Полный текст (1 219 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
المتعة فقط وان ماتت ورثها وإن مات ولم يبن بها فلا صداق لها ولا متعة ولها الميراث وعليها العدة وإنما يجب صداق المثل بالبناء لمن لم يسم لها صداق قبل ولا يجوز عند مالك وأصحابه أن يعتق أحد أمته ويجعل عتقها صداقها ومن تزوج بغير صداق فسمى لها أقل من صداق المثل فرضيت به وهي ثيب جاز وان كانت بكرا فرضيت به وأبى وليها فالرضى إلى الولي ولو تزوجها على غير مهر مسمى ثم فرض لها برضاها ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف ما فرض وان تزوجها على حكمه أو حكمها أو حكم زيد فصاعدا جاز والا فرق بينهما ولا شيء عليه وان دخل بها فلها صداق مثلها وقد فرق بعض أصحاب مالك بين حكمه وحكمها فقال إن تزوجها على حكمه جاز وإن تزوجها على حكمها لم يجز وهذا لا وجه له وفساد الصداق يفسد النكاح قبل الدخول ويصح بعد الدخول مع مهر المثل وإنما فساده في الصداق الفاسد من الغرر وشبهه استحباب لأنه إذا دخل بها ثبت نكاحها وكان لها صداق مثلها فإن نكح رجل امرأة على جرار خل وكانت خمرا كان عليه مثل الخل كيلا ولو نكح على خمر أو خنزير فسخ النكاح قبل الدخول ولم يكن لها شيء فإن دخل بها فقد اختلف قول مالك بينهما فقال مرة يفسخ النكاح ويكون للمرأة بمسيسها صداق مثلها وقال مرة أخرى يثبت نكاحه بصداق المثل وهو تحصيل المذهب وإذا شرط ولي المرأة على زوجها في حين عقد الصداق شيئا من الحبا كسوة
стр. 492
أو حليا أو خادما أو غير دلك فحكم ذلك كله كحكم الصداق للمرأة أخذه قبل الدخول وبعده ويسقط عنه إن طلقها قبل الدخول نصفه فإن أهدى إليها الزوج بعد أن سمى صداقها هدية أو صنع إليها معروفا ولم يذكر شيئا من ذلك في عقد النكاح ثم طلقها بعد الدخول فلا رجعة له في هبته وهو مخالف لما شرط عليه ولو زادها في صداقها شيئا بعد تمام العقد وطلقها قبل الدخول سقط عنه نصف الصداق ولو مات قبل الدخول لم يجب لها شيء عند ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك يخالفه في ذلك فجعل الزيادة كلها مالا من مالها إن كانت قبضتها ولا يحل الصداق المؤجل بالفراق
стр. 493
باب في الصداق يزيد أوينقص في يد المرأة أويهلك أو يوجد به عيب أو يستحق وما الذي يسقط الصداق بعد العقد
إذا أصدقها عبدا أو شيئا بعينه فقبضته وزاد في يدها أو نقص ثم طلقها قبل الدخول فلها نصفه زائدا أوناقصا نماؤه بينهما ونقصانه عليهما وإن هلك كان هلاكه منهما جميعا ولو كان المهر عبدا فأعتقه أحدهما قبل البناء لزمه عتقه وقوم عليه إن كان موسرا نصيب الآخر وقد قيل أن أعتقته المرأة لزمها عتق جميعه أن كانت موسرة وان أعتقه الزوج لم يلزمه
стр. 494
شيء إلا أن يطلق قبل الدخول وفي هذه المسألة تنازع طويل ولو أصدقها عينا ذهبا أو ورقا فاشترت به منه عبدا أو دارا أو اشترت به منه أو من عيره طيبا أو غير ذلك مما لها التصرف فيه لجهازها وصلاح شأنها في بنائها معه فذلك كله بمنزلة ما أصدقها ونماءه ونقصانه بينهما وان طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا نصفه وليس عليها أن تغرم نصف صداقها الذي قبضت منه وكذلك لو اشترت من غيره عبدا أو دارا بالألف الذي أصدقها ثم طلقها قبل الدخول فلا شيء له عليها ولا فرق بين أن تقبض جميع المهر ثم تهبه له وبين ألا تقبض منه شيئا حتى تهبه له ولاشيء عليها في الوجهين جميعا ولو وهبت له نصف الصداق قبل قبضه ثم طلقها قبل البناء كان لها نصف ما بقي ولا شيء لها من النصف الموهوب ولو كانت قد قبضت النصف الآخر رجع عليها ذلك النصف المقبوض ولو أصدقها عبدا أو غير ذلك من العروض فوجدت به عيبا فلها أن ترده بالعيب وترجع بقيمته فإن مات كان لها ما بين القيمتين كالبيع ولو استحق أو وجد حرا فلها عند عبد الملك صداق المثل ولها عند ابن القاسم قيمته في الوجهين جميعا قيمة الحر لو كان عبدا ولو أصدقها أباها أو من يعتق عليها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمته ومضى عتقه عليها وتؤخذ بالقيمة موسرة ومعسرة وقد روي عن مالك أنه يستحسن أن لا يرجع عليها بشيء واختاره عبد الملك إذا كان عالما بأنه يعتق عليها وعلى القول الأول أكثر الفقهاء ومن اشترى امرأة قبل الدخول سقط الصداق عنه بانفساخ النكاح وكذلك الأمة تعتق فتختار
стр. 495
نفسها قبل الدخول فانها يسقط صداقها ولو خير رجل امرأته أو ملكها فاختارت نفسها قبل الدخول لم يسقط صداقها لأن الطلاق هاهنا من جهة الرجل لا من جهتها ولو ارتدت قبل الدخول سقط صداقها ولو ارتد الزوج ففيه قولان أحدهما أنها لا صداق لها والآخر لها نصف صداقها ومن لاعن امرأته قبل الدخول سقط صداقها ولو خالعها على شيء ما مالها وسكتا عن ذكر الصداق قبل الدخول فعند مالك يسقط صداقها وغيره يخالفه في ذلك ولو خالعها على بعض صداقها قبل الدخول بها كان لها نصف ما بقي من صداقها ومن ضمن ابنه المهر في ماله تحمل ذلك على كل حال فطلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق للمرأة غرم على الأب وليس للابن على أبيه فيما حمل من ذلك شيء من النصف الباقي ولو مات الأب كان النصف الباقي لورثته وإذا ضمن السيد عن عبده صداق امرأته ودفع فيه العبد إلى المرأة عوضا عن صداقها قبل الدخول بها انفسخ نكاحها وبطل صداقها وردت العبد على سيده ولو أعطاها العبد بعد الدخول انفسخ النكاح وكان العبد مملوكا لها ومن حطت عنه امرأته شيئا من صداقها على أن لا يتزوج عليها فان كان ذلك في عقد النكاح ثم تزوج عليها فلا شئ عليه لها مما حطته هذه رواية ابن القاسم وقال عنه ابن عبد الحكم ان كان ما بقي من صداقها هو صداق مثلها أو أكثر منه لم ترجع عليه بشيء وإن كانت وضعت عنه شيئا من صداق مثلها ثم تزوج عليها رجعت عليه بتمام صداق مثلها وإن كان ذلك بعد عقد النكاح ثم تزوج
стр. 496
عليها رجعت عليه بما وضعت عنه من صداقها في روايتها جميعا
стр. 497
باب اختلاف الزوجين في الصداق
إذا اختلف الزوجان في المهر قبل الدخول تحالفا وتفاسخا النكاح هذه رواية ابن القاسم وسواء كان اختلافهما في عينه مثل ثوب أو ثور أو في قدره مثل آلاف أو ألفين وتبدأ المرأة باليمين فإن حلفا جميعا فسخ النكاح ولا شيء لها فإن حلفت ونكل زوجها لزمه نصف ما ادعته من صداقها وان نكلت وحلف زوجها لم يكن لها إلا ما ادعته بفسخ النكاح فإن اختلفا بعد الدخول فان كان في عين الصداق تحالفا وكان لها صداق مثلها وان اختلفا في مبلغه واتفقا على عينه فالقول قول الزوج فيما أقر به من الصداق مع يمينه وروى ابن وهب عن مالك ان لها صداق مثلها في الوجهين إذا دخل والنكاح ثابت وان تصادقا على الصداق واختلفا في قبضه فإن كان دخل بها فالقول قول الزوج مع يمينه هذا هو المشهور من قول مالك وقال إسماعيل بن اسحاق وجماعة من أصحابه إنما قال هذا مالك بالمدينة لان عادتهم جرت بدفع الصداق قبل الدخول فإن كانت العادة في غيرها كذلك وإلا فالقول قول المرأة لان الرجل قد أقر بالصداق وادعى البراءة منه مدعى عليها في ذلك فالقول قولها مع يمينها ولا خلاف أنه إن
стр. 498
ادعى عليها قبض الصداق ولم يدخل بها دخول بناء أن القول قولها مع يمينها ولو اختلفا في المسيس فقالت قد وطئني وقال لم أطأها فإن كان لم يدخل بها وإنما خلا بها في بيتها فالقول قوله مع يمينه وان كان قد خلا بها في منزله دون بناء وقال لم أمسها فالقول قولها مع يمينها وقد قيل إنه متى ما صح أنه خلا بها أن القول قولها في المسيس مع يمينها وسواء خلا بها في بيتها أو في بيته وعليها العدة في الوجهين جميعا ولو طلقها والمسألة بحالها كان لها نصف الصداق إذا كان القول قول الزوج وحلف وان كان القول قولها وحلفت فلها الصداق كاملا بالمسيس والخلوة لا توجب صداقا إذا تصادقا على عدم المسيس وقد قال مالك إذا طال مكثه مثل السنة ونحوها وطلبت المهر كله كان ذلك لها ويأتي هذا المعنى مجردا في باب العنين إن شاء الله تعالى
стр. 499
باب العفو عند الصداق
إذا طلقها قبل الدخول وقد سمى لا صداقا وكانت جائزة الأمر في مالها وعفت فذلك لها والعفو ان تترك نصف الصداق ان لم تكن قبضت منه شيئا أو ترده عليه إن كانت قبضته وان كانت بكرا جاز عفو أبيها عن نصف الصداق إذا وقع الطلاق لا قبل ذلك ولا بعد الدخول ولا يجوز لا حد أن يعفو عن شيء من الصداق إلا الأب وحده لا لوصي ولا
стр. 500
غيره وقال مالك وتجوز مبارات الأب على ابنته البكر كما يجوز عفوه عن نصف صداقها ومعنى قول الله إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقده النكاح البقرة قال مالك وأصحابه هو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وهو قول الليث
стр. 501
باب في النفقات على الزوجات وحكم الاعسار بالمهور والنفقات
على الرجل أن ينفق على زوجته إذا دعي إلى البناء وأسلمت نفسها إليه كانت ممن يمكن الاستمتاع بها لأن النفقة لا تجب على الزوج بعقد النكاح حتى ينضم إليه وجوب الوطء لمن ابتغاه لانه المقصود بالعقد فإذا أسلمت نفسها إليه وجبت لها النفقة عليه أراد البناء أو لم يرده ولا نفقة لصغيرة لا يجامع مثلها ولا على صبي حتى يبلغ الوطء فإن كان الزوجان صغيرين فلا نفقة حتى يبلغا ومن نشزت عنه امرأته بعد دخوله بها سقطت عنه نفقتها إلا أن تكون حاملا وخالف ابن القاسم جماعة الفقهاء في نفقة الناشز فأوجبها وإذا عادت الناشز إلى زوجها وجبت في المستقبل نفقتها ولا تسقط نفقة المرأة عن زوجها بشيء غير النشوز لا من مرض ولا حيض ولا نفاس ولا
стр. 502
صوم ولا حج ولا مغيب إن غابت عنه بإذنه وإذا غاب الرجل عن امرأته مدة ثم انصرف فادعى أنه كان يبعث إليها نفقتها أو أنه خلف عندها ما تنفق منه وأنكرت ذلك المرأة طالبته بالنفقة ولم تكن رفعت أمرها في غيبته إلى الحاكم فالقول قوله مع يمينه ولو رفعت أمرها إلى الحاكم في غيبة زوجها ففرض لها الحاكم نفقتها ثم قدم زوجها فادعى أنه خلف عندها نفقتها وأنه كان يبعث بها إليها فلمالك في ذلك قولان أحدهما أن القول قول المرأة مع يمينها ولو اختلفا في مدة مضت وهو حاضر في تلك المدة كلها فالقول قوله مع يمينه وللمرأة أن تمتنع من الدخول على زوجها وتطالبه بالنفقة ما لم يعطها مهرها إن كان حالا أو معجلا وان دخل بها برضاها لم يكن لها أن تمنع نفسها بالمهر وان كان معجلا حالا إلا أن يكون مليا به موسرا وإذا أعسر بالصداق قبل أن يدخل وهو حال ضرب له فيه أجل بعد أجل على ما يراه الحاكم ليس في ذلك حد إلا الاجتهاد على قدر ما يرجى من ماله من تجارة أو غيرها فان قدر عليه والا فرق بينهما واتبعته بنصف الصداق دينا في ذمته ولا نفقة لها عليه لأنها ليست في عدة منه ولو كان يجرى النفقة عليها قبل البناء بها لم يمنعها ذلك من الامتناع منه من أجل صداقها الحال عليه على ما ذكرنا ولو نكح بمهر بعضه معجل وبعضه مؤجل فتراخى البناء حتى حل الأجل وارادت أن تمنع نفسها حتى تقبض جميل صداقها فذلك لها وقد روى ابن وهب والواقدي عن مالك أنه ليس لها أن تمنع نفسها إذا قبضت المعجل وأعسر بالمؤجل وذلك قبل البناء ولو أعسر بنفقتها بعد
стр. 503
الدخول أو بعد أن دعي إلى البناء فلم يجد شيئا ينفق منه عليها وارادت فرق بينهما ان طلبت ذلك بعد أن يؤجله في ذلك ما رآه الحاكم ولا يكون ذلك إلا أياما ثلاثة أو جمعة وقيل ثلاثين يوما وقيل شهرين والتوقيت في هذا خطأ وإنما فيه اجتهاد الحاكم على ما يراه من حاجة المرأة وصبرها والجوع لا صبر عليه والفرقة بينهما تطليقة رجعية فإن أيسر في عدتها فله رجعتها ان كان قد دخل بها ولا تلزمه نفقة ما أعسر فيه ولا تصح رجعته إلا باليسار وقد روي عن مالك أنه إن ايسر في العدة كان له الرجعة في المدخول بها وغير المدخول بها ولا أدري ما هذا لأنها رجعية في من لم يدخل بها ومقدار النفقة على مقدار حال الرجل من عسره ويسره ما كان معروفا من مثله لمثلها
стр. 504
باب جامع عشرة النساء
على الرجل أن يعدل بين النساء في القسم لكل واحدة منهن يوم وليلة ولا يزيد على ذلك إلا برضاهن ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن ولا يسقط حق الزوجة مرضها ولا حيضتها ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها والقسم الواجب في الليل دون النهار وعليه أن يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته إلا أن يعجز عن الحركة فيقيم حيث غلب عليه المرض فإذا صح استأنف القسم وان كانت إحداهما معه في
стр. 505
بلد والأخرى في غيره فليتحر العدل بينهما ولا يطيل المكث عند إحداهما ولا بأس أن يزيد إحداهما على الأخرى في نفقتها وكسوتها وحليها ما لم ينقص غيرها من حقها وقد قيل لا يفعل وان فعل ذلك لم يعدل وعلى الرجل أن يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا خلوا كان من النساء أو متزوجا فإن كانت له امرأة أخرى غير التي تزوج استأنف القسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج ولم ينقصها شيئا قال ابن عبد الحكم وقد قيل ان ذلك إنما هو عليه إذا كان له غيرها من الزوجات وأما إذا لم يكن غيرها فليس عليه المقام عندها وهذا أشهر عن مالك من الأول وكلا القولين عن مالك وأهل المدينة مرويين وكذلك اختلف عن مالك أيضا في من تزوج امرأة وله أخرى هل المقام عليه واجب أو مستحب فروى ابن القاسم عنه ان مقامه عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا إذا كان له زوجة أخرى واجب عليه لا خيار له فيها وروى عنه ابن عبد الحكم أن ذلك مستحب وليس بواجب وقد قيل ان له أن يخرج إلى صلاة الجماعة وغيرها وقيل لا يخرج إلا للجمعة وقد قيل لا يخرج أصلا حتى يقضي ما عليه من المقام ثلاثا أو سبعا والمسلمة والذمية في القسم سواء وكذلك الأمة والحرة عند مالك في القسم سواء وهو تحصيل مذهبه وقد روي عنه أن للحرة الثلثين من القسم وللأمة الثلث وهو قول سعيد بن المسيب وإليه ذهب عبد العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد الملك وروى أبو زيد عن عبد الملك أن مالكا رجع إلى قول سعيد بن المسيب في القسم بين الأمة والحرة فقال للحرة الثلثان وللأمة
стр. 506
الثلث وليس للسراري مع الحرائر قسم وله أن يقيم مع السرية ما شاء ما لم يضر بالزوجة ويكره له أن يبيت عند غيرها مغاضبا وليس عليه في ترك وطء السرية إثم وإذا سافر الرجل سفرا كان له أن يسافر بامرأته إذا كان مأمونا عليها محسنا إليها فان امتنعت من السفر معه سقطت عنه نفقتها وليس له إذا كن نسوة أن يسافر باحداهن إلا بقرعة فإذا رجع استأنف القسم بينهن وقد قيل إنه يختار أيتهن شاء بغير قرعة والأول أصوب ولا يطأ احداهما في يوم الأخرى إلا باذنها وكره مالك أن يشتري الرجل من امرأته والمرأة من صاحبتها يوما وللرجل أن يعزل عن زوجته إذا كانت أمة باذن مولاها ولا يبالي عن اذنها وليس له أن يعزل عن المرأة إلا باذنها وله أن يعزل عن أمائه بغير اذنهن ولا يسقط العزل لحوق الولد إلا أن يدعي استبراء ومسائل لحوق الولد في كتاب اللعان وفي كتاب الإقرار وفي كتاب الدعوى ولا يأتي امرأة في دبرها حائضا ولا طاهرا والمرأة راعية على بيت زوجها وذات يده فعليها أن تحفظه في نفسها وماله ولا تخرج إلا باذنه ولا تبذر من ماله شيئا ولا تعطيه وأن قل أن لا عن طيب نفس منه وقد رخص لها في الصدقة من ماله بالتافه الذي يعلم أنه تطيب به نفسه وعليها أن لا تخالفه في مغيبة إلى أمر تعلم أنه يسؤه في محضره وحقها أن ينفق عليها من طوله ويطعمها مما يطيل عليها عبوس الوجه ولا يجتنب مضجعها إلا أن يريد بذلك تأديبها لصلاحها وعليه أن يخيفها في الله
стр. 507
ولا يضاربها وان امتنعت من مضجعه ولم يقدر على صرفها بكلامه كان له ضربها غير مبرح ولا يضرب وجهها ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ البقرة
стр. 508
باب الحكم في العنين
إذا اعن الرجل عن امرأته قبل أن يصيبها وادعت ذلك عليه فانكرها فالقول قوله مع يمينه إن كانت ثيبا وان كانت بكرا فلمالك فيها قولان احدهما ان القول قوله مع يمينه كالثيب سواء والقول الآخر أنه ينظر إليها النساء فإن هي بكرا بحالها فالقول قولها وان قلن قد زالت عذرتها فالقول قوله مع يمينه وان قرأ بالعنة أجل سنة من يوم تطلب ذلك امرأته وترفع ذلك إلى السلطان فإن لم يطق في السنة أن يصيبها مع تمكينها إياه من نفسها فلها فراقه إن شاءت ولها عند مالك مهرها كاملا من أجل أنه استمتع بها فلها فراقه وكان غارا لها وكذلك لو طلقها وهي لم تعلم بعنته وقد كان دخل بها ثم علمت كان لها الصداق إذا اتفقا على أن لا مسيس وقد روي ذلك عن مالك أيضا وهو تحصيل مذهبه في ذلك أنه أن فرق بين العنين وبين امرأته للعنة بحدثان نكاحه فليس لها إلا نصف الصداق وأما إن طال معها
стр. 509
مكثه فإن لها عنده صداقا كاملا لم يختلف في ذلك قوله وان ادعى في السنة وبعدها أنه وصل إليها فالقول قوله مع يمينه والبكر والثيب هاهنا عند مالك سواء وفرقة العنين تطليقة بائنة فان تزوجها بعد ذلك كانت عنده اثنتين ولها الخيار في النكاح الثاني بخلاف المجبوب لان العنة يرجى زوالها وأما الخصي والمجبوب فايهما دخل بامرأته ثم طلقها فإن عليه الصداق كاملا طالت العدة أو قصرت بخلاف العنين وان كان العنين عبدا أجل نصف أجل الحر عند مالك فأما جمهور الفقهاء فالحر والعبد عندهم في أجل العنين سواء وقد روي ذلك عن مالك أيضا ومن عن امرأته يعد ما أصابها لم يكن لها فراقه ولا القيام عليه أبدا وكذلك إذا كبر الرجل وضعف عن وطء لم يفرق بينه وبين امرأته
стр. 510
باب العيوب التي يفسخ بها النكاح إذا كانت بأحد الزوجين وابتغى الفراق صاحبه من أجل ذلك
إذا وجد الرجل بامرأته جنونا أو جذاما أو برصا أو ما يمنع من الجماع مثل القرن والرتق والافضاء وهو أن يكون المسلكان واحدا في المرأة وأراد لذلك مفارقتها وكان له فسخ نكاحه بأمر من الحاكم فلا شيء لها إن لم يكن أصابها فإن علم به بعدما أصابها فلها مهرها المسمى بما استحل من فرجها
стр. 511
ويرجع الزوج بذلك على وليها الأب والأخ لأنهما لا يكاد يخفى ذلك عليهما منهما وان كان الولي ابن عم او مولى أو رجلا من العشيرة لا علم له بشيء من ذلك فلا غرم عليه وعليها أن ترد الصداق كاملا لأنها غرت من نفسها إلا أنها يترك لها قدر ما يستحل به فرجها وذلك عند مالك ربع دينار أو ثلاثة دراهم وعلى الزوج اليمين أنه ما تلذذ منها بعدما رأى العيب بها ولو وطئها بعد العلم بما بها لزمته ولم يكن له ردها وإذا غرم الولي الصداق لم يرجع به على المرأة ولا يترك الزوج للولي شيئا إذا رجع عليه بالصداق ويحلف الأخوة وبنو العم أنهم ما علموا بذلك فإن حلفوا ردت المرأة الصداق إلا ربع دينار وإن حدث أحد هذه العيوب بالمرأة بعد النكاح وقبل البناء كان الزوج مخيرا إن شاء دخل وأدى الصداق وإن شاء فارق وأدى نصفه وان كان أحد هذه العيوب الأربعة بالرجل فكرهته المرأة كان لها أن تفارقه إلا انه اختلف قول مالك هاهنا في البرص فمرة قال هو بالرجل كهو بالمرأة يرد به كما ترد المرأة ومرة قال هو بالرجل بخلاف المرأة فإن اختارت فراقه قبل الدخول فلا شيء لها إلا في العنين وحده لأنه غرها وان أصابها فلها مهرها وليس اصابته إياها رضى للأبد ولو وجد بعد النكاح أجل سنة لعلاجه فإن صح وإلا فرق بينهما وكذلك المجذوم ان لم يرج علاجه فرق بينهم مكانه إن اتبغت الفراق وان كان الجذام منتشر الرائحة مؤذيا أذى بينا فرق بينهما في الوقت إلا أن ترضى به واما البرص فلا ولا ترد المرأة بالعمى ولا بالسواد ولا بالعور ولا بأنها غير
стр. 512
عذراء لان العذرة تزول بوجوه كثيرة ولا بأنها ولدت زنى ولا بشيء من العيوب كلها غير ما ذكرنا إلا أن يشترط السلامة في ذلك فان اشترطها ثم وجد العيب كان له الرد إن شاء
стр. 513
باب المفقود وحكم امرأته
المفقود عند مالك وأصحابه على أربعة أوجه أحدها المفقود الذي قضى فيه عمر بن الخطاب ﵁ بأن تتربص زوجته أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل للأزواج وهو المفقود في أرض الإسلام في التجارات والتصرف أمره ولا يعرف مكانه فذلك يضرب السلطان لامرأته أجل أربع سنين إذا رفعت أمرها إليه بعد أن يفحص عن أخباره ثم تعتد بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشرا ثم يدفع لها كالئها إن كان أجله قد حل ويباح لها النكاح فإن نكحت وقعت الفرقة بينها وبين زوجها الأول من غير لفظ توقعه هي أو الحاكم عليها وقد قيل لا تقع الفرقة بينهما إلا بدخول الثاني فإن كان فقدها لزوجها قبل الدخول أعطيت نصف صداقها فإن ثبت بعد ذلك وفاته أكمل لها صداقها وكذلك ان مضى عليه من الزمن ما لا يعيش إلى مثله ولم تنكح بعد الأربعة أشهر والعشر دفع إليها بقية صداقها وقد قيل يدفع إليها الصداق كله فان جاء بعد ذلك زوجها رجع عليها بنصفه وقيل لا يرجع
стр. 514
عليها وان فقدته بعد الدخول بها ولم تكن قبضت صداقها دفع إليها الصداق كله وليست العدة والتأجيل بها ولم تكن قبضت صداقها دفع إليها الصداق كله وليست العدة والتأجيل الذي ضرب لامرأة المفقود طلاقا لأنه إن جاء قبل أن تنكح امرأته فهو أحق بها وان نكحت فدخل بها ثم أتى فلا سبيل له إليها ولا له عليها ولا على ناكحها شيء من الصداق الذي أصدقها لأنها قد استحقته بمسيسه لها وان نكحت ولم يدخل بها العاقد عليها ثم قدم زوجها ففيها قولان أحدهما أنه لا سبيل له إليها والثاني أنه أحق بها ما لم يدخل بها الذي تزوجها وهو أصح من طريق الأثر وليست مسألة نظر لأنا قلدنا فيها عمر ﵁ وكلا القولين قاله مالك وطائفة من أصحابه فإن رجعت إلا الأول قبل دخول الثاني بها كانت عنده على الطلاق كله ولو دخل بها الثاني ثم طلقها أو مات عنها ثم نكحها الأول كانت على طلقتين لأنه يلزمه بنكاحها تطليقة واحدة ولامرأة المفقود النفقة في مال زوجها في الأربع سنين أو في الأربعة الأشهر والعشر ورثته بعد ذلك أو قرب تزوجت أو لم تتزوج وان لم يثبت ذلك لم يورث إلا بيقين من موته أو يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله في الأغلب إلى مثله ولو جاء الأول بعد دخول الثاني بها فقذفها حد لها ولم يلاعنها لانه ليس بينه وبينهما شيء من الزوجية والمفقود الثاني هو الأسير تعرف حياته وقتا ثم ينقطع خبره ولا يعرف له موت ولا حياة فهذا لا يفرق بينه وبين امرأته حتى يعمر وينقضي تعميره فيحكم له حينئذ بحكم الموتى في كل شيء إلا أنه لا
стр. 515
يرث أحدا ولا يورث منه أحد مدته تلك لأنه شك ولا يتوارث بالشك ومثل هذا المفقود في أرض العدو والمعتوك بين الصفين وهو المفقود الثالث فإن هذا أيضا لا تتزوج امرأته أبدا أو يأتي عليه من السنين ما يعلم أنه قد مات لأنه لا يؤمن عليه الأسر في بلاد العدو فحكمه حكم الأسير المتقدم ذكره ويعمران جميعا والتعمير فيهما من السبعين إلى الثمانين وهذا أعدل الأقوايل في ذلك والمفقود الرابع هو المفقود في فتن المسلمين وأرضهم يفقد في معترك الفتنة وينعي إلى زوجته بهذا يجتهد فيه الامام ويتلو له أمرا يسيرا قدر ما يتصرف من هرب أو انهزام يجتهد في ذلك الحاكم والإمام فيما يغلب على ظنه مما يؤديه إليه الفحص عن أخباره فإذا غلب عليه أنه هلك اذن لامرأته في النكاح بعد أن تعتد ويقسم ماله لأن هذا لا يجليه إلا أحد أمرين إما الموت وإما القتل لأنه ليس في أرض الإسلام فإن كانت المعركة في الفتنة على بعد من بلاد المفقود في أرض الإسلام وفتنتهم كان التلوم في ذلك لامرأته وسائر ورثته في ماله سنة أو نحوها ومن غاب عن امرأته فعلم موضعه كتب السلطان إليه إذا شكت ذلك إليه زوجته وأمره أن يقدم إليها أو يرحلها إليه أو يطلق كما فعل عمر بن عبد العزيز للذين غابوا بخراسان وتركوا نساءهم قال مالك ولقد أصاب عمر بن عبد العزيز وجه الأمر في ذلك فإن لم يفعل شيئا من ذلك طلق عليه وإذا نعي إلى المرأة زوجها في غير قتال بين المسلمين في فتنتهم وطلبت فراقه لم يلتفت إلى ذلك ولم يضرب لها في ذلك أجل ولا يفرق بينها وبينه إلا ببينة تثبت على الوفاة أو
стр. 516
الطلاق ولو نكحت على ذلك فسخ نكاحها علمت حيث زوجها أو لم تعلم لأنه محمول على الحياة على أصل أمره إلا أن يشترط لها في المغيب شرطا يعقده بيمين طلاق فتأخذ بشرطها إن شاءت فإن لم يعرف خبره وعمي أمره صار مفقودا وحكم فيه بحكم المفقود المذكور في أول الباب وإذا نعي إلى المرأة زوجها فاعتدت ونكحت بعد العدة ثم جاء زوجها كان أحق بها من الثاني أو لم يخل ولو ولدت الأولاد إذا نكحت دون يقين ولا اجتهاد إمام ولا يقر بها الأول إلا بعد تمام عدتها من الثاني الذي فرق بينه وبينها والله الموفق للصواب
стр. 517
كتاب الطلاق
باب حكم الطلاق وسنته
الطلاق للعدة مباح وان كرهت المرأة مسيئة كانت أو محسنة قبل الدخول وبعده إلا أن مكثر الطلاق مذموم وليس ذلك من محاسن الأخلاق وطلاق كل مسلم عاقل بالغ يلزمه وسواء كان عبدا أو حرا أو مالكا لنفسه أو مولى عليه وطلاق السكران وعتاقه لازم له عند مالك وأكثر أهل المدينة وطلاق المكره لا يلزم إذا أكره عليه ولم تكن له فيه نية ولا يجوز طلاق الصبي حتى يحتلم ولا المجنون ولا المغمى عليه حتى يفيق ولا المعتود المطبق وكان مالك لا يرى طلاق الكافر يلزمه في حال كفره وخالفه في ذلك غيره ويلزم الأخرس طلاقه إذا طلق بإشارة مفهومة او كتاب وللطلاق سنة لا ينبغي أن تتعدى ومن تعداها عصى ربه وظلم نفسه ولزمه فعله والسنة إنما جاءت في طلاق المدخول بها وليس في طلاق غير المدخول بها سنة ولا بدعة ولمطلقها أن يطلقها متى شاء
стр. 518
وكم شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وكذلك الحامل السنة ولا بدعة في طلاق واحدة منهن فإذا طلقها مطلقها واحدة كان لها ذلك متى شاء من الأوقات والأحوال ولا يكون عاصيا لربه بتلك الطلقة إذا لم يتبعها طلاقا آخر في عدتها فإن أتبع واحدة منهن طلاقا في عدتها أو أوقع عليها ثلاث تطليقات مجتمعات لم يكن مطلقا للسنة عند مالك وخالفه طائفة في ذلك فرأوها للسنة لازمة والسنة في طلاق المدخول بها أن يطلق الرجل امرأته التي يريد طلاقها وهي طاهر من حيضتها قبل أن يجامعها طلقة واحدة ويتركها تمضي في عدتها ولا يردفها طلاقا في طهرها وفي سائر عدتها فان كان له مذهب في مراجعتها راجعها قبل أن تنقضي عدتها وإلا تركها حتى تنقضي عدتها بالأقراء إن كانت ممن تحيض أو بتمام ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا يحيض ثم تبين منه بانقضاء عدتها وتملك نفسها فان أراد مراجعتها استأنف نكاحها برضاها وبصداق وولي والسنة في الطلاق عند مالك تقتضي معنيين وهما الموضع والعدد لا يزيد على طلقة واحدة ولا يوقعه إلا في طهر لم يمس فيه فان طلقها في طهر جامعها فيه أو حائضا أو نفساء فهو طلاق بدعة لا طلاق سنة وهو فيه معتد حدود ربه عاص ظالم لنفسه ويلزمه فعله وليس الطلاق من القربات التي لا تقع إلا على سنتها ومن المحال والجهل أن يلزم المطيع لربه المتبع في طلاقه سنة نبيه الطلاق ولا يلزم به العاصي ان خالف لما امر به فيه ولم يختلف فقهاء الأمصار وأئمة الهدى فيمن طلق
стр. 519
ثلاثا في طهر مس فيه أو لم يمس فيه أو في حيض أنه يلزمه طلاقه ولا تحل له امرأته بعد زوج والمطلق في الحيض يؤمر عند مالك بمراجعة امرأته ويجبر على ذلك ما دامت في العدة وبه قال ابن القاسم وعبد الملك واما أشهب فقال يجبر ما لم تخرج إلى الطهر الثاني قال كيف أجبره على الرجعة في موضع له أن يطلق فيه فإذا راجعها أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فيوقع الطلاق إن شاء على سنته وتعتد بتطليقه في الحيض فإن طلقها بعد ذلك في الطهر بقيت عنده على طلقة واحدة واحتسبت باثنتين وقد بينا معنى قول رسول الله ﷺ ثم تحيض ثم تطهر في كتاب التمهيد والحمد لله وحده وسيأتي كثير من أحكام طلاق السنة في باب الرجعة من هذا الكتاب بعون الله ومن أوقع في طهر لم يمس فيه أكثر من واحدة فهو عند مالك غير مطلق للسنة ويلزمه ما وقع من الطلاق والسنة عند مالك في الموضع لا في العدد فإذا طلق في طهر لم يمس فيه يعد طلاق السنة سواء أوقع واحدة أو ثلاثا أو أكثر حرمت عليه ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وسواء أوقعها مجتمعات أو متفرقات ولو كانت زوجته أمه فبت طلاقها ثم استبرأها لم تحل له بملك يمين لم تحل بذلك حتى يطأها بعد طلاقه لها بعقد نكاح وغاية طلاق الحر ثلاث تطليقات وغاية طلاق العبد تطليقتان يحرم عليه معهما ما يحرم على الحر بالثلاث وحكم الطلاق بالرجال لا بالنساء والعدة بالنساء لا بالرجال وتفسير ذلك أن الحر لا
стр. 520
تحرم عليه امرأته حرة كانت أو أمة بتطليقتين وان الحرة تعتد من طلاق العبد أو طلاق الحر لها ثلاث قروء والأمة عدتها من الحر ومن العبد قرءان وسنفرد للعدد بابا كافيا في هذا الكتاب إن شاء الله والاشهاد على الطلاق ليس بواجب فرضا عند جمهور أهل العلم ولكنه ندب وإرشاد واحتياط للمطلق كالاشهاد على البيع والاشهاد على الرجعة كذلك وقد قيل الاشهاد على الرجعة أوكد
стр. 521
واحدة ولا رجعة لي عليك فذلك باطل وله الرجعة لقوله واحدة إلا أن ينوي ثلاثا فيكون عند مالك ثلاثا وان قال أنت طالق طلاقا لا رجعة لي معه عليك طلقت ثلاثا إلا أن ينوي واحدة فينوي في الاستفتاء دون القضاء ومن قال انت طالق بائنة ولم يقل واحدة بائنة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال هي واحدة بائنة كالخلع ومرة قال هي رجعية ومرة قال هي ثلاث وكذلك اختلف قوله فيمن قال لامرأته أنت طالق طلاق الخلع فمرة قال هي واحدة بائنة إلا أن ينوي أكثر من ذلك ومرة قال هي رجعية والذي عندي فيمن طلق امرأته بقوله أنت طالق أنها لا تكون بائنة سواء قال طلاق الخلع أو لم يقل إلا أن تختلع منه بشيء يقبله منها قل أو كثر لقول الله تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ البقرة يعني في العدة ومن قال أنت طالق الطلاق كله فهي ثلاث واختلف قول مالك في قول الرجل لامرأته قد فارقتك أو سرحتك فروي عنه أنه صريح الطلاق كقوله أنت طالق وروي عنه أنها كناية يرجع فيها إلى نية قائلها أو يسئل ما أراد من العدد مدخولا كانت بها أو غير مدخول وقد روي عنه فيمن قال لزوجته قد سرحتك وأنت طالق سراحا أنها بائنة بثلاث ومن قال لامرأته أنت طالق طلاق الحرج طلقت ثلاثا وأما الكنايات فقول الرجل لامرأته أنت مني برية أو خلية أو بائن أو بتة أو أنت علي حرام أو الحقي بأهلك أو قد وهبتك لأهلك
стр. 522
أو قد خليت سبيلك أو لا سبيل لي عليك أو قد سرحتك أو قد أبنتك وأنا منك بات أو بائن فهذه الفاظ كلها ثلاث ثلاث عند مالك في كل من دخل بها لا ينوي فيها قائلها وينوي فيها في غير المدخول بها وقد روي عن مالك وطائفة من أصحابه وهو قول جماعة من أهل العلم أنه ينوي في هذه الألفاظ كلها ويلزم من الطلاق ما قال وهو عندي بالصواب أولى وقد روي عنه في البتة خاصة من بين سائر الكنايات لا ينوي فيها لا في المدخول بها ولا في غيرها واختلف قوله في معنى قول الرجل لامرأنه اعتدي وقد خليتك أو حبلك على غربك فقال لا ينوي فيها كلها في المدخول بها وغيرها وبه أقول ومن قال لامرأته أنت حرة وأراد بذلك الطلاق كانت طال عند مالك كما لو قال لامته أنت طالق وأراد العتق كانت عنده حرة ومن قالت له امرأته خالعني بعشرة دنانير لم يكن لها مطالبته بصداقها لأنها قد أعطته واختلعت منه ولو قالت له طلقني بعشرة دنانير لم يكن له إلا العشرة الدنانير وكان لها عليه صداقها كله ان كان دخل بها أو نصفه ان كان لم يدخل بها وقال أشهب ذلك كله سواء ولا يسقط عنه مالها عليه من صداقها إلا أن تذكر بأن ذلك تقول من صداقي أوسوى صداقي ونحو هذا وفرق ابن القاسم بين المدخول بها وغير المدخول بها إذا صالحها والمسئلة بحالها فجعل للمدخول بها الرجوع بما لها عليه من الصداق كما قال أشهب في الوجهين ومن أعتقد بقلبه الطلاق ولم ينطق به لسانه فليس بشيء هذا
стр. 523
هو الأشهر عند مالك وقد روي عنه أنه يلزمه الطلاق إذا نواه بقلبه كما يكفر بقلبه وان لم ينطق به لسانه والأول أصح في النظر وطريق الأثر لقول رسول الله ﷺ "تجاوز الله لأمتي عما وسوست به نفوسها ما لم ينطق به لسانه أو تعمله يد"
стр. 524
باب ألفاظ الطلاق
للطلاق صريح من الألفاظ وكناية فصريحه ما نطق به القرآن من الطلاق والسراح والفراق قال الله فطلقوهن لعدتهنالطلاق وقال فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروفالطلاق وقال أو فارقوهن بمعروفالطلاق ولم يختلف في من قال لامرأته قد طلقتك أنه من صريح الطلاق في المدخول بها أو غير المدخول بها واختلف قول مالك في من قال لامرأته قد فارقتك أو سرحتك على ما يأتي بعد هذا الباب إن شاء الله ومن قال لامرأته أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك فإن نوى بقوله انت طالق اثنتين أو ثلاثا لزمه ما نوى وان لم ينو شيئا فهي واحدة يملك الرجعة ولو قال أنت طالق وقال أردت من وثاق لم يقبل قوله ولزمه الطلاق إلا أن يكون هنالك ما يدل على صدقه ومن قال أنت طالق
стр. 525
باب الطلاق بصفة والى أجل وتكرير الطلاق وتبعيضه والاستثناء فيه
كل طلاق بصفة فهو يقع بوجودها ومن طلق إلى أجل فإن كان الأجل آتيا لا محالة وكان يبلغه عمره ويكون إتيانه مع بقاء نكاحه وقع الطلاق في الوقت حين تكلم ولم ينتظر به الأجل مثل قوله أنت طالق إلى شهر أو إلى سنة أو إلى غد أو في غد ونحو ذلك فإن طلقها إلى أجل لا يبلغه عمره مثل قوله أنت طالق إلى ألف سنة أو بعد ألف سنة أو ما لا أشبه ذلك من الزمان البعيد فالجواب على أصول مالك يتوجه في ذلك على وجهين أحدهما أنها تطلق في الحال وجعل قوله إلى ألف سنة كالندم واستدراك ما سبق فيه ولآخر أنهما لا تطلق بحال وهو القياس لأنها صفة لا تقع وهو حي كأنه قال أنت طالق بعد موتي وان قال إذا مات فلان فأنت طالق طلقت في الوقت وقد اختلف جوابه في قوله إذا مت أنا فانت طالق وإذا مت أنت
стр. 526
فانت طالق أو أنت طالق يوم أموت أو يوم تموتين قيل تطلق الآن رواية ابن وهب وقيل لا شيء عليه رواية ابن القاسم وكذلك اختلف قوله في قول الرجل لامرأته وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق فمرة قال لا تطلق حتى تطهر وبه قال عبد الملك ومرة قال أوقع الطلاق في الحال ولو قال لها أنت طالق إلى الجذاذ أوإلى العصير أو إلى الحصاد أو إلى قدوم الحاج طلقت في الحال وإذا قال لامرأته إذا وضعت فأنت طالق لم تطلق حتى تضع حملها وقد قيل عنه تطلق في الحال فإن كان في بطنها ولدان فعن مالك في ذلك روايتان احداهما أنها لا تطلق حتى تضع الحمل كله هذه رواية ابن وهب والأخرى أنها تطلق بأول ولد تضعه ومن قال لامرأته أنت طالق إذا أمطرت السماء غدا فأنت طالق لم تطلق غدا إلا بوجود المطر في غده ولو قال لها أنت طالق لتمطرن السماء غدا طلقت في الحال عند ابن القاسم ولم تطلق عند أشهب إلا أن تمطر السماء في غد ولو قال لها أنت طالق إن لم يكن في هذه اللوزة حبتان تطلقت عند مالك في الحال وسواء وجد في اللوزة إذا كسرت حبتان أو لم يوجد وعند غير مالك لا يقع عليه طلاق إذا وجد في اللوزة حبتان وهو قول أشهب ومن قال لزوجته أنت طالق إذا قدم فلان لم تطلق حتى يقدم فلان ويعلم قدومه وله أن يطأها حتى يستيقن قدومه ومن قال لامرأته أنت طالق إذا دخلت الدار لم تطلق حتى تدخلها وكذلك سائر الصفات التي قد تكون وقد لا تكون
стр. 527
ومن قال لامرأته أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق كانت ثلاثا إلا أن يريد التكرير وقد قيل لا ينوي هاهنا ولو قال أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق كانت ثلاثا ولم ينو ولو قال لها أنت طالق إذا حملت ففيها عن مالك روايتان إحداهما أنه إذا وطئها مرة طلقت عليه عقب وطئه والرواية الأخرى أنه يطأها في كل طهر مرة ثم يمسك عنها فإن حملت طلقت وان حاضت لم تطلق وانتظر طهرها فوطئها ثم هكذا أبدا حتى يظهر حملها ولو قال أنت طالق إن لم يكن بك حمل طلقت عليه في الحال كان بها حمل أو لم يكن عند مالك ولو قال لها أنت طالق إذا وطئتك لم تطلق حتى يطأها فإذا وطئها طلقت بالايلاج ونوى مع ذلك رجعتها وثبت على نكاحها ولو قال ان وطئتك فأنت طالق ثلاثا لم يجز له وطئها لأنها تحرم بالإيلاج الأول وليس له أن يجامعها وهو اختيار عبد الملك وقال الاخراج في حرام لا الايلاج وقد روي عن مالك انه لا تطلق عليه حتى يطأها فإذا أولج طلقت ولم يقع إخراجه في حرام لأنه لا بد منه ولو قال لها أنت طالق كلما وطئتك طلقت عليه بوطئه مرتين بتطليقتين وراجعها عند الإيلاج في المرتين ولا يجوز له أن يطأها مرة ثالثة لأ أنها تحرم عليه تحريما لا رجوع له إليها إلا بعد زوج ولو قال لأربع نسوة له أيتكن رقدت معها الليلة وقمت عنها من غير أن نطأها فصواحبها طوالق فرقد مع احداهن وقام عنها دون ان يطأها ثم فعل ذلك بالثانية والثالثة وجب عليه الإمتناع من الرابعة ولم يجز له أن يرقد معها لأنها قد بانت منه بثلاث ولزم صواحبها
стр. 528
تطليقتان ولو وطأ واحدة منهن كانت رجعية وأما الرابعة فلا سبيل له إليها إلا بعد زوج ولو قال لامرأته أنت طالق واعتدي كانت تطليقتين إلا أن يريد إعلامها أن العدة عليها وكذلك لو قال لها أنت طالق اعتدي والطلاق لا يتبعض فلو طلق بعض تطليقة كانت تطليقة كاملة وأن طلق طلقة ونصفا كانت تطليقتين وإن طلق تطليقتين ونصفا كانت ثلاثا وان قال لأربع نسوة بينكن طلقة طلقن كلهن واحدة وان قال بينكن خمس تطليقات طلقن اثنتين وان قال بينكن تسع تطليقات إلى ما فوق هذا طلقن ثلاثا وان طلق بعض امرأته طلقت طلاقا كاملا وان قال يدك أو رجلك أو اصبعك أو شعرك أو فرجك أو شيء منها طالق طلقت ولو قال ها أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة أو إن لم أكن من أهل النار طلقت عليه عند مالك ولو قال لها أنت طالق إن كنت تحبيني أو إن كنت تبغضيني استحب له مالك أن يلتزم طالقها ولا يقبل قولها ومن قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فله استثناؤه إذا كان استثناؤه جائزا في اللغة معروفا وأبقى ما يقع الاستثاء فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لم ينفعه الاستثناء ولزمه ثلاث تطليقات لان هذا نادم غير مستثنى والله أعلم وليس في الطلاق ولا العتاق استثناء بإن شاء الله وإنما هو الاستثناء في اليمين بالله خاصة فمن قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله طلقت عند مالك وإن علق المشيئة بأدمي لم تطلق حتى يعلم أنه شاء فإن لم تعلم مشيئته لم تطلق ومن قال لامرأته أنت طالق إن شاء هذا الحجر أو الحائط أو فلان قد مات لم تطلق في شيء من ذلك كله وقد
стр. 529
قيل أنه نادم في الحجر والحائط وأنه يلزمه الطلاق والأول أصح ومن قال أنت طالق ان فعلت كذا وكذا إلا أن يشاء الله طلقت ولم ينفعه الاستثناء وقد قيل ان له هاهنا ثنياه إذا أراد في الفعل دون الطلاق
стр. 530
باب جامع الإيمان بالطلاق
من حلق بالطلاق أو غيره ألا يفعل شيئا ثم فعله عامدا أو ناسيا حنث وإن أكره أو غلب أو فاته من غير تفريط لم يحنث ولو قال أنت طالق إلا أن يبدو لي لزمه الطلاق ولم ينفعه قوله أن يبدو لي ولو قال أنت طالق إن فعلت كذا وكذا إلا أن يبدو لي في ذلك إذا أراد ألا أن يبدو لي في ذلك الفعل أو يبدل الله ما في نفسه من ذلك وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق طلقت في الوقت إن لم يطلقها وإن طلقها فحسبه وإن قال لها أنت طالق إن لم أتزوج عليك أو إن لم أتسر عليك فإن ضرب لذلك أجلا استحب له أن يكف عن وطئها وليس ذلك بواجب عليه وقيل له أن يطأها كالذي يقول لامرأته أنت طالق إن لم يقدم فلان وهذا أصح عن مالك وأشبه بما عليه جمهور أهل العلم فإن انقضى الأجل قبل أن يتزوج حنث وطلقت عليه وإن لم يضرب لذلك أجلا لم يكن له أن يطأها عند كثير من أصحاب مالك ويضرب له أجلا الإيلاء عندهم وقيل هو مرتهن بيمينه أبدا فإن مات قبل أن يتزوج عليها أو يتسرى توارثا لأن
следующие страницы →