← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

باب استقبال القبلة ولا تجوز صلاة فريضة إلى غير القبلة إلا أن يكون في شدة الخوف والمقاتلة ومن لم يستقبل القبلة وهو عالم بها قادر عليها بطلت صلاته وحكم استقبال القبلة على وجهين: أحدهما: أن يراها ويعاينها فيلزمه استقبالها وإصابتها وقصد جهتها بجميع بدنه. والآخر: أن تكون الكعبة بحيث لا يراها فيلزمه التوجه نحوها وتلقاؤها بالدلائل، وهي: الشمس والقمر والنجوم والرياح وكل ما يمكن به معرفة جهتها ومن غابت عنه وصلى غير مجتهد إلى غير ناحيتها وهو ممن يمكنه الاجتهاد فلا صلاة له فإذا صلى مجتهدا مستدلا ثم انكشف له بعد الفراغ من صلاته أنه صلى إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان في وقتها وليس ذلك بواجب عليه لأنه قد أدى فرضه

стр. 72

على ما أمر به ولهذا لم ير مالك عليه الإعادة إذا لم يبن له خطأ إلا بعد خروج الوقت والكمال يستدرك في الوقت استدلالا بالنسبة فيمن صلى وحده ثم أدرك تلك الصلاة في وقتها في جماعة أنه يعيدها معهم حاشا المغرب عند مالك وليس له أن يعيدها في جماعة بعد خروج وقتها وإنما يعيد في الوقت استحبابا من استدبر القبلة مجتهدا أو شرق أو غرب جدا مجتهدا. وأما من تيامن أو تياسر قليلا مجتهدا فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره. وللمسافر أن يتنقل راكعا حيثما توجهت به راحلته وجائز له عند مالك أن يفتح صلاته على الدابة إلى غير القبلة كما له ذلك بعد الافتتاح. ويكره أن تصلى المكتوبة في الكعبة وفي الحجر ويستحب لمت فعل ذلك الإعادة في الوقت ولا بأس بالنافلة فيها وأما الصلاة على ظهرها فقد اختلف فيها والقياس أن يعيد من فعل ذلك لأنه لم يستقبل شيئا منها ولا يتنفل في السفينة إلى غير القبلة

стр. 73

باب إحرام الصلاة ولا صلاة عندنا إلا بإحرام، ولا يكون أحد داخلا في الصلاة إلا بتكبيرة ينوي بها افتتاح الصلاة مع التكبير، والاختيار عندي ان تتقدم النية التكبير بلا فصل،وتحصيل مذهب مالك

стр. 74

أن المصلي إذا قام إلى صلاته أو قصد المسجد لها،فهو على نيته، وإن غابت عنه إلى أن يصرفها إلى غير ذلك والتكبير: الله أكبر، لا يجزئه غير هذا اللفظ ومن سها وهو منفرد في صلاته عن تكبيرة الإحرام كبر حين يذكرها وابتدأ الصلاة تلك الساعة فإن نسي الإمام تكبيرة الإحرام حتى صلى بطلت صلاته وصلاة من خلفه وأعاد وأعاد من خلفه، وإن كانوا أحرموا فإن ذكر وهو في الصلاة قطع وقطعوا، وأعلمهم بما نزل به واستأنف إقغمة الصلاة، ولو لم يقطع ولكنه استأنف التكبير جهرا،وكبروا بعده أجزأهم لأنه لم يكن في صلاة ومن أحرم قبل إمامه فهو كمن لم يحرم ولا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير فإن كبر قبله أعاد التكبير بعده ولم يقطع بسلام ولا كلام وإن كبر المأموم للركوع وكان قد سها عن تكبيرة الإحرام مضى على صلاته مع إمامه في المشهور من مذهب مالك استحبابا ثم أعاد الصلاة إيجابا واحتياطا والقياس أن يبتدئ الإحرام فيصلي ما أدرك ويقضي ما فات ولأصحاب مالك اختلاف في المأموم ينسى تكبيرة الإحرام ثم يذكرها وقد صلى مع إمامه بعض صلاته وفي إجماعهم على أن المنفرد والإمام لا صلاة لواحد منهما إلا بإحرام ما يقضي على صواب ما اختلفوا فيه في المأموم والصحيح الذي يصحبه القياس والنظر والأثر هو الأصل.

стр. 75

باب القراءة لابد من قراءة فاتحة الكتاب للإمام والمنفرد في كل ركعة من الفريضة والنافلة لا يجزئ عنها غيرها ولا يقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لا سرا ولا جهرا وهو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه عند أصحابه. وقد ذكر إسماعيل عن أبي ثابت عن ابن نافع عن مالك قال: وإن جهر في الفريضة ببسم الله الرحمن الرحيم فلا حرج ومن أهل المدينة من يقول لا بد فيها من بسم الله الرحمن الرحيم منهم ابن عمر وابن شهاب ومن قرأ عند مالك وأصحابه بسم الله الرحمن الرحيم في النوافل وعرض القرآن فلا بأس. وروي عن مالك أنه قال: من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في ركعتين من صلاته فسدت صلاته. وروي عنه وعن جماعة من أهل المدينة: إن من لم يقرأها في كل ركعة فسدت صلاته إلا أن يكون مأموما وهو الصحيح من القول في ذلك عندنا. ولهذا لا نرى لمن سها عن قراءتها في ركعة إلا أن يلغيها ويأتي بركعة بدلا منها كمن أسقط سجدة سواء، وهو الاختيار لابن القاسم من أقوال فيها. وأما المأموم فالإمام يحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا ولا ينبغي لأحد أن يدع القراءة خلف إمامه في صلاة السر الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخرتين من العشاء فإن فعل فقد أساء ولا شيء عليه عند مالك وأصحابه وأما إذا جهر الإمام فلا قراءة بفاتحة الكتاب ولا بغيرها قال الله

стр. 76

عز وجل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ، وقال رسول الله عليه وسلم: "ما لي أنازع القرآن" وقال في الإمام: "فإذا قرأ فأنصتوا". وما زاد على قراءة الفاتحة سنة ولا يقرأ في الأخرتين من صلاة الأربع إلا بالحمد وحدها وكذلك الثالثة من المغرب. وأما سائر ركعات الصلوات فيقرأ فيها الحمد وسورة ولا حج في ذلك وإذا نسي الإمام قراءة أم القرآن في صلاته فلا صلاة له ولا لمن خلفه وإن كانوا قد قرأوا وهو بمنزلة من لم يكبر للاحرام وكبر من خلفه ولا يصح ماروي عن عمر في ذلك بل قد صح أنه أعاد الصلاة التي لم يقرأ فيها وقد ذكرنا ذلك عنه من وجوه في موضعه من التمهيد ومن قرأ في ركعة بأم القرآن وحدها فهي تامة لا خراج فيها ولا نقصان أول كانت الركعة أو آخر والسنة أن يقرأ معها سورة في الأوليين من كلا صلاة وفي كلتا الركعتين من صلاة الصبح وأي سورة قرأ معها أجزأ عنه وللعلماء في استحباب القراءة في الصلوات ليس منها شيء بلازم لأن رسول الله صلى الله

стр. 77

عليه وسلم لم يوقف على شيء من ذلك وكل من اختار في ذلك شيئا فعلى حسب ما روي والروايات في ذلك مختلفة جدا كلها تدل على التخيير من غير توقيت وقد بينا ذلك في كتاب التمهيد وبالله التوفيق

стр. 78

باب الركوع والسجود ... ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى يعتدل راكعا ووافقا وساجدا وجالسا وهذا هو الصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر وهي روايةابن وهب وأبي مصعب عن مالك ويسجد على جبهته وأنفه ويجزئه أن يسجد على جبهته دون أنفه ولا يجزئه إذا لم يسجد على جبهته ويقبض يديه على ركبتيه في ركوعه وذلك سنة الركوع ويكبر الراكع والساجد والرافع في حال عمله حين يهوي راكعا وساجدا وحين ينهض من سجوده وركوعه ويستحب له مالك وأصحابه إذا قام من اثنتين أن لا يكبر حتى يعتدل قائما ويكره السجود على كور العمامة وإن كانت طاقة أو طاقتين مثل الثياب التي تستر الركب والقدمين فلا بأس وينبغي أن يباشر بيديه الأرض أو ما يسجد عليه فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه وعمل البدن كله فرض في الصلاة إلا رفع اليدين والجلسة الوسطى بدليل السنة في ذلك

стр. 79

باب التشهد والجلوس الجلوس للتشهد: أن يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض وينصب قدمه اليمنى على صدرها ويجعل باطن الإبهام على الأرض لا ظاهره ويجعل قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى ويضع كفيه على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى إلا التي تلي الإبهام فإنه يرسلها ويشير بها إن شاء ويضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مبسوطة وجلسة المرأة في الصلاة كجلوس الرجل سواء وكذلك فعلها كله في صلاتها لا تخالفه إلا في اللباس وكلتا الجلستين في الصلاة سواء للرجال والنساء والانصراف بين السجدتين على نحو ذلك. والتشهد أن يقول: "التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا له إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". هذا تشهد عمر بن الخطاب ﵁ وهو أحب إلينا وإن تشهد أحد بتشهد ابن مسعود أو بتشهد ابن عباس أو غيرهما مما ثبت عن النبي ﷺ في التشهد فلا حرج ولو سها حتى سلم لم يكن عليه عند مالك شيء وقد قيل يسجد سجدتي السهو. وقال أبو مصعب وحده من بين أصحاب مالك: يعيد من لم يتشهد، وأما السلام ففرض واجب، ومن تعمد تركه فسدت صلاته ومن سها عنه عندنا حتى طال أمره أو احدث كان عليه إعادة الصلاة ومن

стр. 80

ذكره بالقرب رجع وسلم وسجد لسهوه. والسلام أن يقول: السلام عليكم مرة واحدة لا يجزئه إلا هذا اللفظ ولا يخرج من الصلاة بغيره قال رسول الله ﷺ : "تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم" ويلزمه أن ينوي بسلامه الخروج من صلاته والتحليل منها والإمام والمنفرد يسلمان واحدة وسنة السلام أن يشير إلى يمينه بآخره قليلا ويحذفه ولا يطوله ويستحب للمأموم إن كان أحد عن يساره أن يرد عليه مثل سلامه وكذلك يفعل إمامه فإن قصر عن ذلك فلا حرج والاختيار للمأموم أن يسلم اثنتين ينوي بالأولى التحليل والخروج من صلاته وبالثانية الرد على الإمام وإن كان عن يساره من سلم عليه في الرد بها عليه وينبغي لكل مسلم أن لا يترك الصلاة على النبي ﵌ مع تشهده في آخر صلاته وقبل سلامه فإن ذلك مرغوب فيه ومندوب إليه وأحرى أن يستجاب له دعاؤه. فإن لم يفعل لم تفسد عليه صلاته وقد أساء، كان رسول الله ﷺ إذا جلس في التشهد الأول خفف حتى كأنه على الرضف

стр. 81

باب هيئة الصلاة بكمالها كمال الصلاة بعد إسباغ الوضوء واستقبال القبلة التكبير مع النية ورفع اليدين - مع التكبير - حذو المنكبين ووضع اليمنى منهما على اليسرى أو إرسالهما كل ذلك سنة في الصلاة ثم القراءة بأم القرآن فإذا فرغ منها قال: آمين سرا أو أسمع نفسه ولو جهر بها لم يخرج. وقد اختلف في قول الإمام آمين فالمدنيون يروون عنه ذلك، والمصريون يأبونه عنه، ولم يختلفوا في المأموم والمنفرد أنهما يقولانها ويقرأ في الصبح وفي الأوليين من غيرها بأم القرآن وسورة معها ويجهر فيما يجهر فيه إن كان ليلا. وكذلك صلاة الصبح والجمعة والإسرار فيما يسر فيه من صلاة النهار ولا تستفح المكتوبة بشيء من الذكر غير تكبيرة الإحرام والقراءة بآخرها ثم يركع فإن رفع يديه فحسن وإلا فلا حرج فإذا اعتدل راكعا سبح الله وعظمه ولا حد في ذلك عند مالك وغيره يقول: أقل الكمال ثلاث تسبيحات وقد روى ذلك أبو مصعب عن مالك والتسبيح أن يقول: سبحان ربي العظيم في

стр. 82

الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود وإن عظم الله بغير ذلك فلا بأس ثم يرفع رأسه فيعتدل قائما ويقول مع رفع رأسه سمع الله لمن حمده وقد قيل: لا يقولها حتى يستوي قائما والأول هو المذهب الصحيح. فإن كان منفردا قال مع ذلك: ربنا لك الحمد أو ربنا ولك الحمد كيف شاء وإدخال الواو هنا أصح من جهة الأثر وإليه ذهب مالك في اختياره وإن شاء رفع يديه وإن شاء لم يرفع وإن كان مأموما لم يقل سمع الله لمن حمده وقال ربنا ولك الحمد. ويقنت في صلاة الصبح الإمام والمأموم. والمنفرد إن شاء قبل الركوع وإن شاء بعده كل ذلك واسع والأشهر عن مالك القنوت قبل الركوع وهو تحصيل مذهبه. والقنوت بالصورتين عند مالك: اللهم إنا نستعينك واللهم وإياك نعبد وإن قنت بغيرهما فلا حرج ولا بأس برفع الصوت في القنوت. ومن لم يقنت فلا شيء عليه. ثم ينحط للسجود بالتكبير فإن وقع منه إلى الأض ركبتاه ثم يداه ثم وجهه فحسن وإلا فلا حرج في الرتبة في ذلك ولا حرج فيه عندنا ويقول سبحان ربي الأعلى وإن شاء دعا فهو موضع الدعاء وأقل الكمال ثلاث تسبيحات أو قدرها من الدعاء وليس لأكثره حد إلا أن من كان إماما لم يطول على الناس ولم يرفع رأسه بالتكبيرة حتى يستوي قاعدا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ثم ينحط بالتكبير إلى السجدة الثانية كالأولى ثم يقوم إلى ركعته الثانية فيفعل فيها وفي

стр. 83

سجودها كما فعل في الركعة الأولى فإذا رفع رأسه من السجدة جلس كالجلوس بين السجدتين وتشهد ثم قام إلى الأخيرتين مكبرا حتى ينهض قائما ويستحب مالك أن لا يكبر حتى يستوي قائما فيسر فيهما بالقراءة على كل حال ولا يزيد فيهما على فاتحة الكتاب في كل واحدة منهما فإن زاد لم يحرم عليه ولم تفسد صلاته ثم يتشهد في آخر صلاته وجلوسه في ذلك مثل جلوسه في التشهد الأول فإن استقبل بأصابع رجليه القبلة في الصلاة فنصب اليمنى وخفض اليسرى فلا بأس بذلك أيضا ويدعوا بعد تشهده إن شاء بما شاء مما يصلح من أمور الدين والدنيا ولا يطيل إن كان إماما ثم يسلم على ما تقدم في الباب قبل هذا ولا بأس بالدعاء في كل أحوال الصلاة قائما وساجدا وجالسا بين السجدتين ويكره الدعاء في الركوع كما تكره فيه القراءة فإن دعا راكعا فلا حرج ولو سمى أحدا يدعو له أو يدعو عليه لم يضره

стр. 84

باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة وأقل ما يجزئ من عمل الصلاة التكبير للأحرام مع النية للصلاة بعينها والقراءة بعد التكبير بفاتحة الكتاب ثم يركع حتى يطمئن راكعا ثم يرفع رأسه حتى يعتدل قائما ويسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يقعد حتى يطمئن قاعدا ثم يسجد أخرى كذلك ويتم صلاته كلها على هذا ويسلم تسليمة

стр. 85

واحدة وقد أدى فرضه إلا أن ابن القاسم يرى جملة تكبير الركوع والسجود واجبا ويرخص من ذلك في التكبيرة والتكبيرتين وقد بينا علة هذا القول في كتاب التمهيد ولا فرض عندنا في الصلاة إلا النية وتكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن في كل ركعة والقيام والركوع والسجود على ما وصفنا والجلسة الأخيرة والتسليم ورتبة السجود بعد الركوع ولا تنعقد ركعة إلا بسجدتيها جميعا

стр. 86

باب سترة المصلي السترة في الصلاة سنة، وقيل: سنة في كل موضع لا يؤمن فيه المرور بين يدي المصلي وأما الصحراء والسطوح وحيث يؤمن المرور فلا بأس بالصلاة فيها من غير سترة. وأقل السترة ذراع في غلظ رمح وكل من يؤمن عبثه ولعبه والفتنة به والشغل من ذاته من بهيمة أو إنسان فلا يضر صلاة من جعله سترته إذا سلم من آفاته. وينبغي أن يدنو المصلي من ستريه ولا يبعد عنها ولا يقطع صلاة المصلي شيء مما يمر بين يديه ولا يقطع الصلاة إلا ما يفسدها من الحدث وشبهه ولا يجوز لأحد أن يمر بين يدي المصلي إلا أن يكون خلف إمام فإن كان خلف إمام لم يضره ذلك لأن الرخصة في ذلك وردت والكراهية شديدة في المار بين يدي المصلي وفاعل ذلك عامدا آثم ومن أكثر من ذلك واستخف به كانت فيه جرحة ويلزم المصلي دفع المار بين يديه وبين سترته إذا كان إماما أو

стр. 87

منفردا وليس عليه أن يمشي شيئا إليه وإنما يدفعه إذا مر بين يديه فإن سبقه لم يرده وليس عليه أن يبلغ في مرافعته إلى عمل تفسد به صلاته. ومن لا يجوز أن يمر بين يديه لم يجز له أن يتناول من يديه شيئا ويكره الصلاة إلى النيام والحلق لما يخشى منهم من الحدث والغلط

стр. 88

باب الإمامة الائتمام بكل إمام بالغ مسلم حر أو عبد على استقامة جائز إن لم يكن يلحن في أم القرآن لحنا يحيل المعنى. ولا يجوز الائتمام بامرأة ولا خنثى مشكل ولا كافر ولا مجنون ولا أمي ولا يكون واحد من هؤلاء إماما بحال من الأحوال إلا الأمي بمثله ولا يؤم أمي ذا قراءة ولا يؤم سكران سكران. وينبغي أن يختار الإمام الراتب فيكون فقيها عالما بأحكام الصلاة محسنا بالقرآن سالما من البدع والكبائر ورب المنزل أولى بالإمامة فيه إن كان يحسن الصلاة من الفقيه وغيره. ولا يتقدمه في منزله أحد إلا بإذنه ولا يؤم العبد في الجمعة والعبد عند مالك وأكثر أصحابه لا يكون عندهم إماما راتبا ومن أهل المدينة جماعة يجيزون ذلك وتسقط عن المأموم مع إمامة قراءة أم القرآن إذا أدركه راكعا فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه ويسقط عنه قول سمع الله لمن حمده،

стр. 89

ويحمل الإمام عن المأموم السهو كله وكل ما كان في الصلاة مسنونا والقراءة في الصلاة كلها في الجهر ساقطة عنه وفي صلاة السر تستحب له وليست عند مالك بواجبة عليه وغيره يوجب فاتحة الكتاب عليه في ذلك والإمام يؤتم به في كل حالاته ما لم يكن ساهيا أو مفسدا لصلاته. وإنما نجعل الإمام ليؤتم به ولا يضر المأموم انتقاض هيئة صلاته ورتبة جلوسها وقيامها لأنه مأمور باتباع إمامه ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشل والأقطع والخصي إذا كان كل واحد منهم عالما بالصلاة. وقد قيل: غير هذا في الخصي والأشل والعبد على جهة الاستحباب والاختيار والصواب ما ذكرت لك لأن الآفة في الإمامة آفة الدين والقراءة لا عاهة الأبدان إلا ما ذكرنا من الاستحسان وإلا لكن إذا أقام حروف أم القرآن أجزأت الصلاة خلفه وجائز إمامة المسافر للحضريين والحضري للمسافرين والأفضل عند مالك إذا اجتمع حضريون ومسافرون أن يكون إمامهم من المسافرين فإذا سلم الإمام المسافر أتم من خلفه من اهل الإقامة فرادى صلاة مقيم فإن كان الإمام من المقيمين كره ذلك وأجزأ ويلزم كل من ائتم من المسافرين بمقيم أن يتم صلاته. وقيل: يعيد بعد ذلك في الوقت وليس بشيء وإنما يلزمه إتمامها عند مالك إذا أدرك مع الإمام الحضري ركعة منها فإن لم يدرك ركعة صلى صلاة مسافر ومن أم واحدا فالسنة أن يقوم عن يمينه فإن أم اثنين قاما خلفه ولا يجوز أن يتقدم أحد أمامه فإن فعل كره له ذلك ولا إعادة عند مالك عليه وقد روي عن مالك

стр. 90

أنه إن صلى بين يدي إمامه من غير ضرورة أعاد والأول تحصيل مذهبه وقد أجمع العلماء على أن الجماعة لا يجوز لها أن يكون إمامها خلفها متعمدا وكل من رأى إمامه أو سمعه وعرف خفضه ورفعه وكان خلفه جاز أن يأتم به في غير الجمعة اتصلت الصفوف به أو لم تتصل إذا ركع بركوعه وسجد بسجوده ولم يختلط شيء من ذلك عليه وسواء كان بينهما نهر أو طريق أو لم يكن ولا يجوز عند مالك أن يكون الإمام في علو إلا أن يكون معه بعض المأمومين ويكون سائرهم أسفل ومن صلى خلف الصف وحده فلا إعادة عليه. وينبغي للإمام أن لا يكبر حتى تعتدل الصفوف وتستوي ولو تكلم بين الإقامة والإحرام بيسير الكلام لم يضر ذلك إن شاء الله. ويستحب لإمام الجماعة والعشيرة إذا سلم من صلاته أن يقوم من مجلسه وإن صلى بأهله أو بغيرهم في بيته أو في رحله فإن شاء قام وهو أحب إلينا وإن شاء قعد وقد روي عن مالك أنه لا يثبت في مقامه في بيته صلى أو في المسجد إذا سلم من صلاته بجماعة وكان إمامهم. ومن صلى بالناس جنبا أو على غير وضوء وهو ساه لم يضر القوم ذلك وصلاتهم ماضية لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم من أمره فإن تعمد ذلك أفسد عليهم عند مالك وأكثر أصحابه ويعيد هو صلاته على كل حال. ومن أهل المدينة من لا يرى عليهم شيئا في نسيانه ولا في عمده لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم من أمره وإذا اختلفت نية الإمام والمأموم في فرضين أو في فرض ونافلة فالصلاة عند

стр. 91

مالك صلاة الإمام ويعيد المأموم صلاته إلا أن تكون نافلة أو صلاة سنة ولا يجوز عند مالك لأحد أن يصلي فرضا يخالف فيه فرض إمامه خلفه ولا أن يصلي الفرض خلف متنقل ولا خلف من لا تجب الصلاة عليه لصغره وجائز صلاة النافلة خلف من لم يحتلم إذا كان يعقل حدود الصلاة ويتحفظ من الأنجاس. وجائز للمتنفل أن يأتم بمن يصلي الفرض وإذا اجتمع متوضئ ومتيمم تقدم المتوضئ وإن تقدم المتيمم كره ذلك وأجزأ ولا يؤم أغلف حتى يختتن إلا من كان مثله فإن أحسن الصلاة والقراءة وتقدم في صلاة كرهت إمامته وأجزأت. والذي لا يرقأ جرحه أو سلس بوله فلا يؤم الأصحاء ولا يؤم أعرابي حضريا إلا أن يكون مثله أو فوقه في معرفة حدود الصلاة. وإذا مرض الإمام فلم يطق القيام صلى بهم غيره وإن كانوا في العذر سواء صلى جالسا وصلوا خلفه جلوسا ولا يؤم القيام أحد جالسا في الأشهر من مذهب مالك. وروي عنه في قوم أصحاء صلوا قياما خلف إمام مريض قاعدا انهم يعيدون صلاتهم في الوقت وروي عنه أنه إن صلى الإمام لمرض بقوم أصحاء فقاموا خلفه جاز ذلك إذا كان أحدهم يتقدمهم مقتديا بالقاعد واقفا ويأتمون هم وقوفا بذلك القائم كما صنع أبو بكر والناس مع النبي ﵌ وهذا صحيح لأن كلا يؤدي فرضه على قدر طاقته وقال بهذا جماعة من أهل المدينة وغيرهم وهو الصحيح إن شاء الله لأنها آخر صلاة صلاها رسول الله ﵌.

стр. 92

وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد والحمد لله. ومن أحدث في صلاته عامدا أفسد على من خلفه عند مالك فإن سبقه الحدث بطلت صلاته وحده ويستحب له أن يستخلف من يتم بهم فإن لم يفعل رجع وقدموا رجلا منهم فأتم بهم فأن لم يفعلوا وصلوا أفذاذا أجزأتهم صلاتهم إلا في الجمعة وحدها فإنهم إن صلوا فرادى بعد انصراف إمامهم لم تجزهم صلاتهم وسواء كان خروجه بعد أن صلى ركعة أو قبل ذلك هذا هو المعروف عن مالك وبه قال ابن القاسم. وقد قيل: إنهم إن صلوا معه في الجمعة ركعة تامة ثم أحدث في الثانية وأتموا فرادى أجزأتهم وهو قول أشهب

стр. 93

باب حكم المأموم تفوته بعض صلاة إمامه كل من فاته شيء من صلاته مع الإمام فإنه يبني في ركوعه وسجوده ويقضي في قراءته ومن أدرك فهو آخر صلاته ويقضي أولها كما صنع إمامه. وقيل إن ما أدرك فهو أو لصلاته لكنه لا يفعل فيما يقضي إلا ما فعل إمامه وكلا القولين صحيح عن أئمة أهل المدينة وعن مالك وأصحابه ﵏. وقد كان القياس على قول من قال: إن ما أدرك فهو أول صلاته أن يكون بانيا في قراءته فلا يقرأ من فاتته ركعتان من الظهر فيما يقضي إلا أم القرآن وحدها ولكنهم لا يقولون ذلك وقد قاله بعض المتأخرين من الفقهاء الحجازيين منهم

стр. 94

عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة. وقد ذكرنا معاني القولين ووجوهما والحجة لكل واحد منهما في كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد عند قوله ﷺ : "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" وروي "ما فاتكم فاقضوا" فإذا أدرك الرجل ركعة من صلاة

стр. 95

الظهر أو العصر أو العشاء ثم سلم إمامه قام بغير تكبير وكذلك كل من أدرك ركعة واحدة من كل صلاة أو فاتته ركعة واحدة من كل صلاة قام بغير تكبير إلا المغرب في فوات الركعة فإنه إذا سلم إمامه إن شاء قام بتكبير وإن شاء لم يكبر وإن كبر فلا حرج ثم يقرأ بأم القرآن وسورة ويسر في الظهر والعصر ويجهر في العشاء ويركع ويسجد ويجلس لأنها له ثانية فإذا تشهد قام فقرأ بأم القرآن وسورة لأنها ثانية في قضاءه وثالثة في بنائه ويسر في الظهر والعصر ويجهر في العشاء فإذا سجد قام إلى رابعة فقرأ بأم القرآن وحدها سرا وهذا يبين لك ما ذكرنا من القضاء في القراءة والبناء في الركوع والسجود. وإذا أدرك ركعة من المغرب قام إذا سلم الإمام بغير تكبير وإن كبر فلا حرج وقرأ بأم القرآن وسورة جهرا ثم ركع وسجد وجلس وتشهد لأنها له ثانية ثم يقوم فيقرأ بأم القرآن وسورة جهرا لأنها ثانية مما يقضي ويركع ويسجد ويجلس ويتشهد ويسلم لأنها آخر صلاته وصلاة المغرب لمن فاته منها ركعة ولمن أدرك منها ركعة جلوس كلها وذلك سنتها ومن فاتته ركعة من الصلوات من صلاة الصبح وغيرها في ذلك سواء قضاها بأم القرآن وسورة على ما صنع

стр. 96

فيها إمامه سرا وجهرا وقام إليها بغير تكبير وإن كبر فلا حرج ومن فاتته ركعتان قام بتكبير إلا المغرب فإنه من فاته منها ركعتان قام بغير تكبير على ما قدمت لك ذكره ولو كبر لم يخرج وكذلك لو لم يقم بغير تكبير من أدرك ركعتين من الظهر والعصر والعشاء لم يخرج أيضا والأولى أن يقوم بتكبيرها هنا وعلى المأموم إذا فاته بعض الصلاة أن يحرم قائما بتكبير ينوي به الدخول في صلاته ثم يصير مع الإمام في حاله من الركوع أو القيام أو الجلوس فإن وجده جالسا في آخر صلاته كان مخيرا في الدخول معه وأحب إلي أن يدخل معه لقول رسول الله ﷺ : "ما أدركتم فصلوا" ولا يجوز لأحد أن يتبع إمامه فيما يعلم أنه زيادة في صلاته وحسبه إن لم ينصرف الإمام إلى إذكاره بالتسبيح جلس حتى يفرغ وسلم بسلامه وهو أولى عند مالك من خروجه على إمامته فيسلم لنفسه وذلك مالم تكن زيادة فاحشة يطول انتظارها هذا إذا تيقن المأموم خلافه فأن شكوا لزمهم اتباعه وان أيقنوا بنى كل واحد على يقين الماموم خلافه فإن شكول لزمهم اتباعه وان أيقنوا بنى كل واحد على يقين نفسه. وقد قيل: إذا كان الجمع كثيرا ولم يختلفوا لزم الإمام الرجوع إليهم ومن أتبع إمامه عامدا فيما يعلم خطأه بطلت صلاته ومن وجد الإمام جالسا في آخر صلاته فدخل بتكبير سقطت عنه الإقامة إذا سلم إمامه وبنى على تكبيرته التي نوى بها الدخول في صلاته فإن لم يدخل بتكبير فليستأنف الإقامة إذا سلم الإمام

стр. 97

باب إعادة الصلاة في جماعة لمن صلى وحده وإعادة الجماعة في المسجد من صلى في جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في المسجد الحرام أو مسجد النبي ﵇ لأن العلة - والله أعلم - في إعادة المنفرد إدراك ما فاته من فضل الجماعة وسنتها والمصلي في جماعةقد أدرك ذلك كله فلا معنى لإعادته وقول رسول الله ﷺ : "لا تعاد صلاة في يوم واحد مرتين" معناه عندنا لمن صلى في جماعة ان لا يعيد في جماعة أخرى لأن ذلك لو جاز في واحدة لجاز في أكثر إلى ما لا نهاية له وإنما أمر المنفرد بالإعادة في جماعة لانفرادة فاستحال أن تقاس الجماعة عليه وجمهور الفقهاء على مثل قول مالك في ذلك. ومن صلى وحده ثم وجد جماعة تصلي تلك الصلاة بعينها في وقتها فحسن له أن يدخل فيصليها معهم ولو كان في مسجد أو غيره فأقيمت تلك الصلاة التي صلاها منفردا لم يخرج حتى يصليها معهم وهذا في كل صلاة إلا المغرب وحدها ومن أهل المدينة من رأى أن تعاد المغرب وغيرها. والأول: عندنا عليه العمل، لأن النافلة لاتكون وترا في غير

стр. 98

الوتر وإنما تكون مثنى مثنى ولا قول لمن قال من أصحابنا وغيرهم: يعيد المغرب ويشفعها بركعة ولا لمن قال: يعيدها ثانية فتكون ستة. ولأصحابنا في هذا المعنى قولان: أحدهما: أن إحدى الصلاتين فريضة والأخرى نافلة بغير تعيين. والثاني: أن الثانية نافلة وكل ذلك مروي عن مالك. وكذلك اختلفوا فيمن أعاد صلاته التي صلاها وحده مع إمام ثم ذكر أن الأولى من صلاته كانت على غير وضوء على قولين، وروايتين: إحداهما: أن الثانية تجزئه لفرضه. والأخرى: أنها لا تجزئه وعليه الإعادة. وهذا عندي إذا كان في حين صلاته مع الجماعة معتقدا أنه قد أدى فرضه فيها ثم بان له أنها كانت على غير وضوء وأما إذا دخل مع الجماعة لأداء فرضه وسنة الجماعة فلا شيء عليه في فساد الأولى ولو كانت الثانية التي مع الجماعة على غير وضوء وكانت الأولى التي صلى وحده على وضوء أجزأته الأولى وهو القياس لما قد أوضحنا في كتاب الاستذكار وفي التمهيد وقد أجمع أصحبنا على أن من صلى وحده لا يكون إماما في تلك الصلاة لغيره وفي هذا ما يوضح لك إن شاء الله تعالى أنها نافلة عندهم. ومن صلى وحده وأدرك الناس جلوسا في تلك الصلاة أنه لا يدخل معهم حتى يعلم أن ذلك ليس آخر صلاتهم صلى بذلك الإحرام ركعتين نافلة له ولا فرق بين إمام المسجد إذا صلى وحده وغيره ممن ليس بإمام لأن الإعادة إنما وردت السنة بها لما فات المنفرد من فضل الجماعة وعلى عمومها في كل

стр. 99

منفرد وقد روي في الإمام خاصة أنه يعيد والصواب ما ذكرت لك. ويكره أهل العلم: أن تصلي جماعة بعد جماعة في مسجد واحد إذا كان لذلك المسجد إمام راتب. وقد اختلف في إمام المسجد إذا صلى وحده ثم أتى قوم بعده فقيل: يجمعون وقيل: لا يجمعون وقد قيل إن المؤذن الراتب حكمه في ذلك حكم الإمام الراتب وليس بشيء وإنما معنى قول مالك في ذلك أن يكون المؤذن هو الإمام الراتب والله أعلم. ولم يختلفوا أن جماعة لو تقدمت فصلت ثم جاء الإمام الراتب بعدهم في جماعة أن له أن يصلى بهم جماعة

стр. 100

باب فيمن أصابه حدث في الصلاة ومن أصابه حدث في صلاته وتيقنه انصرف فإن كان إماما استخلف من يعمل بالقوم باقي عمل الصلاة ويقوم مقام الذي استخلفه سواء ثم توضأ المحدث وابتدأ الصلاة وكذلك المأموم ينصرف إذا أصابه ذلك فيتوضأ ويبتدئ الصلاة ولا يبني أحد في الحدث. ومن أحدث في التشهد قبل السلام بطلت صلاته ولو جهل الإمام الاستخلاف أو لم يره قدم القوم لأنفسهم من يتم بهم ولو كان المستخلف قد فاته بعض صلاة الإمام لم يجز له أن يصنع إلا ما كان الإمام يصنع ولا يجلس ولا يقوم إلا حيث كان المحدث يجلس ويقوم فإذا كمل صلاة

стр. 101

الإمام أشار إليهم فثبتوا قعودا وقام فأتم لنفسه ما فاته وسلم بهم ويبنى الراعف عند جماعة من أهل المدينة على ما صلى مع الإمام بعد أن يغسل عنه الدم هذا إن لم يتكلم فإن تكلم ابتدأ وإن كان رعافه قبل تمام ركعة ابتدأ صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا يبني المنفرد الراعف بحال وإنما يبنى من صلى في جماعة ركعة تامة فصاعدا إماما كان أو مأموما هذا كله تحصيل مذهب مالك عند جمهور أصحابه وقال محمد بن مسلمة يبني على القليل والكثير وإذا صلى ركعة كاملة وبعض أخرى ثم رعف خرج وغسل الدم وابتدأ الثانية من أولها وبنى على الأولى. وقال محمد وعبد الملك: يبني على ما مضى من الثانية ولا يبتدئها ومن رعف خلف إمام وخرج فغسل الدم عنه وقد كان صلى معه ركعة تامة صلى الثانية في المكان الذي غسل فيه الدم عنه أو في أقرب المواضع إليه وليس عليه أن يرجع إلى المسجد إلا أنه يستحب إذا طمع في إدراك ركعة مع الإمام أن ينصرف إليه وهذا كله في غير الجمعة فأما الجمعة عند مالك فلا بد من رجوعه إلى المسجد لإتمام صلاته ويأتي فيه وحده بالركعة التي فاتته وتكون له جمعة. وإن رعف في الجمعة قبل إكمال ركعة بسجدتيها مع الإمام ولم يطمع في إدراك الركعة الثانية معه لم يكن عليه أن يأتي المسجد وابتدأ صلاته ظهرا وإن عاد إليه فأدرك معه ركعة بسجدتيها بنى عليها أخرى وتمت له جمعة ولا يبني في

стр. 102

الجمعة عند أكثر أصحاب مالك إلا في الجامع وهو قول مالك لأنها لا تكون إلا فيه وروي عن مالك وطائفة من أصحابه أنهم كانوا لا يرون للراعف إلا أن يبتدئ صلاته لاستدباره القبلة عامدا وكان مالك يستحب هذا وهو المختار عندي وبه آخذ. ولو تكلم عامدا ثم ابتدأ كان أولى لأنه لا يخرج من الاختلاف ولم يختلفوا أنه تكلم عامدا بعد خروجه بطلت صلاته ومن كثر رعافه أومأ لركوعه وسجوده والقئ لا يبنى فيه عندنا أحد ولكنه يبتدئ. ولو أصاب الإمام حدث في خطبة الجمعة قدم رجلا فأتم بهم الخطبة وصلى وإن كان قد أتمها قدم من يصلي إلا أن يكون قريبا فينتظر حتى يتوضأ ويصلي بهم وإن كان بعيدا لم ينتظر. ومن شك في الحدث وهو في صلاته فقد قيل ينصرف بمنزلة من أيقن بالحدث لأن الصلاة لا تؤدى بطهارة مشكوك فيها وهو تحصيل مذهب مالك وقيل يتمادى ولا شيء عليه حتى يوقن بأن يسمع صوتا أو يجد ريحا وهذا أصح في النظر وأقوى من طريق الأثر وكل ذلك علم أهل المدينة

стр. 103

باب فيمن نسي صلاة ثم ذكرها أو نام عنها ثم انتبه إليها ومن نسي صلاة مكتوبة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها أي حين ذكرها من ليل أو نهار بعد الصبح أو بعد العصر أو عند الطلوع أو الغروب ويصلي صلاة الليل في النهار على سنتها وصلاة النهار في الليل على سنتها كما كان سيصليها في وقتها ولا يعتبر وقت ذكرها ولو فرط فيها مريضا وذكرها صحيحا صلاها قائما ولو فرط فيها صحيحا ثم ذكرها مريضا صلاها جالسا إذا لم يقدر على أكثر من ذلك فإن ذكرها في آخر وقت أخرى وخشي إن صلاها فوت التي في وقتها فليصل الفائتة وإن فاتت هذه هذا قول مالك وأكثر أصحابه وجماعة من أهل المدينة. ومن أهل المدينة جماعة وهم الأكثر يقولون: إنه إن خشي فوت صلاة وقته بدأ بها وبه يقول من أصحاب مالك عبد الله بن وهب وإليه ذهب محمد بن عبد الحكم. فإن ذكرها وهو في صلاة انهدمت عليه فإن ذكرها في صلاة قد صلى منها ركعتين سلم من ركعته وإن كان إماما انهدمت عليه وبطلت على من خلفه هذا هو الظاهر من مذهب مالك وليس هذا عند أهل النظر من أصحابه كذلك. لأن قوله فيمن ذكر صلاة في صلاة قد صلى منها ركعة أنه يضيف إليها أخرى ويسلم. ولو ذكرها في صلاة قد مضى منها

стр. 104

ثلاث ركعات أضاف إليها رابعة وسلم وصارت نافلة غير فاسدة ولو انهدمت عليه كما ذكروا وبطلت لم يؤمر بأن يضيف إليها ركعة أخرى كما لو أحدث بعد عقد ركعه لم يضف اليها أخرى ويدلك على ذلك أيضا من مذهبه قوله فيمن ذكر صلوات كثيرة أكثر من صلاة يوم وليلة وهو في صلاة انها لا تنهدم عليه وهي صحيحة له يتمادى فيها وتجزيه من فرضه ثم يقضي بعد ما ذكر. وقد روي عن مالك في من ذكر صلاة أو أكثر إلى خمس صلوات أن الإمام في هذه يستخلف كالمحدث ولا شيء على من خلفه والقطع عندنا في هذا الباب إنما هو من طريق الترتيب لأن الصلاة المذكورة وصلاة الوقت كأنها صلاتان استدركتا في الوقت فالواجب أن يبدأ بالأولى منهما ولا يلزم الترتيب عندهم في أكثر من صلاة يوم وليلة وما زاد على صلاة يوم وليلة فحكمه حكم صلاة يومه. وتحصيل مذهب مالك ﵀ إن الترتيب مستحب في المنسيات وليس بواجب والله أعلم. ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن ذكر صلاة أو صلاتين أو ثلاثا وهو في صلاة أنه يقطع على ما وصفنا وكذلك لو ذكر مثل ذلك من عدد الصلوات الفائتات في آخر وقت أنه يبدأ بالفوائت لأنها حكمها حكم الصلاة الواحدة وإن كانت كثيرة أكثر من صلاة يوم وليلة بدأ بصلاة وقته ولم تفسد عليه صلاته التي ذكرهن فيها ويدلك أيضا على أن

стр. 105

الوقت ولو انهدمت وفسدت لوجبت إعادتها أبدأ فتدبر. والترتيب واجب وجوب سنة مع الذكر وساقط مع النسيان ومن نسي صلاة لا يدري أي صلاة صلى صلاة يوم وليلة خمس صلوات فإن عرف الصلاة بعينها ولم يعرف من أي يوم هي صلاها ولم يضره جهل اليوم. ومن ذكر صلاة صبح فنسيها فصلاها بعد الظهر والعصر في حين ذكرها وأعاد الظهر والعصر استحبابا فإن لم يذكرها إلا بعد الغروب أعادها فقط. ومن صلى الظهر ولم يكن صلى الصبح لنسيان ونسي العصر من ذلك اليوم ثم ذكره بعد غروب الشمس صلى الصبح والعصر فقط. ومن ذكر صلوات كثيرة أكثر من صلوات يوم وليلة في وقت صلاة لا يمكنه أن يأتي بالصلوات إلا ووقت هذه قد فات بدأ بالتي حضر وقتها فإن كان الذي نسي خمس صلوات أو أدنى منهن بدأ بهن ثم صلى بعدهن الصلوات التي حضر وقتها ومن ذكر صلاتين نسيهما من يومين ظهرا وعصرا لا يدري أيتهما أولا بدأ بأيتهما شاء وختم بها ثلاث صلوات ولو كانت إحداهما سفرية والأخرى حضرية والمسألة بحالها لا يدري أيتهما نسي في الحضر ولا أيتهما نسي في السفر ولا أيتهما قبل صاحبتها صلى ست صلوات إن شاء صلى الظهر

стр. 106

والعصر للحضر مرة وصلاهما للسفر مرتين وإن شاء صلاهما للسفر مرة وللحضر مرتين. ومن أهل المدينة وغيرها من لا يرى على من نسي ظهرا وعصرا من يومين مختلفين سفرية كانت إحداهما أو حضرية جهل الأولى منهما أو علمها إلا صلاتين فقط يصلي كل واحدة منهما وينوي بها التي فاتته على هيئتها والنية لها بالظهر أو العصر ولا يرى عليه غير ذلك. والأول مذهب مالك ومن صلى صلاة وهو في سفر قد كان نسيها في الحضر صلاها صلاة حضر على مافاتته ولو ذكرها في الحضر وقد كان نسيها في السفر صلاها سفرية على مافاتته أيضا

стр. 107

باب السهو في الصلاة من لم يدر كم صلى من ركعة ولا كم سجد من سجدة بنى على اليقين وهو الأقل وسجد سجدتي السهو بعد السلام ولو سجد قبله لم يضره والأول اختيار مالك ولو شك في فرض من صلاته ولم يدره بعينه جعله الإحرام والنية وأحرم ينوي الدخول في صلاته ثم صلى وسجد لسهوه بعد سلامه ولو لم يسجد لم يكن عليه شيء ولو أيقن أنه أحرم لصلاته ثم أسقط فرضا لا يعرفه بعينه أنزله فاتحة الكتاب فأتى بها،

стр. 108

ولو أيقن أنه أحرم بنية الصلاة أو أنه قرأ فاتحة الكتاب وشك بعد ذلك في فرض من صلاته لا يدريه أنزله الركوع وبنى عليه وسجد بعد سلامه ثم هكذا أبدأ إذا جهل الفرض بعينه ومن سها عن شيء من فرضه ولم يأت به لم ينب عنه سجود السهو ومن شك في فرض من صلاته يعرفه بعينه هل عمله أو لا أتى به وبنى عليه ما بعده وسجد لسهوه بعد سلامه ومن سها عن شيء من سنن صلاته سجد لسهوه وناب له ذلك عنه وأما ما كان من زينة الصلاة وفضل زائد فيها فلا سجود فيه على من تركه أو نسيه أو سها عنه. وفرائض الصلاة التي لا بد منها بعد كمال الطهارة: النية لها بعينها والتوجه إلى القبلة وتكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والاعتدال والطمأنينة في ذلك كله والجلسة الأخيرة والسلام. وقد قيل: إن الاعتدال والطمأنينة في الرفع من الركوع والسجود ليستا بواجب والصحيح ما قدمت لك وقد أوضحنا ذلك في كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد وسنن الصلاة قراءة سورة مع أم القرآن والتكبير كله سوى تكبيرة الإحرام هذا هو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء. وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن نسي التكبير كله إلا تكبيرة الإحرام أنه يسجد للسهو وأنكر الإعادة وهذا أولى مما رواه سحنون وعيسى عنه.

стр. 109

وقد بينا الحجة في كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد ثم الجلسة الأولى والتشهد في كلنا الجلستين والجهر فيما يجهر فيه والسر فيما يسر فيه وفي السجود لمن ترك شيئا من سنن الصلاة اختلاف بين أصحاب مالك وغيرهم من أهل المدينة وغيرهم منهم من لم ير فيه سجودا ومنهم من رآه وكل ذلك حسن ومنهم من رأى الإعادة على من ترك ذلك جاهلا أو عامدا وهذا ليس بشيء. وتحصيل المذهب: أن السجود في التكبير المسنون وسائر المسنونات استحباب وهو اختيار الأبهري وابن

стр. 110

الجلاب. وأما زينة الصلاة وفضليتها فرفع اليدين والتسبيح في الركوع والسجود وقول آمين والقنوت والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ولا سجود على أحد نسي شيئا من ذلك ومن سجد في شيء في ذلك متأولا لم تفسد صلاته ومن قام من اثنتين ساهيا ثم ذكر بعدما اعتدل قائما مضى ولم يجلس وسجد لسهوه قبل السلام وكذلك كل نقصان يسجد له قبل السلام. وإذا كان السهو زيادة سجد بعد السلام ومن اجتمع عليه سهوان زيادة ونقصان سجد لهما قبل السلام ويجزئ من السهو كله وإن كثر سجدتان ومن زاد في صلاته ساهيا ثم تذكر قطع ذلك وجلس وسلم وسجد لسهوه بعد السلام ومن ذكر أنه سها عن سجدة من صلاته أو عن ركعة أو عن قراءة فاتحة الكتاب ولم يذكر ذلك حتى سلم استأنف صلاته إن كان تكلم أو طال أمره ولا يصلح هذا صلاته وإن ذكر ذلك قبل أن يسلم أو بإثر السلام قبل أن
следующие страницы →