← Тараджим

Тараджим · id 7434

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية

السخاوي

Полный текст (1 042 стр.). Показаны 1016–1042 · переход к 1021.

стр. 1016

٤٠١٥ - محمد بن علي بن عمر بن قنان: الهاشمي بن النور العيني، الدمشقي، المدني، الشافعي، عم الفخر بن أحمد، وأخو عمر، سمع هو وأخوه وأبوهما علي الزين أبي بكر المراغي في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، ثم على النور المحلي (سبط الزبير) في سنة عشرين بعض الاكتفاء. ثم سمع صاحب الترجمة على الجمال الكازروني في سنة سبعه وثلاثين بعض الصحيح. ووصفه القاري: بالفقيه، الفاضل، ابن الشيخ. وفضل في العربية وغيرها وتعاطى التجارة، ومات بكنباية سنة ثمان وخمسين وثمانمائة. ٤٠١٦ - محمد بن علي بن عمر بن البنا: شمس الدين، الماضي أخوه عبد الرحيم، ممن اشتغل، ولازم السيد السمهودي وغيره، وتوجه وكيلا عن شيخ الخدام وأهل المدينة في استخلاص أوقافهم ببلاد العجم سنة ثمان وتسعين أو التي بعدها وإلى الآن لم يجئ خبره … ، وقيل ذلك دخل مصر والشام وبلاد بني جبر، وطاف وحصل، أقول: ودخل ..... فولي بها القضاء، وعاد إلى المدينة بعد موت ..... ، ملكاه فظهرت كباقة، وحمدت طريقته، فلما تولى أتابك زنكي ..... واستقر الموصل وما والاها استخدمه وقربه، واصطحبه معه إليها فولاه نصيبين ثم الرحب ..... في كل عن كفاية وعفة وخف على قلبه فصار من خواصه وأكبر بل جعله مشرق مملكته كلها، وحكمه تحكما لا مزيد عليه كلما مثل على قلعة جعبر أراد بعض العسكر قتل هذا ونهب أمواله تعرضوا له ورموا خيمته بالنشاب، فجاءه جماعة من الأمراء وتوجه بالعسكر إلى الموصل ..... سيف الدين غازي بن أتابك زنكي ولازمه وفوض إليه الأمر شريكا لغيره فجاد بالأموال وبالغ في الأنفال، بحيث عرف بالجود وصار كالعلم عليه لا يقال له إلا جمال الدين الجواد، ومدحه الشاعر المجد بن نصر بن صغير القيصراني، ومن ذاك قصيدته الشهيرة التي أولها: سقى الله ..... من جانب العرب … منها وردت عين الحياة من القلب ..... وأجرى الماء إلى عرفات أيام الموسم من مكان بعيد، وعمل المدرج من أسفل الجبل إلى أعلاه وبنى سوق المدينة النبوية وما كان خرب من مسجدها الشريفة، وكان ..... في كل سنة إلى الحرمين والقصاد لا غير، وتنوع في فعل الخير، حتى أنه ..... ومنه بالموصول علاء مفرط يواسي الناس بحيث لم يبق له شيء، وكان أقطاعه عشر ..... البلاد على عادة وزراء الدولة السلجوقية ..... ما معه، حكى بعض وكلائه: أنه دخل عليه يوما فناوله .... وقال له: بع هذا واصرفه عنه إلى المحايج، فقال له الوكيل: أنه لم يبق عندك سواه والذي على رأسك وإذا بعت هذا بما تحتاج إن بعت الذي على رأسك فلا تجد ما تلبسه، فقال له: إن هذا الوقت

стр. 1017

صعب كما ترى وربما لا أجد وقتا مثله، وأما للبقاء فإني أجد عوضه كثير، فخرج الوكيل فباعه وتصدق بثمنه، إلى غيرها من النوادر، واستمر كذلك حتى مات مخدومه .... وقام من بعده أخوه قطب الدين مودود فاستولى عليه مدة ثم إنه استكثر إقطاعه وثقل عليه أمره، فقبض عليه في رجب سنة ثماني وخمسين وخمسمائة وحبسه في قلعة الموصل إلى أن مات في العشر الأخير من رمضان-وقيل التي بعدها-وصلي عليه، وكان يوما مشهودا من ضجيج الضعفاء والأرامل والأيتام حول جنازته، ودفن بالموصل إلى أثناء سنة ستين، ثم نقل إلى مكة وطيف به حول الكعبة بعد الصعود ليلة الموقف إلى عرفات وكانوا يطوفون حولها مدة مقامهم بمكة، وكانوا يوم دخولهم به مكة يوما مشهودا من اجتماع .... والبكاء عليه .... قيل إنه لم يعهد عندهم مثل ذلك اليوم، وكان معه شخص يرثيه بذكر مآثره ويعدد محاسنه إذا وصلوا به إلى .. والمواضع المعظمة، فلما ..... إلى الكعبة وقف وأنشد: ما كعبة الإسلام هذا الذي … جاءك يسعى كعبة الجود قصدت في العام وهذا الذي … لم يخل يوما يوم مقصود ثم حمل إلى مدينة الرسول ﷺ ودفن بتربة منها، بعد أن أدخل المسجد الشريف وطيف به حول حجرة النبي ﷺ وأنشد الشخص هناك: سرى نعشه فوق الرقاب وطال ما … سرى جوده فوق الركاب ونائله عير على الوادي فتننى دما له … عليه وبالنادي فتبكي أرامله ويحكى أن بعضهم رمى عليه من فوق سطح فردة لما حوت في مروره ببعض شوارع الموصل .... وبقت عليه قتلته، فبادر أتباعه ومسكوه فلما حضر إليه قال له: ما حملك على هذا، قال: رأيتك في غاية الكرم، ومحبة الناس لك في الدنيا، ولم يكن لي شيء أتقرب به إليك إلا روحي فقلت لعلي أقتلك فتدخل الجنة وأكون فداك، فأعجبه وعفى عنه، وذكره الصاحب كمال الدين بن العديم في تاريخ حلب فقال: وزير قطب الدين مودود، وقال في ترجمته: إنه لم يكن في كل يوم ركب حتى تتصدق بمائة دينار، وإنهم قد بنوا له تربة في رباطه الذي أمر ببنائه في مدينة الرسول ﷺ مقابل باب جبرائيل من المسجد النبوي شرقي المسجد والحجرة الشريفة .... بها. وترجمته محتملة للبسط، وقد طولها التقي الفاسي في مكة وغشها النجم بن فهد، وعن بعضهم: أنه لما مرض وهو في السجن، قال للشيخ أبي القاسم الصوفي: كنت .. أن أنقل من الدست إلى القبر سرورا منه بكونه يموت على تلك الحالة، وقال له: إن بيني وبين أسد الدين شيركوه-يعني عم صلاح الدين بن أيوب-عهدا، من مات قبل

стр. 1018

صاحبه حمله الآخر إلى المدينة النبوية فدفنه بالتربة التي عملها، فإذا أنا مت فامض إليه وذكره، قال: فلما مات توجهت إلى المشار إليه فأعطاني مالا صالحا لأحمله لمكة، ثم للمدينة، وأمر بحج جماعة من الصوفية معه وناب بقرائينا بذي نعشه عند النزول والرحلة وقدوم مدينة بالطريق وينادون بالصلاة عليه في البلاد، فلما كان في الحلة اجتمع الناس للصلاة عليه وإذا شاب قد ارتفع على مكان عال ونادى بأعلى صوته ونال سرى إلى آخرهما. ٤٠١٧ - محمد بن علي بن وهبان: مضى فيمن جده سليمان. ٤٠١٨ - محمد بن علي بن يحيى بن علي: أبو عبد الله الأندلسي الغرناطي، المالكي، نزيل الحرمين، ويعرف بالشامي، لنزول أبيه الشام، ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة بأحوال غرناطة، وسمع بها من جماعة، وتلى بالسبع على أبي جعفر بن الزبير، وبيونس من أبي محمد بن هارون الطائي، وقدم القاهرة في سنة سبعمائة متوجها للحج فسمع بالمدينة على القاسم خلف بن عبد العزيز النشوري والكمال عبد الله بن محمد بن أبي بكر العثماني المالكي، وأبي عبد الله الفاسي، وشرح الجمل للزجاجي، وله نظم كثير، منه الكثير في المديح النبوي، أثنى عليه الذهبي في طبقات القراء فقال: فقد وصفه بالإمام، العلامة المتفنن، كان بارعا في مذهب مالك والشافعي، عارفا بالنحو وعلم الفلك، له شعر رائق، فيمن اشتغل بالعربية، ....... ، ولذا كان فيه قوة نفس ..... على أكثر هذا ابن المطري صاحب، يعني به العتيق بن الجمال، قلت: وقد روى عنه الأقشهري قصيدة في حمزة عم النبي ﷺ وأنه كتبها من إملائه عليه في رمضان سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وأنشدها قبل ذلك في رجب من السنة، ووصفه: بالشيخ المرحوم، نزيل الحرمين، البليغ ..... ، وأرخ وفاته بالمدينة برباط وكالة منها في صبيحة يوم الاثنين سابع صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة وأولها: أيا سيد الشهداء بعد محمد … ورضيع ذي المجد المرفع أحمد يا ابن الأعزة من خلاصة هاشم … شرح المعالي والكرام المجد يا أيها البطل الشجاع المحتمي … .................. المستأسد يا شيعة الشرف الأصيل المعتلي … يا دورة الحب الأسيل. وروى عنه الشريف أبو الخير بن أبي عبد الله الفاسي قوله: جرمي عظيم يا عفو وإنني … بمحمد أرجو التمسح فيه فيه توسل آدم في دينه … وقد اهتدى من يقتد بأبيه وعدة مقاطع ذكرها الفاسي في ترجمته في مكة.

стр. 1019

٤٠١٩ - محمد بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمد بن محمود بن الحسن: فتح الدين بن العلامة القاضي ..... محمد بن يحيى، هذا هو جد محمد بن علي ٤٠٢٠ - محمد .......... ٤٠٢١ - محمد .......... ٤٠٢٢ - محمد بن علي: الجمال النويري ....... ، فيمن جده أحمد بن عبد العزيز. ٤٠٢٣ - محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري: مدني … يروي عن أبيه عن جده، وعنه ابنه خزيمة، ...... ذكره ابن حبان في ثقاته تبعا لتاريخ البخاري وابن أبي حاتم، في المسند من طريق أبي معشر عنه قال: .. ٤٠٢٤ - محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري: الحزمي، المدني، يروي عن عمه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعبيد الله بن عبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي، وأبي طوالة وزينب ابنة ..... ، وأنس بن مالك، وعنه مالك وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي، وعبد الله بن إدريس .... بن إسماعيل، وصفوان بن عيسى وأبو عاصم، وثقه ابن معين ثم ابن حبان، وقال: من أهل المدينة، يروي عن المدنيين، وعنه أهل الحجاز، وقال أبو حاتم: صالح ليس بذاك القوي .... ، وذكر في التهذيب وتاريخ البخاري وابن أبي حاتم وثقات ابن حبان. ٤٠٢٥ - محمد بن عمارة: وقيل عبارة، يروي عن المدنيين، وقد أدرك محمود بن الربيع، يروي عنه السكن ابن أبي حزم … قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته. ٤٠٢٦ - محمد بن عمار بن حفص بن عمر بن سعد القرظ بن عايز: أبو عبد الله الأنصاري السعدي، مؤذن مسجد النبي ﷺ ، ويلقب بكشاكش، يروي عن سعيد المقبري وصالح مولى التؤمة وأسيد .... ، وشريك بن أبي نمر، وعن جده لأمه محمد بن عمار بن سعد الآتي وغيره، وعنه ابن أبي فديك وسعيد بن منصور ومعن بن عيسى وأبو عامر العقدي وعلي بن حجر وسوط بن سعيد وغيرهم، وثقه ابن المديني وغيره، وقال ابن حبان في الثقات: كان ممن يخطئ وينفرد، وقال أحمد: ما أرى به بأسا، وكذا قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، يكتب حديثه، وذكره البخاري في الضعفاء فما تكلم فيه بل ذكر له حديثا لم يتقنه، وقال في

стр. 1020

تاريخه: قال بعض أهل المدينة: هو مولى عمار بن ياسر مولى بني مخزوم، وقد ترجم ابن عدي لكشاكشة، ثم لمحمد بن عمار الأنصاري وذكر اختلافا … أهو المؤذن أو غيره؟ فإن كان غيره فهو مجهول، وأشار إلى ترجيح التفرقة فيكون كشاكش نسب مخزوميا، والأخر أنصاريا، وخرج الترمذي لكشاكش … وذكر في التهذيب. ٤٠٢٧ - محمد بن عمار بن سعد: القرظ، المؤذن، المدني، جد الذي قبله لأمه، يروي عن أبيه وأبي هريرة، وعنه ابنه عبد الله وابن أخيه عبد الرحمن بن سعد القرظ، وسبطه محمد بن عمار بن عمر بن سعد (الذي قبله)، وصهره عمار بن حفص- أبوه، وسعيد بن مسلم بن فاتك وأبو الحرث عبد الرحمن بن معاوية الزرقي وعمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وعيسى بن كنانة، وثقه ابن حبان، وخرج له الترمذي، وذكر في التهذيب وتاريخ البخاري وابن أبي حاتم، ولم يتكلما فيه. ٤٠٢٨ - محمد بن عمار بن ياسر: ممن ضربه عمرو بن الزبير لعلمه بهوائهم في أخيه عبد الله .... كما في عمرو. ٤٠٢٩ - محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله: أبو سليمان القرشي، التيمي، المدني، أحد الأشراف، وأمه أسماء ابنة سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، ولي قضاء المدينة لبني أمية، ثم للمنصور، وقال ابن سعد: كان مهيبا، جليلا، صليبا من الرجال، قليل الرواية، مات قاضيا بالمدينة سنة أربع وخمسين ومائة، ولما بلغ موته المنصور أبا جعفر، قال: اليوم استوت قريش، قال ابن حبان: يروي عن جماعة من التابعين، (يعني كما للدارقطني في المحمدين) عن القاسم، عن عائشة، إسلام أبي بكر الصديق، وعنه أهل بلده وابنه عبد الله، كان القضاء لبني أمية ولبني هاشم، وهو عند أبي حاتم وابن حبان وغيرهما. ٤٠٣٠ - محمد بن عمران الحجبي: المدني، آخر من حدث عن جدته صفية ابنة شيبة، روى عنه وكيع وأبو عاصم ومروان بن معاوية وأبو جعفر النفيلي، روى له أبو داود حديثه عن جدته عن عائشة: «ما الذي أحلّ اسمي وحرم كنيتي»، وهو عند الطبراني عن أحمد بن عبد الرحمن بن عفان بن أبي جعفر النفيلي المروي عن أبي داود عنه، وقال: لا يروي عن عائشة إلا بهذا الإسناد، قال شيخنا: وهو متن منكر مخالف للأحاديث الصحيحة، انتهى، وقال الذهبي: لم أسمع من صاحب الترجمة مقالا وكذا لم يتكلم فيه ابن أبي حاتم ولا غيره. ٤٠٣١ - محمد بن عمران الأنصاري: الماضي ابنه.

стр. 1021

٤٠٣٢ - محمد بن عمرو بن ثابت العتواري: الليثي، المدني، سمع أباه عن أبي سعيد الخدري وابن عمر، وعنه فليح بن سليمان، ذكره ابن حبان في ثالثة ثقاته، وهو في تاريخ البخاري، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، ولذا ذكره شيخنا في اللسان، وقال: إنه روى عنه غير فليح … انتهى، ولم أقف له على غيره، ثم لعله أراد أن يقول: ما روى عنه غيره، ووهم من ذكر في الرواة عنه شريح بن يونس، فشريح إنما يروي عن فليح عنه. ٤٠٣٣ - محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان: أبو عبد الملك، ويقال أبو القاسم ويقال أبو سليمان الأنصاري النجاري، والد أبي بكر، ولد في حياة النبي ﷺ بنجران سنة عشر، ويقال: إنه هو الذي كناه أبا عبد الملك، يروي عن أبيه وعمر وعمرو بن العاص، وعنه ابنه، وعمر بن كثير بن أفلح، وولته الخزرج أمرها يوم الحرة فأصيب في ذلك اليوم بالمدينة سنة ثلاث وستين بعد أن صلّى وجراحه تثعب دما، وما قتل إلا نظما بالرماح، وكان يرفع صوته: يا معشر الأنصار أصدقوهم الضرب فإنهم يقاتلون على طمع دنيا، وأنتم تقاتلون على الآخرة، ثم جعل يحمل على الكتيبة منهم فيفضها حتى قتل، وقال حفيده عبد الله بن أبي بكر: إنه أكثر يوم الحرة القتل في أهل الشام، كان يحمل على الكردوس منهم فيفضه، وكان فارسا، ثم حملوا عليه حتى نظموه بالرماح، فلما وقع انهزم الناس بحيث كان قتله سبب هزيمة أهل المدينة، وقتل معه ثلاثة عشر رجلا من أهل بيته، وكان يلبس مطرف خز بسبعمائة، وقد روى له النسائي وذكر في التهذيب وثاني الإصابة والثقات وابن أبي حاتم وتاريخ البخاري، وقال: قال محمد بن سلمة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده محمد بن عمرو، قال: كنت أتكنى أبا قاسم فجئت أخوال بني ساعدة فنهوني وقالوا: إن النبي ﷺ قال: «من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي». فحولت كنيتي بأبي عبد الملك، وقال شيخنا: كان أمير الأنصار يوم الحرة عبد الله بن حنظلة بن الغسيل، هذا ما لا خلاف فيه، ولعلهم بعد قتل ابن حنظلة اجتمعوا على ابن حزم، قال: ثم ظهر لي أنه كان مقدما على الخزرج-يعني كما وقع التصريح به فيما تقدم-، وابن حنظلة على الأوس. ٤٠٣٤ - محمد بن عمرو بن حلحلة: الديلي، المدني، يروي عن عطاء بن يسار ومعبد بن كعب بن مالك، ومحمد بن عمرو بن عطاء والزهري وعنه مالك، وإسماعيل بن جعفر ومسلم الزنجي والدراوردي وزهير بن محمد المروزي ويزيد بن أبي حبيب وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن حبان وقال: كان ذا هيبة، ملازما للمسجد، وكذا قال ابن سعد، وخرج له الشيخان، وذكر في

стр. 1022

التهذيب وتاريخ البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان. ٤٠٣٥ - محمد بن عمرو بن عبد الله: الأنصاري، المدني، ذكره الدارقطني في المحمدين … وينظر تاريخي الكبير. ٤٠٣٦ - محمد بن عمرو بن عبيد بن حنظلة: أبو سهل الأنصاري، الواقفي، المدني، ثم البصري، يروي عن شهر بن حوشب ومحمد بن سيرين والقاسم والحسن والبصريين وغيرهم، وعنه ابن المبارك وعلي بن الجعد وبشر بن الوليد ومعن القزاز وكامل بن طلحة، ضعفه ابن معين وغيره، وقال ابن حبان في ثقاته: يخطئ، وذكره أيضا في الضعفاء وقال: يروي عن الحسن والبصريين، وعنه أهلها، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، يعتبر تحديثه من غير احتجاج به، وقال يحيى بن سعيد: روى عن الحسن أوابد، وقال عمرو بن علي الفلاس: ذكرته ليحيى بن سعيد فلم يرضه، وقال أحمد: كان يكون بالبصرة وعبادان، يحدث عنه ابن مهدي، وقال ابن نمير: بصري ليس يسوي شيئا، وذكره البخاري في تاريخه والخطيب وابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات والضعفاء، وكذا هو في التهذيب، لكن في محمد بن عمرو الأنصاري. ٤٠٣٧ - محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة: أبو عبد الله القرشي، العامري المدني، أمه أم كلثوم ابنة عبد الله بن غيلان بن سلمة من ثقيف، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، يروي عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي ﷺ وعن أبي قتادة الأنصاري، وعن أبي هريرة وابن عباس وسعيد بن المسيب وغيرهم، وعنه محمد بن عمرو بن حلحلة وعمرو بن يحيى المازني والوليد بن كثير وابن عجلان وعبد الحميد بن جعفر وابن إسحاق وابن أبي ذئب والزهري وموسى بن عقبة وآخرون، قال ابن سعد: كانت له هيئة ومروة، كانوا يتحدثون أنه يقضي الخلافة إليه لهيئته وعقله وجماله، لقي ابن عباس وغيره وكان ثقة له أحاديث، وقد خرج له الأئمة، وذكر في التهذيب وتاريخ البخاري وابن أبي حاتم ونقل عن أبيه: بأنه ثقة، صالح الحديث، وعن أبي زرعة: أنه مدني قرشي من بني عامر بن لؤي، ثقة، وكذا وثقه النسائي ثم ابن حبان وقال: مات بالمدينة في آخر ولاية هشام بن عبد الملك عن ثلاث وثمانين سنة، وقال ابن سعد: بالمدينة في خلافة الوليد بن يزيد … والجمع بينهما ممكن فإنه مات في آخر خلافة هشام وأول خلافة الآخر. ٤٠٣٨ - محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص: أبو عبد الله، وقيل أبو الحسن، الليثي، المدني، أحد علماء الحديث، يروي عن أبيه وأبي سليمة بن عبد الرحمن

стр. 1023

وعبيدة بن سفيان وسعيد بن الحرث وإبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن الحرث، التيمي، وطائفة، وعنه مالك وسفيان وإسماعيل بن جعفر وابن عيينة وعباد بن عباد وأبو أسامة وسعيد بن عامر ومحمد بن بشر ويزيد بن هارون ومحمد بن أبي عدي وخلق، قال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، وهو شيخ، وقال ابن معين: ما زال الناس يتقون حديثه، فقيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال النسائي وغيره: ليس به بأس، زاد غيره: وحديثه صالح، ولذا خرج له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم متابعة، وذكر في التهذيب وثقات ابن حبان وقال: يخطئ، والبخاري وابن أبي حاتم، مات سنة خمس أو أربع وأربعين ومائة. ٤٠٣٩ - محمد بن عمرو بن كعب الأنصاري: من أهل المدينة … يروي عن امرأة أبيّ عن أبيّ، وعنه محمد بن عبد الرحمن، شيخ لشعبة، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته. ٤٠٤٠ - محمد بن عمرو: أبو سهل الأنصاري، الواقع أبو سهل البصري .. قيل اسم جده عبيد، وقيل عبد الله بن حنظلة بن نافع، مترجم في التهذيب للتمييز، ولم أر من ينسبه مدنيا، وأشرت إليه هنا لقول ابن عبد الهادي: إنه هو الذي بعده. ٤٠٤١ - محمد بن عمرو الأنصاري: المدني، عن عبد الله بن محمد عن عبد الله بن محمد عن عبد الله بن محمد بن زيد في الآذان، وعنه ابن مهدي وحماد بن خالد الخياط، وقال الذهبي: حكمه العدالة، لرواية ابن مهدي عنه، وأشار ابن عبد الهادي إلى أن صاحب الترجمة هو: المكنى بأبي سهل، فالحديث الذي خرجه أبو داود في الآذان، لهذا أخرجه أحمد في مسنده، فوقع عندنا مكنيا بذلك، قلت: وسمى الدارقطني في المحمد بن جده عبد الله، وهو في التهذيب. ٤٠٤٢ - محمد بن العمري: تابعي، مدني، ثقة … قاله العجلي فيما رتبه السبكي في هذا المحل دون الهيثمي، قلت: واسم أبيه. ٤٠٤٣ - محمد بن عمر بن الأعمى: الماضي أبوه، كان قارئا مؤذنا، مات في المغرب بعد غيبة طويلة وخلف ولدا صالحا نجيبا مؤذنا حسن الصوت … قاله ابن فرحون. ٤٠٤٤ - محمد بن عمر بن عبد العزيز بن بدر: الشمس بن السراج، السابقي، المدني، الشافعي، الماضي أبوه، سمع مني الكثير من القول البديع مع المسلسل، وحديث زهير، وعلي اليسير من البخاري … كل ذلك في المجاورة الأولى بالمدينة

стр. 1024

وكتبت له، ثم قدم القاهرة فقرأ على مسند الشافعي ولازمني في غيره، واشتغل قليلا وعرض عليّ بعض محفوظاته، ثم عاد واجتمع بي في سنة ثمان وتسعين في المدينة. ٤٠٤٥ - محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن أبي طالب: في الذي بعده. ٤٠٤٦ - محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: أبو عبد الله العلوي، المدني، من سادات بني هاشم، أمه أسماء ابنة عقيل بن أبي طالب … يروي عن أبيه وعمه محمد بن الحنفية، وابن عمه علي بن الحسين بن علي وعبيد الله بن أبي رافع والعباس بن عبيد الله بن عباس وكريب مولى ابن عباس، وعنه بنوه (عبيد الله وعبد الله وعمر)، وابن جريج، وهشام بن سعد، ويحيى بن أيوب والثوري، ومحمد بن موسى الفطري وآخرون، قال ابن سعد: أدرك خلافة بني العباس، وقال جويرية بن أسماء: كان الناس يقولون إنه يشبه جده عليا، وقال ابن حبان في ثانية ثقاته: إنه يروي عن علي (يعني مرسلا)، وأكثر روايته عن أبيه وعن علي بن الحسين وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري والثوري، وهو في تاريخ البخاري، وقال ابن سعد: قد روى عنه، وكان قليل الحديث، أدرك أول خلافة بني العباس، وقال ابن القطان: حاله مجهول، لكن زعم أنه محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن أبي طالي، قال شيخنا: وأظنه وهم في ذلك. ٤٠٤٧ - محمد بن عمر بن علي بن عمر بن محمد بن أسعد: أبو الطيب السحولي، بفتح المهملة نسبة لسحول من بلاد اليمن، ثم المكي المؤذن، ولد في ليلة الخميس مستهل رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بمكة (كما ذكر) وأحضر في آخر الخامسة بالمدينة النبوية علي الزبير الأسواني الشفا، فكان آخر من روى عنه في الدنيا، وسمع بها من علي بن عمر بن حمزة الحجار خامس فضائل الصحابة لخيثمة، ومن الفخر النويري والعز بن جماعة مجالس من النسائي، ومن الجمال المطري وخالص البهائي في آخرين، وأجاز له من شيوخ مكة الجمال الأقشهري وعيسى الحجي والشهاب الحنفي والزين أحمد بن محمد بن المحب الطبري، وغيرهم، وحدث بالشفا غير مرة حديثا عنه غير واحد، منه شيخنا، والتقي بن فهد، وكان فقيها بالمدارس الرسولية بمكة، حسن الطريقة بآخره، يكتب الخط الجيد، وينظم الشعر، ودخل القاهرة والشام غير مرة، وأذن بالحرم المكي على زمزم دهرا، وكان على آذانه مهابة، وأضر قبل موته بسنين، ومات، وقد أضر بعد أن تعلل أياما يسيرة في يوم السبت ثامن ذي الحجة سنة سبع وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة-﵀. ٤٠٤٨ - محمد بن عمر بن كيكلدي الحلبي: سبط ابن الفرفور، وفراش الحرم النبوي، له: سير أهل السعادة إلى ارتقاء درجات الشهادة.

стр. 1025

٤٠٤٩ - محمد بن عمر بن محمد بن أحمد: الهندي الأصل، المدني المولد والمنشأ، الحنفي، رأيت بخطه نسخة من طبقات الحنفية لعبد القادر موقوفة بالمدينة، أرخ كتابتها في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، بسعيد السعداء. ٤٠٥٠ - محمد بن عمر بن محب: هو الذي بعده. ٤٠٥١ - محمد بن عمر بن المحب محمد بن علي بن يوسف: الشمس الأنصاري، الزرندي، المدني، الشافعي، حفظ المنهاج وغيره وأخذ القراءات عن ابن عياش والطباطبي، وسمع أبا الفتح المراغي والبخاري على المحب الأقصرائي بالروضة النبوية سنة إحدى وخمسين، وقرأه على أبي الفرج المراغي، ثم منى حيث كنت هناك، وهو إنسان خير، صاهره السيد السمهودي على أخته رقية، بعد عبد القادر عم النجم بن يعقوب القاضى، وباشر في حاصل الحرم مع دشيشة الظاهر جقمق بعد مسدد، مات في شوال سنة تسع وثمانين وثمانمائة عن دون السبعين. ٤٠٥٢ - محمد بن عمر بن عمر: الخواجا الشمس بن السراج، الدمشقي، ثم القاهري، ويعرف بابن الزمن، ولد في سنة أربع وعشرين وثمانمائة بدمشق، ونشأ بها، وتعاطى كأبيه، وسافر فيها إلى الجهات ودخل القاهرة مع أبيه وبمفرده غير مرة، ثم قطنها، وترقى إلى أن صار من خيار أعيان التجار المظهرين التودد للعلماء والصلحاء والساعين في المآثر الحسنة بحيث عمل بمكة رباطا ودشيشة، وكذا بالمدينة النبوية ومدرسة ببيت المقدس وغير ذلك كجامع شرع فيه ببولاق، وندبه الأشرف قايتباي لسابق خصوصيته له به قبل تسلطنه بأشياء من القرب التي عملها بالمسجدين الشريفين، وكان ابتداء مباشرته لذلك من أثناء سنة تسع وسبعين فزادت همته فيهما بحيث كان هو الأصل في جل ما نسب له فيهما، وكذا ندبه لإصلاح في مقام الشافعي فاجتهد في ذلك وصارت له وجاهة في بلاد الحجاز، ونمت أمواله وجهاته بسبب مراعاته في متاجرة ونحوها مع كثرة خدمه وبذله، ولم يسلم من قائم عليه، سيما حين تعرضه للحجرة النبوية بعد مناكدته لعالم البرهان بن ظهيرة بما شرح في محاله، وتعب من الكلف في توابع ذلك، وبالجملة فهو زائد العقل والتودد والاحتمال، قليل المثل في محموعه ممن والى على أفضاله سيما حين مجاورتي الأولى بالمدينة، وسمع مني مجالس في القول البديع، والناس فيه فريقان وأكثر الفقراء معه، ولا زال في مجاهدة ومناهدة ومضاراة ومراعاة إلى أن سافر لمكة في موسم سنة ست وتسعين، فحج وجاور متعللا حتى مات في شوال سنة سبع بعد امتثاله للأمر بإصلاح العين الزرقاء بالمدينة وإصلاح ما اختل من سقف مسجدها، فأرسل مملوكه لذلك فأنهاهما، وتأسفنا على فقده فلم يخلف بعده في الجماعة مثله-﵀ وعفا عنه.

стр. 1026

٤٠٥٣ - محمد بن عمر بن واقد: أبو عبد الله الأسلمي، مولاهم، المدني، الواقدي، الإمام، ولد في سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل سنة ثلاثين كما سمعه ابن سعد منه، وكان جده واقد مولى لعبد الله بن بريدة الأسلمي، روى عن محمد بن عجلان وابن جريج وثور بن يزيد وأسامة بن زيد ومعمر بن راشد وابن أبي ذئب وهشام بن العار، وأبي بكر بن أبي شيبة والثوري ومالك وأبي معشر وخلائق، وكتب ما لا يوصف كثرة، وروى القراءة عن نافع بن أبي نعيم وعيسى بن وردان، وعنه أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن سعد وأبو حسان الزنادي وسليمان الشاذكوني ومحمد بن شجاع البلخي ومحمد بن إسحاق الصغاني وأحمد بن عبيد بن ناصح وأحمد بن خليل البرجلاني والحرث بن أبي أسامة، وكان من أوعية العلم، ولي قضاء الجانب الشرقي من بغداد وسارت الركبان بكتبه في المغازي والسير، وكذا الفقه، وكان أحد الأجواد المذكورين، قال ابن سعد: ولي القضاء ببغداد للمأمون أربع سنين، وكان عالما بالمغازي والسير والفتح والأحكام واختلاف الناس، وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها للناس وحدّث بها، وقدم بغداد سنة ثمانين في دين لحقه، فلم يزل بها … قال: ولم يزل قاضيا حتى مات بها لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين انتهى، قال محمد بن سلام الجمحي: هو عالم دهره، وقال مصعب بن عبد الله، والله ما رأينا مثله، وقال الدراوردي: هو أمير المؤمنين في الحديث، وقال إبراهيم الحري: وناهيك به، إنه أمين الناس على أهل الإسلام، كان أعلم الناس بأمر الإسلام، فأما الجاهلية فلم نعلم منها شيئا، وعن الواقدي كانت ألواحي تضيع فأوتي بها من شهرتها بالمدينة يقال: هذه ألواح ابن واقد. وقال ابن المبارك: كنت أقدم المدينة فيما يفيدني ويدلني على الشيوخ إلا هو، وممن ترجمه الخطيب في خمسة أوراق كبار، وقال: هو ممن طبق شرق الأرض وغربها، وكذا طول ابن عساكر في تاريخه ترجمته، ثم المزي في تهذيبه، وزاد عليه شيخنا: ولكنه مع عظمته في العلم ضعيف، ذكره غير واحد كابن حبان في الضعفاء، قال ابن نمير ومسلم وأبو زرعة: متروك الحديث، وقال البخاري: سكتوا عنه وما عندي له حرف تركه أحمد وابن نمير، وقال أبو داود: وكان أحمد لا يذكر عنه كلمة وأنا لا أكتب حديثه، وعن الشافعي قال: كتبه كذب، وقال ابن راهويه: هو عندي ممن يضع الحديث، وكذا قال ابن المديني، وقال ابن معين: ليس بشيء، وحاصل الأمر أنه مجمع على ضعفه، وأجود الروايات عنه رواية سعد في الطبقات، فإنه كان يختار من حديثه بعض الشيء، وقال النووي في كتاب الغسل من شرح المهذب: إنه ضعيف باتفاقهم، وقال الذهبي في الميزان: استقر الإجماع على وهنه وتعقب بما لا يلاقي في كلامه، وقال الدارقطني: الضعف بين على حديثه، وقال الجوزجاني: لم يكن متقنا … وترجمته محتملة للبسط.

стр. 1027

٤٠٥٤ - محمد بن عمر بن يوسف بن عمر بن نعيم: الإمام أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي القرطبي، ثم المدني، المكي، قال القطب القسطلاني في ارتقاء الرتبة له: وصحبت الشيخ الإمام العارف أبا عبد الله القرطبي بالمدينة، وقرأت عليه فيها ختمة، وسمعت عليه بها وبمكة، وكان يلحظني وينوه بي ويكرمني وأنا في بركته، وحكى أنه كان يقرأ عليه بهذا الأدب وعاب علي فرجعت وأنا منكسر، فدخلت المسجد وقعدت عند القبر الشريف فلم ألبث أن جاءني وأنا على تلك الحالة، وقال: قم فقد جاء فيك شفيع لا يرد … انتهى، وهذه منقبة عظيمة لكل منهما، وقد ترجمه المنذري بأنه تلى بالروايات على أبي القاسم الشاطبي، وسمع منه ومن جماعة من شيوخ مصر، وكذا سمع بمكة وإسكندرية، وحدّث، وأقرأ، وانتفع به جماعة، وحج مرارا وأكثر المجاورة عند قبر الرسول ﷺ ، وبرع في التفسير والأدب، وكان له القبول التام بين الخاص والعام، مثابرا على قضاء حوائج الناس، سمعت منه وسمعته يذكر ما يدل على أن مولده سنة ثمان أو سبع وخمسين وخمسمائة، وتوفي في ليلة مستهل صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ورأيت غيره أرخه في سنة تسع وعشرين وستمائة بالمدينة النبوية، والقولان حكاه التقي الفاسي، فأولهما عن المنذري والرشيد العطار وابن المسدي والذهبي، وثانيهما عن غيره، وخطأه وطول ترجمته، وممن يروي عنه القطب القسطلاني، وأنشد له من نظمه: لو كنت أعقل ما أطبقت مقلتي … وكان دمعي على الحديث يستبق كأنه شمعة يبدو توقدها … لمن أراد اهتداء وهي تحترق وأبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن المري الحوراني، وقال إنه قال له: روى النبي ﷺ في المنام، فسأله أن يعلمه كلمات في الاستخارة فعلمه: اللهم رب محمد أسألك بترابه الطيب الطاهر وما ضمه من أعضائه ورفقته به إلى ملكوتك الأعلى أن تعزم لي على أحب الأمور إليك مني، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا حول ولا قوة إلا بالله فقوله ثلاثا، وكان إذا جاءه أحد من الأشراف يقوم له ويستمر قائما حتى يقضي الشريف حاجته أو ينصرف أو يجلس، وله أخبار مع الملك الكامل في حق شرفاء المدينة وتعظيمهم، وممن كان قريبا من تاريخه من قرطبة ثلاثة علماء، وهم: أبو العباس أحمد بن علي صاحب المفهم (مات سنة ست وخمسين وستمائة)، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج (بالمهملة، مؤلف التفسير والتذكير، مات سنة إحدى وسبعين وستمائة)، وأبو العباس أحمد بن فرج، بالمهملة. ٤٠٥٥ - محمد بن عمر فصيح الدين أبو المطهر .... ، من المائة الثامنة، له

стр. 1028

تفسير مجلدين، صنفه بالمدينة النبوية … رأيته عند البدر بن القطان، ثم صار للقلقبلي المدبر. ٤٠٥٦ - محمد بن عمر التكروري: كان من الصالحين، المتقين، العلماء ذكره ابن صالح. ٤٠٥٧ - محمد بن عمر الديلي: يروي عن نعيم المجمر، وعنه أهل المدينة قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته، تبعا لتاريخ البخاري، وزاد البخاري: أهاب أن يكون محمد بن عمرو بن حلحلة-يعني الماضي. ٤٠٥٨ - محمد بن عمير الهلالي: شيخ الفراشين بالمدينة … تلقاها عن محمد بن ضرغام، ممن كان الأبشيطي يصفه بالقطبية، بل تعرض له بعض شيوخ الخدام، فرأى النبي ﷺ وأحد صاحبيه وهو يأمر بالانتقام منه، وعمير جده لا أبوه، وقد سبق في محله، وترك صاحب الترجمة ابنة تزوجها ابن عمه عبد الرحمن بن أحمد بن عمير، وأولادها عدة، أحدهم محمد قرأ القرآن والمنهاج وغيره … ومات سنة تسعمائة، وآخران حيان سافر أحدهما مع أبيه لمصر وهما الآن فيها. ٤٠٥٩ - محمد بن عوف المدني: من شيوخ هياج بن عبيد الآتي. ٤٠٦٠ - محمد بن عياض: المدني الأصل … يروي عن الليث وعبد العزيز أبي رواد وابن لهيعة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وعمه فضالة بن المنذر، وعنه يزيد بن سعيد الإسكندراني، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه قال: وسألته عنه فقال: شيخ مصري، اسكندراني، مدني الأصل، قلت ما حاله، قال: شيخ. ٤٠٦١ - محمد بن عيسى بن سالم بن علي بن محمد: الجمال أبو أحمد الدوسي الشريش، ثم المكي، الشافعي، ويعرف بابن خشيش ..... مصغر، ولد سنة إحدى وستمائة، سمع على أبي الفضل المرسي، ومحمد بن علي بن الحسين الطبري، وحدّث، وصفه الميورقي: بالإمام، المدرس، الفرضي، النحوي، اللغوي، الأصولي، مفتي الحرمين، وأنه مات بالمدينة في رجب سنة أربع وسبعين وستمائة، وله في الفقه المقتضب. قال الجمال بن ظهيرة: إنه حسن قرأه عليه الرضي بن خليل العسقلاني- ونظم التنبيه في سبعة آلاف وخمسمائة وسنة أربعين بيتا، سماها الكفاية وشرحه في أربع مجلدات وسماها الغاية، وكان موقوفا برباط ربيع من مكة وأسند فيه أحاديث كثيرة للاستدلال بها من جماعة، وله كراسة في علم الحديث سماها صفوة علم الحديث في الميزبين الطيب والخبيث، قرأه عليه العلم أحمد بن أبي بكر بن خليل العسقلاني في المحرم سنة سبع وستين ..... ، وعبد الرحيم بن يوسف، ..... ، والعماد إسماعيل بن

стр. 1029

محمد بن إبراهيم الطربون، والتقي عمر بن محمد بن عمر القسطلاني بن إمام المالكية، والجار لهم، وهو عند الفاسي باختصار. ٤٠٦٢ - محمد بن عيسى الملك بن حميد بن الرحمن بن عوف القرشي: الزهري، المدني … والد يعقوب الآتي، له ذكر فيه. ٤٠٦٣ - محمد بن عيسى بن محمود العلوي: الهندي الأصل، المكي، المدني المنشأ، ممن صحبه أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطي اثنتي عشرة سنة، ودخل إلى بلاد السودان، وحصل دنيا ثم ذهبت منه، ومات بالمدينة النبوية سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة … ذكره الفاسي … هكذا واصفا لأبي بكر بأنه شيخه. ٤٠٦٤ - محمد بن عيسى الزرقي الأنصاري: يروي عن أبيه عن خولة ابنة قيس، وعنه ابن أبي ذئب، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته، وابن أبي حاتم عن أبيه، وهو في تاريخ البخاري، وقال: عداده في أهل المدينة. ٤٠٦٥ - محمد بن غانم بن حصين بن حسين: الجمال التربي، السوارقي، أخو خاتون الآتية وفق عليهم طراد في سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وتأخر هذا إلى قريب الأربعين. ٤٠٦٦ - محمد بن غرير بن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أبو عبد الله، ...... وغيرهما، وعنه البخاري (وذكره في تاريخه)، وعبد الله بن شبيب وأبو جعفر محمد بن أحمد الترمذي، وقاله ابن حبان وذكر في التهذيب لتخريج البخاري عنه ضمنه لأحاديث، كما قاله صاحب الدهر … وقال السمعاني في الأنساب: إن اسم أبيه عبد الرحمن وغرير لقبه. ٤٠٦٧ - محمد بن غصن: أبو عبد الله الأنصاري القصري، ممن أخذ عن أبي الحسين عبد الله بن أبي الربيع، وبالغ في تعظيمه رفيقا لأبي عبد الله محمد بن علي بن حريث … حسبما تأتي في ترجمته مع شيء يدخل في ترجمة القصري، قال ابن فرحون: هو شيخنا، الإمام، العلامة ..... المقرئ، الوالي، المحقق، الثري، أبو عبد الله، جاور بالمدينة ثلاث مرات بعد السبعمائة عام تسع ثم ثامن عشر، ثم عشرين، وكان عالم زمانه بالقراءات، مشهور بالكرامات، قرأت عليه وحدثت عنه وجودت القرآن عنده، ورأيت مرسي أحواله ما لم أره في أحد من أقرانه وقد ذكر لي ..... به عنه أنه ظهر حاله في تونس ظهورا عظيما واتسعه خلق كثير، واعتقده الخاصة والعامة حتى خاف منه صاحبها، وخشي على ملكه منها، فأمره بالانتقال عنه لأنه لو أمر الناس بخلعه لفعلوا، وقد قيل لي إنه فك في يوم واحد كثيرا من الأسرى من أيدي الإفرنج بأموال .... ولا

стр. 1030

يخص، وكان إذا تكلم في ..... بها على ...... وترك الحقوق والتقاضي عن الخصوم ولا يقوم إلا وقد ألفى الناس من ........ وشبهها ما يسد ...... الثور الكبير، فلما قدم المدينة رام إخفاء حاله ...... مع المقام الشريف ملزم الصلاة والإقراء حتى اشتهرت أحواله وكراماته فاجتمع عليه أهل الخير ومشايخ الحرم، وسألوه تعيين يوم يعظمهم فيه معين يوم الجمعة بعد الصبح بعد توقف كبير ومعالجة، حتى إنه أسمع من في المسجد من سعيهم إليه رجة عظيمة ولا يتخلف عنه أحد لا من المجاورين ولا من غيرهم، وكتب ..... في مجلسه فأمرني في ذلك فكان الناس إذا صلوا ذهبوا أول يوم يوم يقرأه آية «يا أيها الناس» .... حتى يصل فاستمعوه له، وحديث الحلال بين، وكان يتكلم فإذا غلب عليه الحال قام على قدميه وصاح بأعلى صوته فكلما بعد مواعظة القلوب ...... عنها بابا مو ........ وانتفع الناس بكلامه، ومن جملة كراماته أن كبيش بن منصور متولي المدينة نيابة عن أبيه بلغه أن عمه مقبل بن جماز أقبل من الشام يريد المدينة فأمر بالاحتفاظ منه ..... أن لا يناب أحد من المجاورين وغيرهم، حتى الضعفاء والعلماء والخدام في بيته بل بالقلعة وما حولها ومن يخلف حل دمه، فكرب الناس لذلك، ولكن لم يسعهم غير الطاعة، بحيث لم يتخلف سوى والدي والشيخين عبد الله البكري وصاحب الترجمة على قدميه وصاح: اللهم من أراد المدينة بسوء ..... فخذه صباحا، ومن أرادها صباحا فخذه مساء، واحتد واحمر وجهه ودعا حتى قال: من لا يعرف حاله هذا ..... فإن الناس وطالت قلوبهم، وهذا الرجل يذكر ..... ويدعو على من سره فلم يلبث إلا ليلة أو ليلتين، ودخل مقبل المدينة هو وجماعة بالليل من خلف قلعتها فإنهم نصبوا سلما استعملوه في الشام قطعا موصلا (هو اليوم بالحرم الشريف)، وذلك في ليلة السبت ثامن عشرى شعبان سنة تسع وسبعمائة فرام كبيش الهروب، ثم ثبته الله تعالى وقابلهم هو وأهل المدينة، فقتل مقبل وجوش وقائم أبناء عم قاسم بن جماز ....... فعلموا حينئذ أن الشيخ حدث بذلك وكشف له عنه وحذر الناس فعموا، ومن جملة ما رأيت منه أنه لما قدم إلى المدينة بعد مجاورته بمكة في آخر عام اثنتين وعشرين وسبعمائة ووجد والدي قد توفي، قال لي: ما منعك أن تقوم بوظائف والدك، فقلت له: ما بيدي، ما بقي لي ركن ولا ساعد غير الله، فقال لي: أثبت على وظائف والدك، فأنت إن شاء الله تعالى عليها، فقلت: الاشتغال والإشغال يبطل مادة وصفي فكره، وقد انكسر خاطري فقال: لم نكن نشغل الناس بالعربية في أيام والدك فقلت: بلى، قال: قدم على ذلك ومن حال كلامه وحلت نفسي على الاشتغال ولازمت حتى كانت خلعتي فوق خلعة والدي واشتغلب اشتغالا جيدا حصلت سنين ما لم يحصله غيري في مدة عمره، ثم سافر إلى القدس فوافاه بها أبو يعقوب رسول صاحب المغرب أبي الحسن المديني، وقد أرسل

стр. 1031

الإقامة، درس بالمدينة ووظيفة أخرى فاستشاروه فيما حافا به ومن ...... فأشار عليهم بأن لا يقدم على أحد ...... ذلك وحصل إلى الخير ببركته ...... ، وله موضوعات مفيدة منها اختصار الكافي في القراءات، لم يسبق إلى صلة صغير الحجم غزير العلم، انتفع به الطلبة وحفظوه، ومقدمات في النحو والحديث ..... البيان، مات بالقدس في عيد الأضحى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، قلت وكذا قرأ عليه القرآن بالمدينة أخو البدر عبد الله علي، وكان الشيخ يحكي في أنه رأى في المنام كأن نارا استعرت في الروضة، وهي تعمل في السجاجيد التي ..... أوصال ..... ويصح وربما سجادتي من تلك السجاجيد، وكذا كان يقول إذا ..... الروضة ولم أجد لي فيها مدخلا فرجت وسردت لما أدى ..... الحرص على الخير، وكان ...... الصف من جمعة ..... حتى يرفع البساط ويصلي على الرمل، وقد أفرد ترجمته الشمس محمد بن صالح في مؤلف سماه ...... النفيسة ..... شيخ الصدق والنصيحة … ، وهو ممن لازمه وأخذ القراءات وغيرها … وما رأيت المجد ذكره لكن ..... ترجمته. ٤٠٦٨ - محمد بن غياث بن طاهر بن العلامة الجلال الخجندي: المدني، الحنفي، اشتغل عند السيد علي شيخ الباسطية بالمدينة، وجود عليه الخط، وتردد إلى القاهرة، ثم توجه إلى الحبشة، فقتل بها شهيدا في سنة تسع وسبعين وثمانمائة وترك بالحبشة … وبلغني أنه في الأحياء. ٤٠٦٩ - محمد: أخو الذي قبله وذاك أكبر، ويكنى هذا بالفتح .. عنه ..... ممن اشتغل عند السيد علي أيضا وجود عنه الخط، وتردد إلى القاهرة، فمات في طاعون سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة. ٤٠٧٠ - محمد بن فاطمة الزهراء: روى عنه الأوزاعي ووقع في الوصايا من مسلم منسوبا لأم جده محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ٤٠٧١ - محمد بن أبي الفتح بن إبراهيم بن أحمد بن غانم: يأتي في محمد بن محمد بن أحمد، واسمه أبو الفتح محمد. ٤٠٧٢ - محمد بن أبي الفتح بن تقي الكازروني: في ابن محمد. ٤٠٧٣ - محمد بن فرج: الجمال، المكي ...... ، ممن كان يتردد إلى اليمن كثيرا في دولة بني سيده الشريف أحمد بن عجلان بن رميسة لتوليه لأمر العلم الذي .... صاحب اليمن كل سنة إلى مكة، وحصل دنيا، تقرب منها بقربات، كرباط بقرب باب الحروك، وسبيل عند عين تاران وكلاهما بمكة، وبعض رباط ..

стр. 1032

بالمدينة ..... وهو رباط ........ وتولى أمر الشريف علي بن عجلان مديدة، ومات في محرم سنة تسعين وسبعمائة بمكة ودفن بالمعلاة، ذكره الفاسي مطولا. ٤٠٧٤ - محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون: الشمس أبو عبد الله بن ذي الكشين أبي الفضيل وأبي القاسم اليعمري، الأبدي، الجياني، التونسي المولد والمنشأ، المدني، المالكي، والد البدر عبد الله المؤرخ وأخيه علي وجد القاضي برهان الدين إبراهيم الماضيين، ويعرف بابن فرحون، له ذكر في عدة تراجم من تاريخ ولده فيراجع، وقد قال ابنه أيضا: إنه كان قد اشتغل بالعلم على شيوخ بلده وبرع في الفقه وأصوله، والعربية، وشارك في علوم عديدة، وسمع الحديث على الجمال أبي بكر بن مسدي. وصحب أبا محمد المرجاني، وخرج في صحبته من تونس إلى الحج، فلما وصل مكة مرض، فقال له أبو محمد: هذا إشارة إلى الإقامة، فأقام بها، ولم يتعرف بأحد من الناس، ولم يكن معه من التفقه سوى ما أعده للطريق، فبنى أمره على التوكل على الله، فعرف مكانه من العلم، واشتهر بحسن الخط مع الصحة والضبط، فالتمس منه بعضهم نسخ الروضة للنووي ففعل، وكان يستعين بما يحصل له، وقدر الله انتقال تلك النسخة إلى المدينة ووقفها بالمدرسة الشهابية مع نسخة أخرى بخطه، نسخها في إقامته بالمدينة، ولما حجّ رجع إلى تونس فوجد المرجاني المشار إليه قد مات فحمل كتبه وهي كثيرة جليلة وجلها أو كلها بخطه وبعضها بخط أبيه، فلما وصل اسكندرية باعها، ولم يبق معه إلا ما هو يحتاج إليه، وقدم المدينة فسكن المدرسة الشهابية منها، بين تلك السادات ونيته أن لا يشتغل بغير نفسه، ولا يتعرف بأحد من أبناء جنسه، فألزموه بحضور الدرس لأجل المسكن ففعل، فاشتهر علمه، وفضيلته، وتفننه في علوم، فعظم عند الجماعة وأحبوه ولزموه، واشتغلوا عليه في الفقه والعربية وجماعة في علم الهيئة، فأبان عن فضيلة تامة، وكثر المشتغل عليه في علم الميقات، بحيث انقطع وقته مع المشتغلين به … كما قاله لي، قال: وحرت في الخلاص منهم، لا سيما وقد سمعت شخصا من العوام يقول لجلسائه يوما: ما رأيت أعلم من هذا النجم. قال: فقلت في نفسي: لقد أسأت باشتهاري بهذا العلم، حتى أطلق عليّ هذا الاسم. فتركت الاشتغال فيه، وكان له اختلاط بسادات من الشيوخ أبي عبد الله البسكري وأصحابه، وأبي الحسن وعبد الواحد الجرولي وأبي العلاء الأندلسي وأبي إسحاق، وبجماعة من صلحاء الخدّام، وممن لا يحصى كثرة، فعرضوا عليه التزوج، فامتنع، فلم يزال به حتى زوّجوه أكبر بنات الشريف عبد الواحد الحسيني الأربع، الثابت النسبة بالقاهرة ليتعاطى من وقف بلقيس الموقوف على الشرفاء، بل لما حج نقيب الأشراف أوقفته على ذلك الثبوت، فصار يصرف لابنته مباركة حتى ماتت،

стр. 1033

وكان في تزوج أبي بالشريفة البر التام بنا، إذ ألحقنا بنسب النبي ﷺ وسيرنا من ذريته إجماعا، وشرفاء عند أكثر العلماء، كما أفتى به ناصر الدين المشدالي، وغيره ممن هو مثله في العلم، وكمل بره بأن علمنا فأحسن تعليمنا، وأدبنا فأحسن تأديبنا، واتفق أنه قرأ في بعض كتب الرقائق: أن رجلا كان يسأله جاره أن يزوجه إحدى بناته، فيقول له: لا حاجة لي بالتزويج، فبينما هو نائم إذ رأى كأن القيامة قد قامت، وأن الناس في شدة وحر عظيم وعطش زائد، وكان بينهم ولدان معهم أكواز يتخللون الناس، قال فقلت لأحدهم: يا ولدي اسقني فإني عطشان، فقال: اذهب، فما لك فينا واحد-قال: فاستيقظت وبي رجفة عظيمة، فأتيت باب جاري فدفعته وقلت له: زوجني إحدى بناتك الآن، فلي قصة عجيبة، فزوجه، ولم يأت عليه الصباح إلا وهو مع زوجته، فلما قرأها الولد كان سببا لإجابة الجماعة الذين عرضوا عليه التزويج، وكان بناؤه بها ليلة الاثنين سادس عشر صفر سنة اثنتين وتسعين وستمائة، فولدت له خمسة ذكور، توفي منهم في حياته اثنان، وكان يقول: عندي مسرة بمن قدمته أكثر منها بكم رجاء لما وقع في الحكاية السابقة، وكنت أول أولاده، ولم يصده العيال عن شيء من الأوراد والأفعال الصالحة التي كان عليها، بل كان لا يزال مشغولا بنفسه وبذكره وقراءته واشتغاله بكتب العلم، وفي بيته عيال كثيرون ليس بينه وبينهم إلا المصاهرة فقط، ومع ذلك فلم يكن يهمه شأنهم ولا شأن أولاده، بل قدم اشتغاله بالآخرة على كل شيء حتى إنه خلي عن التعليقات، وكلما نظرت إلى حالي وسعة مسكني وضيق خلقي وقلة صبري مع ما رأيته من ضيق مسكنه وسعة خلقه وطول صبره صغرت عندي نفسي، وأيست من خيري وأنى لي بحسن أخلاقه وحفظ لسانه، ولقد حكى الشيخ محمد والشيخ عمر الخرازين: أن والدي لما حج معهما وكانوا رفاقا كثيرة مع عدة جمالين يتحدثون عن سيرة ركابهم معهم فقال لهم جمال والدي: يا جماعة أما رفيقي فأخرس، لم يتكلم منذ حملته بكلمة، فقال له رفيقه: بلى والله قد سمعته يوما يتكلم مع أصحابه، وكانت هذه طريقته سفرا وحضرا لا يراه أحد جالسا بطريق ولا في حلقة فضول، ولا يتكلم إلا جوابا، وإن جاوب لم يفتح للفضول بابا … كان القاضي فخر الدين بن مسكين (الفقيه الشافعي) إذا لقيني يقبل عليّ ويسلم ويقول: رحم الله والده ما كان أحسنه وأكثر أدبه وخيره، اتفقت لي معه قضية، وهي أني كنت إذا صليت الصبح أجلس في مصلاّي حتى تطلع الشمس وأصلي الضحى ثم أنصرف، وكان في الروضة جماعة من الأشياخ المباركين، قال: وكنت أرتقب بصلاتي ارتفاع الشمس والناس يرقبون قيام أبي عبد الله ويقومون لقيامه، وكان يقوم إذا وصلت في الحائط الغربي إلى أن فتحت الشبابيك الصغار، فاجتمعت به وأنا به جاهل فقلت له: رأيتك تقوم لصلاة الضحى قبل وقتها، وقد نهى النبي ﷺ عنها حتى ترتفع الشمس وتبيض، وهذا وقت كراهة وكثرت عليه من الأدلة،

стр. 1034

وأنا في اجتهاد وحدة، فلما فرغ ما عندي التفت إليّ، وقال لي: بعد هذا اليوم نؤخر كما قلت، وسكت عني واشتغل بما كان فيه، فانصرفت عنه وسألت عنه فقيل لي: إنه فلان فندمت وقلت: أي حاجة دعتني إلى التعرض لهذا الشيخ. فرجعت إليه واعتذرت، فتبسم وقال: ما قلت إلا خيرا، قال: فأنا أدعو له كلما ذكرته، وقال لي أبو عبد الله محمد الغرناطي: كنت جالسا في المسجد الشريف مع أبي عبد الله القبتوري. قال فقال لي: يا محمد رأيت قط الكبريت الأحمر الذي لا يتغير أبدا ولا يتحول .... ؟ فقلت: لا، فقال لي: انظر إلى أبي عبد الله بن فرحون فقد دخل المدينة ولم يتغير حاله … انتهى … ، وكان قد ترك الاشتغال بنا فكلما تغيب فلا يسأل عنه ومرض فلا يهمه مرضنا بل يسأل الله لنا ويدعو لنا فنحن في بركته وبركة دعائه، أخبرني أنه خرج يوما في الموسم عند قدوم بني عقبة يريد شراء ....... ، وكان غالب عيش المدينة من زرعها وزرع السوارقتة لا يأتي من الشام إلا قليلا حتى كان السعيد يدخل بيته بجمل أو جملان، وكان ..... الدرب على من يشتري ....... كبير ..... قال: فاشتريت جمل ..... فلما دنوت من الدرب قال لي صاحب الجمل: أنا ما أدخل به أخاف أن أطالب بخراجه، قال فقلت له: سوق الجمل وأنا أتكفل بما يريدون منك ففعل، فلما أردت الدخول قرأت أوائل سورة يس وتعوزت، ودخلت مع الجمل فلم يرونا ولا عرفونا، فجاءهم من ذكر لهم أنني اشتريت جملا ..... فقالوا: لم يدخل به من عندنا ولا رأيناه، فدفع الله شرهم عنه ..... ، مات في يوم الخميس رابع عشرى ربيع ..... سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، ورآه أخي علي بعد موته في النوم، فقال له: ....... ما فعل الله بك، فقال: أعطاني .......... فها أنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وتبعه المجد كذلك، ووصفه ..... من أبي عبد الله بن جابر مما كتبه عنه رفيقه أبو جعفر ....... بالشيخ، العالم، الصالح، الورع، المدرس. وقرأ عليه كل من ولديه الفقه والعربية، وسمع عليه الحديث، وذكره الشيخ الشمس محمد بن صالح في تاريخه ووصفه: بالشيخ، الفقيه، الصالح، وأنه كان مدرسا للمالكية فاضلا ..... ساكنا، حضرت حلقته في النحو وسمعت كلامه، وربما كان ذلك يأمر شيخي أبي عبد الله القصري، وأرخ وفاته سنة عشرين فأخطأ، قال: ودفن بالبقيع، ورأيت من أرخه في سنة إحدى وعشرين ...... ، وقد سمع الشفا بالمدينة على أبي القاسم خلف بن عبد العزيز بن خلف القبتوري الماضي ووصف بالفقيه .. الصالح نزيل المدينة أبو عبد الله بن فرحون المالكي. ٤٠٧٥ - محمد بن فضالة: الأنصاري الغفاري، المخرمي، المدني … يروي عن أبي حررة ويعقوب بن مجاهد، عن محمد بن كعب تفسير سورة من القرآن، وعنه

стр. 1035

إبراهيم بن حمزة وإبراهيم بن المنقذ الخزامي، قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقال: شيخ، مدني، ليس لي به خبرة. ٤٠٧٦ - محمد بن الفضل: روى عنه النعمان بن شبل، فقال: حدثنا محمد بن فضل ..... سنة ست وسبعين عن جابر (كأنه الجعفي) عن محمد بن علي عن علي رفعة: «من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن لم يزرني فقد جفاني»، وقوله: مديني زال ..... كأنه محمد بن الفضل بن عطية الكوفي أو المروزي نزيل بخارى، وفي الرواية، محمد بن الفضل بن نباتة النميري، يروي عن الحماني عن الثوري عن عبد الله بن السايب، عن ابن مسعود مرفوعا مثل حديث علي. ٤٠٧٧ - محمد بن أبي الفضل بن أحمد بن محمد: المغربي الأصل، المدني، الشافعي، شقيق أبي الفتح، ويعرف بالنفطي، اشتغل عند أحمد الحريري في العربية وشارك فيها، وفي الرمل والنجوم والحساب، وأكثر الأسفار والجولان في توكله لأهل الحرم في الجهات الرومية، وربما أقرأ، ومن قرأ عليه بمصر الشمس بن جلال، وكان خاملا، مات سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة. ٤٠٧٨ - محمد بن فليح بن سليمان: أبو عبد الله الأسلمي، مولى أسلم، وقيل الخزاعي، المدني، يروي عن أبيه وموسى بن عقبة والزهري وهشام بن عقبة وعبيد الله بن عمر وجماعة، وعنه ابن أخيه عمران بن موسى بن فليح وإبراهيم بن المنذر الحزامي وهارون بن موسى الفراء ومحمد بن إسحاق المسيبي وغيرهم، وقد روى عنه ابن وهب مع تقدمه، لكنه قال عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه فذكر حديثا أخرجه البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح بسنده فهو هو، وثقه الدارقطني وابن حبان، وقال أبو حاتم: ما به بأس، ليس بذاك القوي، وقال ابن معين: ليس ولا أبوه بثقة، وقال العقيلي: لا يتابع على بعض حديثه، قال البخاري في تاريخه: قال. مات سنة سبع وتسعين ومائة، زاد ابن حبان في ثقاته: في ذي القعدة، وهو في التهذيب وتاريخ البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان. ٤٠٧٩ - محمد بن قاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القادر: هذا هو المعتمد في نسبه، وقال بعضهم: محمد بن أبي القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد القادر الولولي، أبو اليمن بن التقي بن الجمال، الشيشبيني الأصل، المحلي، الشافعي، ويعرف بابن قاسم، كان جده الجمال من أعيان شهود المحلة، وأما والده فناب بها وبغيرها عن قضاتها، وولد له هذا في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بالمحلة، ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج، وعرضه هناك على جماعة،

стр. 1036

واشتغل عند الكمال جعفر البلقيني، والولي بن قطب ونور الدين بن عميرة وغيرهم يسيرا، وناب في القضاء بالدماير وديسط وبساط من أعمال المحلة عن قاضيها، وكان ذلك سبب رئاسته … فإن الأشرف برسباي حين كان أحد المقدمين في الأيام المؤيدية، نزل لما استقر في كشف الجسور بالغربية المحلة على عادة الكشاف الجفل منه أهل ديسط، وعدوا إلى شارمساح فانزعج ذلك خوفا من المؤيد، سيما وهو كان يكرهه، فقام الولي في استرجاع أهل البلد بسياسة، وبالغ مع ذلك في إكرامه والوقوف في خدمته، فرعى له ذلك، فلما استقر في السلطنة كان حينئذ مجاورا بمكة، فأمر أمير الحاج باستصحابه معه، فقدم بمفرده وأرسل بعياله إلى المحلة، فأكرمه غاية الإكرام، بل وجهز سرا من أحضر عياله بغير علمه واشترى له منزلا في السبع قاعات وزاد في رفعته ونادمه، فرغب في حسن محاضرته وخفة روحه ولطف مداعبته … هذا مع إفراط سمنة، وعز ترقيقه على الزين عبد الباسط قبل اختياره، فلما خبره حسن موقعه عنه فزاد أيضا في تقريبه، فتكاملت حينئذ سعادته، وأثرى جدا وصار أحد الأعيان وازدحم الناس على بابه، وأضيف إليه قضاء سمنود وأعمالها، وطوخ، ومنية غزال، والنحرارية استقر فيها عن ابن الشيخ يحيى، وقطيا عن الشهاب بن مكنون ودمياط ثم استقر فيها، عرضه الكمال بن البارزي ونظر دار الدرب عن الشرف بن نصر الله، وغير ذلك من الحمايات والمستأجرات، وعرضت عليه الحسبة، بل وكتابة السر فيما بلغني، فأبى ورام بعد سنين التنقل مما هو فيه فسعى بعد موت الأشرف لذلك، مراعاة لخاطره وإلا فهو لم يكن يسمح لفراقه، مع كونه عز على الخدام، وقالوا: إن العادة لم تجر في ولاية المشيخة لفحل، وسافر في سنة تسع وثلاثين، ثم أضيف إليه نظر حرم مكة، عوضا عن سودون المحمدي، واستمر يتردد بين الحرمين إلى أن استقر الظاهر جقمق فأمر بإحضاره فحضر، وتكلف له ولحاشيته أموالا جمة، فله فيما قيل خمسة عشر ألف دينار وأزيد من نصف لمن عداه، وآل أمره أن رضي عنه ونادمه وأعطاه إقطاعا باعه بستة آلاف دينار، وتقدم عنده أيضا إلى أن مات بالطاعون في يوم الجمعة سابع عشر صفر سنة ثلاث وخمسين، ودفن بتربة ابن عبود من القرافة، وكان خيرا، فكه المحاضرة، لطيف العشرة، مع مزيد سمنة، بحيث لم يكن يحمله الأجياد الخيل، تام العقل، يرجع إلى دين وعفة عن المنكرات، وإمساك لا يليق بحاله في اليسار … ﵀ وعفا عنه، وله ذكر في ترجمة جوهر القيقباي من أنباء شيخنا-﵀. ٤٠٨٠ - محمد بن قاسم بن علي: المكي، الواعظ، الشافعي، أكثر المجاورة بالمدينة، وقرأ فيها البخاري بالروضة. ٤٠٨١ - محمد بن قاسم بن محمد بن عبد العزيز: أبو عبد الله القرشي

стр. 1037

المخزومي، المغربي، القفصي … نسبة لمدينة عظيمة من بلاد الجريد أعمال أفريقية، وقيل لها بلاد الجريد، لكثرة النخل بها، وربما قيل له البسكري، ولكنه لم يعلم لانتسابهم إلى بسكرة مستندا، بل هم قفصيون فروعا وأصولا، ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة بها، ونشأ فأخذ عن أبي عبد الله الدكالي وغيره، وارتحل في أواخر القرن الثامن إلى الحجاز، فجاور بمكة نحو ثلاث سنين متجردا ثم منها إلى المدينة النبوية ماشيا، فأقام بها زيادة على سنة ثم عاد لمكة إلى القاهرة فدام بها مدة، ثم رجع إلى بلاد المغرب فأقام بها نحو سنة خمس عشرة وثمانمائة، ورجع بأهله فجاور بمكة سبع سنين، ثم انتقل إلى القاهرة فانقطع فيها بالمدرسة النظامية بالقرب من القلعة، ثم حج في سنة اثنتين وأربعين، واستمر بمكة حتى مات في مستهل المحرم من التي تليها، ودفن بالمعلاة، وكان إماما، زاهدا، ورعا، ملازما للانقطاع إلى الله، من صغره إلى كبره، ولا يتردد إلى أحد سيما الخير عليه لائحة، كريما، رضيا، متضلعا من السنة، مطلعا على الخلاف العالي والنازل، مديم النظر في التمهيد لابن عبد البر، وله عليه حواشي مفيدة … ومع هذا كله لم يكن يعرف العربية، وقد لقيه صاحبنا النجم بن فهد بالنظامية المشار إليها، وكتب عنه من نظمه وترجمه. ٤٠٨٢ - محمد بن قاسم بن محمد بن مخلوف الصقلي: قال شيخنا في الأنباء: نزيل الحرمين، كان خيرا، سمع من الزيتاوي وابن أميلة وغيرهما، ولازم قراءة الحديث بمكة في شوال سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وذكره الفاسي في مكة، وذيل سير النبلاء، وسمى جده قاسما أيضا لا محمدا، واستند في نسبه لإملائه له عليه، وقال الشريف أبو عبد الله الحسني المالكي: يعرف بالبنزرتي نزيل الحرمين الشريفين، ولد سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وسمع ابن أميلة بدمشق، وإبراهيم الزيتاوي بنابلس ومحمود المنيحي بدمشق والعفيف النشاوري بمكة … فعلى الأول السنن لأبي داود والترمذي، وعلى الثاني ابن ماجة، وعلى الثالث سنن النسائي رواية ابن السني بفوت معين، وعلى الأخير البخاري حسبما أخبر، وهو ثقة، خير، دين، له إلمام بالحديث من كثرة قراءته، وعلى ذهنه فوائد له حظ وافر من العبادة مع حسن الطريقة، يسر الصوم، قدم المدينة في حدود سنة سبعين، فدام بها سنين، ولازم قراءة الحديث عند الحجرة الشريفة، وصار يتردد إلى مكة حتى أدركه أجله بها ودفن بالمعرفة، ترجمه الفاسي … وهو ممن سمع عليه، وشهد الصلاة عليه ودفنه. ٤٠٨٣ - محمد بن أبي القاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله: هو الماضي قريبا كما علمته. ٤٠٨٤ - محمد بن قلاون: المالك، الناصر، أبو المنصور صاحب الديار

стр. 1038

المصرية والشامية والحجازية، وغيرها من البلاد الشامية، بويع بالسلطنة بعد قتل أخيه الأشرف خليل في المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وهو ابن تسع سنين، ولم يلبث أن خلع في المحرم التي تليها، بنائب السلطنة العادل كتبغا المنصوري مملوك أبيه، وبعث بالناصر إلى الكرك ليتعلم به القرآن والخط، فدام حتى قتل المنصور حسام الدين لاجين المنصوري، المنتزع المملكة من كتبغا، فبويع للناصر، وخطب له بالديار المصرية مع كونه بالكرك في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين، ثم أحضر واستمر حتى أظهر التخلي عن الملك أنفا، من كثرة حجر نائبه سلار واستاداره بيبرس الجاشنكير بحيث منع من خروف مشوي اشتهاه، وذلك في آخر سنة ثمان وسبعين، بعد أن صار بالكرك، وذلك بعد أن ظهر الخروج من مصر للحج، ثم توجه إليه، ولما علم الأمر بذلك تسلطن بيبرس ولقب بالمظفر وصار سلار نائبه، واستمر الناصر بالكرك إلى أثناء سنة تسع فتوجه إلى دمشق رجاء العود، وتقوى بمن وافقه من النواب وغيرهم حتى وصل إلى مصر وجلس على سرير الملك في يوم عيد الفطر منها، وخزل المظفر وأرسل في الأمان فأجابه ثم قتله وجماعة من أعدائه، وتمهد له الأمر حتى مات في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بقلعة الجبل عن ثمان وخمسين، وحمل محفة، فدفن عند أبيه بالمنصورية بعد أن حج في سنة اثنتي عشرة، ثم سنة تسع عشرة، ثم سنة اثنتين وثلاثين، من مآثره الجامع الجديد بشاطئ مصر، والمدرسة الناصرية بين القصرين وخانقاة الصوفية بسرياقوس، وبمكة المآثر الكثيرة، وكذا بالمدينة الشريفة، كإنشاء منارة رابعة وزيادة رواقين من جهة القبلة على هيئة الأروقة القديمة، متصلين بمؤخر المسجد، فاتسع السقف بهما وعم نفعهما، سيما منع وصول المطر غالبا لمن يكون بالمسقف القديم ثم تجديد الرواقين اللذين عن يمين صحن المسجد وشماله قبل ذلك، وترجمته محتملة للبسط … وقد ذكره المجد وبيض. ٤٠٨٥ - محمد بن قيس بن محزمة بن المطلب بن عبد المطلب بن عبد مناف: الحجازي، أخو عبد الله الماضي … ذكرهما مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، وهو يروي عن النبي ﷺ مرسلا، ولكن قال العسكري إنه أدركه وهو صغير، وعن أبي هريرة وعائشة وعن أمه عن عائشة، روى عنه ابن حكيم وابن أبي مليك (على خلاف فيه) وعبد الله بن كثير بن المطلب وابن عجلان وابن إسحاق وعمر بن عبد العزيز وابن محيص وابن جريج، قال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وخرج له مسلم، وذكر في التهذيب، وكتبته تخمينا. ٤٠٨٦ - محمد بن قيس الأوسي: الأنصاري، المدني، مولى سهل بن حنيف، يعد في أهل الحجاز، سمع سهلا مولاه، وعنه الوليد بن مالك أو ابن مليكة من

стр. 1039

عبد القيس، قال علي بن المديني: لا يعرف، ذكره البخاري في تاريخه ثم ابن حبان في ثانية ثقاته، وابن أبي حاتم وزاد في الرواة عنه أبا أمية عبد الكريم بن أبي المخارق … وهو خطأ فعبد الكريم إنما روى عن الوليد بن مالك كما في البخاري، وأعز شيخنا في لسانه بما في ابن أبي حاتم فذكر عبد الكريم في الرواة عنه. ٤٠٨٧ - محمد بن قيس: أبو إبراهيم، ويقال أبو أيوب، ويقال أبو عثمان المدني القاص، مولى يعقوب القبطي، ويقال مولى آل أبي سفيان بن حرب، كان يقص لعمر بن عبد العزيز … يروي عن أمه وعبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي حرمة الأنصاري وعمر بن عبد العزيز، وأرسل عن أبي هريرة وجابر، روى عنه أسامة بن زيد الليثي وابن إسحاق وأبو معشر وابن أبي ذئب وسليمان التيمي وحرب بن قيس وأبو معشر نجيح وعمر بن عبد الرحمن بن محيص وموسى بن عبيدة والليث، وثقه أبو داود ويعقوب بن سفيان ثم ابن حبان، وقال خليفة: توفي أيام الوليد بن يزيد، له عند مسلم حديثه عن أبي حرمة عن أبي هريرة «لولا إنكم تذنبون» الحديث، وقال ابن معين: محمد بن قيس بن محزمة، ومحمد بن قيس النخعي المعاصر لأبي ذئب، ومحمد بن قيس مولى يعقوب المدني قاضي عمر بن عبد العزيز ومحمد بن قيس الزيات مدني أيضا (يعني المعاصر لابن أبي ذئب)، ومحمد بن قيس مولى سهل بن حنيف، وقال ابن سعد: توفي محمد بن قيس مولى بني أمية بالمدينة في فتنة الوليد بن يزيد وكان كثير الحديث، عالما … انتهى، قال الذهبي: وأحسبه يقال له قاضي عمر وقاص عمر، فيحرر هذا، قال ابن المبارك: قال عمر بن عبد العزيز: إني نظرت في أمري وأمر الناس فلم أر شيئا خيرا من الموت، ثم قال لقاصه: محمد بن قيس أدع لي بالموت، قال: فدعا وهو يؤمن ويبكي … انتهى، وفي المحمدين للدارقطني: محمد بن قيس عن أمه، عن أم سلمة، سمع منه أسامة بن زيد، وساق له حديثا، وفي ثانية ثقات ابن حبان محمد بن قيس من أهل المدينة، وهو مولى أبي سفيان بن حرب، يروي عن زيد بن ثابت، وعنه إسماعيل بن أمية، مات في فتنة الوليد بن يزيد بالمدينة، وقال في ثالثها: محمد بن قيس مولى يعقوب القبطي، قاص عمر بن عبد العزيز، يروي عن الحجازيين، وعنه محمد بن إسحاق، وحماد بن سلمة، وقال الذهبي: محمد بن قيس عن أبي هريرة، وعنه أبو معشر، قال ابن معين: ليس بشيء إلا يروي عنه … انتهى. ٤٠٨٨ - محمد بن قيس الزيات: المدني، والد أبي زكير يحيى … يروي عن سعيد بن المسيب، وزرعة بن عبد الرحمن الزبيدي، وعنه ابنه وأبو بكر الحنفي، وأبو عامر العقدي وداود بن عطاء وزيد بن حبان في الثقات، وهو في التهذيب، وقال: قد

стр. 1040

خلطه بعضهم بالذي قبله، والصواب التفريق … انتهى، وكان كما سبق معاصرا لابن أبي ذئب. ٤٠٨٩ - محمد بن كامل الحسري الحموي: قال ابن فرحون: شيخ، صالح، كبير، مؤذن، جاور بالمدينة، وكان يقرأ فيها كل يوم وليلة من رمضان ختمة، وتردد إلى الحرمين كثيرا، وكان يتسبب في الطريق للشيخ أبي البيان ويعظمه جدا ويكثر في كلامه ومواعظه، وكان قد أكثر السياحة بحيث قال لي: دخلت نحو مائتي مدينة من إقليم مصر والشام واليمن والحجاز، وما فاتني إلا التزوج في كل مدينة (قاله على وجه الممازحة)، ولي إحدى وأربعين سنة ما استكملت ببلدي سنة، ولم تكن أمي تمنعني من السفر، بل تقول: استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه، ومنّ الله عليّ بحضور موتها، فواليتها ودفنتها، وقد قرأ عليّ شيئا من القرآن، بل كنت أقرأ عليه الميقات، لبراعته فيه ومعرفته بحسابه ودقائقه، وفي آخر حجة حجها حصل له ضعف فارتحل إلى بلده حماه فمات بها عند أهله-﵀. ٤٠٩٠ - محمد بن كعب بن حبان بن سليم بن أسد: أبو حمزة، ويقال أبو عبد الله، القرظي، المدني، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، وقال: يكنى أبا حمزة، وكان أبوه من سبي بني قريظة، ممن لم ينبت، فتركنا فنزل الكوفة، وولد له هذا بها فيما قيل، وهو حليف الأوس، وقال قتيبة: بلغني أنه ولد في حياة النبي ﷺ ، وهو مسعد ذاك أبوه، وقيل إنه نشأ بالكوفة ثم تحول أبوه المدينة، واشترى بها أملاكا، يروي عن علي وابن مسعود وأبي الدرداء وأبي أيوب وفضالة بن عبيد وأبي هريرة وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وابن عباس وجابر وشيت بن ربعي وأبان بن عثمان وغيرهم، قال الذهبي: وأحسب روايته عن علي وذويه مرسلة، مع قول أبي داود، سمع من علي وابن مسعود، وعنه ابن المنكدر وزيد بن أسلم، والحكم بن عتيبة ويزيد بن الهاد، وابن عجلان، وأسامة بن زيد الليثي، وعاصم بن محمد العمري، وأبو المقدم هشام بن زياد وقال عنه: إنه قدم على عمر بن عبد العزيز بخناصرة وكان عهده به وهو أمير المدينة حسن الجسم والشعر، وقد حال لونه ونحل جسمه … انتهى، وأبو معشر نجيح وعبد الرحمن بن أبي الموال وآخرون، قال ابن أبي حاتم: سكن الكوفة ثم تحول إلى المدينة، وسأل أبو زرعة عنه فقال: مدني ثقة، قال ابن سعد: كان ثقة، عالما، كثير الحديث، ورعا، من خلفاء الأوس، وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علما وفقها، وقال العجلي: مدني، تابعي، ثقة، رجل، صالح، عالم بالقرآن، ويروي: أن أمه قالت له: يا بني لولا إني أعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا لظننت أنك أذنبت ذنبا موبقا، لما أراك تصنع بنفسك، فقال لها: يا أمتاه وما يؤمني أن يكون الله

стр. 1041

اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني، فقال اذهب فلا أغفر لك مع أن عجائب القرآن توردني على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي، وأصاب مالا، فقيل له: ادخر لولدك فقال: لا ولكن أدخره لنفسي عند ربي وأدخر ربي لولدي، ومواعظه كثيرة، وترجمته طويلة. وكان ممن جمع بين العلم والعمل، مات سنة ثمان ومائة أو سبع عشرة أو غير ذلك، عن ثمانية وسبعين سنة، وعن ابن حبان: مات بالمدينة سنة ثمان عشرة في المسجد، كان يقص فسقط عليه وعلى أصحابه سقف المسجد، فمات هو وجماعة تحت الهدم، عن ثمانين سنة، وخرج له الأئمة، وذكر في التهذيب ورابع الإصابة وتاريخ البخاري وابن أبي حاتم، وثقات ابن حبان والعجلي. ٤٠٩١ - محمد بن كعب بن مالك: الأنصاري، السلمي، المدني، في الذي بعده. ٤٠٩٢ - محمد: أخو الذي قبله، وهو الأصغر لمحمد الأكبر، مات في حياة النبي ﷺ ، روى عن أبيه وأخيه عبد الله، وعنه الزهري والوليد بن كثير، خرج له مسلم، وذكر في التهذيب، وفي المحمدين للدارقطني. ٤٠٩٣ - محمد بن كعب بن مالك الأنصاري: إن شاة لهم كانت ترعى مذيمتها بمروة، فسأل كعب النبي ﷺ الحديث، وساقه الدارقطني من طريق نافع عن محمد الأكبر، روى عنه أخوه عبد الله، وعنه صاحب الترجمة. ٤٠٩٤ - محمد بن أبي كعب الأنصاري: من بني مالك بن النجار، من أهل المدينة، يروي عن أبيه، وعنه بشر بن سعيد والحضرمي بن لاحق، قاله ابن حبان في ثانية ثقاته. ٤٠٩٥ - محمد بن كليب بن جابر بن عبد الله: الأنصاري، المدني، عن محمود ومحمد (ابني جابر). ذكره البخاري في تاريخه من وجهين: قال في الراوي عنه مرة: محمود، ومرة: محمد، وقال: فلا أدري أهو أخوه أم لا؟، وفي ثانية ثقات ابن حبان: محمد بن كليب الأنصاري عن جابر بن عبد الله، وعنه عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري، وموسى بن شيبة بن عمرو، وعن ابن أبي حاتم: محمد بن كليب بن جابر، يروي عن جابر وعن محمود، ومحمد (ابني جابر). وعنه عبد الرحمن وموسى، سمعت أبي يقول، وسئل أبو زرعة عن محمد بن كليب بن جابر، فقال: مدني، ثقة. ٤٠٩٦ - محمد بن كيسان: قال عبد العزيز بن محمد: كأنه الدراوردي، رأيته، وهو من أهل المدينة يأتي إذا صلّى العصر من يوم الجمعة فيقوم عند القبر فيسلم على النبي ﷺ ويدعو حتى يمس، فيقول: جلساء ربيعة بن أبي عبد الرحمن له ونحن معهم:

стр. 1042

انظروا إلى ما يصنع هذا، فيقول لهم دعوه فإنما للمرء ما نوى … رواها ابن زبالة. ٤٠٩٧ - محمد بن مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي: المدني، الماضي أبوه، وابنه أحمد، روى عنه ابنه أحمد. ٤٠٩٨ - محمد بن مبارك بن أبي شملة المدني: سمع بها في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة مسند الشافعي، على العفيف المطري بالروضة، ورأيته فيمن سمع على الزين العراقي في شرح الألفية بالقاهرة، بقراءة النجم الباهي شخص وافق هذا في اسمه واسم أبيه وبلغ له المصنف بخطه بالشيخ شمس الدين محمد بن المبارك البسغاني … فيحتمل أن يكون ذلك، وليس هو بالذي بعده جزما. ٤٠٩٩ - محمد بن مبارك القسطنطيني: المغربي المالكي، نزيل المدينة، استوطنها مدة وحمده أهلها بحيث رأيتهم كالمتفقين على ولايته، وبلغني عنه أحوال صالحة، مع تقدمه في العلوم بحيث أقرأ الطلبة في العربية والفقه وغيرهما، وانتفع به مع أنه لم يشتغل إلا على كبر، ومن شيوخه محمد بن عيسى، وقرأ عليه الشفا سعيد بن أبي بكر بن صالح بالمدينة، سنة ست وستين، ومات سنة ثمان وستين وثمانمائة، أو التي تليها بالمدينة، آخر الثلث الجلد الثاني من تاريخ المدينة الشريفة خاتمة الحفاظ والمؤرخين، أبي الخير محمد شمس الدين بن عبد الرحمن بن أبي بكر السخاوي القاهري الشافعي … تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه آمين، وكان الفراغ من كتابته في يوم الأحد حادي عشرى ذي القعدة الحرام من شهور عام سنة ٩٥٢، على يد العبد الفقير الحقير، المعترف بالعجز والتقصير، الراجي عفو ربه القدير، الواثق بمالك يوم الدين، عبد الباسط بن عبد الحفيط بن محمد بن شرف الدين الحنفي … عامله الله بلطفه الخير والمسلمين أجمعين. والحمد لله وحده حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. كمل الكتاب تكاملت … أيدي السرور لصاحبه وعفا الإله بفضله … عن من قرأه وكاتبه إن تجد عيبا فسد الخللا … جل من لا فيه عيب وعلا تمّ