Полный текст (9 517 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
محمد بن القاسم بن محرز قال: سألت يحيى بن معين عن محمد بن الصباح الجرجرائي، فقال: ليس به بأس من أهل المخرم، ولكن انتقل، قلت: عنده عن الوليد بن مسلم كتاب صالح، وعن ابن عيينة حديث كثير، فقال: ليس به بأس.
أخبرنا علي بن محمد الدقاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد قال: محمد بن الصباح الجرجرائي، سمعت محمد بن عبد الله بن سليمان يقول: كان ثقة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات محمد بن الصباح الجرجرائي بجرجرايا سنة أربعين. يعني: ومائتين.
٩١٥ - محمد بن الصباح، أبو يعقوب الصوفي.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: محمد بن الصباح أبو يعقوب، بغدادي كان من جلساء سري السقطي، وكان قريب السن منه، وهو من الطبقة الأولى الذين جالسهم الجنيد، وصحبهم.
ذكر من اسمه محمد، واسم أبيه صبيح
٩١٦ - محمد بن صبيح، أبو العباس المذكر، مولى بني عجل، ويعرف بابن السماك.
стр. 1262
سمع: هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، وعائذ بن نسير، ويزيد بن أبي زياد، والسري بن يحيى، والعوام بن حوشب، وسفيان الثوري.
روى عن: الحسين بن علي الجعفي، وعمر بن حفص بن غياث، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن صالح العجلي، والعلاء بن عمرو الحنفي، ويحيى بن أيوب المقابري، وأحمد بن حنبل.
وهو كوفي، قدم بغداد زمن هارون الرشيد فمكث بها مدة، ثم رجع إلى الكوفة فمات بها.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: خبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري بمكة في المسجد الحرام، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا يحيى بن أيوب العابد، قال: حدثنا محمد بن صبيح بن السماك، عن عائذ بن نسير، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : من مات في هذا الوجه من حاج أو معتمر، لم يعرض ولم يحاسب، وقيل له ادخل الجنة.
وقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : إن الله يباهي بالطائفين.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا
стр. 1263
أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري قال: محمد بن السماك القاص كوفي، سمع عائذ بن نسير، عن محمد بن عبد الله، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، ويقال: محمد بن صبيح بن السماك أبو العباس، قدم بغداد.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، وأخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن السماك - زاد الشافعي: أبو العباس، ثم اتفقا - عن يزيد بن أبي زياد، عن المسيب بن رافع، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر.
قال القطيعي: قال أبو عبد الرحمن: قال أبي: وحدثنا به هشيم عن يزيد، فلم يرفعه.
قلت: وكذلك رواه زائدة، عن قدامة، عن يزيد بن أبي زياد موقوفا على ابن مسعود، وهو الصحيح.
стр. 1264
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي قال: سمعت محمد بن السماك يقول: كتبت إلى صديق لي: إن الرجاء حبل في قلبك قيد في رجلك، فأخرج الرجاء من قلبك، تحل القيد من رجلك.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثنا محمد بن بشير الكندي العابد قال: سمعت ابن السماك العابد يقول: الذباب على العذرة أحسن من القارئ على أبواب الملوك.
أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا محمد بن أحمد المفيد قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل الربعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الفهري، عن ابن السماك أنه كان يعاتب نفسه يقول فيما يعاتبها به: تقولين قول الزاهدين، وتعملين عمل المنافقين، والجنة تطمعين تدخلين! هيهات! للجنة قوما آخرين! كذا رواه لنا عبد العزيز. والصواب: هيهات! إن للجنة قوما آخرين، ولهم أعمال غير ما تعملين.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد النيسابوري، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي، قال: حدثنا محمد بن معاذ الماليني، قال: حدثنا الفرياناني، يعني: أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن حميد قال: قال محمد بن السماك: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر، ولكن العلم إذا لم ينفع ضر.
أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، قال: أخبرنا أبو الحسن
стр. 1265
علي بن محمد المصري فيما أجاز لنا، قال: حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الخوارزمي، قال: حدثنا أحمد بن حماد قال: كان ابن السماك يقول: يا ابن آدم، إنما تغدو في كسب الأرباح فاجعل نفسك فيما تكسبها، فإنك لن تكسب مثلها، ثم يقول [من الوافر]: أراك تحب أن تدعى حكيما وأنت لكل ما تهوى ركوب وتضحك دائبا ظهرا لبطن وتذكر ما عملت فلا تتوب أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني هارون بن سفيان المستملي، قال: حدثني عبد الله بن صالح العجلي، قال: حدثني محمد بن صبيح مولى بني عجل، وهو ابن السماك، قال: كتب رجل من مياسير أهل بغداد إلي يسألني أن أصف له الدنيا، فكتبت إليه: أما بعد، فإن الله حفها بالشهوات، ثم ملأها بالآفات، ومزج حلالها بالمؤونات، ومزج حرامها بالتبعات، فحلالها حساب، وحرامها عذاب.
أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع القاضي إملاء، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: كتب رجل إلى محمد بن السماك: صف لي الدنيا. فكتب إليه، ثم ذكر نحو ما تقدم.
حدثنا محمد بن أحمد بن رزق إملاء، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثني محمد بن خلف التيمي قال: سمعت أبي يقول: دخلت مع محمد بن السماك على مريض مدنف فسأله عن حاله، ثم انصرف وهو يقول [من السريع]:
стр. 1266
ما يعرف المرء إذا لم يصب بنكبة ما موقع العافيهْ والميت لا يألم ما مضه ومستريح صاحب الواقيهْ أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا علان الرزاز، قال: حدثنا الجاماسبي قال: قال لي رجل: كنت عند ابن السماك إذ جاءه رجل، فقال له: أعزك الله، إني قد أتيتك في حاجة، فقال: والله ما عندنا صفرا ولا بيضا، قال: والله ما جئنا في شيء من هذين الجوهرين، قال: وفيم ذاك؟ قال: سألني هذا الرجل أن أكلمك في أن تكلم بعض إخوانك في صداق أهله، قال: فأخذ ابن السماك رقعة، وكتب فيها: أطال الله بقاءك يا أبا العباس، إن الدهر قد كلح فجرح وجمح فطمح، وأفسد ما أصلح، فإن لم تعن عليه فضح. ودفعها إلى الرجل، فقال: أوصلها إلى الفضل بن يحيى، قال: فأوصلها فدعا الفضل صاحب بيت ماله، فقال: ما في بيت مالنا؟ قال: ألف ومائتا دينار، وثلاثون ألف درهم، قال: احملها إلى أبي العباس، وأعلمه أنا في ضيقة، فلما أتي بالمال قال: ادفعوه إلى الرجل، قال: إنما يكفي هذا الرجل ألف أو ألفان، قال: ما جاء بسببه فهو له.
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست البزاز، وأبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، قال أحمد: حدثنا، وقال علي: أخبرنا علي بن محمد المصري، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: بعث هارون أمير المؤمنين إلى محمد بن السماك في آخر شعبان فأحضره، فقال له يحيى بن خالد: أتدري لم بعث إليك أمير المؤمنين؟ قال: لا أدري، قال له يحيى بن خالد: بعث لما بلغه عنك من حسن دعائك للخاصة والعامة، فقال له ابن السماك: أما ما بلغ أمير المؤمنين
стр. 1267
عني من ذلك فبستر الله الذي ستره علي، ولولا ستره لم يبق لنا ثناء، ولا التقاء على مودة، فالستر هو الذي أجلسني بين يديك يا أمير المؤمنين، إني والله ما رأيت وجها أحسن من وجهك، فلا تحرق وجهك بالنار، قال: فبكى هارون بكاء شديدا، ثم دعا بماء فاستسقى، فأتي بقدح فيه ماء، فقال: يا أمير المؤمنين، أكلمك بكلمة قبل أن تشرب هذا الماء؟ قال: قل ما أحببت، قال: يا أمير المؤمنين، لو منعت هذه الشربة إلا بالدنيا وما فيها، أكنت تفتديها بالدنيا وما فيها حتى تصل إليك؟ فقال: نعم، قال: فاشرب ريا بارك الله فيك، فلما فرغ من شربه قال له: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو منعت إخراج هذه الشربة منك إلا بالدنيا وما فيها، أكنت تفتدي ذلك بالدنيا وما فيها؟ قال: نعم، قال: يا أمير المؤمنين، فما تصنع بشيء شربة ماء خير منه؟ قال: فبكى هارون، واشتد بكاؤه، قال: فقال يحيى بن خالد: يا ابن السماك، قد آذيت أمير المؤمنين، فقال له: وأنت يا يحيى فلا يغرنك رفاهية العيش ولينه.
أخبرني بكران بن الطيب السقطي بجرجرايا، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني أبي المغيرة بن شعيب قال: حضرت يحيى بن خالد البرمكي يقول لابن السماك: إذا دخلت على هارون أمير المؤمنين فأوجز ولا تكثر عليه، قال: فلما دخل عليه وقام بين يديه، قال: يا أمير المؤمنين، إن لك بين يدي الله مقاما، وإن لك من مقامك منصرفا، فانظر إلى أين منصرفك، إلى الجنة أم إلى النار؟ قال: فبكى هارون حتى كاد أن يموت.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا الحسين بن محمد الدهقان، قال: حدثنا محمد بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز
стр. 1268
قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قال: لما حضرت ابن السماك الوفاة، قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجلس مجلسا للناس إلا لأحببك إلى خلقك، وأحبب خلقك إليك.
أخبرنا علي بن محمد الدقاق قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سمعت ابن نمير يقول: حدثنا محمد بن السماك، وكان صدوقا ما علمته، ربما حدث عن الضعفي.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: مات أبو العباس محمد بن صبيح بن السماك سنة ثلاث وثمانين ومائة.
٩١٧ - محمد بن صبيح.
ذكره البخاري في كتاب التاريخ، فقال، فيما أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن فارس، قال: حدثنا البخاري قال: محمد بن صبيح البغدادي سمع خطاب بن القاسم. سمع منه أحمد بن حنبل.
وأخبرنا بحديثه أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصلت الأهوازي، قال: أخبرنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن صبيح، قال: حدثنا خطاب بن القاسم، عن الأعمش، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا أراد أن يوتر وهو مسافر، نزل بالأرض فأوتر.
стр. 1269
قلت: ومحمد بن صبيح هذا يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالأغر، وهو موصلي لا بغدادي.
حدث عن: المعافى بن عمران، وسابق الحجام، والعباس بن الفضل الأنصاري.
وروى عنه: علي بن حرب الموصلي، وكانت وفاته في سنة ثمان وعشرين ومائتين، وقد وهم البخاري في قوله إنه بغدادي، اللهم إلا أن يكون ورد بغداد، فنسبه إليها لأجل ذلك.
٩١٨ - محمد بن صبيح، أبو عبد الله البغدادي.
قدم أصبهان، وحدث عن مجاشع بن عمرو.
روى عنه: محمد بن النضر الزبيري، قال ذلك أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني في كتاب الأسماء والكنى.
٩١٩ - محمد بن صبيح، صاحب معروف الكرخي.
روى أبو بكر محمد بن المبارك عنه، عن معروف - حكايات.
و من مفاريد الأسماء في هذا الحرف
٩٢٠ - محمد بن الصقر بن يحيى بن السري بن ثروان، أبو بكر الموصلي، عم شيخنا محمد بن همام بن الصقر.
سكن بغداد. وحدث بها عن: محمد بن العباس بن الفضل صاحب الطعام الموصلي، وعن أحمد بن جعفر بن أبي توبة الشيرازي. حدثني عنه أحمد بن محمد العتيقي، وقال لي: كان صدوقا.
стр. 1270
حرف الضاد
٩٢١ - محمد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس بن حمل بن جندلة بن بجيلة بن منقذ بن تميم بن ربيعة، أبو جعفر الكوفي، ويعرف بأبي الغضنفر.
قدم بغداد، وأقام بها مدة، ثم رجع إلى الكوفة، وكان يروي عن أبيه، وعن عطاف بن خالد المخزومي.
حدث عنه: علي بن سعيد العسكري، وأبو عمارة محمد بن أحمد بن المهدي، وموسى بن محمد الخياط السامري، وعلي بن أحمد بن مروان بن نقيش المقرئ، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وغيرهم.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي سمرة البغوي، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، قال: حدثنا محمد بن ضوء بن الصلصال بن الدلهمس، قال: حدثني أبي، ضوء بن صلصال، عن صلصال بن الدلهمس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي في فسحة من دينها ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم، ولم يؤخروا صلاة الفجر إلى امحاق النجوم، ولم يكلوا الجنائز إلى أهلها.
قلت: هذا الحديث يحفظ بغير هذا الإسناد، ومحمد بن الضوء ليس
стр. 1271
بمحل لأن يؤخذ عنه العلم لأنه كان كذابا، وكان أحد المتهتكين المشتهرين بشرب الخمور، والمجاهرة بالفجور.
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، قال: حدثنا ميمون بن هارون الكاتب، عن أبي محمد عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات، عن محمد بن ضوء بن الصلصال بن الدلهمس قال: كان أبو نؤاس يزورني إلى الكوفة، فيأتي بيت خمار بالحيرة يقال له جابر، وكان نظيفا نظيف الثوب، وكان يعتق الشراب، فيكون عنده ما يأتي عليه سنون، قال: فرأى في يدي يوما منه شيئا عجيبا في نهاية الحسن وطيب الرائحة، فقال لي: يا أبا جعفر، لا يجتمع هذا، والهم في صدر. قال: وكان معجبا بضرب الطنبور فكان إذا جاءني جمعت له ضراب الطنابير ومعدنهم الكوفة، فكان يسكر في الليلة سكرات، قال: فجاءني مرة من ذاك، فقال: قد حدث أمر، فقلت: ما هو؟ قال: نهاني أمير المؤمنين محمد عن شرب الخمر، وأنشدني [الخفيف]:
أيها الرائحان باللوم لوما لا أذوق المدام إلا شميما القصيدة.
فقلت: ما تريد أن تفعل؟ فقال: لا أشربها، أخاف أن يبلغه أني شربتها فأتيناه بنبيذ، وجلسنا في منزل جابر، فلما دار الكأس بيننا أنشأت أقول، وأذكره قوله لي [من الكامل]:
стр. 1272
عتبت عليك محاسن الخمر أم غيرتك نوائب الدهر فصرفت وجهك عن معتقة تفتر عن حلق من الشذر يسعى بها ذو غنة عنج متنعم الوجنات بالسحر ونسيت قولك حين تمزجها فتزول مثل كواكب النسر لا تحسبن عقار خابية والهم يجتمعان في صدر قال: فقال: هاتها في كذا وكذا من أم محمد، فأخذها فشرب، ثم شخص إلى محمد، فقال له: أين كنت؟ قال: عند صديقي الكوفي، وحدثه الحديث، قال: فقال لي: ما صنعت حين أنشدك الشعر؟ قال: شربتها والله يا أمير المؤمنين، قال: أحسنت وأجملت، ثم قال: أشخص حتى تحمل إلي صديقك هذا، قال: فشخص فحملني إليه، فلم أزل مع محمد حتى قتل.
٩٢٢ - محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم النبيل الشيباني، واسمه الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن رافع بن رفيع بن الأسود بن عمرو بن رالان بن هلال بن ثعلبة بن شيبان، وكنية محمد أبو علي.
نشأ بأصبهان، وكتب بها الحديث، ثم انتقل إلى بغداد فسكنها، وروى بها عن عمه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم كتاب الآحاد والمثاني، حدث به عنه جعفر الخلدي.
وحدث أبو علي أيضا عن: أسيد بن عاصم، وعمران بن عبد الرحيم الأصبهانيين، وعن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، وأحمد بن عبد العزيز بن
стр. 1273
معاوية اليمامي، وسهل بن عبد الله بن الفرخان الزاهد.
روى عنه: أبو الصيد ناجية بن حبان القاضي، وعبد الله بن موسى، أبو العباس الهاشمي، ومحمد بن المظفر الحافظ.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أبو علي محمد بن الضحاك بن عمرو بن الضحاك بن مخلد، قال: أخبرنا عمران بن عبد الرحيم، أبو سعيد الأصبهاني، قال: حدثنا بكار بن الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وصمتها إقرارها.
стр. 1274
أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن محمد بن الضحاك بن أبي عاصم النبيل مات في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
стр. 1275
حرف الطاء
ذكر من اسمه محمد، واسم أبيه طاهر
٩٢٣ - محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر، أبو العباس النيسابوري الأمير.
سمع: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي.
روى عنه: أحمد بن حاتم المروزي، وكان محمد ورد بغداد في أيام المقتدر بالله، فمات بها.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: ومات محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن إلى جنب عمه محمد بن عبد الله بن طاهر بمقابر قريش.
٩٢٤ - محمد بن طاهر بن خالد بن البختري، أبو العباس، المعروف بابن أبي الدميك.
سمع: عبد الله بن محمد بن عائشة، وإبراهيم بن زياد سبلان، وعلي بن المديني، وسليمان بن الفضل الزيدي.
روى عنه: جعفر بن محمد الخلدي،
стр. 1276
وعبد العزيز بن جعفر الخرقي، وعمر بن نوح البجلي، ومخلد بن جعفر، ومحمد بن المظفر. وكان ثقة.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن طاهر بن أبي الدميك، قال: حدثنا سليمان بن الفضل الزيدي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن همام، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: من حسن عبادة المرء حسن ظنه.
بلغني: أن ابن أبي الدميك مات في يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثمائة.
٩٢٥ - محمد بن طاهر، أبو العباس الطاهري.
كان أخباريا. حدث عن: أبي العباس ثعلب.
روى عنه: أبو عبيد الله المرزباني.
أخبرني علي بن أيوب القمي، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني محمد بن طاهر الطاهري، قال: حدثنا أحمد بن يحيى النحوي، قال: حدثني عبد الله بن شبيب، قال: حدثني عمر بن عثمان قال: مرت سكينة بعروة بن أذينة، فقالت له: يا أبا عامر، أنت الذي تقول [من البسيط]:
يا نظرة لي ضرت يوم ذي سلم حتى متى لي هذا الضر في نظري قالت وأبثثتها سري فبحت به قد كنت عندي تحب الستر فاستتر
стр. 1277
ألست تبصر من حولي فقلت لها غطي هواك وما ألقى على بصري وأنت القائل [من البسيط]:
إذا وجدت أوار الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني بردت ببرد الماء ظاهره فمن لحر على الأحشاء يتقد قالت: هن حرائر، وأشارت إلى جواريها، إن كان خرج هذا من قلب سليم.
وقد أخبرنا بهذا الخبر الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو علي الطوماري، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدثني عبد الله بن شبيب، قال: حدثني أبو معاوية عبد الجبار بن سعيد المساحقي قال: وقفت سكينة على ابن أذينة .. فذكر نحوه في المعنى إلا أنه اختصره، ولم يذكر من الشعر غير بيتين فقط.
ذكر من اسمه محمد، واسم أبيه الطيب
٩٢٦ - محمد بن الطيب بن محمد، أبو الفرج الحافظ، يعرف بالبلوطي.
سمع: أبا بكر بن أبي داود السجستاني، ومحمد بن سليمان النعماني، وأحمد بن محمد بن الجراح الضراب، وجبير بن محمد الواسطي، ومحمد بن أحمد بن البستنبان، وأبا ذر بن الباغندي.
حدثنا عنه أبو نعيم الحافظ، ومحمد بن أبي الفوارس، وأبو الفتح محمد
стр. 1278
ابن الحسين العطار، ومحمد بن أبي علي الأصبهاني. وكان ثقة، انتقل إلى الأهواز فسكنها إلى حين وفاته، وبها سمع منه شيوخنا.
أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا أبو الفرج محمد بن الطيب بن محمد البلوطي الحافظ البغدادي بالأهواز قال: أخبرنا جبير الواسطي، ومحمد بن أحمد بن أسد الهروي، وأبو ذر أحمد بن محمد بن محمد، واللفظ له، قالوا: حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة، قال: حدثنا أبو زيد الهروي، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة قال: قال معاذ: يا معشر العرب، اعلموا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.
٩٢٧ - محمد بن الطيب بن محمد، أبو بكر القاضي، المعروف بابن الباقلاني، المتكلم على مذهب الأشعري، من أهل البصرة.
سكن بغداد، وسمع بها الحديث من: أبي بكر بن مالك القطيعي، وأبي محمد بن ماسي، وأبي أحمد الحسين بن علي النيسابوري.
خرج له محمد بن أبي الفوارس، وحدثنا عنه القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني. وكان ثقة.
فأما علم الكلام فكان أعرف الناس به، وأحسنهم خاطرا، وأجودهم لسانا، وأوضحهم بيانا، وأصحهم عبارة، وله
стр. 1279
التصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، والخوارج، وغيرهم.
وحدثت أن ابن المعلم شيخ الرافضة ومتكلمها حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له، إذ أقبل القاضي أبو بكر الأشعري فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه، وقال لهم: قد جاءكم الشيطان. فسمع القاضي كلامهم، وكان بعيدا من القوم، فلما جلس أقبل على ابن المعلم وأصحابه، وقال لهم: قال الله تعالى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ أي: إن كنت شيطانا فأنتم كفار، وقد أرسلت عليكم.
حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن بن علي أبي عثمان الدقاق وغيره: أن الملك الملقب بعضد الدولة كان قد بعث القاضي أبا بكر بن الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم، فلما ورد مدينته عرف الملك خبره، وبين له محله من العلم وموضعه، ففكر الملك في أمره، وعلم أنه لا يكفر له إذا دخل عليه، كما جرى رسم الرعية أن تقبل الأرض بين يدي الملوك، ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف لا يمكن أحدا أن يدخل منه إلا راكعا، ليدخل القاضي منه على تلك الحال، فيكون عوضا من تكفيره بين يديه، فلما وضع سريره في ذلك الموضع أمر بإدخال القاضي من الباب، فسار حتى وصل إلى المكان، فلما رآه تفكر فيه، ثم فطن بالقصة فأدار ظهره، وحنا رأسه راكعا، ودخل من الباب وهو يمشي إلى خلفه، وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه، ثم رفع رأسه ونصب ظهره، وأدار وجهه حينئذ إلى
стр. 1280
الملك، فعجب من فطنته، ووقعت له الهيبة في نفسه.
سمعت أبا الفرج محمد بن عمران الخلال يقول: كان ورد القاضي أبي بكر محمد بن الطيب في كل ليلة عشرين ترويحة، ما تركها في حضر ولا سفر.
قال: وكان كل ليلة إذا صلى العشاء وقضى ورده، وضع الدواة بين يديه، وكتب خمسا وثلاثين ورقة تصنيفا من حفظه، وكان يذكر أن كتبه بالمداد أسهل عليه من الكتب بالحبر، فإذا صلى الفجر دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه في ليلته، وأمره بقراءته عليه، وأملى عليه الزيادات فيه.
قال أبو الفرج: وسمعت أبا بكر الخوارزمي يقول: كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كتب الناس إلى تصانيفه سوى القاضي أبي بكر، فإن صدره يحوي علمه وعلم الناس.
حدثنا علي بن محمد بن الحسن الحربي المالكي قال: كان القاضي أبو بكر الأشعري يهم بأن يختصر ما يصنفه فلا يقدر على ذلك لسعة علمه وكثرة حفظه، قال: وما صنف أحد خلافا إلا احتاج أن يطالع كتب المخالفين غير القاضي أبي بكر، فإن جميع ما كان يذكر خلاف الناس فيه صنفه من حفظه.
حدثنا القاضي أبو حامد أحمد بن محمد بن أبي عمرو الأستوائي قال: كان أبو محمد البافي يقول: لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أفصح الناس لوجب أن يدفع لأبي بكر الأشعري.
стр. 1281
حدثني عبد الصمد بن سلامة المقرئ، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله البيضاوي قال: رأيت في المنام كأني دخلت مسجدي الذي أدرس فيه، فرأيت رجلا جا سا في المحراب، وآخر يقرأ عليه، ويتلو تلاوة لا شيء أحسن منها، فقلت: من هذا القارئ؟ ومن الذي يقرأ عليه؟ فقيل لي: أما الجالس في المحراب فهو رسول الله ﷺ ، وأما القارئ عليه فهو أبو بكر الأشعري، يدرس عليه الشريعة.
أنشدني أبو عبد الله محمد بن علي بن دالان قال: أنشدني أبو الحسن علي بن عيسى السكري لنفسه، يمدح القاضي أبا بكر محمد بن الطيب من قصيدة أولها [من الكامل]:
يا عتب هل لتعتبي من معتب أم هل لديك لراغب من مرغب إلى أن قال: أنا من علمت فلا تظني غيره صعب على خطب الزمان الأصعب لكنني طوع لكل خريدة رود الشباب وكل خود خرعب من كل ساجية الجفون كأنما ترنو إذا نظرت بعيني ربرب بيضاء أخلصها النعيم كأنما يجلو مجردها حشاشة مقضب ملكت محبات القلوب ببهجة مخلوقة من عفة وتحبب فكأنها من حيث ما قابلتها شيم الإمام محمد بن الطيب اليعربي فصاحة وبلاغة والأشعري إذا اعتزى للمذهب قاض إذا التبس القضاء على الحجا كشفت له الآراء كل مغيب لا يستريح إذا الشكوك تخالجت إلا إلى لب كريم المنصب
стр. 1282
وصلته همته بأبعد غاية أعيا المريد لها سبيل المطلب أهدى له ثمر القلوب محبة وحباه حسن الذكر من لم يحبب ما زال ينصر دين أحمد صادعا بالحق يهدي للطريق الأصوب والناس بين مضلل ومضلل ومكذب فيما أتى ومكذب حتى انجلت تلك الضلالة واهتدى الـ ساري وأشرق جنح ذاك الغيهب بمحاسن لم تكتسب بتكلف لكنهن سجية لمهذب وبديهة تجني الصواب وإنما تجني الفوائد من لبيب مسهب شرفا أبا بكر وقدرا صاعدا يختب في شرق العلا والمغرب متنقلا من سؤدد في سؤدد ومرددا من منقب في منقب أعذر حسودك في الذي أوليته إذ فاز منه بجد قدح أخيب فلقد حللت من العلاء بذروة صماء تسفر عن حمى المستصعب حييت بك الآمال بعد مماتها والغيث خصب للمكان المجدب فإذا رعين رعين أخصب مرتع وإذا وردن وردن أعذب مشرب وإذا صدرن صدرن أحمد مصدر من خير منتجب لأكرم منجب أنصبت نفسك للثناء فحزته إن الثناء عدو من لم ينصب وإذا الكلام تطاردت فرسانه وتحامت الأقران كل مجرب ألفيته من لبه وجنانه ولسانه وبيانه في مقنب ذو مجلس فلك تضيء بروجه عن كل أزهر كالصباح الأشهب متوقد إلا لديك ضياؤه والشمس تمنع من ضياء الكوكب يا سيدا زرع القلوب مهابة تسقى بماء محبة لم تنضب آنستني فأنست منك بشيمة بيضاء تأنس بالثناء الأطيب
стр. 1283
فعجزت في وصفيك غير مقصر ونطقت في مدحيك غير مكذب فاسلم سلمت من الزمان وصرفه فلأنت أمرع من ربيع مخصب فإذا سلمت لنا فأية نعمة لم نعطها وبلية لم تسلب حدثني علي بن أبي علي المعدل قال: مات القاضي أبو بكر محمد بن الطيب في يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة.
قلت: وصلى عليه ابنه الحسن، ودفنه في داره بدرب المجوس من نهر طابق، ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب.
أنشدني أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد الفقيه لبعضهم يرثي القاضي أبا بكر محمد بن الطيب [من البسيط]:
انظر إلى جبل تمشي الرجال به وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف وانظر إلى صارم الإسلام منغمدا وانظر إلى درة الإسلام في الصدف حدثني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ قال: مضيت أنا، وأبو علي بن شاذان، وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي إلى قبر القاضي أبي بكر الأشعري لنترحم عليه، وذلك بعد موته بشهر، فرفعت مصحفا كان موضوعا على قبره، وقلت: اللهم بين لي في هذا المصحف حال القاضي أبي بكر، وما الذي آل إليه أمره، ثم فتحت المصحف فوجدت مكتوبا فيه: ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾
٩٢٨ - محمد بن الطيب بن سعيد بن موسى، أبو بكر الصباغ.
стр. 1284
كان يسكن الخضيرية من الجانب الشرقي، وحدث عن أحمد بن سلمان النجاد، وأبي بكر الشافعي، وأحمد بن يوسف بن خلاد، ومحمد بن يوسف بن حمدان الهمذاني، كتبنا عنه، وكان صدوقا.
أخبرنا محمد بن الطيب الصباغ، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، قال: حدثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : الراكب شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب.
سمعت رئيس الرؤساء أبا القاسم علي بن الحسن يقول: تزوج محمد بن الطيب الصباغ زيادة على تسعمائة امرأة.
سمعت محمد بن الطيب يقول: ولدت في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ومات في يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
ذكر من اسمه محمد، واسم أبيه طلحة
٩٢٩ - محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان، أبو الحسن
стр. 1285
النعالي.
شيخ كان يكتب معنا الحديث إلى أن مات، ويتتبع الغرائب والمناكير، وحدث عن أبي بكر الشافعي، وأبي بحر بن كوثر البربهاري، وأبي عمرو بن سنقة، ومحمد بن عمر بن الجعابي، وحبيب بن الحسن القزاز، وعبد الخالق بن الحسن بن أبي روبا، وابن مالك القطيعي، وغيرهم. كتبت عنه، وكان رافضيا.
حدثني أبو القاسم الأزهري قال: ذكر ابن طلحة بحضرتي يوما معاوية بن أبي سفيان، فلعنه.
توفي ابن طلحة النعالي في يوم الأحد لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
٩٣٠ - محمد بن طلحة بن الحسن، أبو بكر الدقاق، يعرف بغلام الأواني.
حدث عن: محمد بن أحمد بن يحيى العطشي.
ذكر لي الحسين بن محمد الوني أنه سمع منه، وأنه مات في المحرم من سنة عشرين وأربعمائة، ودفن عند قبر معروف الكرخي، وكان صدوقا.
٩٣١ - محمد بن طلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب، أبو عبد الله الكتاني.
стр. 1286
سمع: أبا عمر بن حيويه، ومحمد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاري، وأبا القاسم بن حبابة، وأبا طاهر المخلص، والقاضي أبا بكر بن أبي موسى الهاشمي.
كتبت عنه، وكان صدوقا، دينا، من أهل القرآن، وسألته عن مولده فقال: ولدت في صفر من سنة أربع وستين وثلاثمائة.
ومات في ليلة السبت الثامن عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ودفن يوم السبت في مقبرة الشونيزي.
ذكر من اسمه محمد، واسم أبيه طريف
* محمد بن أبي عتاب، أبو بكر الأعين، واسم أبي عتاب طريف، وقيل: الحسن بن طريف.
وقد ذكرناه فيما تقدم من ترجمة محمد بن الحسن.
٩٣٢ - محمد طريف الحنفي المؤدب.
قرأت في أصل كتاب أبي بكر البرقاني بخطه: أملى علينا القاضي أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ، قال: حدثنا محمد بن طريف الحنفي المؤدب على شط نهر عيسى، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو زهير، عن أبي حنيفة، عن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير: أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ قال ابن المنتشر: منتصبة السين.
стр. 1287
ومحمد بن طريف هذا هو محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، وسنذكر قصته في موضعها إن شاء الله.
اسم مفرد في هذا الحرف
٩٣٣ - محمد بن طارق البغدادي.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي، قال: سمعت عبد الله بن بشر الطالقاني يقول: سمعت محمد بن طارق البغدادي يقول: كنت جالسا إلى جنب أحمد بن حنبل، فقلت: يا أبا عبد الله، أستمد من محبرتك؟ فنظر إلي فقال: لم يبلغ ورعي وورعك هذا، وتبسم.
стр. 1288
حرف العين
ذكر من اسمه محمد، واسم أبيه عبد الله
٩٣٤ - محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو عبد الله القرشي، ثم الأموي.
من أهل مدينة رسول الله ﷺ ، وكان يعرف بالديباج لحسن وجهه، وهو أخو القاسم بن عبد الله.
حدث عن: أبيه، وعن نافع مولى ابن عمر، وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان.
روى عنه: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وجماعة من أهل المدينة، وقيل: إنه قدم على المنصور بغداد، وليس يثبت ذلك عندي إلا أنا نذكر ما قيل في ذلك.
أنبأنا علي بن محمد بن عيسى البزاز، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان يقال له: الديباج، قدم على المنصور بغداد، وقيل: كان محبوسا بالهاشمية في أمر محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن، وبها مات، ولم يصح دخوله بغداد.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: سمعت علي
стр. 1289
ابن المديني يقول: محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان هو أخو عبد الله بن حسن بن حسن لأمه، وكان يقال له: الديباج، وأمه فاطمة بنت الحسين.
قلت: كانت فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عند الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فولدت له عبد الله وحسنا، ثم مات عنها، فخلف عليها بعده عبد الله بن عمرو بن عثمان، فولدت له الديباج، وكان جوادا ممدحا ظاهر المروءة.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا محمد بن الحسن النقاش أن الحسن بن سفيان أخبرهم، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: أخبرنا محمد بن معن الغفاري، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين بن علي، فقالت: يا بني، إنه والله ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئا، ولا أدركوه من لذاتهم إلا وقد ناله أهل المروءات بمروءاتهم، فاستتروا بجميل ستر الله .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، قال: حدثنا جدي قال: حدثني إسماعيل بن يعقوب قال: سمعت عمي عبد الله بن موسى يقول: كان عبد الله بن الحسن يقول: أبغضت محمد
стр. 1290
ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان أيام ولد بغضا ما أبغضته أحدا قط، ثم كبر وبرني، فأحببته حبا ما أحببته أحدا قط.
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن العباس بن المغيرة الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: حدثني الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الملك بن عبد العزيز، عن أبي السائب قال: احتجت إلى لقحة فكتبت إلى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أسأله أن يبعث إلي بلقحة، فإني لعلى بابي فإذا بزجر إبل، وإذا فيها عبد يزجر بها فقلت له: يا هذا، ليس هاهنا الطريق، فقال: أردت أبا السائب.
فقلت: فأنا أبو السائب، فدفع إلي كتاب محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فإذا فيه: أتاني كتابك تطلب لقحة، وقد جمعت ما كان بحضرتنا منها، وهي تسع عشرة لقحة، وبعثت معها بعبد راع، وهن بدن، وهو حر إن رجع مما بعثت به شيء في مالي أبدا. قال: فبعت منهن بثلاثمائة دينار، سوى ما احتبست لحاجتي.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: أنشدني سليمان بن عياش السعدي لأبي وجزة السعدي يمدح محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان [من الوافر]:
стр. 1291
وجدنا المحض الأبيض من قريش فتى بين الخليفة والرسول أتاك المجد من هنا وهنا وكنت له بمعتلج السيول فما للمجد دونك من مبيت وما للمجد دونك من مقيل ولا ممضى وراءك تبتغيه وما هو قابل بك من بديل فدى لك من يصد الحق عنه ومن يرضي أخاه بالقليل فلولا أنت ما حملت ركابي مؤثلة وما حمدت رحيلي أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد قال: محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، ويكنى أبا عبد الله، مات في حبس أبي جعفر.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثني إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا معن قال: أخذ أبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان في سنة خمس وأربعين، وزعموا أنه قتله ليلة جاءه خروج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة.
أخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع قال: ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان - قتله المنصور أبو جعفر سنة خمس وأربعين، يعني: ومائة، وبعث برأسه إلى خراسان.
стр. 1292
٩٣٥ - محمد بن عبد الله بن المهاجر النصري، يعرف بالشعيثي، من أهل دمشق.
حدث عن: أبيه، وعن زفر بن وثيمة.
روى عنه: وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، وعمر بن علي المقدمي، وغيرهم. وكان ممن قدم بغداد، وحدث بها.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: هشام بن الغاز، ومحمد بن عبد الله الشعيثي، وسمى جماعة من الشاميين، ثم قال: منهم من حمل، ومنهم من قدم إلى بغداد، وكتب أصحابنا عنه ببغداد.
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد الأزهري، قال: حدثنا ابن الغلابي، قال: حدثني أبي، عن معاذ بن معاذ قال: لقيت محمد بن عبد الله الشعيثي، وكان أبو جعفر قد ولاه بيت المال، وقال: إنه كان ولينا في زمن بني أمية فأحسن الولاية.
قال معاذ: وكان معه ابن له لقيا، أرى مكحولا.
حدثنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي في تسمية الأصاغر من أصحاب واثلة بن الأسقع، قال: ومحمد بن عبد الله الشعيثي قالوا: إنه أدركه ولا نعلم له عنه حديثا.
стр. 1293
أخبرنا السكري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي قال: محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي ثقة.
كتب إلينا عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري قال: سألت أبا سفيان عبيد الله بن سنان النصري عن تاريخ موت محمد بن عبد الله الشعيثي النصري قال: قد رأيته وجالسته، مات بعد سنة أربع وخمسين ومائة بيسير.
٩٣٦ - محمد بن عبد الله بن علاثة بن علقمة بن مالك بن عمرو بن عويمر بن ربيعة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أبو اليسير العقيلي، من أهل حران، وهو أخو سليمان وزياد.
حدث عن: هشام بن حسان، والأوزاعي، وعلي بن بذيمة، وعبيد الله بن عمر العمري.
روى عنه: عبد الله بن المبارك، ووكيع، ومحمد بن سلمة الحراني، وحرمي بن حفص، وغيرهم. وكان قاضيا بالجانب الشرقي من بغداد زمن المهدي.
أخبرنا أحمد بن علي البادا، وأبو بكر البرقاني، وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد الفارسي قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الأبهري، قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد الحراني قال: محمد بن عبد الله بن علاثة العقيلي، ولي القضاء للمهدي، وذكروا أنه يكنى أبا اليسير.
стр. 1294
أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي قال: استقضى المهدي محمد بن عبد الله بن علاثة الكلابي، وعافية بن يزيد، جميعا على الجانب الشرقي من مدينة السلام، وكان زياد بن عبد الله بن علاثة يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي.
قلت: وكان محمد بن عبد الله بن علاثة صديقا لسفيان الثوري، فلما ولي القضاء أنكر عليه سفيان ذلك، فأخبرني علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدثني عبد الباقي بن قانع قال: حدثني بعض شيوخنا قال: استأذن ابن علاثة على سفيان الثوري بعد أن ولي القضاء، فدخل عمار بن محمد ابن أخت سفيان، يستأذن له على سفيان، فلم يأذن له، وكان سفيان يعجن كسبا للشاة، فلم يزل به عمار حتى أذن له، فدخل ابن علاثة فلم يحول سفيان وجهه إليه، ثم قال له: يا ابن علاثة، ألهذا كتبت العلم؟ لو اشتريت صيرا بدرهم - يعني: سميكا - ثم درت في سكك الكوفة لكان خيرا من هذا.
قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات بخطه: أخبرني أخي أبو القاسم عبيد الله بن العباس بن الفرات، قال: أخبرنا علي بن سراج قال: محمد بن عبد الله بن علاثة يقال له: قاضي الجن، وذلك أن بئرا كانت بين حران وحصن مسلمة، فكان من يشرب منها خبطته الجن، قال: فوقف عليها، فقال: أيها الجن، إنا قد قضينا بينكم وبين الأنس، فلهم النهار ولكم الليل. قال: فكان الرجل إذا استسقى منها بالنهار لم يصبه شيء.
حدثني أحمد بن محمد المستملي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الوراق، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، أبو الفتح الحافظ قال: محمد بن
стр. 1295
عبد الله بن علاثة هو عندي واهي الحديث، لا يحل كتب حديثه عن الأوزاعي.
وقال البخاري: روى عنه وكيع، في حفظه نظر.
قال أبو الفتح: ولسنا نقنع بهذا من البخاري، محمد بن علاثة حديثه يدل على كذبه، وكان أحد العضل في التزيد، عن الأوزاعي.
قلت: قد أفرط أبو الفتح في الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن الحصين عن ابن علاثة، فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو بن الحصين، فإنه كان كذابا، وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيى بن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحد من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن علاثة ثقة، يروي عنه حفص بن غياث، وغيره.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسألته - يعني: يحيى بن معين - عن محمد بن علاثة، من هو؟ فقال: ثقة.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى
стр. 1296
المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا حاتم بن الليث الجوهري، قال: حدثنا علي بن الجعد قال: كان محمد بن عبد الله بن علاثة من أهل حران، ولاه المهدي قضاء بغداد عسكر المهدي، فرأيت ابن علاثة ببغداد في مسجد الجامع بالرصافة في زمان المهدي، وأظن أنه مات في سنة ثلاث وستين ومائة، أو نحو ذلك فيما أعلم.
قلت: وحكى ابن الجعابي عن رجل لقيه بالجزيرة من ولد ابن علاثة: أنه مات في سنة ثمان وستين ومائة.
٩٣٧ - محمد أمير المؤمنين المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أبا عبد الله.
وأمه أم موسى بنت منصور الحميرية، ولد بإيذج في سنة سبع وعشرين ومائة، واستخلف يوم مات المنصور بمكة، وقام بأمر بيعته الربيع بن يونس، وأتاه بالخبر منارة البربري مولاه في يوم الثلاثاء لست عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، والمهدي إذ ذاك ببغداد، فأقام بعد قدوم منارة يومين لم يظهر الخبر، ثم خطب الناس يوم الخميس، ونعى لهم المنصور، وبويع بيعة العامة، وذلك في سنة ثمان وخمسين ومائة.
أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد، قال: حدثنا محمد بن عثمان العبسي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا فضل بن مرزوق، عن ميسرة، يعني: ابن حبيب، عن المنهال، يعني:
стр. 1297
ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: منا ثلاثة: منا المنصور، ومنا السفاح، ومنا المهدي.
وقد ذكر هذا الحديث من رواية الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مرفوعا في أول الكتاب، فغنينا عن إعادته هاهنا.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا يحيى بن يمان، قال: حدثنا سفيان، وزائدة، عن عاصم أبي وائل، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: المهدي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي.
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا بقية، وعبد القدوس، يعني: ابن الحجاج، عن صفوان، عن شريح بن عبيد، عن كعب قال: ما المهدي إلا من قريش، وما الخلافة إلا فيهم، غير أن له أصلا ونسبا في اليمن.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونس
стр. 1298
الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة ثمان وخمسين ومائة بها بويع المهدي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ويكنى أبا عبد الله، وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد الله بن شهر بن ذي شهير بن أبي سرح بن شرحبيل بن زيد بن ذي مثوب بن الأشهل بن مثوب بن الحارث بن شمر ذي الجناح بن لهيعة بن ينعم بن يعفر بن يكنف، من ولد ذي رعين من حمير، وأمها بربرية، يقال لها أروى.
بويع يوم مات أبو جعفر بمكة، وكان مولده سنة سبع وعشرين ومائة، وكان طويلا أسمر جعدا، بعينه اليمنى نكتة بياض.
أخبرنا الحسن بن محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، قال: حدثنا المعاذي قال: لما جدد المهدي البيعة لنفسه بعد وفاة المنصور - كان أول من هنأه بالخلافة وعزاه أبو دلامة، فقال [من الكامل]:
عيناي واحدة ترى مسرورة بأميرها جذلى وأخرى تذرف تبكي وتضحك تارة ويسوؤها ما أنكرت ويسرها ما تعرف فيسوؤها موت الخليفة محرما ويسرها أن قام هذا الأرأف ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى شعرا أرجله وآخر ينتف هلك الخليفة يا لأمة أحمد وأتاكم من بعده من يخلف أهدى لهذا الله فضل خلافة ولذاك جنات النعيم تزخرف قال: فأمر المهدي بالنداء بالرصافة: إن الصلاة جامعة، وخطب فنعى المنصور، وقال: إن أمير المؤمنين عبد دعي فأجاب، وأمر فأطاع. واغرورقت عيناه، فقال: إن رسول الله ﷺ قد بكى عند فراق الأحبة، ولقد فارقت عظيما، وقلدت جسيما، وعند الله أحتسب أمير المؤمنين، وبه أستعين على
стр. 1299
خلافة المسلمين.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي، قال: أخبرني أبو العباس المنصوري قال: لما حصلت في يد المهدي الخزائن والأموال وذخائر المنصور - أخذ في رد المظالم، وأخرج ما في الخزائن، ففرقه حتى أكثر من ذلك، وبر أهله، وأقرباءه، ومواليه، وذوي الحرمة به، وأخرج لأهل بيته أرزاقا لكل واحد منهم في كل شهر خمسمائة درهم، لكل رجل ستة آلاف درهم في السنة، وأخرج لهم في الأقسام لكل رجل عشرة ألف درهم، وزاد بعضهم، وأمر ببناء مسجد الرصافة، وحاط حائطها، وخندق خندقها، وذلك كله في السنة التي قدم فيها مدينة السلام.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد المروذي، قال: حدثني أبي قال: حكي لنا عن الربيع أنه قال: مات المنصور، وفي بيت المال شيء لم يجمعه خليفة قط قبله، مائة ألف ألف درهم، وستون ألف ألف درهم، فلما صارت الخلافة إلى المهدي قسم ذلك وأنفقه، وقال الربيع: نظرنا في نفقة المنصور، فإذا هو ينفق في كل سنة ألفي درهم مما يجيء من مال الشراة.
وأخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: أخبرت أن الربيع قال: فتح المنصور يوما خزانة مما قبض من خزائن مروان بن محمد، فأحصي فيها اثنا عشر ألف عدل خز، فأخرج منها ثوبا وقال: يا ربيع، اقطع من هذا الثوب جبتين، لي واحدة،
стр. 1300
ولمحمد واحدة، فقلت: لا يجيء منه هذا، قال: فاقطع لي منه جبة وقلنسوة، وبخل بثوب آخر يخرجه للمهدي، فلما أفضت الخلافة إلى المهدي أمر بتلك الخزانة بعينها ففرقت على الموالي، والغلمان، والخدم.
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: أخبرنا الزبير بن بكار، قال: أخبرني يونس بن عبد الله الخياط قال: دخل ابن الخياط المكي على أمير المؤمنين المهدي، وقد مدحه، فأمر له بخمسين ألف درهم، فلما قبضها فرقها على الناس، وقال:
أخذت بكفي كفه أبتغي الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدي فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى أفدت وأعداني فبددت ما عندي فنمى إلى المهدي فأعطاه بدل كل درهم دينارا.
أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثنا هارون بن ميمون الخزاعي، قال: حدثنا أبو خزيمة الباذغيسي قال: قال المهدي أمير المؤمنين: ما توسل إلي أحد بوسيلة، ولا تذرع بذريعة هي أقرب إلى ما يحب من تذكيري يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها، وأحسن ربها؛ لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل.
أخبرني محمد بن عبد الواحد بن محمد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أخبرني محمد بن الفضل، قال: أخبرني بعض أهل الأدب عن حسن الوصيف، قال: قعد المهدي قعودا عاما للناس، فدخل رجل، وفي يده نعل في منديل، فقال: يا أمير
следующие страницы →