Полный текст (1 219 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
اسقاط بعضه واخذ بعضه او تأخير بعضه جاز ولو كان آجلا فصالحه على تعجيل بعضه وإسقاط بعضه او على اسقاط بعضه وتأخير بعضه لم يجز فإن كان اسقاط وتأخير الى اجل بعينه جاز ولا يجوز أن يصالحه من مائة آجلة على خمسين عاجلة لأنه وضع تعجيل وكذلك لو تكفل رجل عن رجل بألف درهم فأعطاه منها قبل محل الأجل دون الأف لم يجز لأنه وضع وتعجيل ولو كان محل الاجل جاز ورجع على من ضمن عنه بما أعطى وكذلك لو صالحه على سلعة رجع بقيمة السلعة الا ان تكون قيمتها أكثر من الالف فلا يكون له على كفيل اكثر منه ولا بأس ان يصالح الرجل على ابنته البكر في ميراثها من زوجها اذا لم يكن الميراث عينا ناضة فإن كان عينا ناضة لم يجز أن يصالحه على بعضها ومن ادعى حقا في دار أو أرض في يد رجل فصالحه منه فإن جهلاه جميعا جاز ذلك وان عرفه المدعي وحده لم يجز حتى يسميه وقد قيل انه لا يجوز شيء من ذلك كما لا يجوز في البيوع الا ان يصالحه على فداء يمينه في تلك الدعوى وجائز التأخير في قيم العروض المستهلكات كلها في الصلح ولا تجوز النظرة ان يصالح عن العروض بعرض مثله في صفته ولو غصبه عبدا فأبق من الغاضب فللمغضوب ان يصالحه منه على دنانير او دراهم معجلة او مؤجلة أو عرض معجل ومن حط عن رجل بعض حقه وأبقى بعضه عليه صلحا ثم اراد الرجوع فيما وضع عنه وأسقطه لم يكن ذلك ويلزمه ما فعل
стр. 912
كتاب الاستحقاق
معنى الاستحقاق أن يقضي للرجل ببينة بالشيء يدعيه في يد غيره بعد ان يحلف انه ما باع الشيء ولا وكل على بيعه ولا وهبه ولا تصدق به وان ملكه ثابت عليه الى وقته ذلك واذا حلف مع بينته التي شهدت له بملكه رجع الذي استحق على من باعه منه او على من شركه في ميراثه فقاسمه وان وهب له لم يرجع على الواهب بشيء وان كان اخذه من دين كان له رجع بدينه ومن ابتاع شيئا فاستحق من يده رجع على البائع منه بالثمن لا بقيمه الشيء المستحق ومن استحق من يد امرأة شيئا اخذته في صداقها رجعت بقيمته ولم ترجع بصداق المثل وكذلك لو كان المستحق عن فدان كان بين الزوجين أو استحق بدلا من شفعة والاستحقاق فيما اقتسم بمنزلة العيب يوجد في السلعة قليلا كان او كثيرا ومن باع عرضا بعرض وتقابضا ثم استحق احد العرضين بيد احدهما كان له الرجوع في عرضه الذي دفعه يأخذه ان وجده وإلا رجع بمثله ان كان له مثل وكان مكيلا
стр. 913
او موزونا والا رجع بقيمة العرض المستحق كالرد بالعيب سواء وهذا الحكم كله فيما ابتعته بعينه من طعام أو غيره وسائر العروض كلها وأما في المضمون فإنه يرجع بمثله في صفته والفوت في العرض الذي يكال أو يوزن أن لا يوجد أو يتغير عينه ويحول سوقه وليس حوالة الاسواق فيما يكال او يوزن فوتا ومن ابتاع طعاما بعينه على الكيل فهلك قبل الكيل بطل البيع فيه فإن هلك بعضه بطل البيع فيما هلك وصح فيما بقي ان كان الباقي جل الصفقة وان كان اقلها لم يلزم ذلك المشتري الا ان يشاء التماسك به بحصته من الثمن وما استحق من دار مبيع فإن كان كثيرا وهو الثلث فما فوقه كان للمشتري رد جميعا وان كان دون الثلث رد ما يخص المستحق خاصة وقال اشهب هذا في كبار الدور التي لايضر مبتاعها ما استحق منها ان كان جزء صغيرا فأما صغارها وما لاتصلح فيه القسمة فله رد الجميع وما استحق من عبد مبيع او ثوب يسيرا كان او كثيرا كان المبتاع مخيرا في النظرين إن شاء رد الجميع ورجع بالثمن كله وإن شاء رد المستحق منه خاصة ورجع بحصته من الثمن ومن اكترى دارا فاستحق جزء منها كان ذلك كالشراء ان كانت الشهور كلها سواء واذا نكحت امرأة على ارض او أمة أو دار أو عبد بعينه فاستحق شيء من ذلك رجعت بقيمته بخلاف البيع فإن استحق بعض ذلك فإن كان من
стр. 914
الارض النصف او شيء له بال ردت الجميع كالبيوع واخذت قيمته وان كان يسيرا رجعت بحصته من قيمته وكذلك العروض المنقسمه كلها وأما العبد أو الامة فإنه ما استحق في واحد منهما من قليل الاجزاء أو كثيرها فلها رده وأخذ جميع قيمته لضرر الشركة فيه وسواء كان ذلك كله قبل البناء او بعد ومن عمر أرضا بشبهة ينتفي عنه بها الغصب مثل أن يظنها مواتا ولا يظنها لاحد وبنى فيها ثم أتى من يستحقها كان له أخذها معمورة على ان يعطي العامر قيمة عمارته فيها وبنيانه فإن لم يقدر او أبى عن ذلك قيل للعامر او الباني أعطه قيمة أرضه غير معمورة ولا مبنية فإن لم يقدر أو ابى كانا شريكين في الارض والبناء والعمارة على قدر قيمة الارض بغير عمارة او بناء او قيمة العمارة والبناء بغير أرض ومن بنى في ارض قوم بغير اذنهم ثم استحقوها لم يكن لهم اخذها منه الا ان يعطوه قيمة بنيانه منقوضا في الارض فإن شاؤا ذلك وإلا خلطوا بينه وبين نقضه يأخذه ولا يكون له اخذ ما لا منفعه له فيه وليس له أن يردم البئر وله أن يأخذ طيها على ان يضمن ما افسد ومن اشترى دارا ثم استحقت وقد استغلها أو سكنها فليس عليه رد ما استغل منها ولا كراء في سكناها وهذا معنى قول رسول الله ﷺ : "الخراج والغلة بالضمان" ومن زرع أرضا فاستحقت
стр. 915
فالزرع للمزارع وللمستحق كراء الارض فإن كان زرعها ظلما قلع زرعه ان كان في ابان الزراعة وان كان غرسها قلع غرسه ولهما ان يصطلحا فيه وان كان في غير ابان الزراعة فله الكراء وقد قيل انه يقلع زرعه أبدا كل ذلك قد قاله مالك وتحصيل مذهبه ان كل ما زرع بشبهة لم يقلع وفيه الكراء وما كان مغصوبا لا شبهة فيه فيقلع ما زرع وما غرس أبدا ومن اشترى أمة فأولدها ثم استحقها سيدها ففيها عن مالك روايتان احداهما ان السيد يأخذ الأمة وقيمة ولدها من واطئها يوم القضاء بالاستحقاق والرواية الاخرى أنه يأخذ قيمة من واطئها يوم فاتت بالحمل وتكون ام ولد له ولا شيء للسيد من ولدها وقيل يأخذ قيمتها فقط يوم وطئها والاول اصوب وقد قيل انه يأخذ قيمتها اذا استحقها وقيمة ولدها جميعا وهو قول ثالث والاول اصحها واشهرها عند الفقهاء والحكم في الأمة تغر من نفسها بالحرية فيتزوجها رجل على انها حرة ويولدها ثم يستحقها سيدها على حسب ما تقدم في المسألة قبلها على الروايتين جميعا
стр. 916
كتاب الاقرار
كل بالغ حر جائز الفعل رشيد فاقراره جائز على نفسه في كل ما يقر به في ماله في صحته وكذلك اقراره على نفسه في بدنه لما يوجب قصاصا أو حدا في مرضه وصحته سواء واقرار المحجور عليه والطفل لكل من أقر له باطل واقرار المسلم للكافر والكافر للمسلم والرجال للنساء والنساء للرجال سواء وكل من اقر لوارث او غير وارث في صحته بشيء من الاموال والديون أو البراءة أو قبض أثمان المبيعات فاقراره جائز عليه لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن به توليج والاجنبي في ذلك والوارث سواء وكذلك القريب والبعيد والعدو والصديق في الاقرار في الصحة سواء ولا يحتاج من أقر او أشهد على نفسه في الصحة ببيع شيء او قبض ثمنه الى معاينة قبض الثمن ولا وجه له الا ان يكون المقر له ممن يعرف بالقهر والاكراه والتعدي ويأتي مدعي ذلك بما يعرف به صحة تهمته فليزمه اليمين حينئذ بأنه دفع الثمن ما تشهد به بينته واما اقرار المريض لبعض
стр. 917
ورثته في مرضه الذي مات منه فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال اقراره نافذ جائز حتى تتبين التهمة فيه بالتوليج وهو محمول على الجواز حتى تصح التهمة فيه بانقطاع او ميل او عداوة سائر الورثة هذا اذا كان ممن يورث كلالة واما من ورثه بنوه فلا تهمة تلحقه لغيرهم فإن أقر لاحد بنيه دون غيرهم اعتبر في ذلك ما ذكرنا مثل ان يقر للعاق دون البار فيجوز اقراره ولو أقر للبار لم يجز ومرة قال اقرار المريض لوارثه في مرضه الذي مات فيه محمول على الوصية لا يجوز الا لمن لا يتهم فيه او لمن يظهر له ما يدفع التهمة عنه مثل ان يقيم بينة انه كان يتقاضاه يطلبه في حياته وصحته بما اقر له به في مرضه ونحو ذلك فإن قامت بينة له بذلك قضي له به والا فاقرار المريض للوارث مردود اذا لم تؤمن صحته والاول أصح عندي واقرار المريض لغير الوارث ومن لا يتهم عليه كاقرار الصحيح ولو اقر لامرأته بدين في مرضه ثم صح فقال اردت باقراري ذلك التوليج لم يقبل قوله ولزمه اقراره وكذلك كل من أقر بدين في مرضه لمن يتهم عليه أو لا يتهم عليه ثم صح لزمه إذا أنكره وإن مات بعد صحته أخذ من رأس ماله ومن أقر لوارثه في مرضه ثم ولد له قبل موته من يحجبه عن الميراث صح إقراره فإن مات الولد وعاد وارثا فإقراره لازم له لأن الإقرار كالدين إذا ثبت مرة لم يبطل إلا بالخروج منه والإقرار للوارث ينبغي أن يكون موقوفا لا يقضي ببطلانه ولا بصحته حتى ينظر هل يصح أو
стр. 918
يبطل ولو أقر المريض لزوجته بصداق لم ينفعها ذلك إذا ورثتهكلالة أو كان بها صبا إلا أن يتبين انقطاعه عنها أو انحرافه إلى غيرها ولم يتهم فيها فإن كان ذلك جاز إقراره لها ومتى كان للميت ولد منها أو من غيرها نفذ إقراره لها بمهرها وبغير مهرها ولم يتهم مع الولد باتوليج لها وكذلك لو أقرت المريضة بقبض صداقها من زوجها لم يجز إقرارها لأنها تتهم أن يكون ذلك وصية له منها فإن لم تتهم في ذلك لأولادها منه أو من غيره جاز إقرارها وإقرار المريض الذي يورث كلالة للصديق الملاطف بدين غير جائز لا في رأس مال المقر ولا في ثلثه وقد قال إن ذلك جائز له في ثلثه كالوصايا فإن ورثه بنوه جاز إقراره على كل حال ومن أقر لغيره بشيء كان ذلك متصلا بالإقرار ومنفصلا عنه وفيها اختلاف كثير ولو أقر بوديعة لرجل وادعى أنه دفعها إليه كان مصدقا ولو أقر بدين إلى أجل كان القول قوله إلا أن يأتي بمستنكر من الأجل وقد قال إن القول قول المقر له أن قال أنه حال ويحلف والأول أصح لأنه لو شاء لم يقر ولا فرق عند مالك بين قول المقر أعطيتني أو أخذت منك ولو أقر بسرقة شيء يجب فيه القطع من ملك رجل وأننكر رب الشيء المسروق أن يكون له لزمه عند مالك قيمته والقطع بسرقته فإن شاء رب السرقة أخذها وإن شاء تركها ولو أقر لرجل بمال قراضا أو وديعة وقال قد تلفت وقال ربه بل كان قرضا وهو عليك كان القول قول رب المال المقر له هذا تحصيل
стр. 919
مذهب مالك ومن أصحابه جماعة يرون القول في هذا قول المقر مع يمينه وهو الأقيس إذا وصل قوله وقد تلف بإقراره ولو أقر أنه غصب كيسا فيه ألف درهم وادعى ربه أن فيه ألفين فالقول قول المقر هذا تحصيل المذهب ولو قال ربها غصبتها وقال المقر بل أودعتنيها فالقول قوله مع يمينه ومن أقر بعدد واستثنى منه في نفس كلامه قبل استثناؤه إن كان معروفا فيما يستعمل من كلام الناس وإن كان المقر عربيا أو بصيرا بلسان العربحمل على ما يجوز في اللسان ولو أقر رجل بالعبودية لغير من هو في يده لم يصدق في ذلك ومن أقر لرجل بسكنى دار وأن له عنده الكراء فليس ذلك مما يثبت له الملك إن طلبه حتى تشهد له بينة على أصل مكله ومن أقر في أمة هي بيده أنها ولدت من بائعها عتقت عليه كما لو ابتاع عبدا وأقر أن بائعه كان قد أعتقه ولو أقر رجل وعليه دين بأن أمته ولدت منه ولا يعرف ذلك إلا من قوله لم يصدق على ذلك فإن أدى الدين كانت أم ولده ومن أقر بأخ وأنكره أخوه أو أخوته لم يأخذ من نصيب من جحد شيئا ولم يثبت نسبه ولزم المقر به في نصيبه مقدار ما كان نصيبه لو أقر سائر الورثة ومن أقر بدين على ابنه حلف المقر له مع إقراره إن كان عدلا واستحق حقه وإن لم كين عدلا أو كانالقاضي لا يقضي باليمين مع الشاهد لزمه مقدار حصته من الدين ولو أقرت له بدين على زوجها لزمها من الدين بمقدار ما كان يجب عليها لو اعترف جميع الورثة وكذلك من أقر بوصية ومن أقر في
стр. 920
مال في يده أنه قراض وقال ربه أنه وديعة كان القول قول المقر لأنه لو لم يقر ما لزمه غير اليمين وفيها قول آخر لمالك وأصحابه أيضا أن القول قول رب المال أنه وديعة وفيها قول ثالث أنهم أيضا قالوا إن علم أن المقر حركه واشترى به وشرع في ذلك فالقول قول ربه لأنه لا يعمل فيه مودعا وأن لم يحركه فالقول قول المقر ولو أقر أحد الورثة بعتق عبد من الميراث وقال إن الميت أعتقه وأبى سائر الورثة من تصديقه وجب عليهم أن يبيعوا العبد فإذا حصل بيد المقر نصيبه من ثمنه اشترى به رقبة فأعتقها فإن لم تبلغ ذلك فنصف رقبة فإن لم يكن أعان به في آخر نجوم مكاتب ولو كانوا جماعة عبيد فأقر بعض الورثة على الميت أنه أعتق واحدا منم بعنيه لم يحلف ذلك العبد مع تلك الورثة ويستحق العتق لأن العتق لا يستحق بيمين وشاهد ولا بد فيه من شاهدين فإن اقتسموا العبيد فوقع المقر يعتقه منهم في حصة المقر أعتق عليه ومن أقر لرجل بعشرة دنانير ناقصة وزعم المقر له أنها لست بناقصة فالقول قول المقر مع يمينه ومن أقر لامرأته بدين من سلف أو مهر وقال قد قضيتك لم يقبل قوله إلا ببينة وليس ذلك كمثل ما يبيع لها ويشتري ويقبض فذلك وكالة منها له ليس في ذلك لها إلا يمينه ومن قال عند الموت لفلان عندي عشرة دنانير ولي عليه خمسة فأنكر المقر له بالعشرة أن يكون له عليه خمسة قضي له بالعشرة وعلى الورثة البينة الخمسة وهذا خلاف من أوصى لرجل بعشرة دنانير من ماله وقال لي
стр. 921
عليه خمسة فأنكرالموصى له الخمسة فهذا لا يقضي له إلا بالخمسة لأنه حيقن قال لي عليه مسة فلم يوص له إلا بالخمسة وروى عيسى عن ابن القاسم في رجل أتى مجلس قوم فقال أشهدكم أن لي على فلان كذا وكذا دينارا وفلان ذلك مع القوم جالس في ذلك المجلس فسكت ولم يقل نعم ولا لا ولا سأله الشهود عن شيسء فلما قام يطلبه انكره قال ابن القاسم ذلك لازم له إذا سكت ولم يقل لا وقال غيره لا يلزمه إلا أن يقول نعم ومن أتى قوما فقال أشهدكم أني قبضت من فلان المائة دينار التي كانت لي عليه ولا شيء لي قبله منها فلقي الشهةود ذلك الرجل فقالوا قد أشهدنا فلان أنه قبض منك المائة دينار التي زعم أنها كانت له عليك فقال كذب ما كان له علي شيء وإنما أسلفته المائة دينار التي ذكر فقال ابن القاسم والمخزومي القول قول الذي زعم أنه أسلفه مع يمينه إن لم تقم للآخر بينة وقال غيرهما القول قول المقر
стр. 922
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الشهادات
باب من تجوز شهادته
كل من كان حرا مسلما بالغا مؤديا الفرائض عالما بما يفسدها عليه لم تظهر منه كبيرة ولا جور بين ولا اشتهر بالكذب وعرف بالصدق في غالب حديثه فهو عدل جائز الشهادة إذا لم يدفع بشهادته عن نفسه ولا جر إليها ولا شفى غيظه وقال بعض أصحابنا شرط العدالة أن يكون الرجل مرضيا مأمونا معتدل الأحوال معروفا بالطهارة والنزاهة عن الدنايا وتوقي مخالطة من لا خير فيه مع التحري في المعاملة وإذا اتهم العدل لم تقبل شهادته لما جاء في الأثر لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين
стр. 923
ومن ظهرت عليه محبة قبول شهادته والحرص البين في نفوذها فهو عند مالك ظنين لما كان العدل يتهم بالجر إلى نفسه والدفع عنها لقول الله في الإنسان ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (العاديات:٨)
وكان يسره في أبيه وابنه ما يسره في نفسه لم تقبل شهادته لهما ومن هذا لم تجز شهادة الأب لابنه وإن علا ولا شهادة الابن وإن سفل لأبيه وإن كانوا عدولا على غيرهم وتجوز شهاده عليهم فإن شهد الابن لأحد أبويه على الآخر لم تجز أيضا إلا أن يكون منقطعا في العدالة عند مالك وقد قيل لا تجوز شهادته لأبيه على أمه بحال وتجوز شهادته لأمه على أبيه في الشيء اليسير إذا كان عدلا مبرزاوقد قال لا تجوز شهادة العدل لأحد أبويه على الآخر لأنه شاهد لأحدهما وكل ذلك عن مالك فإن شهد اثنان على أبيهما بطلاق مهما فإن كانت الأم مدعية بالطلاق لم تجز شهادتهما وإن كانت منكرة جازت شهادتهما لأنها شهادة على الأبوين جميعا وكل من لم تجز شهادته عليه فشهادته له جائزة إلا أنه اختلف قول مالك في شهادة الوصي على من يليه فمرة منع منها ومرة أجازها وإجازته لها هو الصواب وقال أن كان رضي وكان وصيا
стр. 924
على صغار بني رجل فشهد على الكبار والصغار منهم جازت شهادته ولم يختلف قول مالك أن شهادة الوصي لمن يليه غير جائزة ولا تجوز شهادة المرأة لزوجها ولا شهادته لها لما يجر إلى كل واحد منهما من النفع لصاحبه وتجوز شهادة كل واحد منهما على صاحبه وأما شهادة الأخ العدل لأخيه فجائزة معمول بها إلا أن يتهم ايضا والموضع الذي يتهمه فيه مالك أن يشهد لأخيه في النسب أو أن يكون منقطعا إليه يناله نفعه أو في دفع حد الفرية عنه مثل أن يشهد أن الذي قذفه أخوه عبد وشهادة الصديث الملاطف لصديقه إذا ناله رفقه غير جائزة وقد قال ابن وهب عن مالك لا تجوز شهادة الولد لمن يؤده إذا كان منقطعا إليه يتصل به نفعه قال وكذلك الأخ مع أخيه قال ولا تجوز شهادة عدو على عدوه مصارما كان له أو غير مصارم قال ولا تجوز شهادة عبد في مال ولا في حد ولا في شيء من الأشياء ومن شهد بشهادة لنفسه ولغيره لم تقبل شهادته له ولا لغيره لأنه إذا بطل بعض الشهادة بطلت كلها هذا أصح ما قيل عندهم في ذلك والله أعلم ولمالك ثلاثة أقوال في الرجل يشهد بوصية قد أوصي له فيها بشيء أحدها أن شهادته فيها باطلة كلها شهد معه غيره أم لا والآخر أنها جائزة في الوصية كلها إذا كان ما أوصي له به فيها يسيرا والثالث أنها جائزة لغيره باطلة في حظه لنفسه وهذا القول له حظ صحيح من النظر والله أعلم وشهادة الوصي على الميت جائزة إذا لم يكن فيها شيء يجره إلى نفسه والعدل إذا لم
стр. 925
يكن ولد رشدة وذلك بأن كان ولد زنى وولد الرشدة إن عرف أبوه جازت شهادته في غير الزنى ولم تجز في الزنى عند مالك لأنه موضع تهمة عنده ومن حفظ شهادته في حال كفر أو عبودية ثم أداها في حال الإسلام والحرية جازت إلا أن يشهد بها فترد ثم يعود لها فإنها لا تجوز عند مالك وأهل المدينة وروي ذلك عن عثمان بن عفان ولا مخالف له من الصحابة ولم يختلفوا أن من ردت شهادته لفسقه ثم صلحت حاله أنها لا تقبل تلك الشهادة وجائزة شهادة الرجل فيما حفظ صغيرا بعد بلوغه وأما قوله لا تجوز شهادة خصم فمثال ذلك رجلان شهدا على رجل أنهما زوجاه بتوكيله إياهما امرأة وهو ينكر فلا تجوز شهادتهما عليه لأنهها خصماه ومن أدمن اللعب بالشطرنج أو النرد واشتهر به لم تجز شهادته وقد قيل أن اللعب بالنرد إذا عرف به وإن لم يدمن لا تجوز له شهادة للحديث الوارد فيه نصا ومن ثبت عليه أن اللعب بالشطرنج ألهاه عن وقت الصلاة الواحدة حتى خرج وقتها كصلاتي النهار بغروب الشمس أو كصلاتي الليل بطلوع الفجر أو الصبح بطلوع الشمس لم تقبل شهادته حتى يتوب وهذا معنى ما رواه ابن نافع عنم مالك ومن ترك الجمعة ثلاث مرات متواليات من غير عذر سقطت شهادته وقد قيل مرة واحدة عامدا من غير عذر تسقط الشهادة والأول أولى
стр. 926
إن شاء الله ومن شر المسكر غير متأول ولم يبلغ مبلغ السكر منه أو أكرى حانوته من بائع النبيذ المسكر لم تجز شهادته وأما من سكر من النبيذ أو غيره من الأشربة ففاسق مردود الشهادة عند الجميع وكلهم يرى عليه الحد في ذلك ومن ادعى علم القضاء بالنجوم واشتهر بذلك وأكل المال به سقطت شهادته ومن اتشرى أمة مثلها يوطأ ممن كان يطأه اووطئها قبل أن يستبرئها لم تجز شهادته إذا أيقن أن البائع لم يستبرئها من وطئه ولو وطئها بتأويل على مذهب بعض الفقهاء مثل أن يشتريها من امرأة ويعتقد أنها مستبرأة أو عذراء أو نحو ذلك مما اختلف فيه الفقهاء لم تسقط شهادته لتأويله ولأنه لم يأت حراما عنده والشاعر القاذف بشعره أو الكثير الأذى بشعره لا تجوز شهادته وأما نمن مدح من الشعراء ولم يهج ولم يشتهر في التشبيب بامرأة بعينها وكان عدلا لم ترد شهادته والشعر كلام منظوم حسنه حسن وقبيحه قبيح ومنه حكمة كما قال رسول الله ﷺ : "إن من الشعر لحكمة" ومن حلف أباه في مقطع الحق بطلت شهادته عند مالك لأنه عقوق وإن كان في دعواه محقا وروى معمر بن عيسى عن مالك قال لا تجوز شهادة الخوارج ولا رافضي يسب السلف ولا قدري يدعو إلى القدر
стр. 927
ومن اتهم بشيء من الكبائر كالقتل أو الزنى أو السرقة أو القذف ثم كشف عنه فألفي من ذلك بريئا لم تسقط شهادته ومن كان معروفا بالكذب وبان منه وكانت عادته لم تقبل شهادته فأما الرجل يتحدث عن سفره أو معاشه بأمر يزينه به ولا يكون ذلك غالبا من أمره فلا بأس بشهادته إذا كان معروفا بالصلاح وشهادة القاذف إذا كان عدلا جائزة قبل أن يحد لأنه لا يدري إلى ما يؤل أمره في ذلك وقال عبد الملك لا تقبل شهادته بعد القذف وأن لم يحد وقول مالك أولى لأن الله لم يسقط شهادته إلا بعد الجلد ما لم يتب وهذا قول ابن القاسم وابن وهب وأشهب وشهادة المحدود في القذف والزنى والسرقة وغير ذلك إذا ظهرت توبته وصلحت حاله جائزة في كل شيء وقال به طائفة من أصحابه وقد قيل إنها جائزة فيما عدى ما حد فيه وبه قال عبد الملك ومطرف وهو اختيار سحنون والواقر ولا يراعي مالك إكذاب القاذف لنفسه في توبته وإنما مراعاته في ذلك الزيادة في خيره وحسن حاله ذكره ابن عبد الحكم وغيره عن مالك وأما إسماعيل فقال لا تكون توبة القاذف حتى يكذب نفسه بكلام يتكلم به ذهب إلى حديث عمر في أبي بكرة
стр. 928
وقال ابن القاسم تجوز شهادة ابن الملاعنة في الزنى ولا تجوز في ذلك شهادة ولد الزنى ولا تجوز شهادة بدوي على حضري إلا أن يكون معه في البادية وتجوز شهادته في الجراح في الحضر ولا تجوز شهادة من يكثر سماع الغناء ومن يغشى المغنيين ويغشونه ولا بأس باستماع الحداء ونشيد الأعراب ورفع العقيرة بالإنشاد والترنم بالشعر وما أشبه ذلك ومن جلس مجلسا واحدا مع أهل الخمر في مجالسهم طائعا غير مضطر سقطت شهاادته وإن لم يشربها ومن دخل الحمام بغير مئزر وأبدى عورته سقطت شهادته وبانت جرحته إلا أن يكون وحده أو مع حليلته وشاهد الزور لا تقبل شهادته أبدا إذا كان ظاهر الصلاح والعدالة وصح عليه الزور في تلك الحال وقد قيل إنها تقبل إذا علمت توبته وصحت إنابته ورجعته وازداد خيرا في حاله وضهادة الأعمى على ما يسمع ويستيقن جائزة وشهادة المستتر إذا عرف الصوت مثل ذلك ولا ينبغي لأحد دعي إلى الاستتار للشهادة أن يجيب إليه إلا أن يضطر
стр. 929
فإن ابتلي بذلك فلا يشهد حتى يستوفي آخر الكلام من المقر وأوله ويشهد للذي دعاه وعليه فإن كان المقر ضعيفا أو مختدعا أو مروعا لم تقبل شهادتهم عليه وعليه اليمين أنه ما كان إقراره إلا ببعض ما ذكرنا وإن لم يكن كذلك ثبت عليه الحق لأن من الناس من يقر في الخلاء ولا يقر في الملأ ومن عرف ذلك منه جاز أن يستتر له ليفهم إقراره وإذا فهمت شهادة الأخرس جازت وإذا شهد القسام فيما تولوا قسمته جازت شهادتهم عند مالك إذا كان القاضي أرهم بذلك وقال ابن القاسم لا تجوز شهادة القاسم ولا الحاكم فيما حكم وشهادة كاتب القاضي جائزة فيما كتبه بعد عزله وقبله
стр. 930
باب من يجوز تعديله
لا يقبل في تعديل الشاهد ولا تجريحه أقل من شهادة رجلين عدلين وليس للنساء تعديل ولا تجريح ولا يعدلهن إلا الرجال ومن عدله رجلان فلم يعرفهما الحاكم للم يجز أن يعدل عنده المعدلان إلا أن يكون المعدل الأول غريبا من أهل تلك الحاضرة فإن كان منها لم يحكم له بالعدالة حتى يزكي هو في نفسه وقد قيل إنهما إن كانا غريبين جاز أن يعدلا وجائز تعديل الرجلين للنفر الكثير في حق واحد أو حقوق مختلفة وليس التعديل عند مالك
стр. 931
بأن يقول الرجل لا أعلم إلا خيرا ولا أن يقول هو عدل لي وعلي ولكن يقول هو عدل رضى ولا يقتصر على وصفه بالعدالة دون الرضى ولا بالرضى دن العدالة حتى يقول بالصفتين هذا تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه وقد رووي في ذلك عن مالك أن إحدى الصفتين تعديل وهو الصواب إذا عرف الرجل بالصلاح والعلم واشتهر بذلك ولم يظهر منه خربة استغنى الحاكم عن تزكيته ولم يسأل عنه وقبله وإذا عدل الرجلان رجلا وجرحه رجلان آخران حكم بأعدالهما فإن تكافئا في العدالة وكانت الجرحة مما تخفى فالشهادة بها أولى ويحتاج الحاكم أن يكشفهما عن الجرحة ما هي وقال مالك ويقول لهما القاضي بم تجرحانه لينظر في ذلك فلعلها لا تكون عنده جرحة ويلزمه أن يوقفهما على تاريخ علمهما بذلك لعله أن يكون قديما وقد صلحت حاله بعد
ولا يجوز أن يجرح الرجل إلا من أظهر منه عدالة وأرفع حالا في الفضل وأما أن يكون مثله أو دونه فلا إلا بأن يشهد بأنه عدو لمن شهد عليه فيقبل حينئذ جرح من هو مثله أو دونه ومن كان مشهورا بالعدالة والفضل لم يمكن الحااكم أحدا من تجريحه إلا بعيب العداوة إلا أن يظهر منه مالا يجوز قبول شهادته مع مثله وأن سأل الحاكم رجلا يرضاه عن أحد فعدله جاز قبول قوله وحده والعمل به غلا أن يكون على وجه الشهادة فلا يقبل إلا عدلين ولا بأس
стр. 932
أن يكون للقاضي رجع واحد مزكى يخبره بأحوال الشهود فيقبل في ذلك قوله وحده وإن علم القاضي عدالة عدل اشتغنى ببعلمه عن المسألة عنه وكذلك لو علم من جرحه الشاهد عنده مالا يجوز له به قبول شهادته لم يجز أن يقبل تعديل من عدله وليكف عن الحكم في ذلك في ستر وحسن مرافعة وقد ذكر الن المواز أنه يقبل تعديل المعدلين لمن يعرف منه خلاف ما شهدوا به لأنه إذا رد شهادتهم في التعديل بعلمه فقد قضى بعلمه ولا يقضي القاضي بعلمه وهذا ليس بشيء لإجماعهم على أن من علم القاضي أنه غير عدل ولا رضي لم يجز له قبول شهادته فكذلك تعديله ولا يجوز أن يزكي أحد أحدا بمعرفة يسيرة حتى يعرف عدالته وأمانته بطول مدة في اختباه في الجوار في الحضر وفي المعاملة والسفر وكذلك روي عن عمر رضي الله عنه
стр. 933
باب الشهادة على الشهادة
الشهادة على الشهادة عند مالك جائزة في الحدود والقصاص والجراح والعتق والنكاح والطلاق والأموال وجميع الحقوق كلها ولا يشهد عند الحاكم على شهادة حاضر في المصر ولا على شهادة من يقرب أمره ولا على شهادة صحيح وإنما يشهد على شهادة ميت أو غائب أو مريض وحكم الشهادة على الشهادة أن يشهد
стр. 934
شاهدان على شهادة شاهدين يشهدان جميعا على شهادة كل واحد من الشاهدين الأولين ولا يصح أن يشهد الواحد منهما على شههادة واحد من الشاهدين الولين والآخر على الثاني لأنه لا تقبل شهادة واحد على واحد ولا على أكثر إذا لم ينضم إليه غيره وشهادة رجلين على شهادة رجل فكذلك لا تجوز شهادة امرأتين على شهادة امرأة ولا امرأتين لأنهما بمنزلة رجل واحد ولا ينقلن شهادة إلا مع رجل سواء نقلن عن رجل أو عن امرأة وهن كنا قل واحد وإن كثرن فلا يحلف مع شهادتهن ولا تجوز شهادتهم مع رجل على شهادة رجل في شيء لا تجوز فيه اليمين مع الشاهد وما لا تجوز فيه شهادة النساء فلا يجوز أن يشهدهن فيه على شهادة غيرهن ولا أن يشهدهن في ذلك على شهادتهن كان معهن رجل أم لا فإن كان معهن رجل جازت شهادتهم على رجل وعلى امرأتين وكل ما لا يجوز فيه شهادة رجل وامرأتين هذا كله تحصيل مذهب مالك عند أصحابه وذكر ابن عبد الحكم وغيره عن مالك أن شهادىة النساء على لنساء جائزة فيما تجوز فيه شهادة النساء مع الرجال وأما فيما ينفردن فيه للضرورة دون الرجال من عيوب النساء والاتسهلال ونحو ذلك فلا يجوز أن ينقل شهادتهن إلا الرجال لأن الضرورة قد ارتفعت ولا يحكم بشهادة النساء منفردات إلا فيما خصصن به من الضرورات وشهادة رجل على شهادة رجلين نصف شهادة وكذلك شهادة رجلين على شهادة رجل شهادة وشهادة رجلين على شهادة امرأة كشهادة امرأة
стр. 935
وذكر ابن أبي ييى الوقار عن مالك جواز شهادة النساء على شهادة النساء في كل ما يجوز فيه شهادة النساء مع الرجال ومنفردات كشهادة الرجال على شهادة الرجال سواءء وقال شهادة امرأة على شهادة امرأة ربع شهادة وشنادة امرأتين على شهادة امرأة نصف شهادة وشهادة امرأتين كشاهد واحد يحكم بهما مع يمين الطالب المال هذا كله حكاية قول الوقار وإليه ذهب سحنون ولا يجب لرجل أن يشهد على شهادة من لا يعرفه بالعدالة ومن شهد على شهداة من عرفه بالعدالة وأعلم الحالكم بحاله جاز تعديله له ولا يضر ذلك شهادته إن كان مثله ممن يحسن التعديل ويصلح له وإذا شهد شاهدان على شهادة الشاهدين ثم أنكر الشاهدان الأولان الشهادة أو نسيا أو رجعا عنها سقطت شهادة الشاهدين الأخيرين وإذا عدل رجلان رجلين أو أكثر وشهدوا على شهادتهم لم يحتاجوا في تعديلهم أن ينصوا على كل واحد منهم إذا عدلوا جميعهم وإن لم يعدلا من شهدا على شهادته سأل عنه الحاكم كأنه شهد عنده ويأتي ذكلا حكم الشهادة على الشهادة في الزنى في كتاب الحدود إن شاء الله
стр. 936
باب شهادة السماع
الشهادة على السماع عند مالك وأصحابه جائزة في النسب المشهور وفي الولاء المشهور وفي الأحباس والصدقات
стр. 937
التي تقادم أمرها وطال زمانها التي تقادم أمرها وطال زمانها إذا قال الشهود لم نزل نسمع أن هذه الدار حبس على كذا تحاز حوز الأحباس وإن فلانا ابن فلان أو مولى فلان ابن فلان مولى عتاقة من عتق جده فلان ونحو هذا ويثبت بذلك النسب والولاء وقال ابن القاسم لا يثبت بذلك نسب وإنما يستحق به المال إلا أن يكون أمرا مشتهرا مثل نافع مولى ابن عمر أو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وجائز شهادة الرجل بموت من قد اشتهر موته عنده أأخبره به من يثق به إذا استيقن ذلك وصح عنده بالنياحة أو شهود جنازته ويشهد بموته من لم يدركه إذا اشتهر علم ذلك عنده وجائز أن يشهد على فلان أنه زوج فلانة وعلى امرأة أنها امرأة فلان وإن لم يشهد النكاح ولم يشهد عليه إذا علم ذلك بكونهما زوجين والوقوف على التعريش والدخول وبما يشاء الله مما يقع به العلم وجائز أن يشهد أن فلانا كان قاضي كورة كذا في وقت كذا وإن لم يشهده السلطان على ولاتيه كما يشهد على خلافة الخليفة لصحة ذلك عنده بالاستفاضة وجائز أن يشهد أنه لم يزل يسمع أن فلانا كان في ولاية فلان وأنه كان يتولى النظر له والإنفاق عليه بإيصار أبيه به إليه أو تقديم قاض عليه وإن لم يشهده أبوه عليه بالإيصاء ولا القاضي بالتقديم ولكنه علم ذلك بالاستفاضة من أهل العدل والرضى وغيرهم ويصح بذلك سفهه إذا شهد معه غيره بمثل شهادته وفيها عن أصبحابنا اختلاف وفي التي قبلها والاحتياط في هذا أولى بمن ابتلي فيه والاجتهاد
стр. 938
وفي هذا الباب قال مالك إن الله قد وسع على هذه الأمة بالاجتهاد وفي سماع ابن وهب والشهادة على السماع عاملة في دعوى المرأة أن زوجها يضربها إذا سمع بذلك الرجال والنساء سماعا فاشيا فإن لم يسمع بذلك الرجال مع النساء فليس بفاش وفي أن بني فلان لم يكن لهم مدخل في حبس فلان وفي قديم الملك مثال ذلك رجل في يده دار تعرف به وبآبائه قبله فيأتي رجل بمن يشهد له أنها ملكه قديما فيأتي الذي هي في يده بمن يشهد له على السماع الفاشي أنا لم نزل نسمع بانتقال ملكها إلى الذي هي في يده من قبل القائم أو من آبائه بالشراء أو بالصدقة أو نحوها فهذه شهادة توجب عند مالك وأصحابه الدار للتي هي في يده دون الذي يشهد له أنها ملكه قديما فهذا ومثله مما يجوز فيه شهادة السماع للذي هي في يده حائظ لها مع تقادم العهد ومضي الزمان ويشهدون أنهم لم يزالوا يسمعون أنها انتقلت من قبل الطالب وآبائه وأجداده إلى أبي الحائز أو جده أو أبي جده بوجه من وجوه انتقال الأملاك إلى المالكين قال مالك لا تجوز شهادة السماع في ملك الدار في خمس سنين قال ابن القاسم إنما تجوز فيما أتت عليه أربعون أو خمسون سنة ولو سمع رجلان رجلين يخبران أن رجلا بعينه أقر عندهما بحق لغيره عليه وأشهدهما على نفسه بذلك لم يجز لهما أن يشهدا على شهادة المخبرين إلا أن يكونا أشهداهما على شهادتهما واختلف عن مالك في شهادة الرجل يسمع رجلا يقر لآخر بحق ولا يشهده بذلك على نفسه فمرة قال يؤدي ما سمع منه إذا سأله المقر له
стр. 939
أو رآه طالبا لذلك فيقول له لك عندي شهادة سمعتها ممن يجحدكها ومرة قال لا يشهد بذلك لأني أخشى أن يكون قد أقر بحق كان عليه إلا أن يسمعه يقول هو علي باق إلى وقتي هذا وأمثال ذلك مما يستيقن بقاء الحق عليه في حين إقراره وإذا كان ذلك جازت الشهادة به وهي شهادة عاملة
стр. 940
باب شهادة النساء
لا تجوز شهادة النساء في شيء من الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق ولا في الرجعة ولا في العتاق ولا في الولاء والأنساب ولا فيما عدى الأموال كالمداينات والمواريث والإجارات والهبات والصدقات وإنما تجوز شهاة النساء في الأموال مع الرجال إذا كان مع كل رجل امرأتان وكذلك تجوز شهادتهن مع الرجال في الوكالة وفي أرش جراح الخطأ وفي الوصية غذا لم يكن فيها عنق وقد قيل إنهن لا تجوز شهادتهن في الوكالة للوكيل ولا في الصوية للوصي وإنما تجوز في الوصية للموصى له دون الموصى إليه إذا لم في الوصة عتق ولا إيضاع نسب وتجوز شهادتهن دون الرجال فيما لا يطلع عليه الرجال من عيوب
стр. 941
النساء والحيض والولادة ولا يجوز منهن في ذلك أقل من امرأتين فصاعدا فإن كانت امرأتان إحداهما القابلة وكانت ثقة جازت الشهادة في الولاةدة وتجوز شهادتهن في استهلال المولود دون الرجال ومن أهل المدينة من لا يجيز إلا شهادة الرجال في الاستهلال والعمل عندنا أن الولادة والاستهلال تجوز فيهما شهادة النساء دون الرجال والنساء والرجال ولا يجوز في ذلك شهادة امرأة ولا رجل واحد وتجوز شهادة امرأتين مع يمين الطالب في الأموال عند مالك وأصحابه كما تجوز شهادة الرجل العدل مع يمين الطالب عند جمهور أهل الحجاز وتجوز شهادة امرأتين في الرضاع وإن أدى ذلك إلى فسخ النكاح كما تجوز في الولادة فتنقضي بها العدة وتصير به الأمة أم ولد وهو ضرب من العتق وتجوز شهادتهن مع الرجال في أداء نجوم الكتابة ولو أدى ذلك إلى العتق وقال عبد الملك لو حلف رجل ليقصين رجلا حقه لوقت سماه ثم جاء رجل وامرأتان فشهدوا له على أداء حقه له بالأداء لم يخرج من الحنث لأنهن لا يشهدن في الحنث وقال غيره يخرج من الحنث إذا قضى أنه قد قضاه وقال مالك لو أعتق رجل عبده فجاء غريمه بشاهد وامرأتين أو شاهد ويمين رد عتق العبد وخالفه محمد بن مسلمة وإسماعيل بن إسحاق على جهة التفسير لقوله بما لم أر لذ كره ههنا وجها ولا تجوز شهادة النساء في تعديل الرجال ولا النساء ولا تجريحهما وقال بعض أصحاب مالك ورواه عن مالك وتجوز شهادة النساء العدول بعضهن على بعض في
стр. 942
المواضع التي لا يحضرها الرجال مثل المأتم والأعراس والحمامات واعتبرها بشهادة الصبيان في الجراح بعضهم على بعض وتحصيل مذهب مالك أنها لا تجوز في شيء من ذلك
стр. 943
باب شهادة الصبيان
تجوز شهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح خاصة إذا كانوا أحرارا ذكورا وقد قيل إنها تقبل في القتل كما تقبل في الجراح وإن النفس وما دونها في ذلك سواء فيما بينهم والأول تحصيل مذهب مالك ولا تجوز شهادة الإناث ولا العبيد منهم وقد قيل إن شهادة الصبيتين إذا كان معهن صبي تجوز في جراح الخطأ وقتل الخطأ والأول أصل المذهب ولا تجوز شهادة الأحرار الذكور منهم إلا حيث لا يحضرها البالغون لأنه لا ضرورة إليهم إذا حضرها الرجال وإنما تجوز شهادتهم في الجراح والشجاج مالم يفترقوا أو يخببوا أو تختلف أقوالهم مثل أن يشهد منهم صبيان على صبي أنه شج صبيا ويشهد آخران أن غيره من الصبيان شجه تلك الشجة بعينها وإن افترقوا لم تقبل لهم شهادة إلا أن يشهد الرجال العدول على شهادتهم قبل أن يفترقوا ولا تقبل شهادتهم على رجل أنه شج صبيا ولا على صبي أنه شج رجلا ولو اجتمع ستة صبيان فغرقوا صبيا منهم في الماء فمات فشهد منهم اثنان على ثلاثة أنهم غرقوه وشهد
стр. 944
الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه كانت الدية على عواقلهم أخماسا خمس الدية على عالقة كل صبي منهم لأنه يدرأ عن نفسه ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض ولا خلاف علمته بين العلماء في أنه لا يحلف مع شهادة الصبي الواحد في شيء من جراح الخطأ ولا قتل الخطأ والله أعلم
стр. 945
باب اليمين مع الشاهد
قال مالك وأصحابه يقضي باليمين مع الشاهد في كل البلاد ويحمل الناس عليه ولا يجوز خلاف ما قالوه من ذلك لتواتر الآثار به عن النبي ص وعن السلف والخلف من أهل المدينة والعمل المستفيض عندهم بذلك وقد ذكرنا الآثار في كتاب التمهيد ولم يلجأ شيوخنا فيه إلى أصل من أصول أهل المدينة وسكلوا فيه سبيل أهل العراق واستتروا فيه بالليث بن سعد وهم يخالفونه كثيرا إلى رأيهم بغير بينة ولا يرونه حجة والله المستعان
مسائل في اليمين مع الشاهد
كل ما جازت فيه شهادة المرأتين مع الرجال جازت
стр. 946
فيه اليمين مع الشاهد الواحد العدل وذلك فيما عدى الأبدان من سائر الأموال وكذلك يحلف الرجل مع شهاةة المرأتين أيضا عند ممالك كما يحلف مع الشاهد العدل وتحلف المرأة والعبد والذمي مع الشاهد العدل ويستحقون حقوقهم ومن أبى أن يحلف مع شاهده وحلف المشهود عليه برئ فإن نكل لزمه الحق بالشاهد الواحد عند نكوله ويحلف الموصى له مع شاهده وإن كان غائبا وكذلك الموهوب له والموضوع له الحق وإن كان غائبا وكذلك المقر له بالحق يحلف كل واحد منهم وإن كان غائبا مع شاهده قال مالك وكذلك الرجل يرث أباه فيجد كتابا لا علم له به ويجد عليه شاهدا واحدا يحلف ويأخذ حقه إن أحب قال وعلى ذلك العمل والأمر الماضي واليمين في هذا كله عند مالك مع البت ويحلف الورثة مع شاهد أبيهم ويستحقون فإن أبوا وعلى أبيهم دين حلف الغرماء واستحقوا عند مالك وأصبحاه أيضا ولا يحل لأحد عندي أن يحلف إلا بما علم ولا يحلف الوصي مع شاهدين في نظره ولكن يحلف المشهود عليه ويبرأ فإن بلغوا واختاروا الحلف حلفوا واستحقوا والكبار يحلفون ويستحقون ولا ينتظرون بلوغ الأصاغر ولا يضر الأصاغر موت الشاهد الذي حلفوا على شهادته ولا موت المطلوب فإذا حلفوا استحقوا في ماله حقوقهم وإن مات المطلوب وأبى الطالب أن يحلف مع شاهده حلف ورثة المطلوب أنهم لا يعلمون الحق على أبيهم وبرئوا وليس لسيد العبد المأذون له أن يحلف إن أبى العبد إلا أن يكون العبد غائبا غيبة بعيدة
стр. 947
أو ميتا فيحلف سيده ومن وكل حرا أو عبدا أو امرأة أو ذميا على قضاء حق عليه فقضهوه عنه بشهادة شاهد واحد وأنكر من له الحق أن يكون قبض شيئا حلف كل واحد منهم مع شاهده وبرئ بذلك هو والمطلوب جميعا ويحكم بالشاهد والنكول فيما يحكم فيه بالشاهد واليمين ويحلف المشجوجج خطأ مع شاهجه ويستحق دية جرحه وكذلك سيد العبد في جرح عبده وقد قيل إنه يحلف مع شاهده في جراح العمد ويقتص وهو قول ضعيف لأن أصل اليمين مع الشاهد إنما ورد في الأموال خاصة والله أعلم ومن شهد له شاهد واحد أن فلانا قذفه أحلف له فإن حلف برئ وإن لم يكن له شاهد واحد لم تجب عليه يمين بمجرد الدعوى عند مالك قال مالك وكذلك السنة في دعوى المرأة الطلاق ودعوى العبد العتق
стр. 948
باب الاختلاف في الشهادة وتعارضها
إذا شهد قوم على شيء أنه كان وشهد آخرون أنه لم يكن فالشهادة شهادة من أثبت لا شهادة من نفى مثال ذلك شهند شهدوا أنه قضاه دينه وشهد آخرون أنه لم يقضه أو شهدوا أنه لم يقذفه أو لم يقر له وشهد آخرون أنه قذفه أو أقر له أو شهدوا أنه لم يطلق وشهدد آخرون أنهم سمعوه طلق فالشهادة في هذا كله وما كان مثله شهادة من
стр. 949
أثبت وليس من نفى بشاهد ولا يعرج على قوله فإن شهد عدلان على رجل أنه قتل رجلا في تاريخ أرخوه وشهد عدلان أن المشهود عليه بالقتل كان يوم القتل بأرض بعيدة عن ذلك الموضع فشهادة المثبتين للقتل أولى هذا مذهب مالك وأصحابه وقال إسماعيل بن إسحاق بل ذلك مانع من قبول شهادتهم وقول إسماعيل عندي صحيح لأنه شبهة يدرأ بها الحد ولا ينبغي أن يقدم على الدم إلا باليقين دون الشك وقد احتج إسماعيل على عبد الملك بقوله في رجل قال دمي عند فلان فشهد قوم عدول إن القتل كان بأرض بعيدة يومئذ قال عبد الملك بطلبت القسامة وقال إسماعيل وهذا من قوله يوجب التوقف عن الشهادة الأولى وقال الك إذا اختلف الشهود على الزنى في المواطن أو في الأوقات حدوا حد القذف ولم يحد المشهود عليه ولو اختلفوا كذلك في الشهادة على السرقة لم يقطع ولم يجب عليه غرم وإذا جاء الشهود في الزنى في أوقات مختلفة وكانت شهادتهم واحدة حكم بها إلا أن يحد أحدهم قبل تمامها وقد قيل يحكم بها إذا تمت وقد قيل يحدون إذا جاؤا مفترقين وأنه لا يسقط الحاد عنهم إلا أن يجيئوا مجيئا واحدا وإذا اختلف الشهود على القاذف أو المطلق أو المقر في الأوقات جازت شهادتهم ولو شهد أاحد الشهود على الفعل والثاني على الإقرار جازت الشهادة مثال ذلك رجلان شهد أحدهما على رجل أنه أقر بشرب الخمر وشهد صاحبه أنه رآه يشربها أو شهد أحدهما أنه شجه موضحة وشهد الآخر أنه أقر عنده أنه شجه
стр. 950
أو شهد أحدهما أنه سمعه طلق وشهد الآخر أنه أقر أنه طلق ومن أهل العلم بالمدينة جماعة لا يرون هذه شهادة ويبطلونها لاختلافها وقد قال ابن القاسم لو اختلفا فشهد أحدهما أنه قتله ذبحا وشهد الآخر أنه أحارقه بالنار أو أحدهما بالسيف والآخر بالحجر رضخا لم تنفذ شهادتهما وإذا كان الشهود الذين قد تعارضت شهادتهم سواء في العدد والعدالة بطلت الشهادة وإذا كانت البينة الواحدة أظهر ثقة وعدالة قضي بها ولم يلتفت إلى كثرة العدد وإنما ينظر إلى ظاهر العدالة واشتهار الثقة والأمانة وروى ابن وهب عن مالك أنه يستحلف أصحابها مع شهادتهم وإن كانوا أقل عددا إذا كانوا أظهر ثقة وإن تكافأوا وتهاتروا لم تكن شهادة وكان الشيء على أصله
следующие страницы →