← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 491–526 · переход к 496.

стр. 491

الرواية عنه؛ لكثرة كلام الناس فيه»، وقال مطين: «كان يكذب»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم»، وقال ابن عدي: «رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه، وكان أحمد بن محمد بن سعيد -يعني: ابن عُقْدة- لا يحدث عنه لضعفه، وذكر أن عنده عنه قمطرًا، على أنه لا يتورع أن يحدث عن كل أحد». لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «ضعيفٌ، وسماعه للسيرة صحيح». قلت: ولعل الأقرب أنه يصل إلى مرتبة الصدوق؛ فقد قال الخطيب البغدادي: «كان أبو كريب من الشيوخ الكبار الصادقين الأبرار، وأبو عبيدة السرى شيخٌ جليلٌ -أيضًا- ثقة من طبقة العُطَاردي، وقد شهد له أحدهما بالسماع، والآخر بالعدالة، وذلك يفيد حسن حالته، وجواز روايته؛ إذ لم يثبت لغيرهما قولٌ يوجب إسقاط حديثه، واطراح خبره، وقد روى العُطَاردي، عن أبيه، عن يونس بن بكير أوراقًا من مغازي ابن إسحاق، ويشبه أن يكون فاته سماعها من يونس، فسمعها من أبيه عنه، وهذا يدل على تحريه للصدق، وتثبته في الرواية». أما ما جرح به فيمكن الإجابة عنه، فتكذيب مطين قد قال فيه الخطيب البغدادي: «وأما قول المطين: إنه كان يكذب فقولٌ مجملٌ؛ إن أراد به وضع الحديث فذلك معدوم في حديث العُطَاردي، وإن أراد به أنه روى عن من لم يدركه فباطلٌ؛ لأن أبا كريب شهد له بالسماع من أبي بكر بن عياش، وقد مات قبل شيوخه إلا ابن إدريس؛ فإنه مات قبل ابن عياش بسنة، ويجوز أن يون أبوه بكَّر به». وقد ذكر الخطيب أن أبا كريب، سئل عن مغازي يونس بن بكير، فقال: «مرُّوا إلى غلام بالكُنَاس، يقال له: العُطَاردي، سمع معنا مع أبيه». وقال الذهبي عن تكذيب مطين: «قلت: يعني: في لهجته، لا أنه يكذب في الحديث، فإن ذلك لم يوجد منه، ولا تفرد بشيء». وأما إجماع أهل العراق على تضعيفه، فقد قال ابن عدي: «ولا يعرف

стр. 492

له حديث منكر رواه؛ وإنما ضعفوه لأنه لم يلق من يحدث عنهم». وقال الخليلي: «ليس في حديثه مناكير؛ لكنه روى عن القدماء، فاتهموه لذلك» (١). ٤ - يونس بن بكير: الشيباني، أبو بكر، ويقال: أبو بكير الكوفي. وثقه ابن معين، وابن نمير، وعبيد بن يعيش، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عمار: «هو اليوم ثقة عند أهل الحديث»، وقال أبو حاتم: «محل الصدق»، وسئل أبو زرعة عن يونس، أي شيء ينكر عليه؟ فقال: «أما في الحديث فلا أعلمه». وقال الساجي: «كان ابن المديني لا يحدث عنه، وهو عندهم من أهل الصدق»، وقال أحمد: «ما كان أزهد الناس فيه، وأنفرهم عنه، وقد كتبت عنه». وضعفه النسائي، وقال مرة: «ليس بالقوي». وقال أبو داود: «ليس هو عندي بحجة، كان يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث». قال الذهبي -مرة-: «صدوق» وقال -مرة-: «ثقة»، وقال ابن حجر: «صدوق يخطئ». قلت: مثله لا ينزل عن مرتبة الصدوق (٢). ٥ - ابن إسحاق: تقدمت ترجمته في الحديث السبعين، وأنه إمامٌ في المغازي، وأما في الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، وأنه مدلس. ٦ - إسحاق بن يسار: المدني، والد محمد بن إسحاق، المطلبي المدني

стр. 493

مولى محمد بن قيس بن مخرمة، ثقة، ذكره الحافظ في الطبقة الثالثة، وهم الطبقة الوسطى من التابعين (١). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو القاسم الأصبهاني (٢) من طريق صدقة بن الفضل، مقطوعًا على ابن إسحاق مطولًا. • الحكم على الحديث: إسناد الحديث ضعيف؛ لإرساله، وكذا إسناد أبي القاسم الأصبهاني؛ فإنه معضل؛ فإن الحافظ ابن حجر قد ذكر ابن إسحاق من صغار الطبقة الخامسة (٣)، وهم الذين جل روايتهم عن التابعين. * * * ١٥١ - قال أبو نعيم الأصبهاني (٤): حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا الحسين بن محمد ابن حماد، ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، أنبأ محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، حدثني أبو عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: «كان رجلٌ يقال له: ركانة، وكان من أفتك الناس وأشدهم، وكان مشركًا، وكان يرعى غنمًا له في وادٍ يقال له: إضَم، فخرج نبي الله ﷺ من بيت عائشة ذات يوم، فتوجه قِبَل ذلك الوادي، فلقيه ركانة، وليس مع نبي الله ﷺ أحد، فقام إليه ركانة، فقال: يا محمد، أنت الذي تشتم آلهتنا اللات والعزى، وتدعو إلى إلهك العزيز الحكيم، لولا رحمٌ بيني وبينك ما كلمت الكلام -يعني: حتى أقتلك- ولكن ادع إلهك العزيز الحكيم ينجيك مني اليوم، وسأعرض عليك أمرًا، هل لك

стр. 494

إن صارعتك، وتدعو إلهك العزيز الحكيم فيعينك علي، وأنا أدعو اللات والعزى، فإن أنت صرعتني فلك عشرٌ من غنمي هذه تختارها؟ فقال عند ذلك نبي الله ﷺ : «نعم، إن شئت» فاتحدا، فدعا نبي الله إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة، ودعا ركانة اللات والعزى: أعنِّي اليوم على محمد، فأخذه النبي ﷺ فصرعه، وجلس على صدره، فقال ركانة: قم، فلست الذي فعلت بي هذا؛ إنما إلهك العزيز الحكيم، وخذلني اللات والعزى، وما وضع جنبي أحدٌ قبلك. فقال له ركانة: فإن أنت صرعتني فلك عشرٌ أخرى تختارها، فأخذه نبي الله ﷺ ، ودعا كل واحد منهما إلهه، كما فعلا أول مرة، فصرعه النبي ﷺ ، وجلس على كبده، فقال له ركانة: لست أنت الذي فعلت بي هذا؛ إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، وخذلني اللات والعزى، وما وضع جنبي أحدٌ قبلك. فقال ركانة: فإن أنت صرعتني فلك عشرٌ أخرى تختارها، فأخذه نبي الله ﷺ ودعا كل واحد منهما إلهه، كما فعلا أول مرة فصرعه النبي ﷺ الثالثة، فقال له ركانة: لست أنت الذي فعلت بي هذا، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، وخذلني اللات والعزى، فدونك ثلاثين شاة من غنمي فاخترها. فقال له النبي ﷺ : «ما أريد ذلك، ولكن أدعوك إلى الإسلام يا ركانة، وأنْفَس بك أن تصير إلى النار، إنك إن تُسْلِمْ تَسْلَمْ»، فقال له ركانة: لا إلا أن تريني آية، فقال له نبي الله ﷺ : «الله عليك شهيد، لئن أنا دعوت ربك فأريتك آية لتجيبني إلى ما أدعوك إليه؟» قال: نعم، وقريبٌ منهما شجرة سمر، ذات فروع وقضبان، فأشار إليها نبي الله ﷺ وقال لها: «أقبلي بإذن الله» فانشقت باثنين، فأقبلت على نصف ساقها وقضبانها وفروعها، حتى كانت بين يدي نبي الله وبين ركانة، فقال له ركانة: أريتني عظيمًا، فمرها فلترجع، فقال له نبي الله ﷺ : «عليك الله شهيد، إن أنا دعوت ربي، ثم أمرتها فرجعت لتجيبني إلى ما أدعوك إليه؟»

стр. 495

قال: نعم، فأمرها، فرجعت بقضبانها وفروعها، حتى إذا التأمت بشقها. فقال له النبي ﷺ : «أسْلِمْ تَسْلَمْ» فقال له ركانة: ما بي إلا أن أكون قد رأيت عظيمًا، ولكني أكره أن تَسَامَع نساء المدينة وصبيانهم أني إنما أجبتك لرعب دخل قلبي منك، ولكن قد علمت نساء المدينة وصبيانهم أنه لم يُوضَعْ جنبي قط، ولم يدخل قلبي رعبٌ ساعةً قطُّ ليلًا ولا نهارًا، ولكن دونك، فاختر غنمك، فقال له النبي ﷺ : «ليس بي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم». فانطلق نبي الله ﷺ راجعًا، وأقبل أبو بكر وعمر ﵁ ما يلتمسانه في بيت عائشة، فأخبرتهما أنه قد توجه قِبَل وادي إضَم، وقد عرفا أنه وادي ركانة، لا يكاد يخطئه، فخرجا في طلبه، وأشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله، فجعلا يتصاعدان على كل شرَف ويتشرفان له، إذا نظرا نبيَّ الله ﷺ مقبلًا، فقالا: يا نبي الله، كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك، وقد عرفت أنه جهة ركانة، وأنه من أقتل الناس، وأشدهم تكذيبًا لك؟ فضحك إليهما، ثم قال: «أليس يقول الله تعالى لي: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧]؟ إنه لم يكن يصل إلي واللهُ معي»، فأنشأ يحدثهما حديث ركانة، والذي فعل به، والذي أراه، فعجبا من ذلك، فقالا: يا رسول الله، أصرعت ركانة؟! فلا والذي بعثك بالحق ما وضع جنبيه إنسانٌ قط، فقال النبي ﷺ : «إني دعوت الله ربي، فأعانني عليه، وإن ربي أعانني ببضع عشرة، وبقوة عشرة». • رواة الحديث: ١ - محمد بن إبراهيم: بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني، أبو بكر ابن المقرئ الشيخ الحافظ الجوال، محدث كبير، ثقة أمين، صاحب المعجم، والرحلة الواسعة (١).

стр. 496

٢ - الحسين بن محمد بن حماد: أبو عروبة، تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه ثقة حافظ. ٣ - محمد بن وهب بن أبي كريمة: بن عمر بن أبي كريمة، أبو المعافى الحراني، صدوق (١). ٤ - محمد بن سلمة: بن عبد الله الباهلي، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والستين، وأنه ثقة. ٥ - أبو عبد الرحيم: خالد بن يزيد، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والستين، وأنه ثقة. ٦ - أبو عبد الملك: ويقال: أبو الحسن علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني، ويقال: الهلالي، الشامي الدمشقي، ضعيف (٢). ٧ - القاسم: بن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، تقدمت ترجمته في الحديث السادس والخمسين، وأنه صدوقٌ. • تخريج الحديث: - أخرجه البيهقي (٣) من طريق أبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ، عن الحسين بن محمد به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ وذلك لضعف علي بن يزيد بن أبي هلال، وقد ضعف الحديث الحافظ ابن حجر (٤). • غريب الحديث: - قوله: «وادٍ، يقال له: إضَم»: بكسر الهمزة، وفتح الميم، ماء يطؤه

стр. 497

الطريق بين مكة واليمامة، ويعرف اليوم بوادي الحمض، وقيل: إضَم وادٍ بجبال تهامة، وهو الوادي الذي فيه المدينة (١). - قوله: «وأنْفَس بك أن تصير إلى النار»: نَفِسْتُ عليه الشيءَ أَنْفَسُه نَفاسَةً؛ إِذا ضَنِنْتَ به، ولم تحب أَن يصل إِليه أذى، ولم تَره يستأهله (٢). • فقه المطلب: ١ - دلت أحاديث المطلب على جواز المصارعة على عوض، ولكن تبين من دراستها أنه لا يثبت منها حديث، وقد أخذ بما دلت عليه الأحاديث، فجوَّز بذل العوض في المصارعة إذا قصد بها نصر الإسلام: الشافعية (٣) في وجه، والحنابلة (٤) في وجه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٥)، وتلميذه ابن القيم (٦)، واستدلوا -أيضًا- بما يلي: - قياسها على السبْق على الإبل والخيل والسهام، فكما هو جائزٌ أخذ العوض في هذه الثلاثة؛ لأن فيها تمرينًا على الفروسية والشجاعة، التي يستعان بها على الجهاد، فكذلك المصارعة؛ فإنها تتضمن نصرة الحق وإعلاءه (٧). وذهب الحنفية (٨)، والمالكية (٩)، والحنابلة (١٠)، وهو ظاهر مذهب الشافعي (١١) إلى منع بذل العوض في المصارعة، واستدلوا بما يلي: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصلٍ» (١٢).

стр. 498

أي: أن العوض محصورٌ في هذه الثلاثة، فلا يجوز أخذه في غيرها (١). ٢ - ولأن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها (٢). والقول الراجح هو الأول؛ لصحة ما ذهبوا إليه من قياس، والشريعة لا تفرق بين متماثلين، ويجاب عن أدلة القول الثاني بما يلي: أما الحديث فيقال: إن الأقرب في معناه؛ أن يراد به: أن أحق ما بذل فيه العوض هذه الثلاثة؛ لكمال نفعها، وعموم مصلحتها، فليس المقصود به الحصر (٣). وأما قولهم: إن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها، فيقال: إذا كان الجهاد لا تستخدم فيه المصارعة مطلقًا فلا يجوز أخذ العوض فيه، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. ٢ - تختلف المصارعة في العصر الحديث عن المصارعة عند السلف، ولها صورٌ كثيرة هذا بيان أشهرها مع أحكامها: ١ - المصارعة الحرة: وهي لعبةٌ بدنيةٌ عنيفةٌ تجري بين اثنين يحاول كلٌّ منهما أن يصرع الآخر بشتى الوسائل الممكنة، من ضربٍ، أو ركلٍ، أو لكمٍ، وصولًا إلى تحقيق الفوز، بتثبيت الخصم، أو إلقائه خارج الحلبة، أو دفعه للاستسلام، أو بالضربة القاضية (٤). ٢ - الملاكمة: وهي لعبةٌ قاسية تقام بين لاعبين، يسعى كلٌّ منهما إلى الإطاحة بخصمه، عن طريق توجيه اللكمات إليه باليدين، على الوجه والرأس وما فوق الوسط، ويفوز اللاعب عند تسجيله نقاطًا أكثر في جولات المباراة البالغة خمس عشرة جولة، أو بالضربة القاضية، أو انسحاب أحد اللاعبين (٥).

стр. 499

وهاتان اللعبتان محرمتان؛ لأمرين: الأول: أن فيهما ضررًا عظيمًا على النفس والبدن (١)، والضرر مدفوعٌ في الشريعة، فقد قال الله -تعالى-: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار» (٢). الثاني: أن فيها اعتداءً على الوجه، وقد جاء في حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه» (٣). وقد أفتى المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلام بتحريم هاتين اللعبتين (٤).

стр. 500

٣ - الكاراتيه: وهي لعبةٌ رياضيةٌ تكون بين لاعبين، يقوم فيها اللاعب ببعض المهارات الحركية باليد المجردة من السلاح، أو بالقدمين، بقصد التغلب على شخصٍ آخر، وتكون هذه الحركات مقيدة بعدم السماح بقوة الضرب، فيكفي لتحصيل نقاط في المباراة ملامسة صدر الخصم، أو وجهه دون أن يكون ذلك مؤذيًا للخصم، ويخسر اللعبة إذا تسبب لخصمه بجروح (١). ٤ - التايكواندو: وهي لعبةٌ رياضيةٌ تكون بين لاعبين، يقوم فيها اللاعب ببعض المهارات الحركية، معتمدًا على الركل بالقدم بنسبة أغلبية، أو استخدام قبضة اليد، بقصد التغلب على شخصٍ آخر (٢). والفرق بينها وبين الكاراتيه أن الضربات في التايكواندو تكون حقيقية، ولكن يتخذ فيها قناعٌ واقٍ لرد هذه الضربات. ٥ - الجودو: وهي لعبةٌ رياضية، تكون بين لاعبين، يسعى كلٌّ منهما إلى طرح خصمه أرضًا، أو تثبيته على الأرض، ومنعه من الحركة، وذلك عن طريق إمساكه من ملابسه، أو كتفيه (٣). وهذه اللعبة الأخيرة قريبةٌ من المصارعة التي مارسها المسلمون في عهده ﷺ . وحكم هذه الثلاث الأخيرة حكم المصارعة الواردة في الأحاديث تمامًا، إلا أنه يحسن التنبيه هنا على أمور: ١ - أنه متى ما حملت هذه اللُّعَب ضررًا على اللاعب في نفسه أو بدنه؛ فإنها تحرم، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. ٢ - يوجد لبعض هذه اللُّعَب تحية في بعض الأماكن، تكون بانحناء الجزء الأعلى من البدن، أو الرأس، واللعبة بهذه الصورة تكون محرمةً؛ لأن الانحناء عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله.

стр. 501

٣ - أنه ينبغي للاعب أن يحسن القصد من تعلم هذه اللُّعَب، فلا يتعلمها ليضرَّ بها الآخرين؛ بل ليقوي بدنه؛ ليكون هذا البدن القوي قادرًا على عبادة ربه من صلاة، وصيام، وإغاثة ملهوف، ونصرة ضعيف، وبهذا القصد يكون مأجورًا -إن شاء الله-.

стр. 502

الفصل السابع السباحة وفيه مبحثان: - المبحث الأول: تعريف السباحة. - المبحث الثاني: ما ورد في السباحة.

стр. 503

المبحث الأول تعريف السباحة السباحة: العوم في الماء، وهو السير على الماء منبسطًا (١).

стр. 504

المبحث الثاني ما ورد في السباحة ورد في اللعب بالسباحة جملةٌ من الأحاديث، هذا بيانها: - عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاري يرميان، فملَّ أحدهما، فقال الآخر: أكسلت؟ قال: نعم. فقال أحدهما للآخر: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل شيءٍ ليس من ذكر الله فهو لهوٌ ولعبٌ، وفي لفظ: وهو سهوٌ ولغوٌ إلا أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغَرَضين، وتعلم الرجل السباحة». - حديثٌ ضعيف؛ تقدمت دراسته برقم (٦٢). * * * - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «علموا أبناءكم السباحة والرمي، والمرأة المِغْزل». - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تقدمت دراسته برقم (٥٢). * * * - عن بكر بن عبد الله بن ربيع الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : «علموا أبناءكم السباحة والرماية، ونعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل، وإذا دعاك أبواك فأجب أمك». - إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٥٣).

стр. 505

- عن أبي رافع قال: قال النبي ﷺ : «من حق الولد على الوالد أن يعلمه كتاب الله ، والسباحة، والرمي». - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تقدمت دراسته برقم (٥٤). * * * - عن سليمان التيمي، قال: «كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يكون الرجل سابحًا راميًا». - إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٥٧). * * * ١٥٢ - قال ابن سعد (١): أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري قال: وحدثنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي، عن أبيه، عن ابن عباس، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: كان رسول الله ﷺ مع أمه آمنة بنت وهب، فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به، ومعه أم أيمن تحضنه، وهم على بعيرين، فنزلت به في دار النابغة، فأقامت به عندهم شهرًا، فكان رسول الله ﷺ يذكر أمورًا كانت في مقامه ذلك، لما نظر إلى أُطُم بني عدي بن النجار عرفه، وقال: «كنت ألاعب أنيسة جاريةً من الأنصار على هذا الأُطُم، وكنت مع غلمانٍ من أخوالي نطيِّر طائرًا كان يقع عليه»، ونظر إلى الدار فقال: «ههنا نزلت بي أمي، وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب، وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار، وكان قومٌ من اليهود يختلفون ينظرون إليه»، فقالت

стр. 506

أم أيمن: فسمعت أحدهم يقول: هو نبي هذه الأمة، وهذه دار هجرته، فوعيت ذلك كله من كلامه؛ ثم رجعت به أمه إلى مكة، فلما كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب، فقبرها هناك، فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكة، وكانت تحضنه مع أمه، ثم بعد أن ماتت، فلما مر رسول الله ﷺ في عمرة الحُدَيْبِية بالأبواء قال: «إن الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه»، فأتاه رسول الله ﷺ فأصلحه، وبكى عنده، وبكى المسلمون لبكاء رسول الله ﷺ . • رواة الحديث: ١ - محمد بن عمر بن واقد الأسلمي: أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد، مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي، متروكٌ مع سعة علمه (١). ٢ - محمد بن عبد الله: بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وثقه أبو داود، وقال ابن معين -مرة-: «صالح»، وقال أحمد -مرة-: «لا بأس به»، وقال ابن عدي: «لم أر بحديثه بأسًا إذا روى عنه ثقة، ولا رأيت له حديثًا منكرًا فأذكره إذا روى عنه ثقة». وقال ابن معين -مرة-: «ضعيفٌ»، وقال ابن المديني: «ضعيفٌ، ليس بالقوي، ونحن نكتب حديثه»، وسئل أحمد عنه -مرة-، فقال: «ما أدري؟» وحرك يده كأنه ضعفه، وقال -مرة-: «يحتمل»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي، يكتب حديثه»، وذكره العقيلي في الضعفاء، ونقل عن الذهلي أنه تفرد عن الزهري بثلاثة أحاديث؛ ليس لها أصلٌ عن الزهري. لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «صدوقٌ له أوهام» (٢).

стр. 507

٣ - الزهري: هو محمد بن مسلم، تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه متفقٌ على جلالته وإتقانه. ٤ - محمد بن صالح: بن دينار التمار، أبو عبد الله المدني، مولى الأنصار، قال أحمد: «ثقةٌ، ثقةٌ»، وقال ابن سعد، وأبو داود: «ثقةٌ». وقال أبو حاتم: «شيخٌ ليس بالقوي، ولا يعجبني حديثه». لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «صدوقٌ يخطئ»، قلت: والأقرب أنه ثقةٌ؛ فقد وثقه الأئمة، ولم يجرحه إلا أبو حاتم، وهو جرحٌ مجمل من متشدد، وقد قال الذهبي: «بالاستقراء إذا قال أبو حاتم: ليس بالقوي، يريد بها: أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت» (١) (٢). ٥ - عاصم بن عمر بن قتادة: بن النعمان الأوسي الأنصاري، أبو عمر المدني، ثقةٌ عالمٌ بالمغازي (٣). ٦ - عبد الرحمن بن عبد العزيز: بن عبد الله الأوسي الأُمامي، أبو محمد المدني، وثقه يعقوب بن شيبة، وقال ابن معين: «شيخٌ مجهول»، وقال أبو حاتم: «شيخٌ مضطرب الحديث»، وقال ابن عدي: «ليس هو بذاك المعروف». لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «صدوقٌ يخطئ» (٤). ٧ - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أبو محمد

стр. 508

ويقال أبو بكر المدني، ثقةٌ (١). ٨ - هاشم بن عاصم الأسلمي، لم أقف عليه. ٩ - أبوه: عاصم، لم أقف عليه سوى أن ابن عبد البر ذكره في الاستيعاب، وقال: «مدنيٌّ، روى عنه ابنه هاشم بن عاصم» (٢). • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى ابن سعد. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فمدار طرقه على الواقدي، وقد عُلم حاله، كما أنه مرسلٌ في كل طرقه سوى طريق ابن عباس، وفيها هاشم بن عاصم الأسلمي، وأبوه لم أقف عليهما. • غريب الحديث: - قوله: «أُطُم»: الأُطُم بالضَّم: بناءٌ مُرْتَفِعٌ، وجمعه آطام (٣). - قوله: «الأَبْواء»: قريةٌ من أَعمال الفُرْع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، فيها قبر آمنة أم الرسول ﷺ وهي الآن مركز تابع لمحافظة رابغ (٤). - قوله: «الحُدَيْبية»: بضم الحاء، وفتح الدال، اختلفوا في ياءها الثانية، فمنهم من شددها، ومنهم من خففها، وروي عن الشافعي أن الصواب التشديد، وقيل: كلٌّ صواب، وهي قرية متوسطة، ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بويع الرسول ﷺ تحتها، وهي خارج حدود الحرم، وهي أبعد الحل من البيت، تبعد عن المسجد الحرام ٢٤ كم، وتبعد عن حدود الحرم ١.٥ كم، وتعرف اليوم بالحديبية، وبالشميسي (٥).

стр. 509

١٥٣ - قال الإمام أحمد (١): ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال حدثني عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة: أن النبي ﷺ دخل هو وأصحابه غديرًا، ففرقهم فرقتين، ثم قال: «ليسبحْ كلُّ رجل منكم إلى صاحبه»، فسبح كل رجل منهم إلى صاحبه، حتى بقي النبي ﷺ ، وأبو بكر فسبح النبي ﷺ إليه حتى احتضنه، ثم قال: «لو كنت متخذًا من هذه الأمة خليلًا لاتخذت أبا بكر، ولكنه صاحبي كما قال الله ». • رواة الحديث: ١ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والعشرين بعد المئة، وأنه ثقةٌ متقنٌ. ٢ - عبد الجبار بن الورد: بن أبي الورد القرشي المخزومي مولاهم المكي، وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو داود، وقال ابن المديني: «لم يكن به بأس»، وقال البخاري: «يخالف في بعض حديثه» وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال ابن حبان: يخطئ ويهم، وقال الدارقطني: لين. قال ابن حجر: «صدوقٌ يهم» (٢). ٣ - ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مُليكة ثقةٌ فقيهٌ (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه البغوي (٤) من طريق أبي داود عمرو بن سعد، وابن عساكر (٥) من طريق وكيع.

стр. 510

كلاهما: (أبو داود، ووكيع) عن عبد الجبار بن الورد به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله. * * * ١٥٤ - قال الطبراني (١): حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الله (٢) بن مروان بن معاوية الفزاري، حدثني أبي، عن سليمان بن كدير الكِنْدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يسبحون في غدير، فقال النبي ﷺ : «ليسبحْ كلُّ رجل منكم إلى صاحبه»، فسبح كل رجل منهم إلى صاحبه، وبقي النبي ﷺ وأبو بكر، فسبح النبي ﷺ إلى أبي بكر حتى عانقه، وقال: «أنا إلى صاحبي، أنا إلى صاحبي». • رواة الحديث: ١ - محمد بن عثمان بن أبي شيبة: أبو جعفر العبسي، الكوفي، وثقه صالح جزرة. وقال ابن عدي: «كان محمد بن عبد الله الحضرمي مُطيَّن يسيء الرأي فيه، ويقول: عصا موسى تلف ما يأفكون ... » ثم قال: «لا بأس به، وابتلي مُطيَّن بالبلدية؛ لأنهما كوفيان جميعًا قال فيه ما قال، وتحول محمد بن عثمان بن أبي شيبة إلى بغداد، وترك الكوفة ولم أر له حديثًا منكرًا فأذكره»، وقال الذهبي: «كان بصيرًا بالحديث والرجال، له تواليف مفيدة» (٣).

стр. 511

٢ - عبد الله بن مروان بن معاوية الفزاري: قال ابن حبان: «مستقيم الحديث»، وقال الخطيب: «كان ثقةً» (١). ٣ - أبوه: مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقةٌ حافظٌ، وكان يدلس أسماء الشيوخ (٢). ٤ - سليمان بن كدير الكِنْدي: لم أقف على ترجمته. ٥ - عكرمة: هو مولى ابن عباس، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والثلاثين بعد المئة، وأنه ثقةٌ ثبتٌ، عالمٌ بالتفسير. • تخريج الحديث: - أخرجه ابن شاهين (٣)، وأبو نعيم (٤) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة به بنحوه. • الحكم على الحديث: رجاله ثقات؛ سوى سليمان بن كدير الكِنْدي لم أتبينْه. • فقه المبحث: ١ - دلت أحاديث المبحث على مشروعية السباحة، وتعلمها، وقد تبين من دراسة الأحاديث أنه لم يصح منها شيء. والسباحة تقوِّي الجسم، وتنمِّي المهارات الجسمية، وتدفع الكسل والخمول. وقد اتفق الفقهاء على مشروعيتها بلا عوض (٥).

стр. 512

واختلفوا في السبْق فيها إذا كانت بعوض، فذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو وجه عند الشافعية (٤) إلى عدم جواز ذلك، واستدلوا بما يلي: ١ - حديث أبي هريرة: «لا سبَق إلا في خف، أو حافر، أو نصل» (٥). فقد حصر السبق بعوض في هذه الثلاثة دون غيرها (٦). ٢ - ولأن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها (٧). وذهب الشافعية (٨) في وجه، وهو قياس وجه (٩) عند الحنابلة، وهو ظاهر اختيار ابن تيمية (١٠)، وابن القيم (١١) إلى جواز ذلك إذا كانت مما يعين على الدين. وقد استدلوا بالقياس على جواز أخذ العوض في الخيل والإبل والنصل، فكما جاز أخذ العوض فيها؛ لما فيها من إعلاء كلمة الله، فكذلك السباحة إذا قصد بها ذلك (١٢). والأقرب رجحان القول الثاني؛ لصحة ما ذهبوا إليه من قياس، والشريعة لا تفرق بين متماثلين، ويجاب عن أدلة القول الثاني بما يلي: أما الحديث فيقال: إن الأقرب في معناه؛ أن يراد به أن أحق ما بذل فيه العوض هذه الثلاثة؛ لكمال نفعها، وعموم مصلحتها، فليس المقصود به الحصر (١٣).

стр. 513

وأما قولهم: إن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها، فيقال: إذا كانت السباحة لا تستخدم في الجهاد؛ فلا يجوز أخذ العوض فيها، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. ٢ - يقاس على السباحة -من حيث أخذ العوض- لعبة الغطس والغوص في الماء، وهو ما يسميه بعض الفقهاء بـ: «المَقْل في الماء» (١)، قال المروزي: «إن جرت العادة بالاستعانة به في الحرب فهو كالسباحة، وإلا فلا تجوز المسابقة عليه» (٢). قال المطيعي: «وقد تطورت أسباب الإعداد للجهاد، فكان منها الضفادع البشرية الذين يغوصون في أعماق البحار؛ ليدمروا السفن الحربية، وقلاع الثغور، وهي أنكى على الأعداء من ركوب الخيل، والحمير، ولولا مهارة عساكر الإسلام، وجند القرآن في علوم البحار، وأولها: إتقان السباحة ما تسنَّى للصحابة أن ينتصروا على الروم في معركة ذات الصواري في الإسكندرية، ولا طرقوا بأيديهم القوية أبواب القسطنطينية على عهد معاوية، وكانت قيادة الأسطول لولده يزيد» (٣). ٣ - تطورت لعبة السباحة في العصر الحاضر، فأخذت مناحي أخرى، من أشهرها: ١ - لعبة كرة الماء، وهي لعبة رياضية، تقام بين فريقين عائمين في الماء، يسعى كل فريق منهما إلى تسجيل أهداف في مرمى الفريق الآخر (٤). وهذه اللعبة جائزة بدون عوض إذا سلمت من المحظورات الشرعية. ٢ - السباحة الإيقاعية، وتسمى: (الباليه المائي) و (السباحة الفنية) و (والسباحة التشكيلية)، وهي لعبة تعنى قيام مجموعة من النساء بارتداء لباس لا يستر سوى السوءتين، ثم يقمن بحركات في الماء، بأسلوب فني راقص

стр. 514

على إيقاعات الموسيقى، ويقام لذلك مسابقات عديدة (١). ولا شك أن ممارسة هذه اللعبة بهذه الصورة يعد أمرًا محرمًا؛ لما فيها من انتهاك الحرام، ونزع الحياء، بكشف العورات، وسماع المعازف. * * *

стр. 515

الفصل الثامن رفع الحجر وفيه مبحثان: - المبحث الأول: تعريف رياضة رفع الحجر. - المبحث الثاني: ما ورد في رياضة رفع الحجر.

стр. 516

المبحث الأول تعريف رياضة رفع الحجر المقصود برفع الحجر هنا: أن يُشال الحجر باليد، يفعل ذلك؛ لتعرف به شدة الرجل، وقوته (١).

стр. 517

المبحث الثاني ما ورد في رياضة رفع الحجر ١٥٥ - قال ابن المبارك (١): أخبرنا الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أخبره، أن رسول الله ﷺ مر بأناس يَتَجَاذَوْن مِهْرَاسًا بينهم، فقال: «أتحسبون أن الشدة في حمل الحجارة؟ إنما الشدة أن يمتلئَ أحدكم غيظًا، ثم يغلبَه». • رواة الحديث: ١ - الليث بن سعد: بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ (٢). ٢ - بكير بن الأشج: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث والثمانين، وأنه ثقةٌ. ٣ - عامر بن سعد بن أبي وقاص: القرشي الزهري المدني، ثقةٌ (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو عبيد (٤) من طريق الليث به بنحوه.

стр. 518

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله. • غريب الحديث: - قوله: «يتجاذون مهراسًا»: أي: يَشِيلُونه ويَرْفَعُونه، والمهراس: الحجر العظِيم الذي تُمْتَحنُ برفْعِه قُوَّةُ الرَّجل وشِدَّتُه (١). * * * ١٥٦ - قال البزار (٢): حدثنا إبراهيم بن المستمر العُرُوقي، حدثنا شعيب بن بيان، حدثنا عمران، عن قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ مر بقوم يَرْبَعُون حجرًا فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» قالوا: يَرْبَعُون حجرًا؛ يريدون الشدة. فقال النبي ﷺ : «أفلا أدلكم على من هو أشد منه -أو كلمةً نحوها- أملككم لنفسه عند الغضب». • رواة الحديث: ١ - إبراهيم بن المستمر العُرُوقي: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث والتسعين، وأنه صدوقٌ يغرب. ٢ - شعيب بن بيان: بن زياد الصفار، البصري، قال العقيلي: «يحدث عن الثقات بالمناكير، وكاد أن يغلب على حديثه الوهم»، وقال الجوزجاني: «يحدث عن الثقات بالمناكير»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ يخطئ»، والذي يظهر من كلام العقيلي الجوزجاني أنه ضعيفٌ (٣). ٣ - عمران: هو ابن داوَر العَمِّي، أبو العوام القطان، البصري، وثقه عفان، وقال أحمد -مرة-: «أرجو أن يكون صالح الحديث»، وقال البخاري: «صدوقٌ يهم»، وقال ابن معين -مرة-: «ليس بالقوي»، -ومرة-:

стр. 519

«ليس بشيء»، وقال أحمد -مرة-: «ليس بذاك»، وضعفه أبو داود، والنسائي، وقال ابن عدي: «هو ممن يكتب حديثه»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ يهم، ورمي برأي الخوارج» (١). ٤ - قتادة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث والعشرين، وأنه ثقةٌ ثبتٌ، وكان يدلس. • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني (٢) من طريق إبراهيم بن المستمر به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال شعيب بن بيان. • غريب الحديث: - قوله: «يَرْبَعُون حجرًا»: يُرْوى يَرْتَبعون، ورَبْعُ الحجر وارْتِباعُه؛ إشالتُه ورَفْعُه لإظْهارِ القُوَّة، ويُسمَّى الحجر المَرْبُوعَ (٣). * * * ١٥٧ - قال أبو عبيد (٤): حدثنيه (٥) محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن عبد الرحمن بن عجلان رفعه: «أنه مر بقوم يَرْبَعون حجرًا»، فقالوا: هذا حجر الأشداء، فقال: «ألا أخبركم بأشدكم؟ من ملك نفسه عند الغضب».

стр. 520

• رواة الحديث: ١ - محمد بن كثير: بن أبي عطاء الثقفي مولاهم، أبو يوسف الصنعاني، نزيل المصِّيصة، وثقه ابن سعد، وابن معين -مرة-، وقال -مرة- وصالح جزرة: «صدوق»، زاد صالح: «كثير الخطأ»، وقال أبو حاتم: «كان رجلًا صالحًا ... وفي حديثه بعض الإنكار»، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال «يخطئ ويغرب». وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «ذكر أبي محمد بن كثير، فضعفه جدًّا، وضعف حديثه عن معمر جدًّا، وقال: هو منكر الحديث، وقال: يروي أشياء منكرة»، وقال البخاري: «لين الحديث»، وقال أبو داود: «لم يكن يفهم الحديث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي». وقال ابن حجر: «صدوقٌ كثير الغلط» (١). ٢ - حماد بن سلمة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث عشر، وأنه ثقةٌ عابدٌ، ربما أخطأ، وأنه أثبت الناس في ثابت البناني، وحميد الطويل، وزيد بن جُدعان، وهشام بن عروة. ٣ - ثابت البُناني: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث عشر، وأنه ثقةٌ عابدٌ. ٤ - عبد الرحمن بن عجلان: بصريٌّ، مجهول الحال (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه البيهقي (٣) من طريق أبي عبيد.

стр. 521

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال محمد بن كثير، وللجهالة بحال عبد الرحمن بن عجلان، ولإرساله، قال البخاري: «عبد الرحمن بن عجلان عن النبي ﷺ مرسل، روى عنه ثابت» (١). * * * ١٥٨ - قال ابن أبي شيبة (٢): حدثنا ابن عيينة، عن داود بن شابور، عن مجاهد قال: مر النبي ﷺ بقوم يجرون حجرًا، فقال: «ما هذه؟» قالوا: حجر الأشداء، قال: «ألا أخبركم بأشد من هذا؟ قال: الذي يكون بينه وبين أخيه، فيغلب شيطانه، فيأتيه فيكلمه». • رواة الحديث: ١ - ابن عيينة: هو سفيان، تقدمت ترجمته في الحديث الخامس والثمانين، وأنه ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ. ٢ - داود بن شابور: أبو سليمان المكي، وقيل إن اسم أبيه: عبد الرحمن، وشابور جده، ثقةٌ (٣). ٣ - مجاهد: هو ابن جبر، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والعشرين، وأنه ثقةٌ إمامٌ في التفسير والعلم. • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى ابن أبي شيبة. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله.

стр. 522

• فقه الفرع: ١ - دلت أحاديث الفرع على جواز السبْق في رفع الحجر؛ لمعرفة الأشد، إذا كانت بغير عوض، لكن لم يثبت منها شيء، وقد ذهب الجماهير من الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو وجه عند الشافعية (٤) إلى جواز ذلك. واختلفوا إذا كان السبْق فيها بعوض، والخلاف فيها كالخلاف في السباحة تمامًا، وقد سبق ذكر الخلاف في السباحة، وخلاصته أنه إذا قصد من رفع الحجر تقوية الجسم على الجهاد، ونصر الدين، فلا بأس بذلك. ٢ - يقاس على رفع الحجر ما يسمى في زماننا بـ (رفع الأثقال) (٥)، وهي لعبةٌ رياضية، يقوم فيها اللاعب برفع قضيب حديدي، مثبت في طرفيه أثقالٌ معدنية، ويفوز اللاعب الذي يتمكن من رفع أثقل كتلة ضمن قواعد محددة. وهذه اللعبة تأخذ أحكام رفع الحجر. * * *

стр. 523

الخاتمة اللَّهُمَّ لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد بعد الرضا، فلقد أنعمت فأبلغت، وأعطيت فأجزلت، ومننت وتفضلت، لولاك ما كتبت حرفًا، ولا حررت مسألة. فلك المحامد والمدائح كلها ... بخواطري، وجوارحي، ولساني (٦) فأنت -وحدك- بنعمتك تتم الصالحات، وتنال الغايات، وتُتقَى العثرات. وأما عن خلاصة هذه الرسالة، فهي متمثلة فيما يلي: ١ - تبين لي بعد جمع أحاديث اللُّعَب والرياضة أن النبي ﷺ لم يأمر بشيءٍ من اللُّعَب إلا وله قصد شرعي من الأمر به. ٢ - الأصل في ممارسة اللُّعَب والرياضة الإباحة؛ شريطة ألا تكون مشتملة على محرم، ولا مفضية إليه. ٣ - أحاديث اللُّعَب والرياضة من حيث الثبوت وعدمه قسمان: القسم الأول: ما ثبت وروده في السُّنَّة، وهي: السبْق على الأقدام، والمصارعة، والرمي، والخذف، والنرد، واللعب بالحراب، واللعب بالأرجوحة، واللعبة من العِهن، واللعب بالبنات، وركوب الخيل والإبل، واللعب بالنُّغَر. القسم الثاني: ما لم يثبت فيه حديث، وهي: المصارعة بعوض، وعظم وضاح، والشطرنج، ورفع الحجر، والسباحة، واللعب بالتراب، واللعب بالكُرَّج، واللعب بالكلب، والتحريش بين الحيوانات، واللعب بالحمام.

стр. 524

٤ - اللُّعَب والرياضة الواردة في السُّنَّة من حيث الحكم الشرعي ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما كان فيها نفع، كتقوية الجسم، والاستعانة بذلك على الجهاد، وهي: السبق على الأقدام، وعلى الخيل، وعلى الإبل، والرمي، والمصارعة، والسباحة، واللعب بالحراب، ورفع الحجر. ويدخل في ذلك لعب الصغيرات بالبنات؛ فإنه يستفدن بذلك كيفية التربية. وحكم هذا القسم مختلف حسب الحال والقصد، فقد يكون واجبًا إذا تعين ذلك طريقًا للجهاد، ويكون مندوبًا إذا كان مستعملًا في الجهاد، ولم يكن الجهاد متعينًا، ويكون مباحًا إذا كان المقصود منه مجرد التلهي، ويكون محرمًا إذا كان القصد منه أذى المسلمين، وتفريق جماعتهم. ويقاس على هذا القسم في زماننا كل ما يستخدم للقتال من البنادق، والرشاشات، والمسدسات، والعربات المصفحة، والصواريخ والطائرات والغواصات العسكرية، ونحوها. القسم الثاني: ما ليس فيها ضرر ولا نفع، وهذا يظهر جليًّا في لُعَب الأطفال، وهي: اللعب بالأرجوحة، والتراب، والكُرَّج، واللعبة من العهن، والنُّغَر، وعظم وضاح. وحكم هذا القسم الجواز. ويقاس على هذا القسم في زماننا جميع اللُّعَب والرياضة المباحة التي لا نفع فيها ولا ضرر ككرة القدم، والطائرة، والسلة، ونحوها. القسم الثالث: ما كان فيها ضرر، أو كان ضررها غالبًا على نفعها، وهي: اللعب بالنرد، والشطرنج، والكلب، والحمام -إذا تضمن ضررًا-، والتحريش بين الحيوانات، واتخاذ ذي الروح غرضًا. وحكم هذا القسم التحريم. ويقاس على هذا القسم في زماننا المصارعة الحرة، والملاكمة، ومصارعة الثيران، والكلاب، والديكة، ونحوها.

стр. 525

٥ - اللُّعَب والرياضة من حيث بذل المال في السبق فيها على قسمين: أولًا: كل لعبة ورياضة تستخدم في الجهاد في سبيل الله، فيجوز بذل العوض فيها، ويدخل في ذلك ما ورد به النص، وهو النصل والخف والحافر، وما في معناه. ثانيًا: كل لعبة ورياضة محرمة، أو مباحة؛ ولكن لا تستخدم في الجهاد في سبيل الله، فبذل العوض فيها محرم. ٦ - أقترح على القائمين على المحاضن التربوية أن يجعلوا الحصص الرياضية ذات قيمة ونفع؛ وذلك بتعلم الرياضة ذات القصد المفيد، كركوب الخيل، والسباحة، والرماية؛ خاصة الأخيرة منها، «فقد وجدت أسباب وظروف تحتم على المسلمين الاستعداد لها بإعداد القوة بجميع أصنافها. أفلا يجدر بالمسلم أن يتعلم هذه الرياضة؛ ليستخدمها في حينها استخدامًا جيدًا» (١). وما الذي يمنع من تعلمها -إذا كان هناك قوانين تضبط استخدامها (٢) -. ٧ - أُهيب بالمتخصصين في السُّنَّة أن يُعنوا بمثل هذا النوع من الدراسات، والذي يجمع الباحث فيه بين الحديث، والفقه وقد كانت هذه وصية الإمام مالك؛ حيث قال لابني أخته: أبي بكر، وإسماعيل ابني أبي أويس: «أراكما تحبان هذا الشأن -يعني: الحديث- وتطلبانه» قالا: نعم،

стр. 526

قال: «إن أحببتما أن تنتفعا به، وينفع الله بكما، فأقِلَّا منه وتفقها» (١). فعلم الفقه والحديث غصنا دوحةٍ واحدة، ورضيعا لِبانٍ واحد. ٨ - تبين لي أثناء دراسة المسائل الفقهية أهمية علم الحديث في معرفة الراجح فيها، فكم من مسألة أشكل فيها الأمر واستعجم، وحار فيها الباحث واستعلم، فإذا جمعت أحاديثها، وأُعمل علم الحديث فيها حصحص الحق، وصارت واضحة المعالم، ظاهرة الرسوم. وقد قال فيلسوف الفقه الإمام الشافعي: «عليكم بأصحاب الحديث؛ فإنهم أكثر الناس صوابًا» (٢). فأُهيب بالمؤسسات والمجامع الفقهية أن يوجد فيها مختصون في السُّنَة، يُعنون بدراسة الأحاديث، على وَفْق مصطلح أئمة هذا الشأن. وختامًا، أسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لعباده، مصيبًا لشرعه، وأن يغفر لي زللي وخللي، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.