Полный текст (1 219 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
والعصر للحضر مرة وصلاهما للسفر مرتين وإن شاء صلاهما للسفر مرة وللحضر مرتين.
ومن أهل المدينة وغيرها من لا يرى على من نسي ظهرا وعصرا من يومين مختلفين سفرية كانت إحداهما أو حضرية جهل الأولى منهما أو علمها إلا صلاتين فقط يصلي كل واحدة منهما وينوي بها التي فاتته على هيئتها والنية لها بالظهر أو العصر ولا يرى عليه غير ذلك.
والأول مذهب مالك ومن صلى صلاة وهو في سفر قد كان نسيها في الحضر صلاها صلاة حضر على مافاتته ولو ذكرها في الحضر وقد كان نسيها في السفر صلاها سفرية على مافاتته أيضا
стр. 107
باب السهو في الصلاة
من لم يدر كم صلى من ركعة ولا كم سجد من سجدة بنى على اليقين وهو الأقل وسجد سجدتي السهو بعد السلام ولو سجد قبله لم يضره والأول اختيار مالك ولو شك في فرض من صلاته ولم يدره بعينه جعله الإحرام والنية وأحرم ينوي الدخول في صلاته ثم صلى وسجد لسهوه بعد سلامه ولو لم يسجد لم يكن عليه شيء ولو أيقن أنه أحرم لصلاته ثم أسقط فرضا لا يعرفه بعينه أنزله فاتحة الكتاب فأتى بها،
стр. 108
ولو أيقن أنه أحرم بنية الصلاة أو أنه قرأ فاتحة الكتاب وشك بعد ذلك في فرض من صلاته لا يدريه أنزله الركوع وبنى عليه وسجد بعد سلامه ثم هكذا أبدأ إذا جهل الفرض بعينه ومن سها عن شيء من فرضه ولم يأت به لم ينب عنه سجود السهو ومن شك في فرض من صلاته يعرفه بعينه هل عمله أو لا أتى به وبنى عليه ما بعده وسجد لسهوه بعد سلامه ومن سها عن شيء من سنن صلاته سجد لسهوه وناب له ذلك عنه وأما ما كان من زينة الصلاة وفضل زائد فيها فلا سجود فيه على من تركه أو نسيه أو سها عنه.
وفرائض الصلاة التي لا بد منها بعد كمال الطهارة: النية لها بعينها والتوجه إلى القبلة وتكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والاعتدال والطمأنينة في ذلك كله والجلسة الأخيرة والسلام.
وقد قيل: إن الاعتدال والطمأنينة في الرفع من الركوع والسجود ليستا بواجب والصحيح ما قدمت لك وقد أوضحنا ذلك في كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد وسنن الصلاة قراءة سورة مع أم القرآن والتكبير كله سوى تكبيرة الإحرام هذا هو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء.
وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن نسي التكبير كله إلا تكبيرة الإحرام أنه يسجد للسهو وأنكر الإعادة وهذا أولى مما رواه سحنون وعيسى عنه.
стр. 109
وقد بينا الحجة في كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد ثم الجلسة الأولى والتشهد في كلنا الجلستين والجهر فيما يجهر فيه والسر فيما يسر فيه وفي السجود لمن ترك شيئا من سنن الصلاة اختلاف بين أصحاب مالك وغيرهم من أهل المدينة وغيرهم منهم من لم ير فيه سجودا ومنهم من رآه وكل ذلك حسن ومنهم من رأى الإعادة على من ترك ذلك جاهلا أو عامدا وهذا ليس بشيء.
وتحصيل المذهب: أن السجود في التكبير المسنون وسائر المسنونات استحباب وهو اختيار الأبهري وابن
стр. 110
الجلاب.
وأما زينة الصلاة وفضليتها فرفع اليدين والتسبيح في الركوع والسجود وقول آمين والقنوت والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ولا سجود على أحد نسي شيئا من ذلك ومن سجد في شيء في ذلك متأولا لم تفسد صلاته ومن قام من اثنتين ساهيا ثم ذكر بعدما اعتدل قائما مضى ولم يجلس وسجد لسهوه قبل السلام وكذلك كل نقصان يسجد له قبل السلام.
وإذا كان السهو زيادة سجد بعد السلام ومن اجتمع عليه سهوان زيادة ونقصان سجد لهما قبل السلام ويجزئ من السهو كله وإن كثر سجدتان ومن زاد في صلاته ساهيا ثم تذكر قطع ذلك وجلس وسلم وسجد لسهوه بعد السلام ومن ذكر أنه سها عن سجدة من صلاته أو عن ركعة أو عن قراءة فاتحة الكتاب ولم يذكر ذلك حتى سلم استأنف صلاته إن كان تكلم أو طال أمره ولا يصلح هذا صلاته وإن ذكر ذلك قبل أن يسلم أو بإثر السلام قبل أن
стр. 111
يحدث أو يتكلم أتى بركعة وسجد للسهو هذه رواية أشهب وغيره فيمن سها عن قراءة أم القرآن من ركعة وهو الصحيح وبه آخذ.
ومن سها عن قراءة فاتحة الكتاب في الركعة الأولى حتى ركع فذكر ذلك وهو راكع رفع رأسه فقرأها وركع وسجد ولم يحتسب بالركوع الأول ولا بقيامه فيه وسجد إذا سلم لسهوه بعد سلامه وإن ركع وسجد ثم قام فذكر ذلك جعل الثانية أولى وأتم صلاته وسجد بعد سلامه لسهوه وإن سها الإمام ولم يسه المأموم سجد مع إمامه وسواء أدرك ذلك السهو مع إمامه وحضر أم لا إذا أدرك من صلاته ركعة تامة.
ومن فاتته ركعة أو أكثر وكان على الإمام سجود السهو قبل السلام سجد معه فإذا سلم الإمام قام لقضاء ما عليه وكذلك لو كان الإمام ممن يرى السجود كله قبل السلام سجد معه ثم قضى ما عليه.
وإذا سلم الإمام وسجد لسهوه بعد السلام لم يسجد معه المأموم لأنه لم يسلم ولكنه يقوم فيقضي ما عليه فإذا سلم سجد ومن لزمه سجود سهو قبل السلام لقيامه من اثنتين ساهيا فلم يسجد حتى سلم ثم ذكره فإن كان لم يتكلم ولم يحدث ولم يتباعد أمره سجد وإن كان شيء من ذلك أعاد الصلاة.
ولا تعاد الصلاة من أجل سجدتي السهو في غير هذا الموضع
стр. 112
عندنا لأن من سها عن قراءة أم القرآن في ركعة الصحيح عندنا إلغاؤها على اختيار ابن القاسم ورواية أشهب عن مالك.
ومن أصحابه من لا يرى إعادة الصلاة على من لم يسجد لسهوه في القيام من اثنتين وهو قول يعضده القياس وبالله التوفيق.
ومن نسي ثلاث تكبيرات فصاعدا ولم يسجد لم تجب عليه إعادة لقيام الأدلة على أن تكبير الصلاة فيما عدا الإحرام مسنون مستحب غير واجب فلذلك قلنا: إنه لا تعاد الصلاة عندنا من سجود السهو قبل السلام في غير السجود للقيام من اثنتين ومن قام من اثنتين واعتدل قائما ثم رجع بعد جلوسه سجد بعد سلامه ولا شيء عليه وكان الأولى به أن لا يرجع بعد اعتداله قائما ويسجد قبل السلام ولا وجه لقول من قال من أصحابنا إن صلاته قد فسدت برجوعه لأنه رجع إلى أصل ما كان عليه.
وقد قيل: في هذه المسألة إنه يسجد بعد رجوعه أيضا قبل السلام والأول تحصيل المذهب.
ومن نسي سجود السهو بعد السلام سجده متى ما ذكره ولو لم يسجد لم يجب عليه شيء.
ولم يختلفوا فيمن قرأ سورتين أو ثلاثا مع أم القرآن في الأوليين وقرأ بالحمد وسورة في الأخريين قاصدا لذلك أنه لا شيء عليه من سجود ولا غيره إلا في رواية شذت عن أصلهم واتبعها منهم من جهل الأصل.
ومن كان عليه سجود السهو قبل السلام لنقصان تكبيرة او تكبيرتين أو لسر في موضع جهر ونحو ذلك فلم يسجد
стр. 113
سجد أيضا متى ما ذكر ولا شيء عليه، وقد قيل: إنه إن طال وتباعد أو تكلم أو انتقض وضوؤه فلا شيء عليه.
ومن سها عن التشهد فلا شيء عليه وهو خفيف عند مالك وأحب إلي أن يسجد في ذلك وقاله سحنون وروي أيضا عن مالك ورأى أبو مصعب أن يعيد في ذلك.
والسهو في النافلة كالسهو في الفريضة ومن سها فلم يدر أجلوسه من شفعه أو من وتره فإن كان قد تشهد وسلم سجد سجدتين وسلم منهما ثم قام إلى ركعة الوتر فأتى بها وقد قيل ليس سجود سهو ويقوم الناس لقضاء ما عليهم بعد سلام الإمام وفراغه من التسليمتين إن كان ممن يسلم تسلمتين.
وأكثر أهل المدينة يقولون: إنه يقوم لقضاء ما عليه إذا سلم الإمام التسليمة الأولى ولو كان على الإمام سجود السهو بعد السلام وكان بعض من خلفه قد فاته بعض صلاته فإن شاء قام بعد سلامه إذ لا يسجد معه وإن شاء انتظر فراغه من سجوده ومن ظن أن الإمام قد قضى صلاته فقام يقضى ما فاته فإن رجع إلى الإمام قبل سلام الإمام فلا سجود عليه وإن لم يرجع إلى الإمام حتى سلم الإمام فلا يعتد بما عمله قبل سلام الإمام وليسجد سجدتي السهو بعد السلام في قول مالك.
وقال ابن القاسم: يسجد قبل السلام. وقال المغيرة وعبد الملك:
стр. 114
لا سجود عليه.
ومن سها عن السلام حتى قام كان وحده أو مع إمام فإن ذكر مكانه رجع فكبر ثم جلس فتشهد ثم سلم ثم سجد بعد السلام وإن لم يذكر حتى تباعد أو انتقص وضوؤه أعاد الصلاة وإن سها في نافلة وقام في الثالثة فليرجع ما لم يطمئن راكعا ويسجد بعد السلام وإن اطمأن راكعا فليمض حتى يتم أربعا ثم يسجد سجدتين قبل السلام لأنه اجتمع عليه سهوان وذلك أنه نقص من الأوليين السلام وزاد الركعتين الأخرتين هذه رواية ابن عبد الحكم وغيره عن مالك.
وقال ابن القاسم: إذا اطمأن راكعا مضى وسجد بعد السلام والصواب ما ذكره ابن عبد الحكم.
ومن سها مع إمام عن سجدتي السهو فليسجد من خلفه ولا شيء عليه.
ومن سها عن سجدة من كل ركعة من صلاته فلم يذكر ذلك إلا وهو جالس في التشهد وقد صلى أربع ركعات بأربع سجدات سجد وهو جالس سجدة واحدة يتم له بها ركعته الأخيرة ويجعلها أولى ويبني به عليها إتمام صلاته ويسجد بعد السلام وقيل يسجد قبل السلام ولو لم يسجد السجدة وأتى بركعة أجزأه.
ومن استنكحه الشك فليس عليه أن يبني على شكه وليله عن ذلك ولو سجد سجدتين بعد السلام كان أحب إلينا،
стр. 115
ومن لا يعتريه ذلك إلا غبا فليبن على يقينه.
ومن أيقن بشيء عمله في صلاته فلم يترك يقينه لغيره من المخبرين وإن شك رجع إلى من يصدقه ويثق بقوله.
ومن سها عن سجدة من أول صلاته ثم ذكرها فليخر ساجدا مالم يطمئن في الركعة الثانية راكعا ويسجد بعد السلام وإن ذكرها بعدما اطمأن فليلغها ويبتدئ ركعة مكانها ويكون كأنه دخل في الصلاة تلك الساعة.
وقد قيل: إنه يخر ساجدا وإن اطمأن في الثانية ما لم يرفع رأسه منها ومن سها عن سجدة من ركعة لا يعرفها وذكر ذلك وهو في آخر صلاته سجد وقام فأتى بركعة عند ابن القاسم ثم سجد بعد سلامه ولو أتى بركعة فقط أجزأه عند أشهب.
ومن سها عن شيء من مكتوبة حتى دخل في نافلة فليعد إلى ما نسي يتمه ويسجد بعد السلام ما لم يركع في النافلة أو يطول قراءته فيها فإن كان ذلك فليعد المكتوبة.
وقد روي عن مالك أنه يرجع إلى المكتوبة وإن ركع في النافلة ومن دخل مع الإمام في مكتوبة ولم يسلم من نافلة فليقطع بسلام متى ما ذكر ثم يبتدئ صلاته تلك الساعة فإن لم يفعل حتى يفرغ من صلاته مع الإمام أعاد الصلاة.
ومن تيمم في الصلاة ففيه لأصحابنا ثلاثة أقوال:
أحدها: يسجد بعد السلام.
والثاني: قبله.
والثالث: لاشئ عليه.
ومن غفل مع إمام بنعاس أو سهو أو زحام وقد كان كبر للإحرام معه فلم يركع حتى ركع الإمام وسجد وذلك
стр. 116
في أول ركعة فإن ظن أنه يدركه قبل أن يرفع رأسه من آخر سجدة من ركعته تلك فليركع وليلحقه وإلا فلا يعتد بها وليقض ركعته إذا فرغ إلا في الجمعة فإنه لا يتبع الإمام في أول ركعة منها إلا من ركع معه فإن من لم يركع معه فلا يتبعه وإن أدركه قبل أن يفرغ من سجود تلك الركعة هذا في الجمعة وحدها لأن لها حرمة ليست لغيرها هذه رواية ابن عبد الحكم وغيره والقياس ان الجمعة وغيرها في ذلك سواء وفي هذه المسألة لمالك وأصحابه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه يركع بعده ويسجد ويتبعه ان فرغ من فعل ذلك قبل قيام الإمام إلى الركعة الثانية وذلك قبل أن يرفع رأسه من آخر سجود الاولى وبه آخذ.
والثاني: أن يقضي الركعة لفوت ركوعها معه كالجمعة.
والثالث: أنه يركع ويسجد متبعا له مالم يرفع رأسه من ركوع الثانية.
ولو سها عن السجود ففيها قولان أحدهما أنه يسجد ويتبعه مالم يطمئن في الركعة الثانية والثاني أنه يتبعه بعمل السجود مالم يرفع رأسه من ركوع الثانية ومن استخلفه امام في الظهر أو مثلها وقد صلى ركعتين منها وهو لم يعقد معه شيئا من صلاته إلا أنه أحرم قبل حدثه فلما صلى هذا المستخلف بالقوم ركعتين وقعد في رابعتهم انصرف إليه الذي استخلفه فأخبره أنه بقيت عليه سجدة من إحدى الركعتين الأوليين فأن استيقن القوم أن تلك الركعتين كانتا كل واحدة منهما بسجدتين
стр. 117
لم يلتفتوا إلى قوله وقام هذا المستخلف وحده فقضى ما عليه وسلم بهم وإن شكوا قاموا معه فصلى بهم ركعة بأم القرآن وحدها لأنها آخر صلاتهم ثم يقوم هو ويقعد القوم فيأتي لنفسه بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة لأنها له قضاء ويسجد قبل السلام لإسقاطه السورة مع أم القرآن في إحدى ركعتي قضائه وقيامه في ثانيته لأن الإمام الأول لم تحصل له إلا ركعة واحدة وقد قام هذا في ثانيته ويتشهد في السجود بعد السلام وهو مخير في الذي قبل السلام إن شاء تشهد وإن شاء لم يتشهد فكلاهما قد روي عن مالك
стр. 118
باب صلاة المريض والسكران والمغمى عليه يفيق والحائض تطهر
لا يجوز لأحد أن يصلي فريضة جالسا وهو يقدر فيها على القيام ومن لم يستطع القيام في الصلاة صلى صلى متربعا ثم يركع ويسجد على قدر طاقته فإن لم يقدر على ذلك أومأ وجعل السجود اخفض من الركوع وثنى رجله إذا أومأ للسجود وإذا جلس للتشهد جلس كما يجلس الصحيح إن قدر وجلوسه أيضا بين السجدتين كجلوس الصحيح وأنه يسقط عنه مالم يقدر على عمله ويصلي على ما يمكنه ولا إعادة عليه وإن لم يقدر على الجلوس صلى راقدا رجلاه في القبلة ووجهه إليها أو على جنبه الأيمن يومئ بصلاته كلها.
стр. 119
إيماء فإن لم يقدر على الإيماء فهو مغمى عليه إلا أنه لا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله وإذا خاف المريض أن يغلب على عقله أو تشتد حاله جاز له الجمع بين الصلاتين على سنة الجمع للمسافر يقدم أو يؤخر التي يخاف الغلبة في وقتها وكذلك عند مالك لو شق عليه الوضوء لأنه أعذر من المسافر ولا بأس بصلاة المريض على السرير وعلى الفراش وكل صلاة تركها السكران أو صلاها أو بعضها في حالة سكره وتمكن الخمر من رأسه فعليه قضاؤها ولا يقضي المغمى شيئا من الصلوات لأنه ذاهب العقل ومن ذهب عقله عليه في وقت صلاة يدرك منها ركعة لزمه فليس بمخاطب فإن افاق المغمى عليه في وقت صلاة يدرك منها ركعه لزمه قضاءها فإن كان أخر صلاة بعد دخول وقتها حتى أغمي عليه وقد أمكنه أن يصليها فعليه قضاؤها وقد قيل لا قضاء عليه فيها إلا أن يغمى عليه في وقت لو أراد أن يصليها لم يتمها إلا بعد خروج وقتها أو لم يدرك منها ركعة قبل خروج وقتها وكذلك الحائض وهذا مذهب مالك وسواء عنده حاضت المرأة في أول الصلاة أو في آخرها الصلاة ساقطة عنها مثل ذلك أن تحيض وقد بقي من النهار قدر خمس ركعات فن كان ذلك سقط عنها الظهر والعصر وإن حاضت وقد بقي عليها من النهار قدر أربع ركعات فدون إلى ركعة ولم تكن صلت الظهر والعصر فعليها قضاء الظهر لأنها حاضت بعد خروج وقتها ويسقط العصر لأنها حاضت في وقتها وإن حاضت من الليل وقد بقي عليها قبل الفجر قدر أربع ركعات سقط عنها المغرب والعشاء لحيضتها في آخر
стр. 120
وقتها فإن بقي عليها قدر ثلاث ركعات أو ما دون الركعه قضت المغرب لأنها لم تمض في وقتها وإن حاضت قبل طلوع الشمس بركعة سقط الصبح.
ومن أهل المدينة من يقول: إن أتى عليها بعد دخول وقت الصلاة مقدار ما تصليها فيه ثم حاضت ولم تصل فعليها قضاؤها وهو أحوط وبه القول لأن الصلاة عندنا تجب بأول الوقت والمرأة معه الى آخره ولو وجبت بآخره كنا زعم المخالف ما اجزأت صلاة من صلى في أوله إذ صلى مالم تجب عليه وتحصيل مذهب مالك ماقدمت لك
стр. 121
باب في ثياب المصلي وطهارتها وموضع صلاته
لا يجوز لاحد ان يصلي عريانا وهو يجد ما يستره وأقل ما تجوز فيه صلاة الرجل من اللباس ما يستر مابين السرة والركبة وهي منه العورة وأقل ما يجزئ المرأة الحرة ما يواريها كلها إلا وجهها وكفيها وإحرامها في ذلك في حجها وعمرتها وما سوى ذلك فهو عورة.
وعورة الأمة كعورة الرجل إلا أنه يكره النظر إلى ما تحت ثيابها لغير سيدها وتأمل ثديها وصدرها وما يدعو إلى الفتنة منها ويستحب له كشف رأسها ويكره لها كشف جسدها.
وكل من كان فيها شعبة من الرق فهي كالأمة ويستحب لأم الولد والمكاتبة تتهيأ في الصلاة كهيئة الحرائر وستر العورة فرض.
واختلفوا
стр. 122
في ذلك فقيل: إنه من فرائض الصلاة.
وقيل: إنه فرض في الجملة وليس من فرائض الصلاة ولكنه من سننها.
والاول أصح في النظر لإجماعهم أن ستر العورة في الصلاة فريضة لمن قدر عليها ومن نبالي تقدم فرضها قبل الصلاة أو بعين الصلاة إذ هو من فرائضها وقد بينا ذلك في كاب التمهيد.
وينبغي أن يتجمل بأحسن الثياب في الصلاة ويستحب للإمام أكمل ذلك وأفضله وأحسنه زينه كالرداء وشبهه وإذا لم يجد المسافر أو غيره ما يواري به عورته كما صلى عريانا قائما كما يصلي غير العريان والرجل والمرأة في ذلك سواء لا يجزىء أحدا أن يصلى جالسا وهو يقدر على القيام فإن كان العراة جماعة صلوا أفذاذا فأن كانو في ليل مظلم صلوا جماعة وتقدمهم أحدهم.
وقد قيل: أنهم يصلون نهارا جماعة يغضون أبصارهم ويقوم إمامهم وسطهم والأول قول مالك.
وإن وجد العريان ما يواري به أحد فرجيه وارى قبله وقد قال بعض أصحابنا يواري أي فرجيه شاء ومن وجد في الصلاة وهو عريان ثوبا استتر به وابتدأ صلاته ولم يبن وإن وجده في الوقت فلا شيء عليه.
ولو صلت الأمة مكشوفة الرأس لم تكن عليها إعادة وأما الحرة فتعيد.
واختلف في قدم المرأة فقيل: هي عورة.
وقيل ليس بعورة.
والأول أصح وهو قول مالك، ويلزم المصلي أن تكون
стр. 123
ثيابه طاهرة وموضع وقوفه وركوعه وسجوده طاهر كل ذلك ولا يصلي أحد بثوب نجس ولا على ثوب نجس ولا على ارض أصابها نجاسة وسواء يبست أو لم تيبس حتى يطهرها الماء وغسل النجاسة من الثياب والبدن وموضع الصلاة سنة مؤكدة عند مالك وقد قيل إن ذلك فرض والقائلون بالقول الأول من السلف أكثر ولذلك رأى مالك الإعادة على من صلى بثوب نجس مادام في الوقت لا غير طلبا للكمال على المعنى الذي ذكرنا فيمن اخطأ القبلة وكذلك من صلى عنده على موضع نجس إلا أن يكون عليه ما يستره.
وكل ثوب طاهر فجائز الصلاة به وعليه مالم يكن حريرا والصلاة في ثوب الحرير إذا لم يجد غيره أولى من الصلاة في الثوب النجس وفي هذا بين اصحاب مالك اختلاف كثير وهذا أولى ما قيل به في ذلك ومن لم يجد إلا ثوبا فيه نجاسة صلى فيه ولم يصل عريانا وأعاد في الوقت ويعيد من صلى في ثوب الحرير صلاته إذا وجد غيره في الوقت استحبابا.
وقد قيل: إن من لم يستر عورته في الصيلاة إلا ثوب الحرير وحده وهو واجد غيره أعاد صلاته أبدا في الوقت وبعده لأنه استباحها بما قد نهى عنه ففسدت.
وقد قيل: من صلى على ثوب حرير أو ثوب حرير من غير ضرورة فقد أساء ولا إعادة عليه وليستغفر الله.
ومن رأى على ثوبه دما يسيرا مضى على صلاته ولا شيء عليه وإن كان كثيرا قطع صلاته وغسل ثوبه أو لبس
стр. 124
الكثير وأما اليسير من الدم فلا تعاد منه الصلاة.
والدماء كلها عند مالك سواء وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه.
ومن أصحابه من يجعل دم الحيض كالبول ويرويه عن مالك والنجاسات كلها سوى الدم إذا دخل المصلي بشيء منها في صلاته ناسياثم رآها فإن لم يمكن طرح الثوب عنه قطع صلاته وأخذ ثوبا أو غسل النجاسة عنه واستأنف صلاته وإن أمكنه طرحه وهو في الصلاة طرحه ومضى في صلاته.
وقال عبد الملك: من رأى نجاسة في ثوبه وهو في الصلاة لم يقطعها وتمادى فيها ثم أعادها في الوقت وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من صلاته أعادها أيضا في الوقت استحبابا وإن تعمد ترك الإعادة حتى خرج الوقت أعادها على كل حال.
وقال أبو عمر: أما قول ابن الماجشون في تمادي الذي يرى في ثوبه نجاسة وهو في الصلاة ثم رأى عليه الإعادة مع ذلك فقول لا وجه له يغني ظاهره عن القول في رده.
وأما قوله: إن تعمد ترك الإعادة أعاد أبدا على كل حال وإن خرج الوقت فقول صحيح في إيجاب الإعادة على من صلى بثوب نجس عامدا وهو قول محمد بن مسلمة والمغيرة المخزومي وابن القاسم وابن كنانة وهو الصحيح عندنا فيمن صلى بثوب نجس عامدا وهو قادر على ثوب طاهر أنه يعيد أبدا.
وأما أشهب فقال: لا يعيد المتعمد ولا الناسي لذلك إلا في الوقت وقد روي عن ابن
стр. 125
القاسم مثل ذلك والصحيح ما ذكرت لك.
وإن بسط المصلي على موضع النجاسة حصيرا أو ثوبا طاهرا صفيقا جازت صلاته عليه ويكره مالك الصلاة في البيع والكنائس إلا من ضرورة لنجاستها وكل موضع طاهرفجائز الصلاة فيه لعموم قول رسول الله ﷺ : "جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا فحيث ما أدركتك الصلاة فصل".
وتكره الصلاة في معاطن الأبل كان عليها سترا أو لم يكن ولا إعادة على من صلى فيها.
والفرق بينها وبين مراح البقر والغنم عتادة لا نظر فيها واستحب مالك وغيره الصلاة على الأرض وما تنبته مثل البردي والحلفاء وشبهها لأنه أقرب إلى التواضع وإنما كرهت الصلاة في المقبرة القديمة دون الجديدة توقعا لعظام الميتة وما خالطها ولا بأس بالصلاة في المقبرة الجديدة لأن ذلك يؤمن فيها وفي قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا" دليل على أن كل موضع طاهر يجوز أن يصلي عليه ويتيمم وبالله التوفيق
стр. 126
باب ما يفسد الصلاة جملة
الذي يفسد الصلاة الحدث من الريح والبول والغائط وكل ما قدمنا ذكره في باب الأحداث في أول الكتاب والقهقهة تفسدها دون التبسم ويفسدها نجاسة الثوب أو البدن أو الموضع الذي يصلي فيه عامدا وكشف العورة قادرا على السترة وفقد النية للصلاة وترك استقبال القبلة في غير خوف أو الزيادة فيها عامدا في عدد الركعات أو السجدات أو سائر الحركات أو التقديم أو التأخير في رتبة الصلاة عامدا منها وكذلك نقص شيء منها عامدا أو ساهيا إذا كان من فرائض الصلاة ولم يعد إليه في الحين ويصله بصلاته وكذلك كل عمل مباين لها مثل الكلام الذي ليس بدعاء ولا تسبيح من كلام الآدميين إذا كان عامدا في غير إصلاح الصلاة فإن كان في اصلاح الصلاة لم يفسدها عند بعض اصحابه مالك.
وقد قيل: إنه يفسدها قليل الكلام عامدا وكثيره وإن كان في شأن الصلاة وغير شأنها وكذلك قليل الأكل والشرب يفسدها والعمل الكثير يفسدها والقليل متجاوز عنه ويعذر المصلي فيما نسي من كلام أو عمل وفيما زاد من صلاته وفيما قدم أو أخر ناسيا ويسجد لسهوه في ذلك كله ولا يفسدها المشي الخفيف إلى الفرج قبل الركوع وراكعا ولا يدب ساجدا ولا جالسا.
والنفخ في الصلاة عن مالك مكروه ولا يقطع الصلاة وكذلك الأنين ذكره ابن عبد الحكم عنه وهي رواية ابن
стр. 127
وهب في النفخ وبه قال أشهب وروى ابن القاسم عن مالك قال النفخ بمنزلة الكلام وهذا عندي إذا فهمت وسمعت منه حروف الهجاء قطع صلاة من تعمده دون الساهي ولا يفتح المصلي القراءة على من ليس في صلاة ولا على مصلي في صلاة أخرى وجائز أن يفتح على أمامه ولا يفسد صلاته تلاوته للقرآن على كل حال من الأحوال ولاشيء من الدعاء والابتهال
стр. 128
باب صلاة المسافر
صلاة المسافر ركعتان إلا المغرب ولا يقصر أحد صلاته حتى يكون سفره طاعة أو مباحا وتكون مسافته ثمانية وأربعين ميلا فصاعا برا كان أو بحرا في سفر واحد ذاهبا أو راجعا.
ومن كان سفره أقل من ذلك في بدايته أو رجعته لم يقصر والقصر في السفر سنة مؤكدة والرجال والنساء في ذلك سواء ليس للمسافر أن يتم الصلاة في مثل هذه المسافة فإن فعل فقد أساء عند مالك وجماعة من أهل المدينة ويعيد عند مالك في الوقت استحبابا.
ومن أهل المدينة من لا يرى عليه إعادة ويجعله مخيرا في التمام والقصر والقول الأول أصوب إن شاء الله، لأنها سنة رسول الله ﷺ التي لم يزل عليها في أسفاره كلها ومن أتم ساهيا سجد لسهوه ويكون المسافر مقيما بالنية ولا يكون مسافرا إلا بالعمل والنية ولا يقصر حتى يجاوز بيوت القرية ولا يكون بين يديه شيء
стр. 129
منها متصلا أو ما يشبه الاتصال وكذلك يقصر حتى يبلغ ذلك ولو احتاط فبلغ المصر وأتم في بقية من الوقت كان أحب إلي.
وقد قيل: لا يقصر حتى يبلغ ثلاثة أميال إن كان موضعه مما تجب فيه الجمعة وإلا فيقصر إذا برز.
وعلى المسافر أن ينوي القصر في حين الإحرام فإن افتتح الصلاة بنية القصر ثم عزم على المقام في أضعاف صلاته جعلها نافلة وإن كان ذلك بعد أن صلى صلاة مقيم.
قال الأبهري وابن الجلاب: هذا والله أعلم استحسان ولو بنى على صلاته وأتمها أجزأته صلاته وهو عندي كما قالا لأنها ظهر سفرية أو حضرية وكذلك سائر الصلوات الخمس.
ومن صلى مقيم أتم وكذلك إن أدرك معه ركعة أتم فإن نوى إقامة أربعة أيام فصاعدا أتم ولم يكن له القصر وما لم ينو المسافر إقامة أربعة أيام قصر إلا أن يمر بأهله وماله ومنزله [ونية المسافر إقامة ثلاثة أيام فما دون لا يخرجه عن حكم السفر] .
ومن سها عن الظهر والعصر في سفره وقدم الحضر من يومه وقد بقي من النهار مقدار خمس ركعات صلاهما جميعا حضريتين وإن كان الذي بقي من النهار مقدار أربع ركعات والمسألة بحالها صلى الظهر سفرية والعصر حضرية متى ما ذكرهما وإن قدم وبقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر أربع
стр. 130
ركعات أو ثلاث ركعات صلى العشاء صلاة حضر لأن المغرب لا يقصر وقد اغترقت ما بقي من الوقت وهذا على قول من قال من أصحابنا آخر الوقت لأول الصلاتين وهم الأكثر.
وسنذكر في هذا الباب من ذلك ما نبين به الصواب إن شاء الله.
ومن سافر نهارا وهو ناس للظهر والعصر فخرج وقد بقي عليه من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما جميعا صلاة سفر وإن كان الذي بقي عليه من النهار قدر ركعتين أو ركعة صلى الظهر صلاة حضر والعصر ركتين وإن سافر ليلا ناسيا للمغرب والعشاء فخرج وقد بقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات صلى المغرب ثلاثا لأنها لا تقصر وصلى العشاء ركعتين لإدراكه منها في وقتها ركعة.
فإن سافر وقد بقي عليه من الليل قدر ثلاث ركعات أو أدنى إلى ركعة وهو ناس للمغرب والعشاء وذكرهما حينئذ فقد اختلف قول مالك في ذلك.
فروي عنه أنه يصلي العشاء الأخيرة صلاة حضر لأنه يقدم المغرب عليها فينقضي له الوقت ويصلي العشاء بعد خروج وقتها فيلزمه التمام فيها وهذا هو الأولى عندنا والأحوط.
وروى عنه أنه يصليها صلاة سفر اعتبارا بالحائض والمغمى عليه على أصله على أنه قد اختلف أصحابه في مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل ثلاث ركعات فقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: تصلي العشاء ولا شيء عليها للمغرب.
стр. 131
واختاره ابن حبيب قال: وقال عبد الله بن عبد الحكم وسحنون: عليها الصلاتان جميعا.
وذكر ابن عبدوس لعلي بن زياد عن مالك في النصراني يسلم وقد بعي عليه من الليل أربع ركعات أنه يصلي المغرب والعشاء.
قال سحنون: وأعرف من أصحابنا من يقول: آخر الوقت لآخر الصلاتين ولا شيء عليه غير العشاء.
стр. 132
وذكر العتبي ليحي عن ابن القاسم أنه اختلف قوله في ذلك فمرة قال: آخر الوقت لآخر الصلاتين، ومرة قال: آخر الوقت للفائتة منهما ولهم في هذا الباب كثير من الاضطراب.
والاحتياط فيه أولى ما عمل به وعول عليه وذلك أن يكون المسافر إذا خرج إلى سفره في وقت لا يمكنه صلاة إلا بعد خروج الوقت لاشتغاله بما يلزمه تقديمه عليها أن يعمل فيها بمنزلة ما خرج وقته.
ولو أن مسافرا صلى بمسافرين ومقيمين سلم المسافرون بسلامة من الركعتين وقام المقيمون فأتموا لأنفسهم فرادى ولو قدموا من يتم منهم فسدت صلاتهم عند مالك وأكثر أهل العلم وإذا اجتمع مسافرون ومقيمون فالأولى أن يتقدم بهم مسافر وإن تقدم بهم مقيم أتموا كلهم إذا أدركوا ركعة وبالله التوفيق
стр. 133
باب صلاة الجمعة
صلاة الجمعة فرض وحتم على كل من في المصر من حر بالغ ذكر من قاص ودان وعلى كل من سمع النداء وإن كان خارج المصر وليست على المسافرين ولا على النساء ولا على العبيد أيضا عند أكثر أهل العلم ومن شهدها من هؤلاء كلهم أجزأته لأن سقوطها عنهم رخصة وتوسعة عليهم.
وتجب الجمعة أيضا على كل من كان صحيحا قادرا على السعي إليها بالمصر أو خارجا من المصر على ثلاثة أميال فدون لأنه قد يسمع النداء بالليل مع سكونه ونداوة
стр. 134
الصوت من مثل هذه المسافة والله أعلم.
وتجب الجمعة أيضا على أهل القرى إذا كانت القرية كثيرة فيها سوق وجامع وأزقة وعدد تقام به الجمعة عشرون ولم يحد مالك في ذلك شيئا وحد فيه بعض أصحابه ثلاثين ومن أهل المدينة من حد في ذلك أربعين ومنهم من قال: خمسين ومنهم من قال: تجوز بثلاثة سوى الإمام ولغيرهم في ذلك أقاويل غير هذه والاحتياط في هذا أولى.
ولا تجب الجمعة في القرى الصغار ولا على أهل العمود والقياطين.
وللجمعة شروط هي فرائضها لا تتم إلا بها وهي: المصر، أو ما يشبهه من ديار الإقامة، والإمام، والخطبة، والجماعة، والوقت، واليوم والمسجد عند مالك أو مكانه إن عدم.
وتصح الجمعة بغير سلطان ولا تصح بغير خطبة ولا بغير جماعة ولا بغير إمام من أولها إلى آخرها إلا لمأموم أدرك ركعة منها ولا تصلي إلا بعد الزوال في يومها ولا تصلي إلا في المسجد أو في رحابه أو الطرق المتصلة به دون ما يمنع الناس من دخوله.
والغسل للجمعة سنة وليس بواجب لدلائل قد بينتها في كتاب التمهيد ولا يغتسل لها أحد قبل الفجر ولا يجوز عند مالك الغسل لها إلا مع الرواح إليها فإن اغتسل لها بعد الفجر وراح إليها كره له مالك رواحه ذلك الوقت وأجزأه غسله لها لاتصاله بالرواح.
والذي يستحبه مالك أن يغتسل ويروح في الوقت المعهود وإن تأخر رواحه ولم يتصل بغسله أعاد غسله في حين رواحه فإن لم يفعل كان
стр. 135
كمن شهد الجمعة على غير غسل ولا شيء عليه.
ويجوز عند جماعة من أهل المدينة وبعض أصحاب مالك أن يغتسل لها بعد الفجر وإن لم يتصل الغسل بالرواح والطيب.
والتجمل بالثياب في الجمعة والعيدين سنة مستحبة يندب إليها من قدر عليها.
ووقت الجمعة وقت الظهر ولا تجوز قبل الزوال.
والأذان الواجب لها: إذا جلس الإمام على المنبر فإن أذن مؤذن في صومعة وأذن غيره بين يدي الإمام فلا بأس لأنه قد عمل به قديما في المدينة، والأذان الثاني: أوكد من الأول وعنده يحرم البيع.
وقد قيل: لا يجوز البيع من وقت جلوس الإمام على المنبر حتى تصلى الجمعة.
وروى ابن نافع عن مالك: قال: لا بأس بالبيع والشراء بعد التأذين الأول من يوم الجمعة لأنه إنما كان تأذينان فزيد الثالث وإنما يكره البيع والشراء بعد التأذين الذي بعد قعود الإمام.
وقال ابن القاسم مثله، وزاد: فأما التأذين الأول فلا أرى به بأسا إلا أن يترك احتياطا.
قال ابن القاسم: سألت مالكا غير مرة فقال: إنما هو التأذين الذي هو بعد قعود الإمام وهو في سائر النهار قبل وبعد جائز.
والخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة خطبتان يفصل بينهما بجلسة خفيفة قدر ما يقرأ قل هو الله أحد ويجلس في أول الخطبة منتظرا للآذان من بين يديه.
стр. 136
وقال مالك: الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم.
وقال غيره: هو أصل الأذان في الجمعة ولا يجزئ إلا ما يقع عليه اسم خطبة لهذا اصح ما قيل في ذلك ولو خطب علي غير طهارة الخطبة كلها أو بعضها أساء ولا إعادة عليه إذ صلى طاهرا والجلسة بين الخطبتين سنة وكذلك الجلسة قبل الخطبة.
وقد قيل: إن الجلسة قبل الخطبة مستحبة لا مسنونة والسكوت للخطبة واجب على من سمعها وجوب سنة والسنة أن يسكت لها من سمع ومن لم يسمع وهما إن شاء الله في الأجر سواء ومن تكلم حينئذ فقد لغا ولا تفسد صلاته بذلك والقراءة في صلاة الجمعة بعد فاتحة الكتاب بسورة الجمعة في الركعة الأولى وفي الثانية بسبح إسم ربك الأعلى أو هل أتاك حديث الغاشية أو إذا جاءك المنافقون كل ذلك حسن مستحب أو بما شاء ولا ينبغي أن تترك سورة الجمعة إلا من ضرورة ولو قرأ غيرها من غير ضرورة لم تفسد صلاته وقد أساء.
ولو افتتح الإمام الجمعة بعدد تام كثير ثم انفضوا عنه حاشا أثنين سواه أتمها جمعة.
وقد قيل: لا يتمها إلا بعدد تصح بهم الجمعة وإلا أتمها ظهرا.
وقد قيل: إنه إذا عقد منها ركعة بجماعة تجب بمثلها الجمعة ثم انفضوا عنه وبقي وحده أنه يتمها جمعة، والأول قول مالك ومن أدرك مع الإمام من صلاة الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى واحدة وتمت جمعة ومن لم يدرك الركعة فقد فاتته الجمعة ويصلي الظهر وحده.
стр. 137
وإن أحدث فيها الإمام لم يقدم إلا من لم يسبقه بركعة ولا يقدم في الجمعة إلا من عليه فرض الجمعة ولا تجوز الجمعة من المصر إلا في موضع واحد فإن عظم المصر وكان فيه جامعان بإمامين قد قدمهما الإمام فقد قيل إن ذلك جائز والأول هو المذهب.
ولا يتخلف احد عن الجمعة ممن عليه إتيانها إلا بعذر لا يمكنه معه الإتيان إليها مثل المرض الحابس أو خوف الزيادة في المرض أو خوف جور السلطان عليه في مال أو بدن دون القضاء عليه بحق.
والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع ولو تخلف عنها متخلف على ولي حميم قد حضرته الوفاة ولم يكن عنده من يقوم بأمره رجوت أن يكون في سعة وقد فعل ذلك ابن عمر ومن تخلف بغير عذر يصلي بعد الإمام ولا يجزيه ان يصلي قبله وهو في تخلفه عنها مع إمكانه لذلك عاص لله بفعله وكل من فاتته الجمعة بعذر أو بغير عذر صلى الظهر أربعا ولا يصلي الظهر جماعة يوم الجمعة إلا من لا تجب عليه وإن صلاها المرضى والمحبوسون جماعة فلا بأس ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى تصلى الجمعة ولا بأس أن يسافر قبل الزوال والاختيار أن لا يسافر بعد طلوع الفجر من يوم الجمعة حتى يصلى الجمعة إذا كان حاضرا غير مسافر.
وللإمام المسافر أن يجمع بقربه من عمله إذا كانت تجب فيها الجمعة فإن لم تكن تجب فيها الجمعة أجزأته ومن معه
стр. 138
من المسافرين ويتم أهل الحضر صلاتهم ظهرا يبنون ولا يعيدون ذكره ابن عبد الحكم وهو معنى قوله في الموطأ وهو أصح شيء في هذه المسألة.
وقيل: عليهم الإعادة دونه. وقيل: يعيد ويعيدون. وقيل: يعيد جميعهم في الوقت صلاتهم مسافرين وحضريين.اهـ.
стр. 139
باب صلاة الخوف
وإذا حضرت الصلاة بحضرة العدو في السفر فلم يؤمن العدو ان يغشاهم قبل فراغهم ويهجم عليهم قل تمام صلاتهم ولم يكن العدو بينهم وبين القبلة عرفهم الإمام كيف يصلون ثم أمرهم بالأذان وجعلهم طائفتين طائفة تأخذ سلاحها وتقف بإزاء العدو وطائفة تصلى مع الإمام وعليها أسلحتها ثم تقام الصلاة فيصلي بهم ركعة ثم يقوم في الثانية فيثبت قائما ويطيل القراءة ويشير إليهم أن خشي النسيان عليهم فيقومون يتمون لأنفسهم ركعة يخفون قراءتها ويسلمون فيذهبون إلى مصاف أولئك وتأتي الطائفة التي لم تصل فيحرمون وراء الإمام فيصلي بهم تلك الركعة التي بقيت عليه ثم يسلم فيقومون يقضون ركعة لأنفسهم أفذاذا وإن شاء طول جلوسه بعد التشهد يدعو ويقومون فيتمون لأنفسهم ركعة ثانية ويتشهدون ويسلم بهم وكلا القولين لأئمة أهل المدينة وقال بهما جميعا مالك.
وإن كانت الصلاة المغرب صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين فإذا قضي التشهد فيها قاموا وصلوا
стр. 140
ركعة وسلموا وانصرفوا إلى مقام أصحابهم فأحرموا وراء إمامهم وهو وافق وصلى بركعة ثم قضوا ركعتين وإن شاء الإمام انتظرهم جالسا حتى يحس بهم فيقوم فيحرمون وراءه وإن شاء قام إلى الثالثة انتظرهم قائما فإذا أحرموا خلفه صلى بهم ركعة وإن صلوا في الحضر أتموا الصلاة وينتظرهم إذا قام في الثالثة وهو الأشهر عن مالك ولو انتظرهم جالسا على ما ذكرنا لم يكن به بأس فإذا كان العدو بينهم وبين القبلة يرونه أن حمل عليهم صفهم الإمام صفين يصلي بهم جميعا ويحرسهم الثاني إذا سجدوا فقط ثم يسجدون ويتبعونه ويسلم بهم كلهم فإن كان الخوف أشد من ذلك والتحمت الحرب صلوا رجالا وركبانا سعيا وركضا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كل واحد منهم على قدر طاقته يومئ أيضا ويشير إشارة بركوعه وسجوده ولا بد من فاتحة الكتاب في قراءة ركعة ولا إعادة عليهم وإن آمنوا إلا من آمن منهم في ضعف صلاته أتم الصلاة على هيئتها ولو ابتدأ كان حسنا وهو أحب إلى ومن خاف لصا أو سبعا وهو راكب جاز له أن يصلي على دابته إلى القبلة وغيرها إذا استيقن ذلك فإن أشكل عليه أعاد صلاته إذا آمن وإن انهزم القوم على ضعفهم أو أقل غير منحرفين ولا متميزين إلى فئة لم يجزهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف والله أعلم
стр. 141
باب صلاة التطوع والسنن
كل صلاة بعد الخمس نافلة وتطوع ومن ذلك سنة ومن السنن ما بعضها آكد من بعض وإنما يعرف المؤكد من ذلك بمواظبة رسول الله ﷺ على فعله وآكد السنن ما صلاه رسول الله ﷺ في جماعة وذلك العيدان والاستسقاء وصلاة كسوف الشمس وكذلك الوتر وهو لصلاة الليل ووقته من بعد صلاة العشاء إلى أن يصلي الصبح وجائز في صلاة الليل الإقامة والجماعة وإن كان الإنفراد فيها أفضل وركعتا الفجر أيضا مما كان رسول الله ﷺ يواظب عليه من سنته وقيل في ركعتي الفجر أنهما ليستا بسنة وإنما هما ليستا بسنة وإنما ليستا بسنة وإنما هما من الرغائب المستحبة والصحيح ما ذكرنا وجائز الوتر بعد الفجر وغير جائز ان يصلي بعد صلاة الصبح ويكره تأخيره إلى طلوع الفجر وآخر الليل أفضل للقيام كله للوتر وغيره لمن قدر عليه ووقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ومن ركعهما أو إحداهما قبل الفجر لم يجزه وقيام شهر رمضان سنة وكان رسول الله ﷺ قد ابتدأها ثم تركها خشية أن تفرض على أمته وسنها عمر بن الخطاب ﵁ بمحضر من الصحابة فلم ينكر ذلك عليه أحد وأجمعوا على العمل بها لقوله ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء
стр. 142
الراشدين من بعدي" وقال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبى بكر وعمر".
فلهذا قلنا أن قيام شهر رمضان سنة وأقل قيام شهر رمضان أثنتا عشرة ركعة مثنى مثنى ثم الوتر وهي كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان وغيره.
واستحب جماعة من العلماء والسلف الصالح بالمدينة عشرين ركعة والوتر واستحب منهم آخرون ستا وثلاثين ركعة والوتر وهو اختيار مالك في رواية ابن القاسم عنه.
ولا قنوت في شهر رمضان ولا غيره في السنة كلها إلا في الصبح وحدها.
وقد روي عن مالك إجازة القنوت في النصف الإخير من شهر رمضان والقول الأول تحصيل مذهبه عند أصحابه والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال ويزيد في الآيات القصار ويقرأ السور على نسق المصحف ولا بأس بالصلاة بين الإشفاع إذا كان يجلس بينهم فإن كان يطيل صلاته فلا يصلي أحد بينهما
стр. 143
ولا يصلي غير صلاة الإمام إلا الفريضة لمن لم يدركها مع الإمام لأن المسجد أولى بها.
ومن فاتته ركعة من الإشفاع مع الإمام قام إذا سلم الإمام فصلى ركعة أخرى فإن كان الإمام لا يصلي إشفاعه صلى الركعة في حين ركوع الإمام لنفسه وإن كان ممن يصلي إشفاعه قام معه فخفف قراءة تلك الركعة وركوعها وسجودها وسلم ثم استأنف الصلاة مع الإمام على وجهها ولا يتنفل أحد بأكثر من أربع ركعات والاختيار أن يكون تطوعه كله مثنى مثنى في الإشفاع وغيرها ومن فاتته العشاء في رمضان ثم أتى والناس في الإشفاع فليبدأ بالعشاء فليصلها وحده وكان رسول الله ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة.
وكذلك ينبغي أن يكون قبل الوتر صلاة وأقل ذلك ركعتان وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى في النوافل كلها وكره جماعة من العلماء الوتر بواحدة لم يتقدمها شيء وسموها البتراء ورخص في ذلك آخرون وممن أوتر بواحدة ليس
стр. 144
قبلها شيء من أئمة أهل المدينة عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس ومعاوية. وقال به
стр. 145
جماعة من العلماء ولكن الذي اختاره مالك اولى لأنه لم يحفظ أحد عن النبى ﷺ أنه أوتر بواحدة وسنته أحق أن تمتثل.
ومن صلى خلف إمام يوتر بثلاث لا يفصل بينهما بسلام فلا يخالفه لاختلاف النقل في ذلك عن النبي ﷺ ولقوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" ولا حد في القراءة في الوتر وكان مالك يستحب أن يقرأ في الوتر في الأولين من الثلاث بأم القرآن وقل هو الله أحد في كل ركعة منها ويقرأ في الثالثة بأم القرآن وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ولا قضاء على من ترك شيئا من النوافل أو نسيه إلا أن ركعتي الفجر من أحب قضاهما بعد طلوع الشمس فلا بأس ولا يقضي أحد الوتر ولا يصليها بعد صلاة الصبح ومن نسي أن يركع ركعتي الفجر في بيته ووجد الناس في الصلاة فليدخل معهم وإن صلاهما خارج المسجد عالما بانه لا يفوته الركوع مع الإمام في الركعة الثانية فحسن وإلا فلا.
وكذلك الوتر لمن نسيه ووجد الناس في صلاة الصبح ولو لم يوتر يركع ركعتي الفجر قدم الوتر ثم إن أدرك ما ذكرنا صلى ركعتي الفجر وإلا فلا.
следующие страницы →