← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

عنه أبو بكر بن مجاهد المقرئ، وأبو الحسين ابن المنادي. ١٤٦٧ - محمد بن الفرج، أبو عبد الله الدباغ البغدادي. حدث عن محمد بن عبد الملك بن زنجويه. روى عنه عبد الله بن عدي الجرجاني، وذكر أنه سمع منه بمصر. ١٤٦٨ - محمد بن الفرج، المعروف بان الطباخ، من أهل سر من رأى. حدث عن الحسن بن عرفة. روى عنه علي بن أحمد بن محمد بن يوسف السامري. أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، قال: حدثني جدي لأمي القاضي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن يوسف من أهل سر من رأى، قال: حدثنا محمد بن الفرج المعروف بابن الطباخ السرمري، قال: حدثنا الحسن بن عرفة. ١٤٦٩ - محمد بن الفرج بن علي، أبو بكر البزاز، يعرف بابن عتيق. سمع أبا بكر بن مالك القطيعي، وأبا محمد بن ماسي، وأحمد بن جعفر بن سلم، وأبا الحسين الزبيبي، وعلي بن محمد بن لؤلؤ، وأبا حفص ابن الزيات، وجماعة نحوهم. كتبنا عنه، وكان صدوقا ثقة، يعرف شيئا من الكلام على مذهب

стр. 1892

الأشعري. ومات في شهر ربيع الآخر من سنة سبع عشرة وأربعمائة. ذكر من اسمه محمد واسم أبيه فارس ١٤٧٠ - محمد بن فارس بن حمدان بن عبد الرحمن بن محمد بن صبيح بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن معبد، أبو بكر العطشي، ويعرف بالمعبدي. كان يذكر أنه من ولد أم معبد الخزاعية. وحدث عن جعفر بن محمد القلانسي الرملي، والحسن بن علي المعمري، ومخلد بن محمد الماحوزي، وسلامة بن محمد بن ناهض المقدسي، وخطاب بن عبد الدائم الأرسوفي، وغيرهم. روى عنه الدارقطني. وحدثنا عنه علي بن أحمد الرزاز، وأبو بكر البرقاني، وأبو نعيم الأصبهاني. وسألت أبا نعيم عنه، فقال: كان رافضيا غاليا في الرفض، وكان أيضا ضعيفا في الحديث. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن فارس المعبدي ببغداد، قال: حدثني أبي فارس بن حمدان بن عبد الرحمن، قال: حدثني جدي، عن شريك، عن ليث، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قلت للنبي ﷺ : يا رسول الله، للنار جواز؟ قال: نعم. قلت: وما هو؟ قال: حب علي بن أبي طالب. وأخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا محمد بن فارس، قال: حدثني خطاب

стр. 1893

ابن عبد الدائم الأرسوفي بها، قال: حدثنا يحيى بن المبارك، عن شريك، عن منصور، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: شفعت في هؤلاء النفر، في أبي وعمي أبي طالب وأخي من الرضاعة، يعني ابن السعدية، ليكونوا من بعد البعث هباء. هذان الحديثان باطلان ولم أكتبهما إلا بهذين الإسنادين، فأما الأول: فرواه المعبدي، عن أبيه، عن جده، وليس يعرف في أهل العلم واحد منهما، وأما الثاني: فرواه عن خطاب بن عبد الدائم، وهو ضعيف يعرف برواية المناكير عن يحيى بن المبارك الشامي الصنعاني، وهو مجهول، وقال فيه: عن منصور عن ليث. ومنصور بن المعتمر لا يروي عن ليث بن أبي سليم، والله أعلم. حدثت عن أبي الحسن محمد بن العباس ابن الفرات، قال: توفي أبو بكر محمد بن فارس بن حمدان المعبدي في ذي الحجة سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وكان غير ثقة، ولا محمود المذهب. وكذلك قال محمد بن أبي الفوارس، وذكر أن وفاته كانت يوم الأربعاء لست عشرة ليلة خلت من ذي الحجة. ١٤٧١ - محمد بن فارس بن محمد بن محمود بن عيسى، أبو الفرج المعروف بابن الغوري. سمع أبا الحسين أحمد بن جعفر بن محمد ابن المنادي، وعلي بن محمد المصري، وحمزة بن محمد الدهقان، وأحمد بن سلمان النجاد، وغيرهم. وروى عن محمد بن مخلد إجازة. وكان يسكن بالجانب الشرقي ويملي في جامع المهدي. كتبت عنه مجلسا واحدا، وكان صدوقا صالحا دينا.

стр. 1894

حدثنا محمد بن فارس الغوري إملاء في شوال من سنة ثمان وأربعمائة، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن نافع أبو جعفر المعدل، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني نافع بن يزيد، عن زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، فجعلهم خير أصحابي، وفي أصحابي كلهم خير، واختار أمتي على سائر الأمم. هذا حديث غريب من حديث ابن المسيب عن جابر، ومن حديث زهرة بن معبد عن سعيد، تفرد بروايته نافع بن يزيد عنه. وقد تابع عبد الله بن صالح على روايته سعيد بن أبي مريم، فرواه عن نافع هكذا. أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي، قال: قلت - يعني لأبي زرعة الرازي: رأيت بمصر نحوا من مائة حديث عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن عمرو بن دينار وعطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، منها

стр. 1895

أن لا تكرم أخاك بما يشق عليه فقال: لم يكن عثمان عندي ممن يكذب، ولكن كان يكتب الحديث مع خالد بن نجيح، فكان خالد إذا سمعوا من الشيخ أملى عليهم ما لم يسمعوا، فبلوا به، وقد بلي به أبو صالح أيضا في حديث زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن جابر، ليس له أصل. وإنما هو من خالد بن نجيح. بلغني أن أبا الفرج ابن الغوري ولد في ليلة الأحد لأحد عشر خلون من شوال سنة عشرين وثلاثمائة. ومات يوم الجمعة لعشر بقين من شعبان سنة تسع وأربعمائة، وصلي عليه في جامع المهدي، ثم رد إلى داره فدفن بها. ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف ١٤٧٢ - محمد بن الفرات، أبو علي التميمي الكوفي. حدث عن محارب بن دثار، والحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، وسعيد بن لقمان. روى عنه شعيب بن حرب، ويونس بن محمد المؤدب، وجبارة بن مغلس، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن إسماعيل الخواص، وسريج بن يونس. وكان قدم بغداد وحدث بها. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا أحمد بن الخليل، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الفرات. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أيضا، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن صالح وموسى بن هارون،

стр. 1896

قالا: حدثنا جبارة، قال: حدثنا محمد بن الفرات، قال: حدثنا سعيد بن لقمان، عن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : الأكل في السوق دناءة. لفظ حديث جبارة. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس، قال: حدثنا ابن عمار، قال: حدثنا رجل سماه، عن محمد بن الفرات، قال ابن عمار: شيخ ببغداد كوفي، وهو لا شيء، كذاب. أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ومحمد بن الفرات ليس بشيء. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا محمد بن عمران الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني، قال: سمعت أبي يقول: محمد بن الفرات كوفي روى عن حبيب بن أبي ثابت مناكير، وضعفه. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم الغازي، قال: سمعت البخاري يقول: محمد بن الفرات الكوفي منكر الحديث.

стр. 1897

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن محمد بن الفرات فقال: روى عن محارب بن دثار أحاديث موضوعة. قلت: عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي ﷺ في شاهد الزور؟ فقال: هو هذا. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أبي، قال: محمد بن الفرات الكوفي متروك الحديث. حدثني أحمد بن محمد المستملي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الوراق، قال: أخبرنا محمد بن الحسين أبو الفتح الحافظ، قال: محمد بن الفرات الكوفي متروك الحديث. ١٤٧٣ - محمد بن الفضيل الخراساني. سكن بغداد وحدث بها عن سفيان بن عيينة، وأبي داود الحفري. روى عنه عباس بن محمد الدوري، ومحمد بن إسماعيل الصائغ نزيل مكة. أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام، وأبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن عبد الله البزاني، جميعا بأصبهان، قالا: أخبرنا عبد الله بن الحسن بن بندار المديني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا محمد بن فضيل البغدادي، عن الحفري، عن عاصم بن النعمان، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن شقيق، عن علي، مثل حديث

стр. 1898

قبله أنه خطب فقال: إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا في الإمارة عهدا، ولكنه رأي رأيناه، فاستخلف أبو بكر، فقام واستقام، وذكر الحديث. كذا روياه لنا، فقالا: عن عمرو بن شقيق، وإنما هو عمرو بن سفيان. وقالا أيضا: عاصم بن النعمان، وإنما هو عصام بن النعمان بن أبي خالد ابن أخي إسماعيل بن أبي خالد، رواه عن سفيان الثوري هكذا. وخالفه أبو عاصم الضحاك بن مخلد فرواه عن الثوري عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه. ورواه يحيى بن يمان عن الثوري عن الأسود عن سفيان بن عمرو أو عمرو بن سفيان. ورواه عبد الصمد بن حسان فلم يقم إسناده، وقال: عن سفيان عن رجل عن الأسود بن قيس عن علي. ورواه أبو يحيى الحماني، وعبد الرزاق وقبيصة عن الثوري عن الأسود بن قيس عن شيخ غير مسمى عن علي. وكذلك رواه شريك عن الأسود بن قيس. ورواه عبثر بن القاسم عن الثوري عن سوار عن الأسود بن قيس عن أبيه عن علي. وكان الثوري يضطرب فيه ولا يثبت إسناده. ١٤٧٤ - محمد بن فرخ، بالخاء المعجمة، يكنى أبا جعفر. حدث بقزوين عن أبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري. روى عنه عبد الرحيم بن عبد الله السمناني.

стр. 1899

أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن جعفر الملاحمي البخاري بانتخاب الدارقطني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب، قال: حدثنا عبد الرحيم بن عبد الله بن إسحاق السمناني، قال: حدثنا محمد بن فرخ البغدادي أبو جعفر بقزوين، قال: حدثنا إسحاق بن بشر القرشي، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ ، وأبو بكر وعمر لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. محمد بن فرخ عندنا مجهول، لم تقع إلينا الرواية عنه إلا من هذا الوجه. ١٤٧٥ - محمد بن فرح الغساني، بالحاء المهملة، ويكنى أبا جعفر. كان أحد العلماء بنحو الكوفيين وحدث عن سلمة بن عاصم صاحب الفراء، وعبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي. روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخي، وأبو الحسين ابن المنادي وكان ثقة. ١٤٧٦ - محمد بن فيروز أبو جعفر. نزل تنيس، وحدث بها عن عاصم بن علي، وأبي غزية محمد بن يحيى

стр. 1900

الزهري وغيرهما. روى عنه محمد بن إسماعيل الفارسي، وأبو الحسن المصري، وكان ثقة. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر الفقيه، قال: حدثنا أبو الأصبغ سهل بن سوادة الغافقي، ومحمد بن فيروز البغدادي بتنيس، قالا: حدثنا أبو غزية محمد بن يحيى الزهري. أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: حدثنا محمد بن فيروز أبو جعفر، قال: حدثنا عاصم - يعني ابن علي -، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم، أن رسول الله ﷺ قال: للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش. قال الزهري: وما يريد إلا نبل الرأي. ١٤٧٧ - محمد بن فروخ البغدادي. أخبرنا أبو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن موسى بن الحسين المستملي بجرجان، قال: حدثنا علي بن محمد بن مهرويه القزويني، قال: حدثنا يوسف بن حمدان القزويني، قال: حدثنا محمد بن فروخ البغدادي، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر النيسابوري، قال:

стр. 1901

حدثنا ابن أبي حية، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله يحب من يحب التمر. ١٤٧٨ - محمد بن فروة، أبو بكر المستملي. حدث عن عمر بن مدرك الرازي. روى عنه أبو الحسن بن لؤلؤ. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن فروة المستملي، قال: حدثنا عمر بن مدرك، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم. وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا أبو يعلى محمد بن شداد، قال: حدثنا مكي، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : من أتى الجمعة فليغتسل. لفظ حديث العتيقي. ١٤٧٩ - محمد بن الفتح أبو بكر القلانسي. حدث عن عباس بن عبد الله الترقفي، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وموسى بن هارون الطوسي، ومحمد بن خلف بن عبد السلام المروزي وغيرهم. روى عنه محمد بن المظفر، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن

стр. 1902

شاهين، وأحمد بن الفرج بن حجاج. وكان ثقة. قرأت في كتاب أبي القاسم ابن الثلاج بخطه: توفي أبو بكر محمد بن الفتح القلانسي في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ١٤٨٠ - محمد بن الفرخان بن روزبه، أبو الطيب الدوري، من دور سر من رأى، ويعرف بالفرخاني. قدم بغداد وحدث بها عن أبيه، وعن أبي خليفة الفضل بن الحباب، وغيرهما أحاديث منكرة. وروى عن الجنيد بن محمد، وأبي العباس بن مسروق حكايات في التصوف. روى عنه يوسف بن عمر القواس، وأبو القاسم بن السوطي، وكان غير ثقة. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن أيوب بن العافى بن العباس المعدل العكبري بها، وأبو القاسم الحسين بن محمد بن إسحاق المعروف بابن السوطي ببغداد، قالا: حدثنا أبو الطيب محمد بن الفرخان بن روزبه الدوري، وحدثني هناد بن إبراهيم النسفي، بلفظه، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى القافلاني بتكريت، قال: حدثنا محمد بن الفرخان بن روزبه الدوري، قال: حدثنا زيد بن محمد الطحان الكوفي، قال: حدثنا زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا زيد بن الحباب العكلي، قال: حدثنا زيد بن محمد بن ثوبان، قال: حدثنا زيد بن ثور بن يزيد. وفي حديث هناد: قال: حدثنا زيد بن الحباب العكلي، قال: حدثنا زيد بن ثور بن يزيد، قال: حدثنا زيد بن محمد بن ثوبان، قال: حدثنا زيد بن أسامة بن زيد، عن جده زيد بن حارثة، عن زيد

стр. 1903

ابن أرقم، قال: أتى النبي ﷺ أعرابي وهو شاد عليه ردنه أو قال عباءه، فقال: أيكم محمد؟ فقالوا: صاحب الوجه الأزهر. فقال: إن يكن نبيا فما معي؟ قال: إن أخبرتك فهل تقر بالشهادة؟ وقال أبو العلاء: فهل أنت مؤمن؟ قال: نعم. قال: إنك مررت بوادي آل فلان - أو قال شعب آل فلان - وإنك بصرت فيه بوكر حمامة فيه فرخان لها وإنك أخذت الفرخين من وكرها وإن الحمامة أتت إلى وكرها فلم تر فرخيها فصفقت في البادية فلم تر غيرك، فرفرفت عليك ففتحت لها ردنك - أو قال عباءك - فانقضت فيه فها هي ناشرة جناحيها مقبلة على فرخيها، ففتح الأعرابي ردنه، أو قال عباءه، فكان كما قاله النبي ﷺ ، فعجب أصحاب رسول الله منها وإقبالها على فرخيها، فقال: أتعجبون منها وإقبالها على فرخيها؟ فلله أشد فرحا وأشد إقبالا على عبده المؤمن حين توبته من هذه بفرخيها. ثم قال: الفروخ في أسر الله ما لم تطير، فإذا طيرت وفرت فانصب لها فخك أو حيلتك. سياق الحديث لأبي العلاء، وقال: قال أبو الحسين - يعني ابن أيوب - قال ابن صاعد: هذا زيد بن ثور بن يزيد المكي، وهو قليل الحديث، قليل الشهرة. قلت: وهذا الحديث منكر جدا، عجيب الإسناد، لم أكتبه إلا من هذا الوجه، وما أبعد أن يكون من وضع ابن الفرخان، والحكاية فيه عن ابن صاعد مستحيلة، وقد ذكر لي بعض أصحابنا أنه رأى لمحمد بن الفرخان أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات. ذكر أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي فيما بلغني عنه محمد بن الفرخان فقال: كان يسكن دور عربان ولقيته بها، وكان شيخا ظريفا وكان يتعاهد الصوفية وأصحاب الحديث، وقد لقي جماعة من الصوفية مثل: الجنيد، وابن عطاء، والحريري، كان يحكي عنهم، كتبت عنه في سنة تسع

стр. 1904

وخمسين - يعني وثلاثمائة - ومات بعدها بقليل. حرف القاف ١٤٨١ - محمد بن القاسم أبو الحسن، المعروف بماني الموسوس. من أهل مصر، سكن بغداد في أيام المتوكل على الله، وله شعر رقيق في الغزل. روى عنه بعض أخباره وشعره أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي، وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث الفرائضي وغيرهما. أخبرني أبو الحسن علي بن عبيد الله اللغوي، قال: أنشدنا محمد بن الحسن بن المأمون، قال: أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: أنشدني محمد بن المرزبان لماني الموسوس [من الخفيف]: مدنف عاد في النحو ل إلى مثل دقة الألف يشرك الطير في النحيـ ـب ولا يشركه في القصف قال أبو بكر: هكذا روى لنا ابن المرزبان هذين البيتين والصواب: ومدنف عاد في النحول إلى مثل خيال كدقة الألف يشرك الطير في النحيب ولا يشركه في النحول والقصف أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن عبد الله النيسابوري، قال: أخبرنا حمزة بن علي الأسروشني، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن حبيب المذكر، قال: أنشدني عبد العزيز بن محمد بن النضر الفهري لماني [من الخفيف]:

стр. 1905

زعموا أن من تشاغل باللذ ات عن من يحبه يتسلى كذبوا والذي تساق له البد ن ومن عاذ بالطواف وصلى إن نار الهوى أحر من الجمـ ـر على قلب عاشق يتقلى وقال ابن حبيب: أنشدنا أبو عرابة يحيى بن المتمم الدوسي لماني [من الخفيف]: شادن وجهه من البدر أوضا بعضه في الجمال يعشق بعضا بأبي من يزرفن الصدغ بالعنـ ـبر في خده المورد عرضا أين للورد مثل ورد بخديـ ـك إذا ما قطفته عاد غضا ليس يعطيك ذاك منه سوى الشـ ـم وهذا يعطيك شما وعضا أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع، قال: أنشدنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد لله بن زياد القطان لماني [من الكامل]: هيف الخصور قواصد النبل قتلننا بالأعين النجل كحل الجمال جفون أعينها فغنين عن كحل بلا كحل وكأنهن إذا أردن خطى يقلعن أرجلهن من وحل ١٤٨٢ - محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان، أبو عبد الله الضرير، مولى أبي جعفر المنصور، ويعرف بأبي العيناء. أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز، ومنشؤه بالبصرة، وبها كتب الحديث وطلب الأدب، وسمع من أبي عبيدة معمر بن المثنى، وأبي سعيد الأصمعي، وأبي عاصم النبيل، وأبي زيد الأنصاري، ومحمد بن عبيد الله

стр. 1906

العتبي، وغيرهم. وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا وأسرعهم جوابا وأحضرهم نادرة، وقيل: إن بصرة كف وقد بلغ أربعين سنة، وانتقل من البصرة إلى بغداد فسكنها وكتب عنه أهلها. وروى عنه أحمد بن محمد بن عيسى المكي، وأبو عبد الله الحكيمي، ومحمد بن يحيى الصولي، ومحمد بن العباس بن نجيح، وأبو بكر الأدمي القارئ، وأحمد بن كامل القاضي وغيرهم. ولم يسند من الحديث إلا القليل، والغالب على رواياته الأخبار والحكايات. أخبرني علي بن أيوب القمي، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني علي بن يحيى، قال: أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، عن أبيه، عن محمد بن صالح بن النطاح مولى بني هاشم، قال: حدثني أبي، قال: طلب المنصور رجالا ليكونوا بوابين له، فقيل له: إنه لا يضبط هذا إلا قوم لئام الأصول أنذال النفوس صلاب الوجوه، ولا تجدهم إلا في رقيق اليمامة. فكتب إلى السري بن عبد الله الهاشمي، وكان واليه على اليمامة، فاشترى له مائتي غلام من اليمامة، فاختار بعضهم فصيرهم بوابين، وبقي الباقون، فكان ممن بقي خلاد جد أبي العيناء وحسان جد إبراهيم بن عطاء وجد أحمد بن الحارث الخراز راوية المدائني. أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن قفرجل، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء، قال: دعا المنصور جدي خلادا وكان مولاه، فقال له: أريدك لأمر قد همني، وقد اخترتك له، وأنت عندي كما قال أبو ذؤيب الهذلي: ألكني إليها وخير الرسو ل أعلمهم بنواحي الخبر

стр. 1907

فقال له: أرجو أن أبلغ رضى أمير المؤمنين. فقال: صر إلى المدينة على أنك من شيعة عبد الله بن حسن وابذل له الأموال واكتب إلي بأنفاسه وأخبار ولده، فأرضاه ثم علم عبد الله بن حسن أنه أتي من قبله، فدعا عليه وعلى نسله بالعمى. قال: فنحن نتوارث ذاك إلى الساعة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح، قال: حدثنا محمد بن القاسم النحوي أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو عاصم، عن أبي الهندي، عن أنس، قال: أتي النبي ﷺ بطائر فقال: اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي. فجاء علي، فحجبته مرتين، فجاء في الثالثة فأذنت له، فقال: يا علي ما حسبك؟ قال: هذه ثلاث مرات قد جئتها فحجبني أنس، قال: لم يا أنس؟ قال: سمعت دعوتك يا رسول الله فأحببت أن يكون رجلا من قومي. فقال النبي ﷺ : الرجل يحب قومه. غريب بإسناده لم نكتبه إلا من حديث أبي العيناء محمد بن القاسم عن أبي عاصم، وأبو الهندي مجهول واسمه لا يعرف. أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل المالكي، قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: أبو العيناء ليس بقوي في الحديث. أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن الحسين بن علي بن العباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت ويعرف بالنوبختي، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن سليمان الجوهري البصري، المعروف بجوذاب، قال: قدم أبو العيناء واسمه محمد بن القاسم بن خلاد أبو عبد الله اليمامي البصرة في سنة ثمانين ومائتين فنزل دار

стр. 1908

الحويتي في سكة ابن سمرة، فكنا نصير إليه نجالسه ونسمع كلامه ونكتب ما يجري في المجلس من أخباره، فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الله: كيف كنيت أبا العيناء؟ قال: قلت لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري: يا أبا زيد، كيف تصغر عينا؟ فقال: عيينا يا أبا العيناء، فلحقت بي منذ ذاك. حدثنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، وأبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المعدل، وأبو العلاء محمد بن الحسن الوراق، قالوا: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم، قال: أتيت عبد الله بن داود الخريبي، فقال: ما جاء بك؟ قلت: الحديث. قال: اذهب فتحفظ القرآن. قال: قلت: قد حفظت القرآن. قال: اقرأ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ قال: فقرأت العشر حتى أنفدته. قال: فقال لي: اذهب الآن فتعلم الفرائض. قال: قلت: قد تعلمت الصلب والجد والكبر. قال: فأيما أقرب إليك ابن أخيك أو ابن عمك؟ قال: قلت: ابن أخي. قال: ولم؟ قال: لأن أخي من أبي وعمي من جدي. قال: اذهب الآن فتعلم العربية. قال: قلت: علمتها قبل هذين. قال: فلم قال عمر بن الخطاب - يعني حين طعن: يالَ الله، يالِ المسلمين، لم فتح تلك وكسر هذه؟ قال: قلت: فتح تلك اللام على الدعاء، وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار. قال: فقال: لو حدثت أحدا حدثتك. واللفظ لأبي الفرج. أخبرني الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب، قال: حدثني علي بن محمد الوراق، قال: حدثني علي بن سليمان الأخفش، قال: سمعت أبا العيناء يقول: كنت في أيام الواثق مقيما بالبصرة، فكنت يوما في الوراقين بها إذ رأيت مناديا مغفلا في يده مصحف

стр. 1909

مخلق الأداة، فقلت له: ناد عليه بالبراءة مما فيه، وأنا أعني به أداته، فأقبل المنادي ينادي، بذلك فاجتمع أهل السوق والمارة على المنادي وقالوا له: يا عدو الله، تنادي على مصحف بالبراءة مما فيه؟ قال: وأوقعوا به، فقال لهم: ذلك الرجل القاعد أمرني بذلك. قال: فتركوا المنادي وأقبلوا إلي وتجمعوا علي ورفعوني إلى الوالي وعملوا علي محضرا وكتب في أمري إلى السلطان، فأمر بحملي، فحملت مستوثقا مني. قال: واتصل خبري بأبي عبد الله بن أبي دؤاد، فتكفل بأمري والفحص عما قرفت به، وأخذني إليه، ففك وثاقي. قال: وتجمعت العامة وبالغوا في التشنيع علي ومتابعة رفع القصص في أمري، فقلت لابن أبي دؤاد: قد كثر تجمع هؤلاء الهمج علي وهم كثير، فقال: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فقلت: قد بالغوا في التشنيع علي. فقال: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ﴾ قلت: فإني على غاية الخوف من كيدهم، ولن يخرج أمري عن يدك. فقال: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ فقلت: القاضي، أعزه الله، كما قال الصموت الكلابي [من الكامل]: لله درك أي جنة خائف ومتاع دنيا أنت للحدثان متخمط يطأ الرجال مكبة وطء الفنيق دوارج القردان ويكبهم حتى كأن رؤوسهم مأمونة تنحط للغربان ويفرج الباب الشديد رتاجه حتى يصير كأنه بابان قال: يا غلام الدواة والقرطاس، اكتب هذه الأبيات عن أبي عبد الله.

стр. 1910

قال: فكتبت له، ولم يزل يلطف في أمري حتى تخلصني. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: قال أبو العيناء: قال لي ابن أبي دؤاد: ما أشد ما أصابك في ذهاب بصرك؟ قلت: خلتان، يبدؤني قومي بالسلام وكنت أحب أن أبتدئهم، وإني ربما حدثت المعرض عني وكنت أحب أن أعرف ذاك فأقطع عنه حديثي. قال: أما من ابتدأك بالسلام فقد كافأته بحسن النية، وأما من أعرض عن حديثك فما أكسب نفسه من سوء الأدب أكثر مما وصل إليك من سوء اجتماعه. أخبرني علي بن أيوب القمي، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: قال لي المتوكل: قد أردتك لمجالستي. فقلت: لا أطيق ذاك، وما أقول هذا جهلا بما لي في هذا المجلس من الشرف، ولكني رجل محجوب، والمحجوب تختلف إشارته ويخفى عليه إيماؤه، ويجوز علي أن أتكلم بكلام غضبان ووجهك راض، وبكلام راض ووجهك غضبان، ومتى لم أميز هذين هلكت. فقال: صدقت، ولكن تلزمنا. فقلت: لزوم الفرض الواجب. فوصلني بعشرة آلاف درهم. قال: وروي أن المتوكل قال: أشتهي أن أنادم أبا العيناء، لولا أنه ضرير. فقال أبو العيناء: إن أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الأهلة ونقش الخواتيم، فإني أصلح. أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: أنشدنا

стр. 1911

أحمد بن أبي طاهر لنفسه في أبي العيناء محمد بن القاسم [من مجزوء الكامل]: كنا نخاف من الزما ن عليك إذ عمى البصر لم ندر أنك بالعمى تغنى ويفتقر البشر أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني محمد بن المرزبان، قال: قال لي أبو العيناء الضرير: مدحني أبو العالية [من الخفيف]: كتبت لابن قاسم مأثرات فهو للخير صاحب وقرين أحول العين والمودة زين لا أحولال بها ولا تلوين ليس للمرء شائنا حول العـ ـين إذا كان فعله لا يشين قال أبو بكر: قال لي محمد بن المرزبان: فقلت لأبي العيناء: يا أبا عبد الله، وكنت قبل أن يذهب بصرك أحول؟ من حول إلى عمى؟ من سقم إلى بلاء؟ فقال لي: ما صعد إلى السماء اليوم أشنع من هذا، ابن المرزبان يتنادر على أبي العيناء! أخبرني الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران الكاتب، قال: حدثني محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثني أبو العيناء محمد بن القاسم، قال: كان لي صديق فجاءني يوما فقال لي: أريد الخروج إلى فلان العامل، وأحببت أن يكون معي إليه وسيلة، وقد سألت مَن صديقه؟ فقيل لي: أبو عثمان الجاحظ، وهو صديقك، فأحب أن تأخذ لي كتابه إليه بالعناية. قال: فصرت إلى الجاحظ، فقال لي: في أيشيء جاء أبو عبد الله؟ فقلت: مسلما وقاضيا للحق، وفي حاجة لبعض أصدقائي، وهي كذا وكذا. فقال: لا تشغلنا الساعة عن المحادثة وتعرف أخبارنا، إذا كان في غد وجهت إليك بهذا الكتاب. فلما كان

стр. 1912

من الغد وجه إلي بالكتاب، فقلت لابني: وجه بهذا الكتاب إلى فلان ففيه حاجته، فقال لي: إن أبا عثمان بعيد الغور فينبغي أن نفضه وننظر ما فيه، ففعل، فإذا فيه: كتابي إليك مع من لا أعرفه، فقد كلمني فيه من لا أوجب حقه، فإن قضيت حاجته لم أحمدك، وإن رددته لم أذممك. فلما قرأت الكتاب مضيت إلى الجاحظ من فوري، فقال: يا أبا عبد الله، قد علمت أنك أنكرت ما في الكتاب. فقلت: أوليس موضع نكرة؟ فقال: لا، هذه علامة بيني وبين الرجل فيمن اعتني به. فقلت: لا إله إلا الله، ما رأيت أحدا أعلم بطبعك ولا بما جبلت عليه من هذا الرجل، علمت أنه لما قرأ الكتاب قال: أم الجاحظ عشرة آلاف في عشرة آلاف، وأم من يسأله حاجة. فقلت: يا هذا تشتم صديقنا؟ فقال: هذه علامتي فيمن أشكره! وأخبرني الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران، قال: حدثني عبد الواحد بن محمد الخصيبي، قال: حدثني أبو يوسف عبد الرحمن بن محمد الكاتب، قال: كان الجاحظ يتقلد في خلافة إبراهيم بن العباس على ديوان الرسائل، فلما جاء إلى الديوان جاءه أبو العيناء، فلما أراد أن يخرج من عنده تقدم إلى من يحجبه أن لا يدعه يخرج ولا يدعه يرجع إليه إن أراد الرجوع، فخرج أبو العيناء يريد الانصراف فمنع من الخروج ومن الرجوع إلى الجاحظ، فنادى أبو العيناء بأعلى صوته: يا أبا عثمان قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك. أخبرني أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: كتب أبو العيناء إلى صديق له ولي ولاية: أما بعد، فإني لا أعظك بموعظة الله لأنك عنها غني، ولا أخوفك إياه لأنك أعلم به مني، ولكني أقول كما قال الأول [من الطويل]: أحار ابن بدر قد وليت ولاية فكن جرذا فيها تخون وتسرق وكاثر تميما بالغنى إنما الغنى لسان به المرء الهيوبة ينطق

стр. 1913

واعلم أن الخيانة فطنة، والأمانة حرفة، والجمع كيس، والمنع صرامة، وليس كل يوم ولاية، فاذكر أيام العطلة، ولا تحقرن صغيرا فإن من الذود إلى الذود إبلا، والولاية رقدة فتنبه قبل أن تُنبه، وأخو السلطان أعمى عن قليل سوف يبصر، وما هذه الوصية التي أوصى بها يعقوب بنيه، ولكن رأيت الحزم في أخذ العاجل وترك الآجل. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن الخاركي البصري، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن القاسم المعروف بأبي العيناء يعزي جدي أبا بكر بن أبي عدي على زوجته فاطمة بنت الحسن بن عمران بن ميسرة، فقال: إذا كان سيدنا إدام الله عزه، البقية، ودفعت عنه الرزية، كانت التعزية تهنئة، والمصيبة نعمة. ثم جلس وأنشد [من السريع]: نحن ومن في الأرض نفديكا لا زلت تبقى ونعزيكا أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: أنشدنا محمد بن القاسم أبو العيناء [من الطويل]: لعمرك ما حق امرئ لا يعد لي على نفسه حقا علي بواجب وما أنا للنائي علي بوده بودي وصافي خلتي بمقارب ولكنه إن مال يوما بجانب من الصد والهجران ملت بجانبي أخبرني الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران، قال: حدثني علي بن محمد الوراق، قال: قال ابن وثاب لأبي العيناء: أنا والله أحبك بكليتي. فقال: إلا عضوا واحدا؟ فبلغ ذلك ابن أبي دؤاد، فقال: لقد وفق في التحديد عليه.

стр. 1914

أخبرني علي بن أيوب، قال: أخبرنا المرزباني، قال: حدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: قال لي المنتصر يوما: ما أحسن الجواب؟ فقلت: ما أسكت المبطل وحير المحق. فقال: أحسنت والله. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل، قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر الصولي، عن أبي العيناء، قال: كان سبب خروجي من البصرة وانتقالي عنها أني مررت بسوق النخاسين يوما فرأيت غلاما ينادى عليه وقد بلغ ثلاثين دينارا، وهو يساوي ثلاثمائة دينار، فاشتريته وكنت أبني دارا، فدفعت إليه عشرين دينار على أن ينفقها على الصناع، فجاءني بعد أيام يسيرة فقال: قد نفدت النفقة. فقلت: هات حسابك، فرفع حسابا بعشرة دنانير. قلت: فأين الباقي؟ قال: اشتريت به ثوبا مصمتا وقطعته. قلت: ومن أمرك بهذا؟ فقال: يا مولاي لا تعجل، فإن أهل المروءات والأقدار لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلا يعود بالدين على مواليهم. فقلت في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم. قال: وكانت في نفسي امرأة أردت أن أتزوجها سرا من ابنة عمي، فقلت له يوما: أفيك خير؟ قال: إي لعمري. فأطلعته على الخبر. فقال: أنا نعم العون لك. فتزوجت المراة ودفعت إليه دينار، فقلت له: اشتر لنا كذا وكذا ويكون فيما تشريته سمك هازبى؟ فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت، إلا أنه اشترى سمكا مارماهى، فغاظني، فقلت له: أليس أمرتك أن تشتري هازبى؟ قال: بلى، ولكني رأيت بقراط يقول: إن الهازبى يولد السوداء، ويصف المارماهى ويقول: إنه أقل غائلة. فقلت له: يا ابن الفاعلة أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس، وقمت إليه فضربته عشر مقارع، فلما فرغت من ضربه أخذني وأخذ

стр. 1915

المقرعة فضربني سبع مقارع، وقال: يا مولاي الأدب ثلاث، والسبع فضل، ولذلك قصاص، فضربتك هذه السبع المقارع خوفا عليك من القصاص يوم القيامة. قال: فغاظني جدا فرميته فشججته، فمضى من وقته إلى ابنة عمي، فقال لها: يا مولاتي إن الدين النصيحة، وقد قال النبي ﷺ : من غشنا فليس منا، وأنا أعلمك يا مولاتي أن مولاي قد تزوج واستكتمني، فلما قلت له: لا بد من تعريف مولاتي الخبر ضربني بالمقارع وشجني. فمنعتني بنت عمي من دخول الدار، وحالت بيني وبين ما فيها، ووقعنا في تخليط، فلم أر الأمر يصلح إلا بتطليق المراة التي تزوجتها، وصلح أمري مع ابنة عمي وسمت الغلام الناصح، فلم يكن يتهيأ لي أن أكلمه، فقلت: أعتقه وأستريح، فلعله أن يمضي عني إلى النار. فلما أعتقته لزمني وقال: الآن وجب حقك علي، ثم إنه أراد الحج فجهزته وزودته وخرج، فغاب عني عشرين يوما ورجع. فقلت له: لم رجعت؟ قال: قطع الطريق وفكرت فإذا الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ فكنت غير مستطيع، وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعت. ثم أراد الغزو فجهزته أيضا لذلك وشخص، فلما غاب عني بعت كل ما املكه بالبصرة من عقار وغيره وخرجت عنها خوفا من أن يرجع. قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، قال: مات أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان، المعروف بأبي العيناء، في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وحمل في تابوت إلى البصرة، وكان مولده بالأهواز في سنة إحدى وتسعين ومائة ومنشؤه بالبصرة، وولاؤه للمنصور، وكان ضريرا يخضب بالحمرة خضابا ليس بالمشبع، وكان فصيحا سريع الجواب.

стр. 1916

قرأت بخط أبي الحسن الدارقطني: مات أبو العيناء الضرير سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وكان خرج من بغداد يريد البصرة في سفينة فيها ثمانون نفسا، فغرقت، فما سلم منها غيره، فلما صار إلى البصرة مات. ١٤٨٣ - محمد بن القاسم بن إسحاق بن إسماعيل بن الصلت، أبو سعيد السمسار البلخي. قدم بغداد وحدث بها عن محمود بن المهتدي، ومحمد بن تميم الفريابي، وهارون بن حاتم الكوفي. روى عنه محمد بن مخلد الدوري. ١٤٨٤ - محمد بن القاسم بن محمد المدائني. حدث عن مجاهد بن موسى. روى عنه أبو العباس بن عقدة. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا أحمد بن الفرج بن محمد الوراق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن القاسم بن محمد المدائني، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: ماء زمزم لما شرب له. قال قبيصة: وسمعته من عبد الله بن المؤمل.

стр. 1917

١٤٨٥ - محمد بن القاسم بن حاتم، أبو بكر السمناني. قدم بغداد وحدث بها عن الخليل بن خالد السمناني. روى عنه أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن حاتم السمناني على باب الفريابي ببغداد إملاء حفظا، قال: حدثنا الخليل بن خالد بن خليد الثقفي السمناني، قال: حدثنا عيسى بن جعفر قاضي الري، قال: حدثنا ابن أبي حازم، قال: كنت عند جعفر بن محمد إذ جاء آذنه، فقال: سفيان الثوري بالباب. قال: إئذن له. فدخل فقال جعفر: يا سفيان، إنك رجل يطلبك السلطان، وأنا أتقي السلطان، قم فاخرج غير مطرود. فقال سفيان: حدثني حتى أسمع وأقوم. فقال جعفر: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ قال: من أنعم الله عليه نعمة، فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن حزبه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله. فلما قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاث وأي ثلاث. ١٤٨٦ - محمد بن القاسم بن هاشم بن سعيد بن سعد بن عبد الله

стр. 1918

ابن سيف بن حبيب، أبو بكر السمسار. حدث عن أبيه، وعن محمود بن غيلان المروزي، ومحمد بن سليمان لوين، وبشر بن الوليد. روى عنه أبو بكر الشافعي، وعلي بن عمر السكري، وغيرهما. وكان ثقة. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن هاشم بن سعيد البزاز البغدادي إملاء، قال: حدثنا أبي القاسم بن هاشم، قال: حدثنا يونس بن عطاء، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبيه، عن جده، عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من طلب العلم تكفل الله برزقه. غريب من حديث الثوري، عن أبيه، عن جده، لا أعلم رواه إلا يونس بن عطاء غير أن أحمد بن يحيى بن زكير المصري قد حدث به عن إسحاق بن إبراهيم بن موسى عن أبي زفر سعيد بن يزيد قرابة حجاج الأعور عن أبي ناشرة عن الثوري. ولعل أبا ناشرة هو يونس بن عطاء، فالله أعلم. ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن محمد بن القاسم بن هاشم السمسار وعن أبيه، فقال: لا بأس بهما.

стр. 1919

حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر: أن محمد بن القاسم بن هاشم السمسار مات في سنة خمس وثلاثمائة. قال غيره: في جمادى الأولى. ١٤٨٧ - محمد بن القاسم بن عبد الرحمن. حدث عن عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي. روى عنه عبد الله بن إبراهيم الآبندوني. ١٤٨٨ - محمد بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر، أبو الطيب المعروف بالكوكبي، وهو أخو أبي علي الحسين بن القاسم. حدث عن قعنب بن المحرر بن قعنب، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وعمر بن شبة، وعبد الله بن أبي سعد الوراق، والحسين بن الحكم الحبري الكوفي. روى عنه أبو الحسين ابن البواب المقرئ، وأبو عمر بن حيويه، وأبو الفضل الزهري، وأبو الحسن الدارقطني، ومحمد بن عبد الرحمن المخلص. وكان ثقة. أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: سمعت القاضي أبا الحسن الجراحي يقول: مات أبو الطيب الكوكبي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ١٤٨٩ - محمد بن القاسم بن محمود المقرئ. ذكر أبو المفضل الشيباني أنه حدثه بسر من رأى عن الحسين بن علي بن الأسود العجلي.

стр. 1920

أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن محمود المقرئ بسر من رأى، قال: حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، قال: حدثنا المحاربي، عن مالك بن أنس، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة، غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. ١٤٩٠ - محمد بن القاسم بن طهمان النيسابوري. قدم بغداد حاجا وحدث بها عن عبد الرحمن بن عبد الله المروزي. روى عنه أبو حفص بن شاهين. ١٤٩١ - محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة بن فروة بن قطن بن دعامة، أبو بكر ابن الأنباري، النحوي. كان من أعلم الناس بالنحو والأدب، وأكثرهم حفظا له. ولد في يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين، حدثت بذلك عن إسماعيل بن سعيد بن سويد عنه. وسمع إسماعيل بن إسحاق

стр. 1921

القاضي، وأحمد بن الهيثم بن خالد البزاز، ومحمد بن يونس الكديمي، وأبا العباس ثعلبا، ومحمد بن أحمد بن النضر، وغيرهم من هذه الطبقة. وكان صدوقا فاضلا دينا خيرا، من أهل السنة، وصنف كتبا كثيرة في علوم القرآن، وغريب الحديث، والمشكل، والوقف والابتداء، والرد على من خالف مصحف العامة. روى عنه أبو عمر بن حيويه، وأبو الحسين ابن البواب، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو الفضل بن المأمون، وأحمد بن محمد بن الجراح، ومحمد بن عبد الله ابن أخي ميمي، وغيرهم. وبلغني أنه كتب عنه وأبوه حي وكان يملي في ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى. وقال أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي: كان أبو بكر ابن الأنباري يحفظ فيما ذكر ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن. حدثني علي بن أبي علي البصري، عن أبيه، قال: أخبرني غير واحد ممن شاهد أبا بكر محمد بن القاسم ابن الأنباري يملي من حفظه، لا من كتاب، وإن عادته في كل ما كتب عنه من العلم كانت هكذا، ما أملى قط من دفتر. سمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول: كان أبو بكر ابن الأنباري يملي كتبه المصنفة ومجالسه المشتملة على الحديث والأخبار والتفاسير والأشعار، كل ذلك من حفظه. قال حمزة: وحدثني أبي عن جدي أن أبا بكر ابن الأنباري مرض فدخل عليه أصحابه يعودونه، فرأوا من انزعاج أبيه وقلقه عليه أم ا عظيما، فطيبوا نفسه ورجوه عافية أبي بكر، فقال لهم: كيف لا أقلق وأنزعج لعلة من يحفظ جميع ما ترون، وأشار لهم إلى حيري مملوء كتبا.

стр. 1922

قال حمزة: وكان مع حفظه زاهدا متواضعا، حكى أبو الحسن الدارقطني أنه حضره في مجلس أملاه يوم جمعة، فصحف اسما أورده في إسناد حديث - أما كان حبان فقال حيان، أو حيان فقال حبان - قال أبو الحسن: فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله وجلالته وهم، وهبته أن أوقفه على ذلك، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي وذكرت له وهمه، وعرفته صواب القول فيه وانصرفت. ثم حرضت الجمعة الثانية مجلسه، فقال أبو بكر للمستملي: عرف جماعة الحاضرين أنا صحفنا الاسم الفلاني لما املينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب، وهو كذا، وعرف ذلك الشاب أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال. أخبرني علي بن المحسن القاضي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المعدل، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله المقرئ يقول: قال لي أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني، وهو ابن أختي: رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله، عمن آخذ علم القرآن؟ فقال: عن أبي بكر ابن الأنباري. قلت: فالفقه؟ قال: عن أبي إسحاق المروزي. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، قال: قال محمد بن جعفر التميمي النحوي: فأما أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري فما رأينا أحفظ منه ولا أغزر بحرا من علمه. وحدثني عنه أبو الحسن العروضي، قال: اجتمعت أنا وهو عند الراضي على الطعام، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل أبو بكر، فكان يسوي له قلية يابسة. قال: فأكلنا نحن من ألوان الطعام وأطايبه وهو يعالج تلك القلية.

стр. 1923

ثم فرغنا وأتينا بحلواء فلم يأكل منها، وقام وقمنا إلى الخيش فنام بين الخيشين، ونمنا نحن في خيش ينافس فيه، ولم يشرب ماء إلى العصر، فلما كان مع العصر قال لغلام: الوظيفة. فجاءه بماء من الحب، وترك الماء المزمل بالثلج، فغاظني أمره فصحت بصيحة، فأمر أمير المؤمنين بإحضاري وقال: ما قصتك؟ فأخبرته وقلت: هذا يا أمير المؤمنين يحتاج إلى أن يحال بينه وبين تدبير نفسه، لأنه يقتلها ولا يحسن عشرتها. قال: فضحك وقال له: في هذا لذة، وقد جرت به العادة وصار إلفا، فلن يضره. ثم قلت: يا أبا بكر، لم تفعل هذا بنفسك؟ قال: أبقي على حفظي. قلت له: قد أكثر الناس في حفظك، فكم تحفظ؟ قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقا. قال محمد بن جعفر: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله ولا بعده، وكان أحفظ الناس للغة، ونحو، وشعر، وتفسير قرآن، فحدثت أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها. وقال لنا أبو العباس بن يونس: كان آية من آيات الله في الحفظ. وقال لنا أبو الحسن العروضي: كان يتردد ابن الأنباري إلى أولاد الراضي، فكان يوما من الأيام قد سألته جارية عن شيء من تفسير الرؤيا، فقال: أنا حاقن. ثم مضى، فلما كان من غد عاد وقد صار معبرا للرؤيا، وذاك أنه مضى من يومه فدرس كتاب الكرماني وجاء. قال: وكان يأخذ الرطب يشمه ويقول: أما إنك لطيب، ولكن أطيب منك حفظ ما وهب الله لي من العلم. قال محمد بن جعفر: ومات ابن الأنباري فلم نجد من تصنيفه إلا شيئا يسيرا، وذاك أنه إنما كان يملي من حفظه. وقد أملى كتاب غريب الحديث، قيل: إنه خمس وأربعون ألف ورقة. وكتاب شرح الكافي، وهو نحو ألف ورقة. وكتاب الهاءات، نحو ألف ورقة. وكتاب الأضداد، وما رأيت أكبر منه. وكتاب المشكل أملاه وبلغ إلى (طه) وما أتمه، وقد أملاه سنين كثيرة. والجاهليات، سبعمائة ورقة. والمذكر والمؤنث، ما عمل أحد أتم منه.

стр. 1924

وعمل رسالة المشكل ردا على ابن قتيبة، وأبي حاتم، ونقضا لقولهما. وحدثت عنه أنه مضى يوما في النخاسين وجارية تعرض حسنة كاملة الوصف، قال: فوقعت في قلبي، ثم مضيت إلى دار أمير المؤمنين الراضي، فقال لي: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته، فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي، فجئت فوجدتها، فعلمت الأمر كيف جرى، فقلت لها: كوني فوق إلى أن أستبرئك، وكنت أطلب مسألة قد اختلت علي فاشتغل قلبي، فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخاس، فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي. فأخذها الغلام فقالت: دعني أكلمه بحرفين. فقالت: أنت رجل لك محل وعقل، وإذا أخرجتني ولم تبين لي ذنبي لم آمن أن يظن الناس بي في ظنا قبيحا، فعرفنيه قبل أن تخرجني. فقلت لها: ما لك عندي عيب غير أنك شغلتني عن علمي. فقالت: هذا أسهل عندي. قال: فبلغ الراضي أمره فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل. ولما وقع في علة الموت أكل كل شيء كان يشتهي، وقال: هي علة الموت. حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النحوي المؤدب مذاكرة من حفظه، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا بكر ابن الأنباري يقول: دخلت البيمارستان بباب المحول فسمعت صوت رجل في بعض البيوت يقرأ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فقال: أنا لا أقف إلا على قوله: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ فأقف على ما عرفه القوم وأقروا به، لأنهم لم يكونوا يقرون بإعادة الخلق، وابتدئ بقوله: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فيكون

стр. 1925

خبرا، وأما ما قرأه علي بن أبي طالب: (وادكر بعد أمة)، فهو وجه حسن، الأمة: النسيان. وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام في القراءة، وأما ما قرأه الأحمق، يعني ابن شنبوذ: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم) فخطأ لأن الله تعالى قد قطع لهم بالعذاب في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ قال: فقلت لصاحب البيمارستان: من هذا الرجل؟ فقال: هذا إبراهيم الموسوس محبوس. فقلت: ويحك، هذا أبي بن كعب! افتح الباب عنه. ففتح الباب فإذا أنا برجل منغمس في النجاسة والأدهم في قدميه، فقلت: السلام عليكم. فقال: كلمة مقولة. فقلت: ما منعك من رد السلام علي؟ فقال: السلام أمان، وإني أريد أن أمتحنك، ألست تذكر اجتماعنا عند أبي العباس، يعني ثعلبا، في يوم كذا وفي يوم كذا، وعرفني ما ذكرته فعرفته، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم. فقال لي: هذا الذي تراني منغمسا فيه ما هو؟ فقلت: الخرء يا هذا. فقال: وما جمعه؟ فقلت: خروء. فقال لي: صدقت. وأنشد: كأن خروء الطير فوق رؤوسهم ثم قال لي: والله لو لم تجبني بالصواب لأطعمتك منه. فقلت: الحمد لله الذي أنجاني منك. وتركته وانصرفت. حدثني علي بن أبي علي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: ولد أبو بكر ابن الأنباري سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتوفي ليلة النحر من ذي الحجة من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.

стр. 1926

١٤٩٢ - محمد بن القاسم بن محمد، أبو عبد الله الأزدي، يعرف بابن بنت كعب البزاز. حدث عن حميد بن الربيع، والحسن بن عرفة، وعلي بن حرب، وإبراهيم بن محمد بن العتيق، والهيثم بن سهل، وعلي بن الحسن الأنصاري. روى عنه القاضي أبو الحسن الجراحي، ويوسف بن عمر القواس، ومحمد بن إسحاق القطيعي، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو القاسم ابن الثلاج، وكان ثقة صالحا دينا. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن محمد الأزدي ابن بنت كعب، قال: حدثنا علي بن الحسن الأنصاري، من ولد أبي أيوب، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ قال: أربعة من كنز الجنة: إخفاء الصدقة، وكتمان المصيبة، وصلة الرحم، وقول لا حول ولا قوة إلا بالله. قال البرقاني: قال لنا أبو الحسن: لم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن هذا الشيخ. قرأت بخط أبي القاسم ابن الثلاج: توفي أبو عبد الله محمد بن القاسم بن محمد ابن بنت كعب البزاز، في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. ١٤٩٣ - محمد بن القاسم بن حمدون، أبو عبد الله العطار، سامري الأصل.

стр. 1927

ذكر أبو القاسم ابن الثلاج أنه كان جده أبا أمه، وأنه حدثه عن محمد بن أبي العوام الرياحي، ومحمد بن يونس الكديمي، وقال: غرق ببغداد بين الجسرين في المحرم من سنة ثلاثين وثلاثمائة. وذكر في موضع آخر أنه غرق في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. ١٤٩٤ - محمد بن القاسم الصابوني. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عمي، قال: حدثنا محمد بن القاسم الصابوني البغدادي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن سماعة، قال: حدثنا نهشل بن كثير، عن أبيه، قال: أدخل الشافعي يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن على أمير المؤمنين ومعه سراج الخادم، فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد، فقال سراج للشافعي: يا أبا عبد الله، هؤلاء أولاد أمير المؤمنين، وهذا مؤدبهم، فلو أوصيته بهم. فأقبل على أبي عبد الصمد فقال له: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه والقبيح عندهم ما تركته، علمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روهم من الشعر أعفة، ومن الحديث أشرفة، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للسمع.

стр. 1928

١٤٩٥ - محمد بن القاسم بن سليمان بن عبد الكريم بن مخلد بن محمد بن خالد، أبو بكر المؤدب، يعرف بابن أخي سوس. حدث عن أحمد بن إبراهيم بن ملحان، والحسين بن عبيد الله الأبزاري، ويحيى بن إسماعيل بن إبراهيم الجريري، وأحمد بن المغلس الحماني، وغيرهم. روى عنه يوسف بن عمر القواس، وأحمد بن الفرج بن الحجاج، وعبد الله بن إبراهيم القاضي. حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي، يقول: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي بكر محمد بن القاسم بن سليمان، فقال: ما كان بشيء. قرأت في كتاب ابن الثلاج بخطه: توفي محمد بن القاسم بن سليمان المؤدب في سنة ست وأربعين وثلاثمائة. ١٤٩٦ - محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد، أبو بكر المؤدب، من أهل دير العاقول. حدث عن أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، ومحمد بن عيسى بن الفضل، ومحمد بن عبد الكريم بن الهيثم العاقوليين. حدثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي. أخبرني عبد العزيز بن علي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد المؤدب بدير العاقول في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، قال: حدثنا سلمة بن شبيب أبو عبد الرحمن النيسابوري، عن الجارود بن يزيد، عن بهز بن حكيم، عن

стр. 1929

أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : أترعون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه الناس؟!. ١٤٩٧ - محمد بن القاسم بن مهدي بن هارون، أبو بكر المؤدب، يعرف بالناقد. حدث عن الحسين بن صفوان البرذعي، وأحمد بن جعفر بن محمويه الجوزي. روى عنه علي بن الحسين بن سكينة الأنماطي، ولا أعلم روى عنه غيره، وأحاديثه مستقيمة. ١٤٩٨ - محمد بن قدامة بن أعين بن المسور، أبو جعفر الجوهري، من أهل المصيصة.

стр. 1930

قدم بغداد وحدث بها عن سفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، ووكيع بن الجراح، وأبي أسامة، ويزيد بن هارون، وأبي عبيدة الحداد. روى عنه يحيى بن أبي طالب، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، وأبو القاسم البغوي. أخبرنا الحسن بن نصر الحنبلي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن أخي ميمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن قدامة في الجامع سنة ثمان وعشرين ومائتين إملاء من حفظه، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام، عن ابن سيرين، قال: جلب رجل سكرا إلى المدينة فكسد عليه، فذكر ذلك لعبد الله بن جعفر فأمر قهرمانه أن يشتريه وينهبه الناس. أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: أنشدني عبد الله بن محمد، قال: أنشدني محمد بن قدامة الجوهري [من البسيط]: يا من يموت ولم تحزنه ميتته ومن يموت فما أولاده بالحزن لمن أثمر أموالي وأجمعها لمن أروح لمن أغدو لمن لمن لمن سيرقع بي لحدي ويتركني تحت الثرى ترب الخدين والذقن أخبرنا البرقاني، قال: حدثني محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري، قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن
следующие страницы →