← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الفصل الأول ما ورد في اللُّعَب المتعلقة بالجماد وفيه تسعة مباحث: - المبحث الأول: اللعب بالتراب. - المبحث الثاني: اللعب بالأرجوحة. - المبحث الثالث: اللعب بالعهن. - المبحث الرابع: اللعب بالبنات. - المبحث الخامس: اللعب بالكُرَّج. - المبحث السادس: اللعب بالخذف. - المبحث السابع: اللعب بالنرد. - المبحث الثامن: اللعب بالشطرنج. - المبحث التاسع: اللعب بعظم وضاح.

стр. 37

المبحث الأول اللعب بالتراب وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف اللعب بالتراب . المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالتراب. المطلب الأول تعريف اللعب بالتراب اللعب بالتراب عند العرب أنواع، فمما وقفت عليه منها: ١ - البَحْثة: وهي لعبةٌ للصبيان، وهي أن يخفي أحدهم شيئًا في التراب، ثم يطلب البحث عنه (١)، ومثله: الأُنبوثة (٢). ٢ - البُقَّيْرَى: أن يأتي الصبيان إلى موضع قد خبئ لهم فيه شيء، فيضربون بأيديهم بلا حفرٍ، يطلبونه (٣). ٣ - البُقَّارُ: تُرابٌ يُجمع بالأيدي، فيجعل قُمَزًا قُمَزًا، والقُمَزُ كأنها صوامع (٤). ٤ - المُفَايَلة: لُعبَةٌ؛ يخبئون الشيء في التراب، ويَقْسِمونه قسمين، ويسألون في أيهما هو (٥).

стр. 38

المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالتراب ١ - قال الطبراني (١): حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، ثنا محمد بن مَخْلَد (٢)، ثنا مالك بن أنس، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: مر رسول الله ﷺ على صبيانٍ وهم يلعبون بالتراب، فنهاهم بعض أصحاب النبي ﷺ فقال: «دعهم؛ فإن التراب ربيع الصبيان». • رواة الحديث: ١ - عبدان بن أحمد: هو عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد، أبو محمد الجواليقي، القاضي المعروف بـ (عبدان) من أهل الأهواز، قال الخطيب البغدادي: «كان أحد الحفاظ الأثبات»، وقال الذهبي: «الحافظ الحجة العلامة» (٣). ٢ - إبراهيم بن محمد بن يوسف: بن سَرْج الفرْيابي، أبو إسحاق، نزيل بيت المقدس، وثقه مسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: «صدوقٌ». وقال الساجي: «يحدث بالمناكير والكذب»، وقال الأزدي: «ساقطٌ»، قال الذهبي: «لا يلتفت إلى قول الأزدي؛ فإن في لسانه في الجرح رهقًا». قال ابن حجر: «صدوقٌ» (٤). ٣ - محمد بن مَخْلَد: أبو أسلم الرُّعَيْنِيُّ الحمصى، قال أبو حاتم: «لم أر في حديثه منكرًا»، وقال ابن عدي: «يحدث عن مالك وغيره بالبواطيل ...

стр. 39

منكر الحديث عن كل من روي عنه»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال الخليلي: «يروي عن مالك أحاديث لا يتابع عليها؛ يتفرد بها، وهو صالح» (١). ٤ - مالك بن أنس: بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله المدني، الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، حتى قال البخاري: «أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر» (٢). ٥ - أبو حازم: هو سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج، الأفزَر التمار، المدني ثقةٌ عابدٌ (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن عدي (٤) من طريق محمد بن إبراهيم بن يوسف به بنحوه. - وأخرجه القضاعي (٥) من طريق أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين، عن جده علي بن الحسين بن بندار، عن علي بن عبد الحميد الغضائري، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن مالك بن سعيد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيف جدًّا؛ لحال محمد بن مَخْلَد الرُّعَينِي، وتفرده عن مالك بما لا يقبل من مثله، وقد قال ابن عدي: «هذا حديثٌ منكر» (٦)، وقال الخطيب البغدادي: «إن المتن لا يصح» (٧)، وقال الذهبي: «باطل» (٨)، وقال الهيثمي: «فيه محمد بن الرُّعَينِي، وهو متهم بهذا الحديث» (٩)، والوجه الثاني فيه أبو

стр. 40

القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين، لم أعثر على ترجمته، وفيه مالك بن سعيد، لم أعثر على ترجمته أيضًا؛ إلا أن يكون تصحيفًا من مالك بن سُعير (١)، ومالك بن سُعير غير معروف بالرواية؛ فأخشى أن يكون الإسناد مركبًا. • غريب الحديث: - قول: «التراب ربيع الصبيان»: أي: التراب لهم يرتعون فيه، ويلعبون، ويهشون إليه طبعًا كوقت الربيع للبهائم والأنعام (٢). * * * ٢ - قال أبو زرعة الدمشقي (٣): نا أبو نعيم، نا فطر بن خليفة، عن أبيه عن عمرو بن حُريث قال: مر النبي ﷺ بعبد الله بن جعفر، وهو يلعب بالتراب، فقال: «اللهم بارك في تجارته». • رواة الحديث: ١ - أبو نعيم: الفضل بن دُكين الكوفي، واسم دُكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحول، أبو نعيم المُلَائي (٤)، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ (٥). ٢ - فطر بن خليفة: القرشي المخزومي، أبو بكر الكوفي الحناط، مولى عمرو بن حُريث، وثقه يحيى القطان، وأبو نعيم، وأحمد، وابن معين، والعجلي، زاد أحمد: «لكنه كان خشبيًّا (٦) مفرطًا»، وقال النسائي -مرة-:

стр. 41

«ثقةٌ حافظٌ كيسٌ»، وقال -مرة-: «لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال ابن عدي: «له أحاديثٌ صالحةٌ عند الكوفيين، وهو متماسك وأرجو أنه لا بأس به». وقال الجوزجاني: «زائغ غير ثقة»، وقال الدارقطني: «زائغٌ، لا يُحتج به» وقال ابن حجر: «صدوقٌ رُمِي بالتشيع. قلت: والأقرب أنه ثقة؛ بالتوثيق المطلق من هؤلاء الأئمة، ومن تكلم فيه، فلأجل مذهبه (١). ٣ - أبوه: هو خليفة القرشي المخزومي الكوفي، مولى عمرو بن حريث، قال ابن حجر: «لين الحديث». قلت: والأقرب أنه مجهول؛ إذ لم يرو عنه سوى ابنه فطر، ولم يوثقه سوى ابن حبان (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن عساكر (٣) من طريق أبي زرعة. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيف؛ للجهالة بحال خليفة المخزومي. * * * ٣ - قال الطبراني (٤): حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي، وأحمد بن عبد العزيز المكي، قالا: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله ﷺ قلادة من جَزْعٍ مُلَمَّعَةٍ بالذهب،

стр. 42

ونساؤه مجتمعات في بيت كلُّهن، وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع جارية تلعب في جانب البيت بالتراب، فقال رسول الله ﷺ : «كيف ترين هذه؟»، فنظرنا إليها، فقلنا: يا رسول الله! ما رأينا أحسن من هذه ولا أعجب، فقال: «أرددنها إليَّ»، فلما أخذها، قال: «والله لأضعنها في رقبة أحب أهل البيت إلي»، قالت عائشة: فأظلمت علي الأرض بيني وبينه؛ خشية أن يضعها في رقبة غيري منهن، ولا أُراهنَّ إلا قد أصابهنَّ مثل الذي أصابني، ووجمنا جميعًا سكوتٌ، فأقبل بها حتى وضعها في رقبة أمامة بنت أبي العاص فَسُرِّي عنا. • رواة الحديث: ١ - مسعدة بن سعد العطار المكي: لم أعثر على ترجمته سوى أن الذهبي قال: «أبو القاسم المكي عن: سعد بن منصور، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وعنه: الطبراني. تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين -أي: ومائتين» (١). ٢ - أحمد بن عبد العزيز المكي: لم يتبيَّن لي من هو. ٣ - إبراهيم بن المنذر الحِزَامي: أبو إسحاق المدني، قال ابن معين والدارقطني: «ثقة»، وقال أبو حاتم، وصالح جزرة: «صدوق»، وقال النسائي: «ليس به بأس». وقال الساجي: «بلغني أن أحمد كان يتكلم فيه ويذمه، وقصد إليه ببغداد ليسلم عليه، فلم يأذن له، وكان قدم إلى ابن أبي دؤاد قاصدًا من المدينة، عنده مناكير». قال الحافظ ابن حجر: «صدوق، تكلم فيه لأجل القرآن». قلت: والأقرب أنه ثقة، وقد تكلم فيه الإمام أحمد؛ لأجل القرآن، قال التاج السبكي: «كان حصل عند الإمام أحمد ﵁ منه شيءٌ؛ لأنه قيل: خلط في مسألة القرآن ... »، وهذا لا يؤثر على روايته.

стр. 43

أما المناكير التي ذكرها الساجي فقد قال الخطيب: «أما المناكير فقل ما توجد في حديثه إلا أن تكون عن المجهولين، ومن ليس بمشهور عند المحدثين، ومع هذا فإن يحيى بن معين وغيره من الحفاظ كانوا يرضونه ويوثقونه». وقال أبو زرعة ابن العراقي: «وهذا ليس بقادح؛ لأنه لا يلزم من وجود المناكير في الثقة إخراج هذا الوصف عنه» (١). ٤ - عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة: ابن الزبير، قال أبو حاتم: «متروك الحديث، ضعيف الحديث جدًّا»، وقال ابن عدي: «أحاديثه عامتها مما لا يتابعه الثقات عليه»، وقال العقيلي: «له غير حديث عن هشام بن عروة لا يتابع عليه مناكير» (٢). ٥ - هشام بن عروة: بن الزبير بن العوام الأسدي، أثنى عليه الأئمة خيرًا، ووثقوه، قال الحافظ بن حجر في التقريب: «ثقة فقيه، ربما دلس»، هكذا قال الحافظ، ولعله أخذ جملة (ربما دلس) من كلمة يعقوب بن شيبة، فأنه قال عن هشام: «ثبت ثقة، لم ينكر عليه شيءٌ إلا بعد ما صار إلى العراق؛ فإنه انبسط في الرواية عن أبيه، فأنكر ذلك عليه أهل بلده، والذي يرى أن هشامًا يسهِّل لأهل العراق أنه كان لا يحدث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهُّله أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه»، نقل ابن خراش نحو هذا عن مالك، هذا وقد ذكره الحافظ في طبقات المدلسين في المرتبة الأولى، وهم كما وصفهم الحافظ في أول كتابه: ممن لا يوصف بالتدليس إلا نادِرًا جدًّا، وممن وصفه بالتدليس ابن القطان، فرد عليه الذهبي فقال: «لما قدم -يعني: هشامًا- العراق في آخر عمره حدَّث بجملة كثيرة من العلم، في غضون ذلك يسيرُ أحاديثَ لم يجوِّدها، ومثل هذا

стр. 44

يقع لمالك، وشعبة، ولوكيع، ولكبار الثقات»، وقد رماه ابن القطان أيضًا بالاختلاط، فرد عليه الذهبي: «لم يختلط أبدًا، نعم الرجل تغير قليلًا، ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة، فنسي بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا؟ أهو معصوم من النسيان!»، وقال: «وهشام لم يختلط قط، وهذا أمر مقطوع به، وحديثه يحتج به في الموطأ والصحاح، والسنن، فقول ابن القطان: «إنه اختلط» قولٌ مردودٌ مرذول، فأرني إمامًا من الكبار سلِم من الخطأ والوهم، فهذا شعبة وهو في الذروة له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ومالك -رحمة الله عليهم-» (١). اهـ. ٦ - عروة: هو ابن الزبير بن العوام ابن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو داود (٣) -ومن طريقه البيهقي (٤) - وإسحاق بن راهويه (٥)، وأحمد (٦)، وتمام (٧)، كلهم من طريق محمد بن سلامة، وابن أبي شيبة (٨) -ومن طريقه ابن سعد (٩)، وابن ماجه (١٠) - من طريق عبد الله بن نمير، وأبو يعلى (١١) من طريق حماد بن سلمة. ثلاثتهم: (محمد بن سلمة، وابن نمير، وحماد) عن أبي إسحاق، عن

стр. 45

يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة بلفظ: «قدمت على النبي ﷺ حليةٌ من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتمٌ من ذهبٍ، فيه فصٌ حبشيٌّ، فأخذه النبي ﷺ بعودٍ ببعض أصابعه معرضًا عنه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته فقال: «تحلي بهذا يابنية» هذا لفظ أحمد، والبقية بنحوه. وفي رواية حماد بن سلمة ليس فيها عباد بن عبد الله (١). • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وقد خولف في لفظه، فقد رواه ابن إسحاق (٢) عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة مختصرًا، بدون ذكر اللعب بالتراب، وبدون ذكر أزواج النبي ﷺ ، وإسناده حسن، وحسنه الهيثمي (٣)، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أبي داود. • غريب الحديث: - قوله: «قلادةٌ من جَزْع»: الجَزْع هو: الخرز اليماني، وهو الذي فيه بياضٌ وسوادٌ، تُشبَّه به الأعين (٤).

стр. 46

- قوله: «ووجمنا جميعًا سكوتٌ»: هكذا وردت بالرفع (سكوت) وتُحمل على أنها خبرٌ لمبتدأ محذوف تقديره: «ونحن سكوت». • فقه المطلب: دلت أحاديث المطلب على جواز لعب الصبيان بالتراب، ولم يصح في هذا الباب حديث، ولكن جواز اللعب به مباحٌ بناء على القاعدة الشرعية: «الأصل في الأشياء الإباحة» (١).

стр. 47

المبحث الثاني اللعب بالأرجوحة وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الأرجوحة . المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالأرجوحة . المطلب الأول تعريف الأرجوحة تطلق الأرجوحة على لعبتين للصبيان: الأول: هي خشبةٌ تؤخذ، فيوضع وسْطُها على مكان مرتفع، ثم يجلس غلامٌ على أحد طرفيها، وغلامٌ آخر على الطرف الآخر، فَتَرْجح الخشبة بهما، ويتحركان، فيميل أحدهما بصاحبه الآخر. الثاني: هي حبلٌ يشد طرفاه في موضع عالٍ، ويقعد فيه الصبيان واحدًا بعد واحد ويميلون به، فيجيء ويذهب معلَّقًا (١). المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالأرجوحة ٤ - قال البخاري (٢): حدثني فَرْوة بن أبي المَغْراء، حدثنا علي بن

стр. 48

مُسْهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵁ ا قالت: تزوجني النبي ﷺ ، وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فَوُعِكْت، فتمزق شعري، فوَفَّى جُمَيْمةً، فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة، ومعي صواحباتٌ لي فصرخت بي، فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأَنْهج حتى سكن بعض نَفَسي، ثم أخذت شيئًا من ماء، فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين. • تخريج الحديث: - أخرجه بذكر الأرجوحة مسلم (١)، وأبو داود (٢)، وابن ماجه (٣) من طريق هشام به بنحوه، ومختصرًا عند أبي داود. - وأخرجه تمام (٤) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، عن أبي جعفر محمد بن سليمان المِنْقَري، وأبي يوسف يعقوب بن إسحاق البصرِيَيْن، عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، أن عائشة قالت: أبصرني رسول الله ﷺ وأنا على أرجوحة أترجح، فتزوجني، فلما دخلت عليه أمر بقطع المراجيح. • الحكم على رواية تمام: رواية تمام فيها أبو جعفر محمد بن سليمان المِنْقَري، لم أعثر على ترجمته؛ إلا أن يكون أبا جعفر محمد بن سليمان بن هشام بن بنت مطر

стр. 49

الوراق البصري؛ فإن تمامًا يروي عن شيخه ابن سنان، عنه في مواضع عديدة، والوراق هذا قال ابن عدي: «يوصل الحديث ويسرقه» (١)، وقال الذهبي: «ضعفوه بمرة» (٢)؛ إلا أن الذي يجعلني لا أجزم بذلك أني لم أرَ أحدًا ممن ترجم له قد نسبه مِنْقَريًا. كما أن في الإسناد متابعَ المِنْقَري أبا يوسف يعقوب بن إسحاق لم أعثر على ترجمته سوى أن الذهبي قال: «يعقوب بن إسحاق البصري العطار، عن عمرو بن مرزوق، وهشام بن عمار، وجماعة. وعنه: إبراهيم بن محمد بن صالح القنطري، وعمر بن علي العتكي، وغيرهما» (٣). ومما يوهنها أنها مخالفةٌ للوجه الوارد في الصحيحين في ذكر عائشة لعبها بالمراجيح دون ذكر أمر النبي بقطع المراجيح. ومما يزيدها وهنًا أنه لم يروِهَا أحدٌ من أصحاب الكتب المشهورة. وأما سماع مجاهد عن عائشة، فقد اختلف فيه، والأقرب أنه سمع منها (٤).

стр. 50

• غريب الحديث: - قولها: «فتمزق شعري، فوفَّى جُمَيْمَةً»: (فوفَّى)؛ أي: كثُر، وفي الكلام حذفٌ تقديره: ثم فَصَلْت من الوَعْك، فتربَّى شعري، فكُثر. و: (جُمَيمة) مصغر الجُمَّة، وهي مجتمع شعر الناصية، يقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جُمَّة (١). - قولها: «لأَنْهج»: أي: أتنفس تنفسًا عاليًا (٢). - قولها: «على خير طائر»: أي: على خير حظٍّ ونصيبٍ (٣). - قولها: «فلم يَرُعني»: أي: لم يُفْزعني (٤). * * * ٥ - قال الإمام أحمد (٥): حدثنا هُشيم، عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل، أن النبي ﷺ أمر بقطع المراجيح. • رواة الحديث: ١ - هُشيم: هو ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم، الواسطي، ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي (٦). ٢ - زياد أبو عمر: بن أبي مسلم، ويقال: ابن مسلم، أبو عمر الفراء، الصفار البصري، وثقه ابن معين -مرة- وأحمد، وأبو داود، زاد أحمد: «ثقةٌ (٧)، رجلٌ صالحٌ»، وكان عبد الرحمن بن مهدي يُثَبِّتُه، وقال وكيع: «كان يُثَبَّت يُوَثَّق»، وقال أبو زرعة: «لا بأس به».

стр. 51

وقال يحيى القطان: «كان شيخًا مغفلًا لا بأس به، فأما الحديث فلا»، وقال ابن معين -مرة-: «يُضَعَّف»، وقال ابن المديني: «كان عند أصحابنا ضعيفًا»، وقال أبو حاتم: «شيخٌ يكتب حديثه، وليس بقوي في الحديث»، وقال النسائي: «ليس بقوي». قال ابن حجر: «صدوقٌ فيه لين»، قلت: والأقرب أنه لا ينزل عن رتبة الصدوق، وقد قال الذهبي: « .. ومَن اختلفا فيه -يعني: ابن مهدي والقطان- اجتُهد في أمره، ونزل عن درجة الصحيح إلى الحسن» (١). ٣ - صالح أبو الخليل: هو ابن أبي مريم الضُّبَعي مولاهم، البصري، وثقه ابن معين، والنسائي، وأغرب ابن عبد البر، فقال: «لا يحتج به» (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي الدنيا (٣) -ومن طريقه البيهقي (٤) - من طريق هشيم به بنحوه. - وأخرجه أبو داود (٥) من طريق عبد الله بن المبارك، وإبراهيم الحربي (٦) من طريق أبي داود الطيالسي، والطبراني (٧) من طريق صفوان بن عيسى. ثلاثتهم: (ابن المبارك، والطيالسي، وصفوان) عن زياد به بنحوه؛ إلا أنه عن صفوان جاء موصولًا بذكر عائشة.

стр. 52

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لأمرين: ١ - إعضاله، فصالح أبو الخليل ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة السادسة، وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. ٢ - عدم سماع هُشيمٍ من زيادٍ شيئًا، نص على ذلك الإمام أحمد (١). وقد اختلف في الحديث عن زياد على وجهين: الأول: عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل مرفوعًا. وهذا يرويه عبد الله بن المبارك، وأبو داود الطيالسي (٢). الثاني: عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل، عن عائشة مرفوعًا. وهذا يرويه صفوان بن عيسى. والوجه الأول أرجح؛ فإن صفوان راوي الوجه الثاني، وإن كان ثقةً (٣)؛ إلا أنه لا يقارن براويي الوجه الأول، وهما الإمامان الكبيران: - عبد الله بن المبارك: ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ (٤). - أبو داود الطيالسي: وقد قال فيه علي بن المديني: «ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي داود الطيالسي» (٥). وقد قال الطبراني بعد إيراده الحديث من طريق صفوان بن عيسى: «لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به صفوان بن عيسى».

стр. 53

٦ - قال ابن حبان في ترجمة عمرو بن محمد الأعسم (١): روى عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ نهى عن المراجيح، وأمر بقطعها». أخبرنا بهذا أحمد بن محمد بن يحيى الشحام، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي، قال: حدثنا عمرو بن محمد بن الأعسم. • رواة الحديث: ١ - أحمد بن محمد بن يحيى الشحام: أبو العباس، قال الخليلي: «ثقةٌ كبير المحل بالري» (٢). ٢ - أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي: أبو العباس البزاز قال ابن أبي حاتم: «صدوق»، وقال الدارقطني: «ثقة» (٣). ٣ - عمرو بن محمد بن الأعسم: بصريٌّ سكن بغداد، قال ابن حبان: «شيخٌ يروي عن الثقات المناكير، وعن الضعفاء الأشياء التي لا تعرف من حديثهم، ويضع أسامي للمحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال» (٤). ٤ - إسماعيل بن عياش: بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي، وقد ذكر كثيرٌ من أهل العلم أن روايته عن أهل بلده الشام لا بأس بها، وأنه مخلط في الرواية عن غيرهم، فممن نص على ذلك، أو أشار إليه: ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو داود، ودحيم، والنسائي، والدولابي، ويعقوب بن شيبة، وابن عدي، والجوزجاني، وقد قال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ في روايته عن أهل الشام، مخلط في غيرهم» (٥). ٥ - يحيى بن سعيد الأنصاري: النَّجاري، أبو سعيد المدني، قاضي

стр. 54

المدينة، ثقةٌ ثبتٌ (١). ٦ - نافع: هو مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الله المدني، ثقةٌ، ثبتٌ، فقيهٌ، مشهورٌ (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن الجوزي (٣) من طريق ابن حبان. - وأخرجه الخطيب البغداد (٤) من طريق أبي يحيى الناقد، وبُنان بن الحسين السمسار، كلاهما عن عمرو بن محمد الأعسم به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال عمرو بن محمد بن الأعسم، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين، وقد قال ابن حبان: «حديثٌ موضوع لا أصل له في حديث الثقات» (٥)، وقال ابن الجوزي: «لا يصح» (٦). • فقه المطلب: دل حديث عائشة في روايته الصحيحة على جواز اللعب بالأرجوحة، وأما الأحاديث التي تأمر بقطعها فلا يصح منها حديث. وقد ورد عن بعض السلف النهي عنها، فعن أبي برزة الأسلمي ﵁ أنه كان إذا رأى أحدًا من أهله وولده يلعب على المراجيح ضربهم، وكسرها (٧)، وفي إسناده من لا يعرف (٨).

стр. 55

كما ورد عن طلحة بن مصرِّف أنه قال: «إني لأكره المراجيح يوم النيروز (١)، وأراها شعبةٌ من المجوسية -ورأى إنسانًا على أرجوحة-» (٢)، وإسناده صحيحٌ؛ لكنه خص الكراهية باللعب بها يوم النيروز، فلعل في ذلك تشبُّهًا. وقال ابن عقيل الحنبلي: «الأرجوحة والتعلق عليها، والترجيح فيها مكروه، نهى عنه السلف، وقيل: إنها لعبة الشيطان» (٣). قلت: الكراهة حكمٌ شرعي يفتقر إلى دليل، وليس ثمَّ دليل؛ بل الدليل الصحيح دل على الجواز، والقول بأنها لعبة الشيطان لم يقم عليه دليل. وقد عد صاحب الإقناع (٤)، وصاحب المنتهى (٥) اللاعب بها ممن خُرمت مروءته، فترد بذلك شهادته. ولعل ما ذكره هؤلاء يحمل على لعب الكبير، إذا أدمن اللعب بها؛ فإنه لا ينبغي له أن يشتغل بأمثال هذه اللُّعب؛ على أن ذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان.

стр. 56

المبحث الثالث اللُّعْبة من العِهْن وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف لعبة العِهْن . المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالعهن. المطلب الأول تعريف لعبة العِهْن اللُّعبة من العهن: اللُّعبة ما يلعب به، والعهن: هو الصوف مطلقًا، وقيل الصوف المصبوغ الملون (١). المطلب الثاني ما ورد في لعبة العِهْن ٧ - قال البخاري (٢): حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، عن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ قالت: أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «من أصبح مفطرًا فليتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم» قالت: فكنا نصومُه بعدُ ونُصوِّم صبياننا، ونجعل

стр. 57

لهم اللُّعبة من العِهْن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك، حتى يكون عند الإفطار. • تخريج الحديث: - أخرجه مسلم من طريق خالد بن ذكوان به بنحوه (١). • فقه المطلب: دل الحديث على جواز اتخاذ اللُّعبة من العهن، وقد حملها بعضهم (٢) على اللُّعَب المصنوعة من التماثيل، والتي هي على شاكلة لُعَب عائشة، وفي هذا الحمل نظر؛ لأن اللعبة هنا مطلقة، تحتمل كل ما يلعب به، وتقييدها بشيءٍ معين يحتاج إلى دليل، وليس ثمَّ دليل، ولم أر أحدًا من أهل العلم المتقدمين حمل اللعبة هنا على التماثيل، والله أعلم.

стр. 58

المبحث الرابع اللعب بالبنات وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف البنات . المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالبنات . المطلب الأول تعريف البنات البنات: هي التماثيل والصور التي يلعب بها الصبايا، أضيفت اللُّعب للبنات؛ لأنهن هن اللاتي يصنعنها (١). وهناك تعليل قوي في تسميتها بذلك أن الصبية تتخذ اللعبة كأنما هي بنتها المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالبنات ٨ - قال البخاري (٢): حدثنا محمد، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵁ ا قالت: «كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان

стр. 59

لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يتَقَمَّعْن منه، فيسرِّبهن إلي، فيلعبن معي. • تخريج الحديث: - أخرجه مسلم (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣)، وابن ماجه (٤) كلهم من طريق هشام، به بنحوه. • غريب الحديث: - قولها: «يتقمَّعن منه»: أي: تغيبن ودخلن في بيت أو من وراء ستر وأصله من القِمَع الذي على رأس الثمرة؛ أي: يدخلن فيه كما تدخل الثمرة في قِمَعها (٥). - قولها: «فيسرِّبهن إلي»: أي: يبعثهن، ويرسلهن إلي (٦). * * * ٩ - قال أبو داود (٧): حدثنا محمد بن عوف، ثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، قال حدثني عمارة بن غزية، أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵁ ا قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، أو خيبر وفي سَهْوتها سِترٌ، فهبَّت ريحٌ، فكشفت ناحية السِّتر عن بناتٍ لعائشة لُعَبٍ، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاعٍ، فقال: «ما هذا الذي أرى وسْطهن؟» قالت: فرس. قال: «وما هذا الذي عليه؟» قالت: جناحان قال: «فرس له جناحان؟» قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك رسول الله ﷺ حتى رأيت نواجذه.

стр. 60

• رواة الحديث: ١ - محمد بن عوف: بن سفيان الطائي، أبو جعفر الحِمصي، ثقةٌ حافظٌ (١). ٢ - سعيد بن أبي مريم: هو ابن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مرين الجُمَحي بالولاء، أبو محمد المصري، ثقةٌ، ثبتٌ، فقيهٌ (٢). ٣ - يحيى بن أيوب: الغافقي، أبو العباس المصري، اختلف فيه: فوثقه ابن معين -مرة- والفسوي، والعجلي، والبزار، والدارقطني -مرة-، وقال ابن معين -مرة- وأبو داود: «صالح»، وقال البخاري: «صدوق»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال ابن عدي: «صدوق لا بأس به». وقال أحمد: «سيء الحفظ، يخطئ خطأً كثيرًا إذا حدث من حفظه، وإذا حدث من كتابه فليس به بأس»، وقال النسائي: «عنده أحاديث مناكير، وليس هو بذلك بالقوي في الحديث»، وقال الدارقطني: «في بعض حديثه اضطراب». لخص حاله الحافظ فقال: «صدوق ربما أخطأ» (٣). ٤ - عُمارة بن غزية: بن الحارث الأنصاري المازني، المدني، وثقه ابن سعد، وأحمد، وأبو زرعة، والدارقطني، وقال ابن معين، والنسائي: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «ما بحديثه بأس، كان صدوقًا»، وذكره العقيلي في الضعفاء، وضعفه ابن حزم، قال الذهبي: «ما علمت أحدًا ضعفه سوى ابن

стр. 61

حزم، ولهذا قال عبد الحق: ضعفه بعض المتأخرين، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، وما قال فيه شيئًا يلينه أبدًا سوى قول ابن عيينة: جالسته كم مرة فلم أحفظ عنه شيئًا، فهذا تغفُّل من العقيلي؛ إذ ظن أن هذه العبارة تليين». ذكره الذهبي في كتابه: من تكلم فيه، وهو موثق، وقال: «ثقةٌ مشهور»، وقال ابن حجر: «لا بأس به»، قلت: والأقرب قول الذهبي؛ فقد أجاب عن قول من ضعفه (١). ٥ - محمد بن إبراهيم: بن الحارث بن خالد القرشي التيمي، أبو عبد الله المدني، ثقةٌ له أفراد (٢). ٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: بن عوف القرشي، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه: كنيته، ثقةٌ مكثر (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه النسائي (٤) من طريق أحمد بن سعد بن الحكم، والبيهقي (٥) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي. كلاهما: (أحمد، والدارمي) عن سعيد بن أبي مريم به بنحوه؛ إلا أنه في رواية أحمد بن سعد لن يسمِّ الغزوة، وفي رواية الدارمي سماها تبوك بلا شك. - وأخرجه ابن حبان (٦) من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزية، عن أبي النضر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به بنحوه، بدون ذكر الغزوة.

стр. 62

- وأخرجه أحمد (١) -ومن طريقه الخرائطي (٢) - عن هشيم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلًا مختصرًا. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ فقد تفرد به يحيى بن أيوب، واضطرب فيه، فرواه -مرة- عن عُمارة بن غَزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا، ورواه -أخرى- عن عُمارة بن غَزية، عن أبي النضر، عن عروة بن الزبير، عن عائشة مرفوعًا. والراويان عن يحيى ثقتان، وهما سعيد بن أبي مريم -وقد سبق بيان حاله-، وابن وهب، وهو ثقةٌ حافظٌ (٣)، فالاضطراب من يحيى، وقد سبق نقل قول الدارقطني عن يحيى: «في بعض حديثه اضطراب». وقد خالف يحيى بنَ أيوب هُشيْمٌ، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي مرسلًا، وهذا هو الصحيح، وقد صرح هُشيمٌ فيه بالتحديث. وبناءً على هذا فالحديث لا يصح إلا مرسلًا. • غريب الحديث: - قولها: «وفي سَهْوتها سِترٌ»: السَّهْوة: بيتٌ صغير منحدر في الأرض قليلًا، شبيهٌ بالمخدع والخِزانة، وقيل: هو كالصُّفَّة تكون بين يدي البيت، وقيل: شبيهٌ بالرف أو الطاق، يوضع فيه الشيء (٤). - قولها: «من رِقاع»: جمع رُقعة، وهي الخرقة، وما يكتب عليه (٥). - قولها: «حتى رأيت نواجذه»: النواجذ من الأسنان: الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول؛

стр. 63

لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، وإن أريد بها الأواخر فالوجه فيه: أن يراد مبالغة مثله في ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، وهو أقيس القولين؛ لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان (١). • فقه المطلب: أولًا: دلت أحاديث المطلب على جواز اتخاذ صور (٢) البنات؛ وقد ثبت منها حديث عائشة بلفظ: «كنت ألعب بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يَتَقمَّعن منه، فيسرِّبهن إلي، فيلعبن معي». وإلى هذا ذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية (٣). وذهب الإمام أحمد، وجماعة من المالكية، والشافعية (٤) إلى عدم جواز اتخاذ صور البنات، وأجابوا عن الأحاديث المبيحة بثلاثة أجوبة (٥): ١ - أن الأحاديث المبيحة منسوخة بأحاديث النهي عن التصوير. ٢ - أن الباء في قولها: «ألعب بالبنات» بمعنى: «مع»، ومعناه؛ أي: كنت ألعب مع البنات. ٣ - أنه ليس في حديث عائشة ﵁ ا تصريحٌ بأن لُعَبها كانت صورًا حقيقية؛ فقد

стр. 64

يسمى ما ليس صورة لعبة، ومن ادّعى أن لعب عائشة كانت صورًا حقيقية فعليه إقامة الدليل. والقول الراجح هو الأول، ويجاب عن حجج القول الثاني بما يلي: - أما دعوى النسخ فغير مقبولة؛ لأمرين: الأول: أن من المقرر في أصول الفقه أنه لا يعمل بالنسخ بين الأدلة إلا إذا لم يمكن الجمع (١)، والجمع ممكن هنا؛ وذلك بأن تحمل الأحاديث المبيحة هنا على لعب الأطفال، ويبقى النهي على عمومه. الثاني: أن من شروط صحة النسخ معرفة المتقدم والمتأخر من الأدلة (٢)، وهو هنا متعذر. - وأما دعوى أن الباء في (بالبنات) بمعنى (مع) فضعيفة؛ فقد جاءت روايات تنفي هذا الاحتمال، منها ما أخرجه مسلم (٣) بلفظ: «كنت ألعب بالبنات في بيته، وهن اللُّعَب»، وأخرجه (٤) بلفظ: «زُفَّت إليه وهي بنت تسع سنين ولُعَبها معها»، وأخرج النسائي (٥) الحديث بلفظ: «كان رسول الله ﷺ يسرِّب إلي صواحبي، يلعبن معي باللُّعَبِ البناتِ الصغار»، وذكر الحافظ ابن حجر رواية أخرى للحديث، فقال: ويَرُدُّه ما أخرجه ابن عيينة في الجامع، من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه، عن هشام بن عروة في هذا الحديث: «وكن جواري يأتين فيلعبن بها معي» (٦). فكل هذه الروايات تمنع حمل معنى (الباء) على (مع). - وأما دعوى أن لُعَب عائشة لم تكن صورًا حقيقية؛ فقد يُسمَّى ما ليس صورة لُعبة، فالجواب عن هذا أن يقال: إن القول: بأن ما ليس صورة إذا كان

стр. 65

يلعب به يسمى لعبة -صحيحٌ ومعروفٌ لغةً (١)، لكنَّ نصِّية عائشة ﵁ ا على أن لُعَبها كنَّ بناتٍ يمنع من حمله إلا على الصور الحقيقية، وذلك بدلالة اللغة، فقد فسر- أهل اللغة البنات هنا بأنها التماثيل التي يلعب بها الصبايا (٢)، وكفى باللغة دليلًا على ذلك. ثانيًا: علل أهل العلم استثناء لعب الأطفال من الصور المحرمة، فقال الحَلِيمي: «للصبايا في ذلك فائدتان: إحداهما عاجلة، والأخرى آجلة: فأما العاجلة، فالاستئناس الذي في الصبيان من معادن النشوء والنمو؛ فإن الصبي إن كان أنعم حالًا، وأطيب نفسًا، وأشرح صدرًا كان أقوى وأحسن نموًّا؛ وذلك لأن السرور يبسط القلب، وفي انبساطه انبساط الروح، وانتشاره في البدن، وقوة أثره في الأعضاء والجوارح. وأما الآجلة، فإنهن سيعلمن من ذلك معالجة الصبيان، وحبهم، والشفقة عليهم، ويلزم ذلك طبائعهنَّ، حتى إذا كبرن وعاينَّ لأنفسهنَّ ما كنَّ تسرينَّ به من الأولاد كنَّ لهم بالحق كما كنَّ لتلك الأشباه بالباطل» (٣). ثالثًا: بوَّب الإمام النسائي (٤) على أحاديث المطلب بقوله: «إباحة الرجل اللعب لزوجته بالبنات»، وظاهر هذه الترجمة عدم التقييد بحال الصغر، قال ابن حجر: «وفيه نظر» (٥). قلت: يؤيد استعمال البالغة للُّعب -الحديث الذي ورد فيه أن ذلك حدث من عائشة ﵁ ا بعد قفوله ﷺ من غزوة تبوك، فتكون عائشة في تلك السنة قد بلغت قطعًا-؛ ولكن الحديث ضعيفٌ مضطرب؛ فلا يصح الاستدلال به على ذلك. والقول بأن ذلك جرى منها وهي صغيرة متعين؛ فقد أخرج مسلم (٦)،

стр. 66

والنسائي (١)، وابن سعد (٢)، عن عائشة: «أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين ولُعَبها معها». وهذا لفظ مسلم، ولفظ ابن سعد، قالت عائشة: «تزوج بي النبي ﷺ وأنا ابنة سبع سنين، ودخل بي وأنا ابنة تسع سنين، وكنت ألعب بالبنات مع صواحبي»، فإذا جاء وهن بين أيدينا يقول لنا النبي ﷺ : «مكانكن». وقد كان ابن حبان أدق في التبويب؛ إذ قال: «ذكر جواز لعب المرأة -إذا كان لها زوج وهي غير مدركة- باللعب»، وقال: «ذكر الإباحة لصغار النساء اللَّعب باللُّعب وإن كان لها صور» (٣). رابعًا: اختلف العلماء المعاصرون في صور البنات المصنوعة من البلاستيك على قولين: القول الأول: أنها محرمة، وإلى هذا ذهب سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (٤)، والشيخ حمود التويجري (٥)، والشيخ عبد الله بن جبرين (٦)، والشيخ صالح الفوزان (٧)، واللجنة الدائمة للإفتاء (٨). واستدلوا بأن هذه الصور صورٌ تامةٌ بكل اعتبار، ولها من المنظر الأنيق، والصنع الدقيق، والرونق الرائع ما لا يوجد مثله في الصور التي حرمتها الشريعة، ففيها حقيقة التمثيل والمضاهاة بخلق الله. وأما لُعب عائشة فلم تكن صورًا حقيقية؛ فإنها ليست منقوشة، ولا منحوتة، ولا مطبوعة؛ بل الظاهر أنها من العِهْن، أو القُطْن، أو الخِرَق، لما

стр. 67

علم من حال العرب من الخشونة غالبًا في أوانيهم، ومراكبهم، وآلاتهم (١). القول الثاني: أنها مباحة، وإلى هذا ذهب جماعةٌ من المعاصرين، منهم الشيخ سيد سابق (٢)، والشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق (٣)، والشيخ يوسف القرضاوي (٤). واستدلوا بقياس اللُّعب المعاصرة على لُعَب عائشة؛ إذ لا فرق بينهما سوى أن اللُّعَب المعاصرة أدق في الصنع، وهذا فرق غير مؤثر؛ فكلاهما خاصٌّ بالصغار، ويوصف بأنه ممتهن غير معظم (٥). وبعد التأمل في أدلة القولين يظهر -والله أعلم- أن القول الثاني أقرب؛ ويناقش دليل القول الأول بما يأتي: أولًا: أن القول بأن لُعَب عائشة لم تكن صورًا حقيقية؛ بل الظاهر أنها من العِهْن، أو القُطْن، أو الخِرَق -يحتاج إلى دليل، وقد بحثت لعلي أن أجد دليلًا على ذلك، فلم أجد سوى حديثين: - حديث الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ -وقد سبق- وفيه: « ... ونجعل لهم اللعبة من العِهْن»، وقد سبق مناقشة هذا الحديث، وبيان أن قصره على لُعَب البنات يحتاج إلى دليل. - حديث عائشة بلفظ: «ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاعٍ» وقد سبق بيان ضعف الحديث، واضطرابه. ثانيًا: أن الجزم بأن لُعَب عائشة ﵁ ا لم تكن منقوشة، أو منحوتة -يحتاج إلى دليل، والاحتجاج على ذلك بأنه لا يتصور وجود هذه الصور الدقيقة؛ لما علم من حال العرب من الخشونة غالبًا في أوانيهم، ومراكبهم، وآلاتهم- غير مقنع؛ لأمرين:

стр. 68

١ - ما علم بدلالة اللغة من معنى البنات في حديث عائشة ﵁ ا وأنها التماثيل التي يلعب بها الصبايا، وقد سبق ذكر ذلك، وحسبك بهذا الدليل قوة. ٢ - أن المتأمل لأشعار العرب يجد أن الصورة الدقيقة الملامح موجودةٌ في أشعارهم، وهذا دليلٌ على وجودها في ذلك الزمان، ومن ذلك قول النابغة الذبياني (١): أو دُميةٍ من مرمرٍ (٢) مرفوعةٍ ... بُنِيَتْ بِآجُرٍّ (٣) يُشَادُ وقَرْمَدِ (٤) وقول ابن قيس الرُّقَيَّات (٥): كأنها دُمْيَةٌ مُصَوَّرَةٌ ... مِيع (٦) عَليها الزِّريابُ (٧) والوَرِقُ (٨) والدمية هي: الصورة المصورة وجمعها دُمَى؛ لأنها يُتَنَوَّقُ في صنعتها، ويبالغ في تحسينها، وقيل: الصورة المُنَقَّشة من العاجُ (٩). وما دام أن المسألة محتملةٌ؛ أن تكون لُعَب عائشة من العِهْن، أو تكون منقوشة، فتخصيصها في أحد أفرادها يحتاج إلى دليل. ثالثًا: أن الجمهور من أهل العلم الذين استثنوا لُعَب عائشة من النهي

стр. 69

عن التصوير -إنما استثنوها؛ لأنها صور-، ولو لم تكن صورة لم تكن داخلة في النهي حتى تستثنى. رابعًا: أن هذه الصور إنما هي خاصةٌ بالأطفال، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إنه يرخص للصغار ما لا يرخص للكبار» (١)، وقال العلامة ابن عثيمين: «قد يقول القائل: إنها حرام؛ لأنها دقيقة التصوير، وعلى صورة الإنسان تمامًا؛ أي: ليست صورة إجماليَّة ولكن صورة تفصيليَّة، ولها أعين تتحرَّك، وقد نقول: إنها مباحة؛ لأن عائشة كانت تلعب بالبنات، ولم يُنكر عليها النبي ﷺ ، ولكن قد يقول القائل: إن الصُّور التي عند عائشة ليست كهذه الصور الموجودة الآن، فبينهما فرقٌ عظيم، فمن نظر إلى عموم الرُّخصة، وأنَّه قد يُرَخَّص للصِّغار ما لا يُرَخَّصُ للكبار؛ لأن طبيعة الصِّغار اللهو، ولهذا تجد هذه الصُّور عند البنات الصِّغار كالبنات حقيقة، كأنها ولدتها، وربما تكون وسيلة لها لتربِّي أولادها في المستقبل، وتجدها تُسمِّيها أيضًا هذه فلانة وهذه فلانة، فقد يقول قائل: إنه يُرَخَّصُ لها فيها، فأنا أتوقف في تحريمها» (٢). اهـ. بتصرف. لكن ينبغي أن يعلم أنه إذا صحب هذه الصور شيءٌ من الحرام، كصوتٍ حرام، أو دعوة إلى الفاحشة، وكشف العورات؛ فإنها تحرم بهذا الوصف.

стр. 70

المبحث الخامس اللعب بالكُرَّج وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الكُرَّج . المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالكرج. المطلب الأول تعريف الكُرَّج قال في «اللسان»: «الكُرَّجُ: الذي يُلعَبُ به، فارِسِيٌّ مَعَرَّبٌ، وهو بالفارسية: كُرَهْ، قال الليث: الكُرَّج دخيلُ مُعرَّبٌ لا أصل له في العربية، وهُو يُتَّخذُ مثلَ المُهْرِ (١) يُلعب عليه» (٢). وقال في «المعجم الوسيط»: «الكُرَّج: مُهرٌ خشبيٌّ، يلعب عليه الأطفال» (٣). ويقول خليل الصمادي: «الكُرَّيْجة تصغير كُرَّج، وهو عمل نقالة صغيرة، وهو مُهرٌ خشبيٌّ كان أولاد العرب يلعبون به قديمًا، وتصنع من عارضتين خشبتين؛ واحدة أفقية، والأخرى عامودية تكون أطول من الأفقية، توصلان بمفصلات؛ لتسهيل الحركة بينهما، يمينًا وشمالًا، أما اللوح الأفقي فيُثَبَّت مقدمته ومؤخرته إطاران معدنيان، وينصب في أعلى اللوح العامودي عارضة

стр. 71

قصيرة؛ تستعمل كمقود للنقالة، يقوم الفتيان بالتسابق فيها بوضع رجل على العارضة، والأخرى تدفع بالأرض، وتعرف في هذا الزمان بـ «سكوتر». اهـ. بتصرف (١). المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالكُرَّج ١٠ - قال أبو داود (٢): حدثنا قتيبة بن سعيد، أنا حفص، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى بالمدينة الكُرَّج، فقال: «أما لولا أني رأيت رسول الله ﷺ أقرك ما أقررتك». • رواة الحديث: ١ - قتيبة بن سعيد: بن جَميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البَغْلاني، يقال: اسمه يحيى، وقيل: علي، ثقةٌ ثبتٌ (٣). ٢ - حفص: هو ابن غياث، أبو عمر الكوفي القاضي، قال يحيى القطان: «ثبت»، ووافقه ابن المديني، ووثقه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقةٌ ثبتٌ إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه»، وقال أبو زرعة: «ساء حفظه بعد أن استقضى، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح»، وقال أبو داود: «كان حفص بأخرة دَخَلَهُ نسيان». لخص حاله الحافظ ابن حجر، فقال: «ثقةٌ فقيهٌ، تغير حفظه قليلًا في الآخر» (٤).

стр. 72

٣ - ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل (١). ٤ - عمرو بن دينار: المكي، أبو محمد الأثرم الجُمَحي، ثقة ثبت (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه الفاكهي (٣) من طريق عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه؛ فعمرو بن دينار لم يدرك عمر بن الخطاب، فقد مات عمرو بن دينار سنة خمسٍ أو ستٍ أو تسعٍ وعشرين ومائة، وهو ابن ثمانين (٤)، وقد مات عمر ﵁ في آخر سنة ثلاثٍ وعشرين (٥). وفيه عنعنة ابن جريج، وقد تابعه عمر بن حبيب، وهو ضعيف (٦). • فقه المطلب: دل الحديث على جواز اللعب بالكُرَّج؛ لكنه لا يثبت، ويستفاد جواز اللعب به من القاعدة الشرعية: «الأصل في الأشياء الإباحة» (٧). أنا إذا كان الكُرَّج منحوتًا نحتًا كاملًا على هيئة مُهْر؛ فإنه يجري فيه الخلاف في صور العرائس البلاستيكية، فمن أجازها -وهو القول الذي سبق اختياره- أجازه، ومن منعها منعه (٨).

стр. 73

المبحث السادس اللعب بالخذف وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الخذف . المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالخذف. المطلب الأول تعريف الخذف الخذف: قال ابن منظور: «الخَذْفُ رَمْيُكَ بِحَصَاةٍ، أو نواةٍ تأخذها بين سبَّابَتَيْكَ، أو تجعل مِخْذَفَةً من خَشبٍ ترمي بها بين الإبهام والسبابة، خَذَفَ بالشيء يَخْذِفُ خَذْفًا: رَمى، وخصَّ بعضهم بعض الحصى، والمِخْذَفَةُ: المِقْلَاعُ (١)» (٢). وقال ابن حجر: «أي: يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه، أو بين الإبهام

стр. 74

والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام» (١). المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالخذف ١١ - قال البخاري (٢): حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا وكيع، ويزيد عن هارون، واللفظ ليزيد، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، أنه رأى رجلًا يخذف، فقال له: لا تخذف؛ فإن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف، وقال: «إنه لا يصاد به صيدٌ، ولا يُنكأُ به عدوٌّ، ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين»، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أحدثك عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الخذف، أو كره الخذف وأنت تخذف، لا أكلمك كذا وكذا. • تخريج الحديث: - أخرجه البخاري في موضع بنحوه (٣)، وفي موضع مختصرًا (٤)، ومسلم (٥)، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٧)، كلهم من حديث عبد الله بن مغفل بنحوه. - وأخرجه الطبراني (٨) من طريق الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، أو حميد بن هلال، عن عمران بن حصين، أو عبد الله بن مغفل به مختصرًا بدون ذكر القصة. • الحكم على الطريق الأخرى: الطريق الأخرى خطأٌ، ففيها الحسن بن دينار، قال ابن عدي: «أجمع

стр. 75

من تكلم في الرجال على ضعفه» (١)، وتبين بهذا أن الحديث حديث عبد الله بن مغفل، وقد قال الهيثمي عن هذا الطريق: «الصحيح من حديث عبد الله بن مغفل، رواه الطبراني في الكبير، وفيه الحسن بن دينار، وهو ضعيف» (٢). • غريب الحديث: - قوله: «ينكأ»: قال القاضي عياض: «معناه: المبالغة في أذاه» (٣). - قوله: «يفقأ»: الفَقْءُ: الشَّقُّ والبَخْصُ (٤). * * * ١٢ - قال أبو داود (٥): حدثنا عباس بن عبد العظيم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن امرأة خذفت (٦) امرأة فأسقطت، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذ عن الخذف (٧). • رواة الحديث: ١ - عباس بن عبد العظيم: بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل البصري، ثقةٌ حافظٌ (٨).
следующие страницы →