Полный текст (171 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
[١٧] وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أنا عُثْمَانُ، أَنْبَأَ مُحَمَّدٌ، نا إِسْحَاقُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلا كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ راعٍ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ راعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهَا، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ راعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكُمْ راعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" ١.
أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ من حديث مالك.
الحواشي
(١) [١٧] خ "٤/ ٣٢٨" "٩٣" كتاب الأحكام - "١" باب قوله الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ - من طريق إسماعيل، عن مالك به.
م "٣/ ١٤٥٩" "٣٣" كتاب الإمارة - "٥" باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم - من طريق قتيبة بن سعيد، عن ليث، ومن طريق محمد بن رمح، عن الليث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ به. رقم "٢٠/ ١٨٢٩".
١ معنى الراعي هاهنا: الحافظ المؤتمن على ما يليه، وأمرهم النبي ﷺ بالنصيحة فيما يلونه، وحذرهم الخيانة فيه بإخباره أنهم مسئولون عنه، فالرعاية: حفظ الشيء، وحسن التعهد، فقد استوى هؤلاء في الاسم؛ ولكن معانيهم مختلفة، فرعاية الإمام: ولاية أمور الرعية، والحياطة من ورائهم، وإقامة الحدود والأحكام فيهم، ورعاية الرجل أهله: بالقيام عليهم بالحق في النفقة, وحسن العشرة، ورعاية المرأة في بيت زوجها: بحسن التدبير في أمر بيته، والتعهد لخدمه وأضيافه، ورعاية الخادم: حفظ ما في يده من مال سيده، والقيام بشغله. والله أعلم "شرح السنة ١٠/ ٦٢".стр. 37
[الشيخ الرابع] :
[١٨] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بن محمد بن طلحة
الحواشي
(١) [١٨] خ "٢/ ٣٥١" "٥٦" كتاب الجهاد والسير - "١١٩" باب الجعائل والحملان في السبيل - من طريق مسدد، عن يحيى بن سعيد نحوه. رقم "٢٩٧٢".
م "٣/ ١٤٩٧" "٣٣" كتاب الإمارة - "٢٨" باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله - من طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، وعن ابن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد به. رقم "١٠٦/ ١٨٧٦". =стр. 38
النِّعَالِيُّ١ قِرَاءَةً، أنبا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وأربعمائة، ثنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ٢ إِمْلاءً يَوْمَ الأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وعشرين وثلاثمائة، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَحْبَبْتُ أَلا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّة تخرج في سبيل الل هـ وَلَكِنْ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ، وَيَشَقُّ عليَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، ووَدِدْت أَنِي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فأُقتل، ثُمَّ أَحْيَا فأُقتل، ثُمَّ أَحْيَا فأُقتل".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حديث يحيى.
الحواشي
(١) = هذا وقد رواه قاضي القضاة ابن جماعة من طريق شهدة بهذا السند المذكور، ثم قال: هذا حديث صحيح من حديث أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني القاضي عن أبي صالح ذكوان السمان الزيات. أخرجه البخاري عن مسدد، عن يحيى بن سعيد القطان، وأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، وعن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عن أبي معاوية الضرير، وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ووقع لنا عاليًا "مشيخة قاضي القضاة ١/ ١٨٣، ١٨٤".
قال النووي: في هذا الحديث الحض على حسن النية، وبيان شدة شفقة النَّبِيُّ ﷺ على أمته ورأفته بهم واستحباب طلب القتل في سبيل الله، وجواز قول: وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لا يحصل. وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع مفسدة، وفيه جواز تمني ما يمتنع في العادة، والسعي في إزال المكروه عن المسلمين، وفيه أن الجهاد على الكفاية؛ إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد.
"فتح الباري" "٦/ ٢١".
١ ذكره الحافظ السلفي في كتابه الوجيز "ص٧٤، ٧٥" على أنه ممن أجازوا له. قال: أجاز لي جميع ما يرويه سنة إحدى وتسعين وقبلها أيضًا ... وتوفي في صفر سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
وترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء "١٩/ ١٠١، ١٠٣".
٢ انظر ترجمة موسعة في مقدمة كتاب أمالي المحاملي، وولد في سنة ٢٣٥، وتوفي سنة ٣٣٠. من ص"١٦-٢٩".стр. 39
[١٩] وَبِهِ ثنا الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، ثنا مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوْسَطِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ فَقَالَ: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ ١ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنسيتُها، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْر".
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فوَكَف، فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ٢ وَالطِّينِ، من صبيحة إحدى وعشرين.
الحواشي
(١) [١٩] خ "٢/ ٦٣" "٣٢" كتاب فضل ليلة القدر - "٣" باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر - من طريق إبراهيم بن حمزة، عن ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد، عن محمد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ به. رقم "٢٠١٨".
م "٢/ ٨٤٢" "١٣" كتاب الصيام" - "٤٠" باب فضل ليلة القدر، والحث على طلبها، وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها - من طريق قتيبة بن سعيد، عن بكر، عن ابن الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمن به. رقم "٢١٣/ ١١٦٧".
١ كذا في الأصل، وفي "ب": أريت.
٢ قال الإمام البغوي في شرح السنة: فيه دليل على وجوب السجود على الجبهة، ولولا ذلك لصانها عن الطين.
وفيه: استحباب ترك النفض بما علق بجبهته من الأرض في السجود.
وفيه: أن ما رآه في النوم فقد يكون تأويله أن يرى مثله في اليقظة.
وقال الترمذي: وأكثر الرويات عن النبي ﷺ أنه قال: "التمسوها في العشر الأواخر من كل وتر".
ورُوي عن النبي ﷺ في ليلة القدر: "أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وآخر ليلة من رمضان".
قال أبو عيسى: قال الشافعي: كأن هذا عندي -والله أعلم- أن النبي ﷺ كان يجيب على ما يُسأل عنه. يقال له: نلتمسها في ليلة كذا، فيقول: "التمسوها في ليلة كذا".
قال الشافعي: وأقوى الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين.
قال أبو عيسى: وقد رُوي عن أبي بن كعب أنه كان يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، ويقول: أخبرنا رسول الله ﷺ بعلامتها، فعددنا وحفظنا.
ورُوي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر، حدثنا بذلك عبد بن حميد. أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة بهذا.
السنن "٣/ ١٥٠".стр. 40
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.
[٢٠] وَبِهِ نا الْمَحَامِلِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ نا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ١ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ -أَوْ نَقُومَ- بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا، لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ٢، ٣.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حديث الوليد.
الحواشي
(١) [٢٠] الموطأ "٢/ ٤٤٥" "٢١" كتاب الجهاد - "١" باب الترغيب في الجهاد - من طريق يحيى بن سعيد به. رقم "١٠".
خ "٤/ ٣٤٣" "٩٣" كتاب الأحكام - "٤٣" باب كيف يبايع الإمام الناس - من طريق إسماعيل، عن مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ به. رقم "٧١٩٩، ٧٢٠٠".
م "٣/ ١٤٧٠" "٣٣" كتاب الإمارة - "٨" باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية - من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن عبد الله بن إدريس، عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر، عن عبادة بن الوليد بن عبادة به. رقم "٤١/ ١٧٠٩".
وفي بعض روايات الحديث: "وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان".
ومعناه: كفرًا ظاهرًا، والمراد بالكفر هنا المعاصي، ومعنى عندكم من الله فيه برهان: أي تعلمونه من دين الله تعالى.
١ قوله: "بايعنا على السمع" المراد بالمبايعة: المعاهدة، وهي مأخوذة من البيع؛ لأن كل واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى صاحبه، وكذا هذه البيعة تكون بأخذ الكف، وقيل: سميت مبايعة لما فيها من المعاوضة لما وعدهم الله تعالى من عظيم الجزاء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ الآية. "شرح مسلم ١٢/ ٤٧١".
٢ قوله: "أن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم" معناه: نأمر =стр. 41
[٢١] وَبِهِ حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، ثنا مَالِكٌ بن
الحواشي
(١) = بالمعروف وننهى عن المنكر في كل زمان ومكان الكبار والصغار لا نداهن فيه أحدًا، ولا نخافه ... ففيه القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأجمع العلماء على أنه فرض كفاية، فإن خاف من ذلك على نفسه أو ماله أو على غيره سقط الإنكار بيده ولسانه، ووجبت كراهته بقلبه، هذا مذهبنا ومذهب الجماهير، وحكى القاضي هنا عن بعضهم أنه ذهب إلى الإنكار مطلقًا في هذه الحالة وغيرها.
شرح مسلم للنووي "١٢/ ٤٧١، ٤٧٢".
٣ ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم؛ إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيث ما كنتم. وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق.
وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكي عن المعتزلة أيضًا -فغلط من قائله مخالف للإجماع. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه. قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها. قال: وكذلك عند جمهورهم البدعة. قال: وقال بعض البصريين: تنعقد له وتستدام له؛ لأنه متأول. قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسطقت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه. قال: ولا تنعقد لفاسق ابتداء فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم: يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب، وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين: لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك؛ بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك.
قال القاضي: وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الإجماع، وقد رد عليه بعضهم هذا بقيام الحسن وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية، وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث، وتأول هذا القائل قوله: "ألا ننازع الأمر أهله" في أئمة العدل. وحجة الجمهور: أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق؛ بل لما غير من الشرع وظاهر من الكفر. قال القاضي: وقيل: إن هذا الخلاف كان أولًا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم. والله أعلم. "شرح النووي على مسلم ١٢/ ٤٦٩، ٤٧٠".
[٢١] الموطأ "٢/ ٤٦٤" "٢١" كتاب الجهاد - "١٨" باب الترغيب في الجهاد - من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس به. رقم "٣٩".
خ "٢/ ٣٠٣" "٥٦" كتاب الجهاد - "٣" باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك به.
"رقم ٢٧٨٨، وأطرافه في: ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٢٦٨٢، ٧٠٠١".
"رقم ٢٧٨٩، وأطرافه في: ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٦٢٨٣، ٧٠٠٢".
م "٣/ ١٥١٨" "٣٣" كتاب الإمارة - "٤٩" باب فضل الغزو في البحر - من طريق يحيى بن ييحيى، عن مالك بن. رقم "١٦٠/ ١٩١٢".стр. 42
أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فتُطعمه، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تُفلي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرضوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ الْبَحْرِ ١ مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّة، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ" يَشُكُّ أَيُّهُمَا قَالَ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ﷺ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... " كَمَا قَالَ فِي الأَوَّلِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: ادعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: "أنتِ مِنَ الأوَّلين".
فركبت أم حرام بن ملحان البحر زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فصُرعت عند دَابَّتِهَا٢، حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فهلكت٣.
الحواشي
(١) ١ "ثبج البحر" قيل: وسطه، وقيل: ظهره، وقيل: متنه.
٢ في "ب": فصرعت بها راحلتها.
٣ قال ابن حجر في فتح الباري "١١/ ٧٩-٨١": وفي الحديث من الفوائد: الترغيب في الجهاد والحض عليه، وبيان فضيلة المجاهد، وفيه جواز ركوب البحر الملح للغزو، وقد تقدم بيان الاختلاف فيه، وأن عمر كان يمنع منه وأذن فيه عثمان، قال أبو بكر بن العربي: ثم منع منه عمر بن عبد العزيز، ثم أذن فيه من بعده واستقر الأمر عليه، ونقل عن عمر أنه إنما منع ركوبه لغير الحج والعمرة ونحو ذلك، ونقل ابن عبد البر أنه يحرم ركوبه عند ارتجاجه اتفاقًا، وكره مالك ركوب النساء مطلقًا الْبَحْرِ =стр. 43
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مالك.
الحواشي
(١) = لما يخشى من اطلاعهن على عورات الرجال فيه؛ إذ يتعسر الاحتراز من ذلك، وخص أصحابه ذلك بالسفن الصغار، وأما الكبار التي يمكنهن فيهن الاستتار بأماكن تخصهن فلا حرج فيه. وفي الحديث: جواز تمني الشهادة، وأن من يموت غازيًا يلحق بمن يقتل في الغزو، كذا قال ابن عبد البر وهو ظاهر القصة؛ لكن لا يلزم من الاستواء في أصل الفضل الاستواء في الدرجات، وقد ذكرت في "باب الشهداء" من كتاب الجهاد كثيرًا ممن يطلق عليه شهيد وإن لم يقتل.
وفيه مشروعية القائلة لما فيه من الإعانة على قيام الليل، وجواز إخراج ما يؤذي البدن من قمل ونحوه عنه، ومشروعية الجهاد مع كل إمام لتضمنه الثناء على مَن غزا مدينة قيصر، وكان أمير تلك الغزوة يزيد بن معاوية ويزيد يزيد، وثبوت فضل الغازي إذا صلحت نيته.
وقال بعض الشراح: فيه فضل المجاهدين إلى يوم القيامة؛ لقوله فيه: "ولست من الآخرين"، ولا نهاية للآخرين إلى يوم القيامة. والذي يظهر أن المراد بالآخرين في الحديث الفرقة الثانية، نعم يأخذ منه فضل المجاهدين في الجملة لا خصوص الفضل الوارد في حق المذكورين.
وفيه ضروب من أخبار النبي ﷺ بما سيقع فوقع كما قال، وذلك معدود من علامات نبوته؛ منها: إعلامه ببقاء أمته بعده وأن فيهم أصحاب قوة وشوكة ونكاية في العدو، وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا البحر، وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان، وأنها تكون مع من يغزو البحر، وأنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية.
وفيه جواز الفرح بما يحدث من النعم، والضحك عند حصول السرور لضحكه ﷺ إعجابًا بما رأى من امتثال أمته أمره لهم بجهاد العدو، وما أثابهم الله تعالى على ذلك، وما ورد في بعض طرقه بلفظ التعجب محمول على ذلك.
وفيه جواز قائلة الضيف في غير بيته بشرطه كالإذن وأمن الفتنة، وجواز خدمة المرأة الأجنبية للضيف بإطعامه والتمهيد له ونحو ذلك، وإباحة ما قدمته المرأة للضيف من مال زوجها؛ لأن الأغلب أن الذي في بيت المرأة من مال الرجل، كذا قال ابن بطال؛ قال: وفيه أن الوكيل والمؤتمن إذا علم أنه يسر صاحبه ما يفعله من ذلك جاز له فعله، ولا شك أن عبادة كان يسره أكل رسول الله ﷺ مما قدمته امرأته ولو كان بغير إذن خاص منه. وتعقبه القرطبي بأن عبادة حينئذ لم يكن زوجها كما تقدم. قلت: لكن ليس في الحديث ما ينفي أنها كانت حينئذ ذات زوج، إلا أن في كلام ابن سعد ما يقتضي أنها كانت حينئذ عزبًا.
وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه، وقد أشكل هذا على جماعة؛ فقال ابن عبد البر: أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله ﷺ أو أختها أم سليم، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة؛ فلذلك كان ينام عندها، وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين قال: إنما استجاز رسول الله ﷺ أن تفلي أم حرام رأسه؛ لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته؛ لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار. ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبي ﷺ من الرضاعة؛ فلذلك كان يقيل عندها ينام في حجرها وتفلي رأسه. قال ابن عبد البر: وأيهما كان فهي محرم له.
وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب فيما حكاه ابن بطال عنه بما قال ابن وهب قال: وقال غيره: إنما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب =стр. 44
[٢٢] وَبِهِ ثنا الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بن إسماعيل، ثنا مالك، عن ابن
الحواشي
(١) = وقال ابن الجوزي: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ من الرضاعة.
وحكى ابن العربي ما قال ابن وهب، ثم قال: وقال غيره: بل كان ﷺ معصومًا يملك أربه عن زوجته، فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه، وهو المبرأ عن كل فعل وقول رفث، فيكون ذلك من خصائصه. ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب، ورد بأن ذلك كان بعد الحجاب جزمًا، وقد قدمت في أول الكلام على شرحه أن ذلك كان بعد حجة الوداع، ورد عياض الأول بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال، وثبوت العصمة مسلم؛ لكن الأصل عدم الخصوصية، وجواز الاقتداء به في أفعاله حتى يقوم على الخصوصية دليل.
وبالغ الدمياطي في الرد على مَن ادعى المحرمية فقال: ذهل كل مَن زعم أن أم حرام إحدى خالات النبي ﷺ من الرضاعة أو من النسب، وكل من أثبت لها خئولة تقتضي محرمية؛ لأن أمهاته من النسب واللاتي أرضعنه معلومات ليس فيهن أحد من الأنصار ألبتة، سوى أم عبد المطلب وهي سلمة بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأم حرام هي بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر المذكور، فلا تجتمع أم حرام وسلمى إلا في عامر بن غنم جدهما الأعلى، وهذه خئولة لا تثبت بها محرمية؛ لأنها خئولة مجازية، وهي كقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص: "هذا خالي"؛ لكونه من بني زهرة وهم أقارب أمه آمنة، وليس سعد أخًا لآمنة لا من النسب ولا من الرضاعة. ثم قال: وإذا تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح أنه ﷺ كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أم سليم، فقيل له فقال: "أرحمها قتل أخوها معي" يعني: حرام بن ملحان، وكان قد قتل يوم بئر معونة.
قلت: وقد تقدمت قصته في الجهاد في "باب فضل من جهز غازيًا"، وأوضحت هناك وجه الجمع بين ما أفهمه هذا الحصر وبين ما دل عليه حديث الباب في أم حرام بما حاصله أنهما أختان كانا في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت من تلك الدار، وحرام بن ملحان أخوهما معًا، فالعلة مشتركة فيهما.
وإن ثبتت قصة أم عبد الله بن ملحان التي أشرت إليها قريبًا، فالقول فيها كالقوم في أم حرام، وقد انضاف إلى العلة المذكورة كون أنس خادم النبي ﷺ وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم خادمه وأهل خادمه ورفع الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم. ثم قال الدمياطي: على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام، ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع.
قلت: وهو احتمال قوي؛ لكنه لا يدفع الإشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس، وكذا النوم من الحجر، وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية، ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل؛ لأن الدليل على ذلك واضح. والله أعلم.
[٢٢] خ "١/ ٧٣" "٤" كتاب الوضوء - "٢٥" باب الاستنثار في الضوء - من طريق عبدان، عن عبد الله، عن يونس، عن الزهري به. رقم "١٦١".
م "١/ ٢١٢" "٢" كتاب الطهارة - "٨" باب الإيثار في الاستثنار والاستجمار - من طريق يحيى بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب به. رقم "٢٢/ ٢٣٧".
هذا قد رواه ابن جماعة عن شهدة بسند هذا الكتاب، ثم قال: هذا الحديث متفق على صحته من حديث أبي إدريس الخولاني، واسمه عائذ الله بن عبد الله. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التيمي النيسابوري، عن مالك، وأخرجه النسائي من طرق؛ منها عن هارون بن عبد الله الحمال، عن معن بن عيسى القزاز، عن مالك فوقع لنا عاليا من حديث مالك "مشيخة قاضي القضاة ١/ ١٨٠، ١٨١".
وقد رواه الحافظ السلفي في كتابه الوجيز "ص٧٥" عن شيخ شهدة الحسين بن أحمد بن طلحة به.
ورواه الذهبي بالسند نفسه هذا "سير ٤/ ٢٧٦" وقال: هذا حديث صحيح عالٍ، أخرجاه في الصحيحين من طرق عن الزهري.стр. 45
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَن تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ١، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ ٢ فَلْيُوتِرْ" ٣.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إدريس٤.
الحواشي
(١) ١ "فليستنثر" الانتثار: هو إخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وشبهه.
٢ "استجمر" الاستجمار: مسح محل البول أو الغائط بالجمار؛ وهي الأحجار الصغيرة. قال العلماء: يقال: الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل البول والغائط، فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالأحجار، أما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء والأحجار.
٣ "فليوتر" الإيتار: جعل العدد وترًا أي: فردًا.
٤ يمكن تناول معنى هذا الحديث وأحكامه في نقاط:
١- استدل به أحمد وأبو ثور على جوب الاستنشاق لظاهر الأمر؛ وهو قول ابن أبي ليلى وإسحاق أيضًا، حكاه الخطابي عنهما.
وربما كان من جهة هؤلاء -زيادة على ذلك- أنه لم يحك أحد ممن وصف وضوءه ﵊ على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق.
وحمله الجمهور -مالك والشافعي وأهل الكوفة- على الندب؛ لقوله صلى الله عليه سلم للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله"، وليس في الآية التي أمر الله بالوضوء فيها ذكر الاسنشاق. والقرينة الحالية والمقالية في قصة الأعرابي ناطقة صريحًا بأن المراد من قوله: "كما أمرك الله تعالى" الأمر المذكور في آية الوضوء، وليس فيها ما يدل على وجوب الاستنشاق، ولا على المضمضة، فلا حجة لمن يقول: إن معنى "كما أمرك الله" أي: في الكتاب والسنة.
ومن حجتهم كذلك: أن العلماء اتفقوا على عدم وجوب الانتثار، مع كونه مأمورًا به، ومعطوفًا على أمره بالاستنشاق؛ لأنه أمر في بعض طرق الحديث بالتثليث فيه، وليس بواجب اتفاقًا، فدل على أن أصل الأمر الندب.
وفي دفاع صاحب المفهم القرطبي عن رأي الجمهور قال: يحتمل أن يكون أمره ﷺ أمرًا بالوضوء، كما قد جاء مفسرًا في غير رواية مسلم: "فليتوضأ وليستنثر ثلاثًا". =стр. 46
.....................................................................
الحواشي
(١) = ومن حجتهم كذلك أنه لا يُعلم خلاف في أن مَن ترك الاستنشاق لا يعيد، وهذا دليل قوي؛ فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء، وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة.
كما أنه لا حجة لمن ذهب إلى الوجوب في قوله: إنه لم يحكِ أحدٌ ممن وصف وضوءه ﷺ على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق، فكما يقول العيني: فإنه يلزمه أن يقول بوجوب التسمية أيضًا؛ لأنه لم ينقل ترك التسمية فيه، ومع هذا فهو سنة أو مستحبة عن إمام هذا القائل.
٢- قد يستدل به مَن ذهب إلى أن مشروعية الاستنشاق لا تحصل بإيصال الماء إلى الخيشوم؛ بل بالانتثار عقبه؛ لأنه فائدة الاستنشاق، كما اشترط بعضهم مج الماء من الفم في حصول المضمضة.
٣- لم يُفرق في حديث أبي هريرة في الاستنشاق بين الصائم وغيره، وقد فرق بينهما في حديث لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال له: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا". رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وكذلك ذكر بعض أصحاب الشافعي أنه يكره للصائم المبالغة فيه، وأنه لو بالغ فوصل الماء إلى جوفه بَطَلَ صومه على الأصح؛ لأنه لم تشرع له المبالغة، بخلاف ما وصل مع عدم المبالغة، فإنه لا يضره. والله أعلم.
٤- وحكمة الاستنشاق كما ثبت في الصحيحين من رواية عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات؛ فإن الشيطان يبيت على خياشيمه"، فبيَّن سبب الأمر؛ وهو تطهير آثار الشيطان. وقد حكى القاضي عياض احتمالين: أنه محمول على الحقيقة أنه يبيت على الخياشيم جمع خيشوم؛ وهو أعلى الأنف، أو هو على الاستعارة؛ لأن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان. قال صاحب المفهم: وهذا على عادة العرب في نسبتهم المستخبَث والمستبشَع إلى الشيطان، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ، ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عن تكسيله عن القيام للصلاة؛ كما قال: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ... " الحديث.
هذا في النوم. أما في اليقظة فيكون لطرد الشيطان أي: تعرضه للمؤمن.
وذكر الخطابي حكمة أخرى فقال: وترى أن معظم ما جاء من الحث والتحريض على الاستنشاق في الوضوء، إنما جاء لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى التنفس التي تكون به التلاوة، وبإزالة ما فيه من التفل تصح مخارج الحروف.
هذا، وقد ذكر بعضهم أن الحكمة في تقديم الاستنشاق والمضمضة وغسل الكفين على غسل الأعضاء الواجبة حتى يعرف المتوضئ بذلك أوصاف الماء الثلاثة؛ وهي: الرائحة والطعم واللون، هل هي متغيرة أو لا؟
وكما يقول الحافظ العراقي: هذا وإن كان محتملًا فإنه لا دليل عليه، والعلة المنصوصة في الاستنشاق أولى. والله تعالى أعلم.
"انظر: صحيفة همام بن منبه "ص٣٥٨-٣٦١" والمصادر بها".стр. 47
[٢٣] وَبِهِ حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، نا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو١ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
الحواشي
(١) [٢٣] الموطأ "٢/ ٥١٩" "٢٧" كتاب الفرائض - "١٣" باب ميراث أهل الملل - من طريق يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب به. رقم "١٠". وفيه: "عن عمر بن عثمان".
خ "٤/ ٢٤٣" "٨٥" كتاب الفرائض - "٢٦" باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، وإذا أسلم قبل أن يُقسم الميراث فلا ميراث له - من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب به. رقم "٦٧٦٤".
م "٣/ ١٢٣٣" "٢٣" كتاب الفرائض - من طريق يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن ابن عيينة، عن الزهري به. رقم "١/ ١٦١٤".
وفي رواية لهذا الحديث أن أسامة قال: قلت: يا رسول الله، أين ننزل غدًا؟ وذلك في حجة النبي ﷺ فقال: "وهل ترك لنا عقيل بن أبي طالب شيئًا؟! " ثم قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم".
يريد ﷺ : أن عقيلًا وطالبًا هما ورثا أبا طالب؛ لأن أبا طالب مات كافرًا، وكان علي وجعفر مسلمين، فلم يرثا.
شرح السنة "١١/ ١٥٥".
١ هكذا في المخطوط "عن عمرو بن عثمان".
ولكن الثابت أن مالكًا سماه "عمر بن عثمان"، وهكذا رواه ابن جماعة من طريق شهدة من كتابها بخطها "انظر مشيخة قاضي القضاة ١/ ١٨١".
قال ابن جماعة بعد أن روى الحديث: هكذارواه مالك عن "عمر بن عثمان" بضم العين، وخالفه الناس في ذلك، وقالوا: إنما روى هذا الحديث عمرو بن عثمان. قال مسلم بن الحجاج: كل من روى هذا الحديث من أصحاب الزهري قال فيه: عمرو بن عثمان، وحكم مسلم على مالك بالوهم فيه.
وذكر أن مالكًا كان يشير بيده إلى دار "عمر" كأنه علم أنهم يخالفونه.
وعدل الشيخان البخاري ومسلم عن إخراج الحديث من طريق مالك، وأخرجاه من حديث غيره من أصحاب الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان؛ فرواه البخاري عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، ورواه أيضًا أبو داود عن مسدَّد بن مُسَرْهَد.
ورواه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني.
ورواه النسائي عن قُتيبة بن سعيد والحارث بن مسكين، ورواه ابن ماجه، عن هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، كلهم عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، ورواه أيضًا عن عُقيل بن خالد، عن الزهري، فوقع لنا عاليًا بحمد الله.
"مشيخة قاضي القضاة ١/ ١٨٢، ١٨٣".стр. 48
"لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ".
لا يُدْفَع صِحَّةَ سَمَاعِ أَبِي حُذَافَةَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بن نُبَيه السهمي١ من مَالِكٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَقَالَ: أَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَ حَدِيثَهُ فِي الصَّحِيحِ.
ومن حمل عليه وشدَّد في حقه لما قيل: أدخلت عليه أحاديث عن مالك، ولم يكن ممن يتعمد الكذب، ﵀.
تُوفي يوم عيد الفطر سنة تسع وخمسين ومائتين.
الحواشي
(١) ١ قال الخطيب البغدادي في ترجمته:
أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بن نبيه أبو حذافة السهمي، من أهل مدينة رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم- سكن بغداد، وحدث بها عن مالك بن أنس غيره، وروى عنه القاضي المحاملي وغيره وقال: كان أبو حذافة قد أدخل عليه عن مالك أحاديث ليست من حديثه، ولحقه السهو في ذلك، ولم يكن ممن يتعمد الباطل ولا يدفع عن صحة السماع من مالك، ونقل عن الدارقطني قوله: روى الموطأ عن مالك مستقيمًا.
توفي سنة تسع وخمسين ومائتين.
تاريخ بغداد "٤/ ٢٣، ٢٤".
وقال ابن عدي: حدث عن مالك بالموطأ، وحدث عن غيره بالبواطيل.
وقال المحاملي: سألت أبا مصعب، عن أبي حذافة قال: كان يحضر معنا العرض على مالك.
تهذيب الكمال "١/ ٢٦٦، ٢٦٧".
"وانظر: الميزان ١/ ٣٣".
ومن هذا يتبين أنه لا مطعن عليه في روايته عن مالك في الموطأ، والأحاديث التي معنا هنا من هذه الأحاديث. والله أعلم.стр. 49
[الشيخ الخامس] :
[٢٤] أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ البَطِر١ الْقَارِئُ يَوْمَ الأَحَدِ ثَالِثَ عَشَرَ جُمَادَى الأُولَى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة بقراءة الروندشتي، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا البَيِّع٢ قِرَاءَةً قَالَ: نا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ الله الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ إِمْلاءً، نا حفص بن عمرو الرَّبَّالي٣، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ إسماعيل، عَنْ قيس، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه سلم- قَالَ: "أُنْزِلَ عليَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ -إِلَى آخِرِ السُّورَةِ- وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ " إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ.
[٢٥] وَبِهِ حدثنا المحاملي، ثنا سَلْم بْنُ جُنَادَةَ، نا حَفْصٌ، عن الأعمش،
الحواشي
(١) [٢٤] م "١/ ٥٥٨" "٦" كتاب صلاة المسافرين وقصرها - "٤٦" باب فضل قراءة المعوذتين - من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، عن أبيه، عَنْ إِسْمَاعِيلَ "بْنِ أَبِي خَالِدٍ" به. رقم "٢٦٥/ ٨١٤".
ت "٥/ ١٧٠" "٤٦" كتاب فضائل القرآن - "١٢" باب ما جاء في المعوذتين - من طريق محمد بن بشار، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إسماعيل بن أبي خالد به. رقم "٢٩٠٢".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وقيس هو ابن أبي حازم البجلي.
١ له ترجمة في سير أعلام النبلاء "١٩/ ٤٦". وقد سبقت له ترجمة في هوامش مقدمة التحقيق.
٢ له ترجمة في تاريخ بغداد "١٠/ ٣٩". قال الخطيب: وكان ثقة، وتوفي سنة ثمان وأربعمائة، وعنده سبع وثمانون سنة "انظر شذرات الذهب ٣/ ١٨٧".
٣ له ترجمة في تاريخ بغداد "٨/ ٢٠٤". ونقل الخطيب عن ابن أبي حاتم أنه صدوق، وقال الدارقطني: ثقة مأمون، مات سنة ٢٥٨.
[٢٥] م "٤/ ٢٠٠٣، ٢٠٠٤" "٤٥" كتاب البر والصلة والآداب - "٢٣" باب فضل الرفق - من طريق محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن تميم بن سلمة به. رقم "٧٤/ ٢٥٩٢".
ومن طريق وكيع وغيره، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة به. رقم "٧٤/ ٢٥٩٢". =стр. 50
عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يُحْرَم الرِّفْقَ يُحرم الْخَيْرَ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ.
[٢٦] وَبِهِ نا الْمَحَامِلِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: إِنِّي لأَضْرِبُ غُلامًا لِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: "اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ". قَالَ: فَجَعَلْتُ لا أَلْتَفِتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَضَبِ، حَتَّى غَشِيَنِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَعَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَاللَّهِ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ منك من هذا".
الحواشي
(١) = وقد ورد عن عائشة أحاديث صحيحة رواها مسلم في هذا الباب؛ منها: قوله ﷺ : "ياعائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه".
ومنها: قوله ﷺ : "إِنَّ الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه".
وفي رواية لهذا الحديث: ركبت عائشة بعيرًا فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده، فقال لها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عليك بالرفق".
والرفق: هو لين الجانب، وهو خلاف العنف، وهو اللطف أيضًا.
[٢٦] م "٣/ ١٢٨٠، ١٢٨١" "٢٧" كتاب الإيمان - "٨" باب صحبة المماليك، وكفارة من لطم عبده - من طريق أبي كامل الجحدري، عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش نحوه.
ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، عن جرير به.
ومن طريق أبي معاوية عن الأعمش، وفيها زيادة: فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله، "أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار".
ت "٤/ ٣٣٥" "٢٨" كتاب البر والصلة - "٣٠" باب النهي عن ضرب الخدم وشتمهم - من طريق محمود بن غيلان، عن مؤمل، عن سفيان، عن الأعمش به.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإبراهيم التيمي: إبراهيم بن زيد بن شريك. أمالي المحاملي "٣٨٣" عن يوسف بن موسى به.
هذا، وقد رُوي عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه" "مسلم ٣/ ١٢٧٨ في الكتاب والباب السابقين".стр. 51
فَقُلْتُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا أَضْرِبُ غُلامًا لِي أَبَدًا.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إبراهيم، وعن أَبِيهِ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُود عقبة بْن عَمْرو.
[٢٧] وَبِهِ ثنا الْمَحَامِلِيُّ، ثنا يُوسُفُ، ثنا جرير بن هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي قَوْلا فِي الإِسْلامِ لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ.
قَالَ: "قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثم استقم" ١.
الحواشي
(١) [٢٧] م "١/ ٦٥" "١" كتاب الإيمان - "٣" باب جامع أوصاف الإيمان - من طريق ابن نمير وجرير وأبي أسامة عن هشام بن عروة به.
أمالي المحاملي "٣٥٣" من طريق يوسف بن موسى به.
١ قال ابن رجب في شرح هذا الحديث:
هذا الحديث خرجه مسلم من رواية هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن سفيان، وسفيان هو ابن عبد الله الثقفي الطائفي له صحبة، وكان عاملًا لعمر بن الخطاب على الطائف، وقد رُوي عن سفيان بن عبد الله من وجوه أخر بزيادات؛ فخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من رواية الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز، وعند الترمذي من رواية عبد الرحمن بن ماعز عن سفيان بن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به، قال: "قل: ربي الله ثم استقم"، قلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "هذا". وقال الترمذي: حسن صحيح.
وخرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيه: أن رجلًا قال: يا رسول الله، مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: "قل: آمنت بالله، ثم استقم"، قلت: فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه.
وقال سفيان بن عبد الله للنبي ﷺ : قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، طلب منه أن يعلمه كلامًا جامعًا لأمر الإسلام كافيًا حتى لا يحتاج بعده إلى غيره، فقال له النبي ﷺ : "قل: آمنت بالله ثم استقم"، وفي الرواية الأخرى: "قل: ربي الله ثم استقم".
هذا متنزع من قوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ، وقوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
وخرج النسائي في تفيسره من رواية سهيل بن أبي حزم: حدثنا ثابت عن أنس: أن النبي ﷺ قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فقال: "قد قالها الناس، ثم كفروا، فمن مات عليها فهو من أهل الاستقامة". وخرجه الترمذي ولفظه: فقال: "قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام" وقال: حسن غريب، وسهيل تُكلم فيه من قبل حفظه. =стр. 52
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحِ لِسُفْيَانَ هَذَا غيره.
الحواشي
(١) = وقال أبو بكر الصديق في تفسير ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: لم يشركوا بالله شيئًا. وعنه قال: لم يلتفتوا إلى إله غيره، وعنه قال: ثم استقاموا على أن الله ربهم. وعن ابن عباس بإسناد ضعيف قال: نص آية في كتاب الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ على شهادة أن لا إله إلا الله.
ورُوي نحوه عن أنس ومجاهد والأسود بن هلال وزيد بن أسلم والسدي وعكرمة وغيرهم.
ورُوي عن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية على المنبر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ فقال: لم يروغوا روغان الثعلب.
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ قال: استقاموا على أداء فرائضه. وعن أبي عالية قال: ثم أخلصوا له الدين والعمل. وعن قتادة قال: استقاموا على طاعة الله.
وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. ولعل من قال: إن المراد الاستقامة على التوحيد، إنما أراد التوحيد الكامل الذي يحرِّم صاحبه على النار؛ وهو تحقيق معنى لا إله إلا الله؛ فإن الإله هو المعبود الذي يطاع فلا يعصى خشية إجلالًا ومهابة ومحبة ورجاء وتوكلًا ودعاء، والمعاصي قادحة كلها في هذا التوحيد؛ لأنها إجابة لداعي الهوى وهو الشيطان، قال الله : ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ . قال الحسن وغيره: هو الذي لا يهوى شيئًا إلا ركبه، فهذا ينافي الاستقامة على التوحيد.
وأما على رواية من روى: "قل: آمنت بالله" فالمعنى أظهر؛ لأن الإيمان يدخل فيه الأعمال الصالحة عند السلف ومن تابعهم من أهل الحديث، وقال الله : ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ، فأمره أن يستقيم ومَن تاب معه، وألا يجاوزوا ما أمروا به وهو الطغيان، وأخبر أنه بصير بأعمالكم مطلع عليها، قال تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ .
وقال قتادة: أمر محمد ﷺ أن يستقيم على أمر الله. وقال الثوري: على القرآن. وعن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية شمر رسول الله -صلى الله عليه سلم- فما رؤي ضاحكًا. خرجه ابن أبي حاتم. وذكر القشيري عن بعضهم: أنه رأى النبي -صلى الله عليه سلم- في المنام، فقال له: يا رسول الله، قلتَ: "شيبتني هود وأخواتها"، فما شيبك منهما؟ قال قوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ . وقال : ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ .
وقد أمر الله تعالى بإقامة الدين عمومًا، كما قال: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ .
وأمر بإقامة الصلاة في غير موضع من كتابه، كما أمر بالاستقامة على التوحيد في تينك الآيتين، والاستقامة: هي سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمينة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك، فصارت هذه الوصية جامعة لخصال الدين كلها.
وفي قوله : ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ إشارة إلى أنه لا بد من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيجبر ذلك الاستغفار المقتضي للتوبة والرجوع إلى الاستقامة، فهو كقول =стр. 53
[٢٨] وبه ثنا المحاملي، ثنا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، نا سُفْيَانُ بن عُيينة، سمع
الحواشي
(١) = النَّبِيُّ ﷺ أن الناس لن يستطيعوا الاستقامة حق الاستقامة. كما خرجه الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ثوبان عن النبي ﷺ قال: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". وفي رواية الإمام أحمد ﵀: "سددوا وقاربوا ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "سددوا وقاربوا" فالسداد: هو حقيقة الاستقامة، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد كالذي يرمي إلى غرض فيصيبه.
وقد أمر النبي ﷺ عليًّا أن يسأل الله السداد والهدى، وقال له: "اذكر بالسداد تسديدك السهم، وبالهدى هدايتك الطريق".
والمقاربة أن يصيب ما قرب من الغرض إذا لم يصب الغرض نفسه؛ ولكن بشرط أن يكون مصممًا على قصد السداد وإصابة الغرض، فتكون مقاربته عن غير عمد، ويدل عليه قول النبي ﷺ في حديث الحكم بن حزم الكلبي: "أيها الناس، إنكم لن تعملوا ولن تطيقوا كل ما أمرتكم؛ ولكن سددوا وأبشروا" والمعنى: اقصدوا التسديد والإصابة والاستقامة؛ فإنهم لو سددوا في العمل كله لكانوا قد فعلوا ما أمروا به كله.
فأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصديق وغيره قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره، فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته؛ فإن القلب هو ملِك الأعضاء وهي جنوده، فإذا استقام الملِك استقامت جنوده رعاياه، وكذلك فسر قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ بإخلاص القصد لله وإرادته لا شريك له.
وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان؛ فإنه ترجمان القلب والمعبِّر عنه؛ ولهذا لما أمر النبي ﷺ بالاستقامة وصاه بعد ذلك بحفظ لسانه؛ ففي مسند الإمام أحمد عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه". وفي رواية الترمذي عن أبي سعيد مرفوعًا وموقوفًا: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تفكر اللسان فتقول: اتقِ الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن أعوججت أعوججنا". "جامع العلوم والحكم ٢٤٦-٢٤٩".
[٢٨] د "٢/ ٤٩٦" "٥" كتاب المناسك - "٦٣" باب موضع الوقوف بعرفة - من طريق ابن نفيل، عن سفيان به. رقم ١٩١٩.
ت "٣/ ٢٢١" "٧" كتاب الحج "٥٣" باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها - من طريق قتيبة عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار به.
قال الترمذي: وفي الباب عن علي وعائشة وجبير بن مطعم والشريد بن سويد الثقفي.
قال: حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، وابن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد.
وقد روى البخاري وغيره عن عائشة ما يُفسِّر هذا الحديث: قالت: كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحُمُس يقفون بالمزدلفة، يقولون: نحن قطين الله، وكان من سواهم يقفون بعرفة، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ .
خ "٢٥" كتاب الحج - "٩١" باب الوقوف بعرفة.
م "١٥" كتاب الحج رقم "١٥١".
وبيَّن الترمذي معنى الحديثين فقال: معنى هذا الحديث أن أهل مكة كانوا لا يخرجون من الحرم، وعرفة خارج من الحرم، وأهل مكة كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن قطين الله؛ يعني: سكان الله، ومن سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفات؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ، والحُمُس: هم أهل الحرم. "السنن ٣/ ٢٢٢".стр. 54
عمرٌو عَمْرَو١ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزَيْدِ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا بِعَرَفَةَ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنَ الْمَوْقِفِ يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو، فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَع الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ: "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ ٢ هَذِهِ؛ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ ﵇"٣.
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "عمرو بن عمرو" وهو خطأ، وما أثبتناه من كتب التخريج ومن "ب".
٢ المشاعر: المعالم، وأصله من قولك: شعرت بالشيء: أي علمته، وليت شعري ما فعل فلان: أي ليت علمي بلغه وأحاط به.
٣ بيَّن الخطابي معنى الحديث وسببه فقال: يريد ﷺ قفوا بعرفة خارج الحرم؛ فإن إبراهيم هو الذي جعلها مَشْعَرًا موقفًا للحاج، وكان عامة العرب يقفون بعرفة، وكانت قريش من بينها تقف داخل الحرم، وهم الذين كانوا يسمون أنفسهم الحُمُس، وهم أهل الصلابة والشدة في الدين والتمسك به، والحماسة: الشدة، يقال: رجل أحمس، وقوم حمس.
وكانوا يزعمون ألا نخرج من الحرم ولا نخليه، فرد رسول الله ﷺ ذلك من فعلهم وأعلمهم أنه شيء قد أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورث إبراهيم من سنته هو الوقوف بعرفة.
واختلفوا فيمن وقف من عرفة ببطن عرنة؟ فقال الشافعي: لا يجزئه حجه، وقال مالك: حجه صحيح وعليه دم "معالم السنن ١/ ١٧٣، ١٧٤".стр. 55
[الشيخ السادس] :
[٢٩] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ علي بن أيوب
الحواشي
(١) [٢٩] خ "١/ ٢٤٧" "١٠" كتاب الأذان - "٩٦" باب القراءة في الظهر - من طريق أبي نعيم، عن شيبان عن يحيى به، ولفظه: "كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطوِّل في الأولى ويقصر في الثانية، ويسمع الآية أحيانًا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية". =стр. 56
الْبَزَّارُ١ قِرَاءَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سنة تسعين وأربعمائة، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بن محمد بن شاذان٢ البزار بِقِرَاءَةِ ابْنِ النَّحْوِيِّ فِي جُمادى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وأربعمائة، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بِنْجَابَ الطِّيبِيُّ٣ قِرَاءَةً فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وثلاثمائة، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ الرِّياحي بِوَاسِطَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نا هِشَامٌ الدَّسْتُوائي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي
الحواشي
(١) = رقم "٧٥٩" وأطرافه "٧٦٢ - ٧٧٦ - ٧٧٨ - ٧٧٩".
م "١/ ٣٣٣" "٤" كتاب الصلاة "٣٤" باب القراءة في الظهر والعصر - من طريق محمد بن المثنى العنزي، عن ابن أبي عدي، عن الحجاج، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ به، ولفظه نحو لفظ البخاري. رقم "١٥٤/ ٤٥١".
ومن طريق يحيى بهذا الإسناد وفيه: "ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب".
وقد روى مسلم بعد هذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري الذي يبين فيه صلاة الرسول ﷺ فِي الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ﴿الم، تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك.
ورواه أبو علي الحسن بن موسى الأشيب، عن أبان بن يزيد "العطار" عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقوم، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وكان يسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب، وكان يطيل ﵇ أول ركعة من صلاة الفجر وأول ركعة من صلاة الظهر. "جزء فيه أحاديث أبي علي الحسن بن موسى الأشيب، ص٣٥ رقم ٨".
هذا ويرجع الاختلاف في بعض هذه الروايات إلى أن الرسول ﷺ كان يطيل في صلاة أحيانًا، ويخفف فيها في أحيان أخرى. والله تعالى أعلم.
١ له ترجمة في شذرات الذهب "٣/ ٣٩٨" - توفي سنة ٤٩٢ عن اثنتين وثمانين سنة.
٢ له ترجمة في شذرات الذهب "٣/ ٢٢٨، ٢٢٩" - توفي في آخر يوم من سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ودفن أول سنة ست وعشرين.
٣ له ترجمة في تاريخ بغداد "٤/ ٣٥" قال الخطيب: لم أسمع فيه إلا خيرًا، توفي سنة "٣٠٥".стр. 57
الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا، وَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَيُقْصِرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
[٣٠] أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد لله بْنِ بِشْرَان١ قِرَاءَةً، نا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَبِيعٍ الأول سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ ٢: الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أُجْزِي بِهِ ٣، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ من أجلي،
الحواشي
(١) [٣٠] خ "٤/ ٤٠٢" "٩٧" كتاب التوحيد - "٣٥" باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ - من طريق أبي نعيم، عن الأعمش به. رقم "٧٤٩٢".
م "٢/ ٨٠٧" "١٣" كتاب ال صيام - "٣٠" باب فضل الصيام - من طريق أبي معاوية ووكيع وغيرهما عن الأعمش به. رقم "١٦٤/ ١١٥١".
١ له ترجمة في تاريخ بغداد "١٠/ ٤٣٢"، قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا ثبتًا صالحًا، ولد سنة ٣٣٩، وتوفي سنة ٤٣٠.
٢ هذا حديث قدسي، والحديث القدسي هو حديث رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم- أضافه إلى الله .
قال الكرماني: فإن قلت: فهذا قول الله تعالى وكلامه، فما الفرق بينه وبين القرآن؟
قلت: القرآن لفظه معجز ومنزل بواسطة جبريل ﵇، وهذا غير معجز، وبدون الواسطة، ومثله يسمى بالحديث القدسي والإلهي والرباني.
فإن قلت: الأحاديث كلها كذلك "أي: من الوحي"؟
قلت: الفرق بأن القدسي مضاف إلى الله تعالى ومروي عنه بخلاف غيره.
ومعنى القدسي: المنسوب إلى القدوس؛ أي: المنزه في ذاته وصفاته الجلالية والجمالية. انظر مقال الحديث القدسي للمحقق في مجلة المنهل العدد "٤٨٤".
٣ "الصوم لي وأنا أجزي به" قيل: إن هذا بيان لكثرة ثوابه: أي أنا أجازيه لا غيري، بخلاف سائر العبادات؛ فإن جزاءها قد يفوض إلى الملائكة. قال أبو عبيد: قد علمنا أن أعمال البر كلها له وهو يجزي بها، فنرى -والله أعلم- أنه إنما خص الصوم بأن يكون هو الذي يتولى جزاءه؛ لأن الصوم ليس =стр. 58
وَالصَّوْمُ جُنَّة١، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ، وَلَخَلُوفُ فِيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ من رائحة المسك"٢.
الحواشي
(١) = يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل، فيكتبه الحفظة، إنما هو نية في القلب، وإمساك عن المطعم والمشرب، فيقول: أنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف لا على كتاب له.
وقيل معناه: إن الصوم عبادة خالصة لا يستولي عليه الرياء والسمعة ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق، فلا يؤمن معها الشرك، كما جاء: "نية المؤمن خير من عمله"؛ لأن النية محلها القلب فلا يطلع عليها غير الله؛ تقديره: أن نية المؤمن مفردة عن العمل خير من عمل خالٍ عن النية، كما قال الله : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي: ليس فيها ليلة القدر.
قال القرطبي: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء، والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه إلى نفسه ؛ ولهذا قال في الحديث: "يدع شهوته من أجلي".
وقال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها، وقَلَّ أن يسلم ما يظهر من شوب بخلاف الصوم.
وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي" فقال: إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله، حتى لا يبقى إلا الصوم فيحتمل ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة.
ويُحكى عن سفيان أيضًا في قوله: "الصوم لي" قال: لأن الصوم هو الصبر؛ يصبر الإنسان عن المطعم والمشرب والنكاح، وثواب الصبر ليس له حساب. ثم قرأ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ .
١ "الصوم جنة" أي: وقاية وسترة؛ قيل: من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعفها، وقيل: من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، النار محفوفة بالشهوات، وعند الترمذي وسعيد بن منصور: "جنة من النار"، ولأحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح: "الصيام جنة ما لم يخرقها"، وزاد الدارمي: "بالغيبة".
ولا مانع من إرادة الأمرين، وتحقيق كل منهما يلزم منه تحقق الآخر؛ لأنه إذا كف نفسه عن المعاصي في الدنيا كان سترًا له من النار.
وأشار ابن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات فقال: حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلًا، والمشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة.
٢ "ولخلوف فيه أطيب عند الله من رائحة المسك": الخلوف: تغير طعم الفم وريحه لتأخر الطعام، يقال: منه خلَف فمه يخلُف خُلُوفًا، ومنه =стр. 59
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الأعمش.
[٣١] أخبرنا علي بقراءة الرُّوَنْدَشْتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ تسعين،
الحواشي
(١) = حديث علي حين سئل عن القبلة للصائم قال: وما أربك في خلوف فمها، ويقال: نومة الضحى مخلفة للفم: أي مغيرة.
وقيل: معنى كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك الثناء على الصائم، والرضا بفعله؛ لئلا يمنعه من المواظبة على الصوم الجالب للخلوف؛ كأنه قال: إن خلوف فم الصائم أبلغ في القبول عند الله من ريح المسك عندكم.
وقيل: وهو مجاز؛ لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله تعالى، فالمعنى: أن أطيب عند الله من ريح المسك عندكم؛ أي: يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم.
وقيل: المراد أن ذلك في حق الملائكة، وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما تستطيبون ريح المسك.
وقيل: المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك، كما يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكًا.
وقيل: المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك لا سيما بالإضافة إلى الخلوف.
وقد اختلف الشيخ تقي الدين بن الصلاح، والشيخ عز الدين بن عبد السلام في طيب رائحة الخلوف: هل هي في الدنيا أو في الآخرة؟ فذهب ابن عبد السلام إلى أن ذلك في الآخرة كما في دم الشهيد، واستدل بما رواه مسلم وأحمد والنسائي من طريق عطاء، عن أبي صالح: "أطيب عند الله يوم القيامة"، وذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا، واستدل بما رواه ابن حبان: "فم الصائم حين يخلف من الطعام"، وبما رواه ابن شعبان في مسنده، والبيهقي في الشعب من حديث جابر في فضل هذه الأمة: "فإن خلوف أفواههم حين يسمون أطيب عند الله من ريح المسك"، وقال المنذري: إسناده مقارب.
وهذه التفسيرات والاختلافات مؤسسة على ألا يكون اللفظ في ظاهره.
ولكننا نقول: ينبغي أن نُمِرَّ مثل هذا -كما جاء- إذ هو من صفات الخالق جل وعلا، دون تأويل أو تشبيه أو تعطيل، ونَكِل أمر معناها إلى الله ، ونؤمن بها على معنى يليق بالباري جل وعلا.
[٣١] خ "١/ ٧٢" "٤" كتاب الوضوء - "٣٤" الوضوء ثلاثًا ثلاثًا - من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن حمران مولى عثمان رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلها ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واشتنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، [ثم] مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه". رقم "١٥٩" "أطرافه في:١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣] . =стр. 60
نا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ المؤدِّب فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وعشرين وأربعمائة، أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّوَّاف قِرَاءَةً، نا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى بْنِ صَالِحِ بْنِ شَيْخِ بْنِ عَمِيرَة الأَسَدِيُّ، نا عَبْدُ لله بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَان مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ ﵁ عَلَى الْمَقَاعِدِ ثَلاثًا ثَلاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَأُّ.
ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا" ١.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ من طرق عن هشام.
الحواشي
(١) = وعن إبراهيم، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن حمران: فلما توضأ عثمان قال: ألا أحدثكم حديثًا لولا آية ما حدثتكموه؟ سمعت النَّبِيُّ ﷺ يقول: "لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه يصلي الصلاة إلا غفر لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ حتى يصليها".
قال عروة: الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ١٥٩] . رقم "١٦٠".
م "١/ ٢٠٤" "٢" كتاب الطهارة - "٤" باب فضل الوضوء والصلاة عقبه - من طريق قتيبة بن سعيد وغيره، عن جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ به. رقم "٥/ ٢٢٧".
ومن طريق سفيان وغيره، عن هسام به. وفيه: "فيحسن ضوءه ثم يصلي المكتوبة" ومن طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عروة به.
١ قال ابن حجر في شرح هذا الحديث: ظاهره يعم الكبائر والصغائر؛ لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدًا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية، وهو في حق من له كبائر وصغائر، فمن ليس له صغائر كفرت عنه، ومن ليس له إلا كبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزداد في حسناته بنظير ذلك.
وفي الحديث التعليم بالفعل لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم، والترتيب في أعضاء الوضوء للإتيان في جميعها بثم، والترغيب في الإخلاص، وتحذير من لها في صلاته بالتفكير في أمور الدنيا في عدم القبول، ولا سيما أن كان في العزم على عمل معصية فإنه يحضر المرء في حال صلاته ما هو مشغوف به أكثر من خارجها، ووقع في رواية المصنف في الرقاق في آخر هذا الحديث: قال النبي ﷺ : "لا تغتروا" أي: فتستكثروا من الأعمال السيئة بناء على أن الصلاة تكفرها؛ فإن الصلاة التي تكفر بها الخطايا هي التي يقبلها الله، وأنَّى للعبد بالاطلاع على ذلك.
فتح الباري "١/ ٣١٣، ٣١٤".стр. 61
[الشيخ السابع] :
[٣٢] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ الدَّقَّاقُ قِرَاءَةً فِي رَجَبٍ من سني إِحْدَى وَتِسْعِينَ، نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً، نا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجِسْتَانِيُّ١ قِرَاءَةً، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُلُّ مُسْكِر خَمْرٌ٢.
الحواشي
(١) [٣٢] م "٣/ ١٥٨٧" "٣٦" كتاب الأشربة - "٧" باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام - من طريق أبي الربيع العتكي وأبي كامل، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وفيه: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب؛ لم يشربها في الآخرة". رقم "٧٣/ ٢٠٠٣".
ومن طريق إسحاق بن إبراهيم وأبي بكر بن إسحاق، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". رقم "٧٤/ ٢٠٠٣".
١ انظر ترجمة موسعة له في مقدمة تحقيق كتاب المنتقى من مسند المقلين "ص٧-١٩"، وتوفي سنة ٣٥١.
٢ قال الخطابي: قوله: "كل مسكر خمر" يتأول على وجهين؛ أحدهما: أن الخمر اسم لكل ما وجد فيه السكر من الأشربة كلها، ومَن ذهب إلى هذا زعم إلى أن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن، كما لها أن تضع الأحكام بعد أن لم تكن.
والوجه الآخر: أن يكون معناه أنه كالخمر في الحرمة، ووجوب الحد على شاربه، وإن لم يكن عين الخمر، وإنما ألحق بالخمر حكمًا إذ كان في معناها، وهذا كما جعل النباش في حكم السارق والمتلوط في حكم الزاني، وإن كان كل واحد منهما يختص في اللغة باسم غير الزاني وغير السرقة.
معالم السنن "٤/ ٢٤٥".
وقال الإمام البغوي في شرح هذا الحديث وغيره مما في معناه:
في هذه الأحاديث دليل واضح على بطلان قول مَن زعم أن الخمر إنما هي عصير العنب، أو الرطب النيئ الشديد منه، وعلى فساد قول من زعم أن لا خمر إلا من العنب، أو الزبيب، أو الرطب أو التمر؛ بل كل مسكر خمر، وأن الخمر ما يخامر العقل. وقد روى عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من العنب خمرًا، وإن من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا". فهذا تصريح بأن الخمر قد يكون من غير =стр. 62
قَالَ دَعْلَج: وَلا أَعْلَمُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ رَوَى أَخُوهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً، رَوَاهَا عَنْهُ الصَّنْعَانِيُّونَ.
[٣٣] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا دَعْلَجٌ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ١ الدَّوْلابِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ٢، ثنا مَالِكٌ،
الحواشي
(١) = العنب والتمر، وتخصيص هذه الأشياء بالذكر ليس لما أن الخمر لا تكون إلا من هذه الخمسة؛ بل كل ما كان في معناها من ذُرة، وسُلت، وعصارة شجر، فحكمه حكمها، وتخصيصها بالذكر؛ لكونها معهودة في ذلك الزمان.
وقد رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة". وهذا لا يخالف حديث النعمان بن بشير، وإنما معناه: أن معظم الخمر يكون منهما، وهو الأغلب على عادات الناس فيما يتخذونه من الخمور.
وفي قوله: "ما أسكر كثيره، فقليله حرام" دليل أن التحريم في جنس المسكر لا يتوقف على السكر؛ بل الشربة الأولى منه في التحريم ولزوم الحد في حكم الشربة الآخرة التي يحصل بها السكر؛ لأن جميع أجزائه في المعاونة على السكر سواء، كالزعفران لا يصبغ القليل منه حتى يُمدَّ بجزء بعد جزء، فإذا كثر وظهر لونه، كان الصبغ مضافًا إلى جميع أجزائه لا إلى آخر جزء منه، وهذا قول عامة أهل الحديث، وقالوا: لو حلف ألا يشرب الخمر، فشرب شرابًا مسكرًا، يحنث.
قال السائب بن يزيد: إن عمر قال: إني وجدت من فلان ريح شراب، وزعم أنه شرب الطلاء، وأنا سائل عما شرب، فإن كان يسكر جلدته، فجلده الحد تامًّا. والطلاء: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلاثًا.
وقال علي: لا أُوتَى بأحد شرب خمرًا ولا نبيذًا مسكرًا إلا جلدته الحد. وقال ابن عمر: كل مسكر خمر، وهذا قول مالك والشافعي. وقال عبد الله بن مسعود: السَّكَر خمر، ومثله عن إبراهيم، والشعبي، وأبي رزين قالوا: السكَر خمر، وقال ابن المبارك في رجل صلى وفي ثوبه من النبيذ المسكر بقدر الدرهم أو أكثر: إنه يعيد الصلاة. وقال معن: سألت مالكًا عن الفقاع، فقال: إذا لم يسكر، فلا بأس به. وسئل طلحة بن مصرف عن النبيذ، فقال: هي الخمر، هي الخمر. والسَّكَر: كل ما يسكر من خمر وشراب، ونقيع التمر الذي لم تمسه النَّار، والفُقَّاع: شراب يتخذ من الشعيرِ يخمر حتى تعلوه فقاعاته.
[٣٣] انظر تخريج الحديث السابق.
١ كذا في الأصل، وأظن أن الصواب: أبو جعفر محمد بن الصباح، ومحمد بن الصباح له ترجمة في تاريخ بغداد "٥/ ٣٦٥" وتهذيب الكمال "٢٥/ ٣٨٨-٣٩٢" وهو من رجال الكتب الستة، وهو ثقة. توفي سنة "٢٢٧".
٢ له ترجمة في تهذيب الكمال "٩/ ٢٣٨"، وهو من رجال الكتب الستة، وأثنَى عليه جمهور النقاد. توفي سنة "٢٠٧".стр. 63
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
[٣٤] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، نا دَعْلَجٌ، نا مُوسَى بْنُ خُزَيْمَةَ، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَة مَرِضَتْ، فأُخبر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ، فَقَالَ: "إِذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا"، فخُرج بِجَنَازَتِهَا لَيْلا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ أُخبر بِالَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا، فَقَالَ: "أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا؟ " قَالُوا: كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَكَ لَيْلا أَوْ نُوقِظَكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صفَّ النَّاسَ عَلَى قَبْرِهَا، فكبَّر أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ١.
الحواشي
(١) [٣٤] الموطأ "١/ ٢٢٦" "١٦" كتاب الجنائز - "٥" باب التكبير على الجنائز من طريق ابن شهاب به.
قال ابن عبد البر: لم يختلف عن مالك في الموطأ في إرسال هذا الحديث.
وقد جاء معناه موصولًا عن أبي هريرة.
خ "١/ ١٦٤" "٨" كتاب الصلاة - "٧٢" باب كنس المسجد، والتقاط الخرق والقذى والعيدان - من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رجلًا أسود -أو امرأة سوداء- كان يَقُمُّ المسجد، فمات، فسأل النَّبِيُّ ﷺ عنه فقالوا: مات. قال: "أفلا كنتم أذنتموني به، دلوني على قبره -أو على قبرها" فأتى قبره فصلى. رقم "٤٥٨"، طرفاه في: ٤٦٠، ١٣٣٧.
م "٢/ ٦٥٩" "١١" كتاب الجنائز - "٢٣" باب الصلاة على القبر - من طريق أبي الربيع الزهراني وأبي كامل فضيل بن حسين الجحدري، عن حماد، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد "أو شابًّا" ففقدها رسول الله ﷺ فسأل عنها "أو عنه" فقالوا: مات، قال: "أفلا كنتم آذنتموني"، قال: فكأنهم صغروا أمرها "أو أمره". فقال: "دلوني على قبره"، فدلوه. فصلى عليها، ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله بنورها لهم بصلاتي عليهم". رقم "٧١/ ٩٥٦".
١ قال الإمام البغوي في الاستدلال بهذا الحديث على جواز الصلاة على القبر - قال: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ فمن بعدهم أن يجوز أن يصلَّى على القبر، وهو قول =стр. 64
قَالَ دَعْلَجٌ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ.
[٣٥] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ١، نا الْحَسَنُ٢، أنا دَعْلَجٌ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّاماني، نا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ النيسابوري بينسابور، نا قُرَاد أَبُو نُوحٍ، نا
الحواشي
(١) = ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وذهب قوم إلى أنه لا يُصلَّى على القبر، وبه قال مالك.
واختلفوا في أنه إلى متى يجوز الصلاة على القبر، فذهب قوم إلى أنه يُصلَّى إلى شهر، وهو قول أحمد وإسحاق؛ لما رُوي عن سعيد بن المسيب أن أم سعد بن عبادة ماتت والنبي ﷺ غائب، فلما قدم صلَّى عليها، وقد مضى لذلك شهر.
ورُوي عن عكرمة عن ابن عباس موصولًا.
ورُوي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلى على قبر بعد ثلاثة أيام، ورُوي أنه صلى على قتلى أُحُد بعد ثماني سنين.
وفي الحديث دليل على أنه لا يكره الدفن بالليل.
قال جابر: رأى ناس نارًا في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله ﷺ في القبر يقول: "ناولوني صاحبكم".
وقال أيضًا: فيه دليل على أن الميت إذا كان في البلد إنما يُصلَّى عليه بمقبرته بخلاف الغائب.
"شرح السنة ٥/ ٣٦١-٣٦٤".
١، ٢ انظر اسمهما كاملًا في رقم ٣٢.
[٣٥] المسند للإمام أحمد "٦/ ٢٨٠" - من طريق أبي نوح قراد به. وعن بعض شيوخهم أن زيادًا مولى عبد الله بن عباد بن أبي ربيعة حدثهم عمن حدثه عن النبي ﷺ نحوه.
ت "٥/ ٣٢٠، ٣٢١" "٤٨" كتاب تفسير القرآن " - "٢٢" باب "ومن سورة الأنبياء ﵈" - من طريق مجاهد بن موسى والفضل بن سهل الأعرج وغير واحد، عن عبد الرحمن بن غزوان أبي نوح به.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى ابن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث. رقم"٣١٦٥".
وقد ذكر هذا الحديث الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة قراد قال: وسئل أحمد بن صالح عن حديث لقراد، عن الليث، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: لي مماليك أضربهم، فقال: هذا حديث موضوع.
ثم قال الذهبي وقال يحيى: ليس به بأس، وقد وثقه علي وابن نمير. =стр. 65
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَلَسَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِي مَمْلُوكَيْنِ١ يَعْصُونِي وَيُكَذِّبُونِي وَيُخَوِّنُونِي، فَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتِمُهُمْ، فَأَيْنَ أَنَا مِنْهُمْ؟
قَالَ: تَنْظُرُ فِي عِقَابِكَ إِيَّاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ لَكَ الْفَضْلُ، وَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ وَعِقَابُكَ سَوَاءً، فَلَيْسَ عليك ولا عليهم، وإن كان ذُنُوبُهُمْ دُونَ عِقَابِكَ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: فَجَعَلَ يَهْتِفُ وَيَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال رسول لله ﷺ : ما له! لا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ جل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ ٢.
فقال رجل: ما لي شَيْءٌ خَيْرٌ مِنْ فِرَاقِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ.
قَالَ دَعْلَجٌ: لَمْ يُحدِّث بِهِ إِلا قُراد عَنِ اللَّيْثِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ وَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ عَنِ اللَّيْثِ بِغَيْرِ هَذَا الإسناد.
الحواشي
(١) = وقال ابن حبان: كان يخطئ، يتخالج في القلب منه لروايته عن الليث، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة قصة المماليك.
قال الذهبي: الحديث في معجم أبي سعيد بن الأعرابي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا قراد ... فذكره.
قال قراد: وحدثنا الليث عن بعض شيوخه، عن زياد مولى ابن عباس حدثهم عن ابن عمر أن رجلًا جلس بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... وذكر نحوه. اهـ الذهبي.
وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب بعدما ذكر الحديث، وذكر كلام الترمذي، قال: وإسناد أحمد والترمذي متصلان ورواتهما ثقات، عبد الرحمن هذا يكنى أبا نوح ثقة، احتج به البخاري وبقية رجال أحمد ثقات احتج بهم البخاري ومسلم "الترغيب والترهيب ٤/ ٤٠٢، ٤٠٣".
١ في الأصل: "مملوكان"، وعليه علامة تمريض وما أثبتناه من "ب" وهو الصواب. والأصح: مملوكِين.
٢ سورة الأنبياء: "٤٧".стр. 66
[٣٦] أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أنا دَعْلَجٌ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّايِغُ، نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْقَبْرَ فَيُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.
قَالَ دَعْلَجٌ: هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن ابن عمر.
الحواشي
(١) [٣٦] الموطأ "١/ ١٦٦" "٩" كتاب قصر الصلاة في السفر - "٢٢" باب ما جاء في الصلاة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ من طريق عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النَّبِيُّ ﷺ فيصلي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. رقم "٦٨".стр. 67
[الشيخ الثامن] :
[٣٧] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ
الحواشي
(١) [٣٧] الخطيب في تاريخ بغداد "٨/ ٤٢٨" - من طريق الحسن بن عمر بن بَرْهان الغزال، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن عباس بن عبد الله الترقفي به.
والكامل لابن عدي "١/ ٣٧٧" - من طريق طريف بن عبد الله، عن علي بن الجعد، عن الربيع بن بدر، عن أبان، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "من خلع جلباب الحياء فلا غيبة له".
السنن الكبرى للبيهقي "١٠/ ٢١٠" - من طريق أبي محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري به.
قال: وهذا ليس بقوي.
قال العراقي في تخريج الإحياء "تخريج أحاديث الأحياء ٢/ ٥٧٧، ٥٧٨": رواه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف. اهـ.
وقال الزبيدي: قلت: ولفظ ابن عدي في الكامل "من خلع"، وأخرجه أيضًا الخرائطي في مساوئ الأخلاق وأبو الشيخ في الثواب والبزار والبيهقي والخطيب وابن عساكر والديلمي والقضاعي وابن النجار والقشيري في الرسالة، كلهم من حديث أنس. وقال البيهقي: في إسناده ضعف وإن صح حمل على فاسق معلن بفسقه. اهـ. قال الذهبي في المهذب: أحد رواته أبو سعد الساعدي مجهول، وفي الميزان ليس بعمدة، ثم أورد له هذا الخبر. اهـ. ورواه الهروي في ذم الكلام وحسنه. وقد رد عليه الحافظ السخاوي في المقاصد، والحاصل أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة، فطريق أبي الشيخ والبيهقي فيه ابن الجراح عن أبي سعد الساعدي وقد ذكر حاله، وطريق ابن عدي فيه الربيع بن بدر عن أبان، وهذا أضعف من الأول؛ ولكن للحديث شواهد تقويه من غير هذه الطرق؛ فقد أخرج الطبراني وابن عدي في الكامل والقضاعي من =стр. 68
البُسْرِي١ البُنْدَار بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ٢، قِرَاءَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسَ عشرة وأربعمائة، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وثلثمائة، ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِي٣، نا رَوَّاد بْنُ الْجَرَّاحِ، أَبُو عَاصِمٍ الْعَسْقَلانِيُّ، نا أَبُو سعد الساعدي،
الحواشي
(١) = حديث جُعْدُبة بن يحيى عن العلاء بن بشر عن ابن عيينة عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعًا ليس لفاسق غيبة. قال الدراقطني وابن عيينة: لم يسمع من بهز، وأورده البيهقي في الشعب ونقل عن شيخه الحاكم أنه غير صحيح ولا يعتمد، وأخرجه أبو يعلى والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والعقيلي وابن عدي وابن حبان والطبراني والبيهقي من طريق الجارود بن يزيد عن بهز بهذا الإسناد بلفظ: انزعوا عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه يحذره الناس. وهذا أيضًا لا يصح؛ فإن الجارود ممن رمي بالكذب، وقال الدراقطني: هو من وضعه، وقد روى أيضًا من طريق يعمر عن بهز بهذا الإسناد، أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الوهاب الصغاني عنه، وعبد الوهاب كذاب، وللحديث طرق أخرى عن عمر بن الخطاب.
قال السخاوي: وبالجملة فقد قال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل من حديث بهز، ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه عن طريق تثبت. وأخرج البيهقي في الشعب بسند جيد عن الحسن أنه قال: ليس في أصحاب البدع غيبة. ومن طريق ابن عيينة أنه قال: ثلاثة ليس لهم غيبة: الإمام الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته. ومن طريق زيد بن أسلم قال: إنما الغيبة لمن يعلن بالمعاصي. ومن طريق شعبة قال: الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة.
والحديث رواه مؤمل بن إهاب -كما في جزئه- عن رواد بن الجراح به.
ثم قال: فلما اختلط رَوَّاد رفع هذا الحديث ودلسوا عليه. "ص٩٩، وانظر تخريجه في ٩٩، ١٠٠".
١ له ترجمة في سير أعلام النبلاء "١٩/ ١٨٥".
قال الذهبي: بقية المشايخ، وآخر من حدث عنه عبد الله بن يحيى السكري ... وقال: لم يروِ لنا عن السكري سواه.
ولد سنة تسع وأربعمائة أو نحوها، ومات سنة سبع وتسعين وأربعمائة.
٢ له ترجمة في سير أعلام النبلاء "١٧/ ٣٨٦، ٣٨٧" قال الذهبي: الشيخ المعمر الثقة ... سمع من إسماعيل الصفار عدة أجزاء انفرد بعلوها ... وقال الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا، مات في صفر سنة سبع عشرة وأربعمائة.
٣ له ترجمة في تاريخ بغداد "١٢/ ١٤٣" قال الخطيب: كان ثقة دينًا، صالحًا عابدًا ...стр. 69
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلا غِيبَةَ لَهُ".
حسنٌ عالٍ.
[٣٨] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا إِسْمَاعِيلُ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ الْبَزَّارُ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبي شريح العدوي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ" ١.
الحواشي
(١) [٣٨] خ "٤/ ٩٥" "٧٨" كتاب الأدب - "٣١" باب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر فلا يؤذِ جاره - من طريق عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النَّبِيُّ ﷺ فقال: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر فليكرم جَارِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته"، قيل: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".
"رقم ٦٠١٩ - طرفاه في: ٦١٣٥، ٦٤٧٦".
م "٣/ ١٣٥٢" "٣١" كتاب اللقطة - "٣" باب الضيافة ونحوها - من طريق قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح العدوي، أنه قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله -صلى الله عليه سلم- فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته"، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: "يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه". وقال: "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت". رقم "١٤/ ٤٨".
١ قدم ابن حجر شرحًا طيبًا لهذا الحديث في فتح الباري، وشرحه كما ورد في الصحيحين، وهو أكمل مما عندنا فقال:
قوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر" المراد بقوله: الإيمان الكامل، وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ أو المعاد؛ أي: من آمن بالله الذي خلقه وآمن بأنه سيجازيه بعمله فليفعل الخصال المذكورات.
قوله في حديث أبي شريح: "جائزته يوم وليلة" قال السهيلي: رُوي جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح، وبالنصب على بدل الاشتمال: أي يكرم جائزته يومًا وليلة. =стр. 70
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرٍ، وَابْنِ نمير عن سفيان.
الحواشي
(١) = قوله: "والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة" قال ابن بطال: سئل عنه مالك فقال: يكرمه ويتحفه يومًا وليلة وثلاثة ضيافة. قلت: واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو يعد منها؟ فقال أبو عبيد: يتكلف له في اليوم الأول بالبر الإلطاف، وفي الثاني والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده على عادته، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة، وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، ومنه الحديث الآخر: "أجيزوا الوفد بنحو كا كنت أجيزهم". وقال الخطابي: معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده في البر على ما بحضرته يومًا وليلة، وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره، فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه، فما زاد عليها مما يقدمه له يكون صدقة.
وقد وقع في رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح عند أحمد ومسلم بلفظ: "الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة"، وهذا يدل على المغايرة، ويؤيده ما قال أبو عبيد. وأجاب الطيبي بأنها جملة مستأنفة بيان للجملة الأولى، كأنه قيل: كيف يكرمه؟ قال: جائزته، ولا بد من تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره والضيافة يوم وليلة، فهذه الرواية محمولة على اليوم الأول، ورواية عبد الحميد على اليوم الأخير أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوم وليلة، فينبغي أن يحمل على هذا عملًا بالروايتين. انتهى. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "وجائزته" بيانًا لحالة أخرى؛ وهي أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه، فهذا لا يزاد على الثلاث بتفاصيلها، وتارة لا يقيم فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يومًا وليلة، ولعل هذا أعدل الأوجه. والله أعلم.
واستدل بجعل ما زاد على الثلاثة صدقة على أن الذي قبلها واجب، فإن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه؛ لأن كثيرًا من الناس خصوصًا الأغنياء يأنفون غالبًا من أكل الصدقة.
واستدل ابن بطال لعدم الوجوب بقوله: "جائزته" قال: والجائزة تفضل وإحسان ليست واجبة. وتعقب بأنه ليس المراد بالجائزة في حديث أبي شريح العطية بالمعنى المصطلح وهي ما يعطاه الشاعر والوافد، فقد ذكر في الأوائل أن أول من سماها جائزة بعض الأمراء من التابعين، وأن المراد بالجائزة في الحديث أنه يعطيه ما يغنيه عن غيره كما تقدم تقريره قبل. قلت: وهو صحيح في المراد من الحديث، وأما تسمية العطية للشاعر ونحوه جائزة فليس بحاديث؛ للحديث الصحيح "أجيزوا الوفد" كما تقدمت الإشارة إليه، ولقوله ﷺ للعباس: "ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أجيزك؟ " فذكر حديث صلاة التسبيح، فدل على أن استعمالها كذلك ليس بحادث.
قوله: "فلا يؤذِ جاره" في حديث أبي شريح "فليكرم جاره". وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ: "فليحسن إلى جاره". وقد ورد تفسير الإكرام والإحسان للجار وترك أذاه في عدة أحاديث أخرجها الطبراني من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبو الشيخ في "كتاب التوبيخ" من حديث معاذ بن جبل، قالوا: يا رسول الله، ما حق الجار على الجار؟ قال: "إن استقرضك أقرضته، وإن =стр. 71
[٣٩] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ البُنْدَار قِرَاءَةً فِي سَنَةِ سَبْعٍ وتسعين "ح".
الحواشي
(١) = استعانك أعنته، وإن مرض عدته، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عدت عليه، وإن أصابه خير هنيته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بريح قِدْرك إلا أن تغرف له، إن اشتريت فاكهة فأهدِ له، وإن لم تفعل فأدخلها سرًّا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده" وألفاظهم متقاربة، والسياق أكثره لعمرو بن شعيب. وفي حديث بهز بن حكيم: "وإن أعوز سترته"، وأسانيدهم واهية؛ ولكن اختلاف مخارجها يشعر بأن للحديث أصلًا، ثم الأمر بالإكرام يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يكون فرض عين وقد يكون فرض كفاية وقد يكون مستحبًّا، ويجمع الجميع أنه من مكارم الأخلاق.
قوله: "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" بضم الميم ويجوز كسرها، وهذا من جوامع الكلم؛ لأن القول كله إما خير وإما شر إما آيل إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها، فأذن فيه على اختلاف أنواعه، ودخل فيه ما يئول إليه، وما عدا ذلك مما هو شر أو يئول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت. وقد أخرج الطبراني والبيهقي في "الزهد" من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب بلفظ: "فليقل خيرًا ليغنم، أو ليسكت عن شر ليسلم".
واشتمل حديث الباب من الطريقين على أمور ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق الفعلية والقولية، أما الأولان فمن الفعلية وأولهما يرجع إلى الأمر بالتخلي عن الرذيلة، والثاني يرجع إلى الأمر بالتحلي بالفضيلة، وحاصله من كان حامل الإيمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله قولًا بالخير وسكوتًا عن الشر وفعلًا لما ينفع أو تركًا لما يضر، وفي معنى الأمر بالصمت عدة أحاديث: منها حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو بن العاص: "المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه".
وللطبراني عن ابن مسعود: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ فذكر فيها: "أن يسلم المسلمون من لسانك". ولأحمد وصححه ابن حبان من حديث البراء رفعه في ذكر أنواع من البر قال: "فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير". وللترمذي من حديث ابن عمر: "من صمت نجا". وله من حديثه: "كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب". وله من حديث سفيان الثقفي: قلت: يا رسول الله، ما أكثر ما تخاف عليَّ؟ قال: "هذا" وأشار إلى لسانه. وللطبراني مثله من حديث الحارث بن هشام. وفي حديث معاذ عند أحمد والترمذي والنسائي: "أخبرني بعمل يدخلني الجنة" فذكر الوصية بطولها وفي آخرها: "ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ كف عليك هذا" وأشار إلى لسانه، الحديث. والترمذي من حديث عقبة بن عامر: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: "أمسك عليك لسانك".
"فتح الباري ١٠/ ٤٦٠، ٤٦١، ٥٤٩، ٥٥٠".
[٣٩] خ "١/ ٩٨، ٩٩" "١٤" كتاب الوضوء - "٧٥" باب فضل من بات على الوضوء - من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد الله، عن سفيان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب به. وفيه قال النبي ﷺ : "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع =стр. 72
.....................................................................
الحواشي
(١) = على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به". قال: فرددتها على النبي ﷺ فلما بلغت: "اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت" قلت: ورسولك. قال: "لا، ونبيك الذي أرسلت".
رقم "٢٤٧" - أطرافه في "٦٣١١، ٧٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨".
م "٤/ ٢٠٨١" "٤٨" كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - "١٧" باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع - من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب به، وهو على نحو ما عند البخاري. رقم "٥٦/ ٢٧١٠".
قال ابن حجر في شرح هذا الحديث عند البخاري:
قوله: "وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك" كذا لأبي ذر وأبي ولغيرهما "أسلمت نفسي" قيل: الوجه والنفس هنا بمعنى الذات والشخص: أي أسلمت ذاتي وشخصي لك، وفيه نظر للجمع بينهما في رواية أبي إسحاق عن البراء الآتية بعد باب ولفظه: "أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك ووجهت وجهي إليك"، وجمع بينهما أيضًا في رواية العلاء بن المسيب وزاد خصلة رابعة ولفظه: "أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك"، فعلى هذا فالمراد بالنفس هنا الذات، وبالوجه القصد، وأبدى القرطبي هذا الاحتمالًا بعد جزمه بالأول.
قوله: "أسلمت" أي: استسلمت وانقدت، والمعنى: جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك؛ إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا دفع ما يضرها عنها، وقوله: "وفوضت أمري إليك" أي: توكلت عليك في أمري كله، وقوله: "وألجأت" أي: اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني؛ لأن من استند إلى شيء تقوى به واستعان به، وخصه بالظهر لأن العادة جرت أن الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه، وقوله: "رغبة ورهبة إليك" أي: رغبة في رفدك وثوابك " ورهبة" أي: خوفًا من غضبك ومن عقابك.
قال ابن الجوزي: أسقط "من" مع ذكر الرهبة وأعمل "إلى" مع ذكر الرغبة، وهو على طريق الاكتفاء كقوله الشاعر: "وزجَّجن الحواجب والعيونا" والعيون لا تزجج؛ لكن لما جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ، وكذا قال الطيبي، ومثل بقوله: "متقلدًا سفيًا ورمحًا". قلت: ولكن ورد في بعض طرقه بإثبات "من" ولفظه: "رهبة منك ورغبة إليك" أخرجه النسائي وأحمد من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة.
قوله: "لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك" أصل ملجأ بالهمز ومنجا بغير همز؛ ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازداج، وأن يترك الهمز فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر، فهذه ثلاثة أوجه، =стр. 73
أخبرنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيش١ قِرَاءَةً فِي سنة ثمان
الحواشي
(١) = ويجوز التنوين مع القصر فتصير خمسة. قال الكرماني: هذان اللفظان إن كانا مصدرين يتنازعان في "منك" إن كانا ظرفين فلا؛ إذ اسم المكان لا يعمل، تقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجا منك إلا إليك. وقال الطيبي: في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان، فأشار بقوله: "أسلمت نفسي" إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه، وبقوله: "وجهت وجهي" إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق، وبقوله: "فوضت أمري" إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره، وبقوله: "ألجأت ظهري" إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها. قال: وقوله: "رغبة ورهبة" منصوبان على المفعول على طريق اللف والنشر أي: فوضت أموري إليك رغبة وألجات ظهري إليك رهبة.
قوله: "آمنت بكتابك الذي أنزلت" يحتمل أن يريد به القرآن، ويحتمل أن يريد اسم الجنس فيشمل كل كتاب أنزل.
قوله: "ونبيك الذي أرسلت" وقع في رواية أبي زيد المروزي "أرسلته" و"أنزلته" بزيادة الضمير فيهما.
قوله: "فإن مت مت على الفطرة" في رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق: "من ليلتك"، وفي رواية المسيب بن رافع: "من قالهن ثم مات تحت ليلته". قال الطيبي: فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل أن ينسلخ النهار من الليل وهو تحته، أو المعني بالتحت: أي مت تحت نازل ينزل عليك في ليلتك.
وكذا معنى "من" في الرواية الأخرى: أي من أجل ما يحدث في ليلتك.
وقوله: "على الفطرة" أي: على الدين القويم ملة إبراهيم؛ فإنه ﵇ أسلم واستسلم، قال الله تعالى عنه: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وقال عنه: ﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ .
وقال ابن بطال وجماعة: المراد بالفطرة هنا دين الإسلام، هو بمعنى الحديث الآخر: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، قال القرطبي في "المفهم": كذا قال الشيوخ وفيه نظر؛ لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرت من التوحيد والتسليم والرضا إلى أن يموت كمن يقول: لا إله إلا الله ممن لم يخطر له شيء من هذه الأمور، فأين فائدة هذه الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة؟ ويمكن أن يكون الجواب أن كلا منهما وإن مات على الفطرة فبين الفطرتين ما بين الحالتين، ففطرة المقربين وفطرة الثاني فطرة أصحاب اليمين. قلت: وقع في رواية حصين بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن سعد بن عبيدة في آخره عند أحمد بدل قوله: مات على الفطرة "بني له بيت في الجنة". وهو يؤيد ما ذكره القرطبي، ووقع في آخر الحديث في التوحيد من طريق أبي إسحاق عن البراء: "وإن أصبحت أصبت خيرًا"، وكذا لمسلم والترمذي من طريق ابن عيينة عن أبي إسحاق: "فإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرًا"، وهو عند مسلم من طريق حصين عن سعد بن عبيدة ولفظه: "وإن أصبح أصاب خيرًا" أي: صلاحًا في المال وزيادة في الأعمال.
"فتح ١١/ ١١٤، ١١٥".
١ له ترجمة في سير أعلام النبلاء "١٩/ ٢٤٠" قال الذهبي: الشيخ الصالح الْمُعَمَّر الصدوق، سمع أبا علي بن شاذان ... وسماعه صحيح، وهو من رواة جزء ابن عرفة ... وسماعه صحيح. مات في ٥٠٢، وله تسع وثمانون سنة.стр. 74
وَتِسْعِينَ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ النِّجَاد١ قِرَاءَةً فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثنا أَبُو حَنِيفَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ وَهُوَ يُعَلِّمُهُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ مَنَامِهِ: "اللَّهمُ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، ووجهت وجهي إليك، ووفوضت أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رغبة ورهبة إليك، لا منجا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ".
ثُمَّ قَالَ: "إِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ عَاشَ أَصَابَ خَيْرًا".
[٤٠] أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ وَمُحَمَّدٌ قَالا: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النقلِيُّ٢، نا حُبَيِّبُ بْنُ حَبِيبٍ، أَخُو حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "أَلا أُعَلِّمُكَ دَعَوَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا أَخَذْتَ مضجعك ... " ثم ذكر نَحْوَهُ.
[٤١] وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، وَأَبُو سَعْدٍ قَالا: أنا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أبو بكر، نا أَحْمَدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ، ثنا شَرِيكٌ، وَسَلامٌ، وَيَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال لرجل وهو يعمله أَنْ يَقُولَ عِنْدَ مَنَامِهِ ... وَذَكَرَهُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عن أبي إسحاق.
الحواشي
(١) ١ له ترجمة في تاريخ بغداد "٤/ ١٨٩، ١٩٠". قال الخطيب: الفقيه الحنبلي، وكان صدوقًا عارفًا، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وتُوفي سنة ٣٤٨.
[٤٠] انظر الحديث السابق وتخريجه وشرحه.
٢ في "ب": النعلي.
[٤١] انظر الحديث رقم "٣٩" وتخريجه وشرحه.стр. 75
[الشيخ التاسع] :
[٤٢] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَار بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّينَوَري بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً، نا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مثل المنافق مثل الشاة العَائِرَة ١؛ لا إِلَى هَذِهِ، وَلا إِلَى هَذِهِ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
[٤٣] أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، أنا الْحَسَنُ، نا أَبُو سَهْلٍ، ثنا أحمد بن عبد الجبار،
الحواشي
(١) [٤٢] م "٤/ ٢١٤٦" "٥٠" كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، عن أبيه، ومن طريق أحمد أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن أبي أسامة، ومن طريق محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، جميعًا عن عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة".
ومن طريق قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن موسى بن عقبة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمثله، غير أنه قال: "تكر في هذه مرة، في هذه مرة" رقم "١٧/ ٢٧٨٤".
١ "العائرة": يريد بالعائرة المترددة لا تدري أيها تتبع.
[٤٣] خ "٤/ ١٢٢" "٧٨" كتاب الأدب - "٩٥" باب ما جاء في قول الرجل ويلك - من طريق عمر بن عاصم، عن همام، عن قتادة.
عن أنس نحوه.
ومن طريق عبدان، عن أبيه، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّة عن سالم نحوه. "٩٧ - باب علامة الحب في الله ".
ومن طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن سالم به "٩٣ - كتاب الأحكام، ١٠- باب القضاء والفتيا في الطريق".
ومن طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس نحوه.
وفي هذه الطرق بعض الزيادات:
"قال أنس: فأنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، =следующие страницы →