وأول ممن ظهر من سادات بنى أخيضر هو إسماعيل بن يوسف الأخيضر بن إبراهيمم بن عبد الله بن موسى الجون الحسنى.
ويحكى أن إسماعيل بن يوسف الأخيضر وجد بمكة، وبايع النفس الزكية محمد بن عبد الله المحصن الذى خرج فى أواخر حكومة بنى أمية، وأن المنصور العباسى وجد أثناء هذه البيعة، ومدح واقعة البيعة بقصيدة طويلة وإن هذا البيت كان ضمن هذه المطولة:
بيعتكم تحظى بطاعتنا ... إن الخلافة فيكم يا بنى حسن
لما استولى إسماعيل بن يوسف الأخيضر على البلاد اليمانية كان جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن يوسف بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (رضى الله عنه) واليا على مكة من قبل المستعين بن المعتصم العباسى. وانتزع الألواح الذهبية التى وضعها الخليفة المتوكل على مقام إبراهيم، وضرب بها سكة ليدافع بها عن مكة لآخر لحظة، إلا أنه انهزم وبعد ما استولى إسماعيل بن يوسف على أطراف مكة المكرمة أيضا قصد إلى المدينة المنورة وهو مريض، وارتحل إلى عالم البقاء فى سنة ٢٥٢ الهجرية.
وانتقلت بلاد اليمامة بعد وفاة إسماعيل بن يوسف الأخيضر لأخيه الشريف أبى عبد الله محمد بن يوسف الأخيضر، وبعد وفاته لأخيه الآخر الشريف أبو جعفر بن يوسف الأخيضر، وبعد ارتحاله انتقلت إلى الشريف حسن بن يوسف الأخيضر أخيه الآخر.
بعد ما استولى الشريف حسن على بلاد اليمامة صرف جهده لتوسيع حدود حكومته، وفى النهاية شكل إمارة مكة المكرمة واستقل بها.
وانتقلت حكومة أم القرى بعد وفاة الشريف حسن إلى عمه وإلى أخيه يوسف الأخيضر، ولما مات محمد بن يوسف الأخيضر انتقلت الحكومة إلى ابنه الشريف يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضر، ومن بعده إلى أخيه الشريف أبى عبد الله إبراهيم بن محمد، ومن بعده إلى أبى عبد الله إلى الشريف
стр. 1927
محمد بن محمد بن يوسف الأخيضر، وبعد وفاة محمد بن محمد الشريف حسن بن يوسف الأخيضر وبعده إلى أخيه، ومن بعد إلى الشريف محمد بن جعفر بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضر، وبعد وفاة الشريف محمد إلى الشريف صالح بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضر. وهؤلاء هم الذين سعدوا إذا فازوا بإدارة مكة المكرمة.
وكان أولاد وأحفاد الشريف صالح بن إسماعيل فى داخل ممالك السودان، وفى فترة ما هاجروا إلى مدينة «غانا» القريبة من المحيط الأطلسى وكونوا هناك دولة وحكموا فيها.
٢ - الطبقة الثانية من الأشراف الحسنية:
والأشراف الكرام الذين يكونون هذه الطبقة هم الأشراف الكرام الذين يطلق عليهم المؤرخون الموسويين أو بنى موسى.
وأول من تولى منهم الإمارة هو الشريف موسى الثانى بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحصن بن حسن المثنى بن حسن السبط بن على بن أبى طالب (رضى الله عنهم) وعدد أفراد الموسويين الذين حكموا البلاد الحجازية أحد عشر أميرا.
وظهر الشريف موسى الثانى الذى كان أولهم سنة ٣٥٠،والذين تولوا إمارة الحجاز من بعده استمروا إلى سنة ٤٥٣ إذ انتهت إمارتهم فى خلال تلك السنة.
وبعد وفاة الشريف موسى الثانى بن عبد الله تولى الإمارة ابنه الشريف داود بن موسى الثانى، ومن بعده الشريف محمد الأكبر بن موسى الثانى، وبعد وفاة محمد الأكبر الشريف حسين بن محمد الأكبر، ومن بعده الشريف محمد الثائر بن محمد الأكبر، وبعد وفاة محمد الثائر الشريف أبو هاشم محمد بن محمد الثائر، وبعد ارتحال أبى هاشم الشريف أبو جعفر محمد بن الحسين بن محمد الأكبر واستقل الشريف أبو جعفر محمد بالإمارة فى عهد الملوك الفاطميين
стр. 1928
وحكم مكة المكرمة ومواقع أخرى من أرض تهامة ما يقرب من عشرين عاما.
وبالقرب من أواسط مدة إمارة الشريف أبى جعفر كان ملوك العصر يعينون من قبلهم أميرا خاصا بهم فى مكة المكرمة، وقد زاد الشريف أبو جعفر من قوته وشوكته، واستقل وبعد هذا الاستقلال انتقلت حكومة مكة المكرمة بالفعل للشرفاء الكرام.
وهناك روايات متعارضة فى بيان سبب استقلال أبى جعفر وتاريخه إلا أنه بناء على أقوى الروايات فإن أبا جعفر استقل عند ما كانت مصر تحت إدارة الإخشيديين، وكان كافور الإخشيدى لم يمت بعد، كما أن الملوك الفاطميين لم يكونوا قد تولوا بعد على مصر ويدعى البعض أن وفاة كافور كانت سنة ٣٥٦ هـ وكان استقلال أبى جعفر سنة ٣٥٨.
وكان سبب استقلال المشار إليه الفتنة التى حدثت بين بنى حسن وبنى حسين (رضى الله عنهما)،وعند حدوث هذه الفتنة عاد أبو جعفر من المدينة المنورة إلى مكة المعظمة، وأعلن الاستقلال، وعند ما انتقلت حكومة مصر إلى الفاطميين أبقى المعز لدين الله العبيدى على إمارة أبى جعفر وصدق استقلاله.
وتولى الإمارة بعد وفاة الشريف أبى جعفر أبو محمد جعفر بن محمد بن حسين بن محمد الأكبر، وبعده الشريف عيسى بن أبى جعفر محمد، وبعده الشريف أبو الفتوح حسين بن محمد الثائر، وبعد وفاته الشريف تاج المعالى بن أبى حسين بن محمد الثائر.
أرسل حاكم مصر العزيز بالله العبيدى عند ما كان ابن أبى جعفر الشريف عيسى أميرا علويا إلى مكة من قبله. وقد ضغط هذا الشخص على أهالى الحرمين ضغطا شديدا، وأجبر الأئمة على ذكر اسم العزيز بالله فى الخطب.
وبعد وفاة العزيز بالله بعث ابنه الحاكم بأمر الله خطبة عجيبة إلى الشريف أبى الفتوح السالف ذكره، وأمره بأن تقرأ هذه الخطبة على منبر المسجد الحرام، ولما كان فى الخطبة المذكورة بعض الألفاظ الجارحة للأصحاب الكرام وبعض زوجات
стр. 1929
النبى-رضى الله عنهن-وعبارات غير لائقة بهم هجم الأهالى على الخطيب الذى نجا بجلده هاربا، وبعد هذه الحادثة منع الناس من الحديث فى مكة عن مذهب العبيديين.
ولما كان الشريف أبو الفتوح من أشجع أبناء موسى وأكثرهم جرأة رد خطبة الحاكم بأمر الله مبينا زيفها، وخرج عن طاعة العبيديين وبايعه أهالى الحرمين بالخلافة لأن الخطبة التى وردت من الحاكم بأمر الله كانت مليئة بسب الأصحاب الكرام ولعنهم.
وكانت رسالة خاصة للشريف أبى الفتوح مرفقة بالخطبة حيث يلح الحاكم بأمر الله على أن يعمل الشريف على إقناع الأهالى بما جاء فى هذه الخطبة، وعقب ذلك ذهب الشريف أبو الفتوح إلى نواحى الشام، وأعلن استقلاله وخاص حروبا كثيرة وفى سنة (٤٠٣) وعاد إلى مكة وانتقل إلى رحمة ربه بعد فترة وجيزة، ومدة إمارته ٤٣ سنة.
ولما سارع أفراد القبائل العربية بالاعتراف بخلافة الشريف أبى الفتوح، وهو فى طريقه إلى الشام فهم الحاكم بأمر الله وأخافه الأمر وأخذ يستعد للحرب، ولما كان أبو الفتوح لا يريد أن يريق دماء المسلمين عبثا بعث بأبى حسان مفرح إلى الحاكم بأمر الله يعلمه أنه لا يدعى الخلافة، فسر الحاكم بأمر الله بهذا الخبر وأسرع بالتصديق بإمارته.
كان تاج المعالى بن أبي الفتوح قد وحد بين إمارتى المدينة المنورة ومكة المكرمة. وكانت كنيته «أبا عبد الله» ولقبه (شكر) ومات بلا ولد فى سنة ٤٦١، وعلى قول سنة ٤٦٤،وعلى قول ثالث سنة ٤٥٣.وأراد أحد غلمانه أن يكون أميرا. وفى أثناء سفر أبى الفتوح إلى الشام استولى أبو طالب داود بن عبد الرحمن بن القاسم بن الفاتك عبد الله بن داود بن سليمان بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله بن حسن المثنى بن حسن السبط بن على (رضى الله عنه) على مكة، وانتصر على ذلك العبد وانتزع منه زمام الإمارة، إلا أن إمارة مكة المكرمة الجليلة انتقلت إلى «بنى هاشم» بعد ذلك الحادث بسبع سنوات.
стр. 1930
وإن من نال مقام الإمارة من بنى أبى الطيب هو محمد بن أبى القاسم بن عبد الرحمن بن جعفر، وجلس على كرسى الحكم سنة ٤٥٣.
إلا أن ملك اليمن على بن محمد الصليحى استولى على قطر الحجاز، وانتزع إمارة مكة المفخمة من أيدى بنى الطيب. وإن كان يروى بعض المؤرخين أن على ابن محمد الصليحى أودع مقام الإمارة ليد «محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن هاشم» وعاد إلى بلاده.
إلا أن تاج المعالى بن أبي الفتوح مات تاركا حمزة بن وهاس بن أبى الطيب داود السليمانى من بنى سليمان أميرا، وبعد أن حارب هذا موسى ما يقرب من سبع سنوات، انتقل زمام الإمارة إلى يد محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن هاشم وبعد ارتحاله إلى يد أولاده.
وليس من بنى سليمان من ارتقى كرسى الإمارة غير حمزة بن وهاس بن أبى طالب. وإن كانوا ينقلون أن محمد بن الفاتك وأخويه قد شغلوا كرسى الإمارة، ولما كان من المحقق أن حمزة بن وهاس خاتمة الطبقة الثانية يقتضى عدم صحة هذه الرواية.
بناء على رواية الإمام الفاسى فإن محمد بن جعفر أحد أفراد الأمراء الذين يطلق عليهم (الهواشم) وضبط نسبه على أنه «أبو هاشم محمد بن جعفر بن عبد الله بن أبى هاشم محمد بن الحسين بن محمد الثائر (١) بن موسى الجون بن عبد الله المحصن بن حسن المثنى بن حسن السبط (رضى الله عنه)،وظل أبو هاشم ما يقرب من ثلاثين عاما يشغل منصب الإمارة وأطلق على الذين تولوا مقام الإمارة بعده «الهواشم».
وبنو سليمان الذين كانوا خاتمة هذه الطبقة ليسوا بنى سليمان الذين حكموا بين التلمسان والمغرب الأوسط.
والأشراف الذين حكموا فى تلك البقاع أولاد «سليمان بن عبد الله المحصن
стр. 1931
بن حسن المثنى بن حسن السبط بن على بن أبى طالب-رضى الله عنهم-إذ انتقل عمهم إدريس إلى المغرب وأبوهم سليمان من البصرة إلى هرات وأصبح حاكم تلك المنطقة بعد أن استقل وذلك فى خلافة بنى عباس. ولما توفى إدريس استولى أخوه على المغرب والتلمسان حيث أدار دفة الحكم مدة مديدة.
٣ - الطبقة الثالثة:
يطلق على السادة الأشراف الذين يكونون الطبقة الثالثة من الطبقات الأربع «الهواشم»
وأشراف طبقة «الهواشم» الذين عرفوا ب «بنى فليتة» ظهروا فى خلال سنة ٤٦١،أو فى خلال ٤٦٤ بناء على قول آخر، أو سنة ٤٥٣ بناء على رواية ثالثة، وانقرضت حكومتهم سنة ٥٩٨ أو سنة ٦٠١ بناء على قول ثان، أو سنة ٥٩٠ بناء على قول ثالث، بلغت مدة إمارتهم ١٣٧ سنة، وحكم منهم فى خلال هذه الفترة ثلاثة عشر أميرا.
وأسقط أبو هاشم محمد بن جعفر-أول سادات الهواشم فى أثناء إمارته ذكر اسم ملك مصر من الخطب وأمر بذكر خليفة بغداد، وبناء على ذلك لم يرسل ملك مصر ما كان يرسله من الهبات إلى أهالى الحرمين. فما كان من الشريف محمد إلا أن انتزع ما فى داخل بيت الله من القناديل الذهبية والفضية المعلقة وما على أبواب بيت الله من الألواح الذهبية، وأنفق ثمنها فى دفع حاجته إلى المال واستمر فى ذكر اسم خليفة بغداد فى الخطب، وأبعد من الأذان جملة «حى على خير العمل» واشتهر اسمه، كما أنه أنفق ما أرسله خليفة بغداد ويبلغ ثلاثين ألف دينار فى تعزيز بنيان حكومته، وبذل جهودا كبيرة فى التغلب على فرقة بنى سليمان المخالفة إلا أنه لم يوفق فى ذلك ففر إلى ينبع، وبناء على ذلك خلصت حكومة مكة لحمزة بن وهاس السالف الذكر، وفى النهاية أعد فرقة من الجنود الشجعان، وعاد وطرد أنصار حمزة بن وهاس واستقل، وفى خلال سنة ٤٨٤ ارتحل إلى دار البقاء.
وتولى إمارة البلاد الحجازية بعد وفاة الشريف محمد بن جعفر ابنه الشريف
стр. 1932
قاسم بن أبى الهاشم محمد، وبعد وفاته ابنه الشريف فليتة بن قاسم بن أبى الهاشم محمد بن جعفر.
استولى «أصهيد بن سارتكين» على مكة المعظمة فى خلال إمارة الشريف قاسم بن محمد وأخذ فى التضييق على أهالى الحرمين إلى سنة ٤٨٧ إلا أن الشريف قاسم بن محمد طرد أصهيد فى سنة ٤٨٨ وحكم حتى سنة ٥١٨، وورث كرسى الإمارة بعد وفاته ابنه فليتة بن قاسم.
ومات الشريف فليتة الذى عرف بكنية «أبو فليتة» سنة ٥٢٧،فجلس مكانه ابنه الشريف هاشم بن فليتة. وأصبح مكان هاشم بن فليتة الذى توفى سنة ٥٤٩ وعلى قول ٥٥١،أميرا عمدة الدين الأمير شجاع قاسم بن فليتة. وهزم عمدة الدين فى النزاع الذى حدث بينه وبين عمه قطب الدين عيسى فسلم إليه زمام الإمارة، وبعد فترة قصيرة انتصر على عمه ولكنه قتل فى النهاية وآلت حكومة إمارة مكة إلى قطب الدين عيسى.
وطرد الشريف مالك أخاه قطب الدين سنة ٥٦٥،وأصبح أميرا مدة نصف يوم إلا أنه فر منهزما فى وقعة ٥٦٧،فحقق قطب الدين عيسى الاستقلال فى منصب الإمارة وانتقل الأمر بعده إلى الشريف داود بن عيسى، وبعد سنة إلى أخيه الشريف مكثر بن عيسى، وبعده لأمير المدينة المنورة «قاسم بن مهنا الحسينى»،وبعد ثلاثة أشهر إلى الشريف داود بن عيسى للمرة الثانية، وبعد ذلك للمرة الثانية للشريف مكثر بن عيسى، ووجهت الإمارة بعد ذلك فى سنة ٥٩٨ للشريف محمد بن مكثر بن عيسى، وانتقلت حكومة البلد الأمين المقدسة بعد الشريف محمد بن مكثر إلى بنى قتادة وخط خط النهاية لطبقة «أشراف الهواشم».
وكان يؤخذ من الحجاج الذين يردون من موقع «عيذاب» أو ميناء جدة سبع قطع ذهبية من كل واحد منهم وكانت الإمارة تدير أمورها بهذه الضريبة.
стр. 1933
خصص ملك مصر صلاح الدين الأيوبى فى إمارة الشريف مكثر ثمانية آلاف إردب قمحا وألفى قطعة ذهب مصرى على أن توزع على موظفى دوائر الإمارة وأرسل مقدما ما يكفى سنة وأمر بألا تؤخذ بعد ذلك ضرائب من الحجاج فأمر الشريف مكثر بألا يؤخذ الضرائب منهم كما أمر بأن يذكر فى الخطب اسم ذلك الملك ويدعى له.
٤ - الطبقة الرابعة:
يشكل الطبقة الرابعة من أمراء مكة الشريف أبو عزيز قتادة بن إدريس الحسينى وسلسلة نسبه.
إن أولاد أخى أبى عزيز قتادة الشريف من سادات وأمراء بلاد ينبع والشريف قتادة أبو عزيز من أبطال هذه السلسلة وقد عرف بعلو الهمة والشجاعة. وعند ما أصبح أمير قلعة ينبع أحضر العربان الذين تحت إدارته ومشايخهم، وحارب مع أولاد عبد الله المحصن وانتزع منهم بلاد ينبع وأراضى صفرا. وهجم بغتة على مكة فى سنة ٥٩٨،وعلى قول سنة ٦٠١،يوم الجمعة السابع عشر من شهر رجب، وانتزع من السادة الهواشم مكة المعظمة وأرض الحجاز وهدد القبائل العربية بعساكر الترك ومد حدود ملكه إلى قطعة اليمن وهكذا أخضع سكان الحجاز قاطبة لإدارته وأدخلهم تحت طاعته.
ومن الأسباب الرئيسية التى ساعدت على استيلاء أبى عزيز قتادة على مكة المعظمة وجود الشريف محمد بن مكثر فى يوم حملة أبى عزيز قتادة على مكة المكرمة فى وادى التنعيم، لأن أهالى مكة يخرجون كل سنة فى السابع عشر من رجب إلى وادى التنعيم إحياء لسنة عبد الله بن الزبير لأجل العمرة، ويظلون فى هذا الوادى عدة أيام حيث يتنزهون. ومازالت هذه العادة باقية إلى الآن.
وعند ما كان محمد بن مكثر فى التنعيم جاء أبو عزيز قتادة من أعلى مكة وأعلن إمارته وحاول الشريف محمد بن مكثر أن يدافع عن مكة إلا أنه فر
стр. 1934
منهزما مغلوبا، وتوفى بعد ذلك بفترة واستطاع الشريف أبو عزيز أن ينتصر على أمير المدينة المنورة الشريف سالم بن قاسم الحسينى وعلى أهل ثقيف عقب ذلك، وسار بعد ذلك إلى جهة اليمن ووفق فى الاستيلاء على ملك الأماكن فقلب حكومة بنى فليتة رأسا على عقب، ووسع دائرة إدارة إمارته كما سبق تعريفه وحكم مستقلا استقلالا كاملا مدة ستة عشر عاما، وتوفى فى أواخر سنة ٩١٧،فجاء مكانه ابنه الشريف حسن فخلصت إمارة مكة المعظمة لأولاد هذا وأحفاده.
والشريف عون الرفيق باشا الذى مازال يدير إمارة مكة المعظمة حاليا هو من أعاظم فروع أبى عزيز قتادة.
وجميع الأشراف الذين على وجه البسيطة ينتمون إلى سلالة (الإمام الحسن) كما أن جميع السادة العظام ينتمون إلى سلالة «الإمام الحسين» بن على (رضى الله عنهم)،وليس هناك شك فى أن السادات أولاد وأحفاد «الحسين»،كما أن أولاد الأشراف الأمجاد وأحفادهم من «الحسن».
ويقال الآن «أشراف بنى الحسين وسادات بنى الحسن» إلا أن هذا التعبير غير صحيح كما سبق بيانه فى محله.
حكاية
لما كان الناصر لدين الله العباسى يحب أبا عزيز قتادة حبا جما طلب منه أن يشرف بغداد. فتحرك أبو عزيز متجها إلى بغداد تلبية لدعوة الخليفة، فاستقبله أهالى الكوفة وبجانبهم الأسود، فعاد من رحلته قائلا: «لا أستطيع أن أذهب إلى مكان حيث ذل الأسد بهذه الصورة» انتهى.
ولد أبو عزيز قتادة سنة ٥٢٦،وتوفى سنة ٦١٧ عن تسعين عاما. وكان قتادة فى غاية الإنصاف، شجاعا بطلا فوق التصور، لأجل ذلك لم يستطع أهل الفساد أن يرفعوا رءوسهم بالفتنة، فعاش أهل الحرمين فى عهده آمنين مطمئنين.
стр. 1935
وبعد وفاة أبى عزيز قتادة انتقلت إمارة مكة المكرمة إلى الشريف حسن بن أبى عزيز قتادة. إلا أن مسعود بن محمد ملك اليمن حمل على حسن بن قتادة، بناء على الأمر الذى تلقاه من أبيه محمد ملك مصر، وبعد قتال تغلب على حسن واستولى على مكة، وعاد إلى بلاده بعد أن عين شخصا يسمى «نور الدين عمر بن رسول» واليا على مكة، وإن كان الشريف حسن تقاتل مع نور الدين على بن رسول فى وادى الحديبية سنة ٦١٠،إلا أنه انهزم وذهب إلى الشام وبعده إلى بغداد حيث توفى سنة ٦٢٦.
والملك مسعود الذى انتزع إمارة مكة من حسن بن قتادة هو يوسف بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبى بكر أيوب المشهور بلقب «أقسيس».
وعند ما شاع موت حسن بن قتادة نصب الملك مسعود شخصا يسمى «صارم الدين ياقوت المسعودى» واليا على مكة، ولما مات فى نفس السنة تجرأ نور الدين على بن عمر بن رسول السالف الذكر على الاستيلاء على اليمن وأخذ البيعة لنفسه.
وعند ما مات الملك مسعود عين والده الملك الكامل واليا على مكة شخصا يسمى «طفتكين التركى» من مصر وأرسله إليها إلا أن الشريف راجح بن قتادة طرد طفتكين التركى من مكة بواسطة الجنود الذين أتوا من قبل ملك اليمن نور الدين.
وحرص الملوك المصريون واليمانيون-بالجهل-على أن يذكر أسماؤهم فوق منابر مكة المعظمة، فالتزم المصريون جانب طفتين التركى واليمانيون جانب الشريف راجح بن قتادة، فأجلسوا الشريف راجح على كرسى الإمارة سبع مرات وأبعدوه سبع مرات، وكذلك طفتكيين التركى سبع مرات فى خلال سنة ٦٢٧ إلى ٦٣٧.
وحج ملك مصر الصالح بن كامل فى سنة ٦٣٧ شخصيا، وعين مكان الشريف راجح أمير المدينة الشريف شيخه ابن قاسم الحسينى للقضاء على النزاع
стр. 1936
إلا أن ملك اليمن أعاد الشريف راجح فى سنة ٦٣٩،وفى النهاية عزله ونصب مكانه الشريف أبو سعيد حسن بن على بن قتادة، وبناء عليه قام الشريف راجح بصد أبى سعيد واستمد العون من أبناء خاله الذين يسكنون فى المدينة. فتقابل أبو نمى ابن أبى سعيد الذى فى ينبع مع فرقة الشريف راجح فانتصر عليها وأصبح شريكا لأبيه فى الإمارة.
وفى سنة ٦٥١ أصبح الشريف حماز بن حسن بن قتادة، وفى سنة ٦٥٢ الشريف راجح بن قتادة، وفى سنة ٦٥٣ الشريف غانم بن راجح، وبعد عدة أشهر أصبح الشريف أبو نمى بن أبى سعيد حسن بن على بن قتادة وعمه الشريف إدريس أمراء واجبى التوقير.
وإن كان الشريف أبو نمى قد شارك عمه الشريف إدريس فى الإمارة إلى سنة ٦٦٧،إلا أنه انفرد بالإمارة فى نفس السنة وانفرد الشريف إدريس بالإمارة فى سنة ٦٦٧،وبعدها بسنة انفرد الشريف أبو نمى مرة أخرى بالإمارة وبعد ذلك بأربعين يوما أصبح الأمير هو الشريف غانم مع أمير المدينة المنورة الشريف حماز بن شيخه الحسينى، وتولى الإمارة فى سنة ٦٧٠ الشريف أبو نمى، وفى سنة ٦٧٣ إخوته، وبعدهم الشريف أبو نمى مرة أخرى، وفى سنة ٦٧٧ حماز بن شيخه الحسينى، وبعده الشريف أبو نمى وفى صفر الخير من سنة ٧٠٠ الشريف حميضة بن أبى نمى مع الشريف رميثة بن أبى نمى أصبحوا أمراء لإمارة بلد الله.
ولما صعد الشريف أبو نمى مقام الإمارة بعد أن انتصر على أخويه تقاتل فى نفس السنة مع القافلة المصرية فى منى، وقتل أكثر الجنود الذين كانوا يحافظون على القافلة مع قائدهم، لذا جهزت الحكومة المصرية قوة كبيرة ضد الشريف أبى نمى.
إلا أنه بعد توسط العلماء وما بعث به أبو نمى من الهدايا الحجازية مع رسالة يعتذر فيها لم ترسل القوة العسكرية التى أعدت، وأبقى أبو نمى على منصب الإمارة، وقد بلغت مدة إمارة أبى نمى منفردا ومشاركا غيره خمسين عاما، وتوفى بناء على قول سنة ٧٠٣.
стр. 1937
كان الشريف حميضة مع أخيه الشريف رميثة إلى حلول موسم الحج، ولما جاء فى تلك السنة أمير «الكرك» وواليه بيبرس اشتكى الشريف عطيفة وأبو الغيث أخاهما الشريف حميضة والشريف رميثة للأمير بيبرس فعزلهما، وعين مكانهما الشريف عطيفة والشريف أبا الغيث، وأخذ معه الشريفين حميضة ورميثة إلى مصر، إلا أن منصب الإمارة أسند بعد ذلك مرة أخرى إلى حميضة ورميثة، ثم لأخويهما، ثم إلى حميضة ورميثة، وأسندت الإمارة فى سنة ٧١٣ للشريف أبى الغيث بن أبى نمى.
ولم يتحمل الشريف حميضة والشريف رميثة خطورة الجنود الذين أتوا بأبى الغيث من مصر، وهربا إلى جهة اليمن. وقام الشريف حميضة ضد أبى الغيث سنة ٧١٤،وقبض عليه وهو فى سريره وأعدمه، واستقل بمنصب الإمارة إلا أن أخاه رميثة انتصر عليه سنة ٧١٥،فهرب إلى العراق واستنجد بالسلطان خدابند، وعاد سنة ٧١٨،وجعل الخطباء يذكرون فى مكة فى خطبهم اسم ملك العراق أبى سعيد خدابند.
عزلت الحكومة المصرية فى سنة ٧١٩ الشريف حميضة وعين مكانه أخوه رميثة. واستدعى الشريف رميثة بعد ذلك إلى مصر مؤخرا وأسند منصب الإمارة إلى الشريف عطيفة، وفى سنة ٧٢٢ أشرك الشريف رميثة والشريف عطيفة فى الإمارة، إلا أن الشريف رميثة استقل فى سنة ٧٣٤،وفى سنة ٧٣٥ شارك الشريف عطيفه أخوه رميثة، وفى النهاية انفرد الشريف عطيفة بالإمارة، واستدعى فى سنة ٧٣٧ الإثنان معا إلى مصر وأسند منصب الإمارة إلى الشريف رميثة، وأوقف الشريف عطيفه فى مصر.
خلاصة القول أن الأخوة الأربعة الذين ذكرت أسماؤهم أداروا أمور الإمارة أربعة وثلاثين عاما مشتركين، إلا أن حروبا شديدة كانت تحدث فيما بينهم وكان يصلح بينهم بإرسال الجيوش من قبل الحكومة المصرية أحيانا أو من قبل الملك خدابند أحيانا، وفى النهاية توفوا كلهم واحدا تلو آخر غير الشريف رميثة الذى
стр. 1938
حكم منفردا، إلا أن الحكومة المصرية عزلت الشريف رميثة سنة ٧٤٦ وعينت مكانه ابنه عجلان بن رميثة وبعد سنتين عين ثقبة بن رميثة أيضا، وبناء على ذلك حكم هذان الأخوان مشتركين.
عند ما عاد الشريف عجلان من مصر سنة ٧٤٦ قام أهل مكة باحتفالات عظيمة، ومات أبوه رميثة خلال هذه الأفراح العظيمة.
قد علا الشريف رميثة مقام الإمارة سبع مرات، وحكم مشاركة مع أخيه حميضة عشر سنوات ومع أخيه عطيفة خمس سنوات، كما حكم منفردا ما يقرب من خمسة عشر عاما، فبلغت مدة إمارته ثمانين عاما.
وقد شارك أخوة الشريف عجلان بن رميثة أخاهم فى الإمارة سنة ٧٤٧ وعلى قول آخر فى سنة ٧٤٨.وهم الشريف ثقبة والشريف سند والشريف مغامس شاركوا أخاهم الشريف عجلان فى الإمارة وبعد فترة انفرد الشريف عجلان بالإمارة وعزل إخوته. وبعد فترة انفرد بالإمارة الشريف ثقبة وذلك فى سنة ٧٥١،وأشرك بعد فترة الشريف عجلان فى إمارة ثقبة، وعزل الشريف عجلان سنة ٧٥٧،وعين مكانه ثقبة بن رميثة وبعد فترة عزل الشريف ثقبة، وأسند منصب الإمارة إلى الشريف عجلان وهو مستقل، وفى سنة ٧٥٨ أشرك الشريف ثقبة مع الشريف عجلان. وفى سنة ٧٦٠ عزل كلاهما، وعين مكانهما الشريف سند بن رميثة مع محمد بن عطيفة بن أبى نمى.
وأحضر الشريف عجلان مع ابنه إلى مصر عقب القتال الدامى الذى وقع بين أشراف مكة والجنود المصرية سنة ٧٦١ حيث سجنا.
عند ما جلس على عرش مصر الملك المنصور محمد بن المظفر وجه منصب إمارة مكة الجليلة إلى عجلان بن رميثة، وبناء على طلبه أشرك له فى الإمارة أخاه ثقبة بن رميثة.
كان فى ذلك الوقت الأمير ثقبة مريضا فى وادى «مر» وارتحل منه فى سنة ٧٦٢،وأشرك فى إدارة أمور الإمارة الشريف أحمد بن الشريف عجلان،
стр. 1939
وأسقط اسم سند من الخطب ومات ثقبة بن رميثة فى ذلك الوقت، وفوض الشريف عجلان ابنه أحمد بن عجلان فى القيام بأمور الإمارة الخاصة به، فاستقلت إمارة مكة الجليلة وانتقلت لأحمد بن عجلان بن رميثة فقط.
واتخذ ملك مصر فى سنة ٧٦٦ إرسال (١٦) ألف درهم وألف إردب قمحا عادة، وألا يؤخذ بناء على ذلك الضرائب التى كانت تؤخذ من الحجاج. وبما أن عجلان بن رميثة مات سنة ٧٧٧ عن عمر يناهز سبعين عاما أعلن ابنه أحمد بن عجلان فى سنة ٧٧٨ مشاركة ابنه محمد بن أحمد فى الإمارة، وبعد عشر سنوات توفى إلى رحمة الله ومات محمد بن أحمد بعد وفاة والده بمائة يوم مقتولا.
هناك عدة روايات فى حق قاتل الشريف محمد، بناء على أحد الأقوال أنه قتل من قبل أحد الأشخاص المجهولين، وبناء على رواية ثانية قتله أحد المصريين، إذ كان فى سجن أحمد بن عجلان كثير من الشرفاء مثل الشريف محمد عم الشريف محمد بن أحمد، وأخواله الشريف أحمد والشريف حسن بن ثقبة، وابن خاله الشريف على بن أحمد بن ثقبة.
طرحت الحكومة المصرية إطلاق سراح هؤلاء المسجونين، إلا أن الشريف أحمد بن عجلان لم يوافق على ذلك فأسلم الشريف محمد بن أحمد بن عجلان شئون هؤلاء الشرفاء عقب وفاة والده، وقد تأثر ملك مصر من عمل الشريف محمد الطائش هذا، فعين عنان بن مغامس بن رميثة أميرا مكان محمد بن أحمد، وكان مغامس هذا قد فر من أحمد بن عجلان إلى مصر، وأرسله مع أمير حج مصر إلى مكة المكرمة، وكان محمد بن أحمد استقبل المحمل المصرى كالعادة. وفى ذلك الوقت ضربه أحد الخونة الباطنية من مصر وقتله، فألبس الشريف عنان خلعة الإمارة وأعلن أميرا. ودخل عنان بن مغامس فى سنة ٧٨٨ مع الموكب المصرى إلى المدينة المقدسة، وإن كان أنصار محمد بن عجلان حاولوا أن يدافعوا عن الشريف عنان فلم يستطيعوا ذلك، وفر كل واحد منهم إلى جهة ما.
стр. 1940
فتقدم الشريف عنان بن مغامس بكل حرية ودبدبة إلى دائرة الإمارة وأشرك فى الإمارة ابن عمه أحمد بن ثقبة وعقيل بن مبارك بن رميثة.
وعزل عنان بن مغامس بعد سنة ونقل مكانه على بن عجلان بن رميثة. وبعد سنة أشرك عنان بن مغامس على بن عجلان فى الإمارة، وعزل سنة ٧٩٠، ونصب بعد ذلك بأربع سنوات مرة أخرى، وبما أن على بن عجلان قتل سنة ٧٩٧،جاء مكانه محمد بن عجلان، وعين فى سنة ٨٩٨ حسن بن عجلان، وفى سنة ٨٠٩ بركات بن حسن بن عجلان، وفى سنة ٨١١ الشريف أحمد بن حسن بن عجلان أشركوا فى إمارة أبيهم حسن بن عجلان فى إدارة شئون الإمارة.
الشريف حسن بن عجلان
عند ما استقل هذا الشريف بالإمارة قبض على قاتلى أخيه على بن عجلان، وكذلك على أصحاب الفتن التى أدت إلى أخيه على بن عجلان، وكذلك على أصحاب الفتن التى أدت إلى هذا الفساد، وقضى عليهم جميعا.
وبعد هذا التوفيق فى القضاء على المفسدين زاد من شرفه ومهابته كما زاد من شجاعته، لذا كسب الحرب التى أعلنها ضد معارضيه بعد فترة وأعلن استقلاله. وكانت حرب حسن هذه ضروسا دامية، حتى إن معارضيه لمم يستطيعوا أن ينالوا العفو وهم يستقبلونه رافعين المصاحف الشريفة! لو كانت الحرب استمرت لحظة أكثر من الزمن لما بقى من المخالفين فرد يتنفس.
وإن تحقق استقلال الشريف حسن بعد القتال بثلاثة أيام إذ ترك بقية السيوف من الفرقة المخالفة فى مكة المعظمة متوجهين إلى اليمن، إلا أن الشريف حسن قد عزل من الإمارة سنة ٨١٨،وأرسل مكانه الشريف رميثة بن محمد بن عجلان.
وما كان من الشريف حسن إلا أنه بعث ابنه بركات إلى مصر، فوعدته الحكومة الممصرية بإبقاء والده حسن فى منصب الإمارة، وأشرك الشريف بركات
стр. 1941
فى سنة ٨٢٠ فى إمارة أبيه، وأبعد عن شركة الإمارة سنة ٨٢١،وعين مكانه الشريف أحمد.
ورجا الشريف حسن وإبراهيم بن حسن بالمشاركة، وصدقت الحكومة المصرية على مشاركة ابنيه على أن تكون إدارة الأمور فى يده.
واهتم إبراهيم بهذا واغتم وغادر مكة إلى اليمن، إلا أنه عاد فيما بعد ورجا أن يذكر اسمه أيضا فى الخطب، فأسعف برجائه ونفذ طلبه.
بعد أن تأكدت إمارة الشريف حسن على الصورة التى ذكرت، تعهد الشريف حسن بعد ذلك بسنتين أن يدفع سنويا للحكومة المصرية عشرة آلاف قطعة ذهبية، وذلك فى سنة (٨٢٥)،على أن يكون ما يدره ميناء جدة من الضرائب لإمارة مكة، وأعشار السفن الهندية للحكومة المصرية. وقبلت هذه الاتفاقية من قبل الحكومة المصرية على أن تكون سارية لمدة سبع سنوات ووقع عليها. إلا أنه عزل سنة ٨٢٧،وأعيد إلى منصبه سنة ٨٢٨،وتولى فى السادس عشر من شهر جمادى الآخرة سنة ٨٢٩.
كان الشريف حسن بن عجلان رجلا خيرا صبورا، وبنى رباطا خاصا بالرجال وآخر خاصا بالنساء فى المدينة المنورة، كما أنه عمر وأصلح المستشفيات الموجودة فى زمانه كما عمر الأربطة القديمة وأحياها، وأرضى المساكين الغرباء وظل جالسا على كرسى الإمارة ما يقرب من ستة عشر عاما.
الشريف بركات بن حسن بن عجلان:
استدعى الشريف بركات بن حسن بن عجلان إلى مصر سنة ٨٢٩ حيث ألبس خلعة الإمارة، وعزل سنة ٨٤٥ وعلى قول سنة ٨٤٦،وعين مكانه الشريف على بن حسن بن عجلان، وأراد الشريف بركات ألا يتخلى عن زمام الإمارة وألا يدخل على بن عجلان فى مكة المعظمة، إلا أنه فر منهزما وعزل الشريف على بن عجلان فى شوال من نفس السنة وأرسل مكانه الشريف أبو القاسم حسن بن عجلان.
стр. 1942
ونال منصب الإمارة سنة ٨٤٩ الشريف بركات والشريف أبو القاسم بن حسين إلى سنة ٨٥١،وبعد ذلك بقليل الشريف بركات مرة أخرى.
وفى سنة ٨٦٠ ابن الشريف بركات محمد بن بركات، وأرسل الشريف محمد بن بركات فى سنة ٨٧٧ قاضى العراق إلى مصر مقبوضا عليه.
لأن ملك العراق حسن الطويل جهز محملا وأرسله إلى مكة بقصد الاستيلاء على الحرمين، وبعث مع هذا المحمل عددا كافيا من الجنود تحت إمرة أمير للحج يطلق عليه اسم «رستم».
وزود رستم هذا بتعليمات خفية كما أرفق بالمحمل قاضيا ليخدع الحجاج والأهالى، وكان المحمل قد زين برايات متعددة وأعلام متنوعة، وأعطيت هذه الأعلام والرايات لبعض رافعى الرايات لا ستخدامها فى وقت اللزوم.
فهم الشريف محمد ما يفكر فيه أمير قافلة العراق العدوانى بطريقة ما، فقبض عليه وعلى القاضى الذى كان معه وأرسلهما إلى مصر وقد حاز هذا العمل رضا الحكومة المصرية وسرورها، فقدرت هذه الخدمة الجليلة التى قدمها الشريف محمد، فكافأته بأن أرسلت له سيفا وجوادا أصيلا ومنشورا.
وكان سرج الجواد الذى أرسل وجميع جهات السيف مزينة بمجوهرات مختلفة ومرصعة بأحجار غالية، وكان مسطورا فى المنشور بالصراحة: أن ضبط وربط بلاد الشام واليمن ينبع والأقطار الحجازية خاص بالشريف محمد بن بركات، وبناء على هذا أخضعت جميع الأقطار الحجازية وعربانها للحكومة المصرية وذلك بإرسال الشجعان إلى هذه البلاد، وانتشر صيت عدالته وصداها إلى آفاق البلاد. وتوفى سنة ٩٠٣ فانتقلت إمارة مكة المعظمة فى هذه السنة إلى ابنه بركات بن محمد الذى شاركه فى الإمارة سنة ٨٧٨.
وبعد وفاة محمد بن بركات بأربعة أعوام وفى سنة ٩٠٧ أصبح ابنه هزاع بن محمد بن بركات شريكا لأخيه بركات بن محمد فى الإمارة، ولما توفى هذا فى خلال ذلك العام تولى مكانه أخيه أحمد بن بركات الذى اشتهر بين الأهالى بلقب «أحمد جازانى».وفى سنة ٩٠٨ توفى هذا الأخير أيضا.
стр. 1943
وإن كان الشريف أحمد الجازانى قام ضد أخيه بركات بن محمد وأعلن استقلاله بالإمارة عند ورود القافلة المصرية، إلا أنه قتل فى العاشر من شهر رجب يوم الجمعة فى نفس السنة فى أثناء الطواف وعين مكانه أخاه حميضة بن محمد بن بركات، ولما تغلب بركات بن محمد على حميضة فى يوم التروية من نفس العام؛ أعطيت براءة الإمارة للشريف بركات بن محمد على أن يشاركه فى الإمارة على بن بركات بن محمد قايتباى بن محمد. وتوفى على بن بركات سنة ٩١٣ كما توفى محمد (١) بن بركات الذى عين مكانه بعد فترة، كما توفى الشريف قايتباى أيضا سنة ٩١٨،فظل الشريف بركات بن محمد فى مقام الإمارة منفردا، وبعث بابنه أبى نمى إلى مصر راجيا بأن يسند مقام الإمارة لأبى نمى مستقلا.
وقبل السلطان الغورى رجاء الشريف بركات وأعطى إدارة حكومة أرض الحجاز وينبع للشريف أبى نمى، وأعطاه البراءة التى كتبت بهذا الخصوص وألبسه الخلعة المزينة بالذهب، وأعاده إلى مكة المعظمة.
الشريف أبو نمى:
ولما كان الشريف أبو نمى عاقلا، مدبرا وقادرا على الحرب والضرب فقد ارتفع شأنه بين الأهالى فى أثناء إمارته؛ لنجاة الحجاج والأهالى والتجار من أن يلحق بهم الأذى والضرر.
وصادف فتح مصر لزمن إمارته، فذهب إلى مصر وقابل السلطان سليم خان فى قصر الروضة الجميلة على النيل، وعرض عليه خضوعه وبيعته وقدم له بعض التبركات المسعودة ومفتاح الكعبة المعظم. فأحسن له السلطان سليم بأن جعله أميرا على إمارة الأقطار الحجازية حتى حدود اليمن، ومحاصيل جدة المعمورة كما أعطى له ولأبيه خلعة فاخرة وسيفين مرصعين وأعاده إلى بلده.
وإن كان أكثر المؤرخين نقلوا هذه الحادثة فى صورة مبسوطة إلا أنها مخالفة لما رواه مؤرخو مكة. يقول مؤرخو مكة: «فكر السلطان المغفور له أن يبعث قوة
стр. 1944
من الجنود ليستولى على مكة المعظمة والبلاد الحجازية فى سنة ٩٢٣،فعلم صالح الدين ابن أبى السعود (١) بن ظهيرة قاضى مكة الذى كان مسجونا بمصر الأمر، فعرض على السلطان أن الشريف بركات سيخضع للسلطان بلا مخالفة، وسيعرض عليه طاعته وأنه لا داعى لسوق الجيوش إلى مكة المكرمة، إذا ما أذن له السلطان بكتابة رسالة إلى أمير مكة، وبناء على الإذن الصادر له من الإرادة السنية كتب إلى الشريف بركات رسالة يوضح له فيها الأمور. ولما وصلت الرسالة إلى الشريف المشار إليه لم يتردد فى إرسال ابنه أبى نمى برسالة تهنئة خاصة للسلطان إلى مصر. فسر السلطان سليم بوصول أبى نمى إلى مصر، فأيد بقاء والده أميرا على مكة المكرمة ومشاركته له فى الإمارة، وأعاده إلى مكة المكرمة وفى صحبته أعيان مكة الذين كان قبض عليهم السلطان الغورى قديما».
استطراد
إن تسليم أبى نمى الأمانات المقدسة ومفتاح الكعبة إلى السلطان سليم دون أن يطلبها، وتصديقه على خلافة السلطان لأكبر دليل وبرهان على صحة الرؤيا الصالحة التى رآها حاجب السلطان حسن أغا وأولت رؤياه أن السلطان مأمور من قبل النبى ﷺ بالحملة على البلاد العربية.
كان السلطان سليم خان-جعل الله مثواه الجنة-يتحرك وفق ما تراه نفسه من رؤى، أوما يراه من رؤى من يثق فيهم من حاشيته، ولكنه كان يطلع على الرؤيا التى يراها أىّ من حاشيته قبل العرض عليه.
الرؤيا
بينما كان الحاجب السلطانى نائما فى الحجرة الخاصة به بجانب باب الحرم السلطانى ذات ليلة رأى فيما يراه النائم أن الباب المذكور يدق، فقال من الذى
стр. 1945
يدق الباب؟ ورأى أن جناح الباب ومصراعه قد فتح بحيث يسمح برؤية من فى خارجه فعطف نظره بدقة على مسلحين يشبهون أهل البلاد العربية، وعلى يد كل واحد منهم راية فتعجب من هذا الأمر.
فتقرب الحاجب وهو مندهش من الباب فخاطبه أحد الأربعة الذين اقتربوا منه قائلا: هؤلاء العساكر الذين رأيتهم هم أصحاب النبى ﷺ ، إن النبى ﷺ أرسلنا إلى سليم خان وفوضه بخدمة الحرمين، هذا الشخص هو الصديق الأعظم وهذا هو عمر الفاروق والذى بجانبى هو عثمان بن عفان. أما أنا فعلى بن أبى طالب هيا أخبر بذلك السلطان!! قالوا هذا وغابوا عن الأنظار».
وظل الحاجب حتى الصباح متحيرا مندهشا، وبعد أداء صلاة الصبح حكى رؤياه لحسن جان الذى ذهب بدوره إلى السلطان وقال له «يا مولاى السلطان!! إن عبدك حسن هذا لم ير الرؤيا، ولكن عبدك الحاجب حسن رأى الرؤيا» وحكى على مسامع السلطان الرؤية بالتفصيل.
لأن السلطان كان قد أمر حسن جان أن يقص له الرؤيا التى رآها فى تلك الليلة عدة مرات. وقال حسن جان وهو يروى الحكاية عند ما بدأ يقص له الرؤيا: «أخذ وجه السلطان يحمر وفى النهاية بكى، وفى ختام الرؤيا خاطب حسن جان قائلا: «يا حسن! ألم أكن أقول لك؟ إننا لا نتحرك إلى جهة ما دون أن نكون مأمورين!! كان آبائى وأجدادى من أصحاب الكرامة، إننا لا نشبههم» وبهذا القول غمط حق نفسه متواضعا ثم أمر بتجهيز حملة مصر ﵀ رحمة واسعة» انتهى.
مات الشريف بركات عن واحد وسبعين عاما فى سنة ٩٣١،كما أن ابنه أبا نمى مات أيضا عن ثمانين عاما فى سنة ٩٩٢،وجلس على كرسى الإمارة بعد أبى نمى حسن بن أبى نمى.
وكانت مدة إمارة الشريف بركات ثلاثا وخمسين سنة وحكم بمفرده أحيانا، وحكم أحيانا بالمشاركة مع ابنه. ومدة ابن أبى نمى اثنين وسبعين عاما، وشارك أباه مدة اثنى عشر عاما فى الإمارة.
стр. 1946
كما اشترك ابن أبى نمى أحمد مع أبى نمى والده ما يقرب من أربع عشرة سنة فى الإمارة، ولكن لما مات أحمد سنة ٩٦١ عين مكانه أخوه حسن بن أبى نمى.
وكان السلطان سليمان بن السلطان سليم خان قد استصوب مشاركة الشريف أحمد والده فى الإمارة. لأن سليمان باشا أخذ معه أحمد بن أبى نمى بناء على رغبة أبيه إلى باب السعادة وهو عائد من حملة اليمن، وقد أجلسه السلطان المغفور له من شدة سروره به على يمينه وأشركه فى الإمارة مع أبيه.
قد تولى حسن بن أبى نمى الإمارة ما يقرب من خمسين عاما ومات فى سنة ١٠١٠،وهو فى التاسعة والسبعين من عمره فى حرب نجد، وعين مكانه حسن بن أبى نمى بن بركات.
وكان الشريف حسن بن أبى نمى قد أشرك أولا ابنه حسين بن حسن بن أبى نمى، ومن بعده مسعود بن حسن بن أبى نمى فى الإمارة، ولما مات الاثنان واحدا تلو الآخر عين ابنه أبا طالب بن حسن بن أبى نمى، ولما مات هو أيضا سنة ١٠١٢ شارك أخوه أبو العون إدريس بن حسن فى تدبير أمور الإدارة.
لما كان الشريف أبو طالب يشارك أباه فى الإمارة كان السلطان محمد خان أرسل لحسن بن أبى نمى سيفا ذا قبضة مرصعة.
وعند ما وصل هذا السيف المرصع إلى مكة المعظمة اجتمع الأعيان والأشراف والضباط مع جنودهم ومشايخ القبائل فى حرم المسجد الحرام الشريف، وألبس الشريف حسن بين بئر زمزم والملتزم ابنه أبا طالب خلعة فاخرة بيده، وأمر بذكر اسم ابنه أبى طالب على المنابر بعد ذكر اسم السلطان.
لما أصبح إدريس بن حسن بن أبى نمى نائبا عن والده أشرك فى الإمارة أخاه فهيد بن حسن مع ابن أخيه محسن بن حسن بن أبى نمى باتفاق آراء الأشراف، ولما مات الشريف فهيد سنة ١٠٢٠ فى باب السعادة (١).والشريف إدريس أيضا
стр. 1947
سنة ١٠٣٤،وهو فى الستين من عمره فى جبل شمر، فأعلن محسن بن حسين بن حسن استقلاله بالإمارة (١).
ولما مات الشريف محسن بن حسين سنة ١٠٣٨ وأحمد بن عبد المطلب الذى عين مكانه سنة ١٠٣٩ خلف مسعود بن إدريس الشريف أحمد سنة ١٠٤٠، وخلف عبد الله بن حسن بن أبى نمى مسعود، وجد الشريف عون الرفيق باشا الذى تولى الإمارة الآن فى سنة ١٠٤١ وانتقلت إمارة مكة المكرمة لمحمد بن عبد الله بن حسن بن أبى نمى.
وقد انهار البيت المعظم فى عهد الأمير مسعود بسبب سيل عظيم حدث فى زمن إمارة عبد الله بن حسن.
لما كان الشريف عبد الله قد اكتسى خلعة الإمارة كداهية عين مكانه بعد الحج ابنه محمد، وأشرك فى الإمارة زيد بن محسن منسحبا ومنزويا فى ركن من الأركان، إلا أن اسمه ظل يذكر فى الخطب تبركا.
حدثت وقعة جلالى فى عهد إمارة محمد بن عبد الله، وأعلنت إمارة الشريف نامى بن عبد المطلب.
خلاصة واقعة جلالى:
خرجت جنود اليمن على طاعة قانصو باشا وهجموا على قنفدة، وأعلنوا هناك إمارة السيد نامى ثم هجموا على مكة، وقتلوا الشريف محمد بن عبد الله الذى أراد أن يدافع عن مكة من جهة الجنوب، وإن كان زيد بن محسن استمر فى الدفاع إلا أنه فهم عدم جدوى الدفاع بعد أن قتل مشاهير الأشراف مثل: أحمد بن حراز، حسين بن موسى، سعيد بن راشد وجرح هزاع بن محمد الحارث، وقتل مائتى رجل من أهل مكة.
فانسحب مع من نجا من القتل إلى وادى (مر الظهران).فدخل الجلاليون
стр. 1948
مكة وأعلنوا إمارة السيد نامى وشراكة عبد العزيز بن إدريس بن حسن فى إدارة مكة. وبعد ذلك ذهبوا إلى جدة ونهبوا أموال التجار والأهالى، ثم عادوا إلى مكة المكرمة ونهبوا منازل الأشراف، إلا أن الجنود الذين أرسلوا من مصر برّا وبحرا قتلوا كثيرا من الجلاليين، وأعدموهم وأنهو فتنة الجلاليين وأعادوا زيد بن محسن إلى مقام الإمارة.
وبناء على ما يرويه مؤلف «تنقيح التواريخ» عند ما كان الشريف سعد بن زيد أمير مكة، قام الشريف حمود بانتزاع الإمارة، وصرف مساعيه لإيقاع الفتن والفساد وتسلط على مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، وأخذ يكيد على أبناء السبيل ويؤذيهم حتى تجرأ أن يقاتل والى جدة حسن باشا عدة مرات، وبناء على ذلك تغيرت أفكار الشريف سعد وطمع فى أموال التجار والصرة التى ترسل من إستانبول لفقراء الحرمين، وطلب من إمام اليمن أن يرسل له مقدارا كافيا من الجنود ليستولى على ميناء جدة، وأخذ يثير الفتن والفساد حتى إنه حرص على أن يطلق رصاصا على حسن باشا والى جدة فى أثناء رميه الجمار، وهكذا فسد نظام البلاد وقطع أشقياء القبائل طرق الحرمين ومواردهما، ونهبوا قافلة الشام واغتنموها.
ولما عرض ما قام به الشريف سعد من انتهاكات على العتبة السلطانية رأى السلطان أن يعين والى الشام حسين باشا، وهو أخو سياوش باشا قائدا وأميرا للحج المصرى، وأوزبك بك قائدا للجيوش التى هيئت من مصر، وأن يتوجه إلى مكة المعظمة، فعند ما وصل حسين باشا بقافلة الشام إلى مكة اهتم بالقضاء على الفتنة فعزل الشريف سعد، وعين مكانه الشريف بركات السالف الذكر وذلك نزولا على رغبة عموم الأشراف والسادات ورضاهم.
حرص الشريف زيد بن محسن ما يقرب من خمس وثلاثين سنة على حسن إدارة البلاد الحجازية واليمن بالعدل والحق وتوفى سنة ١٠٧٧.وعين مكانه سعد بن زيد، وشاركه فى الإمارة سنة ١٠٧٩ أخويه الشريف حمود بن زيد
стр. 1949
والشريف أحمد بن زيد، وفى سنة ١٠٨٢ أتى مكان الشريف سعد بن زيد الشريف بركات ابن محمد بن إبراهيم.
وتوفى الشريف بركات سنة ١٠٩٣،وعين مكانه ابنه الشريف سعيد بن بركات، وفى سنة ١٠٩٥ الشريف أحمد بن زيد، وفى سنة ١٠٩٩ الشريف سعيد بن سعد بن زيد وعقبه الشريف أحمد بن غالب بن محمد بن مسعود بن حسن بن أبى نمى، وفى سنة ١١٠١ الشريف حسن بن حسين بن حسن بن أبى نمى، وفى سنة ١١٠٣،إمارته الأولى ستة أشهر، وفى إمارته الثانية ثلاثة أشهر، وفى إمارته الثالثة خمس سنوات وثلاثة أشهر، وبعد موت الشريف سعد بن زيد كلف أكبر أشراف مكة سنا وهو الشريف عبد المحسن بن أحمد، إلا أنه لم يقبلها ورأى أن تعيين عبد الله بن سعيد أنسب من تعيينه أميرا.
وللما استصوب هذا الرأى لدى الأشراف أتى إلى مقام الإمارة الشريف عبد الله وعين سنة ١١٣٠،برأى الشريف عبد المحسن وقراره الشريف على بن سعيد.
وعين أخو الشريف عبد المحسن الشريف مبارك بن أحمد بن زيد فى أوائل الشهر الثامن من إمارة الشريف على بن سعيد ثم شرف الشريف يحيى بن بركات بإلباسه خلعة الإمارة الفاخرة، وعزل الشريف يحيى فى سنة ١١٣٢ وأتى خلفه الشريف مبارك بن أحمد.
وبناء على وفاة الشريف عبد المحسن وهزيمة الشريف يحيى فى الحرب التى أعلنها ضد الشريف مبارك لسعاية بعض الأشراف، وفى سنة ١١٢٣ عين للإمارة الثانية الشريف مبارك، وعزل ولابنه بركات ابن يحيى سنة ١١٣٥،وفى سنة ١١٣٦ للمرة الثالثة لمبارك بن أحمد، وبعد مرور خمسة أشهر للمرة الثانية لعبد الله بن سعيد، وفى سنة ١١٤٣ لمحمد بن عبد الله، وفى سنة ١١٤٦ للمرة الثانية لمسعود بن سعيد، وفى سنة ١١٦٥ لمساعد بن سعيد، وفى سنة ١١٧٢ جعفر بن سعيد، وفى سنة ١١٧٣ للمرة الثانية لمساعد بن سعيد، وفى سنة
стр. 1950
١١٨٤ لعبد الله بن سعيد، وبعد مرور زمن قليل لأحمد بن سعيد، وفى خلال نفس السنة لعبد الله بن حسين بن يحيى وفى نفس السنة للمرة الثانية لأحمد بن سعيد، وفى سنة ١١٨٦ لسرور بن مساعد.
لما تولى سرور بن مساعد الإمارة كان فى الثامنة عشرة من عمره وحاربه عمه أحمد بن سعيد لينتزع من يده زمام الإمارة، محرضا ومشجعا بعض القبائل العربية سبع عشرة مرّة على حرب دامية، وانتصر فى بعض حروبه إلا أنه قبض عليه فى المعركة الخامسة عشرة فمات فى سجن جدة فى العشرين من ربيع الثانى سنة ١١٩٥.
وخلف الشريف سرور الذى توفى سنة ١٢٠٢ أخوه الشريف عبد المعين، ولكن بعد نصف يوم، وعلى رواية: بعد عدة أيام، لبس خلعة الإمارة أخوه الشريف غالب، وفى سنة ١٢٢٨ الشريف يحيى بن سرور، وفى سنة ١٢٤٢ الشريف محمد بن عبد المعين بن عون (١)،وفى سنة ١٢٦٦ عبد المطلب بن غالب، وفى سنة ١٢٧٢ الشريف محمد بن عبد المعين بن عون للمرة الثانية، وفى سنة ١٢٧٤ عبد الله باشا بن محمد بن عبد المعين بن عون، وفى سنة ١٢٩٤ حسين باشا بن محمد بن عبد المعين بن عون، وفى سنة ١٢٩٨ عبد المطلب بن غالب للمرة الثانية، وفى سنة ١٢٩٩ الشريف عون الرفيق باشا بن محمد بن عبد المعين بن عون.
ومازال مقام الإمارة يباهى الآن بوجود عون الرفيق باشا الهاشمى.
هذا جدول يحتوى على أسماء الأشراف الذين سعدوا بتولى إمارة مكة المكرمة وقد حكم بعضهم منفردا والآخرون بالاشتراك مع الآخرين.
الطبقة الأولى (٢)
إسماعيل بن يوسف الأخيضر بن إبراهيم بن موسى الجون
стр. 1951
الشريف أبو عبد الله محمد بن يوسف الأخيضر
الشريف أبو جعفر أحمد بن يوسف الأخيضر
الشريف حسن بن يوسف الأخيضر (١)
الشريف محمد بن يوسف الأخيضر.
الشريف إبراهيم بن أبى عبد الله محمد بن يوسف الأخيضر.
الشريف حسن بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضر.
الشريف أحمد بن يوسف بن يوسف الأخيضر.
الشريف محمد بن أحمد بن يوسف الأخيضر.
الشريف محمد بن جعفر بن يوسف الأخيضر
الشريف صالح بن إسماعيل بن يوسف الأخيضر
الطبقة الثانية (٢)
الشريف حمزة بن عباس بن داود بن عبد الله
الشريف موسى الثانى بن عبد الله
الشريف داود بن موسى بن عبد الله
الشريف محمد الأكبر بن عبد الله
الشريف حسين بن محمد الأكبر بن عبد الله
الشريف محمد الثائر بن محمد الأكبر بن عبد الله
الشريف أبو هاشم محمد بن الثائر بن عبد الله
الشريف أبو جعفر محمد بن حسين بن محمد الأكبر (٣)
الشريف أبو محمد جعفر بن محمد بن حسين بن محمد الأكبر
стр. 1952
الشريف عيسى بن أبى جعفر محمد بن محمد الأكبر
الشريف أبو الفتوح حسين بن محمد الأكبر
الشريف تاج المعالى أبو عبد الله شكر بن أبى الفتوح
الشريف حمزة بن عباس بن داود بن عبد الله المحصن بن حسن المثنى بن الإمام حسن السبط
الطبقة الثالثة (١)
الشريف أبو هاشم محمد بن جعفر
الشريف قاسم بن أبى هاشم محمد بن جعفر
الشريف فليتة بن جعفر
الشريف الأمير الشجاع قاس بن قليتة بن جعفر
الشريف قطب الدين فليتة بن قاسم بن جعفر
الشريف داود بن عيسى بن فليتة بن قاسم
الشريف مكثر بن مهنا بن عيسى بن فليتة
الشريف داود بن عيسى بن فليتة
الشريف مكثر بن عيسى بن فليتة
الشريف محمد بن مكثر بن عيسى بن فليتة
الطبقة الرابعة (٢)
الشريف أبو عزيز قتادة
الشريف حسن بن أبى عزيز قتادة
الشريف الملك مسعود بن أفسيس
نور الدين على بن عمر بن رسول
стр. 1953
طغتكين التركى (١)
الشريف راجح بن قتادة (٢)
الشريف شيخة بن قاسم الحسينى (٣)
الشريف أبو سعيد حسن بن على
الشريف أبو نمى بن أبى سعيد حسن
الشريف جماز بن حسن بن قتادة
الشريف راجح بن أبى عزيز قتادة
الشريف غانم بن راجح بن قتادة
الشريف أبو نمى بن أبى سعيد حسن
الشريف إدريس بن على بن قتادة
الشريف أبو نمى بن أبى سعيد حسن
الشريف إدريس بن على بن قتادة
الشريف أبو نمى بن أبى سعيد حسن
الشريف غانم بن راجح بن قتادة
الشريف جماز بن شيخة الحسينى
الشريف أبو نمى بن أبى سعيد حسن
الشريف جماز بن شيخة الحسينى
الشريف أبو نمى بن أبى سعيد حسن
الشرى حميضة بن أبى نمى
الشريف رميثة بن أبى نمى
стр. 1954
الشريف عطيفة بن أبى نمى
الشريف أبو الغيث بن أبى نمى
الشريف حميضة بن أبى نمى
الشريف رميثة بن أبى نمى
الشريف عطيفة بن أبى نمى
الشريف رميثة بن أبى نمى
عجلان بن رميثة
الشريف ثقبة بن رميثة
الشريف سند بن رميثة
الشريف محمد بن عطيفة
الشريف عجلان بن رميثة
الشريف ثقبة بن رميثة
الشريف أحمد بن عجلان بن رميثة
الشريف محمد بن أحمد بن عجلان
الشريف عنان بن مغامس بن رميثة
الشريف أحمد بن ثقبة بن رميثة
الشريف عقيل بن مبارك بن رميثة
الشريف على بن عجلان بن رميثة
الشريف عنان بن مغامس بن رميثة
الشريف محمد بن عجلان بن رميثة
الشريف حسن بن عجلان بن رميثة
الشريف بركات بن حسن بن عجلان
الشريف أحمد بن حسن بن عجلان
стр. 1955
الشريف رميثة بن محمد بن عجلان
الشريف حسن بن عجلان بن رميثة
الشريف بركات بن حسن بن رميثة
الشريف أحمد بن حسن بن عجلان بن رميثة
الشريف على بن حسن بن عجلان
الشريف أبو القاسم حسن بن عجلان
الشريف بركات بن حسن بن عجلان
الشريف محمد بن بركات بن حسن
الشريف أبو القاسم بن حسن بن عجلان
الشريف بركات بن حسن بن عجلان
الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان
الشريف بركات بن محمد بن بركات
الشريف هزاع بن محمد بن بركات
الشريف أحمد الجازانى بن محمد بن بركات
الشريف حميضة بن محمد بن بركات
الشريف على بن بركات بن محمد بن بركات
الشريف قايتباى بن محمد بن بركات
الشريف بركات بن محمد بن بركات
الشريف محمد بن بركات (١)
الشريف أبو نمى بن بركات بن محمد
الشريف حسن بن أبى نمى بن بركات بن محمد
الشريف أحمد بن أبى نمى بن بركات
стр. 1956
الشريف أبو طالب بن حسن بن أبى نمى
الشريف حسين بن حسن بن أبى نمى
الشريف مسعود بن حسن بن أبى نمى
الشريف أبو العون إدريس بن حسن بن أبى نمى
الشريف فهيد بن حسن بن أبى نمى
الشريف محسن بن حسين بن حسن بن أبى نمى
الشريف أحمد بن عبد المطلب بن حسن بن أبى نمى
الشريف مسعود بن إدريس بن حسن بن أبى نمى
الشريف عبد الله بن حسن بن أبى نمى
الشريف محمد بن عبد الله بن حسن بن أبى نمى (١)
الأمير زيد بن محسن
الشريف سعيد بن سعد بن زيد
الشريف أحمد بن غالب بن محمد
الشريف محسن بن حسين بن حسن بن أبى نمى
الشريف شعيب بن سعد بن زيد
الشريف سعد بن زيد بن محسن
الشريف عبد الله بن هاشم بن محمد
الشريف سعد بن زيد بن محسن
الشريف سعيد بن سعد بن زيد
الشريف عبد المحسن بن أحمد بن غالب
الشريف عبد الكريم بن محمد بن يعلى
الشريف سعيد بن سعد بن زيد بن محسن
الشريف عبد الكريم بن محمد
стр. 1957
الشريف سعيد بن سعد
الشريف عبد الله بن سعيد بن سعد
الشريف يحيى بن بركات
الشريف مبارك بن أحمد بن زيد
الشريف يحيى بن بركات
الشريف بركات بن يحيى بن بركات
الشريف مبارك بن أحمد بن زيد
الشريف عبد الله بن سعيد
الشريف سعد بن زيد بن محسن
الشريف حمود بن زيد بن محسن
الشريف أحمد بن زيد بن إبراهيم
الشريف بركات بن محمد بن إبراهيم
الشريف سعيد بن بركات بن محمد
الشريف أحمد بن زيد بن محسن
الشريف محمد بن عبد الله بن سعيد
الشريف مسعود بن سعيد
الشريف مساعد بن سعيد
الشريف جعفر بن سعيد
الشريف مساعد بن سعيد
الشريف عبد الله بن سعيد
الشريف أحمد بن سعيد
الشريف عبد الله بن حسين بن يحيى
الشريف أحمد بن سعيد
الشريف سرور بن مساعد
стр. 1958
الشريف عبد المعين بن مساعد
الشريف عبد المعين بن مساعد
الشريف غالب بن مساعد
الشريف يحيى بن سرور بن مساعد
الشريف محمد بن عبد المعين بن عون
الشريف عبد الله باشا بن محمد بن عبد المعين
الشريف حسين باشا بن محمد بن عبد المعين
الشريف عبد المطلب بن غالب بن مساعد
الشريف عون الرفيق باشا بن محمد بن عبد المعين
أمراء المدينة
لما كانت إمارة مكة المكرمة فى يد الأشراف الحسنية كانت إمارة المدينة المنورة تحت إدارة السادة الحسينية، وكانوا ينتخبون من مركز الخلافة ويعينون لمنصب الإمارة. كان حسن المثنى ابن الإمام حسن السبط فى عهد بنى أمية يتولى إدارة أوقاف المدينة المنورة (١) وقد بايع عبد الرحمن بن أشعث حسن المثنى فى البلاد العراقية غيابيا، وحرص على إدخال أهالى العراق فى بيعة حسن المثنى ولكنه قتل مسموما، وعين مكانه زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين على بن الإمام حسين بن على (رضى الله عنهما)،وأسند إليه فى عهد المنصور العباسى إمارة المدينة المنورة بمشتملاتها.
عاش حضرة زيد قرابة مائة عام ولما استشهد، أسندت إمارة المدينة المنورة لمسلم بن عقيل من نسل أخى على بن أبى طالب عقيل وهو مسلم بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب، واستشهد مسلم سنة ٣٣٤
كما أسندت الإمارة إلى أبى القاسم بن مسلم بن أحمد بن مسلم بن عقيل، وبعد وفاته لعبد الله بن حسن بن عبد الله بن عباس بن على بن أبى طالب (رضى الله عنه).
стр. 1959
ولما كان عبد الله بن حسن من أفاضل العلماء أخذ على عاتقه قضاء الحرمين المحترمين بجانب الإمارة، وقام بهاتين المهمتين خير قيام، وألبست بعده خلعة إمارة المدينة المنورة لإسحاق بن محمد بن يوسف بن جعفر الطيار (رضى الله عنه) الذى وفق فى طرح وبناء سور المدينة المنورة.
وأصبح مكان إسحاق بن محمد الشريف حسن بن طاهر بن مسلم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن جعفر الحجة ابن عبد الله بن حسين بن على بن أبى طالب (رضى الله عنهما).
وأصبح أميرا مكانه هانى بن أبى على طاهر بن مسلم، ومن بعده الشريف أبو عمارة مهنا بن أبى هاشم داود ابن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن جعفر الحجة الحسينى أميرا، واستقلت إمارة المدينة المنورة فى عهد حسن بن طاهر وفوضت الإمارة للسادة الحسينية.
كان جد عبد الله بن طاهر الجليل القدر الأمجد مسلم بن عبد الله جديرا بأن يطلق عليه فريد عصره فى ميدان الولاية فى زمنه قد جعل حفيده ابن طاهر وكلاء ملوك الفاطميين يصدقون على إمارته، وجعل الخطباء يذكرون اسمه فى الخطب على منبر مسجد السعادة، ولما وسع دائرة إمارته أشرك ابن عمه الشريف أبى على طاهر فى الإمارة وأسند إليه منصب أمير الجيش.
وعندما توفى أبو على ادعى ابناه هانى ومهنا، استحقاقهما منصب والدهما وتنافسا معا من أجل ذلك وزاحما على دائرة الإمارة. وقد تأثر حسن بن طاهر من هذه المزاحمات والجرأة عليه، وغضب منهما وسافر إلى خراسان ليستعين بالسلطان محمود سبكتكين، ولكنه ارتحل عن الدنيا هناك فأخذ الأخوان يسوقان ضد بعضهما العساكر وتحاربا مرات وفى النهاية انتصر (مهنا) بن أبى على وأصبح أميرا.
وانتقلت الإمارة بعد مهنا لأخيه هانى، ومن بعده لأبى عمارة مهنا بن أبى هاشم داود بن قاسم الحسينى، وبعده للشريف (حسين بن مخيط) بن أحمد بن
стр. 1960
حسين أبى هاشم داود، وبعد سبع سنوات للشريف (شهاب الدين) حسين بن أبى عمارة المهنا ومن بعده لابنه الشريف (مهنا الأعرج) ابن شهاب الدين.
بما أن حسين بن مخيط كان من الزهد والورع بمكان استمرت مدة إمارته سبع سنوات حتى أطلق على أبناء ابنه مهنا الأعرج وأحفاده (المهنائية).وتولى الإمارة بعد مهنا الأعرج (حسين بن مهنا)،ومن بعده أخوه (عبد الله مهنا) بن مهنا الأعرج. وبعده أخوه الآخر أبو فليتة قاسم بن مهنا الأعرج (١).
لما كان لأبى فليتة قدر عظيم بين الأهالى ولما كان فى نفس الوقت شجاعا مهيبا ومتسامحا اكتسب صداقة ملك مصر صلاح الدين الأيوبى، ومحبته واشترك فى حروب سنة ٥٨٤ كلها مع صلاح الدين وأظهر بعض البطولات.
وكسيت خلعة إمارة المدينة المنورة بعد وفاة أبى قتادة قاسم لابنه هاشم بن قاسم أبى فليبة، وبعد وفاته لابن أخيه الشريف (عز الدين الجماز) بن قاسم بن مهنا ومن بعده لشيخة (٢) ابن هاشم بن قاسم بن مهنا، وبعده لأبى سند جماز (٣) بن شيخة.
ذهب هاشم بن قاسم إلى الشام مستنجدا بملك الشام عقب هجمات أمير مكة أبى عزيز قتادة بن إدريس وعاد مستصحبا ما جهزه ملك الشام من الجنود. ولما توفى قبل وصوله إلى المدينة المنورة تحارب ابنه (عز الدين) مع الجنود الذين ساقهم أبو عزيز إلى جوار قرية صفراء، وهزم فريق قتادة هزيمة منكرة حتى استغرب منها المكيون أنفسهم، وسبب لهم خسائر فادحة ثم حاصر قلعة ينبع التى التجأ إليها أبو عزيز قتادة، وأخذ يضيق عليه، وبعد فترة وقع على اتفاق الصلح الذى عرضه أبو عزيز وعاد إلى المدينة المنورة.
عندما خرب هولاكو بغداد كان زمام إمارة المدينة المنورة فى يد عز الدين
стр. 1961
الجماز السالف الذكر، كما أن إمارة مكة كانت فى يد ابن أبى سعيد بن على الشريف أبى نمى. لما كان حفيد الشريف جماز أبو سند جماز بن شيخه أميرا غضوبا اشتهر بلقب (حرون)،وعين بعد موته أخوه (منيف) بن شيخة أميرا، ومن بعده ابن عمه (مقبل) بن جماز، ومن بعده (كبش) ابن منصور.
وكان لمنصور أربعة أبناءهم كبش وكبيش وفضيل وعطية فقال لكبش منصب الإمارة، ولما رأى إخوته الآخرون أنهم أكثر استحقاقا للإمارة من أخيهم الكبير، قاموا ينازعونه الإمارة ويزاحمونه مدة طويلة، فانتزع كبيش الإمارة من أخيه الكبير كبش، كما أن فضيل انتزع الإمارة منه، إلا أن (عطية) انتصر على إخوته الثلاثة بعد فترة واستقل بالإمارة، وفى سنة ٧٨٣ جاء أجله وارتحل عن دنيانا فعين مكانه (محمد بن عطية)،وفى سنة ٧٨٨ (عمير بن قاسم) بن جماز، كما عين مكانه (جمال الدين جماز) ابن هبنة بن منصور.
قام بعض المفسدين فى إمارة جمال الدين جماز بإشعال الفتن، فاضطرب الأمن والاستقرار مما أجبر الحكومة المصرية على التدخل بإرسال جنود كافية وفعلا أرسل الملك الناصر فرقة عسكرية، وانتزع الإمارة من يد جمال الدين وأحال إدارة إمارة المدينة المنورة للأمير (حسن بن عجلان) أمير مكة المكرمة.
وأسند حسن بن عجلان إمارة المدينة المنورة لثابت بن نضير هبنة بن منصور وإلى أبيه نضير هبنة بن منصور سنة ٨١١ بعد وفاة ثابت.
ولما مات حسن بن عجلان سنة ٨٢٠ أصبح (عزيز بن هنازع) أميرا مستقلا، وفى سنة ٨٢٥ مات عزيز فاحتل مكانه (حسن بن جماز) ومن بعده (إيبان) بن جماز بن هبنة، وبعده (مانع بن على بن عطية بن منصور. وفى سنة ٨٣٩ (وثبان بن مانع)،وبعد موته أخوه (قايتباى بن مانع)،وبعده (سليمان بن مانع)،وبعد ارتحاله (ايسان بن مانع)،وبعده (سليمان بن عزيز) بن هنازع، وبعد وفاته (زهير بن أيسان)،وبعد عزل زهير أخوه (ضيغم) بن زهير وفيما بعد (قسيطل) بن زهير، ومن بعده (زهير) وعين فى سنة ١٠٩٩ تاريخ وفاة زهير
стр. 1962
(حسن بن زهير)،وعند وفاة حسن بن زهير أحيلت إدارة المدينة المنورة لإمارة مكة المكرمة.
الجدول الذى يشتمل على أسماء السادات الذين تولوا إدارة المدينة المنورة .
حسن المثنى ابن السيد الإمام الحسن السبط رضى الله عنه.
زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين على الحسينى.
مسلم بن عقيل بن محمد العقيلى.
أبو القاسم مسلم بن أحمد
إسحاق بن محمد بن يوسف الجعفرى
حسن بن طاهر الحسينى
أبو على طاهر الحسينى
هانى الحسينى
مهنا الحسينى
أبو عمارة بن مخيط الحسينى
حسين بن مخيط الحسينى
شهاب الدين الحسينى
مهنا الأعرج الحسينى
حسين الأعرج الحسينى
أبو عبد الله الأعرج الحسينى
عزيز بن هنازع الجمازى الحسينى
حسن الجمازى الحسينى
إيتان الجمازى الحسينى
مانع الجمازى الحسينى
وثبان الجمازى الحسينى
قايتباى الجمازى الحسينى
стр. 1963
سليمان الجمازى الحسينى
أبو فليتة الأعرجى الحسينى
هاشم بن أبى عبد الله الأعرجى الحسينى
عز الدين الأعرجى الحسينى
شيخة الأعرجى الحسينى
أبو سند جماز الأعرجى الحسينى
منيف بن شيخة الأعرجى الحسينى
مقبل بن شيخة الأعرجى الحسينى
كبش بن المنصور الحسينى
كبيش بن المنصور الحسينى
فضيل بن المنصور الحسينى
عطية بن المنصور الحسينى
محمد بن عطية الحسينى
عمر بن قاسم الجمازى الحسينى
جمال الدين الجمازى الحسينى
ثابت بن نضير الجمازى
عجلان بن نضير الجمازى
إيسان الجمازى الحسينى
سليمان الجمازى الحسينى
زهير بن إيسان الجمازى الحسينى
ضيغم بن إيسان الجمازى الحسينى
قسيطل بن إيسان الجمازى الحسينى
زهرى بن إيسان الجمازى
حسن بن زهرى الحسينى
стр. 1964
الصورة الثانية
فى ذكر الخارجين فى البلاد اليمنية
بنو زيد وبنو مهدى
بنو طباطبا-هؤلاء من السادات العلوية ظهروا فى سنة ٢٨٨ واتخذوا صنعاء وصعدة مقرا لحكومتهم فى اليمن.
اسم أول من ظهر فيهم يحيى بن حسين، خرج مغترا بنسبه الذى يتصل بالإمام على فى الدرجة الثامنة مدعيا الإمارة ولقب بلقب الإمام الهادى.
تغلب فى ابتداء خروجه على الموظفين العباسيين وامتلك المنطقة اليمنية كلها بالحرب. وبعد سنة ساق ضده المكتفى بالله البعاسى قوة كافية واستولى على جميع البلاد التى تحت حكم الهادى ما عدا بلدة صعدة فأقام فيها إلى أن مات، وقد قام ستة من سلالة متوالية بالإمامة لأهالى تلك البلدة ثم انقرضوا سنة ٣٥٤.
بنو زياد-بنو زياد الذين استولوا على المنطقة اليمانية ستة أفراد، وكان ابتداء ظهورهم فى سنة مائتين وثلاث ونهايتهم فى سنة أربعمائة وسبع. وبناء على هذا الحساب كانت مدة سلطنتهم مائتين وأربع سنوات. وكانت دار ملكهم مدينة زبيد.
وكان أول من تولى الحكم من بنى زياد محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن زياد وقد خرج فى عهد الخليفة المأمون وقبض عليه بتهمة التمرد وسجن وترك أمر حراسته للوزير فضل بن سهل، وفى هذه الفترة اضطربت الأحوال فى الديار اليمانية، ولزم إرسال شخص يستطيع أن يعيد إليها أمنها واستقرارها، ورأى فضل بن سهل أن أصلح شخص لهذه المهمة هو محمد بن إبراهيم، فأرسل إلى اليمن قائدا للجيوش التى كانت قد هيئت للسفر.
استطاع محمد بن إبراهيم أن يتغلب على الذين أفسدوا استقرار اليمن وأمنه
стр. 1965
بالحرب، وأسس مدينة زبيد سنة ٢٠٤ وزاد من قوته العسكرية بما جلب من الجنود، واستولى على إقليم اليمن كله وأصبح حاكما للبلاد اليمنية إلى أن توفى تاركا خمسة من أحفاده فقط حكموا بعده.
ولما كان الرابع من بنى زياد قد تولى رياسة الحكومة صغير السن فحكم فى ابتداء حكمه (حسين بن سلامة) وكيلا عنه إلا أن الحكم قد انتقل إلى يد عبد لحسين بن سلامة يدعى نجاح مرجان. وأطلق بناء على ذلك على بن زياد الذين تفرعوا وحكموا من بنى نجاح النجاحيون، ودار الملك لبنى نجاح كانت مدينة زبيد، وقد ظهروا سنة ٤١٢ وانقرضوا سنة ٥٥٣،وبذلك تكون مدة حكمهم ١٤١ سنة.
حاضرة بنى مهدى-أول من ظهر من أفراد بنى مهدى على بن مهدى سنة ٥٥٣،والحكومة التى انتقلت لأحفاده انقرضت وزالت سنة ٥٦٩.ومسقط رأس على بن مهدى قرية (عنبترة) على ساحل زبيد، وبعد سياحته مدة فى الحجاز والعراق عاد على بن مهدى إلى ولايته، وقد تنّبأ بأحوال المستقبل لبلاده وتحققت صحة توقعاته، فاستطاع بهذا أن ينال بيعة خلق زمانه، وبهذه الطريقة استطاع أن يدخل إقليم تهامة، أى أهالى الأراضى التى بين السواحل والجبال، لدائرة احتياله كيفما شاء، ووسع حدود حكومته ثم أطلق على الذين أتوا من تهامة المهاجرين، وعلى سكنة الجبال الأنصار، وجعل كل واحدة من هاتين الفرقتين تحت قيادة نقيب، وانسحب إلى دائرة أخرى حتى لا يختلط بالأهالى وأدار أموره بواسطة هؤلاء النقباء، فنهب القرى والمزارع والصحارى وتصادف خروجه مع زمن عز الدين جماز انقراض بنى نجاح، فاستولى على مدينة زبيد أيضا أعلن استقلاله سنة ٥٥٤،وانتقل الحكم من بعد وفاته إلى ابنه المهدى، وبعد موته إلى ابنه عبد النبى. واستمر حكمه وحكم أبنائه خمسة عشر عاما.
فروع الدولة الأيوبية-استولى أحد فروع الدولة الأيوبية سنة ٥٦٩ على الخطة اليمانية، وانقرض حكمهم وحكم من أتى بعدهم سنة ٦٢٦.وبناء على هذا التقدير فمدة حكمهم ٥٧ سنة، وقد خضع بعض منهم للدولة الأيوبية، ورفض الآخرون الطاعة والانقياد وكان ذلك سبب انقراضهم.