Полный текст (2 187 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
إهداء
إلى الصديق البحرينى الدكتور على المدنى، أبو حمزة تقديرا لوفائه المتميز ولدوره العلمى والثقافى والإنسانى ولخدماته للعروبة والإسلام
стр. 2
قصة هذا العمل
فى أوائل الثمانينات من القرن الماضى، حصلت من احدى المكتبات التجارية فى انقرة وهى مكتبة صالح الخان على نسخة كاملة من خمسة أجزاء من الأصل التركى العثمانى لكتاب أيوب صبرى باشا الذى عنوانه مرآة مكة المكرمة ومرآة المدينة المنورة ومرآة جزيرة العرب وكانت نسخة نادرة، واشتريتها أملا فى ترجمتها إلى اللغة العربية. ثم كانت المشاغل العلمية وكثرة السفر فتأخر التفكير فى الترجمة.
ولما أراد الله، تكون فريق عمل متخصص فى اللغة التركية وفى التاريخ لترجمة هذا الكتاب وفريق آخر لمراجعة الترجمة. والجدير بالتسجيل هنا أن جميع من أسهم فى هذا العمل. من مترجمين ومراجعين ومشرفين، قنعوا بالرمز والقليل فى أداء دورهم وأنتهت علاقتنا المادية بترجمة هذا الكتاب ولكن كان من الضرورى نشر الكتاب، فاستشرنا الأستاذة الدكتورة/ماجدة مخلوف فدلتنا على دار الآفاق العربية وصاحبها الأستاذ/سليم عبد الحى سليم الذى وجدنا منه كل ترحيب بالنشر، وشكرناه كثيرا وقدرنا له هذا. وقدر هو لنا أن لم تكن لنا شروطا مادية فى نشر الطبعة الورقية من هذا الكتاب. واهتم بالطباعة وكرس لها الشيخ محمود جيرة الله لهذا أهنى المكتبة العربية والمستفدين من ظهور هذا السفر العظيم
محمد حرب
стр. 3
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الكتاب من درر التراث العثمانى وهو تراث إسلامى مكتوب باللغة التركية العثمانية وهى لغة أسهمت إسهاما واضحا فى مسيرة التراث الإسلامى، ومعلوم أن التراث الإسلامى لا يقتصر على التراث المكتوب باللغة العربية فحسب، إنما تتنازعه الفارسية والتركية: الشرقية والغربية وغير ذلك من لغات المسلمين مثل هذه اللغات فى ذلك مثل اللغة العربية، بالإضافة إلى التراث الشفاهى لهذه الشعوب.
ومصنف هذا الكتاب هو أيوب صبرى باشا، وهو مؤرخ عثمانى توفى فى استانبول عام ١٨٩٠ م ولما كان-يرحمه الله-قد تنقّل فى السلك العسكرى حتى وصل إلى رتبة أميرلاى فى البحرية العثمانية وأقام فترة طويلة بالحرمين الشريفين مكة والمدينة أتاح له ذلك أن يثرى علمه ومشاهداته ورؤيته الشخصية ومعرفته الواسعة بالتاريخ الإسلامى، وبدا هذا واضحا فى تصنيفه لكتابه هذا المشهور جدا والذى يتفوق كثيرا على ما كتب فى فنه فى كل اللغات.
وأهم مصنفات أيوب صبرى باشا هذا العالم المؤرخ الأديب:
١ - محمود السير ١٨٧٠ م
٢ - تكملة المناسك ١٨٧٥ م
٣ - أسباب العناية فى ترجمة بداية النهاية ١٨٨٩ م
٤ - شرح قصيدة بانت سعاد ١٨٨٤ م
стр. 4
٥ - مرآة مكة ١٨٨٤ م
٦ - مرآة المدينة ١٨٨٧ م
٧ - مرآة جزيرة العرب ١٨٨٩ م
وتمثل هذه المرايا الثلاثة هذه الموسوعة التى بين يديك عزيزى القارئ ولما كان أيوب صبرى باشا-بهذا العمل الموسوعى الضخم-يمثل عهد السلطان عبد الحميد صاحب سياسة الجامعة الإسلامية والتقارب الإسلامى، لذلك وجد هذا الكتاب على ضخامته طريقه إلى المطبعة، وقد جاء هذا الكتاب موسوعة جامعة شاملة عن هذه البقعة الطيبة قلما توجد فى كتاب واحد وبهذه الصورة الرائعة التى صنف الباشا بها كتابه.
قسم أيوب صبرى باشا كتابه إلى ثلاثة مجلدات فى خمسة أجزاء:
الأول: مرآة مكة فى جزأين
الثانى: مرآة المدينة فى جزأين أيضا
الثالث: جزيرة العرب فى جزء واحد
ويقع الكتاب فى ٣٠٠٠ صفحة تقريبا، من القطع الكبير.
إن هذا المصنّف الذى يعد-بحق-موسوعة علمية وثقافية بما حواه من المعارف والفنون والتاريخ والقصص والشعر والإحصاءات قد استغرق تأليفه سبعة عشر عاما فقد قام المؤلف بتنقيح مادة كتابه، وانتقاها جيدا إذ إنه بجانب اعتماده على المصادر والمراجع كان يسأل الأحياء من الناس من كبار السن يستوثق لمادة كتابه.
يقول المصنف: «تم تأليف المجلد الأول (مكة المكرمة) من أثر مرآة الحرمين الذى شغلت بتأليفه منذ سنة ١٢٨٩.وتم تأليف كل الكتاب وطبعه فى أوائل جمادى الآخرة سنة ست وثلاثمائة وألف من هجرة النبى الأعظم».
стр. 5
هل كانت كلمة المرآة مقصودة من المؤلف؟
وماذا أراد المؤلف باستخدام كلمة المرآة ودلالتها ؟
كذلك يقول أيوب صبرى باشا: «ومن البديهى أن الذين يسمعون لفظ المرآة سيلقون نظرة على سطور صفحاتها ثم يظنون أنهم سيرون فيها صور أنفسهم، يدل لفظ المرآة على الآلة التى تعكس الصورة ولكنهم إذا ما تذكروا أن من وظائف المرآة ومهماتها تقريب البعيد سيقنعون بأن مرآة الحرمين تاريخ كثير المنافع جامع لأحوال البلاد الحجازية العامة».
والغريب أن الترتيب الداخلى لفهرست كل جزء من الأجزاء الثلاثة: (مرآة مكة-مرآة المدينة-مرآة جزيرة العرب) مكون من ثلاثة أقسام كل قسم منها مقسم تقسيما داخليا إلى ما يسميه المصنف: الوجهة والصورة بحيث تحتوى كل وجهة على عدد معين من الصور.
ودلالة كلمة المرآة ليست ببعيدة عن دلالة كلمة الوجهة وكلمة الصورة.
أسباب تصنيف الموسوعة:
أولا: -
رأى أيوب صبرى باشا أن علماء كثيرين ألفوا فى تاريخ هذه البلاد لكن لم يتوفر لهذه المؤلفات أو لبعضها صفة الجمع أو الشمول لتتحدث عن هذه البلاد الثلاثة مجتمعة معا، فمن ألف قبله فى تاريخ مكة أو تاريخ المدينة أو تاريخ كليهما أو تاريخ جزيرة العرب على حده، لم يتوفر لأعمالهم صفة الإحاطة بكافة جوانب الموضوع الذي تكتب عنه وكذلك ينقصها الدقة العلمية.
ثانيا: -
ما لهذه البلاد من مكانة وقدسية فى قلوب كل المسلمين على السواء سواء أكانوا عربا أم غير عرب خدمة لأبناء هذا الدين يقول المصنف: «وأردت أن أخدم الذين ينتمون إلى ديننا».
стр. 6
إذن فالهدف الأساسى من تأليف الكتاب هو نفع الإسلام وبمعنى أصح نفع المسلمين فى شتى بقاع الأرض عن طريق تعريفهم بأقدس بقعة على وجه الأرض فهى كانت قبلتهم ووجهة حجهم وموطن أشرف خلق الله.
الكتاب المصنّف:
ينقسم هذا السفر الضخم فى أصله العثمانى إلى ثلاثة أجزاء كبار هى مرآة مكة ويشغل الصفحات من ١ - ١١٤٥،ومرآة المدينة وهى من صفحة ١١٤٦ - ٢٥٠٢،ومرآة جزيرة العرب من صفحة ٢٥٠٣ - ٢٩٠٦.
فى الجزء الأول من هذه الموسوعة-وهو مرآة مكة-تحدث أيوب صبرى باشا عن كل شئ يمت بصلة إلى مكة سواء من بعيد أو قريب، فهو يحدثنا عن تاريخها منذ بدء الخليفة إلى زمن تأليف الكتاب (عهد السلطان عبد الحميد الثانى)،وعن ساكنيها وعاداتهم، وموقعها الجغرافى وحدودها، ووصف منازلها ودورها وطرقها، وما سيأتى فى الحديث عن مرآة مكة وهو حديث مستقل.
وفى الجزء الثانى من هذه الموسوعة-وهو مرآة المدينة ويماثل فى الحجم الجزء الأول-يتحدث فيه عن مراجعه ومعلوماته الشخصية وما حصل عليه من الأخبار من تحقيقاته الذاتية. ومع هذا فهو أول كتاب يتضمن الأحوال العامة والخاصة للمدينة المنورة باللغة العثمانية ومن هنا حاز شرف السبق والأولية ويصح أن نصف هذا الجزء بأنه دائرة معارف كبيرة عن المدينة المنورة.
أما الجزء الثالث من هذا الكتاب فهو يعد أصغر جزء فى الموسوعة إذا ما قورن بالجزأين السابقين مرآة مكة ومرآة المدينة فهو يبلغ حوالى ٤٠٠ صفحة بينما يربو كل جزء من السابقين على ١٢٥٠ صفحة.
وفى مرآة جزيرة العرب الحديث المستفيض عنها من حيث الموقع الجغرافى والحدود الطبيعية وتاريخ الجزيرة منذ أقدم العصور وذكر الملوك والحكام الذين
стр. 7
تولوا زمامها وكذلك قبائلها ورسومهم وعاداتهم وأحوال ساكنيها وكيف تقلبت بهم الأحداث.
ويبين المصنف فى بداية هذا الجزء أنه جعله ذيلا لكل من مرآة مكة ومرآة المدينة ومن ثم وجب إلحاقه بهما واعتباره جزءا ثالثا للكتاب، إذ إن معرفة أحوال جزيرة العرب وتاريخها من الأهمية بمكان لمن يريد أن يتعرف على صورة الحرمين حتى تكتمل الصورة فى ذهننا فيقول: «ولكنه من المحال أن نحيط الإنسان علما بأحوال الخريطة الحجازية الواسعة وحقائقها التاريخية بمطالعة بعض التوضيحات التى قدمت عن الأماكن المقدسة والمآثر الفخمة للحرمين الشريفين مطالعة سطحية قبل أن يعرف الأحوال التاريخية والتقسيمات الجغرافية لجزيرة العرب، ولذلك كتبت هذا التاريخ المختصر وضمنته أحوال قطعة جزيرة العرب وألحقته بالمرآة.
وهذا الجزء يعتبر الخلاصة لمن أراد أن يتعرف على أحوال جزيرة العرب ورغم قلة حجمه عن الجزأين السابقين إلا أنه كتب على ستة أجزاء. ولا تخلو هذه الموسوعة من نزعة أدب الرحلات وخاصة فى الأجزاء التى يذكر فيها الأماكن المقدسة ومواقعه الحربية ووصف الحرمين الشريفين وينبغى العلم أن المصنف زار هذه الأماكن المباركة وهو يصف ذلك لنا من خلال زياراته ولهذا اتضحت لنا صورة البلاد وخريطتها وأحوالها.
يتمتع أيوب صبرى باشا بقوة وكثرة مراجعه، ودقة رؤيته، وصواب تحليلاته، كما يتسم بالتواضع الجم فهو يصر على وضع نفسه موضع تساؤل من جهة القارئ وموضع التقصير أيضا فهو كثيرا ما يصف نفسه بالتقصير والعجز.
كما تتصف هذه الموسوعة بالروح العلمية التى تعتمد التوثيق أساسا لها.
ويظهر هذا حرصه كل الحرص على الأمانة العلمية التى تمثلت فى أمور منها:
١ - حرصه أن يذكر لنا مصادره ينص على ذلك فى مقدمة مصنفه وفى ثناياه.
٢ - حرصه على زيارة الأماكن التى يتحدث عنها غير مكتف بما جمعه من مادة علمية عنها.
стр. 8
ويجدر الإشارة هنا إلى أن هذا المصنّف كتب بلغة واضحة فى أسلوب سهل وبعيد عن التعقيد اللغوى، وبذلك فقد ناسب هذا الأسلوب مستويات الكثير من القراء.
كذلك يعد من مميزات هذا المصنف احتوائه على قدر من الطرافة والجدة فى آن واحد. فهو مع ضخامة مادته العلمية يدفع عن القارئ الملل بكل الطرق بذكر موضوع آخر أو حكاية غريبة أو حادثة نادرة وأحيانا تطالع القارئ أبيات من الشعر.
١ - مرآة مكة: هو المجلد الأول من هذه الموسوعة وقد تحدث المؤلف فيه عن كل شئ عرفه يمت بصلة لمكة سواء من بعيد أو من قريب، فهو يحدثنا عن تاريخها منذ بدء الخليقة إلى زمن تأليف مؤلفه هذا، وعن ساكنيها وعاداتهم، وموقعها الجغرافى وحدودها، ثم يصف لنا مكة ومنازلها ودورها وطرقها.
بعد ذلك يحدثنا المؤلف عن أسماء مكة الكثيرة وألقابها وسبب كل لقب من هذه الألقاب، ثم يعرج على أحوال بناء الكعبة المشرفة فى مرآتها ويعرض لنا- بشئ من التفصيل-ترجمة سيدنا إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل-﵉ -ثم يقص قصة تجديد بيت الله الحرام-فى مرآتها-التى وصلت إلى إحدى عشرة مرة.
ويواصل المؤلف حديثه بعرضه الجهود التى بذلت فى توسعة بيت الله الحرام منذ القدم حتى زمنه، وكذا الجهود التى بذلت فى تعميره وإنارته وتزيينه ليظهر فى أكمل صورة تليق ببيت الله الحرام.
ويتحدث بعد ذلك عن كسوة الكعبة المشرفة، وعمن أهدوا الكسوة إليها، ونوع القماش الذى كانت تصنع منه، وكيف تعلق الستائر على الكعبة، ووصف البيت الحرام وأجزائه الشريفة، والأبواب، وأسماء كل منها والأعمدة وعددها والقباب وعددها ووضعها، والمآذن وأسماء كل منها، ثم يتحدث بعد ذلك عن فضائل مكة ومساجدها، وجبالها ودروبها.
стр. 9
وينقسم هذا المجلد من الكتاب إلى سبعة أبواب وواحد وأربعين فصلا:
تحدث المؤلف فى الفصل الأول عن موقع مكة الجغرافى والإستراتيجى، فى داخل إقليم الحجاز وهى مركز إدارته وحكمه، ويحدها من الشمال المدينة المنورة وصحارى الشام، ومن الجنوب جبال نجد واليمن ومن الشرق البحرين، ومن الغرب البحر الأحمر.
وتنقسم نواحى مكة إلى منطقتين كبيرتين هما: نجد وتهامة.
ففى نجد تقع الطائف، وتمتاز، وقرن، ونجران، والظهران، وعكاظ، ومنحره، ونعم، وجرعش، وسراة.
أما النواحى التابعة لتهامة فهى: نعم، وزعك، وخنكان، ويشى، ووادى نخلة، وذات عرق، ويليل.
أما من الناحية البشرية فإن أهل مكة يتمتعون بروح تجارية عالية نظرا لموقها الخاص، وكذلك يبين لنا القرآن فى حديثه عن قريش أنها تقع فى ملتقى مناطق ودول كثيرة أضف إلى ذلك الموقع الإستراتيجى بحكم قدسيتها وحج جميع العرب إليها.
ومن الفقرات الهامة فى هذا الفصل التى تحدث عنها المؤلف أديان العرب فى الجاهلية، ففيها يتحدث عن أديان العرب وعباداتهم قبل الإسلام والتى كانت تتمثل فى اليهودية والمسيحية، والمجوسية، وكذلك الأصنام التى كانت تعبدها بعض القبائل فذكر أن بنى حنيفة من قريش اتخذت إلها من طعام اسمه «حيس» وظلوا يعبدونه مذة طويلة، وعند ما حدثت المجاعة والقحط قاموا بتقسيمه ثم أكله، وفى ذلك يقول شاعرهم:
أكلت ربها حنيفة من جوع قديم بها ومن إعواز
ومن النقاط الطريفة فى هذا الفصل والتى تعد من أهم ما ذكر المؤلف فيه حديثه عن مكة، وأسمائها، وألقابها، وسبب تلقيبها وتسميتها بهذه الأسماء
стр. 10
معددا ما يقرب من ١٢٩ اسما وخمسة ألقاب معللا فى كل ذلك سبب التسمية، واللقب، وكذلك يرجع بالتسمية إلى أصلها اللغوى يستعين به فى التفسير والتعليل.
عن أسماء مكة يقول المؤلف: «عدد الأسماء ذات الدلالة الباهرة التى أطلقت على مدينة مكة المعظمة فى الكتب المقدسة كثيرة وهى: «مكة، بكة، بلد، قرية، أم القرى، بلدة، البلد الأمين، صلاح، باس، البساسة، ناسة، الساسة، حاطمة، رأس، كوثى، عرش، عريش، عرش، قادس، القادسية، سبوحة، حرام، البلد الحرام، المسجد الحرام، معطشة، برة، رتاج، رحم، أم رحم، أم الرحمة، كوثى، أمينة، أم الصفا، مروية، أم المشاعر، متخفية، البلدة المرزوقة، تهامة الحجاز، طيبة، مدينة الرب، عاقر، فاران»،وعددها خمسة وأربعون اسما جليلا. ولها ثمانية ألقاب جليلة مثل «المشرفة، المكرمة، المفخمة، المهابة، الوالدة، النادرة، الجامعة، المباركة».
سبب إطلاق هذه الأسماء على مكة:
ورد فى أقوال علماء اللغة أن اسم مكة المكرمة يطلق على هذه المدينة المقدسة فقط أو مجموع الحرم الشريف، أى المناطق الواقعة داخل المواقيت المحدودة، وسبب تسميتها بهذا الاسم يرجع إلى أسباب متعددة: على قول أنه مأخوذ من معنى «النفض» وكأنها تنفض جميع الآثام، وعلى رأى آخر أنها تنفض الظلم وتهلك أهل الجور، وعلى رأى ثالث أن الأرض المقدسة قليلة المياه، وسكانها كأنهم يمتصون المياه من أراضيها بأفواههم ..
أو أنه مأخوذ من لفظة «مكاكة» التى تعنى النخاع والمخ فى وسط العظام، وكأن مكة كعبة الله فى وسط الدنيا وخلاصتها، وعلى قول، أن الأرض المباركة بيت الله تمتص ذنوب العصاة وأوزارهم وتخرجها ثم تمحوها، وكأنها تمتص النخاع من العظام، وكانت هذه البقعة مشهورة بقداستها حتى قبل الإسلام وإبان مجئ الإمبراطورية الرومانية وكانت تذكر باسم «مقربة» وتعرف به.
стр. 11
بكة: وهناك اختلاف حول هذا الاسم وعند البعض أن مكة وبكة اسمان لمسمى واحد ومترادفان، وبما أن حرفى الباء والميم متقاربان من ناحية النطق والمخرج الصوتى كان كل واحد منهما يحل مكان الآخر، ويدعون أن مكة وبكة اسمان لمسمى واحد؛ مع أن «بكة» في نظر البعض هو اسم المدينة المقدسة «مكة المكرمة»،وعند البعض الآخر أنه اسم البقعة الجليلة الكعبة المشرفة فقط.
والقول الصحيح أن مكة هو اسم الأماكن المباركة داخل حدود الحرم خارج المسجد الحرام، وبكة هو اسم البقعة التى عليها بيت الله وحرم المسجد الحرام المبارك.
وحسب قول ابن عباس أن سبب إطلاق اسم مكة أنها كانت تذل الملاعين والجبابرة الذين يعادونها.
أم القرى: وسميت بهذا الاسم لكونها أقدم بقعة على وجه البسيطة وقول الشاعر يؤكد أن أقدم الأراضى هى هذه البقعة المباركة. وإن كان هذا دليلا لا يتسرب إليه الشك وسندا كافيا لتصديق تسميتها «بأم القرى»،إلا أن كون مكة المكرمة قبلة الجميع وامتيازها على بلاد الأرض كلها بالفخامة والعظمة ولاحتوائها على الكعبة الشريفة وخلو الأرض من تراب بقعة الله المباركة يجعلها جديرة بإطلاق هذا الاسم عليها وتبعا لهذا التوضيح لابد وأن يكون (أم القرى) هو اسم الأرض المقدسة التى تقع ضمن مواقيتها.
قال عبد الله بن عباس، وهو أعلم الناس (أطلق اسم أم القرى على مكة لأنها أعظم بلاد الأرض شأنا وكرامة ولأن الأرض قد بسطت من التراب الذى تحتها).
أما ابن عادل فقد وضح الموضوع فى تفسيره قائلا: إن موضع الكعبة المعظمة كان غثاء قبل أن يخلق الله- -الأرض والسماوات وعند ما بدأ خلق مكوناتها خلق الأرض وبسطها من تحت الكعبة قبل أن يخلق السماء، وهذا هو سبب تسميتها «بأم القرى» لأنها هى الأصل.
стр. 12
والفصل الثانى يصف لنا منازل مكة وبيوتها وطرز أبنيتها، وكذلك فرش البيوت ومتاعها فيصف لنا المبانى بعضها مبنىّ من الحجارة والطوب، وبعضها أكواخ مصنوعة من الأعشاب والحصر يطلق على الواحد منها عشة.
ثم يتحدث عن طبيعة الجو والمناخ في مكة وحرارته المرتفعة التى من جرائها يذهب السكان إلى حديقة «المعلا» ويذكر لنا كذلك الخضر والفواكه التى تخرجها أرض مكة المعظمة ويبين أى هذه الفواكه ضار بسكان البلاد الباردة الذين يزورون البلاد الحارة وينبه إلى ما لا يجب تناوله فى الأراضى الحجازية ومنها:
الخوخ: وهو صعب الهضم.
المشمش: فهو يصيب من يتناوله بإفراط بالإسهال.
التين: ينبت فى الطائف وهو لذيذ الطعم لكن الإفراط فى تناوله يسبب الفتور.
السفرجل: وهو لذيذ الطعم، طيب الرائحة، إلا أن أكله قبل نضجه ضار.
الكمثرى: والإفراط فى أكلها يصيب المعدة بالضعف.
التفاح: مذاقه مزز من-ذو مزازة-وإذا طهى بالسكر وأكل منه الإنسان قدرا معتدلا فإنه يساعد على الهضم.
البرقوق: وهو يوجد بالطائف واسمه «برقوق مردم»،وأكله غير مرغوب لأنه يسبب الإسهال.
العنب: يرى الأطباء أن الطازج منه يبرد الدم ورغم أن ضرره أقل من الفواكه الأخرى فإن الإفراط فى أكله يسبب إسهالا مؤلما.
اللوز: وهو بطئ الهضم، لكن له منقوع يمنع الحرارة ويسكن الألم.
التوت: لا يوجد بها إلا التوت الأسود وهو سريع التلف.
العناب: يجلب من الشام، وهو مفيد لمرض الصدر.
стр. 13
البطيخ: وأكل البطيخ فى الأيام الحارة يرطب الجسم ويسكن فورة الدم.
الشمام: أكله يسبب أحيانا تعبا فى القلب، لذا ينصح بعدم أكله طالما كان غير ناضج.
البرتقال: ثمر طيب يجلب من مصر، وشرب عصيره لا مثيل له فى خفض الحرارة، وإزالة جفاف الحلق، وتنقية الدم.
الرمان: فائدته كبيرة إذا ما شرب معصورا، فشرب الحامض منه يرطب الدم ويسكن السخونة، ومع هذا فإن أكل الحلو منه ببذور يفسد المعدة.
الموز: ويشبه فى الطول والعرض الخيار الروسى الطازج والذى يسمى الخيار البرى أفضله ما يزرع فى الأراضى اليمنية. والموز الذى يزرع فى منطقة الحجاز ويستساع أكله بعد نزع قشرة الناضج منه مع السكر، والإفراط فى أكله مضر لصعوبة هضمه.
ويتعرض المؤلف فى الفصل الثالث لسبب تسمية البيت المعظم باسم الكعبة حيث بين أنه فى الزمن الماضى كان يمنع أن ترتفع الأبنية أعلى من البيت المعظم فيما يبنى حوله من أبنية، واستمر هذا الاعتقاد حتى دخول الإسلام الجزيرة العربية، ولذا فلم تظهر فى مكة لعدة قرون أبنية تعلو البيت المعظم لذا أطلق اسم الكعبة على البيت المعظم.
وفضائل الكعبة المكرمة أكثر من أن تحصى فهى بيت الله، وقبلة كل المسلمين فى شتى بقاع الأرض وكذا هى مربط حبهم، وهى أفضل كل بلاد الدنيا ويقارن المؤلف بين منزلة مكة ومنزلة المدينة المنورة فيقرر بناءا على الحديث الشريف أن مكة أجل منزلة حيث قال ﷺ إن الصلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وكذا هى أعلى مكانة لأن ماء الحياة الطاهر تفجر من هذا النبع، وأن نور الإسلام الذى أشرق على هذا الكون من ذلك البرج الرفيع.
стр. 14
كما أن الكعبة المباركة هى مهبط الوحى الجليل ومجمع الأنبياء، وفيها قال : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ (سورة آل عمران:
الآية ٩٦) ومن الطريف جدا فى هذا الفصل حديث المؤلف عن البيئة القاسية الصحراوية لمكة المكرمة ووقوعها فى مكان غير ذى زرع، فالمؤلف يذكر كذلك خمس حكم هى:
الحكمة الأولى: أن مجاورى البيت الحرام يقطعون الأمل من التعلق بغير الله وذلك بإظهار التوكل التام عليه تقدست ذاته.
الحكمة الثانية: عدم طمع أحد من الأكاسرة ملوك الدنيا والحكام الجبابرة، فى الإقامة حول بيت الله، والواقع أن أحدا من جبابرة الزمان والأكاسرة ملوك الدنيا لم يتمكنوا من السكنى بجوار كعبة الله.
ولا يمكن لهؤلاء الجبابرة أن يجدوا المتعة واللذة الدنيوية التى يسعون إليها فى واد غير ذى زرع. وهكذا طهر الله- -الكعبة الشريفة ونزهها من لوث بنى البشر الذين يعبدون الدنيا.
الحكمة الثالثة: حتى لا تتحول الكعبة إلى متجر لأنها خلقت للحج والزيارة فقط.
الحكمة الرابعة: لتقديس مكانة الفقر وشرفه.
الحكمة الخامسة: من أجل إبراز أن كعبة المعرفة لا تحل إلا فى قلب خال من حب الدنيا وزخرفها.
ويتحدث المؤلف فى الفصل الخامس عن الإقامة فى مكة المكرمة وحكم ذلك لأن كثرة الإقامة في مكة يفقدها الحرمة الموكلة إليها ويورد في ذلك آراء وأقوال فقهاء الإسلام فيقول: «ولما كان أخذ إيجار المنازل من الحجاج الذين يفدون إلى مكة ليس حلالا لذا كان الأوائل يأخذون ثمن الإيجار في السر والخفاء حتى أن
стр. 15
عمر بن الخطاب أمر أن تترك أبواب بيوت مكة مفتوحة فى موسم الحج حتى يسكن الحجاج فى المنازل الخالية، كما كانت لعمر بن عبد العزيز أوامر مشددة إلى أمراء الإمارة الجليلة مكة المكرمة بألا تؤجر بيوت مكة إلى الحجاج.
وقد أجاز الإمام محمد والإمام أبو يوسف أن تباع بيوت مكة مع الكراهة، إلا أن الإمام الأعظم قال إنه مكروه في كل الأحوال».
ويتحدث الباب الثانى-والذى تضمن ثلاثة عشر فصلا-عن بناء الكعبة وتجديدها فيتحدث الفصل الأول عن أوليات بناء الكعبة الشريفة منذ الأزل فيذكر أن بعض الأقوال ترجح أن بداية بناء الكعبة كان من الملائكة المشرفين. وفى الفصل الثانى يتحدث عن بناء الكعبة لأول مرة حتى خاطب الله الملائكة بأنه سوف يجعل فى الأرض خليفة فبينوا المعارضة ثم ما لبثوا أن تابوا وتضرعوا إلى الله أن يغفر لهم ولاذوا بالعرش العظيم فأمرهم الله أن يطوفوا بالبيت المعمور وأن يقام بيت مقدس على وجه الأرض لذا أرسل عددا من الملائكة لإنجاز هذا الأمر وخاطب الملائكة بقوله «شيدوا على وجه الأرض بيتا معظما، وعند ما يطاف بالبيت المعمور في السماء، يطوف أيضا أهل الأرض بهذا المقام الرفيع الذى ستقيمونه على وجه الأرض».
وفى الفصل الثالث يتعرض المؤلف لذكر وقائع بناء الكعبة للمرة الثانية والذى قام بهذا العمل هو أبو البشر سيدنا آدم ﵇؛ذلك أن سيدنا آدم لم يستطع سماع صوت تسبيح الملائكة وتهليلهم بعد هبوطه بمدة، فاغتم لذلك بذلك فعرف ما فى ضميره حضرة علام السر والخفايا وجأر بالشكوى قائلا: «يا إلهى لا أسمع صوت تسبيح وتهليل الملائكة الكرام».
وبناء على هذه الشكوى صدر الخطاب الشريف من الله : «يا آدم إن الزلة الصادرة منك هى المانع أن تجد أساسه وتقيم عليه بيتا مباركا، وقام سيدنا آدم بتعلية الأساس للبيت الشريف إلى أن ظهر فوق الأرض، واستخدم في هذا الأحجار التى جلبتها الملائكة الكرام من جبال لبنان وطور سيناء، وطور زيتا، والجودى، وحراء، ثم وضع فوقه البيت المعمور الذى جئ به من الجنة.
стр. 16
أما تجديد البيت للمرة الثالثة فكان من نصيب أبناء سيدنا «شيث» بن سيدنا آدم ﵉-وأولاده وأحفاده، ذلك أنه بعد غرق الأرض فى الطوفان العظيم زالت آثار البيت الحرام ولكن بعد انحسار الماء ظهر الأساس القديم للبيت الشريف وقام أحفاد شيث-﵇-بتعميره وتجديده من حين لآخر.
وفى الفصل الخامس يستعرض المؤلف بالتفصيل ترجمة سيدنا إبراهيم الخليل- ﵇-من بداية مولده ونشأته ثم مرورا بنبوته، ثم ما حدث له فى الحريق العظيم وكيف أنجاه العظيم-جل شأنه-من هذا الخطر العظيم، وكذلك يحدثنا عن قصة سيدنا إسماعيل وواقعة فدائه بكبش عظيم من قبل الحق سبحانه، بين لنا فيها كيف كان خلق الأنبياء تجاه ربهم وهى الطاعة الأصيلة، الطاعة الواثقة فى قدرة الله ورحمته وكيف أطاع إسماعيل أمر ربه وأمر أبيه بتكليفه بذبحه وكيف صبر الإثنان على هذا الأمر واحتملاه.
ومن الطريف بمكان فى هذا الفصل حديث المؤلف عن بئر زمزم وأسمائها وسبب إطلاق هذه الأسماء على زمزم الشريف، فقد أحصى العلماء لبئر زمزم ثلاثين اسما وبينوا سبب إطلاق كل اسم منها وهنا أمثلة على ذلك:
١ - زمزم: سبب التسمية قوة ماء البئر وتدفقها فزمزم اسم للبئر، وليس للماء الشريف.
٢ - همزة: ومعناها الضرب إيماء إلى أن جبريل الأمين قد ضرب الأرض بكعبه أو بجناحه على قول آخر فانفجر ذلك الماء.
٣ - شباعة عيال: لأن أهل الجاهلية اعتادوا أن يشبعوا أولادهم حتى يرتووا.
٤ - مضنونة: وسبب التسمية لأن المنافقين لا يشربون منها حتى يرتووا.
٥ - بشرى: لأن الله- -بشر المؤمنين الذين يشربون ويرتوون من هذا الماء تكتسب بطونهم نورا وينجون من نار جهنم.
стр. 17
٦ - ميمونة: وسبب التسمية أن شربها سبب لليمن والبركة، كما أنها اتباع للسنة الكريمة للمصطفى ﷺ .
٧ - مؤنسة: لأنها تؤنس سكان حرم كعبة الله.
ومن الأشياء الهامة التى تعرض لها المؤلف فى هذا الفصل اختلاف العلماء فى مسألة الذبح، فعند ما أمر سيدنا إبراهيم بذبح ولده فلذة كبده، كان سيدنا إسماعيل حسب أحد الأقوال فى الثالثة عشرة من عمره، واختلفت الأقوال على حد قوله بينه وبين أخيه إسحاق هل الذبيح هو إسماعيل أم إسحاق وبعد أن يقارن بين أقوال الشيوخ والعلماء يقر فى النهاية الرأى الراجح وهو أن الذبيح كان سيدنا إسماعيل.
ويتحدث المصنف فى الباب الثالث عن عدد المرات التى تم فيها توسعة المسجد الحرام وكان أول توسعة للمسجد الحرام فى عهد الخليفة عمر الفاروق رضى الله عنه فقد كثر عدد المسلمين فاشترى عمر-رضى الله عنه-الأكواخ والدويرات التى حول المسجد والملاصقة له وضمها إلى المسجد الحرام لكن هذا التوسيع لم يف بالغرض مما أدى إلى ضم بعض المنازل الأخرى إلى الحرم الشريف، وفى هذه الحالة اعترض أصحاب المنازل وذهبوا إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وفاوضوه فى هذا الأمر، فقال لهم: «لم يبن بيت الله فى وسط بيوتكم، بل أنتم الذين بنيتم حوله وضيقتم الساحة المقدسة لكعبة الله الحرام.
والتوسعة الثانية للمسجد الحرام كانت فى عهد الخليفة عثمان بن عفان-رضى الله عنه-بعد سيل «أم نهشل»،وأراد سيدنا عثمان توسعة ساحة المسجد الحرام بشراء كثير من المنازل التى تحيط بالمسجد الحرام.
وحدثت التوسعة للمرة الثالثة فى عهد الخليفة أبى جعفر المنصور حين أراد أن يجد الجهة الجنوبية من الجدار الذى يتصل بمسيل الوادى، ولكنه تركها على حالها حينما رأى أن تعميره غير قابل للإصلاح فاشترى المنازل القريبة
стр. 18
من الجدار الشرقى وهدمها وألحق أرضها بالمسجد الحرام وبنى فى أماكنها مئذنة لا مثيل لها.
وفى الفصل الرابع يحدثنا أيوب صبرى باشا عن التوسعة الرابعة والتى تمت على يد محمد المهدى العباسى ذلك حين رأى فى أثناء حجه أن المسجد الحرام فى حاجة إلى التوسع حين كان مسافرا للحج وزيارة الروضة الشريفة.
ويحدثنا المصنف فى الباب الرابع من الكتاب عن الكعبة المشرفة، وتزيينها وكسوتها، وستائرها فاستعرض فى هذا الباب عمليات تزيين الكعبة على مدى العصور، وكذلك نوع القماش الذى كانت تصنع منه الستائر، وكسوة الكعبة وشرف من نالوا هذه الكرامة بأن أهدوا هذه الكسوة إلى الكعبة الشريفة وبيت الله الحرام.
أما وصف المسجد وحاله التى كان عليها فى العهد القديم فهذا ما يعرضه المؤلف فى الباب الخامس فيوضح أن البيت الحرام حين وضع قواعده سيدنا إبراهيم الخليل-﵇-لم يكن حوله بيوت ولا منازل ولا محال.
ثم يتحدث فى الفصل الثانى عن أعمدة المسجد الحرام وعددها فيبين أنه كان للمسجد الحرام قبل تجديده ٤٩٦ عمود بإخراج أعمدة دار الندوة، سبعة وعشرون منها فى أبواب المسجد،٤٦٩ تسعة وستون وأربعمائة، ثمانية وثمانون عمودا من تلك الأعمدة فى الجهة الشرقية، وخمس وأربعون ومائة منها فى الجهة الشمالية، وسبعة وثمانون منها فى الجهة الغربية وسبعة وثمانون من أعمدة الجهة الشرقية كانت من قطعة واحدة من الرخام وعمود كان من الطوب اللبن المحروق.
وفى الفصل الثالث يستعرض المؤلف عدد شرفات المسجد الحرام وصفتها فالشرفات جمع شرفة وهى نوع من أنواع الزينة فى المبنى وتطلق على الأماكن البارزة والعالية فوق جدران القلاع.
وكان للمسجد الحرام قبل التجديد عدد أربعمائة من الشرفات الكاملة وسبع
стр. 19
من الشرفات النصفية الداخلية، اثنتان وخمسون من الشرفات الخارجية الكاملة وشرفة واحدة خارجية غير تامة.
ثم يذكر لنا أبواب المسجد الحرام وأسمائها فى الفصل الرابع والأخير وقد كان للمسجد مقدما تسعة عشر بابا عاليا مبنيّة على عقدين، وكان باب أقيم على كمرتين يشبه جسرا له فتحتان، لا تزال بعض هذه الأبواب محتفظة بأشكالها القديمة وهى معروفة للناس.
ويحدثنا المؤلف فى الباب السادس عن قباب المسجد الحرام ومآذنه، فللمسجد الحرام خمسائة قبة لطيفة، يطلق أهل مكة على (خمسين ومائة) منها «قبة»، وعلى (ثمانين ومائتين) منها «طواحن» وعلى (اثنتين وستين) منها «مصليات» ويذكر لنا كذلك أبواب المسجد الحرام.
وجهاتها]
فالمسجد الحرام به تسعة عشر بابا عظيما ويفتح أربعة من هذه الأبواب إلى الجهة الشرقية وسبعة منها إلى الجنوب، وثلاثة منها إلى الغرب، وخمسة منها إلى الجهة الشمالية
فالأبواب الشرقية:
باب السلام-باب النبى ﷺ -باب العباس رضى الله عنه-باب على كرم الله وجهه.
ولكل باب من هذه الأبواب تسع درجات خارجية، وخمس درجات داخلية
أما الأبواب الجنوبية فهى:
باب بازان-باب البغلة-باب الصفا-باب الجياد-باب المجاهد-باب مدرسة خجلان-باب أم هانئ رضى الله عنها.
والأبواب الغربية:
باب خدورة-باب إبراهيم-باب العمرة.
والأبواب الشمالية:
باب السدة-باب العجلة-باب القطب-باب دار الندوة الزائد-باب الدريبة.
стр. 20
وفى الفصل الخامس يعرض لنا المؤلف فى مرآة مكة مآذن المسجد وعددها فللمسجد الحرام في زماننا سبعة مآذن وتسمى:
مئذنة باب العمرة، مئذنة باب السلام، مئذنة باب على، مئذنة باب الوداع، مئذنة باب الزيارة، مئذنة قايتباى، مئذنة السليمانية.
٢ - مرآة المدينة هو المجلد الثانى من هذه الموسوعة، وهو يماثل فى الحجم أصله العثمانى.
ويقول المؤلف فى مقدمة هذا الجزء حاكيا عن ظروف تأليفه: «وإننى أقبلت على هذا العمل مدركا بعض قدرتى وقلة حيلتى ومستمدا من كتاب الإمام السمهودى «خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى» هذا الكتاب الذى انتشر فى أرجاء العالم الأربعة حاويا الأفكار البديعة والأخبار الشيقة، مستمدا منه رأس المال اللازم لكتابى مضيفا إليه معلوماتى الشخصية وما حصلت عليه من الأخبار من تحقيقاتى الذاتية، وبهذا ألبست تلك المحبوبة الجميلة ما قمت بتفصيله من الزى العثمانى، وبما أنه سيعكس أنوار عيون أصحاب الدين سميته: مرآة المدينة».
هكذا يوضح لنا المؤلف الظروف التى أدت به إلى تصنيف المجلد الثانى من الكتاب، وكيف استفاد من كتاب الإمام السمهودى مضيفا إليه خبراته الشخصية.
وواضح أن هذا الجزء صنف للإحاطة بأخبار المدينة المنورة وأحوالها على غرار سابقه «مرآة مكة» فهو يقول: «وإن هذا الكتاب الذى لا يخلو من الأخطاء نتيجة لقلة بضاعتى يبدو عديم القيمة والأهمية، ومع هذا فهو أول كتاب يتضمن الأحوال العامة والخاصة بالمدينة المنورة باللغة التركية ومن هنا حاز شرف الأولية».
ويعد هذا الجزء كسابقه فهو دائرة معارف كبيرة عن المدينة المنورة كل شئ فيها، وكل شئ يمت لها بصلة فهو يحوى الأحوال الجغرافية للمدينة المنورة، وحدودها، وتاريخها منذ القدم إلى ظهور الإسلام، وهجرة الرسول ﷺ إليها إلى زمن السلطان عبد الحميد الثانى، ويحدثنا عن فضائلها، وطبيعة المناخ
стр. 21
فيها والحرارة، وسكانها وعاداتهم وتاريخهم وما تعرضوا له من أحوال وما عرض لهم من حوادث، وعن أهم المحاصيل فى المدينة، وعن سورها الذى يحيط بها وطوله البالغ ١٤٠٠ ذراعا، ثم يعرض لتقسيمات المدينة إلى ثلاثة أقسام هى:
المحال، وخارج السوق، وداخل السوق.
ثم يتحدث عن عادات ساكنيها وكيف يستقبلون شهر رمضان الكريم بالبشر وكثرة العبادة، ثم يتحدث عن موكب الشموع فى مسجد السعادة الكريم، ووصف الحجرة الشريفة ثم يتحدث عن المسجد وموقعه، ومساحته، وحوائطه وأبوابه الخمسة وهى: باب السلام، باب الرحمة، باب جبريل، وباب النساء وكذلك نوافذه، ومآذنه، ومحاريبه ثم يحدثنا عن صلاة الجمعة فى المسجد الشريف، وفضائله وشد الرحال إليه.
ويحدثنا عن أسماء المدينة المنورة، وسبب إطلاق هذه التسميات كما فعل سالفا مع مكة المكرمة، وفضلها على سائر الممالك، ويذكر القبائل التى كانت فيها، وعن أيام العرب المشهورة.
ويحدثنا كذلك بالتفصيل عن حادث الهجرة وسنتها وتفصيلاتها، وبيعة السابقين من الأنصار، وكذلك يحدثنا عن الحجرة النبوية وحجرة السيدة الشريفة فاطمة (رضى الله عنها) وتوسعة المسجد لمرات عديدة، وكذلك يحدثنا عن الأسواق العربية وأيام قيامها.
ويتحدث المؤلف فى الفصل الأول من فصول «مرآة المدينة» عن الأحوال الجغرافية للمدينة المباركة فيذكر أنها من البلاد المعمورة وأنه ليس كمثلها فى البلاد من حيث الخصب والمياه الجارية.
أما من حيث موقعها فهى تقع فوق واد مسطح مرتفع بين درجة ٢٥،٢٠ دقيقة فى الشمال عرضا، وبين درجة ٣٧،و ٣ دقائق فى الشرق طولا، ويحدها من الشمال «جبل أحد» ومن الشرق جبل «الطبرى».
стр. 22
ويبلغ عدد سكان ضواحيها ثلاثون ألف نسمة لم يبق فيهم من الذرية المباركة إلا عدد قليل.
وهى محاطة بسور على شكل قطع ناقص جميل من جهاتها الأربع، طول هذا السور أربعة عشر ألف ذراع، وارتفاعه عشرون ذراعا، وسمكه عشرة أذرع، وتنقسم المدينة المنورة إلى ثلاثة أقسام: المحال، وداخل السوق، وخارج السوق.
وفى داخل السور وخارجه ما يقرب من عشرة الآف منزل، وكلها مبنية من الطوب وسكانها مشهورون بكرم ضيافتهم، وجميع المنازل منتظمة ومبنية على طرز مرتفعة، ولها منافذ ضيقة تشبه منافذ بلاد الروم.
وفى الفصل الثانى يتحدث المؤلف عن مناخ المدينة المنورة وحرارة جوها، فمن المعروف أن جو المدينة المنورة مائل إلى البرودة فى الشتاء وحار فى الصيف تقرب حرارتها من حرارة أرض مكة فبرودتها تعود لوقوعها فى وسط واد فسيح لطيف تحيط به الجبال المتسلسلة، ويعد الشهران «يونيو ويوليو» من أشد المواسم حرارة ويتوالى اشتداد حرارتها إلى شهر أغسطس حيث تبدأ الحرارة بعد ذلك فى الأنخافض.
ثم يتحدث بعد ذلك عن أنواع الخضراوات التى تنمو فى المدينة المنورة وهى خضروات متنوعة فيها كل أنواع الخضراوات المعروفة عدا «الكرنب، القرنبيط والكراث والخرشوف» ولا سيما «البطيخ والخوخ والتين والليمون والعجور، العنب، التفاح، الرمان، الموز، والبلح» وجميع أنواع الفواكه المتنوعة بأجناسها المختلفة ما عدا «الفراولة والكريز» وهى موجودة فى كل وقت وكل موسم بكثرة، والتمر الذى يطلق عليه «البلدى» لا مثيل له في أى بلد آخر من حيث اللذة وجمال الشكل وهو نوعان: أحمر، وأصفر، هو أكثر من ٩٠ نوعا.
ويحدثنا المؤلف فى الفصل الثالث عن موضوع طريف وشائق، وهو كيف يضع الآباء أبناءهم داخل الغطاء القماشى لقبر رسول الله ﷺ بعد صلاة الجنازة.
وفى الفصل الرابع يعرفنا الكاتب كيف يستقبل أهل المدينة شهر رمضان
стр. 23
المعظم، فيبين كيف يجتمع أطفال المدينة-كنوع من ألعاب الأطفال-فى ميدان ما فى التاسع والعشرين من شهر شعبان وينصبون من بينهم شيخا للحرم طليق اللسان وتعرف هذه اللعبة ب «استقبال الأطفال لرمضان الشريف».
وعند ما يحل وقت الإفطار تطلق المدافع ويؤذن فوق المآذن يدعو أصحاب طعام الإفطار من فى يمينهم ويسارهم لا سيما الضيوف إلى الطعام بأفضل تعبير قائلين: «تفضلوا».
وفى الفصل السادس يتحدث المؤلف عن طريقة أداء صلاة الفجر وصلاة العيد فى شهر رمضان، ويصلى فيها جميع من قاموا بحمل الشمعدان ثم يبدأون بقراءة القرآن والأوراد اللطيفة الشريفة قبل أذان الفجر بنصف ساعة، إلى أن يحين وقت الصلاة فيؤذن لها، ثم يقومون إلى الصلاة، وبعدها يستمعون إلى الدروس والمواعظ.
أما صلاة العيد فهى معروفة، وليس فيها أشياء خاصة إلا أنهم بعد تأديتها يتجهون إلى الحجرة المعطرة للدعاء والتضرع.
أما الفصل السابع فيتحدث فيه المؤلف عن المسجد النبوى الشريف حدوده ومساحته، فعرضه يقدر بخمسين ومائتى ذراع، وعرضه من الجدار الشرقى إلى جداره الغربى خمسون ومائة ذراع إلا أن طوله وعرضه فى عهد الرسول ﷺ كل واحد منهما مائة ذراع.
وللمسجد الشريف خمسة أبواب هى:
باب السلام، باب الرحمة، باب جبريل، باب النساء، باب التوسل. ونافذتان تعرفان باسم «نافذة جبريل»، «ونافذة مواجهة»،وله أربعة محاريب تعرف باسم: محراب النبى ﷺ ، محراب عثمان، المحراب السليمانى، محراب التهجد.
ولمسجد السعادة فى جهاته الأربع خمس مآذن وفى داخل الحرم الشريف ثلاثة وعشرون وأربعمائة عمود، وله اثنتان وأربعون ومائتى قبة، وله واحد وتسعون وسبعمائة وألف قنديل.
стр. 24
والفصل الثامن يتحدث فيه المؤلف عن الحجرة النبوية المعطرة على صاحبها أفضل صلاة وأتم تسليم، وللحجرة الشريفة أربعة أبواب هى: باب فاطمة رضى الله عنها، الباب الشامى، باب الروضة، باب الوفود، ولها أربع وثمانون قنديلا مثل النجوم.
والفصل التاسع فى وصف صلاة الجمعة فى الحرم النبوى الشريف، فحينما تحين صلاة الجمعة يرفع الأذان، وتصلى صلاة الجمعة، ويقوم السيد الخطيب الذى عليه الدور من مكانه المخصوص ويقرأ أمام سيد البشر فائض النور ثلاث آيات مستأذنا ثم يتوجه بتؤدة رويدا رويدا نحو منبر السعادة الذى قد هيئ ويتجه أحد خدم الحجرة الشريفة نحو المنبر الشريف، وبكل تعظيم وتوقير يرفع ستارة المنبر وينشر الرايتين اللتين على جانبى المنبر، وينتظر قدوم السيد الخطيب، وفى خلال ذلك يصلى ويسلم المؤذنون الذين فى المحفل معا، ويصعد الشيخ الخطيب فوق المنبر وقد لف رأسه بشال قيم وقد سار أمامه الأغا الذى يطلق عليه «مؤذن المنبر» وفى يده عصا مؤذن المنبر ثم يرفع الأذان الداخلى فى مكانين بصوت رخيم، ثم يقوم الخطيب فيخطب ثم بعد ذلك يصلى وبعد الصلاة يستغفر الحق- سبحانه-ثم يثنى عليه-سبحانه-ويصلى على المصطفى أفضل صلاة ثم يدعو الله ما شاء له من الدعاء.
أما الباب الثانى فيتحدث فى فصوله عن فضائل المسجد النبوى الشريف ففى الفصل الأول يتحدث ويذكر الأحاديث الشريفة التى حثت على شد الرحال إلى المسجد النبوى الشريف ومنها الحديث الشريف: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد».
وفى الفصل الثانى يتحدث المؤلف عن فضائل المسجد الشريف، والمنبر اللطيف، والروضة النبوية المنيفة، فالصلاة فى المسجد النبوى الشريف أفضل من حيث الأجر من ألف وألف من الصلوات التى تؤدى فى المساجد الأخرى غير المسجد الأقصى، وأفضل من ألف صلاة تؤدى فى المسجد الأقصى.
стр. 25
وكذلك قوله ﷺ فى رواية: «من صلى فى مسجدى أربعين صلاة وعلى رواية-لا تفوته صلاة كنّ له براءة من النار وبراءة من العذاب وبراءة من النفاق».
]
وفى الباب الثالث يتحدث المؤلف عن أسماء المدينة وفضائلها، ففى الفصل الأول يتحدث عن أسماء المدينة المنورة فيذكر أن العلماء ذكروا لها أكثر من سبعة وتسعين اسما مستخرجين إياها من الكتب المقدسة والأحاديث الشريفة، ومن الواضح أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى وهى لكثرتها فقد رتبها المؤلف على حسب ترتيب الحروف الأبجدية ومنها:
- أثرب:
وهذه الكلمة على وزن أسعد بفتح الهمزة، وفى فترة ما أبدلوها بياء وقالوا يثرب. وأثرب اسم شخص من أبناء سام بن نوح-﵇-الذى يقال إنه أول من سكن فى أرض المدينة.
- أرض الله، أرض الهجرة:
وهذا الاسم اللطيف ثبت بالآية: ... ؟
- أكالة البلدان، أكالة القرى:
إن هذين الاسمين يدلان على أن المدينة الطاهرة تفوق المدن الأخرى فى الفضل.
- البارة:
فهى منبع فيض ورحمة وبركات.
- الجليلة:
تسميتها بهذا الاسم، تبين مدى حب حبيب الله لهذه المدينة.
- ذات الحجر:
لأنها توجد داخل جبال حجرية.
- سيدة البلاد:
فهى أفضل البلاد لوجود المبعوث رحمة للعالمين فيها.
- شافية:
وهو مأخوذ من الحديث الشريف: «ترابها دواء من كل داء».
- طيبة وطيّبة:
فهى تسعد بجوار النبى ﷺ وطابت لطهارته وفضله.
- عذراء:
فهى مصونة من الأشرار محفوظة ببركة النبى ﷺ وكذا فهى رحبت بالنبى الكريم ولم يدخلها بحرب أو قتال.
стр. 26
- فاضحة:
سميت بذلك لأنها تفضح أهل البدعة.
- مؤمنة:
فأهلها وهى آمنون من كل شر وسوء.
وفى الفصل الثانى يذكر المؤلف فضائل المدينة المنورة على سائر البلدان فتحدث عن فضلها على سائر البلدان، وكذا قارن بينها وبين مكة المكرمة من حيث الأفضلية، فبها مرقد أفضل خلق الله- -ولذا بارك الله لها وفيها، وحفظها من سائر الشرور لوجود مرقد النبى الكريم بها.
وفى الفصل الثالث يحدثنا المؤلف عن الذين فضلوا واختاروا الإقامة فى المدينة المنورة ويذكر المؤلف فى الفصل الرابع محاصيل المدينة المنورة من فواكه وخضروات، ويتحدث كذلك عن طهارة ترابها وكيف يشفى من أمراض خطيرة كالجذام والبرص.
وفى الفصل الخامس: يتحدث عن نجاة المدينة-ذاتها-من فتنة الدجال، ومرض الطاعون ببركة دعوة النبى الكريم-صلوات الله عليه وتسليمه-لها بالسلام من كل شر ففى رواية أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: «يا رب كل من يقصد أهل المدينة بالسوء فأذبه كما يذيب الملح الماء»،وكذا دعوته المباركة من على المنبر قائلا: «اللهم انقل عنا الوباء» يقصد الطاعون والحمى.
وفى الفصل السادس يتحدث المؤلف عن حدود الحرم اللطيف وحرمته.
وفى الفصل السابع يحدثنا عن أحكام الحرم النبوى الشريف، فهو حرم لتحريم الصيد فيه أى صيد الحيوان والطير، وقال الإمام الأعظم: إن التحريم هنا بمعنى التعظيم والاحترام وليس التحريم المطلق وعلى ذلك فبعض الفقهاء أجاز صيد الطيور، وقطف الثمار داخل الحرم فهو ليس كحرم مكة المنيف.
وفى الفصل الثامن يذكر خصائص البلدة الكريمة ومنها: عدم قطع أعشابها وأشجارها، وعدم حمل السلاح من أجل القتال، وعدم جواز نقل ترابها إلى بلاد أخرى.
стр. 27
وفى الفصل التاسع يتحدث المؤلف عن المدينة المنورة وحوادثها المتفرقة الغريبة فيذكر أن الحق-سبحانه-خلق أرض المدينة المنورة بعد خلق أرض مكة المعظمة ثم يتحدث عن اتساع مدينة الحبيب- ﷺ -بعد رحيله، حتى انزعج سكانها وأخذوا يهاجرون منفردين إلى البلاد الأخرى.
وفى الفصل العاشر يحدثنا المؤلف عن وقوع نار المدينة وانطفائها ففى الحديث الشريف قوله: «لا تقوم الساعة حتى تظهر نار الحجاز» وبهذا الحديث أخبر أصحابه بأنه تندلع نار فى تراب المدينة المنورة نار كالجبال ذات أشعة قوية وأن القيامة لن تقوم حتى تظهر هذه النار، كما بين موقع ظهور النار وانطفائها.
وفى الباب الرابع يحدثنا المؤلف عن المدينة المنورة تاريخها وقراها وعادات سكانها.
ففى الفصل الأول يحدثنا عن أحوال المدينة منذ سالف الأزمان وبعد الطوفان كما حدثنا المؤرخون فقد هاجر شخص يدعى «يثرب بن عبيل» بعد الطوفان إلى جحفة-مكان بالمدينة المنورة-وكانت حينئذ مكانا لا اسم له، ثم يحكى كيف نشأت الحكومة فى يثرب فى عهد كنعان بن حام، ويحكى حكاية أقوام بنى إسرائيل وتاريخهم فى المدينة المنورة.
ثم يحكى لنا فى الفصل الثانى قصة الأوس والخزرج والقبائل التى هاجرت إلى المدينة، وقت وجود الأوس والخزرج ابنا ثعلبة إلى المدينة المنورة، ويذكر أسماء بعض هذه القبائل مثل: بنو الجذماء، بنو قصيص، بنو عقبة، بنو هلال، بنو عمرو، بنو نفير، بنو ثعلبة ... إلخ.
وفى الفصل الثالث يتحدث المؤلف عن حالة قرى ومنازل المدينة التى أسسها بنو الأوس حول المدينة، فقد نزلت قبائل بنى الأوس المدينة وتفرقوا فيها واختار كل قوم ما راق لهم وناسبهم من الأماكن، فعلى سبيل المثال اختار بنو عبد الأشهل الإقامة فى دار تسمى ب «دار عبد الدار» فى ربوة عالية من المدينة تحميهم
стр. 28
من هجوم أى أعداء، ويحكى نحو هذه الأخبار مثل إقامة وسكنى بنى سعد بن مرة بن مالك بن الأوس فى ناحية تسمى «رابح».
وفى الفصل الرابع يعرض لنا كيفية إدارة قرى ومنازل المدينة المنورة وأماكن سكنى بعض القبائل مرة أخرى.
أما الفصل الخامس والأخير فهو يعد من الفصول الشيقة من فصول الكتاب حيث حدثنا المؤلف عما يسمى بأيام العرب وحروبهم وملاحمهم بين قبائل الأنصار وغيرها ومن أشهر هذه الأيام:
١ - سلمى: وكانت هذه الحادثة سببا فى اشتهار سلمى ب «المتدلية» حيث ربطت نفسها بحبل وتدلت من الحصن لتخبر قومها بأخبار الحصن وأخبار الواقعة.
٢ - فارع: وكان قائد القبائل الأوسية فى يوم فارع معاذ بن نعمان بن امرئ القيس، وكان قائد القبائل الخزرجية عامر بن الإطنابة ودارت الحرب بينهما سجالا ولم تنته لذا رفعا المخاصمة من بينهما بعد يوم فارع واتفقا ضد اليهود وعقدت روابط الصداقة بينهما وتركا العداوة بينهما وعاشا متآخين مدة طويلة.
أما الباب الخامس فهو خاص بأحداث الهجرة النبوية الشريفة، وتفصيلاتها وجاء على ثلاثة فصول تعرض المؤلف فى الفصل الأول لذكر بيعة السابقين من الأنصار للإسلام، ودعوة مصعب بن عمير (رضى الله عنه) أهل المدينة للإسلام.
أما الفصل الثانى فهو يعرض لهجرة الرسول- ﷺ -من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
وفى الفصل الثالث يتحدث عن بيان وقائع سنن الهجرة الشريفة وتفصيلاتها بالإجمال.
أما الباب السادس فهو الباب الخاص بالحديث عن المسجد النبوى الشريف من حيث بداية بنائه وكذلك تجديده وتوسعته ففى الفصل الأول يتحدث المؤلف عن
стр. 29
الظروف التى بنى فى ظلها المسجد الشريف حيث وقفت ناقة الرسول ﵇-القصواء-فى مكان وربطت فيه فأراد النبى ﷺ أن يتخذ هذا المكان مسجدا فعرض على مالكى قطعة الأرض أن يشتريها منهم فلبى أصحاب الأرض دعوة النبى- ﷺ -ورجوه أن يتفضل بقبولها بدون ثمن ورجوا النبى ﷺ فى ذلك وألحوا، فقبلها النبى وبدأ تعلية وتأسيس المسجد الشريف.
وفى الفصل الثانى يحدثنا عن توسعة المسجد الشريف فبين أن ذلك كان بعد تحويل القبلة إلى المسجد الحرام فى مكة المكرمة، وفى الفصل الثالث يذكر الأماكن التى أدى فيها النبى- ﷺ -الصلاة وهذا نتيجة لأن المسجد لم يكن له محراب خاص به إلى عهد الخلفاء الراشدين فكان النبى- ﷺ -يؤدى الصلاة فى اسطوانة يطلق عليها «الأسطوانة المحلقة» فى الجهة الشامية، ثم تفضل-﵇-بأداء الصلاة فى المكان الذى عرف ب «محراب النبى ﷺ » وهذا المكان فى وسط الحجرة اللطيفة.
وفى الفصل الرابع يعرفنا بجزعة المسجد النبوى الشريف وهى التى كانت فى الجهة الجنوبية لصندوق المصحف الشريف قبل أن يحترق المسجد النبوى، لوحة مصنوعة من الخشب تسمى «جزعة» وكانت كبيرة، وكان يطلق عليها فى تلك الأوقات «خرزة فاطمة الزهراء».
وفى الفصل الخامس يتحدث عن سبب تأسيس المسجد النبوى ومنبره، ولما كان مسجد المدينة خاليا من المنبر لإلقاء الخطبة وكان الرسول- ﷺ -يقف على رجليه فى أثناء إلقائه الخطبة ويتعب كثيرا، وتأثر بعض الصحابة الكرام بذلك فوجدوا نخلة وركزوها فى المحل الذى يلقى فيه الخطبة، ورجوه ﵇ أن يتكئ عليها فى أثناء إلقائه الخطبة، ثم فكر سعيد بن العاص أن يقول لرسول الله- ﷺ -عن فكرة المنبر وصنعه، وأخذ الإذن من الرسول الكريم وصنعه وأعجب به النبى ﷺ .
стр. 30
وفى الفصل السادس والسابع يعرض لعدد مرات تجديد المسجد النبوى وكذا عدد الأعمدة الموجودة به فيذكر أنها ثمانية أعمدة (أساطين) موزونة ومتساوية.
وفى الفصل الثامن والتاسع يعرض لوصف المقام النبوى الشريف، ووصف الحجرة النبوية الشريفة، فيذكر مكان ومقام أهل الصفة من المسجد النبوى وأنها كانت تقع فى آخر ونهاية المسجد النبوى الشريف، ثم يأخذ بعد ذلك فى تعريف أهل الصفة ووصف أحوال فقرهم وزهدهم وتقواهم وحب رسول الله- ﷺ -لهم، ثم يحدثنا فى الفصل التاسع عن حجرات بيت النبى ﷺ وحجرات زوجاته الطاهرات البررة، فهى حجرات تسع بناها النبى ﷺ لهن بالحجر والطين اللبن، وبعضها من خشب النخلة، وأسقفها جميعا من فروع النخيل، وارتفاعها ثلاثة أذرع.
وفى الفصل العاشر فى وصف دار السيدة فاطمة الزهراء-رضى الله عنها- كانت هذه الدار مائلة نحو حجرة النبى- ﷺ -ومن هنا كانت قريبة له، فكان كثير الاستفسار عنها وعن حالها، وهى حاليا بين مربع القبر الجليل وأسطوانة محراب التهجد.
وفى الباب السابع يتحدث المؤلف عن توسيع المسجد النبوى الشريف فبين أن توسعته كانت فى عهد الصديق أبى بكر رضى الله عنه نظرا لتكاثر الجماعة الإسلامية وازدياد عددها فأصبح المسجد لا يحتملها فأرسل إلى عمر بن الخطاب وكبار الصحابة أنه لا بد من توسعة المسجد النبوى الشريف فكانت الثانية بعد الأولى بثلاثة عشر عاما لما طرأ على عدد المسلمين من كثرة وزيادة وكانت فى عهد عثمان بن عفان-رضى الله عنه-،وفى المرة الثالثة وسعه الوليد بن عبد الملك وجدده، ثم يعرض بعد ذلك لوصف حجرة المصطفى والقبور الثلاثة فكان ارتفاعها فى عهد الرسول ﷺ ثمانية أذرع، وأكثر من ستة أذرع فى العرض وكان لها باب هو باب الرحمة وبنيت الحجرة الشريفة من اللبن وخشب النخلة وظلت على هذه الحال إلى أن أحاطها عمر الفاروق-رضى الله عنه بسور وجدار جديد.
стр. 31
وفى الباب الثامن يحدثنا المؤلف عن مقام الرسول الكريم ﷺ فيذكر العلامة المميزة لرأس النبى الشريف ووصفه، ثم يتحدث بعد ذلك عن علامة جهة رأس النبى ﷺ وهو فى جهة المسمار الذى يبعد عن الجهة الغربية، قدر خمسة أذرع ثم يحدثنا عن مقام جبريل ومكانه بالقرب من مربع القبر الشريف.
ثم يحدثنا عن حجر إبراهيم وهو الحجر الملاصق للقبر الجليل وبعد ذلك يحدثنا عن ستارة الحجرة النبوية المعطرة التى كانت مزركشة ومصنوعة من الحرير المنسوج المسطور عليه سورة يس، وبعد ذلك يذكر لنا قناديل الحجرة الشريفة وهى قناديل من الذهب والفضة معلقة على جوانب وسقف الحجرة الشريفة.
وفى الباب التاسع يحدثنا المؤلف عن مقتنيات الحجرة الشريفة وما يوجد بها من المصاحف أو الشمعدانات، والفضيات والستائر والأشياء الجميلة المتبرع بها للحجرة المعطرة فيذكر أنه يوجد بها ١٣٣ مصحفا، وعدد من المسابح وعدد من كتب الأدعية المأثورة وأقراص من الذهب والفضة، وبعض اللوحات الذهبية والمرمرية ولوحة مرصعة بالماس ولوحة من الزمرد والعقيق وبعض التعليقات المرصعة المهداة من بعض الباشوات.
وفى الباب العاشر يعود المؤلف فيصف المؤلف الحجرة الشريفة بالتفصيل كما فعل من قبل.
وفى الباب الحادى عشر يتحدث عن احتراق المسجد النبوى وتجديده، وكان سبب الاحتراق اشتعال أحد القنابل التى توجد بالمسجد فى عصر الصديق أبى بكر-رضى الله عنه-وسرى الحريق من قفص القنديل إلى سائر الأقفاص الأخرى وبقية أجزاء المسجد.
وفى الباب الثانى عشر يعرض المؤلف لفرش الحجرة النبوية، وكيف كان يعتنى بهذه الحجرة الشريفة من تنظيف وتعطير وتزيين وصيانة وكيف فرش المسجد الحرام بعد أن انهالت عليه الأمطار فى ليلة من ليالى الشتاء الممطر فسالت المياه المتراكمة ودخلت إلى داخله وجاء الصحابة لتأدية الصلاة فلم يستطيعوا نظرا
стр. 32
لامتلائه بالمياه فأتى رجل بمقدار من الرمل وفرش المسجد به وصلى الناس بعد ذلك، وبعد ذلك يحدثنا عن تعطير المسجد النبوى وذكر الذين عطروه بالعطر والبخور والرياحين والأزهار الجميلة الرائحة فكانت بداية العناية منذ عصر أبى بكر الصديق إلى الذين جاءوا بعده وفى كل مرحلة جديدة كانت تزداد درجة العناية بالمسجد النبوى الشريف.
ويحدثنا بعد ذلك عما يحيط بالمسجد الشريف من منازل وديار وأرصفة المسجد وسوق أهل المدينة الذى بدأ فى سوق «بنى قينقاع» ثم سوق المدينة والذى عنده ضرب النبى برجله الكريمة قائلا «ها هنا سوقكم».
وفى الباب الرابع عشر يحدثنا المؤلف عن المساجد التى صلى فيها النبى ﷺ ، ووصف مسجد قباء، وكذلك المساجد التى صلى فيها النبى ﷺ .
وبعده يحدثنا عن قبر البقيع المشهور وفضائله واسمه بقيع الغرقد نسبة إلى الأشجار التى تنبت فيه وتسمى أشجار الغرقد، وهى مكان يحيط به الأشجار والزهور وأنه مكان مبارك كريم شريف، ثم بعد ذلك يذكر لنا من دفن فيه من الصحابة وسادات أهل البيت، فيذكر أنه دفن به من الصحابة الكرام اثنا عشر ألفا.
وفى الفصل الرابع يحدثنا عن جبل أحد فيذكر أنه خلق منفصلا عن الجبال التى حوله ولذا سمى بجبل أحد وكان النبى يقول عنه: «أحد يحبنا، ونحن نحب أحد» و «أحد جبل فوق جنان الجنة».
وفى الباب السادس عشر يتحدث عن أسواق المدينة المنورة وآبارها وعيونها فيذكر الأوقات التى تقام فيها الأسواق، ويذكر كذلك الشهور والأيام التى تقام فيها الأسواق من هذه الشهور مثل أسواق وأيام شهر محرم: يوم الزينة، وورود المحمل العراقى، صفر الخير (فى بداية شهر صفر).
وفى الفصل الثالث يذكر لنا اسم العيون المنسوبة إلى النبى-صلى الله عليه
стр. 33
وسلم-ومنها: عين كهف حرام، عين الخيف، عين الأزرق، عين النبى، عين الوادى.
وفى الباب السابع عشر يحدثنا المؤلف عما ينسب إلى النبى- ﷺ -من مساجد فى طريق مكة والحرمين الشريفين، والمساجد التى صلى فيها النبى- ﷺ -وما ينسب إلى النبى- ﷺ من صدقات فيذكر أن جميع الصدقات النبوية تتكون مما ترك وتبرع «مخيريق» من أحبار اليهود.
وفى فصل آخر يحدثنا المؤلف عن المساجد التى بين الحرمين الشريفين فيذكر أن هذه المساجد تقع فى الطريق الذى سلكه النبى- ﷺ -من مكة إلى المدينة ومنها: مسجد الشجرة، مسجد المغرس، مسجد شرف الروحاء، مسجد عرق الطيبة، مسجد المنصرف، مسجد الروثية، مسجد الإثالة إلى أن يصل بها إلى ثلاثين مسجدا.
وفى الباب الآخر من أبواب الكتاب وهو الثالث عشر يحدثنا المؤلف عن أودية المدينة ومنها وادى العقيق، وأحراش المدينة وجبالها، فيذكر وادى العقيق وكيف يمتد من موقع قصر المراجل إلى البقيع، ويسمى «عقيق الأرض» ثم يذكر بعد ذلك أسماء وديان المدينة ومنها: وادى البطحان، وادى رانوناء، وادى قناة، وادى زينب، وادى مهزو، مع التعريف المجمل بكل واد.
وبعد ذلك يحدثنا عن أحراش المدينة المنورة-وهى أماكن رعى الدواب والجمال-والمراعى مثل: حمى البقيع وأحراشه، ومرعى حمى الربذة. ثم بعد ذلك يذكر لنا آكام وقرى المدينة المنورة مرتبة على حسب الحروف الهجائية ومنها «آوة، آبار، أبلى، .. ».
ثم يصل بنا الحديث إلى مرآة جزيرة العرب .. يعد هذا المجلد أصغر مجلد فى هذه الموسوعة إذا قورن بالمجلدين السابقين-مرآة مكة، ومرآة المدينة-فهو يبلغ حوالى ٤٠٠ صفحة بينما يربو كل مجلد من السابقين على ١٢٥٠ صفحة.
وفى هذا المجلد يحدثنا المؤلف عن جزيرة العرب من كل الجوانب: الموقع
стр. 34
الجغرافى والحدود الطبيعية، وتاريخ الجزيرة منذ أقدم العصور حتى عصر السلطان عبد الحميد الثانى، والملوك والحكام الذين تولوا زمامها، وكذا أحوال ساكنيها وكيف تقلبت بهم الأحداث وتاريخهم وعاداتهم.
ويبين المؤلف فى بداية هذا المجلد أنه يعده ذيلا لكل من: مرآة مكة، ومرآة المدينة.
كما أن هذا المجلد يعتبر الخلاصة لمن أراد أن يتعرف على أحوال جزيرة العرب، ويحتوى هذا الجزء على ستة أبواب، الباب الأول منها عن تاريخ جزيرة العرب، ويحوى فصلين.
يتحدث أيوب صبرى باشا فى الفصل الأول عن أنساب العرب القدامى ساكنى الجزيرة العربية فوضح أن أقوام العرب هى: العرب البائدة، والعرب العاربة، والعرب المستعربة، والعرب المستعجمة-وهؤلاء هم أقسام العرب ذات أربع طبقات، فطبقة العرب البائدة هى أولى القبائل العربية التى وجدت بعد أربع طبقات، الأقوام شعوبا وقبائل بعد نوح ﵇، وهذه الطبقة ليس لدينا عنهم معلومات صحيحة بخصوص أحوالهم وتاريخهم ومنهم عاد الأولى، وثمود، وعمالقة، وطسم، وجديس، وحضر موت.
أما العرب العاربة فهم الطبقة التى تنتهى بجميع قبائلها إلى قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام، ولما اختلط هؤلاء بأفراد العرب البائدة وتلقوا عنهم اللغة العربية وتعلموها منهم قيل لهم «العرب العاربة».
أما العرب المستعربة فظهرت مع كثرة اختلاط أفراد العرب المستعربة بأفراد الممالك الأجنبية وأهاليها عندها ظهرت الأخطاء فى لغتهم التى يتحدثون بها لأن القبائل العربية انتشرت إلى البلاد التى استولت عليها فى الجزيرة العربية لإعلاء كلمة الله عقب سطوع نور الإسلام.
والقبائل العربانية التى تسكن اليوم الجزيرة العربية تنتسب كافة لطبقة العرب المستعجمة. والقبائل العربية التى تكون هذه الطبقة وإن لم تترك وطنها الأصلى
стр. 35
جزيرة العرب إلا أنها عاشت مختلطة بالملل المسلمة والعربان الأجنبية لذا فقد طرأ بعض التغير على لغتهم.
أما حالة العرب الحضارية قبل الإسلام وبعده فهم ينقسمون إلى:
١ - أهل المدر:
وهم أهل المدن والأمصار وهم النوع الأول من أهل الجزيرة والذين يعرفون فيما بينهم ب (حفدى-بلدى) ويسكنون فى المدن والقرى، ويعملون-على قدر ما يساعد مناخ بلدهم واستعدادهم-بالزراعة وتربية أشجار النخيل والعناية بالحدائق والبساتين، ويبذلون جهودهم على تأمين معيشتهم بما ينتجون من المحاصيل كما أنهم يؤمنون معيشتهم من جهة أخرى بالأخذ والعطاء مع سكان البلاد المجاورة وبالتجارة.
٢ - أهل الوبر:
وهم سكان البادية الذين يعيشون تحت الخيم ودائمى التنقل والترحال من مكان لآخر وراء الطعام والماء، وهم النوع الثانى من العرب وهم البدو الذين يمضون حياتهم بين الجبال والصخور والتلال والفيافى والصحارى ولما كان عرب الوبر دائمى التحرك والتنقل أضحوا عديمى الرغبة فى اكتساب العلوم والمعارف والفنون فهم يختلفون اختلافا كليا عن أهل المدر فى سبيل تأمين وسائل معيشتهم. فالمساكن فقط لتقى أجسامهم من شدة حرارة الشمس خالية تماما من علامات التجمل.
وفى الفصل الثالث: يذكر مؤلفنا الملوك والجبابرة الذين حكموا الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام ومنهم:
ملوك عاد الأولى-كانت بلدتى حضر موت وشحر دارى ملوك عاد الأولى وكانت رعاياهم القبائل العربية التى تسكن فى الصحارى الواقعة بين البلاد اليمانية وعمان.
стр. 36
وقد حكم قوم ثمود سكان حجر وادى القرى بعد هلاك قوم عاد، وعصوا الله وأخذوا يعبدون الأصنام التى صنعوها بأيديهم وهكذا طغوا فأرسل الله- -لهم صالحا-﵇-نبيا لهم.
ثم يحكى عن سد مأرب وسبب بنائه لحماية بلدة مأرب من السيول التى كانت تنزل بها فلا تبقى ولا تذر، وبلدة مأرب التى مدحت فى القرآن الكريم بلدة طيبة كانت تبعد عن صنعاء ثلاث مراحل، واختلاف الروايات حول بانى السد وطوله وعرضه وما إلى ذلك.
ويعرض الباب الثانى للخلفاء والملوك المسلمين الذين ظهروا فى جزيرة العرب بعد ظهور الإسلام يعرض فى الفصل الأول لسيرة النبى- ﷺ -وأنه ولد بعد ميلاد عيسى-﵇-بخمسمائة تسعة وستين عاما فى اثنى عشر من شهر ربيع الأول والسابع عشر من شهر أبريل، وبعث نبيا فى الحادى والأربعين من عمره الشريف.
وهاجر النبى- ﷺ -من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة عام ستمائة اثنين وعشرين من الميلاد والسادس عشر من شهر يوليو مبدأ التاريخ الهجرى من قبل المؤرخين، مدة نبوته ثلاثة وعشرون عاما، عمره ثلاث وستون سنة.
ثم يتحدث بعد ذلك عن الخلفاء الراشدين-رضى الله عنهم-الذين حكموا بعد وفاة النبى- ﷺ -ويذكر منهم أبا بكر الصديق-رضى الله عنه-وعمر الفاروق-رضى الله عنه-وعثمان بن عفان-رضى الله عنه- وعلى بن أبى طالب-كرم الله وجهه-ومن بعدهم خلفاء الدولة الأموية، وأمراء بنى العباس.
ثم يتحدث بعد ذلك عن الأمراء الذين حكموا مكة المكرمة وهو يقسمهم إلى أربع طبقات.
١ - الطبقة الأولى: طبقة سادات بنى حسن ويطلق عليهم بنو «أخيضر» وقد
стр. 37
حكموا تسعا وتسعين سنة وظهروا فى سنة خمسين ومائتين للهجرة وانقرضوا فى أواخر سنة ثلاثمائة وخمسين هجرية.
٢ - الطبقة الثانية: من طبقات أمراء مكة الأربع السلسلة السليلة، لأولاد موسى الذين ينتهى نسبهم إلى الحسن بن على رضى الله عنهما، والأشراف الكرام والذين يكنون هذه الطبقة هم الأشراف الكرام الذين يطلق عليهم المؤرخون «الموسويين» و «بنى موسى» وأول من تولى منهم الإمارة هو الشريف موسى، والثانى عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله، وعدد أفراد الموسويين الذين حكموا البلاد الحجازية أحد عشر أميرا.
٣ - الطبقة الثالثة: ويطلق عليهم السادة الأشراف الذين يكونون الطبقة الثالثة من الطبقات الأربع «الهواشم» وأشراف طبقة «الهواشم» الذين عرفوا ب «بنى فليته» ظهروا سنة (٤٥٣ هـ) وانقرضت حكومتهم سنة (٥٩٨ هـ) وحكم منهم فى خلال هذه الفترة ثلاثة عشر أميرا.
٤ - الطبقة الرابعة: شكل الطبقة الرابعة من أمراء مكة الشريف أبو عزيز قتادة بن إدريس الحسنى وسلسلة نسبه.
ويتحدث المؤلف فى الفصل الثالث عن ظهور طبقة القرامطة باعتبارها من الفرق الخارجة فى البلاد الحجازية التى اشتعلت شرارتها فى زمن المعتمد بن عباد، وفى رواية فى عهد الخليفة المنتصر بالله، وأخمدت شرارتها سنة (٣٧٣ هـ) أى فى عصر الطائع بالله وعلى قول سنة (٣٨٤ هـ) فى ابتداء خلافة القادر بالله واستمروا فى شقاوتهم ثمانين عاما أو ثلاثا وعشرين ومائة عام إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقيموا حكومة قوية فى هذه المدة.
وأول من خرج من القرامطة أبو سعيد حسن بن بهرام جنابى من قرية جنالة القريبة من أهواز وكان يعمل بالبصرة وزانا، ثم ذهب إلى البحرين حيث تظاهر بالتقوى والدين واخترع اعتقادات عجيبة باطلة وضعها وخدع بها الناس وتبعه بعض الحمقى من العربان والبلهاء.
стр. 38
وكانت غاية ابن سعيد هذا أن يحلل ما حرمه الشرع وأن يخرج بهذه الدسيسة ما فى نفسه إلى حيز العمل، لأن التمرد الذى فى ضميره لم يكن جائزا شرعا.
ولقد فعل الكثير من الجرائم واستولى على أقاليم نجد، يمامة، واليمن واعتدوا على حجاج المسلمين سنة (٣١٧ هـ) بغتة وذبحوا من قبضوا عليهم من الحجاج وبعد ذلك هجموا على مكة المكرمة وانتزعوا الحجر الأسود من مكانه، وحملوه إلى بلادهم واحتفظوا به عندهم.
وهناك اختلاف كثير فى بيان حقيقة عقائد القرامطة الباطلة، وبناء على قول فريق من المؤرخين فإن أول شخص ظهر فيهم قد تجرأ أن يدعى النبوة وحاول أن يقنع الناس بكتاب ألفه من الكتب السماوية، وبناء على قول فريق آخر من المؤرخين أن أول من ظهر من القرامطة هو من الأئمة الإسماعيلية وأنه مبعوث من قبل الإمام المهدى وأراد أن يقنع الناس بذلك، وهؤلاء الخبثاء يروجون لمذهب الرفض والإلحاد.
ومن عقائدهم أنهم يقتنعون بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق- رضى الله عنه-ويعلنون أنهم ينتمون للطائفة الإسماعيلية إلا أنهم يستحلون المحرمات الشرعية ويعتقدون أن سفك دماء المسلمين مباح، كما يقولون بكفر من لا يعتنق المذهب القرمطى.
ومن جملة عقائدهم الباطلة حصر الصوم ليومين فى السنة، وعدم الغسل والاغتسال من الجنابة وجعل الخمر حلالا وقولهم «أشهد أن محمدا بن الحنفية رسول الله».
وفى الباب الثالث يحدثنا المؤلف عن أحوال جزيرة العرب الجغرافية فهى تقع فى الجهة الجنوبية الغربية من قارة آسيا، وتسكنها القبائل البدوية العربية منذ القدم وهى شبه جزيرة كبيرة.
يحدها شمالا الشام وصحراء الجزيرة وشرق خليج البصرة، وجنوبا المحيط الهندى وغربا البحر الأحمر، ومضيق باب المندب.
стр. 39
وطولها تقريبا من الطرف الشمالى إلى جنوبها ألفان وخمسمائة كيلو متر تقريبا، وعرضها من الجهة الغربية إلى جهتها الشرقية ألفا كيلو متر تقريبا وتتسع عرضا من جهتها الجنوبية ومساحتها ثلاثة ملايين وست وخمسين ومائة ألف كيلو مترا مربعا وسكانها اثنا عشر مليونا.
ثم يحدثنا بعد ذلك عن البحار والمحيطات التى تحيط بالجزيرة العربية فى الفصل الثانى من الكتاب فالبحار والمحيطات تحدها من جهاتها الثلاثة-البحر الأحمر-وهو يعرف بالخليج العربى، وبحر القلزم، وبحر شيب الشعب أو بحر جدة، وهو بحر قليل الجزر وإن كان به شعب مرجانية إلا أنها غير مفيدة، وهذه الشعب منتشرة بجانب الشواطئ مما يسبب الكثير من الحوادث لاصطدام السفن بها.
بحر الشب-ويصل بحر عمان الذى يعد جزءا من المحيط الهندى بالشواطئ الجنوبية لجزيرة العرب من باب المندب إلى مضيق هرمز.
وتنقسم الجزيرة العربية إلى ست قطع وتطلق على الأراضى التى فى الجهة الغربية الشمالية «الحجاز» والتى فى الجهة الجنوبية الغربية «اليمن» والجهة الجنوبية «حضر موت» وعلى الأراضى التى فى الجنوب الشرقى «عمان» والأماكن التى فى الجهة الشرقية «الأحساء»، «البحرين»،هجر، والأراضى التى فى وسط الجزيرة العربية «نجد».
وفى الفصل الثالث يحدثنا عن الأحوال الجغرافية لبلدتى جدة والطائف فجدة: من مدن الحجاز المشهورة وهى مدينة، وتقع فى الجهة المعمورة فى الجهة الغربية لمكة المكرمة وعلى تسعين كيلو متر منها، وعلى ساحل بحر السويس فى درجة خط الطول الحادية عشرة وتسع وعشرون دقيقة فى خط العرض الشمالى وهى أكبر موانى الحجاز ازدحاما بالسفن.
وصادراتها: «جلد البقر، والبن، والصمغ العربى، والعطور المتنوعة، ريش
стр. 40
النعام، سن الفيل، الصبارة، اللؤلؤ، الصدف، البلح، الحناء، اليسر، الباغة، العسل».
ووارداتها وهى التى تستورد من مصر، وأفريقية، وأوربا هى: «الأرز، والقمح، الشعير، الدقيق، الزجاج، الصابون، الأقمشة الصوفية، والقطنية».
ويبلغ عدد سكانها مع مجاورى وتجار مصر والشام والهند واليمن وكلهم مسلمون إلى خمسة وعشرون ألف نسمة، وأهالى جدة عموما يحبون العمل وأغلبهم أغنياء، ويشتغلون بجميع أنواع التجارة قد اكتسب ميناء جدة أهمية عظمى لموقعه الجغرافى الطبيعى.
وكافة أهليها، غير بضعة من الأوروبيين مسلمون، ويتاجر بعضهم بالهند والمستعمرات الأجنبية الأخرى.
الطائف: تقع بلدة الطائف والتى تسمى أيضا «وادى عباس» على الجانب الشرقى من مكة وعلى بعد ثمانى عشرة ساعة، ترتفع عن سطح البحر ١٥٧٥ مترا، عدد سكانها ألف نسمة تقريبا.
ولما كانت أرض الطائف أكثر ارتفاعا من أرض مكة المكرمة فتقل درجة حرارتها عن درجة حرارة مكة المكرمة ست أو سبع درجات ويجود هواؤها، لأجل ذلك يصعد معظم أهل مكة إلى الطائف عند ما تشتد درجة الحرارة فى أشهر الصيف، ويقيمون هناك إلى أن تزول درجة الحرارة.
ويعرض المؤلف فى الباب الخامس للقبائل التى سكنت الجزيرة العربية حاكيا تاريخ كل قبيلة وطبيعة عاداتها وشعوبها ومن هذه القبائل.
-بنو هاشم-ويطلق بنو هاشم على الأشراف والسادات الذين تسلسلوا من أصلاب الإمامين الحسن والحسين (رضى الله عنهما).
-قبيلة عنزة-وهى التى تستوطن فى شمال الجزيرة العربية، وخاصة الأقطار الحجازية ويعيش أهلها حياة البداوة وتنقسم إلى أربع قبائل:
следующие страницы →