← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

صريح الطلاق وكنايته المعروفة له إلى الظهار وكناية الظهار خاصة تنصرف بالنية إلى الطلاق البت والظهار والظهار بذوات المحارم مثل الظهار بالام وكذلك عند مالك إذا قال كظهر أبي أو غلامي أو كظهر زيد أو كظهر أجنبية لا يحل له وطئها في حين يمينه وفي الأجنبية اختلاف عند مالك وأصحابه منهم من لا يرى الظهار إلا بذوات المحارم خاصة ولا يرى الظهار بغيرهن ومنهم من لا يجعله شيئا ومنهم من يجعله في الأجنبية طلاقا والأول قول مالك وقد روي عنه نصا ان الظهار بغير ذوات المحارم ليس بشيء والمجتمع عليه في الظهار قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي وهو قول المنكر والزور الذي عنى الله بقوله ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً﴾ المجادلة٢فمن قال هذا القول حرم عليه وطء امرأته فان عاد لما قاله لزمته كفارة الظهار لقوله ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ المجادلة الآية٣وهذا يدل على أن كفارة الظهار لا تلزم بالقول خاصة حتى ينضم إليه العود والعود عند مالك العزم على امساكها بعد التظاهر منها وقد روي عنه أنه العزم على وطئها وقيل العود الوطء نفسه وقيل إذا أتبعها طلاقا بعد قوله أنت علي كظهر أمي لزمته الكفارة والأول تحصيل المذهب والظهار عند مالك من الأمة كالظهار من الزوجة وكذلك هو من أم الولد وكل

стр. 562

من يحل وطئها ولا يلزم الظهار في المعتقة إلى أجل ولا في المكاتبة ومن ظاهر من زوجته أو أمته فماتت الزوجة أو طلقها أو ماتت الأمة أو باعها قبل أن يكفر فلا كفارة عليه في واحدة منهن حتى ترجع إليه بنكاح أو بشراء أو غير ذلك من وجوه الملك فإذا رجعت إليه لم يطأها حتى يكفر وسواء كان طلاقه للزوجة واحدة أو ثلاثا ولو تظاهر من عضو من امرأته أو جزء منهما كان مظاهرا ولو حلف بالظهار ان فعل كذا وكذا لاشياء مختلفة ثم حنث في واحدة منها لم يطأها حتى يكفر ثم إن حنث في غيرها فلا كفارة عليه ولو تظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة كقوله لهن انتن علي كظهر أمي كان مظاهرا منهن وفي كل واحدة منهن كفارة وان قال لاربع نسوة ان تزوجتكن فانتن علي كظهر أمي فتزوج إحداهن لم يقربها حتى يكفر ثم سقط عنه اليمين في سائرهن وقد قيل لا يطأ البواقي منهن حتى يكفر والأول هو المذهب ولو قال كلما تزوجت امرأة فالمرأة التي تزوجتها علي كظهر أمي لزمه كلما تزوج كفارة بعد كفارة بخلاف قوله كل امرأة اتزوجها علي كظهر أمي لأن هاهنا تجزئه كفارة واحدة ولو قال لامرأته أنت علي كظهر أمي وأنت طالق البتة لزمه الطلاق والظهار معا ولم يكفر حتى ينكحها بعد زوج ولا يطأها إذا نكحها حتى يكفر ولو قال لامرأته أنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي لزمه الطلاق ولم يلزمه الظهار لأن المبتوتة لا يلحقها الظهار ولو قال لاجنبية أنت طالق ان تزوجتك وأنت علي كظهر أمي ان تزوجتك وأنت طالق فكلاهما سواء ويلزمه الطلاق والظهار معا إذا تزوجها

стр. 563

وتحرم عليه بالطلاق وإذا نكحها بعد ذلك لم يطأها حتى يكفر وان قال كل امرأة اتزوجها فهي علي كظهر أمي لزمه عند مالك الظهار بخلاف الطلاق لأن تحريم الظهار ينحل بالكفارة وتحريم الطلاق لا ينحل بكفارة وتجزئة كفارة واحدة ومن قال أنت علي كظهر أمي إن لم أفعل كذا فلا يطأ حتى يفعل كذا وإن قال أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا فلا يمتنع من وطء زوجته أبدا حتى يفعل ذلك إلا أنه اختلف عن مالك في من قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إن وطئتك فروي عنه أنه لا تلزمه كفارة ولا يجوز له أن يكفر حتى يطأ ويحنث وهو الصحيح وروي عنه أنه إذا أجمع على الوطء كفر قبل أن يطأ وليس بشيء ولا يقرب المظاهر امرأته ولا يباشرها ولا يتلذذ منها بشيء حتى يكفر فان وطئها قبل أن يكفر استغفر الله وأمسك عنها حتى يكفر كفارة واحدة

стр. 564

باب كفارة الظهار قد ذكرنا ما يوجب الكفارة على المظاهر من القول ثم العود والكفارة عتق رقبة ليس فيها عيب مفسد ولا زمانه تمنع من العمل والاكتساب ولا شعبة من الحرية ولا مدبرة ولا أم ولد ولا مكاتبة ولا معتقة إلى أجل ولا مخدمة ولا تكون ممن يعتق عليه بالملك من قرابته ولا ممن تشتري بشرط العتق لأنه قد يهضم له من ثمنها فيكون بائعا كالشريك له فيها ولا يجزيء

стр. 565

المرضع ومن صام وصلى افضل إن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن مرض فيهما ثم صح بنى فان فرط بعد صحته أبتدأ وكذلك لو أفطر ناسيا أو بعذر أو اجتهاد بنى ما لم يؤخر البناء فإن أخره ابتدأ الشهرين متتابعين فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا هكذا على الترتيب لا سبيل إلى الصيام إلا عند العجز عن الرقبة وكذلك لا سبيل إلى الإطعام إلا عند عدم الاستطاعة على الصيام فمن لم يطق الصيام وجب عليه إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد النبي ﵇ وان أطعم مدا بمد هشام وهو مدان إلا ثلثا أو أطعم مدا ونصفا بمد النبي ﷺ أجزأه وأفضل ذلك مدان بمد النبي ﵇ لان الله لم يقل في كفارة الظهار من أوسط فواجب قصد الشبع ومن ظاهر من امته واجد لرقبتها فيعتقها عن حنثه فيها إن كان راغبا في وطئها ثم يخطبها الى نفسها فإن رضيت به تزوجها ومن تظاهر من أم ولده وأراد وطئها ولا مال له غيرها فهو من أهل الصيام أو الإطعام ولا يجزيء عتق أم الولد عن كفارة منها ولا من غيرها وكل نوع من كارة الظهار قبل المسيس كما قال الله تعالى من قبل ان يتماسا المجادلة وليس سكوته في الاطعام عن ذكر المسيس يبيح له ذلك لأنه محمول على ما قبله ولو وطئها في تضاعيف إطعامه أو صيامه ليلا أو نهارا قبل أن يكمل الصيام أو يتم الاطعام بطل ما مضى من صيامه أو إطعامه ووجب عليه ابتداء الكفارة وله أن يطأ

стр. 566

غيرها من نسائه في ليالي صومه لكفارته ولو وطيء المظاهر امرأته قبل أن يكفر لم يكن عليه بعد ذلك إلا كفارة واحدة ولا يطأ بعد ذلك حتى يكفر ومن تطاول مرضه طولا لا يرجى برؤه كان بمنزلة العاجز من كبر وجاز له العدول عن الصيام إلى الإطعام ولو كان مرضه فيما يرجى برؤه ومن اشتدت حاجته إلى وطء امرأته كان الاختيار له أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام ولو كفر بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه ومن تظاهر وهو معسر ثم أيسر لم يجزه الصيام وان تظاهر وهو موسر ثم أعسر قبل أن يكفر صام وإنما ينظر حاله يوم يكفر ولو جامعها في عدمه وعسره فلم يصم حتى أيسر لزمه العتق ولو ابتدأ بالصوم ثم أيسر فإن كان مضى من صومه صالح نحو الجمعة وشبهها تمادى وان كان اليوم واليومين ونحوهما ترك الصوم وعاد إلى العتق وليس ذلك بواجب عليه ألا ترى أنه غير واجب على من طرأ عليه الماء وهو قد دخل بالتيمم في الصلاة أن يقطع ويبتدئ الطهارة بالماء عند مالك ولو أعتق رقبتين عن كفارتي ظهار وقتل أو فطر في رمضان وأشرك بينهما في كل واحدة منهما لم يجزه وهو بمنزلة من أعتق رقبة واحدة عن كفارتين وكذلك لو صام عنهما أربعة اشهر حتى يصوم عن كل واحدة شهرين وقد قيل ان ذلك يجزئه ولو ظاهر من امرأتين فاعتق رقبة عن احداهما بغير عينها لم يجز له وطء واحدة منهما حتى يكفر الكفارة الأخرى ولو عين كفارة عن إحداهما جاز له أن يطأها قبل أن يكفر عن الأخرى ولو ظاهر من أربع نسوة

стр. 567

فاعتق عنهن ثلاث رقبات وصام شهرين لم يجزه العتق ولا الصيام لأنه إنما اعتق عن كل واحدة ثلاثة أرباع رقبة وصام عن كل واحدة خمسة عشر يوما فإن كفر عنهن بالاطعام جاز له أن يطعم عنهن مائتي مسكين وأربعين مسكينا وان لم يقدر بخلاف العتق والصيام لأن صيام الشهرين لا يفرق والإطعام يفرق وظهار العبد كظهار الحر وكفارته ككفارته غير أنه لا يصح منه التكفير بالعتق وسواء اذن له في ذلك سيده أو لم يأذن له وليكفر بالصيام فإن عجز عنه كفر بالإطعام أن أذن له سيده وإن منعه منه انتظر القدرة على الصوم وليس لسيده أن يمنعه من الصوم وقد قيل أن له منعه من الصوم اذا خاف أن يضعفه ذلك عن خدمته وعمله فإن منعه من الصوم أطعم عنه ستين مسكينا وبالله التوفيق

стр. 568

باب اللعان كل من جاز طلاقه وظهاره جاز لعانه ولا لعان بين الحر المسلم والزوجة الأمة أو الذمية بنفس الزنى ومجرد القذف لأنه ليس على من قذف أمة أو ذمية حد إلا أنه يؤدب ويزجر فإن استبرأ الزوج الأمة أو الذمية بحيضة فما فوقها وظهر منها بعد ذلك حمل فانكره لاعنها لنفي الولد ولا يلاعن واحدة منهما إلا لنفي ولدها وقد قيل أن اللعان بينهما كهو بين الحرين المسلمين إلا أنه لا حد على من قذف أمة أو ذمية واللعان بين

стр. 569

كل زوجين مسلمين عدلين كانا أو فاسقين لأنها عندنا أيمان لا شهادات وتلتعن النصرانية من زوجها المسلم في الموضع الذي تعظمه من كنيستها بمثل ما تلتعن به المسلمة فان التعن زوجها وأبت هي من اللعان انتفى عنه الحمل وكانت زوجته بحالها وان قذف الزوجة الأمة والذمية بأنه رآهما تزنيان وادعى ذلك فلا حد عليه ولا لعان إلا أن يخاف حملا وهما زوجتاه فإن خاف حملا لاعنهما وقد رأى بعض أهل العلم تعزيره أدبا إذا قذفهما أو واحدة منهما ولا لعان بين الرجل وبين أمته ولا بينه وبين أم ولده وقد قيل لا ينتفي ولد الأمة عنه إلا بيمين واحدة بخلاف اللعان وقد قيل إنه اذا نفى ولد أم الولد لاعن والأول تحصيل مذهب مالك وهو الصواب وإنما يجب اللعان بين الزوجين الحرين المسلمين عند مالك بأحد أمرين إما استراء رحم لا وطء بعده حتى يظهر حمل فينكره فإن أكره لاعنها للحمل ولم ينتظر وضعه أو رؤية زنى يصفه كما يصف الشهود ثم لا يطأ بعده فبهذين أو باحدهما يجب اللعان في تحصيل مذهب مالك وأقل الاستبراء في ذلك حيضة واحدة وقد روي عن مالك ان الحر المسلم يلاعن الحرة المسلمة بالقذف المجرد وهو قول أكثر الفقهاء والأول تحصيل مذهبه فان نفى حملها ولم يدع استبراء فلمالك فيها قولان أحدهما أنه يلاعنها والآخر أنه يحد ويلحق به الولد ولا يلاعن وإذا لاعنها برؤية زنى ثم أتت بولد فقد اختلف قوله في لحوق الولد وسقوطه واللعان بين العبد والحرة كهو بين الحر والحرة وإذا عقد الرجل نكاح امرأة ولم يبن بها حتى ظهر بها حمل وادعت

стр. 570

أنه منه وأنكره لاعنها إذا أمكن أن يكون منه وكان لها نصف الصداق وإذا قال لها رأيتك تزني قبل أن أتزوجك فإنه يحد ولا يلاعن فإن نفى حملها ولم يكن دخل بها والتعن وأبت هي من اللعان ضربت مائة جلدة كما لو صدقته وتقر تحته كما كانت وتبرأ من الحمل ولكنه لا يقربها حتى تضع وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فزعم أنه رآها تزني في عدتها فله أن يلاعنها لأنه يخاف أن تأتي بحمل من ذلك الزنى فيلحق به ولو طلقها حاملا وهو مقر بحملها طلاقا باتا ثم زعم أنه رآها تزني حد ولم يلاعن وإذا قال أنت طالق ثلاثا يا زانية أو قال لها يا زانية أنت طالق ثلاثا نكل عند مالك بحد عن الوجهين جميعا ولا لعان ولا ملاعنة بين الزوجين بعد انقضاء العدة إلا في مسألة واحدة وهي أن يكون الرجل عائبا فتأتي امرأته بولد في مغيبة وهو لا يعلم فيطلقها فتنقضى عدتها ثم يقوم فينفيه فله أن يلاعنها هاهنا بعد العدة وكذلك لو قدم بعد وفاتها ونفى الولد لاعن لنفيه وهي ميتة بعد مدة العدة ويرثها لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما ولو نكح امرأة في عدتها فأتت بولد فأنكره فإن جاءت به لستة أشهر وقبل حيضة فهو لاحق بالزوج الأول إلا أن ينفيه باللعان فيلحق بالثاني ولا لعان عليها معه لانه رده إلى فراش الثاني وقد قيل أنها ان لم تحض في الستة الأشهر إنه لا يرجع الى فراش الثاني وعليها الالتعان مع الأول فيه فإن جاءت به لستة أشهر بعد حيضة فهو لاحق بالثاني فإن أنكره لم ينفه بلعان ولا لعان عليها معه فان التعن رجع الولد إلى فراش الأول فإن نفاه الأول لاعنها وانتفى الولد منهما جميعا فان استلحقه

стр. 571

بعد ذلك أحدهما لحق به ولا حد على واحد منهما في ذلك وقد قيل يحد الأول خاصة إذا استلحقه وسقوط الحد عنهما أولى لأن كل واحد منهما رده إلى فراش صاحبه وان جاءت به لدون ستة أشهر من يوم نكاحها الثاني فلا مدخل له فيه ويلاعن الأول وحده عليه

стр. 572

باب كيفية اللعان كيفية اللعان أن يقول الحاكم للملاعن قل أشهد بالله لرأيتها تزني ورأيت فرج الزاني في فرجها كالمرود في المكحلة وما وطئتها بعد رؤيتي وإن شاء قال لقد زنت وما وطئتها بعد زناها يردد ما شاء من هذين اللفظين أربع مرات فان نكل عن هذه الايمان أو عن شيء منها حد وان نفى حملها قال أشهد بالله لقد استبرأتها وما وطئتها بعد وما هذا الحمل مني ويشير إليه يحلف بذلك أربع مرات ويقول في كل يمين منها واني لمن الصادقين في قولي هذا عليها ثم يقول له في الخامسة قل علي لعنة الله ان كنت من الكاذبين وإن شاء قال ان كنت كاذبا فيما ذكرت عنها فإن فعل ذلك سقط عنه الحد وانتفى عنه الولد وأما الفرقة فلا تقع إلا بعد تمام تلاعنهما جميعا فإذا فرغ الرجل من لعانه قامت المرأة بعده فحلفت بالله أربع إيمان تقول فيها أشهد بالله أنك لكاذب أو أنه لمن الكاذبين فيما ادعاه علي وذكره عني وان كانت حاملا قالت وان حملي هذا منه

стр. 573

ثم تقول في الخامسة وعلي غضب الله إن كان صادقا أو إن كان من الصادقين في قوله ذلك وإن شاءت قالت أشهد بالله ما زنيت تكرر ذلك اربع مرات ثم تقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فإن نكلت المرأة حدت إن لم يكن دخل بها وان كان دخل بها رجمت ومن أوجب اللعان بالقذف قال يقول في كل شهادة من الأربع شهادات أشهد بالله أني لصادق فيما رميت به فلانة من الزنى ويقول في الخامسة علي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميت به فلانه من الزنى وتقول المرأة أشهد بالله أنه لكاذب فيما رماني به من الزنى أربع مرات وتقول في الخامسة علي غضب الله إن كان صادقا فيما رماني به من الزنى ويبدأ بالرجل قبل المرأة على كل حال فإن نكلت المرأة حدت إن لم يكن دخل بها فان دخل بها رجمت وكذلك لو حصنها غيره ولو التعنت المرأة قبل الزوج ثم التعن الزوج ثم فرق الإمام بينهما لم تقع الفرقة حتى تقوم المراة فتلتعن بعد الرجل ولو فرق الإمام بينهما بعد التعان الرجل قبل أن تلتعن المرأة لم تقع بذلك فرقة لأن اللعان لم يتم ومن قذف امرأته قبل تمام اللعان جلد الحد كاملا

стр. 574

باب جامع أحكام اللعان إذا عقد الرجل نكاح امرأة وأمكنه وطؤها بوجه من

стр. 575

الوجوه ثم أتت بولد لستة أشهر من يوم العقد إلى أقصى ما تلده النساء وذلك خمس سنين عند مالك وطائفة من اهل العلم بالمدينة ومنهم من يقول أربع سنين ومن أصحاب مالك من يقول يلحق الولد إلى ست سنين وإلى سبع سنين والأول تحصيل مذهبه وهو الصواب إن شاء الله فإن جاءت به إلى خمس سنين لحق به ولدها وسواء أقر بوطئها أو لم يقر ولا ينتفي عنه ولده الا بلعان وإذا أتت المرأة بولد فأنكر الزوج أن يكون ولدته وادعى أنها لقطته فالقول قولها ولا تحتاج إلى بينه على ولادتها بخلاف الأمة المملوكة فإن جاء الزوج ببينة أنها لم تلده نفي عنه وإذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا وخرج كل واحد منهما على باب من المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج عليه صاحبه ولو خرجا من باب واحد لم يضر ذلك لعانهما ولا يكون اللعان إلا في مسجد جامع بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه من الحكام وبتمام العان تقع الفرقة بين الملاعنين فلا يجتمعان أبدا ولا يتوارثان ولا تحل له مراجعتها أبدا لا قبل زوج ولا بعده فإن اكذب نفسه بعد تمام اللعان بينهما جلد الحد ولحق به الولد ولا سبيل له إليها ولا ميراث بينهما سواء مات احدهما في العدة أو بعد انقضائها وان أكذب نفسه قبل أن يتم التعان المرأة جلد الحد ولحق به الوبد وبقيت زوجنه بحالها ومن مات منهما قبل تمام التعانهما توارثا وفرقة المتلاعنين فسخ بغير طلاق ولا يحتاج إلى إيقاع الحاكم لها وإذا التعن الرجل وماتت المرأة قبل أن تلتعن درأ الرجل بتلاعنه الحد عن نفسه وله ميراثها ولو قذفها وماتت قبل أن

стр. 576

يلاعنها جلد الحد ان لم يلاعن فإن التعن سقط عنه الحد وورثها وإذا التعن الرجل ومات قبل أن تلتعن المرأة فإن التعنت بعد موته فلا حد عليها ولا ميراث لها وان نكلت عن اللعان فلها ميراثها منه وعليه الحد وحدها إن كان قد ابتنى بها الرجم وإن كان لم يبن بها ولم يكن لها زوج قبله جلدت مائة وإذا قال الرجل رأيت زوجتي تزني قيل له لاعنها ولم يسأل عن وطئه إياها قبل رؤيته لها وإذا قال رأيتها تزني وقد وطئتها بعد ذلك فعليه الحد والولد لا حق به ولا سبيل له إلا اللعان وإذا لاعنها برؤية زنى ثم أتت بولد فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنه يلزمه إذا لم ينفه بلعان في ذلك والأخرى أنه يلاعن عليه أيضا ويسقط عنه وإذا ظهر بها حمل فأقر به ثم أدعى أنه رآها تزني فقد اختلف قول مالك في ذلك على ثلاثة أوجه احدها أنه يلحق به الولد بعد أن يحد ولا لعان والآخر أنه يلاعن وينفى عنه الولد الذي أقر به والثالث أن يلحق به الولد لاقراره به ويسقط عنه الحد وهو أصحها وإذا أقرت المرأة بالزنى الذي رماها به وجاءت بولد فعن مالك فيه روايتان إحداهما أنه يسقط الولد عنه بغير لعان والأخرى أنه لا يسقط إلا باللعان ولو شهد أربعة على امرأة بالزنى أحدهم زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج وإذا ذكر الرجل ان امرأته اغتصبت نفسها وأقرت بذلك وأنكر الزوج حملها انتفى عنه ولدها بغير لعان فيما روى المصريون عن مالك أنه رجع إلى ذلك وروى المدنيون عنه أنه لا ينتفي الولد بإقرارهما بذلك حتى يلتعنا جميعا وتقول المرأة في يمينها لقد اغتصبت وغلبت على

стр. 577

نفسي وما زنيت مطاوعة فإذا كمل تلاعنهما فرق بينهما ولا حد عليهما ويلحق الولد بها ولا يجتمعان أبدا ولو أتت المراة بولد فقال ليس ابني وصدقته انتفى عنه ويلحق الولد بها ولا حد عليها ولا لعان وقد قيل إنه لا ينتفي عنه إلا بلعان وكل من أقر بولده أو بحمل امرأته لم ينتف عنه أبدا وإن نفاه جلد الحد وان علم به ولم ينفه ووطيء بعد علمه لم يكن له نفيه وكذلك ان سكت بعد علمه به أقل من مدة يمكنه نفيه فيها لم يكن له نفيه بعد وان نفاه بعد ذلك جلد الحد ولم ينتف عنه ولو قذف امرأته ثم جامعها جلد الحد ولم يلاعن وإذا ولدت المرأة اثنين فأقر الزوج باحدهما ونفى الآخر لحقا به جميعا وسقط قوله وان نفاهما جميعا لان واحدا وسقطا عنه جميعا ولو رمى امرأته برجل بعينه فطلب الرجل حقه في ذلك جلد له الزوج ولاعن امرأته

стр. 578

باب متعة المطلقة لكل مطلقة متعة إلا ثلاث نسوة الملاعنة والمختلعة والتي طلقت قبل أن تمس وقد فرض لها فحسبها نصف الصداق والمدخول بها وغير المدخول بها في ذلك سواء والحر والعبد عند مالك سواء والزوجات المسلمات والذميات في ذلك سواء إلا

стр. 579

من ذكرنا منهن ولا حد في المتعة إلا أن الموسر فيها بقدره والمعسر بقدره وهي موكولة إليه يعطي فيها ما طابت به نفسه من غير حكم يلزمه وهي مستحبة يؤمر الملطق بها ولا يجبر عليها ولكنه يندب إليها وهي من أخلاق المحسنين المتقين والسلطان هو الذي يأمر بها ويحض عليها هذا كله قول مالك وأصحابه

стр. 580

باب الرجعة وحكمها وحكم المطلقة طلاق السنة إذا طلق الرجل امرأته الطلاق الذي أذن الله له فيه فله مراجعتها ما دامت في عدتها وإن كرهت دون صداق ولا ولي وعليه نفقتها وكسوتها حتى تنقضي عدتها بثلاث حيض أو ثلاثة اشهر ولا رجعة إلا لمطلق امرأة قد دخل بها ومسها ولم يبت طلاقها وهو كل من طلق واحدة أو اثنتين وإذا انقضت العدة سقطت الرجعة والاشهاد في الرجعة واجب وجوب سنة يشهد ذوي عدل كما قال وتمام الرجعة الكلام ولو قال قد راجعتك ولم يشهد كانت رجعة ويشهد فيما يستقبل ولو وطأ امرأته التي قد طلقها يريد بوطئه مراجعتها كان مراجعا ويشهد فيما يستقبل وان ينو بوطئه مراجعتها لم تكن مراجعة عند مالك وقد قيل وطئه مراجعة على كل حال نواها أو لم ينوها وروي ذلك عن طائفة من أصحاب مالك وإليه ذهب الليث وكان مالك يقول إذا وطيء ولم ينو الرجعة فهو وطء

стр. 581

فاسد ولا يعود لوطئها حتى يستبرئها من مائه الفاسد وله مراجعتها في بقية العدة الأولى وليس له عدة في هذا الاستبراء ومن قبل أو باشر ينوي بذلك الرجعة كانت رجعة وان لم ينو بالقبلة والمباشرة الرجعة كان آثما وليس بمراجعة والسنة أن يشهد قبل أن يطأ أو يباشر وكل رجعة تصح بمجرد القول إلا رجعة المولى والمعسر بالنفقة فإن رجعة المولى لا تصح عند مالك إلا بالوطء ورجعة المعسر لا تصح إلا باليسار وكل من جاز طلاقه جازت رجعته وللمطلقة التي يملك زوجها رجعتها السكنى والنفقة ويتوارثان ما لم تنقض العدة فإذا انقضت العدة وقعت البينونة وسقطت الموارثة وما لم تنقض عدتها فإنه يلحقها طلاقه وإيلاؤه وظهاره ولا يجوز له في عدتها أن يتزوج خامسة سواها ولا أختها ولا عمتها ولا خالتها وهي كالزوجة في أحكامها كلها إلا أنه لا ينبغي له أن يمسها إلا أن ينوي بذلك رجعتها ينبغي له أن لا ينظر إليها بنظرة لذة ولا يخلو معها فإن خلا بها كره ذلك وقال مالك في المطلقة الرجعية إذا منعت نفسها زوجها قبل أن يشهد قد أصابت وله الرجعة ما لم تر أول الحيضة الثالثة في الحرة والثانية في الأمة ومن ارتجع امرأته في عدتها ثم طلقها قبل أن يمسها لم تكن عليها عدة وتثبت على عدتها الأولى ومن ادعى بعد انقضاء العدة أنه راجع امرأته في العدة لم يقبل قوله إلا بالبينة فإن أقام بينة أنه ارتجعها في العدة ولم تعلم المرأة بذلك لم يضرها جهلها بذلك وكانت زوجته وان كانت قد تزوجت ولم يدخل بها زوجها ثم أقام الأول البينة على رجعتها فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن الأول

стр. 582

أحق بها والأخرى أن الثاني أحق بها فإن كان الثاني قد دخل بها فلا سبيل للأول إليها

стр. 583

باب العدة لا عدة على مطلقة لم يدخل بها زوجها دخول مسيس ومسها ثم طلقها إلا المتوفي عنها فانها تعتد على كل حال عدة الوفاة وإذا دخل الرجل بامرأته الحرة ومسها ثم طلقها وهي ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء والأقراء الأطهار والقرء ما بين الحيضتين من الطهر وسواء في ذلك الحرة المسلمة والكتابية وأما الزوجة الأمة وأم الولد ومن فيها شعبة من الرق فعدتها من طلاق زوجها قرءآن وسواء كان زوجها حرا أو عبدا ومن طلق امرأته في آخر القرء احتسبت به لأن المراد من القرء الخروج من الطهر إلى الدم فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة وهي حرة بانت وان كانت أمة فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثانية بانت ولو طلقت الحرة حائضا لم تعتد بتلك الحيضة من عدتها فان لم يراجعها زوجها وتمادت في عدتها لم تنقض عدتها حتى تطعن في الدم من الحيضة الرابعة فإن كانت الحرة المطلقة ممن لا تحيض لصغر أو ممن يئست من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر من يوم الطلاق فإن طلقها في بعض يوم فروي عن مالك أنها تلغيه وتبتدئ العدة من اليوم الذي يليه وروي عنه انها تحتسب بما مضى منه وتجلس إلى مثل الساعة التي طلقت

стр. 584

فيها وكذلك عدة المطلقة الأمة ومن فيها شيء من الرق ثلاثة أشهر لأن الرحم لا يبرأ عنده بأقل من ثلاثة اشهر إلا مع الحيض وقد قيل في الأمة التي لا تحيض عدتها شهر ونصف والأول قول مالك وأصحابه ولو حاضت الصغيرة قبل استكمال ثلاثة أشهر استقبلت عدتها بالحيض والحامل أبدا مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها أن تضع ما في بطنها أمة كانت أو حرة أو مسلمة أو ذمية لا عدة لكل حامل غير الوضع والسقط والمضغة من الولد في ذلك سواء وعدة المستحاضة سنة سواء علمت دم حيضتها من دم استحاضتها وميزت ذلك أو لم تميزه عدتها في ذلك كله عند مالك في تحصيل مذهبه سنة منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة وقد قيل أن المستحاضة إذا كان دمها ينفصل فعلمت إقبال حيضتها وإدبارها اعتدت ثلاثة قروء وهذا أصح في النظر وأثبت في القياس وقد قيل في المرتابة التي ترتفع حيضتها وهي لا تدري ما يرفعها أنها تنتظر سنة من يوم طلقها زوجها منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة فإن طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها لغير يأس منها انتظرت أيضا سنة من يوم طهرت من حيضتها فعلى قياس هذا القول تتم الحرة المتوفى عنها المرتابة بعد التسعة أشهر أربعة أشهر وعشرا والأمة شهرين وخمس ليال بعد التسعة الأشهر وقال ابن القاسم التسعة الأشهر براءة للارحام ما لم تسترب نفسها في حمل فإن كان ذلك جلست ما بينها وبين خمس سنين وهذا أكثر الحمل وقد روي عن مالك أربع سنين وروي عنه ست وسبع والأول أصح عنه وعدة الحرة

стр. 585

المسلمة أو الكتابية مدخول بها أو غير مدخول بها من وفاة زوجها إذا كانت غير حامل أربعة أشهر وعشرة أيام وعدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال فإن كن حوامل فعدتهن وضع الحمل أو إسقاطه وعدة المختلعة والملاعنة والمرتدة وامرأة المرتد وكل من يلحقها طلاق أو فسخ نكاح كعدة المطلقة سواء وإذا مات زوج المعتدة التي يملك الزوج رجعتها استقبلت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام وورثته ان كان حرين وان كانت أمة اعتدت شهرين وخمس ليال ولم ترثه فان اعتقت الأمة المطلقة طلاقا رجعيا وزوجها عبد فلم تختر فراقه حتى مات وهي في عدة منه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا لأن المطلقة الرجعية حكمها حكم الزوجات فلذلك تستقبل عدة الوفاة والأمة اذا طلقت أو توفي عنها زوجها ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرة لأن العدة وقعت عليها يوم فارقها زوجها أو مات عنها زوجها وهي أمة والعدة من يوم الوفاة ومن يوم الطلاق ومن قال من يوم يبلغها الخبر فليس بشيء عندهم ومن طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم راجعها في عدتها ثم طلقها بعد الرجعة لزمها استئناف العدة من الطلاق الثاني بعد رجعته وسواء عند مالك وطئها أو لم يطأها ولو طلقها في عدتها قبل أن يرتجعها لزمها الطلاق وثبت على ما مضى من عدتها ولم تستأنف عدة ولو كان الطلاق بائنا ثم نكحها في عدتها أو بعد انقضاء عدتها ثم طلقها قبل أن يطأها فلا عدة عليها من الطلاق الثاني وتتم عدتها من الطلاق الأول إن كانت لم تكملها ولو وطئها بعد أن نكحها استأنفت

стр. 586

العدة من يوم طلقها الطلاق الثاني وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة إن كانت ممن تحيض وإلا فثلاثة أشهر ولا يجزئها إلا حيضة مستأنفة بعد وفاة زوجها ولو مات سيدها وهي حائض لم تجزها تلك الحيضة عند مالك وقال إسماعيل يجزؤها كما يجزيء الحرة ذلك من قرئها وإن كانت مستحاضة أو مسترابة فتسعة أشهر وعدتها من وفاة زوجها عدة الأمة شهران وخمس ليال فإن كانت تحت زوج ومات سيدها فلا عدة عليها منه وإن مات السيد والزوج ولم يعلم أولهما موتا اعتدت أقصى الأجلين أربعة أشهر وعشرا ولا تحتاج فيها إلى حيضة إلا أن يكون بين موتيهما أكثر من شهرين وخمس ليال ولا يعلم مع ذلك أيهما مات قبل صاحبه فإن كان كذلك لم يكن بد من حيضة مع الأربعة الأشهر والعشر فان انقضت شهورها قبل الحيض انتظرت حيضتها ولا تجوز مواعدة أم الولد قبل أن تحيض ولا إحداد عليها

стр. 587

باب الإحداد الاحداد واجب على المتوفى عنها زوجها حتى تنقضي عدتها بشهورها أو بوضع حملها حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو ذمية صغيرة أو كبيرة وقد قيل لا إحداد على ذمية ولا صغيرة والأول تحصيل مذهب مالك وهو الصحيح وقد ذكرنا الحجة لذلك في كتاب التمهيد ولا إحداد مطلقة رجعية كانت أو مبتوتة أو بائنا والاحداد هو اجتناب جميع ما

стр. 588

يتزين به النساء من حلى وصبغ وكحل وخضاب وثياب مصبوغة ملونة أو بيض يلبس منها للزينة وقد قيل إنه لا بأس بلبس البياض والسواد الأدكن والصواب أنها لا يجوز لها شيء تتزين به بياضا ولا غيره وأما الحلي والخاتم وما فوقه فلا يجوز للحاد لبسه وكذلك الطيب كله مؤنثه ومذكره وان اضطرت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته بالنهار ولا تقرب شيئا من الأدهان المطيبة كدهان البان والورد والبنفسج والخيري ولا بأس بالزيت والسيرج والسمن وكل ما لازينة فيه فلا بأس للحاد من النساء به لأنها منعت من التزويج ومعانيه

стр. 589

باب السكنى في العدة يلزم المعتدة من الوفاة والطلاق أيضا المبيت في بيتها لا تخرج عنه إلا من عذر وأمر لا بد لها منه ولا تجد من يقوم لها به ولا بأس عليها أن تخرج نهارا في حوائجها وكذلك عند مالك خروجها في طرفي النهار والليل عند انتشار الناس في أوله قدر هدوئهم في آخره ولا بأس بذلك ويستحب أن لا تغرب الشمس عليها إلا في بيتها ولا يجوز لها أن تبيت إلا في منزلها فإن خرجت في ليلة من عدتها فباتت في غير منزلها أثمت في فعلها ولا يجوز لها أن تفعل ذلك في باقي عدتها ولها أن تبني على ما مضى منها ولا

стр. 590

تستأنف العدة ولا يحل لها الانتقال من دارها حتى تنقضي عدتها إلا أن تخاف عورة منزلها أو شبه ذلك مما لا يمكنها المقام معه فتنتقل حينئذ ثم تقيم حيث انتقلت حتى تنقضي عدتها وإن كان المسكن لزوجها لم يجز لورثته أن يخرجوها منه حتى تنقضي عدتها وكذلك إن كان مسكنها مستأجرا أو كان زوجها قد أدى أجرته فإن كان كذلك كانت أحق بسكناه من سائر ورثته وإن لم يكن المسكن له ولم يؤد أجرته كان لأربابه إخراجها منه ويستحب لهم أن لا يفعلوا ذلك فإن أخرجوها منه جاز لها أن تسكن غيره حتى تتم عدتها ولم يكن على الورثة استئجار مسكن غيره وسواء كان للميت مال أو لم يكن وعليها أن تستأجر لنفسها من مالها وإن كان زوجها بدويا فمات عنها وتركها في منزل البادية لم تنتقل عنه فإن انتقل أهلها كان لها أن تنتقل معهم وليس لها ان تنتقل مع أهل زوجها وهذا إذا توفي عنها زوجها في البادية فإن توفي في حضر وقرار لم يكن لها أن تنتقل بانتقال أهلها ولا بانتقال أهل زوجها

стр. 591

باب الحضانة الأم أولى بحضانة ولدها وبرضاعة من غيرها إذا طلقها زوجها أبدا ما لم تتزوج فإن تزوجت فالجدة أم الأم أولى إن لم يكن زوجها أجنبيا فإن كانت متزوجة من أجنبي سقطت حضانتها وكذلك كل امرأة تزوجت أجنبيا من الصبي يبطل

стр. 592

حقها من الرضاع والحضانة والخالة أخت الأم أحق برضاع الولد من ابيه إذا لم يكن له جدة على ما وصفنا والجدة أم الأب أولى بالولد من الأب وقد قيل أن الأب أولى بابنه من الجدة أم الأب وهذا عندي إذا لم تكن له زوجة أجنبية ثم الأخت بعد الأب ثم العمة وهذا إذا كان كل واحد من هؤلاء مأمونا على الولد وكان عنده في حرز وكفاية فإن لم يكن كذلك لم يكن لها حق في الحضانة وإنما ينظر في ذلك لما يحوط الصبي ومن يحسن إليه في حفظه وتعليمه الخير وهذا على قول من قال أن الحضانة من حق الولد وقد روي ذلك عن مالك وقال به طائفة من أصحابه ولذلك لا يرون حضانة لفاجرة ولا لضعيفة عاجزة عن القيام بحق الصبي لمرض أو زمانة وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك في الحضانة الأم ثم الجدة للأم ثم الخالة ثم الجدة للأب ثم أخت الصبي ثم عمة الصبي ثم ابنة أخت الصبي ثم الأب والجدة للأب أولى من الأخت والأخت أولى من العمة والعمة أولى من بعد هؤلاء من جميع الرجال الأولياء وليس لابنة الخالة ولا لابنة العمة ولا لبنات أخوات الصبي من حضانته شيء فإذا كان الحاضن لا يخاف منه على الطفل تضييع ولا دخول فساد كان حاضنا له أبدا حتى يبلغ الغلام وقد قيل حتى يثغر وحتى تتزوج الجارية إلا أن يريد الأب سفر نقلة واستيطان فيكون حينئذ أحق بولده من أمه وغيرها إن لم ترد الانتقال مع ولدها ولو أراد الخروج لتجارة لم يكن ذلك له وكذلك أولياء الصبي الذين يلون ماله إذا انتقلوا للاستيطان فإن انتقلت الأم معهم فهي على

стр. 593

حضانتها وليس لها أن تنقل ولدها عن موضع سكنى الأب إلا فيما يقرب نحو المسافة التي لا تقصر الصلاة فيها ولو شرط عليها في حين انتقاله عن بلدها أنه لا يترك ولده عندها إلا أن تلتزم نفقته ومؤونته سنين معلومة فالتزمت ذلك ثم ماتت لم يتبع بذلك ورثتها في تركتها وقد قيل ذلك دين يؤخذ من تركتها والأول أصح إن شاء الله كما لو مات الولد أو كما لو صالحها على نفقة الحمل والرضاع فأسقطت لم يتبع بشيء من ذلك وقد قال مالك في الرجل يبتاع الوصيف بخمسة دنانير على أن البائع يكفله فمات الصبي فليس عليه شيء قال وليس هذا أراد تعاملا وإذا تزوجت الأم لم ينزع منها ولدها حتى يدخل بها زوجها فإن طلقها لم يكن لها الرجوع عند مالك في الأشهر عندنا من مذهبه وقد ذكر اسماعيل القاضي وذكره ابن خويز منداد أيضا عن مالك أنه اختلف قوله في ذلك فقال مرة يرد إليها ومرة قال لا يرد وإذا تركت المرأة حضانة ولدها ولم ترد أخذه وهي فارغة غير مشغولة بزوج ثم أرادت بعد ذلك أخذه نظر فإن كان تركها له من عذر كان لها أخذه وإن كانت تركته رفضا أو مقتا لم يكن لها بعد ذلك أخذه لأنها ربما ردته بعد أيام فلم يقبل غيرها وأم الولد إذا عتقت وولدها صغير فسبيلها في ولدها سبيل الحرة المطلقة فإن كانت نصرانية وأب ولدها مسلم فهي أيضا أحق بالحضانة إلا أن

стр. 594

يخاف منها أن تسقي الطفل خمرا أو تطعمه خنزيرا فإن كان ذلك فالأب أولى لأن ولده على دين أبيه

стр. 595

باب نفقات المطلقات المطلقة التي يملك رجعتها لها السكنى والنفقة حاملا كانت أو غير حامل ما دامت في عدتها والمبتوتة لها السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا فإن كانت حاملا كان لها السكنى والنفقة وكل مطلقة بائن كالمختلعة وغيرها فيه بمنزلة المبتوتة والسكنى لكل مطلقة حامل وغير حامل مبتوتة وغير مبتوتة ولا سكنى ولا نفقة لمطلقة لا عدة عليها وهي التي لم يدخل بها وللمتوفي عنها زوجها حاملا وغير حامل السكنى فلا نفقة ونفقتها على نفسها من نصيبها من الميراث حتى تضع حملها أو من سائر مالها والنفقة للزوجة على حال الرجل إن كان معسرا أو موسرا ويعتبر ايضا حالها أيضا إذا كان زوجها غنيا وكانت ممن يخدم مثلها في طعامها وكسوتها ونفقة خادمها وأجرة مسكنها وجميع مؤنتها قال الله ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ الطلاق ومن دفع إلى امرأة نفقة سنة أو نحوها ثم طلقها البتة رجع عليها بماله من ذلك عندها وأخذه إن وجده وإن لم يجده

стр. 596

أتبعها به دينا ولو طلقها وهو غائب ولم يعلمها حتى نفدت النفقة لم يكن له عليها شيء لأن التفريط جاء من قبله ولو مات كان لورثته محاسبتها لأنه ليس لها أن تنفق من ماله إلا في حياته وترد ما فضل بيدها من يوم مات ولا يجب للمرأة نفقة في مال زوجها إذا مات حاملا كانت أو غير حامل ورضاع المولود إذا ولدته في حصته من ميراثه فإن لم يكن له مال فرضاعه في بيت مال المسلمين وليس على وارثه ولا عصبته ولا عصبة أبيه شيء من نفقته ولا على أمه رضاعة موسرة كانت أو معسرة إلا أن لا يقبل الرضاع من غيرها فيلزمها إرضاعه وإذا ادعت المبتوتة الحمل لم تعط نفقة حتى يظهر حملها بحركته فإذا تحرك حملها أعطيت نفقة الحمل كله من أوله إلى آخره وإذا أعطيت نفقة حملها ثم انغش الحمل فلمالك في ذلك قولان أحدهما أنه لا يرجع عليها بشيء والآخر أنه يرجع عليها بما دفع إليها والمعمول به أن تأخذ نفقتها شهرا بشهر ونحو ذلك

стр. 597

باب نفقة الآباء والأبناء والأمهات ... No pages

стр. 598

باب نفقة الآباء والأبناء والأمهات لا يجب على الإنسان نفقة على أحد من جهة القرابة إلا الأبناء الصغار الفقراء والأبوين إذا كانا فقيرين لا يقدران على الاكتساب ينفق الرجل على الذكر من بنيه إذا لم يكن له مال حتى يبلغ مبلغ الرجال وينفق على الأنثى حتى يدخل بها زوجها أو تكون معنسة جدا فإذا بلغ الغلام أو دخل بالجارية زوجها

стр. 599

سقطت النفقة عن أبيهما فغذا بلغ الغلام صحيحا ثم زمن لم تعد النفقة على أبوية عند مالك وكذلك الجارية لو مات عنها زوجها أو طلقها بعد الدخول بها لم تعد نفقتها على أبيها وقال عبد الملك إن بلغ الغلام مجنونا أو زمنا لم تسقط نفقته عن أبيه ببلوغه ونفقة الآباء والأبناء تجب باليسر وتسقط بالعسر ولا تثبت دينا في الذمة ولا يحاسب بها الغرماء في الفلس ولا يلزم الإنفاق على جد ولا على جدة من قبل الأب ولا من قبل الأم ولا على أحد من الإخوة وسائر ذوي المحارم ولا على بني البنين ولا على بني البنات والنفقة تجب للأبوين مسلمين كانا أو كافرين صحيحين كانا أو زمينين إذا كانا محتاجين ويخرج عنهما صدقة الفطر وينفق على زوجة أبيه كانت أمه أو أجنبية وليس عليه عند مالك أن يزوج أباه وقد رآه بعض أصحابه إذا لم يستغن عن ذلك وليس على الابن أن يعطي أباه مالا يغزو به أو يحج ولا يجب على الأم نفقة ولدها مع وجود الأب ولا مع عدمه فقيرة كانت أو غنية ولا يجب على امرأة أن تنفق على أحد إلا على أبويها الفقراء أو ما ملكت يمينها وتلزم الأبناء النفقة على أبيهم وعلى زوجته إن كان عديما لا يقدر على الإنفاق إذا كان عدمه قد لحقه بعد الدخول والنفقة على قدر الجدة ما يعيش به الذي ينفق عليه من طعام وكسوة وغير ذلك مما لاغنى عنه من المؤونة ولا حد في ذلك على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ولا يقضي بالعالي في شيء من ذلك كله وإنما يقضي بالوسط

стр. 600

باب نفقة المماليك والدواب وتجب النفقة على السيد لكل مملوك له ذكر أو أنثى صغيرا أو كبيرا على قدر السيد وحال المملوك بالمعروف ولا يكلف من العمل مالا يطيق عليه الدوام ويجبر الرجل على أن يعلف دوابه أو يرعاها إن كان في رعيها ما يقوم بها أو يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبحها ولا يترك يعذبها بالجوع وغيره
следующие страницы →