← Фикх малики

Фикх малики · id 7367

الكافي في فقه أهل المدينة

ابن عبد البر

Полный текст (1 219 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فيه اليمين مع الشاهد الواحد العدل وذلك فيما عدى الأبدان من سائر الأموال وكذلك يحلف الرجل مع شهاةة المرأتين أيضا عند ممالك كما يحلف مع الشاهد العدل وتحلف المرأة والعبد والذمي مع الشاهد العدل ويستحقون حقوقهم ومن أبى أن يحلف مع شاهده وحلف المشهود عليه برئ فإن نكل لزمه الحق بالشاهد الواحد عند نكوله ويحلف الموصى له مع شاهده وإن كان غائبا وكذلك الموهوب له والموضوع له الحق وإن كان غائبا وكذلك المقر له بالحق يحلف كل واحد منهم وإن كان غائبا مع شاهده قال مالك وكذلك الرجل يرث أباه فيجد كتابا لا علم له به ويجد عليه شاهدا واحدا يحلف ويأخذ حقه إن أحب قال وعلى ذلك العمل والأمر الماضي واليمين في هذا كله عند مالك مع البت ويحلف الورثة مع شاهد أبيهم ويستحقون فإن أبوا وعلى أبيهم دين حلف الغرماء واستحقوا عند مالك وأصبحاه أيضا ولا يحل لأحد عندي أن يحلف إلا بما علم ولا يحلف الوصي مع شاهدين في نظره ولكن يحلف المشهود عليه ويبرأ فإن بلغوا واختاروا الحلف حلفوا واستحقوا والكبار يحلفون ويستحقون ولا ينتظرون بلوغ الأصاغر ولا يضر الأصاغر موت الشاهد الذي حلفوا على شهادته ولا موت المطلوب فإذا حلفوا استحقوا في ماله حقوقهم وإن مات المطلوب وأبى الطالب أن يحلف مع شاهده حلف ورثة المطلوب أنهم لا يعلمون الحق على أبيهم وبرئوا وليس لسيد العبد المأذون له أن يحلف إن أبى العبد إلا أن يكون العبد غائبا غيبة بعيدة

стр. 947

أو ميتا فيحلف سيده ومن وكل حرا أو عبدا أو امرأة أو ذميا على قضاء حق عليه فقضهوه عنه بشهادة شاهد واحد وأنكر من له الحق أن يكون قبض شيئا حلف كل واحد منهم مع شاهده وبرئ بذلك هو والمطلوب جميعا ويحكم بالشاهد والنكول فيما يحكم فيه بالشاهد واليمين ويحلف المشجوجج خطأ مع شاهجه ويستحق دية جرحه وكذلك سيد العبد في جرح عبده وقد قيل إنه يحلف مع شاهده في جراح العمد ويقتص وهو قول ضعيف لأن أصل اليمين مع الشاهد إنما ورد في الأموال خاصة والله أعلم ومن شهد له شاهد واحد أن فلانا قذفه أحلف له فإن حلف برئ وإن لم يكن له شاهد واحد لم تجب عليه يمين بمجرد الدعوى عند مالك قال مالك وكذلك السنة في دعوى المرأة الطلاق ودعوى العبد العتق

стр. 948

باب الاختلاف في الشهادة وتعارضها إذا شهد قوم على شيء أنه كان وشهد آخرون أنه لم يكن فالشهادة شهادة من أثبت لا شهادة من نفى مثال ذلك شهند شهدوا أنه قضاه دينه وشهد آخرون أنه لم يقضه أو شهدوا أنه لم يقذفه أو لم يقر له وشهد آخرون أنه قذفه أو أقر له أو شهدوا أنه لم يطلق وشهدد آخرون أنهم سمعوه طلق فالشهادة في هذا كله وما كان مثله شهادة من

стр. 949

أثبت وليس من نفى بشاهد ولا يعرج على قوله فإن شهد عدلان على رجل أنه قتل رجلا في تاريخ أرخوه وشهد عدلان أن المشهود عليه بالقتل كان يوم القتل بأرض بعيدة عن ذلك الموضع فشهادة المثبتين للقتل أولى هذا مذهب مالك وأصحابه وقال إسماعيل بن إسحاق بل ذلك مانع من قبول شهادتهم وقول إسماعيل عندي صحيح لأنه شبهة يدرأ بها الحد ولا ينبغي أن يقدم على الدم إلا باليقين دون الشك وقد احتج إسماعيل على عبد الملك بقوله في رجل قال دمي عند فلان فشهد قوم عدول إن القتل كان بأرض بعيدة يومئذ قال عبد الملك بطلبت القسامة وقال إسماعيل وهذا من قوله يوجب التوقف عن الشهادة الأولى وقال الك إذا اختلف الشهود على الزنى في المواطن أو في الأوقات حدوا حد القذف ولم يحد المشهود عليه ولو اختلفوا كذلك في الشهادة على السرقة لم يقطع ولم يجب عليه غرم وإذا جاء الشهود في الزنى في أوقات مختلفة وكانت شهادتهم واحدة حكم بها إلا أن يحد أحدهم قبل تمامها وقد قيل يحكم بها إذا تمت وقد قيل يحدون إذا جاؤا مفترقين وأنه لا يسقط الحاد عنهم إلا أن يجيئوا مجيئا واحدا وإذا اختلف الشهود على القاذف أو المطلق أو المقر في الأوقات جازت شهادتهم ولو شهد أاحد الشهود على الفعل والثاني على الإقرار جازت الشهادة مثال ذلك رجلان شهد أحدهما على رجل أنه أقر بشرب الخمر وشهد صاحبه أنه رآه يشربها أو شهد أحدهما أنه شجه موضحة وشهد الآخر أنه أقر عنده أنه شجه

стр. 950

أو شهد أحدهما أنه سمعه طلق وشهد الآخر أنه أقر أنه طلق ومن أهل العلم بالمدينة جماعة لا يرون هذه شهادة ويبطلونها لاختلافها وقد قال ابن القاسم لو اختلفا فشهد أحدهما أنه قتله ذبحا وشهد الآخر أنه أحارقه بالنار أو أحدهما بالسيف والآخر بالحجر رضخا لم تنفذ شهادتهما وإذا كان الشهود الذين قد تعارضت شهادتهم سواء في العدد والعدالة بطلت الشهادة وإذا كانت البينة الواحدة أظهر ثقة وعدالة قضي بها ولم يلتفت إلى كثرة العدد وإنما ينظر إلى ظاهر العدالة واشتهار الثقة والأمانة وروى ابن وهب عن مالك أنه يستحلف أصحابها مع شهادتهم وإن كانوا أقل عددا إذا كانوا أظهر ثقة وإن تكافأوا وتهاتروا لم تكن شهادة وكان الشيء على أصله

стр. 951

باب جامع الشهادات تقبل شهادة القوم إذا لقيهم اللصوص وسلبوهم عليهم إذا كانوا عدولا وإنما يقبل شهغادة الرجلين منهم ملغيرهما ممن سلب معهما ولا تقبل لأنفسهما وتقبل شهادة عدلين غيرهما منهم لهما وكذلك عندهم شهغادة الذين يعطبون في البحر بعضهم لبعض وتجوز شهادة هؤلاء ومن كان مثلهم من المسافرين بالتوسم والهيئات لأنها ضرورات ومن كانت عنده شهادة لرجل لا يعلم بها صاحبها فليخبره

стр. 952

بها ويؤدها إلى الحاكم ومن أدخله ردلان بينهما للصلح فأصلح بينهما ثم جاءه أحدهما يطلب منه الشهادة على ما أقر به صاحبه دونه فلا يشهد وله أن يشهد بالصلح وأن قال رجلان اسمع منا ولا تشهد علينا فلا يسمع فإن فعل واحتيج إلى شهادته فليؤدها ومن كتب اسمه في وصية مطبوع عليها ثم أثبت واستيقن أنها هي جازت شهادته بها وينفذ ما فيها من عتق وغيره إذا كانا شاهدين فصاعدا وإن كان واحدا جازت في الوصايا مع يمين الطالب ومن عرف شهادته بخطه فلم يذكرها فلا يشهد إن استراب شيئا من الكتاب وأن لم يكن فيه شيء يستريبه فليشهد وينبغي للحاكم أن يقضي بشهادته في ذلك إذا شهد عنده أنه خط يده وأن لم يشهد عنده على عدة المال وشبهه وليست الشهادة في الوراثة شهادة إذا قال لا أعلم له وارثا بهذا المصر أو بهذا البلد حتى يقول لا أعلم له وارثا غير من ذكرت بشيء من البلدان ولا يقول ليس له وارث بشيء من البلدان على البتات فإنه يخاف عليه في مثل هذا القول الزور وقد كان بعض أصحاب الك منهم محمد بن مسلمة وعبد الملك يرويان أن تبت الشهادة في ذلك والذي أقول به في هذا أن البتات متصرف إلى العلم أي لا وارث له في الأرض وفي الدنيا غيرهم في علمي ومن شهد له شاهد واحد أنه لا وارث للمميت غيره فإن لم يأت أحد حلف مع شاهده وأعطي المال ولا يجوز بذلك نسب ولا ولاء وإذا شهد قوم إن هذه الأرض للمدعي فلان ولم يقفوا على حدودها

стр. 953

وشهد آخرون أن حدود هذه الأرض كذا وكذا ولم يشهدوا بالملك قضي بالشهادتين عند مالك للمدعي بالأرض ولا تجوز الشهادة على الخط إلا في رجل كتب بخط يده أن لفلان عنده كذا ثم جحده فإن هذا الموضوع فيه الشهادة على خطه فإذا شهد فيه عدلان أنه خطه لا يشكان يه قضي به عليه من غير يمين الطالب ولو اجتهد الحكم في هذا الموضع فحلف الطالب لقد شهد شهودده بحق كان حسنا وكان ذلك قد روي عن مالك وقد روي عن مالك إجازة الشهادة على الخط في كل شيء مطلقا وروي عنه أنه لا يحكم بالشهادة على الخط في شيء من الأشياء ومذهب أصابه الشهادة على خط الشاهد في الأحباس المتقادمة اجتهادا وقد قيل إنه من شهد له شاهدان على خط غريمه بما ادعاه عليه وهو جاحد أنه لا يحكم له بمجرد الشهادة على خطة حتى يحلف معها فإذا حلف أنه لق وما اقتضيت منه شيئا أعطي حقه فإن كان طالب الحق ميتا حلف ورثته على البت أيضا أنه لحق وما علمناه اقتضى منه شيئا هذا كله رواه ابن وهب عن مالك أيضا ولو كان المشهود على خطه ميتا لزم القضاء في ماله ولا يستحلف أحاد مع بينة غير من ذكرنا إلا من ادعى على ميت دينا وأقام بينة لم يقض له حتى يحلف أنه ما قبض منه شيئا ولا أبرأ ولا وهب هذا احتياط للميت واختلف قول مالك فيمن شهد له شاهد واحد على الخط فمرة قال يحكم له بشهادة شاهده مع يمينه ومرة قال لا يحكم بذلك ومن أثبت شهادته في

стр. 954

كتاب فطولب بها فزعم المشهود عليه أنه قد أدى ذلك الحق فلا يشهد الشاهد حتى يؤتى بالكتاب الذي فيه شهادته بخطه لأن الذي عليه أكثر الناس أخذ الوثائق إذا أدوا الديون وقد اختلفوا في الذي عليه الدين يأتي بالوثيقة فيها ذكر الدين عليه ويزعم أنها لم تصر عنده إلا بدفع رب الدين إياها إليه بعد أداء الدين وزعم رب الدين أنها سقطت له فوجدها أو سرقها فقيل يشهد له لإمكان ما ذكره وقيل لا يشهد لأن رب الدين لم يأت بما يشبه في الأغلب لأن الأغلب دفع الوثيقة إلى من هي عليه إذا أدى الدين وأما الحاكم فيجتهد في ذلك أن شهد عنده ومن حلف على دعوى ثم وجدت عليه بينة فإن كان للمدعي عذر في تأخيرها حكم له بها وإن لم يكن فه عذر في ذلك لعن مالك فيها روايتان إحداهما أنه يحكم له ببينته على كل حال لأن البينة العادلة أولى أن يقضى بها من اليمين الفاجرة والأخرى أنه لا يجحكم بها لأنه كأنه أسقطها إذ علم بها ورضي بيمينه وروى أهل المدينة عن مالك فيمن سمع رجلا يقر بحق لرجل أنه لا يشهد له حتى يستشهد لجوا أن يكون خبرا عما تقدم إلا أن يقول المقر ذلك علي إلى وقتي هذا ونحو ذلك من اليقين ومن أقر في الخلاء لغريمه وجحده فيالملأ فجائز أن يجعل له خلف حائط أو ستر من يسمع إقراره وأما الضعيف المخدوع والخائف فلا يجوز لأحد أن يستتر عنه ليسمع في تلك الحال منه ولا تجوز الشهادة في مثال ذلك ويؤدب شاهد الزور ويطاف به ويشهر أمره ولا تقبل شهادته بعده وقد قرن الله

стр. 955

الله شهادة الزور بالكفر فقال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (الحج: من الآية٣٠) وقد قال رسول الله ﷺ : "شهادة الزور من الكبائر" وروي عنه ﵇ أنه قال: "لا تزول قدما شاهد الزور من مقامه حتى يتبوأ مقعده من جهنم" ولو تراضى رجلان بشهادة رجل وأشهدا على ذلك فلما شهد الرجل رجع المشهود عليه كان ذلك له ولم تكن الشهادة عاملة ولا تقبل شهادة غير المسلمين العدول لا على من كان على مثل دينهم ولا غير دينهم وإذا لم تقبل شهادة الفساق من المسلمين فأحرى أن لا تجوز شهادة الكفار على أحد وبالله التوفيق

стр. 956

باب الرجوع عن الشهادة من رجع عن الشهادة قبل أن يحكم بها لم يحكم بها ومن عرض في حاله بعد أداء شهادته ما يوجب ردها ردت مالم يحكم بها مثل أن يقذف قبل أن ينفد الحكم بشهادته أو يأتي بذنب من الكبائر أو تظهر منه خونة ترد معها شهادته فإن كان ذلك أو شيء منه لم يقض بشهادته وإن مات لم يضرها موته وحكم بها وإذا شهد شاهدان وحكم بشهادتهما ثم رجعا عن شهادتهما وذكرا أنهما غلطا لم ينقض الحكم المنعقد بشهادتهما وغرما ما أتلفاه على المشهود عليه بشهادتهما وكذلك لو تعمدا الكذب غرما وقد قيل إن غلطا فلا شيء عليهما والأول أولى لأن الموال تضمن بالخطأ ولو رجع أحدهما عن شهغادته غرم نصف ما شهد به وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده فأعتقه الحاكم عليه ثم رجعا عن شهادتهما لم يرد العبد في الرق ويضمنان قيمة العبد لصاحبه سواء تعمدا أو أشبه عليهما وقد قيل إنهما إن شبه عليهما لم يضمنا والأول أقيس لأن سبيل الأموال إن تضمن بالخطأ كما تضمن بالعمد وعلى كل حال ولاء لعبد لمعتقه ولو شهدا على رجل ببيع عبده من رجل ثم أقرا أنهما شهدا بزور قوم العبد فإن كانت قيمته أكثر من الثمن غرما فضل القيمة لربه وإن كان المبتاع هو المشهود عليه للبائع لزمهما دفع الثمن وأخذا العبد لأنفسهما إن شاء المبتاع ذلك ولو شهدا على

стр. 957

رجل أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول ثم اعترفا بالكذب غرما للمشهود عليه النصف من الصداق الذي ألزماه بشهادتهما ولو شهدا عليه في زوجة له أنه دخل بها وطلقها بعد الدخول وهو مقر بالنكاح والطلاق منكر للدخول ثم رجعا عن شهادتهما غرما له نصف الصداق الذي لزمه بشهادتهما ولو كانت زوجة مدخولا بها فشهدا بطلاقها ثم اعترفا بالكذب فلا غرم عليهما لأنهما أتلفا متعة لا مالا وقد قيل إنهما يضمنان ههنا صداق مثلها والأول قول مالك وإن أراد أحدهما نكاحها لم يكن ذلك له ولو شهدا أنه أعتق مكاتبته قرما قيمة كتابتها إن رجعا عن شهادتهما ولو شهدا عليه أنه أعتق أم ولده ثم رجعا لم يلزمهما شيء ولو شهدا بجرح أو قتل أو ما يوجب رجما فقتل بشهادتهما ثم اعترفا بالزور اقتص منهما وإن قالا شبه علينا غرما الدية في أموالهما وقد قيل إنها دية في أموالهما على كل حال ولا قصاص والأول أصح وبه يقول أشهب فإن رجع أحد الشهود الأربعة في الزنى قبل أن يقضي القاضي بشهادتهم حدوا كلهم حد القذف ولم يقم حد الزنى وقد قيل يحد الارجع خاصة فإن رجع أحدهم بعد الرجم غرم ربع الدية وإن رجع الثاني غرم نصف الدية وهكذا على الحساب أبدا ويحدون حد الفرية ولا يحد قاذفهم ولو كان الشهود على الزنى أكثر من أربعة فرجع بعضهم وبقي من تتم به الشهادة فلا غرم على من رجع وكل من أتلف بشهادته شيئا من الأموال ثم رجل عن شهادته ضمن ما أتلف وإن كان شاهدا

стр. 958

واحدا مع يمين ضمن نصف المتلف ومن شهد شهادة في عتق عبد فلم يقبل حده بم ابتاعه عتق عليه لإقراره بحريته

стр. 959

كتاب الدعوى والبينات وفيه دعوى الاستحقاق قال رسول الله ﷺ : "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" وقال لأحد رجلين تخاصما إليه "بينتك أو يمنيه" ولا تجب اليمين عند مالك على المدعى عليه للمدعي بمجرد الدعوى ولا تجب إلا أن تكون بينهما مخالطة فإذا كان في ذلك لطخ وشبهة تجب به اليمين وإلا فلا فإن ثبتت الخلطة حلف المدعى عليه وبريء فإن نكل لم يحكم للمدعي بنكوله حتى يحلف على ما ادعاه فإن أبى عن اليمين لم يحكم له بشيء والمعمول به عندنا أن من عرف بمعاملة الناس مثل التجارة بعضهم لبعض ومن نصب

стр. 960

نفسه للشراء والبيع وباشر ذلك ولم ينكر منه فاليمين عليه لمن ادعى معاملته ومداينته فيها يمكن ومن كنا بخلاف هذه المنزلة مثل المرأة المستورة المحتجبة والرجل المستور المنقبض عن مداخلة المدعى عليه وملامسته فلا تجب اليمين عليه إلا بالخلطة وفي الأصول أن من جاء بما لا يشبه ولا يمكن في الأغلب كذب ولم يقبل منه حدثنا عبد الوارث ابن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا نصر بن محمد قال حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أوتي يعقوب بقميص يوسف ولم ير فيه خرقا قال كذبتم ولو أكله السبع لخرق قميصه وثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال ثنا مضر قال ثنا الفصل بن دكين قال ثنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال كان في قميص يوسف ثلاث آيات حين قد قميصه من دبره وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا وحين جاؤا بالدم عليه وليس فيه شق علم أنه كذب لأنه لو أكله السبع خزق قميصه ومما يشهد لهذا أيضا قول الله : ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وهذا أصل فيما ذكرنا وفي كل ما يشبه والله أعلم وقال إسماعيل حدثنا ابن أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه قال كان عمر بن عبد العزيز يقول والله لا

стр. 961

يعطي اليمين كل من طلبها ولا نوجبها إلا بشبه نحو ما نوجب به المال وقال أبو الزناد يريد بذلك المخالطة واللطخ والشبهة قال مالك وذلك الأمر عندنا ومن أهل المدينة جماعة ترى اليمين على كل مدعى عليه ولا تراعي الخلطة فإن اختلط في ذلك قاض أو مفت فأوجبها دون خلطة على ظاهر الحديث وعمومه لم يخرج ولفظ اليمين الذي يحلف فيه المدعى عليه أن يقول والله أو بالله الذي لا إله إلا هو أو بالله الذي لا إله غيره لا يزيد عليها هكذا الحلف عند مالك في كل ما يجب فيه اليمين من الحقوق والقسامة ولا تجوز اليمين في شيء من الحدود إلا في القسامة وإيمان اللعان ولا تجب عند مالك وأصحابه بمجرد الدعوى يمين إلا فيما تجوز منه شهادة المرأتين مع الرجل ومن أقر لرجل بحق أو قامت له عليه بينة فادعى أنه قضاه حلف صاحب الحق أنه ما قضاه فإن نكل حلف المدعى عليه سقط الحق عنه فإن نكل عن اليمين لزمه الحق وسقطت دعواه ولو مات الذي له الحق حلف ورثته ما يعلمون أن موروثهم اقتضى حقه ولا شيئا منه واستحقوا حقوقهم فإن نكلوا عن اليمين حلف الذي عليه الحق وبريء وروى ابن أبي أويس عن ابن وهب وعن مالك أن المدعى عليه السلف والدين يحلف أن ماله عليه شيء مما يدعيه قبله زاد ابن وهب وما يدعي الا باطلا ويبرأ وليس عليه أن يحلف انك ما أسلفتني وهو قول عبد الملك وابنه عبد العزيز

стр. 962

والمدنيين وعلى هذه الرواية العمل والفتوى خلاف قول ابن القاسم وفي العتبية لابن القاسم عن مالك مثال ذلك قال سأل مالك عن رجل جحد حقا له فأراد صاحب الحق أن يستحلفه ما أسلفتك شيئا وقال الآخر أحلف مالك علي شيء فقال أرى أن يحلف مالك علي شيء وما الذي ادعيت علي إلا باطلا رواها سحنون عن ابن القاسم في العتبية وقال اصبغ حضرت ابن القاسم وقد حكم أن يحلف ما اسلفته شيئا ولا يحلف على المنبر ولا عنده في مصر من الأمصار الا بالمدينة ولا يحلف عنده إلا في ربع دينار فصاعدا أو في ثلاثة دراهم فصاعدا أو قيمة ذلك من العروض كلها وحسبه في سائر الأمصار الحلف حيث شاء من الجامع الأكبر فإن حلف عند منبره فلا حجر وإنما قلنا إنه لا يجبر على ذلك إلا بالمدينة عند منبر النبي ﷺ وأحب إلي أن يقصد به من الجامع ما يتهيبه ويعظمه عساه لا يجترئ على يمين فاجرة واليمين قائما عند مالك أصوب ولا يستحلف في جامع المصر إلا في ربع دينار أو في ثلاثة دراهم كيلا أو قيمة ذلك كما ذكرنا في منبر النبي ﵇ وما كان أقل من ذلك حلف عليه في سائر المساجد وفي مجلس الحكم والمسجد أحب إلينا وتقويم العروض بثلاثة دراهم لا بربع دينار ويحلف في القسامة واللعان عند المنبر ويتوخى بذلك دبر الصلوات والرجال والنساء في الحلف سواء في المسجد الجامع فإن لم تكن المرأة ممن تخرج بالنهار خرجت ليلا حتى تحلف في المسجد وان رضي خصمها

стр. 963

بيمينها في بيتها جازو يحلف العبد المأذون له فيما يدعى عليه به دون سيده ولا يحلف سيد عن عبده ويحلف أهل الذمة حيث يعظمون من كنائسهم وبيعهم بالله كما يحلف المسلمون وحسن أن يزاد اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى والنصراني بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى ومن سأل الحاكم النظرة في يمينه أنظره ما لم يبن ضرره ولدده ومن وجبت عليه يمين وأبى عنها لم يقض عليه بنكوله عنها وقيل للمدعي احلف مع نكوله واستحق حقك فإن أبى عن اليمين بطل حقه ولم يحكم بنكول خصمه وكل من وجبت عليه يمين في شيء من الأموال كان أن يردها ومن وجبت عليه يمين وأراد أن يفتدي منها فلا بأس بذلك وان ادعت امرأة نكاح رجل أو أدعاه رجل عليها فلا يمين على المنكر منهما ولا يقضي عليه بنكوله ولا هو موضع رد يمين عند مالك ولا مدخل للايمان عنده في النكاح ولا بد فيه من البينة ولو أقام أحدهما شاهدا واحدا لم يقض له بشهادته ولو نكل عن اليمين لم يسجن في الطلاق ولو كانت الدعوى في الصداق أو مبلغه أو صفته أو أجله أو دفعه أو قبضه أو في الشروط كانت اليمين في ذلك كله على المدعى عليه والبينة على المدعي كسائر الحقوق وروى يحيى عن ابن القاسم شيئا يخالف الأصل وتحصيل المذهب ما ذكرت لك وإذا ادعت المرأة طلاقا فلا يمين لها على زوجها إلا أن تقيم شاهدا واحدا فإن أقامته حلف وأن أبى ففيه اختلاف من قول مالك وأصحابه فمنهم من رأى أن يسجن أبدا حتى يحلف أو يطلق ومنهم من قال يطول سجنه العام ونحوه ثم يخلى سبيله

стр. 964

ومنهم من قال أن أبي عن اليمين دين وترك وامرأته وأن أدعى العبد أن سيده أعتقه لم تجب له عليه يمين إلا أن يأتي بشاهد على ما ادعاه ولو ادعت أمة رجل أنها ولدت منه وأنكر ذلك فأقامت شاهدا واحدا على اقراره بالوطء وأقامت أمرأتين أو أمرأة واحدة على ولادتها وجبت لها اليمين على سيدها فيما ادعته عليه فلو أقامت رجلين على اقراره بوطئها وامرأتين على ولادتها منه لحق به ولدها وصارت أم ولد إلا أن يدعي استبراء بعد ذلك الوطء ولو ادعى رجل على رجل لم تعرف حريته أنه عبده لم تكن على المدعى عليه يمين فإن أتى المدعي بشاهد واحد حلف مع شاهده واستحقه عبد بشاهد ويمين كما لو أتى بشاهدين عند من لا يرى اليمين مع الشاهد ولو أدعى رجل أنه استأجر دابة من رجل لم يحلف رب الدابة إلا أن يعلم أن مثله يواجرها بمثل ذلك ولو ادعى رجل أنه أودعه رجل ألف درهم وضاعت وقال المقر له بل قضيتكها من دينك الذي لك علي فالقول قوله مع يمينه وتكون قضاء من دينه ولو كان لرجل على رجل ألف درهم وكان له أيضا عنده وديعة ألف درهم فقضاه ألفا وقال هي الدين الذي كان لك على والفك الوديعة تلفت وقال رب المال بل هي الوديعة فالقول قول الدافع مع يمينه ومن ادعى أنه وارث لرجل لم يخلف وارثا وقال أنا أخوه ونحو ذلك وأتى بشاهد واحد فشهد له بما ادعاه وقال أنه لا يعلم له وارثا غيره فلا تصح الشهادة في هذه الدعوى عند مالك حتى يقول ذلك وهذا مما لا يختلف فيه قوله ولا خالفه فيه أصحابه فإذا شهد له بذلك

стр. 965

شاهد واحد استونى بمال الميت فإن لم يأت أحد يستحقه حلف المدعي مع شاهده واستحق الميراث دون النسب وكل ما استحقه الميت قبل موته من الأموال بميراث أو غيره استحقه هذا المدعي بيمينه وكذلك ما استحق له وطرأ على ملكه بعد موته مما قد كان داخلا في ملكه في حياته استحقه هذا المدعي بيمينه وليس عليه أن يعيد شهادة شاهد ولو تخلف الميت أخا أو وارثا معروفا فأنكره لم يحكم عليه بشيء إذا لم يكن غير دعواه ولا يمين له عليه ومن كان بيده شيء فليس بمدع فيه وهو مدعى عليه ومن كان بيده شيء فادعاه غيره فلا يخرج من يده بالدعوى إلى أحد عدل ولا غير عدل حتى يثبت المدعي فيه ببينة عادلة فيقضي له بها فإن لم يكن له بينة حلف المدعى عليه وكان القول قوله مع يمينه فإن نكل عن اليمين حلف الآخر وانتزعه من يده فإن نكل عن اليمين أقر في يد صاحب اليد فإن أقام المدعي فيه ببينة أنه له حكم باعدل البينتين فإن تكافأت البينتان في العدالة سقطتا وبقي الشيء بيد صاحبه والذي هو في يده أولى به مع يمينه ولا يقضي ببينة الخارج عند أهل المدينة في هذه المسألة وان كان الشيء في أيديهما جميعا أو على يد غيرهما وتكافأت بيناتهما قسم بينهما مع ايمانها فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي به للحالف دون الناكل وكذلك لو لم يكن لأحد منهما بينة قسم بينهما بدعواهما وأيمانهما إذا كان الشيء بأيديهما أو بيد غيرهما ممن يقربه لهما فإن نكل أحدهما فلا شيء له فإن نكلا جميعا لم يحكم بينهما وتركا على ما كانا عليه وكذلك لو كان

стр. 966

الشيء بأيديهما جميعا فادعى أحدهما نصفه والآخر جميعه حلف مدعي النصف لمدعي الكل وقسم بينهما لأن كل واحد منهما نصفه بيده فصار مدعي الكل على صاحبه فيما بيده وقد حلف له ولا معنى ليمين صاحب الكل فلو كان في يد غيرهما وادعى أحدهما نصفه وادعى الآخر جميعه تحالفا على ما ادعياه وأخذ مدعي الكل ثلاثة أرباعه ومدعي النصف ربعه لأنه قد أقر بالنصف لصاحبه وحصلت دعواه معه في النصف الآخر فإذا حلفا قسم ذلك النصف بينهما فمن هنا وجب لمدعي الكل ثلاثة أرباعه وإذا شهد رجال على رجل بحق لا يحدونه ولا يعرفون مبلغه لم تعمل شهادتهم شيئا إذا كان المدعي عليه جاحدا فإن شهدوا عليه بثمن سلعة باعها منه ودفعها إليه ولم يقفوا على مبلغ الثمن قيل له أقر بما شئت مما يشبه ثمن سلعته واستحق ذلك وان شهدوا بدنانير أو بدراهم ولم يحدوا فأقل ذلك ثلاثة يلزمه ويحلف معهما إذا كان ذلك يشبه ثمنها وإذا اختلف الرجل والمرأة في متاع البيت بعد الطلاق أو اختلف أحدهما مع ورثة صاحبه بعد الوفاة فالقول فيما يكون للنساء قول المرأة مع يمينها وفيما يكون للرجال قول الرجل مع يمينه إلا أن يأتي أحدهما ببينة فيحكم له بها ويحلف الحالف منهما على البت وإذا حلف ورثة أحدهما حلف على علمه وان اختلفا فيما يكون مثله للرجال والنساء فالقول قول الرجل مع يمينه وسواء كانت الدار التي اختلفا في متاعها للمرأة أو للرجل ولو اختلفا في رقبة الدار كان القول فيها قول الرجل لأن عليه أن يسكنها إلا أن تقوم لها بينه

стр. 967

بدعواها ولو اختلفا فيما عدا متاع البيت من عبيد ومتاع ودواب كان القول قول الحائز منهما مع يمينه فإن كانا قد حازاه جميعا وكان بأيديهما تحالفا واقتسماه ومن ادعى منهما انه اشتراه من صاحبه كلف البينة فإن لم يأت بها حلف صاحبه واستحقه وأم الولد يموت سيدها تكلف البينة فيما تدعيه إن كان مما يملكه مثلها ولو ادعى السيد أنه أعتق عبده على مال حلف العبد ولا شيء عليه وهو حر وكذلك المختلعة يدعي زوجها أنه خالعها على مال وهي تنكره تحلف هي ويلزمه الطلاق الذي اعترف به ولو ادعى اخوان احدهما مسلم والاخر نصراني ان اباهما مات وهو على دين كل واحد منهما ولم يعلم اصل دين ابيهما تحالفا وكان الميراث بينهما نصفين وكذلك لو أقام كل واحد منهما بينة على دعواه مثل أن تشهد احدى البنتين بأنه لم يزل مسلما حتى مات وابنه مسلم وتشهد الاخرى بأنه لم يزل نصرانيا حتى مات وابنه نصراني لم يلتفت الى البينتين لتدافعهما وتحالفا وقسم بينهما الميراث بينهما ولو ثبت أنه كان نصرانيا وله ابن نصراني وابن مسلم فأدعى المسلم أنه مات مسلما وادعى النصراني أنه مات على دينه فالقول قول النصراني مع يمينه أن لم تقم للمسلم بينة وان أقام هذا بينة وهذا بينة فالبينة بينة المسلم لأنها زادت مالم تعلم الاخرى وكل من ادعى ولدا يجوز أن يكون مثله لمثله ولم يعرف للولد نسب لحق به فإن أدعى مالم يمكن من ذلك مثل أن يدعي ولدا ولد له بأرض البربر أو ارض الزنج أو ارض الصقلب مما يعلم أن المدعي لم يدخل تلك البلاد وتبين كذبه

стр. 968

فلا يلحق به ولا يستلحق أحد إلا الأب وحده ومن استلحق من غير الاب كالجد والاخ فليس يستلحق وانما هو مقر على غيره فلا يلزم الاب ولا تكسب كل نفس الاعليها ومن ادعى ولد امرأة لم تزل زوجة الى وقت وفاتها لم يصدق وجائز دعواه ولد أمة غيره وان لم يعلم بابتياعه لها إذا أمكن أن يتزوجها ولو باع عبد له لا يعرف له نسب ثم استلحقه لحقه إلا أنه لا يرد اليه ولا يفسخ بيعه لأنه لا يرجع الى حرية وإن أدعى رجل ولد أمة قد باعه معها لحق به إلا أن يتهم في الولد بميل اليه أو انقطاع هذه رواية ابن القاسم وروى عبد الملك أنه يقبل اقراره ويرد الثمن وتكون أم الغلام أم ولده كما لو باعها حاملا فوضعت وادعاه سواه إلا ان يكون في حال ما يدعيه معسرا فيكون الولد حرا وعليه قيمته في ذمته والامة مملوكة لمبتاعها ولو اعتقها المبتاع والمسأله بحالها قبل قوله في الولد ولحق به ولم يقبل قوله في الام البينة توجب رد عتقها ولو أعتق المبتاع الولد ثم أدعاه بائعه لحق به ولو كانت الأمة لغيره فادعى ولدها بنكاح وانكر سيدها لم يثبت نسبه منه فإن ابتاعها ثبت نسبه منه واذا وطيء البائع الامة في طهر ووطئها المبتاع في طهر اخر واتت بولد فادعياه جميعا فهو للثاني اذا أتت به لستة اشهر فصاعدا من يوم ابتاعها فإن أتت به لأقل من ستة اشهر فهو للاول واذا وطئها البائع فباعها فوطئها المشتري في ذلك الطهر قبل ان يستبرئها فأتت بولد يشبه أن يكون من كل واحد منهما دعي القافه فبأيهما الحقوه لحق به فإن ألحقوه بالمشتري لم يبعها

стр. 969

وكانت له أم ولد وأن ألحقوه بالبائع انفسخ بيعها وكانت له ام ولد ولا يلحق الا بقائفين عدلين رواه ابن نافع وأشهب عن مالك وروى ابن القاسم ومعن ابن عيسى عن مالك ان القائف العدل معمول بقوله وانه لايعمل بقيافة النساء إلا أن يضعف بصر القائف فيستعين بهن واذا ادعى الملتقط لقيطة لحق به ان لم يتبين كذبه وقيل لا يلحق به الا ان يكون انما رماه ثم التقطه رجاء أن يعيش له كما يقول بعض الناس والقول الاول صحيح ومن أنفق على اللقيط فهو محتسب لا يرجع اليه بشيء فإن ثبت نسبه رجع بذلك على ابيه ان كان موسرا ولو ضل صبي عن ابيه فوجده رجل فأنفق عليه لزم أباه ان كان موسرا

стр. 970

باب جامع القضاء في الدعوى يقضى على الغائب في الحقوق كلها والمعاملات والمداينات والوكالات وسائر الحقوق الا العقار وحده فأنه لا يحكم عليه منه إلا أن تطول غيبته ويضر ذلك بخصمه فإن كان ذلك حكم عليه فيه هذا تحصيل مذهب مالك ومن اصحابه المدنيين من يرى القضاء عليه في الربع وغيره دون انتظار وترجى للغائب حجته وقد روى ذلك أيضا عن مالك وهو قول أشهب ولما جاز القضاء على الميت كان القضاء على الغائب أجوز واذا تنازع قوم في دار وسألوا الحاكم أن يقسمها بينهم لم يحكم

стр. 971

بينهم في ذلك حتى يثبتوا أصل الملك عنده لان حكمه بالقسمه بينهم حكم يوجب ملكها لهم فإن قسموها بينهم دون أن يثبتوا أصل الملك عنده فليذكر في كتاب القسمه أن ذلك انما كان بإقرارهم على انفسهم دون بينه شهدت لهم بملكهم وليس لصاحب الحق ان يمنع الغريم من سفره ولا يحكم له عليه بحميل إلا أن يكون الاجل قد قرب قربا لا يتأتى له معه الاقبال في سفره قبله في الاغلب فمن حق صاحب الحق اذا كان ذلك أن يوثق له من دينه ومن ادعى عبدا أو دابه او شيئا من الحيوان أو ثوبا أو آنيه أو شيئا من العروض وأقام شاهدا واحدا فإن كان الحاكم ممن يقضي باليمين مع الشاهد قضى له بشاهده مع يمينه وإلا أخرج ذلك الشيء من يد الذي هو بيده الى يد عدل يوقفه عنده حتى يأتي المدعي بشاهد آخر فيستحقه ونفقة الحيوان ومؤنته في رعيه وعلفه في الايقاف من اليوم الذي يوقف فيه على الذي يقضى له به ولو كان غنما فوقفت غلتها في الوقت لمن قضي له به ولو كان غنما فوقفت غلتها في الوقف لمن قضي بها وغلتها قبل شهادة الشهود فيها لمن كانت في يديه ومن وقف له شيء من العروض أو الحيوان بشاهد عدل شهد له بذلك ليأتي بآخر فلم يأت به وكان القاضي لا يرى اليمين مع الشاهد حلف له خصمه بالله الذي لا إله إلا هو أنه ما يعلم أن ما أدعاه حق وأسلم اليه شيئه فإن نكل حلف الطالب مع شاهده واخذ ذلك الشيء الذي ادعاه وكذلك يأخذه بنكول المدعى عليه مع يمينه وان لم يكن له شاهد وان كان القاضي ممن يقضي باليمين مع الشاهد احلفه مع شاهده بالله الذي لا اله الا هو انه لماله وملكه ما فوته

стр. 972

من يده شيء ولا زال الملك عن مالكه ببيع أو هبه أو صدقه أو غير ذلك من الوجوه كلها التي تخرج الاموال عن اربابها ولقد شهد له شاهده بحق ويقضي له به ويدفعه اليه وكذلك لو أتى فيه بشاهدين احلفه الحاكم بمثل ذلك انه ما باع ولا وهب على ما ذكرت لك ولا يحتاج ان يقول ولقد شهد له شاهده بحق فإذا حلف دفعه اليه ولو ادعى أرضا أو ربعا وأقام شاهدا واحدا ولم يكن الحاكم ممن يقضي باليمين مع الشاهد وسأل المدعي ايقاف ما ادعاه نظر فإن كان للربع خراج مياومه وللارض غله يخشى ما فيها حصاد او جذاذ أو كان زيتونا يخشى عصره او كانت أرضا بيضاء يخشى تفويتها بالزراعه وقف ذلك كله ومنع الذي هو بيده من التصرف فيه وقبض غلته بعد شهادة الشاهد العدل وانما يوقف كل مأمون من الرباع والعقار مما له غلة ومالا غلة له ليمنع فيه من الاحداث والغلة ابدا للذي هو بيده حتى يقضي بها للطالب وليس للذي هو في بيده ان يحفر في الارض عينا ولا يغرس فيها غرسا ولا يبني بنيانا ويقول دعوني أعمل فإذا ثبت للطالب شيء هدمت ذلك وهذا كله من التوقيف انما يكون اذا اتجه أمر الطالب بشاهد عدل او ببينه لم يعرفها الحاكم قبل التزكيه ومن اقام بينة غير قاطعه في ربع فللذي هو بيده عند ابن القاسم ان يبيع ويضع ما شاء وانكر ذلك سحنون وقال البيع في ذلك حينئذ غرر لا يجوز واذا اعترف رجل دابة أو عبد بيد رجل واتى بشاهد واحد وكان له شاهدا ببلد اخر مكن من العبد وعزل قيمته على يد عدل حتى

стр. 973

ينفذ به الى البلد الذي فيه شاهده الاخر فيشهد له ثم يأتي بكتاب حاكم ذلك البلد الى حاكم البلد الذي شهد له فيه شاهده أولا ونفقة العبد عليه لأن ضمانه منه وان اعترفه ولا شاهد له لم يمكن من العبد ولكن يمضي الى البلد الذي فيه شهوده فيشهدون على ملكه للعبد بصفته ثم يأتي بكتاب الحاكم السامع لتلك الشهاده الى حاكم هذا البلد ويحلف عند مجيئه بالكتاب على العبد انه العبد الذي شهد له به هكذا حكى اسماعيل وكذلك ذكر ابو الفرج أنه يحلف عند مجيئه بالكتاب أنه العبد الذي شهد له به ثم يمكن من العبد اذا وضع قيمته ينفذ به الى شهوده حتى يعترفوا بأنه الذي شهدوا له به بم يأخذ كتاب حاكمهم الذي شهدوا له عنده الى الحاكم الذي اعترف العبد عنده بأنه العبد الذي شهد به عنده ليقضي به للمستحق بعد يمينه بالله انه لم يبع ولم يهب ولم يفوته عن ملكه بوجه يخرج الاملاك عن مالكها ويأخذ ما وضع فيه من القيمه فإن لم يكن له شاهد واحد على ما ادعاه ولم يأت بكتاب حاكم بشهادة على صفة العبد لم يمكن من العبد وان عزل قيمته ولو اراد الذي يستحق عنده العبد ان يدفع معه الذي استحلفه الى غير ذلك البلد وادعى أنه اشتراه هنالك منه فليس ذلك له ولا يلزمه أن يخرج معه وحسبه أن يأتي بما ذكرنا من الشهادة على الصفة ويضع قيمته ويخرج به الى حيث يطمع بثبوت حقه ممن اشتراه منه وكل من اعترفت بيده دابة أو عبد أو امه واستحقت فله وضع قيمتها بيد عدل ويخرج بها الى بلد البائع منه لتشهد له البينه على عينها

стр. 974

ويختم الحاكم في رقبتها باسم من استحقها ويكتب له الى حاكم البلد الذي خرج اليه بما ثبت عنده ليثبت ما ادعاه ويأخذه له من البائع منه الثمن الذي دفع اليه إلا انه في الامة ان كان أمينا دفعت اليه وإلا فعليه أن يستأجر معها أمينا قال مالك ولم ازل أسمع أنه يطبع في أعناقهم فإن رجع بذلك الحيوان وقد أصابه عور أو كسر فهو له ضامن لأنه أصيب في يده والقيمة لمعترف المستحق له وكذلك سائر العروض ولا يضمن أن نقص سوق ذلك والا رده وأخذ القيمة التي وضع قال ابن القاسم إذا تداعى اثنان عبدا غائبا جازت الشهادة فيه على الصفة وكذلك سائر الحيوان والعروض يسع البينه في ذلك وان كان غائبا اذا وصفت ذلك وجليته وعرفته ويقضي بما شهدت به لمدعية وقال ابن كنابة انما يشهد على الغائب إن لم يكن بيد احد فأما إذا كان بيد أحد فلا يشهد الا على عينه ومن أدعى عبدا أنه سرق منه وأقام بينة فشهدت أنهم سمعوا أن عبد سرق له أو شهدوا له على انه عبده سرق منه ولم يكونوا عدولا وله بينة ببلد اخر فسأل وضع القيمه ليذهب به الى بينته ليشهد له عند قاضي ذلك البلد فليس له ذلك ان لم يأت بشاهد واحد عدل أو ببينة قاطعه على سماع ذلك ومن ادعى دابة أو عبدا بيد رجل وذكر أنه له بينة حاضرة أو قريبة وسأل أن يوقف ذلك له ليأتي ببينته فيشهد على عينه كان ذلك له فيما قرب من اليوم ونحوه وأقصاه ثلاثة أيام ولو كانت بينته بعيدة لم يكن ذلك إلا بشاهد عدل أو سماع بينة كما ذكرت لك لان في ايقافه للبينة البعيدة ضررا على

стр. 975

المطلوب ولكنه يحلف المطلوب ويسلم اليه شيئه بغير كفيل ومن اقام شاهدا عدلا في عبد ادعاه ومات العبد قبل ان يحلف مع شاهده كانت مصيبته منه وكذلك لو كانا شاهدين فماتا قبل أن يعدلا وان شهدت له بينة على شيء اعترفه بيد غيره أنه له ولم يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب ولا تصدق فانه يحلف ما باع ولا تصدق ولا وهب ويقضى له به هذا قول ابن القاسم وقال اشهب مثله ان مات الشهود قبل ان يقولوا ذلك او غابوا فلم يقدر عليهم ليسألوا عن ذلك فإن وجدوا سألوا فإن أبو أن يقولوا لا نعلم باع ولا وهب ولا تصدق فشهادتهم باطله وقد مضى في كتاب الشهادات حكم الشهادة في هذا وما كان مثله هل هو على البت أو على العلم واختلافهم في ذلك وقال مالك في رجل ابتاع أمة فادعت عنده الحرية وذكرت أن لها ببلدها من يعرفها ويشهد لها وادعت بلدا قريبا ورأى القاضي لما ادعته وجها بشهادة غير قاطعة أو شاهد واحد عدل كتب لها ايضا الى بلدها وان لم يكن إلا دعواها فقط لم يعرض لربها فيها ولم يوقفها وأن رأى ما يوجب توقيفها لما شهد به عنده من الشهادة غير القاطعة فمؤنتها كلها على المشتري الذي في بيده ولا يقربها حتى يكتب القاضي الى قاضي بلدها يكشف عن امرها فإن جاء من عنده بأمر يستوجب به ان يدفعها الى ذلك البلد فعل ولا يفعل ذلك إلا ان تقوم عنده بما يوجبه وإلا لم يعرض لصاحبها فيها ولا للبائع منه بدعواها وإن نزعت عن قولها بطلت دعواها إلا ان يكون نزوعها الخوف يعلم ولا يجوز

стр. 976

لقوم شركاء لهم ديون عند غرماء أن يخرج كل واحد منهم بمقدار دينه الى غريم بعينه ولكن ليقتسموا ما كان على كل رجل قدر انصبائهم ولو كان لرجلين دين ببلد بعيد فدعى احدهما صاحبه الى الخروج معه الى قبضه فأبى وقال له اخرج ان شئت واقبض نصيبك ففعل لم يكن له ان يدخل معه فيما قبض وكذلك لو شح احدهما فقبض حصته وانظره الاخر بحصته ثم افلس الغريم لم يكن للمنظر ان يدخل فيما قبض صاحبه وهذا كله في شيء تفاصلا او تبارزا أو رجلين كانت بينهما ديون بوثيقة واحده ونحوذلك وأما الشريكان المتفاوضان فحكمهما ما قد مضى في كتاب الشركه ومن اقام بينة على عبد قد مات بيد رجل فلا شيء له عليه إلا أن تقول البينة إنه كان غاصبا له

стр. 977

باب جامع الاحكام والاقضية قال مالك ﵀ اذا قامت البينة لامرأة بوفاة زوجها فنكحت وبيع ماله ثم جاء الزوج حيا فهي زوجته ويفرق بينها وبين الذي تزوجها وتعتد منه عدة كاملة إن كان دخل بها ثلاثة قروء ثم ترجع الى زوجها قال وأما ماله فإن كان شهدوا بزور فله أخذ ماله حيث وجده أو ثمنه وأما إماؤه فمن كانت منهن عند من أولدها أخذ قيمتها وقيمة ولدها من ابيهم وإن كان الشهود شبه عليهم جاز بيع ما بيع من

стр. 978

متاعه إلا أن يوجد شيء بعينه أو أمة لم تحمل فيأخذه بعد دفع من الثمن من استهلكه ويتبع بما دفع من الثمن من استهلكه وانا أقول أن الشهود إذا أقروا أنهم تعمدوا الزور ضمنوا كل ما دخل على المشهود بموته من نقص في مال من ثمن أو قيمة وإذا قامت دار ملكا بيد رجل مدة طويله متقادمة أقلها عشرة أعوام يتصرف فيها تصرف المالكين بالكراء والسكنى والهدم والبنيان ثم قام فيها قائم قد كان حاضرا يرى فعله ولا ينكره ببلد يمكنه الاستعداء عليه فيها والانتصار منه ولم يعترض في شيء من ذلك فلا مقال له ان كان أجنبيا ولا حق في شيء منها وهي لمن ثبتت حيازته لها وان كان وارثا في مثل هذه المدة حلف بالله ما كان سكوته وترك الانكار والتعرض للساكن الحائز الا ارفاقا وصلة لرحمه فإذا حلف بهذا قضى له بما استحق من حقه وقد قيل في الحيازة أقل من هذه المدة ولا يعمل به وليس بشيء الا فيما يهدم أو يبني وتغير تغيرا بينا عن حاله أو يفوت ببيع أو أمهار فإن مثل هذا يكفي فيه أقله على ما يراه ولا ينكره إلا ان يكون له عذرا واضح لسكوته وترك انكاره فيسمعه الحاكم منه ويجتهد فيه والحيازة بين الاقارب أطول والحد فيها اضطرب فيه الفقهاء من اهل المدينه وضرب الحدود في مثل هذا بغير اثر ليس من شيم أهل الفقه والنظر وحسب الحاكم والمفتي فيما لا نص فيه ولا اجماع ان يجتهد ولا يخرج عن اقاويل من مضى وعشرون سنة الى ثلاثين سنة غاية اليوم في حيازة الاقارب والشركاء في المواريث لكثرة تشاح أهل هذا الزمان

стр. 979

وقلة تحاببهم لذوي أرحامهم ومن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه بغير اذنه أو كان غائبا فإنهما يقتسمان الارض فإن صار للباني ما بناه في حصته من الارض كان له بنيانه وكان عليه من الكراء بمقدار ما انتفع به نصيب شريكه وإن صار البنيان أو الغرس في نصيب شريكه خير بين أن يعطي له قيمة بنيانه منقوضا أو قيمة غرسة مقلوعا وبين ان يسلم اليه نقضه بنقله ويكون له من الكراء على الباني بقدر ما انتفع به من حصة شريكه الغائب وان بنى بمحضر شريكه لم يكن لشريكه كلام ولا قيام لأنه كالإذن ولا يمنع أحد يبنى في ماله وحقه ما أحب من حائط يعليه وبنيان يرفعه اضر ذلك بجاره في منع ضوء أو ريح أو لم يضر إلا ان يكون لجاره كوة يدخل اليه منها الضوء وهو إليها محتاج وألصق بها بنيانه فإنه يمنع من ذلك فإن عمل بإزاء كوة جاره في قدرها مثلها في حائطه ليتأدى اليه ما كان ينال من الكوة من الرفق بالضوء وغيره كان ذلك له ومن اراد أن يفتح على جاره كوة يشرف منها عليه ويرى ما في داره منعه الحاكم لأن فيها ضررا على الحرم ومنعا من الراحه والاستتار في الدار وغيرها ولا يمنع أن يحدث ما شاء من الكواء العالية للضوء التي لايطلع منها على ماش في قاعة الدار والبيوت ولا واقف فيها ومقدار ذلك ما يقف رجل على سرير ولا يشرف على احد وهذا كله استحسان واجتهاد في قطع الضرر قال ابن عبد الحكم عن مالك للرجل أن يرفع

стр. 980

جداره ويمنع جاره الشمس والريح وليس له أن يفتح كوة في جدار يشرف منها على جاره والزقاق غير النافذ ليس لأحد أن يفتح فيه بابا غير ما قدم استحقاقه فيه من الابواب ولا أن يحدث فيه عسكرا وهو الذي يدعي عندنا التابوت والجناح ولا سقيفه فإن اذن بعضهم في ذلك وأبى بعضهم فإن كان الذين اذنوا في اخر الزقاق وممرهم الى منازلهم على الموضع المحدث فإذنهم جائز وان كان الزقاق شارعا نافذ مسلوكا للمارة لم يمنع أحد مما أراد فيه من احداث باب قابل باب جاره أو لم يقابله ومن احدث اندرا في موضع لم يكن يضر فيه بجاره في داره أو جنانه ضررا بينا منع منه وان كانت حزم الزرع وقشاقيره منعت الريح عن اندره لم يؤمر بازالتها إذا كانت في ارضه ويمنع الدباغون مما يحدثون من دباغهم لنتن ريح ذلك إذا شكى جيرانهم ضرر ذلك بهم ومن كان منهم قد استحق شيئا من ذلك بالقدم ثم زاد فيه ما يضر بجاره منع منه وكذلك دخان الحمامات والافران اذا أضر بالجيران ضررا بينا منع منه محدثه فإن تحيلوا في اخراج الدخان حتى لا يضر لارتفاعه عنهم كان ذلك لهم واما الحداد والكماد والعسال والضراب وما اشبه ذلك فإن ابن حبيب ذكر عن نفسه وعن اصحابه انهم كانوا لا يرون لمن استضر وتأذى بهم قياما ولا يوجبون عليهم من ذلك منعا وهذا معنى رواه مطرف عن مالك في ثمانية ابي زيد أنه سئل عن حداد يعمل

стр. 981

عمله ليلا ونهارا بالمطارق طالبا لمعيشته أترى لجاره أن يمنعه من ذلك لتأذيه به قال لا أرى ذلك له ولا يمنعه من طلب معاشه في صناعة وهذا عندنا إذا لم يمنعه من نومه ولم يحل بمكمده بينه وبين راحته وان احدث قناة كنيف أو بئر كنيف قرب حائطه لم يمنع ذلك اذا واراه وغطاه وكذلك لو أحدث غرفة أو سقيفة لا تضر بالمار تحتها فإن شكاه جاره المحاذي له ضيق هوى الزقاق قسم الهوى بينهما نصفين وإذا كانت تدعدع الحائط وتحركه تضر بالجار منع من احداثها عن جاره واختلف مطرف واصبغ في حمام الابرحة وما ينضم إليها من العصافير وفي محايج النحل والدجاج والأوز تضر بالزروع والشجر وتؤذي الجيران فقال مطرف أرى أن يمنع أربابها من اتخاذها لأنه مما لا يستطاع رعيها وهي كالدابة الضارية والبقرة والناقة الضارية التي لا يستطاع الاحتراس منها فقال مالك إذا كانت كذلك فأرى أن يمنع صاحبها من حبسهعا وأن يؤمر ببيعها قال مطرف وليس ما وصفنا من الحمام والدجاج بمنزلة الماشية لأن الماشية يستطاع رعيها والاحتراس من ضررها وقال اصبغ النحل والحمام والدجاج والأوز كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها وعلى أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم قال وهكذا كان

стр. 982

ابن القاسم يقول قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا في الماشية قال مالك ولو كان الزرع كثيرا منبسطا لا يطيق أهله حراسته فكان الحكم فيه واحدا ولا ينبغي لأحد أن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره ولكنه لا يقضي عليه بذلك ان أبى منه قال مالك وقد كان ابن المطلب يقضي بذلك عندنا واختاره ابن حبيب ولم يختلف قول مالك وأصحابه أنه إذا أذن لجاره في ذلك المدة المعلومة فله قلع الخشب بعد انقضاء المدة قال مالك ومن أعار جاره موضع خشبه يغرزها في جداره ثم أغضبه فأراد أن ينزعها فليس ذلك له واما إن احتاج إلى ذلك الأمر نزل به فذلك له مثل أن يحتاج الى رفع حائطه والبنيان عليه لضرورة تضمه اليه فله أن يأمر ذلك الجار بنزع الخشب وأما إن اراد بيع الدار فقال انزع خشبتك فليس ذلك له وليس له اذا لم يعره الى مدة معلومة أن ينزع الخشب إلا الأمر ينزل به يحتاج الى بنيان الحائط ورفعه واذا كان بين رجلين جدار فانهدم فأراد أحدهما بنيانه مع صاحبه وامتنع الاخر في ذلك فعن مالك في ذلك روايتان احدهما أنه لا يجيز الذي ابى منهما على البنيان ويقال لطالب ذلك استر على نفسك وابن ان شئت وله أن يقسم معه عرض الحائط ويبني فيه لنفسه والرواية الاخرى أنه يؤمر بالبنيان مع شريكه ويجبر على ذلك قال ابن عبد الحكم وذلك أحب الينا واذا كان لرجل ممر طريق في ارض جاره الى مال له فأراد صاحب الارض أن يحول ذلك الطريق الى موضع اخر من تلك الارض ويغرس موضع الطريق فليس ذلك له الا بإذن الذي له الممر وسواء كان في ذلك عليه ضرر

стр. 983

أو لم يكن إلا ان يكون بين الممرين قدر الذراع او نحوه مما لا مضرة فيه على المار الى ماله فلا يمنع صاحب الارض من ذلك ويجبر عليه ان ابى عنه ذكره ابن عبد الحكم عنه ولو اراد صاحب الارض ان يغرس أرضه ويحظر عليها ويجعل لصاحب الممر بابا يدخل عليه الى ماله فليس ذلك له الا برضى صاحب الممر واذا كان كرم أو جنان بين شريكين فأراد احدهما أن يحظر عليه ويعمل ذلك معه شريكه لم يجبر الشريك على ذلك إن ابى منه واذا انفلتت دابة نهارا او ليلا فوطئت على رجل نائم فجرحته أو كسرته أو قتلته لم يكن على صاحبها شيء وجرحها جبار هدر وكذلك ما افسدت المواشي بالليل والنهار من الاموال والثياب والأمتعة ما عدى الزروع والكروم والاجنة فإن ما أفسدت الدواب والمواشي من ذلك بالليل خاصة دون النهار فعلى ربها ضمانه بالغا ما بلغ على الرجاء والخوف وان كان اكثرمن قيمة الدابة والماشية وهذا إذا كانت الدابة دون قائد أو راكب أو سائق وسيأتي حكمها في ذلك وحكم ما افسدت المواشي من الزروع والكروم بأوعب من هذا في موضعه من هذا الكتاب ان شاء الله ومن كانت له دابة ضارية أو ناقة أو بقرة ضارية أو كلب عقور لا يستطيع على حبس الدواب عن الزروع والكروم ولا الكلب عن الاذى فتقدم اليه في ذلك فلم يبع الدابة ولا ذبح البقرة ولا باعها ولا عقر الكلب ضمن ما جنت بالليل والنهار ولا حريم للبئر إلا ما اضر ببئر جاره في قطع مائها أو نقصه وليس لذلك حد لاختلاف الارضين في الصلابه والرضاوة

стр. 984

فإن احدث رجل بئرا انقطع من اجلها ماء بئر جاره او نقص ماؤها نقصانا بينا يعلم ان ذلك من قبل ما أحدث عليه جاره أمر المحدث بردم البئر وكذلك لو احدث كنيفا بقرب البئر لم يمنع اذا لم يضر ببئر جاره فإن اضر بها في تغيير شيء منها منع وردمت الحفرة واذا اشتد الهول في البحر وطرح من المركب ما فيه من المتاع والطعام او غيره رجاء النجاة فهو بين جميع من له في المركب شيء بالحصص وسواء طرح ذلك بإذن ربه أو بغير اذنه يفض ما رمى على ما بقي يكون صاحبه شريكا لمن سلم له شيء في ذلك الشيء بحسابه يوم اشترى المتاع وقد اختلف في ذلك قول مالك على ثلاثة اقوال احدها انهم يشتركون في المتاع كله بالقيمة حين الغرق والثاني انهم يشتركون فيه بالقيمة حين يحمل في المركب والثالث انهم يشتركون فيه بالثمن الذي اشترى به كل واحد منهم اذا كان ذلك في مكان واحد ومن ادعى في ذلك مالا يشبه لم يصدق وليس على الاحرار شيء والنواية كالاحرار لاشيء عليهم وكذلك رقيق القنية واختلف في الرقيق الذي للتجارة فقيل هم كالمتاع وهو تحصيل المذهب وقيل لهم عليهم شيء وهو قول أشهب وكذلك اختلف في العين فقيل لاشيء في العين قليلا كان أو كثيرا وقيل إن كان قليلا فلا يحسب عليه شيء اذا كان كالنفقة وشبهها وكذلك كل ما قصد به للنفقه في الحج وإن كان المال كثيرا أو كان لتجارة حسب عليه ما رمى كسائر المتاع السالم واختلف في جرم المركب فالمشهور عن مالك وهو قول أكثر اصحابه انه لاشيء

стр. 985

على جرم المركب وذكر القاضي اسماعيل ان الهوربي روى عن مالك جرم المركب يدخل فيما يرمي وفيما يسلم من المتاع وذهب مالك وجمهوراصحابه الى ان كل ما اشترى للقنية من رقيق أو ثياب أو حلي أو متاع أو سلاح أو مصحف أوغير ذلك من كل ما يشترى للقنية ولم يكن للتجارة فلا يحسب شيء منه فيما يرمى ولا شيء عليه كما أن المصيبة من ربة خاصة وحده ولو رمي شيء منه لا يدخل على شيء من امتعة التجار ولا يدخل التجار في شيء منه اذا رموا من امتعتهم شيئا وخالفهم في ذلك محمد بن عبد الله بن عبد الحكم فقال القنية وغير القنية في ذلك سواء ويدخل التجار عليهم في ذلك وهم على التجار لأن العلة في ذلك سبب التجارة ومال الى هذا القول جماعة من اصحابنا المتأخرين وهو أصح في النظرإن شاء الله وإذا اصطدم مركبان وانكسر احدهما فلا ضمان على الاخر بخلاف الفرسين المصطدمين ولا ضمان على صاحب السفينه ولا على النواتية في شيء من ذلك الاصطدام إلا أن تقوم بينة على تعسفهم وتعديتهم وحملهم على الغرر البين فيضمنون وينبغي ان يتولى إملاء الدين الذي هو عليه وان أمله الذي له الحق بحضرته ورضاه أو أمله غيرهما بحضرتهما ورضاهما جاز واجرة الكاتب عليهما جميعا ولو كان الحق لجماعة وسهامهم فيه مختلفة فأجرة الكاتب بينهم بالسوية واذا كان حائط بين اثنين فليس لأحدهما أن يتصرف فيه الا بإذن شريكه وكذلك كل مال مشترك وإذا انهدم الحائط المشترك وكان حاجزا وسترة بين
следующие страницы →