Полный текст (171 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ابن عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ:
"يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ محمد، وَيَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لا أَمْلِكُ لَكُمْ ١ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ وَيُونُسَ عَنْ هِشَامٍ.
[٥٥] أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بن عثمان
الحواشي
(١) ١ "فإني لا أملك لكم" معناه: لا تتكلوا على قرابتي، فإني لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم. وخص هؤلاء بالذكر لأنهم أقرب قريش إليه.
[٥٥] خ "٢/ ٤١٩" "٥٩" كتاب بدء الخلق - "١" باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ - من طريق عبد الله بن أبي شيبة، عن أبي أحمد، عن سفيان، عن أبي الزناد به، وفيه: "قال الله تعالى: يشتمني ابن آدم، وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذبني وما ينبغي له؛ أما شتمه فقوله: إن لي ولدًا، وأما تكذيبه فقوله: ليس يعيدني كما بدأني".
"رقم ٣١٩٣ - طرفاه في: ٤٩٧٤، ٤٩٧٥".
خ "٣/ ٣٣٤" "١١٢" كتاب سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . بسم الله الرحمن الرحيم. يقال: لا ينون: ﴿أَحَدٌ﴾ أي: واحد - "١" باب من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن أبي الزناد به. رقم "٤٩٧٤".
وفي "٢" باب قوله: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ - من طريق إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة به. رقم "٤٩٧٥".
وانظر مزيدًا من تخريجه في صحيفة همام للمحقق ص٤٩٨.
شرح الحديث:
ننقل هنا شرح الحديث من صحيفة همام بن منبه:
١- "كذبني عبدي" المراد هنا: عبيد مخصوصون، وهم منكرو بعث الأجسام، وهم كفرة العرب، وجعلوا مكذبين الله لتكرار إخباره على ألسنة رسله ببعث العباد كلهم، وإعادة الأرواح إلى أجسادها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَстр. 107
ابن شَاهِينَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بن ماسي البزاز
الحواشي
(١) الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ، أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
٢- "ولم يكن ذلك له" أي: ما ينبغي له أن يكذبني -كما جاء في بعض الروايات- لأن القدرة التي خَلقت من العدم تستطيع أن تعيد ما خلقت قبلًا.
٣- "وشتمني عبدي" من الشتم وهو الوصف بما يقتضي النقص، ولا شك أن دعوى الولد لله يستلزم الإمكان المستدعي للحدوث، وذلك غاية النقص في حق الباري .
٤- "ولم يكن ذلك له" أي: ما ينبغي له أن يصفني بصفات النقص.
٥- "أما تكذبيه إياي أن يقول: لن يعيدنا كما بدأنا"، وفي حديث ابن عباس: "فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان"، ووقع في رواية الأعرج عن أبي هريرة الرد البليغ من المولى : "وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته".
٦- "وأما شتمه إياي أن يقول: اتخذ الله ولدا، وأنا الصمد"، وفي رواية ابن عباس: "فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا" أي: أتنزه عن اتخاذ الزوجة والولد، وأنا السيد.
قال البخاري: "والعرب تسمي أشرافها: الصمد، وقال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سؤدده".
وقال ابن عطية المفسر: الصمد في كلام العرب: السيد الذي يصمد إليه في الأمور، ويستقل بها، وأنشد:
ألا بكَّر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود السيد الصمد
وبهذا تفسر الآية ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ لأن الله تعالى جلت قدرته هو موجد الموجدات وإليه تصمد، وبه قوامها، ولا غَنِيَّ بنفسه إلا الله ﵎.
وقال كثير من المفسرين: الصمد الذي لا جوف له، كأنه بمعنى المصمت.
وقال الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب.
وقال ابن عطية: وفي هذا التفسير كله نظر؛ لأن الجسم في غاية البعد عن صفات الله تعالى.
وقال الزمخشري: الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إلى قصده، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج.
٧- "لم ألد ولم أولد" لما كان الرب سبحانه واجب الوجود لذاته، قديمًا موجودًا قبل وجود الأشياء، وكان كل مولود محدثًا انتفت عنه الوالدية، ولما كان لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجانسه حتى يكون لجنسه صاحبة فتتوالد انتفت عنه الولدية، ومن هذا قوله : ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِстр. 108
الْمَتُّوثِيُّ١، نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْعَنْسِيُّ قَالا: نا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِيُ هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"قَالَ الله عز جل: كذبي ابْنُ آدَمَ، وَمَا ٢ يَنْبَغِي لَهُ أن يكذبي، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ، وَمَا ٢ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي؛ وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إياي فقوله: لن يعدني كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ؛ يَعْنِي بِأَهْوَنِ مَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزناد.
الحواشي
(١) وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ .
٨- "وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ" أي: لم يكن له مماثلًا ولا مشاركًا ومشاكلًا؛ بحيث ينتفي معه الصاحبة والولد والوالد، ولما كان الكلام مساقًا لنفي المكافأة عن ذات الباري سبحانه قدمت هذه اللفظة على "أحد"، وكان الترتيب "ولم يكن لي أحد كفئًا" أي: قدم الخبر على الاسم.
وقرئ: "كفوًا" بضم الكاف والفاء، وهي قراءة الأكثرين، وقرأ حفص بضم الفاء وفتح الواو من غير همز "كفوًا"، وقرأ حمزة بإسكان الفاء مع الهمزة في الوصل "كُفْؤًا"، فإذا وقف أبدل الهمزة واوًا مفتوحة، وقرئ في غير المشهور بكسر الكاف.
١ توفي سنة ٣٦٩، وبلغ نيفًا وتسعين سنة.
٢ في الأصل "لم"، والتصحيح من كتب التخريج.стр. 109
[الشيخ الثاني عشر] :
[٥٦] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلوَانَ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ قَيْسٍ
الحواشي
(١) [٥٦] خ "٢/ ٥٣٢" "٦١" كتاب المناقب - "٢٥" باب علامات النبوة في الإسلام - من طريق محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق به. "رقم ٣٦١٤ - طرفاه في: ٤٨٤٩، ٥٠١١".
م "١/ ٥٤٨" "٦" كتاب صلاة المسافرين - "٣٦" باب نزول السكينة لقراءة القرآن - من طريق ابن المثنى وابن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة به. رقم "٢٤١/ ٧٩٥".стр. 110
الشَّيْبَانِيُّ بِقِرَاءَةِ الْبَلْخِيِّ فِي ذِي الحجة من سنة تسعين وأربعمائة، أنا الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ١ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي المحرم سنة ست وأربعمائة وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْحَافِظُ، نا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالا: أنا عَفَّانُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ:
قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَلَهُ دَابَّةٌ مَرْبُوطَةٌ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى سَحَابَةٍ قَدْ غَشِيَتْ فَفَزِعَ، فَذَهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "اقْرَإِ الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّ السَّكِينَةَ ٢ نَزَلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
[٥٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، أنا أَبُو نَصْرٍ، نا عَبْدُ الْبَاقِي، نا بشير بْنُ مُوسَى، نا خَالِدُ بْنُ خِدَاش، نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِي، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ قَالَ: بَيْنَمَا أُبي جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: "أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ في كتاب الله أَعْظَمُ؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هو الحي القيوم" ٣. قال:
الحواشي
(١) ١ له ترجمة في تاريخ بغداد "٤/ ٣٧١". قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقًا. توفي سنة "٤١١"، وبلغ إحدى وثمانين سنة.
٢ السكينة: هي ما يحصل به السكون وصفاء القلب. وقال النووي: قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء المختار منها: أنها شيء من مخلوقات الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة.
[٥٧] م "١/ ٥٥٦" "٦" كتاب صلاة المسافرين وقصرها - "٤٤" باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عن أبي بن كعب به. "رقم "٢٥٨/ ٨١٠".
٣ نقل الإمام النووي عن القاضي عياض قوله: وفيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وتفضله على سائر كتب الله تعالى. قال: وفيه خلاف للعلماء؛ فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني، وجماعة من الفقهاء والعلماء؛ لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضل، وليس في كلام الله نقص به، وتأويل هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل، وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين قالوا: وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه، والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر، وهو معنى الحديث، الله أعلم. قال العلماء: إنما تميزت آية الكرسي بكونها أعظم لما جمعت من أصول الأسماء والصفات من الإلهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة والإرادة، وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات، والله أعلم.
"شرح النووي ٦/ ٣٤١".стр. 111
"لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ ١ أَبَا الْمُنْذِرِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقدسان الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ عبد لله بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبي.
[٥٨] أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَحْمَدُ، أنا عَبْدُ الْبَاقِي، ثنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا سَلامُ بْنُ مِسْكِينَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ مَا هِيَ إِلا ثَلاثِينَ آيَةً خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ، وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ".
حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ شَيْبَانَ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي رَوْح سَلامُ بْنُ مِسْكِينَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أنس غير حديث.
الحواشي
(١) ١ "ليهنك العلم" أي: ليكن العلم هنيئًا لك، وفيه منقبة عظيمة لأبي، ودليل على كثرة علمه، وفيه تبجيل العالم فضلاء أصحابه وتكنيتهم وجواز مدح الإنسان في وجهه إذا كان فيه مصلحة ولم يخف عليه إعجاب ونحوه؛ لكمال نفسه ورسوخه في التقوى.
"شرح النووي ٦/ ٣٤١".
[٥٨] مجمع البحرين "٦/ ٩٧" "٢٩" كتاب التفسير - "٦٧" باب سورة تبارك - من طريق سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى البصري به. رقم "٣٤٠٥".
قال الطبراني: لم يروه عن ثابت إلا سلام.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد "٧/ ١٢٧": رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح.
هذا وقد روى الترمذي وغيره عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فقال رسول الله ﷺ : "هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وفي الباب عن أبي هريرة. رقم "٢٨٩٠".
وعن أبي هريرة، عن النبي ﵌ قال: "إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك".
هذا حديث حسن. رقم "٢٨٩١".
الترمذي "٥/ ١٦٤" "٤٦" كتاب فضائل القرآن - "٩" باب ما جاء في فضل سورة تبارك.стр. 112
[الشيخ الثالث عشر] :
[٥٩] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً، أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قِرَاءَةً فِي مَنْزِلِهِ دَرْبَ الضَّفَادِعِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْ مُحَرَّمٍ سَنَةَ أربع وأربعين وثلثمائة، نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَحْسَنُ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ، وَلا أَحْسَنَ بَذْلا فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ، لَقَدْ كَفَوْنا الْمُؤْنَةَ وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَإِ حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كله.
الحواشي
(١) [٥٩] الترمذي "٤/ ٦٥٣" "٣٨" كتاب صفة القيامة - "٤٤" باب - من طريق الحسين بن الحسن المروزي، عن ابن أبي عدي، عن حميد به.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه. رقم "٢٤٨٧".
د "٥/ ١٨٥" "٣٥" كتاب الأدب - "١٤" باب في شكر المعروف - من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن ثابت، عن أنس: أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله، قال: "لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم". رقم "٤٨١٢".стр. 113
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أمَّا مَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ، وَدَعَوْتُمْ لَهُمْ فَلا".
حَدِيثٌ صَحِيحٌ عالٍ.
[٦٠] أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ، أنا الْحَسَنُ، أنا عُثْمَانُ، ثنا حَنْبَلٌ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا أَبُو عُقَيْلٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ عَلَى طَعَامٍ أَعْجَبَهُ حُسْنُهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الطعام، ثم نادى: "يأيها النَّاسُ، إِنَّهُ لا غِشَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا" ١.
الحواشي
(١) [٦٠] الدارمي "٢/ ١٦٤" "١٨" كتاب البيوع - "١٠" باب في النهي عن الغش - من طريق محمد بن الصلت، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل به.
مجمع البحرين "٣/ ٣٦٣" "١٢" كتاب البيوع - "٢٢" باب كراهية الغش - من طريق أبي مسلم، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن أبي معشر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نحوه، وفيه: "بع ذا على حدة، وذا على حدة".
قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا أبو معشر. رقم "١٩٦٤".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد "٤/ ٧٩" كتاب البيوع - باب في الغش: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، وفيه أبو معشر، وهو صدوق، وقد ضعفه جماعة.
"وانظر: المسند ٢/ ٥٠، وكشف الأستار ٢/ ٨٢".
وعبارة: "من غشنا فليس منا" جاءت من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم "١/ ٩٩" - "١" كتاب الإيمان - "٤٣" باب قول النبي ﷺ : "من غشنا فليس منا".
وذكر نحوه الحاكم من حديث أبي هريرة، ثم قال عليه وعلى أحاديث مثله: هذه الأحاديث كلها صحيحة على شرط مسلم. "المستدرك ٢/ ٩ - كتاب البيوع".
وانظر: تخريج الألباني له في إرواء الغليل "٥/ ١٦١-١٦٤". وسلسلة الأحاديث الصحيحة "٣/ ٤٨" رقم "١٠٥٨".
وقد بيَّن الإمام البغوي بعد ذكره لحديث أبي هريرة معنى هذا الحديث والأحكام التي تترتب على الغش في البيع، فقال: =стр. 114
صحيح عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
[٦١] وَبِهِ حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
الحواشي
(١) = وقوله: "من غش فليس مني" لم يُرد به نفيه عن دين الإسلام؛ إنما أراد أنه ترك اتباعي؛ إذ ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا، أو ليس هو على سنتي وطريقتي في مناصحة الإخوان، هذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك، يريد به الموافقة والمتابعة، قال الله إخبارًا عن إبراهيم ﵇: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] والغش: نقيض النصح مأخوذ من الغشش، وهو المشرَب الكَدِر.
قال الإمام: والتدليس في البيع حرام مثل أن يُخفي العيب أو يصرِّي الشاة، أو يُحمر وجه الجارية، فيظنها المشتري حسناء، أو يجعد شعرها، غير أن البيع معه يصح، ويثبت للمشتري الخيار إذا وقف عليه، وروي أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة من عاصم بن عدي، فوجدها ذات زوج فردَّها.
ولو اطلع المشتري على العيب بعدما هلك ما اشتراه في يده، أو كان عبدًا قد أعتقه، فيرجع بالأرش وهو أن ينظر: كم نقص العيب من قيمته، فيسترجع بنسبته من الثمن. وقال شريح: لا يرد العبد من الادفان، ويرد من الإباق البات، والادفان: أن يروغ عن مواليه اليوم أو اليومين، ولا يغيب عن المصر، وعنه: أنه كان يرد الرقيق من العبَس وهو البول في الفراش، فأما إذا باع عبدًا قد ألبسه ثوب الكتبة، أو زيَّاه بزي أهل حرفة، فظنه المشتري كاتبًا أو محترفًا بتلك الحرفة، فلم يكن، فلا خيار له على أصح المذهب؛ لأن الرجل قد يلبس ثوب الغير عارية، والمشتري هو الذي اغتر به، فلا خيار له.
ولو كذب البائع في رأس المال، فكذلك يصح معه البيع، ولا خيار للمشتري إلا في بيع المرابحة، فإنه إذا اشترى شيئًا، ثم باعه مرابحة وكذب في رأس ماله، بأن كان قد اشتراه بمائة، فقال: اشتريته بمائة وعشرة، فالبيع صحيح، وهل تحط الخيانة؟ فيه قولان؛ أحدهما: لا تحط، وللمشتري الخيار، وهو قول ابن أبي ليلى، وأبي حنيفة، والثاني: وهو الأصح، تحط الخيانة ولا خيار للمشتري، وهو قول أبي يوسف، وفيه قول آخر: إن المشتري بالخيار، وإن حُطت الخيانة.
ولو اشترى شيئًا فولاه الغير، أو أشركه فيه، يجوز إذا فعله بعد القبض، وبين قدر الشركة وهو بمنزلة عقد جديد يعقده المشتري لا يجوز إلا بعد قبض ما اشتراه، فإن كذب في رأس المال فيهما، لا تصح التولية والتشريك؛ لأن العقد الثاني فيهما ينبني على الأول.
"شرح السنة ٨/ ١٦٧، ١٦٨".
[٦١] جه "٢/ ٧٢٥" "١٢" كتاب التجارات - "٢" باب الاقتصاد في طلب المعيشة - من طريق محمد بن المصفى، عن الوليد بن مسلم به.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة "٢/ ١٥٩": هذا إسناد ضعيف، الوليد بن مسلم وابن جريج وأبو الزبير، كل منهم يدلس، وقد رووه بالعنعنة. =стр. 115
ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"اتَّقُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ فَلا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ. وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ١، خُذُوا مَا حَلَّ وَذَرُوا مَا حَرُم".
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ.
[٦٢] أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قِرَاءَةً، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارُ،
الحواشي
(١) = لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراجه من هذا الوجه، فقد روى ابن حبان في صحيحه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بإسناده ومتنه "موارد الظمآن، ص٢٦٧ - "١١" كتاب البيوع - "١" باب في طلب الرزق".
ورواه أيضًا عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، عن الوليد بن شجاع، عن ابن وهب، فذكر نحوه.
"الموضع السابق".
وله شاهد من حديث حذيفة رواه البزار في مسنده.
١ "أجملوا في الطلب" أي: اعتدلوا ولا تُفْرِطوا في طلب الرزق.
[٦٢] المطالب العالية "٣/ ٢٣٤، ٢٣٥": أبو هريرة رفعه عن النبي ﵌ قال: "ألا أخبرك بأمر هو حق، من تكلم به في أول مضجعه في مرضه نجاه الله من النار؟ " قال: بلى! بأبي وأمي قال: "اعلم أنك إذا أصبحت لم تمسِ، وإذا أمسيت لم تصبح، وإنك إذا قلت ذلك في أول مضجعك من مرضك نجاك الله به من النار، أن تقول: لا إله إلا الله، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، سبحان رب العباد والبلاد، والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه على كل حال، الله أكبر، كبرياء ربنا وجلاله، وقدرته في كل مكان، اللهم إن كنت أمرضتَني لقبض روحي في مرضي هذا، فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم منك الحسنى، وباعدني من النار كما باعدت أولياءك الذين سبقت لهم الحسنى، فإن مُتَّ في مرضك ذلك فإلى رضوان الله والجنة، وإن كنت قد اقترفت ذنوبًا تاب الله عليك".
وعزاه ابن حجر إلى أحمد بن منيع في مسنده.
وسكت عنه البوصيري وقال: تقدم شواهد له.стр. 116
نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ مَرْوان، حَدَّثَنِي يَحْيَى الأَعْرَجُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: علَّم جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ هَذَا الدُّعَاءَ، وعلَّمه النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَكَانَ شَاكِيًا، فَقَالَ لَهُ: "إِذَا أَصَابَكَ مَرَضٌ فَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُو حَيٌّ لا يَمُوتُ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعِبَادِ وَالْبِلادِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، جَلالُ اللَّهِ وَكِبْرِيَاؤُهُ وَعَظَمَتُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ، اللهم إِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ مَوْتِي فِيهِ فَاغْفِرْ لِي، وَأَخْرِجْنِي مِنْ ذُنُوبِي، وَأَسْكِنِّي جَنَّةَ عَدْنٍ".
حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[٦٣] أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ، أنا الْحَسَنُ، أنا عُثْمَانُ، ثنا حَنْبَلٌ، ثنا عَاصِمٌ بن عَلِيٍّ، ثنا أَبُو هِلالٍ، ثنا أَبُو الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا لَعَّلَ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، أَوْ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: "انْظُرْ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فَاعْزِلْهُ عَنْ طَرِيقِهِمْ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ نَضْلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ.
الحواشي
(١) [٦٣] م "٤/ ٢٠٢١، ٢٠٢٢" "٤٥" كتاب البر والصلة والآداب - من طريق زهير بن حرب، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أبان بن صَمْعَة، عن أبي الوازع به.
ومن طريق يحيى بن يحيى، عن أبي بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن أبي الوازع بهذا السند نحوه.
وفي هذا الحديث فضل إزالة الأذى عن الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذي، أو غصن شوك، أو حجرًا يعثر به، أو قذرًا، أو جيفة، أو غير ذلك.
وإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، كما في الحديث الصحيح: "الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".
وفي الحديث التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين، أو أزال عنهم ضررًا.стр. 117
[الشيخ الرابع عشر] :
[٦٤] أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هِبَةُ اللَّهُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ بِقِرَاءَةِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، أنا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد لله بْنِ بِشْرَانَ قِرَاءَةً فِي يَوْمِ السَّبْتِ سَابِعِ جُمَادَى الأُولَى مِنْ ثمان وعشرين وأربعمائة، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زياد القطان، ثنا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهدي، ثنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله، ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُوعَك فَقَالَ: "مَا لك يا حُميراء، أو يابنة أَبِي بَكْرٍ؟ ".
قُلْتُ: الْحُمَّى، وسببتُها فَقَالَ: "لا تَسُبِّيهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، لكن قُولِي: اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَظْمِي الدَّقِيقِ، وَجِلْدِي الرَّقِيقِ، مِنْ شِدَّةِ الْحَرِيقِ، يَا أُمَّ مِلْدَم، إِنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِاللَّهِ الأَعْظَمِ فَلا تُصَدِّعِي الرَّأْسَ، وَلا تُنفِّري الْفَمَّ، وَلا تُمضِّي الدَّمَّ، وَلا تَأْكُلِي اللَّحْمَ، وَتَحَوَّلِي مِنِّي إِلَى مَنِ اتَّخَذَ مع آلِهَةً شَتَّى، وَرُبَّمَا قَالَ: آلِهَةً أُخْرَى".
قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَقُولُهُ عليَّ حَتَّى بَرَأْتُ، وَمَا قُلْتُهُ عَلَى مَوْعُوك قَطُّ إِلا بَرَأَ.
حَسَنٌ مَشْهُورٌ.
[٦٥] أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أنا أَبُو سَهْلٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّار، ثنا الْحَسَنُ
الحواشي
(١) [٦٤] كنز العمال "١٠/ ٩٨، ٩٩" عن رافع بن خديج، عن أنس قال: دخل النَّبِيُّ ﷺ على عائشة وهي موعوكة ...
فذكر نحوه، وفيه: "ولا تفوري على الفم" بدل "ولا تنفري الفم".
وعزاه إلى أبي الشيخ في الثواب، وقال: فيه عبد الملك بن عبد ربه الطائي، قال في المغني: حديثه منكر.
[٦٥] الكامل لابن عدي "٦/ ٢٣٩١" في ترجمة منصور بن عمار أبو السري - من طريق محمد بن منير، عن عباس الترقفي، عن أحمد بن بشير الواسطي، عن منصور بن عمار به.
قال ابن عدي: لا يتعمد الكذب، وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيره.
كنز العمال "١٤/ ٣٨٥" رقم ٣٩٠٣٣ - ولفظه: "شعار المؤمنين يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَمِ الْقِيَامَةِ: لا إله إلا أنت".
وعزاه إلى الشيرازي، عن ابن عمرو.стр. 118
ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قَبِيل١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"شِعَارُ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَمِ الْقِيَامَةِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ".
مَعْرُوفٌ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورِ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ.
[٦٦] أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ الكريم بن الهيثم الدير عاقولي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا مَعْن بْنُ عِيسَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَرَأَى النِّسَاءَ يَلْطُمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بالخُمُر، فَتَبَسَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ؟ "
فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁:
عَدِمت بُنيَّتي إِنْ لم تروها ... تثير النَّقْع مَوْعِدُهَا كَدَاءُ
يُنَازِعْنَ الأعِنَّة مُسْرجَاتٍ ... يُلطِّمهن بالخُمُر النساءُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"ادْخُلُوهَا مِنْ حيث قال حسان".
الحواشي
(١) ١ أبو قبيل اسمه: حيي بن هانئ، له ترجمة في تهذيب الكمال "٧/ ٤٩٠-٤٩٣"، قال عنه غير واحد: ثقة.
روى له الترمذي والنسائي.
[٦٦] ذكره محمد بن يوسف الصالحي في سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، عن ابن عمر، ثم قال: وفي الصحيح وغيره، عن عروة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمر الزبير بن العوام أن يدخل من كَدَاء من أعلى مكة، وأن يغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتى يأتيه.
وفي الصحيح أيضًا، عن العباس أنه قال للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله، هاهنا أمرك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن تركز الراية؟ قال: نعم.
وانظر ديوان حسان بن ثابت ص١٢،والبيتان من قصيدة مطلعها:
عَفَتْ ذاتُ الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاءстр. 119
[الشيخ الخامس عشر] :
[٦٧] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَاقِلانِيِّ١ قِرَاءَةً فِي شُهُورِ سَنَةِ ست وتسعين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ مِهْرَان الدَّوْرَقِي الْبَزَّازُ٢ بِقِرَاءَةِ ابْنِ الصوَّاف الْمِصْرِيِّ فِي يَوْمِ الأَحَدِ خَامِسَ عَشَرَ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سنة خمس وعشرين وأربعمائة، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ سُمَي مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رسول الله
الحواشي
(١) [٦٧] الموطأ رواية أبي مصعب الزهري المدني "١/ ٢٠٢" - "٧٥" باب فضل الدعاء: أبو مصعب، عن مالك به.
وفي موطأ يحيى "٢٣/ ٢٠٩" "١٥" كتاب القرآن - "٧" باب ما جاء في ذكر الله ﵎.
خ "٢/ ٤٣٧" "٥٩" كتاب بدء الخلق - "١١" باب صفة إبليس وجنوده - من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك به.
"رقم ٣٢٩٣ - طرفه في: ٦٤٠٣".
م "٤/ ٢٠٧١" "٤٨" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - "١٠" باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء - من طريق يحيى بن يحيى، عن مالك به. رقم "٢٨/ ٢٦٩١".
١ له ترجمة في شذرات الذهب "٣/ ٤١٢". توفي في سنة "٥٠٠" عن ثمانين سنة.
٢ له ترجمة في تاريخ بغداد "٧/ ٢٧٩" قال الخطيب: كتبنا عنه، كان صدوقًا، صحيح الكتاب. توفي سنة "٤٢٦" وولد سنة "٣٣٩"، وفيه "الحسن بن إبراهيم بن أحمد"؛ ولكن ما في شذرات الذهب موافق لما هنا: "الحسن بن أحمد بن إبراهيم" "٣/ ٢٢٨" وهو الصواب، إن شاء الله تعالى، والله أعلم.стр. 120
- ﷺ قَالَ:
"مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، ومُحيت عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَ حِرْزًا لَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يأتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهُ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيّ.
[٦٨] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسحاق بن
الحواشي
(١) [٦٨] مجمع البحرين "٣/ ٤٥" "٦" كتاب الزكاة - "٣٣" باب الحث على الصدقة - من طريق سلامة بن جعفر الرملي، عن عبد الله بن هاني النيسابوري، عن مبارك بن سحيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس به. رقم "١٤٠١".
قال الطبراني: لم يروه عن عبد العزيز إلا مبارك.
البزار - كشف الأستار "١/ ٤٤٢" كتاب الزكاة - باب الحث على الصدقة - من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن الفضل "عارم" به.
قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا محمد بن الفضل.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح "٣/ ١٠٦".
هذا وقد روي في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم ﵁:
خ "٢٤" كتاب الزكاة - "١٠" باب: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" "١/ ٤٣٧، ٤٣٨" رقم "١٣١٧".
م "١٢" كتاب الزكاة - "٢٠" باب الحث على الصدقة - "٢/ ٧٠٣" رقم "٦٦/ ١٠١٦".
والمراد من الحديث: الحث على الصدقة ولو بالشيء القليل الذي يجازي الله عليه صاحبه خيرًا، فيبعده عن النار، والله أعلم.стр. 121
إِبْرَاهِيمَ الْخُرَاسَانِيُّ المعدِّل١ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وثلاثمائة، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ الوزَّان، ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تمرة".
[٦٩] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ أحمد بن ديلس
الحواشي
(١) ١ له ترجمة في تاريخ بغداد "٩/ ٤١٤"، قال الدارقطني: فيه لين، توفي "٣٤٩"، ويقال: إن مولده "٢٦١".
[٦٩] خ "٢/ ٢٨٦" "٥٥" كتاب الوصايا - "١" باب الوصايا - من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع به.
وقال البخاري: تابعه محمد بن مسلم، عن عمرو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . رقم "٢٧٣٨".
م "٣/ ١٢٤٩" "٢٥" كتاب الوصية - من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن المثنى العنزي، عن يحيي بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع به. رقم "١/ ١٦٢٧".
هذا الحديث يتعارض في ظاهره مع الآية الكريمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] ، فظاهرها فرض الوصية للوالدين والأقربين.
أما الحديث فظاهره عدم الفرضية؛ ولذلك اختلف الفقهاء في حكم هذه الآية؛ فقال قوم: كانت الوصية للوالدين والأقربين فرضًا، فنُسخت الوصية للذين يرثون منهم بآية الميراث، وبقيت فريضة للذين لا يرثون من الوالدين والأقارب، وهو قول ابن عباس، به قال الحسن وطاوس وقتادة.
قال طاوس: من أوصى لقوم سماهم، وترك ذوي قرابته محتاجين انتُزعت منهم، ورُدت إلى ذوي قرابته.
وذهب آخرون إلى أن فريضة الوصية منسوخة في حق الكافة وهي مستحبة.
وقوله: "ما حق امرئ" معناه: ما حقه من جهة الحزم والاحتياط إلا ووصيته عنده؛ لأنه لايدري متى يدركه الموت، فربما يأتيه بغتة، فيمنعه عن الوصية.
وفيه دليل على أن الوصية مستحبة غير واجبة؛ لأنه فوض إلى إرادته، فقال: "له شيء يوصي فيه" يعني: يريد أن يوصي فيه، وهو قول عامة أهل العلم.
وذهب بعض التابعين إلى إيجابها ممن لم يجعل الآية منسوخة في حق الكافة، ثم الاستحباب في حق من له مال دون ما ليس له فضل، وهذا في الوصية المتبرَّع بها من صدقة وبر وصلة، فأما أداء الديوان والمظالم التي يلزم الخروج منها، ورد الأمانات، فواجب عليه أن يوصي بها، وأن يتقدم إلى أوليائه فيها؛ لأن أداء الحقوق والأمانات فرض واجب عليه. =стр. 122
المعدِّل، ثنا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ مَالٌ يُوصي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا ووصيته مكتوبة عنده".
صحيحان من حديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وصخر بن جويرية، عن نافع.
[٧٠] أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ قِرَاءَةً، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ قِرَاءَةً، أنا أبو عبد الله
الحواشي
(١) = وقد رُوي عن عائشة قالت: ما ترك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دينارًا لا درهمًا، ولا بعيرًا ولا شاة، ولا أوصى بشيء.
قولها: "ولا أوصى بشيء" تريد به وصية المال؛ لأن الإنسان إنما يوصي في مال يُورَثُ منه، وهو ﷺ لم يترك شيئًا يورث منه، فيوصي فيه، وقد أوصى بأمور، فكان من وصيته:
"الصلاةَ وما ملكت أيمانكم".
وقال: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أجيزهم".
واختلفوا في جواز وصية الصبي والسفيه وتدبيرهما، فذهب أكثرهم إلى أنها لا تصح، كما لا يصح منه الإعتاق، رُوي ذلك عن ابن عباس والحسن، وهو قول الزهري والشافعي.
وقال قوم: يجوز؛ لما رُوي عن عمرو بن سُليم الزُّرَقِي أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن هاهنا غلامًا يفاعًا لم يحتلم من غسَّان، وورثته بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له، فقال عمر: فأوصِ لها، فأوصى لها بمال.
وهو قول شريح، وإبراهيم، وعمر بن عبد العزيز، قال شريح: إذا أصاب الغلام في وصيته جازت، وهذا مذهب مالك.
"شرح السنة ٥/ ٢٧٦-٢٨٠".
[٧٠] خ "٢٠/ ٥٢٠" "٣٠" كتاب الصوم - "٥٦" باب صوم الدهر - من طريق أبي اليمان به.
رقم "١٩٧٦" وأطرافه في "١١٥٢، ١١٥٣، من ١٩٧٤ إلى ١٩٨٠، من ٣٤١٨ إلى ٣٤٢٠، من ٥٠٥٤ إلى ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧".
وبعض هذه الطرق عن سعيد وأبي سلمة، وبعضها عن أبي سلمة وحده، وبعضها عن غيرهما، كما ذكرت شهدة، رحمة الله عليها. =стр. 123
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْر بْنِ [مُفَضَّلِ بْنِ حَسَّانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ] مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ، صَاحِبُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَبُو الْحَسَنِ الجكَّاني الْخُزَاعِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حمْزةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال:
الحواشي
(١) = م "٢/ ٨١٢، ٨١٣" "١٣" كتاب الصيام - "٣٥" باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، أو فوَّت به حقًّا، أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم - من طريق عبد الله بن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة به.
وفيه: "قال عبد الله بن عمرو ﵄: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أحب إلَيَّ من أهلي ومالي".
ومن طريق عبد الله بن محمد الرومي، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة، حدثنا يحيى، عن أبي سلمة "بن عبد الرحمن" نحوه.
وها هي رواياته كما ساقها القرطبي في تلخيص مسلم بتحقيقنا "١/ ٤٤٧-٤٥٠".
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بلغ نبي الله ﷺ أن أصوم أَسْرُدُ وأصلي الليل، فإما أرسل إليَّ وإما لقيته فقال: "ألم أُخبَر بك أنك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل؟ فلا تفعل". وفي رواية قال: "فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت نفسُك؛ فإن لعينك حظًّا ولنفسك حظًّا ولأهلك حظًّا، فصم وأفطر، وصل ونم، وصم من كل عشرة أيام يومًا ولك أجر تسعة"، وقال: إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله؟ قال: "صم صيام داود"، قال: وكيف كان داود يصوم يا نبي الله؟ قال: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى"، قال: من لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد. فقال النبي ﷺ : "لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد".
وعنه قال: أُخبر رسول الله ﷺ أنه يقول: لأقومن الليل ولأصوم النهار ما عشت، فقال رسول الله ﷺ : "أنت الذي تقول ذلك؟ " فقلت له: قد قلته يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "فإنك لا تسطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، صم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر"، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، [قال: "صم يومًا وأفطر يومين"، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله] . قال: "صم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود وهو أعدل الصيام"، قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال رسول الله ﷺ : "لا أفضل من ذلك". قال عبد الله بن عمرو: لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله ﷺ أحب إليَّ من أهلي ومالي. =стр. 124
أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ لَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي، قَالَ: "فَإِنَّكَ لا تسطيع ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ"، ثُمَّ قَالَ:
"الْحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ"، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُو أَعْدَلُ الصِّيَامِ".
قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، وَفِي أَحَدِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي اليَمَان كَذَلِكَ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ فِي الْكِتَابَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَحْدَهُ.
الحواشي
(١) = وفي رواية قال: "فإن حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام"، قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: "فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزَوْرِك عليك حقًّا، ولجسدك عليك حقًّا"، قال: "فصم صوم داود نبي الله؛ فإنه كان أعبد الناس"، قال: قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا"، قال: "واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: "فاقرأه في كل عشرين"، قال: قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: "فاقرأه في عشر"، قال: قلت: يا نبي الله، إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قال: "فأقراه في سبع ولا تزد على ذلك؛ فإن لزوجك عليك حقًّا"، قال: فشددت فشدد علي قال، وقال النبي ﷺ : "إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر"، قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي ﷺ فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة النبي ﷺ .
زاد في رواية بعد قوله: "ثلاثة أيام فإن بكل حسنة عشر أمثالها فذلك الدهر كله".
وعنه أن النبي ﷺ قال: "أحب الصيام إلى الله صيام داود يصوم نصف الدهر، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان يرقد شطر الليل، ثم يقوم ثم يرقد آخره، يقوم ثلث الليل بعد شطره".
وفي رواية: "كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه".
وعنه أن رسول الله ﷺ قال له: "صم يومًا ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم يومين ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم ثلاثة أيام، ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي"، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصيام عند الله صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".стр. 125
[الشيخ السادس عشر] :
[٧١] أَخْبَرَنَا الإِمَامُ فَخْرُ الإِسْلامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّاشِيُّ ﵀ مِنْ لَفْظِهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وأربعمائة، أنا الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ سَلامَةَ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بَحْشَلٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ فِي النَّارِ قَالَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"، قَالَ: "فَمَا أُحْرِقَ مِنْهُ إِلا موضع الكِتَاف".
حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مُتَّصِلُ الإِسْنَادِ وَرِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[٧٢] حَدَّثَنَا فَخْرُ الإِسْلامِ أبو بكر الشاشي من لفظه وخطه سنة اثنتين وتسعين، أنا الحسين بن سلامة المعروف بابن الجار، نا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن سليمان، ثنا علي بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سلمة، ثنا سلمة بْن شبيب، ثنا أَحْمَد بْن حنبل، ثنا
الحواشي
(١) [٧١] مصنف ابن أبي شيبة "١١/ ٥٢٠" كتاب الفضائل - ما ذكر مما أعطى الله إبراهيم ﵇ من طريق معتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي سليمان، عن كعب قال: ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه. وانظر: الدر المنثور "٤/ ٣٢٣"، وابن جرير "١٧/ ٢٩".
١ انظر ترجمة موسعة له في مقدمة تحقيق كتابه حلية العلماء "١/ ١٩-٤٠"، ولد سنة "٤٢٩هـ" وتوفي سنة "٥٠٧هـ".
[٧٢] الزهد للإمام أحمد "ص٤٣١" من طريق عبد الله بن أحمد عن أبي عامر بن براد الأشعري، عن الفضل بن موفق، عن شقيق، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قال: إن أهل بيت يضعون على مائدتهم رغيفًا حلالًا لأهل بيت غرباء.стр. 126
الفضل بْن موفق ابْن عم سُفْيَان بْن عيينة قَالَ: أنا سُفْيَان الثوري، أنا الأعمش قَالَ: سمعت أبا وائل يقول: إن أهل بيت يوجد على مائدتهم رغيف حلال لأهل بيت غرباء.
[٧٣] حَدَّثَنِي فَخْرُ الإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ١، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَلامَةَ قِرَاءَةً، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَلِيٌّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَمَّامٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الزبيدي، حدثنا نويرة بن الأَسْوَدِ الكِلاعي، عَنْ صَالِحِ بْنِ زُنْبُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ زَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ.
[٧٤] حدثني فخر الإسلام لفظا في سنة اثنتين وتسعين، أنا مُحَمَّد بْن سلامة المعروف بابن الجار قراءة، أنا مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَانَ بْنِ بَحْشَلٍ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُقْرِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن حيان، ثنا علي بْن عبد اللَّه يعني الدوري من حفظه، ثنا ابن حبيق، ثنا يوسف بْن أسباط قَالَ: سمعت سُفْيَان الثوري يقول: أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام.
الحواشي
(١) [٧٣] لم أعثر عليه.
[٧٤] لم أعثر عليه.
[٧٥] خ "١/ ٢٦٣" "١٠" كتاب الأذان - "١٣٣" باب السجود على سبعة أعظم - من طريق آدم، عن إسرائيل، عن إبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن البراء بن عازب به. رقم "٨١١".
م "١/ ٣٤٥" "٤" كتاب الصلاة - "٣٩" باب متابعة الإمام والعمل بعده - من طريق =стр. 127
[الشيخ السابع عشر] :
[٧٥] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَرِبسَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وتسعين وأربعمائة، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْحَافِظُ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وعشرين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرَقِيُّ١ بِبَابِ الطَّاقِ بِبَغْدَادَ مِنْ شُيُوخٍ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، ثنا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ -يَعْنِي ابْنَ جَحَادَة عَنِ الْبَرَاءِ- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى تَقَعَ جَبْهَتَهُ إِلَى الأَرْضِ.
فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِلْحَكَمِ فَقَالَ: حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ.
[٧٦] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا أَحْمَدُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الآمِدِيُّ
الحواشي
(١) = أبي بكر بن خلاد الباهلي، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء. رقم "١٩٨/ ٤٧٤".
ومن طريق زهير بن حرب وابن نمير، عن سفيان بن عيينة، عن أبان وغيره، عن الحكم، عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عن البراء، قال: كنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لا يحنو أحد منا ظهره حتى نراه قد سجد.
فقال زهير: حدثنا سفيان قال: حدثنا الكوفيون: أبان وغيره قال: حتى نراه يسجد. رقم "٢٠٠/ ٤٧٤".
١ كذا في الأصل، ولعله: الحسين بن عبد الله الخرقي الذي ذكره الخطيب في تاريخ بغداد "٨/ ٥٩".
[٧٦] جه "٢/ ١٣٩٩" "٣٧" كتاب الزهد - "١٧" باب الحياء - من طريق إسماعيل بن عبد الله الرقي، عن عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري به. رقم "٤١٨١".
قال البوصيري في مصباح الزجاجة "٣/ ٢٨٨، ٢٨٩": هذا إسناد فيه معاوية بن يحيى الصدفي أبو روح الدمشقي، وقد ضعفوه.
رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، عن محمد بن عبد الله بن الأنطاكي، عن عيسى بن يونس به، وأورده ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية من طريق معاوية بن يحيى، وضعف الحديث به، وله شاهد من حديث ركانة، رواه مالك في الموطأ.
هذا، ونلاحظ أن الحديث هنا عن مالك، عن الزهري.
فإذا صح هذا يكون فيه متابعة قوية لحديث ابن ماجه، والله تعالى أعلم.стр. 128
الْمَالِكِيُّ أَبُو عَلِيٍّ بِبَغْدَادَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ١، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنس قال: قال رسول لله ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ".
[٧٧] أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا الإِسْمَاعِيلِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَائِنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ، ثنا إِدْرِيسُ بْنُ يُونُسَ الْفَرَّاءُ الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُؤَمِّل بْنُ الْفَضْلِ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا مسَعِر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وثَّاب، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فليغتسل".
الحواشي
(١) ١ له ترجمة في تاريخ بغداد "٢٠/ ٣١٠". قال الخطيب: وكان ثقة.
[٧٧] خ "١/ ٢٨٠" "١١" كتاب الجمعة - "٢" باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، أو على النساء؟ - من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر به. ولفظه: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل".
"رقم "٨٧٧" - طرفاه في: ٨٩٤-٩١٩".
م "٢/ ٥٧٩" "٧" كتاب الجمعة - من طريق قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن ابن رمح، عن الليث عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ به. رقم "٢/ ٨٤٤".
مصنف ابن أبي شيبة "٢/ ٩٦" - من طريق غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر بهذا اللفظ.
وعن حكم غسل الجمعة قال البغوي "شرح السنة ٢/ ١٦٢، ١٦٣": اختلف أهل العلم في وجوب غسل الجمعة مع اتفاقهم على أن الصلاة جائزة من غير الغُسْل، فذهب جماعة إلى وجوبه، يُروى ذلك عن أبي هريرة، وهو قول الحسن، وبه قال مالك، وذهب الأكثرون إلى أنه سُنَّة، وليس بواجب.
وقوله في حديث آخر: "غسل يوم الجمعة واجب" أراد به وجوب الاختيار، ولا وجوب الحتم، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك عليَّ واجب، ولا يريد به اللزوم الذي لا يسع تركه، والدليل عليه ما رُوي: أن عمر كان يخطب يوم الجمعة؛ إذ دخل عثمان بن عفان، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق، فسمعتُ النداء، فما زدت على أن توضأت وأقبلت، فقال عمر: والوضوءَ أيضًا، وقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغُسْل؟! ولو كان واجبًا، لانصرف عثمان حين نبَّهه عمر، ولصرفه عمر حين رآه لم ينصرف.
وفي حديث ابن عمر دليلٌ على أن غسل يوم الجمعة على مَن يحضرها دون من لا يريد حضورها من النساء والصبيان والعبيد، قال ابن عمر: إنما الغسل على مَن تجب عليه الجمعة.
قلت: ووقته حالة الرَّواح استحبابًا، فإن اغتسل بعد طلوع الفجر حُسِبَ، وقبله لا يُحسب.стр. 129
[٧٨] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ الْخَوَارِزْمِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُقَيْلٍ الْهِلالِيُّ الْمُكْتِب بَصْرِيٌّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّفَّارُ، نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَة بْنِ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ:
"وَزَنَ أصحابَنا اللهُ ، فوُزن أَبُو بَكْرٍ فوَزَن، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ فخفَّ، وَهُوَ صَالِحٌ".
[٧٩] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا أَحْمَدُ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الْفَارِسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ بِبَغْدَادَ، نا أَبُو طَالِبٍ الْهَرَوِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا عَاصِمٌ قَالَ: قَالَ زَرٌّ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ : "لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ قَوْمًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ، وَصَلُّوا مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَة" ١.
هَذِهِ التَّرْجَمَةُ كُلُّهَا غَرَائِبُ حَسَّانٍ.
الحواشي
(١) [٧٨] مجمع البحرين "٦/ ٢٤٠" "٣١" كتاب المناقب - "٩" مناقب أبي بكر - من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، عن سعيد بن سليمان، عن عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ به. رقم "٣٦٥٣".
قال الطبراني: لا يُروى عن عرفجة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الأعلى.
وفيه: "ثم وزن عثمان فوزن"، وكذلك في مجمع الزوائد.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، وهو متروك، وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في روايات. "٩/ ٥٩".
ومعنى "فوزن" أي: رجح في الميزان.
[٧٩] م "١/ ٣٧٨، ٣٧٩" "٥" كتاب المساجد ومواضع الصلاة - "٥" باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع، ونسخ التطبيق - من طريق محمد بن العلاء الهمذاني، أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ به في حديث طويل هذا جزء منه، وهو موقوف على عبد الله بن مسعود ﵁ لكنه في حكم المرفوع.
١ معنى "سُبْحَة": نافلة.стр. 130
قَوْمًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ، وَصَلُّوا مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَة"١.
هَذِهِ التَّرْجَمَةُ كُلُّهَا غرائب حسان.
الحواشي
(١) ١ معنى "سُبْحَة": نافلة.
[٨٠] ت "٥/ ٥٧٨" "٤٩" كتاب الدعوات - "١٢٩" باب في العفو والعافية - من طريق أبي كريب، عن عبد الله بن نمير، عن سعدان القُبِّي، عن أبي مجاهد، عن أبي مُدِلَّة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وسعدان القبي هو: سعدان بن بشر.
وقد روى عنه عيسى بن يونس، وأبو عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث، وأبو مجاهد هو سعد الطائي، وأبو مُدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة؛ وإنما نعرفه بهذا الحديث. ويُروى عنه هذا الحديث أتم من هذا وأطول. رقم "٣٥٩٨".
جه "١/ ٥٥٧" "٧" كتاب الصيام - "٤٨" باب في "الصائم لا ترد دعوته" - من طريق علي بن محمد، عن وكيع، عن سعدان الجهني به، كما عند الترمذي. رقم "١٧٥٢".
ويريد الترمذي بقوله: "ويروى عنه -أي: أبو مدلة- هذا الحديث أتم من هذا وأطول" ما رواه أبو داود الطيالسي، عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، قال: حدثني أبو المدلة مولى أم المؤمنين أنه سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله، إذا كنا عندك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، فإذا فارقناك وشممنا النساء والأولاد أعجبنا الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : "لو كنتم تكونون أو لو أنكم تكونون =стр. 131
[الشيخ الثامن عشر] :
[٨٠] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْعَرَبِيِّ قِرَاءَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ تِسْعِينَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّارُ قِرَاءَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تسع عشرة وأربعمائة، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ إِمْلاءً فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وثلاثين وثلثمائة، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ النَّضْرِ قَالا: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الإِمَامُ العادل لا ترد دعوته".
الحواشي
(١) [٨٠] ت "٥/ ٥٧٨" "٤٩" كتاب الدعوات - "١٢٩" باب في العفو والعافية - من طريق أبي كريب، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ سعدان القُبِّي، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وسعدان القبي هو: سعدان بن بشر.
وقد روى عنه عيسى بن يونس، وأبو عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث، وأبو مجاهد هو سعد الطائي، وأبو مُدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة؛ وإنما نعرفه بهذا الحديث. ويُروى عنه هذا الحديث أتم من هذا وأطول. رقم "٣٥٩٨".
جه "١/ ٥٥٧" "٧" كتاب الصيام - "٤٨" باب في "الصائم لا ترد دعوته" - من طريق علي بن محمد، عن وكيع، عن سعدان الجهني به، كما عند الترمذي. رقم "١٧٥٢".
ويريد الترمذي بقوله: "ويروى عنه -أي: أبو مدلة- هذا الحديث أتم من هذا وأطول" ما رواه أبو داود الطيالسي، عن زهير بن معاوية، عن سعد الطائي، قال: حدثني أبو المدلة مولى أم المؤمنين أنه سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله، إذا كنا عندك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، فإذا فارقناك وشممنا النساء والأولاد أعجبنا الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : "لو كنتم تكونون أو لو أنكم تكونون =стр. 132
كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَبُو مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ليس فيها أَبُو مُدِلَّة.
[٨١] وَالصَّحِيحُ مَا أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا دَعْلَج، ثنا بشر بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ الأَصْفَهَانِيِّ، أنا وَكِيعٌ "ح".
وَأَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، ثنا مُحَمَّدٌ، أنا دَعْلَجٌ، ثنا ابْنُ شِيرَوَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ -يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ- أنا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول ﷺ : "الإِمَامُ العادل لا تُرد دَعْوَتُهُ".
حَدِيثٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ، وَسَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ مَعْرُوفٌ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ -وَاسْمُهُ سَعْدٌ- عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[٨٢] أَخْبَرَنَا الرَّبَعِيُّ، أنا ابْنُ مَخْلَدٍ، ثنا دَعْلَجٌ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ علي النيسابوري، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي التيَّاح قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَش: حَدِّثْنِي كَيْفَ صنع رسول الله حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ، قَالَ: نَعَمْ، تَحَدَّرَت الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَالأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةُ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعَ منهم.
الحواشي
(١) = إذا فارقتموني كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة بأكفها ولزارتكم في بيوتكم، ولو كنتم لا تذنبون لجاء الله بقوم يذنبون كي يستغفروا فيغفر لهم"، قلنا: يا رسول الله، أخبرنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: "لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يَبْؤُس، ويدخل لا يموت ولا يبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه".
مسند أبي داود الطيالسي "ص٣٣٧ - رقم ٢٥٨٣".
[٨١] انظر تخريج الحديث السابق.
[٨٢] مسند أبي يعلى "١٢/ ٢٣٧، ٢٣٨" من طريق أبي سعيد القواريري، عن جعفر بن سليمان به.
حم "٣/ ٤١٩" - من طريق أبي سلمة سيار بن حاتم وعفان، قالا: حدثنا جعفر بن سليمان بهذا الإسناد.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد "١٠/ ١٢٧" كتاب الأذكار - باب ما يقول إذا أرق أو فزع، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحد إسنادي أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح، وكذلك رجال الطبراني.стр. 133
قَالَ: جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فقال: يا محمد، قال مَا أَقُولُ، قَالَ: قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا نَزَلَ مِنَ السماء، وما شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمان.
قَالَ: فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ، وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ﵎.
حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وأبو التياح يزيد بْن حميد الضُّبَعِي ثبت ثقة.
وأبو سليمان جَعْفَر بْن سليمان البصري نزيل بني ضُبَيْعة غالب حديثه المراسيل والرقائق، روى عنه الأئمة والأعلام.
ولا يعرف لعبد الرحمن بن خنبش عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سوى هذا الحديث.
الحواشي
(١) [٨٣] م "٤/ ١٨٨٠" "٤٤" كتاب فضائل الصحابة - "٦" باب من فضائل طلحة والزبير ﵄ من طريق قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به. رقم "٥٠/ ٢٤١٧".
ت "٥/ ٦٢٤" "٥٠" كتاب المناقب - "١٩" باب في مناقب عثمان بن عفان ﵁ من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد "الدراوردي" به.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان وسعيد بن زيد وابن عباس وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، وبريدة، وهذا حديث صحيح.
وقد روى الترمذي بعد هذا حديث أنس: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال رسول الله ﷺ : "اثبت أُحُد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان".
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم والترمذي أن الصخرة هي جبل حراء، والله تعالى أعلم.стр. 134
[الشيخ التاسع عشر] :
[٨٣] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أبو أحمد منصور بن بكر بن محمد بن حَيْد النيسابوري١ بِقِرَاءَةِ الْبَلْخِيِّ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ ثَامِنِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وعشرين وأربعمائة، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، الْمَعْرُوفُ بِأُبَي الشيخ الحافظ، ثنا بهلول بن إسحاق الأنباري، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى صَخْرَةٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ، فَتَحَرَّكَتِ الصخرة، فقال رسولا لله ﷺ : "اهْدَأْ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ".
حَدِيثٌ صَحِيحٌ أخرجه مسلم من حَدِيثَ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ.
[٨٤] أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محَمْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ، ثنا السَّكَنُ بْنُ عَمْرٍو البُرْجُمِي، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ، فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ شُكْرَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ عَلَيْهَا. ومن أذنب ذنبًا
الحواشي
(١) ١ انظر ترجمة له في سير أعلام النبلاء "١٩/ ١٨١".
[٨٤] الشكر لابن أبي الدنيا "ص٨٧" "رقم ٤٧" - من طريق الحسن بن الصباح البزار، عن محمد بن سليمان عن هشام بن زياد، عن أبي الزناد، عن القاسم بنحوه.
ولفظه: "ما أنعم الله على عبد نعمة يعلم أنها من عند اللَّهِ إِلا كَتَبَ الله له شكرها، وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلى غفر له قبل أن يستغفره، وإن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه، فيحمد الله فما يبلغ ركبتيه حتى يُغفر له".
قال محقق الكتاب ومخرجه: حديث ضعيف، في سنده هشام بن زياد بن أبي زياد، أبو المقدام، وهو متروك، كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب"، قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": ضعفه أحمد وغيره، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وقال أبو داود: كان غير ثقة، وقال البخاري: يتكلمون فيه. أقول: وقد جاء بمعناه مختصرًا من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ عند الطبراني في الكبير بلفظ: "مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نعمة فحمد الله عليها، إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة". وله شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ عند ابن ماجه رقم "٣٠٨٥" في الأدب، باب فضل الحامدين، بلفظ: "ما أنعم الله =стр. 135
فَعَلِمَ اللَّهُ مِنْ قلبه النَّدَامَةَ غَفَرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَهُ. وَمَنْ كَسَاهُ اللَّهُ ثَوْبًا فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، لَمْ يَبْلُغْ عُقَبَيْهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ".
غَرِيبٌ عَالٍ.
[٨٥] أخبرنا منصور، أنا بَكْرُ بْنُ الْحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا أبو الشيخ
الحواشي
(١) = على عبده نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ"، ورواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم "٣٥٨"، والخرائطي في "فضيلة الشكر" صفحة ٤٥، وهو حديث صحيح بهذا القدر بطرقه وشواهده.
والفقرة الثانية: "وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره" رواه أيضًا الحاكم في "مستدركه" "٤/ ٢٥٣" وسنده ضعيف؛ ولكن له شاهد بالمعنى بلفظ: "الندم توبة" من حديث أنس وغيره، رواه أحمد "١/ ٢٨٩"، والحاكم "٤/ ٢٤٣"، وابن ماجه.
والفقرة الثالثة: "إن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له" رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم "١٥" من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وإسناده ضعيف.
[٨٥] رواه ابن الجوزي، عن محمد بن عمر الأرموي، قال: أنا عبد الصمد بن المأمون قال: نا علي بن عمر الدارقطني، قال: نا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الملحمي، قال: نا الوليد بن العباس بن مسافر الخولاني، قال: نا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني خالد بن حميد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة أنه سأله، فقال: من أين جئت؟ فقال: من الإسكندرية، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن للمقيم بها -يعني الإسكندرية- ثلاثة أيام من غير رياء، كمن عبد الله سبعين ألف سنة ما بين الروم والعرب".
وقال الدارقطني: هذا منكر بهذا الإسناد، لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ.
وقال المؤلف: قلت: والوليد قد ضعفه الدارقطني، وأبو صالح قال فيه أحمد بن حنبل: ليس بشيء "العلل المتناهية ١/ ٣٠٥، ٣٠٦".
قال الذهبي في تلخيص الواهيات: هذا باطل. وقال الحافظ ابن القيم في المنار "ص١١٧": وكل حديث في مدح بغداد أو ذمها، والبصرة، والكوفة، ومرو، وعسقلان، والإسكندرية، ونصيبين، وأنطاكية -فهوكذب. هامش العلل المتناهية ص١/ ٣٠٦، وانظر تنزيه الشريعة "٢/ ٥٧".
وأضاف ابن عراق: وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه أبو الشيخ، ورجاله مشهورون بالثقة إلا الوزير بن محمد وإبراهيم بن حرب وجابر الجعفي، ولا أعرف الوزير بن محمد، ولا أظن الآفة إلا منه. انتهى والله أعلم. "تنزيه الشريعة ٢/ ٥٧".стр. 136
الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الغزَّال١ إِمْلاءً، أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَصَّارُ بِدِمِشْقَ، ثنا الْوَزِيرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَرْبٍ، خَتَنُ آدَمَ، ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَلا إِنَّ الْمُقِيمَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بَيْنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ سِتِّينَ أَلْفَ سَنَةٍ".
حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادٌ عَجِيبٌ.
[٨٦] أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، أنا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن جعفر٢
الحواشي
(١) ١ له ترجمة في سير أعلام النبلاء "١٦/ ٢١٧". قال الذهبي: الإمام الحافظ المقرئ، شيخ القراء وصاحب التصانيف، توفي سنة "٣٦٩".
٢ له ترجمة في سير أعلام النبلاء "١٦/ ٢٧٦"، ولد سنة "٢٧٤هـ"، وتوفي سنة "٣٦٩هـ".
[٨٦] قال العجلوني في كشف الخفاء "١/ ٣٨٦" رقم "١٠٣٦": البزار والطبراني وأبو نعيم عن أنس بسند ضعيف، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بلفظ: "ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات:
فأما المهلكات: فشح مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمُرْءِ بنفسه.
وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية.
وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السَبَرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات.
وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام".
وقال العراقي في تخريج الإحياء: رواه الطبراني في الأوسط والبزار وأبو الشيخ في التوبيخ والبيهقي والخطيب في المتفق والمفترق وأبو نعيم في الحلية من حديث أنس بزيادة "من الخيلاء"، ورواه الطبراني في الأوسط أيضًا من حديث ابن عمر، ورواه البزار من حديث أنس بلفظ: "وإعجاب المرء برأيه"، وقد تقدم ذلك مرارًا في كتاب ذم البخل أول ما ذكره المصنف في كتاب العلم.
"تخريج أحاديث الإحياء ٥/ ٢٠٥٢ - رقم ٣٢٤٥" وقد فصَّل الألباني في تخريج الأحاديث التي رويت عن أبي هريرة وابن عباس وغيره فقال:
روى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن عمر.
١- أما حديث أنس، فله عنه طرق:
الأولى: عن أيوب بن عتبة قال: ثنا الفضل بن بكر العبدي عن قتادة عنه. =стр. 137
ابن حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْزُبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عن
الحواشي
(١) = أخرجه البزار "رقم ٨٠" والعقيلي "ص٣٥٢" وابو بكر الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" "٧/ ١٤٥/ ١" والسياق له، وأبو مسلم الكاتب في "الأمالي" "٢٦١/ ١" وأبو نعيم في "الحلية" "٢/ ٣٤٣"، والهروي في "ذم الكلام" "١٤٥/ ١"، والقضاعي "٢٥/ ٢"، وقال البزار: "لم يروه إلا الفضل عن قتادة، ولا عنه إلا أيوب بن عتبة".
كذا قال، وقد وجدت لهما متابعًا، أخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" عن عكرمة بن إبراهيم عن هشام عن يحيى عن قتادة به.
قلت: والطريقان إلى قتادة ضعيفان، فإن عكرمة بن إبراهيم وأيوب بن عتبة ضعيفان. والفضل بن بكر العبدي قال الذهبي: "لا يعرف".
وقد أشار العقيلي إلى ما ذكرنا من التضعيف، فقال عقبة: "وقد رُوي عن أنس من غير هذا الوجه، وعن غير أنس بأسانيد فيها لين".
الثانية: عن زائدة بن أبي الرقادة عن زياد النمري عن أنس مرفوعًا بلفظ: "ثلاث كفارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات:
فأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، نقل الأقدام إلى الجماعات.
وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام.
وأما المنجيات ... " الحديث مثل حديث الترجمة.
وأخرجه البزار "رقم ٨٠"، وابن شاهين في "الترغيب والترهيب" "٢٦٤/ ٢"، والهروي.
وزياد وزائدة كلاهما ضعيف.
الثالثة: عن حميد بن الحكم أبي حصين قال: جاء رجل إلى الحسن -وأنا جالس- فقال: يا أبا سعيد، ما سمعت أنسًا يقول؟ فقال الحسن: حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال، فذكره بنحو لفظ الترجمة.
أخرجه الولابي في "الكنى" "١/ ١٥١"، والطبراني في "الأوسط" "٥٥٨٤"، والضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" "٣٧/ ١".
قلت: وحميد هذا قال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا".
الرابعة: عن نعيم بن سالم عنه. =стр. 138
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
الحواشي
(١) = أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" "١/ ١٤٣".
قلت: ونعيم هذا كذا وقع في النسخة، والصواب "يغْنم" بياء مثناة من تحت ثم غين معجمة ثم نون، وهو متهم بالوضع، فلا يستشهد به.
٢- وأما حديث ابن عباس، فله عنه طريقان:
الأولى: عن محمد بن عون الخراساني عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عنه بالمهلكات فقط.
أخرجه البزار "رقم ٨٢".
ومحمد بن عون متروك كما في "التقريب".
والأخرى: عن عيسى بن ميمون، ثنا محمد بن كعب: سمعت ابن عباس بالمهلكات فقط.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٣/ ٢١٩" والهروي.
وعيسى بن ميمون الظاهر أنه المدني مولى القاسم، وهو ضعيف.
٣- وأما حديث أبي هريرة، فله عنه طريقان أيضًا:
الأولى: بكر بن سُليم الصواف عن أبي حازم عن الأعرج عنه بنحو حديث الترجمة.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" "٢/ ٣٨٢/ ١".
قلت: والصواف هذا ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه".
قلت: فمثله يستشهد به. والله أعلم.
والأخرى: عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عنه.
أخرجه الهروي وأبو موسى المديني في "اللطائف" "٨٣/ ١".
وعبد الله هذا متروك.
٤- وأما حديث ابن أبي أوفى، فيرويه محمد بن عون عن يحيى بن عقيل عنه.
أخرجه البزار "رقم ٨٣".
وابن عون متروك كما تقدم.
٥- وأما حديث ابن عمر، فقال الهيثمي في "المجتمع" "١/ ٩١": "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ابن لهيعة ومن لا يعرف".
قلت: ولفظه نحو لفظ حديث ابن أبي الرقاد المتقدم، وهو عنده "برقم ٥٨٨٤ ترقيمي" من طريق محفوظ بن يحيى الأنطاكي قال: نا الوليد بن عبد الواحد التميمي عن ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. وقال: =стр. 139
"إِنَّمَا الْمُهْلِكَاتُ: شحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى متَّبع، وَإِعْجَابُ الْمُرْءِ بِنَفْسِهِ".
[٨٧] وَأَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، أنا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الأَنْمَاطِيُّ١، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دُحَيْمٍ، ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
[٨٨] وَأَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رُسْتَهْ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وعُجْب كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ".
غَرِيبٌ مِنَ الإِسْنَادَيْنِ.
الحواشي
(١) = لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد.
قلت: وهو ضعيف لحال ابن لهيعة، وجهالة من دونه.
وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات إن شاء الله تعالى، وبه جزم المنذري؛ فقد قال في "الترغيب" عقب حديث أنس برواية ابن أبي الرقاد "١/ ١٦٢":
"رواه البزار والبيهقي وغيرهما، وهو مروي عن جماعة من الصحابة، وأسانيده وإن كان لا يسلم شيء منها من مقال، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى".
سلسلة الأحاديث الصحيحة "٤/ ٤١٢-٤١٦، رقم ١٨٠٢".
[٨٧] انظر التعليق على الحديث السابق.
١ له ترجمة في تاريخ بغداد "٦/ ٣٨٤". قال الخطيب: مات سنة "٣٠٢". وقال الدراقطني: ثقة.
[٨٨] انظر التعليق على الحديث رقم "٨٦".стр. 140
[الشيخ العشرون] :
[٨٩] أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ظَرِيفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْحِيرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ الْمُقْرِئُ١، قَدِمَ حَاجًّا بِقِرَاءَةِ عَمُوسَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، أنا الشَّيْخُ الْحَافِظُ وَالِدِي ﵀ بِانْتِقَاءِ أَبِي صَالِحٍ المؤذِّن، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ بِأَصْبَهَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ المؤخِّر، لا إله إلا أنت".
الحواشي
(١) [٨٩] م "١/ ٥٣٤-٥٣٦" "٦" كتاب صلاة المسافرين وقصرها - "٢٦" باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه - من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، عن يوسف الماجشون، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج به، وفيه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك". وإذا ركع قال: "اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي وعصبي". وإذا رفع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد". وإذا سجد قال: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين". ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت". رقم "٢٠١/ ٧٧١".
ومن طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن الأعرج به.
وفيه: قال: وإذا سلم، قال: "اللهم اغفر لي ما قدمت ... " إلى آخر الحديث، ولم يقل: بين التشهد والتسليم.
مسند أبي يعلى "١/ ٤٣٤" رقم "٣١٥/ ٥٧٥" بسند شهدة؛ إذ قد روته عن أبي يعلى، ومتنه بالطول الذي عند مسلم في روايته الثانية؛ أي: هذا القول بعد التسليم، والله أعلم.
١ له ترجمة في شذرات الذهب "٤/ ٥٥". قال ابن العماد: وكان ثقة من أولاد المحدثين. توفي سنة "٥١٧" وله ثمان وثمانون سنة.стр. 141
صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ المقدَّمي عَنْهُ.
[٩٠] أَخْبَرَنَا ظريف، أَنَا الشَّيْخ الزَكِّي أبو عَبْد الرَّحْمَن عَمْرو بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد البَخْتَرِى ﵀، أَنَا أبو إِسْحَاق إبراهيم بْن مُحَمَّد المحفوظي، أَنَا أَحْمَد بْن حمدون، ثنا مُحَمَّد بْن يحيي الذُّهْلِي وأَبُو زُرْعَة ومُحَمَّد بْن مُسْلِم ويعقوب بْن سُفْيَان وعباس بن محمد الصَّغاني كلهم قَالُوا: حَدّثَنِي عارم، ثنا حَمَّاد بْن زيد، عَن أبان بْن تغلب، عَن الأعمش، عَن أَبِي عَمْرو الشَّيْباني، عَن أَبِي مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "مِنْ دل عَلِيّ خير كَانَ لَهُ كأجر فاعله".
أَخْرَجَهُ مُسْلِم من حديث الأعمش، عَن أَبِي عَمْرو سعد بْن إياس الشَّيْباني، عَن أَبِي مَسْعُود عقبة بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ.
ورواية أبان بْن تغلب، عَن الأعمش تدخل فِي رواية الأقران؛ فإن الأعمش قد روي عَنْهُ.
[٩١] أَخْبَرَنَا ظَرِيفٌ قِرَاءَةً، أنا الشَّيْخُ أَبُو صَالِحٍ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الصُّوفِيُّ ﵀، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حمدان، ثنا أبو العباس الحسن بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا حَفْصٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ جُدْعَان كان في الجاهلة يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، أَنَافِعُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "لا يَنْفَعُهُ؛ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة كذلك.
الحواشي
(١) [٩٠] م "٣/ ١٥٠٦" "٣٣" كتاب الإمارة - "٣٨" باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته في أهله بخير - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وأبي كريب وابن أبي عمر، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. رقم "١٣٣/ ١٨٩٣".
[٩١] م "١/ ١٩٦" "١" كتاب الإيمان - "٩٢" باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمله - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ به.стр. 142
[الشيخ الحادي والعشرون] :
[٩٢] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أبو سعد بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيْش بِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً مِنْ أَصْلِهِ. قَالَ لَهُ ابْنُ مَخْلَدٍ: أَخْبَرَكُمْ أبو محمد مَيْمُونِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِيسَى مَوْلَى مُحَمَّدٍ بن الْحَنَفِيَّةِ الْبَصْرِيُّ فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْمَقْطُوعَةِ بِالْقُرْبِ مِنَ خَنْدَقِ الْكَرِيبِ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ جُمادى الآخِرَةِ سَنَةَ أربع
الحواشي
(١) [٩٢] خ "١/ ٤٤٠، ٤٤١" "٢٤" كتاب الزكاة - "١٧" باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه - من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن شقيق به، وفيه: "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا".
"رقم ١٤٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥".
م "٢/ ٧١٠" "١٢" كتاب الزكاة - "٢٥" باب ثبوت أجر المتصدق، وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها - من طريق يحيى بن يحيى، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور به. رقم "٨٠/ ١٠٢٤".
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. رقم "٨١/ ٤".
هذا الحديث الذي معنا عام غير مقيد بإذن الزوج أو غيره، وقد ورد من الأحاديث الصحيحة قوله ﷺ : "وما أنفقت -أي: الزوجة- من غير أمره فلها نصف أجره". على أنه قد ورد من الأحاديث ما ظاهره التعارض بينه وبين هذين الحديثين. ومن ذلك ما رواه أبو داود بسنده عن سعد بن أبي وقاص قال: لما بايع رسول الله ﷺ النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر، فقالت: يا نبي الله، إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا -قال أبو داود: وأرى فيه: وأزواجنا- فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: "الرطب تأكلنه وتهدينه".
وأخرج الترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ في خطبة الوداع يقول: "لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها"، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضل أموالنا".
إذا كان ظاهر هذين الحديثين التعارض مع حديثنا؛ فإنه يمكن الجمع بأن المراد بالحديث الذي معنا ما يتسارع إليه الفساد من الطعام، أما غيره فلا يكون الإنفاق منه إلا بإذن الزوج.
وقد ذكر الحافظ العراقي كلامًا طيبًا في الجمع بين الأحاديث المختلفة التي وردت في هذا =стр. 143
وأربعين وثلثمائة، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفسدة كَانَ لَهَا أَجْرُهُ، وَللِزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي اكْتِسَابِهِ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ كَذَلِكَ.
[٩٣] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أنا مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة.
[٩٤] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا الْحَسَنُ، أنا مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو عَبْدِ الله
الحواشي
(١) = الموضوع، قال: وكيفية الجمع بينها أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد، وباختلاف حال الزوج في مسامحته بذلك، وكراهته له، وباختلاف الحال في الشيء المنفَق بين أن يكون شيئًا يسيرًا يتسامح به، وبين أن يكون له خطر في النفس يبخل بمثله، وبين أن يكون رطبًا يخشى فساده إن تأخر، وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه.
واستشهد بقول الخطابي عقب حديث عائشة "إذ أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غير مُفسدة": هذا الكلام خارج على عادة الناس بالحجاز، وبغيرها من البلدان، في أن رب المال قد يأذن لأهله ولعياله، وللخادم في الإنفاق بما يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه، ويطلق أمرهم في الصدقة منه، إذا حضرهم السائل، ونزل بهم الضيف، فحضَّهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على لزوم هذه العادة، واستدامة ذلك الصنيع، ووعدهم بالأجر والثواب عليه ... وليس ذلك بأن تفتات المرأة أو الخازن على رب البيت بشيء لم يؤذن لهما فيه، ولم يطلق لهما الإنفاق منه؛ بل يُخاف أن يكونا آثمين إن فعلا "صحيفة همام ص٣٣٢، ٣٣٣".
[٩٣] م "٤/ ٢٠٧٢" "٨" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - "١٠" باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب عن أبي معاوية به.
[٩٤] خ "٢/ ٣٠٤" "٥٦" كتاب الجهاد والسير - "٥" باب الغدوة والروحة في سبيل =стр. 144
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ الْحِزَامِيِّ، عَنِ ابْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لغَدْوَة فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَة خَيْرٌ مِنَ الدَّنْيَا وَمَا فِيهَا".
حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ عَنْهُ.
[٩٥] أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ، أنا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، أنا أبو علي الحسن بن
الحواشي
(١) = الله، وقاب قوس أحدكم في الجنة - من طريق إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب". وقال: "لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب".
ومن طريق مُعلَّى بن أسد، عن وهيب، عن حميد، عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها".
ومن طريق قبيصة، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها".
م "٣/ ١٤٩٩، ١٥٠٠" "٣٣" كتاب الإمارة - "٣٠" باب فضل الغدوة والروحة - من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به كما عند "خ".
ومن طريق يحيى بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد نحوه.
ومن طريق ابن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن ذكوان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها".
ومن طريق ابن أبي شيبة وغيره، عن عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن شريك المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي أيوب بنحوه.
والغدوة: السير أول النهار إلى الزوال، والروحة: السير من الزوال إلى آخر النهار، و"أو" هنا للتقسيم لا للشك، ومعناه أن الروحة يحصل بها هذا الثواب، وكذا الغدوة، والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو والرواح من بلدته؛ بل يحصل هذا الثواب بكل غدوة أو روحة في طريقه إلى الغزو.
وكذلك غدوة أو روحة في موضع القتال؛ لأن الجميع يسمى غدوة أو روحة في سبيل الله .
[٩٥] م "١/ ٣٤٧" "٤" كتاب الصلاة - "٤٠" باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن هشيم بن بشير، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد به. =стр. 145
الفضل بين السَّمْحِ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَزِيدُ بن إبراهيم، ثنا قيس بن سعد، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، نَقُولُ: رَبَّنَا لَكَ الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ مِنْ حديث قيس بن سعد.
الحواشي
(١) = ولفظه: "اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
كما رُوي عن ابن أبي أوفَى في هذا الباب: "اللهم لك الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ".
وفي رواية: "كما ينقى الثوب الأبيض من الدرن".
كما رُوي عن أبي سعيد الخدري في هذا الباب: "ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".следующие страницы →