← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أتبعها به دينا ولو طلقها وهو غائب ولم يعلمها حتى نفدت النفقة لم يكن له عليها شيء لأن التفريط جاء من قبله ولو مات كان لورثته محاسبتها لأنه ليس لها أن تنفق من ماله إلا في حياته وترد ما فضل بيدها من يوم مات ولا يجب للمرأة نفقة في مال زوجها إذا مات حاملا كانت أو غير حامل ورضاع المولود إذا ولدته في حصته من ميراثه فإن لم يكن له مال فرضاعه في بيت مال المسلمين وليس على وارثه ولا عصبته ولا عصبة أبيه شيء من نفقته ولا على أمه رضاعة موسرة كانت أو معسرة إلا أن لا يقبل الرضاع من غيرها فيلزمها إرضاعه وإذا ادعت المبتوتة الحمل لم تعط نفقة حتى يظهر حملها بحركته فإذا تحرك حملها أعطيت نفقة الحمل كله من أوله إلى آخره وإذا أعطيت نفقة حملها ثم انغش الحمل فلمالك في ذلك قولان أحدهما أنه لا يرجع عليها بشيء والآخر أنه يرجع عليها بما دفع إليها والمعمول به أن تأخذ نفقتها شهرا بشهر ونحو ذلك

стр. 597

باب نفقة الآباء والأبناء والأمهات ... No pages

стр. 598

باب نفقة الآباء والأبناء والأمهات لا يجب على الإنسان نفقة على أحد من جهة القرابة إلا الأبناء الصغار الفقراء والأبوين إذا كانا فقيرين لا يقدران على الاكتساب ينفق الرجل على الذكر من بنيه إذا لم يكن له مال حتى يبلغ مبلغ الرجال وينفق على الأنثى حتى يدخل بها زوجها أو تكون معنسة جدا فإذا بلغ الغلام أو دخل بالجارية زوجها

стр. 599

سقطت النفقة عن أبيهما فغذا بلغ الغلام صحيحا ثم زمن لم تعد النفقة على أبوية عند مالك وكذلك الجارية لو مات عنها زوجها أو طلقها بعد الدخول بها لم تعد نفقتها على أبيها وقال عبد الملك إن بلغ الغلام مجنونا أو زمنا لم تسقط نفقته عن أبيه ببلوغه ونفقة الآباء والأبناء تجب باليسر وتسقط بالعسر ولا تثبت دينا في الذمة ولا يحاسب بها الغرماء في الفلس ولا يلزم الإنفاق على جد ولا على جدة من قبل الأب ولا من قبل الأم ولا على أحد من الإخوة وسائر ذوي المحارم ولا على بني البنين ولا على بني البنات والنفقة تجب للأبوين مسلمين كانا أو كافرين صحيحين كانا أو زمينين إذا كانا محتاجين ويخرج عنهما صدقة الفطر وينفق على زوجة أبيه كانت أمه أو أجنبية وليس عليه عند مالك أن يزوج أباه وقد رآه بعض أصحابه إذا لم يستغن عن ذلك وليس على الابن أن يعطي أباه مالا يغزو به أو يحج ولا يجب على الأم نفقة ولدها مع وجود الأب ولا مع عدمه فقيرة كانت أو غنية ولا يجب على امرأة أن تنفق على أحد إلا على أبويها الفقراء أو ما ملكت يمينها وتلزم الأبناء النفقة على أبيهم وعلى زوجته إن كان عديما لا يقدر على الإنفاق إذا كان عدمه قد لحقه بعد الدخول والنفقة على قدر الجدة ما يعيش به الذي ينفق عليه من طعام وكسوة وغير ذلك مما لاغنى عنه من المؤونة ولا حد في ذلك على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ولا يقضي بالعالي في شيء من ذلك كله وإنما يقضي بالوسط

стр. 600

باب نفقة المماليك والدواب وتجب النفقة على السيد لكل مملوك له ذكر أو أنثى صغيرا أو كبيرا على قدر السيد وحال المملوك بالمعروف ولا يكلف من العمل مالا يطيق عليه الدوام ويجبر الرجل على أن يعلف دوابه أو يرعاها إن كان في رعيها ما يقوم بها أو يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبحها ولا يترك يعذبها بالجوع وغيره

стр. 601

باب الاستبراء على كل من ملك أمة بأي وجهة ملكها بشراء أو هبة أو ميراث إذا وطئها أن يستبرئها بحيضة كاملة إن كانت ممن تحيض أو بثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر إلا أن تكون صغيرة لا يحمل مثلها فلا استبراء فيها وإن كانت حاملا فحتى تضع ما في بطنها أو تسقطه تاما أو ناقصا أو مضغة أو علقة ولا يحتاج في استبراء الأمة إذا كانت ممن تحيض إلى أكثر من حيضة واحدة فإنها تبرئها فإن ارتفع حيضها لم يقربها إلى تمام تسعة أشهر ولا شيء عليه بعد ذلك والمستحاضة كذلك الا أن ترى قبل ذلك دم حيضة فيكون لها الاستبراء وقد قيل لا يطأ المستحاضة إلا بعد سنة من يوم استبرائها إلا أن تستريب نفسها بحمل فإن ارتابت لم يطأها حتى يستبرئها من تلك الريبة إلى أن تبلغ خمس سنين وذلك أقصى مدة الحمل فلا

стр. 602

ريبة بعد هذه المدة ولا يقبلها ولا يباشرها ولا يتلذذ بشيء منها بعد شرائه لها قبل أن تحيض عنده كراهية لا تحريما وأما الوطء فلا يحل إلا بعد الاستبراء وإذا ظهر دمها وصح أنها حائض جاز له الاستمتاع منها بما يستمتع من الحائض وإذا غاب المشتري على الجارية ثم تقابلا فلا يطأها البائع حتى يستبرئها بحيضة وإن لم يغب عليها المشتري ولا أمكنه وطئها سقط الاستبراء عنه والاستبراء واجب فيما يشتري من النساء وما بيع على الصبيان وفي كل ملك حادث إلا ما وصفناه في الإقالة ومن ابتاع أمة طلقها زوجها قبل الدخول بها استبرأها بحيضة وقد قيل لا استبراء عليه فيها ولو كان زوجها قد دخل بها ثم طلقها وباعها سيدها لم يجز للمشتري وطؤها إلا بعد حيضتين لأنها عدتها ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه ولم يكن عليه استبراء فإن باعها قبل أن يطأها بعد ملكه لم يطأها المشتري إلا بعد حيضتين ولو وطئها ثم باعها لم يكن على مشتريها استبراء بالحيضة ومن اشترى أمه معتدة من طلاق وفاة فواجب عليه اسبتراؤها بانقضاء عدتها وإذا زنت الحرة أو غصبت على نفسها وجب عليها الاستبراء من وطئها بثلاث حيض فإن كانت ذات زوج وجب على زوجها الامتناع من وطئها حتى ينقضي استبراؤها وإن لم تكن ذات زوج لم يجز لها أن تنكح إلا بعد أن تستبرئ نفسها بثلاث حيض ولو كانت الزانية أو المغتصبة أمة اجزأه في استبرائها حيضة ذات زوج كانت أو غير زوج إلا أن تكون حاملا فلا يجوز لها أن تنكح ولا لزوجها إن كانت ذات زوج أن يطأها حتى تضع حملها وكذلك مشتريها لا يطأها

стр. 603

حتى تحيض أو تضع حملها نجز كتاب الطلاق بحمد الله وعونه وفي كتاب البيوع في باب العهدة والمواضعة مسائل من هذا الباب

стр. 604

كتاب البيوع باب الصرف ... كتاب البيوع بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما باب الصرف قال الله ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ البقرة وقال ﴿ولا تأكلوا الربا﴾ آل عمران وأجمع العلماء من السلف والخلف أن الربا الذي نزل القرآن بتحريمه هو أن يأخذ صاحب الدين لتأخير دينه بعد حلوله عوضا عينا أو عرضا وهو معنى قول العرب إما أن تقضي وما أن تربي وقال رسول الله ﷺ "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء الورق بالورق ربا إلا هاء وهاء والذهب بالورق ربا إلا هاء

стр. 605

وهاء" وقال ﵇ "الذهب بالذهب تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد فقد أربى" وقال ﷺ "الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" وقال ﵇ "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشغوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشغوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز والذهب والورق صنفان وجنسان مختلفان وكل واحد منهما صنف وجنس منفرد بنفسه والصنف لا يباع بصنفه إلا مثلا بمثل يدا بيد إذا كان مما يؤكل أو يشرب قوتا أو إداما أو كان ذهبا أو ورقا" وسيأتي ذكر المأكول والمشروب قوتا أو فاكهة أو إداما وأحكام ذلك كله في باب بعد هذا مفرد من هذا الكتاب إن شاء الله والسنة المجتمع عليها أنه لا يباع شيء من الذهب عينا كان أو تبرا أو مصوغا أو نقرا أو جيدا أو رديئا بشيء من الذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذلك الفضة عينها ومصوغها وتبرها والسوداء منها والبيضاء والجيدة والرديئة سواء لا يباع بعضها ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد من زاد أو نقص في شيء من ذلك كله أو أدخله نظرة فقد أكل الربا وإن تأخر قبض بعض ذلك بطل البيع في جميعه ويجوز بيع الذهب بالورق كيف شاء المتبايعان إذا كان يدا بيد لأنهما جنسان ولا يدخل الربا في الجنسين على ما قدمت لك إلا في النسيئة لا غير ويدخل الربا في الجنس الواحد من وجهين

стр. 606

الزيادة والنسيئة ولا يجوز في شيء من الصرف تأخير ساعة فما فوقها ولا أن يتوارى أحدهما عن صاحبه قبل التقابض ولا تجوز فيه حوالة ولا ضمان ولا خيار ولا عدة ولا شيء من النظرة ولا يجوز إلا هاء وهاء ويتقابضان في مجلس واحد ووقت واحد ولا يجوز عند مالك الصرف على ما ليس عندك ولا على ما ليس حاضرا معك وإن حضره قبل التفريق ووجه الصرف عند مالك أن يخرج كل واحد من المتصارفين العين التي يريد بيعها من صاحبه ويتقابضان ثم يفترقان ولا تبعة بينهما فإن تأخر بعض الصرف لم يصح المقبوض منه عند مالك وبطل جميع إذا كان صفقة واحدة ومن اصطرف دراهم فنقصت درهما فاراد صاحبه أن يسلفه ذلك الدرهم ليتم به الصرف بينهما ويكون له ذلك دينا عليه يتبعه به لم يجز ولو وهب له ذلك الدرهم بعد ذلك إذا علم أنه لا يجوز لم يجز ذلك أيضا ولا بد ان يتناقض الصرف ويرجع كل واحد منهما بما نقد ومثله إن افترق المصطرفان بعد تمام أمرهما على وجهه ووجد أحدهما نقصا فيما قبضه نقصانا من حقه فإن طلب التمام انتقض صرفه بقبضه له وإن رضي بالنقصان صح صرفه وكذلك لو وجد فيما قبض من صاحبه رديا وأقر له صاحبه تناقض الصرف ورجع كل واحد منهما إلى نقده وإن رضي بالعيب صح الصرف بينهما هذا إذا كان الصرف جملة ولم يسم لكل دينار ثمنا فإن صرف عدة دنانير بدراهم وسمى لكل دينار ثمنا ثم وجد في الدراهم دينارا وأراد رده انتقض منه صرف دينار واحد إذا كان ذلك قدر المصروف من الدراهم فما دونه

стр. 607

وإن كان أكثر من ذلك انتقض صرف دينارين وهكذا ما زاد على هذا أبدا على هذا الحساب حكم المردود وغيره من سائر منفقة الصرف وفرق بعض أصحاب مالك في هذه المسألة بين أن يكون الصرف في الدراهم عددا أو كيلا وبين أن يكون الرديء رصاصا أو نحاسا أو مغشوشا وبين أن يكون ناقصا وزائفا فقال ابن عبد الحكم في أصول البيوع وإذا اصطرف دنانير بدراهم كيلا فوجد فيها ناقصا أو مكسورا أو قبيح الوجه لا يجوز بين الناس فليس له أن يرده وليس ينفسخ من أجل ذلك شيء من صرفه وإن وجد فيها نحاسا أو رصاصا أو درهما مغشوشا فإنه يرد إن شاء وينتقص من الصرف دينار فقط يكون سبيله سبيل ما وصفت لك في الأولى ولأهل المدينة وغيرهم في هذه المسألة ايضا قولان أحدهما يستبدل ولا ينتقص شيء من الصرف وإليه ذهب الليث بن سعد والأوزاعي وأحمد بن حنبل والقول الآخر يبطل الصرف فيما رد خاصة ويصح فيما قبضه وقال به جماعة أيضا وإن استنفق أحدهما بعض الصرف وأصاب فيما بقي رديا وأقر له به صاحبه رد مثل ما أنفق في عيونها ووزنها وتناقضا الصرف بينهما ورجع كل واحد منهما على صاحبه بمثل نقده في عينه

стр. 608

ووزنه ومن أنكر منهما ما رد عليه صاحبه وزعم أنه لا يعرفه حلف بالله ما أعطاه ألا جيادا في علمه وأنه لا يعرف هذا في ما أعطاه ويبرأ وأجاز مالك الدينار الناقص الرديء العين بالدينار الوازن الجيد على وجه المعروف وجعله من باب القرض والمعروف والإحسان وقال وإن كان الناقص أجود عينا لم يجز لأنه هاهنا مكايسة ومبايعة وذهب أكثر أهل العلم إلى كراهية ذلك والإبابة من جوازه وحجتهم أن كل ما كان بدلا ببدل من انتقال الأملاك فليس بقرض وإن كان ما أخذ منه البدل والعوض فهو بيع من البيوع "وقد نهى النبي ﵇ عن الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم إلا مثلا بمثل وزنان بوزن" وللقرض أحكام وسنن وسنفرد لذلك بابا إن شاء الله كافيا في آخر هذا الجزء ومما أجاز مالك ﵀ وخالفه فيه سائر الفقهاء بيع الثوب معجلا بدينار إلى شهر والدينار بكذا درهم إلى شهرين لأن البيع وقع عنده بالدراهم ولم ينظر إلى قبيح كلامهما إذا صح العمل بنيهما كما لا ينظر إلى حسن كلامهما إذا قبح العمل بينهما وهذا عند غيره صرف فيه عدة ونسيئة وبيعتان في بيعة وأجاز مالك التصرف في يمن الصرف قبل القبض وذلك أن يأخذ بثمن الصرف سلعة قبل الافتراق وهذا بالذي قبله باب واحد عنده ولا يجوز بيع فضة وذهب بفضة ولا ذهب وفضة بذهب ولا يجوز أن يكون مع أحد الذهبين دراهم ولا عوض ولا طعام ولا إدام وكذلك الدراهم بالدراهم بهذه المنزلة سواء وإذا كان

стр. 609

لرجل على رجل دينار سلفا أو من ثمن بيع فلا يجوز عند مالك أن يأخذ نصفه في إحداهما أكثر مما في الأخرى وكذلك الذهب وأجاز مالك عن ذلك ما كان على وجه المعروف يسيرا كدرهم ببدله زيفا بطيب على وجه الإحسان والمعروف وإذا تراطلا بالذهبين أو الفضتين فنقصت إحداهما لم يجز أن يكون مع الذهب منهما فضة ولا مع الفضة ذهب لأنه ذهب وفضة بذهب ووجه المراطلة بالذهبين أو الورقين الاعتدال في الميزان ولا مراعاة في عدد أحدهما كان أكثر أو اقل وكذلك لا مراعاة في الأفضل بين الذهبتين والورقين إذا استوى لسان الميزان بينهما ولم يكن فيهما دخل من غير جنسهما وكذلك لو كان مع الأفضل منهما ذهب رديء إذا كان الرديء مثل ذهب صاحبه التي يراطل بها أو أفضل لأنه لم يأخذ لجودة ذهبه شيئا ينتفع به هذا كله جائز لا بأس به فإن كان مع الذهب ذهب أردى أو أدنى من ذهب صاحبه لم يجز لأنه إنما فعل ذلك ليدرك بفضل جودة ذهبه استبدال ذهبه الرديء وذلك من باب القمار عند مالك وهذا كله في المراطلة بالذهبين أو الورقين أحدهما أفضل من الآخر إذا كان الجيد والرديء في الجنس لا فيما دخل من غيره فإن كان في الفضة أو في الذهب دخل من غيرهما لم تجز المراطلة فيهما بوجه من الوجوه لما يدخله من التفاضل الذي هو ربا إلا أن مالكا ﵀ أجاز على وجه المعروف

стр. 610

لا على وجه البيع بدل الدرهم الزايف بالجيد في القليل اليسير الذي يعرف أنه لم يقصد به فاعله إلى البيع وإنما قصد به الى الإحسان والمعروف ولا يجوز عند ابن القاسم أن يبيع منه عبده بدنانير على أن يأخذ منه عبده بدنانير مثلها أو اقل أو أكثر على أن ينقد كل واحد منهما الدنانير فإن كانت المقاصة ولم ينتقد إلا ما زاد جاز ولا بأس بالعرض والدراهم بالذهب إذا كانت الدراهم أقل من صرف دينار وكان ذلك معجلا لا يتأخر منه شيء لأن العرض مع الدراهم بالذهب يجري مجرى الصرف الذي لا عرض معه وجملة ما رواه المدنيون عن مالك في هذا الأصل أنه إذا كانت الفضة مع السلعة وكانت يسيرة من غير جيد بذهب جاز لأنه لم يقصد إلى ذلك في البيع وإن كانت كثيرة لم يجز لأنه صرف وبيع ولا يجتمع عند مالك صرف وبيع وهو قول ربيعة هما جميعا يكرهان ذلك ولا يصلح عندهما إذا كان القصد إلى ذلك وجملة مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وهو مذهب أكثر المصريين من أصحابه إنه إذا باع دينارا أو دينارين بعرض ودراهم فلا باس أن تكون الدراهم ما بينك وبين صرف دينار فإن كانت صرف دينار فلا خير فيه وإن كان الذهب دينارا واحدا بعرض ودراهم فلا تكون الدراهم عند ابن القاسم إلا قدر نصف دينار أو أدنى فإن زادت فلا خير فيه ومحل صرف دينار من الدارهم عنده إذا كان الذهب دينارا واحدا محمل ما هو أقل من صرف دينار تام من الدراهم عنده إذا بيعت مع العرض بدنانير كثيرة لأنه

стр. 611

بعد ذلك تبعا للعرض ويرى أن البيع إنما وقع على العرض دون الدراهم فإن كثرت علم أن الصفقة وقعت على العرض وعلى الدراهم فصار صرفا وبيعا ولا يصلح أن يجتمعا والأصل ما قدمت لك ولا يجوز عندهم صرف وبيع ولا شركه وبيع ولا قراض وبيع ولا نكاح وبيع ولا مساقاة وبيع صفقة واحدة فأما السيف المحلى والمصحف المفضض والخاتم ذو الفص الرفيع فإنه إذا كانت الفضة تبعا للسيف أو للفص أو للمصحف وذلك عند مالك بأن يكون الثلث من قيمة ذلك كله أو ثلث جميع ثمنه فأدنى ويكون قيمة نصل السيف والمصحف والفص الثلثين فأكثر فإن كانت كذلك جاز عنده بيع ذلك ذهبا كان أو فضة بالذهب وبالفضة أو الذهب أكثر من الثلث أو ثلث جميع ثمنه فلا يجوز أن يباع إن كانت الحيلة فضلة بالذهب على حال ولا بأس أن يباع بالذهب وجازت بالفضة يدا بيد ويجوز بيعها بسائر الأشياء كلها نقدا أو نسيئة فإن كان في حلي الذهب جوهر وكان ما فيه من الذهب ثلث قيمته أو ثلث ثمنه فأدنى فلا بأس أن يباع بالذهب أو بالفضة معجلا وكذلك حلي الفضة إذا كان فيه الجوهر والخرز وكان من الفضة ثلث قيمته فأدنى فلا بأس أن يباع بالذهب أو بالفضة معجلا يدا بيد كما كان في السيف ولا بأس أن يباع ذلك كله بالعروض والطعام وغير ذلك من سائر المتاع معجلا ومؤجلا وإذا اجتمع في الحلي الذهب والفضة والجوهر كان فيه من الذهب الثلث من جميع قيمته فأدنى فلا بأس

стр. 612

أن يباع بالذهب معجلا وإذا كان الذي فيه من الفضة الثلث فأدنى فلا بأس أن يبيعه بالفضة يدا بيد وإذا جاز بيع ما فيه الذهب بالذهب لما وصفنا فهو أحرى بالجواز وكذلك ما فيه الفضة إذا جاز بيعه بالفضة فبيعه بالذهب أجوز إذا كان يدا بيد وإن جهل مبلغ ما في الحلي من الذهب والفضة فصل وبيع الذهب بالفضة معجلا والفضة بالذهب معجلا وبيع الجوهر بالذهب والفضة معجلا ومؤجلا كسائر الأشياء أو يباع من غير أن يفصل بالعروض كلها معجلا ومؤجلا وروى ابن القاسم أنه إذا اجتمع في الحلي الفضة والذهب لم يبع بالفضة ولا بالذهب ولا تباع الا بغيرهما وسواء كان الذهب والورق تبعا لما هما فيه أم لا وليس السرج واللحام عند ابن القاسم وسائر أهل مصر من أصحاب مالك بمنزلة المصحف والسيف والخاتم ويروونه عن مالك وذكر أبو الفرج في اللجام والسرج أن مذهب مالك فيه كمذهبه في السيف والمصحف والخاتم وأما الآنية من الذهب والفضة فلا يجوز اتخاذها وتكسر وتباع بما يجوز من الصرف والمماثلة على حسب ما ذكرنا ومن أهل المدينة من يحمل ما دون الثلث فيما ذكرنا من السيف والخاتم والمصحف لغوا ويجيز في ذلك النسيئة هذا قول ربيعة ومنهم من لا يجعل ذلك لغوا حتى يكون تافها حقيرا لا خطب له ولا قصد اليه ويجيز أيضا في ذلك النسيئة إذا كان كذلك ومنهم من لا يجيز بيع شيء مما فيه فضة بفضة ولو كانت حبة واحدة وكذلك الذهب حتى ينتقض ويباع مثلا بمثل أو يباع بعرض والأصل في هذا عندهم أن كل ما كان بيع

стр. 613

بعضه ببعض متفاضلا ربا فلا يجوز منه مجهول بمعلوم ولا مجهول بمجهول لأنه لا يؤمن فيه عدم المماثلة وأن الربا يدخل في قليل ذلك كما يدخل في كثيره ولا يجوز عند مالك بيع الذهب الجيدة العيون معها ذهب دونها بذهب هي أرفع عيونا من الذهب الدني التي مع الرفيعة لأنه يأخذ فضل عيون الجيدة بما أدخل معها من الردية فإن كانت عيون الدنية التي أدخلت مع الرفيعة هي أرفع من عيون الأخرى أو مثلها فلا بأس لأنه قد اجتمع الفضل في موضع واحد وهذا الباب عندهم من باب صاع بر ودرهم بصاعين بر وذلك أكثر من الوسط والوسط أكثر من الدني فكأنه ليس مثلا بمثل وكأنه قصد به المخاطرة والمزابنة ومن أهل المدينة وغيرها جماعة أجازوا هذا الباب لأنه ذهب بذهب او ورق بورق مثلا بمثل وزنا بوزن وهو القياس لاجماعهم أن الذهب كلها الأحمر منها والأصفر والجيد والدني جنس واحد لا يباع إلا مثلا بمثل وكذلك الفضة وإن اختلفت أغراض الناس في ذلك ومن اصطرف دراهم فعجز درهم فلا بأس أن يأخذ به ما أحب من طعام وغيره إذا تعجل ذلك قبل أن يفترقا ولا بأس لمن عليه نصف دينار أن يدفع إلى غريمة دينارا كاملا يكون نصف قضاء ويبقى الباقي عليه دينا يأخذه منه فيما أحب معجلا ومؤجلا لأنه لا يدخله صرف ولا مكروه فيه ولا يجوز لأحد أن يقبض دنانير من دراهم ولا دراهم من دنانير إذا كان ذلك قبل محل الأجل وسواء كان ذلك من بيع أو سلف وكره مالك أن يقبض من الذهب أو الورق

стр. 614

فلوسا قبل الأجل كما كره صرف الفلوس بالعين الذهب والورق نسيئة فإذا حل الأجل فلا بأس أن يأخذ من الفضة الذهب ومن الذهب الفضة بصرف اليوم وبما شاء ثم لا يفترقان وبينهما عمل فيما تصارفا فيه ومن حل له نجم من كراء دار وأجرة عبد فلا بأس أن يأخذ من الدراهم دنانير ومن الدنانير دراهم وإن لم يحل ذلك النجم لم يجز وكل ذهب أو ورق أخرجهما الإنسان من يده وملكه سلما في شيء من الأشياء فلا يجوز أن يبيع ذلك الشيء من بائعه قبل قبضه منه بذهب إن كان سلما ورقا ولا بورق إن كان سلما ذهبا وهو عند مالك صرف متأخر وسواء حل أجل السلعة أو لم يحل وجائز أن يسترجع من الذهب ذهبا ومن الورق ورقا في مثل الصفة والعين والجودة والوزن لأنها عنده إقالة ومعروف لا بيع في ذلك ولا مكايسة ومن كان له على رجل دينار فأراد أن يقطعه عليه دراهم يأخذ منها عند كل نجم شيئا معلوما لم يجز شيء من ذلك فإن اراد أن يأخذ منه جزءا من ذلك الدينار عند كل نجم ذهبا أو ورقا بصرف ذلك اليوم الذي يقبضه به فلا بأس بذلك إذا لم تكن قبل ذلك عدة بذلك ومن كان له على رجل دنانير وعليه لذلك الرجل دراهم جاز أن يشتري أحدهما ما عليه بماله على الآخر ويتطارحان ويتفرقان عليه وذلك إذا حل الأجل فيهما ولا بأس ببيع نقر الفضة جزافا بدنانير معلومة وكذلك سبائك الذهب جزافا بدراهم معلومة وكذلك الحلي المصوغ من الذهب والذهب المكسور يجوز بيع كل واحد جزافا بالدراهم المعلوم وزنها وإن كان

стр. 615

ذلك من فضة حليا أو مكسورا أو محشوا أو فارغا أو نقرا أو سبائك جاز كل ذلك جزافا بالدنانير المعلوم وزنها وكذلك يجوز نقر الذهب بنقر الفضة إذا كان كل ذلك يدا بيد ولا تحل النسيئة في شيء من ذلك ولا يجوز عند مالك بيع الدنانير بالدراهم جزافا ويجوز عنده عددا كما يجوز العروض لكل واحد منهما عددا ولا يجوز حلي ذهب بوزنه ذهبا على أن يعطيه أجرة صياغته وكذلك الفضة لا يجوز أن يأخذ الصائغ في شيء من ذلك أجرة عمل يده مع وزنه ويجوز بيع حلي الفضة المصوغ بالدراهم وزنا بوزن ما لم يكن فيه محشو بغيره وكذلك حلي الذهب يجوز بالدنانير وزنا بوزن يدا بيد ما لم يكن فيه محشو داخل ولا يجوز في شيء من ذلك كله نظرة ولا يجوز عند مالك صرف بعض الدنانير إلا ان يقطعه مكانه وكذلك النقرة والخلخال وشبهه حتى لا يبقى بينهما شركة إلا أن يكون من شريكه في ذلك لينفد به فيجوز وكان مالك يكره قطع الدينار والدرهم ويراه من الفساد في الأرض كما قال سعيد بن المسيب وكان يرى فيه العقوبة من السلطان وذلك عندي محمول على بدل لا يجوز فيه القطع ولا ينفق نفاق الصحيح والله أعلم وكره مالك السلم في الفلوس وكذلك كره التقاض فيها وبيع بعضها ببعض نسيئة ولم يجزها إلا يدا بيد وأجاز ذلك كله غيره من العلماء بالحجاز والعراق وجعلوها تبعا لأصلها ومن كان عليه دين من قرض أو ثمن مبيع

стр. 616

بسكة معلومة فغير السلطان تلك السكة بغيرها لم يكن عليه غير تلك السكة التي لزمته يوم العقود ومن اقترض من صيرفي دراهم صرف دينار أو نصف دينار ثم رخصت أو غلت لم يكن عليه إلا مثل ما أخذ وفي كتاب الغصب مسائل استهلاك الحلي والحكم فيه بقيمته فضة أو ذهبا نقدا ونسيئة وجائز عند مالك بيع تراب المعادن الذهب بالفضة والفضة بالذهب يدا بيد ولا يجوز نسيئة ويجوز شراء سائر الأشياء نقدا أو إلى أجل ولا يجوز عنده شراء تراب الصياغة بحال من الأحوال

стр. 617

باب بيع المأكول والمشروب بعضه ببعض قال الله ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ البقرة وقال رسول الله ﷺ : "البر بالبر ربا الا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا الا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا الا هاء وهاء" وفي حديث عبادة عن النبي ﵇ "البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد من ازداد أو زاد فقد أربى فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد وأما النسيئة فلا" وفهم

стр. 618

العلماء معنى هذا الخطاب فأدخلوا في كل باب منه ما كان في معناه على اختلافهم فيما أصلوه من ذلك على قدر ما ذكرناه عنهم في كتاب التمهيد وجملة مذهب مالك وأصحابه في كل مأكول ومشروب من جميع الأشياء أنها تنقسم عندهم على ثلاثة أقسام هي ثلاثة أنواع كل قسم منها نوع فالنوع الأول ما الأغلب منه في كل موضع يكون فيه الادخار والاقتيات كالحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والقطاني كلها والتمر والزبيب وسائر ما يدخر فيبقى ويتخذ قوتا في الأغلب وعند الحاجة إليه ويتلذذ بأكله وينقسم هذا النوع قسمين أحدهما لا يؤكل رطبا إلا اليسير منه الذي لا حكم له كفريك الحنطة وأخضر الفول وما أشبه ذلك ومنه ما يؤكل رطبا ويابسا ويبقى كثيرا ويصير قوتا عند الحاجة إليه كالزبيب والتمر والتين فإنها قد تكون في بعض البلدان قوتا لأهلها ولمن تحمل إليه وقد ذكر التين في هذا النوع جماعة البغداديين المالكيين وبين الأندلسيين منهم وما أصله جميعهم نصرة لجماعتهم عنه في هذا الباب يقضي بصحة هذا القول والله أعلم فهذا كله حكم البر والشعير والتمر من أنه لا يجوز فيه التفاضل في الجنس الواحد ولا يجوز منه الرطب باليابس وإذا اختلف الجنسان من هذا النوع جاز فيهما التفاضل وجاز بيع الرطب منهما باليابس من الآخر ولم يجز في شيء من ذلك التاخير والنظرة ولا أن يفارقه حتى يقبض منه كالصرف وهذا النوع يدخله الربا في الجنس الواحد من وجهين وهما التفاضل والنسيئة وإذا كانا جنسين لم يدخلهما الربا إلا في

стр. 619

النسيئة خاصة دون التفاضل وسأبين الأجناس والأصناف بعد هذا إن شاء الله وذهب مالك وأهل المدينة وأكبر العلماء إلى أن العلم في الطعام إذا بيع بعضه ببعض كالعمل في الذهب والورق سواء يدا بيد ومن هذا النوع الآدام كله مثل الزيت والرب والخل والعسل والمربى وما أشبه ذلك وأصل ذلك الملح لأنه أدام لا قوت وقد نص عليه في حديث عبادة والنوع الثاني الأغلب عليه الفساد إذا يبس ولا حكم ليابسه لأن الذي يبس منه يبقى قدر يسير وقليل من كثير مثل الربا المقدد وعيون البقر والخوخ المزبب والموز والرمان ونحو ذلك وأكثر ما يؤكل هذا كله رطبا فيعد عدا دون الأول ولا يدخر منه إلا الأقل الحقير وإنما يوكل تفكها وشهوة فهذا يوافق النوع الأول ويجامعه في دخول الربا منه في النظرة دون التفاضل ويخالفه في أنه يجوز بيع بعضه ببعض من جنس واحد متفاضلا يدا بيد فلا يدخل الربا في هذا النوع في الجنس الواحد وفي الجنسين إلا من وجه واحد وهو النسيئة فقط فإن دخل شيء منه النسيئه حرم ودخله الربا لنهي النبي ﵇ عن الطعام بالطعام إلا يدا بيد والنوع الثالث ما يؤكل ويشرب على تكره وعلى غير شهوة ولا تلذذ في الأغلب وإنما يؤكل ويشرب على وجه العلاج عند العلل العارضة من الأدوية كلها فهذا النوع وإن كان مأكولا فإنه يجري مجرى العروض ومجرى ما لا يؤكل ولا يشرب في جميع أحكامه لمخالفته المعنى الأغلب في المآكل والمشارب فيجوز عند مالك بيع بعضه ببعض مثلا

стр. 620

بمثل ومتفاضلا يدا بيد وإذا دخله الأجل جاز ذلك في الجنس الواحد على المماثلة وجازت النسيئة والتفاضل منه في الجنسين المختلفين كسائر العروض ألا ترى أنه لا يجوز عند مالك بيع الثوب عاجلا بثوبين من جنسه إلى أجل وبثوب مثله إلى أجل وزيادة وذلك ربا عند الجميع ممنوع ومن المأكول ما لا يجوز منه الشيء بمثله من جنسه وذلك إذا كان أحدهما رطبا والآخر يابسا لأنهما وإن كانا جنسا واحدا فالمماثلة معدومة بينهما في الحال وبعدها إذا كانت حال أحدهما منتقلة غير مستقرة وبانتقالها تعدم المماثلة ويقع التفاضل المنهي عنه لما روي أن رسول الله ﷺ "نهى عن الرطب بالتمر" لأنه ينقص إذا يبس أما الأجناس عند مالك ﵀ وهي التي يسميها أصحابه الأصناف فإن البر والشعير والسلت عنده صنف واحد لأن الغرض فيها في الاقتيات والادخار متقارب وسائر العلماء يجعلونها ثلاثة أصناف والدخن صنف والأرز صنف والذرة صنف والعلس وهي الاشقالية وقد جعلها بعض أصحاب مالك صنفا من البر وليس عندي بشيء والبر كله صنف واحد بإجماع وإن اختلفت ألوانه وبعض صفاته وخاص أسمائه كالريوز والثمرة والسمراء والحمولة وما أشبه ذلك وكذلك الشعير كله صنف واحد والتمر كله على اختلاف ألوانه وأسمائه الخاصة صنف واحد وكذلك الزبيب كله أحمره وأسوده صنف واحد والقطاني كلها اصناف مختلفة فالفول غير الحمص وكذلك الترمس غير العدس واللوبيا وقد روي عن مالك أن الحمص وكذلك الترمس غير العدس واللوبيا وقد روي عن مالك

стр. 621

أن الحمص واللوبيا صنف واحد والجلبان والبسيلة صنف واحد والصحيح أن الحمص صنف واللوبيا صنف وكل ما اختلفت أسماؤه وألوانه اختلافا بينا فهي أصناف مختلفة إلا ما ذكرت لك عن مالك وأصحابه في البر والشعير والسلت فما كان صنفا واحدا من المأكول والمشروب كله المقتات المدخر لم يجز إلا مثلا بمثل يدا بيد ومن أصناف النوع الثاني وأجناسه التفاح والرمان صنف وكل الأجاص صنف وهي عيون البقر والكمثري وهي عندنا الأجاص وكذلك الفواكه كلها أصناف مختلفة باختلاف أسمائها وطعومها وألوانها ولا بأس بالجنس منها بعضه ببعض متفاضلا بعضه خوخه بخوختين ورمانة برمانتين وتفاحة بتفاحتين يدا بيد وإذا جاز التفاضل في الجنس الواحد فأحرى أن يجوز في الجنسين وذلك كله يدا بيد ولا باس ببيع الفواكه كلها رطبا ويابسا متفاضلة ومتماثلة جنسا واحدا كانت أو جنسين يدا بيد ولا يجوز فيها النسيئة بحال واختلف أصحاب مالك من هذا النوع في البيض وهو عندي على أصله في هذا الباب لأنه لا يدخر ولا ربا في أصله وكذلك اختلفوا في التين اليابس فأخرجه بعضهم من أصل هذا النوع ولم يجز فيه التفاضل بعضه ببعض أخضر ولا يابسا على أصله الذي ذكرت لك فيما يقتات ويدخر ويؤكل أخضر ويابسا ومتى احتيج إليه كان قوتا وبعضهم جعله من نوع الفواكه التي لا تدخر ولم ير فيه زكاة لذكر مالك له في موطئه مع الرمان والفستق عندي من النوع الأول قياسا على التمر والزبيب والله أعلم وأما الخبز عند مالك فصنف واحد كله لا يجوز بيع بعضه

стр. 622

ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد وإن اختلفت أصوله ومن أهل المدينة من يجعل كل صنف منها تبعا لأصله والخل كله صنف واحد عند مالك خل العنب وخل التمر وخل العسل لا يجوز بيع بعض ذلك ببعض عنده إلا يدا بيد مثلا بمثل والخلاف في الخل كالخلاف في الخبز سواء والزيوت أجناس مختلفة فزيت الزيتون كله صنف واحد وزيت الفجل صنف واحد وزيت الكتان صنف واحد وزيت الجلجلان صنف ولا بأس ببيع بعض هذه الأصناف من الزيوت ببعض متفاضلا يدا بيد والجنس الواحد منها لا يباع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد والزيتون كله صنف واحد في حبه والجلجلان صنف واحد أيضا والألبان كلها عند مالك وأصحابه صنف واحد لبن ذات الأربع مما يؤكل لحمه حليبها ورائبها ومخيضها لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد ولحوم الأنعام كلها صنف واحد وحشيها وأنيسها الإبل والبقر والغنم والكباش وحمر الوحش وكل ما يجوز أكله من ذوات الأربع لحمها كلها صنف واحد ولا يجوز لحم شيء منها بشيء إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز ذاك بمذبوحه وإن حسر عن لحمه للنهي عن بيع الحيوان باللحم وأجاز مالك بيع اللحم بعضه ببعض على التحري وذلك فيما قل من اللحم وأحاط به العلم دون ما كثر مما لا يحاط به ولحوم الطير كلها صنف واحد وكل ذي ريش من طير البر وطير الماء وسباع الطير وغيرها من أنواع الطيور كلها صنف واحد عند مالك ولا يجوز لحم بعض ذلك الصنف ببعض إلا مثلا بمثل أو على التحري

стр. 623

كما ذكرنا ولا يجوز حي بعض ذلك بمذبوحه ولحم الحيتان صنف واحد سمكا كانت أو غير سمك من دواب البحر والجراد كلها صنف واحد رابع ولا يجوز بيع الحيوان المأكول لحمه بلحم من جنسه ولا بأس ببيعه بلحم من غير جنسه فيجوز بيع لحم ذوات الأربع المأكولة لحمها بالطير كله وبالحيتان وكذلك سائر الأجناس الأربعة لحم كل جنس منها بحيوان حي ولا لحم شيء من الأنعام والوحوش المأكولة بحي منها ولا جراد حي بجراد مشوي قد عولج موته على ما وصفت لك في الأطعمة ولا بأس ببيع الحيوان الذي لا يجوز أكله باللحم كله كيف شئت وما لا يستحي من الطير ولا يقتنى وإنما يراد للذبج خاصة فحكمه حكم اللحم إذا بيع باللحم أو بالحيوان وحكم بيع الحيوان باللحم من جنسه خاصة عند مالك في معنى المزابنة ويجوز عند مالك بيع اللحم الطري بالمطبوخ متماثلا أو متفاضلا وكذلك الخبز بالدقيق والعجين بالخبز والحنطة المقلية بالنية متفاضلا ومتماثلا كل ذلك وليس عنده في ذلك مزابنة لأن الصنعة أخرجته عنده من الجنس وغيره يخالفه في ذلك ولا يجوز عند مالك بيع الحنطة بالدقيق متفاضلا ويختلف عنه في بيعها متماثلا فأجازه مرة ومنع منه أخرى وجائز عنده بيع الرطب بالرطب متماثلا وقال عبد الملك بن عبد العزيز لا يجوز بحال من الأحوال

стр. 624

باب بيع المزابنة لا تجوز المزابنة لنهي رسول الله ﷺ عنها وما نهى رسول الله ﷺ في البيوع فهو مرتب على قول الله ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ النساء فما نهى عنه الرسول ﵇ لم يحل وإن تراضى به المتبايعان وتقرير ذلك إلا أن تكون تجارة لم يأت النهي عنها في كتاب الله ولا على لسان رسوله من الربا وغيره عن تراض والمزابنة معناها بيع كل معلوم بمجهول من جنسه من المأكول والمشروب كله وكذلك كل رطب بيابس وتفسير ذلك أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر على حال متماثلا ولا متفاضلا ولا بيع البر بالتمر ولا بالرطب على حال ولا بيع الزرع بالحنطة على حال ولا يجوز بيع الزبيب بالعنب على حال ولا يجوز بيع اليابس من التين بالرطب منه على حال ولا بيع الفريك بالبر على حال ولا الحنطة المبلولة باليابسة ولا المبلولة بعضها ببعض إلا أن يكون البلل واحدا في حنطة واحدة ولا يجوز بيع الدقيق بالعجين بحال من الأحوال وكذلك كل ما كان مثل ذلك كله وأجاز ابن القاسم فيما روى أبو زيد عنه من هذا الباب التفاح الأخضر بالمقدد والقرظ الأخضر باليابس لأن أصله فيما يجوز التفاضل في بعضه ببعض وروى غيره عنه كراهية ذلك ومن اشترى رطبا بتمر أو زرعا بحنطة فسخ ذلك البيع إن أدرك وإن فات بيد المشتري بعد القبض رجع صاحبه بمكيلة تمره على صاحب الرطب ورجع

стр. 625

صاحب الرطب على صاحب التمر بقيمة رطبه وكذلك يرجع صاحب الحنطة بمكيلة حبه على صاحب الزرع ويرجع صاحب الزرع بقيمته وكذلك حكم كل رطب بيابس فإذا اختلفت الأجناس جاز بيع الرطب باليابس يدا بيد وكل ما يجوز التفاضل فيه جاز رطبه بيابسه ومن الزابنة أيضا بيع السمن بالزبد واللبن الذي يخرج منه الزبد بزبد والعصير الحلو بعنب والزيت بالزيتون والسمسم بالسيرج وما كان مثل هذا كله لا يجوز بيع شيء من ذلك بشيء منه على حال ويجوز لبن الإبل بالزبد يدا بيد لأنه لا زبد فيه ولا يجوز بيع اللبن من غير الإبل بالسمن ولا بالجبن وإذا اختلفت الأجناس لم تكن مزابنة في شيء من ذلك فلا باس ببيع زيت الجلجلان بالزيتون كيف شاء المتبايعان يدا بيد وكذلك زيت الزيتون بالجلجلان والزيتون بالسيرج وما كان مثل هذا كله فله حكمه ومن المزابنة بيع صبرة تمر بتمر في رؤوس النخل وصبرة زبيب بعنب في كرمه أو صبرة طعام بزرع قد استحصد وهو قائم والمكيل في هذا كله مثل الصبر وكذلك ما كان من اجناس المأكولات بشيء من جنسه معلوما بمجهول أو مجهولا بمعلوم أو مكيلا بغير مكيل أو موزونا بغير موزون وما لا يجوز إلا مثلا بمثل فلا يجوز منه جزاف ولا كيل بجزاف ولا مالا يجهل مبلغه ومقداره بمجهول ومقداره بمجهول مثله أو معلوم من جنسه ولا يجوز إلا مثلا بمثل كيلا بكيل أو وزنا بوزن يدا بيد إلا ما خرج بالسنة في هذا الباب من العرايا ومن المزابنة عند مالك بيع المعلوم بالمجهول إذا لم يعلم أن أحدهما أكثر

стр. 626

من الآخر وإن لم يدخل في ذلك الربا دخلته المخاطرة والقمار وسيأتي هذا في بيع الجزاف إن شاء الله

стр. 627

باب العرايا والعرايا مستثناة من المزابنة بالسنة وهي جائزة في جميع الثمار ومعنى العرية أن يهب الرجل رجلا ثمرة نخلة أو نخلات أو ثمرة شجرة أو شجرات من التين والزيتون أو حديقة من العنب فيقبضها المعطي ثم يريد المعطي شراء تلك الثمرة منه لأن له أصلها فجائز له شراؤها ذلك العام بخرصها تمرا إلى الجذاذ إذا كان الخرص خمسة أوسق فدون وأحب إلينا أن يكون خرص العرية دون خمسة أوسق فإن وقع في خمسة أوسق مضى ولم يفسخ ومن أصحابنا من يفسخه في الخمسة أوسق ولم يفسخه في دون خمسة أوسق لأنه اليقين في ذلك لشك داود ناقل الحديث في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق واصل ذلك مزابنة منهي عنها فلا يستباح منها إلا ما استوفيت الرخصة فيه وجائز أن يعري الرجل ما شاء من ثمر النخل والشجر ولا يجوز بيع العرية حتى يبدو صلاحها فإذا بدا صلاحها جاز بيعها بالدنانير والدراهم

стр. 628

والعروض كلها من كل أحد ويكون للمعري وحده شراؤها بعد بدو صلاحها بخرصها إلى الجذاذ إن كانت رطبا أو بخرصها زبيبا إن كانت عنبا وكره مالك أن يعري الرجل حائطه كله ثم يشتريه بخرصه كان خمسة أوسق أو دون خمسة اوسق لأنه لم ينقطع عنه لذلك ضرر وأمر العرية عندنا رخصة مخصوصة بوجهين أحدهما أنها موقوفة على المعري بما يدخل من الضرر بدخول غيره عليه حائطه من أجلها والآخر انها موقوفة على المقدار في خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق فمتى تجاوزت هذين الوجهين صارت مزابنة وصار صاحب الأصل وغيره في شرائها سواء ولا يحل لغير المعري أن يبتاع العرية بثمر معجل ولا مؤجل لأنه يدخله المزابنة وبيع الرطب بالتمر ولا يجوز عند مالك للمعري أن يشتري العرية بتمر معجل لا من صنفها ولا من غير صنفها وإنما يشتريها بخرصها تمرا إلى الجذاذ ولا يتعدى بالرخصة موضعها وإذا كانت العرية أكثر من خمسة أوسق وأراد المعري شراءها كلها لم يجز له أن يشتريها إلا بذهب أو ورق أو عرض كالأجنبي سواء وجاز أن يبيع عريته من غير صاحبه الذي أعراه إذا كان لمشتريها في أصلها ملك أو يكون اشترى تمر الحائط من رب الأصل فإذا كان ذلك فهو كالمعري سواء

стр. 629

يجوز له من شرائها ما كان يجوز للمعري ولا يجوز بيع العرية بخلاف صنفها لا معجلا ولا إلى الجذاذ وسقي العرية وعلاجها على صاحب أصلها واختلف في زكاة العرية وتحصيل مذهب مالك في ذلك إن ما وهب أو عري من الثمار كلها قبل بدو صلاحها فزكاته على المعري أو الموهوب له وما كان بعد بدو صلاحها فزكاته على المعري أو الواهب وبين أصحاب مالك اختلاف كثير في ذلك

стр. 630

باب المحاقلة والمخابرة لا تجوز المحاقلة والمخابرة لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك فأما المحاقلة فلها وجهان أحدهما في معنى المزابنة وذلك شراء الزرع الذي استحصد بمكيلة حب من جنسه والوجه الثاني كراء الأرض مما يخرج منها مما يكون فيه للآدميين صنع من المأكول والمشروب طعاما أو اداما هذا معنى المحاقلة في الشهور من مذهب مالك وهو قول ابن القاسم وقد ذكرنا اختلاف أصحاب مالك وسائر العلماء في ذلك وفي كراء الأرض مستوفي في كتاب داوود من كتاب التمهيد وأما المخابرة فهي عند مالك وأصحابه كراء الأرض وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد

стр. 631

باب بيع العروض مما لا يؤكل ولا يشرب بعضها ببعض لا بأس ببيع العروض غير المأكولة ولا المشروبة كلها بعضها ببعض كيف شاء المتبايعان إذا كان يدا بيد من الرقيق وسائر الحيوان المنتفع به والثياب والكتان والصوف والحرير والنحاس والقطن والصفر والجواهر والجلود والرصاص والحديد والعقار كله وسائر الأشياء كلها التي لا تؤكل ولا تشرب اختلفت أصنافها أو اتفقت وسواء كانت مما يكال أو مما يوزن أو مما يعد وأي صنف كانت لا بأس ببيع الجنس منه بجنسه متفاضلا وكيف شئت إذا كان يدأ بيد ولا بأس بالعرض المعجل بالعرض إلى أجل من جنسه أو من غير جنسه إذا اختلفا وبان اختلافهما أثنين بواحد وكيف شئت وزنا كان أو كيلا أو عددا إذا اختلفت الأغراض فيها واختلفت منافعها ولا يضر افتراق أجناسها والاختلاف في الدواب الفراهة والسرعة والنجابة لا اتفاق الأجناس وفي العبيد الصناعة والمنفعة والفصاحة لا الجنس فإن بيع عرض بمثله من جنسه إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء فهو عند مالك وأصحابه ربا لأنه عندهم من جهة الزيادة في السلف على ما قدمنا في صدر هذا الكتاب ولما أجمعوا على أن من أقرض قرضا ثوبا أو غيره رجلا وشرط عليه أن يرده إليه بعد مدة ثوبين من جنسه أو ثوبا مثله في صفته وزياده شيء من الأشياء كان ذلك ربا باجماع وكان ذلك عند مالك كمن أعطى ثوبا بثوبين من جنسه وصفته إلى أجل على جهة ثوب

стр. 632

لأ ن الزيادة ثمن الأجل ولم يلتفت إلى لفظ البيع ذكره ابن عبد الحكم وغيره عنه ولا خير في ثوب نقدا بثوب مثله إلى أجل إذا كان على وجه البيع ومثل هذا الباب أنه لا يجوز ثوب شطري بثوبين من الشطري إلى أجل ولا بأس بالثوب الشطري نقدا بثوبين من المروي إلى أجل وجملته أنه يجوز تسليم غليط الكتان في رقيقه ورقيقه في غليظه أثنين في واحد وواحد في أثنين وكذلك ثياب القطن والصوف يسلم رقيقها في غليظها وغليطها في رقيقها ولا ينظر إلى اتفاق اسمائها إذا اختلفت المنافع وأغراض الناس فيها وكذلك العبد الكاتب والصانع الفصيح يسلم في العدد من العبيد العجم لأن الغرض مختلف ولا يجوز عند مالك وأصحابه بيع شيء يخرج منه إلى أجل إذا كان المعجل هو الأصل الذي يخرج منه ما سلم فيه مثال ذلك الصوف يسلم في ثوب الصوف والكتان وكذلك الخز والحرير وكذلك القصيل والشعير لا يجوز شيء من ذلك كله إلا أن يكون أجلا قريبا لا يمكن أن يعمل في مثله ثوب الكتان من ذلك الكتان ولا يمكن أن يكون فيه ذلك الشعير قصيلا لأنه حينئذ يد بيد وجائز أن يسلم فيما قد خرج من الاصل فعلى هذا لا بأس بالقصيل بالشعير نقدا وإلى أجل إذا كان القصيل نقدا والشعير مؤجلا وكذلك الثوب إذا كان نقدا والكتان والصوف أو الحرير إلى أجل وإن اختلفت الأجناس لم يكن بذلك بأس مثال ذلك أنه جائز أن يسلف

стр. 633

صوف في ثوب كتان وكتان في ثوب صوف ولا يبالي أيهما كان المعجل أو المؤجل وكذلك كل ما أشبه ذلك قف على هذه الجملة فإنه اصل مالك الذي بنى عليه مذهبه في موطئه وأتبعه أصحابه ﵏ ومن جعل الشاة اللبون باللبن من هذا الباب أجاز تعجيل اللبن في الشاة اللبون إلى أجل وقد روي عن مالك أيضا ووري عنه أنه من باب المزابنة فعلى هذا لا تجوز الشاة اللبون باللبن ايهما عجل وآخر صاحبه وهو الاشهر في المذهب والقياس عندي جوازه والله أعلم ومن أهل المدينة جماعة منهم سعيد بن المسيب وابن شهاب كانوا يذهبون إلى أنه لا ربا في شيء من الحيوان ولا في غير المأكول والمشروب من العروض كلها على أي وجه بيع ذلك نسيئة أو يدا بيد اختلف ذلك أو لم يختلف وكانوا يجيزون ثوبا بثوبين إلى أجل وإن كان الثوب مثل الثوبين في صفته وجنسه قال سعيد بن المسيب لا بأس بقبطية بقبطيتين إلى أجل وذكر مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا إلا في الورق أو الذهب أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب وكانوا يجيزون جملا بجملين إلى أجل وما كان مثل هذا كله على حديث علي بن أبي طالب ﵁ أنه باع جملا له يدعى عصيفرا بعشرين بعيرا إلى أجل وباع ابن عمر راحلتين بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالزبدة

стр. 634

وحجتهم أيضا حديث عبد الله بن عمر ان النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشا فنفدت راحلته فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ذكره أبو داود وغيره وحجة مالك ﵁ حديث سمرة بن جندب "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة" ذكره أبو داود أيضا عنه وما ذكرنا من اجماعهم على تحريم الزيادة في السلف وإذا حمل حديث عبد الله ابن عمر مع حديث سمرة على ما قاله مالك من اختلاف الغرض والمنفعة لم يتدافع الحديثان واستعمالهما على وجه ما أولى من رد بعضهما على بعض وعلى هذا حمل مالك ﵀ فعل علي وابن عمر وقد ذكرهما في موطئه وقال أبو الزناد لم أر أحدا من فقهائنا قال بقول سعيد في قبطية بقبطيتين وما ذكره مالك في موطئه من مسألة بيع الجمل بالجمل مثله إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء كانت الزيادة عاجلة أو مؤجلة ولا بأس الجمل بالجمل مثله يدا بيد وزيادة ما شئت كانت الزيادة عاجلة أو آجله إذا كانت الجملان يدا بيد وكذلك سائر العروض والحيوان كله يجري على ما وصفت لك من الجمل بالجمل وزيادة فلا يجوز السياج بالسياج مثله إلى أجل وزيادة شيء ولا الشطوي بالشطوي إلى أجل وزيادة شيء ولا العبد بالعبد مثله إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء عاجلة

стр. 635

كانت الزيادة أو آجله وما كان مثل هذا كله فله حكمه وبالله التوفيق
следующие страницы →