Полный текст (1 219 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
باب إنكاح الصغير
وللرجل أن يزوج ابنه الصغير على النظر له وليس ذلك لغير الأب من الأولياء وللوصي عند مالك من إنكاح الطفل على وجه النظر له مثل ما للأب وقد روي عنه جواز عقد الولي والوصي على الصغير وأنهما في ذلك كالأب في العقد والمبارات عليه والمشهور عن مالك أن الولي ليس في ذلك كالوصي وأن الوصي في ذلك كالأب على ما قدمنا ذكره ومن زوج ابنه صغيرا لا مال له فالصداق على الأب لأنه متطوع عنه بذلك وان كان الابن مليا فعليه الصداق ولا يكون على الأب منه شيء مع يسار الابن إلا أن يضمنه متبرعا فإن ضمنه عنه فهي حمالة لا تلزمه إلا أن يوجد للابن مال وان قال عند ضمانه أنا أضمن ذلك في مالي على كل حال لزمه ذلك في عسر الابن ويسره ويؤخذ ذلك ان مات من رأس ماله ولو اعسر الابن بالصداق عند الدخول وقد كان موسرا عند العقد فالصداق دين عليه ولا ينتقل الصداق إلى الأب بعسرة الابن إذا كان مليا عند العقد ولو كان بعض الصداق مؤجلا والابن لا مال له ثم أيسر لم يلزمه شيء منه إذا كان الابن لا مال له في وقت
стр. 457
عقد النكاح ولو أصدق الأب من ماله عن ابنه وقبضت المرأة الصداق ثم طلق قبل الدخول رجع نصف المهر إلى الاب لأنه لما لم يتم له مراده فكان هبة لم تقبل وقالت طائفة ما أهل المدينة وغيرهم منهم عبد الملك بن عبد العزيز بل يرجع نصف المهر إلى الإبن لإنه هبة مقبوضة
стр. 458
باب النكاح في العدة ونكاح الشغار والمتعة والنهارية ونكاح المحلل والمحرم
قال الله بعد ان رفع الجناح في التعريض بخطبة النساء ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ البقرة واجتمعت الامة على أنه لا يجوز عقد النكاح في العدة ونهى رسول الله ﷺ :"عن نكاح الشغار ونكاح المتعة ونكاح المحرم ولعن المحلل والمحلل له" وليس لاحد أن يخطب امرأة في عدتها وله أن يعرض لها بغير تصريح نحو قوله النساء من شأني وإني لحريص على النكاح وان الله لسائق إليك خيرا وما كان مثل ذلك وان قال إني فيها لراغب واني عليك لحريص فلا بأس ومن خطب امرأة في عدتها ولم يعقد معها نكاحا حتى انقضت فقد أساء ولا شيء عليه وعقد
стр. 459
النكاح في العدة حرام ومن عقد على معتدة نكاحا في عدتها فهو مفسوخ على كل حال ويفرق بينهما فرقة فسخ من غير طلاق ولا ميراث بينهما لو مات أحدهما فان فرق بينهما قبل الدخول جاز له خطبتها بعد انقضاء عدتها وان لم يفرق بينهما إلا بعد دخوله بها في عدتها لم يحل له نكاحها أبدا عند مالك وأصحابه على ما روي عن عمر في ذلك فان عقد لها في عدتها ولم يدخل بها إلا بعد انقضاء عدتها فقد اختلف عن مالك وأصحابه في تأييد تحريمه هاهنا فروي عنه أنه يفرق بينهما ولا ينكحها أيضا أبدا لان وطأه لها كان بالعقد المنعقد عليها في عدتها فكأنه وطئها في عدتها وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وهو تحصيل المذهب واختاره ابن القاسم وروي عن مالك أيضا أنها تحل له خطبتها بعد انقضاء عدتها وهو قول المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن إبراهيم بن دينار وقال عبد الملك بن الماجشون وعلى المغيرة وابن دينار كانت تدور الفتيا بالمدينة يعني بعد مالك والله أعلم واختلف فيما يجب عليها من العدة إذا فرق بينهما بعد دخوله بها فروى ابن القاسم عن مالك انه ليس لها إلا ثلاث حيض وان ذلك يجزئها من العدتين جميعا وسواء كان نكاحه إياها بعد حيضه أو بعد حيضتين انها عليها ثلاث حيض تستأنفها بعد الفرقة بينها وبين الثاني وروى عنه أهل المدينة أنها تتم بقية عدتها من أول حيضة كانت أو حيضتين أو أكثر ثم تستأنف عدتها ثلاث حيض كاملة من الثاني على ما روي عن عمر في ذلك فإن كانت متوفى عنها ودخل بها الثاني في عدتها وفرق بينهما اعتدت بقية عدتها أربعة أشهر
стр. 460
وعشرا من يوم مات عنها زوجها تستكمل فيها ثلاث حيض هذا تحصيل المذهب وأما على قول عمر فتستأنف ثلاث حيض بعد الأربعة الأشهر والعشر وان كان الناكح لها في العدة عالما بالتحريم ودخل بها في العدة فقيل إنه زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وله ان يتزوجها إذا انقضت عدتها وقيل الحد عنه ساقط والمهر لها لازم والولد به لاحق ويفرق بينهما ولا يتزوجها ابدا وهو تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه ولو جاءت المنكوحة في العدة بولد لاقل من ستة أشهر من يوم عقد عليها الثاني فرق بينه وبينها ولم تحل له أبدا ورجع عليها بالصداق وأبقى لها ربع دينار ان كان لم يعلم أنها كانت في العدة لانها علمت ذلك وغرته وان علم أنها في عدة وجهل التحريم كان لها صداق كامل بما استحل منها وان علم التحريم فهو كالزاني في أحد قولي مالك والولد لاحق بالأول في هذه المسألة على كل حال فان أنكره لاعنها وسيأتي حكم لعانها في باب اللعان ونكاح الشغار مفسوخ على كل حال قبل الدخول وبعده وهو أن يزوج الرجل امرأة هو وليها على أن يزوجه آخر امرأة هو وليها على أن لا صداق لواحدة منهما والشغار في العبيد والإماء كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده فإن دخل بواحدة منهما فلها صداق مثلها مع الفسخ واختلف عن مالك هل هو فسخ بطلاق أو بغير طلاق فروي عنه فيه الوجهان جميعا وان لم يدخل بها فلا شيء لها إذا فسخ نكاحها وان قال زوجتك ابنتي بمائة على ان تزوجني ابنتك بمائة أو نحو هذا فسخ النكاح بينهما قبل البناء
стр. 461
استحبابا وثبت بعد البناء بمهر المثل لكل واحدة منهما ولو سمى لإحداهما مهرا ولم يسم للأخرى فسخ نكاح التي لم يسم لها صداق قبل الدخول وبعده وفسخ نكاح المسمى قبل الدخول استحبابا وتفوت بعد الدخول وكان لها صداق المثل ونكاح المتعة باطل مفسوخ وهو ان يتوزج الرجل المرأة بشيء مسمى إلى أجل معلوم يوما أو شهرا أو مدة من الزمان معلومة على أن الزوجية تنقضي بانقضاء الأجل والفرقة في ذلك فسخ بغير طلاق قبل الدخول وبعده ويجب في المهر المسمى بالدخول عند مالك فإن لم يسم شيئا أو سمى مالا يكون صداقا عنده وجب فيه صداق المثل ويسقط فيه الحد ويلحق الولد وعليها العدة كاملة وكذلك عند مالك نكاح النهارية حكمه عنده حكم نكاح المتعة في لزوم المهر ولحوق الولد ووجوب العدة مع الفسخ وهي التي تنكح على أنها تأتي زوجها نهارا ولا تأتيه ليلا ونكاح المحلل فاسد مفسوخ وهو أن يتزوج امرأة طلقها غيره ثلاثا ليحلها لزوجها وأنها متى أصابها طللقها فهذا المحلل الذي ورد الحديث عن النبي ﵇ بلعنه وكل من نكح امرأة ليحلها لزوجها فلا تحل لزوجها ان وطئها بذلك النكاح وسواء علما أو لم يعلما إذا قصدا النكاح لذلك ولا يقر على نكاحها ويفسخ قبل الدخول وبعده وإنما يحللها نكاح رغبة لا قصد فيه للتحليل وشرط مالك واكثر أصحابه أن يكون وطئه إياها مباحا تاما غير محظور لا تكون صائمة ولا محرمة ولا حائضا ولا معتكفة فإن وطئها وطئا تاما مباحا ثم طلقها أو مات عنها حلت للأول وإلا لم تحل له ومدار نكاح المحلل على
стр. 462
الزوج الناكح وسواء شرط ذلك أو نواه ومتى كان شيء من ذلك فسد نكاحه ولم ير عليه ولم يحلل وطئه المرأة لزوجها وعلم الزوج المطلق وجهله بذلك سواء لأن المدار على الزوج الناكح وقد قيل انه ينبغي له إذا علم أن الناكح لها لذلك تزوجها أن يتنزه عن مراجعتها وكذلك المرأة إذا اشترطت ذلك إذا كانت نية الناكح قد انعقدت على مكاح رغبة لأن المرأة ليس بيدها شيء من حل عصمتها وقد قيل إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح وهو تشديد وقال سالم والقاسم وأبو الزناد ويحيى بن سعيد جائز للرجل أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم الزوجان وهو مأجور إذا اعتقده ولم يشترطه في عقد نكاحه وبين ذلك قوله إذا لم يعلم الزوجان والمعمول به في هذا الباب ما قدمنا ذكره عن مالك وأما نكاح المحرم فلا يجوز ولا يتزوج الرجل ولا المرأة وهما محرمان إلى أن يحل لهما الوطء بطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة في الحج وأما المعتمر فمتى يفرغ من سعيه بين الصفا والمروة فان نكح أحدهما أو نكحا فسخ النكاح قبل الدخول وبعده واختلف في فسخه عن مالك فقيل بطلاق وقيل عنه بغير طلاق وأصله الذي عليه يعمل أكثر أصحابه أن كل نكاح فاسد لا يصلح أن يقام عليه ولا للأولياء لو رضوه أن يجيزوه فهو فسخ بغير طلاق وكل نكاح لو رضي الأولياء أو غيرهم أن يجيزوه جاز وكانا على نكاحهما فذلك إذا فسخ كان الفسخ فيه تطليقة بائنة لا رجعة فيها وأما ابن القاسم فذهب إلا أن كل نكاح اختلف فيه السلف أو قال بجوازه أحد من أئمة الفتوى بالأمصار فإن الفسخ
стр. 463
فيه تطليقه بائنة ووجه الرواية عنه في فسخ نكاح المحرم بطلاق إنما ذلك للاختلاف فيه فعلى هذا القول إن نكحها بعد كانت عنده على تطليقتين وعلى القول الأول تكون عنده على ثلاث وجائز للمحرم أن يراجع امرأته إذا كان طلاقه رجعيا قبل إحرامه أو بعده وأحرم في عدتها لكنه لا يجوز له وطئها وليس لمن عقد نكاحا في إحرامه ووطيء ثم فسخ نكاحه مراجعتها في حال إحرامه ذلك ولما كان ليس للمحرم عقد نكاح في حال إحرامه ذلك ولما كان ليس للمحرم عقد نكاح في حال إحرامه فكذلك ليس له مراجعة من عقد نكاحها في إحرامه ذلك حتى يحل من حجه وله شراء الجواري وهو محرم ولا يجوز له وطؤهن حتى يحل من إحرامه وقد روي عن مالك تأبيد التحريم فيه كالنكاح في العدة والمشهور عنه أنه لا يتأبد فيه التحريم وأنه جائز له إذا حل من إحرامه أن ينكحها نكاحا جديدا
стр. 464
باب تحريم نكاح ذوات المحارم من النسب والاصهار
لا يحل لاحد نكاح أمه ولا جداته لا من قبل أبيه ولا من قبل أمه وأن علون ولا يحل لاحد نكاح ابنته ولا امرأة من بنات بناته وبنات بنيه وان سفلن ولا يحل لاحد نكاح أخته ولا امرأة من بنات إخوته واخواته وان سفلت ولا يحل له نكاح عمته ولا عمة عمته وان علت ولا نكاح خالته ولا خالة خالته وان علت
стр. 465
وجائز له نكاح ابنة العم وابنة العمة وابنة الخال وابنة الخالة وان سفلن ولا يحل له نكاح امرأة ولدتها امرأته التي قد دخل بها ولا ما ولده بنوها ذكورهم وإناثهم ولا يحل له نكاح امرأة نكحها أحد من ولده وولد ولده وان سفلوا وسواء دخل بهؤلاء أو لم يدخل بهن مات عنهن الأب أو الجد أو طلقهن وكل امرأة حرمت عليك فابنتها حرام عليك إلا أربعا بنت العمة وبنت الخالة وبنت حليلة الابن وبنت حليلة الأب فإن نكح امرأة من هؤلاء كلهن جاهلا فسخ نكاحه ولم يتوارثا ولا صداق لها ان كان لم يدخل بها ولا بصف صداق فإن دخل بها وعذرا بالجهالة كان لها صداقها المسمى وان لم يعذر أحدا وان عذر أحدهما سقط الحد عنه ومتى سقط الحد لحق الولد وان حدت المرأة فلا صداق لها ويحرم على الرجل كل من وطئها أبوه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه بملك اليمين والاماء كالنكاح سواء والقبلة عند مالك والمباشرة للذة أو مس الفرج يحرم على الابن ما يحرم بالوطء وقد روي عنه ان القبلة لا تحرم وإنما يحرم الوطء
стр. 466
باب ما يحرم الجمع بينه من النساء
لا يحل أن يجمع الرجل بين امرأة وأختها شقيقة كانت أو لأم أو لأب وكذلك بنات أختها وبنات أختيها وبنات أختها وان سفلن وكذلك عمتها وخالتها وعمة عمتها وخالة خالتها وان علت
стр. 467
وإذا أردت أن تعتبر هذا الباب فانظر إلى إحدى المرأتين وأنزلها رجلا فإن كان يحل له لو كان رجلا ناكح قريبته تلك فلا بأس بالجمع بينهما وإن لم يحل له ذلك لو كان أحدهما رجلا لم يجز الجمع بينهما وان لم يحل له ذلك لو كان أحدهما رجلا لم يجز الجمع بينهما وهذا من طريق النسب وأما غير النسب فلا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وربيبتها ومن تزوج امرأة وابنتها في عقدة واحدة فسخ النكاح لهما جميعا قبل الدخول وبعده فإن فسخ قبل الدخول كان له ان يتزوج بعد ذلك ايتهما شاء وإلى هذا ذهب ابن القاسم وقال عبد الملك وغيره يحل له نكاح البنت ويحرم عليه نكاح الأم وان فسخ نكاحه بعد الدخول بهما لم تحل له واحدة منهما أبدا ولو دخل باحداهما فسخ نكاحه وحل له نكاحها بعد ولم تحل له الأخرى أبدا والأصل المجتمع عليه عند أهل المدينة في هذا الباب ان من تزوج امرأة لم يحل له أن يتزوج أمها دخل بالابنة أو لم يدخل بها ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بالأم فان دخل بالأم لم تحل له ابنتها كانت الابنة في حجره أو لم تكن في حجره ومن تزوج امرأة على من لا يجوز له أن يجمعها معها فنكاح الأولي صحيح ونكاح الثانية فاسد يفسخ أبدا وان ماتا لم يتوارثا ولا صداق لها ولا نصف صداق ما لم يدخل بها فان كان دخل بها كان لها صداقها كاملا وللأولى أبدا ميراثها كاملا وصداقها معجلا كاملا دخل أو لم يدخل لأن الموت يوجب الصداق وليس كالطلاق وقال مالك من تزوج أما وابنتها في عقد واحد وسمى لكل واحدة صداقا فسخ النكاح فإن دخل بهما حرمتا عليه وإن دخل بالأم منهما أو البنت
стр. 468
فسخ نكاح المدخول بها حتى تستبريء رحمها ثم يتزوجها إن شاء وحرمت عليه التي لم يدخل بها وقال به ابن القاسم وقال أشهب وابن الماجشون أن دخل بالأم حرمتا جميعا وان دخل بالبنت حرمت الأم ثم نكح البنت بعد الاستبراء وقال مالك ولو تزوج بنتا ثم تزوج أمها فبنى بها حرمتا عليه جميعا وقال ابن القاسم لأن الأم حرمت بعقد البنت ثم حرمت البنت بوطء الأم قال مالك ولو تزوج أما ولم يدخل بها ثم تزوج بنتا ودخل بها حرمت الأم ثم نكح البنت بعد الاستبراء إن أحبها ومعنى قوله هذا لان الأم من أمهات النساء والبنت عقدت على فساد ومن تزود منهما أولا فدخل أو لم يدخل ثم عقد على الأخرى بطل العقد الثاني ولم يبطل الأول إلا بالجماع وأسبابه فمتى بطل ذلك لم يكن عليه من نصف الصداق شيء لأنها حرمة وقعت بغير طلاق يوجب شرط الصداق ولا يحل لاحد أن يجمع بنكاح أكثر من أربعة نسوة والعبد والحر في ذلك سواء وجائز عند مالك أن ينكح أربع نسوة وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما بعقد النكاح فلا يجوز الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ومن وطأ أمة بملك اليمين ثم أراد أن يطأ أختها أو عمتها أو خالتها فانه يحرم فرج الأولى ببيع أو عتاقة أو كتابة أو ما أشبه ذلك مما يحرم عليه وطئها ثم يطأ الأخرى إن شاء فان أراد بعد ذلك وطء الأولى فعل بالثانية مثل ما فعل بالأولى فحلت له الأولى والوطء هاهنا في الأماء كالعقد على الحرائر
стр. 469
باب الرضاعة وحرمته
الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة فكل من حرم نكاحها أو وطؤها بالولادة حرم بالرضاعة وكل امرأة يحرم نكاحها أو وطؤها على رجل بنسب أو رحم أو صهر حرم عليه نكاحها بذلك النسب من الرضاعة وكذلك الجمع بين الأختين من الرضاعة وبين المرأة وعمتها أو خالتها من الرضاعة وحليلة الابن من الرضاعة كحليلة الابن من النسب وزوجات الأب من الرضاعة وما وطئه بملك اليمين كزوجات الأب من النسب في التحريم سواء ومن لا يحرم عليه من النساء بنسب أو صبر لم يحرم عليه برضاع وإذا رضع الصبي من المرأة أقل رضاع فلا يحل له نكاح أحد من بناتها وسواء أرضعته معه أو قبله ولا بأس أن ينكح أخوه بنتها لأنه لا حرمة بينه وبينها وكذلك لو أرضعت امرأة صبية لم يحل لاحد من بنيها أن يتزوجها وجائز لمن شاء منهم أن يتزوج أختها لأنه لا حرمة بينه وبينها ولو ارضعت امرأة صبيا وللمرأة ابنة كان لأبي الصبي أن يتزوج ابنة المرأة وان كانت أخت ابنه لأنه لا حرمة بينه وبينها ولو أن جدة أرضعت بنت ابنتها لم تحل لابن خالتها لأنها أخت أمه ولو أن أخوين ولد لأحدهما غلام وللآخر جارية فارضعت أمهما جدة الصبيين أحدهما لم يتناكحا لأنهما ابنا أخ من رضاعة وان كانا ابني عم وللمرأة أن تسافر مع ذوي محارمها من الرضاعة كما لها ذلك مع ذوي محارمها من النسب وكل ما وصل إلى جوف الطفل أو الطفلة في الحولين من اللبن وان
стр. 470
كان مصة واحدة حرم عند مالك وأكثر أهل المدينة وما كان بعد الحولين فلا يحرم شيئا ولو فصل الصبي قبل الحولين واستغنى عن الرضاع بالطعام لم يكن لرضاعه بعد ذلك حرمة وان كان في الحولين والوجور والسعوط يحرم إذا وصل إلى الجوف في الحولين وما وصل من غير الحلق إلى الجوف كالحقنة وشبهها من اللبن فلا يحرم شيئا وإذا اختلط اللبن بغيره فالحكم للأغلب منهما والمرأة العجوز والتي لم تلد إذا كان مثلها يوطأ ودرت إحداهما بلبن فكل من رضعها ابن لها تقع الحرمة بذلك اللبن بينه وبينها فإن كانت صبية صغيرة لا يوطأ مثلها وأتاها لبن لم تقع بذلك اللبن حرمة وكذلك الرجل لو در عليه لبن لم يحرم رضاعة شيئا المرأة الميتة يحرم
стр. 471
باب لبن الفحل
إذا أرضعت المرأة مولدأ في الحولين صار ابنها وابن من أرضعته بلبنه ولا يحل لذلك المولود أن ينكح امرأة من بنات أمه التي أرضعته ولا بنات زوجها أو سيدها لأنه أبوه بذلك الرضاع ولا من قرابته إلا ما يحل له من بنات أبيه الذي ولده ولا يحل له أن ينكح امرأة من بنات زوجها من غيرها كما لا يحل له بناتها منه ولا من غيره وولد الولد وإن سفل ذلك بمنزلة الولد فإن كان اللبن من إصابة حرام لم يحرم شيئا من قبل الفحل وان كان لرجل امرأتان أو جاريتان فارضعت إحداهما
стр. 472
غلاما وأرضعت الأخرى جارية فهما أخوان لأب لا يتناكحان أبدا واللبن من الرجل قبل الفصال وبعده ما لم تنكح المرأة فان نكحت ولم ينقطع لبنها حتى ولدت من الآخر فاللبن منهما جميعا والحرمة به ثابتة بين المرضع وبين الزوجين جميعا ما لم ينقطع الأول فإذا انقطع اللبن الأول ثم حدث لبن آخر كانت الحرمة للزوج الثاني دون الأول ومن أهل المدينة جماعة لا يقولون بلبن الفحل والصحيح عندنا القول به لثبوته عن النبي ﷺ وهو قول ابن عباس
стр. 473
باب من يحل وطئه من النساء بملك اليمين
كل امرأة يحرم نكاحها على رجل بنسب أو صهر أو رضاع لم يحل له وطئها بملك اليمين وكل من حل له نكاحها فله وطئها بملك اليمين ان ملكها والجمع في الوطأ بين الأختين بملك اليمين كالجمع بينهما بالنكاح وعلى هذا جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار وعليه جرى العمل والفتيا والخلاف فيه شذوذ وكل من نظر إلى جارية فأبصر منها غير وجهها وكفيها مثل أن ينظر إلى شعرها أو صدرها أو ساقها أو شيء من محاسنها تلذذا حرمت بذلك على أبيه وابنه وحرمت عند مالك عليه أمها وابنتها وكذلك إذا لمسها شهوة وقد قيل لا يحرم إلا بالمسيس والأول أحوط والآخر أقيس وأصح في النظر إن شاء الله ولا بأس بوطء الأماء الكتابيات بملك اليمين
стр. 474
ولا يجوز وطء الأماء المجوسيات ولا غير الكتابيات بملك اليمين
стр. 475
باب نكاح امرأة قد فجر بها الناكح أو بأمها أو بابنتها أو وطئها بشبهة
...
باب نكاح امرأة قد فجر بها النكاح أو بأمها أو بابنتها أو وطئها بشبهة
لو أصاب رجل امرأة بالزنى لم يحرم عليه نكاحها بذلك وكذلك لا تحرم عليه إذا زنى بابنتها وحسبه أن يقام عليه الحد ثم يدخل بامرأته ومن زنى بامرأة ثم أراد نكاح أمها او أبنتها لم يحرم عليه نكاح أمها لذلك ولا نكاح ابنتها وهذا هو الصحيح من قول مالك وهو قول أهل الحجاز وقد روي عنه ان الزنى يحرم الأم والابنة وأنه في ذلك بمنزلة الوطء الحلال وهو قول أهل العراق والأول أصح وعليه العمل عند فقهاء أهل المدينة لأن الله قال وأمهات نسائكمالنساء وليس التي زنى بها من نسائه ولا ابنتها من ربائبه ومن وطيء امرأة بشبهة لم يجز له نكاح أمها ولا ابنتها ولا أن يجمع بينها وبين اختها أو عمتها أو خالتها بالنكاح ولا بملك اليمين وكذلك من قبل أو باشر عند مالك
стр. 476
باب نكاح الكتابيات وغيرهن من الكافرات
...
باب نكح الكتابيات وغيرهن من الكافرات
ليس لمسلم أن يتزوج مشركة وثنية أو غير وثنية أو مجوسية وحرام عليه وطء هؤلاء بنكاح أو ملك يمين وله أن يتزوج اليهودية والنصرانية وليس له ان يتزوج غيرهما من اهل الذمة وجائز أن يزوج الرجل عبده اليهودي بيهودية أو نصرانية والنصراني بنصرانية ويهودية ولا يجوز نكاح مرتدة ولا يجوز نكاح إماء أهل الكتاب لحر ولا لعبد مسلم وإذا ارتد احد الزوجين الزوجين أو ارتدا معا بطل النكاح قبل الدخول وبعده ولا يكون موقوفا على اجتماع اسلامهما في العدة ولو تزوج المرتد أو المرتدة في ارتدادهما كان نكاحهما مفسوخا بغير طلاق وقد اختلف في فرقة المرتد والصواب في ذلك أنه فسخ بغير طلاق
стр. 477
باب نكاح الحر للامة على الحرة والحرة على الامة ونكاحه الامة المسلمة وهو يجد الطول إلى الحرة
لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة غير مسلمة بحال ولا له تزويج الأمة المسلمة حتى لا يجد طولا لحرة أو يخاف العنة وهو الزنى فإذا كان ذلك جاز له أن يتزوج واحدة منهن فقط فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة وكذلك إن وجد الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة وكذلك إن وجد الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة
стр. 478
والطول المال وقد روي عن مالك في الذي يجد طولا لحرة أنه يتزوج أمة مع قدرته على طول الحرة وذلك ضعيف من قوله وقد قال مرة أخرى ما هو بالحرم المبين وجوزه وقد سئل مالك عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال أرى أن يفرق بينهما فقيل له أنه يخاف العنت فقال السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك وإذا تزوج الحر حرة على أمة تحته ولم تعلم الحرة بالأمة ففيها أيضا عن مالك روايتان إحداهما أنها لا خيار لها لأنها فرطت في تعرف ذلك والأخرى ان لها الخيار ومن كانت تحته أمتان فتزوج حرة عليهما وعلمت باحداهما ولم تعلم بالأخرى كان لها الخيار على إحدى الروايتين ولا خيار لها على الرواية الأخرى وأجاز مالك لمن تحته حرة أن يتزوج أمة وقال النكاح ثابت والحرة بالخيار في نفسها بين إقامتها مع زوجها أو مفارقته وكان قوله قديما إن ذلك باطل وأنه يفرق بينهما وهو الأحوط والأولى وقال عبد الملك الحرة بالخيار في فسخ نكاح الامة وإقراره وقال مالك إذا تزوج العبد الأمة على الحرة فلا خيار للحرة لأن الأمة من نسائه
стр. 479
باب نكاح العبيد والاماء والمولى عليه
جائز عند مالك أن يتزوج العبد أربع نسوة وهذا هو المشهور عنه وتحصيل مذهبه وقد روي عنه أنه لا يتزوج العبد إلا اثنتين وهو قول أكثر أهل العلم وجائز أن يتزوج
стр. 480
العبد الحرة على الأمة والأمة على الحرة وهو في ذلك بخلاف الحر وليس بواجب على أحد وجوب حتم أن يزوج عبده ولا أمته ولا يجوز نكاح عبد ولا أمة إلا بإذن سيدهما وكذلك من فيه شيء من الرق ولا يجوز لمن نصفها حر ونصفها مملوك أن ينكحها سيدها إلا بإذنها لأنه لا يحل له وطئها وان تزوجها فولدها بمنزلتها وقال مالك لا يجوز أن يزوج الرجل عبده أمة بغير صداق وشهود ولا أرى أن يدخل بها حتى يقدم إليها أقل ما تستحل به وذلك ربع دينار وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح موقوف على إجازة السيد فإن جاز أجازه وأن رده بطل فان كان دخل بالمرأة فلها من المهر بقدر ما يستحل به فرجها ويأخذ سيده الباقي منها أو تتبع هي العبد به دينا في ذمته إذا اعتق وسواء علمت الزوجة أنه عبد أو لم تعلم غرها أو لم يغرها لسيده أبدا في ذلك كله أخذ الصداق منها إلا أنه إن كان غرها اتبعته بما أخذ السيد إذا اعتق دينا في ذمته إلا أن يفسخه السيد عنه فإن فسخه لم تتبعه من ذلك بشيء وإذا فسخ السيد نكاح عبده الذي عقده بغير إذنه فهو فسخ بطلاق ويلزم طلاق ويلزم طلاق العبد فيه عند مالك قبل الفسخ ولو فسخه بأكثر من واحدة لزمه وقد قيل لا يلزمه من ذلك إلا بطلقة ولو اعتقه قبل أن يعلم جاز نكاحه وقد قيل لا يجوز والأول قول مالك فإن اذن السيد لعبده في النكاح جاز عقده لنفسه وأما الأمة تتزوج بغير إذن مولاها فنكاحها باطل وسواء أجاز السيد ذلك أم لا لأن العبد يعقد على نفسه إذا أذن له سيده والأمة لا تعقد على نفسها ولا على غيرها هذا إذا باشرت
стр. 481
العقد بنفسها وأما إذا جعلت أمرها إلى رجل فزوجها فعن مالك في ذلك روايتان إحدهما أنه كنكاح العبد إن شاء السيد فسخه وإن شاء تركه والأخرى أنه باطل يجوز باجازه السيد له وإذا تزوج العبد بإذن سيده لم يكن له فسخه ولا إليه طلاق والطلاق بيد العبد وما لزم العبد من الصداق ففي ماله إن كان له مال وكان نكاحه باذن سيده أو بغير إذنه وهو معسر فالمهر دين في ذمة العبد ويؤخذ من ماله ان وهب له فأما خراجه وعمله فلا شيء لزوجته فيه فان عتق العبد اتبعته زوجته بمهرها دينا وقال غير مالك من أهل المدينة المهر والنفقة في كسبه وماله لان اذنه له بالنكاح إذن باكتساب المهر والنفقة فان كان مخارجا لمولا كان ذلك فيما فضل عن خراجه والصداق للأمة مال من مالها ما لم ينزعه سيدها ولسيدها أن يسقطه إن شاء عن زوجها قبل الدخول وبعده لأنه كسائر ماله لجواز انتزاعه له إذا شاء من يدها وإذا دخل بالأمة زوجها الحر وقد كان سمي لها صداقا ثم ابتاعها فالصداق لسيدها وكذلك لو اعتقها سيدها بعد دخول زوجها بها ولو ابتاعها قبل دخوله بها فلا شيء لها ولا لسيدها من الصداق وان كان لم يدخل بها حتى أعتقها سيدها فاختارت المقام معه فلها الصداق دون سيدها وأيما عبد ملكته زوجته أو أمة ملكها زوجها انفسخ النكاح بينهما ساعة وقع الملك وذلك فسخ بغير طلاق وله وطئها بملك اليمين من غير استبراء وللعبد أن يتسرى في ماله بغير إذن سيده وبإذنه وقد قيل إنما يتسرى العبد في ماله إذا أذن له في ذلك سيده وكلا الوجهين قول من يرى ان العبد
стр. 482
يملك وهو قول مالك وأصحابه وأما من يقول من العلماء إن العبد لا يملك فإنهم لا يجيزون له الوطء بغير النكاح ولا يبيحون له التسري على حال وإذا طلق العبد زوجته طلقة رجعية فله أن يراجعها وان كره السيد وقد قيل ليس له أن يراجعها إلا بإذن سيده والأول أصح ومن زوج عبده من أمته ثم باعها أو باع أحدهما فهما على نكاحهما ولا يفسخ النكاح ببيعهما ولا بيع واحد منهما وان علم المشتري بالنكاح فرضي به لزمه وان لم يعلم كان له الخيار في رد البيع أو إمضائه وإذا تزوجت الأمة بغير اذن سيدها فسخ نكاحها بغير طلاق دخل أو لم يدخل فان لم يدخل بها فلا شيء لها وان دخل بها عالما بأنها أمة وقد كان فرض لها صداق مثلها أخذه السيد أن أدركه معها وان كان الزوج لم يدفعه قبضه منه وإن كانت قبضته وأتلفته رجع سيدها عليه بصداق مثلها فإن لم تتلفه وكان أكثر من صداق مثلها أخذه كله فإن أدرك معها من الصداق بعضه وكان مقدار صداق مثلها أخذه ولم يتبع الزوج بشيء غيره وان كان أقل اتبعه بتمام صداق مثلها ولا تباعة للزوج بعد ذلك عليها وإن كانت الأمة غرت من نفسها وذكرت أنها حرة فإن الزوج ينتزع منها جميع الصداق الذي دفعه إليها ان أدركه عندها ودفع إلى سيدها قدر ما يستحل به فرجها وان تلف الصداق أخذ السيد منه قدر ما يستحل به واتبع الزوج الأمة بما دفع إليها دينا في ذمتها إذا عتقت إلا قدر ما تستحل به فان فسخ ذلك سيدها عنها لم يتبعها بشيء منه أبدا وان اولدها وهو عالم أنها أمة فولده رقيق وان غرته
стр. 483
افتدى ولده بقيمتهم يوم يقع الحكم فيهم ان كان موسرا وان كان معسرا اتبع بقيمتهم دينا وهم أحرار على كل حال ولا يجوز نكاح السفيه المولى عليه إلا باذن وليه فإن أذن له وليه جاز نكاحه وان تزوج بغير إذن وليه نظر في ذلك وليه فان كان سدادا أجازه إن شاء والا فسخه فان كان دخل بها كان لها من المهر قدر ما يستحل به فرجها ويؤخذ الفضل منها أو ممن قبضه لها من أوليائها وان كان منه شيء مؤخر فسخ عنه ولا يتبع السفيه بشيء منه بعد رشده بخلاف العبد لان العبد حجر عليه من أجل غيره والسفيه حجر عليه من أجل نفسه وفسخه تطليقة يحتسب بها ان نكحها بعد
стр. 484
باب نكاح المريض
لا يجوز نكاح المريض ولا المريضة ان تزوجا أو تزوج أحدهما ومن فعل ذلك مريضا فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده ولا يرث الصحيح منهما المريض ان مات من مرضه ذلك دخلا أو لم يدخلا فإن فسخ نكاحهما قبل البناء فلا صداق للمرأة ولا ميراث فإن بنى بها وهي مريضة ثم ماتت فلها الصداق المسمى عند مالك وعند ابن القاسم لها مهر مثلها ولا ميراث وان دخل المريض فالصداق في ثلثه مبدأ على الوصايا إلا المدبر في الصحة فإن سمى لها أكثر من صداق مثلها سقط ما زاد على صداق المثل وان صحا قبل الفسخ ثبت النكاح دخلا أو لم
стр. 485
يدخلا وهو المشهور في المذهب وقد روي عن مالك انه لا يثبت نكاح المريض وان صح قبل الفسخ وإذا نكح المريض فلم يفرق بينه وبين امرأته حتى صح صحة بينة ثم مرض بعد ذلك وهي عنده فمات وهي زوجته ترثه كسائر الأزواج وإذا تزوجت المريضة فرق بينهما فإن لم يدخل بها فلا صداق لها وان كان دخل بها فلها صداقها كاملا ولا ميراث لزوجها منها إن ماتت من ذلك المرض وإذا تزوج المريض صحيحة فصح المريض وماتت الزوجة كان له الميراث من مالها وكذلك إذا تزوجت المريضة صحيحا فلم يفسخ نكاحهما حتى صحت المريضة ومرض الزوج ومات كان لها صداقها وميراثها من ماله والمريض الذي لا يجوز نكاحه هو الذي لا ينفذ له في ماله إلا ثلثه ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها جماعة يجعلون نكاح المريض والصحيح سواء ويجيزون ذلك ولا يفسخونه
стр. 486
باب إسلام أحد الزوجين الكافرين قبل صاحبه
إذا أسلم الكتابي قبل زوجته الكتابية ثبتا على نكاحهما لأنه يحل له في الاسلام نكاحها فإن كانت غير كتابية وقعت الفرقة بينهما إلا أن تسلم عقب إسلامه في فور ذلك فإن كان ذلك ثبتا أيضا على نكاحهما وان لم تسلم بأثر إسلامه وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق ولا مهر لها ان لم يكن دخل بها وإذا أسلمت المرأة قبل زوجها كتابي أو غير كتابي فإن أسلم زوجها
стр. 487
في عدتها فهو أحق بها من غير رجعة ولا صداق وإسلامه في عدتها كرجعة المطلق للسنة امرأته في عدتها وأما غير المدخول بها فإنها لا عدة لها فإنها اسلمت وقعت الفرقة بينهما فسخا بغير طلاق ولا صداق لها لأنه لم يدخل بها ولو كانت مدخولا بها فأسلم وادعى ان إسلامه كان في عدتها كانت البينة عليه دونها فإن أقام البينة في ذلك ثبتا على نكاحهما هذا إذا لم تكن نكحت غيره فإن نكحت غيره وأقام البينة أنه أسلم في عدتها فإن كان دخل الثاني بها فلا سبيل للأول إليها وان كان لم يدخل بها فلمالك فيها قولان أحدهما ان الأول أحق بها والآخر أن الثاني أحق بها وإذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة فله أن يمسك منهن أربعا ويفارق سائرهن ولا يبالي أوائلا كن الأربع أو أواخر وسواء عقد عليهن عقدة واحدة أو عقدا مختلفة وكذلك إذا أسلم وعنده أختان فارق أيتهما شاء
стр. 488
باب القول في الصداق
لم تحل الموهوبة إلا لرسول الله ﷺ خاصة قال الله : ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأحزاب فلا يحل لأحد بعده نكاح يشرط فيه أن لا صداق ولا بد لغيره من
стр. 489
صداق قل أو كثر إلا أن مالكا وأصحابه يجيزون في أقله ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم كيلا من الورق أو عرضا يساوي أحدهما فإذا ساوى العرض ثلاثة دراهم كيلا جاز صداقا وأكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها لا يحدون في أقل الصداق شيئا كما لا يحد الجميع في أكثره شيئأ ومن قال ذلك من أهل المدينة سعيد بن المسيب وابن شهاب وربيعة ومن غيرهم جماعة يطول ذكرهم وبه يقول ابن وهب من بين أصحاب مالك وقد بينا وجه قول مالك وقول غيره وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد ويكره مالك أن يكون النكاح على عبد آبق أو على بعير شارد ولا على جنين في بطن أمه ولا شيء من الغرر وكل ما لا يجوز في البيوع العقد عليه مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها على تنقيتها أو زرع لم يستحصد ويستغني عن الماء إلا أن يكون للقطع أو عبدين يكون أحد الزوجين مخيرا في أحدهما أو غائبا من العقارات لم يوصف أو موصوف بشرط ان لم يأت به في وقت سماه وإلا فلا نكاح بينهما أو بصداق ينقد بعضه ويؤخر بعضه على أنه ان مات سقط عنه ما بقي عليه وما كان مثل هذا كله فإنه عقد بشيء منه نكاح وادرك قبل الدخول فسخ ولم يكن للمرأة شيء وان لم يدرك إلا بعد الدخول أقر النكاح وكان للمرأة مهر مثلها بالغا ما بلغ نقدا فهذا جملة تحصيل المذهب وكذلك عند مالك وجماعة من أصحابه الأجل المجهول مثل أن يكون إلى موت أو فراق أو إلى الميسرة بعض الصداق أو كله مهر مثلها بعد الدخول نقدا يحسب لها ما أخذت ويوفي ما بقي وان
стр. 490
كان قبل الدخول خير الناكح فان عجله كله نقدا وإلا فسخ النكاح وقيل ان كان موسرا وكان بعض الصداق إلى ميسرة أو كله جاز وكان حلالا وكذلك من تزوج بمهر إلى غير أجل وقيل فيمن تزوج بمهر إلى غير أجل إنه يفسخ قبل الدخول كما وصفنا وثبت بعد الدخول بمهر مثلها نقدا وكل ذلك قول مالك ولا يكون الصداق إلا إلى أجل معلوم ويكرهه مالك فيما كثر من النساء وكل ما يجوز بيعه جاز عقد النكاح به إذا بلغ ثمنه المقدار المذكور تحديده عند مالك وقد يجوز عند مالك عقد النكاح بما لا يجوز بيعه كالوصفاء المطلقين غير الموصوفين مثل ان يقول انكحوا على عبد أو على أمة أو على عبيد ولا يصف شيئا من ذلك فيجوز عند مالك ويرجع في ذلك إلى الغالب من رقيق البلد فان اختلف رقيق البلد قضي بالأوسط منه ويجوز النكاح عنده على جهاز بيت أو شوار بيت فان كان بدويا كان عليه شوار أهل البادية وان كان حضريا كان عليه شورة أهل الحاضرة ومن تزوج امرأة على درهمين أو أقل أجبر على أن يكمل لها ثلاثة دراهم ولم يفسخ نكاحه وان طلقها قبل الدخول لزمه من الدرهمين درهم واحد ويستحب لكل من تزوج امرأة أن ينقدها صداقها كله أو ربع دينار منه قبل الدخول فان لم يفعل ودخل بها قبل أن ينقدها فلا شيء عليه في تأخير الصداق فالنكاح جائز وهو النكاح المعروف عند أصحابنا بنكاح التفويض فإن دخل بها فلها صداق مثلها في المال والجمال والمنصب والحال وفي ناحية الرجل أيضا ولا ينظر إلى قراباتها عند مالك وان طلقها قبل البناء والتسمية فلها
стр. 491
المتعة فقط وان ماتت ورثها وإن مات ولم يبن بها فلا صداق لها ولا متعة ولها الميراث وعليها العدة وإنما يجب صداق المثل بالبناء لمن لم يسم لها صداق قبل ولا يجوز عند مالك وأصحابه أن يعتق أحد أمته ويجعل عتقها صداقها ومن تزوج بغير صداق فسمى لها أقل من صداق المثل فرضيت به وهي ثيب جاز وان كانت بكرا فرضيت به وأبى وليها فالرضى إلى الولي ولو تزوجها على غير مهر مسمى ثم فرض لها برضاها ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف ما فرض وان تزوجها على حكمه أو حكمها أو حكم زيد فصاعدا جاز والا فرق بينهما ولا شيء عليه وان دخل بها فلها صداق مثلها وقد فرق بعض أصحاب مالك بين حكمه وحكمها فقال إن تزوجها على حكمه جاز وإن تزوجها على حكمها لم يجز وهذا لا وجه له وفساد الصداق يفسد النكاح قبل الدخول ويصح بعد الدخول مع مهر المثل وإنما فساده في الصداق الفاسد من الغرر وشبهه استحباب لأنه إذا دخل بها ثبت نكاحها وكان لها صداق مثلها فإن نكح رجل امرأة على جرار خل وكانت خمرا كان عليه مثل الخل كيلا ولو نكح على خمر أو خنزير فسخ النكاح قبل الدخول ولم يكن لها شيء فإن دخل بها فقد اختلف قول مالك بينهما فقال مرة يفسخ النكاح ويكون للمرأة بمسيسها صداق مثلها وقال مرة أخرى يثبت نكاحه بصداق المثل وهو تحصيل المذهب وإذا شرط ولي المرأة على زوجها في حين عقد الصداق شيئا من الحبا كسوة
стр. 492
أو حليا أو خادما أو غير دلك فحكم ذلك كله كحكم الصداق للمرأة أخذه قبل الدخول وبعده ويسقط عنه إن طلقها قبل الدخول نصفه فإن أهدى إليها الزوج بعد أن سمى صداقها هدية أو صنع إليها معروفا ولم يذكر شيئا من ذلك في عقد النكاح ثم طلقها بعد الدخول فلا رجعة له في هبته وهو مخالف لما شرط عليه ولو زادها في صداقها شيئا بعد تمام العقد وطلقها قبل الدخول سقط عنه نصف الصداق ولو مات قبل الدخول لم يجب لها شيء عند ابن القاسم وغيره من أصحاب مالك يخالفه في ذلك فجعل الزيادة كلها مالا من مالها إن كانت قبضتها ولا يحل الصداق المؤجل بالفراق
стр. 493
باب في الصداق يزيد أوينقص في يد المرأة أويهلك أو يوجد به عيب أو يستحق وما الذي يسقط الصداق بعد العقد
إذا أصدقها عبدا أو شيئا بعينه فقبضته وزاد في يدها أو نقص ثم طلقها قبل الدخول فلها نصفه زائدا أوناقصا نماؤه بينهما ونقصانه عليهما وإن هلك كان هلاكه منهما جميعا ولو كان المهر عبدا فأعتقه أحدهما قبل البناء لزمه عتقه وقوم عليه إن كان موسرا نصيب الآخر وقد قيل أن أعتقته المرأة لزمها عتق جميعه أن كانت موسرة وان أعتقه الزوج لم يلزمه
стр. 494
شيء إلا أن يطلق قبل الدخول وفي هذه المسألة تنازع طويل ولو أصدقها عينا ذهبا أو ورقا فاشترت به منه عبدا أو دارا أو اشترت به منه أو من عيره طيبا أو غير ذلك مما لها التصرف فيه لجهازها وصلاح شأنها في بنائها معه فذلك كله بمنزلة ما أصدقها ونماءه ونقصانه بينهما وان طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا نصفه وليس عليها أن تغرم نصف صداقها الذي قبضت منه وكذلك لو اشترت من غيره عبدا أو دارا بالألف الذي أصدقها ثم طلقها قبل الدخول فلا شيء له عليها ولا فرق بين أن تقبض جميع المهر ثم تهبه له وبين ألا تقبض منه شيئا حتى تهبه له ولاشيء عليها في الوجهين جميعا ولو وهبت له نصف الصداق قبل قبضه ثم طلقها قبل البناء كان لها نصف ما بقي ولا شيء لها من النصف الموهوب ولو كانت قد قبضت النصف الآخر رجع عليها ذلك النصف المقبوض ولو أصدقها عبدا أو غير ذلك من العروض فوجدت به عيبا فلها أن ترده بالعيب وترجع بقيمته فإن مات كان لها ما بين القيمتين كالبيع ولو استحق أو وجد حرا فلها عند عبد الملك صداق المثل ولها عند ابن القاسم قيمته في الوجهين جميعا قيمة الحر لو كان عبدا ولو أصدقها أباها أو من يعتق عليها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمته ومضى عتقه عليها وتؤخذ بالقيمة موسرة ومعسرة وقد روي عن مالك أنه يستحسن أن لا يرجع عليها بشيء واختاره عبد الملك إذا كان عالما بأنه يعتق عليها وعلى القول الأول أكثر الفقهاء ومن اشترى امرأة قبل الدخول سقط الصداق عنه بانفساخ النكاح وكذلك الأمة تعتق فتختار
стр. 495
نفسها قبل الدخول فانها يسقط صداقها ولو خير رجل امرأته أو ملكها فاختارت نفسها قبل الدخول لم يسقط صداقها لأن الطلاق هاهنا من جهة الرجل لا من جهتها ولو ارتدت قبل الدخول سقط صداقها ولو ارتد الزوج ففيه قولان أحدهما أنها لا صداق لها والآخر لها نصف صداقها ومن لاعن امرأته قبل الدخول سقط صداقها ولو خالعها على شيء ما مالها وسكتا عن ذكر الصداق قبل الدخول فعند مالك يسقط صداقها وغيره يخالفه في ذلك ولو خالعها على بعض صداقها قبل الدخول بها كان لها نصف ما بقي من صداقها ومن ضمن ابنه المهر في ماله تحمل ذلك على كل حال فطلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق للمرأة غرم على الأب وليس للابن على أبيه فيما حمل من ذلك شيء من النصف الباقي ولو مات الأب كان النصف الباقي لورثته وإذا ضمن السيد عن عبده صداق امرأته ودفع فيه العبد إلى المرأة عوضا عن صداقها قبل الدخول بها انفسخ نكاحها وبطل صداقها وردت العبد على سيده ولو أعطاها العبد بعد الدخول انفسخ النكاح وكان العبد مملوكا لها ومن حطت عنه امرأته شيئا من صداقها على أن لا يتزوج عليها فان كان ذلك في عقد النكاح ثم تزوج عليها فلا شئ عليه لها مما حطته هذه رواية ابن القاسم وقال عنه ابن عبد الحكم ان كان ما بقي من صداقها هو صداق مثلها أو أكثر منه لم ترجع عليه بشيء وإن كانت وضعت عنه شيئا من صداق مثلها ثم تزوج عليها رجعت عليه بتمام صداق مثلها وإن كان ذلك بعد عقد النكاح ثم تزوج
следующие страницы →