Полный текст (9 517 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا حاتم بن الليث الجوهري، قال: حدثنا علي بن الجعد قال: كان محمد بن عبد الله بن علاثة من أهل حران، ولاه المهدي قضاء بغداد عسكر المهدي، فرأيت ابن علاثة ببغداد في مسجد الجامع بالرصافة في زمان المهدي، وأظن أنه مات في سنة ثلاث وستين ومائة، أو نحو ذلك فيما أعلم.
قلت: وحكى ابن الجعابي عن رجل لقيه بالجزيرة من ولد ابن علاثة: أنه مات في سنة ثمان وستين ومائة.
٩٣٧ - محمد أمير المؤمنين المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أبا عبد الله.
وأمه أم موسى بنت منصور الحميرية، ولد بإيذج في سنة سبع وعشرين ومائة، واستخلف يوم مات المنصور بمكة، وقام بأمر بيعته الربيع بن يونس، وأتاه بالخبر منارة البربري مولاه في يوم الثلاثاء لست عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، والمهدي إذ ذاك ببغداد، فأقام بعد قدوم منارة يومين لم يظهر الخبر، ثم خطب الناس يوم الخميس، ونعى لهم المنصور، وبويع بيعة العامة، وذلك في سنة ثمان وخمسين ومائة.
أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد، قال: حدثنا محمد بن عثمان العبسي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا فضل بن مرزوق، عن ميسرة، يعني: ابن حبيب، عن المنهال، يعني:
стр. 1297
ابن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: منا ثلاثة: منا المنصور، ومنا السفاح، ومنا المهدي.
وقد ذكر هذا الحديث من رواية الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مرفوعا في أول الكتاب، فغنينا عن إعادته هاهنا.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا يحيى بن يمان، قال: حدثنا سفيان، وزائدة، عن عاصم أبي وائل، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: المهدي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي.
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا بقية، وعبد القدوس، يعني: ابن الحجاج، عن صفوان، عن شريح بن عبيد، عن كعب قال: ما المهدي إلا من قريش، وما الخلافة إلا فيهم، غير أن له أصلا ونسبا في اليمن.
أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونس
стр. 1298
الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة ثمان وخمسين ومائة بها بويع المهدي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ويكنى أبا عبد الله، وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد الله بن شهر بن ذي شهير بن أبي سرح بن شرحبيل بن زيد بن ذي مثوب بن الأشهل بن مثوب بن الحارث بن شمر ذي الجناح بن لهيعة بن ينعم بن يعفر بن يكنف، من ولد ذي رعين من حمير، وأمها بربرية، يقال لها أروى.
بويع يوم مات أبو جعفر بمكة، وكان مولده سنة سبع وعشرين ومائة، وكان طويلا أسمر جعدا، بعينه اليمنى نكتة بياض.
أخبرنا الحسن بن محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، قال: حدثنا المعاذي قال: لما جدد المهدي البيعة لنفسه بعد وفاة المنصور - كان أول من هنأه بالخلافة وعزاه أبو دلامة، فقال [من الكامل]:
عيناي واحدة ترى مسرورة بأميرها جذلى وأخرى تذرف تبكي وتضحك تارة ويسوؤها ما أنكرت ويسرها ما تعرف فيسوؤها موت الخليفة محرما ويسرها أن قام هذا الأرأف ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى شعرا أرجله وآخر ينتف هلك الخليفة يا لأمة أحمد وأتاكم من بعده من يخلف أهدى لهذا الله فضل خلافة ولذاك جنات النعيم تزخرف قال: فأمر المهدي بالنداء بالرصافة: إن الصلاة جامعة، وخطب فنعى المنصور، وقال: إن أمير المؤمنين عبد دعي فأجاب، وأمر فأطاع. واغرورقت عيناه، فقال: إن رسول الله ﷺ قد بكى عند فراق الأحبة، ولقد فارقت عظيما، وقلدت جسيما، وعند الله أحتسب أمير المؤمنين، وبه أستعين على
стр. 1299
خلافة المسلمين.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي، قال: أخبرني أبو العباس المنصوري قال: لما حصلت في يد المهدي الخزائن والأموال وذخائر المنصور - أخذ في رد المظالم، وأخرج ما في الخزائن، ففرقه حتى أكثر من ذلك، وبر أهله، وأقرباءه، ومواليه، وذوي الحرمة به، وأخرج لأهل بيته أرزاقا لكل واحد منهم في كل شهر خمسمائة درهم، لكل رجل ستة آلاف درهم في السنة، وأخرج لهم في الأقسام لكل رجل عشرة ألف درهم، وزاد بعضهم، وأمر ببناء مسجد الرصافة، وحاط حائطها، وخندق خندقها، وذلك كله في السنة التي قدم فيها مدينة السلام.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد المروذي، قال: حدثني أبي قال: حكي لنا عن الربيع أنه قال: مات المنصور، وفي بيت المال شيء لم يجمعه خليفة قط قبله، مائة ألف ألف درهم، وستون ألف ألف درهم، فلما صارت الخلافة إلى المهدي قسم ذلك وأنفقه، وقال الربيع: نظرنا في نفقة المنصور، فإذا هو ينفق في كل سنة ألفي درهم مما يجيء من مال الشراة.
وأخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: أخبرت أن الربيع قال: فتح المنصور يوما خزانة مما قبض من خزائن مروان بن محمد، فأحصي فيها اثنا عشر ألف عدل خز، فأخرج منها ثوبا وقال: يا ربيع، اقطع من هذا الثوب جبتين، لي واحدة،
стр. 1300
ولمحمد واحدة، فقلت: لا يجيء منه هذا، قال: فاقطع لي منه جبة وقلنسوة، وبخل بثوب آخر يخرجه للمهدي، فلما أفضت الخلافة إلى المهدي أمر بتلك الخزانة بعينها ففرقت على الموالي، والغلمان، والخدم.
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: أخبرنا الزبير بن بكار، قال: أخبرني يونس بن عبد الله الخياط قال: دخل ابن الخياط المكي على أمير المؤمنين المهدي، وقد مدحه، فأمر له بخمسين ألف درهم، فلما قبضها فرقها على الناس، وقال:
أخذت بكفي كفه أبتغي الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدي فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى أفدت وأعداني فبددت ما عندي فنمى إلى المهدي فأعطاه بدل كل درهم دينارا.
أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثنا هارون بن ميمون الخزاعي، قال: حدثنا أبو خزيمة الباذغيسي قال: قال المهدي أمير المؤمنين: ما توسل إلي أحد بوسيلة، ولا تذرع بذريعة هي أقرب إلى ما يحب من تذكيري يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها، وأحسن ربها؛ لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل.
أخبرني محمد بن عبد الواحد بن محمد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أخبرني محمد بن الفضل، قال: أخبرني بعض أهل الأدب عن حسن الوصيف، قال: قعد المهدي قعودا عاما للناس، فدخل رجل، وفي يده نعل في منديل، فقال: يا أمير
стр. 1301
المؤمنين هذه نعل رسول الله ﷺ قد أهديتها لك، فقال: هاتها فدفعها إليه فقبل باطنها، ووضعها على عينيه، وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم، فلما أخذها وانصرف قال لجلسائه: أترون أني لم أعلم أن رسول الله ﷺ لم يرها، فضلا عن أن يكون لبسها؟ ولو كذبناه قال للناس: أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله ﷺ فردها علي، وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره، إذ كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها، والنصرة للضعيف على القوي، وإن كان ظالما، فاشترينا لسانه، وقبلنا هديته، وصدقنا قوله، ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح.
أخبرنا أبو الحسن الطاهري، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني المدائني قال: دخل على المهدي رجل، فقال: يا أمير المؤمنين إن المنصور شتمني، وقذف أبي، فإما أمرتني أن أحلله، وإما عوضتني فاستغفرت له، قال: ولم شتمك؟ قال: شتمت عدوه بحضرته فغضب، قال: ومن عدوه الذي غضب لشتمه؟ قال: إبراهيم بن عبد الله بن حسن، قال: إن إبراهيم أمس به رحما وأوجب عليه حقا، فإن كان شتمك كما زعمت فعن رحمه ذب، وعن عرضه دفع، وما أساء من انتصر لابن عمه، قال: إنه كان عدوا له، قال: فلم ينتصر للعداوة إنما انتصر للرحم. فأسكت الرجل، فلما ذهب ليولي قال: لعلك أردت أمرا فلم تجد له ذريعة عندك بلغ من هذه الدعوى! قال: نعم، فتبسم، ثم أمر له بخمسة آلاف درهم.
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني أبو الحسن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن زياد قال: دخل مروان بن أبي
стр. 1302
حفصة على المهدي، وعنده جماعة، فأنشده [من الطويل]:
صحا بعد جهل واستراخت عواذله قال: فقال لي: ويلك، كم هي بيتا؟ قلت: يا أمير المؤمنين سبعون بيتا، قال: فإن لك عندي سبعين ألفا، قال: فقلت في نفسي: بالنسيئة، إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قلت: يا أمير المؤمنين، اسمع مني أبياتا حضرت، فما في الأرض أنبل من كفيلي، قال: هات. فاندفعت فأنشدته [من الطويل]:
كفاكم بعباس أبي الفضل والدا فما من أب إلا أبو الفضل فاضله كأن أمير المؤمنين محمدا أبا جعفر في كل أمر يحاوله إليك قصرنا النصف من صلواتنا مسيرة شهر بعد شهر نواصله فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا إليك ولكن أهنأ الخير عاجله قال: فتبسم، وقال: عجلوها له، فحملت إلي من وقتها.
أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، قال: حدثني عبد الله بن هارون بن موسى الفروي، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبيه قال: دخل أبي وأصحابه على المهدي بالمدينة، فدخل عليه المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، وأبو السائب، والعثماني، وابن أخت الأحوص، فقال لهم: أنشدوني، فأنشده عبد العزيز الماجشون [من الطويل]:
وللناس بدر في السماء يرونه وأنت لنا بدر على الأرض مقمر فبالله يا بدر السماء وضوءَهُ تراك تكافي عشر مالك أضمر وما البدر إلا دون وجهك في الدجى يغيب فتبدو حين غاب فتقمر
стр. 1303
وما نظرت عيني إلى البدر طالعا وأنت تمشَّى في الثياب فتسحر وأنشده ابن أخت الأحوص [من البسيط]:
قالت كلابة من هذا فقلت لها هذا الذي أنت من أعدائه زعموا إني امرؤ لج بي حب فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم وأنشده المغيرة بن عبد الرحمن [من الطويل]:
رمى البين من قلبي السواد فأوجعا وصاح فصيح بالرحيل فأسمعا وغرد حادى البين وانشقت العصا وأصبحت مسلوب الفؤاد مفجعا كفا حزنا من حادث الدهر أنني أرى البين لا أستطيع للبين مدفعا وقد كنت قبل البين بالبين جاهلا فيا لك بين ما أمر وأفظعا وأنشده أبو السائب [من الطويل]:
أصيخا لداعي حب ليلى فيمما صدور المطايا نحوها فتسمعا خليلي إن ليلى أقامت فإنني مقيم وإن بانت فبينا بنا معا وإن أثبتت ليلى بربع غدوها فعيذا لنا بالله أن نتزعزعا قال: والله لأغنينكم، فأجاز أربعة بعشرة آلاف دينار، عشرة آلاف دينار.
أخبرني الحسن بن محمد بن الحسن الخلال، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا الحسن بن علي العنزي، قال: حدثنا العباس بن عبد الله بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، قال: حدثتني جدتي فائقة بنت عبد الله أم عبد الواحد بن جعفر بن سليمان قالت: إنا يوما عند المهدي أمير المؤمنين، وكان قد خرج متنزها إلى الأنبار، إذ دخل عليه الربيع، ومعه قطعة من جراب فيه كتابة برماد وخاتم من طين قد عجن بالرماد، وهو مطبوع بخاتم الخلافة، فقال: يا أمير
стр. 1304
المؤمنين ما رأيت أعجب من هذه الرقعة جاءني بها رجل أعرابي، وهو ينادي: هذا كتاب أمير المؤمنين المهدي دلوني على هذا الرجل الذي يسمى الربيع، فقد أمرني أن أدفعها إليه، وهذه الرقعة.
فأخذها المهدي وضحك، وقال: صدق، هذا خطي وهذا خاتمي، أفلا أخبركم بالقصة كيف كانت؟! قلنا: أمير المؤمنين، أعل أعيننا في ذلك، قال: خرجت أمس إلى الصيد في عب سماء، فلما أصحت هاج علينا ضباب شديد، وفقدت أصحابي حتى ما رأيت منهم أحدا، وأصابني من البرد والجوع والعطش ما الله به أعلم، وتحيرت عند ذلك، فذكرت دعاء سمعته من أبي يحكيه، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس رفعه قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: باسم الله وبالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اعتصمت بالله، وتوكلت على الله، حسبي الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - وقي، وكفي، وشفي من الحرق والغرق والهدم وميتة السوء.
فلما قلتها رفع لي ضوء نار، فقصدتها فإذا بهذا الأعرابي في خيمة له، وإذا هو يوقد نارا بين يديه، فقلت: أيها الأعرابي هل من ضيافة؟ قال: انزل، فنزلت، فقال لزوجته: هاتي ذاك الشعير، فأتت به، فقال: اطحنيه، فابتدأت تطحنه فقلت له: اسقني ماء، فأتاني بسقاء فيه مذقة من لبن أكثرها ماء، فشربت منها شربة ما شربت شيئا قط إلا هي أطيب منه، قال: وأعطاني حلسا فوضعت رأسي عليه فنمت نومة ما نمت نومة أطيب منها وألذ، ثم انتبهت فإذا هو قد وثب إلى شويهة فذبحها، وإذا امرأته تقول له: ويحك، قتلت نفسك وصبيتك، إنما كان معاشكم من هذه الشاة فذبحتها، فبأي شيء نعيش؟! قال: فقلت: لا عليك هات الشاة، فشققت جوفها، واستخرجت كبدها بسكين كانت في خفي، فشرحتها، ثم طرحتها على النار فأكلتها، ثم قلت: هل عندك
стр. 1305
شيء أكتب لك فيه؟ فجاءني بهذه القطعة الجراب، فأخذت عودا من الزناد الذي كان بين يديه فكتبت له هذا الكتاب، وختمته بهذا الخاتم، وأمرته أن يجيء، ويسأل عن الربيع فيدفعها إليه، فإذا في الرقعة خمسمائة ألف درهم، فقال: والله ما أردت إلا خمسين ألف درهم، ولكن جرت بخمسمائة ألف درهم، لا أنقص والله منها درهما واحدا، ولو لم يكن في بيت المال غيرها، احملوها معه.
فما كان إلا قليلا حتى كثرت إبله وشاؤه، وصار منزلا من المنازل ينزله الناس ممن أراد الحج من الأنبار إلى مكة، وسمي منزل مضيف أمير المؤمنين المهدي.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: وخرج المهدي يوما إلى الصيد، فانقطع عن خاصته فدفع فرسه إلى أعرابي، وهو يريد البول، فقال: يا أعرابي احفظ علي فرسي حتى أبول، فسعى نحوه وأخذ بركابه، فنزل المهدي ودفع الفرس إليه، فأقبل الأعرابي على السرج يقلع حليته، وفطن المهدي، وقد أخذ حاجته، فقدم إليه فرسه وجاءت الخيل نحوه، وأحاطت به، ونذر بها الأعرابي فولى هاربا، فأمر برده، فقال، وخاف أن يكون قد غمز به: خذوا ما أخذنا منكم، ودعونا نذهب إلى حرق الله وناره، فقال المهدي، وصاح به: تعال لا بأس عليك، فقال: ما تشاء جعلني الله فداء فرسك، فضحك من حضره، وقالوا: ويلك، هل رأيت إنسانا قط قال هذا؟! قال: فما أقول؟ قالوا: قل: جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين، قال: أوهذا أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، قال: والله لئن أرضاه هذا مني ما يرضيني ذاك فيه، ولكن جعل الله جبريل
стр. 1306
وميكائيل فداءه وجعلني فداءهما، فضحك المهدي واستطابه، وأمر له بعشرة آلاف درهم، فأخذها وانصرف.
قال ابن عرفة: وبلغني أن المهدي لما فرغ من بناء عيسى باذ ركب في جماعة يسير لينظر، فدخله مفاجأة، وأخرج من كان هناك من الناس، وبقي رجلان خفيا عن أبصار الأعوان، فرأى المهدي أحدهما، وهو دهش ما يعقل، فقال: من أنت؟ قال: أنا أنا أنا، قال: ويلك من أنت؟ قال: لا أدري، قال: ألك حاجة؟ قال: لا لا، قال: أخرجوه أخرج الله نفسه، فدفع في قفاه، فلما خرج قال لغلام له: اتبعه من حيث لا يعلم، فاسأل عن أمره ومهنته، فإني إخاله حائكا، فخرج الغلام يقفوه، ثم رأى الآخر فاستنطقه، فأجابه بقلب جرئ ولسان منبسط، فقال: من أنت؟ فقال: رجل من أبناء رجال دعوتك، قال: فما جاء بك إلى هاهنا؟ قال: جئت لأنظر إلى هذا البناء الحسن، فأتمتع بالنظر، وأكثر الدعاء لأمير المؤمنين بطول المدة وتمام النعمة ونماء العز والسلامة، قال: أفلك حاجة؟ قال: نعم، خطبت ابنة عمي فردني أبوها، وقال: لا مال لك، والناس يرغبون في الأموال، وأنا بها مشغوف، ولها وامق، قال: قد أمرت لك بخمسين ألف درهم، قال: جعلني الله فداءك يا أمير المؤمنين، قد وصلت فأجزلت الصلة، ومننت فأعظمت المنة، فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه، وآخر أيامك خيرا من أولها، وأمتعك بما أنعم به، وأمتع رعيتك بك، فأمر أن تعجل له صلته، ووجه ببعض خاصته معه، وقال: سل عن مهنته فإني إخاله كاتبا. فرجع الرسولان معا، فقال الأول: وجدت الأول حائكا، وقال الآخر: وجدت الرجل كاتبا، فقال المهدي: لم تخف علي مخاطبة الكاتب والحائك.
أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: قال عمرو بن أبي عمرو الأعجمي: اعترضت امرأة المهدي، فقالت: يا عصبة رسول الله ﷺ ، انظر في
стр. 1307
حاجتي، فقال المهدي: ما سمعتها من أحد قبلها، ثم قال: اقضوا حاجتها، وأعطوها عشرة آلاف درهم.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أحمد بن قانع بن مرزوق القاضي، قال: حدثنا أبو شعيب الحراني، قال: حدثنا أبو زيد قال: سمعت الضحاك قال: قدم المهدي علينا البصرة، فخرج يصلي العصر، فقام إليه أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين، مر المؤذن لا يقيم حتى أتوضأ، فضحك المهدي وقال للمؤذن: لا تقم حتى يتوضأ الأعرابي.
أخبرني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أخبرنا سهل بن أحمد الديباجي، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا رفيع بن سلمة، عن أبي عبيدة قال: كان المهدي يصلي بنا الصلوات في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها، فأقيمت الصلاة يوما فقال أعرابي: يا أمير المؤمنين، لست على طهر وقد رغبت إلى الله في الصلاة خلفك، فمر هؤلاء أن ينتظروني، فقال: انتظروه رحمكم الله، ودخل إلى المحراب ووقف، إلى أن قيل له: قد جاء الرجل - فكبر، فعجب الناس من سماحة أخلاقه.
أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثني عبيد الله بن فرقد مولى المهدي قال: هاجت ريح زمن المهدي، فدخل المهدي بيتا في جوف بيت، فألزق خده بالتراب، ثم قال: اللهم إني بريء من هذه الجناية، كل هذا الخلق غيري، فإن كنت المطلوب من بين خلقك فهأنذا بين يديك، اللهم لا تشمت بي أهل الأديان.
стр. 1308
فلم يزل كذلك حتى انجلت الريح، واللفظ لحديث الرزاز.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا عباس، يعني ابن هشام، عن أبيه قال: توفي المهدي بقرية يقال لها الرذ، ليلة الخميس لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا أبو الحسن بن البراء قال: ومات المهدي بالرذ من ماسبذان لثمان بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة، وكان نقش خاتمه: العزة لله، وكان عمره ثلاثا وأربعين سنة، وخلافته عشر سنين وشهر وخمسة أيام.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال: قال أبو بكر السدوسي: توفي المهدي بماسبذان، وصلى عليه الرشيد، وتوفي وله ثلاث وأربعون سنة.
أخبرنا علي بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني العجلي، عن عمرو بن محمد، عن أبي معشر قال: توفي المهدي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن صالح قال: حدثني عبد الله بن محمد الظفري قال: توفي المهدي، وهو ابن خمس وأربعين سنة.
٩٣٨ - محمد بن عبد الله بن رزين، أبو الشيص الشاعر، يكنى أبا جعفر، وأبو الشيص لقب، وهو ابن عم دعبل بن علي الخزاعي، وقيل:
стр. 1309
هو محمد بن رزين، وكان عم دعبل، والأول أصح.
كان أحد شعراء الرشيد، وله فيه مدائح كثيرة، ولما مات الرشيد رثاه، ومدح الأمين. ومما يستحسن من شعره قصيدته الضادية التي أولها [من الكامل]:
أبقى الزمان به ندوب عضاض ورمى سواد قرونه ببياض وهي قصيدة مشهورة سائرة.
قرأت على الحسن بن علي الجوهري، عن أبي عبيد الله المرزباني قال: روي عن عبد الله بن المعتز، عن أبي خلف العامري، من بني عامر بن صعصعة، قال: من قال: إنه كان في الدنيا أشعر من أبي الشيص - فكذبه، والله للشعر على لسانه كان أسهل من شرب الماء على العطاش، ولقد كان يفضل على شعراء زمانه، يقرون له بذلك لا يستنكفون، وكان من أعذب الناس ألفاظا، وأجودهم كلاما، وأحكمهم رصفا، وكان وصافا للشراب مداحا للملوك. ودعبل بن علي ابن عمه، ويقال: إنه منه استقى، وحفظ أشعاره كلها، فاحتذى عليها.
وقال المرزباني: حدثني علي بن هارون، قال: أخبرني أبي قال: من بارع شعر أبي الشيص قوله يمدح الرشيد عند ورود الخبر بهزيمة نقفور، وفتح بلد الروم من قصيدة [من الطويل]:
شددت أمير المؤمنين قوى الملك صدعت بفتح الروم أفئدة الترك قريت سيوف الله هام عدوه وطأطأت للإسلام ناصية الشرك فأصبحت مسرورا ولا يغي ضاحكا وأصبح نقفور على ملكه يبكي أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم الأزدي الكاتب، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: أنشدني أحمد بن صدقة لأبي الشيص [من البسيط]:
стр. 1310
جاء الرسول ببشرى منك تطعمني فكان أكبر وهمي أنه وهما فما فرحت ولكن زادني حزنا علمي بأن رسولي لم يكن فهما كم من سريرة حب قد خلوت بها ودمعة تملأ القرطاس والقلما
٩٣٩ - محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم، أبو أحمد الكوفي الزبيري، مولى بني أسد.
سمع: مسعر بن كدام، ومالك بن مغول، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وإسرائيل بن يونس، وبشير بن سلمان.
روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والفضل بن سهل الأعرج، وأحمد بن الوليد الفحام، وغيرهم.
قدم أبو أحمد بغداد، وحدث بها، وذكر بن الجعابي أن له أخا يسمى حسنا، من وجوه الشيعة يروي عنه.
أنبأنا أحمد بن علي اليزدي، قال: أخبرنا أبو أحمد الحافظ قال: أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي مولى لبني أسد، وليس من ولد الزبير بن العوام، كوفي قدم بغداد.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن مرابا السوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الزبيري كان يبيع القت
стр. 1311
بزبالة، وإنما سماه أهل بغداد الزبيري، وهو محمد بن عبد الله بن الزبير، وليس هو من الزبيريين.
قلت: وكل ما أذكره عن يحيى بن معين بهذا الإسناد فهو عن محمد بن عبد الواحد الأكبر المكنى أبا عبد الله، ولم يكن سماع أخيه محمد المكنى أبا الحسن.
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي السرخسي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي السلمي قال: سمعت نصر بن علي يقول: سمعت أبا أحمد الزبيري يقول: لا أبالي إن سرق مني كتاب سفيان، إني أحفظه كله.
أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سمعت ابن نمير يقول: أبو أحمد الزبيري صدوق، وهو في الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري ما علمت إلا خيرا مشهور بالطلب ثقة صحيح الكتاب، وكان صديق أبي نعيم، وسماعهما قريب، أبو نعيم أسن منه، وأقدم سماعا.
أخبرني علي بن الحسن بن محمد الدقاق، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن شعيب الصابوني، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق قال: قال أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل: أبو أحمد الزبيري كان كثير الخطأ في حديث سفيان.
стр. 1312
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فالزبيري؟ أعني أبا أحمد، قال: ليس به بأس.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، قال: حدثني أبي قال: محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، يكني أبا أحمد، كوفي ثقة، وكان يتشيع.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الطرسوسي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال: محمد بن عبد الله الأسدي أبو أحمد الزبيري صدوق.
حدثنا محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني أبي قال: أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي كوفي ليس به بأس.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: أخبرنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: كان محمد بن عبد الله الأسدي يصوم الدهر، وكان إذا تسحر برغيف لم يصدع، فإذا تسحر بنصف رغيف صدع من
стр. 1313
نصف النهار إلى آخره، فإن لم يتسحر صدع يومه أجمع.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، وأبو علي بن الصواف، وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: مات أبو أحمد سنة ثلاث ومائتين.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة ثلاث ومائتين فيها مات أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الأسدي في جمادى الأولى بالأهواز.
٩٤٠ - محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى بن عبد الله بن خليفة بن زهير بن نضلة بن معاوية بن مازن بن كعب بن ذؤيبة بن أسامة بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان، ويعرف بابن كناسة، أبو يحيى الكوفي الأسدي.
ويقال: إن كناسة لقب أبيه عبد الله، وقيل: لقب جده عبد الأعلى، وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم الزاهد.
وكان عالما بالعربية، وأيام الناس، والشعر، ورد بغداد. وحدث بها عن: هشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسليمان الأعمش، وجعفر بن برقان.
стр. 1314
روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة النسائي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن سعد العوفي، وعبد الله بن الحسن الهاشمي، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن سعيد الجمال، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا محمد بن سعد العوفي، وأحمد بن سعيد الجمال قالا: أخبرنا محمد بن كناسة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود. واللفظ لمحمد بن سعد، وسياقه له.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن سعيد السوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: حديث ابن كناسة حديث غيروا الشيب إنما هو عن عروة مرسل.
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: سئل أبو الحسن الدارقطني عن حديث عروة بن الزبير، عن الزبير، عن النبي ﷺ قال: غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود. فقال: هو حديث يرويه محمد بن كناسة، عن هشام بن عروة، عن أخيه عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، ولم يتابع عليه. وروي عن
стр. 1315
الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال ذلك زيد بن الحريش، عن عبد الله بن رجاء، عن الثوري.
وكذلك روي عن حفص بن عمر الحبطي، عن هشام. ورواه الحفاظ من أصحاب هشام، عن هشام، عن عروة مرسلا. وهو الصحيح.
قلت: أما حديث الثوري فحدثناه أبو طالب يحيى بن علي بن أبي طالب الطيب الدسكري بحلوان لفظا، قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ بأصبهان، قال: حدثنا أبو محمد عبدان عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد الجواليقي القاضي العسكري، قال: حدثنا زيد بن الحريش، قال: حدثنا ابن رجاء، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود.
قال ابن المقرئ: أنا سألت عبدان عن هذا الحديث، وحدثني جماعة من أصحابنا عن يحيى بن صاعد، عن عب ان بهذا الحديث، وهكذا رواه أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني، عن هشام.
ورواه عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ونحن نذكر حديثه في ترجمة أحمد بن جناب إن شاء الله.
ورواه محمد بن بشر العبدي، عن هشام، عن أخيه عثمان بن عروة، عن أبيه مرسلا، أخبرناه أبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقرئ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان إملاء، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن عروة قال: قال رسول الله ﷺ : غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود.
стр. 1316
ورواه عبد الله بن نمير، عن هشام، عن أبيه، من غير ذكر لعثمان أخيه، وأرسله أيضا، أخبرناه الحسن بن علي التميمي، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن شعيب، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا هشام، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود.
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري، وأخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز قالا: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا محمد بن المرزبان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: رأى رجل محمد بن كناسة يحمل بيده بطن شاة، فقال له: أنا أحمله لك، فقال: لا ينقص الكامل من كماله ما جر من نفع إلى عياله أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد النحوي قال: حدثني الفضل الربيعي، قال: حدثني حماد بن إسحاق بن إبراهيم، عن أبيه قال: أتيت محمد بن كناسة لأكتب عنه، فكثر عليه أصحاب الحديث، فتضجر بهم وتجهمهم، فلما انصرفوا عنه، دنوت منه فهش إلي واستبشر بي وبسط من وجهه، فقلت له: لقد تعجبت من تفاوت حالتيك، فقال لي: أضجرني هؤلاء بسوء آدابهم، فلما جئتني أنت انبسطت إليك وأنشدتك، وقد حضرني في هذا المعنى بيتان، وهما [من المنسرح]:
في انقباض وحشمة فإذا صادفت أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيتها وقلت ما قلت غير محتشم فقلت له: وددت والله أن هذين البيتين لي بنصف ما أملك، فقال: قد وفر الله عليك مالك، والله ما سمعهما أحد ولا قلتهما إلا الساعة، فقلت له: فكيف لي بعلم نفسي أنهما ليسا لي.
стр. 1317
أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة قال: أنشدنا أحمد بن سعيد الجمال قال: أنشدني محمد بن كناسة لنفسه: في انقباض وحشمة .. وذكر البيتين.
أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن محمد الأبزاري المعروف بمنقار قال: حدثني إسحاق الموصلي قال: أنشد ابن كناسة يحيى بن معين في مجلسه [من المنسرح]:
في انقباص وحشمة فإذا جالست أهل الحياء والكرم أرسلت نفسي على سجيتها وقلت ما قلت غير محتشم قال: فقال لي إسحاق: فأذكرت ابن كناسة هذين البيتين بعد، فقال: لكني أنشدك اليوم [من الطويل]:
ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم على غير زهد في الإخاء ولا الود ولكن أيامي تخر من قوتي فما أبلغ الحاجات إلا على جهد أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، وذكر محمد بن كناسة في تسمية من قدم بغداد من أهل الكوفة، وقال: سئل يحيى بن معين عن محمد بن كناسة، فقال: ثقة.
أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسين العلاف، قال: حدثنا عبد الله بن علي
стр. 1318
ابن المديني، قال: حدثنا أبي قال: ابن كناسة كان شيخا ثقة صدوقا.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي قال: محمد بن كناسة أسدي من أنفسهم، وهو ثقة صالح التثبت، وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم الزاهد، وكان له علم بالعربية، والشعر، وأيام الناس.
وذكره علي بن المديني يوما، فقال: هو ثقة صدوق. قال جدي: توفي بالكوفة لثلاث ليال خلون من شوال سنة سبع ومائتين، في خلافة المأمون.
قلت: وبلغني أن مولده كان في سنة ثلاث وعشرين ومائة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: سئل أبو داود عن محمد بن كناسة، فقال: ثقة. حدثنا عنه أحمد بن حنبل.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد العجلي، قال: حدثني أبي قال: ومحمد بن كناسة الأسدي كوفي، يكنى أبا يحيى ثقة.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة سبع ومائتين فيها مات محمد بن كناسة الأسدي، وقد ذكرنا عن يعقوب بن شيبة مثل هذا القول.
стр. 1319
وأخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن محمد بن كناسة مات في سنة تسع ومائتين. ونرى الأول أصح، والله أعلم.
٩٤١ - محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك، أبو عبد الله الأنصاري، من أهل البصرة.
سمع: أباه، وسليمان التيمي، وحميدا الطويل، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وحبيب بن الشهيد، ومالك بن دينار.
روى عنه: أبو الوليد الطيالسي، وعبد الواحد بن غياث، وقتيبة بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن سعد، ومحمد بن عبد الرحمن الصيرفي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو حاتم الرازي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وغيرهم.
وكان قد جالس في الفقه سوار بن عبد الله، وعبيد الله بن الحسن العنبري، وعثمان البتي، وولي قضاء البصرة أيام الرشيد بعد معاذ بن معاذ، وقدم بغداد فولي بها القضاء، وحدث بها، ثم رجع إلى البصرة فمات بها.
أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن علي قال: وولد محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري سنة ثماني عشرة.
أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
стр. 1320
أخبرني إبراهيم بن محمد بن أيوب، عن ابن قتيبة أن الرشيد قلد محمد بن عبد الله الأنصاري القضاء بالجانب الشرقي، يعني: من بغداد، بعد العوفي في آخر خلافته، فلما ولي محمد، وهو الأمين، عزله وولي مكانه عون بن عبد الله، وولي محمد بن عبد الله المظالم بعد إسماعيل ابن علية.
أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن علي الدقاق، وأبو الحسن علي بن أحمد بن علي المؤدب قالا: حدثنا أحمد بن إسحاق النهاوندي بالبصرة، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أبان الخياط من أهل رامهرمز، قال: حدثنا القاسم بن نصر المخرمي، قال: حدثنا سليمان بن داود المنقري قال: وجه المأمون عبد الله بن هارون إلى محمد بن عبد الله الأنصاري بخمسين ألف درهم، وأمره أن يقسمها بين الفقهاء بالبصرة، فكان هلال بن مسلم يتكلم عن أصحابه، قال الأنصاري: وكنت أنا أتكلم عن أصحابي، فقال هلال: هي لي ولأصحابي، وقلت أنا: بل هي لي ولأصحابي، فاختلفنا، فقلت لهلال: كيف تتشهد؟ فقال هلال: أومثلي يسأل عن التشهد؟ فتشهد على حديث ابن مسعود، فقال له الأنصاري: من حدثك به؟ ومن أين ثبت عندك؟ فبقي هلال ولم يجبه، فقال الأنصاري: تصلي في كل يوم وليلة خمس صلوات، وتردد فيها هذا الكلام، وأنت لا تدري من رواه عن نبيك ﷺ ! قد باعد الله بينك وبين الفقه. فقسمها الأنصاري في أصحابه.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني
стр. 1321
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : أنه احتجم صائما محرما.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، وعلي بن محمد بن عبد الله المعدل، قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قال أبي: وقال أبو خيثمة: أنكر معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصاري، يعني: محمد بن عبد الله، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: احتجم النبي ﷺ وهو محرم صائم.
قلت: لم يروه عن حبيب هكذا غير الأنصاري. ويقال: إنه وهم فيه.
والصواب: ما أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي في كتابه إلينا من مصر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، عن سفيان، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم: أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة، وهو محرم.
وقد روى الأنصاري أيضا حديث يزيد بن الأصم هذا هكذا. ويقال: إن غلاما له أدخل عليه حديث ابن عباس.
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الراشدي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم
стр. 1322
قال: سمعت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، يقول: ما كان يضع الأنصاري عند أصحاب الحديث إلا النظر في الرأي، وأما السماع فقد سمع.
وسمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم، وهو صائم - فضعفه، وقال: كانت ذهبت للأنصاري كتب، فكان بعد يحدث من كتب غلامه أبي حكيم، أراه قال: فكان هذا من تلك.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سئل علي بن المديني عن حديث الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم، قال: ليس من ذلك شيء، إنما أراد حديث حبيب، عن ميمون، عن يزيد بن الأصم: تزوج النبي ﷺ ميمونة محرما.
أخبرني أبو بكر البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا الساجي قال: محمد بن عبد الله الأنصاري رجل جليل عالم لم يكن عندهم من فرسان الحديث مثل يحيى القطان ونظرائه، غلب عليه الرأي.
أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ
стр. 1323
قال: أخبرنا زكريا الساجي قال: حدثت عن يحيى بن معين قال: كان محمد بن عبد الله الأنصاري يليق به القضاء، فقيل له: يا أبا زكريا، فالحديث؟ فقال:
للحرب أقوام لها خلقوا وللدواوين كتاب وحساب أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي، عن يحيى بن معين قال: والأنصاري ثقة.
حدثنا محمد بن علي الصوري، قال: حدثنا الخصيب بن عبد الله القاضي، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني أبي قال: محمد بن عبد الله الأنصاري بصري ليس به بأس.
أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سنة أربع عشرة ومائتين مات محمد بن عبد الله الأنصاري، وسمعت الأنصاري سنة ثنتي عشرة يقول: قد أشرفت على أربع وتسعين سنة.
قلت: وهم يعقوب في ذكر وفاة الأنصاري، والصحيح ما أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري سنة ثنتي عشرة ومائتين يقول: ولدت سنة ثماني عشرة ومائة، ولي أربع وتسعون سنة إلا شهرين، وكان يأتي علي قبل اليوم عشرة أيام
стр. 1324
لا أشرب فيه الماء، واليوم أشرب كل يومين، فقيل له: كنت تشرب اللبن؟ قال: اللبن مثل الماء، قيل له: فعسل؟ قال: لا.
قال أبو موسى: ومات محمد بن عبد الله الأنصاري سنة خمس عشرة ومائتين، وقال أيضا: سمعت الأنصاري يقول: ما أتيت سلطانا قط إلا وأنا كاره.
قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات محمد بن عبد الله الأنصاري فيما ذكر إسماعيل بن إسحاق سنة خمس عشرة ومائتين. قال: وكان مولده في السنة التي ولد فيها عبد الله بن المبارك، وهي سنة ثماني عشرة ومائة، وولي القضاء ببغداد، وكان من أصحاب زفر بن الهذيل، وأبي يوسف.
حدثنا أبو سعيد الحسين بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يزيد الخشاب، قال: حدثنا عبد العزيز بن معاوية القرشي قال: مات الأنصاري سنة خمس عشرة ومائتين، وعاش نيفا وتسعين سنة.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد قال: لم يزل الأنصاري بالبصرة يحدث إلى أن مات بها في رجب سنة خمس عشرة ومائتين.
٩٤٢ - محمد بن عبد الله، أبو عبد الله البينوني البصري.
سكن بغداد. وحدث بها عن المبارك بن فضالة.
روى عنه: الحسن بن
стр. 1325
الصباح البزاز، ومحمد بن عبيد بن أبي الأسد الضرير، ومحمد بن علي ابن أخت غزال، وعثمان بن معبد بن نوح المقرئ، ومحمد بن غالب التمتام.
أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن أبي الأسد الضرير، قال: حدثنا أبو عبد الله البينوني، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن حميد، عن أنس قال: لما قبض - يعني: النبي ﷺ كان بالمدينة قباران رجل يلحد، ورجل يضرح، قال: فاجتمع أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا: نرسل إليهما فأيهما سبق أمرناه فحفر، فسبق اللاحد، فلحد لرسول الله ﷺ فصارت سنة.
أخبرنا محمد بن عمر بن بكير النجار، قال: أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسين بن كوثر البربهاري، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله البينوني، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن حميد، عن أنس قال: لحد للنبي ﷺ لحدا.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري قال: أبو عبد الله محمد بن عبد الله البينوني كان ببغداد، سمع مبارك بن فضالة، سمع منه حسن بن الصباح.
стр. 1326
٩٤٣ - محمد بن عبد الله بن عبد الرزاق بن عمر بن عبد الله بن جميل بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، من أهل مدينة رسول الله ﷺ .
كان مذكورا بالفضل موصوفا بالجلالة والنبل، وولي ببغداد بيت المال زمن المأمون أمير المؤمنين.
أخبرنا بذلك الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: قال الزبير بن بكار: ومحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق بن عمر بن عبد الله بن جميل كان في صحابة أمير المؤمنين المأمون، وولاه بيت المال ببغداد، وأمه عمارة بنت نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل.
٩٤٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم، أبو عبد الله الرقاشي، والد أبي قلابة من أهل البصرة.
سمع: مالك بن أنس، وحماد بن زيد، ووهيب بن خالد، وجعفر بن سليمان، ويزيد بن زريع، ومعتمر بن سليمان، وبشر بن المفضل.
روى عنه: ابنه أبو قلابة، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو حاتم الرازي، وحنبل بن إسحاق، ويعقوب بن شيبة، ومحمد بن الحسين البرجلاني، وأبو إسماعيل الترمذي.
وقال محمد بن يحيى: كان متقنا.
стр. 1327
وذكر ابن أبي حاتم الرازي: أنه قدم بغداد. وقال أيضا: سمعت أبي يقول: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي الثقة الرضا.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: أخبرنا كهمس، عن أبي السليل، عن أبي ذر، أن نبي الله ﷺ قال: إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها كفتهم ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا، قال: أخبرنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، قال: حدثني أبي، قال: محمد بن عبد الله الرقاشي يكنى بأبي عبد الله، بصري ثقة متعبد عاقل، يقال: إنه كان يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي قال: محمد بن عبد الله الرقاشي ثقة ثبت.
стр. 1328
أخبرنا محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرني أبي قال: أبو عبد الله محمد بن عبد الله الرقاشي بصري ليس به بأس.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن فارس، قال: حدثنا البخاري قال: محمد بن عبد الله الرقاشي أبو عبد الله مات قبل سنة عشرين ومائتين.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: مات محمد بن عبد الله الرقاشي سنة تسع عشرة ومائتين.
٩٤٥ - محمد بن عبد الله، أبو جعفر الحذاء الأنباري.
سمع: فضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن حرب.
روى عنه: أحمد بن حنبل، وحنبل بن إسحاق، وإسحاق بن بهلول الأنباري، ويعقوب بن شيبة، وعبد الكريم بن الهيثم العاقولي، وإبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، أبو جعفر الأنباري الحذاء، وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
стр. 1329
سمعت أبي يقول: حدثنا أبو جعفر لحذاء قال: قلت لسفيان بن عيينة: إن هذا يتكلم في القدر، أعني إبراهيم بن أبي يحيى. قال: عرفوا الناس بدعته، وسلوا ربكم العافية. لفظ حديث أحمد، وهو أتم.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري، قال: أخبرنا أبو طالب بن بهلول قال: قال أبو العباس بن أصرم: وإذا رأيت الأنباري يحب أبا جعفر الحذاء، ومثنى بن جامع الأنباري، فاعلم أنه صاحب سنة.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد قال: وكان بالأنبار محمد بن عبد الله الحذاء، ويكنى أبا جعفر، وكانت عنده أحاديث، وكان ثقة.
٩٤٦ - محمد بن عبد الله، أبو جعفر الأرزي.
سمع: عاصم بن هلال، وروح بن عطاء بن أبي ميمونة، وإسماعيل ابن علية، ومعتمر بن سليمان، وأبا تميلة يحيى بن واضح، وحماد بن واقد، وكريد بن رواحة، وعبد الوهاب بن عطاء.
روى عنه: محمد بن إسحاق الصاغاني، وعباس بن محمد الدوري، وأحمد بن أبي خيثمة، وجعفر بن محمد الطيالسي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم.
стр. 1330
أخبرنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي، قال: حدثنا العباس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأرزي، قال: حدثنا عاصم بن هلال، قال: حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين: أن عمر كان إذا سمع صوت دف أو كبر، فقالوا: عرس أو ختان - سكت.
أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: حدثنا علي بن عيسى بن المثنى الماليني، قال: حدثنا أبو العباس الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأرزي ببغداد ثقة مأمون، قال أبو العباس: كتبت مع أبي زرعة من هذا الشيخ.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا جدي قال: محمد بن عبد الله الرزي كان شيخا صدوقا.
قرأت على البرقاني، عن محمد بن العباس العصمي قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، قال: أخبرنا صالح بن محمد الأسدي قال: محمد بن عبد الله الرزي ثقة.
أخبرنا علي بن أبي علي قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد قال: محمد بن عبد الله الأرزي البغدادي، سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: كان ثقة.
стр. 1331
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا محمد بن عمر بن غالب، قال: حدثنا موسى بن هارون، وأخبرنا السمسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أن محمد بن عبد الله الرزي مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. قال ابن قانع: ببغداد.
٩٤٧ - محمد بن عبد الله، أبو عبد الله الأخباري البغدادي.
حدث عن: عبد الله بن حكيم أبي بكر الداهري.
روى عنه: يحيى بن بدر السمرقندي.
٩٤٨ - محمد بن عبد الله بن المؤذن.
كان أحد أصحاب الرأي، وولي القضاء بمدينة السلام.
أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر قال: لما توفي حيان بن بشر استقضي محمد بن عبد الله المؤذن من أهل السواد، وكان صالحا من أصحاب أبي حنيفة في الفقه، ولا أعلمه حدث بشيء، وقال طلحة: حدثني عبد الباقي بن قانع قال: حدثني إسحاق بن ديمهر التوزي قال: حدثني من حضر ابن المؤذن القاضي، وهو يموت، فقال: انقلوني من هذا الموضع. فنقل فجاء عصفور بحبة من حنطة فرمى بها على صدره فما زال يقرضها حتى فرغ منها، ثم مات، وكان ممن يحسن الثناء عليه.
أخبرني علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله قال: سأل عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان، أحمد بن حنبل، عن ابن المؤذن، فقال: كان مع ابن أبي
стр. 1332
دؤاد، وفي ناحيته، ولا أعرف رأيه اليوم.
٩٤٩ - محمد بن عبد الله، أبو جعفر المعروف بالإسكافي.
أحد المتكلمين من معتزلة البغداديين، له تصانيف معروفة، وكان الحسين بن علي الكرابيسي يتكلم معه، ويناظره، وبلغني أنه مات في سنة أربعين ومائتين.
٩٥٠ - محمد بن عبد الله القطان.
حدث عن: عبد الرحمن بن مغراء.
روى عنه: أبو داود السجستاني في كتاب المراسيل، وقال: محمد بن عبد الله القطان رجل من أهل بغداد، وكان أحمد يكرمه، مات بطرسوس.
٩٥١ - محمد بن عبد الله بن عمار بن سوادة، أبو جعفر المخرمي، نزيل الموصل.
كان أحد أهل الفضل، والمتحققين بالعلم، حسن الحفظ، كثير الحديث.
روى عن عيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، ومن عاصرهما، وكان تاجرا قدم بغداد غير مرة، وجالس بها الحفاظ، وذاكرهم، وحدثهم.
روى عنه: علي بن حرب الموصلي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وهيذام بن قتيبة المروزي، وعلي بن أحمد بن النضر
стр. 1333
الأزدي، ومحمد بن غالب التمتام، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبيد العجل، والحسن بن علي المعمري، وجعفر الفريابي، ومحمد بن محمد الباغندي، ومحمد بن الحسن بن بدينا.
وروى عنه الحسين بن إدريس الهروي كتابا في علل الحديث، ومعرفة الشيوخ.
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، قال: حدثنا القاسم الجرمي، عن سفيان، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا.
حدثنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس، قال: حدثنا ابن عمار قال: سمعت المعافى بن عمران، وسألته: إني أعطى دراهم هنا، وآخذها ببغداد،
стр. 1334
حيث أشتري منها شيئا وأبيعه، فقال: تركت المسألة فلم أدر ما يقول حتى أعدت عليه، قال: فقال: ذهابك إلى بغداد، ودخولك إلى بغداد أشد عليك مما تسأل عنه! قال ابن عمار: ولدت سنة اثنتين وستين ومائة.
حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد الموصلي بها، قال: حدثنا أبو منصور المظفر بن محمد الطوسي، قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي في كتاب طبقات العلماء من أهل الموصل قال: محمد بن عبد الله بن عمار الغامدي من الأزد، كان فهما بالحديث وبعلله، رحالا فيه جماعا له.
سمع من: هشيم، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن إدريس، ومحمد بن فضيل، وعيسى بن يونس، وأبي أسامة، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي معاوية. وتوفي في سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
وقال أبو زكريا: حدثني عبيد العجل قال: سمعت أبا يوسف القلوسي يقول لإسماعيل القاضي: محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي مثل علي بن المديني - يعني: في علم الحديث - ورأيت عبيدا يعظم أمره، ويرفع قدره.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النضر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، ورأيت علي بن المديني يقدمه.
أخبرنا علي بن أبي علي قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد قال: سمعت محمد بن غالب يقول: حدثني محمد بن عبد الله بن عمار الثقة، كان من أهل الحديث.
قال ابن سعيد: وسألت عبد الله بن أحمد عنه، فقال: ثقة.
стр. 1335
أخبرنا ابن الفضل، قال: حدثنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: وعفيف بن سالم موصلي ثقة، حدثني عنه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، ومحمد بن عمار ثقة.
أخبرني الصوري، قال: أخبرنا عبيد الله بن القاسم الهمذاني، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: محمد بن عبد الله بن عمار موصلي ثقة صاحب حديث.
٩٥٢ - محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب، أبو العباس الخزاعي.
كان شيخا فاضلا، وأديبا شاعرا، وهو أمير ابن أمير ابن أمير، ولي إمارة بغداد في أيام المتوكل، وكان مألفا لأهل العلم والأدب، وقد أسند حديثا عن أبي الصلت الهروي، أخبرناه محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري، قال: حدثني علي بن محمد المذكر، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين الفقيه الرازي، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن عبد الله بن طاهر قال: كنت واقفا على رأس أبي، وعنده أحمد بن محمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو الصلت الهروي، فقال أبي: ليحدثني كل رجل منكم بحديث، فقال أبو الصلت: حدثني علي بن موسى الرضا، وكان والله رضا كما سمي، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي قال: قال رسول الله ﷺ : الإيمان قول وعمل. فقال بعضهم:
следующие страницы →