Полный текст (9 517 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
أبا يعلى الموصلي يقول. وأخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي بدمشق، قال: أخبرنا أبو بكر يوسف بن القاسم القاضي الميانجي، قال: حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، قال: سمعت يحيى بن معين، قيل له: أيما أحب إليك، شريك أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أحب إلي.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فشريك أحب إليك فيه، يعني في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ فقال: شريك أحب إلي وهو أقدم، وإسرائيل صدوق. قلت: فشريك أحب إليك في منصور أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أعلم به. قال عثمان: أراه قال: وكم روى أبو الأحوص عن منصور؟
أخبرنا يوسف بن رباح البصري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي، قال: حدثنا أبو عبيد الله معاوية بن صالح عن يحيى بن معين، قال: شريك بن عبد الله هو صدوق ثقة، إلا أنه إذا خولف فغيره أحب إلينا منه. قال أبو عبيد الله: وسمعت من أحمد شبيها بذلك.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب قال: قال الفضل: وسئل أبو عبد الله عن شريك وإسرائيل، عَن أبي إسحاق أيهما أحب إليك؟ فقال: شريك أحب إلي لأن شريكا أقدم سماعا من أبي إسحاق، وأما المشايخ فإسرائيل، قال: وشريك أكبر من سفيان.
وقال يعقوب: قال أبو طالب: قال أبو عبد الله: شريك أقدم من إسرائيل وزهير، وذاك أنه أسنهم.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو
стр. 5812
عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، قال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قلت، يعني لأحمد بن حنبل: يحيى القطان أيش كان يقول في شريك؟ قال: كان لا يرضاه، وما ذكر عنه إلا شيئا على المذاكرة حديثين.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا بشر الإسفراييني، قال: سمعت أبا يعلى الموصلي يقول: قيل لأبي زكريا يحيى بن معين. وأخبرنا محمد بن عبد الرحمن التميمي، قال: أخبرنا يوسف بن القاسم الميانجي، قال: حدثنا أبو يعلى، قال: وسئل يحيى بن معين: روى يحيى القطان عن شريك؟ فقال: لا، لم يرو عن شريك، ولا عن إسرائيل. ثم قال: شريك ثقة، إلا أنه كان لا يتقن ويغلط. زاد الميانجي: ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة.
أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزهري الخطيب بالدينور، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: قال علي ابن المديني: شريك أعلم من إسرائيل، وإسرائيل أقل خطأ منه. وذكر عن شريك، قال: كان عسرا في الحديث. وإنما كان حديث شريك وقع بواسط، قدم عليهم في حفر نهر، فحمل عنه إسحاق الأزرق وغيره. قال على: إن شريكا قال: صليت مع أبي إسحاق ألف غداة. قال علي: وكان يحيى بن سعيد حمل عن شريك قديما، وكان لا يحدث عنه، وكان ربما ذكرها على التعجب فكان بعضهم يحملها عنه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بأصبهان، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: كان يحيى لا يحدث عن إسرائيل، ولا عن شريك، وكان عبد الرحمن يحدث عنهما.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن عبد الله المديني، قال: قال يحيى بن سعيد: قدم شريك مكة، فقيل لي: لو أتيته؟ فقلت: لو
стр. 5813
كان بين يدي ما سألته عن شيء، وضعف حديثه جدا. قال يحيى: أتيته بالكوفة فإذا هو لا يدري.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: شريك ثقة، يخطئ على الأعمش، زهير وإسرائيل فوقه.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري أن عبدان بن أحمد بن أبي صالح الهمداني حدثهم، قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: شريك لا يحتج بحديثه.
حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني لفظا بدمشق، قال: حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قال: حدثنا أبو هاشم عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي، قال: حدثنا القاسم بن عيسى العصار، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال: شريك بن عبد الله سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، مائل.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا دعلج، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: سمعت أبا الوليد يقول: كان شريك يحدث بشيء يسبق إلى نفسه، لا يرجع إلى كتاب.
أخبرنا البرقاني والأزهري قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي قال: شريك بن عبد الله ثقة صدوق، صحيح الكتاب، رديء الحفظ مضطربه.
أنبأنا محمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهران، قال: قرأت على محمد بن طالب بن علي فأقر به، قال: قال أبو علي صالح بن محمد: شريك صدوق، ولما ولي القضاء اضطرب حفظه، وقلما يحتاج إليه في الحديث الذي يحتج به.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال:
стр. 5814
أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، قال: حدثنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو عبيد الله وزير المهدي لشريك القاضي: أردت أن أسمع منك أحاديث، فقال: قد اختلطت علي أحاديثي وما أدري كيف هي، فألح عليه أبو عبيد الله، فقال: حدثنا بما تحفظ ودع ما لا تحفظ، فقال: أخاف أن تجرح أحاديثي ويضرب بها وجهي.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: كنا عند شريك يوما فظهر من أصحاب الحديث جفاء فانتهر بعضهم، فقال له رجل: يا أبا عبد الله، لو رفقت، فوضع شريك يده على ركبة الشيخ وقال: النبل عون على الدين.
وقال البغوي: حدثني أحمد بن زهير، قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال: قال شريك بن عبد الله لبعض إخوانه: أكرهت على القضاء، قال له: فأكرهت على أخذ الرزق؟ قال ابن أبي شيخ: وحدثني عبد الله بن صالح بن مسلم قال: كان شريك على قضاء الكوفة، فخرج يتلقى الخيزران، فبلغ شاهي، وأبطأت الخيزران، فأقام ينتظرها ثلاثا ويبس خبزه، فجعل يبله بالماء ويأكله، فقال العلاء بن المنهال [من الوافر]:
فإن كان الذي قد قلت حقا بأن قد أكرهوك على القضاء فمالك موضعا في كل يوم تلقى من يحج من النساء مقيم في قرى شاهي ثلاثا بلا زاد سوى كسر وماء أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا يزيد بن محمد بن
стр. 5815
فضيل، قال: سمعت أبا نعيم قال: هجا رجل شريكا، فقال في ذلك [من المتقارب]:
فهلا فررت وهلا اغتربـ ـت إلى بلد به المحشر كما فر سفيان من قومه إلى بلد الله والمشعر فلاذ برب له مانع ومن يحفظ الله لا يخفر أراك ركنت إلى الأزرقي ولبس العمامة والمنظر فبخ بخ من مثلكم يا شريـ ـك إذا ما علوت على المنبر وقد طرحوا لك حتى لقطـ ـت كما يلقط الطير في الأندر أخبرنا أبو الفرج محمد بن عمر بن محمد الجصاص، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ابن الصواف، قال: وجدت في كتابنا عَن أبي العباس بن مسروق ما يدل حاله على السماع، قال: سمعت أبا كريب يقول: سمعت يحيى بن يمان يقول: لما ولي شريك القضاء أكره على ذلك، وأقعد معه جماعة من الشرط يحفظونه ثم طاب للشيخ فقعد من نفسه، فبلغ الثوري أنه قعد من نفسه، فجاء فتراءى له، فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه وأكرمه، ثم قال: يا أبا عبد الله هل من حاجة؟ قال: نعم مسألة، قال: أوليس عندك من العلم ما يجزيك، قال: أحببت أن أذكرك بها، قال: قل، قال: ما تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل، ففتح الرجل الباب، فاحتملها ففجر بها، لمن تحد منهما؟ فقال: له دونها؛ لأنها مغصوبة، قال: فإنه لما كان من الغد جاءت فتزينت وتبخرت وجلست على ذلك الباب، ففتح الباب الرجل فرآها فاحتملها ففجر بها، لمن تحد منهما؟ قال: أحدهما جميعا؛ لأنها جاءت من نفسها وقد عرفت الخبر بالأمس، قال: أنت كان عذرك حيث كان الشرط يحفظونك، اليوم أي عذر لك؟ قال: يا أبا عبد الله أكلمك؟ قال: ما كان الله ليراني أكلمك أو تتوب، قال: ووثب لم يكلمه حتى مات. وكان إذا ذكره قال: أي رجل كان لو لم يفسدوه، قال أبو كريب: أظن الثوري شم منه رائحة البخور، يعني قال: وتبخرت يعني المرأة.
أخبرنا علي بن محمد بن حبيب البصري، قال: حدثنا محمد بن المعلى
стр. 5816
الأزدي بالبصرة، قال: أخبرنا أبو روق الهزاني، قال: حدثنا الرياشي، قال: حدثنا محمد بن العباس السعدي، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق، قال: كان شريك بن عبد الله على قضاء الكوفة، فحكم على وكيل عبد الله بن مصعب بحكم لم يوافق هوى عبد الله، فالتقى شريك بن عبد الله وعبد الله بن مصعب ببغداد، فقال عبد الله بن مصعب لشريك: ما حكمت على وكيلي بالحق. قال: ومن أنت؟ قال: من لا تنكر. قال: فقد نكرتك أشد النكير. قال: أنا عبد الله بن مصعب، قال: لا كثير ولا طيب، قال: وكيف لا تقول هذا وأنت تبغض الشيخين، قال: ومن الشيخان؟ قال: أبو بكر وعمر، قال: والله ما أبغض أباك وهو دونهما، فكيف أبغضهما؟
حدثني الصوري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، قال: حدثنا علي بن سهل، قال: حدثنا أزهر بن عمير، قال: استأذن شريك على يحيى بن خالد وعنده رجل من ولد الزبير بن العوام، فقال الزبيري ليحيى بن خالد: أصلح الله الأمير ائذن لي في كلام شريك، فقال: إنك لا تطيقه، قال: ائذن لي في كلامه، قال: شأنك، فلما دخل شريك وجلس. قال له الزبيري: يا أبا عبد الله، إن الناس يزعمون أنك تسب أبا بكر وعمر؟ قال: فأطرق مليا ثم رفع رأسه، فقال: والله ما استحللت ذاك من أبيك، وكان أول من نكث في الإسلام، كيف أستحله من أبي بكر وعمر.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله، قال: حدثني أبي أحمد، قال: حدثني أبي عبد الله، قال: جاء حماد بن أبي حنيفة إلى شريك ليشهد عنده شهادة. فقال له شريك: الصلاة من الإيمان؟ قال حماد: لم نجئ لهذا، قال له شريك: لكنا نبدأ بهذا، قال: نعم هي من الإيمان، قال: ثم تشهد الآن. فقال له أصحابه: تركت قولك، قال: أفأتعرض لهذا فيجبهني، أنا أعلم أنه لا يجيز شهادتي، ولكن يردها ردا حسنا. قال: وقال حماد بن أبي حنيفة: كنت أجالس شريكا، فكنت أتحرز منه،
стр. 5817
فالتفت إلي يوما، فقال: أظنك تجالسنا بأحسن ما عندك.
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: حدثنا الزبير بن بكار. وأخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن مزيد الخزاعي، قال: حدثنا الزبير، قال: حدثني مصعب بن عبد الله، عن عمر بن الهياج بن سعيد أخي مجالد بن سعيد، قال: كنت من صحابة شريك، فأتيته يوما وهو في منزله باكرا فخرج إلي في فرو ليس تحته قميص، عليه كساء. فقلت له: قد أضحت عن مجلس الحكم، فقال: غسلت ثيابي أمس فلم تجف، فأنا أنتظر جفوفها، اجلس. فجلست فجعلنا نتذاكر باب العبد يتزوج بغير إذن مواليه، فقال: ما عندك فيه؟ ما تقول فيه؟ وكانت الخيزران قد وجهت رجلا نصرانيا على الطراز بالكوفة، وكتب إلى موسى بن عيسى أن لا يعصي له أمرا، فكان مطاعا بالكوفة، فخرج علينا ذلك اليوم من زقاق يخرج إلى النخع، معه جماعة من أصحابه عليه جبة خز وطيلسان على برذون فاره، وإذا رجل بين يديه مكتوف وهو يقول: واغوثا بالله، أنا بالله ثم بالقاضي، وإذا آثار سياط في ظهره، فسلم على شريك وجلس إلى جانبه، فقال الرجل المضروب: أنا بالله ثم بك أصلحك الله، أنا رجل أعمل هذا الوشي، كراء مثلي مائة في الشهر، أخذني هذا مذ أربعة أشهر فاحتبسني في طراز يجري علي القوت، وعَلَيَّ عيال قد ضاعوا، فأفلت اليوم منه، فلحقني ففعل بظهري ما ترى. فقال: قم يا نصراني فاجلس مع خصمك، فقال: أصلحك الله يا أبا عبد الله هذا من خدم السيدة، مر به إلى الحبس، قال: قم ويلك فاجلس معه كما يقال لك، فجلس، فقال: ما هذه الآثار التي بظهر هذا الرجل من أثرها به؟ قال: أصلح الله القاضي إنما ضربته أسواطا بيدي وهو يستحق أكثر من هذا، مر به إلى الحبس، فألقى شريك كساءه ودخل داره، فأخرج سوطا ربذيا، ثم ضرب بيده إلى مجامع ثوب النصراني، وقال للرجل: انطلق إلى أهلك، ثم رفع السوط فجعل يضرب به النصراني، وهو يقول له:
стр. 5818
يا صبحي قد مر قفا جمل، لا يضرب والله المسلم بعدها أبدا، فهم أعوانه أن يخلصوه من يديه، فقال: من هاهنا من فتيان الحي؟ خذوا هؤلاء فاذهبوا بهم إلى الحبس، فهرب القوم جميعا، وأفردوا النصراني فضربه أسواطا، فجعل النصراني يعصر عينيه ويبكي ويقول له: ستعلم. فألقى السوط في الدهليز، وقال: يا أبا حفص ما تقول في العبد يتزوج بغير إذن مواليه؟ وأخذ فيما كنا فيه كأنه لم يصنع شيئا، وقام النصراني إلى البرذون ليركبه فاستعصى عليه، ولم يكن له من يأخذ بركابه فجعل يضرب البرذون، قال: يقول له شريك: ارفق به ويلك فإنه أطوع لله منك، فمضى. قال: يقول هو: خذ بنا فيما كنا فيه، قال قلت: ما لنا ولذا، قد والله فعلت اليوم فعلة ستكون لها عاقبة مكروهة. قال: أعز أمر الله يعزك الله، خذ بنا فيما نحن فيه، قال: وذهب النصراني إلى موسى بن عيسى فدخل عليه، فقال: من بك؟ وغضب الأعوان وصاحب الشرط، فقال: شريك فعل بي كيت وكيت، قال: لا والله ما أتعرض لشريك. فمضى النصراني إلى بغداد فما رجع.
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي. وأخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن مزيد الخزاعي قالا: حدثنا الزبير قال: حدثني عمي عن عمر بن الهياج بن سعيد، قال: أتته امرأة يوما، يعني شريكا، من ولد جرير بن عبد الله البجلي صاحب النبي ﷺ ، وهو في مجلس الحكم، فقالت: أنا بالله ثم بالقاضي، امرأة من ولد جرير بن عبد الله صاحب النبي ﷺ ، ورددت الكلام، فقال: إيها عنك الآن، من ظلمك؟ فقالت: الأمير موسى بن عيسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخل ورثته عن آبائي وقاسمت إخوتي، وبنيت بيني وبينهم حائطا، وجعلت فيه فارسيا في بيت يحفظ النخل، ويقوم ببستاني، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي جميعا، وساومني وأرغبني فلم أبعه، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط، فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئا، واختلط بنخل إخوتي، فقال: يا غلام طينة، فختم، ثم قال لها: امضي إلى بابه حتى يحضر
стр. 5819
معك، فجاءت المرأة بالطينة فأخذها الحاجب، ودخل على موسى، فقال: أعدى شريك عليك، قال: ادع لي صاحب الشرط، فدعا به، فقال: امض إلى شريك، فقل: يا سبحان الله، ما رأيت أعجب من أمرك، امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي. قال: يقول له صاحب الشرط: إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل، فقال: امض ويلك. فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش وغيره من آلة الحبس، فلما جاء فوقف بين يدي شريك، فأدى الرسالة، قال: خذ بيده فضعه في الحبس، قال: قد والله يا أبا عبد الله عرفت أنك تفعل بي هذا، فقدمت ما يصلحني إلى الحبس، وبلغ موسى بن عيسى، يعني الخبر فوجه الحاجب إليه، فقال: هذا من ذاك رسول، أي شيء عليه؟ فلما وقف بين يديه وأدى الرسالة، قال: ألحقه بصاحبه، فحبس، فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن الصباح الأشعثي وجماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك، فقال: امضوا إليه فأبلغوه السلام، وأعلموه أنه قد استخف بي، وأني لست كالعامة، فمضوا وهو جالس في مسجده بعد العصر، فدخلوا فأبلغوه الرسالة، فلما انقضى كلامهم، قال لهم: ما لي لا أراكم جئتم في غيره من الناس كلمتموني؟ من هاهنا من فتيان الحي، فيأخذ كل واحد منكم بيد رجل فيذهب به إلى الحبس، لا بِتُّم والله إلا فيه. قالوا: أجاد أنت؟ قال: حقا حتى لا تعودوا برسالة ظالم، فحبسهم، وركب موسى بن عيسى في الليل إلى باب الحبس، ففتح الباب وأخرجهم جميعا، فلما كان الغد وجلس شريك للقضاء، جاء السجان فأخبره فدعا بالقمطر فختمها، ووجه بها إلى منزله، وقال لغلامه: الحقني بثقلي إلى بغداد، والله ما طلبنا هذا الأمر منهم، ولكن أكرهونا عليه، ولقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه إذ تقلدناه لهم. ومضى نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد، وبلغ موسى بن عيسى الخبر فركب في موكبه فلحقه، وجعل يناشده الله ويقول: يا أبا عبد الله تثبت، انظر إخوانك تحبسهم دع أعواني. قال: نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه، ولست ببارح أو يردوا جميعا إلى
стр. 5820
الحبس، وإلا مضيت إلى أمير المؤمنين فاستعفيته مما قلدني. وأمر بردهم جميعا إلى الحبس، وهو والله واقف مكانه حتى جاءه السجان، فقال: قد رجعوا إلى الحبس، فقال لأعوانه: خذوا بلجامه، قودوه بين يدي جميعا إلى مجلس الحكم، فمروا به بين يديه حتى أدخل المسجد، وجلس مجلس القضاء، ثم قال: الجويرية المتظلمة من هذا، فجاءت، فقال: هذا خصمك قد حضر وهو جالس معها بين يديه، فقال: أولئك يخرجون من الحبس قبل كل شيء، قال: أما الآن فنعم، أخرجوهم. قال: ما تقول فيما تدعيه هذه؟ قال: صدقت. قال: فرد جميع ما أخذ منها، وتبني حائطها في وقت واحد سريعا كما هدم. قال: أفعل، قال: بقي لك شيء؟ قال: تقول المرأة بيت الفارسي ومتاعه، قال: يقول موسى بن عيسى: ويرد ذلك، بقي لك شيء تدعينه؟ قالت: لا، وجزاك الله خيرا. قال: قومي، وزبرها، ثم وثب من مجلسه فأخذ بيد موسى بن عيسى فأجلسه في مجلسه ثم قال: السلام عليك أيها الأمير، تأمر بشيء؟ قال: أي شيء آمر؟! وضحك.
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني محمد بن المرزبان، قال: حدثنا أبو بكر العامري، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: حدثني أبي، قال: تقدم إلى شريك بن عبد الله وكيل لمؤنسة مع خصم له فجعل يستطيل على خصمه إدلالا بموضعه من مؤنسة، فقال له شريك: كف لا أبا لك، قال: أتقول لي هذا وأنا وكيل مؤنسة، فأمر به فصفع عشر صفعات، فانصرف ودخل على مؤنسة وشكى، فكتبت مؤنسة إلى المهدي، فعزل شريكا، وكان قبل هذا قد دخل شريك على المهدي، فقال له: ما ينبغي أن تقلد الحكم بين المسلمين. قال: ولم؟ قال: لخلافك على الجماعة، وقولك بالإمامة. قال: أما قولك: بخلافك على الجماعة، فعن الجماعة أخذت ديني، فكيف أخالفهم وهم أصلي في ديني، وأما قولك:
стр. 5821
وقولك بالإمامة، فما أعرف إلا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . وأما قولك مثلك ما يقلد الحكم بين المسلمين، فهذا شيء أنتم فعلتموه، فإن كان خطأ فاستغفروا الله منه، وإن كان صوابا فأمسكوا عليه. قال: ما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال: ما قال فيه جدك العباس، وعبد الله. قال: وما قالا فيه؟ قال: فأما العباس فمات وعلي عنده أفضل الصحابة، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله، وأما عبد الله فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين، وكان في حروبه رأسا متبعا، وقائدا مطاعا، فلو كانت إمامة علي جَوْرًا، كان أول من يقعد عنها أبوك، لعلمه بدين الله، وفقهه في أحكام الله. فسكت المهدي وأطرق، ولم يمض بعد هذا المجلس إلا قليل حتى عزل شريك.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبي عبد الله، قال: قدم هارون الكوفة يعزل شريكا عن القضاء، وكان موسى بن عيسى واليا على الكوفة. فقال موسى لشريك: ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك، عزلك عن القضاء، فقال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون القضاة، ويخلعون ولاة العهود، فلا يعاب ذلك عليهم. فقال موسى: ما ظننت أنه مجنون هكذا، لا يبالي ما تكلم به. وكان أبوه عيسى بن موسى ولي العهد بعد أبي جعفر، فخلعه بمال أعطاه إياه، وهو ابن عم أبي جعفر.
وقال أبو مسلم: حدثني أبي قال: حدثني أبي عبد الله، قال: قدم شريك بالبصرة فأبى أن يحدثهم، فاتبعوه حين خرج وجعلوا يرجمونه بالحجارة في السفينة، ويقولون له: يا ابن قاتل الحسين، رحم الله طلحة والزبير، وهو يقول لهم: يا أبناء الظؤورات، ويا أبناء السنائخ، لا سمعتم مني حرفا، فقال
стр. 5822
له ابنه: ألا تستعدي السلطان عليهم؟ قال: أو عجزنا عنهم.
وقال أبو مسلم: حدثني أبي قال: كان شريك يختلف إلى باب الخليفة ببغداد، فجاء يوما فوجدوا منه ريح نبيذ، فقال بعضهم: نشم رائحة أبا عبد الله. قال: مني مني، قالوا: لو كان هذا منا لأنكر علينا، قال: لأنكما مريبان.
قال: وبعث إليه بمال يقسمه بالكوفة، فأشاروا عليه أن يسوي بين الناس فأبى فأعطى العربي اثني عشر، وأعطى الموالي ثمانية، وأعطى من حسن إسلامه أربعة، فأراد الموالي أن يقوموا عليه، فقال لهم: أنتم لا سبيل لكم علي، كان الناس في القسمة سواء ثمانية ثمانية، فقد أعطيتكم ثمانية، وأخذت من حق هؤلاء فزدته العرب يتقوون به على حاجتهم، فدعوني مع هؤلاء، فخرج أولئك الذين أعطاهم أربعة أربعة، فما برحوا حتى عزلوه، وركب أهل الأربعة إلى بغداد حتى عزلوه.
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أخبرني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، قال: أخبرني أبي قال: كان شريك القاضي لا يجلس حتى يتغدى ويشرب أربعة أرطال نبيذ، ثم يأتي المسجد فيصلي ركعتين، ثم يخرج رقعة من قمطر فينظر فيها، ثم يدعوا بالخصوم، وإنما كان يقدمهم الأول فالأول، ولم يكن يقدمهم برقاع، قال: فقيل لابن شريك: يجب أن نعلم ما في هذه الرقعة. قال: فنظر فيها ثم أخرجها إلينا فإذا فيها: يا شريك بن عبد الله، اذكر الصراط وحدته، يا شريك بن عبد الله اذكر الموقف بين يدي الله تعالى، ثم يدعوا بالخصوم.
أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا القاضي، قال: حدثنا محمد بن مزيد الخزاعي، قال: حدثنا الزبير هو ابن بكار قال: حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن
стр. 5823
مصعب، قال: حضرت شريكا في مجلس أبي عبيد الله، وعنده الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب والجريري، رجل من ولد جرير وكان خطيبا للسلطان، فتذاكروا الحديث في النبيذ واختلافهم فيه، فقال شريك: حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر بن الخطاب، قال: إنا نأكل من لحوم هذه الإبل، ونشرب عليها من النبيذ ليقطعها في أجوافنا وبطوننا. فقال الحسن بن زيد: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلَاقٌ. فقال شريك: أجل والله ما سمعته، شغلك عن ذلك الجلوس على الطنافس في صدور المجالس، ثم سكت. فتذاكر القوم الحديث في النبيذ، فقال أبو عبيد الله: أبا عبد الله حدث القوم بما سمعت في النبيذ، فقال: كلا الحديث أعز على أهله من أن يعرض للتكذيب، على من يرد، على أبي إسحاق الهمداني، أم على عمرو بن ميمون الأودي؟
أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قال المهدي لشريك: كأني أرى رأس زنديق يضرب الساعة. فقال شريك: يا أمير المؤمنين إن للزنادقة علامات، تركهم الجماعات، وشربهم القهوات، وتخلفهم عن الجُمُعَات. فقال المهدي: يا أبا عبد الله، لم نعنك بهذا. قال يحيى بن معين: وجده حاضر الجواب.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: مات شريك سنة سبع وسبعين.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس، قال: أخبرنا جدي إسحاق بن محمد النعالي، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني، قال: حدثنا قعنب بن المحرر وأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا جعفر الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا ابن نمير قالا: مات شريك سنة سبع
стр. 5824
وسبعين ومائة.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال: وشريك بن عبد الله مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين ومائة.
٤٧٩٢ - شبابة بن سوار، أبو عمرو الفزاري، مولاهم.
أصله من خراسان، ونزل المدائن، حدث بها وببغداد عن شعبة، وحريز بن عثمان، وورقاء بن عمر، ويونس بن أبي إسحاق، والمغيرة بن مسلم، وابن أبي ذئب، والليث بن سعد، وعبد الله بن العلاء بن زبر.
رَوَى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، والحسن بن أبي الربيع، والحسن بن عرفة، ومُحَمد بن عبيد الله المنادي، والحسن بن مكرم، وعبد الله بن روح المدائني، وعباس الدوري، وعلي بن حماد بن السكن، وغيرهم.
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن أيوب المدائني، قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: واسمه مروان وإنما غلب عليه سوار.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: كان شعبة يتفقد أصحاب الحديث، فقال يوما: ما فعل ذاك الغلام الجميل؟ يعني شبابة.
أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن محمد بن عترة الموصلي، قال: حدثنا أبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري الزرقي بالموصل،
стр. 5825
قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند، عَن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: صلى النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا الحسن بن مكرم، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر: أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا شبابة بن سوار، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: كنا مع النبي ﷺ تحت الشجرة ألفا وأربعمائة.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عياض القاضي بصور، وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الوراق بصيدا قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد الغساني، قال: حدثنا محمد بن حمدان بن مالك أبو الحسين القاضي، قال: حدثنا عباس بن محمد قال: قال لي يحيى بن
стр. 5826
معين: كم كتبت عن شبابة بن سوار؟ قلت: كذا وكذا، قال: فقال لي: كتبت عنه: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة؟ قال: قلت: لا والله ما سمعت هذا قط.
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق، قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله وذكر شبابة، فقال: روى عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس: أن النبي ﷺ جلد في الخمر. فقال: وهذا ليس بشيء، رواه غير واحد عن شعبة عن قتادة عن أنس، قلت لأبي عبد الله: وروى عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر في الدباء، فقال: وهذا إنما روي عن شعبة بهذا الإسناد حديث الحج، قيل لأبي عبد الله: وروى عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه: بايعنا النبي ﷺ . فأنكره وقال: إنما هذا حديث طارق، ما سمعت هذا من حديث قتادة ولا شعبة.
أخبرنا بشرى بن عبد الله، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الراشدي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: حديث شبابة الذي يرويه عن شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر. قال: ما أدري أخبرك، ما سمعته من أحد، يعني أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت، ثم قال لي أبو عبد الله: وحديثه الآخر الذي
стр. 5827
يرويه عن شعبة عن نعيم بن أبي هند رواه إنسان يقال له: بكر بن عيسى، من أصحاب أبي عوانة، وأثنى عليه، كان يعالج البز، فخالفه في كلامه، قلت له: وأسنده ذاك أيضا؟ فقال: نعم، قال: عَن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، يعني حديث النبي ﷺ : أنه صلى خلف أبي بكر في مرضه، قلت لأبي عبد الله: وروى شبابة، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران: أن النبي ﷺ أوتر بسبح اسم ربك الأعلى، فقال: هذا باطل، ليس من هذا شيء، إنما رواه حجاج، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران، عن النبي ﷺ ، حدثناه عباد بن العوام، عن حجاج. وأما حديث شعبة، فحدثناه كذا وكذا، عن شعبة، عن قتادة عن زرارة، عن ابن أبزى، قال: والحديث يصير إلى ابن أبزى.
أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت علي بن عبد الله، وقيل له: روى شبابة، عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر في الدباء، فقال علي: أي شيء نقدر نقول في ذاك، يعني شبابة، كان شيخا صدوقا، إلا أنه كان يقول بالإرجاء، ولا ننكر لرجل سمع من رجل ألوفا أو ألفين أن يجيء بحديث غريب. قال جدي: وحديث شبابة سمعته يحدث به، قال: حدثنا شعبة عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر قال: نهى النبي ﷺ عن الدباء والمزفت. وهذا حديث لم نسمعه من أحد من أصحاب شعبة إلا من شبابة، ولم يبلغني أيضا أن أحدا من أصحاب شعبة رواه غير شبابة.
حدثني الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر الطرسوسي، قال: حدثنا عبد الله بن جابر البزاز، قال: سمعت جعفر بن محمد بن عيسى يقول: سمعت محمد بن عيسى ابن الطباع يقول: قال شبابة: كان خارجة بن مصعب يحدثنا، عن ابن عون ومشايخ البصريين وهم أحياء، قال: فقلت له: هؤلاء أحياء، قال: تكون هذه معكم أطراف، قال: فمات أولئك ولم ألقهم، وبقي سماعنا منه، قال: ورأيت
стр. 5828
عاصما الأحول وكأني أنظر إلى حولته، ولم نرو عنه شيئا.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فشبابة؟ فقال: ثقة.
وقال عثمان في موضع آخر: سألت يحيى عن شاذان قلت: هو أحب إليك أو شبابة؟ فقال: شبابة أحب إلي.
أخبرنا عبد الغفار بن محمد المؤدب، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ. وأخبرنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان قال: قال يحيى بن معين: شبابة بن سوار صدوق.
أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: قلت ليحيى بن معين: تفسير ورقاء عمن حملته؟ قال: كتبته عن شبابة، وعن علي بن حفص، وكان شبابة أجرأ عليها، وجميعا ثقتان.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال: شبابة بن سوار المدائني كان أحمد بن حنبل لا يرضاه، وهو صدوق في الحديث.
أخبرني البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا الساجي قال: شبابة بن سوار صدوق يدعو إلى الإرجاء، كان أحمد بن حنبل يحمل عليه.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر، قال: أخبرنا الوليد بن بكر، قال:
стр. 5829
حدثنا علي بن أحمد بن زكريا، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد العجلي قال: سألت أبي أحمد بن عبد الله عن شبابة قلت له: يحفظ الحديث؟ قال: نعم، قلت: أين لقيته؟ قال: ببغداد.
وقال أبو مسلم في موضع آخر: حدثني أبي قال شبابة بن سوار الفزاري يكنى أبا عمرو من أهل المدائن، ثقة، كان يرى الإرجاء، قيل له: أليس الإيمان قولا وعملا؟ فقال: إذا قال فقد عمل.
أخبرنا الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد قال: شبابة بن سوار الفزاري كان ثقة، صالح الأمر في الحديث وكان مرجئا.
أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر الميانجي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: قيل لأبي زرعة في أبي معاوية وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعوا إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم قال: الإيمان قول وعمل.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري قال: شبابة بن سوار أبو عمرو الفزاري المدائني، يقال: مات سنة خمس أو أربع ومائتين.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا جعفر الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: سنة ست ومائتين فيها مات شبابة بن سوار.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: سنة ست
стр. 5830
ومائتين فيها مات شبابة بن سوار.
أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا عثمان بن محمد السمرقندي، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال: سنة ست ومائتين فيها مات شبابة بن سوار.
قلت: وذكر أبو محمد بن قتيبة في كتاب المعارف، أن شبابة خرج إلى مكة فأقام بها حتى مات.
٤٧٩٣ - شهاب بن الحسن العكبري.
روى عن عبد الملك بن قريب الأصمعي. حَدَّثَ عنه علي بن محمد الحبيبي المروزي.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر الوراق البخاري، قال: حدثنا أبو أحمد علي بن محمد بن عبد الله المروزي إملاء، قال: حدثنا شهاب بن الحسن العكبري، قال: سمعت الأصمعي يقول: سمعت أبان بن جرير يقول: قال المهلب بن أبي صفرة: يعجبني من الرجل الكريم خصلتان: يعجبني أن أرى عقل الرجل الكريم زائدا على لسانه، ولا يعجبني أن أرى لسانه زائدا على عقله.
٤٧٩٤ - شقران بن عبدوس بن المبارك.
حَدَّثَ عَن محمد بن هشام النصيبي. رَوَى عنه محمد بن حميد المخرمي.
أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال: حدثنا محمد بن حميد بن سهيل المخرمي، قال: حدثنا شقران بن عبدوس بن المبارك في سويقة نصر، قال: حدثنا محمد بن هشام النصيبي الأهوازي، قال: حدثتنا حكامة أم سلم بن دينار قالت: حدثني أبي، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك، قال:
стр. 5831
قال رسول الله ﷺ : كل مسكر حرام.
٤٧٩٥ - شاكر بن عبد الله، أبو الحسن المصيصي.
قَدِمَ بغداد، وَحَدَّث بها عن محمد بن موسى النهرتيري، وعمر بن سعيد المنبجي، والحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل الأنطاكي، وأبي سعيد الحسن بن علي الفقيه، ومُحَمد بن عبد الصمد بن أبي الجراح، وأيوب بن سليمان العطار المصيصيين، ومُحَمد بن إبراهيم بن البطال اليماني.
حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعبد الله بن يحيى السكري، ومُحَمد بن طلحة النعالي، وعلي بن أحمد الرزاز، وما علمت من حاله إلا خيرا، وقال لنا ابن رزقويه: قدم علينا شاكر بن عبد الله مستنفرا.
أخبرنا السكري، قال: حدثنا شاكر بن عبد الله المصيصي، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي الفقيه، قال: حدثنا أحمد بن عيسى المصري، قال: حدثنا ضمام، يعني ابن إسماعيل، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، قال: كنا نسمع في الجاهلية الجهلاء: زر غبا تزدد حبا. حتى سمعتها من
стр. 5832
رسول الله ﷺ .
قال لي أبو الحسن علي بن أحمد الرزاز: توفي أبو الحسن شاكر بن عبد الله المصيصي في صفر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
قلت: وببغداد كانت وفاته.
стр. 5833
باب الصاد
ذكر من اسمه صالح
٤٧٩٦ - صالح بن حسان، أبو الحارث الأنصاري، من بني النضير.
مديني روى عن محمد بن كعب القرظي، وعروة بن الزبير.
قال ابن أبي حاتم الرازي: هو حجازي قدم بغداد، وروى عنه ابن أبي ذئب، وأنس بن عياض، وعائذ بن حبيب، وسعيد بن محمد الوراق.
قلت: في قول ابن أبي حاتم. رَوَى عنه ابن أبي ذئب، عندي نظر؛ لأن الذي يروي عنه ابن أبي ذئب هو صالح بن أبي حسان لا ابن حسان، وذاك يروي عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، فالله أعلم.
وقد روى عن صالح بن حسان أبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، وإبراهيم بن عيينة، وأبو يحيى الحماني، وحفص بن عمر قاضي حلب، وأبو عاصم النبيل، وأبو داود الحفري.
رَوَى عنه أيضا صالح بن أبي الأسود عن جعفر بن محمد بن علي.
أخبرني السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا المفضل بن غسان الغلابي، قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، عن حفص بن عمر، قال: حدثنا صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا تأخذوا الحديث إلا عمن تجيزون شهادته.
стр. 5834
رواه أبو حفص الأبار عن صالح، فاختلف عليه في رفعه ووقفه على ابن عباس، ورواه أبو داود الحفري، عن صالح، عن محمد بن كعب، عن النبي ﷺ لم يذكر فيه ابن عباس، ولا نعلم رواه عن محمد بن كعب غير صالح.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، قال: حدثنا صالح بن حسان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : اتق يا علي دعوة المظلوم، فإنما يسأل الله حقه، وإن الله لن يمنع ذا حق حقه.
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة، قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، واللفظ لإبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن صالح بن حسان بإسناده نحوه، قال إبراهيم الحربي: صالح بن حسان هذا من أهل المدينة، من حلفاء الأوس، وكان له نبل وشرف، وكان له قيان، فهي التي وضعت منه.
أخبرنا الأزهري والجوهري قالا: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قال:
стр. 5835
حدثنا محمد بن سعد قال: صالح بن حسان النضري من حلفاء الأوس، قال محمد بن عمر: أدرك المهدي، وكان سريا مريا يملأ المجلس إذا تحدث، وكان عنده جوار مغنيات فهن وضعنه عند الناس، وكان يحدث عن محمد بن كعب القرظي وغيره، وقدم الكوفة فسمع منه الكوفيون، وكان قليل الحديث.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح بن حسان مديني، وليس حديثه بشيء. رَوَى عنه أبو ضمرة وغيره.
أخبرنا أبو بكر الأشناني، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسألته يعني يحيى بن معين عن صالح بن حسان، قال: ليس بشيء.
أخبرني السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريا: صالح بن حسان ليس بثقة.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري قال: صالح بن حسان الأنصاري المديني منكر الحديث.
قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات بخطه: أخبرنا محمد بن العباس الهروي، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه قال: قال أبو علي صالح بن محمد بن: صالح بن حسان يروي عن محمد بن كعب، ضعيف
стр. 5836
الحديث.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سألت أبا داود عن صالح بن حسان فقال: ضعيف الحديث. وقال في موضع آخر: في حديثه نكارة.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أبي، قال: صالح بن حسان متروك الحديث مديني، وقيل: بصري.
٤٧٩٧ - صالح بن عبد القدوس، أبو الفضل البصري، مولى الأزد.
أحد الشعراء، اتهمه المهدي أمير المؤمنين بالزندقة، فأمر بحمله إليه وأحضره بين يديه، فلما خاطبه أعجب بغزارة أدبه وعلمه وبراعته وحسن بيانه وكثرة حكمته، فأمر بتخلية سبيله، فلما ولى رده وقال له: ألست القائل [من السريع]:
والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه إذا ارعوى عاد إلى جهله كذي الضنى عاد إلى نكسه قال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: فأنت لا تترك أخلاقك، ونحن نحكم فيك بحكمك في نفسك، ثم أمر به فقتل، وصلب على الجسر.
ويقال: إن المهدي أبلغ عنه أبيات يعرض فيها بالنبي ﷺ ، فأحضره المهدي، وقال له: أنت القائل هذه الأبيات؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين،
стр. 5837
والله ما أشركت بالله طرفة عين، فاتق الله ولا تسفك دمي على الشبهة، وقد قال النبي ﷺ : ادرؤوا الحدود بالشبهات، وجعل يتلو عليه القرآن، حتى رق له وأمر بتخليته، فلما ولى قال: أنشدني قصيدتك السينية، فأنشده حتى بلغ البيت أوله: والشيخ لا يترك أخلاقه، فأمر به حينئذ فقتل.
ويقال: إنه كان مشهورا بالزندقة، وله مع أبي الهذيل العلاف مناظرات، وشعره كله أمثال وحكم وآداب.
ومن مستحسنات قصائد صالح القصيدة القافية، أنشدناها عبيد الله بن أبي الفتح، وأحمد بن عبد الواحد الوكيل، قالا: أنشدنا محمد بن جعفر بن هارون التميمي الكوفي، قال: أنشدنا أبو بكر الدارمي، عن عمه لصالح بن عبد القدوس [من الكامل]:
المرء يجمع والزمان يفرق ويظل يرقع والخطوب تمزق ولأن يعادي عاقلا خيرا له من أن يكون له صديق أحمق فارغب بنفسك لا تصادق أحمقا إن الصديق على الصديق مصدق وزن الكلام إذا نطقت فإنما يبدي عيوب ذوي العقول المنطق ومن الرجال إذا استوت أحلامهم من يستشارإذا استشير فيطرق حتى يجيل بكل واد قلبه فيرى ويعرف ما يقول فينطق فبذاك يوثق كل أمر مطلق وبذاك يطلق كل أمر يوثق وإن امرؤ لسعته أفعى مرة تركته حين يجر حبل يفرق لا ألفينك ثاويا في غربة إن الغريب بكل سهم يرشق ما الناس إلا عاملان فعامل قد مات من عطش وآخر يغرق والناس في طلب المعاش وإنما بالجد يرزق منهم من يرزق لو يرزقون الناس حسب عقولهم ألفيت أكثر من ترى يتصدق لكنه فضل المليك عليهم هذا عليه موسع ومضيق وإذا الجنازة والعروس تلاقيا ألفيت من تبع العرائس يطلق ورأيت من تبع الجنازة باكيا ورأيت دمع نوائح يترقرق
стр. 5838
كذا في الرواية، ورأيت في غير الرواية
وإذا الجنازة والعروس تلاقيا ورأيت دمع نوائح يترقرق سكت الذي تبع العروس مبهتا ورأيت من تبع الجنازة ينطق لو سار ألف مدجج في حاجة لم يقضها إلا الذي يترفق إن الترفق للمقيم موافق وإذا يسافر فالترفق أوفق بقي الذين إذا يقولوا يكذبوا ومضى الذين إذا يقولوا يصدقوا أخبرني علي بن أيوب القمي، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى، قال: حدثني علي بن هارون المنجم عن أبيه، قال: من مختار شعر صالح بن عبد القدوس قوله [من البسيط]:
إن الغني الذي يرضى بعيشته لا من يظل على ما فات مكتئبا لا تحقرن من الأيام محتقرا كل امرئ سوف يجزى بالذي اكتسبا قد يحقر المرء ما يهوى فيركبه حتى يكون إلى توريطه سببا بلغني عن عبد الله بن المعتز، قال: حدثني أحمد بن عبد الرحمن المُعَبِّر قال: رأيت صالح بن عبد القدوس في المنام ضاحكا مستبشرا، فقلت: ما فعل بك ربك؟ وكيف نجوت مما كنت ترمى به؟ قال: إني وردت على رب لا تخفى عليه خافية، فاستقبلني برحمته، وقال: قد علمت براءتك مما كنت تقذف به.
٤٧٩٨ - صالح بن بشير، أبو بشر القارئ، المعروف بالمري، من أهل البصرة.
حَدَّثَ عَن الحسن، ومُحَمد بن سيرين، وبكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني، وسليمان التيمي، ويزيد الرقاشي، وجعفر بن زيد العبدي.
رَوَى عنه
стр. 5839
شجاع بن أبي نصر البلخي، وسريج بن النعمان الجوهري، ويونس بن محمد المؤدب، وعفان بن مسلم، وأبو إبراهيم الترجماني، وخالد بن خداش المهلبي، وبشر بن الوليد الكندي، وصالح بن مالك الخوارزمي، وكان عبدا صالحا.
وكان المهدي أمير المؤمنين قد بعث إليه فأقدمه عليه بغداد كذلك أخبرني الأزهري عن أبي الحسن الدارقطني، قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان إجازة، قال: صالح بن بشير المري من أهل البصرة، حمله المهدي إلى بغداد، فسمع منه البغداديون.
وأخبرني السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد لله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي، قال: حدثنا شيخ من الكتاب أن صالحا المري لما أرسل إليه المهدي فقدم عليه، فلما أدخل عليه ودنا بحماره من بساط المهدي، أمر ابنيه وهما وليا العهد موسى وهارون، فقال: قوما فأنزلا عمكما، فلما انتهيا إليه، أقبل صالح على نفسه، فقال: يا صالح لقد خبت وخسرت، إن كنت إنما عملت لهذا اليوم.
وقال ابن الغلابي: حدثني أبي عن أبي دهمان، وكان عالما بفقهاء البصرة قال: كان صالح المري مملوكا لامرأة من بني مرة بن الحارث بن عبد القيس، وهو صالح بن بشير.
أخبرني علي بن أيوب، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن موسى، قال: حدثنا محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثني أبو همام، قال: حدثني إبراهيم بن أعين قال: قال صالح المري: دخلت على المهدي هاهنا بالرصافة، فلما مثلت بين يديه قلت: يا أمير المؤمنين احمل لله ما أكلمك به اليوم، فإن أولى الناس بالله أحملهم لغلظة النصيحة فيه، وجدير بمن له قرابة برسول الله ﷺ أن يرث أخلاقه، ويأتم بهديه، وقد ورثك الله من
стр. 5840
فهم العلم وإنارة الحجة ميراثا قطع به عذرك، فمهما ادعيت من حجة أو ركبت من شبهة لم يصح لك بها برهان من الله، حل بك من سخط الله بقدر ما تجاهلته من العلم، أو أقدمت عليه من شبهة الباطل، واعلم أن رسول الله ﷺ خصم من خالفه في أمته يبتزها أحكامها، ومن كان محمد خصمه كان الله خصمه، فأعد لمخاصمة الله ومخاصمة رسول الله ﷺ حججا تضمن لك النجاة أو استسلم للهلكة، واعلم أن أبطأ الصرعى نهضة صريع هوى يدعيه إلى الله قربة، وإن أثبت الناس قدما يوم القيامة آخذهم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فمثلك لا يكابر بتجريد المعصية، ولكن تمثل له الإساءة إحسانا، ويشهد له عليها خونة العلماء، وبهذه الحبالة تصيدت الدنيا نظراءك، فأحسن الحمل، فقد أحسنت إليك الأداء، قال: فبكى المهدي. قال أبو همام: فأخبرني بعض الكتاب أنه رأى هذا الكلام مكتوبا في دواوين المهدي.
أخبرني علي بن محمد بن الحسن المالكي، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني قال: وجدت في كتاب لي بخط أبي: صالح المري هو صالح بن بشير بن وادع بن أبي بن أبي الأقعس من الأقاعسة، من ولد عامر بن حنيفة، وأعتقت صالحا المري امرأة من بني حنيفة بن جارية بن مرة، وأم صالح ميمونة امرأة خراسانية، وإنما صار صالح بن بشير؛ لأنه كان في كتاب رجل من كندة، وكانت ميمونة أم صالح أمة للمرأة المرية، تزوجها بشير بن وادع، وهو عربي حنفي، فولدت له صالحا، فكان مملوكا لهذه المرأة، فقاتل صالح وهو صبي في الكتاب له ذؤابة، فجاء أبو الصبي يتفقده، وقال لصالح: يا عبد الخبيث ومد ذؤابته حتى أدماها، فدخل وهو يبكي، فأخبر مولاته، فقالت: اذهب أنت وأخوك حرين لوجه الله، فصار ولاؤه للمرأة المرية، فقدم بشير أبوه، فاشتد عليه حين صار ابنه مولى المرأة المرية، وطلب ميمونة، أراه قال: ليشتريها، فأبت المرأة، قال: وقالت: لا يملكها أحد غيري، فأعتقتها، فصالح مولى للمرية، وأبوه بشير عربي.
стр. 5841
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: سمعت خالد بن خداش يقول: ذكر لحماد بن زيد حديث عن صالح المري في فضل القرآن، فقال: كان صالح صاحب قرآن، فلعله سمعه ولم أسمعه أنا.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت سليمان بن حرب قال: قال رجل لحماد بن زيد: تعرف أيوب عن أبي قلابة، قال: من شهد فاتحة الكتاب حين تستفتح، كان كمن شهد فتحا في سبيل الله، ومن شهدها حين تختم كان كمن شهد الغنائم حين تقسم، قال: فأنكر حماد إنكارا شديدا قال: ثم قال له بعد: من حدثك بهذا؟ قال: صالح المري، قال: أستغفر الله ما أخلقه أن يكون حقا، فإن صالحا كان هذا ونحوه من باله ويُعنى ويطلب هذا النحو، ما أخلقه أن يكون صحيحا.
قال يعقوب: وحدثني بعض الشيوخ عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال سفيان: أما لكم مذكر؟ قال: قلت: بلى لنا قاص، قال: فمر بنا إليه، قال: فذهبت معه ما بين المغرب والعشاء، فلما انصرف قال: يا عبد الرحمن تقول: قاص؟ هذا نذير قوم، يعني صالحا المري.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا حاتم بن الليث الجوهري، قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: كنا نأتي مجلس صالح المري نحضره وهو يقص، وكان إذا أخذ في قصصه كأنه رجل مذعور يفزعك أمره،
стр. 5842
من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى، وكان صالح شديد الخوف من الله كثير البكاء.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن مرابا، قال: حدثنا عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح المري ليس به بأس.
روى غيره عن يحيى سوء القول في صالح.
قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات بخطه: أخبرنا محمد بن العباس الضبي الهروي، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه قال: قال صالح بن محمد: صالح المري هو ابن بشير أو بشر، كان يقص وليس هو في الحديث شيئا، يروي أحاديث مناكير عن ثابت البناني، وعن الجريري، وعن سليمان التيمي أحاديث لا تعرف.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا دعلج، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: سمعت عفان قال: ذكر عند حماد بن سلمة صالح المري في حديثه عن أيوب فقال: كذب.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، ومُحَمد بن الحسين بن الفضل قالا: أخبرنا دعلج، قال: حدثنا - وفي حديث ابن الفضل: أخبرنا - الأبار، قال: حدثنا الحسن بن علي قال: سمعت عفان قال: حدثت حماد بن سلمة عن صالح المري بحديث، فقال: كذب، وحدثت هماما عن صالح المري بحديث فقال: كذب.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد بن حبش الفراء، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني وقلت له: إنه حدثنا عن صالح المري، فقال: كان صالح المري ضعيفا.
دفع إلى ابن رزق أصل كتابه الذي سمعه من مكرم بن أحمد القاضي فنقلت منه. ثم أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان، قال: أخبرنا
стр. 5843
مكرم، قال: حدثني يزيد بن الهيثم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: صالح المري قاص ليس بشيء.
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان قال: قال يحيى بن معين صالح المري: كان قاصا، وكان كل حديث يحدث به عن ثابت باطلا.
أخبرني السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي قال: قال أبو زكريا: صالح المري ضعيف.
أخبرنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: قال يحيى بن معين، وسئل عن صالح المري، فقال: ليس بشيء.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطار، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سألت عليا، وهو ابن المديني، عن صالح المري، فقال: ليس بشيء ضعيف ضعيف.
أخبرني علي بن محمد المالكي، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني قال: وسألت أبي عن صالح المري، فضعفه جدا.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا سهل بن أحمد الواسطي قال: قال أبو حفص عمرو بن علي: وصالح المري ضعيف في الحديث، يحدث بأحاديث مناكير عن قوم ثقات، مثل سليمان التيمي، وهشام بن حسان، والحسن، والجريري، وثابت، وقتادة، وكان رجلا صالحا، وكان يهم في الحديث.
حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قال: حدثنا عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي، قال: حدثنا القاسم
стр. 5844
ابن عيسى العصار، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: صالح المري كان قاصا واهي الحديث.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: صالح بن بشير أو بشر المري البصري القاص منكر الحديث.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: قلت لأبي داود: يكتب حديث صالح المري؟ فقال: لا.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أبي، قال: صالح المري متروك الحديث.
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وصالح بن بشير المري يكنى أبا بشر مات سنة اثنتين وسبعين ومائة.
أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري، قال: صالح بن بشير أبو بشر المري البصري القاص، يقال: مات سنة ست وسبعين ومائة.
٤٧٩٩ - صالح بن بيان الثقفي، ويقال: العبدي، ويعرف بالساحلي، من أهل الأنبار.
стр. 5845
ولي قضاء سيراف، وحدث عن شعبة، وسفيان الثوري، وفرات بن السائب، وعبد الرحمن المسعودي.
رَوَى عنه الفضل بن شخيت، ومُحَمد بن خلف الحداد، وأحمد بن مطهر العبدي، ومُحَمد بن أبي سمينة التمار، وإسحاق بن أبي إسحاق الصفار.
وكان ضعيفا يروي المناكير عن الشيوخ الثقات.
أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي قال: وجدت في كتاب جدي الحسين بن إسماعيل بخط يده: حدثنا إسحاق بن أبي إسحاق الصفار. وأخبرنا عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، قال: حدثني جعفر بن أحمد بن مجاشع الختلي ببغداد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصفار، قال: حدثنا صالح بن بيان الأنباري الثقفي، قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبي عبيدة عن أنس قال: قال النبي ﷺ : من سقى الماء في موضع يقدر على الماء، فله بكل شربة يشربها برا كان أو فاجرا عشر حسنات تكتب له، وعشر درجات ترفع له، وعشر سيئات تحط عنه، وإن شربه العطشان فعتق نسمة، فإن شربه العطشان الذي قد هجم على الموت فعتق ستين نسمة، ومن سقى الماء في موضع لا يقدر على الماء، فكأنما أحيا الناس جميعا، قلت له: وما أحيا الناس جميعا. قال: أليس إذا أحييت نفسا فثوابك الجنة؟ وكذا من أحيا الناس جميعا فثوابه الجنة. لفظ حديث المحاملي.
أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن شيبة، قال: حدثنا أحمد بن المطهر
стр. 5846
العبدي، قال: حدثنا صالح بن بيان، قال: سألت سفيان الثوري عن حديث، فقال: لست أحدثك حتى تضمن لي أن تخرج عن بغداد، فضمنت له فحدثني عن أبي عبيدة، عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل، لهي أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة.
أخبرنا البرقاني قال: رأيت بخط الدارقطني: صالح بن بيان متروك.
٤٨٠٠ - صالح بن إسحاق الجهبذ.
حَدَّثَ عَن معرف بن واصل. رَوَى عنه محمد بن منصور الطوسي.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، قال: حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: حدثنا صالح بن إسحاق الجهبذ، دلني عليه يحيى بن معين، قال: حدثنا معرف بن واصل، عن يعقوب بن أبي نباتة، عن عبد الرحمن الأغر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إن أناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قولكم لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار، فيغضب الله، فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرؤون من حروقهم كما يبرأ القمر من كسوفه، فيدخلون الجنة ويسمون فيها الجهنميون. فقال رجل: يا أنس أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، نعم أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا.
стр. 5847
٤٨٠١ - صالح بن عبد الكريم العابد.
ذكر ابن أبي حاتم أنه بغدادي. حَدَّثَ عَن فضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة. رَوَى عنه إسحاق بن موسى الأنصاري، ومُحَمد بن الحسين البرجلاني، وعلي بن الموفق، وغيرهم.
حدثنا محمد بن أحمد بن رزق إملاء، قال: حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال: حدثنا عبد الله ابن أبي الدنيا، قال: حدثني مشرف بن أبان، قال: سمعت صالح بن عبد الكريم قال: قال لنا فضيل بن عياض: تدرون لم حسنت الجنة؟ لأن عرش رب العالمين سقفها.
أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت علي بن الموفق، قال: حدثني صالح بن عبد الكريم قال: رأيت غلاما أسود في طريق مكة عند ميل يصلي،
стр. 5848
قلت له: عبد أنت؟ قال: نعم، قلت: فعليك ضريبة؟ قال: نعم، قلت: أفلا أكلم مولاك أن يضع عنك؟ قال: وما الدنيا كلها فأجزع من ذلها، قال: فاشتريته وعتقته، قال: فقعد يبكي، وقال: أعتقتني؟ قلت: نعم، قال: أعتقك الله يوم القيامة، وقعد يبكي، ويقول: اشتد علي الأمر، قال: فناولته دنانير، فأبى أن يأخذها، قال: فحججت بعد ذلك بأربع سنين، فسألت عنه فقالوا: غاب عنا، فمذ غاب عنا قحطنا، وصار إلى جدة.
كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي، وحدثنيه عنه أبو طاهر محمد بن أحمد أبي الصقر الخطيب بالأنبار، قال: حدثنا خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، قال: حدثنا أبو العباس النسائي صاحب أبي ثور، قال: سمعت بعض الأشياخ يقول: قال لي صالح بن عبد الكريم يوما: أيش في كمك يا أبا يوسف؟ قلت: حديث، قال: يا أصحاب الحديث ما كان ينبغي أن يكون أحد أزهد منكم، إنما تقلبون ديوان الموتى، لعل ليس بينك وبين النبي ﷺ في كتابك أحد إلا وقد مات.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الجوري في كتابه، قال: أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة ثمان ومائتين فيها مات صالح بن عبد الكريم العابد.
٤٨٠٢ - صالح بن نصر بن مالك بن الهيثم، أبو الفضل الخزاعي، وهو أخو أحمد بن نصر الشهيد.
سمع ابن أبي ذئب، وشعبة بن الحجاج، وشريك بن عبد الله النخعي، وإسماعيل بن عياش، والمبارك بن سعيد أخا سفيان الثوري، والهيثم بن عدي الطائي.
رَوَى عنه منصور بن أبي مزاحم، وخالد بن خداش، ومُحَمد بن
стр. 5849
عبد الملك بن زنجويه، وعباس بن محمد الدوري، وأحمد بن أبي خيثمة النسائي.
أخبرنا عَبد الملك بن مُحَمد بن عبد الله الواعظ، قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا صالح بن نصر، قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي الأسود الدؤلي قال: نزل القرآن بلسان الكعبين، كعب بن لؤي، وكعب بن عمرو، قال: فقال خالد بن سلمة لسعد بن إبراهيم: ألا تسمع ما يقول هذا الأعمى؟ نزل القرآن بلسان الكعبين، وإنما نزل بلسان قريش. تفرد به صالح بن نصر عن شعبة.
أنبأنا محمد بن جعفر بن علان، وأحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب قالا: أخبرنا مخلد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري قال: صالح بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي كان ثقة، وكان من ساكني بغداد، وبها كانت وفاته في سنة تسع عشرة ومائتين.
٤٨٠٣ - صالح بن إسحاق، أبو عمر الجرمي النحوي، صاحب الكتاب المختصر في النحو.
قدم بغداد وناظر بها يحيى بن زياد الفراء، وقيل: إنه مولى بجيلة بن أنمار بن أراش بن الغوث بن خثعم، وقيل له: الجرمي؛ لأنه كان ينزل في جرم، وكان ممن اجتمع له مع العلم صحة المذهب وحسن الاعتقاد، وأسند الحديث عن يزيد بن زريع، ويحيى بن كثير الكاهلي.
رَوَى عنه أحمد بن ملاعب المخرمي، وأبو خليفة الجمحي، وغيرهما.
أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن محمد بن عترة الموصلي،
стр. 5850
قال: أخبرنا أبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري الزرقي، قال: حدثنا أحمد بن ملاعب، قال: حدثنا صالح بن إسحاق الجرمي، قال: حدثنا يحيى بن كثير، وكان يثني عليه خيرا، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عَن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كان رجل فيمن كان قبلكم يبايع بالأمانة، فجاءه رجل فبايعه بالأمانة فحضره الأجل وقد خب البحر وفسد، فلم يقدر على إتيانه فنقر خشبة وجعل فيها زنة ذلك الذهب. وذكر ذلك الحديث. قال عبد القاهر: كذا في كتاب أبي هارون.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، قال: أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال: أبو عمر الجرمي اسمه صالح بن
следующие страницы →