← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الأذن كلها باثنين أو أكثر والخرقاء أن يكون في الأذن ثقب مستدير وفي الحديث النهي عن أن يضحى بالمقابلة والمدابرة وتلك نحو الشرقاء والخرقاء. وقد قيل: المقابلة أن يقطع من مقدم أذنها شيء ثم يترك معلقا لا يبين كأنها زنمة والمدابرة أن يصنع مثل ذلك يموخرة الأذن من الشاة والأعضب القرن إذا ذهب نصفه ولا بأس أن يضحى عند مالك بالشاة الهيماء إذا كان سقوط أسنانها من الكبر والهرم وكانت سمينة فإن كانت ساقطة الأسنان وهي فتية لم يجز أن يضحى بها لأنه عيب غير خفيف والنقصان كله مكروه إلا أنه لا بأس بالخصي الأجم وكره مالك المكسورة القرن إذا كان يدمى فإن لم يدم فهي مثل الجلحاء ولا بأس بها وأما الأبتر فإن كان مستأصل الذنب لم يجز أن يضحى به وإن كان القطع يسيرا كالطرف وشبهه فلا بأس به وإن قطع منه ثلثه أو أكثر لم يجز. وقد قيل يجوز ما لم يكن لا ذنب له ولا تجوز الجرباء إذا كان لها مرضا لأنه يضر بلحمها ولا بأس بالبدنة المدبورة إذا كان خفيفا وإن كان دبرا بينا لم يجز. ولا بأس أن يضحى بالشاة الثولاء إذا كانت سمينة والشاة الحمرة وهي التي بشمت من الأكل كالفرس إذا سنق من الشعير لا يجوز أن يصحى بها لأنه بين مرضها. ومن وجد عيبا بضحيته بعد ذبحها كان عند البائع بها فإن كان عيبا يجوز معها أخذ أرشه وانتفع به وأجراه مجرى ضحيته ويستحب له أن يتصدق

стр. 352

به فإن كان عيبا لا يجزئ معه صنع به ما شاء وأبدلها إن كان في أيام النحر

стр. 353

باب وقت ذبح الضحايا أيام الذبح يوم النحر ويومان بعده وهي الأيام المعلومات وأولها أفضلها للذبائح فيه ضحيته ثم الثاني ثم الثالث ولا يضحى في اليوم الرابع عن مالك وأكثر أهل المدينة. وقد روي عن بعضهم إجازة ذلك ولا يضحى بليل عند مالك وأصحابه فإن فعل لم تجزه عندهم ومن ذبح يوم النحر قبل الصلات لم تجزه. وكذلك عند مالك إن ذبح بعد الصلاة قبل الإمام لم يجزه أيضا إلا أن يكون الإمام لم يذبح فيجزئه إن تحرى مقدرا ذبح الإمام ثم يذبح وإذا انصرفوا من المصلى جاز الذبح فيما قرب وبعد وأهل البوادي يتحرون أقرب القرى والمدن إليهم فيذبحون بعد ذبح الإمام الذي يليهم فإن تحروا فذبحوا قبل ذبح الإمام وبعد الصلاة فقد نجوا ولو كان ذلك قبل ذبح الإمام وبعد الصلاة أجزأهم وقد قيل عن مالك لا يجزئهم والأول تحصيل مذهبه

стр. 354

باب العمل في الضحايا الأفضل في ذبح الضحية أن يباشر بالرجل ذبح ضحيته بيده ولا يأمر بذلك غيره فإن لم يفعل فلا حرج إذا ذبح له غيره بأمره وإذا كان له من يقوم بأمره كالابن والوكيل وذبح له بغير إذنه جاز. ولو ذبح رجل ضحيته بغير إذنه ضمنها وغرم قيمتها ويبتاع بالقيمة ربها غيرها بدلا منها ولو غصبها رجل فذبحها عن نفسه ضمن قيمتها ولم تجز عنه ويستحب له إذا ولدت الضحية أن يذبح ولدها معها وليس ذلك بواجب عند مالك ولا يذبح الضحية ولا النسك كله إلا مسلم فإن ذبحها غير مسلم لم تجز. وقد قيل: تجزأ مع الكراهة وهو قول أشهب والأول تحصيل المذهب وبه أقول. ويأكل الرجل من أضحيته ويطعم الفقراء والأغنياء إن شاء نيا ومطبوخا ولا يطعم منها إلا مسلما وليس لما يطعم منها ويتصدق به ولا لما يأكل حد عند مالك وقد بينا في كتاب التمهيد هذا المعنى عند قوله ﷺ : "كلوا وتصدقوا وادخروا". ولا بأس بالانتفاع بجلود الضحايا ولا يباع شيء منها ولا يبادل لحمها بغيره ولا يعطى في دباغ جلدها شيء منها ولا يعطى الجازر شيئا من لحمها على ذبحها وسلخها فان باع الجلد تصدق بثمنه وينبغي أن يعلم الرأس بعلامة لئلا يختلط في الفرن فان اختلطا فليحلل كل واحد منهما صاحبه مما صار من فضل ذلك إليه

стр. 355

ولا ضمان عله ولا بأس بشرب لبن الضحية ما لم يضر بها بعد ري ولدها ويستحب له أن لا يجز صوفها حتى يذبحها.

стр. 356

باب العقيقة العقيقة سنة مرغوب فيها، ومعناها: الذبح عن المولود يوم سابعه ما يجوز ضحية من الأزواج الثمانية ولا تكون من الوحش ولا من الطير. وقد قيل عن مالك: إنها لا تكون إلا من الغنم دون الإبل والبقر ويتصدق بلحمها ويؤكل منها كحكم الضحايا. واختلف عن مالك أيهما أوكد في السنة الضحية أو العقيقة؟ : فروي عنه الضحية، وروي عنه العقيقة أوكد، وكلاهما عندي سواء لأنها من شرائع الإسلام فعلهما رسول الله ﷺ وأمر بهما وأقرهما. وروى عنه معن بن عيسى فيمن كان سابع ابنه يوم النحر أنه أحب إليه أن يعق عنه ويترك الضحية وكان مالك لا يعتد باليوم الذي يولد فيه المولود في أيام أسبوعه إلا أن يولد قبل الفجر وإلا ألغى ذلك اليوم وكان يستحب أن يسمي الصبي يوم السابع، قال رسول الله ﷺ : "الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ويسمى". وقد أوضحنا معاني هذا الباب في كتاب التمهيد والحمد لله ولا عقيقة بعد يوم السابع وهو

стр. 357

الأشهر عن مالك. وقد روي أنه يعق عنه في سابع ثان إذا عاق عن الأول عائق ويعق عن الغلام وعن الجارية بشاة شاة عن كل واحد منهما هما عند مالك في ذلك سواء ولو عق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة كان حسنا وسواء كانت الشاة ذكرا أو أنثى وحلق رأس المولود والصدقة بوزن شعره فضة أو ذهبا لمن لا يقدر على العقيقة حسن وليس بواجب ولا سنة وتذبح العقيقية في صدر النهار ومن ذبحها ليلا كان كمن ذبح ضحيتة ليلا عند ابن القاسم وغيره يكره ذلك ويجيزه ويتقى فيها من العيوب ما يتقى في الضحية ويوكل منها ويطعم ولا بأس بكسر عظمها ولا يلطخ الصبي بشيء من دمها والحكم فيها أن يهدى إلى الجيران منها نيا ومطبوخا وهذا أفضل من الني ولا يطعم منها ولا من الضحايا كافر ولو دعا الناس إليها من غير مباهاة لم يكن بذلك بأس

стр. 358

كتاب الذبائح باب الذكاة وحكمها ... كتاب الذبائح بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى اله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. باب الذكاة وحكمها كل مقدور عليه يجوز ذبحه صنفان أحدهما حكمه الذبح والآخر حكمه النحر والذبح أن يقطع الحلقوم والودجان ولا يراعي مالك قطع المرئ وإن قطع الودجين وأكثر الحلقوم أجزأ عند أكثر أصحاب مالك ومن لم يجز على ذلك ورفع يده قبل تمام بلوغ الذكاة ثم رجع في الفور فأكمل الذكاة أجزأه وقيل لا يجزئه والأول أصح لأنه جرحها ثم ذكاها بعد وحياتها مستجمعة فيها. وينبغي أن تكون القلصمة إلى الرأس فإن لم تكن فلا بأس والنحر والطعن في اللبة ولو ذبح ما السنة في ذكاته النحر أو نحر ما السنة في ذكاته الذبح من غير ضرورة لم يؤكل كراهية لا تحريما فإن كان من ضرورة فلا بأس به وقال عبد العزيز بن أبي سلمة وجماعة من أهل المدينة وغيرهم

стр. 359

إن ذلك جائز من غير ضرورة ولا بأس أن تنحر البقر وأن تذبح من ضرورة وغير ضرورة والاختيار الذبح وأما الغنم فلا تنحر إلا على ما ذكرنا. وكذلك الإبل لا تذبح إلا على ما وصفنا. ومن نسي أن يسمي على الذبيحة لم يضره ذلك ولا بأس بأكلها وإن ترك التسمية عامدا لم تؤكل عند مالك ومن أهل المدينة وغيرهم من قال: لا يضر المسلم ترك التسمية عامدا ولا ناسيا لأنه ذبح بملته ودينه، ألا ترى أن المجوسي لو سمى لم ينفع ذلك شيئا!. ومن ذبح حيوانا من قفاه لم يؤكل وذكاة الذبيحة ذكاة لجنينها إذا لم يدرك حيا وكان قد نبت شعره وتم خلقه فإن لم يتم خلقه ولم ينبت شعره لم يؤكل إلا أن يدرك حيا فيذكى ومن استوحش من الإنسي لم يجز في ذكاته إلا ما يجوز في ذكاة الإنسي وكذلك المتردي في البئر لا تكون الذكاة فيه إلا فيمن بين الحلق واللبة على سنة الذكاة. وقد خالف في هاتين المسألتين بعض أهل المدينة وغيرهم والصحيح في ذلك ما ذهب إليه مالك. وأما المتردية والنطيحة والموقودة وأكيلة السبع فإن كل واحدة من هذه إذا ذكيت وعينها تطرف ونفسها تجري وقد حركت يدا أو ذنبا أو رجلا وحياتها مجتمعة جازت فيه الذكاة وذلك ما لم تنتقض بينتها مثل أن تنخع فيظهر نخاعها أو تنتشر أحشاؤها أو يقطع صلبها أو موضع الذكاة منها السبع وفي هذه المسألة خلاف كبير لأصحابنا وغيرهم، وهذا هو الصحيح في ذلك عن مالك ومن يرضى قوله من أهل العلم في ذلك ولم يختلف العلماء في المريضة يبلغ منها المرض مبلغا لا يرجى معه لها بقاء أنها تؤكل إذا ذكيت وفيها حياة،

стр. 360

قال ابن القاسم عن مالك: إذا ذكيت المريضة ونفسها تجر وإن كما لا يرجى أن تعيش فلا بأس بها. وذكر ابن وهب في موطئه قال: قال مالك في شاة تردت فكسرت وأدركها صاحبها وهي تتحرك فذبحها فسال الدم ولم تتحرك قال: أرى إن كان صاحبها ذبحها ونفسه تجر وهي تطرف أن يأكلها. ويستحب للمسلم أن يستقبل بذبيحته القبلة ومن ذبح إلى غير القبلة فلا شيء عليه.

стр. 361

باب ما يجوز أن يذبح به كل شيء يذبح مما له حد يمر في اللحوم مرور الحديد وينهر الدم جاز أكل ما ذبح به إلا الظفر والسن فإن ذلك خنق والمعنى في ذلك إذا لم يكونا منزوعين فإذا كان ذلك لم تقع بهما ذكاة. واختلف في العظم فقيل: لا تقع به ذكاة على حال لنهي الوارد في ذلك عن النبي ﵇. وقيل: إنه مكروه ويجوز على كراهيته. وقيل: لا بأس أن يذكي بالعظم إن كان يفري

стр. 362

باب من تجوز ذبيحته لا تجوز ذبيحة غير المسلمين وأهل الكتاب ولا تؤكل ذبيحة المربد وان تهود أو تنصر والمجوس وأهل الأوثان وسائر

стр. 363

الكفار غير اليهود والنصارى سواء في تحريم ذبائحهم ولا تؤكل ذبيحة السكران ولا من لا يعقل. وقد قيل: ذلك مكروه ولا يبلغ به مبلغ ما ذبح المرتد وكل من أطاق الذبح وجاء به على سنته من ذكر أو أنثى بالغ أو غير بالغ جاز ذبحه إذا كان مسلما أو كتابيا ويستحب أن لا يذبح إلا من ترضى حاله وذبح المسلم أفضل وأولى من ذبح الكتابي ولا يذبح نسكا إلا مسلم. فإن ذبح النسك كتابي فقد اختلف فيه: ولا يجوز في تحصيل المذهب. وقد أجازه أشهب وقد ذكرنا حكم ما ذبحه المحرم في كتاب الحج ومن تعدى ممن يجوز أكل ذبيحته فذبح ما لا يملك كالسارق والغاصب لم يحرم أكل ما ذبح وعليه ضمانه. وقد قيل: عليه غرم ما نقصه الذبح، وقيل: إن المغصوب منه والمسروق منه مخير إن شاء ضمنه قيمة الذبح حيا وأسلم إليه المذبوح وإن شاء ضمنه ما نقص الذبح وأخذ المذبوح

стр. 364

كتاب الصيد باب ما يجوز أن يصطاد به من الجوارح المكلبة والسلاح القاطعة ومن يجوز صيده ... كتاب الصيد بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما باب ما يجوز أن يصطاد به من الجوارح المكلبة والسلاح القاطعة ومن يجوز صيده الجوارح التي يجوز أن يصاد بها الكلب والفهد والباز والشوذنيق والرخم والعقاب والشاهين وسائر الصقور ومن أشبهها من سباع الطير ولا يجوز صيد جارحة ليس معلما ولا صيد معلم شركة غير معلم إلا أن تدرك ذكاته ولا يضر أكل المعلم من الصيد عند مالك وأكثر أهل المدينة وجائز عندهم أكل ما أكل منه الكلب المعلم من الصيد ولو لم تبق إلا بضعة واحدة وتعليمه عندهم أن يشلى فيشتلي ويزجر فينزجر ويرسل فيسترسل ويطيع إذا نبه ويسارع إذا صيح عليه ويتكرر منه ذلك كله حتى يعلم منه أنه

стр. 365

قد فهم وتعلم فهذا حد التعليم لا ماسواه وليس بأن لا يأكل والباز في ذلك والكلب سواء ومن اصطاد المعلم بغير إرسال فلا يؤكل إلا إن يدرك ذكاته وكل ما صاد به الإنسان من جميع السلاح والسيوف والسهام والرماح وكل ما له حد من الحديد وغيره إذا كان قاطعا نافذا للمقاتل فالذكاة واقعة به أين ما ضرب الصيد منه إذا أصاب له مقتلا وسمى الله عليه في حين رميه إياه وكل ما مات بقتل السهم وسائر السلاح جائز أكله لأن الضرب بالسلاح وإرسال السهم الذي ينفذ المقاتل كمباشرة الذابح للذبح وهذا كله في الممتنع المستوحش غير المقدور عليه. فأما المقدور عليه المتمكن به فقد مضى حكمه في الذبائح ولا يؤكل من صيد الحبالة والفخ والشرك والبندقية إلا ما أدركت ذكاته والحجر كالبندقية إذا رض ودق فإن كان له حد فجرح بحده وقتل جاز أكل ما قتل. وكذلك ما أصاب المعراض بعرضه لم يجز أكله إلا أن تدرك ذكاته ومن نسي التسمية على الإرسال فهو كمن نسيها على الذبح وكذلك من تعمد كمتعمده على الذبيحة وقد مضى ذكره في الذبائح ومن جاز أكل ذبيحته جاز أكل صيده بجارحه وسلاحه ولا يؤكل من صيد من لا تؤكل ذبيحته إلا ما أدركت ذكاته.

стр. 366

باب جامع في الصيد من رمى صيدا فوقع في الماء أو تردى من جبل أو رماه

стр. 367

في الهواء فوقع في الأرض فإن كان قد أصاب مقاتله وأنفذها قبل أن يقع إلى الأرض أو قبل أن يتردى أو يقع في الماء فقد تمت ذكاته لأن ما بلغ منه مبلغ الذبح لم يضره ما ناله بعد وإن كان لم ينفذ مقاتله فلا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته ومن شك فيه من ذلك لم يؤكل وما ضرب من الصيد فقطع بنصفين أو بأن رأسه أكل جميعه وأكل الرأس والبدن وإن قطع يده أو رجله ومات من ذلك أكل كله حاشا يده أو رجله. وقد روي عن مالك وغيره من أهل المدينة أنه يؤكل جميعه قليلة وكثيرة لأن الضربة البينة الاصطياد ذكاة له وما قطع من حي فهو ميتة إذا عاش ذلك الحي أو لم يكن صيدا. وكره مالك أكل صيد أهل الكتاب ولم يحرمه لقول الله : ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ ، يعنى أهل الإيمان وهو عند جمهور أهل العلم مثل ذبائحهم. ولا بأس بالاصطياد بكلب المجوس ومن أرسل كلبه فغاب عنه أو أرسل سهمه ولم يره ثم وجد الكلب أو السهم قد أنفذ مقاتل الصيد فلا بأس بأكله ما لم يبت خوفا من أن يكون أعان عليه بعض دواب الأرض. وقد قيل: إن غاب عنه طويلا فلا يأكله سواء بات عنه أو لم يبت وهذا قول من قال: كل ما أصميت ودع ما أنميت. وقد قيل: يأكله وإن بات عنه إذا أصاب سهمه أو كلبه قد أنفذ مقاتله وهذا هو المعمول به في تحصيل المذهب. ولو أرسل كلبه على صيد فأخذ منها واحدا وقتله جاز أكله وإذا عدل الكلب في إرساله

стр. 368

عن الصيد إلى جيفه رآها ثم اندفع بعد ذلك من قبل نفسه دون ان يشليه مرسله لم يجز أكل ما قتل إذا كان بعد حين وإذا كان عدوله يسيرا كضرب من طلبه للصيد لم يضره وإذا انفلت الكلب في طلب الصيد فأشلاه صاحبه بعد ذلك أو زجره فلا يأكل ما صاده. وقد قيل: إذا أشلاه بعد حروجه فانشلى وسمى عليه جاز أكل صيده والأول قول مالك ومن رأى شيئا يظنه خنزيرا أو سبعا فرمي على أنه خنزير فقتله فإذا هو صيد لم يؤكل ومن أخذ من أفواه الكلاب حيا من الصيد قد عقرته الكلاب فلم تدرك ذكاته من غير تقصير حتى مات فإنه يؤكل إلا أن يفرط في ذكاته فإنه لا يؤكل وما صيد بالسهم المسموم لم يؤكل إلا أن يكون السهم بذاته قتله وأنفذ مقاتله فإن أنفذ مقاتله السهم قبل أن يسري السم فيه جاز أكله إلا أنه يكره أكله خوفا من داء السم فإن أشكل أمره وجب الكف عنه ولا يؤكل إلا أن يصح أن السهم قتله دون السم وما لم تنب فيه الكلاب وتجرحه لم يؤكل وقد قيل يؤكل إذا مات من صدمة الكلب وإن لم ينب فيه ولم يجرحه وهو قول أشهب. وقد روي عن مالك ذلك وإذا ند البعير فلم يقدر على أخذه أو نحره أو ذبحه بين الحلق واللبة فيذكي لم يؤكل عند مالك وأصحابه وعند سائر أهل العلم إذا استوحش المستأنس وند وامتنع جاز قتله بما يجوز به قتل الصيد وإذا أرسل رجلان كلبين فاشتركا في قتل صيد كان بينهما وإذا نفذ أحدهما مقاتله قبل إدراك الآخر له فهو للأول الذي قتله دون الثاني. ولو أخذ رجل صيدا ثم افلت منه

стр. 369

فصاده غيره فهو للأول إلا أن يلحق بالوحش ويمنتع فيكون لمن صاده ثانية ومن وقع في الفخ والحبالة فلربها فإن الجأ الصيد إليها أحد ولولاها لم يتهيأ له اخذها فربها فيه شريكه ومن وقع في الجيح المنصوب في الجبل من ذناب النحل فهو كالحبالة والفخ وحمام الأبرجة ترد على أهلها ان أستطيع على ذلك وكذلك نحل الجياح وقد روي عنه وقاله بعض أصحابه وليس على من حصل الحمام أو النحل عنده أن يرده وإن وقعت سمكة في سفينة فهي لآخذها دون رب السفينة وليس لصاحب البركة والغدير أن يمنع من صيد سمكها إلا أن يكون قد حظر عليها ولو ألجأت الكلاب صيدا فدخل في بيت أحد أو داره فهو للصائد ومرسل الكلاب دون صاحب البيت وإن دخل في البيت من غير اضطرار الكلاب له فهو لرب البيت.

стр. 370

كتاب الأطعمة باب ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل منه ... باب ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل منه لا يحل أكل الحمار الأهلي ولا تعمل الذكاة فيه للحمه ولا لجلده ولا بد لمن أراد تطهير جلده من دباغه ولا يؤكل عند مالك الحمار الوحشي إذا استأنس وعمل عليه وركب لأنه قد صار أهليا وقد نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية وهو عند مالك على اصله لا بأس بأكله وكما يؤكل الإنسي لو توحش فكذلك لايمتنع من أكل الوحشي إذا تأنس ولا تؤكل الخيل عند مالك كراهية لا تحريما ولا يجوز أكل البغال كما لا يجوز أكل الحمر ولا يؤكل الفيل ولا الفأر ولا الوزغ ولا يجوز أكل ذي ناب من السباع وكل

стр. 371

ما افترس وأكل اللحم فهو سبع هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه أنه لا بأس بأكل الثعلب والوبر ولم يجعلهما مثل الأسد والذئب والفهد والنمر والضبع ولا يجوز أكل الهر وحشيا ولا إنسيا وجائز أكل الأرنب ولا بأس عند مالك بأكل الطير كله سباعها وغير سباعها ما كان منها يأكل الجيف وما لم يأكلا ذا مخلب كان او غير ذي مخلب ولا بأس بأكل الضب واليربوع والورل وجائز عند مالك اكل الحيات إذا ذكيت وكذلك الأفاعي والعظاية والقنفذ والضفدع ومن نعلماء المدينة جماعة لا يجيزون أكل سباع الطير ولا ما أكل الجيف منها ولا الجلالة من الدواب وغيرها ولا أكل شيء من خشاش الأرض وهوامها مثل الحيات والأوزاغ والفار وما أشبهه وكل ما يجوز قتله فلا يجوز عند هولاء أكله ولا تعمل الذكاة عندهم فيه وهو قول أشهب وعروة وجماعة من المدنيين وغيرهم ولا بأس بأكل ميت الحيتان طافيا أو راسبا وصيد البحر كله حلال إلا أن مالكا يكره خنزير الماء لا سمه وكذلك كلب الماء عنده ولا بأس بأكل السرطان والسلحفاة والضفدع ولا يضر صيد المجوس للحيتان لأنها لا يحتاج إلى ذكاتها ولا يؤكل عند مالك من الجراد ما مات حتف أنفه وإنما يؤكل منه عنده ما حصل موته بفعل آدمي أو معالجته كقطعه أو طرحه في النار ونحو ذلك وغير مالك يجيز أكل الجراد كيف ما مات وحكمه عندهم حكم الحيتان.

стр. 372

باب ما يحل من طعام أهل الكتاب وغيرهم من أهل الكفر الذي يحل لنا من طعام أهل الكتاب ذبائحهم وما لا يحرم علينا من سائر طعامهم غير الذبائح مما يحتاج إلى زكاة وقد كان مالك يكره ما ذبحوه إذا وجد ما ذبحه المسلم وكره أن تكون لهم أسواق يبيعون فيها ما يذبحون وهذا منه ﵀ تنزه وكذلك ينبغي أن يتنزه عن ذبائح اليهودي والنصراني مع وجود ذبائح المسلمين ألا ترى أنه لا يجوز لكتابي أن يذبح نسكا لمسلم والأصل أن ذبائح أهل الكتاب حلال وذلك ما لا يختلف فيه لقول الله ﵎: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وتأويله عند أهل العلم ذبائحهم. وأما ما حرم علينا من طعامهم فليس بداخل تحت عموم الخطاب وكره مالك شحوم اليهود واكل ما نحروا من الإبل وسائر كل ذي ظفر واكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا ولا بأس بأكل طعام عبدة الأوثان المشركين والمجوس وسائر من لا كتاب له من الكفار ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة إلا الجبن لما فيه من أبقحة الميتة وإذا كان أب الصبي مجوسيا وأمه كتابية فحكمه حكم أبيه عند مالك وعند غيره لا تؤكل ذبيحة الصبي إن كان أحد أبويه ممن لا تجوز ذبيحته وكره مالك ما صنعه الكفار لأعيادهم من الطعام وخشي أن يكون مما أهل

стр. 373

لغير الله به ولا بأس بالشرب في آنية الكفار كلهم إذا غسلت ونظفت ما لم تكن ذهبا أو فضة أو جلد خنزير. وأجاز مالك وجماعة من أهل العلم سعة الانتفاع بشعر الخنزير في الخرز وغيره وأجمع المسلمون على تحريم لحمه وشحمه وكل شيء منه ما عدا الانتفاع بشعر أنثاه وذكره

стр. 374

باب حكم الميتة أكل كل ميتة من حيوان البر حرام إلا عند الاضطرار إليها لخوف ذهاب النفس وجائز عند مالك للمضطر أن يشبع من الميتة ويتزود منها لحاجة إليها حتى يجد الذكي او غيره من الطعام الحلال فيحرم عليه ما بيده منها وغيره لا يجيز له منها إلا ما يحبس رمقه ويرد نفسه لأنه من كان في حاله تلك لم تحل له أولا ومن كان في سفر معصية واضطر إلى الميتة لم يأكلها حتى يفارق المعصية وقد قيل يأكلها إذا خشي ذهاب نفسه. والميتة عند مالك أحل للمضطر المحرم من قتل الصيد في الحرم أو في الإحرام وأكله إلا أن تكون الميتة متغيرة الرائحة يخاف على نفسه منها فيصطاد حينئذ في الحرم ويأكل ما يمسك به نفسه على حكم الميتة عنده على ما قدمنا ذكره عنه ومن وجد ميتة ومالا لغيره لم يحل له أكل الميتة إلا أن يخشى أن تقطع يده فإن لم يخف ذلك اكل من مال غيره وضمنه إذا أيسر وقد قيل لا ضمان عليه فيما اضطر إليه والصواب وجوب الضمان عليه كما لو اضطر إلى لقطة عنده فأكلها قبل مرور الحول

стр. 375

وما كان مثلها ضمنها ولا يشرب المضطر خمرا ولا يتعالج أحد بالخمر ولا بشيء من النجاسات كلها وإذا اختنق الإنسان أو كانت في حلقه غصة ولم يجد ماء ولا مائعا حلالا فجائز له شرب الخمر ليدفع بها تلك الغصة وهذه مسألة أبي الفرج القاضي من روايته وهي محفوظة له ولا تؤكل بيضة أخرجت من دجاجة ميتة وكذلك لبن الميتة لأنه في ظروف نجس لأنه يموت بموت الشاة. وإذا سلق بيض فوجد في بعضها فرخ لم يؤكل منه شيء لأنه نجس كله وإذا وجد في البيضة دم حرم أكلها وإذا وقعت ميتة أو شيء من النجاسات في طعام أو شراب أو مات فيه حيوان له دم فإن كان الطعام أو الشراب جامدا طرحت الميتة والنجاسات وما حولها وانتفع بباقيه وإن كان ذائبا أريق كله وإن كان زيتا فلا بأس باستعماله في الصابون للغسل ولا بأس بالاستصباح به في غير المساجد ولا يجوز أكله ولا بيعه ولا تطهر الأدهان النجسة بغسلها وهذا تحصيل مذهب مالك وطائفة من المدنيين ومنهم من أجاز غسل البان النجس والزيت النجس وليس لقائل ذلك سلف وجائز أن يعلف الدواب نجس الطعم إذا كانت منها مما لا يؤكل لحمه ولا بأس بالانتفاع بشعر الميت وصوفها ولا يجوز الانتفاع بريشها ولا عصبها ولا عظمها ومن أهل المدينة من يجيز الانتفاع بمداس العاج وأمشاطه منهم عروة وابن شهاب وتحصيل مذهب مالك كراهية ذلك وجلود الميتة نجسة وهي بعد الدباغ طاهرة إلا أن مالكا يجعل طهارتها مخصوصة بالانتفاع بها واستعمالها في اليابسات وفي الماء وحده دون سائر المائعات وكان

стр. 376

يكره في خاصة نفسه استعمالها في الماء ولم يضيق ذلك على غيره ولا يجوز عنده بيعها ولا الصلاة عليها وأما غيره من أهل المدينة فإنه يذهب في طهارة جلود الميتة إذا دبغت إلى أنها طاهرة كاملة في كل شيء من البيع واستعمالها في الماء وغيره وعلى هذا أكثر أهل العلم وإليه ذهب عبد الله بن وهب لعموم قول النبي ﵇ أيما إهاب دبغ فقد طهر وما يؤكل لحمه ما لا يؤكل سواء في طهارة جلده بالدباغ عند مالك وأكثر أصحابه.

стр. 377

كتاب الأشربة كتاب الأشربة ... كتاب الأشربة الخمر شراب العنب المسكر وكل شراب أسكر كثيره أو قليله فهو خمر وكثيره وقليله حرام من جميع الأشربة وهو قول جماعة من أهل الحجاز والشام وما خالف هذا القول باطل بالسنة الثابتة عن النبي ﷺ لقوله وقد سئل عن البتع وهو شراب العسل فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام" وقال ﷺ : "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" وقال ﵇: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" وقال: "ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام". والذي يحل من الأشربة ما لا يسكر كثيره من عصير العنب وغيره ولا بأس بشرب العصير ما لم يغل ولا بأس به إذا طبخ طبخا لا يسكر بعده الكثير منه ولا ينبغي أن ينقص

стр. 378

طبخه من ذهاب الثلثين. وكل شراب لا يسكر منه فهو مباح ما لم تكن عليه معاقرة فإن كانت هناك معاقرة لم يجز والمعاقرة عند جماعة من أهل العلم مكروهة كراهية شديدة على الشراب المباح وعلى غير المباح حرام ولا يخلل أحد خمرا فإن خللها فبئس ما فعل وليستغفر الله وليأكلها إن شاء وقد قيل لا يأكلها إلا أن تعود خلا بغير صنيع آدمي وهو الأشهر عن مالك وهو قول عمر بن الخطاب ﵁ وبه أقول. وقد قيل: إنها حرام إذا خللها الآدمي إلا أن يكون نصرانيا ولا يجمع التمر والزبيب بنبيذ ولا يخلط نبيذ تمر ونبيذ زبيب والخليطان من جميع الأشربة التي يصنعها الناس لا يجوز شربها إلا أنه لا يحد شاربها إذا لم يسكر الكثير منها. وسيأتي ذكر حد الخمر في كتاب الحدود إن شاء الله. والنهى عن الخليطين لم يجئ مجئ تحريم المسكر فلهذا صار شرب الخليطين مكروها من غير تحريم. وصفة الخليطين أن يجمع بين نوعين يحتمل كل واحد منهما ان ينبذ عل حدته وذلك انه إذا جمع بينهما أسرعت الشدة إلى ذلك الشراب والنهي عن ذلك كالنهي عن الانتباذ في الأوعية الضاربة. وقد كره مالك أن يخلط من الأنبذة ما قد نبذ مفترقا كنبيذ تمر ونبيذ زبيب يجعلان في إناء واحد ثم يشربان معا وكان يكره إذا خلطا للخل أيضا وكل صنفين من التمر والزبيب إذا خلطا في الانتباذ فهما خليطان كالزبيب الاحمر والأسود والتمر الصيحاني والعجوة والبسر المطرق ولا بأس بشرب البتع إذا لم يسكر كثيرة. وقد قيل فيه: إنه من الخليطين والأول قول مالك وكره مالك الانتباذ

стр. 379

في الدباء والمزفت دون غيرهما من الأوعية وغيره من العلماء يخالفه فيجيز الانتباذ في كل وعاء لمن شربه حلوا حلالا. ولا يحل لمسلم أن يملك خمرا ولا شرابا مسكرا ويراق عليه وتكسر ظروفها عنده أدبا له ويعاقب بقدر ما يعلم منه إلا أن يشربها فيضرب الحد تاما ثمانين جلدة ومن أسلم وعنده خمر أريقت عليه ولم يعاقب إلا أن يتقدم في ذلك إليه ولا يحل لمسلم أن يؤاجر نفسه أو دابته في شيء من عمل الخمر فإن فعل تصدق بذلك وليستغفر الله

стр. 380

باب مختصر القول في المكاسب من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ومهور البغاء والسحت والرشاوي وأخذ الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الرمز واللعب والباطل كله ومن كسب الحرام المجتمع عليه أيضا الغصب والسرقة وكل ما لا تطيب به نفس مالكه من مال مسلم أو ذمي وهو ما يستباح الناس قتله وينبغي للمسلم أن يجتنب الشبهات فإن فعل ذلك فقد استبرأ لدينه ولا يقطع بتحريم شيء من الشبهات إلا بما بان تحريمه وارتفعت الشبهة فيه والورع عنه مع ذلك أفضل وأقرب للتقوى ولو بايع رجل رجلا ممن يتهم بمال حرام لم يفسخ بيعه إلا ان يكون البيع وقع على شيء بعينه يعرف أنه حرام فإن كان ذلك فسخ البيع فيه، ولا بأس بأكل

стр. 381

طعام من ماله حلال وحرام وإذا كان الأغلب منه الحرام وجب اجتنابه في الورع ولا يقطع أنه حرام إلا أن يعرف شيء بعينه حراما وكسب الحجام ليس بحرام لأن رسول الله ﷺ أعطاه على ذلك ولا يعطيه حراما واختلاف الآثار فيه عن النبي ﷺ يدل على أن فيه بعض الدناءة.

стр. 382

كتاب الأيمان والنذور باب القول في الأيمان بالله ... كتاب الأيمان والنذور بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما باب القول في الأيمان بالله الأيمان بالله عند مالك ﵀ ثلاثة: اثنان لا كفارة فيهما، وهما: اللغو والغموس. فأما اللغو: فهو أن يحلف الرجل على الماضي أو الحاضر في الشيء يرى أنه صادق فيه ثم ينكشف له بخلاف ذلك أن يحلف على رجل يراه بعيدا أنه فلان ثم تبين أنه غيره أو يحلف على طائر أنه غراب ثم تبين له خلاف ما علم منه. وقد ذكر في موطئه عن عائشة ما يدل على أن اللغو كل ما لا يعتقده الإنسان ولا يقصد به عقد اليمين نحو: قول الرجل في درج كلامه لا والله وبلى والله غير معتقد لليمين وقد قال بكلا الوجهين من أهل العلم جماعة من أهل المدينة وغيرها من السلف وأئمة الفتيا بأمصار المسلمين وقد

стр. 383

ذكرناهم في كتاب الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار ولا لغو في عتق ولا طلاق وإنما اللغو في اليمين بالله خاصة. وأما الغموس فهو: أن يعتمد الحالف الحلف على الماضي بما يعلم أنه فيه كاذب فيقول والله لقد كان كذا أو لقد فعلت كذا وهو يعلم أنه لم يكن ولم يفعله فعلى هذا الاستغفار والتوبة ولا تلزمه كفارة. واليمين الثالثة: التي فيها الكفارة هي اليمين المعقودة فيما يستقبل كقول الرجل: والله لا فعلت أو والله لأفعلن وفيها الاستثناء والكفارة ومن حلف بالله أو باسم من أسماء الله مثل أن يقول: لا والرحمن الرحيم أو لا والغفور الشكور أو لا والسميع البصير ونحو هذا من أسمائه ﵎ أو يحلف بصفة من صفاته، نحو قول الحالف: وعزة الله أو قدرة الله أو وعظمة الله أو جلاله وما أشبه نذلك من صفاته، نحو: علم الله وكلامه أو بالقرآن عل اختلاف من قوله في الحلف بالقرآن فحنث في شيء من ذلك فعليه كفارة يمين. وكذلك أن قال: بحق الله أو بعهده أو بميثاقه أو كفالته إذا أراد بذلك اليمين فهي عند مالك تجري مجرى الصفات ومن قال والله والله أو والله الرحمن الرحيم أو كيف كرر اليمين فهي ييمين واحدة إلا أن يكون أراد استئناف يمين بكل كلمة منها. ومن حلف على شيء واحد يمينا واحدة مرارا ثم حنث لم يكن عليه إلا كفارة واحدة وان حلف على شيء واحد بإيمان مختلفة مثل أن يحلف بالعتق والطلاق وبالله العظيم ثم يحنث لزمه كل ما حلف به ومن حلف على أشياء مختلفة يمينا واحدة ثم فعل شيئا منها حنث في يمينه ولزمته الكفارة ثم لا شيء عليه فيما

стр. 384

فعله بعد ذلك منها وقد قيل إنه لا يحنث حتى يفعل جميع ما حلف عليه. ومن قال: على عهود الله أو مواثيق الله أو كفارات الله فعليه ثلاثة أيمان عند مالك واليمين بغير الله مكروهة منهي عنها ولا كفارة فيها وتصريح اليمين أن يقول الحالف بالله أو تالله أو والله وان قال: أقسم بالله أو أشهد بالله أو أعزم بالله أو أحلف بالله أو أقسمت بالله أو شهدت أو عزمت أو حلفت في ذلك كله بالله فلا خلاف أنها يمين. وكذلك عند مالك وأصحابه إن قال أقسم أو أشهد أو أعزم أو أحلف ولم يقل بالله إذا أراد بالله وإن لم يرد بالله فليس بيمين وقد ضعف مالك أعزم بالله وكأنه لم يره يمينا إلا أن يكون أراد اليمين لأنه قد لا يكون على وجه الاستعانة وهذا أصح لأنه قول الرجل استعين بالله وأحول بالله ونحو هذا وهذا ما لا يعده أحد يمينا. ومن قال: أقسمت عليك لتفعلن كذا فإن كان أراد مسألته فل شيء عليه وإن أراد عقد اليمين على نفسه حنث ان لم يفعل الذي أقسم عليه. ومن حلف بملة من الملل ثم حنث فلا شيء عليه ومن قال: كفرت بالله أو هو يهودي أو نصراني إن كلمت فلانا أو فعلت كذا فلا يمين عليه في شيء من ذلك وليستغفر الله ومن حلف بالله أو بصفة من صفات الله أو باسم من أسماء الله وقال: إن شاء الله فقد استثنى ولا شيء عليه ومن استثنى بعقب يمينه أسقط الاستثناء حكم يمينه وصار كمن لم يحلف ومن قطع يمينه ثم استثنى بعد قطعه لم ينفعه استثناؤه إذا كان مختارا لقطعها وان انقطع عليه ذلك بسعال أو عطاس أو تثاؤب أو شبه ذلك ثم وصل يمينه واستثنى عقبها صح استثناؤه ولا

стр. 385

يكون الاستثناء إلا لفظا ولا يصح الاستثناء بمشيئة الله إلا في اليمين بالله وحدها دون عتق أو طلاق أو مشي إلى مكة دون سائر الإيمان كلها غير اليمين بالله وحده عند مالك وأصحابه ومن حلف لطالبه في حق له عليه واستثنى في نفسه أو حرك به لسانه وشفتيه أو تكلم به لم ينفعه استثناؤه ذلك لأن النية عند مالك نية المحلوف له لأن اليمين حق له وإنما تقع على حسب ما يستوفيه له الحاكم لا على اختيار الحالف لأنها مستوفاة منه هذا تحصيل مذهب مالك وقوله واختلف أصحابه المتأخرون فقال بعضهم يصح استثناؤه بتخصيص ما حلف عليه ولكنه ظالم للمحلوف له وإنما صح استثناؤه لأن الإيمان تعتبر بالنيات وقال بعضهم لا يصح ذلك حتى يحرك به لسانه وشفتيه فيكون متكلما لأن الاستثناء من الكلام لا يقع بالكلام دون غيره

стр. 386

باب جامع في الإيمان من حلف على أمر ليفعلنه وعلق على ذلك بصفة لم يحنث إلا بوجود الصفة ويحنث عند مالك وأصحابه بأقل ما يقع عليه اسم تلك الصفة ولا يبر عندهم إلا بتمام ما حلف عليه هذا هو المشهور عن مالك وهو تحصيل مذهبه عند عامة أصحابه. وقد قال بعض أصحابه ورواه عنه أنه: يبر بوجود اسم الصفة ومن أكره على فعل شيء قد كان حلف ألا يفعله فلا كفارة عليه فإن فعله ساهيا فعليه الكفارة ومن حلف فقال:

стр. 387

الحلال علي حرام وحاشى امرأته بقلبه لم يلزمه شيء إلا أن يحلف لغريم له فإن حلف بذلك لغريم له ففيها لمالك قولان أحدهما أنه لا تنفعه محاشاة امرأته بقلبه وتحرم عليه، والآخر أن ذلك ينفعه ولا يدخل ذلك في امرأته إن حاشاها بقلبه كما لو كانت يمينه لغير غريمه ومن حرم على نفسه طعاما أو شرابا أو أمة له أو شيئا مما أحل الله له فليس بشيء ولا كفارة عليه في شيء من ذلك إلا انه إن نوى بتحريم الأمة عتقها صارت حرة وحرم عليه وطؤها إلا بنكاح جديد بعد عتقها ولو قال لزوجته: إنها حرام لزمه ذلك وطلقت منه بثلاث ولا ينوي عند مالك ومن شك فلم يدر أحنث في يمين بالله أن لا فيحتاط له ويؤمر بكفارة يمين عند مالك وليس ذلك بواجب عليه ومن حلف ألا يكلم رجلا فسلم عليه عامدا أو ساهيا أو سلم على جماعة هو فيهم فقد حنث في ذلك كله عند مالك وإن أرسل رسولا أو سلم عليه في الصلاة لن يحنث ومن قال: فأنا محرم بعمرة إن كلمت فلانا فكلمة لزمه الإحرام بالعمرة في حين كلامه ولم يكن له تأخيره. ولو قال: إن كلمت فلانا أنا محرم بحجة ثم كلمه لزمه الحج وجاز له تأخير الإحرام إلى شهور الحج ان كان كلمه قبل ذلك ولا فرق بين قوله: أنا محرم أو أنا أحرم عند ابن القاسم. ومن حلف ألا يأكل شيئين فأكل أحدهما حنث عند مالك إلا أن يكون نوى الجمع بينهما ومن حلف على شيء واحد ألا يفعله ففعل بعضه حنث في المشهور عن مالك وذكر ابن الجلاب المالكي قوله ويخرج فيه على مذهبه أيضا قول آخر إنه لا يحنث حتى يفعل ذلك كله

стр. 388

وهو قول ابن كنانة ومن حلف ألا يلبس ثوبا هو عليه فإن نزعه مكانه لم يحنث وان استدام لبسه حنث إلا أن تكون له نية في مدة وكذلك لو حلف ألا يركب دابة هو عليها أن لم ينزل مكانه حنث كالثوب سواء. ومن حلف ألا يأكل من رطب نخلة فأكل من تمرها حنث في يمينه وقال أشهب لا يحنث ولو حلف ألا يأكل من تمرها فأكل من رطبها أو طلعها أو بسرها أو بلحها لم يحنث عندهم ومن حلف ألا يدخل بيتا فدخل بعض بيوت الشعر حنث إلا أن يكون له نية ولو دخل المسجد لم يحنث ومن حلف ألا يأكل بيضا لم يحنث بأكل بيض الحيتان. وقد قيل: إنه يحنث والأول أثبت إلا أن يكون له نية وكذلك أن حلف ألا يأكل رؤوسا لم يحنث بأكل رؤوس الحيان إلا أن ينوي ذلك ويحنث عند مالك بأكل رؤوس الطير. وقال أشهب: لا يحنث إلا بأكل ما يعمد من الرؤوس إن لم تكن له نية ومن حلف ألا يأكل حنطة فطحنت وأكلها حنث وان زرعت وأكل من زرعها لم يحنث ومن حلف ألا يأكل لحما فأكل سمكا حنث. وقال أشهب: لا يحنث إلا بأكل لحوم الأنعام ومن حلف ألا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث عند مالك ومن حلف ألا يأكل لحما فأكل شحما حنث عنده ومن حلف ألا يأكل خلا لم يحنث بأكل مرق فيه خل إلا أن يريد شيئا دخله خل ومن حلف ألا يأكل لبنا أو سمنا فشربه حنث وكذلك إن حلف ألا يشربه فأكل حنث ومن حلف ألا يأكل زبدا فأكل سمنا لم يحنث. واختلف أصحاب مالك فيمن حلف ألا يأكل شيئا ما

стр. 389

حنث عليه. والأصل في هذا الباب مراعاة ما نوى الحالف فإن لم تكن له نية نظر إلى بساط قصته ومن أثاره على الحلف ثم حكم عليه بالأغلب من ذلك في نفوس أهل وقته ومن جاء مستفتيا في غير حكومة نوى ودين ولزمه ما نواه وقصده فأفهم هذا المعنى فهو أصل هذا الباب ومن لم يكن ليمينه بساط ولا نية فإنه يحنث بكل ما وقع عليه ذلك الاسم المحلوف عليه فقف على ذلك نصب الحكم إن شاء الله. ومن حلف بصدقة شيء من ماله وعينه مثل قوله: داري أو ثوبي هذا صدقة على المساكين ثم حنث أو حلف فقال داري صدقة عليك أو على فلان ثم حنث في يمينه لم يقض عليه في شيء من ذلك ولكنه يؤمر ويفتي به وكذلك لو قال: داري صدقة على المساكين تطوع بذلك من غير يمين لم يجبر أيضا على إخراجها عن ملكه إلى المساكين كما لو حنث فيها بيمين ولكنه يندب إلى ذلك وإنما يجبر من تصدق بشيء من ماله على إنسان بعينه في غير حنث إذا أبى من إنفاذه جبر عليه وقضى به إذا كان لإنسان بعينه وطلبه وكان في غير يمين حنث وهذا كله قول مالك وابن وهب وابن القاسم وأشهب

стр. 390

باب القول في كفارة الأيمان من حلف بالله على شيء وحنث في يمينه فعليه الكفارة وهو فيها بالخيار وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة ليس فيها شرك لغيره ولا عتاقة بعضها ولا عتق إلى أجل ولا كتابة ولا تدبير ولا تكون أم ولد ولا ممن يعتق عليه إذا ملكه ولا يكون بها من الهرم والزمانة ما يضر بها في الاكتساب ضررا بينا وان شاء أطعم عشرة مساكين من أجود ما يقتاته هو وأهله من الطعام لكل مسكين مد بمد النبي ﵇ بالمدينة وغيرها وسطا من الشبع وذلك رطلان من الخبز وشئ من الإدام كالزيت وشبهه دون اللحم وان أعطى مدا ونصفا أو مدا وثلثا بمد النبي ﵇ لكل مسكين كان أحب إلي والمد يجزئه ولا يجزئه إن كان يطعم مسكينا واحدا عشرة أمداد في اليوم ولا في أيام عدة ولا يجزئه إن أطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة ولا بد من جنس واحد في الكفارة. وقد روي عن مالك جواز ذلك والأول تحصيل مذهبه وهو الأشهر عنه وإن شاء كسا عشرة مساكين ثوبا ان كانوا رجالا فقميصا قميصا أو جبة جبة وان كانوا نساء فقميص وخمار. والأصل في ذلك ما تجوز به الصلاة ولا تجوز في ذلك القيمة فإن لم يجد شيئا من ذلك كله صام ثلاثة أيام متتابعات فإن فرقها أجزأت عنه ويلزم التبييت لكل يوم منها والعبد لا تجزئه الكفارة بالعتق وان أذن له مولاة لأن الولاء للسيد وان كسا أو أطعم بإذنه قال مالك: رجوت أن يجزئه وليس بالبين والصوم له أحب إلي وصومه
следующие страницы →