← Тараджим

Тараджим · id 736

تاريخ بغداد - ت بشار

الخطيب البغدادي

Полный текст (9 517 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.

стр. 9136

سمعت أبا داود يقول: كان حافظا، وسألت أحمد بن حنبل عنه فقال: ألم تره؟ قلت: بلى قال: إنك إذا رأيته عرفته. أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا أبو علي ابن الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي وذكر ابن الحماني فقال: قد كان كتب وطلب لو اقتصر على ما سمع. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: إن ابني أبي شيبة ذكروا أنهم يقدمون بغداد فما ترى فيهم؟ فقال: قد جاء ابن الحماني إلى هاهنا فاجتمع عليه الناس، وكان يكذب جهارا ابن أبي شيبة على حال يصدق. قلت لأبي: إن ابن الحماني حدث عنك عن إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ : أبردوا بالصلاة. فقال: كذب ما حدثته به، فقلت: حكوا عنه أنه قال: قد سمعته منه في المذاكرة على باب إسماعيل ابن علية فقال: كذب إنما سمعته بعد ذلك من إسحاق، أنا لم أعلم تلك الأيام أن هذا الحديث غريب حتى سألوني عنه هؤلاء الشباب، أو هؤلاء الأحداث قال أبي: وقت التقينا على باب ابن علية

стр. 9137

إنما كنا نتذاكر الفقه والأبواب قال أبي: كان وقع إلينا كتاب إسحاق الأزرق فانتخبت منه هذا الحديث قلت لأبي: أخبرني رجل أنه سمع ابن الحماني يحدث عن شريك عن منصور عن إبراهيم: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قال: كانوا يكرهون أن يستذلوا فقال رجل: هذا الحديث في كتب ابن المبارك عن شريك عن الحكم البصري عن منصور فقال ابن الحماني: حدثناه شريك عن الحكم البصري عن منصور فقال أبي: ما كان أجرأه هذه جرأة شديدة وقال: ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث أو يتلقطها أو يتلقفها. قال: وسمعت أبي مرة أخرى وذكر ابن الحماني فقال: قد طلب وسمع ولو اقتصر على ما سمع لكان له فيه كفاية. قال أبو عبد الرحمن: وهذا أحسن ما سمعت من أبي فيه. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي بنيسابور، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن القاسم العبدي بجرجان، قال: حدثنا جعفر بن سهل الدقاق قال: قلت لعبد الله بن أحمد أبو عبد الله ترك حديث الحماني من أجل الحديث الذي ادعى أنه سمعه منه عن إسحاق الأزرق عن شريك عن بيان عن قيس عن المغيرة عن النبي ﷺ : أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم. حدثنيه محمد بن عثمان أبو عمرو، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إسحاق الأزرق قال الحماني: سمعته منه على باب هشيم. فقال أحمد: ما حدثت به الحماني، ولا سمعه مني، ولا سألني عن شيء فقال عبد الله بن أحمد: ليس العلة هذا في ترك حديثه وكذبه، ولكن حَدَّثَ عَن قريش بن حيان، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عَن أبي أيوب، عن النبي ﷺ في الأظفار، وقريش بن حيان مات قبل أن

стр. 9138

يدخل الحماني البصرة، وإنما سمعه من وكيع عن قريش. أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق، قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله ما تقول في ابن الحماني فقال: ليس هو واحد ولا اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة يحكون عنه ثم قال: الأمر فيه أعظم من ذاك، وحمل عليه حملا شديدا في أمر الحديث. أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الراشدي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قال لي أبو عبد الله: الحديث الذي كان أبو الهيثم يرويه عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عَن أبي ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ رأيته في كتب عبد الله بن موسى؟ فقلت: لا. فقال: قد رواه يحيى بن إسماعيل ذاك الواسطي عن عباد، عن سفيان بن حسين ليس فيه أبي، أوقفه على ابن عباس قلت لأبي عبد الله: فإن ابن الحماني يرويه، فنفض يده نفضة شديدة، ثم قال: ابن الحماني الآن ليس عليه قياس، أمر ذاك عظيم، أو كما قال: إلا أنه قال ابن الحماني الآن ليس عليه قياس ثم قال: سبحان الذي يستر من يشاء، ورأيته شديد الغيظ عليه. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: وأما الحماني فإن أحمد بن حنبل سيئ الرأي فيه، وأبو عبد الله متحر في مذهبه، مذهبه أحمد من مذهب غيره. أخبرنا البرقاني قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس قال: سمعت ابن عمار يقول: يحيى بن

стр. 9139

عبد الحميد الحماني قد سقط حديثه قيل فما علته؟ قال: لم يكن لأهل الكوفة حديث جيد غريب ولا لأهل المدينة ولا لأهل بلد حديث جيد غريب إلا رواه، فهذا يكون هكذا. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم قال: سمعت أبا يحيى أحمد بن محمد بن صالح السمرقندي بنيسابور يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يقول: قدمت الكوفة فنزلت بالقرب من يحيى الحماني فذاكرته بأحاديث سمعتها بالبصرة ومن أحاديث سليمان بن بلال، وكان يستغربها ويقول: ما سمعت هذا من سليمان ثم أردت الخروج إلى الشام فأودعته كتبي وختمت عليها فلما انصرفت وجدت الخواتيم قد كسرت فقلت: ما شأن هذه الكتب وهذه الخواتيم فقال: ما أدري ووجدت تلك الأحاديث التي كنت ذاكرته بها عن سليمان بن بلال قد أدخلها في مصنفاته فقلت له: سمعت من سليمان بن بلال؟ قال: نعم. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن يزيد الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قال: حدثنا محمد بن يحيى عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي قال: أودعت يحيى الحماني كتبي، وكان فيها حديث خالد الواسطي عن عمرو بن عون وفيها حديث سليمان بن بلال عن يحيى بن حسان وكنت قد سمعت منه المسند ولم يكن فيه من حديث خالد، وسليمان حديث واحد فقدمت فإذا كتبي على خلاف ما تركتها عنده،

стр. 9140

وإذا قد نسخ حديث خالد وسليمان ووضعه في المسند قال محمد بن يحيى ما أستحل الرواية عنه. وقال الرمادي: هو عندي أوثق من أبي بكر بن أبي شيبة، وما يتكلمون فيه إلا من الحسد. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن موسى العقيلي، قال: حدثنا سليمان بن داود القطان بالري قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يقول: قدمت الكوفة حاجا فأودعت يحيى بن عبد الحميد كتبا لي وخرجت إلى مكة، فلما رجعت من الحج أتيته فطلبتها منه فجحدني وأنكر، فرفقت به فلم ينفع ذلك فصايحته واجتمع الناس علينا، فقام إلي وراقه فأخذ بيدي فنحاني وقال لي: إن أمسكت تخلصت لك الكتب، فأمسكت فإذا الوراق قد جاءني بالكتب، وكانت مشدودة في خرقة ولبد، فإذا الشد متغير فنظرت في الأجزاء فإذا فيها علامات بالحمرة، ولم يكن نظر فيها أحد، وإذا أكثر العلامات على حديث مروان الطاطري عن سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي فافتقدت منها جزأين. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي قال: سمعت أبا عمرو محمد بن محمد الفامي يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت محمد بن يحيى وذكر يحيى بن عبد الحميد الحماني فقال: ذهب كالأمس الذاهب. وفيما ذكر لنا أبو بكر البرقاني أن يعقوب بن موسى الأردبيلي حدثهم،

стр. 9141

قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: قال لي أبو عبد الله محمد بن يحيى النيسابوري: أخذت كتاب قيس من يحيى الحماني فرأيت على ظهره شيئا مضروبا عليه قال محمد بن يحيى: فبلغني أنه كان كتاب محمد بن الصلت، وأنه كان ضرب على اسمه. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي أنه سمع محمد بن المسيب يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضربوا على حديث يحيى بن عبد الحميد الحماني ستة أقلام. قرأت على البرقاني، عَن أبي إسحاق المزكي قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال: سمعت أبا يحيى، يعني محمد بن عبد الرحيم يقول: كنا إذا قعدنا إلى الحماني تبين لنا منه بلايا. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني، قال: حدثنا محمد بن عمرو العقيلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن صدقة قال: سمعت زياد بن أيوب دلويه. وأخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن الفرات، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: سمعت أبا شيخ الأصبهاني يقول: سمعت دلويه يقول: سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول: كان معاوية -وفي حديث العتيقي: مات معاوية- على غير ملة الإسلام، وزاد الداودي: قال دلويه: كذب عدو الله. حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قال: حدثنا عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي، قال: حدثنا القاسم بن عيسى العصار، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: يحيى بن عبد الحميد ساقط متلون، ترك حديثه فلا ينبعث. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا

стр. 9142

عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أبي قال: يحيى بن عبد الحميد ضعيف. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، قال: حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر قال: ومات يحيى الحماني في سنة خمس وعشرين. قلت: هذا القول خطأ، والصواب ما أخبرنا يوسف بن رباح البصري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: قال أبو عبيد الله معاوية بن صالح: توفي يحيى الحماني سنة ثمان وعشرين ومائتين. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: ومات يحيى بن عبد الحميد الحماني، وكان لا يخضب في رمضان من سنة ثمان وعشرين ومائتين بالعسكر. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ قال: قَالَ عبد الله بن محمد البغوي: ومات يحيى بن عبد الحميد الحماني بسر من رأى في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين، وكان أول من مات بسامرا من المحدثين الذين أقدموا، وكان لا يخضب وقد كتبت عنه. ٧٤٣٦ - يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن، وقيل: يحيى بن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام، أبو زكريا

стр. 9143

المري، مرة غطفان. سمع عبد الله بن المبارك وهشيمًا، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، وغندرا، ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيعا، وأبا معاوية في أمثالهم. رَوَى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومُحَمد بن سعد الكاتب، ويعقوب وأحمد الدورقيان، ومُحَمد بن إسحاق الصاغاني، وعباس الدوري، ويعقوب بن شيبة، ومُحَمد بن إسماعيل البخاري، وأحمد بن أبي خيثمة، وحنبل بن إسحاق، وأبو داود السجستاني، وجعفر الطيالسي، والحسين بن فهم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن الجنيد وغيرهم. وكان إماما ربانيا عالما حافظا ثبتا متقنا. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ولدت في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومِائَة في آخرها. أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني قراءة، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني أبو العباس المروزي قال: كان يحيى من قرية نحو الأنبار يقال لها: نقيا. ويقال: إن فرعون كان من أهل نقيا. أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: يحيى بن معين من أهل

стр. 9144

الأنبار على اثني عشر فرسخا من بغداد، كان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك. أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول بالبصرة وسأله عباس العنبري ونحن مع يحيى بن معين عند عباس النرسي نسمع منه فقال له: يا أبا زكريا من أي العرب أنت؟ قال: لست من العرب، ولكني مولى للعرب. أخبرنا الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أنا مولى للجنيد بن عبد الرحمن المري. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: حدثنا عبد الله بن عدي، قال: أخبرني شيخ كاتب ببغداد في حلقة أبي عمران ابن الأشيب ذكر أنه ابن عم ليحيى بن معين قال: كان معين على خراج الري فمات فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم، وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه. أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزهري الخطيب بالدينور، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن علي بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال علي ابن المديني: انتهى العلم بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير، وقتادة، وعلم الكوفة إلى أبي إسحاق، والأعمش، وانتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب، وعمرو بن دينار، وصار علم هؤلاء الستة إلى اثني عشر رجلا منهم بالبصرة: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، ومعمر، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، ومن أهل الكوفة: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ومن أهل الحجاز إلى مالك بن أنس، ومن أهل الشام إلى الأوزاعي، فانتهى علم

стр. 9145

هؤلاء إلى: محمد بن إسحاق، وهشيم، ويحيى بن سعيد، وابن أبي زائدة، ووكيع، وابن المبارك، وهو أوسع هؤلاء علما، وابن مهدي، وابن آدم فصار علم هؤلاء جميعا إلى يحيى بن معين. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول: سمعت علي ابن المديني يقول: انتهى علم الحجاز إلى الزهري، وعمرو بن دينار، وعلم الكوفة: إلى الأعمش، وأبي إسحاق، وعلم أهل البصرة: إلى قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وذكر كلاما، وقال: ثم وجدت علم هؤلاء انتهى إلى يحيى بن معين. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النضر قال: قال علي ابن المديني: انتهى العلم إلى يحيى بن آدم، وبعده إلى يحيى بن معين. أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: حدثنا خلف بن محمد قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول: سمعت علي ابن المديني يقول: انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين. أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: قلت لابن الرومي: سمعت أبا سعيد الحداد يقول: لولا يحيى بن معين ما كتبت الحديث، فقال لي ابن الرومي: وما تعجب فوالله لقد نفعنا الله به ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم نكن نحدث به أنفسنا. قلت لابن الرومي: فإن أبا سعيد الحداد

стр. 9146

حدثني قال: إنا لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح حتى يجيء أبو زكريا، فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه. فقال لي ابن الرومي: وما تعجب لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له: يا أبا زكريا نفيدك حديثا من أحسن حديث يكون، وفينا يومئذ علي وأحمد وقد سمعوه فقال: وما هو؟ قلنا: حديث كذا وكذا فقال: هذا غلط فكان كما قال. قال: وسمعت ابن الرومي يقول: كنت عند أحمد فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، انظر في هذه الأحاديث، فإن فيها خطأ قال: عليك بأبي زكريا، فإنه يعرف الخطأ. وقال عبد الخالق: قلت لابن الرومي: حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول: السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور. فقال لي: وما تعجب من هذا؟ كنت أختلف أنا وأحمد إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي، ويحيى بالبصرة فقال أحمد: ليت أن يحيى هاهنا قلت له: وما تصنع به؟ قال: يعرف الخطأ. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سالم، قال: حدثنا علي بن سهل قال: سمعت أحمد بن حنبل في دهليز عفان يقول لعبد الله ابن الرومي: ليت أبا زكريا قد قدم - يعني ابن معين - فقال له اليمامي: ما تصنع بقدومه، يعيد علينا ما قد سمعنا؟ فقال له أحمد: اسكت هو يعرف خطأ الحديث. أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت العباس الدوري يقول: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء يقول له: يا أبا زكريا كيف حديث كذا، وكيف حديث كذا؟ يريد أحمد أن يستثبته

стр. 9147

في أحاديث قد سمعوها كل ما قال يحيى كتبه أحمد، وقلما سمعت أحمد بن حنبل يسمي يحيى بن معين باسمه، إنما كان يقول: قال أبو زكريا، قال أبو زكريا. أنبأنا أحمد بن محمد بن أحمد أبو سعد الهروي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البخاري بها قال: سمعت الحسين بن إسماعيل الفارسي يقول: سمعت أبا مقاتل سليمان بن عبد الله يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هاهنا رجل خلقه الله لهذا الشأن، يظهر كذب الكذابين، يعني يحيى بن معين. أخبرنا التنوخي، وأبو الحسن محمد بن طلحة النعالي قالا: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم البخاري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حريث قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت محمد بن رافع قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث. وقال ابن طلحة: فليس هو ثابتًا. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن حيويه، قال: حدثنا العباس بن إسحاق قال: سمعت هارون بن معروف يقول: قدم علينا بعض الشيوخ من الشام، وكنت أول من بكَّر عليه، فدخلت عليه فسألته أن يملي علي شيئا، فأخذ الكتاب يملي علي فإذا بإنسان يدق الباب فقال الشيخ: من هذا؟ قال: أحمد بن حنبل، فأذن له والشيخ على حالته، والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ: من هذا؟ قال: أحمد الدورقي، فأذن له، والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ: من هذا؟ قال عبد الله

стр. 9148

ابن الرومي فأذن له، والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ: من هذا؟ قال: أبو خيثمة زهير بن حرب، فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ: من هذا؟ قال: يحيى بن معين. قال: فرأيت الشيخ ارتعدت يده، وسقط الكتاب من يده. أخبرنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح قال: سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة يقول: سمعت جعفرا الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: لما قدم عبد الوهاب بن عطاء أتيته فكتبت عنه، فبينا أنا عنده إذ أتاه كتاب من أهله من البصرة فقرأه وأجابهم فرأيته وقد كتب على ظهره، وقدمت بغداد وقبلني يحيى بن معين، والحمد لله رب العالمين. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال: قلت لأبي داود: أيما أعلم بالرجال يحيى أو علي بن عبد الله؟ قال: يحيى عالم بالرجال، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا علي صالح بن محمد من أعلم بالحديث يحيى بن معين أم أحمد بن حنبل؟ فقال: أما أحمد فأعلم بالفقه والاختلاف، وأما يحيى فأعلم بالرجال والكنى. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النضر العطار، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت عليا، وهو ابن المديني يقول: كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة كان

стр. 9149

الذي يذاكرني أحمد بن حنبل، فربما اختلفنا في الشيء فنسأل أبا زكريا يحيى بن معين، فيقوم فيخرجه، ما كان أعرفه بموضع حديثه. أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق فيما أجاز لنا أن نرويه عنه، قال: حدثنا أبو الحسن ابن البراء قال: سمعت علي ابن المديني يقول: ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثا قط ولا رده. أخبرنا علي بن الحسين، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: قلت لابن الرومي: سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول: حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه. فقال: وما تعجب؟ سمعت علي ابن المديني يقول: ما رأيت في الناس مثله. أخبرنا منصور بن ربيعة الزهري، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال: قال علي ابن المديني: ما أعلم أحدا كتب ما كتب يحيى بن معين. أخبرنا الحسن بن أحمد الدورقي، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق فيما أجاز لنا، قال: حدثنا أبو الحسن ابن البراء قال: سمعت عليا يقول: لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: حدثنا محمد بن ثابت، قال: حدثنا موسى بن حمدون قال: سمعت أحمد بن عقبة قال: سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا؟ قال: كتبت بيدي هذه ستمِائَة ألف حديث. قال أحمد: وإني أظن أن المحدثين قد

стр. 9150

كتبوا له بأيديهم ستمِائَة ألف وستمِائَة ألف. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان قال: حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبي يقول: خلف يحيى من الكتب مِائَة قمطر وأربعة عشر قمطرا وأربعة حباب شرابية مملوءة كتبا. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أَخْبَرَنَا أبو مسلم بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول: ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات ثلاثين قمطرا، وعشرين حبا، وطلب يحيى بن أكثم كتبه بمائتي دينار، فلم يدع أبو خيثمة أن تباع. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: حدثنا موسى بن القاسم بن الحسن بن موسى بن الأشيب عن بعض شيوخه قال: كان أحمد ويحيى وعلي عند عفان، أو سليمان بن حرب فأتي بصك فشهدوا فيه، وكتب يحيى فيه: شهد يحيى بن أبي علي وقال عفان لهم: أما أنت يا أحمد فضعيف في إبراهيم بن سعد، وأما أنت يا علي فضعيف في حماد بن زيد، وأما أنت يا يحيى فضعيف في ابن المبارك. قال: فسكت أحمد وعلي وقال يحيى: وأما أنت يا عفان فضعيف في شعبة. قلت: لم يكن واحد منهم ضعيفا، وإنما جرى هذا الكلام بينهم على سبيل المزاح. أخبرنا علي بن الحسين، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الخالق بن منصور قال: قلت لابن الرومي: سمعت أبا سعيد الحداد يقول: الناس كلهم عيال على يحيى بن معين فقال: صدق ما في الدنيا أحد مثله سبق الناس إلى هذا الباب الذي هو فيه لم يسبقه إليه أحد، وأما من

стр. 9151

يجيء بعد فلا ندري كيف يكون قال: وسمعت ابن الرومي يقول: ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى، وغيره كان يتحامل بالقول. أخبرني الصوري، قال: أخبرنا الحسن بن حامد الأديب، قال: حدثنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي، قال: حدثنا الحسن بن عليل إملاء، قال: حدثنا يحيى بن معين قال: أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا، ما أعلمت بها أحدا وأعلمته فيما بيني وبينه، ولقد طلب إلي خلف بن سالم فقال: قل لي: أي شيء هي؟ فما قلت له، وكان يحب أن يجد عليه، قال يحيى: ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك وإلا تركته. أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي قال: قال يحيى: إني لأحدث بالحديث فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أخبرنا صالح بن أحمد بن محمد الهمذاني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان قال: قال لي أبو حاتم الرازي: إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب. أخبرنا أبو زرعة روح بن محمد الرازي إجازة شافهني بها، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عمر القصار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت محمد بن هارون الفلاس المخرمي يقول: إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب يضع الحديث، وإنما يبغضه لما يبين

стр. 9152

أمر الكذابين. حدثنا الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: أخبرني أبي قال: أبو زكريا يحيى بن معين الثقة المأمون أحد الأئمة في الحديث. حدثنا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا دعلج، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار قال: قال يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين، وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزا نضيجا. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت عبد الله بن أبي داود السجستاني يقول: سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أكلت عجنة خبز، وأنا ناقه من علة. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن سليمان السليطي بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سئل يحيى بن معين عن الرؤوس فقال: ثلاثة بين اثنين صالح. أخبرني عبد الصمد بن علي بن محمد بن المأمون الهاشمي، قال: أخبرنا علي بن عمر السكري، قال: حدثنا أبو القاسم عيسى بن سليمان القرشي قال: أنشدني داود بن رشيد قال: أنشدني يحيى بن معين [من الكامل]: المال يذهب حله وحرامه طرّا ويبقى في غد آثامه ليس التقي بمتق لإلهه حتى يطيب شرابه وطعامه ويطيب ما يحوي وتكسب كفه ويكون في حسن الحديث كلامه نطق النبي لنا به عن ربه فعلى النبي صلاته وسلامه

стр. 9153

أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حميد المخرمي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال: حدثني يحيى الأحول قال: لقينا يحيى بن معين قدومه من مكة فسألناه عن حسين بن حبان فقال: أحدثكم أنه لما كان بآخر رمق قال لي: يا أبا زكريا أترى ما مكتوب على الخيمة؟ قلت: ما أرى شيئا قال: بلى أرى مكتوبا: يحيى بن معين يقضي أو يفصل بين الظالمين. قال: ثم خرجت نفسه. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: حدثنا إسحاق بن بنان قال: سمعت حبيش بن مبشر الفقيه يقول: كان يحيى بن معين يحج فيذهب إلى مكة على المدينة، ويرجع على المدينة، فلما كان آخر حجة حجها خرج على المدينة ورجع على المدينة، فأقام بها يومين أو ثلاثة، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه فباتوا فرأى في النوم هاتفا يهتف به: يا أبا زكريا أترغب عن جواري؟ فلما أصبح قال لرفقائه: امضوا فإني راجع إلى المدينة، فمضوا ورجع فأقام بها ثلاثا ثم مات قال: فحمل على أعواد النبي ﷺ وصلى عليه الناس، وجعلوا يقولون: هذا الذاب عن رسول الله ﷺ الكذب. قلت: الصحيح أن يحيى توفي في ذهابه قبل أن يحج. أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: حدثنا حمزة بن القاسم، قال: حدثنا عباس هو الدوري قال: مات يحيى بن معين بالمدينة أيام الحج قبل أن يحج، وهو يريد مكة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وصلى عليه والي المدينة، وكلم الحزامي الوالي فأخرجوا له سرير النبي ﷺ فحمل عليه، فصلى عليه الوالي، ثم صلي عليه مرارا، ومات يحيى وسنه سبع وسبعون سنة إلا أياما.

стр. 9154

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن غالب قال: لما مات يحيى بن معين نادى إبراهيم بن المنذر الحزامي: من أراد أن يشهد جنازة المأمون على حديث رسول الله ﷺ فليشهد. أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور قال: سمعت بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي يقول: سمعت جعفر بن محمد بن كزال يقول: كنت مع يحيى بن معين بالمدينة فمرض مرضه الذي مات فيه، وتوفي بالمدينة، فحمل على سرير رسول الله ﷺ ورجل ينادي بين يديه هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله ﷺ . أخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر الخالع فيما أذن أن نرويه عنه، قال: أخبرنا علي بن محمد الهمداني، قال: حدثني موسى بن هارون الزيات، قال: حدثني عبد الله بن أحمد قال: قال بعض المحدثين في يحيى بن معين: ذهب العليم بعيب كل محدث وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل يعيى به علماء كل بلاد أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن جعفر بن سلم: حدثكم أبو أيوب أحمد بن بشر الطيالسي قال: مات أبو زكريا يحيى بن معين سنة ثلاث وثلاثين، وهو حاج بالمدينة ذاهبا قبل أن يحج لتسع أو لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري، وأبو سعيد الصيرفي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: سمعت العباس بن محمد الدوري

стр. 9155

يقول: مات يحيى بن معين سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وكان قد بلغ سنه سبعا وسبعين إلا عشرة أيام أو نحوه. قلت: هكذا ذكر الدوري مبلغ سنه والصحيح ما أخبرنا الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: ولد يحيى بن معين سنة ثمان وخمسين ومِائَة، ومات بمدينة رسول الله ﷺ لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وقد استوفى خمسا وسبعين سنة، ودخل في الست ودفن بالبقيع، وصلى عليه صاحب الشرطة. أخبرنا محمد بن الحسين الأزرق، قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال: سمعت حبيشا، يعني ابن مبشر الفقيه يقول: رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت: ما فعل بك ربك؟ قال: أعطاني وحباني وزوجني ثلاثمِائَة حوراء، ومهد لي بين الناس. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصيرفي، قال: حدثنا أبو أحمد ابن المهتدي بالله، قال: حدثنا الحسين ابن الخصيب، قال: حدثني حبيش بن مبشر قال: رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني عليه في داره، وزوجني ثلاثمِائَة حوراء، ثم قال للملائكة: انظروا إلى عبدي كيف تطرى وحسن. ٧٤٣٧ - يحيى بن عبد الرحيم بن محمد، أبو زكريا البغدادي الخشرمي، نزيل مصر. رَوَى عن: عبد الله بن عثمان بن سعد بن أبي وقاص المديني، والفضل بن

стр. 9156

عبد الحميد الموصلي، وابن أبي علاج الموصلي، ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وقال: سمع منه أبي بمصر. ٧٤٣٨ - يحيى بن أيوب، أبو زكريا العابد المعروف بالمقابري. سمع شريكا، وإسماعيل بن جعفر، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وأبا إسماعيل المؤدب، وحسان بن إبراهيم الكرماني، وعبد الله بن وهب، وخلف بن خليفة، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وإسماعيل ابن علية. رَوَى عنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، ومُحَمد بن إسحاق الصاغاني، ومسلم بن الحجاج، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو شعيب الحراني، وحامد بن شعيب البلخي، وأبو القاسم البغوي. أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: لا يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له. قال أبو عبد الرحمن: عبد الله بن أحمد: وقد سمعت من يحيى بن أيوب هذا الحديث غير مرة.

стр. 9157

أخبرنا إبراهيم بن مخلد إجازة، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله السمري قال: سمعت يحيى بن أيوب الزاهد يقول: ولدت سنة سبع وخمسين ومِائَة. أخبرني عبد العزيز بن علي الوراق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد، قال: حدثنا أبو شعيب الحراني، قال: حدثنا يحيى بن أيوب المقابري، وكان من خيار عباد الله. أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا العباس بن محمد بن عبد الرحمن الأشهلي، قال: حدثني أبي قال: مررت بمقابر فسمعت همهمة فاتبعت الأثر فإذا يحيى بن أيوب في حفرة من تلك الحفر، وإذا هو يدعو ويبكي ويقول: يا قرة عين المطيعين، ويا قرة عين العاصين، ولم لا تكون قرة عين المطيعين، وأنت مننت عليهم بالطاعة، ولم لا تكون قرة عين العاصين، وأنت سترت عليهم الذنوب قال: ويعاود البكاء. قال: فغلبني البكاء ففطن بي فقال لي: تعال لعل الله إنما بعث بك لخير. حدثني الصوري، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الواحد بن أحمد بن الحسين المعدل بعكبرا، قال: أخبرنا الحسن بن محمد السكوني، قال: حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله قال: سريج بن يونس، ويحيى بن أيوب رجلان صالحان. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان. وأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا جعفر الخلدي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قالا: سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها مات يحيى بن أيوب البغدادي.

стр. 9158

أخبرنا الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: يحيى بن أيوب يكنى أبا زكريا، وكان ينزل عسكر المهدي، وكان ثقة ورعا مسلما يقول بالسنة، ويعيب من يقول بقول جهم، وبخلاف السنة، وتوفي يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ومائتين. ٧٤٣٩ - يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. سكن بغداد، وحدث عن أبيه. رَوَى عنه: علي بن حفص بن عمر العبسي. أخبرنا علي بن محمد بن عيسى البزاز فيما أذن أن نرويه عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ قال: يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي قالوا: كان ببغداد ومات يوم الأربعاء لأربع خلون من شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثلاثين ودفن في مقابر قريش ببغداد، وصلى عليه عبد الله بن هارون ودخل قبره. ٧٤٤٠ - يحيى بن عثمان، أبو زكريا الحربي يقال: إن أصله من سجستان. سمع هقل بن زياد، وأبا المليح الرقي، وإسماعيل بن عياش، وسويد بن عبد العزيز، وبقية بن الوليد. كتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، ومُحَمد بن عبدوس بن كامل، وعلي بن الحسين بن حبان، وإبراهيم بن أسباط، وأحمد بن علي الأبار وغيرهم.

стр. 9159

أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، قال: حدثنا إبراهيم بن أسباط بن السكن، قال: حدثنا يحيى بن عثمان الحربي، قال: حدثنا هقل، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك قال: قام رسول الله ﷺ ليلة يصلي فإذا امرأة تصلي بصلاته، فلما أحس بها التفت إليها فقال لها: اضطجعي إن شئت. فقالت: إني أجد نشاطا، ثم قام فصلى فالتفت إليها الثانية فقال لها مثل ذلك، ثم قام فصلى فالتفت إليها الثالثة فقال لها: اضطجعي إن شئت قالت: إني أجد نشاطا فقال: إنك لست مثلي إنما جعل قرة عيني في الصلاة. تفرد برواية هذا الحديث هكذا موصولا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، ولم أره إلا من رواية يحيى بن عثمان عن هقل، وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن النبي ﷺ مرسلا لم يذكر فيه أنسا، أخبرناه كذلك أحمد بن عبد الواحد بن محمد السلمي بدمشق، قال: أخبرنا جدي أبو

стр. 9160

بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي، قال: حدثنا أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري: أن رسول الله ﷺ قام يصلي من الليل وامرأة من أزواجه تصلي خلفه، فصلى ركعتين ثم قال لها: اضطجعي إن شئت. قالت: يا رسول الله، إني أجد قوة أو قالت: نشاطا قال: ثم صلى ركعتين ثم قال لها: اضطجعي إن شئت. فقالت: يا رسول الله، إني أجد قوة أو قالت: نشاطا فقال لها رسول الله ﷺ : إني أنا جعلت قرة عيني في الصلاة. حدثت عَن أبي الحسن ابن الفرات قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصيرفي، قال: أخبرنا أبو بكر الخلال، قال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنى قال: سألت أحمد عن يحيى بن عثمان الذي يكون في الحربية فقال: لا أعرفه وسألت يحيى يعني ابن معين فقال: ثقة. قرأت على البرقاني، عَن أبي عمر بن حيويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة، قال: حَدَّثَنَا جعفر بن درستويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال: سئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن يحيى بن عثمان فقال: ليس به بأس. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: أخبرني أبو أحمد علي بن محمد الحبيبي بمرو قال: سألت أبا علي صالح بن محمد جزرة عن يحيى بن عثمان البغدادي الذي يروي عن إسماعيل بن عياش فقال: هو السمسار صدوق، وكان من العباد. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قالا: أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: وأخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: قال

стр. 9161

عبد الله بن محمد البغوي: مات يحيى بن عثمان زاد البغوي: الحربي ثم اتفقا في سنة ثمان وثلاثين زاد الأبار: ومائتين. قال البغوي: وكتبت عنه. ٧٤٤١ - يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج من ولد أكثم بن صيفي التميمي يكنى أبا محمد، وهو مروزي. سمع عبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى السيناني، وحفص بن عبد الرحمن النيسابوري، ويحيى بن الضريس، ومهران بن أبي عمر الرازيين، وجرير بن عبد الحميد الضبي، وعبد الله بن إدريس الأودي، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي، وعيسى بن يونس، ووكيع بن الجراح، وعلي بن عياش الحمصي، وأبا توبة الحلبي. رَوَى عنه: محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو حاتم الرازي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأخوه حماد بن إسحاق، ومُحَمد بن إبراهيم البرتي، وأبو عيسى بن العراد وغيرهم، وكان عالما بالفقه بصيرا بالأحكام وولاه المأمون القضاء ببغداد. أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم التميمي بدمشق، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي، قال: حدثنا أبو عيسى بن عراد ببغداد، قال: حدثنا يحيى بن أكثم، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، قال القاضي أبو بكر الميانجي: هكذا حدثناه ابن عراد عن يحيى بن أكثم، وهذا الحديث إنما هو معروف عَن أبي كريب، وإنه المنفرد به.

стр. 9162

قلت: الأمر على ما ذكر إلا أن جماعة قد رووه عن عبد الله بن إدريس هكذا مرفوعا متصلا، ولم يكن فيهم ثبت سوى أبي كريب، ورواه يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله عن نافع عن النبي ﷺ مرسلا، وخالفه محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولم يذكرا النبي ﷺ ، وهو الصواب. أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أبو علي ابن الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما سمع يحيى بن أكثم من ابن المبارك، وكان صغيرا صنع أبوه طعاما ودعا الناس ثم قال: اشهدوا أن هذا سمع من ابن المبارك، وهو صغير. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي، قال: أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه الهروي، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد السامي، عَن أبي داود السنجي قال: سمعت يحيى بن أكثم يقول: كنت عند سفيان فقال: ابتليت بمجالستكم بعدما كنت أجالس من جالس أصحاب رسول الله ﷺ من أعظم مني مصيبة؟ فقلت: يا أبا محمد، الذين بقوا حتى جالسوك بعد مجالسة أصحاب رسول الله ﷺ كانوا أعظم مصيبة منك. أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، قال: حدثنا أبو بكر الص لي، قال: حدثنا الكديمي، قال: حدثنا علي ابن المديني قال: خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث، وهو ضجر فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو بن دينار وجالس جابر بن عبد الله، وجالست عبد الله بن دينار وجالس

стр. 9163

ابن عمر، وجالست الزهري وجالس أنس بن مالك، حتى عدد جماعة، ثم أنا أجالسكم فقال له حدث في المجلس: أتنصف يا أبا محمد؟ قال: إن شاء الله. قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله ﷺ بك أشد من شقائك بنا، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس [من مجزوء الرمل]: خل جنبيك لرام وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير لك من داء الكلام فسئل من الحدث؟ فقالوا: يحيى بن أكثم، فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء، يعني السلطان. أخبرنا أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن بخيت الدقاق، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن شجاع البخاري، قال: أَخْبَرَنَا خلف بن محمد الخيام، قال: حدثنا سهل بن شاذويه قال: سمعت عليا، يعني ابن خشرم يقول: أخبرني يحيى بن أكثم أنه صار إلى حفص بن غياث فتعشى عنده، فأتي حفص بعس فشرب منه، ثم ناوله أبا بكر بن أبي شيبة فشرب منه فناوله أبو بكر يحيى بن أكثم فقال له: يا أبا بكر، أيسكر كثيره؟ قال: إي والله وقليله، فلم يشرب. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني يقول: سمعت أبي يقول: قال رجل ليحيى بن أكثم: يا أبا زكريا فقال له يحيى: قست فأخطأت، وكان كنيته أبو محمد. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون النحوي الكوفي، قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد، قال: أخبرنا وكيع، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن علي وراق المخرمي

стр. 9164

قال: حدثني قاسم بن الفضل قال: قرأت كتابا ليحيى بن أكثم بخطه إلى صديق له [من الطويل]: جفوت وما فيما مضى كنت تفعل وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل فأصبحت لولا أنني ذو تعطف عليك بودي صابر متحمل أرى جفوة أو قسوة من أخي ندى إلى الله فيها المشتكى والمعول فأقسم لولا أن حقك واجب علي وأني بالوفاء موكل لكنت عزوف النفس عن كل مدبر وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل ولكنني أرعى الحقوق وأستحي وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل فإن مصاب المرء في أهل وده بلاء عظيم عند من كان يعقل أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق أن أبا أيوب العثماني الضرير أخبرهم قال: أخبرني بعض الأدباء عن بكر بن أحمد البزار البصري أنه دخل على يحيى بن أكثم فقال له: أيها القاضي أتأذن لي في الكلام فإن مجلسك مجلس حكم، فقال له: قل فأنشأ يقول [من البسيط]: ماذا تقول كلاك الله في رجل يهوى عجوزا أراها بنت تسعين قال: فنكت القاضي في الأرض ورفع رأسه وأنشأ يقول: يبكى عليه وقد حق البكاء له إن العجوز لها حين من الحين أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المالكي البصري بجرجان، قال: حدثنا أبو إسحاق الهجيمي قال: سمعت أبا العيناء يقول: تولى يحيى بن أكثم ديوان الصدقات على الأضراء فلم يعطهم شيئا فطالبوه وطالبوه فلم يعطهم، فاجتمعوا فلما

стр. 9165

انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء سألوه وطالبوه فقال لهم: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء فقالوا: إن وقفنا معك إلى غد أتزيدنا على هذا القول شيئا؟ فقال: لا، فقالوا: لا تفعل يا أبا سعيد، فقال: الحبس الحبس، فأمر بهم فحبسوا جميعا، فلما كان الليل ضجوا فقال المأمون: ما هذا؟ فقالوا: الأضراء حبسهم يحيى بن أكثم. فقال: لم حبسهم. فقالوا: كنوه فحبسهم، فدعاه فقال له: حبستهم على أن كنوك فقال: يا أمير المؤمنين، لم أحبسهم على ذلك، إنما حبستهم على التعريض، قالوا لي: يا أبا سعيد يعرضون بشيخ لائط في الخريبة. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن يعقوب قال: كان يحيى بن أكثم يحسد حسدا شديدا، وكان مفتنا، فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث، فإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو، فإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام ليقطعه ويخجله، فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ فناظره فرآه مفتنا فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم، قال: فما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ شريك، عَن أبي إسحاق، عن الحارث: أن عليا رجم لوطيا فأمسك فلم يكلمه بشيء.

стр. 9166

أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني محمد بن مرزبان، قال: حدثني علي بن مسلم الكاتب قال: دخل على يحيى بن أكثم ابنا مسعدة، وكانا على نهاية الجمال فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول [من مخلع البسيط]: يا زائرينا من الخيام حياكما الله بالسلام لم تأتياني وبي نهوض إلى حلال ولا حرام يحزنني أن وقفتما بي وليس عندي سوى الكلام ثم أجلسهما بين يديه، وجعل يمازحهما حتى انصرفا. قال أبو بكر: وسمعت غير ابن المرزبان من شيوخنا يحكي أن يحيى عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات التي أنشدها لما دخل عليه ابنا مسعدة. حدثني الصوري، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني، قال: حدثنا أبو روق الهزاني قال: أنشد أبو صخرة للرياشي في يحيى بن أكثم [من المنسرح]: أنطقني الدهر بعد إخراس لنائبات أطلن وسواسي يا بؤس للدهر لا يزال كما يرفع ناسا يحط من ناس لا أفلحت أمة وحق لها بطول نكس وطول إتعاس ترضى بيحيى يكون سائسها وليس يحيى لها بسواس قاض يرى الحد في الزناء ولا يرى على من يلوط من باس يحكم الأمرد الغرير على مثل جرير ومثل عباس فالحمد لله كيف قد ذهب العدل وقل الوفاء في الناس

стр. 9167

أميرنا يرتشي وحاكمنا يلوط والرأس شر ما راس لو صلح الدين واستقام لقد قام على الناس كل مقياس لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس قلت: ليست هذه الأبيات للرياشي إنما هي لأحمد بن أبي نعيم. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثني أبو الحسن ابن المأمون قال: قال المأمون ليحيى بن أكثم من الذي يقول؟ وهو يعرض به: قاض يرى الحد في الزناء ولا يرى على من يلوط من باس قال: أوما يعرف أمير المؤمنين من قاله؟ قال: لا قال يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول: حاكمنا يرتشي وقاضينا يلوط والرأس شر ما راس لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس قال: فأفحم المأمون وأسكت خجلا، وقال: ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند. أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدثني أحمد بن جعفر الصباغ، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن أكثم يقول: اختصم إلي هاهنا في الرصافة الجد الخامس يطلب ميراث ابن ابن ابن ابنه. أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار قال: سمعت أبا العيناء في مجلس أبي العباس محمد بن يزيد قال: كنت في مجلس أبي عاصم النبيل، وكان أبو بكر بن يحيى بن أكثم حاضرا فنازع غلاما فارتفع الصوت فقال أبو

стр. 9168

عاصم: مهيم؟ فقالوا: هذا أبو بكر بن يحيى بن أكثم ينازع غلاما فقال: إن يسرق فقد سرق أب له من قبل. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: سمعت أبا أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل الجلاب يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول: جاء رجل يسأل يحيى بن أكثم فقال له: أيش توسمت في؟ أنا قاض، والقاضي يأخذ ولا يعطي، وأنا من مرو، وأنت تعرف ضيق أهل مرو، وأنا من تميم، والمثل إلى بخل تميم. حدثنا الصوري، قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: أخبرني أبي قال: أبو محمد يحيى بن أكثم أحد الفقهاء. رَوَى عنه: علي ابن المديني، ومُحَمد بن علي بن الحسن بن شقيق. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ النيسابوري قال: يحيى بن أكثم بن محمد التميمي، أبو محمد القاضي المروزي كان من أئمة أهل العلم، ومن نظر له في كتاب التنبيه عرف تقدمه في العلوم. أخبرنا التنوخي قال: قال طلحة بن محمد بن جعفر: ويحيى بن أكثم أحد أعلام الدنيا، ومن قد اشتهر أمره وعرف خبره ولم يستتر عن الكبير والصغير من الناس فضله وعلمه ورياسته وسياسته لأمره وأمر أهل زمانه من الخلفاء والملوك، واسع العلم بالفقه، كثير الأدب، حسن العارضة، قائم بكل معضلة، وغلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعا، وكان المأمون ممن برع في العلوم، فعرف من حال يحيى بن أكثم وما هو عليه من العلم والعقل ما أخذ بمجامع قلبه حتى قلده قضاء القضاة، وتدبير أهل

стр. 9169

مملكته، فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى بن أكثم، ولا نعلم أحدا غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم، وابن أبي دؤاد. أخبرني الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني أبو عبد الله الحكيمي، عَن أبي العيناء قال: سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم، وابن أبي دؤاد أيهما أنبل؟ فقال: كان أحمد يجد مع جاريته وابنته، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه. قلت: وكان يحيى سليما من البدعة، ينتحل مذهب أهل السنة. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا منصور محمد بن القاسم العتكي يقول: سمعت الفضل بن محمد الشعراني يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله، فمن قال: مخلوق يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله قال: حدثني عمي من حفظه غير مرة قال: سألت أحمد بن حنبل عن يحيى بن أكثم فقال: ما عرفناه ببدعة. أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن هارون بن المجدر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ذكر يحيى بن أكثم عند أبي فقال: ما عرفت فيه بدعة، فبلغت يحيى فقال: صدق أبو عبد الله ما عرفني ببدعة قط، قال: وذكر له ما يرميه الناس. فقال: سبحان الله، سبحان الله، ومن يقول هذا؟ وأنكر ذلك أحمد إنكارا شديدا. حدثنا يحيى بن علي الدسكري، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ

стр. 9170

بأصبهان قال: سمعت صالح بن محمد يقول: سمعت منصور بن إسماعيل يقول: ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة، وهو شاب ابن إحدى وعشرين سنة أو كما قال. قال: فاستزرى به مشايخ البصرة واستصغروه فامتحنوه فقالوا: كم سن القاضي؟ قال: سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله ﷺ على مكة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: ذكر أبو علي عيسى بن محمد الطوماري أنه سمع أبا خازم القاضي يقول: سمعت أبي يقول: ولي يحيى بن أكثم القاضي البصرة وسنه عشرون أو نحوها، قال: فاستصغره أهل البصرة فقال له أحدهم: كم سنو القاضي؟ قال: فعلم أنه قد استصغر فقال له: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي ﷺ قاضيا على أهل مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي ﷺ قاضيا على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيا على أهل البصرة. قال: وبقي سنة لا يقبل بها شاهدا. قال: فتقدم إليه أبي، وكان أحد الأمناء فقال له: أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت، قال: وما السبب؟ قال: في ترك القاضي قبول الشهود. قال: فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا. أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران المزرباني، قال: أخبرني الصولي، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: حدثنا أحمد بن أبي دؤاد. قال الصولي: وحدثنا محمد بن موسى بن حماد، قَالَ: حَدَّثَنَا المشرف بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور، واللفظ

стр. 9171

لأبي العيناء قال: كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال لنا يحيى بن أكثم: بكرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما، ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي ﷺ ، وأبو بكر؟ فأومأت إلى محمد بن منصور أن أمسك، رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن، فأمسكنا وجاء يحيى فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيرا؟ قال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام. قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟ قال: نعم المتعة زنا. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عنى الله، ترث وتورث، وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين، وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنفية عن أبيهما محمد، عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله ﷺ بأن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها، فالتفت إلينا المأمون فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين. رواه جماعة منهم مالك، فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة، فنادوا بها. قال الصولي:

стр. 9172

فسمعت إسماعيل بن إسحاق يقول: وقد ذكر يحيى بن أكثم فعظم أمره، وقال: كان له يوم في الإسلام لم يكن لأحد مثله، وذكر هذا اليوم فقال له رجل: فما كان يقال؟ قال: معاذ الله أن تزول عدالة مثله بتكذب باغ وحاسد، وكانت كتبه في الفقه أجل كتب فتركها الناس لطولها. أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن أحمد بن يحيى ثعلبا أخبرهم قال: أخبرنا أبو العالية السامي مؤدب ولد المأمون قال: لقي رجل يحيى بن أكثم، وهو يومئذ على قضاء القضاة فقال له: أصلح الله القاضي، كم آكل؟ قال: فوق الجوع، ودون الشبع. قال: فكم أضحك؟ قال: حتى يسفر وجهك، ولا يعلو صوتك. قال: فكم أبكي؟ قال: لا تمل البكاء من خشية الله تعالى. قال: فكم أخفي من عملي؟ قال: ما استطعت. قال: فكم أظهر منه؟ قال: ما يقتدي بك البر الخير، ويؤمن عليك قول الناس؟ فقال الرجل: سبحان الله، قول قاطن، وعمل ظاعن. قلت: وكان المتوكل على الله لما استخلف صير يحيى بن أكثم في مرتبة أحمد بن أبي دؤاد، وخلع عليه خمس خلع، وولي يحيى وعزل مدة، ثم جعل في مرتبته جعفر بن عبد الواحد الهاشمي فأخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: ولما عزل يحيى بن أكثم عن القضاء بجعفر بن عبد الواحد جاءه كاتبه فقال: سلم الديوان، فقال: شاهدان عدلان على أمير المؤمنين أنه أمرني بذلك، فأخذ منه الديوان قهرا، وغضب عليه المتوكل فأمر بقبض أملاكه ثم أدخل مدينة السلام وألزم منزله. أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا

стр. 9173

أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: قلت لأبي زرعة: كتبت عن يحيى بن أكثم شيئا؟ فقال: ما أطمعته في هذا قط. ولقد كان شديد الإيجاب لي، لقد مرضت مرضة ببغداد، فما أحسن أصف ما كان يوليني من التعاهد والافتقاد، وحدث ذات يوم عن الحارث بن مرة الحنفي بحديث الأشربة فقال: يعيش وصحف فيه. فقلت له: نفيس، فقال نفيس من أسامي العبيد، وخجل، فقلت له: حدثنا أحمد بن حنبل والقواريري قالا: حدثنا الحارث بن مرة، فرجع لما ورد عليه أحمد والقواريري، قال أبو زرعة: جبلان أو نحو ما قال، يعني أن أحمد والقواريري جبلان أو نحوه. أخبرني البرقاني قال: حدثني محمد بن أحمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا الساجي، قال: حدثنا بدعة عبد الله بن إسحاق الجوهري قال: سمعت أبا عاصم يقول: يحيى بن أكثم كذاب. أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن مخلد العطار قال: أخبرنا مسلم بن الحجاج قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ذاك الدجال، يعني يحيى بن أكثم يحدث عن ابن المبارك. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمار المخرمي، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان قال: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن أكثم كان يكذب، جاء إلى مصر وأنا

стр. 9174

بها مقيم سنتين وأشهرا، فبعث يحيى بن أكثم فاشترى كتب الوراقين وأصولهم فقال: أجيزوها لي. أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حميد المخرمي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: قال لي أحمد بن خاقان أخو يحيى بن خاقان: كان يحيى بن أكثم رفيقي بالكوفة، فما سمع من حفص بن غياث إلا عشرة أحاديث، فنسخ أحاديث حفص كلها ثم جاء بها معه إلى البيت. وقال أبو زكريا: سمعت يحيى بن أكثم يقول: سمعت من ابن المبارك عن يونس الأيلي أربعة آلاف حديث، أملى علينا ابن المبارك إملاء قال أبو زكريا: ولا والله ما سمع ابن المبارك من يونس ألف حديث. وأنبأنا أحمد بن محمد ابن الكاتب، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهران قال: قرأت على أبي الحسين محمد بن طالب بن علي قال: سألت أبا علي صالح بن محمد البغدادي عن يحيى بن أكثم قلت: أكان يكتب عنه؟ فقال: نعم كان عنده حديث كثير، إلا أني لم أكتب عنه، وذاك أنه كان يحدث عن عبد الله بن إدريس بأحاديث لم يسمعها منه. حدثني أحمد بن محمد الغزال، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الشروطي، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ قال: يحيى بن أكثم قاضي القضاة يتكلمون فيه، روى عن الثقات عجائب لا يتابع عليها. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: سنة اثنتين وأربعين ومائتين فيها مات أبو محمد يحيى بن أكثم التميمي، فأخبرني محمد بن جعفر عن داود بن علي قال: صحبت يحيى بن أكثم تلك السنة إلى مكة، وقد حمل معه أخته وعزم على أن يجاور، فلما اتصل به رجوع المتوكل له بدا له في المجاورة، ورجع يريد العراق حتى

стр. 9175

إذا صار إلى الربذة مات بها فقبره هنالك. قرأت على البرقاني، عَن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال: مات يحيى بن أكثم أبو زكريا بالربذة منصرفه من الحج، يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال محمد بن علي ابن أخيه: بلغ يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن الأسيدي ثلاثا وثمانين. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: قال أحمد بن كامل القاضي: توفي أبو محمد يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج من ولد أكثم بن صيفي في غرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين بعد منصرفه من الحج ودفن بالربذة. أخبرنا محمد بن الحسين بن أبي سليمان المعدل، قال: أخبرنا أبو الفضل الزهري، قال: حدثنا أحمد بن محمد الزعفراني، وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثني أبو الحسن الزعفراني، قال: حدثنا أبو العباس بن واصل المقرئ قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال: رأى جار لنا يحيى بن أكثم بعد موته في منامه فقال له: ما فعل بك ربك؟ قال: وقفت بين يديه فقال لي: سوءة لك يا شيخ، فقلت: يا رب إن رسولك قال: إنك لتستحي من أبناء الثمانين أن تعذبهم، وأنا ابن ثمانين أسير الله في الأرض، فقال لي: صدق رسولي قد عفوت عنك. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد، قال: حدثنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي، قال: حدثنا محمد بن سلم الخواص الشيخ الصالح قال: رأيت يحيى بن أكثم القاضي في المنام
следующие страницы →