Полный текст (1 042 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
غير مرة، بالقرب من الدرب الكبير، و (حاء) قريبة من التي قبلها، متوسطة بين درب البقيع والدرب الكبير، بجذع النويريات، و (رومة) بالقرب من الجوف ومسجد القبلتين من السافلة، و (العهن) التي صارت في جهات ابن الزمن بالعالية، و (غرس) التي صارت لابن قاوان، وبينها وبين مسجد قباء نحو نصف ميل، وكان ﷺ يشرب منها، بل يروى أنه أوصى: أن يغسل منها بسبع قرب لم تحلل أو كيتهن، ونظمت فيما أنشدوا لأبي النمر بن الزين المراغي.
إذا رمت آبار النبي بطيبة … فعدتها: سبع مقالا بلا وهن
أريس، وغرس رومة وبضاعة … كذا بصة، قل بيرحا، مع العهن
وكلها مستعملة ما عدا رومة.
ومن الآبار: بئر لم يزل أهل المدينة قديما وحديثا يتبركون بها، ويشربون من مائها، وينقل إلى الآفاق منها، كما ينقل ماء زمزم، بحيث تسمى بذلك أيضا لبركتها، وهي الآن في ملك الفخري ابن العيني.
وأما المساجد:
التي صلى النبي ﷺ -ولو في رواية ضعيفة-فيها. مما عرف عينا أو جهة، ظنا أو تخمينا بالمدينة وما حولها وهي كثيرة لا تنحصر، ولكن وقع الاقتصار على جملة منها لارتجاء الفوز باقتفائه ﷺ في الصلاة فيها، أو فيما تيسر منها.
١ - مسجد أبي بن كعب:
ويقال له: مسجد بني جديلة، في أول البقيع على يمين الخارج من درب الحجة، في غربي مشهد عقيل، أو أمهات المؤمنين، جدده-بل كاد أن يكون أنشأه-الأمير شاهين الجمالي، واتخذ بعض الأشراف الوحاحدة رحبته التي في شامي الأسطوانة مقبرة.
٢ - مسجد الإجابة:
وهو مسجد بني معاوية بن مالك بن عوف من الأوس، شمالي البقيع، على يسار السالك للعريض، وسمي بذلك لدعائه ﷺ فيه بثلاث دعوات، فأجيب في اثنتين.
٣ - مسجد الإسراف:
بالمهملة والفاء-ويقال له: مسجد أبي ذر-على طريق الساحة إلى جانب النخل، المعروف بالبحيرة، من جهته اليمنى الشرقية إلى مشهد حمزة.
٤ - مسجد الأعرج:
عند موضع بركة السوق، التي هي المنهل المدرج على يسار المتوجه لثنية الوداع، عند مشهد النفس الزكية.
стр. 37
٥ - مسجد البغلة:
وهو مسجد بني ظفر يأتي.
٦ - مسجد أبي بكر الصديق:
بوسط حديقة العريضية، المتصلة بقبة العين الزرقاء شمالي المصلى.
٧ - مسجد آخر له بقبلة مسجد الفتح:
محاذيا جبل سلع، واشتهارهما به ﵁: إما لكونه تأسى به ﷺ في مطلق الصلاة بهما، أو لتحويطه لهما، ولنحو ذلك.
٨ - مسجد الجمعة:
الذي صلى به النبي ﷺ أول جمعة بالمدينة، وهو في بني سالم ببطن الوادي، على يمين السالك إلى مسجد قباء، ويقال له: مسجد الوادي، ومسجد عاتكة أصلح الأمير أيضا سقفه.
٩ - مسجد الجنائز:
وهو موضع من المسجد عند باب جبريل، ليس بمستقل، وربما يصلى الآن على بعض موتى المارستان قريبا منه من خارج المسجد.
١٠ - مسجد بني حارثة:
١١ - مسجد بني جديلة -وهو مسجد أبي بن كعب الماضي:
١٢ - مسجد بني حرام:
بسفح جبل سلع عن يمين سالك مساجد الفتح، جدده جماعة، وينسب لبني حرام آخران: كبير وصغير.
١٣ - مسجد ذباب:
أو ذو باب باسم، الجبل الذي عليه مسجد الراية.
١٤ - مسجد أبي ذر الغفاري:
مضى في الإسراف.
١٥ - مسجد الحليفة:
ميقات أهل المدينة.
١٦ - مسجد آخر بقبلته:
وهو ما بين الحرمين، من وادي العقيق الكبير.
١٧ - مسجد الراية:
لم يجيء فيه ما يعتمد.
١٨ - مسجد الرماة:
- أي محلهم-وهو محل قبر حمزة.
١٩ - مسجد بني زريق:
بطريق مسجد قباء.
٢٠ - مسجد بني سالم:
في مسجد الجمعة.
٢١ - مسجد آخر لبني سالم:
أكبر من الذي قبله، لا يعلم عينه، ويشبه أن يكون المحل الذي صلّى فيه النبي ﷺ من بيت عتبان بن مالك لما شكى إليه (أنه لضرره لا يستطيع إتيان مسجد بني سالم-الحديث).
стр. 38
٢٢ - مسجد سعد بن خيثمة:
بقباء.
٢٣ - مسجد السقيا:
التي كانت لسعد بن أبي وقاص وهو بالدرب المسلوك، وعنده بئر جدده، السيد السمهودي بعد انطماس أثره.
٢٤ - مسجد سلمان:
في قبلة مسجد الفتح.
٢٥ - مسجد سوق المدينة:
المسمى: بقيع الخيل، ولا يعرف اليوم.
٢٦ - مسجد الشجرة:
٢٧ - مسجد الشريف المحيوي:
قاضي الحنابلة بالحرمين، ابتكره بمنزله الحاج الشامي، وبالقرب من المنهل في جهة قبلة مسجد الأعرج.
٢٨ - مسجد الشمس:
وهو الفضيخ، شرقي قباء.
٢٩ - مسجد بني ظفر:
شرقي البقيع، ويعرف بالبغلة، لما قيل: إنه كان في جهة القبلة أثر حافر بغلته ﷺ ، بل يقال: إن هناك حجرا يذهب النساء إليه، فيجلسن عليه، فقيل: من جلست عليه إلا حملت.
٣٠ - مسجد عاتكة:
هو مسجد الجمعة.
٣١ - مسجد بني عبد الأشهل:
٣٢ - مسجد علي في قبلة مسجد الفتح:
جدده ضغيم المنصوري سنة ست وسبعين وثمانمائة.
٣٣ - مسجد علي أيضا:
شمالي حديقة العريضية، متصلا بها، كأنه الذي صلى به العيد، وعثمان محصور، جدده ضغيم أيضا، سنة إحدى وثمانين وثمانمائة.
٣٤ - مسجد آخر بقباء ينسبه الناس لعلي:
وكأنه المنسوب لدار سعد بن خيثمة.
٣٥ - مسجد بني عمرو بن عوف:
٣٦ - مسجد عينين:
الجبل الذي كان عليه الرماة يوم أحد، وهو قبلي مشهد حمزة.
٣٧ - مسجد آخر في شمالي الذي قبله:
قريب منه على شفير الوادي يقال له:
المصرع، وآخر بالقرب منه يقال: إنه كان الطعن فيه.
٣٨ - مسجد العيد:
هو مسجد المصلى.
стр. 39
٣٩ - مسجد فاطمة الزهراء:
بالبقيع، الذي قيل: إنه محل قبرها بالقرب من قبة العباس من جهة القبلة.
٤٠ - مسجد الفتح:
الذي دعا النبي ﷺ فيه يوم الخندق على الأحزاب، وصلى فيه فاستجيب له، وحوله مساجد تعرف بذلك وبغيره مما تقدم، كأبي بكر، وعلي، وسلمان، حسبما يذكر على الألسنة.
٤١ - مسجد الفسح:
لنزول (١١:٥٨ تفسحوا في المساجد) ملاصق لجبل أحد على يمينك، وأنت ذاهب إلى الشعب.
٤٢ - مسجد الفضيخ:
لشرب النبي ﷺ فيه فضيخا ينش، وهو صغير جدا شرقي مسجد قباء على شفير الوادي، ويعرف اليوم بمسجد الشمس لردها فيه لعلي بدعائه ﷺ إن ثبت.
٤٣ - مسجد قباء:
وهو على ثلاثة أميال من المدينة، والصلاة فيه تعدل عمرة وهو والمسجد العظيم: أسسا على التقوى، وصح أنه ﷺ كان يزوره كل سبت راكبا وماشيا، ويصلي فيه ركعتين، وفي حظيرة بصحنه محل مبرك الناقة، وفي قبلته دار سعد بن خيثمة عند الباب المسدود، ودار كلثوم بن الهدم، وهي إحدى الدور قبلته، وبئر (أريس) تجاهه، وقد جددت منارته وغيرها، ونور، وتزايدت بهجته في أيام الأشرف قايتباي.
٤٤ - مسجد القبلتين:
لتحويل القبلة به في أثناء الظهر، وهو بالعوالي.
٤٥ - مسجد بني قريظة:
شرقي مسجد الشمس بعيد عنه بالقرب من الحرة الشرقية. جدده والذي قبله الأمير أيضا.
٤٦ - مسجد شربة مارية أم إبراهيم بالعوالي:
شمالي الذي قبله، كان بستانا لها ولدته ﵇ به.
٤٧ - مسجد المصرع:
مضى قريبا.
٤٨ - مسجد مصلى العيد:
غربي المدينة. قيل: في رواية: (ما بين بيتي ومصلاي روضة) إنه هو المشار إليه، بحيث قالت أم المؤمنين عائشة لمن بيته بالبلاط (تمسك به، فالبلاط هو الممتد من المسجد إلى المصلى) ولذا بلغني عن أبي الفرج المراغي أنه كان يقول لكون بيته في طريقة: أنا ساكن في الجنة.
٤٩ - مسجد بني معاوية:
هو مسجد الإجابة.
٥٠ - مسجد المغرس:
стр. 40
٥١ - مسجد الوادي:
هو مسجد الجمعة كما تقدم.
المشاهد
وأما المشاهد التي بالبقيع وغيره، ومن بها ظنا أو علما، بعد تقرير أن أكثر الصحابة ممن مات في حياته ﷺ وبعده به. وكذا سادات أهل بيته، وقد حصر الصحابة، منهم الإمام مالك. كما أسلفته في نحو عشرة آلاف ثم التابعون، وفيهم المجتهدون العلماء، والحفاظ، والصلحاء من الغرباء وأهلها، وآخر من علمناه من الأولياء بها: الشهاب الأبشيطي، أحد من كتبنا عنه.
١ - مشهد فاطمة ابنة أسد أم علي، وجعفر، وعقيل:
وهو شامي مشهد عثمان من جهة الشرق، هكذا يذكر، والأقرب: أنها عند عثمان بن مظعون، وأن الذي بهذا المشهد:
قبر سعد بن معاذ الأشهلي.
٢ - مشهد عثمان بن عفان:
وهو أول من دفن به في بستان، كان يقال له: «خش كوكب» بالبقيع.
٣ - مشهد سيدنا إبراهيم:
وبه أيضا-فيما قيل-رقية، وأم كلثوم، وكذا به قبر عثمان بن مظعون، أول من دفن بالبقيع، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وخنيس بن حذافة السهمي، وأسعد بن زرارة.
٤ - مشهد نافع:
مولى ابن عمر، أو نافع القاري.
٥ - مشهد إمام دار الهجرة:
مالك بن أنس الأصبحي.
٦ - مشهد عقيل بن أبي طالب:
هو به-فيما قيل-وابن أخيه عبد الله الجواد بن جعفر الطيار، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.
٧ - مشهد أمهات المؤمنين أزواج النبي ﷺ :
وقيل: إنهن في قبلة الذي قبله، فهناك قبور أربعة ظاهرة، ولا يعلم تحقيق تعينهن، نعم قيل: إن منهن أم حبيبة رملة ابنة أبي سفيان صخر بن حرب الأموية، وبالجملة: فكلهن وعائشة ﵂، وأم سلمة بالبقيع. وأما خديجة فبمكة، وميمونة: فبسرف كما أسلفته.
٨ - مشهد العباس:
هو به، وكذا قيل-مما هو أرجح الأقوال-إن فاطمة الزهراء بقبلته، وكان أبو العباس المرسي: يقف أمام القبة، ويسلم عليها، ويقول: إنه كشف له عن قبرها هناك. واعتمده المحب الطبري، ويتأيد بأن بحذاء ضريح العباس ابنها الحسن، لقول
стр. 41
ابن عبد البر: إنه دفن بجانبها وكان بوصية منه، وكذا قيل: إن رأس أخيه الحسين هناك.
بل قيل: إن بدن أبيهما علي هناك، حمله ابنه الحسن ودفنه، ثم وهناك زين العابدين علي بن الحسين، وابنه محمد الباقر وابن الباقر جعفر الصادق.
٩ - مشهد صفية:
ابنة عبد المطلب عمة النبي ﷺ ، وهي به عند باب البقيع.
١٠ - مشهد إسماعيل بن جعفر الصادق:
وهو كبير، يقابل مشهد العباس في المغرب.
١١ - مشهد النفس الزكية:
محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المقتول أيام المنصور أبي جعفر.
١٢ - مشهد حمزة عم النبي ﷺ :
أعظم شهداء أحد، وبينه وبين المدينة أزيد من ثلاثة أميال، وأما أحد: فبينهما أربعة وما يقاربها، هو ومصعب بن عمير في قبر واحد، ويقال: إن عبد الله بن جحش بن رباب بن أخت حمزة معهما.
وهناك من الشهداء: قبر عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام أبي جابر، وكانا أولا في قبر واحد، في آخرين كثيرين من الشهداء، وفي أقصى البقيع: أبو سعيد الخدري، وبالبقيع من أصحابنا، قاضي المالكية: الشمس السخاري بالقرب من ضريح إمامه مالك، والشهاب أحمد بن يونس المغربي، وقاضي الحنابلة الشريف محيي الدين الحسني المكي، والشهاب بن أبي السعود، وأم هانئ ابنة ابن ظهيرة، وزوجها ابن عمها أبو الفضل ابن ظهيرة، وأبو الجود الجيعاني في قبة كان دفن زوجته بها، وعلى الدمامي خطيب الأزهر في آخرين ممن يعلم من تراجمهم، وبالجملة: فكل طريق المدينة وفجاجها ودورها وما حولها قد شملته البركة النبوية، فإنهم كانوا يتبركون بدخوله ﷺ منازلهم ويدعونه إليها، وإلى الصلاة في بيوتهم، وشهود جنائزهم، ولهذا امتنع مالك من ركوب دابة فيها، قائلا «لا أطأ بحافر دابة في عراص كان ﷺ يمشي فيها بقدميه الشريفتين» ثم أصحابه الراشدون، والصحابة البررة الكرام، ﵃ أجمعين.
ويحرم-كما الأربعة، إلا أبا حنيفة-صيد حرمها، واصطياده، وقطع شجره، ولكن تجرأ غلام للمغيرة بن شعبة على قتل أمير المؤمنين عمر ﵁، وهو في المحراب يصلي الصبح في آخر سنة ثلاث وعشرين، فكان مبدأ الفتن، فقتل في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ذو النورين عثمان بن عفان حين حصره المصريون ليخلع نفسه من الخلافة، وتجرأ عليه أراذل من رعاع القبائل، بحيث اقتحموا عليه داره وقتلوه.
стр. 42
ثم في سنة ثلاث وستين استبيحت المدينة على يد مسلم بن عقبة المقول له لإسرافه «المسرف» حيث أتى بعسكر مخذول لامتناع أهلها من المبايعة ليزيد بن معاوية، فقاتل أهلها. فهزمهم وقتلهم بحرتها، على ميل من المسجد النبوي، قتلا ذريعا، في بقايا المهاجرين والأنصار، وخيار التابعين، وقراء القرآن، وسائر الناس، واستبيحت الفروج.
فافتضت ألف عذراء، والأنفس والأموال، وجالت الخيل في المسجد النبوي، وخلى من مجمع فيه، بل قال يحيى بن سعيد: إنه لم يترك الصلاة فيه منذ كان النبي ﷺ ، إلا ثلاثة أيام يوم قتل عثمان، ويوم الحر، وسمي الثالث-ولم يلبث يزيد، ثم نائبه هذا-أن هلكا، واليوم الثالث المشار إليه هو يوم خرج به أبو حمزة الخارجي بعسكر كبير، والتقوا مع أهل المدينة بقديد في صفر سنة ثلاثين ومائة، فانهزم المدنيون، واستمر داخل المدينة، وأصيب خلق في كلا الموضعين، ولم يلبث أيضا أن هلك.
وكذا حاصر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في سنة إحدى وخمسين ومائتين بحيث مات أهلها جوعا، ولم يصل أحد بالمسجد النبوي، ولم يلبث أن هلك بالجدري.
وفي أيام المعتمد: قام محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة، وشرب الخمر علانية في المسجد النبوي، وفسق فيه بقينة لبعض أهلها، بل قتل أهلها سيفا وجوعا، ولم يصل بها طول مدته فيها جمعة ولا جماعة.
وفي سنة إحدى وسبعين ومائتين: قام محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بها، فقتلا أهلها، وأخذا أموالهم، وخرباها، بحيث انقطعت الصلاة بها شهرا كاملا جمعة وجماعة، بل قتل محمد ثلاثة عشر رجلا من ولد جعفر بن أبي طالب صبرا حسبما يجيء بسط هذا في التراجم.
ثم في سنة أربع وخمسين وستمائة، كان ظهور النار بظاهرها من شرقيها، وكانت من الآيات العظام. أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، ودامت أياما وأشهرا، وظن أهلها أنها القيامة، إلى أن انطفأت عند وصولها إلى حرمها، ولكن لم تمض السنة حتى احترق المسجد النبوي بعد انطفائها ليلة استهلال رمضان، وقيل: هذا كله في أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. خرجت نار بالحرة، فجاء إلى تميم الداري فانطلق معه فجعل-أعني تميما- يحوشها بيده، حتى دخلت الشعب، ودخل تميم خلفها، رواها البيهقي في الدلائل.
стр. 43
وبعد هذا كله بدهر: احترق المسجد في رمضان سنة ست وثمانين وثمانمائة بنزول صاعقة احترق بنارها سقفه، وحواصله وخزائن كتبه، وربعاته، وهلال منارته الرئيسية، ولم يبق من قناطره وأساطينه إلا اليسير جدا، وصار كالتنور، مع جماعة كثيرين من الأعيان وغيرهم، حسبما شرحته في الحوادث، وقال الشعراء في ذلك، فأكثروا، وكان من قديمه.
لم يحترق حرم النبي لريبة … يخشى عليه، وما به من عار
لكنه أيدي الروافض لا مست … تلك الرسوم فطهرت بالنار
وفي ذي الحجة سنة خمسين وسبعمائة: نهب الطفيل بن منصور بن جماز المدينة حين بلغه صرفه عنها قبل مجيئ المتولي بأيام.
وفي ذي الحجة سنة ستين وثمانمائة: تسور بعض الأشراف من بني حسين لسطح الحجرة النبوية، وسرق من قناديلها الذهب والفضة جملة، ولم يفطن لذلك إلا في السنة التي تليها، فاسترجع منه ما أمكن، وصلب الفاعل وقتل آخرون.
ثم في سنة إحدى وتسعمائة: اقتحمها حسن بن زبيري أيام نيابته بها، وكسر قبة الزيت، وأخذ ما كان بها من نقد وقناديل، وغير ذلك، وكان سبقه لنظير فعله: جماز بن هبة، فإنه-حين بلغه عزله في سنة إحدى عشرة وثمانمائة-كسر القبة، وأخذ ما فيها من قناديل ذهب وفضة، وثياب لتكفين الموتى، وذلك شيء كثير إلى غيره، ولم يلبث أن مات في التي تليها، وكذا هجم على المدينة من أمرائها: عجلان بن نعير، في سنة ثلاثين أواخر التي قبلها، كما في ثابت بن نعير أخيه، واستباحها ثلاثة أيام بمعاونة ذربان الحسيني الطفيلي. كما أعان ابنه مشاري حسنا، مع كون والده زبيري هو القاتل لذربان، وكذا هجم قبل ذلك في سنة أربع وعشرين: ابن عزيز بن هيازع، أحد أمرائها، وأخذ من الحاصل شيئا كثيرا.
ورام ضيغم الاقتداء بهم، فكفه الله، كما سيأتي في تراجمهم، وكذا شامان بن زهير، خال صاحب الحجاز، والد أمير المدينة فارس، هجما في جمع كثير، فكف أيضا، بل: في زبيري أنه تعصب مع بعض الرافضة في ضرب بعض أهل السنة، حتى مات.
وأبشع من هذا كله: الاطلاع في سنة سبع وخمسين وخمسمائة على رجلين من النصارى راما نقل من في الحجرة النبوية، ورأى السلطان نور الدين محمود الشهيد مناما، اقتضى له سرعة المجيء، حتى ظهر له منهما ذلك، فضرب أعناقهم ثم احترقا، كما سيأتي في ترجمته،
стр. 44
مع ما نقل من كون الحاكم صاحب مصر رام النقل للمشار إليهم بمصر. فكفه الله بحوله وقوته، كما أهلك من رام إخراج الشيخين خاصة، حسبما يجيء في ترجمة لهرون بن عمر.
ولما رام الخليفة-في سنة خمسين-نقل المنبر النبوي إلى الشام، محتجا بكون عثمان قتل بالمدينة بمواطأة أهلها، فلما حرك المنبر كسفت الشمس، بحيث رؤيت النجوم نهارا بادية، فتركه، وزاد في درجة واعتذر عما هم به، ثم رام عبد الملك بن مروان نقله، فذكره بعض جلسائه بما تقدم، فكف، ثم هم ابنه الوليد بذلك، فحذر منه فترك، ثم إن سليمان بن عبد الملك قيل له ما وقع من أبيه وأخيه، فقال: مالنا ولهذا أخذنا الدنيا فهي في أيدينا، ونريد أن نعمد إلى علم من أعلام الإسلام يوفد إليه فنحمله هذا ما لا يصلح، والمعجزة فوق هذا.
إلى غير هذا من تعرض بعض الرافضة لبعض أهل السنة بالقتل والاتلاف، بحيث أتلفهم الله تعالى، وأجرى أهل السنة على ما تفضل الله عليهم به بدعاء صاحبها ﷺ ، ومما اتفق: أنهم بينما هم في العمارة، بعد الحريق الثاني المشار إليه، إذ دخل جمل -كان ضعف عن العمل، فراموا نحره-إلى المسجد النبوي. شبه المستجير به، فأمر ناظر العمارة بعدم التعرض له وإعفائه من غير قطع لعلفه وسقيه، بل في مصر ثلاثين وسبعمائة:
جيء إلى مكة مع الركب العراقي بفيل، وأحضر المشاعر، ثم مضوا به إلى المدينة النبوية، فمات بقربها بعد عجزهم عن التقدم إليها خطوة، وقريب مما قبله: الجمل الذي رام صاحبه ذبحه لسنه، فإنه فر إلى المسجد الحرام، وعجزوا عن إخراجه منه، وباتوا يحرسونه خوفا على المطاف منه. فلما كان الثلث الأخير هجم فدخله، فطاف ثلاث أشواط ثم ذهب الثالث إلى جهة المقام الحنفي، فسقط ميتا، فدفن مكانه، ولكن تعجبت من دفنه هناك.
ذكر ما تيسر ممن استعملهم
النبي ﷺ على المدينة الشريفة، حين بروزه للغزوات ونحوها، ثم من يليه من الخلفاء الراشدين، فمن بعدهم، لا على وجه الاستيعاب، بل بحسب الامكان، واقتضاء الانتخاب، فأول من أرسله ﷺ إليهم: مصعب بن عمير، قبل الهجرة، وبعد العقبة الأولى، ليصلي بهم ويقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين والإسلام، وكان المؤذنون في زمنه ﷺ : بلال، وهو أول مؤذن في الإسلام، وابن أم مكتوم، وسعد القرظ. كان في الزمن النبوي، وأبي بكر يؤذن-فيما قيل-بمسجد قباء، نقله إما أبو بكر أو عمر للمسجد النبوي، وزياد بن حارث الصدائي، وأبو محذورة الجمحي، وكان من أندى الناس صوتا، سعد بن عبادة في ودان، وفي غزوة ذي قرد، مع ثلاثمائة من قومه يحرسونها، السائب بن
стр. 45
عثمان بن مظعون في بواط، وقيل: سعد بن معاذ، أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد في العشيرة، زيد بن حارثة: في بدر الأولى، وبني المصطلق، بل قال ابن إسحاق إن الذي في بني المصطلق جعال الضميري أبو لبابة بن عبد المنذر، في بدر الثانية، رده من طريقها، وضرب له بسهمه، وفي بني قينقاع: عاصم بن عدي العجلاني، خلفه على أهل العالية، وبشير بن عبد المنذر في السويق، وابن أم مكتوم، وفي اسمه اختلاف. والأكثر: عمرو، في ثلاثة عشر، بل كان ﷺ يستخلفه عليها للصلاة بالناس في عامة غزواته، قرقرة الكدر، وبحران، وعلى الصلاة في أحد، وحمراء الأسد، وبني النضير، والخندق، وقريظة، وبني لحيان، وذي قرد، وفيما قيل إنه فتح مكة وغيرها.
وفي خروجه لحجة الوداع: عثمان بن عفان في غطفان، وفيما قيل: ذات الرقاع، أبو ذر الغفاري: في ذات الرقاع، وفيما قيل: بني المصطلق، عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، في بدر الآخرة، سباع بن عرفطة في دومة الجندل، وخيبر، قيل: وتبوك، نميلة بن عبد الله الليثي، في بني المصطلق فيما قيل، وكذا في خيبر، والحديبية، أبو رهم كلثوم بن الحصين الغفاري في عمرة القضاء، وغزوة الفتح، وحنين، والطائف، وقيل الذي في عمرة القضاء:
بشير بن سعد الأنصاري، والد النعمان، محمد بن مسلمة الأنصاري، في تبوك، وأبو بكر الصديق على العسكر فيها يصلي بالناس، بل أمره في حياته ﷺ على الحج سنة تسع، وقدمه للصلاة بالناس في مرض موته، واستعمل على أهل قباء والعالية: عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان، بحيث لم يشهد بدرا، وضرب له بسهمه، وأمر عبد الله بن سعيد بن العاص- وكان كاتبا-أن يعلم الكتابة بالمدينة.
ولما توفي ﷺ جعله خليفته أبو بكر على أنقاب المدينة في زمن الردة: عليا، وطلحة، والزبير، وابن مسعود، بل ألزم أهل المدينة بحضور المسجد خوف الغارة من العدو، لقربهم، واستخلف على المدينة حين برز للتوجه بجيشه لقتال أهل الردة: أسامة بن زيد، حين قدومه بالجيش الذي جهزه، إنفاذا لتأميره ﷺ ، مما كان أعظم نفع للمسلمين، بل وخلف مع أسامة جنده، ليستريحوا ويريحوا ظهرهم، فناشده المسلمون الرجوع. فأبى، قائلا «بل أواسيكم بنفسي» وعلي آخذ بزمام راحلته، قائلا «لا تفجعنا بنفسك فو الله لئن أصبنا بك، لا يكون للإسلام نظام» إلى أن سار إلى ذي القصة، ونزلها في جمادي الآخرة سنة إحدى عشرة، فرجع إلى المدينة حينئذ، بعد أن أمضى الجيوش. وأنفذ خالد بن الوليد.
واستخلف حين حج-سنة اثنتي عشرة-على المدينة عثمان بن عفان، ثم أمر عمر ﵄ بالصلاة بالناس في مرض موته إذ أقام خمسة عشر يوما، لا يخرج إلى الصلاة،
стр. 46
بل كان عمر يصلي بالناس في حياته إذا غاب، ولما دفن ﵁-وكان قد استخلفه-صعد المنبر، فخطب بالناس، ثم لم يتخلف عن الحج في سني خلافته إلى في الأولى فقط، وكان على القضاء علي، بل واستخلفه، وفي سنة أربع عشرة: أمر عمر ﵁ بالقيام في شهر رمضان في المساجد بالمدينة، وجمعهم على أبي بن كعب، وكتب إلى الأمصار بذلك، وكذا جمع عمر الناس في قيام رمضان على سليمان بن أبي حثمة الآتي قريبا، وأقام عمر أيضا: أبا حليمة-معاذ بن الحرث-الأنصاري القاري، يصلي بالناس التراويح في رمضان، فكان يقنت، وفي التي تليها-أو التي بعدها-سار عمر ﵁ لفتح بيت المقدس، واستخلف على المدينة عليّا، وفي سنة ست عشرة استخلف عليها-حين حج- زيد بن ثابت، وكذا في التي بعدها، حين اعتمر، وبنى المسجد الحرام، وأقام بمكة عشرين ليلة، وفي غيرها من حجاته، ثم في سنة ثماني عشرة: سار إلى الشام، واستخلف عليا، ثم في حجة سنة إحدى وعشرين والتي تليها معا: استخلف زيد بن ثابت، ثم في سنة ثلاث وعشرين، آخر حجاته: كان معه فيها أمهات المؤمنين ﵃ وعنهن.
قال الزهري: ما اتخذ النبي ﷺ قاضيا-ولا أبو بكر، ولا عمر-حتى قال عمر للسائب بن يزيد، ابن أخت نمر «ولو روحت عني بعض الأمر»؟، ونقل ابن حبان وابن عبد البر: أن السائب كان على السوق أيام عمر، وسبقهما مصعب الزبيري، فقال: استعمله عمر على سوق المدينة، هو وسليمان بن أبي حثمة، وعبد الله بن مسعود، وأول من استعمل قاضيا-بعد قول عمر للسائب-عثمان، وجعل عمر على بيت المال عبد الله بن الأرقم القرشي الزهري الصحابي، لما شاهده من ائتمان النبي ﷺ له، وكتب له، ثم لأبي بكر وعمر، وكذا استعمله عثمان على بيت المال.
وكذا كان عبد الرحمن بن عبد القاري عامر على بيت المال، وكذا كان أبو الزناد عبد الله ذكوان الفقيه حاسب أهل المدينة بحيث وفد على هشام بن عبد الملك بحساب ديوانها.
وكان أبو زيد سعد بن عبيد الأنصاري-أحد من جمع القرآن في زمنه ﷺ -يؤم في زمنه ﷺ وأبي بكر وعمر بمسجد قباء، فلما توفي أمر عمر مجمع بن جارية أن يصلي بهم، وأم بمسجد قباء عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد بن جارية الأنصاري، أحد شيوخ أبي مصعب، ولما قتله-﵁-أبو لؤلؤة اللعين غلام المغيرة بن شعبة، عند صلاة الصبح: أمر عبد الرحمن بن عوف فصلى، ثم جعل الخلافة شورى بين ستة، وأمر أن يصلي صهيب بالناس، حتى يستقر الأمر، بل هو الذي صلى على عمر.
ولما كانت آخر خطبة خطبها عثمان حصبه الناس حين جلس على المنبر، فصلّى للناس يومئذ أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، ثم لما حصر-مع كونه لم يتخلف عن الحج في
стр. 47
سني خلافته، إلا في الأولى والأخيرة-استخلف على المدينة في بعضها عامر بن ربيعة بن كعب العنزي العدوي.
وكان يصلي بالناس في المسجد النبوي أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري، بعد استئذان سعد القرظ المؤذن عليا، فدام أياما، ثم صلى بهم علي، ويقال: بل أمر على سهل ابن حنيف فصلى بالناس من أول ذي الحجة إلى يوم العيد، ثم صلى علي بالناس العيد، واستمر حتى قتل، ﵃.
وبويع لعلي، الذي لم يتهيأ له الحج في سني خلافته، واستخلف حين خرج دافعا لمن برز قثم بن العباس، ثم في سنة سبع وثلاثين سهل بن حنيف، ثم عزله واستخلصه لنفسه، وولاها تمام بن العباس، ثم عزله وولاها أبو أيوب الأنصاري، ثم شخص نحو علي، واستخلف عليها رجلا من الأنصار، فلم يزل عليها حتى قتل علي.
وكذا ولى علي حين خرج يريد البصرة تميم بن عبد عمر وأبا حسن المازني، ولما ترك الخلافة ابنه الحسن لمعاوية بن أبي سفيان-﵄-كان أبو هريرة في أثناء الفتنة يصلي بالناس، حين جاء جارية بن قدامة، واستعمل معاوية على المدينة مروان بن الحكم بن أمية ثمان سنين وشهرين ثم عزله، واستعمل في أحد الربيعين سنة تسع وأربعين سعيد بن العاص، وكان على قضائها في أيام مروان عبد الله بن نوفل بن الحارث، فعزله سعيد حين استقر بأبي سلمة بن عبد الرحمن، بل قيل: إن ابن نوفل كان قاضيا زمن معاوية، وإنه أول قاض كان بالمدينة من التابعين، وتكررت ولاية معاوية لسعيد بن العاص في الإمرة، وكذا استعمل معاوية أبا هريرة غير مرة، وكان إذا غضب عليه يبعث مروان، بحيث وليها أيضا غير مرة، ومن جملتها في سنة أربع وخمسين، واستعمل معاوية أيضا عبد الملك بن مروان، وهو ابن ست عشرة سنة، وحج سنة خمس وسبعين، وعزل معاوية مروان في سنة سبع وخمسين.
واستعمل ابن أخيه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان في سنة تسع وخمسين وإليها، فأبقاه يزيد بن معاوية، حين خلف أباه في سنة ستين، بل كان العامل فيها عليها وعلى مكة معا عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، ودخل المدينة في رمضان، وكان بشر بن أرطاة من شيعة معاوية، وولي الحجاز واليمن، وهدم بالمدينة دورا كثيرة، وصعد المنبر، فتكلم بمنكر.
ولما فرغ مسلم بن عقبة من قتال أهل المدينة: استعمل عليها روح بن زنباع الجذامي، وقيل: عمر بن محرز الأشجعي، واستعمل أبا يزيد، أو غيره ممن هو أقرب، على
стр. 48
شرطته عمرو بن الزبير بن العوام، لما كان بينه وبين أخيه عبد الله من التفاطن، وكانت وقعة الحرة، واستشهد فيها عبد الله بن حنظلة الغسيل الصحابي في ذي الحجة منها، وكانت الأوس ولته أمرها. وحين بويع في الشام لعبد الملك بن مروان بن الحكم ولى عروة بن أنيف، وجهزه في عسكر لقتال أهل المدينة، فهرب الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر، متوليها لعبد الله بن الزبير. فكان ابن أنيف يدخل فيصلي بالناس الجمعة ثم يعود لمعسكره، ودام شهرا، ثم صار يصلي بعده عبد الرحمن بن سعد القرظ، إلى أن عاد الحارث إلى المدينة، ثم عزله ابن الزبير بجابر بن الأسود بن عوف الزهري، ثم سنة سبعين بطلحة بن عبد الله بن عوف الزهري، المعروف-لجوده-بطلحة الندي، فلم يزل حتى أخرجه طارق بن عمرو حين قدمها في سنة اثنتين وسبعين، واستقر ثعلبة-رجل من أهل الشام-فكان يأكل وهو على منبر النبي ﷺ التمر وغيره، ليغيظ أهل المدينة، مع شدته على أهل الريبة.
وكذا ولى عبد الملك المدينة في سنة اثنتين وسبعين طارق بن عمرو مولى عثمان المذكور خمسة أشهر.
وكان قاضيا أيامه عبد الله بن قيس بن مخرمة، بل كان قاضيا في حياة جابر بن عبد الله الأنصاري، واستخلفه الحجاج، إذ ولي العراقين على المدينة.
ولى عبد الملك أيضا أبان بن عثمان بن عفان سبع سنين فأزيد.
وممن ولي المدينة لابن الزبير، المقيم في الخلافة تسع سنين-لم يترك الحج في واحدة منها، أولها: سنة أربع وستين-الحارث بن حاطب، المشار إليه، وكان الحارث هذا: يلي لمروان المساعي بالمدينة، ودام إلى أيام ابنه عبد الملك، بل استعمل عبد الملك الحجاج على مكة والمدينة، فلما قتل ابن الزبير دخل مكة، فبايعه أهلها لعبد الملك، وسار إلى المدينة، فأقام بها شهرا أو شهرين، وتجرأ فيها على الصحابة، وتكلم بالقبيح، وذلك في صفر سنة أربع وسبعين، وكذا استعمل عبد الملك هشام بن إسماعيل المخزومي، ثم عزله ابنه الوليد الذي حج بالناس سنة سبع وتسعين.
وولي عمر بن عبد العزيز من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين.
وكان على سوق المدينة أيام إمرة عمر بن عبد العزيز سليمان بن يسار، أحد أئمة التابعين، ثم عزل الوليد عمر بعثمان بن حيان، فدام ثلاث سنين، واستعمل أخوه سليمان بن عبد الملك-المتوفى سنة تسع وتسعين-بعد عزله لعثمان بن حيان سنة ست وتسعين محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، الذي كان مقدما على الخزرج يوم الحرة.
стр. 49
ومن النكت الطريفة: أن سليمان كتب إليه: أحص من قبلك من المخنثين فصحفت ب «أخص» بالخاء المعجمة، فخصاهم، بل قيل: إنه علم بالتصحيف قبل الفعل، وإنه كف.
وكان ابن حزم عليها قبله لأخيه الوليد، فإنه حكى أنه تحامل على الأحوص الشاعر تحاملا شديدا، فسار إلى الوليد يشكوه، وأنشد قصيدة يمتدحه بها، من جملتها:
لا ترثين لحزمي ظفرت به … يوما، ولو ألقي الحزمي في النار
الناخسين بمروان بذي خشب … والداخلين على عثمان في الدار
فقال له الوليد: صدقت، والله لقد أغفلنا حزما وآل حزم.
ثم كتب بولاية عثمان بن حيان المري، وبعزل ابن عمر، واستصفاء أموالهم، وإسقاطهم جميعا من الديوان.
واستعمل ابن عمهما عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم عليها خالد ابن أبي الصلت، وعلى القضاء أبا طوالة عبد الله بن عبد العزيز بن معمر بن حزم، بل كان أبو طوالة خليفة لابن عمه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في القضاء، وولي قضاء المدينة لعمر عبد الرحمن بن يزيد بن جارية.
واستعمل هشام بن عبد الملك-الذي حج قبل خلافته بالناس سنة ست ومائة- كلا من خاليه إبراهيم ومحمد ابني هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي على مكة والمدينة والطائف، وكأنه ولى إبراهيم أولا، فإنه قدم المدينة وهو أمير في جمادي الثانية سنة ست ومائة، ثم عزله في سنة أربع عشرة ومائة بأخيه خالد بن عبد الملك، وكأنه صرفه أيضا، ثم أعاده سنة سبع عشرة ومائة لكل من مكة والمدينة والطائف وحج بالناس.
ثم صرفه في التي بعدها بمحمد بن هشام أخي إبراهيم، فكان واليها سنين، كأنه إلى خمس وعشرين آخر أيام هشام، وحج بالناس في أول سنيه.
وكان القاضي بها أيام إبراهيم: سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، والقاضي في خلافة هشام إما زبيد بن الصلت، أو والده الصلت.
ثم لما صارت الخلافة لابن أخيهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك كتب إلى يوسف بن عمر-أمير المدينة-بالقبض على محمد وإبراهيم المذكورين، ففعل وعذبهما حتى ماتا سنة خمس وعشرين ومائة.
وولي مكة والمدينة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان: لمروان بن
стр. 50
محمد، وحج بالناس سنة سبع وعشرين ومائة، بل كان واليها قبل ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، ثم أثبته مروان عليهما، ثم عزله عنهما-وكان في خلافه مروان بن محمد بن مروان بن الحكم على قضاء المدينة-بشيبة بن نصاح المقري التابعي، وعلى إمرتها-مع مكة والطائف عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي وليها سنة ثلاثين ومائة، ولم يلبث أن قتل مروان، وانقضت دولة بني أمية.
وولى أبو العباس السفاح-أول خلفاء العباسيين-عمه داود بن علي بن عبد الله بن العباس الحرمين وغيرهما في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ولم يلبث أن مات بعد أفعال ذميمة من قتل ونحوه كما سيأتي، فاستعمل عليهما خاله زياد بن عبيد الله بن عبد المدان الحارثي، وكان على المدينة عبد الله بن الربيع الحائثي، فعزله المنصور أبو جعفر الهاشمي، وولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، فدام ثلاث سنين، ثم عزله بالحسن بن زيد العلوي والد السيدة نفيسة، فدام خمس سنين، ثم عزله بعمه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وكان زيد بن الحسن والد الحسن هذا-لشرفه في بني هاشم وسنه- على صدقات آل عمر، ثم عزله بسليمان بن عبد الملك، وكذا استعمل المهدي جعفرا عليهما في سنة إحدى وستين.
وكان المنصور قد جمع لجعفر بين إمرة مكة والمدينة، فكان أول من خطب بهما في خلافة بني هاشم، ثم من بعده داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الآتي في «الأمين» ثم ابنه محمد الآتي في «المتوكل».
ولما قدم جعفر المدينة على إمرتها-وكان أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القاضي بها للمنصور، أيام إمرة زياد بن عبيد الله الحارثي الماضي عليها معزولا محبوسا- أكرمه جعفر، وأطلقه من الحبس بإشارة المنصور، فسار إلى المنصور فأعاده.
وكذا استعمل المنصور على المدينة، بل ومكة والطائف-قيل واليمامة، بعد الثلاثين ومائة-زيادا الحارثي المذكور، وشرط عليه الفحص عن محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن، فلم يقدر على كشف خبرهما، فعزله في سنة أربعين، أو التي تليها-أو في رجب سنة اثنتين وأربعين-بمحمد بن خالد القسري، فأقام سنتين وبلغه الميل إلى آل أبي طالب، فعزله سنة أربع وأربعين وأربعمائة برباح بن حيان المري، فأرسل برباح حين بلغه عزم محمد على الخروج إلى قاضي المدينة أبي عبد الله محمد بن عمران بن القرشي التميمي، وكان قاضيا لبني أمية، ثم لبني هاشم، وإلى غيره من أهلها، وحذرهم من إخفائه فضلا عن الخروج معه، ولم يلبث أن ظهر محمد، وحبس رباحا في جماعة، إلى أن كان قتل محمد
стр. 51
بالمدينة على يد عيسى بن موسى ابن أخي المنصور، وولي عهده.
ثم ولي المنصور الإمرة لعثمان بن محمد بن خالد بن الزبير، والمساعي للحكم، والقضاء لعبد العزيز أخيه ابني المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، كذا ولاه ابنه المهدي القضاء، وولى المنصور الشرط لأبي القلمس عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري المخزومي، واستعمل المنصور على الحرمين أخاه عيسى، بعد قتل عثمان بن نهيك، وذلك بالهاشمية، وحج المنصور بالناس سنة ست وثلاثين قبل خلافته، ثم كثيرا من سنيها سنة أربعين ومائة، ثم أربع وأربعين، ثم سبع وأربعين، ثم اثنين وخمسين، ثم رامه سنة ثمان وخمسين فحالت المنية دونه، وهو ببئر ميمونة، ظاهر مكة.
وكذا حج المهدي بالناس سنة ستين، ثم سنة أربع وستين، وأنفق في الأولى بالحرمين-فيما قيل-ثلاثين ألف درهم، وثلاثمائة ألف دينار، ومائتي ألف درهم، ومائة وخمسين ألف ثوب.
وحج ابنه الرشيد بالناس تسع حجج متفرقة: سنة سبعين ومائة، وثلاث وسبعين، واثنين بعدها، ثم سبع وسبعين وتسع وسبعين، ثم إحدى وست وثمان وثلاثتها-بعد الثمانين-وفرق في بعضها بالحرمين أموالا جمة، وهو آخر خليفة حج من العراق.
وممن ولي قضاء المدينة-سوى من ذكر-رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب القرشي العامري التابعي، وإبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري، وسعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق، وأبو بكر ابن نافع مولى ابن عمر، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وكذا أبوه، وهما تابعيان، وكانا من قضاة العدل، وسعد يقضي في المسجد، وكذا ولي قضاءها من التابعين سعيد بن الحارث بن المعلي، وكان قاضي الحرمين: أبو محمد عبد الله بن أبي المعالي يحيى بن عبد الرحمن الشيباني الطبري موجودا سنة خمس وستمائة، ووصف أيضا بابن القاضي.
وولي بعض أمراء المدينة-في زمن مالك-خيثم بن عراك بن مالك الغفاري، فأنكر ذلك مالك، فعزله.
وولي خراج المدينة وحسبتها سليمان بن بلال أبو أيوب الحافظ، أحد شيوخ العقبيين، بل أحد شيوخ مالك.
وكان الأمير في زمن المهدي-كما تقدم-جعفر بن سليمان، وكذا عمر بن عبد العزيز بن
стр. 52
عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري، ثم آخره ولده الهادي، وفي سنة ست وستين: إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وحج بالناس في التي بعدها، وكان القاضي في زمن المهدي عبد العزيز بن المطلب، وعبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم القرشي، وكذا كان ثانيهما قاضيا للرشيد
وكان عبد الأعلى بن عبيد الله بن محمد بن صفوان القرشي الجمحي خلف والده على قضاء المدينة في زمن المهدي.
والقاضي لابنه ولي عهده موسى الهادي: أبو بكر بن أبي سبرة.
واستعمل أخوه الرشيد أبو جعفر هارون: بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام على أمرتها ثنتي عشرة سنة وأشهرا. بل كان ابتداء ولايته في حياة أبيه المهدي، إذ توجه إلى بغداد. وكان أبوه عبد الله من خواص المهدي. فولاه المدينة واليمن ومكة، وكان لكراهته الامرة: ألزمه الرشيد أياما، وهو يمتنع. ثم أجاب.
كما في ترجمته.
وممن كان أمير المدينة في زمن الرشيد-كان عليها-وعلى الصوائف- عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي. وأمرتها خاصة: عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس العباسي، بحيث أنه هو الذي صلى على مالك بن أنس. وذلك سنة تسع وسبعين ومائة.
وكذا كان واليا بالمدينة: أخوه عبد العزيز بن محمد من قبل والدهما.
واستعمل الأمين داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس على الحرمين. وكان نائبه على المدينة ابنه سليمان.
واستعمل المأمون عبيد الله بن الحسن بن عبد الله الهاشمي، على الحرمين، في سنة أربع ومائتين. وحج بالناس فيها وفي بعدها اللتين بعدها. فكان على شرطته أبو مصعب أحمد بن القاسم الزهري القرشي، بل ولى قضاءها.
وكذا ولي قضاءها للمأمون: عبد الجبار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق صاحب مالك. كما كان أبوه قاضيها. بل ولي عبد الجبار: أمرة المدينة مرة بعد أخرى قبل قضائها.
وكذا استعمل المأمون على المدينة ومكة واليمن سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، سنة أربع عشرة ومائتين، وحج بالناس، وكان يتداول العمل عليها هو وابنه محمد، ثم عزله المعتصم.
стр. 53
وفي سنة ثلاثين ومائتين، أيام الواثق بالله-أبي جعفر هارون بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون-كان حاكمها محمد بن صالح، وكانت حادثة.
وفي سنة إحدى وخمسين ومائتين، كان العامل على المدينة، علي بن الحسين بن إسماعيل، أيام المعتز بالله أبي عبد الله بن المتولي جعفر وقبله.
وفي أيام المعتمد على الله أبي العباس أحمد بن المتوكل جعفر العباسي عقد لأخيه الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل على إمرة الحرمين، في صفر سنة سبع وخمسين ومائتين، مع زيادة عليهما، وعقد في سنة إحدى وسبعين ومائتين على المدينة، وطريق مكة، لأحمد بن محمد الطائى، وكانت حادثة.
وكان قاضيا على الحرمين بضع عشرة سنة قبل سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وشيخ الحنيفة في زمانه: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله النيسابوري، وكان قاضي المدينة:
أبو مروان عبد الملك بن محمد المتوفى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.
وكان في أيام الطائع بالله-أبي القاسم الفضل بن المقتدر، جعفر بن المعتضد أحمد، والعزيز صاحب مصر-أمير المدينة: طاهر بن مسلم، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة.
وكان في أيام القائم بأمر الله-أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر جعفر الهاشمي-جرت لشكر أبي هاشم ابن أبي الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد الحسني العلوي أمير مكة: حروب مع أهل المدينة، ملك في بعضها المدينة، وجمع له بين الحرمين، ومات في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
وكان قاضيها عبد الملك بن مروان بن محمد بن محمد بن عمر بن عبد العزيز المرواني المالكي، أحد شيوخ القاضي عبد الوهاب البغدادي.
وأم خالد بن الياس القرشي العدوي من أتباع التابعين بمسجد النبي ﷺ نحوا من ثلاثين سنة، وكذا أم به النظام أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن الحسن المسعودي المتوفى سنة ثمان وخمسين وستمائة، وأم به-بل وبمكة وبيت المقدس-المجد والبهاء أبو محمد عبد الله بن محمد بن محمد بن أبي بكر الطبري، ومات سنة إحدى وتسعين وستمائة بالقدس.
وكان على رأس الستمائة أيام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد مجير الدين طاشتكين المقتفوي: ممن وصف بأمير الحرمين والحاج، وأنه حج بالناس ستا وعشرين حجة على طريق الملوك.
واستعمل الناصر لدين الله أبو العباس أحمد العباسي مملوكه أقباس الناصري، لما تزعم على الحرمين وإمرة الحج، فحج بالناس سنة سبع عشرة وستمائة، فقتل بعد انقضاء أيام منى منها.
стр. 54
وكان ذكوان بن صالح السمان المدني، التابعي-أحد كبار علمائها-مؤذنا، فربما أبطأ الإمام فيصلي هو بالناس، فلا يكاد يجيزها من الرقة والبكاء.
وممن كان يقص بها من التابعين: سليمان أبو عبد الله الأعز، وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج، وأبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان القاص الواعظ المذكور.
وممن كان يكتب بها الوثائق، ويقسم المواريث خارجة بن زيد ثابت، وطلحة بن عبد الله بن عوف القاضي أيام يزيد بن معاوية، كما تقدم.
إذا علم هذا، فأول الأمراء من أشراف المدينة: حسين بن مهنا الأكبر بن داود بن أحمد بن القاسم بن أبي عبد الله عبيد الله، نقيب المدينة، بن أبي القاسم طاهر بن يحيى النسابة المؤرخ، بن الحسين جعفر، الملقب بحجة الله بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني، ثم ابنه مهنا الأعرج، ثم ابناه الحسين، والعز القاسم أبو فليتة، واحدا بعد آخر.
وكان ثانيهما أول من عرف من أمراء هذا البيت، كان أميرا بعد الستين وخمسمائة أيام الخليفة المستضيء بأمر الله بن المستنجد بالله العباسي، والسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، الذي كان زائد الحب فيه، وله من الولد: هاشم، لم يل، نعم ولي بعده أكبر بنيه العز جماز، جد الجمامزة، ثم بعد موته ابنه قاسم، فدام خمسا وعشرين سنة إلى أن قتله بنو لأم في سنة أربع وعشرين وستمائة، فملك بعده ابن عمه أبو عيسى شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا، انتزاعا لها من الجمامزة، ولم يتمكن الجمامزة من نزعها منه، ولا من ذريته إلى الآن، ودام شيحة في الإمرة طويلا، وكان يستنيب في غيبته ابنه عيسى، وقدر قتل شيحة وهو متوجه إلى العراق على يد بني لأم أيضا، واستقل عيسى، وأمه مريم ابنة جماز بن القاسم، ثم في حياته أخوه أبو الحسين منيف سنة خمسين، أو تسع وأربعين وستمائة، وأمه فاطمة ابنة منيف الوحاحدية، وفي أيامه كانت النار التي ظهرت بالمدينة، فأقلع وأناب، وأعتق جميع مماليكه، وكذا تاب أهل المدينة، فكشف الله كربهم، ومات سنة سبع وخمسين.
ثم بعد موته: أخوهما العز أبو سند جماز باني الحصن، الذي صار محلا للأمراء للتحصن به، وأمه صبحا بنت فليتة بن حسين من آل كثير، ثم انتزعها منه ابن أخيه أبو هاشم مالك ابن منيف سنة ست وستين وستمائة ثم تركها اختيارا لعمه جماز بن شيحة، فلما كبر استقر ابنه أبو غانم منصور سنة سبعمائة، أو اثنتين وسبعمائة، وفي أيامه انتقل القضاء لأهل السنة، ولاطفه المستقر، وهو السراج عمر بن أحمد الدمنهوري، كما سيجيء في ترجمته، وبعد قتله:
انتزعها في رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة واستقر ابنه كبيش، ثم بعد قتله أخوه طفيل.
стр. 55
ثم انتزعها في صفر سنة سبع وعشرين وسبعمائة عمهما أبو مزروع ودي بن جماز، وتوجه لمصر طمعا في الاستمرار به، فاعتقل بها، واستمر طفيل أميرا، أزيد من ثمان سنين بأيام، فوليها ودي في شوال سنة ست وثلاثين وسبعمائة، ثم عاد طفيل عنوة سنة ثلاث وأربعين، واستمر أميرا، حتى صرف سنة خمسين، فخرج عنها بعد نهب أصحابه لها، وقصد مصر، فاعتقل بها حتى مات معتقلا في شوال سنة اثنتين وخمسين.
وكان الذي استقر بعد عزله سعد بن ثابت بن جماز بن شيحة، ودخل المدينة في ذي الحجة سنة خمسين، ثم مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين فاستقر ابن عمه فضل بن قاسم بن قاسم بن جماز، وأكمل الخندق الذي كان ابتدأ به سعد حول السور، ثم بعد موته تولى مانع بن علي بن مسعود بن جماز.
ثم انفصل بالجماز بن منصور بن جماز بن شيحة في ربيع الأول سنة تسع وخمسين، فلم تتم السنة حتى قتل، واستقر بعده أخوه عطية، وجيء له بالتقليد والخلعة في ربيع الآخر من التي تليها، ثم انفصل بابن أخيه هبة بن جماز بن منصور، في سنة ثلاث وسبعين، ثم أمسك بمكة، وأعيد عطية سنة اثنتين وثمانين، ثم ماتا في التي تليها، فاستقر ابنه جماز بن هبة بن جماز، ووصلها في ذي القعدة منها إلى أن أشرك معه ابن عم أبيه محمد بن عطية بن منصور في سنة خمس وثمانين، ثم تغلب جماز، بحيث انفرد بها، ثم عزل في سنة سبع وثمانين بن محمد بن عطية، شريكه قبل، فلم يلبث أن مات في أحد الجمادين من التي تليها، فأعيد جماز، ثم انفصل في أحد الربيعين سنة تسع بثابت بن نعير بن منصور بن جماز، فدام إلى صفر سنة خمس وثمانمائة، فأعيد جماز بعد اعتقاله بالإسكندرية نحو ست سنين، ودخلها في جمادي الثانية منها.
ثم انفصل في ربيع الأول سنة إحدى عشرة بثابت بن نعير بسؤال صاحب مكة، الشريف حسين بن عجلان للناصر فرج في عوده، وحينئذ أضيف إليه النظر على إمرتي المدينة وينبع وسائر الحجاز، ولم يصل التوقيع بذلك إلا بعد موت ثابت، ففوضها صاحب مكة لأخي المتوفى عجلان بن نعير، أبي زوجته موزة، بل جاء توقيعه بذلك، بشرط رضى الشريف حسن، ثم صرفه بسليمان بن هبة جماز بن منصور أخي جماز، فقبض عليه لسوء سيرته، في أواخر ذي الحجة سنة خمس عشرة وثمانمائة.
وقرر أمير الحاج حينئذ يلبغا المظفري ابن أخيه غرير-بمعجمة مضمومة وراءين-بن هيازع بن هبة جماز، وحمل سليمان وأخاه محمدا فسجنا بمصر، حتى مات سليمان في السجن سنة سبع عشرة، واستمر غرير إلى أن هرب في ذي الحجة سنة تسع عشرة، خوفا من
стр. 56
القبض عليه.
وعاد عجلان إلى الإمرة، ثم عزل بغرير في أواخر ذي الحجة سنة إحدى وعشرين، ثم عزل في ذي الحجة سنة أربع وعشرين بعجلان بن نعير، وحمل غرير للقاهرة، فحسن بها، ولم يلبث أن مات في أوائل التي تليها، ثم صرف بمانع بن علي بن عطية بن منصور في أثناء سنة إحدى وثلاثين، واستمر إلى أن قتل في سنة تسع وثلاثين، فاستقر ابنه أميان، فعزل في أواخر سنة اثنتين وأربعين ابن غرير إلى أن مات، فولي-باجتماع المدنيين-عمه ونائبه حيدرة بن دوغان بن هبة في ربيع الآخر سنة ست وأربعين، فقتل في رمضانها، واستقر يونس بن كبش بن جماز باتفاق من أهل المدينة وأمير الترك المقيم بها، ثم انفصل في المحرم من التي تليها بضيغم بن خشرم بن نجاد بن نعير بن منصور بن جماز، ثم أعيد في سنة خمسين أميان، فدام نحو ثلاث سنين، ثم مات، فولي زبيري بن قيس بن ثابت بن نعير بن منصور سنة أربع وخمسين، ثم عزل في سنة خمس وستين بزهير بن سليمان بن هبة بن جماز بن منصور، ثم عزل في سنة تسع وستين-تقريبا-بضيغم بن حشرم بن نجاد أخي ضيغم ثم صرف بعد أربعة أشهر، وأعيد زهير، فدام إلى سنة أربع وسبعين تقريبا، فمات، فأعيد ضيغم، واستمر إلى أن قتل الزكوي بن صالح أواخر سنة اثنتين وثمانين، فلم يواجه ضيغم أمير الحاج المصري.
وقدم الشريف محمد بن بركات المدينة في أثناء التي تليها في طلبته، فما تهيأ له فترك بالمدينة عسكرا والشريف قسيطل بن زهير بن سليمان وأقاربه من آل جماز وكاتب بذلك، فجاءت المراسم بولاية قسيطل إلى أن فوض أمر الحجاز-المدينة وغيرها-لصاحب مكة، فأعاد زبيري-بعد استشارة المدنيين-في أحد الجمادين سنة سبع وثمانين إلى أن مات في رمضان من التي تليها، فاستقر صاحب الحجاز بابن المتوفى حسن، ودام إلى أن اقتحم القبة، كما تقدم، فاستقر بفارس بن شامان بن زهير بن زيان بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني، وفي جده منصور تجمع آل منصور، وآل عمار، وآل زيان، وغيرهم وهو ابن خال صاحب الحجاز، وزوج ابنته حزيمة، ووصلها في رجب سنة إحدى وتسعمائة، فأحسن السيرة، وقمع الرافضة، بعد استخلاصه من الأموال المأخوذة جملة، وتأدب مع أهل السنة، ولما قدمت- وهو بها-أكرمني، بل كنت أشهد فيه لوائح الإمرة قبل ذلك حين كنت في تلك المجاورة بها، فالله تعالى يبارك فيه ويسعده وإيانا بصاحب الحجاز وبينه، فهو الجمال حسنا ومعنى، والجمال للأثقال إحسانا وحسنا.
стр. 57
حرف الألف
١ - آبي اللحم الغفاري:
صاحبي شهير، حديثه عند الترمذي، والنسائي، والحاكم وروى بسنده عن أبي عبيدة: أن اسمه عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله بن غفار، وكان شريفا شاعرا، وشهد حنينا ومولاه عمير، وإنما قيل له «آبي اللحم» لأنه كان يأبى أن يأكل اللحم، وقال الواقدي: كان ينزل الصفراء، وعده مسلم في المدنيين، وقيل في اسمه أيضا:
خلف بن عبد الملك، وقيل: الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك، وقيل إنه أدرك الجاهلية، وقال ابن عبد البر: هو من قدماء الصحابة وكبارهم، ولا خلاف أنه شهد حنينا، وقتل بها وهو في التهذيب والإصابة.
٢ - آدم بن عبد العزيز ابن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أبو عمر القرشي، الأموي المدني:
الآتي أبوه وجده. كان من فحول الشعراء، وفيه لعب وخلاعة، بحيث اتهمه المهدي بالزندقة لمجونه، وقوله في الخمر، وضربه ليقر، فقال:
والله لا أقر على نفسي بباطل، والله ما كفرت بالله طرفة عين، ثم أنه تنسك، مات في … وترجمته في تاريخي مطولة.
٣ - آدم المغربي النجار:
تصاحب هو وعبد الرحمن المغربي على خير، فإنهما كانا يجتمعان-بعد المغرب والصبح-على أذكار جليلة صالحة في المسجد النبوي ويجتمع إليهما جماعة من المغاربة، تنشرح القلوب لأصواتهم وأذكارهم، واستمرا كذلك حتى ماتا، ودفنا بالبقيع، وكانت مجاورتهما مدة طويلة بعد الثلاثين وسبعمائة، ذكره ابن صالح.
٤ - أبان بن أرقم العنزي الكوفي، ثم المدني:
ذكره أبو جعفر الطوسي في الشيعة الإمامية، وقال: روى عن أبي عبد الله جعفر الصادق، ارتحل إليه فسمع منه حديثا كثيرا، وألحقه شيخنا بالميزان.
٥ - أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن مناف،
أبو الوليد بن
стр. 58
أبي أحيحة القرشي الأموي: صحابي، قدم المدينة مسلما، ثم خرج مع أخويه خالد وعمرو، حتى قدموا على رسول الله ﷺ في خيبر، واستعمله النبي ﷺ في آخر تسع على البحرين، فلم يزل عليها حتى توفي النبي ﷺ ، فرجع إلى المدينة، فأراد أبو بكر أن يرده إليها، فقال «لا أعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ » وقيل: بل عمل لأبي بكر على بعض اليمن، وهو ممن كان تخلف عن بيعة أبي بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم، فلما بايعوه بايع، واختلف في وقت وفاته، فقيل: استشهد يوم أجنادين على الأصح، سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر، وقيل: على عهد عمر، الزهري قال: إنه أملى مصحف عثمان على زيد بن ثابت، بأمر عثمان، وهذا يقتضي أنه تأخر عما تقدم ولأجله زعم بعضهم أنه توفي سنة تسع وعشرين، وقال أبو حسان الزيادي: في خلافة عثمان سنة سبع وعشرين، ومال إليه شيخنا، وأمه هند ابنة المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.
٦ - أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي:
مولاهم، حجازي، من رجال التهذيب، أصله-كما قاله ابن حبان-من المدينة، ولكنه سكن الكوفة، ثقة، ورع كبير القدر. يروي عن أنس فمن دونه، وعنه ابن جريح، وابن إسحاق وآخرون، مات في حد الكهولة سنة بضع عشرة ومائة.
٧ - أبان بن عثمان بن عفان بن العاص بن أمية، أبو سعيد، وأبو عبد الله القرشي
الأموي المدني:
أحد كبار التابعين وثقاتهم، وشقيق لعمرو، وأمهما أم عمرو، ويقال لها أيضا: أم النجوم، ابنة جندب بن عمرو الدوسية، ذكره مسلم في ثانية في تابعي التابعين، وهو ممن عده يحيى القطان في فقهاء المدينة، زاد غيره: كان أبو بكر بن حزم ممن يتعلم منه القضاء، بل قال عمرو بن شعيب: ما رأيت أحدا أعلم بحديث ولا أفقه منه، ولي المدينة لعبد الملك بن مروان سبع سنين، فيما قاله الواقدي، زاد غيره وشهورا، ومات قبله بالمدينة سنة خمس ومائة، بعد أن فلج بسنة مع صمم كان به، وحديثه عن أبيه في صحيح مسلم، مصرح فيه بالسماع منه، وكذا روى عن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، روى عنه ابنه عبد الرحمن، وعمر بن عبد العزيز، وأبو الزناد، والزهري، ونبيه بن وهب وغيرهم، وحكي: أن عمر بن عبد العزيز لما فرغ من بنيان المسجد النبوي أرسل إليه، فحمل في كساء خز حتى انتهى به إليه، فقال: أين هذا البناء من بنيانكم؟ فقال: إنا بنيناه بناء المسجد، وبنيتموه بناء الكنائس، وقيل: إنه قال هذا للوليد بن عبد الملك نفسه، فالله أعلم.
٨ - إبراهيم بن النبي ﷺ ، سيد البشر بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم:
سماه باسم أبيه إبراهيم الخليل، أمه مارية القبطية، ولد في ذي الحجة سنة ثمان، ومات في ربيع الأول سنة عشرة، عن سبعة عشر شهرا وثمانية أيام فأكثر، بل روى عن عائشة ثمانية عشر
стр. 59
شهرا، أخرجه أحمد بسند حسن، واختلف الرواية في الصلاة عليه، والذي ذهب إليه الجمهور: الصلاة، وأنه كبر عليه أربعا، وقال «إنه لو عاش، لكان صديقا نبيا، ولكن لا نبي بعدي» و «لأعتق أخواله من القبط، وما استرق قبطي» و «إن له مرضعا في الجنة» ودفن بالبقيع، وثبت «أنه ﷺ دخل عليه وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، وقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون»، وقد قال البخاري في ترجمة محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، من تاريخه، قال لنا قتيبة: حدثنا محمد بن موسى بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال: «أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون، وأول من اتبعه إبراهيم ابن النبي ﷺ ».
٩ - إبراهيم بن إبراهيم بن محمد بن أحمد البصري:
يعرف بابن زقزق، ممن نزل مكة فقطنها، وتكسب فيها بالنسخ، وجاور بطيبة سنين، وذكر بالصلاح والخير والتلاوة.
١٠ - إبراهيم بن أحمد بن عبد الكافي بن علي، أبو عبد الله، السيد البرهان أبو
الخير الحسيني الطباطبي الشافعي المقرئ:
نزل الحرمين، وأحد الخدام بالحجرة النبوية، والآتي عمه عبد الله في محله، مع سياق نسبه، والإشارة إلى السبب في تلقيب أحد أجداده بطباطبا-ممن أخذ القراءات بالمدينة عن محمد الكيلاني، وبمكة عن الشهاب الشوائطي، ومن قبلهما عن الزين بن عباس، بل في سنة ثلاث وعشرين عن البزار، وفي اثنتين وثمان وعشرين عن ابن سلامة، وابن الجزري، وتزايد اعتناؤه بها، وأقصى ما تلا به للعشر، وسمع على أبي الفتح المراغي، والتقي بن فهد، والجمال بن الكازروني، والمحب المطري بالحرمين، ومما قرأه على الأخير: صحيح مسلم، والموطأ، والشفاء، كلها في سنة ثلاث وأربعين في الروضة النبوية، وشيخنا وابن الفرات بالقاهرة، والجمال عبد الله بن جماعة ببيت المقدس، والشهاب بن الحبال بدمشق بقراءته وقراءة غيره، ولقيني بمكة، وسمع بقراءتي على ابن الهمام وغيره، وتصدى للإقراء بالحرمين، فأخذ عنه الأماثل، وبلغني: أنه كتب على الشاطبية شرحا، وهو الذي أنهى أمر ابن فدغم الرافضي إلى الظاهر جقمق، وأنه سمع منه ما يقتضي الكفر، فبادر إلى الاحتيال عليه، وقبضه أمير الركب الشامى، حتى أحضر إليه، فأمر بقتله، وحينئذ كف السيد غالبا عن الإقامة بالمدينة، ولزم مكة قديما للطواف والعبادة والإقراء، حتى مات بها في مغرب ليلة الجمعة ثالث محرم سنة ثلاث وستين وثمنمائة، وصلي عليه بعد الصبح عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، ﵀ وإيانا.
١١ - إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن
نشوان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد المحسن بن عطاء الله بن
стр. 60
خالد بن عمر بن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، القاضي البدر، أبو إسحاق بن القاضي الصدر، ابن العلامة المجد أبي القرشي المخزومي، القاهري الشافعي: قاضي المدينة وخطيبها وإمامها، وجد صاحبنا الشريف محمد بن أحمد بن إبراهيم، ويعرف بابن الخشاب، ولد في يوم السبت رابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة، وعرض المنهاج الأصلي على القوام مسعود بن البرهان الكرماني، وأخبره به عن مؤلفه، وسمع من جده المجد عواليه وغيرها، ومن علي بن عيسى بن القيم: الأول من عوالي سفيان، ومن الشريف العز موسى الحسيني:
صحيح مسلم، ومن الحجاز وزيره البخاري-بفوت-المجلس الأول، ومن سعد الدين الحارثي، ومحمد بن علي بن ظافر، ساعد وغيرهم، وتفقه وتميز، وبرع ودرس، وناب في الحسبة بالقاهرة، ثم ولي قضاء المنوفية من الوجه البحري، وأقام به، ثم ناب في الحكم بالقاهرة مع مباشرته التوقيع قبل النيابة، ثم بعدها مدة طويلة، ثم ولي قضاء حلب عوضا عن العلاء علي الزرعي، وقدمها في سنة ثلاث وأربعين، فباشره نحو سنة سعى في عوده إلى القاهرة، فأجيب وعاد للنيابة فيها، ثم ولي قضاء المدينة وخطابتها وإمامتها، فقدمها في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وسبعمائة، وكان-كما قال ابن فرحون-ممن قدم فيها القاضي عز الدين بن جماعة، مجاورا بأهله وأولاده، وقدم معه صهره الفخر بن الكويك، وكذا قدم الشهاب بن النقيب، فكانت سنة حسنة، تنقضي بذكر محاسنها الأزمنة، انتهى.
واستمر إلى أواخر سنة خمس وخمسين، فعرف بالشمس بن السبع الآتي، وكان فيها، مجاورا بمكة إلى أن سعى له ولده نور الدين علي، وساعده الأمير شيخو حتى أعيد في آخر العام الذي يليه، ويرجع هذا إلى القاهرة، فولي بها النيابة أيضا عن العز بن جماعة، ثم أعيد إلى قضاء المدينة، مع الخطابة والإمامة في سنة اثنتين وسبعين، واستمر بها إلى أن حصل له بها مرض، فتوجه في أثناء سنة خمس وسبعين إلى القاهرة في البحر لمصالح دنيوية ودينية، فأدركه في الطريق الأجل قبل بلوغ الأمل، فمات به عن نحو ثمانين سنة، في ربيع الآخر، ودفن ببعض الجزائر، بقرب الطور، أو السويس، وجزم ابن خطيب الناصرية بأنه بالقرب من الأزلم، وكان إماما عالما، مفتيا خطيبا بليغا، فقيها فاضلا، حاكما متورعا، عفيفا عادلا صارما، عارفا بالأحكام، بصيرا بالمكاتيب وغوائلها، والحكومات ودقائقها، ذا نظم كثير، كتخميس للبردة، بل جمع أشياء منها: مناسك كبرى، وصغرى، ووسطى، وشرح قطعة من المنهاج للنووي، وجمع ديوان خطب، وحدث، وسمع منه الفضلاء، وممن سمع منه: الحافظان العراقي وابنه والهيثمي، وآخرون بالقاهرة، والزين أبو بكر المراغي المدني، وأبو الحسن بن سلامة المكي، وروى لنا بالإجازة عنه غير واحد، وذكره أبو محمد بن
стр. 61
فرحون في تاريخ المدينة، فقال: الشيخ الإمام العالم الأوحد، وحيد دهره، ونادرة عصره، كان حسنة زمانه، قد الذروة العليا، والغاية القصوى، في العلم الباهر، والعقل الوافر، وحسن الفصل للخصومات، مع الجزالة والهيبة، والقيام في الحق، حاكم إن قيل حاكم، وقام بالخطابة والإمامة أحسن قيام، وانقضت تلك السنة كأنها أحلام، ثم كان العود أحمد، سلك مسلكا جميلا، وحقق ما كان الناس أملوا فيه تأميلا، وقام بحرمة المنصب، وإقامة الناموس، ورفع شعار السنة، وأخمد نار البدعة، وراعى حقوق الكافة، وممن ترجمه شيخنا في الدور، والأنباء، واستدركه على تاريخ المقريزي، والمجد اللغوي في تاريخه، والولي العراقي في وفاته، وابن خطيب الناصرية في ذيله لتاريخ حلب، وآخرهم علي بن فرحون، ولم يستوف ترجمته، فأكملتها من المجد، وهي في تاريخي الكبير أبسط.
١٢ - ابراهيم بن أحمد بن غنايم البعلي المدني المقريء، المؤذن بالحرم النبوي ووالد
أحمد وأبي الفتح محمد وعلي، المذكورين، ويعرف بابن علبك:
ولد بالمدينة، ونشأ بها، وسمع على البرهان بن فرحون، وابن صديق، والعلم سليمان السقا، والزين أبي بكر المراغي، في آخرين، ورأيت وصفه بالمؤدب-بالموحدة-مجودا، فكأنه كان مع كونه مؤذنا يؤدب الأبناء، وكذا وصف بالمقرئ، وآخر عهدي به سنة تسع عشرة وثمانمائة، رأيت خطه فيها لمن عرض عليه.
١٣ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن هيثم أو القاسم:
- على اختلاف النسخة-ابن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو إسماعيل بن أبي القاسم العلوي، من أهل الرس، قرية من قرى المدينة النبوية، قدم مصر منها، استوطنها، وولي نقابة الأشراف في أيام العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله بن تميم، بعد موت أبيه إلى أن مات في شعبان سنة تسع وستين وثلاثمائة، وحضر العزيز بالله دفنه بداره، وولي ابنه أبو عبد الله الحسين النقابة بعده، وكان من أماثل الأشراف بمصر، قال أبو القاسم بن الطحان في الغرباء: أنشدونا له من قبله:
أدنو إلى الجوزاء وهي غريقة … تبغي النجاة ولات حين نجائها
تطفو وترسب فيه أحيا … نا لا مستغاث لها سوى إيمائها
والبدر يخفق وسطها فكأنه … قلب لها قد ريع في أحشائها
١٤ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، البرهان أبو
محمد بن العلامة الجلال أبي الطاهر ابن الشمس أبي عبد الله بن الجلال أبي محمد
الخنجدي:
- بضم ثم فتح-الأصل، الأخوي-بفتح الهمزة والمعجمة-المدني، ويسمى محمدا أيضا، ولد في سنة تسع وسبعين وسبعمائة بالمدينة النبوية، ونشأ بها، فحفظ القرآن
стр. 62
والكنز والألفية والكافية، وعرض على العفيف المطري، وتلا بالسبع على عبد الله الشنيني -بفتح المعجمة وكسر النونين بينهما تحتانية-ويحيى التلمساني الضرير، وعنه وعن والده الجلال: أخذ النحو، وعن أبيه وغيره الفقه، وانتفع بأخيه طاهر، وسمع على أبيه، وابن صديق، والزين العراقي، والمراغي، وعبد الرحمن بن علي الأنصاري الزرندي الحنفي قاضي المدينة، والبرهان بن فرحون وابن الجوزي، وناصر الدين بن صالح، وبأخرة هو وولد له اسمه عبد الله على أبي الفتح المراغي، بل قرأ على الجمال الأسيوطي وغيره ممن سميناهم، ومما قرأه على أبيه: جميع الأربعين النووية بروايته لها عن اليافعي عن جبريل الكردي سماعا عن المصنف، والبردة بروايته لها عن العز بن جماعة، عن ناظمها، وبنزول عن عبد الله بن محمد بن أحمد المطري قراءة عن علي بن جابر عن علي الهاشمي، ومحمد بن الفخر عثمان القواريري سماعا بسماعهما من الناظم، وحل الشاطبية، وعلى الزين الزرندي في سنة إحدى وثمانمائة البخاري فيما سمعه علي ابن صديق، ختم الصحيح، وعلى ابن الجزري جميع الأربعين النووية بقراءة ولده محمد بن إبراهيم، وأجاز له أبو هريرة بن الذهبي، والتنوخي، والبلقيني، وابن الملقن، والهيثمي وأبو عبد الله بن مرزوق الكبير، وكانت إجازته له في سنة مولده في آخرين، كابن أبي المجد، وإبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي، وأخيه أبي بكر، وعبد الله بن خليل الخرستاني، وفاطمة ابنة ابن المنجا، وفاطمة ابنة ابن عبد الهادي، وذلك في سنة ست وتسعين، وحج غير مرة، وبرع في العربية، ومعاني الأدب، وجمع لنفسه ديوانا، وأنشأ عدة رسائل، بحيث انفرد في طيبة بذلك، وكان يتراسل مع سميه البرهان الباعوني، بل كتب على أربعين النووي شرحا، وكان فكها لطيف المحاضرة، كثير النوادر والملح، ذا كرم زائد، وأدب وغرائب، مع الخط الحسن، والمحاسن، وقد درس وحدث بالبخاري وغيره قراءة عليه: ولده الشمس محمد، وسمع منه الطلبة، ولقيه البقاعي فكتب عنه، وزعم أن جيد شعره قليل، ينتقل فيه من بحر إلى بحر، ومن لجة إلى قفر، قال: وهو بالعربية غير واف، وكثير منه سفساف، وربما انتقل من الحضيض إلى السها، كأنه ليس له قلب في مدح الناس فإذا قال في الغرام أجاد، وكتب بخطه: أن الأمر الذي وسم به الرافضة أنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين، حين خرج على هشام بن عبد الملك، فقالوا له: تبرأ من أبي بكر وعمر ﵄، فقال: هما إماما عدل، لا أتبرأ منهما ﵄، فرفضوه، ثم افترقت كل فرقة ثماني عشرة فرقة، وكذا كتب على بعض الاستدعاءات من نظم ما كتبته مع غيره في محال، ومنه:
بالله حبي غن لي … عن وحي ليلى والسمر
وعن العذيب وبارق … وعن السحاب مع المطر
وعن الغوير وحاجر … مع ساكنيه والغرر
стр. 63
وعن العقيق ورامة … والمنحنى وعن الذمر
وعن المصلى والتقى … وبان نجد والشجر
وعن الثنيات التي … منها استبان لنا القمر
بدر ثوى وسط الحشا … فلا فرار ولا مفر
حتى أرى ذاك البها … ذاك المنى ذاك الوطر
وأحط خدي في الثرى … وأقول: يا سيد مضر
مني الصلاة عليك والتس … ليم يا خير البشر
ومنه:
يا رب أنت غياث المستجير به … أنت الدليل لمن تاه الطريق به
يا منقذ المبتلي اللهفان من خطر … يا عالما سر قلبي في تقلبه
يا منجي الهالك اللهفان من محن … يا فالق الصبح من ديجور غيهبه
عجل بحقك يا مولاي ملتمسي … وانظر إلى غافل عما يراد به
مات في ثاني رجب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، ودفن من يومه بالبقيع بعد الصلاة عليه بالروضة، ﵀.
١٥ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد المصري الأصل، المدني الشافعي:
أخو الشمس محمد الآتي ذكره، ويعرف قديما بابن الخطيب، ثم-لكونه رئيس المؤذنين بالمدينة النبوية وابن رئيسهم-بالريس وبابن الريس، ولد في ثاني عشر من-المحرم سنة تسع وأربعين وثمانمائة بطيبة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، والمنهاج الفرعي والأصلي، وألفية النحو، وعرض على أبوي الفرج الرماغي، والكازروني، والأبشيطي، وسمع على المحب المطري بعض مسند الشافعي وعلى غيره، بل سمع علي-حين تشرفي بالإقامة بينهم-في الكتب الستة وغيرها، وباشر الرياسة بالمدينة، وقدم القاهرة مرارا، وحضر مع أخيه مع الجلال البكري، وكذا حضر عندي وأزاني، بل قرأ علي منسكا له رجزا أطال فيه جدا، متعرضا لخلاف لم يكمل، قرظته له مع الإجازة، وامتدحني برجز، كتبه لي في قائمة كتبت التقريظ بظاهرها، ونعم منه سكونا وتوددا، ثم رأيته في سنة ثمان وتسعين بالمدينة، وهو يباشر الرياسة، وكذا رأيته بعدها بمكة وعاد، فمات في الحرم سنة تسعمائة ﵀ وإيانا، وكان والده أبو الفتح توجه للقاهرة، فأشار والده برجوعه ففعل، ومع ذلك مات قبل أن يدركه.
١٦ - إبراهيم بن أحمد المدني البناء:
والد يوسف وغيره ممن هم أكبر منه، وكان على قدم صلاح وخير، وابتلاه الله في آخر عمره بمن اختلس حاصله، وضعف حاله، ومات
стр. 64
بالمدينة ﵀، وأعاد علينا من بركته، قاله ابن صالح، قال: وابنه يوسف اليوم من كبار أولاد المجاورين، وأكثرهم أموالا، غفر الله له وأحسن عاقبته بمنه وكرمه.
١٧ - إبراهيم بن إسحق المخزومي:
يأتي في إبراهيم بن الفضل أبي إسحق.
١٨ - إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن
عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو
جعفر الحسيني الموسوي المكي:
قاضي الحرمين، سمع أبا سعيد بن الأعرابي، وأبا بكر الآجري، وأبا قتيبة مسلم بن قتيبة وغيرهم، وحدث. سمع منه بمكة أبو علي الأهوازي، وبمصر: رشا ابن نظيف، وبنظيف آخر. وقال الحاكم: وجاءنا نعي الشريف الموسوي قاضي الحرمين في رمضان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق، هذه الترجمة منقولة من مختصره للذهبي، ذكره الفاسي في مكة.
١٩ - إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، أبو إسماعيل الأنصاري الأشهلي:
مولاهم المدني الآتي أبوه، يروي عن داود بن الحصين، وابن جريج وغيرهما، وعنه إسماعيل بن أبي أويس، والقعنبي، وآخرون، وكان صواما قواما من العابدين، صام ستين سنة، لكنه واهي الحديث عندهم قليله، وقال البخاري: منكر الحديث وقال الدارقطني: متروك، وضعفه النسائي وغيره، وقال الحربي: شيخ مدني صالح، له فضل ولا أحسبه حافظا، وينسب لأحمد توثيقه، وفي ثقات العجلي: إبراهيم بن إسماعيل، حجازي لا بأس به، وإبراهيم بن أبي حبيبة حجازي ثقة، وهما واحد وهو من رجال التهذيب، فحديثه عند الترمذي وغيره، مات سنة خمس وستين ومائة عن اثنتين وثمانين.
٢٠ - إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن زيد بن جارية، أبو إسحاق الأنصاري،
المدني، زاد ابن حبان:
من أهل مكة، أخو محمد، يروي عن الزهري، وعمرو بن دينار وغيرهما، وعنه وكيع، والدراوردي، وابن أبي حاتم، وآخرون، ضعفه ابن معين، والنسائي، وقال البخاري: كثير الوهم، مع كونه استشهد به في الصحيح، ولم يستشهد بمتروك، وكان أصم، وهو من رجال التهذيب، فحديثه في ابن ماجه، بل علق له البخاري، وسيأتي عمه مجمع بن يعقوب بن مجمع.
٢١ - إبراهيم بن إسماعيل:
في ابن قعيس.
٢٢ - إبراهيم بن أبي أسيد:
- بضم الهمزة، أو فتحها-المدني من أهل المدينة، كما قاله ابن حبان، البراد، يروي عن جده، ولم يسمه، عن أبي هريرة ﵁، وعنه سليمان بن بلال، وأبو حمزة، قال أبو حاتم: شيخ مدني، محله الصدق، وذكره ابن حبان في
стр. 65
الثقات، وهو الذي حكى الخلاف في الهمزة عن أبيه، وهو من رجال التهذيب.
٢٣ - إبراهيم بن الأصبح:
مؤذن أهل المدينة، يروي عن أبيه عن أبي هريرة، وعنه عيسى بن يونس السبيعي، قاله ابن حبان في الطبقة الثالثة في ثقاته.
٢٤ - إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، المدني:
يروي عن أبي أمامة بن سهل بن سهل، وعنه ابن جريج، وحديثه في مصنف عبد الرزاق، قاله شيخنا في تهذيبه للتمييز، وقال: نبهت عليه لاتفاقه مع الذي قبله-يعني إبراهيم الأخنسي- المخرج له في النسائي، في رواية ابن جريج عنهما.
٢٥ - إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر، التيمي القرشي المدني:
زاد ابن حبان: من أهل الحجاز، يروي عن عمه محمد بن المنكدر، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وصفوان بن سليم، وعنه الحميدي، وابن وهب وغيرهما، ضعفه الدارقطني وغيره، وما تعرض له ابن أبي حاتم، ووثقه ابن حبان.
٢٦ - إبراهيم بن أبي ثابت:
هو ابن محمد بن عبد العزيز بن عمر، يأتي.
٢٧ - إبراهيم بن جعفر بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الأنصاري
الحارثي المدني:
الآتي أبوه، يروي عنه وعن قريبه سليمان بن محمد، وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعنه عبد العزيز بن أبي أويس، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وغيرهما، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثالثة من ثقاته.
٢٨ - إبراهيم بن جلال الخجندي، المدني الحنفي:
رأيت بخطه شيئا لم أرضه في جمادي الثاني سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدينة وجلال هذا: هو العلامة أحمد بن محمد بن محمد الآتي.
٢٩ - إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي:
والد محمد، قال البخاري: هاجر مع أبيه، وروى ابن منده بسنده: أنه من المهاجرين، وأن رسول الله ﷺ بعثه في سرية، وقال ابن عبد البر في ترجمة أبيه: إنه قد ولد بالحبشة أولادا منهم: إبراهيم، وماتوا هناك، وقال غيره: بل خرج بهم أبوهم يريد المدينة، فشربوا من ماء فماتوا، ووجود ولده محمد بعد هذا يرد عليهما، والله أعلم.
٣٠ - إبراهيم بن حبيب، أبو إسحاق المدني:
ويلقب بأبين، والد إسحاق ووصي الإمام مالك، ممن ذكره الدارقطني في الرواة عنه، وقال عبد الرحمن بن مهدي: إن إبراهيم -وكان من أصحاب مالك العتق-أخبره أن مالكا عادله، وأن ابن مهدي كتب
стр. 66
لإبراهيم: أن رجلا حدث عن مالك في التسليم على النبي ﷺ أحاديث، قال ابن مهدي:
فجاء في كتابه: أني سألت مالكا، فلم يكن عنده إلا حديث عبد الرحمن بن القاسم، وأنكر ذا كله.
٣١ - إبراهيم بن أبي حبيبة، هو ابن إسماعيل بن أبي حبيبا الأشهلي تقدم.
٣٢ - إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
أخو عبد الله والحسن الآتيين، وأمهم فاطمة ابنة الحسين، ابن المتوكل وفضيل بن مرزوق، وثقه ابن حبان، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحا، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء، ولم ينصح بمسنده، وكان المنصور لما خشي من خروج ابن أخيه محمد بن عبد الله بن الحسن عليه أمر أمير المدينة بالقبض عليه وعلى أخيه إبراهيم، فهربا، فلم يقدر عليهما، فولى المنصور على المدينة أميرا بعد أمير، يحرض عليه في تحصيلهما، فلم يقدر، حتى حج المنصور، فقبض على أبيهما وأعمامهما، وأقاربهما، وحبسهم في العراق، فلما خرج محمد بالمدينة، وإبراهيم بالبصرة، قتل الذين في الحبس، وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة، وأرخ ابن الجوزي في «المنتظم» وفاة إبراهيم هذا في ذي القعدة منها عن ثمان وستين سنة، وقد أخرج عبد الله بن أحمد لهذا في زوائد مسند أبيه من رواية كثير بن إسماعيل النواء عنه عن أبيه عن جده حديث «يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام».
٣٣ - إبراهيم بن الحسن بن علي، أبو علي المدني:
ذكره الطوسي في رجال الصادق من الشيعة، وقال: سكن الكوفة، وتبعه شيخنا في اللسان.
٣٤ - إبراهيم بن الحسين بن طاهر بن يحيى بن الحسن، الشريف الحسني:
الآتي جده، وجد أبيه، أورد عن عمه يعقوب بن طاهر حكاية، سيأتي في جعفر بن عبيد الله.
٣٥ - إبراهيم بن حماد بن أبي حازم:
منسوب لولاء المسور بن مخرمة، ولذا يقال له: مولى بني زهرة، الزهري المدني، قدم مصر، روى عن مالك بن أنس وغيره، ذكره الدارقطني، والخطيب في الرواة عن مالك، وساقا له عنه حديثا، وقالا: روى عنه زكريا بن إسحاق، وإسحاق بن محمد الفروي، ويحيى بن عثمان بن صالح، والمطلب بن شعيب الأزدي، وأحمد بن رشدين، وعبد السلام بن محمد القرشي، ذكره ابن الطحان في الغرباء، وضعفه الدارقطني، وأورد له في الغرائب من طريق إسحاق بن الحسن الطحان عنه عن مالك حديثا، وكان ضريرا، وهو من رجال الميزان.
٣٦ - إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير
بن
стр. 67
العوام، أبو إسحاق القرشي الزبيري المدني: وليس «عبد الله» في نسبه عند ابن أبي حاتم، وطبقات ابن سعد، يروي عن إبراهيم بن سعد، ويوسف بن الماجشون، ووهب بن عثمان المخزومي، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وحاتم بن إسماعيل، وجماعة، كالذهلي، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وغيرهم من الحفاظ، وعنه البخاري، وقال: مات بالمدينة سنة ثلاثين ومائتين، وأبو داود، وإسماعيل القاضي، وآخرون، وحديثه عند النسائي بواسطة، قال أبو حاتم: صدوق، لم تكن له تلك المعرفة بالحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: ثقة صدوق في الحديث، يأتي الربذة كثيرا للتجارة ويقيم بها، ويشهد العيدين بالمدينة، ولم يجالس مالكا، لكن قد أورد له الخطيب من رواية محمد بن نصر بن منصور المقرئ عنه عن مالك حديثا، وهو في التهذيب.
٣٧ - إبراهيم بن حمزة بن نبكي بن محمد بن علي، أبو محمد الخداباذي البخاري:
حج سنة خمسمائة، فسمع بالبصرة، وسمع بمكة أبا محمد بن بينة، روى عنه ابن حمزة ببخارى، توفي بالمدينة في يوم عاشوراء سنة ست وخمسمائة، ودفن بالبقيع، ذكرته في الكبير.
٣٨ - ابراهيم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدي:
الآتي أبوه وجده، يروي عن أبيه، وعنه أهل المدينة، مات سنة ثمان وسبعين ومائة، ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات.
٣٩ - إبراهيم بن الحوات:
بفتح المهملة، وتشديد الواو، وآخره مثناة فوقانية-قال الساجي: مدني، كان يعالج الحيتان، وقد ذكره الذهبي في الميزان، فقال: إبراهيم الحوات، ويقال: ابن الحوات، وهو السماك، معاصر للترمذي، متهم بالوضع، قال الساجي:
كذاب، فقد قال الواقدي: سمعته يقول لابن أبي ذئب: ربما وضعت أحاديث، انتهى، وبقية كلام الساجي: «فأفرقها في الناس ثم أصبح الناس يتحدثون بها» ومعاصرته للترمذي-مع كلامه لابن أبي ذئب-تقتضي أنه زاد على مائة سنة، ولكنه-كما قاله شيخنا-بعيد جدا.
٤٠ - إبراهيم بن حيان-بتحتانية-بن حكيم بن علقمة بن سعد بن معاذ
الأوسي المدني:
يروي عن الحمادين، قال ابن عدي: أحاديثه موضوعة، وروى له حديثين من طريق عبد المؤمن بن أحمد السقطي، ويحيى بن محمد بن جريش العسكري عنه، ومما يروي عنه عن شعبة عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس «أن رجلا دعا على بناته بالموت، فقال له النبي ﷺ : لا تدع. فإن البركة في البنات».
٤١ - إبراهيم بن رجب بن حماد، العلامة الرباني الخاشع الناسك، البرهان، أبو
إسحاق الرواشي الكلابي:
ثم العامري النسب، السلماني المولد، نزيل المدينة، الشافعي،
стр. 68
كان ممن جمع بين العلم والعمل، وذكره شيخنا في الدرر، ولم ينسبه، فقال: إبراهيم السلماني نزل المدينة، أقام بها مدة يشتغل بالعلم، وبه تخرج الكازروني-يعني: صفي الدين- وأخوه الفقيه عبد السلام، وكانت له كتب نفيسة وقفها بالمسجد النبوي، وذكره ابن فرحون، ومات سنة خمس وخمسين وسبعمائة، قلت: وقد عرض عليه العز عبد السلام بن محمد الكازروني، المشار إليه في السنة قبلها، وصنف في الرقائق والمواعظ جزءا، وهو ممن أخذ عنه الشرف هبة الله بن البازري، وحدث عنه في المدينة بشيء من كتابه «الدراية في اختصار الرعاية» بقراءة ابن سكر، ووصف بالطبقة: بالإمام العالم العلامة القدوة الصالح العابد، الزاهد الورع، السالك الناسك، بل وصفه الصفي الكازروني بشيخنا الإمام العالم العلامة، عمدة النساك، وقدوة السلاك، إمام المحققين، وقال ابن فرحون: إنه كان من المشايخ العلماء الورعين المتنسكين، المبرزين في الخير، أقام بالمدينة على أحسن طريقة، لا يشبهه أحد في العزلة والانقطاع عن الناس، عارف بزمانه، حافظ للسانه، مقبل على شأنه، متحرز من إخوانه، ملازم لأواخر المسجد، يشتغل في مذهبه طول نهاره، لا يدخل إلا وقت الوضوء ولا يأتيه أحد إلا من يتبرك به ويرتجيه، انتفع به الطلبة، وتخرج عليه جماعة، فظهروا نجباء علماء، اخترمتهم المنية شبابا، منهم ابنا أحمد الشويكي، وكانت أمهما-وهي صالحة-زوجا له، ومنهم الصفي ابن الشيخ محمد الكازروني، وكذا انتفع به أيضا: أخوه الفقيه عبد السلام أخو الصفي المذكور، وعبد القادر الحجار وغيرهم، وكانت له نية صالحة ينتفع بها من يشتغل عليه، ويحسن ظنه فيه، وكان-مع هذه العزلة العظيمة والانفراد عن الخليفة-يؤذى بأنواع من الكلام، تصديقا للقائل:
ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما … وللناس قيل بالظنون وقال
فكانوا يرون أنه يقول بالجهة، ويشيعون عنه ذلك، ولم أسمع منه ما يدل على ذلك، وكان الصفي الكازروني ممن لا يخفى عليه حاله، وهو كان يثني عليه كثيرا وينكر أن يكون له اعتقاد يخالف إمامه الشافعي، وكان إذا بلغه ما يقال عنه لا يعاتب قائله، ولا يتكلم في عرضه بشيء، وكان لسان حاله ينشد:
دع الناس ما شاءوا يقولوا، لأنني … لأكثر ما يحكى علي حمول
فما كل من أغضبته أنا معتب … ولا كل ما يروى علي أقول
وكانت له كتب جليلة في الفقه والأصول والحديث، واللغة وغيرها، وقف بعضها بالمدرسة الشهابية من المدينة، وأكثرها بمكة، وأعتق عبدا ورباه، وأحسن إليه، وقال المجد اللغوي: العالم، الناسك الزاهد السالك، عارف زمانه، وفارس ميدانه، وحافظ لسانه، والمقبل على شأنه، سلك في الانقطاع مسلكا حسنا، وملك بترك الاجتماع ملكا حسنا، لا
стр. 69
يخالط الناس إلا لشغلهم بالعلم الشريف، لعلمه بالاختلاط أنه مهم مخيف، لم يزل في أواخر الحرم ملازما للتدريس والإفادة ولا يقع في مجلسه على ذلك زيادة، من الكلم المعتادة، ولا يدخل بيته إلا للوضوء والطهارة، ولا يأتيه آحاد الناس إلا للتبرك والزيارة، تخرج عليه جماعة من طلبة المدينة، وانتفعوا بملازمته، لكن اخترمتهم المنية في الشباب، فأجزل الله لهم الثواب، ومن عليهم بحسن الانقلاب، وكان ﵀-مع هذا الانقطاع-يؤذى بأنواع الكلام، ويرمى بسهام الملام، ويبلغه ذلك فلا يعاتب قائله، ولا يقطع عنه نائله، وكانت له كتب نفيسة، وأصول معتمدة جليلة في فنون العلم، وقف أكثرها في مدرسة فيها له فعال، ووقف بعضها بالمدرسة الشهابية بالمدينة، وأعتق عبدا له كان قد رباه، وأحسن إليه، أحسن الله مثواه.
٤٢ - إبراهيم بن شهاب المدني، ويلقب سبلان-بفتحات.
٤٣ - إبراهيم بن الزبير بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري:
مديني روى عن عمه مصعب بن سهيل عن الزهري، وعنه أبو زيد عبد الحميد بن الوليد كتبا، ذكره ابن يونس في الغرباء، وأورد له حكاية، وقال: لا أعرف له حرفا غير هذا، وتبعه المقريزي، فقال: قدم مصر.
٤٤ - إبراهيم بن سالم بن أبي أمية أبو إسحاق بن أبي النضر القرشي التيمي المدني:
ويقال له أيضا: إبراهيم بن أبي النضر، ويلقب ببردان-بفتحات-وهو مولى عمر بن عبيد الله، روى عن أبيه، وسعيد بن المسيب، لكن قال الذهبي: فيه نظر، وكأنه لقول ابن حبان: إنه لم يرو عن أحد من التابعين، وقال شيخنا: فيه نظر، فإن له في مسند أحمد رواية عن عامر بن سعيد بن أبي وقاص، وحينئذ فلا مانع من روايته عن سعيد أيضا، لمشاركتهما في كثير من شيوخهما، وعنه صفوان بن عيسى، وسليمان بن بلال، والواقدي، قال ابن سعيد: ثقة، وكذا ذكره ابن حبان في الرابعة من ثقاته، ومات سنة ثلاث-وقيل: أربع- وخمسين ومائة، عن أربع وسبعين سنة، وهو من رجال التهذيب، لتخرج أبي داود له، وحزم أبو أحمد الحاكم في الكنى بأن أبا إسحاق بن سالم الراوي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص-يعني عن أبيه، في تحريم المدينة-هو إبراهيم هذا، وتضمن ذلك الرد على ابن حبان، حيث زعم أن إبراهيم لا رواية له عن أحد من التابعين.
٤٥ - إبراهيم بن سريع:
مولى بني زرارة الأنصاري المدني، يروي عن القاسم بن محمد، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعنه عبد الرحمن بن أبي الموالي، ذكره ابن حبان في الثالثة من الثقات، وذكره الذهبي في الميزان، فقال: إبراهيم بن سريع، لا يعرف من هو، قال البخاري: سأل القاسم وأبا بكر ابن حزم، روى الواقدي عن عبد الرحمن بن
стр. 70
أبي الموالي عنه، قال أبو حاتم: مجهول، انتهى.
٤٦ - إبراهيم بن سعدان بن إبراهيم، أبو سعيد، الأصبهاني الكاتب:
سكن المدينة، ولذا نسبه الذهبي مدنيا، وقال: إنه خاتمة أصحاب بكر بن بكار وفاة، صدوق مشهور، روى عنه أحمد بن بندار، ومحمد بن إسحاق بن أيوب، وأبو الشيخ وآخرون، مات سنة أربع وثمانين ومائتين، وذكر أبو نعيم في تاريخ اصبهان، وقال: ثقة صاحب كتاب، سكن المدينة، وكان خاتمة أصحاب بكر، وسمع من هريم بن عبد الأعلى.
٤٧ - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف:
الإمام أبو إسحاق القرشي الزهري المدني قاضيها كأبيه، ونزيل بغداد، ولد سنة ثمان ومائة بالمدينة، وأمه: أمة الرحمن ابنة محمد بن عبد الله بن ربيعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نضر بن مالك بن حبيل بن عامر بن لؤى، سمع أباه، والزهري، وهو من صغار أصحابه، ومع ذلك فقال ابن عيينه: كنت عند ابن شهاب فجاء إبراهيم فرفعه وأكرمه، وقال: إن سعد أوصاني بابنه وسعد، وهشام بن عروة، وقال: إنه لم يسمع منه سوى حديث «الحمى من فيح جهنم» وصفوان بن سليم، وصالح بن كيسان، ويزيد بن الهاد، وابن إسحاق، وكان -فيما رواه البخاري عن إبراهيم بن حمزة-عنده نحو سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي، بل هو من أكثر المدنيين حديثا في زمانه، والوليد بن كثير، وطائفة، وعنه ابناه يعقوب وسعد والإمام أحمد، ومنصور بن أبي مزاحم ومحمد بن الصباح الدولابي ولوين والحسين بن سيار الحراني، وهو آخر أصحابه موتا بل حدث عنه شعبة والليث وقيس بن الربيع، وهم أكبر منه، وكذا يزيد بن الهادي، وهو وشعبة من شيوخه، واتصل بنا عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه نسخة كبيرة من حديثه، بل له كتاب فيه أحاديث جملة، وكان من العلماء الثقات أسود اللون، قال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين، حدث عنه جماعة من الأئمة، ولم يختلف أحد في الكتابة عنه، وقول من تكلم فيه تحامل، وله أحاديث صحيحة مستقيمة عن الزهري وغيره، انتهى.
وقد نزل بغداد، وكان على بيت المال فيها، فيما قاله غير واحد، وقال ابن حبان في ثقاته: إنه كان على قضائها فالله أعلم، وقدم بغداد-فيما قاله عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه-مما هو عند الخطيب في تاريخها سنة أربع وثمانين ومائة، فأكرمه الرشيد، وأظهر بره، وسئل عن الغناء فأفتى بتحليله، فأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه فسمعه يتغنى، فقال: لقد كنت حريصا على أن أسمع منك، فأما الآن فلا أسمع منك، فقال: أمّا أنا فلم أفقد إلا شخصك، وعلي إن حدثت ببغداد حديثا حتى أغني قبله، وشاعت هذه عنه، فبلغ الرشيد، فاستدعي به، فسأله عن حديث المخزومية، التي قطعها رسول
стр. 71
الله ﷺ في السرقة فدعا بعود، فقال له الرشيد: أعود البخور؟ قال: لا، ولكن عود الطرب، فتبسم ففهمها إبراهيم، فقال: لعلك يا أمير المؤمنين بلغك حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت؟ قال: نعم، ودعا له الرشيد بعود فغناه:
يا أم طلحة، إن البين قد أرقا … قل الثواء لأن كان الرحيل غدا
فقال الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله، قال: فهل بلغك عن مالك في هذا شيء؟ قال: أخبرني أبي: أنهم اجتمعوا في مرعاة كانت في بني يربوع، وهم يومئذ جلة، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان ويغنون ويلعبون، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم:
سليمى أجمعت بينا … فأين لقاؤها أينا؟
وقد قالت لأتراب … لها زهر تلاقينا
تعالين، فقد طاب … لنا العيش تعالينا
فضحك الرشيد، ووصله بمال عظيم، انتهى.
ولذا قال الخطيب: إنه كان يجيز الغناء، ولكن يخدش فيه اتفاق جماعة من الحفاظ على أن وفاته سنة ثلاث، بل تردد بعضهم بينها وبين سنة اثنتين، نعم قال أبو حسان الزيادي وغيره: إنها في سنة أربع، وأرخه فيها ابن أبي عاصم، بل قال أبو مروان العثماني: إنه سمع منه سنة خمس، ومات بعد ذلك، وهو في التهذيب، لرواية الجماعة له.
٤٨ - إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني:
خال سعد بن إبراهيم بن عوف عبد الرحمن بن عوف، وأحد التابعين الثقات، روى عن أبيه، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت، وعنه ابن أخته المشار إليه، وأبو جعفر الباقر، قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وكذا ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، وقال يعقوب بن شيبة: معدود في الطبقة الثانية من فقهاء أهل المدينة بعد الصحابة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وهو من رجال التهذيب، لكونه من رجال الصحيحين وغيرهما.
٤٩ - إبراهيم بن سعيد، أبو إسحاق المدني:
شيخ يروي عن نافع عن ابن عمر في الإحرام، وعنه قتيبة وزكريا بن يحيى بن حمويه، قال أبو داود: شيخ من أهل المدينة، ليس له كبير حديث، وقال الذهبي في ميزانه: منكر الحديث، وهو من رجال التهذيب لكونه في أبي داود.
٥٠ - إبراهيم بن سليمان المدني:
روى عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، وعنه
стр. 72
محمد بن سلمة المخزومي المدني، قال الدارقطني في حواشي السنن: ليس بالمشهور، أورده كذلك شيخنا في اللسان.
٥١ - إبراهيم بن سلمة بن زريق بن صلتان الزهري المديني:
روى عن مالك فتياه في مسألة سأله عنها، وعنه عليل بن أحمد شيخ لحمزة الكناني الحافظ، ذكره أبو العباس النجالي في الرواة عن مالك من تصنيفه.
٥٢ - إبراهيم بن سويد بن حبان المدني:
روى عن أنيس بن أبي يحيى الأسلمي، وعبد الله بن عقيل، وعمرو بن أبي عمرو، ويزيد بن أبي عبيد، وعنه ابن وهب وسعيد بن أبي مريم وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثالثة من ثقاته، وقال: ربما أتى بالمناكير، وهو من رجال التهذيب، لتخريج البخاري وأبي داود له، وأورده القطب الحلبي في تاريخ مصر، وقال: ينظر هل جاء مصر؟ فكتب له الحافظ العراقي: ذكر الخطيب في «المتفق والمفترق» أنه مصري، وكذا قال شيخنا ما نصه: ونسبه الخطيب مصريا.
٥٣ - إبراهيم بن شعيث:
- بالمثلثة، وذكره البخاري بالموحدة، والصواب الأول- المدني، يروي عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه، وعنه ابن وهب، والواقدي وغيرهما، قال ابن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في الرابعة من ثقاته، والقطب الحلبي في تاريخه والذهبي في ميزانه، وغيره من تصانيفه.
٥٤ - إبراهيم بن صالح بن عبد الله المدني:
ويعرف بأبي نعيم النحام، يروي عن ابن عمر، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وصنيع ابن حبان يقتضي: أنه لم يثبت عنده سماعه من ابن عمر، فإنه ذكره في الطبقة الثالثة من ثقاته، لكنه قال في التابعين: إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي حجازي، قتل يوم الحرة، يروي عن أبيه، وعنه ابنه مجاهد انتهى.
وسبقه البخاري لكونه مات بالحرة، وإبراهيم ممن أدرك ابن عمر بلا شك، فله ذكر فيمن شهد عليه في وقف أرضه، ويتأكد بتأخر موت ابن عمر عن الحرة نحو عشر سنين، وإنما وصف حديثه بالإرسال لكونه لم يدرك القصة المحكية، إذ لفظ الحديث «أن ابن عمر قال لعمر: اخطب عليّ ابنة نعيم بن النحام» وكان إبراهيم حينئذ طفلا، ولم يذكر في سياق الحديث: أن ابن عمر أخبره بذلك، أفاده شيخنا، وحديثه عند أحمد، والحارث في مسنديهما والطحاوي وابن السكن في الصحابة وابن المقري في فوائده، كلهم من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم.
٥٥ - إبراهيم بن طريف المدني:
يروي عن ابن محيريز، ومحمد بن كعب القرظي
стр. 73
ويحيى بن سعيد الأنصاري وعنه الأوزاعي وشعبة وابن عيينة، وذكره ابن حبان في الثالثة من ثقاته، ولم ينسبه وقال: شيخ ونقل ابن شاهين في ثقاته عن أحمد بن صالح توثيقه والمزني في التهذيب، وقال: الشامي.
٥٦ - إبراهيم بن عبد الحميد بن علي الموغاني، أخو إسماعيل:
قرأ القرآن في حياة أبيه، وسافر معه إلى مصر، فكانت وفاة أبيه بالمدينة، قاله ابن فرحون في ترجمة عبد الحميد.
٥٧ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن شباع بن مينا:
شيخ الإسلام أبو إسحاق بن التاج أبي محمد، فقيه الشام، ابن البرهان أبي إسحاق الفزاري المصري الأصل الدمشقي الشافعي، سيأتي في الألقاب، مذكور في الدرر وغيرها.
٥٨ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة،
يأتي أواخر الأبارهة فيمن لم ينسب.
٥٩ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن حسين بن حسن بن قاسم، برهان الدين أبو
إسحاق المدني الشافعي:
الآتي أبوه مع جده وجد أبيه، وأخيه علي ويعرف بابن القطان، ولد في ذي الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة بالمدينة النبوية، ونشأ بها، فحفظ القرآن والعمدة، والمنهاج الفرعي والكافية، وعرض على المحب المطري، والنجم السكاكيني، فأخذ عنه مقدمة له في العربية، وقرأ على أولهما جميع الصحيحين والشفاء وسمع غير ذلك، ووصفه بالفقيه النبيه الفاضل المحصل، وكذا سمع على والده سنة ثمان وعشرين البعض من الصحيحين، وعلى الشرف أبي الفتح المراغي، والجمال وكازروني، وفي غيرهما، وقرأ على السيد علي شيخ الباسطية المدنية في سنة خمس وخمسين صحيح البخاري وغيره، بل لازمه في قراءة المطول، والكافية وشرحها والمتوسط وتصريف العزي وإيساغوجي وبعض شرح الشمسية، وعادت بركته عليه لكونه-كما سيأتي-كان غاية في العلم والصلاح، وعلى أبي السعادات بن ظهيرة، حين كان بالمدينة صحيح مسلم وسمع عليه البخاري، وحضر دروسه التي أقرأها هناك في المنهاجين الفرعي والأصلي، والجمل وغير ذلك، ولازم الأبشيطي في دروسه وغيرها، وقدم القاهرة غير مرة، أولها: في سنة سبع وثلاثين، وكتب حينئذ عن شيخنا مجالس من إملاءاته، وقرأ في سنة سبع وسبع وخمسين على السيد النسابة بعض الفتاوى، وعلى الأمين الأقصرائي مختصر جامع الأصول، والشمائل للترمذي في أشياء سماعا، وعلى القاضي سعد الدين بن الديري صحيح مسلم وغيره، وعلى إمام الكاملية قطعة من شرحه للمنهاج الأصلي، وعليّ القول البديع وغيره من تصانيفي، وكذا دخل الشام وغيرها، ولقي
стр. 74
الناس، ودب ودرج، وولي تدريس الحديث في مختصر النقاشي معتق أبي أمامة بن النقاش بعد موت أخيه المتلقي له عن أبيهما المتلقي له عن ناظره أبي هريرة بن النقاش، وهو إنسان خير، له مشاركة في الجملة عليه أنس، خبير بالتحصيل، بحيث ينسب لثروة، وممن يكثر الخلطة لبعض أمراء المدينة، والمعاملة لهم، ويتكرر مجيئه القاهرة لذلك، ولكنه يناقض حاله في كل هذا، سيما وقد أثكل في شيخوخته غير ولد من الرجال، ويقال: إنه يشتغل بالكيمياء، ولم يحصل على طائل، وعجز عن الحركة والمجيء إلى المسجد إلا في الجمعة بتكلف، بل حضر خيرهم ولده الصلاحي، على صحيح مسلم في الروضة، ولم يلبث أن مات في ليلة الأربعاء ثاني عشر ذي القعدة سنة ثمان وتسعين، وهو خاتمه من نعرفه من قدماء المدينة، ﵀ وإيانا.
٦٠ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عمرو بن المغيرة بن
عبد الله بن عمر مخزوم المخزومي المدني:
وأمه أم كلثوم ابنة الصديق، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، وهو يروي عن جده وخالته عائشة وأمه، وجابر بن عبد الله، وعنه ابناه:
إسماعيل وموسى والزهري وأبو حازم سلمة والضحاك بن عثمان، وذكره ابن حبان في الثالثة من الثقات إنه روايته عن جده، والحارث بن عبد الله بن عياش، وكأنه خفي عليه روايته عن الصحابة، وجده-وإن كان منهم-لكن قال البخاري في إبراهيم: لا أدري سمع منه أم لا؟ وقال ابن القطان: لا يعرف له حال، وهو من رجال التهذيب لرواية البخاري وغيره.
٦١ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاري:
سيأتي في ابن عبد الرحمن قريبا.
٦٢ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن إسحاق، ويقال:
أبو محمد، ويقال:
أبو عبد الله، الزهري القرشي المدني: شقيق حميد وأمهما أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط، وهو جد إبراهيم بن سعد الماضي، وابن عم طلحة بن عبد الله بن عوف الآتي، تابعي ثقة، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، ونحوه قول يعقوب بن شيبة: يعد في الطبقة الأولى من التابعين، روى عن أبيه وعمر على الصحيح وعثمان بل ورد: أنه شهد معه الدار وعلي وسعد وعمار وجبير بن مطعم وغيرهم، وعنه ابناه: سعد وصالح والزهري وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن عمرو وغيرهم، مات سنة ست وتسعين، وهو من رجال التهذيب لرواية من عدي الترمذي له، وترجمه شيخنا في ثاني أقسام الإصابة لإدراكه، بل ذكره جماعة كأبي نعيم، وأبي إسحاق بن الأمين في الصحابة، ومستندهم: إنه ولد في حياته ﷺ ، وبذلك صرح الواقدي، وقال النسائي في الكنى له، يقال: إنه يذكر النبي ﷺ .
٦٣ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن زيد بن أمية المدني:
له حديث في الترمذي
стр. 75
والبخاري في تاريخه، عن نافع عن ابن عمر في القول في التوديع، رواه عنه أبو قتيبة سالم بن قتيبة، واستغنى به الترمذي.
٦٤ - إبراهيم بن عبد العزيز:
أخو أحمد وأبي الفرج، جرى ذكرهم في أبي عبد الله بن البهاء الهندي.
٦٥ - إبراهيم بن عبد الله بن أحمد النفطي المدني:
المؤدب يأتي في سعد.
٦٦ - إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب الجمحي القرشي المدني:
يروي عن عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن دينار وغيرهما، وعنه أبو النضر هاشم بن القاسم، وعلي بن حفص المدائني والقعنبي وغيرهم، قال البخاري: روى عن محمد بن يحيى بن حبان مراسيل، وقال ابن حبان في الثقات: مستقيم الحديث، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وهو من رجال التهذيب، لرواية الترمذي له.
٦٧ - إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي
العلوي:
أخو محمد، وموسى ويحيى، الآتي ذكرهم في أولهم.
٦٨ - إبراهيم بن عبد الله بن حنين، أبو اسحاق الهاشمي:
مولاهم، المدني مولى العباس، والآتي جده تابعي ثقة كثير الحديث، يروي عن أبيه، وأبي هريرة وأرسل عن علي، روى عنه زيد بن أسلم، ونافع مولى ابن عمر، وأسامة بن زيد الليثي، وابن عجلان ومحمد بن عمرو ومحمد بن إسحاق والزهري وآخرون، وهو من رجال التهذيب، لتخريج الجماعة له، ويقال: إنه توفي سنة بضع ومائة.
٦٩ - إبراهيم بن عبد الله بن زيد بن ثابت الأنصاري:
من أهل المدينة، يروي عن جدته أم سعد بن الربيع، وعنه عبد الرحمن بن أبي الزناد، قاله ابن حبان في الثالثة.
٧٠ - إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القاريّ المدني:
أخو محمد، الآتي ذكره في مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، وسمى أباه عبد الرحمن، وهو ابن عباس، وأرسل عن علي، وعنه الجعيد بن عبد الرحمن، ويزيد بن عبد الله بن خصيفة على اختلاف فيه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن رجل من الصحابة.
٧١ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الصنعاني الأصل المدني المالكي
المادح:
ممن سمع مني في المدينة.
٧٢ - إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة الأموي:
مولى آل عثمان بن عفان مدني أخو إسحاق وغيره ممن سيأتي.
следующие страницы →