← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قصيرة؛ تستعمل كمقود للنقالة، يقوم الفتيان بالتسابق فيها بوضع رجل على العارضة، والأخرى تدفع بالأرض، وتعرف في هذا الزمان بـ «سكوتر». اهـ. بتصرف (١). المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالكُرَّج ١٠ - قال أبو داود (٢): حدثنا قتيبة بن سعيد، أنا حفص، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى بالمدينة الكُرَّج، فقال: «أما لولا أني رأيت رسول الله ﷺ أقرك ما أقررتك». • رواة الحديث: ١ - قتيبة بن سعيد: بن جَميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البَغْلاني، يقال: اسمه يحيى، وقيل: علي، ثقةٌ ثبتٌ (٣). ٢ - حفص: هو ابن غياث، أبو عمر الكوفي القاضي، قال يحيى القطان: «ثبت»، ووافقه ابن المديني، ووثقه ابن معين، والنسائي، والدارقطني، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقةٌ ثبتٌ إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه»، وقال أبو زرعة: «ساء حفظه بعد أن استقضى، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح»، وقال أبو داود: «كان حفص بأخرة دَخَلَهُ نسيان». لخص حاله الحافظ ابن حجر، فقال: «ثقةٌ فقيهٌ، تغير حفظه قليلًا في الآخر» (٤).

стр. 72

٣ - ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل (١). ٤ - عمرو بن دينار: المكي، أبو محمد الأثرم الجُمَحي، ثقة ثبت (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه الفاكهي (٣) من طريق عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه؛ فعمرو بن دينار لم يدرك عمر بن الخطاب، فقد مات عمرو بن دينار سنة خمسٍ أو ستٍ أو تسعٍ وعشرين ومائة، وهو ابن ثمانين (٤)، وقد مات عمر ﵁ في آخر سنة ثلاثٍ وعشرين (٥). وفيه عنعنة ابن جريج، وقد تابعه عمر بن حبيب، وهو ضعيف (٦). • فقه المطلب: دل الحديث على جواز اللعب بالكُرَّج؛ لكنه لا يثبت، ويستفاد جواز اللعب به من القاعدة الشرعية: «الأصل في الأشياء الإباحة» (٧). أنا إذا كان الكُرَّج منحوتًا نحتًا كاملًا على هيئة مُهْر؛ فإنه يجري فيه الخلاف في صور العرائس البلاستيكية، فمن أجازها -وهو القول الذي سبق اختياره- أجازه، ومن منعها منعه (٨).

стр. 73

المبحث السادس اللعب بالخذف وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الخذف . المطلب الثاني: ما ورد في اللعب بالخذف. المطلب الأول تعريف الخذف الخذف: قال ابن منظور: «الخَذْفُ رَمْيُكَ بِحَصَاةٍ، أو نواةٍ تأخذها بين سبَّابَتَيْكَ، أو تجعل مِخْذَفَةً من خَشبٍ ترمي بها بين الإبهام والسبابة، خَذَفَ بالشيء يَخْذِفُ خَذْفًا: رَمى، وخصَّ بعضهم بعض الحصى، والمِخْذَفَةُ: المِقْلَاعُ (١)» (٢). وقال ابن حجر: «أي: يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه، أو بين الإبهام

стр. 74

والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام» (١). المطلب الثاني ما ورد في اللعب بالخذف ١١ - قال البخاري (٢): حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا وكيع، ويزيد عن هارون، واللفظ ليزيد، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، أنه رأى رجلًا يخذف، فقال له: لا تخذف؛ فإن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف، وقال: «إنه لا يصاد به صيدٌ، ولا يُنكأُ به عدوٌّ، ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين»، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أحدثك عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الخذف، أو كره الخذف وأنت تخذف، لا أكلمك كذا وكذا. • تخريج الحديث: - أخرجه البخاري في موضع بنحوه (٣)، وفي موضع مختصرًا (٤)، ومسلم (٥)، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٧)، كلهم من حديث عبد الله بن مغفل بنحوه. - وأخرجه الطبراني (٨) من طريق الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، أو حميد بن هلال، عن عمران بن حصين، أو عبد الله بن مغفل به مختصرًا بدون ذكر القصة. • الحكم على الطريق الأخرى: الطريق الأخرى خطأٌ، ففيها الحسن بن دينار، قال ابن عدي: «أجمع

стр. 75

من تكلم في الرجال على ضعفه» (١)، وتبين بهذا أن الحديث حديث عبد الله بن مغفل، وقد قال الهيثمي عن هذا الطريق: «الصحيح من حديث عبد الله بن مغفل، رواه الطبراني في الكبير، وفيه الحسن بن دينار، وهو ضعيف» (٢). • غريب الحديث: - قوله: «ينكأ»: قال القاضي عياض: «معناه: المبالغة في أذاه» (٣). - قوله: «يفقأ»: الفَقْءُ: الشَّقُّ والبَخْصُ (٤). * * * ١٢ - قال أبو داود (٥): حدثنا عباس بن عبد العظيم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن امرأة خذفت (٦) امرأة فأسقطت، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذ عن الخذف (٧). • رواة الحديث: ١ - عباس بن عبد العظيم: بن إسماعيل بن توبة العنبري، أبو الفضل البصري، ثقةٌ حافظٌ (٨).

стр. 76

٢ - عبيد الله بن موسى: بن أبي مختار، واسمه: باذان العبسي مولاهم، أو محمد الكوفي، ثقةٌ كان يتشيع (١). ٣ - يوسف بن صهيب: الكِنْدِي الكوفي، ثقةٌ (٢). ٤ - عبد الله بن بريدة: بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، قال الحافظ ابن حجر: «ثقةٌ»، قلت: لو قيل: إنهم ثقةٌ إلا فيما يرويه عن أبيه ففي بعضه نكارة لكان أدق، فقد قال محمد بن علي الجوزجاني: قلت لأبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل-: سمع عبد الله من أبيه شيئًا؟ قال: «ما أدري، عامة ما يروى عن بريدة عنه، وضعف حديثه»، وقال الإمام أحمد -أيضًا-: «له أشياء، إنا ننكرها من حسنها، وهو جائز الحديث»، وقال إبراهيم الحربي: «فيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة» (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه البيهقي (٤) من طريق أبي داود. - أخرجه ابن أبي عاصم (٥) عن محمد بن عوف، والبزار (٦) عن محمد بن معمر، وصفوان بن المغلِّس، والنسائي (٧)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، وإبراهيم بن يونس، والروياني (٨) من طريق أحمد بن المنذر. ستتهم: (محمد بن عوف، ومحمد بن معمر، وصفوان بن المغلس، ويعقوب بن إبراهيم، وإبراهيم بن يونس، وأحمد بن المنذر) عن عبيد الله بن

стр. 77

موسى به بنحوه (١). - وأخرجه النسائي (٢) من طريق أبي نُعَيم، عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة مرسلًا به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لأن في رواية بريدة عن أبيه شيئًا، وقد حصل اختلافٌ في الحديث عن يوسف بن صهيب على وجهين: الأول: عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. وهذا يرويه عبيد الله بن موسى. الثاني: عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة. وهذا يرويه أبو نعيم. والراجح هو الوجه الثاني، وقد رجحه أبو حاتم (٣)، فأبو نعيم -وهو الفضل بن دُكين- ثقةٌ ثبتٌ (٤)، وهو مقدمٌ على عبيد الله موسى، فقد قال الفضل بن زياد الجعفي: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل قلت: يجري عندك ابن فضيل مجرى عبيد الله بن موسى؟ قال: لا، كان ابن فضيل أستر، وكان عبيد الله صاحب تخليط، روى أحاديث سوء. قلت: فأبو نعيم يجري مجراهما؟ قال: لا، أبو نعيم يقظان في الحديث (٥). وبناءً عليه، فالحديث ضعيفٌ؛ لإرساله.

стр. 78

١٣ - قال الإمام أحمد (١): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، أن أبا بكرة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الخذف». فأخذ ابن عم له، فقال: عن هذا؟ وخذف، فقال: ألا أراني أخبرك عن رسول الله ﷺ نهى عنه، وأنت تخذف؟ والله لا أكلمك عربيةً ما عشت، أو ما بقيت، أو نحو هذا. • رواة الحديث: ١ - عفان: هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار، البصري، ثقةٌ ثبتٌ، قال ابن معين: «أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة -أي: ومائتين- ومات بعدها بيسير»، قال الذهبي: «هذا التغير هو من تغير مرض الموت، وما ضره؛ لأنه ما حدث فيه بخطأ». ولذا ذكره العلائي في القسم الأول من أقسام المختلطين الذين لم يوجب الاختلاط لهم ضعفًا (٢). ٢ - حماد بن سلمة: بن دينار البصري، أبو سلمة، قال الحافظ ابن حجر: «ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت البُناني، تغير حفظه بأخَرَةٍ»، وقال أحمد: «أعلم الناس بحديث ثابت، وعلي بن زيد، وحميد حمادُ بنُ سلمة»، ونحو ذلك قال ابن مهدي، وجعل بدل علي بن زيد هشام بن عروة، وما ذكره الحافظ من تغيره بأخَرةٍ فيه نظر، فقد ذكر ابن معين أن حديثه في أول أمره وآخره واحد (٣). ٣ - ثابت: هو ابن أسلم البُناني، أبو محمد البصري، ثقةٌ عابدٌ (٤).

стр. 79

• تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي شيبة (١) من طريق عفان به مقتصرًا على النهي عن الخذف. - وأخرجه ابن قانع (٢) من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، وابن قانع (٣) من طريق جرير بن عبد الحميد. كلاهما: (حماد وجرير) عن عطاء بن السائب، عن سويد بن غفلة مرسلًا به مقتصرًا على النهي عن الخذف. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لأن ثابتًا لم يسمع من أبي بكرة، قاله الهيثمي (٤)، وقد اختلف في الحديث عن حماد بن سلمة على وجهين: الأول: عن حماد، عن ثابت البُناني، عن أبي بكرة مرفوعًا. وهذا يرويه عفان بن مسلم. الثاني: عن حماد، عن عطاء بن السائب، عن سويد بن غفلة مرسلًا. وهذا يرويه موسى بن إسماعيل، وتابع حمادًا عليه جرير بن عبد الحميد. والأظهر أن الوجه الأول هو الأرجح؛ فإن الوجه الثاني انفرد بإخراجه ابن قانع في معجمه، وهو صاحب أوهام فيه (٥).

стр. 80

وأما متابعة جرير فغير معتبرة؛ فقد انفرد بإخراجها ابن قانع -أيضًا- وجريرٌ ممن روى عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط، نص عليه ابن معين، فقال: «عطاء بن السائب اختلط، فمن سمع منه قديمًا فهو صحيحٌ، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديث عطاء» (١). وبناءً على ترجيح الوجه الأول فالحديث ضعيفٌ. • غريب الحديث: - قوله: «لا أكلمك عربيةً»: قال الهيثمي: «وفي رواية: «لا أكلمك عزمة» (٢)، قال السندي: «عربيةٌ: أي: لغةً عربيةً، أو كلمةً عربيةً، وهي لغتهم» (٣). وأما لفظة: (عزمة) فقد قال في اللسان: العزم، هو الجد؛ تقول: عَزَم على الأمر يَعْزِمُ عَزْمًا وعَزيمة وعَزْمة؛ أي: أراد فعله، والعزم ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله (٤)، فيكون معنى العبارة: أقسمت بالله عازمًا أن أترك كلامك. * * * ١٤ - قال الدارمي (٥): أخبرنا محمد بن حميد، ثنا هارون هو ابن المغيرة، عن عمرو ابن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن خِراش بن جبير، قال: رأيت في المسجد فتى يخذف، فقال له شيخ: لا تخذف؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ نهى عن الخذف، فغفل الفتى، فظن أن الشيخ لا يفطن له، فخذف، فقال له الشيخ: أحدثك أني سمعت رسول الله ﷺ

стр. 81

ينهى عن الخذف، ثم تخذف، والله لا أشهد لك جنازة، ولا أعودك في مرض، ولا أكلمك أبدًا، فقلت لصاحب لي يقال له: مهاجر: انطلق إلى خراش فاسأله، فأتاه فسأله عنه فحدثه. • رواة الحديث: ١ - محمد بن حميد: بن حيان التميمي، أبو عبد الله الرازي، اتفق أهل الجرح والتعديل على ضعفه في الحديث، سوى ابن معين فإنه قال -مرة-: «ثقةٌ، ليس به بأس، رازيٌّ كيس»، وقال أبو حاتم: «سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر، فقال: أي شيء تنقمون عليه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء فنقول: ليس هذا هكذا إنما هو كذا وكذا، فيأخذ القلم فيغيره على ما نقول، فقال: بئس هذه الخصلة»، قال في الذهبي: «ضعيفٌ لا من قبل حفظه»، وقال ابن حجر: «ضعيفٌ حافظٌ» (١). ٢ - هارون بن المغيرة: بن حكيم البجلي، أبو حمزة الرازي، ثقةٌ (٢). ٣ - عمرو بن أبي قيس: الرازي، الأزرق، كوفيٌّ نزل الري، قال ابن معين -مرة-: «ثقة»، ومرة -قال- هو وأبو داود: «لا بأس به»، ومرة قال أبو داود: «في حديثه خطأ»، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ له أوهام» (٣). ٤ - الزبير بن عدي: الهمْداني اليامي، أبو عديٍّ الكوفي، قاضي الري، ثقةٌ (٤). ٥ - خراش بن جبير: لم أعثر على ترجمته.

стр. 82

• تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى الدارمي. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال محمد بن حميد. * * * ١٥ - قال البخاري (١): قال لي يوسف بن يعقوب: ثنا وهب بن إسماعيل الأسدي، قال: ثنا الحسن بن حميد، عن أبي سعيد الأسدي، صاحب الفساطيط، أدخلت مع مولاي سهيل بن ذريح، على سمرة بن جندب، فقال: «سمعت النبي ﷺ ينهى عن الخذف». • رواة الحديث: ١ - يوسف بن يعقوب: الصفار، أبو يعقوب الكوفي، مولى قريش، ثقةٌ (٢). ٢ - وهب بن إسماعيل الأسدي: أبو محمدٍ الكوفي، وثقه محمد بن المثنى، والنسائي. وقال ابن معين: «ليس بشيء، ليس بثقة»، وقال الإمام أحمد: «روى عندنا مناكير، عن وِقَاء بن إياس»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ». قال الذهبي: «صالحٌ له مناكير»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق»، قلت: بالنظر في أقوال الأئمة لعل عبارة الذهبي أولى (٣).

стр. 83

٣ - الحسن بن حميد: ذكره البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (١). ٤ - أبو سعيدٍ الأسدي، صاحب الفساطيط (٢): مولى سهيل بن ذريح، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن الأعرابي (٤) من طريق مروان بن جعفر به (٥) بنحوه مع ذكر سبب كلام جندب، وذكر بعض المنهيات. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ للجهالة بحال الحسن بن حميد، وأبي سعيد الأسدي. * * * ١٦ - قال الحاكم (٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا حبيب بن سُليم، عن

стр. 84

عمرو بن مُسْلِم قال: خذف رجل عند ابن عمر ﵁ ما فقال: «لا تخذف؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الخذف»، ثم رآه ابن عمر بعد ذلك يخذف فقال: «أنبأتك أن النبي ﷺ ينهى عن الخذف، ثم خذفت، والله لا أكلمك أبدًا». • رواة الحديث: ١ - أبو العباس محمد بن يعقوب: بن يوسف الأصم الأموي مولاهم، النيسابوري، الإمام المحدث، مسند العصر، الثقة المأمون (١). ٢ - الربيع بن سليمان: بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم، أبو محمدٍ المصري المؤذن، صاحب الشافعي، وراوي كتب الأمهات عنه، ثقةٌ (٢). ٣ - خالد بن عبد الرحمن: الخراساني، أبو الهيثم، نزيل ساحل دمشق، وثقه ابن معين، وبحر ابن نصر، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: «لا بأس به»، قال العقيلي: «في حفظه شيء»، وقال ابن عدي: «ليس بذلك»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ له أوهام» (٣). ٤ - حبيب بن سُليم: العبسي الكوفي، مقبول (٤). ٥ - عمرو بن مُسْلِم: لم يتميز لي من هو. • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى الحاكم.

стр. 85

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال حبيب بن مسلم؛ فهو مقبولٌ عند ابن حجر، أي: حيث يتابع، وإلا فهو لين الحديث. • فقه المطلب: ١ - دلت أحاديث المطلب على النهي عن الخذف، وقد ثبت منها حديث عبد الله بن المغفل، والنهي فيه للتحريم، قال القاضي عياض: «نهى النبي ﷺ عنه؛ إذ لم يره من آلات الحرب فيتمرن به التمرن الجائز في رمي السهام، ولا من آلات الصيد فينتفع بذلك؛ لأنه إنما يرُضُّ، فقتله موقوذ، فلم يكن فيه منفعة، ولم يكن اللهو به مباحًا، مع ما يخشى من عقباه من كسر السن وفقء العين» (١). وقد ألحق الشيخ ابن عثيمين النباطة (٢) بالخذف، فقال: «النباطة منهيٌّ عنها؛ لأنها كما جاء في الحديث: «لا تنكأ عدوًّا ولا تصيد صيدًا»؛ يعني: لا يحل الصيد بها (وإنما تفقأ العين، وتكسر السن) فينهى عنه، وينبغي للإنسان ألا يمكِّن صبيانه منها؛ بل يمنعهم ويبين لهم أنها خطيرة، وربما تفقأ العين، وتكسر السن، أو تدمي الخد، أو الرأس أو ما أشبه هذا» (٣). لكن يقال هنا: بأن النباطة والمقلاع وشبهها إذا كانت تؤثر في النكاية بعدو، أو في الصيد، فالأظهر أنها لا تلحق بالخذف، وقد أثبت أطفال الحجارة في الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في عام (١٤٠٨ هـ) براعة استخدام

стр. 86

المقلاع والنباطة بصورة أزعجت سلطات الاحتلال الإسرائيلية (١)، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. ولذا قال النووي -تعليقًا على حديث الخذف-: «وفيه أن ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو، وتحصيل الصيد فهو جائز، ومن ذلك رمي الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبًا، بل تُدرك حيةً وتذكى فهو جائز» (٢). ٢ - هل يدخل في النهي عن الخذف لعب الصبيان بالخرز (٣)؟ الأظهر أنه لا يدخل؛ لأنه إنما يلعب به لصيقًا للأرض، فلا يفقأ عينًا ولا يكسر سنًّا، ولكن هنا مسألة، وهي: أن الصبيان يشترون الكمية من الخرز، ثم يدخلون في اللعبة، فيأخذ الغالب ما عند صاحبه من الخرز، فهل يدخل ذلك في القمار؟ نعم يدخل؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «اتفقوا على أن المغالبات المشتملة على القمار من الميسر؛ سواءً كان بالشطرنج، أو بالنرد، أو بالجوز، أو بالكعاب، أو البيض، قال غير واحد من التابعين؛ كعطاء، وطاووس، ومجاهد، وإبراهيم النخعي: كل شيء من القمار فهو من الميسر؛ حتى لعب الصبيان بالجوز» (٤).

стр. 87

وكذلك لا يجوز بذل العوض فيه، قال المطيعي: «فأما السبق بالمداحي .... فلا تجوز المسابقة عليها بعوضٍ؛ لأنه لا يعد للحرب، فكان أخذ العوض فيه من أكل المال بالباطل» (١). وما حرم على الرجل فعله حرم عليه أن يمكِّن منه الصغير (٢). قال الآجري: «إعلامهم الصبيان أن هذا حرام، وأن هذا من الميسر، وهو القمار؛ حتى إذا بلغ الصبيان علموا أنه قد أنكر عليهم الشيوخ، وقد أعلموهم أنه حرام؛ حتى ينتهوا عنه، وإلا قال الصبيان: قد لعبنا به فما أنكر علينا أحد، ولو كان منكرًا لأنكروه، هكذا ينبغي للرجل إذا رأى صبيًّا يعمل شيئًا من المنكر، أو يتكلم بشيءٍ -مما لا يحل- أن يعلمه أن هذا حرام، لا يحل العمل به، ولا القول به» (٣).

стр. 88

المبحث السابع اللعب بالنرد وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف النرد . المطلب الثاني: ما ورد في النرد. المطلب الأول تعريف النرد قال ابن منظور: «النرد معروف: شيء يُلعب به، فارسيٌّ معرَّبٌ، وليس بعربي، وهو النردشير، النرد: اسمٌ أعجميٌّ معربٌ، وشير بمعنى حلو» (١). وقال الزَّبيدي: «قيل: وضعه أرْدَشِير بن بَابِك من ملوك الفرس؛ ولهذا يقال له: النردشير؛ إضافةً له إلى واضعه ... وقوله: شير بمعنى حلو وَهْمٌ ... وأما الذي معناه: الحلو، فإنما هو شيرين، كما هو معروفٌ عندهم» (٢). وجاء في المعجم الوسيط: «النرد: لعبة ذات صندوقٍ وحجارةٍ وفصين، تعتمد على الحظ، وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص (الزهر)، وتعرف عند العامة بـ (الطاولة)» (٣). والمقصود بالزهر: قطعتان من العظم صغيرتان مكعبتان، حفر على

стр. 89

الأوجه الستة لكل منهما نقطٌ سودٌ من واحدة إلى ست (١). وجاء في الموسوعة العربية الميسرة: «طاولة النرد: لعبة حظٍّ ومهارةٍ يلعبها شخصان على قطعتين من الخشب مستطيلتين، لما جوانب، ومشدودتي إحداهما إلى الأخرى بمفصلين بحيث يمكن قلب إحداهما على الأخرى، ويقسم كل طرف من أطراف هاتين القطعتين إلى ست خانات أو بيوت، ولكل لاعب خمس عشرة قطعة مستديرة تسمى أحجارًا يرتبها حسب نظام اللعبة، ويسيرها من مكان إلى آخر حسب الأرقام التي تظهر على النرد بعد إلقائه (٢). المطلب الثاني ما ورد في النرد ١٧ - قال مسلم (٣): حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه». • تخريج الحديث: - أخرجه أبو داود (٤)، وابن ماجه من طريق سفيان به بنحوه (٥). • غريب الحديث: - قوله: «فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه»: هذا تشبيه يفيد التحريم، وقد اختلف في وجه التحريم في ذلك على أقوال ثلاثة: الأول: أن التلوث بالنجاسات من المحرمات، فكذلك اللعب بالنرد. الثاني: أي: صبغ يده في لحم الخنزير ودمه في حال أكله منهما، وهو تشبيه لتحريمه بتحريم أكلهما.

стр. 90

الثالث: أن الغامس يده في ذلك يدعوه إلى أكل الخنزير، وذلك مقدمة أكله، وسببه، وداعيته؛ فإذا حرم ذلك فكذلك اللعب الذي هو مقدمة أكل المال بالباطل، وسببه، وداعيته (١). * * * ١٨ - روى مالك (٢) عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله». • رواة الحديث: ١ - موسى بن ميسرة: الدِّيْلي، أبو عروة المدني، ثقةٌ (٣). ٢ - سعيد بن أبي هند: الفزاري، مولى سمرة بن جندب، ثقةٌ (٤). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو داود (٥)، وأحمد (٦)، والبخاري (٧)، وابن أبي الدنيا (٨)، والبزار (٩)، والمحاملي (١٠)، وابن حبان (١١)، والبيهقي (١٢)، والبغوي (١٣) كلهم من طريق مالك به بمثله.

стр. 91

- وأخرجه الطبراني (١)، والآجري (٢) من طريق موسى بن ميسرة به بنحوه. - وأخرجه عبد بن حميد (٣)، وابن أبي شيبة (٤) -ومن طريقه ابن ماجه (٥) - وأحمد (٦)، والبخاري (٧)، والبزار (٨)، وأبو يعلى (٩)، والدارقطني (١٠)، والروياني (١١)، والآجري (١٢)، والحاكم (١٣)، والبيهقي (١٤)، والخرائطي (١٥)، والمهرواني (١٦) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر، والبزار (١٧) من طريق مكي بن إبراهيم، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، والطبراني (١٨) من طريق ثابت بن زهير، وابن عدي (١٩) من طريق الزهري. - وأخرجه الطيالسي (٢٠) عن حماد بن زيد، وعبد الرزاق (٢١) عن معمر، وابن عدي (٢٢) من طريق عاصم بن هلال. ثلاثتهم: (حماد، ومعمر، وعاصم) عن أيوب. خمستهم: (عبيد الله، وابن سعيد، وثابت، والزهري، وأيوب) عن نافع. - وأخرجه أحمد (٢٣)، والدار قطني (٢٤)، والآجري (٢٥)، والخطيب (٢٦)

стр. 92

من طريق عبد الله بن المبارك، وابن أبي شيبة (١)، وأحمد (٢) من طريق وكيع، والبيهقي (٣) من طريق حماد بن أسامة، وابن عبد البر (٤) من طريق ابن وهب. أربعتهم: (ابن المبارك، ووكيع، وحماد، وابن وهب) عن أسامة بن زيد. - وأخرجه عبد بن حميد (٥)، وأحمد (٦)، والحاكم (٧)، والبيهقي (٨) من طريق عبد الرزاق، وابن عبد البر (٩) من طريق موسى بن ميسرة. كلاهما: (عبد الرزاق، وموسى بن ميسرة) عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند. - وأخرجه الشافعي (١٠) من طريق أيوب بن موسى، والحاكم (١١) من طريق يزيد بن الهاد، والآجري (١٢)، وعلقه الدارقطني (١٣) عن موسى بن عبد الله بن سويد. ستَّتهم: (نافع، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن سعيد، وأيوب بن موسى، ويزيد بن الهاد، وابن سويد) عن سعيد بن أبي هند به بنحوه إلا أنه في رواية ثابت بن زهير، وعاصم بن هلال جاء عن نافع، عن ابن عمر، وفي رواية أيوب من طريق حماد جاء موقوفًا على أبي موسى، وفي رواية أيوب من طريق معمر، ورواية عبد الله بن سعيد من طريق عبد الرزاق جاء بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى رجلٌ، وفي رواية أسامة بن زيد من طريق عبد الله بن

стр. 93

المبارك جاء أبو مرة مولى عقيل بن سعيد بن أبي هند، وأبي موسى. - وأخرجه أحمد (١)، وأبو يعلى (٢)، والخرائطي (٣)، والبيهقي (٤) من طريق حميد بن بشير، وأحمد (٥)، والبخاري (٦)، ويعقوب بن سفيان (٧)، والطبراني (٨) -ومن طريقه ابن الأثير (٩) - والآجري (١٠)، والبيهقي (١١) من طريق موسى بن عبد الرحمن الخطمي، وابن حزم (١٢) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي. ثلاثتهم: (حميد، والخطمي، والحزامي) عن محمد بن كعب، وابن أبي حاتم (١٣)، والآجري (١٤) من طريق أبي أمامة الباهلي، والخرائطي (١٥) من طريق سعيد بن المسيب. ثلاثتهم (محمد بن كعب، وأبو أمامة، وسعيد) عن أبي موسى به بنحوه إلا أنه في رواية الخطمي عند أحمد، والبخاري، والطبراني، والبيهقي أن الخطمي سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول: أخبرني، ما سمعت أباك يقول عن رسول الله ﷺ ؟ فقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مثل الذي يلعب بالنرد، ثم يقوم فيصلي، مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير، ثم يقوم فيصلي». وعند يعقوب، والآجري أن الخطمي سمع محمد بن كعب القرظي يسأل أباه عن الميسر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بنحو اللفظ السابق.

стр. 94

وعند ابن حزم أرسله محمد بن كعب إلى النبي ﷺ . وفي رواية الخرائطي جاء الحديث موقوفًا على أبي موسى. • الحكم على الحديث: إسناده ضعيفٌ؛ فإن سعيدًا لم يلق أبا موسى، نص على ذلك أبو حاتم (١)، والدارقطني (٢)، وقد اختلف في الحديث عن سعيد بن أبي هند على وجوه: الأول: عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه عدة رواة هم: - موسى بن ميسرة. - أيوب بن موسى. - يزيد بن الهاد. - نافع -من طريق عبيد الله بن عمر، والزهري، وعبد الله بن سعيد من رواية مكي بن إبراهيم عنه-. - عبد الله بن سعيد -من طريق موسى بن ميسرة عنه-. - موسى بن عبد الله بن سويد. - أسامة بن زيد -من طريق وكيع، وحماد بن أسامة، وابن وهب عنه-. الثاني: عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري موقوفًا. وهذا الوجه يرويه نافع -من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني عنه-. الثالث: عن سعيد بن أبي هند، عن رجل، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه نافع -من طريق معمر، عن أيوب عنه-، وعبد الله بن سعيد -من طريق عبد الرزاق عنه-.

стр. 95

الرابع: عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه أسامة بن زيد -من طريق عبد الله بن المبارك عنه-. وقد مال إلى ترجيح الوجه الأول الحاكم (١)، والبيهقي (٢)، وهو الأقرب؛ وذلك لاتفاق أربعة من الثقات في روايته هم: - موسى بن ميسرة، وقد سبق بيان حاله. - أيوب بن موسى، ثقةٌ (٣). - يزيد بن الهاد، ثقةٌ مكثرٌ (٤). - نافع في الطريق الصحيحة إليه، فقد اختلف الرواة عن نافع على وجوه: فرواه عبيد الله بن عمر، والزهري، وعبد الله بن سعيد، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى مرفوعًا. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن نافع، فوقفه على أبي موسى. ورواه معمر، عن أيوب، عن نافع، فرفعه، وفي روايته إدخال رجل بين سعيدٍ وأبي موسى. ورواه عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه ثابت بن زهير، عن نافع، عن ابن عمر. والوجه الصواب من هذه الروايات رواية عبيد الله بن عمر؛ وهو ثقةٌ ثبتٌ (٥)، وهو مُقَدَّمٌ في نافع، وقد ذكره ابن المديني في الطبقة الأولى من أصحاب نافع (٦)، وقال أبو داود: «قلت لأحمد: أصحاب نافع؟ قال: أعلم الناس بنافع عبيد الله وأرواهم. قلت: فبعده مالك؟ قال: أيوب أقدم، قلت: تقدم أيوب على مالك؟ قال: نعم» (٧).

стр. 96

- وأما متابعة الزهري، وعبد الله بن سعيد لعبيد الله بن عمر فضعيفتان. - أما رواية الزهري، ففيها طاهر بن خالد بن نزار، عن أبيه، قال ابن عدي: «له أحاديث عن أبيه إفراداتٌ وغرائب» (١). - وأما رواية عبد الله بن سعيد، فهو صدوقٌ ربما وهم (٢)، وقد اختلف عليه الرواة على ثلاثة أوجه: فرواه مكي بن إبراهيم عنه، عن نافع، عن سعيد، عن أبي موسى مرفوعًا. ورواه موسى بن ميسرة عنه، عن أبيه، عن أبي موسى مرفوعًا. ورواه عبد الرزاق عنه، عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى مرفوعًا. والرواة عنه ثقات، فمكي: ثقةٌ ثبتٌ (٣)، وموسى سبق بيان حاله، وعبد الرزاق ثقةٌ حافظٌ (٤)، فلعل هذا من أوهام عبد الله بن سعيد، وقد قال الحاكم: «ولم يخرجاه -يعني: الشيخين- لوهمٍ وقع لعبد الله بن سعيد بن أبي هند؛ لسوء حفظه فيه» (٥). - وأما رواية أيوب، فأيوب وإن كان من المقدَّمين في نافع؛ إلا أنه قد اختلف عليه كما سبق، ورواية حماد بن زيد أولى، فإن حمادًا مقدَّمٌ في أيوب، وقد قال ابن معين في حماد: «من خالفه من الناس جميعًا، فالقول قوله في أيوب» (٦). فتبين بهذا أن الرواية الراجحة عن أيوب هي رواية الوقف، وهي لا تعارض رواية الرفع إذا عُلم من حال أيوب السختياني من أنه ربما تعمد وقف المرفوع، فقد قال أبو عبيد: «أيوب كان ربما أمسك عن الرفع» (٧)، وقال المرُّوْذي: «سألته -يعني: الإمام أحمد- عن هشام بن حسان؟ فقال: أيوب،

стр. 97

وابن عون أحب إلي، وحسَّن أمر هشام، وقال: قد روى أحاديث رفعها أوقفوها، وقد كان مذهبهم أن يقصروا بالحديث ويوقفوه» (١). - وأما رواية عاصم بن هلال عن أيوب فضعيفةٌ، فقد قال عنه ابن عدي: «عامة ما يرويه ليس يتابعه عليه الثقات» (٢). - وأما رواية ثابت بن زهير عن نافع فضعيفةٌ، فقد قال عنه أبو حاتم: «منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يشتغل به» (٣). - وأما رواية موسى بن عبد الله بن سويد عن سعيد فضعيفة، فقد قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه» (٤). - وأما رواية أسامة بن زيد، فقد اختلف عنه الرواة على وجهين: ١ - وكيع، وحماد بن أسامة، وابن وهب رووه عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى مرفوعًا. ٢ - عبد الله بن المبارك رواه عنه، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أبي موسى مرفوعًا. ورواة الوجهين كلهم ثقات، فوكيع ثقةٌ حافظٌ (٥)، وحماد ثقةٌ ثبتٌ (٦)، وعبد الله بن وهب ثقةٌ حافظٌ (٧)، وعبد الله بن المبارك ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ (٨)، وقد رجح الدارقطني الوجه الثاني (٩)، ولم يتبين لي وجه ترجيح هذا الإمام الكبير، وإن كنت أميل إلى أن هذا الاختلاف من أسامة نفسِه؛ إذ الرواة عنه ثقاتٌ، والأسانيد إليهم صحيحة، وهو متكلمٌ فيه، فقد قال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن أسامة بن زيد الليثي، فقال: انظر في حديثه يتبين لك اضطراب حديثه» (١٠)، وروايته للحديث تؤيد هذا؛ إذ قال لما سمى الرجل المزيد في رواية ابن المبارك: «فيما أعلم».

стр. 98

- الخلاصة: أن الأقرب في الحديث هو ترجيح الوجه الأول، وقد تابع سعيد بن أبي هند على رفع الحديث راويان: ١ - محمدٌ بن كعب، وفي الإسناد إليه حميد بن بشير (١)، قال ابن حبان: «يعتبر بحديثه إذا لم يكن في إسناده إنسانٌ ضعيف» (٢). وقد خالف حميدًا راويان: - موسى بن عبد الرحمن الخطمي، فجعله من مسند عبد الرحمن الخطمي، أو أبيه. وموسى قال فيه الحسيني: «مجهول» (٣)، وقال الهيثمي: «لم أعرفه» (٤). - مغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، فجعله من مرسل محمد بن كعب، وفي الطريق إليه عبد الملك بن الماجشون، قال فيه أبو داود: «كان لا يعقل الحديث» (٥)، وعبد الملك ابن حبيب، وهو صدوقٌ، ضعيف الحفظ، كثير الغلط (٦). ٢ - أبو أمامة الباهلي، وفي الطريق إليه علي بن يزيد الألهاني، يرويه عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، وعليٌّ ضعيفٌ (٧) خاصة في هذه السلسلة، نص على ذلك ابن معين، وأبو حاتم (٨). - وقد خالف سعيد بن أبي هند ومتابِعَيْه سعيدُ بنُ المسيب، فجعله موقوفًا على أبو موسى، وسنده إليه حسنٌ، فتترجح هذه الرواية؛ لإمامة سعيد بن المسيب، ويكون الحديث لا يصح إلا موقوفًا؛ لكن له حكم الرفع، فقد ابن عبد البر: «في قول أبي موسى: «فقد عصى الله ورسوله» ما يدل على رفعه (٩)، والحمد لله رب العالمين.

стр. 99

١٩ - قال أبو داود الطيالسي (١): حدثنا قيس، عن الرُّكين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الله بن مسعود قال: «كان رسول الله ﷺ يكره عشرة: الصُّفرة -يعني: الخَلوقُ -والتَّخَتُّم بالذهب، والرُّقَى إلا بالمعوذات، وعزل الماء عن محَلِّه، والتبرج بالزينة لغير محَلِّها، وعقد التمائم، وجرَّ الإزار، وإفساد الصبي غير مُحَرِّمِه، وتغيير الشيب، والضرب بالكِعاب». • رواة الحديث: ١ - قيس: هو قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، اختلف فيه: فعدله أئمة، فوثقه شعبة، والثوري، وأبو الوليد الطيالسي، وقال ابن عيينة: «ما رأيت بالكوفة أجود حديثًا منه». وجرحه آخرون فكان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال أبو حاتم: «كان عفان يروي عن قيس ويتكلم فيه»، وضعفه وكيع، وابن المديني، وابن سعد، والدراقطني، وقال أحمد: «روى أحاديث منكرة»، وسأله المرُّوْذي عنه فليَّنه، وقال ابن المديني: «كان وكيعٌ يضعفه»، وقال ابن معين: «قيس ليس بشيء»، وقال -أيضًا-: «ضعيفٌ، لا يكتب حديثه، كان يحدث بالحديث عن عبيدة، وهو عنده عن منصور»، وقال أبو زرعة: «فيه لين»، وقال النسائي: «ليس بثقة». وقد أبان ابن حبان عن مكمن الاختلاف فيه، فقال لما ذكره في المجروحين: «قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين، وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًّا، فلما كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء، فكان يدخل عليه الحديث، فيجيب فيه ثقةً منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه، ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج، فكل

стр. 100

من مدحه من أئمتنا، وحث عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدث بها من سماعه، وكل من وهاه منهم، فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أدخل عليه ابنه وغيره». لخص الحافظ حاله بقوله: «صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به». قلت: والأقرب أنه ضعيف الحديث؛ إذ لم تيميز حديثه من حديث ابنه المدخل عليه (١). ٢ - الرُّكين بن الربيع: بن عَمِيلة الفزاري، أبو الربيع الكوفي، ثقةٌ (٢). ٣ - القاسم بن حسان: العامري الكوفي، ابن أخي عبد الرحمن بن حرملة، وثقه أحمد بن صالح المصري، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: «حديثه منكر، ولا يعرف». قال ابن حجر: «مقبول»، قلت: ويجاب عن توثيق المصري والعجلي، بأنهما متساهلان في التوثيق (٣). ٤ - عبد الرحمن بن حرملة: الكوفي، عم القاسم بن حسان، قال ابن المديني: «لا أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله»، ذكره البخاري في كتابه الضعفاء، وقال: «لا يصح حديثه»، وكذلك ذكره أبو زرعة في كتابه الضعفاء، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: «ليس بحديثه بأس، وإنما روى حديثًا واحدًا ما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره أو يطعن عليه،

стр. 101

وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء»، فقال أبي: «يحول منه». قال ابن حجر: «مقبول» (١). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو داود (٢)، والنسائي (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، وأبو يعلى (٥)، والطحاوي (٦)، وابن حبان (٧)، والحاكم (٨)، والبيهقي (٩)، والخطيب البغدادي (١٠) من طريق المعتمر بن سليمان، وابن أبي شيبة (١١)، وأحمد (١٢)، وأبو يعلى (١٣)، والطحاوي (١٤)، والبيهقي (١٥) والمزي (١٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأحمد (١٧)، وابن حبان (١٨) من طريق شعبة، وابن سعد (١٩)، والطحاوي (٢٠)، والعقيلي (٢١) من طريق سفيان الثوري. أربعتهم: (المعتمر، وجرير، وشعبة، والثوري) عن الرُّكين به بنحوه؛ إلا أنه عند ابن سعد ورد مختصرًا بالنهي عن تغيير الشيب، وعند ابن أبي

стр. 102

شيبة في مصنفه ورد مختصرًا بالنهي عن الضرب بالكعاب فقط. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لأمور: ١ - حال قيس بن الربيع، لكنه قد توبع من قبل أربعة من الثقات الأثبات، وهم: المعتمر ثقةٌ (١)، وجرير ثقةٌ صحيح الكتاب (٢)، وشعبة ثقةٌ حافظٌ متقن (٣)، والثوري ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ (٤)، فانتفت هذه العلة. ٢ - حال القاسم بن حسان. ٣ - حال عبد الرحمن بن حرملة. ٤ - تفرد عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود، فقد قال ابن المديني: «ولا نعرفه في أصحاب عبد الله» (٥)، أو عدم سماعه منه، فقد قال البخاري: «لم يصح حديثه» (٦)، وفسر كلامَ البخاري ابنُ عدي، فقال: «وهذا الذي ذكره البخاري من قوله: «لم يصح» أن عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع ابن مسعود» (٧) (٨). ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان. • •• غريب الحديث: - قوله: «الخَلُوق»: الخلوق -بفتح الخاء، وضم اللام- طِيْبٌ معروفٌ مُركَّبٌ. يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحُمرة

стр. 103

والصُّفرة، وهو من طيب النساء (١). - قوله: «وعزل الماء عن محَلِّه»: وهو أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة، وهو محل الماء (٢). - قوله: «والتبرج بالزينة لغير محَلِّها»: وهو أن تتزين المرأة لغير زوجها، وأصل التبرج أن تظهر المرأة محاسنها للرجال (٣). - قوله: «وإفساد الصبي غير مُحَرِّمِه»: وهو إتيان المرأة المرضع، فإذا حملت فسد لبنها، وكان من ذلك فساد الصبي، وقوله: «غير مُحَرِّمِه»؛ أي: كرهه، ولم يبلغ به حد التحريم (٤). - قوله: «والضرب بالكِعاب»: -بكسر الكاف- جمع كعب، وهو فصوص النرد، ويضرب بها على عادتهم (٥). * * * ٢٠ - قال عبد الله بن الإمام أحمد (٦): قرأت على أبي، حدثك علي بن عاصم، حدثنا إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان، اللتان تُزجران زجرًا؛ فإنهما ميسر العجم». • رواة الحديث: ١ - علي بن عاصم: بن صهيب الواسطي، أبو الحسن القرشي التيمي، مولى قُرَيبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق، قال الإمام أحمد -في رأيه الأخير عنه (٧): «هو والله عندي ثقةٌ، وأنا أحدث عنه»، وقال صالح جزرة:

стр. 104

«ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سيء الحفظ، كثير الوهم، يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها، وسائر حديثه صحيح مستقيم». وروي عن شعبة أنه قال: «لا تكتبوا عنه»، وقال ابن المديني: «كان كثير الغلط، وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع»، وقال ابن معين: «كذاب، ليس بشيء»، وقال أحمد -في رأيه الأول- «كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاجٌ، ولم يكن متهمًا بالكذب»، وقال البخاري: «ليس بالقوي عندهم»، وقال -مرة-: «يتكلمون فيه»، وذكره أبو زرعة في كتابه الضعفاء، وقال أبو حاتم: «لين الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي -مرة-: «ضعيف»، وقال -مرة-: «متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «كان يغلط، ويثبت على غلطه»، وقال ابن عدي: «الضعف على حديثه بين». قال ابن حجر: «صدوقٌ، يخطئ ويُصِرُّ، ورمي بالتشيع»، قلت: الذي يظهر أن غلط متميز؛ فيجتنب ويؤخذ ما عداه، وقد سئل عنه الإمام أحمد -مرة-. فقال: «ما له؟ يكتب حديثه، أخطأ يترك خطأه، ويكتب صوابه، قد أخطأ غيره» (١). ٢ - إبراهيم الهَجَري: العبدي، أبو إسحاق الكوفي، لين الحديث، رفع موقوفات (٢). ٣ - أبو الأحوص: عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي، الكوفي، ثقةٌ (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن الأعرابي (٤) من طريق علي بن عاصم بنحوه موقوفًا. - وأخرجه أحمد بن منيع البغوي (٥) عن علي بن هاشم، وابن أبي

стр. 105

الدنيا (١)، والبيهقي (٢) من طريق زياد البكائي، وجعفر بن عون، وابن عدي (٣)، والبيهقي (٤) من طريق أبي معاوية الضرير، وعلقه الدارقطني (٥) عن شعبة. خمستهم: (علي، وزياد، وجعفر، وأبو معاوية، وشعبة) عن إبراهيم الهَجَري بنحوه إلا أنه ورد في رواية علي بن هاشم، وجعفر بن عون موقوفًا. - وأخرجه ابن أبي شيبة (٦)، وابن أبي الدنيا (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، والطبري (٩)، والآجري (١٠) من طريق سفيان، وابن أبي شيبة (١١) من طريق مسعر، والبخاري (١٢)، والآجري (١٣) من طريق المعتمر بن سليمان، وابن أبي الدنيا (١٤)، والبيهقي (١٥) من طريق أبي عوانة، وابن أبي الدنيا (١٦) من طريق علي بن صالح، والطبري (١٧) من طريق شعبة، وهُشيم، والآجري (١٨)، وعلقه الدارقطني (١٩) من طريق عمران بن موسى، والبيهقي (٢٠) من طريق موسى بن عبد الملك. تسعتهم: (سفيان، ومسعر، والمعتمر، وأبو عوانة، وعلي بن صالح، وشعبة، وهُشيم، وعمران بن موسى، وموسى بن عبد الملك) عن عبد الملك بن عمير، وعبد الرزاق (٢١)، والطبري (٢٢)، والخرائطي (٢٣)،

стр. 106

والبيهقي (١) من طريق يزيد بن أبي زياد. كلاهما: (عبد الملك، ويزيد) عن أبي الأحوص بنحوه موقوفًا إلا أنه ورد من رواية مسعر مقطوعًا على أبي الأحوص، وفي رواية موسى بن عبد الملك، وعمران بن موسى يرويانه عن عبد الملك بن عمير، عن حصين بن أبي الحر، عن سمرة بن جندب مرفوعًا. - وأخرجه ابن وهب (٢) من طريق مسروق والبيهقي (٣) من طريق إبراهيم بن يزيد. كلاهما: (مسروق، وإبراهيم) عن ابن مسعود بنحوه موقوفًا. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال علي بن عاصم، وإبراهيم الهَجَري، وقد اختلف في الحديث عن أبي الأحوص على ثلاثة وجوه: الأول: عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه إبراهيم الهجري -من طريق علي بن عاصم، وشعبة، وأبي معاوية الضرير، وزياد بن عبد الله البكائي عنه-. الثاني: عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفًا. وهذا الوجه يرويه إبراهيم الهَجَري -من طريق علي بن هاشم، وجعفر بن عون عنه- وعبد الملك بن أمير -من طريق سفيان الثوري، والمعتمر بن سليمان، وشعبة، وهشيم، وأبي عوانة، وعلي بن صالح عنه- ويزيد بن أبي زياد. الثالث: عن أبي الأحوص مقطوعًا. وهذا الوجه يرويه عبد الملك بن أمير -من طريق مسعر-.

стр. 107

والراجح هو الوجه الثاني، وأن الحديث لا يصح إلا موقوفًا؛ وهو ترجيح الدارقطني (١)، والبيهقي (٢)؛ وذلك لأن من رفعه هو إبراهيم الهَجَري، وهو ضعيفٌ، وقد اختلف عنه، فروي عنه مرفوعًا وموقوفًا، والخطأ منه؛ فقد اشتهر برفع الموقوفات، فقد قال شعبة، وابن المديني، والساجي: «كان رفاعًا» (٣). - أما راوي الوجه الموقوف فهو عبد الملك بن عمير في الوجه الصحيح عنه، وهو: ثقةٌ مدلسٌ (٤)، وقد اختلف عليه، فرواه جماعةٌ من الثقات عنه موقوفًا، وهم: الثوري ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ (٥)، والمعتمر ثقةٌ (٦)، وشعبة ثقةٌ حافظٌ متقن (٧)، وهشيم ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفي (٨)، وأبو عوانة ثقةٌ ثبتٌ (٩)، وعلي بن صالح ثقةٌ عابدٌ (١٠)، وخالفهم موسى بن عبد الملك، وعمران بن موسى، فروياه عن عبد الملك، عن الحصين بن أبي الحر، عن سمرة مرفوعًا. وهذا الوجه منكر؛ فقد قال أبو حاتم في موسى: «ضعيف الحديث» (١١)، وأما عمران فلم أعثر له على ترجمة وقد قال الدارقطني عن هذا الوجه: «هو وهم، والمحفوظ حديث أبي الأحوص، عن عبد الله» (١٢). - كما خالفهم مسعر، فرواه عن عبد الملك، عن أبي الأحوص مقطوعًا، وهذا الوجه شاذٌّ، فمسعرٌ وإن كان ثقةً ثبتًا فاضلًا (١٣)؛ إلا أنه خالف ستةً من الثقات الأثبات، فروايتهم أولى، ويقويه أن أبا نعيمٍ قال: «كان مسعرٌ شكَّاكًا في حديثه» (١٤).

стр. 108

ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان. • غريب الحديث: - قوله: «إياكم وهاتان الكعبتان الموسومتان»: قال العكبري: «وقع في هذه الرواية «هاتان» وما بعده بالرفع، فالقياس أن ينصب الجميع؛ عطفًا على إياكم، كما تقول: إياكم والشرَّ؛ أي: جنب نفسَك الشرَّ، والمعنى تجنبوا هاتين، فأما الرفع، فيحتمل ثلاثة أوجه: ١ - أن يكون معطوفًا على الضمير في «إياكم» وهو أنتم. ٢ - أن يكون مرفوعُا بفعل محذوف مبنيٍّ للمفعول، تقديره: لِتُجتَنب هاتان. ٣ - أنه جاء على لغة بني الحارث في جعل المثنى بالألف في الأحوال كلها، كما قالوا: «ضربته بين أذناه» (١). اهـ. بتصرف. * * * ٢١ - قال الآجري (٢): حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، عن أبيه عامر بن إبراهيم، أخبرنا نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا الكعبتين؛ فإنهما من الميسر». • رواة الحديث: ١ - أبو بكر بن أبي داود: هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، قال الدارقطني: «ثقةٌ، إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث»، وقال الحسن بن محمد الخلال: «كان أبو بكر أحفظ من أبيه أبي داود»، وقال أبو داود: «ابني عبد الله كذاب»، وقال ابن عدي: «هو مقبولٌ عند أصحاب الحديث»، وقال الذهبي: «كان أبو بكر من كبار الحفاظ

стр. 109

وأئمة الأعلام ... وما ذكرته -يعني: في الميزان- إلا لأنزهه». قلت: مثله لا ينزل عن مرتبة الاحتجاج، وأما كلام أبيه فقد قال ابن عدي: «وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش (١) تبين له منه؟»، وقال الذهبي: «لعل قول أبيه فيه -إن صح- أراد الكذب في لهجته، فلا في الحديث، فإنه حجةٌ فيما ينقله، أو كان يكذب ويورِّي في كلامه، ومن زعم أنه لا يكذب أبدًا، فهو أرعن، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب، ثم إنه شاخ وأرعوى، ولزم الصدق والتقى» (٢). ٢ - محمد بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني: قال ابن أبي حاتم: «كان صدوقًا» (٣). ٣ - عامر بن إبراهيم: بن واقد بن عبد الله الأصبهاني المؤذِّن، ثقةٌ (٤). ٤ - نهشل بن سعيد: بن ورْدَان القرشي الورْداني، بصري الأصل، سكن خراسان، متروك (٥). ٥ - الضحاك: هو ابن مزاحم الهلالي، أبو القاسم، أو أبو محمد الخراساني، قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والدار قطني: «ثقة» وزاد أحمد: «مأمون»، وقال يحيى القطان: «كان الضحاك عندنا ضغيفًا»، وقال ابن عدي: «عُرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجميع من روى عنه ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير». قال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ كثير الإرسال» (٦).

стр. 110

قلت: والأقرب أنه ثقة؛ لاتفاق هؤلاء الأئمة على توثيقه مطلقًا، وجرح يحيى مجمل، وكلام ابن عدي لعله إنما عنى به الإرسال. • تخريج الحديث: - أخرجه ابن عدي (١) من طريق عطاء، عن ابن عباس بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال نهشل بن سعيد، والضحاك لم يلق ابن عباس، نص على ذلك شعبة، وأحمد، وأبو زرعة، وابن حبان، والدارقطني (٢). وأما متابعة عطاء ففيها إسحاق بن نَجيح، قال ابن معين: «من المعروفين بالكذب، ووضع الحديث» (٣). ويغني عنه حديث بريدة وأبي موسى السابقان. * * * ٢٢ - قال أبو داود (٤): حدثنا كثير بن عُبَيْد، أنبأ بقية، عن إسماعيل، عن سليمان بن سُليم، عن يحيى بن جابر، عن يزيد بن شُريح أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاثٌ من الميسر؛ القمار، والضرب بالكعاب، والصفير بالحمام». • رواة الحديث: ١ - كثير بن عُبَيْد: بن نمير المَذْحِجي الحذَّاء، أبو الحسن الحمصي، المقرئي، ثقةٌ (٥).
следующие страницы →