← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ودجيل وقطربل والصراة، يجبى إليها خزائن الأمصار وجبابرتها، يخسف بها وبمن فيها، فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة. أخبرنا علي بن أبي علي المعدل والحسن بن علي الجوهري؛ قالا: حدثنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف، قال: حدثنا حسين الأشقر، عن عمار بن سيف الضبي، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، يجبى إليها خراج أهل الدنيا وجبابرتها، لهي أسرع انقلابا بأهلها من الوتد الحديد في الأرض الرخوة. أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحسن بن حماد، قال: حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، عن عمار بن سيف، قال: سمعت عاصما الأحول وسأله سفيان عن أبي عثمان، عن جرير، عن النبي ﷺ قال: تبنى مدينة بين قطربل والصراة، ودجلة ودجيل، يخرج بها جبابرة أهل الدنيا يجبى إليهم الخراج، يخسف الله بها فلهي أسرع ذهابا في الأرض من المعول في الأرض النخرة أو الخوارة. أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصرصري، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال:

стр. 37

حدثنا محمد بن إشكاب، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا عمار بن سيف الضبي، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن جرير قال: كنا معه بقطربل، فقال: ما هذه؟ قال: قطربل. قال: فضرب بطن فرسه حتى وقف خارجا منها، ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربل، يجبى إليها خزائن الأرض وجبابرتها، يخسف بأهلها، فلهي أسرع هويا في الأرض من وتد الحديد في الأرض الرخوة. قال عمار: سمعته يحدث به رجلا. قال أبو غسان: فقلت له: أبا سفيان؟ فقال: قد أخذ علي أن لا أسميه، ولم يقل لي: قال عمار، فشككت في بعضه فقومني فيه، وقد حفظت إسناده من عاصم والحديث إلا الشيء. أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن محمد الجعابي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن يعقوب المسعودي، قال: قلت لعمار بن سيف: سمعت هذا الحديث من عاصم؟ قال: لا. قلت: من حدثك عن عاصم؟ قال: رجل ثقة كأنك تسمعه منه، يعني: حديث جرير تبنى مدينة. قلت: هذا خلاف الحديث الذي بدأنا به؛ لأن عمارا ذكر في تلك الرواية أنه حضر الثوري يسأل عاصما عنه، وفي هذه الرواية أنكر أن يكون سمعه من عاصم، والله أعلم، وقد روى هذا الحديث عن عاصم: سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري وهو أخو عمار بن محمد، ومحمد بن جابر اليمامي، وأبو شهاب الحناط. وروي عن سفيان الثوري، عن عاصم. فأما حديث سيف، فأخبرناه عبيد الله بن أحمد بن محمد الحربي القزاز، قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: حدثنا إدريس بن عبد الكريم، قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني. وأخبرنا علي بن أبي علي، قال: أخبرنا طلحة

стр. 38

ابن محمد بن جعفر المعدل، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، قال: حدثنا سيف بن محمد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: كنت مع جرير بن عبد الله بقطربل، فقال: ما اسم هذه القرية؟ قال: قلت: قطربل. قال: ثم أومأ إلى الدجيل. قال: قلت: دجيل. قال: ثم أومأ إلى دجلة. قال: قلت: دجلة. قال: ثم أومأ إلى الصراة. قال: قلت: ذاك يسمى الصراة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، يجبى إليها خزائن الأرض وكنوز الأرض وجبابرتها، يخسف بأهلها فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة. لفظ حديث إدريس. وأما حديث محمد بن جابر؛ فأخبرنيه أبو الحسن علي بن حمزة بن أحمد المؤذن بجامع البصرة، قال: حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف، قال: حدثنا عمر بن الحسن الحلبي القاضي، قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : تبنى مدينة بين دجلة والدجيل وقطربل والصراة، يجبى إليها خراج الأرض، هي أسرع خسفا من السكة في الأرض الخوارة. وأما حديث أبي شهاب؛ فأخبرناه الحسن بن أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن موسى الشطوي، قال: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا أبو شهاب، عن

стр. 39

عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير يرفعه، قال: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، لأهلها أسرع هلاكا في الأرض من السكة الحديد في الأرض الرخوة. وأما حديث سفيان الثوري؛ فأخبرناه أبو القاسم إبراهيم بن عبد الواحد بن الحباب الدلال والحسن بن أبي بكر؛ قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا عمار بن سيف، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربل، يجتمع فيها خزائن الأرض يخسف بها، فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الحديد، أو الحديدة، في الأرض الخوارة. أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب أبو بكر الخوارزمي البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرني الحسن بن سفيان، وحدثنا عمران بن موسى؛ قالا: حدثنا محمد بن الحسن الأعين أبو بكر، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن عمار بن سيف، عن سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ : يكون خسف بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، بأمراء جبابرة يخسف الله بهم الأرض، ولهي أسرع بهم هويا من الوتد اليابس في الأرض الرطبة. أخبرنا علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزاز، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال:

стр. 40

سمعت إبراهيم بن سعيد الجوهري يقول: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن جرير، عن النبي ﷺ بنحوه. قال أحمد بن عمرو: ولا أعلم روى أبو عثمان عن جرير غير هذا. حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا صالح بن أبي مقاتل الحافظ، قال: حدثنا محمد بن إشكاب، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبان، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : تبنى مدينة بين دجلة والدجيل، لهي أسرع خرابا من السكة في الأرض الرخوة. أخبرنا أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري، قال: أخبرنا عمر بن أبي الطيب الوراق، قال: حدثنا علي بن أحمد بن نوح التستري، قال: حدثنا عمران بن عبد الرحمن شاذان، قال: حدثنا إسماعيل بن نجيح، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي عثمان قال: كنت مع جرير بالتل والتلول، فقال: أين الدجلة؟ فقلت: هذه. فقال: أين الدجيل؟ فقلت: هذه. فقال: أين قطربل؟ قال: قلت: هذه. فقال لي: النجاء النجاء، ارتحل ارتحل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، يجبى إليها خزائن الأرض، لهي أشد خرابا من المرود في الأرض الرخوة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: حدثنا عمر بن إبراهيم أبو بكر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن

стр. 41

عثمان بن مخلد الواسطي، قال: حدثنا أبو سفيان عبيد الله بن سفيان الغداني، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن جرير بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تبنى مدينة بين نهر يقال له: دجلة، ونهر يقال له: دجيل، ونهر يقال له: الصراة، يجتمع فيها ملوك أهل الأرض وجبابرة أهل الأرض وخزائن أهل الأرض، لهي أشد رسوخا في الأرض من السكة الحديد. أخبرني أبو الحسين محمد بن أبي علي الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق القاضي وعلي بن محمد بن سعيد الأهوازيان؛ قالا: حدثنا أبو الحسن أحمد بن الحسن القرشي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر بن يونس قال: قلت لعبد الرزاق: أحدثك سفيان الثوري هذا الحديث؟ قال: نعم، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، قال: نزل جرير بن عبد الله البجلي صاحب رسول الله ﷺ قطربل، فقال: أي نهر هذا؟ قالوا: دجلة ودجيل. قال: هاهنا نهر سوى هذا؟ قالوا: نعم، نهر يقال له: الصراة أسفل منه بفرسخ، فقال: الرحيل، الرحيل؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: تبنى مدينة بين نهرين يقال لهما: دجلة ودجيل والآخر يقال له: الصراة، يجتمع فيها جبابرة الأرض وملوك الأرض وكنوز الأرض، لهي بهم أسرع رسوخا في الأرض من سكة حديد. فقال عبد الرزاق: نعم، من حدثك هذا عني؟ فقلت: أحمد بن داود. قال: نعم، ما حدثت به غيره ولا أحدث به غيرك. أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبدكويه الإمام بأصبهان، قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال: حدثنا علان بن عبد الصمد الطيالسي، قال: حدثنا أحمد بن مطهر المصيصي، قال: حدثنا صالح بن بيان الثقفي. قال الطبراني: وحدثنا إبراهيم بن محمد التستري

стр. 42

الدستوائي، قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي، قال: حدثنا همام بن مسلم، قالا: حدثنا سفيان، عن أبي عبيدة. وحدثني الحسن بن أبي طالب، واللفظ له، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن يحيى المروزي المؤذن، قال: حدثنا سليمان بن الربيع، قال: حدثنا همام بن مسلم، قال: سمعت سفيان، قال: حدثنا أبو عبيدة عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل، لهي أسرع ذهابا في الأرض من وتد الحديد في الأرض الرخوة. أبو عبيدة هو حميد الطويل. وهذا الإسناد ليس بمحفوظ، وصالح بن بيان ضعيف، وهمام بن مسلم مجهول. والمحفوظ حديث عاصم الأحول عن أبي عثمان عن جرير. ونحن ذاكرون ما انتهى إلينا من علله إن شاء الله. ذكر علل هذا الحديث أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل إجازة، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثم أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قراءة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان؛ قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سئل أبي عن حديث جرير تبنى مدينة، فقال: ما حدث به إنسان ثقة. أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه الخزاز، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال لي يحيى بن آدم: حديث عاصم عن أبي عثمان عن جرير ما رواه أحد إلا

стр. 43

عمار بن سيف. ثم قال يحيى بن معين: ومنهم من يرويه عنه عن سفيان عن عاصم، ومنهم من يرويه عنه عن عاصم، وليس للحديث أصل. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: عمار بن سيف الضبي كوفي متروك. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة، قال: حدثنا محمد بن عمرو العقيلي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: ذكرت لأحمد، يعني: ابن منيع، حديث عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير تبنى مدينة، ففارقني ثم رجع إلي، فقال: ذهبت إلى أحمد بن حنبل فأخبرته به، فقال لي: يا أبا جعفر ليس لهذا الحديث أصل. أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن خلف بن حيان وكيع، وذكر حديث عمار بن سيف، فقال: قال المخرمي، يعني محمد بن عبد الله: سمعت يحيى بن معين يقول: ما أصاب عمار هذا الحديث إلا على ظهر كتاب. أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حميد المخرمي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا، يعني يحيى بن معين: عبد العزيز بن أبان كذاب خبيث. قلت له: بأي شيء استدللت على كذبه؟ قال: حدث عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن جرير في دجلة ودجيل. فقلت له: فقد حدث به عمار بن سيف عن سفيان، قال: عمار كان رجلا مغفلا لا يدري من سفيان سمعه أو من عاصم، كذا قال يحيى بن آدم. قلت: هذا الكلام على عمار بن سيف في روايته هذا الحديث.

стр. 44

وأما سيف بن محمد؛ فأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه الخزاز، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري ضعيف. وأنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: لا يكتب حديث سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري ليس سيف بشيء. وقال أبي: كان سيف يضع الحديث. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس ابن حيويه؛ قالا: حدثنا أحمد بن جعفر أبو الحسين، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ذكر أبي حديث عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن جرير بن عبد الله البجلي، عن النبي ﷺ : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة وقطربل، يجبى إليها كنوز الأرض، ويجتمع إليها كل إنسان، فلهي أسرع ذهابا في الأرض من الحديدة المحماة في الأرض الخوارة، فقال: كان المحاربي جليسا لسيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، وكان سيف كذابا، فأظن المحاربي سمعه منه. قال عبد الله: فقيل لأبي: فإن عبد العزيز بن أبان رواه عن سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، فقال أبي: كل من حدث هذا الحديث عن سفيان الثوري فهو كذاب. قال عبد الله: فقلت له: إن لوينا حدثناه عن محمد بن جابر

стр. 45

الحنفي، فقال: كان محمد بن جابر ربما ألحق في كتابه الحديث، ثم قال أبي: إن هذا الحديث ليس بصحيح، أو قال: كذب. قال أبو الحسين أحمد بن جعفر: وقد رواه عمار بن سيف الضبي عن سفيان الثوري، ورواه عن عمار جماعة نفر منهم يحيى بن أبي بكير الكرماني، وإسحاق بن بشر الكاهلي، وقد رواه عن يحيى بن أبي بكير ك يحيى بن معين إلا أنه لم يروه على أنه صحيح وإنما رواه على المذاكرة ثم عرف محله من الوهاء، فقال: ليس بشيء. هكذا حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني عن يحيى بن معين. قلت: قد بين أبو عبد الله أحمد بن حنبل علة رواية محمد بن جابر عن عاصم هذا الحديث. وأما أبو شهاب الحناط فقد كان صدوقا، إلا أن يحيى بن سعيد القطان لم يكن يرضى أمره، وكان يقول: لم يكن بالحافظ، وأحسب أنه وقع إليه حديث عاصم من جهة عمار بن سيف أو سيف بن محمد أو محمد بن جابر، فرواه عن عاصم مرسلا؛ لأن الحسن بن الربيع لم يذكر عنه الخبر فيه، والله أعلم. وممن رواه عن الثوري وأوردنا حديثه عنه: إسماعيل بن أبان، وهو أبو إسحاق الغنوي، وله روايات عن هشام بن عروة، وعبد الملك بن جريج، وقد ذكره محمد بن إسماعيل البخاري، فقال ما أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، قال: سمعت محمد بن

стр. 46

إسماعيل البخاري يقول: إسماعيل بن أبان متروك، هو أبو إسحاق الكوفي. قلت: وفي رواة الكوفيين أيضا إسماعيل بن أبان آخر إلا أنه أزدي، وهو دون الغنوي في الطبقة، يروي عن أبي أويس ومندل بن علي، وكان ثقة حدث عنه البخاري في كتابه الصحيح. وأما عبد العزيز بن أبان فقد ذكرنا كلام أحمد بن حنبل فيه. وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور، قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد العزيز بن أبان القرشي ليس بثقة. قيل له: من أين جاء ضعفه؟ قال: كان يأخذ حديث الناس فيرويه. وإسماعيل بن نجيح هو إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي، نسب في الرواية إلى جده، وهو صاحب غرائب ومناكير عن سفيان الثوري وعن غيره. أخبرني أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا أحمد بن الفرج الوراق، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: إسماعيل بن عمرو ضعيف ذاهب.

стр. 47

وأما عبيد الله بن سفيان أبو سفيان الغداني فإنه بصري يعرف بابن رواحة. وقد ذكره يحيى بن معين؛ أخبرني أبو بكر البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال أبو سفيان الصوفي كان يقال له: ابن رواحة، عن ابن عون هو بصري قدم بغداد فحدثهم، ما سمعت أحدا من مشايخنا بالبصرة حدث عنه، قال يحيى بن معين: أبو سفيان الصوفي كذاب. وأما حديث عبد الرزاق بن همام، عن الثوري، فإنه رواه أحمد بن محمد بن عمر اليمامي وتفرد بروايته عن عبد الرزاق وليس بمحل الحجة؛ أخبرنا أبو سعد الماليني فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: أحمد بن محمد بن عمر اليمامي حدث بأحاديث مناكير عن ثقات، وحدث بنسخ وعجائب. أخبرني إسحاق بن إبراهيم، قال: ذكرت اليمامي هذا لعبيد الكشوري، فقال: هو فينا كالواقدي فيكم. قلت: والواقدي عند أئمة أهل النقل ذاهب الحديث.

стр. 48

بقية الأحاديث التابعة لحديث أبي عثمان عن جرير لكونها في معناه حدثنا أبو بكر البرقاني من كتابه، قال: قرئ على الحسين بن علي التميمي وأنا أسمع: حدثكم زنجويه بن محمد اللباد، قال: حدثنا سهل بن محمد بن يعيش الختلي العسكري أبو السري، قال: حدثنا عمر بن يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : تكون وقعة بين زوراء. قالوا: وما الزوراء يا رسول الله؟ قال: مدينة بين أنهار في أرض جوخى، يسكنها جبابرة أمتي، تعذب بأربعة أصناف، بخسف ومسخ وقذف. قال البرقاني: ولم يذكر الرابع. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا شجاع بن جعفر الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمي، قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن حسن بن حسن، عن محمد بن الحنفية قال: وحدثني عثمان بن عمران العجيفي، عن نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن أبي حرب بن أبي

стр. 49

الأسود الدؤلي، عن أبيه؛ قالا: قال علي بن أبي طالب: سمعت حبيبي محمدا ﷺ يقول: سيكون لبني عمي مدينة من قبل المشرق، بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة، يشيد فيها بالخشب والآجر والجص والذهب، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أمتي، أما إن هلاكها على يد السفياني، كأني بها والله قد صارت خاوية على عروشها. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ابن المنادي، قال: ذكر في إسناد شديد الضعف، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي قيس، عن علي بن أبي طالب أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: تكون مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها ملك بني العباس، وهي الزوراء، يكون فيها حرب مقطعة يسبى فيها النساء ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم. قال أبو قيس: فقيل لعلي: يا أمير المؤمنين لم سماها رسول الله ﷺ الزوراء؟ قال: لأن الحرب تدور في جوانبها حتى تطبقها. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب

стр. 50

الطبراني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حاتم أبو زيد المرادي، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا أبو عمر، صاحب لنا من أهل البصرة، عن ابن لهيعة، عن الوهاب بن حسين، عن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن الحارث، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: إذا عبر السفياني الفرات، وبلغ موضعا يقال له عاقرقوفا، محا الله الإيمان من قلبه، فيقتل بها إلى نهر يقال له: الدجيل سبعين ألفا متقلدين سيوفا محلاة، وما سواهم أكثر منهم، فيظهرون على بيت الذهب فيقتلون المقاتلة والأبطال ويبقرون بطون النساء، يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على شاطئ دجلة إلى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس، فلا يحملوهن بغضا ببني هاشم، فلا تبغضوا بني هاشم، فإن منهم نبي الرحمة ومنهم الطيار في الجنة، فأما النساء فإذا جنهن الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة الفساق، ثم يأتيهم المدد من البصرة حتى يستنقذوا ما مع السفياني من الذراري والنساء من بغداد والكوفة. أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير أبو الوليد، قال: حدثنا أبي يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الهقل بن زياد، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حدث أبو أسماء الرحبي أنه سمع ثوبان يحدث، قال: قال رسول الله ﷺ : يخرج السفياني حتى ينزل

стр. 51

دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المدينة خمسة عشر ألفا فينتهبون المدينة ثلاثة أيام ولياليهن، ثم يسيرون متوجهين إلى مكة، وذكر الحديث، قال: ثم يسير جيشه الآخر في ثلاثين ألفا عليهم رجل من كلب حتى يأتوا بغداد، فيقتلون بها ثلاثمائة كبش من ولد العباس، ويبقرون بها ثلاثمائة امرأة. قال ثوبان: فسمعت رسول الله ﷺ يقول: وذلك بما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد. فيقتلون ببغداد أكثر من خمسمائة ألف، وذكر حديثا في الملاحم طويلا كتبنا منه هذا. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي، قال: أخبرنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عبد القدوس، يعني ابن الحجاج، عن أرطاة بن المنذر، عمن حدثه، عن ابن عباس، أنه أتاه رجل وعنده حذيفة، فقال: يا ابن عباس، قول الله تعالى: ﴿حم * عسق﴾ فأطرق ساعة وأعرض عنه، ثم كررها فلم يجبه بشيء. فقال حذيفة: أنا أنبئك قد عرفت لم كرهها، إنما أنزلت في رجل من أهل بيته يقال له: عبد الإله أو عبد الله، ينزل على نهر من أنهار المشرق تبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا، يجتمع فيهما كل جبار عنيد. وقال أرطاة، عن كعب: إذا بنيت مدينة على شاطئ الفرات ثم أتتكم

стр. 52

العواضل والقواصم، وإذا بنيت مدينة بين النهرين بأرض منقطعة من أرض العراق أتتكم الدهيماء. وأخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو القاسم الطبراني، قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن سليمان، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن حذيفة أنه سئل عن: ﴿حم * عسق﴾ وعمر وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وعدة من أصحاب النبي ﷺ حضور، فقال حذيفة: العين: عذاب، والسين: السنة والمجاعة، والقاف: قوم يقذفون في آخر الزمان. فقال له عمر: ممن هم؟ قال: من ولد العباس في مدينة يقال لها: الزوراء، ويقتل فيها مقتلة عظيمة وعليهم تقوم الساعة، قال ابن عباس: ليس ذلك فينا. ولكن القاف: قذف وخسف يكون، قال عمر لحذيفة: أما أنت فقد أصبت التفسير، وأصاب ابن عباس المعنى. فأصابت ابن عباس الحمى حتى عاده عمر وعدة من أصحاب النبي ﷺ مما سمع من حذيفة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا غسان بن المفضل، قال: حدثنا آدم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة، قال: أخبرني سفيان بن عيينة، قال: رآني قيس بن الربيع على قنطرة الصراة، فقال: النجاء النجاء، فإنا كنا نتحدث أن هذا المكان الذي يخسف به. قال سفيان: ورآني أبو بكر الهذلي ببغداد، فقال: بأي ذنب دخلت بغداد. أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال:

стр. 53

حدثنا محمد بن خلف، قال: حدثني محمد بن الحسين الوادعي، قال: حدثنا صدقة بن سبرة أبو وعلة المرهبي في بني مرهبة، قال: حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك بن حرب: أنه بعثه ابن هبيرة إلى أهل بغداد وهي خربة قبل أن تكون، فنزل على موضع يقال له: العقر وعنده قوم من أهل بغداد، فجاء رجل حتى وقف على فرس له على دجلة من ذلك الجانب فأقحم فرسه الماء فشق الماء شقا حتى وقف على العقر، فقال: لعنك الله من قرية، ما أجمعك لخبيث البلدان، وأجمعك للمال الحرام، وأسفكك للدم الحرام! ثم غاب بفرسه فذهب في الأرض. قال سماك: والهفتاه ألا سألته أي قرية هي؟ ثم انصرف سماك إلى ابن هبيرة فأخبره ثم عاد من قابل، فجاء ذلك الرجل حتى قال ذلك القول ثم غاب في الماء فذهب، حتى إذا كانت الثالثة رجع الرجل فصنع صنيعه الأول، فوثب إليه سماك حتى تعلق بدابته، فقال: يا عبد الله أي قرية هذه؟ قال: بغداد، أما أنه سيصيبها خسف ومسخ، فخرج سماك عنها وما يرى إلا أنه سيصيبه بعض ما قال الرجل. قلت: وكل هذه الأحاديث التي ذكرناها، واهية الأسانيد عند أهل العلم والمعرفة بالنقل لا يثبت بأمثالها حجة، وأما متونها فإنها غير محفوظة؛ إلا عن هذه الطرق الفاسدة، وأمرها إلى الله العالم بها، لا معقب لأمره، ولا راد لحكمه، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. قرأت على محمد بن الحسين القطان، عن دعلج بن أحمد السجستاني، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار. ثم أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه، قالا: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي، قال: حدثني هارون بن علي بن الحكم المزوق. قال الأبار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا خضر بن اليسع البصري، قال: قيل لأبي

стр. 54

يعقوب الإسرائيلي. وقال هارون: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا خضر بن اليسع البصري، عن مسعدة بن اليسع، عن أبي يعقوب الإسرائيلي، وكان قد قرأ الكتب، أنه قيل له: ما بال بغداد لا تكاد ترى فيها إلا مستعجلا؟ فقال: لأنها قطعة من بابل فهي تبلبل بأهلها. واللفظ لحديث هارون. قال أبو الحسين ابن المنادي: فنظرنا في كلام هذا الإسرائيلي فإذا هو كلام لا يصح في المعتبر؛ وذلك لأن الناس في سائر البلدان يبادرون في حوائجهم غدوا، ويبادرون الانقلاب إلى أهليهم رواحا؛ لأن طرفي النهار يوجبان ذلك ضرورة، فبابل كغيرها من البلدان الآهلة بلا فرق. حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني قراءة عليه، قال: حدثنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن نوح الجنديسابوري بمصر يقول: سمعت محمد بن عثمان العبسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت الكذب أنفق منه ببغداد. قلت: إنما قال يحيى هذا القول تنبيها على أن البغداديين أرغب الناس في طلب الحديث، وأشدهم حرصا عليه، وأكثرهم كتبا له، وليس يعيب طالب الحديث أن يكتب عن الضعفاء والمطعون فيهم، فإن الحفاظ ما زالوا يكتبون الروايات الضعيفة، والأحاديث المقلوبة، والأسانيد المركبة، لينقروا عن واضعيها، ويبينوا حال من أخطأ فيها. وقد حفظ عن يحيى بن معين كلام في نحو هذا المعنى؛ من ذلك ما حدثني به الحسن بن أبي طالب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، قال: حدثني أبو ذر محمد بن يوسف بن عبيد الفقيه بورثان، قال: حدثني العباس بن محمد بن حاتم قال: قال يحيى بن معين: إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش. وأخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ،

стр. 55

قال: حدثنا محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد، قال: حدثنا عصام بن رواد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: وأي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث. أجاز لي أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان المصري. وحدثني نصر بن إبراهيم الفقيه ببيت المقدس عنه، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن رزيق المخزومي، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حكيم الصدفي، قال: سمعت الحسن بن عرفة يقول: من لم يوثقه أهل بغداد فقد سقط، هم جهابذة العلم. قلت: فأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته، اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به، حتى قال إسماعيل ابن علية فيما أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الأصبهاني بها، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الحافظ، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: سمعت ابن علية يقول: ما رأيت أحسن رغبة في طلب الحديث من أهل بغداد. وقال ابن عيينة فيما أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن

стр. 56

عدي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن سعيد الحراني، قال: حدثنا محمد بن علي بن ميمون، قال: سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شباب البغداديين أورع، أو خير من شباب البصرة والكوفة. قلت: وهذا قاله سفيان مع صحة رواية البصريين الذين ما زالوا بالتحفظ والورع معروفين. فأما أهل الكوفة وأهل خراسان أيضا، فلهم من الأحاديث الموضوعة والأسانيد المصنوعة نسخ كثيرة، وقل ما يوجد بحمد الله في محدثي البغداديين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكذب في الرواية، اختصاصا لهم وتوفيقا من الله الكريم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. باب المحفوظ من مناقب بغداد وفضلها وذكر المأثور من محاسن أخلاق أهلها أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه وأبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري؛ قالا: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا أبو بكر الصولي، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: سمعت أبا الوليد يقول: قال لي شعبة: أدخلت بغداد؟ قلت: لا. قال: فكأنك لم تر الدنيا. حدثني عبد العزيز بن علي الوراق، قال: سمعت محمد بن أحمد بن

стр. 57

يعقوب الجرجرائي يقول: سمعت أحمد بن يوسف بن موسى يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي محمد بن إدريس: يا يونس دخلت بغداد؟ قلت: لا. قال: يا يونس ما رأيت الدنيا، ولا رأيت الناس. أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثني أحمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: أرسل إلي سعيد بن سلم ببغداد فأتيته، فقال: حدثني يزيد بن مزيد: أنه كان يسامر الرشيد فقال له: يا أعرابي هل لك في هذه السكة دار؟ قلت: لا. قال: اتخذ فيها دارا فإنها سكة الدنيا. بلغني عن أحمد بن أبي طاهر، قال: قيل لرجل: كيف رأيت بغداد؟ قال: الأرض كلها بادية، وبغداد حاضرتها. أخبرنا محمد بن علي بن محمد الوراق، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع، قال: حدثنا خلف بن عمرو العكبري، قال: سمعت ابن عائشة يقول: ما رأيت أحسن من تلطف أصحاب الحديث ببغداد للحديث. أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه والحسن بن علي الجوهري؛ قالا: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا الصولي، قال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: سمعت ابن علية يقول: ما رأيت قوما أعقل في طلب الحديث من أهل بغداد. قرأت على محمد بن الحسين القطان، عن دعلج بن أحمد، قال: حدثنا خلف بن عمرو العكبري، قال: حدثنا محمد بن عبد المجيد، قال: حدثنا ابن علية. وأخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن مهدي بواسط، قال: حدثنا ابن شوذب المقرئ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عامر، قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد، قال: سمعت ابن علية يقول: ما رأيت قوما أحسن رغبة، ولا أعقل لطلب الحديث

стр. 58

من أهل بغداد. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يوسف الصواف إملاء من لفظه من كتابه، قال: حدثنا بكر بن أحمد التنيسي، قال: حدثنا محمد بن علي بن ميمون الرقي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: شباب البغداديين أحسن رغبة من شباب البصريين والكوفيين. أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه، والحسن بن علي الجوهري، وعلي بن أبي علي المعدل؛ قالوا: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا الصولي، قال: حدثنا أبو ذكوان، قال: حدثني من سمع الشافعي يقول: ما دخلت بلدا قط إلا عددته سفرا، إلا بغداد فإني حين دخلتها عددتها وطنا. أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن إبراهيم الخفاف، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الصوفي الواسطي في مجلس ابن مالك القطيعي، قال: سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول. وأخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس قال: حدثنا علي بن أحمد الواسطي، قال: سمعت ابن مجاهد المقرئ إمام الزمان، قال: رأيت أبا عمرو بن العلاء في النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال لي: دعني مما فعل الله بي، من أقام ببغداد على السنة والجماعة ومات نقل من جنة إلى جنة. أخبرنا علي بن محمد بن عيسى البزاز فيما أذن أن نرويه عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم القاضي، قال: سمعت عمر بن أيوب بن مالك يقول: سمعت أبا معمر الهذلي يقول: قلت لرجل من أهل الكوفة: خير موضع بالكوفة أين هو؟ قال: مسجد الجامع. قلت: وشر موضع عندنا دار

стр. 59

البطيخ، فلو قال رجل في خير موضع عندكم رحم الله عثمان قتل، ولو قال في شر موضع عندنا لا رحم الله معاوية قتل؛ فشر موضع عندنا خير من خير موضع عندكم. حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ بأصبهان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد بن الأصبغ الحراني، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: سمعت ابن المبارك يقول: من أراد الشهادة فليدخل دار البطيخ بالكوفة، وليقل: رحم الله عثمان بن عفان! أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه والحسن بن علي الجوهري وعلي بن أبي علي التنوخي؛ قالوا: حدثنا محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا أبو بكر الصولي، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو محلم، قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: الإسلام ببغداد، وإنها لصيادة تصيد الرجال، ومن لم يرها فلم ير الدنيا. قرأت في كتاب أبي الحسن الدارقطني بخطه: أخبرنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا علي بن سعيد بن بشير، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو بحر، قال: سمعت أبا معاوية ذكر بغداد، فقال: هي دار دنيا وآخرة. سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي يقول: كان يقال:

стр. 60

من محاسن الإسلام يوم الجمعة ببغداد، وصلاة التراويح بمكة، ويوم العيد بطرسوس. قلت: ومن حضر الجمعة بمدينة السلام عظم في قلبه محل الإسلام؛ لأن شيوخنا كانوا يقولون: يوم الجمعة ببغداد كيوم العيد في غيرها من البلاد. وسمعت أبا الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل يقول: حدثني من سمع أبا بكر بن الصلت يقول: كنت أصلي صلاة الجمعة في جامع المدينة، فانقطعت عن ذلك جمعة لعارض عرض لي، فرأيت تلك الليلة في المنام كأن قائلا يقول لي: تركت الصلاة في جامع المدينة، وإنه ليصلي فيه كل جمعة سبعون وليا لله . أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد، قال: أخبرني السغدي، يعني علي بن أحمد، عن عبد الله الرملي، قال: حدثني صديق لي عن صديق له من الصالحين، قال: أردت الانتقال من بغداد إلى بلد آخر، فأريت في منامي: أتنتقل من بلد فيه عشرة آلاف ولي لله ؟ قال: فجلست ولم أنتقل من بغداد. أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: قرأت في كتاب أبي: حدثني أبو بكر بن حمزة، قال: كتب إلي صديق لي من حلوان: إني رأيت فيما يرى النائم كأن ملكين أتيا بغداد، فقال أحدهما للآخر: اقلبها فقد حق القول عليها. فقال له الآخر: كيف أقلبها وقد ختم الليلة فيها خمسة آلاف ختمة.

стр. 61

قلت: وعلى ذكر الجمعة ببغداد حدثني أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم بن هلال الكاتب، قال: حدثني وشاح مولى القاضي أبي تمام الزينبي في مسجد جامع المنصور يوم جمعة، وقد تجارينا ذكر من دخل المقصورة وقلة عددهم عما عهد قديما منهم: أن القاضي أبا تمام كان يصلي في أيام الجمع على باب داره الراكبة لدجلة بباب خراسان، والصفوف مادة من المسجد إلى ذلك المكان، والصلاة قائمة بمكبرين ينقلون التكبير عند الركوع والسجود والنهوض والقعود. قال: وقال لي وشاح أيضا: كان على أبواب المقصورة بوابون بثياب سواد يمنعون من دخول أحد إليها إلا من كان من الخواص المتميزين بالأقبية السود، وأنه حضر في يوم جمعة بدراعة يتبع القاضي أبا تمام فرد حتى مضى ولبس القباء، فكان هذا رسما جاريا مأخوذا به في سائر مقاصير الجوامع. وقد بطل الآن ذلك فليس يلبس السواد والقباء سوى الخطيب والمؤذنين. قال لي هلال بن المحسن: وحدثني أبو الحسين محمد بن الحسن بن محفوظ، قال: كنت أمضي مع والدي إلى المسجد الجامع بالمدينة لصلاة الجمعة، فربما وصلنا إلى باب خراسان في دجلة وقد ضاق الوقت وقامت الصلاة وامتدت الصفوف إلى الشاطئ، فنصعد ونفرش زلي السميرية ونصلي. قال هلال: وأذكر وأنا أحبو وذاك في أيام الملك عضد الدولة وقد حملني خادم كان يلازمني ويحفظني في يوم جمعة لمشاهدة الناس في اجتماعهم وليصلي هو معهم، فوقف عند الباب الجديد من شارع الرصافة

стр. 62

والصفوف ممتدة من المسجد الجامع بالرصافة إلى هذا الموضع، ومسافة ما بينهما كمسافة ما بين المسجد الجامع بالمدينة ودجلة. قرأت على أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي بأصبهان، عن أبي شيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: حدثني أبو الحسن البغدادي قال: قال إبراهيم بن عبد الله: جئت أنا وأبي إلى أبي عثمان الجاحظ في آخر عمره، فقال: جئت إلى شق مائل، ولعاب سائل؛ الأمصار عشرة: فالصناعة بالبصرة، والفصاحة بالكوفة، والخير ببغداد، والغدر بالري، والحسد بهراة، والجفاء بنيسابور، والبخل بمرو، والطرمذة بسمرقند، والمروءة ببلخ، والتجارة بمصر. أخبرني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرني أبي قال: قال أبو القاسم بزياش بن الحسن الديلمي، وهو شيخ لقيته ببغداد يتعلق بعلوم فصيح بالعربية: سافرت الآفاق، ودخلت البلدان من حد سمرقند إلى القيروان، ومن سرنديب إلى بلد الروم، فما وجدت بلدا أفضل ولا أطيب من بغداد. قال: وكان سبكتكين حاجب معز الدولة المعروف بالحاجب الكبير آنسا بي، فقال لي يوما: قد سافرت الأسفار الطويلة، فأي بلد وجدت أطيب وأفضل؟ فقلت له: أيها الحاجب إذا خرجت من العراق، فالدنيا كلها رستاق. حدثني أبو القاسم عبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي، وكان أحد الأدباء، قال: أخذ أبو العلاء المعري وهو ببغداد يوما يدي فغمزها، ثم قال لي: يا أبا القاسم هذا بلد عظيم، لا يأتي عليك يوم وأنت به إلا رأيت فيه من

стр. 63

أهل الفضل من لم تره فيما تقدم. حدثني عبد العزيز بن علي الأزجي، قال: سمعت علي بن عبد الله الهمذاني بمكة يقول: حدثنا علي بن محمد الفامي الوراق، قال: حدثني أبو الحسين المالكي، قال: حدثني عبد الله بن محمد التميمي، قال: سمعت ذا النون يقول بمصر: من أراد أن يتعلم المروءة والظرف فعليه بسقاة الماء ببغداد. قيل له: وكيف ذاك؟ فقال: لما حملت إلى بغداد رمي بي على باب السلطان مقيدا، فمر بي رجل متزر بمنديل مصري، معتم بمنديل دبيقي، بيده كيزان خزف رقاق وزجاج مخروط. فسألت: هذا ساقي السلطان؟ فقيل لي: لا، هذا ساقي العامة، فأومأت إليه ليسقيني، فتقدم وسقاني فشممت من الكوز رائحة مسك، فقلت لمن معي: ادفع إليه دينارا، فأعطاه الدينار فأبى، وقال: ليس آخذ شيئا. فقلت له: ولم؟ فقال: أنت أسير وليس من المروءة أن آخذ منك شيئا. فقلت: كمل الظرف في هذا. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي في كتابه إلينا، قال: أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر البجلي، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: إذا كان علم الرجل حجازيا، وخلقه عراقيا، وطاعته شامية، فقد كمل.

стр. 64

أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه؛ قالا: قال أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي: ثم إن بغداد سميت حين سكنت مدينة السلام، فليس في الأرض مدينة على هذا الاسم غيرها، وكان بعض إخواننا إذا ذكرها يقرأ قول الله تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ قال أبو الحسين: هذا إلى تركنا ذكر أشياء كثيرة من مناقبها التي أفردها الله بها دون سائر الدنيا شرقا وغربا، وبين ذلك من الأخلاق الكريمة، والسجايا الرضية، والمياه العذبة الغدقة، والفواكه الكثيرة الدمثة، والأحوال الجميلة، والحذق في كل صنعة، والجمع لكل حاجة، والأمن من ظهور البدع، والاغتباط بكثرة العلماء والمتعلمين، والفقهاء والمتفقهين، ورؤساء المتكلمين، وسادة الحساب والنحوية، ومجيدي الشعراء، ورواة الأخبار والأنساب وفنون الآداب، وحضور كل طرفة، واجتماع ثمار الأزمنة في زمن واحد؛ لا يوجد ذلك في بلد من مدن الدنيا إلا بها، لا سيما زمن الخريف. ثم إن ضاق مسكن بساكن وجد خيرا منه، وإن لاح له مكان أحب إليه من مكانه لم يتعذر عليه النقلة إليه من أي جانب من جانبيه أراده ومن أي طرف من أطرافه خف عليه. ومتى هرب أحد من خصمه وجد من يستره في قرب أو بعد، وإن آثر أن يستبدل دارا بدار أو سكة بسكة أو شارعا بشارع أو زقاقا بزقاق فغير ذلك من التبديل، اتسع له الإمكان في ذلك حسب الحال والوقت. ثم عيون التجار المجهزين، والسلاطين المعظمين، وأهل البيوتات المبجلين، في ناحية ناحية، تنبعث الخيرات بهم إلى الذين هم في الحال دونهم غير منقطع ذلك ولا مفقود، فهي من خزائن الله العظام التي لا

стр. 65

يقف على حقيقتها إلا هو وحده. ثم هي مع ذلك منصورة محبورة، كلما ظن عدو الإسلام أنه فائز باستئصال أهلها كبته الله وكبه لمنخريه، وأتى جلت قدرته بما ليس في تقدير الخلق أجمعين، فضلا من الله ون مة، والله ذو الفضل العظيم. أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، قال: حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل، قال: حدثنا محمد بن يحيى النديم، قال: حدثنا عون بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن هريم، قال: قالت زبيدة لمنصور النمري: قل شعرا تحبب فيه بغداد إلى أمير المؤمنين الرشيد، فقد اختار عليها الرافقة، فقال: [من البسيط]: ماذا ببغداد من طيب الأفانين … ومن منازة للدنيا وللدين تحيي الرياح بها المرضى إذا نسمت … وجوشت بين أغصان الرياحين قال: فأعطته ألفي دينار. أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، قال: أنشدنا أبو نصر الشاشي لأبي القاسم الشاعر الوراق [من الطويل]: أعاينت في طول من الأرض والعرض … كبغداد دارا إنها جنة الأرض صفا العيش في بغداد واخضر عوده … وعود سواه غير صاف ولا غض تطول بها الأعمار إن غذاءها … مريء وبعض الأرض أمرأ من بعض هذا القدر أنشدنا البرقاني من هذه الأبيات، وهي أكثر من هذه، وقائلها عمارة بن عقيل، ولها خبر سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.

стр. 66

أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: أنشدنا أبو علي الهائم، قال: أنشدنا السري بن أحمد الرفاء الموصلي لنفسه من أبيات [من المنسرح]: إذا سقى الله منزلا فسقى … بغداد ما حاولت من الديم يا حبذا صحبة العلوم بها … والعيش بين اليسار والعدم وأنشدنا التنوخي قال: أنشدنا أبو سعد محمد بن علي بن محمد بن خلف الهمذاني لنفسه [من الطويل]: فدى لك يا بغداد كل قبيلة … من الأرض حتى خطتي ودياريا فقد طفت في شرق البلاد وغربها … وسيرت رحلي بينها وركابيا فلم أر فيها مثل بغداد منزلا … ولم أر فيها مثل دجلة واديا ولا مثل أهليها أرق شمائلا … وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا وكم قائل لو كان ودك صادقا … لبغداد لم ترحل فكان جوابيا يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم … وترمي النوى بالمقترين المراميا قرأت في كتاب طاهر بن المظفر بن طاهر الخازن بخطه من شعره [من الطويل]: سقى الله صوب الغاديات محلة … ببغداد بين الكرخ فالخلد فالجسر هي البلدة الحسناء خصت لأهلها … بأشياء لم يجمعن مذ كن في مصر هواء رقيق في اعتدال وصحة … وماء له طعم ألذ من الخمر ودجلتها شطان قد نظما لنا … بتاج إلى تاج وقصر إلى قصر ترابها كمسك والمياه كفضة … وحصباؤها مثل اليواقيت والدر حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الشافعي البصري،

стр. 67

قال: أنشد أبو محمد البافي قول الشاعر [من الوافر]: دخلنا كارهين لها فلما … ألفناها خرجنا مكرهينا فقال: يوشك أن يكون هذا في بغداد، وأنشد لنفسه في معنى ذلك وضمنه البيت [من الوافر]: على بغداد معدن كل طيب … ومغنى نزهة المتنزهينا سلام كلما جرحت بلحظ … عيون المشتهين المشتهينا دخلنا كارهين لها فلما … ألفناها خرجنا مكرهينا وما حب الديار بنا ولكن … أمر العيش فرقة من هوينا وحدثنا علي بن محمد بن حبيب، قال: كتب إلي أخي من بغداد وأنا بالبصرة شعرا يتشوقني فيه ويقول [من الهزج]: ولولا وجد مشتاق … يقاسي فيكم جهدا وما في القلب من نار … إذا ما ذكركم جدا لقلنا قول مشتاق … إلى البصرة قد جدا شربنا ماء بغداد … فأنساناكم جدا هذا البيت مضمن وهو لأبي نؤاس. ولكن ذكركم أضحى … على الأيام مشتدا فلا ننسى لكم ذكرا … ولا نطوي لكم عهدا

стр. 68

قال: وكتب إلي أخي أيضا من البصرة وأنا ببغداد [من البسيط]: طيب الهواء ببغداد يشوقني … قدما إليها وإن عاقت معاذير فكيف صبري عنها الآن إذ جمعت … طيب الهواءين ممدود ومقصور ذكر نهري بغداد دجلة والفرات وما جعل الله فيهما من المنافع والبركات أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار، قال: قرأت على العباس بن يزيد البحراني، قلت: حدثكم مروان بن معاوية، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: نهران من الجنة: النيل والفرات. أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البلدي، قال: حدثنا أبو العباس عمرو بن هشام بن عمرو، قال: قرئ على الحارث بن محمد القنطري: حدثكم يزيد بن هارون. وأخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد وأبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر الكتاني؛ قالوا: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ،

стр. 69

قال: فجرت أربعة أنهار من الجنة: الفرات والنيل وسيحان وجيحان. أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن إبراهيم البيضاوي، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه الخزاز، قال: أخبرنا ابن المجدر، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : النيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان من أنهار الجنة. أخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمد بن الحباب الدلال، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن برد، قال: حدثنا محمد بن عيسى ابن الطباع. وأخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، واللفظ له، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن

стр. 70

طرخان البلخي، قال: حدثنا أحيد بن الحسين قراءة عليه أن محمد بن حفص حدثهم؛ قالا: حدثنا الربيع بن بدر، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : ينزل في الفرات كل يوم مثاقيل من بركة الجنة. أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الختلي، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن علي البلخي، قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ليس في الأرض من الجنة إلا ثلاثة أشياء: غرس العجوة، وأواق تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة، والحجر.

стр. 71

أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن شرحبيل، عن ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير قال: قال كعب: نهر النيل نهر العسل في الجنة، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة، ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة، ونهر سيحان نهر الماء في الجنة، قال: فأطفأ الله نورهن ليصيرهن إلى الجنة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا عبد المنعم بن إدريس، قال: حدثني أبي قال: ذكر وهب بن منبه أن في ربض الجنة ترا من أنهار الجنة، فهو أصل أنهار الأرض كلها التي أظهرها الله تعالى حيث ما أراد أن يظهرها، وأن النيل نهر العسل في الجنة، ودجلة نهر اللبن في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة، وسيحان وجيحان نهران بأرض الهند وهما نهرا الماء في الجنة. أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا الفضل بن غانم، قال: حدثنا الهيثم بن عدي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أوحى الله تعالى إلى دانيال الأكبر: أن فجر لعبادي نهرين، واجعل مغيضهما البحر، فقد أمرت الأرض أن تطيعك. قال: فأخذ قناة أو قصبة فجعل يخدها في الأرض ويتبعه الماء، فإذا مر بأرض شيخ كبير أو يتيم ناشده الله فيحيد عن أرضه، فعواقيل دجلة والفرات من ذلك. أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ مولى بني

стр. 72

هاشم، قال: حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار إملاء، قال: حدثني أبو بكر محمد بن إدريس الشعراني، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم الأنصاري، عن إسماعيل بن جعفر المدني، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: أوحى الله تعالى إلى دانيال: أن احفر لي سيبين نهرين بالعراق. قال دانيال: إلهي بأي مكاتل، وبأي مساحي، وبأي رجال، وبأي قوة، أحفر لك هذين النهرين؟ فأوحى الله تعالى: أن أعد سكة حديد وعرضها واجعلها في خشبة وألقها خلف ظهرك، فإني باعث إليك الملائكة يعينونك على حفر هذين السيبين. قال: ففعل، فحفر، فكان إذا انتهى إلى أرض أرملة أو يتيم حاد عنه، حتى حفر الدجلة والفرات، فهذه العواقيل التي في الدجلة والفرات من حفر دانيال. قلت: ذكر بعض من تقدم من العلماء بأخبار الأوائل، أن ملك الأردوان، وهم النبط، كان في السواد قبل ملك فارس، وأن النبط هم الذين استنبطوا الأرض، وعمروا السواد، وحفروا الأنهار العظام فيه. ويقال لهم: ملوك الطوائف. وحكى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش المنتوف قال: كان حد ملك النبط الأنبار إلى عانات كسكر، إلى ما والاها من كور دجلة إلى جوخى وما حول ذلك من السواد. قال ابن عياش: وكانت سرة الدنيا في أيدي النبط، واعتبر ذلك أن الفرات ودجلة ينصبان من الشام والجزيرة، ولا ينتفع بهما حتى يأتيا بلادهم فيفجرونهما في كل موضع، ثم يسوقون بقيتهما إلى البحر. قال: وكان ملكهم ألف سنة، وإنما سموا نبطا لأنهم أنبطوا الأرض وحفروا الأنهار العظام، منها الصراة العظمى، ونهر أبا، ونهر سورا، ونهر الملك. حفر الصراة العظمى فيروز جشنس، وحفر نهر أبا أبا ابن الصامغان، وحفر نهر الملك أفقورشه وكان آخر ملوك النبط، ملك مائتي سنة.

стр. 73

قال: ثم وليت فارس فحفروا الأنهار الصغار، كوثا والصراة الصغرى التي عليها قصر ابن هبيرة وكل سيب بالعراق، ثم حفروا النهروان. قال: وكان يقال له: نهرواي لأنه إذا قل ماؤه عطش أهله، وإذا كثر ماؤه غرقوا. أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي وأبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي وأبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز، قال الإيادي: حدثنا، وقالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، قال: حدثنا سعيد بن سابق - زاد ابن المنذر وابن شاذان: أبو عثمان من أهل رشيد، ثم اتفقوا - قال: حدثني مسلمة بن علي، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار: سيحون وهو نهر الهند، وجيحون وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر، أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ﴾ فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل فرفع من الأرض القرآن - زاد ابن المنذر وابن شاذان: والعلم كله، ثم اتفقوا - والحجر من ركن البيت، ومقام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع كل ذلك إلى السماء، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين وخير الدنيا. وقال الإيادي: خير الدنيا والآخرة.

стр. 74

باب تعريب اسم بغداد أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر الكوفي النحوي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: حدثني محمد بن أبي علي، عن محمد بن أبي السري، عن ابن الكلبي قال: إنما سميت بغداد بالفرس لأنه أهدي لكسرى خصي من المشرق فأقطعه بغداد، وكان لهم صنم يعبدونه بالمشرق يقال له: البغ. فقال بغ داد. يقول: أعطاني الصنم. والفقهاء يكرهون هذا الاسم من أجل هذا، وسماها أبو جعفر مدينة السلام؛ لأن دجلة كان يقال لها: وادي السلام. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه؛ قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر ابن المنادي، قال: حدثني أبو موسى هارون بن علي بن الحكم المقرئ المعروف بالمزوق، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا داود بن منصور قاضي المصيصة: أن رجلا ذكر عند عبد العزيز بن أبي رواد بغداد، فسأله عن معنى هذا الاسم، فقال: بغ بالفارسية صنم، وداد عطيته. أخبرنا عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني بها، قال: أخبرنا أحمد بن

стр. 75

عبد الرحمن الشيرازي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن بن علك، قال: حدثنا يحيى بن ساسويه، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن محمد بن حميد بن سليمان بن حفص بن عبد الله بن أبي جهم بن حذيفة العدوي المدني، قال: حدثني أسمر بن سورة المجاشعي الدارمي من أهل فارس، قال: حدثني كرماني بن عمرو الأزدي أخو معاوية بن عمرو صاحب زائدة، قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لا يقال بغداذ بالذال، فإن بغ شيطان وداذ عطيته، وإنها شرك، ولكن بغداد، وبغدان كما تقول العرب. أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني، قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن بكير التميمي، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: كان الأصمعي لا يقول بغداد، وينهى عن ذاك ويقول: مدينة السلام، لأنه سمع في الحديث أن بغ صنم وداد عطيته بالفارسية، كأنها عطية الصنم. أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد قال: قال المبرد: قال الثوري، عن أبي عبيدة وأبي زيد وأشك في الأصمعي، يقال: بغداذ، وبغداد، ومغدان، وبغدان. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس؛ قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد أبو الحسين، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن فرج النحوي البغدادي، قال: أخبرنا سلمة بن عاصم، عن أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء مولى بني عبس، قال: يقال: بغداد بالباء والدال، ويقال: بغدان أيضا بالباء
следующие страницы →