← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

قلت: وحدث القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي عنه عن صالح بن مسمار. حرف الميم ٥١٣١ - عبد الله أمير المؤمنين السفاح بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أبا العباس، ويقال له أيضا: المرتضى، والقائم. ولد بالشراة، وكان مولده على ما أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفاء، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثني محمد بن صالح، قال: حدثنا أبو مسعود عمرو بن عيسى الرياحي، قال: حدثني جدي عبيد الله بن العباس بن محمد قال: ولد أبو العباس سنة خمس ومِائَة، واستخلف وهو ابن سبع وعشرين سنة. قلت: وهو أول خلفاء بني العباس بويع بالكوفة، وانتقل إلى الأنبار فسكنها حتى مات بها، وكان أصغر سنا من أخيه أبي جعفر. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: أخبرنا عمر بن حفص السدوسي، قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: واستخلف أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم سنة اثنتين وثلاثين ومِائَة، لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، ويقال: في جمادى، وتوفي سنة ست وثلاثين ومِائَة لثلاث عشرة أو إحدى عشرة خلت من ذي الحجة يوم الأحد، فكانت خلافته أربع سنين وتسعة

стр. 6162

أشهر، وتوفي وله ثلاث وثلاثون سنة، وأمه رائطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان بن الحارث بن كعب، توفي بالأنبار وصلى عليه عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن البراء، قال: أبو العباس المرتضى والقائم، عبد الله بن محمد الإمام بن علي السجاد بن عبد الله الحبر بن عباس ذي الرأي ابن عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم، وهو عمرو بن عبد مناف ولد بالشراة، وبويع بالكوفة يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومِائَة، وبايع أبو العباس لأخيه أبي جعفر، ولعيسى بن موسى بن محمد بن علي، ومات بالأنبار لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومِائَة، وكان نقش خاتمه الله ثقة عبد الله وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة، وخلافته أربع سنين وثمانية أشهر ويومان. أخبرنا علي بن أحمد بن عمر، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثني محمد بن صالح، عن محمد بن عباد، عن إسحاق بن عيسى أن أبا العباس توفي وهو ابن اثنتين وثلاثين، وكان أبيض أقنى، ذا شعرة جعدة، حسن اللحية جعدها، مات بالجدري، وصلى عليه عيسى بن علي، ودفن بالأنبار. أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلينا محمد بن إبراهيم بن عمران الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة ست وثلاثين ومِائَة، فيها توفي أبو العباس بالأنبار يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة، وهو ابن إحدى وثلاثين سنة وأشهر، وكان مولده سنة خمس ومِائَة، وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر، وكان طويلا أبيض أقنى حسن اللحية جعدها،

стр. 6163

ودفن بالأنبار. أخبرني الحسين بن عمر القصاب، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا علي بن طيفور بن غالب، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش. وأخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: يخرج منا رجل في انقطاع من الزمن، وظهور من الفتن يسمى السفاح، يكون عطاؤه المال حثيا. لفظ زائدة. أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن عبيد بن عتبة الكندي بالكوفة، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن علي الأزدي، قال: أخبرني سلام مولى العباسة بنت المهدي قال: حدثني محمد بن كعب مولى المهدي، قال: سمعت المهدي أمير المؤمنين يقول: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: والله لم يبق من الدنيا إلا يوم، لأدال الله من بني أمية ليكونن منا السفاح، والمنصور، والمهدي. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، ومُحَمد بن الحسين بن محمد

стр. 6164

الجازري، قال أحمد: أخبرنا وقال محمد: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي، عن أبيه، قال: حدثني من حضر مجلس السفاح وهو أحشد ما كان ببني هاشم والشيعة، ووجوه الناس، فدخل عبد الله بن حسن بن حسن، ومعه مصحف، فقال: يا أمير المؤمنين، أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف، قال: فأشفق الناس من أن يعجل السفاح بشيء إليه، فلا يريدون ذلك في شيخ بني هاشم في وقته، أو يعيى بجوابه فيكون ذلك نقصا له، وعارا عليه، قال: فأقبل عليه غير مغضب ولا مزعج، فقال: إن جدك عليا، وكان خيرا مني وأعدل، ولي هذا الأمر فأعطى جديك الحسن والحسين، وكانا خيرا منك، شيئا؟ وكان الواجب أن أعطيك مثله، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك، قال: فما رد عبد الله جوابا وانصرف، والناس يعجبون من جوابه له. أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني أحمد بن محمد الجوهري، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزي، قال: حدثني عبد الرحمن بن يعقوب العذري المدني، قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: دخل عمران بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع العدوي على أبي العباس في أول وفد وفد عليه من المدينة، فأمروا بتقبيل يده فتبادروها، وعمران واقف، ثم حياه بالخلافة، وهنأه، وذكر حسبه ونسبه، ثم قال: يا أمير المؤمنين، إنها والله لو كانت تزيدك رفعة، وتزيدني من الوسيلة إليك ما سبقني بها أحد، وإني لغني عما لا أجر لنا فيه، وعلينا فيه

стр. 6165

ضعة، قال: ثم جلس، فوالله ما نقص من حظ أصحابه. أخبرنا الحسين بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن المكتفي، قال: حدثنا جحظة قال: قال جعفر بن يحيى: نظر أمير المؤمنين السفاح في المرآة، وكان من أجمل الناس وجها، فقال: اللهم إني لا أقول كما قال عبد الملك: أنا الملك الشاب، ولكن أقول: اللهم عمرني طويلا في طاعتك ممتعا بالعافية. فما استتم كلامه حتى سمع غلاما يقول لغلام آخر: الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام، فتطير من كلامه، وقال: حسبي الله، لا قوة إلا بالله عليه توكلي وبه أستعين، فما مضت الأيام حتى أخذته الحمى، فجعل يوم يتصل إلى يوم حتى مات بعد شهرين وخمسة أيام. أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا محمد بن سهل بن الفضيل الكاتب، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: ذكر محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي أن الرشيد قال لابنه: كان أبو العباس عيسى بن علي راهبنا وعالمنا أهل البيت، ولم يزل في خدمة أبي محمد علي بن عبد الله إلى أن توفي، ثم خدم أبا عبد الله إلى وقت وفاته، ثم إبراهيم الإمام، وأبا العباس، والمنصور، فحفظ جميع أخبارهم، وسيرهم وأمورهم، وكان قرة عينه في الدنيا إسحاق ابنه، فليس فينا أهل البيت أحدٌ أعرف بأمرنا من إسحاق، فاستكثر منه، واحفظ جميع ما يحدثك به، فإنه ليس دون أبيه في الفضل، وإيثار الصدق، قال: فأعلمته أني قد سمعت منه شيئا كثيرا، فسألني: هل سمعت خبر وفاة أبي العباس أمير المؤمنين؟ فأعلمته أني قد سمعته، فقال: قد سمعت هذا الحديث من أبي العباس عيسى بن علي، فحدثني ما حدثك به إسحاق لأنظر أين هو مما حدثني به أبوه؟

стр. 6166

فقال: حدثني إسحاق بن عيسى عن أبيه أنه دخل في أول النهار من يوم عرفة على أبي العباس وهو في مدينته بالأنبار، قال إسحاق: قال أبي: وكنت قد تخلفت عنه أياما لم أركب إليه فيها فعاتبني على تخلفي كان عنه، فأعلمته أني كنت أصوم منذ أول يوم من أيام العشر، فقبل عذري، وقال لي: أنا في يومي هذا صائم، فأقم عندي لتقضيني فيه بمحادثتك إياي ما فاتني من محادثتك في الأيام التي تخلفت عني فيها، ثم تختم ذلك بإفطارك عندي، فأعلمته أنى أفعل ذلك، وأقمت إلى أن تبينت النعاس في عينيه قد غلب عليه، فنهضت عنه واستمر به النوم، فميلت بين القائلة في داره، وبين القائلة في داري، فمالت نفسي إلى الانصراف إلى منزلي لأقيل في الموضع الذي اعتدت القائلة فيه، فصرت إلى منزلي وقلت إلى وقت الزوال، ثم ركبت إلى دار أمير المؤمنين فوافيت إلى باب الرحبة الخارج، فإذا برجل دحداح حسن الوجه مؤتزر بإزار، مترد بآخر، فسلم علي، فقال: هنأ الله أمير المؤمنين هذه النعمة وكل نعمة، البشرى أنا وافد أهل السند، أتيت أمير المؤمنين بسمعهم وطاعتهم وبيعتهم، فما تمالكت سرورا أن حمدت الله على توفيقه إياي للانصراف رغبة في أن أبشر أمير المؤمنين بهذه البشرى، فما توسطت الرحبة حتى وافى رجل في مثل لونه وهيأته، وقريب الصورة من صورته، فسلم علي كما سلم علي الآخر، وهنأني بمثل تهنئته، وذكر أنه وافد أهل إفريقية أتى أمير المؤمنين بسمعهم وطاعتهم، فتضاعف سروري، وأكثرت من حمدي على ما وفقني له من الانصراف، ثم دخلت الدار فسألت عن أمير المؤمنين، فأخبرت أنه في موضع كان يتهيأ فيه للصلاة، وكان يكون فيه سواكه، وتسريح لحيته، فدخلت

стр. 6167

إليه، وهو يسرح لحيته، فابتدأت بتهنئته، وأعلمته أني رأيت ببابه رجلين، أحدهما وافد أهل السند فوقع عليه زمع، وقال: الآخر وافد أهل إفريقية بسمعهم وطاعتهم، فقلت: نعم! فسقط المشط من يده ثم قال: سبحان الله، كل شيء بائد سواه، نعيت والله نفسي، حدثني إبراهيم الإمام، عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ : أنه يقدم علي في يوم واحد في مدينتي هذه وافدان: وافد السند، والآخر وافد إفريقية بسمعهم وطاعتهم وبيعتهم، فلا يمضي بعد ذلك ثلاثة أيام حتى أموت، وقد أتاني الوافدان، فأعظم الله أجرك يا عم في ابن أخيك، فقلت له: كلا يا أمير المؤمنين إن شاء الله، فقال: بلى إن شاء الله لئن كانت الدنيا حبيبة إلي، فصحة الرواية عن رسول الله ﷺ أحب إلي منها، والله ما كذبت ولا كذبت، ثم نهض، وقال لي: لا ترم من مكانك حتى أخرج إليك، فما غاب حينا حتى آذنه المؤذنون بصلاة الظهر، فخرج إلي خادم له فأمرني بالخروج إلى المسجد والصلاة بالناس ففعلت ذلك، ورجعت إلى موضعي حتى آذنه المؤذنون بصلاة العصر، فخرج إلي الخادم فأمرني بالصلاة بالناس، والرجوع إلى موضعي، ففعلت، ثم آذنه المؤذنون بصلاة المغرب، فخرج الخادم إلي فأمرني بمثل ما كان أمرني به في صلاة الظهر والعصر، ففعلت ذلك، ثم عدت إلى مكاني، ثم آذنه المؤذنون بصلاة العشاء فخرج إلي الخادم فأمرني بمثل ما كان يأمرني به، ففعلت مثل ما كنت أفعل، ولم أزل مقيما بمكاني إلى أن مر الليل، ووجبت صلاته فقمت فتنفلت حتى فرغت من صلاة الليل والوتر، إلا بقية بقيت من القنوت فخرج عند ذلك ومعه كتاب فدفعه إلي حين سلمت، فإذا هو معنون مختوم، من عند عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى الرسول والأولياء، وجميع المسلمين، وقال: يا عم اركب في غد

стр. 6168

فصل بالناس في المصلى، وانحر وأخبر بعلة أمير المؤمنين، وأكثر لزومك داره فإذا قضى نحبه فاكتم وفاته حتى يقرأ هذا الكتاب على الناس، وتأخذ عليهم البيعة للمسمى في هذا الكتاب، فإذا أخذتها واستحلفت الناس عليها بمؤكدات الأيمان، فانع إليهم أمير المؤمنين، وجهزه وتول الصلاة عليه، ثم انصرف في حفظ الله وتأهب لركوبك. فقلت: يا أمير المؤمنين هل وجدت علة؟ قال: يا عم، وأي علة هي أقوى وأصدق من الخبر الصادق عن رسول الله ﷺ فأخذت الكتاب ونهضت فما مشيت إلا خطى حتى هتف بي يأمرني بالرجوع فرجعت، وقال لي: إن الله قد ألبسك كمالا أكره أن يحطك الناس فيه، وكتابي الذي في يدك مختوم، وسيقول من يحسدك على ما جرى على يديك من هذا الأمر الجليل إنك إنما وفيت للمسمى في هذا الكتاب لأن الكتاب كان مختوما، وقد رأى أمير المؤمنين أن يدفع إليك خاتمه ليقطع بذلك ألسنة الحسدة عنك، فخذ الخاتم فوالله لتفين للمسمى في هذا الكتاب وليلين الخلافة، ما كذبت ولا كذبت وانصرفت. وتأهبت للركوب، فركبت وركب معي الناس، حتى صليت بأهل العسكر، ونحرت وانصرفت إليه، فسألته عن خبره، فقال: خبر ما به يموت لا محالة، فقلت: يا أمير المؤمنين هل وجدت شيئا؟ فأنكر علي قولي، وكشر في وجهي، وقال: يا سبحان الله أقول لك إن رسول الله ﷺ قال: إنه تموت، فتسألني عما أجد لا تعد لمثل هذا الذي كان منك. ثم دخلت إليه عشية يوم العيد، وكان من أحسن من عاينته عيناي وجها، فرأيته في تلك العشية وقد حدثت في وجهه وردية لم أكن أعهدها، فزادت وجهه كمالا، ثم بصرت بإحدى وجنتيه في

стр. 6169

الحمرة حبة مثل حبة الخردل بيضاء، فارتبت بها، ثم صوبت بطرفي إلى الوجنة الأخرى فوجدت فيها حبة أخرى، ثم أعدت نظري إلى الوجنة التي عاينتها بدءا فرأيت الحبة قد صارت اثنتين، ثم لم أزل أرى الحب يزداد حتى رأيت في كل جانب من وجنتيه مقدار الدينار حبا أبيض صغارا، فانصرفت وهو على هذه الحال، وغلست غداة اليوم الثاني من أيام التشريق، فوجدته قد هجر وذهبت عنه معرفتي ومعرفة غيري، فرحت إليه بالعشي فوجدته قد صار مثل الزق المنفوخ، وتوفي في اليوم الثالث من أيام التشريق، فسجيته كما أمرني، وخرجت إلى الناس وقرأت عليهم الكتاب وكان فيه: من عبد الله عبد الله أمير المؤمنين إلى الرسول والأولياء وجماعة المسلمين، سلام عليكم أما بعد، فقد قلد أمير المؤمنين الخلافة عليكم بعد وفاته يعني أخاه، فاسمعوا له وأطيعوا، وقد قلد الخلافة من بعد، عبد الله عيسى بن موسى إن كان. قال إسحاق بن عيسى: قال لي أبي: ما نزلت عن المنبر حتى وقع الاختلاف بين الناس فيما كتب به أمير المؤمنين في عيسى بن موسى إن كان، فقال قوم: أراد بقوله، لها موضعا، وقال آخرون: أراد بقوله إن كان هذا لا يكون، ثم أخذت البيعة على الناس وجهزته، وصليت عليه ودفنته في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومِائَة، فقال الرشيد: هكذا حدثني أبو العباس، ما غادر إسحاق من حديث أبيه حرفا واحدا، فاستكثروا من الاستماع منه، فنعم حامل العلم هو. ٥١٣٢ - عبد الله أمير المؤمنين المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكنى أبا جعفر. استخلف بعد أخيه السفاح، وكان المنصور حاجا في وقت وفاة السفاح،

стр. 6170

فعقد له البيعة بالأنبار عمه عيسى بن علي، وورد الخبر على المنصور في أربعة عشر يوما، وكان له من السن إذ ذاك إحدى وأربعون سنة وشهور. أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن إبراهيم الكاتب قال: بويع المنصور يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من ذي الحجة، وهو ابن إحدى وأربعين سنة وعشرة أشهر، وأمه سلامة البربرية، وقام ببيعته عمه عيسى بن علي، وأتت الخلافة أبا جعفر وهو بطريق مكة بموضع يقال له الصفينة، فقال: صفا أمرنا إن شاء الله. وقال أبو بشر: قال أبو موسى هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: حدثني عبد الله بن عيسى الأموي، عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: مولد أبي جعفر المنصور بالحميمة في صفر سنة خمس وتسعين، وبويع له يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومِائَة، وهو ابن إحدى وأربعين سنة وعشرة أشهر. وقال أبو بشر: أخبرني طاهر بن يحيى بن حسن الطالبي، عن علي بن حبيش المديني، عن علي بن ميسرة الرازي، قال: رأيت سنة خمس وعشرين أبا جعفر المنصور بمكة، فتى أسمر رقيق السمرة، موفر اللمة، خفيف اللحية، رحب الجبهة، أقنى الأنف بين القنى، أعين كأن عينيه لسانان ناطقان، تخالطه أبهة الملوك بزي النساك، تقبله القلوب، وتتبعه العيون، يعرف الشرف في تواضعه، والعتق في صورته، واللب في مشيته. أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم المازني، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثني أبو سهل بن علي بن نوبخت قال: كان جدنا نوبخت على دين المجوسية، وكان في علم النجوم نهاية، وكان محبوسا بسجن الأهواز، فقال: رأيت أبا جعفر المنصور وقد

стр. 6171

أدخل السجن، فرأيت من هيبته، وجلالته، وسيماه، وحسن وجهه، وبيانه، ما لم أره لأحد قط، قال: فصرت من موضعي إليه، فقلت: يا سيدي ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد، فقال: أجل يا مجوسي، قلت: فمن أي بلاد أنت؟ فقال: من أهل المدينة، فقلت: أي مدينة؟ فقال: من مدينة الرسول الله ﷺ ، فقلت: وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة قال: لا، ولكني من عرب المدينة. قال: فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته، فقال: كنيتي أبو جعفر، فقلت: أبشر، فوحق المجوسية لتملكن جميع ما في هذه البلدة، حتى تملك فارس وخراسان والجبال، فقال لي: وما يدريك يا مجوسي؟ قلت: هو كما أقول، فاذكر لي هذه البشرى. فقال: إن قضي شيء فسوف يكون، قال: قلت: قد قضاه الله من السماء فطب نفسا، وطلبت دواة فوجدتها، فكتب لي: بسم الله الرحمن الرحيم، يا نوبخت إذا فتح الله على المسلمين، وكفاهم مؤونة الظالمين، ورد الحق إلى أهله، لم نغفل ما يجب من حق خدمتك إيانا، وكتب أبو جعفر. قال نوبخت: فلما ولي الخلافة صرت إليه فأخرجت الكتاب، فقال: أنا له ذاكر، ولك متوقع، فالحمد لله الذي صدق وعده، وحقق الظن، ورد الأمر إلى أهله، فأسلم نوبخت وكان منجما لأبي جعفر ومولى. أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، عن عبد الله بن سلم، عن الربيع بن يونس الحاجب، قال: سمعت المنصور يقول: الخلفاء أربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والملوك: معاوية، وعبد الملك، وهشام، وأنا. أخبرني أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن العباس بن المهدي الخطيب،

стр. 6172

قال: حدثنا الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي، قال: أخبرنا أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم أبو العيناء، قال: حدثنا الأصمعي قال: صعد أبو جعفر المنصور المنبر، فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين أذكرك من أنت في ذكره، فقال أبو جعفر: مرحبا مرحبا، لقد ذكرت جليلا، وخوفت عظيما، وأعوذ بالله أن أكون ممن إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم، والموعظة منا بدت، ومن عندنا خرجت، وأنت يا قائلها فأحلف بالله ما الله أردت بها، وإنما أردت أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر، فأهون بها من قائلها واهتبلها لله، ويلك إني غفرتها وإياكم معشر الناس وأمثالها، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فعاد إلى خطبته كأنما يقرؤها من قرطاس. أخبرنا محمد بن الحسين الجازري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر البوشنجي قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا مبارك الطبري، قال: سمعت أبا عبيد الله يقول: سمعت أمير المؤمنين المنصور يقول: الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه. حدثني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي، عن يونس، قال: كتب زياد بن عبيد الله الحارثي إلى المنصور يسأله الزيادة في عطائه وأرزاقه، وأبلغ في كتابه فوقع المنصور في القصة: إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعا في رجل أبطراه، وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك،

стр. 6173

فاكتف بالبلاغة. قرأت على علي بن أبي علي البصري، عن إبراهيم بن محمد الطبري، قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الهُجيمي، قال: حدثنا أبو العيناء قال: دخل المنصور من باب الذهب، فإذا ثلاثة قناديل مصطفة، فقال: ما هذا؟ أما واحد من هذا كان كافيا، يقتصر من هذا على واحد، قال: فلما أصبح أشرف على الناس وهم يتغدون، فرأى الطعام قد خف بين أيديهم قبل أن يشبعوا، فقال: يا غلام علي بالقهرمان، قال: ما لي رأيت الطعام قد خف من بين أيدي الناس قبل أن يشبعوا؟ قال: يا أمير المؤمنين رأيتك قد قدرت الزيت فقدرت الطعام قال: فقال: وأنت لا تفرق بين زيت يحترق في غير ذات الله، وهذا طعام إذا فضل فضل وجدت له آكلا، أبطحوه، قال: فبطحوه فضربه سبع درر. أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الله الشطي، قال: حدثنا أبو إسحاق الهجيمي، قال: حدثنا محمد بن القاسم أبو العيناء قال: قال لي إسماعيل بن بريهة عن بعض أهله عن الربيع الحاجب، قال: لما مات المنصور قال لي المهدي: يا ربيع قم بنا حتى ندور في خزائن أمير المؤمنين، قال: فدرنا فوقفنا على بيت فيه أربعمائة حب مطينة الرؤوس، قال: قلنا: ما هذه؟ قيل: هذه فيها أكباد مملحة أعدها المنصور للحصار. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، وعلي بن محمد بن عبد الواحد البلدي، ومُحَمد بن الحسين بن محمد الجازري قال أحمد: أخبرنا، وقالا: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن دريد، قال: أخبرنا الحسن بن خضر، عن أبيه قال: دخل رجل على المنصور

стр. 6174

فقال [من المتقارب]: أقول له حين واجهته عليك السلام أبا جعفر فقال له المنصور: وعليك السلام، فقال [من المتقارب]: فأنت المهذب من هاشم وفي الفرع منها الذي يذكر فقال له المنصور: ذاك رسول الله ﷺ ، فقال: فهذي ثيابي قد أخلقت وقد عضني زمن منكر فألقى إليه المنصور ثيابه، وقال: هذه بدلها. أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدثنا الرياشي، عن محمد بن سلام قال: رأت جارية للمنصور قميصه مرقوعا، فقالت: أخليفة وقميصه مرقوع؟ فقال: ويحك أما سمعت ما قال ابن هرمة [من الكامل]: قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه خلق وجيب قميصه مرقوع حدثني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرد، قال: دخل أعرابي على المنصور فكلمه بكلام أعجبه، فقال له المنصور: سل حاجتك، فقال: ما لي حاجة يا أمير المؤمنين فأطال الله عمرك، وأنعم على الرعية بدوام النعمة عليك. قال: ويحك سل حاجتك، فإنه لا يمكنك الدخول علينا كلما أردت، ولا يمكننا أن نأمر لك كلما دخلت، قال: ولم يا أمير المؤمنين، وأنا لا أستقصر عمرك، ولا أغتنم مالك؟ وإن العرب لتعلم في مشارق الأرض ومغاربها أن مناجاتك شرف، وما لشريف عنك منحرف، وإن عطاءك لزين، وما مسألتك بنقص ولا شين، فتمثل المنصور بقول الأعشى [من البسيط]:

стр. 6175

فجربوه فما زادت تجاربهم أبا قدامة إلا المجد والقنعا ثم قال: يا غلام أعطه ألف دينار. أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا محمد بن الرحيم المازني، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا ابن أبي سعد، قال: حدثني أبو زيد، قال: حدثني أيوب بن عمرو بن أبي عمرو أبو سلمة الغفاري، قال: حدثني قطن بن معاوية الغلابي قال: كنت ممن سارع إلى إبراهيم واجتهد معه، فلما قتل طلبني أبو جعفر واستخفيت، فقبض أموالي ودوري، فلحقت بالبادية فجاورت في بني نصر بن معاوية، ثم في بني كلاب، ثم في بني فزارة، ثم في بني سليم، ثم تنقلت في بلاد قيس أجاورهم حتى ضقت ذرعا بالاستخفاء، فأزمعت على القدوم على أبي جعفر والاعتراف له، فقدمت البصرة، فنزلت في طرف منها، ثم أرسلت إلى أبي عمرو بن العلاء، وكان لي ودا فشاورته في الذي أزمعت عليه، ففيل رأيي، وقال: والله إذا ليقتلنك، وإنك لتعين على نفسك، فلم ألتفت إليه، وشخصت حتى قدمت بغداد، وقد بنى أبو جعفر مدينته ونزلها، وليس من الناس أحد يركب فيها ما خلا المهدي، فنزلت الخان، ثم قلت لغلماني: أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين، فأمهلوا ثلاثا، فإن جئتكم وإلا فانصرفوا، ومضيت حتى دخلت المدينة، فجئت دار الربيع والناس ينتظرونه، وهو يومئذ داخل المدينة في الشارعة على قصر الذهب، فلم ألبث أن خرج يمشي، فقام إليه الناس وقمت معهم، فسلمت عليه فرد علي وقال: من أنت؟ قلت: قطن بن معاوية، قال: انظر ما تقول! قلت: أنا هو، فأقبل على مسودة معه، فقال: احتفظوا بهذا، قال: فلما حرست لحقتني ندامة، وتذكرت رأي أبي عمرو فتأسفت عليه، ودخل الربيع فلم يطل حتى خرج بخصي فأخذ بيدي فأدخلني قصر الذهب، ثم أتى بيتا حصينا فأدخلني فيه، ثم أغلق بابه وانطلق، فاشتدت ندامتي وأيقنت بالبلاء، وخلوت بنفسي

стр. 6176

ألومها، فلما كانت الظهر أتاني الخصي بماء فتوضأت وصليت، وأتاني بطعام فأخبرته أني صائم، فلما كانت المغرب أتاني بماء فتوضأت وصليت، وأرخى علي الليل سدوله فيئست من الحياة، وسمعت أبواب المدينة تغلق، وأقفالها تشدد فامتنع مني النوم، فلما ذهب صدر الليل أتاني الخصي ففتح عني ومضى بي فأدخلني صحن دار، ثم أدناني من ستر مسدول فخرج علينا خادم فأدخلنا، فإذا أبو جعفر وحده، والربيع قائم في ناحية فأكب أبو جعفر هنيهة مطرقا، ثم رفع رأسه، فقال: هيه؟ قلت: يا أمير المؤمنين أنا قطن بن معاوية، قد والله جهدت عليك جهدي فعصيت أمرك وواليت عدوك، وحرصت على أن أسلبك ملكك، فإن عفوت فأهل ذاك أنت، وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني. قال: فسكت هنيهة، ثم قال: هيه؟ فأعدت مقالتي، فقال: فإن أمير المؤمنين قد عفا عنك. فقلت: يا أمير المؤمنين إني إن أصر من وراء بابك لا أصل إليك وضياعي ودوري فهي مقبوضة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يردها فعل. فدعا بالدواة ثم أمر خادما فكتب بإملائه إلى عبد الملك بن أيوب النميري، وهو يومئذ على البصرة: إن أمير المؤمنين قد رضي عن قطن بن معاوية، ورد عليه ضياعه ودوره وجميع ما قبض له فاعلم ذلك، وأنفذه له إن شاء الله. قال: ثم ختم الكتاب ودفعه إلي فخرجت من ساعتي لا أدري أين أذهب، فإذا الحرس بالباب فجلست جانب أحدهم أحدثه فلم ألبث أن خرج علينا الربيع، فقال: أين الرجل الذي خرج آنفا، فقمت إليه، فقال: انطلق أيها الرجل فقد والله سلمت، فانطلق بي إلى منزله فعشاني وأفرشني، فلما أصبحت ودعته وأتيت غلماني فأرسلتهم يكترون لي، فوجدوا صديقا لي من الدهاقين من أهل ميسان قد اكترى سفينة لنفسه فحملني معه، فقدمت على عبد الملك بن أيوب بكتاب أبي جعفر فأقعدني عنده فلم أقم حتى رد علي جميع ما اصطفى لي. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن البراء، قال: حدثني أحمد بن هشام قال:

стр. 6177

قال الربيع: بينا أنا مع أبي جعفر المنصور في طريق مكة، تبرز فنزل يقضي حاجة، فإذا الريح قد ألقت إليه رقعة فيها مكتوب [من الطويل]: أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت سنوك وأمر الله لا بد واقع قال: فناداني يا ربيع، تنعى إلي نفسي في رقعة؟ فقلت: لا والله ما أعرف رقعة، ولا أدري ما هي، قال: فما رجع من وجهه حتى مات بمكة. قرأت على ابن رزق عن عثمان بن أحمد قال: حدثنا ابن البراء، قال: حدثني الحسن بن هشام، عن الربيع قال: حججت مع المنصور أبي جعفر، فلما كنا بالقادسية قال لي: يا ربيع إني مقيم بهذا المنزل ثلاثا، فناد في الناس، فناديت، فلما كان الغد قال لي: يا ربيع أجمت المنزلَ فناد بالرحيل، فقلت: ناديت أمس أنك مقيم بهذا المنزل ثلاثا، وترحل الساعة؟ قال: أجمت، فرحل ورحل الناس، وقربت له ناقة ليركب، وجاؤوه بمجمر يتبخر، فقمت بين يديه، فقال: ما عندك؟ فقلت: رحل الناس، فأخذ فحمة من المجمر فبلها بريقه، وقام إلى الحائط فجعل يكتب على الحائط بريقه حتى كتب أربعة أسطر، ثم قال: اركب يا ربيع، فكان في نفسي هم لا أعلم ما كتب، ثم حججنا فكان من أمر وفاته ما كان، ثم رجعت من مكة فبسط لي في الموضع الذي بسط له فيه بالقادسية، فدخلت وفي نفسي أن أعلم ما كتب على الحائط، فإذا هو قد كتب على الحائط [من مجزوء الكامل]: المرء يأمل أن يعيش وطول عمر قد يضره تبلى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره وتخونه الأيام حتى لا يرى شيئا يسره كم شامت بي إن هلكت وقائل لله دره أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن

стр. 6178

أحمد ابن البراء قال: ومات أبو جعفر ببئر ميمون من مكة وهو محرم، فدفن مكشوف الوجه، لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومِائَة، ونقش خاتمه الله ثقة عبد الله وبه يؤمن، وكان عمره ثلاثا وستين سنة، وخلافته إحدى وعشرون سنة وأحد عشر شهرا وثمانية أيام. ٥١٣٣ - عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، أبو محمد التيمي، من أهل مدينة رسول الله ﷺ . ولاه هارون الرشيد قضاء المدينة، ومكة، ثم عزله فقدم بغداد، وأقام في ناحية الرشيد، وسافر معه إلى الري فمات بها. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم. وأخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص وأحمد بن عبد الله الدوري قالوا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، ولاه أمير المؤمنين الرشيد قضاء المدينة، ثم صرفه عن القضاء وولاه مكة، ثم صرفه عن مكة ورده إلى قضاء المدينة، ثم صرفه عن قضاء المدينة، وكان معه حتى هلك بطوس، مخرج أمير المؤمنين الرشيد إلى خراسان الذي هلك فيه الرشيد. أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد قال: عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، ويكنى أبا محمد، مات بالري سنة تسع وثمانين ومِائَة. ٥١٣٤ - عبد الله بن محمد بن عمارة، أبو محمد الأنصاري ويعرف بابن القداح، من أهل مدينة رسول الله ﷺ .

стр. 6179

حَدَّثَ عَن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وسليمان بن بلال، ويعقوب بن محمد بن أبي صعصعة الحارثي، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، وسليمان بن داود بن الحصين، ومخرمة بن عبد الله بن بكير، وعبد الرحمن بن أبي الزناد. رَوَى عنه محمد بن سعد كاتب الواقدي، ويحيى بن معلى بن منصور، ومُحَمد بن علي بن المغيرة الأثرم، وعمر بن شبة النميري، والفضل بن سهل الأعرج. وكان عالما بالنسب، سكن بغداد وله كتاب في نسب الأنصار خاصة يرويه عنه مصعب بن عبد الله الزبيري. وابن القداح يقول في كتابه كان فلان هاهنا، يعني ببغداد، ثم انتقل إلى المدينة. أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء، قال: حدثنا فضل الأعرج، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمارة، قال: حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن زهرة بن معبد، عَن أبي عبد الرحمن الحبلي، عَن أبي أيوب، عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أكل: الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه وجعل له مخرجا. ٥١٣٥ - عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود، أبو بكر البصري ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي.

стр. 6180

كان قاضي همذان، ويعرف بابن أبي الأسود، وأبو الأسود هو حميد جده. سمع مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وأبا عوانة، وعبد الواحد بن زياد، وبشر بن المفضل، والفضل بن العلاء، ووهب بن جرير، ويزيد بن زريع، وسعيد بن عامر، وأبا داود الطيالسي. رَوَى عنه محمد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن شيبة السدوسي، وسلمان بن توبة النهرواني، وعباس بن محمد الدوري، وأحمد بن إسحاق الوزان، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا. وكان حافظا متقنا، وسكن بغداد، وحدث بها. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الوزان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا غندر عن شعبة، عن حبيب بن الزبير، عن ابن أبي الهذيل، عن عمرو بن العاص قال: قال النبي ﷺ : الناس تبع لقريش في الخير والشر. أخبرني الأزهري وعلي بن محمد المالكي قالا: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني، قال: سمعت أبي يقول: مات أبو عوانة وأنا في الكتاب، وبيني وبين ابن أبي الأسود ستة أشهر، وذهب إلى أن سماعه من أبي عوانة ضعيف لأنه كان صغيرا.

стр. 6181

قرأت على البرقاني عن محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري، قال: حدثنا جعفر بن درستويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال: سألت يحيى بن معين عَن أبي بكر بن أبي الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي، فقال: ما أرى به بأسا، ولكنه سمع من أبي عوانة وهو صغير، وقد كان يطلب الحديث. أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: كان يحيى بن معين سيئ الرأي في أبي بكر بن أبي الأسود. أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: وسئل يحيى بن معين وأنا أسمع عَن أبي بكر بن أبي الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي، فقال: لا بأس به. قرأت على البرقاني عَن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت الجوهري يقول: أبو بكر بن أبي الأسود اسمه عبد الله بن محمد بن الأسود، رأيته لا يخضب، أبيض الرأس واللحية، ومات ببغداد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وهو ابن ستين سنة. أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة ثلاث وعشرين ومائتين، فيها مات عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود، ويكنى أبا بكر في جمادى الآخرة، وهو ابن ستين سنة.

стр. 6182

٥١٣٦ - عبد الله بن أبي الشيص محمد بن عبد الله بن رزين، الخزاعي الشاعر. رثا محمد بن علي بن موسى الرضا، وأبا تمام الطائي. رَوَى عنه بعض شعره عمرو بن بحر الجاحظ، وعلي بن مهدي الكشوري. قرأت على الحسن بن علي الجوهري، عن محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني علي بن أبي منصور، قال: أخبرنا محمد بن موسى البربري عن دعبل بن علي قال: من شعراء بغداد عبد الله بن أبي الشيص، واسمه محمد بن عبد الله بن رزين الخزاعي، وهو القائل [من الوافر]: أظن الدهر قد آلى فبرَّا بأن لا يكسب الأموال حرا لقد قعد الزمان بكل حر ونقص من قواه المستمرا كأن صفائح الأحرار أردت أباه فحارب الأحرار طرا وأمكن من رقاب المال قوما وملكهم به نفعا وضرا إذا رفعت بنو الأنساب صوتا أعادوا الجهر بالأنساب سرا فأصبح كل ذي شرف ركوبا لأعناق الدجى بحرا وبرا يهتك جيب درع الليل عنه إذا ما جيب درع الليل زرا يراقب للغني وجها ضحوكا ووجها للمنية مكفهرا ليكسب من أقاصي الأفق كسبا يحل به المحل المشمخرا ومن جعل الظلام له قعودا أصاب به الدجى خيرا وشرا ٥١٣٧ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس، أبو جعفر الجعفي البخاري المسندي.

стр. 6183

قيل له المسندي؛ لأنه كان يطلب الأحاديث المسندة، ويرغب عن المقاطيع والمراسيل. وهو مولى محمد بن إسماعيل البخاري من فوق. سمع سفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وحرمي بن عمارة، وأبا عامر العقدي، ويحيى بن آدم، وهشام بن يوسف، وعبد الرازق بن همام، وأبا عاصم النبيل، وإسحاق الأزرق، وأبا النضر هاشم بن القاسم، وعبد الصمد بن عبد الوارث. رَوَى عنه البخاري في صحيحه، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وأحمد بن سيار، ومُحَمد بن نصر المروزيان، وقدم بغداد وحدث بها، فروى عنه من أهلها حمدون بن عمارة البزاز. أخبرنا أحمد بن عمر بن روح بالنهروان وببغداد، قال: أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا حمدون بن عمارة البزاز أبو جعفر، قال: حدثنا أبو جعفر عبد الله بن محمد البخاري المسندي، قال: حدثنا هشام بن يوسف، قال: حدثنا معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فجعل رسول الله ﷺ عدتها حيضة ونصفا.

стр. 6184

أخبرنا علي بن محمد السمسار، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: وعبد الله بن محمد المسندي البخاري الجعفي قدم بغداد. أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: أخبرنا أبو محمد سهل بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن منصور بن قريش، قال: حدثنا خلف بن عامر قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري: قال لي الحسن بن شجاع: من أين يفوتك الحديث وأنت وقعت على هذا الكنز؟ يعني المسندي. أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري قال: عبد الله بن محمد أبو جعفر الجعفي مات سنة تسع وعشرين ومائتين، لست ليال بقين من ذي القعدة يوم الخميس أول النهار. أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال: توفي أبو جعفر عبد الله بن محمد المسندي يوم الخميس لست بقين من ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائتين. ٥١٣٨ - عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، أبو بكر العبسي المعروف بابن أبي شيبة من أهل الكوفة. ولد سنة تسع وخمسين ومِائَة، وسمع شريك بن عبد الله، وأبا الأحوص سلام بن سليم، وسفيان بن عيينة، وعمر بن عبيد، وهشيما، وعبد الله بن المبارك، وحفص بن غياث، وعباد بن العوام، وعبد الله بن إدريس وأبا أسامة، وعبد الله بن نمير، وأبا خالد الأحمر، وحسين بن علي الجعفي، ومُحَمد بن

стр. 6185

بشر العبدي، وعبد الرحمن المحاربي، ومُحَمد بن فضيل، ووكيعا، وأبا نعيم، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي. رَوَى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وعباس بن محمد الدوري، ويعقوب بن شيبة، ومُحَمد بن عبيد الله ابن المنادي، ومُحَمد بن إبراهيم المربع، وإبراهيم الحربي، ومُحَمد بن إسحاق الصاغاني، والحسن بن علي المعمري، ومُحَمد بن عبدوس بن كامل، وموسى بن إسحاق الأنصاري، ومُحَمد بن محمد الباغندي، وأبو القاسم البغوي، وغيرهم. وكان متقنا حافظا، مكثرا، صنف المسند والأحكام، والتفسير، وقدم بغداد، وحدث بها. وهو أخو عثمان والقاسم ابني أبي شيبة. أخبرنا البرقاني، قال: قرئ على أبي بكر بن مالك وأنا أسمع: حدثكم عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد - قال عبد الله: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد - قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عبيد الله، عن نافع قال: رأيت عبد الله بن عمر استلم الحجر ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة بغداد فحدثنا في المحرم يقبل امرأته، بهذه الأحاديث، وقرأها علينا

стр. 6186

أبو عبد الرحمن في كتاب المناسك الصغير المختصر وهي عشرة أحاديث، قال في كلها أبو عبد الرحمن: حدثني أبو بكر، ثم قال في آخرها: فعرضتها على أبي، فقال لي: فألا قلت له: أيش تقول في المحرمة تقبل زوجها؟ فرجعت إلى ابن أبي شيبة، فقلت له: يا أبا بكر إني عرضت على أبي أحاديثك في المحرم يقبل زوجته، فقال لي أبي: أيش تقول في المحرمة تقبل زوجها؟ فسكت، ثم قال: ما عندي فيه شيء، فحدثنا عبد الله قال: فحدثته بهذا الحديث؛ حدثني أبي، قال: حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح قال: على المحرم إذا قبل امرأته شاة، وعلى المحرمة مثل ذلك إذا طاوعته، فقال ابن أبي شيبة: ما سمعت هذا ولا أعرفه، ثم قال: قدمنا بغداد منذ نحو من أربعين سنة فما كان أحد يقوم في وجوهنا في الأبواب، أو قال: في حفظ الحديث إلا أبو هذا، يعني أحمد بن حنبل، فقال له رجل: فيحيى بن معين كان يحفظ؟ فقال أبو بكر: كان فيه مؤنة. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين فكان فيهم مصعب الزبيري، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وعبد الله وعثمان ابنا محمد بن أبي شيبة الكوفيان، وهما من بني عبس وكانا من حفاظ الناس، فقسمت بينهم الجوائز وأجريت عليهم الأرزاق، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس وأن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية، وأن يحدثوا بالأحاديث في الرؤية، فجلس عثمان بن محمد بن أبي شيبة في مدينة أبي جعفر المنصور، ووضع له منبر واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا من الناس، فأخبرني حامد بن العباس أنه كتب عن عثمان بن أبي شيبة. وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة، وكان أشد تقدما من أخيه عثمان، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا، ومات في هذه السنة أبو بكر بن أبي شيبة.

стр. 6187

قلت: ذكر وفاة أبي بكر في هذه السنة وهم، لأنه مات في سنة خمس وثلاثين. أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة، قال: حدثني محمد بن إبراهيم مربع الحافظ قال: قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة فانقلبت به بغداد، ونصب له المنبر في مسجد الرصافة فجلس عليه، فقال من حفظه: حدثنا شريك ثم قال: هي بغداد، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها، يا أبا شيبة هات الكتاب. قلت: أبو شيبة هو ابنه واسمه إبراهيم. حدثني عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري قال: قعد أبو بكر بن أبي شيبة في الرصافة يحدث الناس، فحدث أول المجلس عن ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ : احفظوني في العباس فإنه بقية آبائي، وإن عم الرجل صنو أبيه. فزاد في لفظه ما ليس في الحديث وأبو بكر أبو بكر ثم أملّه علينا في المجلس الثاني بطوله، لم يستغرق هذا الكلام فيه.

стр. 6188

أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، قال: حدثنا الميموني قال: تذاكرنا يوما شيئا اختلفوا فيه، فقال رجل: ابن أبي شيبة يقول عن عفان، قال أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل: دع ابن أبي شيبة في ذا. انظر أيش يقول غيره، يريد أبو عبد الله كثرة خطئه. قلت: وأرى أن أبا عبد الله لم يرد ما ذكره الميموني من أن أبا بكر كثير الخطأ، وأظن حديث عفان الذي ذكر له عَن أبي بكر قد كان عنده فأراد غيره ليعتبر به الخلاف، والله أعلم. أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي علي ابن الصواف وأنا أسمع: حدثكم جعفر بن محمد الفريابي قال: سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن بني أبي شيبة ثلاثتهم، فقال فيهم قولا لم أحب أن أذكره. أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن العباس العصمي، قال: حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الحافظ، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سمعت يحيى الحماني يقول: أولاد ابن أبي شيبة من أهل العلم، كانوا يزاحموننا عند كل محدث. قرأت على أحمد بن علي المحتسب عن محمد بن عمران الكاتب، قال: حدثني عمر بن علي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن المربع، قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: ربانيو الحديث أربعة: فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء له علي ابن

стр. 6189

المديني، وأحسنهم وضعا لكتاب ابن أبي شيبة، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين. أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن أسامة الكلبي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: انتهى الحديث إلى أربعة: إلى أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي ابن المديني، فأبو بكر أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له، وعلي أعلمهم به. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، قال: حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر قال: قال علي ابن المديني: قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى وعبد الرحمن باقيين قال: فأراد الخائب، يعني سليمان الشاذكوني، أن يذاكره، فاجتمع الناس في مسجد الجامع قال: فقال لي عبد الرحمن بن مهدي: اذهب فامنعهما فإني أخشى أن تقع فتنة يتعصب مع هذا قوم ومع هذا قوم. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: حدثنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد يقول: سمعت عبد الرحمن بن خراش يقول: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة، فقلت له: يا أبا زرعة، فأصحابنا البغداديون؟ قال: دع أصحابك إنهم أصحاب مخاريق، ما رأيت أحفظ من أبي بكر. وأخبرنا الماليني، قال: أخبرنا ابن عدي، قال: سمعت عبدان يقول: كان يقعد عند الأسطوانة: أبو بكر وأخوه، ومشكدانة، وعبد الله بن البَرَّاد، وغيرهم وكلهم سكوت إلا أبو بكر فإنه يهدر. قال ابن عدي: والأسطوانة هي

стр. 6190

التي يجلس إليها ابن سعيد. قال لي ابن سعيد: هي أسطوانة ابن مسعود، وجلس إليها بعده علقمة، وبعده إبراهيم، وبعده منصور، وبعده الثوري، وبعده وكيع، وبعده أبو بكر بن أبي شيبة وبعده مطين وبعده ابن سعيد. أخبرنا علي بن أبي علي قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي عَن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبو زيد الغلفي قال: قلت لأحمد بن حميد: من أحفظ أهل الكوفة؟ قال: أبو بكر بن أبي شيبة. فذكرت ذلك لأبي بكر، فقال: ما ظننته يقر لي. قلت: أحمد بن حميد يعرف بدار أم سلمة، وكان من شيوخ الكوفيين ومتقنيهم وحفاظهم. أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر الوراق ببخارى، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن حفص بن أسلم، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن طالب بن علي النسفي، قال: سمعت صالح بن محمد يقول: أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي ابن المديني، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي، قال: حدثنا محمد بن عقيل بن الأزهر الفقيه، قال: حدثنا أحمد بن الخليل، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: كتبت عن أبي بكر بن أبي شيبة غير شيء. أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال:

стр. 6191

وذكر يحيى بن معين يوما الكوفة، فقال: ليس بها أحد، خراب. قيل له: فعمن نكتب بها؟ قال: عن ابن أبي شيبة. قيل له: أي بني أبي شيبة؟ قال: أبو بكر وعثمان. قيل له: فقاسم؟ قال: اكتب عنهما. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني يقول: سمعت يحيى بن معين، وسألته عن سماع أبي بكر بن أبي شيبة من شريك، فقال: أبو بكر عندنا صدوق، ولو ادعى السماع من أجل من شريك لكان مصدقا فيه، وما يحمله أن يقول وجدت في كتاب أبي بخطه؟ وحدثت عن روح بحديث الدجال؟ وكنا نظن أنه سمعه من أبي هشام الرفاعي، وكان أبو بكر لا يذكر أبا هشام. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: أبو بكر بن أبي شيبة صدوق. أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، قال: حدثني أبي، قال: عبد الله بن محمد بن إبراهيم، وهو ابن أبي شيبة كوفي ثقة، وكان حافظا للحديث. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال: وأبو بكر بن أبي شيبة ثقة. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النضر قال: مات علي ابن المديني في

стр. 6192

ذي القعدة سنة أربع وثلاثين، ومات أبو بكر بن أبي شيبة بعده بأربعين يوما بالكوفة. وأخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار، قال: حدثنا عبيد بن محمد بن خلف البزار قال: مات أبو بكر بن أبي شيبة لثمان خلون من المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا جعفر الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: ومات عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر العبسي وقت عشاء الآخرة ليلة الخميس لثمان مضت من المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين، وكان لا يخضب. ٥١٣٩ - عبد الله بن محمد، أبو محمد اليمامي يعرف بابن الرومي. سَكَن بَغداد، وحدث بها عن: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والنضر بن محمد الجرشي، وعمر بن يونس اليمامي، وعبد الرزاق بن همام، وعبدة بن سليمان، وأبي أسامة، وأبي معاوية الضرير، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد. رَوَى عنه محمد بن إسحاق الصاغاني، ويعقوب بن شيبة، وأبو قلابة الرقاشي، وأحمد بن أبي خيثمة، والحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم الحربي، وعمر بن أيوب السقطي، وأبو حاتم الرازي، وقال: هو صدوق. أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف الصياد، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد، قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي، قال: حدثنا عبد الله ابن الرومي، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،

стр. 6193

عن عائشة قالت: نهاهم رسول الله ﷺ عن الوصال وحَدَّ لَهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني. أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري وعلي بن الحسين صاحب العباسي قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: سئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن ابن الرومي، فقال: مثل أبي محمد لا يسأل عنه، إنَّه مرضي. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق المعدل، قال: أخبرنا الحارث بن محمد قال: سنة ست وثلاثين ومائتين، فيها مات عبد الله ابن الرومي المحدث اليمامي. أنبأنا ابن رزق، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن غالب الجعفي، قال: أخبرنا موسى بن هارون قال: مات عبد الله ابن الرومي أبو محمد اليمامي يوم الجمعة في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان أبيض الرأس واللحية. ٥١٤٠ - عبد الله بن محمد بن هانئ، أبو عبد الرحمن النيسابوري. سمع محمد بن جعفر غندرا، ومُحَمد بن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويوسف بن عطية الصفار، ومعلى بن سليمان، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، ويحيى بن سعيد القطان، وأمثالهم.

стр. 6194

وكان عارفا بعلم الأدب، بصيرا بالنحو، أخذ عن الأخفش. وقدم بغداد، وحدث بها، فروى عنه من أهلها أبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن محمد بن ناجية. وكان ثقة. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن علي الناقد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن هانئ النيسابوري، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عَن أبي قزعة، عن أنس بن مالك، قال: كنت رديف أبي طلحة، فكانت ركبة أبي طلحة تكاد تصيب ركبة رسول الله ﷺ فكان النبي ﷺ يهل بهما. أنبأنا ابن رزق، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا عبد الله بن هانئ أبو عبد الرحمن النحوي ببغداد سنة ست وثلاثين ومائتين. أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد قال: مات أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن هانئ في جمادى الآخرة من سنة ست وثلاثين ومائتين. ٥١٤١ - عبد الله بن محمد بن أبي يزيد، الخلنجي. أحد أصحاب الرأي، ولي قضاء الشرقية في أيام الواثق، فأخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن

стр. 6195

محمد بن عرفة، قال: وفي هذه السنة يعني سنة ثمان وعشرين ومائتين عزل الواثق عبد الرحمن بن إسحاق، وشعيب بن سهل، وولى الحسن بن علي بن الجعد مكان عبد الرحمن على الغربي، وولى عبد الله بن محمد الخلنجي الشرقية، وكان الخلنجي من المجردين بخلق القرآن المعلنين به. أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال: عزل الواثق عبد الرحمن بن إسحاق، واستقضى عبد الله بن محمد بن أبي يزيد الخلنجي، وكان من أصحاب أبي عبد الله بن أبي دؤاد، حاذقا بالفقه على مذهب أبي حنيفة، واسع العلم ضابطا، وكان يصحب ابن سماعة، وتقلد المظالم بالجبل، فأخبر ابن أبي دؤاد أنه مستقل عالم بالقضاء ووجوهه، فسأل عنه ابن سماعة فشهد له، فكلم ابن أبي دؤاد المعتصم فولاه قضاء همذان، فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكى، وتلطف له محمد بن الجهم في مال عظيم فلم يقبله، ولما ولي الشرقية ظهرت عفته وديانته لأهل بغداد، وكان فيه كبر شديد، وكتب إليه المعتصم في أن يمتحن الناس، وكان يضبط نفسه فتقدمت إليه امرأة، فقالت: إن زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن ففرق بيني وبينه، فصاح عليها. فلما كان في سنة سبع وثلاثين في جمادى عزله المتوكل وأمر أن يكشف ليفضحه بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن، فأخبرني الطبري محمد بن جرير قال: أقيم الخلنجي للناس سنة سبع وثلاثين ومائتين. قال طلحة: وأخبرني عمر بن الحسن قال: كشف الخلنجي فما انكشف عليه أنه أخذ حبة واحدة. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: حدثني علي بن محمد بن الفرات قال: لما تولى

стр. 6196

الخلنجي قضاء الشرقية كثر من يطالبه بفك الحجر، فدعا بالأمناء، فقال لهم: من كان في يده منكم مال ليتيم فليشتر له منه مرا وزبيلا يكون قبله، وليدفع إليه ماله فإن أتلفه عمل بالمر والزبيل. وقال ابن عرفة: حدثني داود بن علي، قال: سمعت بعض شهود الخلنجي يقول: ما علمت أن القرآن مخلوق إلى اليوم، فقلت: وكيف علمت؟ أجاءك وحي؟ قال: سمعت القاضي يقول. ٥١٤٢ - عبد الله بن محمد بن إسحاق، أبو عبد الرحمن الأذرمي. سمع سفيان بن عيينة، وغندرا، وعبيدة بن حميد، وأبا خالد الأحمر، وزياد بن عبد الله البكائي، وهشيم بن بشير، وإسماعيل ابن علية، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وقاسم بن يزيد الجرمي، وزيد بن أبي الزرقاء، وعبد العزيز بن عمران الزهري. رَوَى عنه أبو حاتم الرازي، وقال: كان ثقة، ومُحَمد بن عبيد الله ابن المنادي، وأبو داود السجستاني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون، وأحمد بن أبي عوف البزوري، والقاسم بن يحيى بن نصر المخرمي، وعمر بن أيوب السقطي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود السجستاني. وقدم الأذرمي بغداد، وحدث بها. أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو عبد الرحمن الأذرمي، قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، قال:

стр. 6197

حدثنا سفيان، عن أبيه، قال: كان الأحنف بن قيس وأناس يذكرون السلطان، فقال الأحنف: إنكم قد أكثرتم في سلطانكم، فلو كان معتبكم كان قد أعتبكم، فاختاروا بينه وبين أمر الجاهلية. أخبرني حمدان بن سلمان الطحان، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق أبو عبد الرحمن الأذرمي ببغداد، قدم علينا، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عَن أبي إسحاق، عن أب الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنهاكم عن العضه، وهل تدرون ما العضه؟ النميمة، ونقل الحديث. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن رشيق المصري، قال: حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، عن أبيه. ثم حدثني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر، قال: ناولني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن وكتب لي بخطه، قال: سمعت أبي يقول: عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي ثقة. قلت: وكان هارون الواثق بالله أشخص شيخا من أهل أذنة للمحنة، وناظر ابن أبي دؤاد بحضرته، واستعلى عليه الشيخ بحجته، فأطلقه الواثق ورده إلى وطنه، ويقال: إنه كان أبا عبد الرحمن الأذرمي. أخبرنا بقصَّتِهِ محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن سندي

стр. 6198

الحداد، قال: قرئ على أحمد بن الممتنع وأنا أسمع، قيل له: أخبركم صالح بن علي بن يعقوب بن منصور الهاشمي، قال: حضرت المهتدي بالله أمير المؤمنين رحمة الله عليه وقد جلس للنظر في أمور المتظلمين في دار العامة، فنظرت إلى قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها، فيأمر بالتوقيع فيها، وينشأ الكتاب عليها، ويحرر ويختم، ويدفع إلى صاحبه بين يديه، فسرني ذلك واستحسنت ما رأيت منه، فجعلت أنظر إليه، ففطن ونظر إلي، فغضضت عنه، حتى كان ذلك مني ومنه مرارا ثلاثة، إذا نظر غضضت، وإذا شغل نظرت، فقال لي: يا صالح، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، وقمت قائما، فقال: في نفسك منا شيء تريد، أو قال: تحب أن تقوله؟ قلت: نعم يا سيدي، فقال لي: عد إلى موضعك، فعدت وعاد إلى النظر حتى إذا قام قال للحاجب: لا يبرح صالح، وانصرف الناس ثم أذن لي، وهمتني نفسي فدخلت فدعوت له، فقال لي: اجلس، فجلست، فقال: يا صالح تقول لي ما دار في نفسك، أو أقول أنا ما دار في نفسي أنه دار في نفسك؟ قلت: يا أمير المؤمنين ما تعزم عليه وتأمر به، فقال: أقول أنا إنه دار في نفسي أنك استحسنت ما رأيت منا، فقلت: أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول: إن القرآن مخلوق. فورد على قلبي أمر عظيم، ثم قلت: يا نفس هل تموتين قبل أجلك، وهل تموتين إلا مرة، وهل يجوز الكذب في جد أو هزل؟ فقلت: يا أمير المؤمنين ما دار في نفسي إلا ما قلت. فأطرق مليا، ثم قال: ويحك اسمع مني ما أقول فوالله لتسمعن الحق، فسري عني، وقلت: يا سيدي ومن أولى بقول الحق منك وأنت خليفة رب العالمين، وابن عم سيد المرسلين من الأولين والآخرين. فقال: ما زلت أقول إن القرآن مخلوق صدرا من أيام الواثق، حتى أقدم أحمد بن أبي دؤاد علينا شيخا من أهل الشام من أهل أذنة، فأدخل الشيخ على الواثق مقيدا وهو

стр. 6199

جميل الوجه، تام القامة، حسن الشيبة، فرأيت الواثق قد استحيى منه ورق له، فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه، فسلم الشيخ فأحسن، ودعا فبلغ وأوجز. فقال له الواثق: اجلس، فجلس، وقال له: يا شيخ ناظر ابن أبي دؤاد على ما يناظرك عليه، فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين ابن أبي دؤاد يصبو ويضعف عن المناظرة، فغضب الواثق وعاد مكان الرقة له غضبا عليه، وقال: أبو عبد الله بن أبي دؤاد يصبو ويضعف عن مناظرتك أنت؟ فقال الشيخ: هون عليك يا أمير المؤمنين ما بك، وائذن في مناظرته، فقال الواثق: ما دعوتك إلا للمناظرة، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تحفظ عليَّ وعليه ما نقول، قال: أفعل، فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه بما قلت؟ قال: نعم. قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن رسول الله ﷺ حين بعثه الله إلى عباده هل ستر رسول الله ﷺ شيئا مما أمره الله به في أمر دينهم؟ فقال: لا. فقال الشيخ: فدعا رسول الله ﷺ الأمة إلى مقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي دؤاد، فقال الشيخ: تكلم، فسكت، فالتفت الشيخ إلى الواثق، فقال: يا أمير المؤمنين واحدة. قال الواثق: واحدة. فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن الله حين أنزل القرآن على رسول الله ﷺ فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ كان الله تعالى الصادق في إكماله دينه، أو أنت الصادق في نقصانه، حتى يقال فيه بمقالتك هذه. فسكت ابن أبي دؤاد، فقال الشيخ: أجب يا أحمد، فلم يجب، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين اثنتان، فقال الواثق: نعم اثنتان. قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه علمها رسول الله ﷺ أم جهلها؟ قال ابن أبي دؤاد: علمها، قال: فدعا الناس إليها؟ فسكت. قال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاث. قال الواثق: ثلاث،

стр. 6200

فقال الشيخ: يا أحمد فاتسع لرسول الله ﷺ أن علمها وأمسك عنها كما زعمت، ولم يطالب أمته بها؟ قال: نعم. قال الشيخ: واتسع لأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي ﵃؟ قال ابن أبي دؤاد: نعم! فأعرض الشيخ عنه وأقبل على الواثق، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قدمت القول أن أحمد يصبو ويضعف عن المناظرة، يا أمير المؤمنين إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما زعم هذا أنه اتسع لرسول الله ﷺ ، ولأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم، أو قال: فلا وسع الله عليك، فقال الواثق: نعم، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله ﷺ ، وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فلا وسع الله علينا، اقطعوا قيد الشيخ. فلما قطع القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه، فجاذبه الحداد عليه، فقال الواثق: دع الشيخ يأخذه، فأخذه فوضعه في كمه، فقال له الواثق: يا شيخ لم جاذبت الحداد عليه؟ قال: لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني، حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة، وأقول: يا رب سل عبدك هذا لم قيدني، وروع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي، وبكى الشيخ فبكى الواثق، وبكينا، ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة مما ناله، فقال له الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله ﷺ إذ كنت رجلا من أهله. فقال الواثق: لي إليك حاجة، فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت، فقال له الواثق: تقيم قبلنا فننتفع بك، وينتفع بك فتياننا، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن ردك إياي إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عليك، وأخبرك بما في ذلك، أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك، فقد خلفتهم على ذلك. فقال له الواثق: فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك؟ قال: يا أمير المؤمنين لا يحل لي أنا عنها غني، وذو مرة سوي، فقال: سل حاجة، قال: أوتقضيها يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم! قال: تأذن أن يخلى لي السبيل الساعة إلى الثغر. قال: قد أذنت لك، فسلم عليه وخرج.
следующие страницы →