← История

История · id 742

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

أيوب صبري باشا

Полный текст (2 187 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

(٢) إناء مسك (مسكية فى زنة ثلاثمائة درهم) وقف رئيس أغوات عادله سلطان علية الشأن باسم أغا. (٦) مسكية أهديت سنة ١٢٣٤ من قبل الحاج مصطفى رشيد أفندى. (١) دواة فضية هدية السلطانة خديجة كريمة السلطان مصطفى خان الثالث. (٢) رأس علم فضى تذكار من والى مصر الأسبق المرحوم سعيد باشا. (١) رأس راية من النحاس الأصفر مجهول الواقف مزخرف. (١٠) أكرة صندوق فضى. ٤ ذات فتحات ست على شكل كمثرى وقف المعلمة خديجة. ٦ هدية كريمة إبراهيم باشا صهر السلطان السيدة خديجة سنة ١١٦٣ هـ. ١٠ (١) جاروف نار فضى وقف الشيخ حسن أغا. (٣) قفل فضى معلق وقف السلطان أحمد خان الأول سطر عليه اسم المشار إليه. (١) قفل فضى معلق القفل الكبير الذى أرسله السلطان محمود خان الثانى صنعته قديمة. (١) قفل معلق فولاذى واقفه مجهول مصنوع من فولاذ قديم غاية فى الصنعة عليه زخارف ذهبية. (٨) مفتاح فى داخل محفظة وهو صنع قديم واقفه غير معلوم. (٢) علم من الفضة علم راية أرسل من طرف المرحوم السلطان محمود الثانى فى عام ١٢٣٢ هـ.

стр. 1332

(٥) منخل من الفضة. ج \عدد ٥٢٠\ ١\خاص لنخل خشب الصندل هدية برتونياله والدة سلطان ٥٧٢\ ١ ٥٧٠\ ١ ٤٧٥\ ١ ٥٩٥\ ١ ٢٧٣٢\ ٥ (٤) منخل من الفضة ج \عدد ١٠٠\ ١\كبير إلى حدما خاص بنخل صندل حجرة السعادة ٩٥٠\ ١\مختلف وهى هدايا والدة سلطان برتونياله ١٣٥٠\ ٢\صغير ٢٤٠٠\ ٤ (١٠) صينية مع غطاء من الفضة ٥ صينية تلك أيضا وقف المشار إليها ٥ غطاء مزخرف بقلم ١٠ (٤) طست مع غطاء من النحاس مزخرف ٢ طست كبير\أرسلت من قبل المشار إليها أيضا ٢ غطاء ذو مقبض مثل ظهر السمك ٤

стр. 1333

(١٠) صينية مع غطاء من الفضة ٥ صينية للصندل\أهديت من قبل السيدة برستو من الحريم السلطانى ٥ غطاء ذو قفص مزخرف\زوجة عبد المجيد خان سنة ١٢٧٤ هـ. ١٠ (٢) علم فضى أرسل من قبل السلطان عبد المجيد خان مصنوع من فضة خالصة مزخرف يوضعان على جهتى باب منبر السعادة فى أيام الجمعة مع رايتيهما. (١٤) محاط فضى خالص لتعليق قناديل حجرة السعادة رءوسها ونهايتها بالفضة واقفوها غير معروفين. (٤) طست فضى مع الكوب ٢ طست أوسط \خاص بغسل القناديل أهدتها زوجة السلطان سليم ٢ كوز\سليم خان الثالث الزوجة الرابعة (١) مكنسة فضية مصنوعة من ٣٥٠ درهم من الفضة هدية والدة السلطان بورتونياله. (١) مكنسة فضية مقبضها من الفضة أهدتها والدة والى مصر الأسبق عباس باشا النبه هانم سنة ١٢٦٦. (٢) قدر فضى ١ قدر\خاص بإطفاء الشموع التى توقد فى حجرة السعادة ذات ١ قدر\مقبض وغطاء أهدى أحدهما من السلطان عبد المجيد ٢\خان والآخر من السيدة أروفتان طاسة فضية ومجمرة نحاسية ١ طاسة من فضة رديئة ٦ مجمرة من النحاس واقفهما مجهولان ٧

стр. 1334

(١) إناء ماء فضى مجهول الواقف وعلى شكل فيل لهذا يحفظ فى دار خازن الحرم النبوى سالم أغا. (٥) مقبض نحاس. (١) زمزمية كبيرة من النحاس\واقفوها غير معروفين. (١) إبريق ذو زخارف من النحاس الأصفر. (١) سطل من نحاس. (٣) مجمرة مصنوعة من النحاس إحداها بدون مقبض واقفوها غير معروفين. (١٨) قدر مصنوعة من النحاس من صنع هندى على شكل دلو.

стр. 1335

الصورة السابعة فى تعريف وتفصيل الستائر والأغطية التى تغطى أبواب حجرة السعادة والمقامات المنيفة الأخرى مقدارها وأنواعها . (١١) ستارة خاصة بأبواب الحجرة النبوية الشريفة وهى الكسوة العتيقة والستائر مشغولة بالخيوط الذهبية الثقيلة على أطلس أخضر اللون. (٢) راية خاصة بمنبر السعادة مشغولة بخيوط ذهبية فوق أطلس ثقيل. (١) ستارة هى الستارة القديمة الداخلية لحجرة السعادة قد شغلت على أطلس أخضر بألوان جميلة. صورة محراب وكتابات وأطرافها ذات شراشيب حريرية وبطانة ذات أطلس أخضر. (٢) راية أرسلت من طرف المرحوم والى مصر سعيد باشا وهى راية المنبر الصغير وبها شغل فوق مخمل أخضر بخيوط ذهبية وذات بطانة أطلس أخضر. (٢) ستارة من تبركات الباشا المشار إليه كذلك وهى ستائر حجرة السعادة الثلاث العتيقة وقد شغل رسم الشمس على أطلس أخضر وأطرافها ذات ذوائب من الحرير. (٤٥) قطعة ستارة (٣) ستائر للمحاريب الثلاثة. (٥) ستائر للأبواب الشريفة. (١) ستارة منبر النبى الشريف. (١) ستارة المئذنة الرئيسية.

стр. 1336

هذه هى التبركات النفيسة التى أرسلها السلطان عبد المجيد خان عليه الرحمة والغفران سنة ١٢٢٧ هـ للمحاريب الشريفة والأبواب والحجرة المعطرة والشبكة المنورة والمنبر المنير المزهر خاصة، وهى مشغولة على أطلس بخيوط ذهبية ثقيلة. (٢٨) ستائر شبكة حجرة السعادة. (٤) ستائر نوافذ قدم السعادة. (١) ستارة محراب التهجد فى داخل حجرة السعادة. (١) راية منبر الشريف ٤٥. (١) ستارة خاصة بصندوق قبر حضرة فاطمة (رضى الله عنها) وقد أرسلت كذلك من قبل سلطان السلاطين المشار إليه معلقة على شكل دانتيلا ومشغولة بخيوط ذهبية. (١١) ستارة كبيرة وهى ستائر شبكة حجرة السعادة الخارجية وهى هدايا السلطان المشار إليه كذلك، وذات قماش من أطلس أخضر وذات صنف من الحرير المقصب بالفضة إن الستائر والكسى النفيسة قد قدمت قديما من جانب السلطان محمود خان الثانى صاحب المناقب العالية. ولما كان السلطان عبد المجيد أهدى بعض التبركات من جديد صنعت الكسى القديمة فى خزينة حجرة السعادة وبناء على الأمر السلطانى أرسلت خمس قطع من الكسى القديمة بمعرفة يحيى بك الذى كلف بتوصيل الكسوة الجديدة إلى باب السعادة.

стр. 1337

الصورة الثامنة تبين وتعرض الشمعدانات والتعليقات والثريات أنواعها ومقدارها وأسماء مهديها وشهرتهم والتى وضعت وعلقت فى المحاريب الشريفة ومواجهة السعادة والروضة اللطيفة العالية. (٤) شمعدان نحاس أصفر. (٢) ذات قطعة كبيرة وهو شمعدان موضوع فى المحراب النبوى. (٢) ذات قطعة صغيرة مصبوب ذات فتحات من النحاس الأصفر ووقف السلطان المشار إليه وهو فى المحراب السليمانى. (٨) شمعدان من نحاس أصفر من وقف المغفور له السلطان المشار إليه وذات شمعة واحدة وأطرافه محاطة بالزجاج وموضوع فى الروضة المطهرة. (٢) تعليقة فضية وقف بزم عالم سلطان والدة السلطان عبد المجيد خان وذات أربع شمعات ذات سلاسل مزخرفة متوسطة القطعة ومعلقة فى مواجهة السعادة. (١) ثريا فضية ذات ست وثلاثين شمعة وذات فانوس معلقة فى المحراب العثمانى وذات قطعة كبيرة. (١) ثريا فضية ذات ست وثلاثين شمعة وبدون فانوس ذات قطعة كبيرة معلقة فى جهة مواجهة السعادة. (١) ثريا بلورية ذات أربع وعشرين شمعة بدون فانوس ذات قطعة كبيرة معلقة فى جهة قدم السعادة. (١) ثريا بلورية ذات سبع وأربعين شمعة ذات فانوس وقطعة كبيرة معلقة فى داخل الروضة المطهرة. كل هذه الثريات أهديت من والى مصر الأسبق عباس باشا وكانت شموعها ترسل من مصر حتى سنة ١٢٧٠ هـ وبما أنها لم ترسل من بعد فنظم إرسالها من باب السعادة.

стр. 1338

(١) ثريا بللورية وقف التاجر الهندى إبراهيم ذات فانوس وذات ثمانية شموع ومعلقة فى داخل الروضة المطهرة. (١) شمعدان بللورى وقف والى مصر الأسبق عباس باشا على شكل شجرة ذات اثنتين وثلاثين شمعة وقطعة كبيرة ومعلقة داخل الروضة المطهرة. (١) شمعدان بلورى وقف الباشا المشار إليه كذلك ذات ثمانى وعشرين شمعة على شكل شجرة معلقة داخل الروضة المطهرة. (١) شمعدان بلورى كذلك وقف الباشا المذكور على شكل شجرة ذات ثمان وعشرين شمعة وذات قطعة كبيرة معلقة فى الحرم الشريف. (١) شمعدان معدن وقف الشيخ الهندى التاجر إسماعيل ذات خمس شمعات على كرسى له ثلاث قوائم مصنوع من المعدن وذات فانوس وموضوع فى الحرم الشريف. (١) ثريا بللورية وقف عبد الله افندى محافظ المدينة المنورة الأسبق وذات ست شمعات، وذات فانوس معلقة أمام باب الوفود. (١) ثريا معلقة من البلور وقف من عبد الفتاح أفندى من تجار بيروت ذات شمعة واحدة ومعلقة داخل الروضة المطهرة. (١) ثريا معلقة من البلور وقف التاجر الهندى الشيخ إسماعيل وذات اثنتى عشرة شمعة وذات فانوس معلقة أمام دكة الآغوات. (١) ثريا من البللور وقف المشار إليه الشيخ أيضا وذات اثنتى عشرة شمعة وذات فانوس معلقة على شبكة قبر فاطمة (رضى الله عنها وصلى الله وسلم على أبيها). (١) ثريا من البللور كذلك وقف المشار إليه الشيخ وذات ثمانى شموع وذات فانوس معلقة على باب المئذنة الرئيسية. (١) ثريا من البللور وقف الشيخ المشار إليه كذلك وذات سبعة شموع وفانوس معلقة فى جهة المحراب العثمانى.

стр. 1339

(٢) ثريا من البللور كذلك وقف الشيخ المشار إليه وذات فانوس معلقة فى باب السلام. (١٦) ثريا من البللور وقف الشيخ المشار إليه وذات سبعة وثمانين قنديلا بللوريا معلقة فى جهات الحرم الشريف المتعددة. (٢) ثريا من البللور إحداهما ذات شمع والأخرى ذات قنديل بللورى، معلقتان فى آخر حرم السعادة مجهول الواقف. (١) تعليقة فضية وقف أسماء هانم ذات ستة فروع وعلى كل فرع سلسلة مدلاة وذات قطعة متوسطة معلقة فى مواجهة السعادة. (١) ثريا بللورية أرسلت من قبل حاكم بسيلة فى بلاد الهند مير خان، مصنوعة من ألف ومائة وخمسين درهما أى من اثنتى عشرة أوقية وسبع وخمسين وثلاثمائة درهم من فضة خالصة ذات ست عشرة شمعة ومعلقة أمام باب الوفود. (١) ساعة كبيرة هدية السلطان عبد العزيز خان ومركوزة فى دكة الأغوات. (١) ساعة كبيرة هدية والدة ملك الملوك المشار إليه برتو نياله السلطان موضوعة أمام محراب مقابل دكة الأغوات وفى اتصالها. خلاصة عدد القناديل والشمعدانات التى توقد كل ليلة فى مسجد السعادة ثمانمائة وستة وخمسين عددا منها قناديل كروية بطيخية الشكل ومائة وأربعة عدد من نحاس أصفر وواحد وعشرون شمعدانا فضيا وكبيرا وثمانية وثلاثة شمعدانات كبيرة ذهبية واثنان منها مجوهران فيبلغ عددها كلها إلى ١٠٦٦ شمعدان، إلا أن القناديل والشمعدانات التى توقد فى ليالى الإحياء ورمضان فى جوانب مسجد السعادة الأربعة خارجة عن عدد القناديل التى ذكرت. والذين نذروا زيارة المسجد الحرام مترجلين فسبب وجوب الوفاء بنذرهم كون المسجد الحرام من مصادر المناسك. ولما كان المسجد النبوى يحتوى على مرقد السعادة الجليل الذى يفضل الكعبة

стр. 1340

المعظمة والمسجد الأقصى فالذين ينذرون زيارة المسجد النبوى ولابد أن فى نيتهم الخالصة زيارة قبر الرسول ﷺ ومن هنا كان الوفاء بهذا النذر ألزم وإن كان الأئمة قد اتفقوا فى الوفاء بنذر زيارة الكعبة المعظمة إلا أنهم اختلفوا فى الوفاء بنذر زيارة مسجد الرسول والمسجد الأقصى وهذا الاختلاف من حيث الزيارة فالذين ينذرون بزيارة قبر السعادة يقتضى عليهم الوفاء بنذورهم. مسألة استفتى الشيخ أبو محمد بن أبى زيد عن الشخص الذى أخذ نقودا ليحج نيابة عن الشخص الآخر الذى اشترط زيارة مرقد السعادة، فأوفى بالحج ولكنه لم يستطيع أن يزور قبر الرسول لبعض الأسباب وعاد فهل يلزم لهذا الشخص أن يرد النفقات التي أخذها للزيارة لصاحبها؟ وقد أفتى الشيخ ابن زيد بأنه يقتضى إعادة ذلك المبلغ ورده. إخطار وإن كان يلزم أن يعرف صورة اتخاذ النبى ﷺ وسيلة لأننا ذكرنا ذلك مع آداب الزيارة وشروط المجاورة فى خاتمة الكتاب، ولم نر أن الحاجة تمس إلى ذكر ذلك وتفصيل فوائده إلا أننا خفنا التكرار. قطعة إنه وقت الصلاة والسلام وقد بلغ الفصل للنهاية ... لأن التحية حسن الخاتمة لهذا الفصل قد اعتاد القلب حسرة الوصل بغتة ... فالفم والابتهاج رفقاء صحبته دائما فليؤثر الله ورضاه دائما بالصلاة ... حتى إن فهم مقدارها خاص بحضرته

стр. 1341

الوجهة الحادية عشرة تحتوى على صورة واحدة وفيها يذكر ويفصل تحويل سقف حجرة السعادة إلى قبة وتجديد مربع القبر المبارك والأشكال الخمسة لحجرة السعادة وصب حائط من الرصاص حول القبر النبوى الجليل وجناية محاولة نقل النعوش الثلاثة المباركة المقدسة إلى قاهرة مصرفى عهد العبيديين

стр. 1342

فى تعريف هيئة الحجرة المعطرة النبوية بعد أن تحول سقف الحجرة إلى قبة بعد تجديد مربع قبر السعادة وتعميره أبلغ السلطان قايتباى المصرى قبل الحريق الثانى بقليل أن مسجد السعادة وخاصة أسطوانة صندوق القبر فى حاجة إلى التعمير، وأرسل المشار إليه شخصا يسمى شمس الدين بن زمن بعد أن عينه أمينا للبناء إلى المدينة المنورة ليسوى قطع رخام الحجرة المعطرة بعد أن يصلح أسطوانة الصندوق الشريف التى انشقت بعد أن أمده بمال كاف وذلك فى سنة ٨٨١ هـ. وبناء على التعليمات التى تلقاها شمس الدين بن زمن عاين حرم السعادة، وجدد أساطينه ورمم أسطوانة الصندوق الشريفة بإنقاص إحدى أسطوانات مسجد قباء، ورفع قطع الرخام التى على أرضية الحجرة المعطرة من الزاوية الشمالية للجدار الذى أقامه عمر بن عبد العزيز إلى زاوية الجدار الشرقية. وبينما كان ينزل كسوة القبر وجد فرجة فى الجدار السابق الذكر مغطاة بالطوب اللبن وصبغت بمونة من الجص وأمر بفتح هذه الفرجة بقصد كشف ما بين الجدارين ومعاينته، ومن هنا ألقى نظرة إلى الجدار الذى أحاط به عمر بن عبد العزيز القبور الثلاثة ورأى فرجة فى هذا الجدار أيضا فرجة مستديرة فأمر بفتحها أيضا، وكان هذا الثقب فرجة تسع يدا فى التقاء زاويتى الشرق والشمال للجدار القديم فوسع شمس الدين بن زمن هذه الفرجة وعاين داخل مربع القبر وكشفه، وفى آخر الأمر فكر قائلا كيف أسد هذه الفرجة التى فى الجدار القديم؟ فتحير واضطرب وترك هذا العمل فى الإصلاحات وجمع فى داخل

стр. 1343

مقصورة الحجرة المعطرة مجموعة من الناس وعقد مجلسا فى سنة إحدى وثمانين وثمانمائة حتى يعرف كيف يستفتى فى هذا الموضوع. وقررت هيئة الشورى التى اجتمعت داخل المقصورة الشريفة تجديد الجدار الذى بناه عمر بن عبد العزيز قديما وفى الرابع عشر من شعبان فى تلك السنة هدموا ذلك الجدار إلى أن بقى إلى سطح الأرض أربعة أذرع، وأنزلوه على الأرض وذلك بعد رضا شمس بن زمن ورأيه، وبينما كان يهدم هذا الجدار ظهرت بعض الأخشاب محروقة الأطراف من بقايا الحريق الأول، وأخرجوا سواء أكانت هذه الأخشاب المحترقة أو أجزاء الأنقاض الكبيرة التى بين الجدار القديم والجدار الجديد. كان الجدار الذى بناه عمر بن عبد العزيز أو الجدار القديم قد بنى مقدار أربعة أذرع منها بالحجارة، وكان نصف الأسطوانة من الأسطوانة التى فى الجهة الشمالية من الجدار القديم ظل خارج الجدار ونصفها فى داخل الجدار المذكور مع ذلك لم يكن هناك باب للدخول فى داخل مربع القبر الشريف. وقد رأى ابن زمن فكرة هدم جدار عمر بن عبد العزيز وجدار الجهة الشامية من مربع قبر السعادة وتحويل السقف إلى القبة كما صوبت هيئة مجلس المقصورة تلك الفكرة السخيفة دون أن تراعى الأدب وأخذ يهدم الجدار القديم. وكان الإمام السمهودى على قيد الحياة فى ذلك الوقت، فذهب إلى شمس بن زمن إذ رأى جرأته المتولدة من الجهل وقال له: «إن هذه الحركة منافية لقانون الأدب ورعاية الأخلاق، إذ يلزم الاختصار فى تجديد مبانى الحجرة المعطرة على قدر الإمكان».والتزم الرأى الذى يرجح عدم هدم الجدار القديم، ولكن أحدا لم يعر اهتماما رأيه فهدموا جدار مربع حجرة السعادة فى الجهة القبلية والغربية أربعة أذرع منها وعند ما أرادوا أن يهدموا جدران الجهة القبلية والغربية حتى الأرض وأن يبنوها من جديد، وجدوا جدارا صغيرا مبنيا باللبن فى طول أكثر من ذراع وفى عرض نصف ذراع تركوه تيمنا فظل فى داخل الجدار القبلى فى ارتفاع

стр. 1344

ذراع واحد كما وجدوا مثل هذا الأثر لبناء قديم فى الجهة الغربية فلم يتجرءوا على هدم جدران هاتين الجهتين هدما تاما. يوم أن هدمت حجرة السعادة امتلا داخل مربع القبر الشريف بأنقاض الجدران المتهدمة، فدخل كثير من الناس داخل مربع القبر اللطيف فأخرجوا التراب والغبار خارج المربع ونظفوا داخل الحجرة المعطرة. وكان الإمام السمهودى قد دعى لهذا الاجتماع السامى أيضا إلا أنه لم يستجب خوفا من أن يحدث ما يعكر الصفو وسوء الأدب وفى الآخر أرسل له أمين البناء شمس بن زمن رسولا خاصا ورجاه أن يشرف الاجتماع ولما كان غلب عليه شوق زيارة داخل حجرة السعادة استجاب للدعوة الثانية بلا تردد ودخل بكل خضوع وخشوع بعد أن استأذن من روح النبى والرسول ﷺ . عرف أحد أصدقاء الإمام السمهودى كيفية دخوله وخروجه من مربع قبر السعادة إذ قال له: «عندما دخلت فى داخل حجرة قبر السعادة تأثر دماغى برائحة لم تشمها قوة شامتى فى طول عمرى». «بعد أن أديت مراسم الصلاة والسلام ورجاء الشفاعة من صاحب الشفاعة العظمى النبى ﷺ ، ففتحت عينى وألقيت نظرة إلى ساحة السعادة المباركة، لم يكن على سطح الحجرة الشريفة ما يشبه القبر، ورأى الذين كانوا معى مكانا مرتفعا فى وسط الحجرة وذهبوا إلى أن هذا المكان هو القبر الجليل، وشرعوا يأخذون من فوقه بعض الأتربة تيمنا وأن يخفوه، إلا أنهم كانوا مخطئين فى رأيهم هذا، لأن قبر السعادة كان فى الجهة القبلية من الحجرة المعطرة وجدارها حتى إن اللحد الشريف يعد جزءا منه تحت أساس الجدار القديم، إذ يروون نقلا عن جابر بن عبد الله الأنصارى، عندما دفن جسد النبى المبارك نثر ماء فوق قبر النبى لا مع الأنوار وبدأ من جهة رأس النبى ﷺ وأتم فى ناحية قدمى الرسول المباركة، ولما كان المرور من بين القبر الشريف والجدار القديم غير ممكن يعنى لم يكن هناك فاصل بين الجدار القبلى لحجرة السعادة والقبر المنيف إلا قدر

стр. 1345

إصبعين، فصب بلال الماء إلى هذه الجهة من القبرة من فوق الجدار الذى فى الناحية القبلية من الحجرة المعطرة».انتهى. ومن مؤلف طبقات ابن سعد نقلا عن محمد بن عبد الرحمن أن محمد بن عبد الرحمن قال: «كان أبى حاضرا عندما انهار الجدار الذى فى مربع السعادة فى عهد عمر بن عبد العزيز؛ وكان يقول: «عندما انهار جدار مربع قبر السعادة كنت بجانب حجرة السعادة، فنظرت من مكان السقوط داخل مربع القبر الجليل. كان ما بين مرقد السعادة وحجرة عائشة-رضى الله-عنها المنيرة قدر شبر واحد، فأنا أيضا أصدق أن نعش النبى ﷺ قد وضع إلى اللحد الشريف من الناحية القبلية وأؤيد تلك الرواية، وبما أن روح النبى ﷺ قبضت فى هذا المكان فالمكان الذى توفى فيه هو أشرف بقاع الأرض ومن هنا دفن فى هذا المكان»،انتهى. بعد أن كنس سطح حجرة السعادة وأخرجت أنقاض الجدار المنهار إلى الخارج شرع شمس بن زمن فى بناء الأماكن المنهدمة ذاكرا اسم الله فجعل عرض الجدار الشرقى فى عرض أساسه الأصلى يعنى فى سمك ثلاثة أذرع كذلك ذراعين ونصف من السمك، وأدخل العمود الملاصق للجدار الشامى فى داخل الجدار المذكور، ومن هنا جاء سمك الجدار الشامى لمربع قبر السعادة أكثر سمكا من جدران الجهات الأخرى وأصبحت جدار جميع الجهات يختلف بعضها عن البعض فى السمك، وكان اليوم الذى بدأت فيه العمليات يوافق السابع عشر من شهر شعبان من السنة المرقومة (١). ولما كان ما بين الجهة الغربية والشرقية على شكل طولى، وكان بناء القبة عليه يرى غير قابل للتنفيذ. ولكن بما أن قرار إنشاء قبة فوق مربع القبر الجليل كان قطعيا والتحرك خارج هذا القرار غير ممكن لذا قد جعل شمس ابن زمن بناء على تصويب المهندسين ورأيهم حجرة السعادة مربعة وذلك بفتح باب من جهة قدمى السعادة من الحجرة

стр. 1346

المعطرة، فى ارتفاع اثنى عشر ذراعا يعنى قد ضيق وقصر طول الجدارين والباب المفتوح وجعل داخل مربع حجرة السعادة فى شكل مربع ولما بنى الجدار الشامى بأحجار منحوتة شاد فوقه قبة فى ارتفاع ثمانية عشر ذراعا آدميا عن سطح الأرض وفتح فى وسط الجدار الشامى بابا صغيرا وأدخل الحجرة الشريفة ابن أخيه وصهره لتسوية ما فوق القبور الثلاثة، والرجلان اللذان أدخلا داخل قبر السعادة قد فرشا فوق القبور الثلاثة رملا على شكل ظهر السمك مثل قبور بلاد الروم حسب تصورهما وبخرا مرقد السعادة بإيقاد كثير من العود والعنبر وكانت القبور الثلاثة بجانب الجدار القبلى. بينما كانت القبور الثلاثة تبخر وتسوى قدم كثير من العرض حالات المكتوبة إلى عتبة الرسول صاحب الشفاعة الموفورة وسد الباب الصغير الذى فتح فى وسط الجدار الشامى وركز فوق القبة العالية التى ارتفعت إلى السماء علم مصنوع من النحاس وطلى بذهب خالص. وإن كان شمس بن زمن قد بنى وأسس هذه القبة فى غاية المتانة إذ جعل بين الأعمدة الموجودة أعمدة أخرى قدر اللزوم وعقد عقودا فوق تلك الأعمدة، إلا أن قمة القبة قد انتقضت وسقطت بعض أجزائها، وبناء على الأمر الذى ورد من الحكومة المصرية قام شيخ الحرم شاهين الشجاعى بهدم الأماكن التى تحتاج إلى الهدم بعد الكشف عنها، وقام ببنائها من جديد وكان ذلك فى عام ٨٩٢ وقبل أن يهدم شاهين الشجاعى المواضع التى فى حاجة للهدم أمر بكنس داخل الحجرة الشريفة احتراما ورعاية للقبر الشريف، وأمر بعمل سقف احتياطى وتصور بأنه بهذه الطريقة سيحمى داخل الحجرة الشريفة من سقوط الكناسة وجعل العمال يعملون بهدوء حتى انتهوا من التجديد. ودامت حجرة السعادة خمسا وأربعين سنة بعد أن عمّرت على تلك الصورة متماسكة إلا أنه قد شوهدت علامات الانهيار فى الجدار الغربى والخلل، وأعلم

стр. 1347

بالأمر العتبة السليمانية، عتبة البر والإحسان فما كان من السلطان إلا أن عين الموظفين والمهندسين لتعمير وتشييد ذلك الجدار، وأرسلهم إلى المدينة، ووصل الموظفون المكلفون إلى المدينة فى سنة ٨٩٣ هـ وشيدوا ذلك الجدار بكل احترام وتعظيم وأحكموا بناءه ثم فرشوا خارج الحجرة المعطرة وداخلها بقطع رخام مجلاة كما زخرفوا الجهات الأخرى وزينوها بشكل يجذب الأنظار، وغلفوا القبة الخضراء بألواح رصاصية وجعلوا رأس العلم الذى وضع فى مركز القبة من ذهب خالص وأماكنه الأخرى من فضة ووضعوه فى شكل بحيث ينير ويضئ مسافات بعيدة وجعل العمال الذين استخدموا فى البناء يعملون بكل تعظيم وتفخيم للمكان فلم يحس أن فى الحجرة المعطرة نجارين أو بنائين يعملون. ولما تم تجديد الجدار الغربى سنة ٩٤٠ كتبوا عليه هذين البيتين: ألا يا رسول الله يا خير رافع ... وأكرم مبعوث إلى خير أمة من يحمى التنزيل بجاهه ... ومن هو للمأمول أعظم شافع وبعد أن ذيلوها ببسملة وتصلية كتبوا عبارة (جدد هذا المكان الشريف السلطان الملك المظفر سليمان خان بن السلطان سليم خان بن بايزيد خان فخر آل عثمان خلد الله ملكه بمحمد وآله وصحبه وسلم؛ تاريخ إتمامه شهر جمادى الآخرة فى سنة (٩٤٠). وعلقت فوق التاريخ المذكور لوحة مزينة كتبت عليها بخط التعليق ال قطعة الآتية إلا أنه لا يعرف من صاحب هذه القطعة ولا التاريخ الذى علقت فيه لعدم وجود أية إشارة لذلك كما أن واقفها مجهول. قطعة يا مزين العرش إكليل زينة عمرك أرسلناك لما كان هناك مكان لشئ لو لم ينفذ أمر خطة مولاك ليس بشئ أن يكون بابك المقدس تاجا للملوك فأنت ملك الملوك يا سلطان مولاك

стр. 1348

بعد تعميرات المرحوم السلطان سليمان ب (٢٩٣) سنة أبلغ الباب العالى أن أعلى قبة مسجد السعادة قد انشق، وبناء على الأمر السلطانى الذى صدر لأشراف مكة فهدموها وجددوا أعلى القبة وجعلوها فى غاية المتانة والرصانة، وحتى تصان قبة حجرة السعادة من التراب والغبار صنع بين القبتين سقف احتياطى وجعل العمال يشتغلون فى غاية الأدب فى الداخل، وقد تطوع كثير من أهالى مكة فى هذا العمل متيمنين متبركين، ولما أبلغ الأمر إلى باب من له القرار أرسل السلطان محمود خان العدلى من جيبه الخاص الهدايا للأشخاص الذين عملوا متطوعين متيمنين. وبعد الحساب نال كل واحد منهم مائتين وخمسين قرشا وذلك فى سنة (١٢٣٣ هـ). وكان لون قبة مسجد السعادة الكبيرة إلى سنة ١٢٥٣ هـ فى لون الرصاص، وكانت تعرف بالقبة البيضاء والقبة الزرقاء والقبة الفيحاء وبناء على الأمر الذى صدر من السلطان المشار إليه طلوها باللون الأخضر وبعد ذلك أطلق عليها القبة الخضراء، وفى سنة ١٢٨٩ هـ جدد لون القبة الشريفة المذكورة باللون الأخضر وفى الجهة القبلية منها وفى محاذاة الحجرة الشريفة باب صغير، وكان يقال لهذا الباب فى ذلك الوقت باب القبة البيضاء، وكان ذلك البويب قد فتح بناء على رأى السيدة عائشة؛ وقد غطى شاهين الشجاعى باب القبة البيضاء بقفص من حديد-كما ذكر فى بحث القبور الثلاثة-وفتح نافذة تحت الباب المذكور وفى محاذاة النافذة التى فوق قبة الحجرة المعطرة نافذة أخرى غطاها أيضا بقفص؛ ولما كانوا قد ركبوا مصراعا لهذه النافذة كانوا يفتحون ذلك المصراع عند الدعاء، أما فى زماننا يفتحون باب التوبة. والشكل الآتى بين هيئة حجرة السعادة التى جددت فى عهد السلطان قايتباى سنة ٨٨١ هـ وتحت نظارة شمس بن زمن وبما أنها ظلت سليمة بعد الحريق الثانى فهى ما زالت باقية إلى الآن.

стр. 1349

والخط الدقيق الذى يرى فى خارج هذا الشكل فهو الجدار الجديد الذى بنى فى عهد عمر بن عبد العزيز والخط الثانى الغليظ يمثل الجدار القديم الذى بنى قديما لربع قبر السعادة، إن الفاصلتين اللتين فى الجهة الشرقية والشمالية علامة على أن هذه الأماكن ليست من داخل الحجرة المعطرة. والموقع المبارك الذى أرى بخط موسوم فى الجهة الشمالية هو بيت خاص بوالدتنا السيدة فاطمة-رضى الله عنها-وأن قبرها المنير من الساحة السعيدة التى ذكرت آنفا والأرقام الموضوعة فوق الشكل فهى إشارات توضيحية للأماكن التى يحويها الشكل فى أسفله. الرقم/الإشارات المخصوصة ١ - /الجهة القبلية ٢ - /المسمار الفضى. ٣ - /أسطوانة الصندوق ٤ - /الأسطوانة التى تصفها فى داخل الجدار والنصف الآخر فى خارجه. ٥ - /هذه الأسطوانة متصلة بالجدارين. ٦ - /هذه الأسطوانة أسطوانة قبر السعادة. ٧ - /قبة الحجرة الشريفة. ٨ - /بقيت هذه الأسطوانة داخل الجدار. ٩ - /مقام جبريل ﵇. ١٠ - /دار فاطمة رضى الله عنها. ١١ - /الأسطوانة الشمالية ١٢ - /هذا الخط الرفيع علامة الجدار الجديد. ١٣ - /هذا الخط الغليظ إشارة للجدار القديم والخط الوهمى الذى يحيط الشكل من جهاته الأربع علامة شبكة الحجرة المعطرة.

стр. 1350

وإن كان هذا الشكل يمثل وضع الحجرة المعطرة الذى تم تحت نظارة شمس بن زمن ولا شك فى ذلك إلا أن مؤرخى الأسلاف اختلفوا فى صورة تنظيم ورسم خريطة حجرة السعادة إلى خمسة أقسام أو فرق ورسمت كل فرقة خريطة وادعوا أن الخريطة التى رسموها هى الصحيحة. إذا ما ألقيت نظرة لأية واحدة من هذه الخرائط الخمس فمن الطبيعى أن تقبل الخريطة سالفة الذكر والتى صدقت صحتها من قبل المؤرخين المتأخرين، والخريطة الرابعة من الخرائط الخمس من البديهى أنها توافق الشكل المذكور بالنسبة للأخريات. فبما أن كل هذه الخرائط الخمس تمثل خريطة حجرة السعادة فرأينا عرض جمعها من الوظائف المبروكة. الرقم/الإشارات المخصوصة ١ - /الجهة القبلية ٢ - /الحجرة المعطرة ٣ - /الخط الغليظ علامة الجدار القديم والخط الرفيع الذى حوله علامة الجدار الجديد. ٤ - /الجهة الشمالية ٥ - /الجهة الغربية ٦ - /الجهة الشرقية والخط الوهمى الذى يحيط بالشكل من جهاته الأربع علامة الشبكة المباركة.

стр. 1351

الرقم/الإشارات المخصوصة ١ - /حجرة السعادة ٢ - /علامة الجدار القديم ٣ - /يستقبل الشرقية، كان باب النبى ﷺ وباب على فى هذه الجهة وهدم مؤخرا وضمت ساحتهما فى مسجد السعادة. ٤ - /الباب الذى كان ينظر إلى جهة الشام لدار عائشة كان هنا. ٥ - /بيت فاطمة. ٦ - /علامة الجدار الذى مدته السيدة عائشة قد فصلوا الحجرة المعطرة بهذا الجدار. ٧ - /الجدار الذى هدم فى عصر عمر بن عبد العزيز. ٨ - /الجهة الغربية ١٠ - /أسطوانة مقام جبريل ١١ - /أسطوانة مربع القبر الشريف. ١٢ - /علامة جهة رأس النبى. ١٣ - /المسمار الفضى. ١٤ - /الأسطوانة ١٥ - /شبكة السعادة ١٦ - /علامة الجدار الجديد ١٧ - /الجهة الشمالية ١٨ - /الجهة القبلية وكانت حجرات زوجات النبى المطهرات فى هذا المكان.

стр. 1352

الرقم/الإشارات المخصوصة ١ - /جهة القبلة ٢ - /مسمار الفضة. ٣ - /اسطوانة الصندوق ٤ - /الاسطوانة التى نصفها فى داخل ونصفها الآخر خارج هذا الحائط. ٥ - /الأقدام المباركة لحضرة الفاروق رئيت من هنا. ٦ - /أسطوانة الصندوق. ٧ - /حجرة السعادة. ٨ - /الحائطان الملتصقان بعضهما ببعض. ٩ - /أسطوانة مربعة القبر الجليل وهيئتها الخارجية المثمنة. ١٠ - /مقام جبريل. ١١ - /بيت الحائط الذى سقط. ١٢ - /مكان المحل الشريف الذى تشقق فى عصر شمس الدين بن زمن. الرقم/الإشارات المخصوصة ١ - /جهة القبلة. ٢ - /المسمار الفضى. ٣ - /الأسطوانة التى نصفها فى الداخل ونصفها فى الخارج. ٤ - /أسطوانة الصندوق. ٥ - /الأسطوانة. ٦ - /مربع القبر الشريف ٧ - /مقام جبريل. ٨ - /حجرة السعادة ٩ - /الأسطوانة التى ظلت داخل الحائط. ١٠ - /بيت فاطمة.

стр. 1353

الرقم/الإشارات المخصوصة ٢ - /الأسطوانة التى فى مواجهة حضرة الفاروق. ٣ - /أسطوانة الصندوق ٤ - /أسطوانة مربع القبر الشريف ٥ - /المكان الذى يلتصق فيه الجداران. ٦ - /مقام جبريل ٧ - /حجرة السعادة ٨ - /الحائط الذى انهار فى عهد عمر بن عبد العزيز. ٩ - /هذا الخط العريض علامة الجدار القديم والخط الرفيع إشارة الجدار الجديد. ١٠ - /شبكة السعادة. بعد أن نقلنا هذه الخرائط مختارين من كتاب وفاء الوفاء وهو كتاب تاريخ عتيق، اضطررنا إلى مراجعة النموذج الذى عرض على حضرة الخليفة وهى الخريطة التى صنعت من قبل العاجز (١) مطابقة لآخر خريطة أخذت بعد التعمير الأخير وصنعت بالمساحة لتوضع فى جامع خرقة السعادة للسلطان المرحوم عبد المجيد خان ليفهم أيّة واحدة من هذه الخرائط مقارنة للصحة، ولا يخطئ الشخص إذا ما حكم على أن خريطة حرم السعادة المستخرجة من النماذج المختلفة على الشكل الآتى وبناء على هذا الشكل فالخريطة التى خطها الإمام السمهودى يعنى الخريطة التى عرضت فى الشكل الأول صحيحة.

стр. 1354

الرقم/الإشارات المخصوصة ١ - /حجرة السعادة ٢ - /الخط الداخلى علامة الجدار الداخلى والخط الخارجى علامة الجدار الخارجى. ٣ - /بيت فاطمة الشريف ٤ - /مقام جبريل ٥ - /جهة القبلة ٦ - /جهة الشرق ٧ - /جهة الغرب ٨ - /جهة الشمال إحاطة حجرة السعادة بجدار من الرصاص كان الملك العادل الشهيد نور الدين محمود بن زنكى أقسنقر من صلحاء الملوك، وكان من عادته أن يتهجد كل ليلة بعد أداء صلاة العشاء وبعد أداء الصلاة كان يتلو القرآن ويقرأ أورادا خاصة، وفى ليلة من الليالى قام بأداء الصلاة وقراءة أوراده الخاصة وفق عادته، ثم ذهب لينام، وفى أثناء نومه رأى ثلاث مرات النبى ﷺ كنز خزنة الإعجاز، وفى كل مرة يرى فيه صاحب الآيات الباهرة عليه التحية الزاهرة كان يريه شخصين قبيحى السحنة أحمرى الوجه ويقول: يا نور الدين! خلصنى من هذين الشخصين!!! وحينما استيقظ من نومه استدعى وزيره جمال الدين الموصلى والذى كان من صلحاء الأمة، وبناء على رأى وزيره اصطحب معه عشرين من جنوده الفرسان، ودون أن يخبر أى مخلوق توجه صوب المدينة المنورة عن طريق مصر وقيل من الشام ووصل إلى دار السكينة بعد ستة عشر يوما وبعد الزيارة أراد أن يوزع العطايا من الذهب والفضة على أهالى المدينة فردا فردا وفق ما هو مقيد فى سجلات الأسماء.

стр. 1355

وكان هدف الشهيد نور الدين من توزيع العطايا أن يجد أو يتعرف على الخائنين من بين أهل المدينة وأن يعاقبهما العقاب الذى يستحقانه، وأخذ الناس يردون إلى حضرته ليحصلوا على عطاياهم، وكان يقارن وجوه كل من أتوه بصورة وجوه هذين الشخصين اللذين رآهما فى منامه؛ وكان متلهفا لإظهار هذين الشخصين ولكن للأسف لم يتمكن من العثور على هذين الشخصين ضمن الذين حضروا لتلقى الصدقة، وانقطع سيل الواردين من أهل المدينة، عندئذ قال: «أليس هناك من لم يأخذ صدقته؟! إذا كان هناك من لم يأت استدعوهم لينالوا صدقاتهم». «فقالوا» لن يأتى أحد لأخذ الصدقة لأنه لم يبق هناك أحد؛ إلا أن هناك شخصان يتصفان بعزة النفس وزهد عن الدنيا وهما من أهل المغرب ومعروفان بكمال الصدق والعفة وهما فقيران مستدينان ولن يقبلا أخذ الصدقة»،وعندما تلقى هذا الرد قال: «لا، لا بد من إحضارهما أيضا، وبهذه الإفادة الصائبة أمر بإحضار هذين الملعونين ظاهرى القذارة، ولما رأى مواطنو دار السكينة أن نور الدين مصر على رأيه، أحضروا مضطرين هذين اللذين تشبه سحنتهما سحنتى الغيلان، ولما كان هذان الشخصان يشبهان الخنزيرين اللذين أراه النبى ﷺ تمام الشبه، أخذهما نور الدين إلى حجرتهما الكائنة (١) قرب حجرة السعادة ورأى كتبا نفيسة وأشياء غالية ولم يغتّر بشهادة الذين كانوا معه لهذين الوغدين بحسن السيرة، ورفع الحصيرة التى تغطى الحجرة فرأى نفقا عميقا وكان هذا النفق طريقا مائلا إلى السعة وينتهى إلى حجرة السعادة!! وكان سادات المدينة يشهدون بحسن سلوك هذين النجسين ويثنون عليهما، وعندما حدث ما حدث أحنوا رءوسهم خجلا واستحياء ولم يجدوا ما يقولون، وتولى نور الدين بنفسه استنطاق هذين الخبيثين وشمر ساقه مستفسرا عن حفر النفق، إلا أنهما أصرا على إنكارهما وهنا أمر بتعذيبهما وتهديدهما حتى يحصل على السبب الحقيقى فى حفرهما النفق، وضربهما ضربا مبرحا، وعندئذ عرف المغربيان أنهما لن يخلصا من آلة التعذيب بدون قول الحقيقة وشرعا فى

стр. 1356

الكلاتم وقالا: «إننا من مشركى أرض المغرب، ولسنا مسلمين إلى الآن، وقد جئنا إلى المدينة بحيلة أداء فريضة الحج وزيارة مرقد صاحب المعراج وأقمنا فى هذه الحجرة وغايتنا أن نسرق نعش النبى محمد ونحمله إلى أرض المغرب!!،وقد بعث لنا المغاربة نقودا طائلة أكثر أنفقناها واستهلكناها ولمّا رأينا أننا لن نستغفل أهل المدينة بصرف النقود وإنفاقها لبسنا رداء الزهادة والتففنا بستار العفة حتى نظهر فى هيئة الصدق والوفاء وبهذه الصورة وفقنا فى استغفال الأهالى. وأخذنا فى مزاولة عملنا، كنا نقضى الليالى بحفر النفق، وفى النهار كنا نملأ الأكياس بتراب ما حفرناه ونذهب إلى مقبرة بقيع الغرقد بقصد زيارتها حيث نفرغ الأكياس من التواب، وعندما اقتربنا بقبر السعادة ظهرت فى السماء أصوات الرعود والصواعق، الأمر الذى أقلقنا بل أخافنا خوفا شديدا، وفى الصباح انتشر خبر تشريف سلطنتكم، هذه هى الحقيقة. واستمع نور الدين إلى هذه الأقوال بآذان ملؤها الحيرة والاضطراب وأسال دموع الرقة فى نهايتها، وأمر بقتل وإعدام المغربيين فأعدما بدون توقف تحت الشباك الشريف، وبهذا بين أن الذين يقصدون حجرة السعادة بسوء يستحقون جزاء الإعدام. علاوة وإضافة سمعت أنا محرر هذه الحروف من بعض الأشخاص أن الشهيد نور الدين أوقد فانوسا ونزل فى النفق المحفور وذهب حتى نهاية الحفرة وهنا سقط بعض التراب وامتدت يد جسمان النبى الطاهر فقبلها وعادت، فما أحسن ما ناله من سعادة أبدية، ونعم ما حصل عليه من عناية سرمدية. بعد أن أعدم حضرة نور الدين هذين السافلين حفر حول الحجرة الشريفة التى طاف حولها بخشوع وأزال التراب قرب سطح الماء ولما صار المكان الذى أخرج منه التراب خندقا عميقا فأسال فى هذا الخندق العميق رصاصا مذابا أى حفر خندقا حول مرقد السعادة حتى مكان ظهور الماء دائرا ما دار وملأ داخل هذا

стр. 1357

الخندق برصاص مذاب فأحاط حجرة السعادة بسور من الرصاص، وذلك فى سنة (٥٥٧ هـ). ونقل المؤرخ جمال الدين المطرى هذه القصة بصورة أخرى ولم يذكر الجدار الرصاصى الذى مد حول مرقد السعادة، وبناء على نقل جمال الدين المطرى أنه فى سنة خمسمائة وسبع وخمسين دخل السلطان نور الدين محمود بن زنكى بن أقسنقر إلى المدينة الطاهرة بغتة بألف من الفرسان، وأخذ يوزع العطايا-كما ذكر آنفا، ولكنه لم ير أحدا ممّن يشبه الغيلان مثل اللذين رآهما فى رؤياه فسأل: هل هناك من لم يأخذ الصدقة؟ فأجيب من قبل سادات المدينة المنورة أن هناك فى داخل الديار العشر أى فى دار آل عمر التى تقع فى الجهة القبلية للحجرة الشريفة يسكن مجاوران إلا أنهما معروفان بأنهما لا يأخذان الصدقة وموصوفان بالزهد والصلاح فإنهما لن يأتيا هنا فأحضرهما بالقوة وابتدر فى إجراء التعذيب وفهم منهما أنهما قد أرسلا من متعصبى مشركى المغاربة بغرض نقل نعش الرسول ﷺ إلى بلادهما فقطع عنقيهما أمام الجدار الشرقى للمسجد الشريف وبين أن هذين الشخصين قاما بحفر بئر فى دار آل عمر فى داخل الديار العشرة وملئوا هذه البئر بتراب النفق الذى حفراه. رواية المطرى هذه تشعر بوصول الشهيد نور الدين إلى المدينة المنورة، وإذا ما نظر إلى أن الرباط (١) الذى سكن فيه المغربيان يعرف اليوم برباط العجم فالرواية الأولى أقرب إلى الصحة. قال بعض أصحاب الوقوف من أهالى المدينة: «لما استدعى الشهيد نور الدين أهل المدينة لتوزيع العطايا أو لم وليمة بعد أن نصب خيمة أمام باب الحصن الذى يطلق عليه الآن اسم باب الضيافة، وأطلق فيما بعد على هذا المكان اسم دار الضيافة وبهذا التعريف يقصون مجئ المشار إليه إلى المدينة المنورة حسبما فصل أعلاه، إلا أنه ليس بصحيح أن الشهيد نور الدين أقام ضيافة وإطلاق دار الضيافة لذلك المكان.

стр. 1358

وإن كان فى الجهة الشامية من مئذنة العزيزية دكانا يطلق عليه دار الضيافة إلا أنّ هذا المكان ليس الموقع الذى استضاف فيه الشهيد نور الدين أهل المدينة بل ساحة البيت الذى كان يملكه حضرة عبد الرحمن بن عوف، وبما أن النبى ﷺ الكريم المحب للضيافة يطعم الضيوف الواردين فى هذه الدار أطلق عليها دار الضيافة وظل اسمها كذلك، وبما أن شارع حصن المدينة الميمونة يمر من هنا وينتهى إلى الباب الذى فى تلك الجهات فأطلق على هذا الباب باب الضيافة. ينقل ابن النجار فى تاريخه الذى سطره عن بغداد-شبيهة الجنة-حكاية تشبه واقعة الشهيد نور الدين ويقول: «إن زنادقة العبيديين ذوو أفكار مشينة ابتدروا فى دس الدسائس واحتالوا على إضلال ملك مصر وقالوا: «إذا وجدنا يا ملكنا طريقة لإحضار أجساد النبى ﷺ وأبى بكر الصديق وعمر إلى مصر ذات الأهرامات، كان كبراء الممالك التى حولنا وأشراف بلاد الأكناف، يأتون إلى هذه الجهة رغبة فى الزيارة وبهذا تصبح القاهرة تكية الأنام ومستند الإسلام». استحسن ملك البلاهة ما عرضه الزنادقة وتلقاه قبولا حسنا ورأى أن يبنى فى مصر ضريحا مزينا فخما وينقل جسد النبى الشريف فى هذا الضريح، وأمر أبا الفتوح من أقرب عبيده لنفسه وأخلص أتباعه بعد أن أرسله إلى المدينة واستعجله بأن يرسل الأجساد الثلاثة إلى مصر بأية طريقة كانت، ولما وصل أبو الفتوح إلى المدينة أخذ يلمح إلى سادات الأهالى عمّا فى ضميره وأنه سيعمل على إيفاء مأموريته وبين لهم سبب وروده إلى المدينة. وأراد السادات الذين أصابهم الهم والغم من هذا الموضوع أن لا يكشفوا عن الموضوع إلى أهل المدينة علنا بل أن يفهموهم ضمنا. ومن هنا أحضروا المرحوم الزلبانى من مشاهير قراء المدينة وطلبوا منه أن يقرأ

стр. 1359

عشرا من القرآن الكريم، وتلاه المرحوم الزلبانى ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢) أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة:١٣). وقد فهم الحاضرون مما تفيده الآيات الكريمة من المعانى سبب مجئ أبى الفتوح وأخذوا فى القيل والقال وبعد منازعات طويلة ومناقشات مديدة قرروا أن يقتلوا الخوف والهم إلا أنهم قالوا: «إن البلاد الحجازية تحت الإدارة المصرية الآن، فإذا ما قتلنا أبا الفتوح فكأننا نثير غضب ملك مصر ونستدعيه ليبعث جنودا كثيرة إلى المدينة ليؤدب سكان دار السكينة، ومن رأينا أن نعيد أبا الفتوح إلى مصر صفر اليدين من هنا تفرق القوم وقد صرفوا النظر عن قتل أبى الفتوح، وانسحب كل واحد منهم إلى جهة ما وكونوا جماعات صغيرة وبادروا فى التشاور فيما يجب عمله بهذا الخصوص. عندما رأى أبو الفتوح هذه الحالة فاق لنفسه واستجمع عقله وقال: «إن الخوف من الله خير من الاحتراز عن عباده، وإننى لن أتجرأ بعد ذلك على إجراء مهمتى وإن تأكدت أن ملك مصر سيهلكنى لعدم تنفيذ هذا العمل الشنيع». وقد بلغ قلقه واضطرابه حدا لم يعرف منهما كيف انصرف من المجلس، ومع ذلك كان يرجو أن يظهر فى الميدان حكمة ما تسكن من غيظ وحدة ملك مصر، وبعد انتهاء الاجتماع ظهرت عاصفة شديدة وترك أهالى المدينة دون عقل وشعور وكأن الكرة الأرضية قد تحركت وأخذت تضرب الحيوانات بعضها ببعض الحيوانات التى تسير فى الصحارى والحقول والجبال فأتلفتها جميعا، وهذه الحالة كانت باعثا للفرح والسرور لأبى الفتوح، إذ عاد إلى مصر دون تأخير قائلا: «أعرض على ملك مصر هذه الحالة المفزعة وأعتذر له عن عدم تنفيذ أمره».

стр. 1360

إخطار كلما تعرضت الحجرة المعطرة لسوء قصد ظهر فى المدينة الزلازل المفزعة والعواصف المخيفة، وفى الواقع لم تظهر فى المدينة المنورة بعد نار الحجاز المنذرة عواصف يحترز عنها ولا الزلازل ولا الحالات المخيفة ما لم تتعرض الحجرة الشريفة لسوء قصد ولم يثبتها التاريخ ولكن كلما حدث سوء قصد للحجرة الشريفة أو حدث شئ مخلا بالآداب أمام القبر النبوى حدث إما زلزال كبير وإما عواصف شديدة مخيفة وقد حدثت لتوقظ أهالى المدينة من غفلتهم، الزلزلة الأخيرة فى سنة ١٢٩٦ الهجرية فى شهر المحرم ثلاث مرات فى يوم واحد مائلة إلى الشدة مما أقلق أهل المدينة وملأهم فزعا. وسبب هذه الزلزلة ما أظهره نائب الحرم والحجرة المعطرة تحسين أغا من وقاحة وسوء أدب أمام قبر النبى ﷺ إذ ذهب حالت باشا والى الحجاز فى السنة المذكورة لزيارة المدينة المنورة وأراد تحسين أغا أن يعرض له ولاءه التام لأنه أراد أن يكسب رضا حالت باشا وحسن توجهه له ونتيجة لهذه الفكرة الفجة قال له: «يا حضرة الباشا إن أهل دائرتك يظهرون مخلصين وذوى عقيدة متينة، والمعلومات التى وصلتنا عن حريم سيادة الوالى فى نفس المستوى، هذه فرصة لا تحدث دائما يجب أن تقتنصها إذا أذنتم سيادتكم، ندخل عقائل حريمكم توائم العصمة إلى داخل الحجرة المعطرة ونبهج خواطرهن بشرف زيارة القبر النبوى، «وقال حالت باشا»: «إن النساء قد لا يستطعن أن يظهرن واجبات الحرمة والزيارة حسب المقتضى، فإذا ما زرن من الخارج فهذا أفضل»،فأجابه تحسين أغا قائلا: «لا، لا إن زيارة النساء عادة هنا، تتوضأ النساء ويدخلن داخل الحجرة ويزرن وإذا ما تفضلتم بالموافقة على أصول البلد تحسنوا الصنع»،وهكذا استحصل تحسين أغا الإذن من الباشا، وبناء على هذا جلب تحسين أغا جميع النساء فى دائرة الباشا فى الساعة الرابعة ليلا من ليالى أوائل شهر محرم الحرام وأدخلهن واحدة تلو الأخرى وجعلن يزرن حجرة السعادة، وكان غرض تحسين أغا أن تنال

стр. 1361

النساء شرف الزيارة ولم يكن يعرف أن دخول النساء الحائضات داخل الحجرة المعطرة غبر جائز ولم يخطر بباله أنه يجب ألا تكون بين الزائرات حائضة. لذا حدث زلزال شديد ثلاث مرات متتالية صباح ليلة الزيارة تماسك الأهالى فيما بينهم، وفى النهاية عرف ما حدث وظهرت الحقيقة فأخرج حالت باشا من المدينة المنورة فى صورة مهينة وأرسل إلى مكة! وإذا كانت الأمور ظلت على هذه الحالة لأمكن أن يقال إنها تأديب خفيف، إذ تعرض حالت باشا بسبب هذه الزيارة للكثير من الكوارث إذ هلك جميع أفراد دائرته واضمحلوا وتشتتوا فى أرجاء الدنيا. نعم، فالذين يسيئون أدبهم أمام النبى ﷺ يمحون ويتشتتون عقب إساءتهم أمّا محاكمة تحسين أغا يظهر أنها ستجرى أمام حكيم الأنبياء لأنه كان سببا فى القضاء على حالت باشا. جرأة غريبة حدث فى زمن شيخ خدمة الحرم السعيد شمس الدين أن بعض الحلبيين أرادوا أن يخرجوا نعش أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب ليأخذوهما إلى بلدهم. ودخلوا فى ليلة إلى مسجد السعادة، كما سيأتى تعريفه فيما بعد-إلا أن كلهم هلكوا وانعدموا وقد بلعتهم الأرض. كتب مؤلف الرياض النضرة محب الطبرى راويا عن هارون بن الشيخ عمر بن قائلا: «قال شيخ خدمة الحرم النبوى شمس الدين صواب اللمطى بالذات: «كان لى صديق من خاصة والى المدينة المنورة وكل ما يتعلق بالأعمال الحكومية كنت أكلف هذا الشخص القيام به، وشرفنى يوما فى حجرتى المتواضعة وقال: جاء اليوم بعض الناس من حلب ورجوا أن يؤذن لهم بإخراج الجسدين اللطيفين للشيخين الكريمين-رضى الله عنهما-وأخذوا إذنا من أمير المدينة بذلك وقد

стр. 1362

أعطوه نقودا طائلة وبمجرد ما أنهى كلامه جاء رسول من قبل أمير المدينة المنورة وقال تفضلوا معى إن أمير المدينة يريدك، فأخذنى وذهب بى عند الوالى، وعندما دخلنا فى الدائرة الحكومية ورآنى الوالى فقال مؤكدا: «يا صواب سيدق باب مسجد السعادة بعض الناس ووقتما يدق الباب يجب أن تفتح الباب وتدخل من دقوه فى الداخل ولا تعترض على أى شئ يفعلون وأن تصمت» هذا كان أمره، إننى جلست هذه الليلة فى جهة من جهات المسجد وأخذت أبكى من شدة الهم والغم وسبحت فى بحر الفكر والحيرة عسانى أجد حلا لهذا الموضوع». وعقب صلاة العشاء أغلقت الأبواب حسب الأحوال الجارية ثم جلست فى جانب من حجرة السعادة وأخذت أبكى، ودق فى منتصف الليل الباب الذى فى محاذاة دار الوالى، وبناء على الأمر الذى تلقيته فتحت الباب ووقفت خلف مصراعه، فدخل بعض الناس فى الداخل وأغلقوا الباب، فأحصيتهم فردا فردا كانوا أربعين نفرا كاملين وكان كل واحد منهم يحمل على ظهره زنبيلا أو زنبيلين مملؤين بأدوات الحفر، فتوجهوا رأسا إلى حجرة السعادة، وفى الوقت الذى مروا من محاذاة مئذنة باب السلام واقتربوا إلى أمام المنبر السليمانى، فانشقت أرض المسجد وبلعت هؤلاء الناس جميعا بآلاتهم وأدواتهم واختفوا عن الوجود، ولما التأمت الأرض المنشقة ظل نصف ملابس أحد الأشخاص الذين ابتلعتهم الأرض خارجها وهكذا أشير من قبل الحق أن هذا المكان هو مكان الانشقاق (١) وبعد مرور مدة طويلة استدعانى والدى عنده وقال لى: «كنت بعثت لك بعض الأشخاص، هل أتوا؟ وكان يريد بهذا السؤال أن يستكشف الأحوال، فقلت له نعم قد أتوا إلا أن الأرض انشقت وبلعتهم ونقلت له القصة كما حدثت، فقفز من مكانه وذهب إلى مسجد السعادة ورأى قطعة الملابس التى ظلت خارج

стр. 1363

الأرض وفهم حقيقة ما حدث ثم التفت إلى قائلا إذا ما قلت شيئا فى هذا الموضوع سأعدمك وبعد هذا التهديد أوصانى بأن أكتم ما حدث. كتب هذه الحكاية أبو محمد بن عبد الله بن المرجانى أيضا فى تاريخ المدينة إلا أن الأشخاص الذين ابتلعتهم الأرض كانوا خمسة عشر نفرا أو عشرين، ثم أضاف إننى سمعت هذه الحكاية من أبى عبد الله بن أبى محمد المرجانى كما أنه سمع من أبيه محمد المرجانى، كما أن محمد المرجانى سمع من خدم الحجرة الشريفة، وفى آخر الأمر سمعت أنا من ناقله، وبهذه الرواية نقل وبين الحكاية السالفة. وإن كانت الرواية التى ينقلها أبو محمد تظهر مختلفة عن رواية محب الطبرى إلا أن القول الأول بما أنه منقول عن شمس الدين صواب اللمطى بالذات فإنه مرجح على القول الثانى. يخبرنا مؤلف طريقة محمد بعد أن ينقل ما قاله حضرة صواب برواية محب الطبرى، كيف مات والى المدينة، وأين تعرض حضرة صواب ومن طرف أى الأشخاص للهجمات بصورة واضحة، وبناء على تحقيق المؤلف المشار إليه أن والى المدينة قد تعرض لمرض الجذام عقب هذه الواقعة وارتحل إلى دار البوار بعد أن تقطعت أعضاء جسمه إربا إربا. إن الزنادقة الظالمين أرسلوا بعض السفاحين وقد اطلعوا على مصير الأشخاص الذين بعثوهم من حلب وكيف بلعتهم الأرض واختفوا إلى الأبد أرسلوهم ليقضوا على حضرة صواب ويقتلوه وقد فرح هؤلاء الأشخاص وابتهجوا إذ دعوا صوابا إلى مجلس حيث تجرءوا لقطع لسانه، إلا أن النبى ﷺ مسح على لسان صواب فرجع اللسان على حالته الأولى كأثر من آثار المعجزة النبوية وأخذ يتحدث ومن هنا تبدل فرح هؤلاء السفاحين وابتهاجهم غما وهما. أرادت فرقة الزنادقة أن يخفوا ما ارتكبوه من الإهانة عن أهالى الممالك المتجاورة وذلك بفكرة رفع وجود صواب المبارك عن خريطة الحياة فدبروا له

стр. 1364

حيلة ورموه فى السجن وجرحوا جسمه المبارك ومزقوه وعرضوه لجروح غير قابلة للالتئام، ولكن طبيب أدواء الأمة ﷺ أخرج صوابا من السجن. كما أنه-﵇-أزال جميع آثار الضرب والجروح ومن هنا أمكن إخفاء أحداث الواقعة وسترها. وأراد والى المدينة أن يخفى عن الناس مكان قطعة الملابس بقطعها ولكن صوابا كان قد أرى مكان انشقاق الأرض لأهالى البلدة المباركة فى أثناء وقوعه فى أجولة السفاحين، وشرح لهم ما حدث ومن هنا وضع الناس فى هذا المكان قطعة من الحجارة وعرفوا الزوار الذين يقصدون قبر السعادة بأن ذلك المكان مكان الانشقاق ومع مرور الأيام تبدل ذلك الحجر، وفى النهاية وضعت قطعة من الرخام متعددة الألوان الأصفر يختلف لونها عن قطع الرخام الأخرى لتجذب الأنظار. وما زالت هذه القطعة الرخام فى زماننا هذا، فإذا ما سئل أى واحد من أهالى المدينة يشيرون إليها، وبما أنه لا يوجد فى ساحة حرم السعادة الرخامية قطعة رخام أخرى تشبهها فلا داعى للسؤال عنها من زيد أو عمرو، وعلى الزوار الذين يريدون أن يروا هذه الرخامة أن يبحثوا عنها فى الساحة الرخامية فى مواجهة السعادة بعد أن يدخلوا من باب السلام بين مئذنة باب السلام والمنبر السليمانى. ينقل لنا مؤلف روضة الأبرار أن لعينا اسمه أرناط حاكم قلعة كرك مدينة صغيرة فى ولاية الشام وهى ملحقة بسنجق البلقاء يسكنها ثمانية آلاف، نسمة ستة آلاف منهم مسلمون والألفان مسيحيون. ومركز هذه المدينة قرية كرك التى تقع على مسافة خمس أو ست مراحل من نابلس التى تقع فى الجهة الجنوبية من البلقاء أراضيها ذات محصول وفير منبتة خصبة، لكن بما أن سكانها عشائر غير متحضرة فأحوالها العامة غير منضبطة، وإدارتها محولة إلى الشيخ الذى يطلق عليه القائم مقام، وهذه القرية فى ممر قوافل مصر والحجاز، ولما كان موقعها ذا استحكام طبيعى كانت فى الأوائل

стр. 1365

مركزا تجاريا، وقام الصليبيون ببناء بعض الحصون فيها كما أن الأيوبيين قاموا بتعميرها وإصلاحها بصورة رصينة متينة حتى أصبحت فى حالة فوق العادة من العمارة ومازالت بعض قلاعها قائمة إلى الآن آثار ملك الفترة المزدهرة. وقع أرناط فى سنة ٥٧٨ هـ فريسة لفكرة نبش مرقد النبى المنير ونقل جسده الشريف تلك الفكرة الخائبة، ومن هنا أمر بصنع بعض المراكب الصغيرة فى قلعة (كرك) وأوصلها إلى البحر الأحمر جرّا على اليابسة، كما أرسل ثلاثمائة وخمسين نفرا من الأشقياء السفلة لاستخدامهم فى تسيير المراكب ولإرسالهم إلى المدينة المنورة إذا اقتضت الأحوال. وكان غرضه أن يؤخذ الجسد النبوى الطاهر إلى ميناء ينبع ومن هناك إلى بلاده، ولما وصلت تلك المراكب إلى ميناء ينبع تكونت جماعة كبيرة مع العربان الذين وافقوا على الفكرة وترك فى الميناء قدر كاف من الحراس لحراسة السفن وأخذ الباقى يتسرب إلى ناحية المدينة المنورة منفردين، ثم اجتمعوا فى مكان معين وأخذوا يتقدمون، ولما وصل هذا الخبر الذى أثار الدهشة إلى مسامع من يعرف بين المشايخ باسم الشيخ محيى الدين النووى فى الشام ظنّ أنّ والى الشام يريد إرسال الكتب النفيسة التى فى مكتبة الجامع الأنورى الشريف إلى ديار أخرى. وعندما اطلع الإمام على حقيقة الأمر ذهب إليه وأراد أن يثنيه عن قراره بكلام لين ونصيحة خالصة، ولما رأى أن كلامه لا يؤثر فيه غير كلامه وأخذ يهدده بفقرات باردة، وظن الوالى أن الإمام شخص عادى كآحاد الناس فأمر بحبسه وتوقيفه فابتدر من بجانبه الشّيخ ليحملوه معهم، لكن فراء الأسود والنمور التى كانت مفروشة فى الحجرة تراءت لهم كالحيوانات المفترسة الحية فامتلأ قلب الوالى بالخوف والفزع ولا سيما قلوب الذين كانوا أمسكوا بالإمام وهكذا جعلتهم يفرون جميعا، وبناء على ذلك ثاب الوالى إلى رشده وندم على ما فعل وطيب خاطره وقبل يده وقدمه إنقاذا من هذه الورطة المخيفة المفزعة.

стр. 1366

بينما تصدر الأمور الخارقة للعادة من الإمام النووى والآخرين ممّن يتباهون بانتسابهم إلى الرسول ﷺ فكيف يجوز التردد فى تصديق ما ينسب إلى الرسول ﷺ ، ملك جنود الملائكة من الخوارق هذا النبى الذى اتخذه خالق العالم-جل شأنه-حبيبا له. كن مجذوبا بحب الله ... وكن فى كمال الأدب أمام النبى.

стр. 1367

الوجهة الثانية عشرة تشتمل على ثلاث صور فى ذكر الوقت الذى احترق فيه مسجد السعادة وكيف احترق ومن الذى جدده

стр. 1368

تعرف كيفية احتراق مسجد السعادة للمرة الأولى وكيف جدد دخل أبو بكر بن أوحد (١) من فراشى المسجد النبوى فى ليلة يوم الجمعة الأولى سنة ٦٥٤ الهجرية (٢) إلى مخزن القناديل الكائن بالزاوية الشمالية لجدار المسجد الغربى ليخرج قناديل المآذن ووضع الشمعة التى فى يده فوق قفص أحد القناديل ونسى أنه ترك الشمعة فوق قفص القناديل ولما كان ذلك القفص قابلا للاحتراق فاحترق فجأة وانتقل الحريق إلى الأقفاص الأخرى للقناديل ومن هناك سرت النار إلى حصير المخزن ثم إلى سقف المسجد الشريف وتركت المسجد فى ظرف ساعة فى حالة أليمة من شدة الحريق واللهيب، وأخبرت الإدارة الحكومية قبل أن تسرى النار إلى الأطراف فجاء أهل المدينة مع السادات والموظفين وبذلوا الجهود لإطفاء الحريق ولكن محاولاتهم ذهبت سدى فاحترق الحرم الشريف تماما ولم يمكن إخراج شئ من داخله. ولم يصب الحريق المسجد النبوى وحده، إذ كان فى ذلك التاريخ فوق صندوق قبر النبى ﷺ إحدى عشرة قطعة غطاء بعضها فوق بعض ومصاحف شريفة وكتب نفيسة وأشياء ذهبية ثمينة فاحترقت كلها فظهرت عظمة الأنوار الإلهية كالشعلة الملتهبة. وقد وقع هذا الحريق بعد نار الحجاز المنذرة وكان هذا الحريق إشارة إلى ما ارتكبه الخوارج فى داخل مدينة الرسول وسوء عاقبة الذين يتصرفون خارج الآداب الشرعية هؤلاء الخوارج الذين فصلت أحوالهم وجرمهم وعرفت فى الصورة العاشرة من الوجهة الثالثة وفى الصورة العاشرة من الوجهة الأولى، إذ

стр. 1369

ظهر بعض الزنادقة عقب نار الحجاز المنذرة، كما فصل فى الصور المذكورة، وأحدثوا بدعا كثيرة خارج الأدب المشروع للشريعة الإسلامية. وقد رأى أهل المدينة هذين البيتين قد كتبا عل جدران مسجد السعادة فملأهم خوفا ورهبة وخشية. لم يحترق حرم النبى لحادث ... يخشى عليه وما به من عار لكنما أيدى الروافض لا مست ... تلك الرسوم فطهّرت بالنار إن البيتين اللذين رؤيا بعد الحريق على جدران مسجد السعادة يدلان على أن الروافض كانوا سببا فى الحريق بسلوكهم المشين إلا أن الأبيات الآتية التى ذكرت بعد الحريق ب ٦٥٠ سنة توضح أسباب الحريق فى صورة أكثر وضوحا. وكان يقضى أن الروافض هم الذين يتحملون عذاب تلك النار، فأفهمهم بطريقة ظريفة حكمة احتراق مسجد السعادة وقائل الأبيات محمد أبو الهدى الجالس على صدر ديوان الأدب وزينة مجمع البلغاء. تجاوز فى المقام حدود شرع ... أناس غافلون عن الإشاره أراد الحق إعظاما لحقه ... عقابهم فأرسل عز ناره فقال بغيرة رب اهد قومى ... فرد النار عنهم للحجاره

стр. 1370

ولم يبق فى الحريق المذكور غير القبة (١) التى أمر بصنعها الناصر لدين الله لحفظ لوازم مسجد السعادة، فالصناديق التى كانت موجودة فى المخازن الموجودة فى خارج مسجد السعادة، وفى الجهات الأخرى من مسجد السعادة احترقت كلها. وكانت القبة التى بناها الناصر لدين الله فى وسط المسجد وكان فى داخل القبة المصحف الشريف العثمانى، وبعض الصناديق الكبيرة التى صنعت فى السنة الثلاثمائة من الهجرة فنجت النصاديق المذكورة من النار بحرمة المصحف الشريف الذى كتبه حضرة عثمان بيده، وبعد أن انطفأت النار تماما كانت الأعمدة التى ظلت فى الساحة تهتز كأنها أشجار النخيل وتتمايل على جهتين وقد ذاب الرصاص الذى فيها وأخذت تسقط على الأرض واحدة تلو الأخرى. وكان بين هذه الأعمدة أعمدة لم يذب رصاصها ولم تقع إلا أنها تأثرت من صدمة وقوع الأعمدة الأخرى وأخذت تسقط واحدا تلو الآخر ولم يبق عمود يمسك سقف المسجد الشريف فوقع سقف المسجد الشريف فوق الحجرة المعطرة كما أن سقف الحجرة المعطرة وقع على مرقد النبى الجليل، وفى اليوم الثانى نظف من ساحة المسجد الشريف المحترق ما يستوعب عدد مصلى صلاة الجمعة وأبلغ الأمر إلى المستعصم بالله بن المنتصر بالله البغدادى وبعثوا المحضر العمومى الذى كتبه الأهالى راجين من الخليفة سرعة تعمير المسجد. وبعثت الأشياء اللازمة من قبل المستعصم من بغداد مع قافلة حجاج بغداد مع الأمر بسرعة الشروع فى تجديد البناء فبدئ فى إجراء عمليات البناء وفكروا فى تجديد حجرة السعادة أولا ورفع الردم الذى وقع فوق القبور الشريفة وتطهير
следующие страницы →