← Тараджим

Тараджим · id 7434

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية

السخاوي

Полный текст (1 042 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الله ﷺ في السرقة فدعا بعود، فقال له الرشيد: أعود البخور؟ قال: لا، ولكن عود الطرب، فتبسم ففهمها إبراهيم، فقال: لعلك يا أمير المؤمنين بلغك حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت؟ قال: نعم، ودعا له الرشيد بعود فغناه: يا أم طلحة، إن البين قد أرقا … قل الثواء لأن كان الرحيل غدا فقال الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله، قال: فهل بلغك عن مالك في هذا شيء؟ قال: أخبرني أبي: أنهم اجتمعوا في مرعاة كانت في بني يربوع، وهم يومئذ جلة، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان ويغنون ويلعبون، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم: سليمى أجمعت بينا … فأين لقاؤها أينا؟ وقد قالت لأتراب … لها زهر تلاقينا تعالين، فقد طاب … لنا العيش تعالينا فضحك الرشيد، ووصله بمال عظيم، انتهى. ولذا قال الخطيب: إنه كان يجيز الغناء، ولكن يخدش فيه اتفاق جماعة من الحفاظ على أن وفاته سنة ثلاث، بل تردد بعضهم بينها وبين سنة اثنتين، نعم قال أبو حسان الزيادي وغيره: إنها في سنة أربع، وأرخه فيها ابن أبي عاصم، بل قال أبو مروان العثماني: إنه سمع منه سنة خمس، ومات بعد ذلك، وهو في التهذيب، لرواية الجماعة له. ٤٨ - إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني: خال سعد بن إبراهيم بن عوف عبد الرحمن بن عوف، وأحد التابعين الثقات، روى عن أبيه، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت، وعنه ابن أخته المشار إليه، وأبو جعفر الباقر، قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وكذا ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، وقال يعقوب بن شيبة: معدود في الطبقة الثانية من فقهاء أهل المدينة بعد الصحابة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وهو من رجال التهذيب، لكونه من رجال الصحيحين وغيرهما. ٤٩ - إبراهيم بن سعيد، أبو إسحاق المدني: شيخ يروي عن نافع عن ابن عمر في الإحرام، وعنه قتيبة وزكريا بن يحيى بن حمويه، قال أبو داود: شيخ من أهل المدينة، ليس له كبير حديث، وقال الذهبي في ميزانه: منكر الحديث، وهو من رجال التهذيب لكونه في أبي داود. ٥٠ - إبراهيم بن سليمان المدني: روى عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، وعنه

стр. 72

محمد بن سلمة المخزومي المدني، قال الدارقطني في حواشي السنن: ليس بالمشهور، أورده كذلك شيخنا في اللسان. ٥١ - إبراهيم بن سلمة بن زريق بن صلتان الزهري المديني: روى عن مالك فتياه في مسألة سأله عنها، وعنه عليل بن أحمد شيخ لحمزة الكناني الحافظ، ذكره أبو العباس النجالي في الرواة عن مالك من تصنيفه. ٥٢ - إبراهيم بن سويد بن حبان المدني: روى عن أنيس بن أبي يحيى الأسلمي، وعبد الله بن عقيل، وعمرو بن أبي عمرو، ويزيد بن أبي عبيد، وعنه ابن وهب وسعيد بن أبي مريم وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثالثة من ثقاته، وقال: ربما أتى بالمناكير، وهو من رجال التهذيب، لتخريج البخاري وأبي داود له، وأورده القطب الحلبي في تاريخ مصر، وقال: ينظر هل جاء مصر؟ فكتب له الحافظ العراقي: ذكر الخطيب في «المتفق والمفترق» أنه مصري، وكذا قال شيخنا ما نصه: ونسبه الخطيب مصريا. ٥٣ - إبراهيم بن شعيث: - بالمثلثة، وذكره البخاري بالموحدة، والصواب الأول- المدني، يروي عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه، وعنه ابن وهب، والواقدي وغيرهما، قال ابن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في الرابعة من ثقاته، والقطب الحلبي في تاريخه والذهبي في ميزانه، وغيره من تصانيفه. ٥٤ - إبراهيم بن صالح بن عبد الله المدني: ويعرف بأبي نعيم النحام، يروي عن ابن عمر، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وصنيع ابن حبان يقتضي: أنه لم يثبت عنده سماعه من ابن عمر، فإنه ذكره في الطبقة الثالثة من ثقاته، لكنه قال في التابعين: إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي حجازي، قتل يوم الحرة، يروي عن أبيه، وعنه ابنه مجاهد انتهى. وسبقه البخاري لكونه مات بالحرة، وإبراهيم ممن أدرك ابن عمر بلا شك، فله ذكر فيمن شهد عليه في وقف أرضه، ويتأكد بتأخر موت ابن عمر عن الحرة نحو عشر سنين، وإنما وصف حديثه بالإرسال لكونه لم يدرك القصة المحكية، إذ لفظ الحديث «أن ابن عمر قال لعمر: اخطب عليّ ابنة نعيم بن النحام» وكان إبراهيم حينئذ طفلا، ولم يذكر في سياق الحديث: أن ابن عمر أخبره بذلك، أفاده شيخنا، وحديثه عند أحمد، والحارث في مسنديهما والطحاوي وابن السكن في الصحابة وابن المقري في فوائده، كلهم من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم. ٥٥ - إبراهيم بن طريف المدني: يروي عن ابن محيريز، ومحمد بن كعب القرظي

стр. 73

ويحيى بن سعيد الأنصاري وعنه الأوزاعي وشعبة وابن عيينة، وذكره ابن حبان في الثالثة من ثقاته، ولم ينسبه وقال: شيخ ونقل ابن شاهين في ثقاته عن أحمد بن صالح توثيقه والمزني في التهذيب، وقال: الشامي. ٥٦ - إبراهيم بن عبد الحميد بن علي الموغاني، أخو إسماعيل: قرأ القرآن في حياة أبيه، وسافر معه إلى مصر، فكانت وفاة أبيه بالمدينة، قاله ابن فرحون في ترجمة عبد الحميد. ٥٧ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن شباع بن مينا: شيخ الإسلام أبو إسحاق بن التاج أبي محمد، فقيه الشام، ابن البرهان أبي إسحاق الفزاري المصري الأصل الدمشقي الشافعي، سيأتي في الألقاب، مذكور في الدرر وغيرها. ٥٨ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، يأتي أواخر الأبارهة فيمن لم ينسب. ٥٩ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن حسين بن حسن بن قاسم، برهان الدين أبو إسحاق المدني الشافعي: الآتي أبوه مع جده وجد أبيه، وأخيه علي ويعرف بابن القطان، ولد في ذي الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة بالمدينة النبوية، ونشأ بها، فحفظ القرآن والعمدة، والمنهاج الفرعي والكافية، وعرض على المحب المطري، والنجم السكاكيني، فأخذ عنه مقدمة له في العربية، وقرأ على أولهما جميع الصحيحين والشفاء وسمع غير ذلك، ووصفه بالفقيه النبيه الفاضل المحصل، وكذا سمع على والده سنة ثمان وعشرين البعض من الصحيحين، وعلى الشرف أبي الفتح المراغي، والجمال وكازروني، وفي غيرهما، وقرأ على السيد علي شيخ الباسطية المدنية في سنة خمس وخمسين صحيح البخاري وغيره، بل لازمه في قراءة المطول، والكافية وشرحها والمتوسط وتصريف العزي وإيساغوجي وبعض شرح الشمسية، وعادت بركته عليه لكونه-كما سيأتي-كان غاية في العلم والصلاح، وعلى أبي السعادات بن ظهيرة، حين كان بالمدينة صحيح مسلم وسمع عليه البخاري، وحضر دروسه التي أقرأها هناك في المنهاجين الفرعي والأصلي، والجمل وغير ذلك، ولازم الأبشيطي في دروسه وغيرها، وقدم القاهرة غير مرة، أولها: في سنة سبع وثلاثين، وكتب حينئذ عن شيخنا مجالس من إملاءاته، وقرأ في سنة سبع وسبع وخمسين على السيد النسابة بعض الفتاوى، وعلى الأمين الأقصرائي مختصر جامع الأصول، والشمائل للترمذي في أشياء سماعا، وعلى القاضي سعد الدين بن الديري صحيح مسلم وغيره، وعلى إمام الكاملية قطعة من شرحه للمنهاج الأصلي، وعليّ القول البديع وغيره من تصانيفي، وكذا دخل الشام وغيرها، ولقي

стр. 74

الناس، ودب ودرج، وولي تدريس الحديث في مختصر النقاشي معتق أبي أمامة بن النقاش بعد موت أخيه المتلقي له عن أبيهما المتلقي له عن ناظره أبي هريرة بن النقاش، وهو إنسان خير، له مشاركة في الجملة عليه أنس، خبير بالتحصيل، بحيث ينسب لثروة، وممن يكثر الخلطة لبعض أمراء المدينة، والمعاملة لهم، ويتكرر مجيئه القاهرة لذلك، ولكنه يناقض حاله في كل هذا، سيما وقد أثكل في شيخوخته غير ولد من الرجال، ويقال: إنه يشتغل بالكيمياء، ولم يحصل على طائل، وعجز عن الحركة والمجيء إلى المسجد إلا في الجمعة بتكلف، بل حضر خيرهم ولده الصلاحي، على صحيح مسلم في الروضة، ولم يلبث أن مات في ليلة الأربعاء ثاني عشر ذي القعدة سنة ثمان وتسعين، وهو خاتمه من نعرفه من قدماء المدينة، ﵀ وإيانا. ٦٠ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر مخزوم المخزومي المدني: وأمه أم كلثوم ابنة الصديق، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، وهو يروي عن جده وخالته عائشة وأمه، وجابر بن عبد الله، وعنه ابناه: إسماعيل وموسى والزهري وأبو حازم سلمة والضحاك بن عثمان، وذكره ابن حبان في الثالثة من الثقات إنه روايته عن جده، والحارث بن عبد الله بن عياش، وكأنه خفي عليه روايته عن الصحابة، وجده-وإن كان منهم-لكن قال البخاري في إبراهيم: لا أدري سمع منه أم لا؟ وقال ابن القطان: لا يعرف له حال، وهو من رجال التهذيب لرواية البخاري وغيره. ٦١ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاري: سيأتي في ابن عبد الرحمن قريبا. ٦٢ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن إسحاق، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، الزهري القرشي المدني: شقيق حميد وأمهما أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط، وهو جد إبراهيم بن سعد الماضي، وابن عم طلحة بن عبد الله بن عوف الآتي، تابعي ثقة، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، ونحوه قول يعقوب بن شيبة: يعد في الطبقة الأولى من التابعين، روى عن أبيه وعمر على الصحيح وعثمان بل ورد: أنه شهد معه الدار وعلي وسعد وعمار وجبير بن مطعم وغيرهم، وعنه ابناه: سعد وصالح والزهري وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن عمرو وغيرهم، مات سنة ست وتسعين، وهو من رجال التهذيب لرواية من عدي الترمذي له، وترجمه شيخنا في ثاني أقسام الإصابة لإدراكه، بل ذكره جماعة كأبي نعيم، وأبي إسحاق بن الأمين في الصحابة، ومستندهم: إنه ولد في حياته ﷺ ، وبذلك صرح الواقدي، وقال النسائي في الكنى له، يقال: إنه يذكر النبي ﷺ . ٦٣ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن زيد بن أمية المدني: له حديث في الترمذي

стр. 75

والبخاري في تاريخه، عن نافع عن ابن عمر في القول في التوديع، رواه عنه أبو قتيبة سالم بن قتيبة، واستغنى به الترمذي. ٦٤ - إبراهيم بن عبد العزيز: أخو أحمد وأبي الفرج، جرى ذكرهم في أبي عبد الله بن البهاء الهندي. ٦٥ - إبراهيم بن عبد الله بن أحمد النفطي المدني: المؤدب يأتي في سعد. ٦٦ - إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب الجمحي القرشي المدني: يروي عن عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن دينار وغيرهما، وعنه أبو النضر هاشم بن القاسم، وعلي بن حفص المدائني والقعنبي وغيرهم، قال البخاري: روى عن محمد بن يحيى بن حبان مراسيل، وقال ابن حبان في الثقات: مستقيم الحديث، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وهو من رجال التهذيب، لرواية الترمذي له. ٦٧ - إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي: أخو محمد، وموسى ويحيى، الآتي ذكرهم في أولهم. ٦٨ - إبراهيم بن عبد الله بن حنين، أبو اسحاق الهاشمي: مولاهم، المدني مولى العباس، والآتي جده تابعي ثقة كثير الحديث، يروي عن أبيه، وأبي هريرة وأرسل عن علي، روى عنه زيد بن أسلم، ونافع مولى ابن عمر، وأسامة بن زيد الليثي، وابن عجلان ومحمد بن عمرو ومحمد بن إسحاق والزهري وآخرون، وهو من رجال التهذيب، لتخريج الجماعة له، ويقال: إنه توفي سنة بضع ومائة. ٦٩ - إبراهيم بن عبد الله بن زيد بن ثابت الأنصاري: من أهل المدينة، يروي عن جدته أم سعد بن الربيع، وعنه عبد الرحمن بن أبي الزناد، قاله ابن حبان في الثالثة. ٧٠ - إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القاريّ المدني: أخو محمد، الآتي ذكره في مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، وسمى أباه عبد الرحمن، وهو ابن عباس، وأرسل عن علي، وعنه الجعيد بن عبد الرحمن، ويزيد بن عبد الله بن خصيفة على اختلاف فيه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن رجل من الصحابة. ٧١ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الصنعاني الأصل المدني المالكي المادح: ممن سمع مني في المدينة. ٧٢ - إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة الأموي: مولى آل عثمان بن عفان مدني أخو إسحاق وغيره ممن سيأتي.

стр. 76

٧٣ - إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: ويقال: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الكناني، القرشي الحجازي المدني، تابعي حليف لبني زهرة، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، يروي عن أبي هريرة وجابر وأبي قتادة الأنصاري والسائب بن يزيد وغيرهم، ورأى عمر وعليا ﵄، روى عنه ابن أخيه سعيد بن خالد، وسلمان الأغر، والزهري وعمر بن عبد العزيز وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن أبي كثير وآخرون، وثقه ابن حبان، وقال ابن يونس في الغرباء: مديني قدم مصر زمن عمر بن عبد العزيز وحفظ عنه، وذكره القطب الحلبي في تاريخه، وكذا هو في التهذيب، لتخريج مسلم وغيره له. ٧٤ - إبراهيم بن عبد الله بن قريم-بالقاف على وزن حسين-الأنصاري قاضي المدينة: روى عن مالك حكاية، وعنه إسحاق بن موسى الأنصاري، قال مر مالك علي، وهو يحدث فجازه فقيل له، فقال له فكرهت أن آخذ حديث رسول الله ﷺ وأنا قائم، قال الذهبي: لا أعرفه، وقال مرة ليس بالمشهور، انتهى. وهو في العلل بآخر الترمذي، وكذا في رجال التهذيب. ٧٥ - إبراهيم بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري: عداده في أهل الكوفة، وهو مدني، ولد في حياة. النبي ﷺ ، فسماه وحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة ولم يحفظ عنه شيئا، ولكن ذكره جماعة في الصحابة على عادتهم فيمن له إدراك، وقال ابن حبان في الصحابة: لم يسمع من النبي ﷺ ، روى عن أبيه، والمغيرة بن شعبة، وعنه الشعبي وعمارة بن عمير، والحكم بن عتيبة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وهو من رجال التهذيب، لتخريج مسلم وغيره له. ٧٦ - إبراهيم بن عبد الله بن محرز التيمي: عداده في أهل المدينة، يروي عن عمرو بن أمية الضمري، وعنه ابن أبي ذئب، ذكره ابن حبان في الثقات. ٧٧ - إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن محمد: المؤذن بالحرم النبوي، شهد في مكتوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. ٧٨ - إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، المدني: أخو عباس الآتي، تابعي ثقة، يروي عن أبيه، وعم أبيه عبد الله بن عباس، وأم المؤمنين ميمونة، ولم يصحح ابن حبان سماعه منها، وصنيع البخاري مشعر بثبوته، واعتمده المزي، روى عنه أخوه، ونافع مولى ابن عمر، وسليمان بن سحيم، وابن جريج، وهو من رجال التهذيب، لتخريج مسلم وغيره له. ٧٩ - إبراهيم بن عبد الله، البرهان الحكري: في محمد بن سليمان.

стр. 77

٨٠ - إبراهيم بن عبد الله، المغربي، ثم المدني، ويعرف بالخطاب: - بالمهملة-قال شيخنا في انبائه، سكن المدينة طويلا على خير واستقامة، وللناس فيه اعتقادات، مات سنة اثنتين وثمانمائة. ٨١ - إبراهيم بن عبد الواحد، الأشعري، المدني: يروي عن أبي داود الطيالسي، وعنه يوسف بن محمد المؤذن، ذكره أبو نعيم في تاريخ أصبهان، وخرج حديثه. ٨٢ - إبراهيم بن العريان: سيأتي في أواخر إبراهيم. ٨٣ - إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي الأنصاري: أخو اسماعيل الآتي، من أهل المدينة، تابعي، بل ذكره عبدان في الصحابة، متعلقا برواية له عن أبي سعيد الخدري، ولكنها مرسلة، يروي عن أبيه، وعائشة، وجابر، وعنه ابن جريج، وابن اسحاق، وابن أبي ذئب، وسعيد بن أبي هلال، وعدة. وثقه أبو زرعة، وقال: أنصاري، مدني، وابن حبان، وقال أحمد-مما تبعه فيه غيره-ليس بمشهور بالعلم، وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة، وهو من رجال التهذيب لتخريج مسلم له. ٨٤ - إبراهيم بن أبي عطاء: هو ابن محمد بن أبي يحيى. ٨٥ - إبراهيم بن عطية بن محمد بن عطية بن ظهيرة، القرشي المكي: سمع من الشيخ خليل المالكي في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، بعض مشيخته، تخريج الشمس بن سكر، وأجاز له-باستدعاء البرزالي سنة ثلاث عشرة وسبعمائة-من دمشق جماعة، منهم القاضي سليمان، وابن مكتوم، وأبو بكر ابن أحمد بن عبد الدائم، والمطعم، ووزيرة، والحجار، والقاسم بن عساكر، وفاطمة ابنة عبد الرحمن بن الفراء، والبهاء ابراهيم بن عبد الرحمن بن نوح المقدسي، واسماعيل بن الحسين بن أبي التائب، وأخوه عبد الله، وناصر الدين محمد بن يوسف بن المهتار، وأخوه علي، وأبو نصر بن الشيرازي، وعلي بن المظفر الكندي، ومحمد بن أحمد بن الزراد، واسحاق الآمدي، والتقي ابن تيمية، ومحمد بن عبد الرحيم بن النشو، وغيرهم، وما كان حدث، وذكر الجمال ابن ظهيرة-فيما نقله التقي الفاسي عنه-: أنه مات في أواخر عشر السبعين وسبعمائة بالمدينة النبوية ﵀. ٨٦ - إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش: بتحتانية ومعجمة-المدني، أخو موسى، ومحمد، مولى لآل الزبير بن العوام، يروي السفيانان، وابن اسحاق، وابن المبارك، وأهل المدينة، وثقه أبو داود، والنسائي، والدارقطني وابن سعد، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس

стр. 78

به، يكتب حديثه، وقال مصعب بن عبد الله: كانت له هيئة وعلم، وهو من رجال التهذيب، لتخريج مسلم وغيره له. ٨٧ - إبراهيم بن عقبة ابن أبي عائشة: روى عن أبيه، وعنه أهل المدينة، وثقه ابن حبان، وساق له الحديث، وذكره شيخنا في اللسان استطرادا. ٨٨ - إبراهيم بن علبك: في: ابن أحمد بن غنايم. ٨٩ - إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع الرافعي-بالعين-المدني مولى رسول الله ﷺ : قدم بغداد، وبها مات، وروى عن أبيه، وعمه أيوب، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وغيرهم، وعنه ابن أخيه حمد بن محمد، وابراهيم بن المنذر، وأحمد الدورقي، ومحمد بن اسحاق المنسي، وجماعة، ضعفه الدارقطني وغيره، وذكره ابن حبان في الضعفاء، ومات سنة إحدى ومائتين، وهو من رجال التهذيب، وربما يلتبس به ابراهيم بن علي المرافقي-بالقاف بدل العين-وهو مذكور في الميزان. ٩٠ - إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر، أبو اسحاق الفهري، المدني: الشاعر البليغ، المشهور، المعروف بابن هرمة-بفتح ثم سكون-ولذا يقال له «الهرمي» وربما قيل له: ابراهيم بن هرمة، كان من شعراء الدولتين، بل شيخ شعراء زمانه ممن انقطع للطالبين، مدح الوليد بن يزيد، ثم أبا جعفر المنصور، قال الدارقطني: هو مقدم في شعراء المحدثين، قدمه بعضهم على بشار بن برد، وأبي نواس، وحكى الأصعمي عن رجل أنه قدم المدينة، وقصد منزله، فلم يجده، ووجد بنية له صغيرة تلعب بالطين، فقال لها: أين أبوك؟ قالت: وفد إلى بعض الملوك، فما لنا به علم منذ مدة، فقال: انحري لي ناقة فأنا ضيفك، قالت: والله ما عندنا، قال: فشاة؟ قالت: والله ما عندنا، قال: فدجاجة، قالت: كذلك، قال: فبيضة، قالت: كذلك، قال لها: فبطل قول أبيك: كم ناقة قد وأدت منحرها … بمستهل السيوب أو جمل قالت: فذاك الفعل من أبي هو الذي صيرنا ليس عندنا شيء، وتمام الشعر مع ركته: لا أمتع العود بالفصال ولا … أبتاع إلا قصيرة الأجل إني إذا ما البخيل أمنها … باتت ضمورا مني على وجل وحكى العلائي عن ابن عائشة: أن ابن هرمة قدم على المنصور، فمدحه، فأعطاه عشرة آلاف درهم، وقال: يا ابن هرمة، إن الزمان ضيق بأهله، فاشتر بهذه إبلا عوامل، وإياك أن تقول: كلما مدحت أمير المؤمنين أعطاني مثلها، هيهات هيهات العود إلى مثلها، ومن شعره:

стр. 79

وللنفس تارة تحل بها العرى … وتسخو عن المال النفوس الشحائح إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه … أقل إذا انضمت عليه الصفائح لأية حال يمنع المرء ماله … غدا فغدا، والموت غاد ورائح وله: كأن عيني إذا ولت حمولهم … عنا جناحا حمام صادفت مطرا أو لؤلؤ سلس في عقد جارية … خرقاء نازعها الولدان فانتثرا ٩١ - ابراهيم بن علي بن محمد بن القاسم بن محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون، العلامة القاضي البرهاني، أبو الوفاء، ابن الإمام المحدث، نور الدين بن أبي الحسن اليعمري، المدني المالكي: هكذا، قرأت نسبه بخطه، وفي درر شيخنا: زيادة «محمد» ثان-قبل أبي القاسم، وهو غلط، ولم يكرر «محمد بن فرحون» فلعل صاحب الترجمة علمه، وأبو القاسم يقال له أيضا: فرحون، ولد بعد الثلاثين وسبعمائة بيسير بالمدينة النبوية، ونشأ بها، وسمع بها من الحافظ الجمال المطري، والزبير بن علي الأسواني، والمحدث أبي عبد الله الوادياشي، وغيرهم، وقرأ على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الهواري الأندلسي «عجالة الراجز» في علم العربية من نظمه، بعد كتابة نسخة منها بخطه، حين كان بالمدينة، وانتهى في سلخ شعبان سنة ست وخمسين وسبعمائة، وكتب الإجازة عنه الشيخ رفيقه أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرحيني ووصفه «الشيخ الفقيه الجليل النبيل الفاضل، الكامل المجيد المفيد» وقال «إنه ممن استفاد فأفاد، وبلغ من العلم المراد، وإنها قراءة كشف فيها عن أسرارها، واستخرج الدر من بحارها، واجتنى الغض من أزهارها، وعرف مطالع أقمارها، واستملى عليها وقيد، واتهم في اقتناص ما فيها وأنجد، إلى أن كشفت له قناعها، فصار ممن يخبر امتناعها، ويحقق أوضاعها»، وأذن له في حملها عنه حسبما ألقاها، بل أجاز له جميع رواياته وما له من نظم ونثر، وتفقه وبرع في مذهبه، وجمع وصنف، وحدث وسمع منه الفضلاء، وممن أخذ عنه: شيخنا أبو الفتح المراغي، قرأ عليه الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، والشفاء، وسمع عليه غيرهما، كتاريخ المدينة للجمال المطري، وبعض إتحاف الزائر، لابن عساكر، سمع عليه المحب الطبري، وولي قضاء المالكية بطيبة، من ثلاث وتسعين وسبعمائة إلى أن مات وهو صاحب «الديباج المذهب، في معرفة عيان علماء المذهب» المالكي بها في يوم عيد الأضحى سنة تسع وتسعين، ودفن بالبقيع ﵀، تداوله الناس، وانتفعوا به كثيرا، مع اقتصاره على قل مع كثر، وقد رتبته، وأفردت للمالكية كتابا مستقلا، وذكره شيخنا في أنبائه ودرره، وقال: إنه ألف أيضا كتابا نفيسا في الأحكام، سماه «منضدة الحكام»، قلت: وله أيضا «درر الغواص، في أوهام الخواص» على الأبواب، في

стр. 80

كراريس ومنسكا حسنا سماه «إرشاد السالك إلى المناسك». ٩٢ - ابراهيم بن أبي عمرو الغفاري، المدني، والد عبد الله الآتي: يروي عن أبي بكر بن المنكدر، وعنه ابنه، خرج له الترمذي، وذكر في التهذيب. ٩٣ - ابراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان بن عفان، الآتي أبوه: روى عن أبيه، وعنه أبو معشر. ٩٤ - ابراهيم بن عمر بن سفينة: يأتي في «بريه» من الموحدة. ٩٥ - ابراهيم بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي، المدني: سمع أباه والزهري، وعنه ابن أخيه بشر بن عبد الله، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وذكره ابن حبان في الثالثة، وابن يونس، وتبعه القطب الحلبي. ٩٦ - ابراهيم بن عمير التربي، السوارقي: كان نحو الأربعين وسبعمائة. ٩٧ - ابراهيم بن الفضل بن عبيد الله بن سليمان، مولى هشام بن اسماعيل: أشار في سنة سبعين ومائة على الخيزران-حين خلقت المسجد-بتخليق القبر الشريف. ٩٨ - ابراهيم بن الفضل، أبو اسحاق المخزومي، المدني: ويقال له: ابراهيم بن اسحاق المخزومي، يروي عن سعيد المقبري، وغيره وإسرائيل، ووكيع، وعبد الله بن نمير وآخرون، ضعيف باتفاق، قال البخاري: منكر الحديث، وهو من رجال التهذيب لتخريج الترمذي وابن ماجة، ونسبه ابن معين مرة مدنيا، ومرة مكيا. ٩٩ - ابراهيم بن قدامة الجمحي المدني: يروي عن عبد الله بن عمر البجلي، والأغر، وعنه ابن أبي فديك، ذكره الذهبي في الميزان، وقال: لا يفرق، وسبقه لذلك ابن القطان، فقال: إنه لا يعرف البتة، وقال البزار: إنه ليس بحجة، ولكن قد ذكره ابن حبان في الثقات. ١٠٠ - ابراهيم بن قعيس أبو اسماعيل المدني: يروي عن نافع، وعنه سليمان التيمي، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في ثقاته، والتحقيق: أنه ابراهيم بن اسماعيل، كذا سماه إياه أبو أحمد الحاكم، وابن حبان، وأن «قعيسا» لقبه، وجوز شيخنا أن أباه كان يلقب كذلك، لقول البخاري: ابراهيم بن قعيس، ويقال: ابراهيم قعيس. ١٠١ - ابراهيم بن مبارك الششتري: شهد في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.

стр. 81

١٠٢ - ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد، البرهان أبو اسحاق بن الشمس الخجندي، المدني الحنفي، سبط أبي الهدى بن التقي الكازروني: وأحد أعيان جماعته، بل إمام الحنفية بطيبة، الماضي جده، ولد في يوم الجمعة عاشر جمادي الأولى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بطيبة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، والكنز، وأخذ في الفقه عن أخيه الشهاب أحمد، والفخر عثمان الطرابلسي، وفي العربية وعلم الكلام: عن أحمد بن يونس المغربي، وكذا أخذ في شرح العقائد عن السيد السمهودي، وسمع على أبيه، وأبي الفرج المراغي، وقرأ بمكة في منى على النجم بن فهد: الثلاثيات، ودخل القاهرة غير مرة، أولاها: سنة أربع وسبعين، وسمع بها على الشاوي ثلاثيات الصحيح وختمه، وغير ذلك منه، وعلى الديمي، وأجاز له جماعة من شيوخها، وأخذ فيها الزين قاسم، والعضد الصيرافي الفقه وغيره، وعن الناظم الفقه وأصوله، والعربية، وعن الجوهري: العربية، وكذا قرأ فيها على الزين زكريا، شرحه للشذور، ولازم الأمين الأقصرائي في فنون، وقرأ عليه كثيرا، وأكثر أيضا من ملازمته رواية ودراية، ثم كان ممن لازمني حين إقامتي بطيبة، وقرأ عليّ جميع ألفية العراقي بحثا، وحمل عني كثيرا من شرحها للناظم سماعا وقراءة، وغير ذلك من تأليفي، ومروياتي، جرى ذلك في البحث والتحرير، والتدبر والتصوير، بحيث أفاد واستفاد، وأجاد فيما أبداه وأعاد، وأذن بحسن إدراكه وتصويره، وجودة مشاركته وتقديره، وأنه يستحق أن يحتبى بين يديه للتقدير، ويتردد إليه للإيضاح والتصوير، لا سيما وقد انضم إليه من وفور العقل والسكون ما يتم به الإصغاء لما يبديه والركون، فليتقدم لإقراء من يلتمس منه ذلك، وإبداء ما تحمله مما يتهذب به السالك، ناويا بذلك وجه الله ، آتيا من الألفاظ اللينة بما هو في فهم المعاني للطالب أدل، ووصفه سيدنا الشيخي: بالإمامي العالمي العاملي الأوحدي المفتي، صدر المدرسين، مفيد الطالبيين، بقية العلماء المعتمدين، وثقة المشايخ المسددين، ووالده الشيخ الإمام، العالم الناثر الناظم، وقد ولي إمامة الحنفية بالمدينة بعد أخيه أحمد، وتزوج ابنة الشيخ محمد المراغي، ونعم الرجل فضلا وعقلا، وتواضعا وسكونا وأصلا وخبرة، وسمعته ينشد مما قاله وهو بالقاهرة، لما بلغه ما وقع من الحريق بالمسجد النبوي: قلت: بمصر جاءنا خبر … وقد جرى بطيبة أمر مهول خافت النار إلها فانتحت … تتشفع لائذة بالرسول مات فجأة في جمادي الأولى سنة سبع وتسعين وثمانمائة، سقط عليه وعلى ثلاثة من خدمة العمال له جدار، بعد أن صلى الظهر، وصلي عليه بعد العصر، ثم دفن، وخلف عدة أولاد، وأسند وصيته لابن أخيه، وتأسفنا على فقده ﵀، وعوضه الجنة.

стр. 82

١٠٣ - ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، القرشي التيمي: من أهل المدينة، يروي عن أبيه، وعنه موسى بن عبيدة الريدي، ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال البخاري: لا يكتب حديثه، وأشار في تاريخه إلى أن سبب ضعفه: ضعف موسى الراوي عنه، ونحوه قول ابن حبان، لا أدري البلية منه، أم من موسى؟. ١٠٤ - ابراهيم بن الكمال محمد بن ابراهيم بن محمد المراكشي، الموحدي، المدني الركبدار: حفيد الآتي قريبا فيما يظهر، سمع على أبي الحسن المحلي، سبط الزبير. ١٠٥ - ابراهيم بن محمد بن اسحاق المدني: يروي عن عبيد بن ميمون القرشي المدني، الآتي. ١٠٦ - ابراهيم بن محمد بن باز: والي المدينة، من قوله «خير الخير: الصبر، وشر الشر: شرب الخمر رواه عنه عبد الله بن محمد بن بلال القرطبي، كما سيأتي فيه. ١٠٧ - ابراهيم محمد بن أبي بكر صديق بن ابراهيم بن يوسف البرهان أبو اسحاق الدمشقي، الحريري، الصوفي الشافعي، المؤذن، المجاور بالحرمين، شيخ شيوخنا، ويعرف بابن الرسال، وهي حرفة أبيه، وبابن صديق: ولد في آخر سنة تسعة عشر وسبعمائة-أو أول التي تليها-بدمشق، ونشأ، فحفظ القرآن والتنبيه، أو بعضه، وسمع على الحجار، والتقي ابن تيمية، والمجد محمد بن عمر بن العماد الكاتب، وأيوب الكحال، والشرف بن الحافظ، واسحاق الآمدي، والمزي، والبرزالي وآخرون، تفرد بالرواية عن أكثرهم، وأجاز له ابن الزراد، وأسماء ابنة صصري، والبدر بن جماعة، وابراهيم القرافي، والختني، والواني، وابن القماح، وأبو العباس المرادي، وخلق من الشاميين والمصريين، وكان يعقد الأزرار، ويتعانى بيع الحرير، ويؤذن بجامع بني أمية، وأحد الصوفية بالخانقاه الأندلسية هناك، ودخل مصر وإسكندرية، وعمر دهرا، مع كونه لم يتزوج، ولا تسرى، وأكثر المجاورة بمكة والحج فيها ست سنين متصلة بموته بمغص دون شهرين، وقبل ذلك: خمس سنين، وكذا جاور المدينة سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، وحدث بهما، وبدمشق وطرابلس، وحلب، وغيرها، سمع عليه الحفاظ والأئمة، كالبرهان الحلبي، وابن ظهيرة، وشيخنا، والتقي الفاسي، والشرف المراغي، وآخر أصحابه بالحضور: زينب ابنة أحمد الشويكي، وكانت وفاتها في سنة ست وثمانين، وألحق الأصاغر بالأكابر، كان صالحا خيرا جيدا، مواظبا على الجماعات، متعبدا نظيفا لطيفا، يستحضر كثيرا من المتون ونحوها، كان ممن يأخذ على التحديث لفقره وحاجته، مات بمكة بمنزله برباط ربيع في أجياد منها في ليلة الأحد سابع عشر شوال سنة ست وثمانمائة، ودفن من صبيحتها بالمعلاة عن خمس وثمانين سنة وأشهر ممتعا

стр. 83

بسمعه وبصره وعقله وسائر حواسه، بحيث كان يذهب إلى التنعيم ماشيا ﵀، وإيانا، وممن ترجمه: الفاسي في المكيين، وذيل التقييد، وشيخنا في المعجم، والأنباء والبرهان الحلبي، والأقفهسي، وابن خطيب الناصرية، وآخرون، وطولته في المائة التاسعة. ١٠٨ - ابراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل: يأتي قريبا بدون ثابت. ١٠٩ - ابراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري: مدني، عن محمد بن مالك عن البراء، وعنه عمر بن أبي سلمة الليثي، أحاديثه صالحة محتملة، ولكن عنده مناكير. ١١٠ - ابراهيم بن محمد بن جبير بن مطعم: الآتي أبوه وجده وغيرهما من إخوته، يروي عن أبيه عن جده، مجهول الحال، له عند الطبراني في الكبير حديث واحد، وقال: ليس له غيره، قاله شيخنا في زوائد الميزان. ١١١ - ابراهيم بن محمد بن جحش: يأتي فيمن جده عبد الله بن جحش. ١١٢ - ابراهيم بن محمد بن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح: القرشي الجمحي، المدني، عداده في الكوفيين، روى عن أبيه، وسعيد بن المسيب، وأبي طلحة الأسدي، وغيرهم، وعنه ابنه عبد الرحمن، وشعبة، وعثمان بن حكيم، ذكره ابن حبان في الثقات، وهو من رجال التهذيب، لتخريج أبي داود له. ١١٣ - ابراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، أبو محمد القرشي الزهري: المدني، ثم الكوفي، روى عن أبيه، وعمه عامر، وقيل: عن جده، وعنه يونس بن أبي اسحاق، والمسعودي وغيرهما، كالزهري، ومالك، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم يسمع أحدا من الصحابة، ثم أعاده في أتباع التابعين، وقال: عداده في أهل المدينة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة، وهو من رجال التهذيب، لتخريج الترمذي وغيره له. ١١٤ - ابراهيم بن محمد بن سمعان: فيمن جده أبو يحيى. ١١٥ - ابراهيم بن محمد بن شرحبيل: من بني عبد الدار، بن قصي المدني، يروي عن أبيه عن عقبة بن عامر، وعنه عبد الله بن وهب، قاله ابن حبان في الثالثة، وذكره الذهبي، فسمى جده ثابت بن شرحبيل، وقال: القرشي العبدري الحجبي، المكي، وإنه يروي عن أبيه، وشريك بن أبي نمر، وعمرو بن أبي عمرو وعثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، وغيرهم، وعنه ابن وهب، ومحمد بن سنان العوفي، ويعقوب بن حميد، ويحيى بن يحيى التميمي وغيرهم، وإنه صالح الحديث، وله ما ينكر. ١١٦ - ابراهيم بن محمد بن صديق: تقدم قريبا، فيمن جده أبو بكر.

стр. 84

١١٧ - ابراهيم بن محمد السجاد بن عبيد الله، أبو اسحاق القرشي التيمي المدني: ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، تابعي ثقة، أمه أم خولة ابنة منظور بن زبان، وقتل أبوه يوم الجمل، وهي حامل به، فيكون مولده سنة ست وثلاثين، روى عن سعيد بن زيد، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمرو، وعدة. وكان من سادات التابعين، قوالا بالحق، بليغا، وقورا، كبير القدر، روى عنه سعد بن ابراهيم القاضي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن زين المهاجر، وطلحة بن يحيى، أحد بني عمه، ومحمد بن عبد الرحمن الطلحي، وآخرون، ووفد على عبد الملك وأجلسه على فراشه، فنصحه ووعظه، وقال النسائي: كان أحد النبلاء، وقال ابن سعد: كان يسمى أسد قريش، وكان شريفا صارما، أعرج له عارضة وإقدام، وكان قليل الحديث، ولي خراج العراق لابن الزبير، ومات بالمدينة سنة عشر ومائة، وهو من رجال التهذيب، لتخريج مسلم له، بل والبخاري، لكن في الأدب المفرد وغيرهما له. ١١٨ - ابراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صالح بن اسماعيل بن برهان الدين بن القاضي فتح الدين أبي الفتح بن القاضي ناصر الدين: المدني، الشافعي، أحد الأخوة الخمسة وأكبرهم، والأربعة أشقاء، وهو من أمة سوداء، ويعرف كسلفه بابن صالح، ولد في أواخر سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدينة، سنة نهب أميرها عجلان بن نعير المنصوري لها، واستباحته إياها ثلاثة أيام، ونشأ بها، فحفظ القرآن، وأربعين النووي، ومنهاجه، وجمع الجوامع، ونصف المنهاج الأصلي، وجميع ألفية ابن مالك، والمقدمات لأبي القاسم النويري وهي ستمائة بيت في العربية أيضا، وعرض عليه وعلى جماعة، وسمع عليه في العربية وغيرها، وسمع على الجمال الكازروني في سنة أربع وثلاثين، والمحب المدني، وأبي الفتح المدني، وأخيه أبي الفرج، وأجاز له جماعة، وجود القرآن على السيد الطباطبي، وابن شرف الدين الششتري وغيرهما، والفاتحة فقط على محمد الكيلاني، ونصف القرآن على النور ابن يفتح الله، وحضر تقسيم المنهاج عند أبي السعادات بن ظهيرة حين كان بالمدينة بل كان أحد القراء فيه، وكذا قرأ عليه في البخاري بمكة، والشفا بتمامة في المدينة، وعلى والده البخاري وغيره، وأخذ عن الشهاب البايجوري حين إقامته عندهم، وكذا حضر في دروس الشهاب الأبشيطي، ودخل القاهرة مرارا: أولها: في سنة تسع وستين، وأخذ عن الأمين الأقصرائي، والتقي القلقشندي، وكان هو المتولي لقضاء حوائج أخيه الزكي محمد وغيره بعد موت أبيهم بالقاهرة ونحوها، بحيث قطع المسافة وقتا في تسع أيام، ودخل الروم مع أخيه الزكي، والشام وحلب، واليمن وغيرها، واستقر في مشيخة الباسطية بالمدينة بعد السيد علي، وباشر إمامة التراويح بالمسجد النبوي في حياة والده، ثم الخطابة به في حياة أخيه الزكي، بل شارك بعد قتله فيهما، وفي غيرهما، وكنت ممن سمع خطابته وصلى خلفه، وسمع-هو عليّ -بالقاهرة والمدينة ولم

стр. 85

ينجب، وغيره أثبت منه وأضبط، بل قد يقدح فيه بغير هذا، بحيث امتنع كثيرون من الصلاة خلفه، ولزم القاهرة زمنا لذلك، ثم عاد في سنة سبع وتسعين على المشاركة في الخطابة فقط، بعد أن رام الملك انتزاعها منه بستين دينارا لقبحه فيما بلغه، فلم يوافق، وصليت خلفه في التي تليها، بل أنزلني الباسطية، والله يحسن عاقبته. ١١٩ - ابراهيم بن محمد بن عبد الرحيم بن ابراهيم بن يحيى بن أبي المجد الجمال، أبو اسحاق بن الشمس أبي عبد الله، اللخمي الأميوطي: نسبه لبلدة من قرى القاهرة بالغربية، ثم المكي الشافعي، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة، وسمع على الحجار، والواني، والختني، والدبوسي، والبدر بن جماعة، وابن سيد الناس وغيرهم، وأجاز له أبو بكر بن أحمد عبد الدائم، وعيسى المطعم، وابن سعد، وابن الشيرازي وآخرون، وتفقه بالمجد الزنكلوني، والتاج التبريزي، وغيرهما، كالكمال النسائي، ولازم الجمال الأسنوي، وصحب الشهاب بن الميلق، وأخذ العربية عن الجمال بن هشام، ومهر في الفقه والعربية والأصلين، ودرس وأفتى، وناب في الحكم بالقاهرة عن أبي البقاء، ثم تحول إلى مكة فاستوطنها من سنة ست وسبعين -وقيل: من سنة سبعين-إلى أن مات في ثامن رجب سنة تسعين وسبعمائة، وخرج له والوالي العراقي مشيخة، وحدث بها، وبغيرها، سمع عليه والده الزين العراقي، ورفيقه الهيثمي، وقرأ عليه الجمال بن ظهيرة كثيرا من مروياته، وأذن له في الإفتاء والتدريس في آخرين من أهل مصر، والحرمين، ولقينا جماعة ممن أخذ عنه، كولده وأبي الفتح المراغي، وجاور بالمدينة مرارا، ودرس بالحرمين، وحدث وانتفع الناس به في ذلك بالحرمين، وأفتى، وهو ممن ترجمه الفاسي، وقال: إنه عرض عليه بعض محفوظاته بمكة والمدينة، وكان يتردد إليها، وتزوج من أهلها. ١٢٠ - ابراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف أبو اسحاق بن أبي ثابت، الزهري المدني: ويقال له: ابن أبي ثابت، يروي عن أبيه، وعنه الزبير بن بكار، وابراهيم بن المنذر الحزامي، قال البخاري: سكتوا عنه، وبمشورته -يعني-تعرض الملك، وقال ابن عدي: عامة حديثه مناكير، لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق، وقال ابن حبان: تفرد بأشياء لا تعرف، حتى خرج عن حد الاحتجاج به، مع قلة تيقظه في الحفظ والإتقان. ١٢١ - إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز المدني: شهد في مكتوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. ١٢٢ - ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش بن رياب الأسد: المدني، الآتي أبوه، روى عن أبيه وجماعة من التابعين، بل قيل: إنه رأى أم المؤمنين زينب ابنة جحش، وبه جزم البخاري في تاريخه، ورده ابن حبان، وعنه، مهدي بن ميمون، وعبيد الله وعبد الله ابنا عمر

стр. 86

العمريان، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من أهل المدينة، وهو من رجال التهذيب، لتخريج ابن ماجة له. ١٢٣ - ابراهيم بن محمد بن علي، أبو النصر الفارسي الاسترابادي: ممن قدم مكة، وله فيها مآثر، وكان تصدق في الحرمين بمال جزيل، وأعطى فقراء المدينة ومكة جراية لمدة سنة، ويقال: إن ذلك كان من سلطان شاه، توفية لنذره، ولقب صاحب الترجمة بمغيث الحرمين، فخر الرؤساء، لا قطع الله من الحرمين أثره وأثر أخيه أبي مسعود علي، وكانا في سنة ست وستين وأربعمائة، ذكره الفارسي في مكة مطولا. ١٢٤ - ابراهيم بن محمد بن محمد البرهان الششتري المدني: صهر صاحبنا الشمس بن الجلال أبي زوجته أم بنيه، سمع على الجمال الكازروني وغيره، وكان خيرا متوددا، سمعت الثناء عليه من صاحبنا ابن العماد وغيره، ومات في سنة سبع وثمانين قبل دخولي المدينة النبوية بيسير، ﵀. ١٢٥ - ابراهيم بن محمد بن مرتضى الكناني المدني، والد محمد الآتي رئيس المؤذنين: هو وأبوه، ومنهم من اقتصر على اسم أبيه، أو نسبه لحده، كما سيأتي قريبا. ١٢٦ - ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى سمعان، أبو اسحاق الأسلمي، مولاهم المدني، أخو عبد الله: وأحد الأعلام، وقد ينسب إلى جده، وربما قيل فيه: ابراهيم بن محمد أبي عطاء، يروي عن أبيه، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وصالح مولى التوأمة، ومحمد بن المنكدر، وموسى بن وردان، واسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعمه أنيس بن أبي يحيى، وغيرهم، وعنه: ابراهيم بن طهمان-ومات قبله-والثوري-وهو أكبر منه-وكني عن اسمه، وابن جريج-وكني جده أبا عطاء-والشافعي، وسعيد بن أبي مريم، وأبو نعيم، والحسن بن عرفة، وكان خاتمة من روى عنه مطلقا، وأبو شريك المرادي، وهو آخرهم بمصر، ضعفوه، وقال البخاري: جهمي، تركه ابن المبارك، والناس، كان يرى القدر، وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: كان قدريا، قيل للربيع: فما حمل الشافعي على أن روى عنه؟ قال: كان يقول: لأن يخر ابراهيم من بعد-أو من السماء-أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث، بل قال الشافعي، في اختلاف الحديث: إنه أحفظ من الدراوردي، وقال اسحاق بن راهويه: ما رأيت أحدا يحتج به مثل الشافعي، ولقد قلت للشافعي: وفي الدنيا أحد يحتج بابراهيم بن أبي يحيى؟. ١٢٧ - ابراهيم-وهو الذي يروي عنه الشافعي: فيقول: أخبرني من لا أتهم، وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: إنه كان أحمق، أو قال: أبله، كان لا يمكنه جماع

стр. 87

النساء، فأخبرني من رآه معه فأس، فقال: بلغني أنه من بال في ثقب فأس أمكنه الجماع، فدخل خربة، فبال في الفأس، وقيل لحمدان بن الأصبهاني: أتدين بحديثه؟ قال: نعم، وقال ابن عقدة: يضطرب في حديثه كثيرا، وليس بمنكر الحديث، ونحوه قول عدي: نظرت في حديثه الكثير، فلم أجد فيه منكرا، إلا عن شيوخ يحتملون، وإنما يروي المنكر من قبل الراوي عنه، أو من قبل شيخه، وهو من جملة من يكذب حديثه، قال ابن يونس في الغرباء: قدم مصر، وحدث بها، ومات سنة إحدى-أبو أربع-وتسعين ومائة، وبه جزم أبو نعيم في تاريخ أصبهان، وأن موته كان بالمدينة، وقال: في حديثه نكارة، وفي مذهبه فساد، وقال الذهبي: إنه من الضعفاء بلا ريب، وهل هو متروك أم لا؟ فيه قولان، وهو من رجال التهذيب، لتخريج ابن ماجة. ١٢٨ - ابراهيم بن محمد بن يحيى المصري: ثم المدني، معدود في المدنيين، والآتي .... أبو شريك عن محمد بن عبد الله بن بكر، قدم مصر غير مرة، ولبث بها، قال شيخنا: ابراهيم بن محمد بن يحيى-هذا-قريب ابن ثابت الأنصاري، الراوي عن سعد .. ١٢٩ - ابراهيم بن محمد الجنابي: رئيس المؤذنين. ١٣٠ - ابراهيم بن محمد-البرهان-المراكشي المدني: أحد المقربين بها، ممن سمع البخاري في سنة ست وسبعمائة على البرهان عبد الله بن محمد بن فرحون، وقد مضى ابراهيم بن الكمال محمد بن ابراهيم بن محمد، وكأنه حفيد هذا. ١٣١ - ابراهيم بن محمد المدني: ذكره شيخنا في اللسان، ونقل عن شيخه: أن الظاهر أنه ابن أبي يحيى الماضي قريبا، وحزر هو أن يكون: ابراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري. ١٣٢ - ابراهيم بن محمد المدني: وهو من الغزاة، عن عبد الحميد بن أبي يونس، فلينظر. ١٣٣ - ابراهيم بن محمد المكناسي المالكي: يأتي فيمن لم يسم أبوه. ١٣٤ - ابراهيم بن محمد بن الراضي الكتاني المدني: رئيس المؤذنين بها، ووالد محمد الآتي، وهو منسوب لجده، فهو ابن محمد راضي، وبعضهم لم يسم جده، كما سبق قريبا. ١٣٥ - ابراهيم بن محمد الكتاني، المؤذن: وهو والد ذلك. ١٣٦ - ابراهيم بن مسعود بن ابراهيم بن سعيد-برهان الدين-أبو اسحاق الأربلي الأصل، القاهري، الشافعي … مقرئ الحرمين ويعرف بابن الجابي، وبالمسروري: لكونه

стр. 88

ولد بخان مسرور بالقاهرة، ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وستمائة بالقاهرة، وأقام بالمدينة النبوية، وانتفع به جماعة من الأعيان في إقراء القرآن، وناب في الخطابة والإمامة بالمدينة، وكان شيخا مهيبا حسن السمت، مليح الشيبة والشكل، مات-بعد أن كف- بالمدينة في ثامن عشر جمادي الأولى سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ودفن بالبقيع، وذكره شيخنا في الدرر، كما ذكره الفاسي في ذيل التقييد، فقال: إنه سمع على القاضي عماد الدين أبي الحسن علي بن صالح بن علي بن صالح .... الشافعي … مسند الشافعي، سماعه له من عبد العزيز بن باقا، وحدث به، وقرأ بالروايات على جماعة، منهم: الشطنوفي، والتقي الفاسي، سمعه عليه قاضي مكة أبو الفضل محمد بن أحمد النويري، وكان متقنا للقراءات، قرأ عليه جماعة من الأعيان بالحرمين، وانتفع الناس به، وقال ابن فرحون: هو الشيخ الصالح المقرئ المجود من الشيوخ القدماء، المقرئين بالسبع، المتصدرين للإقراء، أقام بالمدينة بعد إقامة طويلة بمكة، وانتفع الناس به وجودوا عليه، وكان شيخا مهيبا، حسن السمت، مليح الشيبة، متقدما على أبناء جنسه، استنابه القاضي شرف الدين الأسيوطي في الإمامة والخطابة مدة غيبته في القاهرة سنة اثنتين وأربعين، وكذا كان استنابه فيهما أيضا: الجمال المطري في سنة ثمان وثلاثين، وكان القاضي شرف الدين غائبا في القاهرة، وأجاد تأديتهما، وقام بهما، وكف بصره في آخر عمره، فصبر واحتسب، وأعاده مقتصرا على اسمه، وقال: شيخ صالح معمر، مقرئ بالسبع، قصد الحرمين، فجاور بالمدينة، ثم مكة، وأقام بها طويلا، ثم رجع إلى المدينة، وناب بها في الإمامة والخطابة، ونشره القراءات بالحرمين، ثم مات بالمدينة، ودفن خلف قبة عثمان ﵁، وهو عند الفاسي: في مكة، وذكره المجد، فقال: كان شيخنا ذا هيبة وسكينة ووقار، حسن السمت، مليح الشيبة، كثير الصمت، صبيح النقيبة، مال المستفيدون جميعهم إليه، وانتفعوا به، وجودوا عليه، وكان من الشيوخ القدماء المقدمين، أقرأ القرآن الكريم بالسبع مدة سنين، واستنابه في الإمامة والخطابة: القاضي شرف الدين، وكان قد استنابه قبل فيهما: الشيخ المطري جمال الدين، فقام بهما أحسن القيام،. وأقر بحسن أدائه كل خطيب وإمام، وابتلي في الآخر بذهاب البصر، فاحتسب على الله وصبر، وفاز من الله بأطيب البشر، وصفه الجمال بن ظهيرة بالمسند المعمر، بقية المشايخ المسندين، شيخ القراء والمحدثين، والمتصدر بالحرمين الشريفين. ١٣٧ - ابراهيم بن المغيرة، وقيل: ابن أبي المغيرة: عداده في أهل المدينة يروي عن القاسم بن محمد، وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة. ١٣٨ - ابراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد، أخي حكيم-ابني حزام-بن خويلد بن أسد بن اسحاق الحزامي، القرشي الأسدي، المدني،

стр. 89

ويعرف بالحزامي: كان من أئمة الحديث بالمدينة، يروي عن سفيان بن عيينة، وابن وهب، ومعن بن عيسى، وابن أبي فديك، وابن أبي ضمرة، والوليد بن مسلم، وخلق كثيرين، وقيل: إنه حفظ عن مالك مسألة، ولذا ذكره الخطيب في الرواية عنه، وهي: أنه سمع رجلا سأل مالكا عن الإيمان؟ فقال: الإيمان قول وعمل، قال ابراهيم: يزيد وينقص، رواها عنه: أحمد بن زيد القزاز، وفي سندها نظر، وممن روى عنه: البخاري، وابن ماجه، وأحمد بن ابراهيم-أبو عبد الملك البسري، وثعلب النحوي، وبقي بن مخلد، وابن أبي الدنيا، وأبو جعفر محمد بن أحمد الترمذي، ومحمد بن ابراهيم البوشنجي، ومطين، ومسعدة بن سعد العطار، وعمران بن موسى السختياني الجرجاني، وخلق، قال ابن وضاح: لقيته بالمدينة، وهو ثقة، وقال صالح جزرة: صدوق، وكذا قال أبو حاتم، وقال عثمان الدارمي: رأيت يحيى بن معين كتب عنه أحاديث ابن وهب ظننتها المغازي، وقال عبدان بن أحمد الهمداني: سمعت أبا حاتم يقول: إنه أعرف بالحديث من ابراهيم بن حمزة، إلا أنه خلط في القرآن، جاء إلى أحمد بن حنبل، فاستأذن عليه فلم يأذن له، وجلس حتى خرج فسلم عليه، فلم يرد عليه أحمد السلام، وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله-يعني: أحمد-يقول: إيش يبلغني عن الحزامي؟ لقد جاءني بعد قدومه من المعسكر-يعني: كونه خرج إلى ابن أبي داود، قاصدا له من المدينة-فلما رأيته أخذتني-أخبرك-الحمية، فقلت: ما جاء بك إلي؟ -قالها أبو عبد الله بانتهار-قال: فخرج فلقي أبا يوسف-يعني: عمه-فجعل يعتذر، وقال ابن وضاح: لقيته بالمدينة، وهو ثقة، وقال الزبير بن بكار: كان له علم بالحديث، ومروءة وقدر، وقال يعقوب الفسوي: مات في المحرم-صادرا من الحج بالمدينة-سنة خمس-أو ست- وثلاثين ومائتين، وهو مترجم في الشافعية عبد الحميد الآتي. ١٣٩ - ابراهيم-برهان الدين-بن جماعة الحموي: عم القاضي عز الدين بن جماعة، قال ابن صالح: جاور بالمدينة، وخطب بها جمعة واحدة آخر مرة عرضت للخطيب، وقد صحبته فيها وتحاببنا، وأخذت عنه بعض الفوائد، وكان من محافيظه: المفضل للزمخشري، وقال لي: إنه ارتحل إلى القاهرة، وعرضه على عمه البدر بن جماعة، وأخذت عنه من نظم عمه المذكور قوله: لم أطلب العلم للدنيا التي اتفقت … من المناصب، أو للجاه والمال لكن سابقة الإسلام فيه، كما … كانوا، فقدر ما قد كان من مال وخطب ببيت المقدس نيابة عن ابن عمه، ومات بالقدس، أظنه سنة أربع وستين وسبعمائة، ودفن هناك، وكان يعمل طعاما في المولد النبوي ويطعم الناس، ويقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولد، انتهى. قال ابن سند: وكانت وفاته-بعد أن ثقل

стр. 90

سمعه-في ذي الحجة، وكان ذا حظ من الخير، جاور بالمسجد الثلاثة مدة سنين، وقال غيره: إن من شيوخه: الرضي بن خليل، سمع عليه الثالث من مسلسلات ابن مسدي عنه، وهو الشيخ الزاهد القدوة، المعمر البرهان، أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الرحمن بن ابراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد الله الكناني، الحموي الأصل، المقدسي الشافعي، ابن أخي القاضي بدر الدين بن جماعة، والد العماد اسماعيل، ولد سنة ست-أو ثمان-وسبعين وستمائة، وبالثاني: جزم أبو جعفر بن الكويك في مشيخته، وسمع من الشرف أحمد بن عساكر وغيره، وبمكة: من العز محمد بن أبي بكر بن خليل، وتفرد عنه، روى عنه المجد اللغوي وغيره، كولده اسماعيل، والحفاظ: الشمس الحسيني، وابن سند، والعراقي، والهيثمي، وكان ينوب في الخطابة عن قرابته، ويلبس الخرقة عن والده عن جده، عن عمه أبي الفتح نصر الله بن جماعة، عن محمد بن الفرات، عن أبي البيان، ويقول: لا ألبسها من يحضر السماع، ومما أنشده عن محمد بن يعقوب بن الياس -المعروف بابن النحوية-أن عليا ابن هبة الله أنشده-وقد رأى إبليس في النوم على صورة أمرد يطلب منه الفاحشة-قال: فضربته بحجر، فولى هاربا، ثم التفت ينظر إلى السماء، وهو ينشد: أهوى النجوم، وأهوى كل بارقة … تلوح في الجو من شوقي إلى القمر وقد جاور بالمساجد الثلاثة المشرفة زمانا، وقدم القاهرة، وحدث بها، ويقال: إنه كان يأتي المسجد الأقصى في جوف الليل، فيفتح له، وكان منقطعا، وقال ابن رافع: كان رجلا صالحا جيدا، كبير القدر، وقال الحسيني: كان زاهد وقته، وقال الولي العراقي: كان عابدا زاهدا ذا حظ من الخير، ومات في ذي الحجة سنة أربع وستين، وقد ثقل سمعه في آخر عمره، وأرخه ابن رجب في معجمه في التي قبلها، وابن رافع في محرم التي تليها، وكأنه ببلوغه الخبر -والأول: هو المعتمد-ببيت المقدس، ودفن بمقبرة ماملا، وصلي عليه صلاة الغائب بدمشق، ﵀ وإيانا. ١٤٠ - ابراهيم بن الشيخ الدهماني: الفقيه الصالح، المجتهد الأمين، أبو اسحاق، من كبار أهل القيروان، هاجر إلى المدينة في عشر الستين وسبعمائة، واجتهد في العبادة والخير، وحصل القرآن، وحفظ فيها كتاب أبي عبد الله القصري، وفهمه، ثم رجع إلى بلده، ونفع الناس هناك، قاله ابن صالح. ١٤١ - ابراهيم الفقيه-برهان الدين-بن المدني الركبدار: سمع على الفقهاء عبد الله بن الدماميني، في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة مشيخة السفاقسي، وأظنه ابراهيم بن محمد المراكشي، الماضي قريبا.

стр. 91

١٤٢ - ابراهيم-أبو رافع-مولى رسول الله ﷺ : وهو بكنيته أشهر، يأتي في الكنى. ١٤٣ - ابراهيم البرلسي، الشيخ المعمر: كان ممن يعتقد فيه الصلاح، ويذكر أنه رأى علم الدين السطوحي، وابراهيم الجعبري وغيرهما من الأكابر، وحج وجاور بالمدينة مدة، ومات في آخر تسع وستين وسبعمائة، وقد جاوز المائة، فيما قال، ذكره شيخنا في الدرر. ١٤٤ - ابراهيم البنائي بن أحمد: وسيأتي قريبا: ابراهيم المدني، أحد البنائين بها، فيحتمل أن يكون هو أو غيره. ١٤٥ - ابراهيم الجبرتي: كان شابا صالحا خيرا، من أرباب القلوب والدين، مات في رباط السلامي بقرب باب العجم، ذكره ابن صالح. ١٤٦ - ابراهيم الجبرتي: - آخر-حنفي، سكن مصر وقتا، وأقرأ الأمين الأقصرائي القرآن، ثم تحول إلى المدينة، ومعه عبد اللطيف ابنه، فقطنها وله ابن آخر اسمه عبد الكريم، فأما عبد اللطيف: فهو والد ابراهيم وحسين ومحمد وأبي الفرج، فاشتغل الأخيران، من بينهم، فمحمد قرأ الكنز والمنار، وعرضهما على القاضيين فتح الدين بن صالح، وعلي بن سعيد وغيرهما، ومات في صفر سنة ثمانين وثمانمائة بالمدينة، وأبو الفرج لازم ببلده عثمان الطرابلسي في الفقه، وبمصر الأمين الأقصرائي، وكان ينزل بمسجده، وهو في الأحياء، ولمحمد ولدان، أولهما اسماعيل، ولد سنة ثلاث وستين وثمانمائة، وحفظ كلا من الكنز والمنار، وعرض على طرابلسي، والشمس بن جلال، ولازمه وبه انتفع، وسمع عليّ دروسا في شرحي للألفية وغيره، ودخل مصر وكتب بخطه الكثير لنفسه وغيره، ولا بأس به حي، ولعبد الكريم: أبو الفتح، قرأ واشتغل، وسمع على الجمال الكازروني في البخاري سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، ولأبي الفتح عبد الكريم، يتكسب بالعطر ونحوه حي. ١٤٧ - ابراهيم المغربي: نزيل المدينة النبوية، ويعرف بالحطاب-بمهملتين-كان معتنيا بالعبادة، خيرا كثير الحج، وللناس فيه اعتقاد، وبعضهم يثبت له أخبارا بمغيبات وبوقوعها، كما أشار إليه، مات سنة اثنتين وثمانمائة، ودفن بالبقيع بعد مجاورته بها سنين كثيرة. ١٤٨ - ابراهيم الحوات: في ابن الحوات. ١٤٩ - ابراهيم الرومي الأصل: نزيل المدينة، ويعرف بالعريان، لكونه صيفا وشتاء عريانا، قال ابن فرحون: أصله من الروم، قدم المدينة، فأقام بها أزيد من خمسين سنة

стр. 92

بالمدرسة الشيرازية، على قدم التجرد في وسطه بلاس، وعلى رأسه قبع صوف ودام كذلك حتى اشتهر بين الناس وأهل البلاد، وصار مقصودا مشهورا، وله في المدينة آثار حسنة، أكثرها في مدرسة سكنه، ولولاه لسقطت طباقها، فإنه أقام أساطينها حتى حملت السقف والرواشين، بل كانت محترمة في أيامه فلا يدخلها ولا يسكنها إلا الخيار، واشترى نخلا ووقفه، واجتهد في عمارته بنفسه وماله، وقد صحبته من المدينة إلى مكة، وكان لا يعاشر إلا بالملاطفة لقوة أخلاقه، مات بالمدينة سنة ثلاثين وسبعمائة، وذكره المجد فسمى أباه عبدا، وقال: الرومي الأصل، كان من الفقراء المجردين، والصلحاء المفردين، لم يبرح عريانا يأتزر كساء، وهو على ذلك صيفا وشتاء، مقتنعا من الدنيا بلاسة، وقبع صوف على رأسه، وأقام بالمدينة نيفا وخمسين سنة على طريقة حسنة، وكان ساكنا في المدرسة الشيرازية، واتخذ التجرد عن الدنيا زيه، واشتهر بين الأعيان، ولم يزد على ذلك اللباس، وهو عريان، أظهر في المدينة آثارا حميدة، ومشاعر سعيدة، وعمر المدرسة المذكورة برفع أساطينها، ودفع التخلخل عن سقوفها ورواشينها، ولم تزل المدرسة في أيامه محترمة الجناب، محمية الأعتاب، لا يسكنها إلا الصلحاء والأخيار، الفقراء والأبرار، اشترى نخلا وتقرب بوقفه وحسبه بعد أن اجتهد في عمارته بماله ونفسه، وكان قوي الخلق، شديد البأس، ولا يعاشر إلا بالإلطاف والإيناس. ١٥٠ - ابراهيم السلماني الشافعي: - في ابن رجب. ١٥١ - ابراهيم الغزنوي، المدني الحنفي، والد محمد العطار: الموجود، كتب في محضر بعيد الستين وثمانمائة. ١٥٢ - ابراهيم المدني: أحد البنائين بها، كان ممن حفر أساس منارة باب السلام، وقام في ذلك باجتهاد شبل الدولة كافور في سنة ست وسبعمائة. ١٥٣ - ابراهيم المغربي، مؤدب الأبناء: ممن سمع في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة على الجمال الكازروني في البخاري. ١٥٤ - ابراهيم المكناسي المالكي: كان أبوه من أصحاب الشيخ أبي محمد البسكري، وأما هذا: فكان على طريقة حسنة، وديانة وعزلة، حافظا لكتاب الله صيتا، حسن الصوت والأداء، أحد القراء بسبع ابن السلعوس، ومن أحسنهم مراسلة، وموافقة للجماعة، وخلف أولادا نجباء، سيأتي منهم: عبد الله، مات في سنة سبع وأربعين وسبعمائة، قاله ابن فرحون، وقال المجد: كان رجلا صالحا من أصحاب الشيخ أبي محمد البسكري، فكان حافظا لكتاب الله المجيد، مؤديا له بأداء حسن، وصوت سعيد، ملازما على طريقة مشكورة، وديانة موفورة، وعزلة عن الناس، وحسن صحبة مع الجلاس، وكان من الفقراء بسبع السلعون، وإذا غرد

стр. 93

بحسن نغماته: أطرب القلوب، وأبطر النفوس. ١٥٥ - ابراهيم الهتنائي: ذكره ابن صالح، فقال: الشيخ الصالح، استحكم به الجذام، حتى قطع أطرافه ومع ذلك فكان قويا، يتنقل كثيرا، ويتلو القرآن دائما، حتى مات ودفن بالبقيع ﵀ ونفع به. ١٥٦ - ابراهيم: غير منسوب، ذكره ابن صالح، وترجمه لما دل على أنه ابن مسعود بن ابراهيم الماضي. ١٥٧ - أبي بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناوة بن عدي بن عمرو مالك بن النجار أبو شيخ، الأنصاري الخزرجي المدني، أخو أوس وحسان: معدود في الصحابة، وشهد بدرا، قاله ابن الكلبي والواقدي، ابن حبان وغيرهم، وخالفهم ابن اسحاق، فقال: إنه مات في الجاهلية، وإن الذي شهد بدرا وأحدا هو أبو شيخ بن أبي بن ثابت، كما ذكره غيره، وسيأتي فيه. ١٥٨ - أبي بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، الأنصاري المدني، أخو عبد المهيمن الآتي: وأبوهما، روى عن أبيه وأبي بكر بن محمد بن عمرو حزم، بل قال ابن حبان: إنه روى عن جده، وأبي الطفيل، وأدخله لذلك في التابعين، وعنه: معن بن عيسى، وزيد بن الحباب والواقدي، مات بعد الستين ومائة، وثق، وضعفه ابن معين، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال الدولابي: ليس بالقوي، وأورده النسائي، والعقيلي في الضعفاء، وهو من رجال التهذيب، لتخريج البخاري وغيره له. ١٥٩ - أبي بن عمارة: - بضم العين، أو كسرها، وهو الأشهر-ويقال: ابن عبادة الأنصاري المدني، سكن مصر، عداده في الصحابة، ذكره في الصحابة، ومنهم: مسلم في المدنيين وهو من رجال التهذيب، لتخريج أبي داود وغيره. ١٦٠ - أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك، بن النجار، أبو المنذر، وأبو الطفيل الأنصاري الخزرجي، النجاري المدني: ذكره فيهم مسلم، وهو سيد القراء، ممن شهد العقبة، وبدرا، روى عنه بنوه: محمد، والطفيل، وعبد الله وابن عباس وأبو هريرة وأنس وسويد بن غفلة وأبو عثمان النهدي وزر بن حبيش في آخرين، ومناقبه جمة، ممن جمع بين العلم والعمل، ومن خصائصه: أن الله تعالى ذكره في الملأ الأعلى، وأمر نبيه ﷺ أن يقرئه القرآن، فقال له: «إن الله أمرني أن أقرئك القرآن فبكى»، وسأله النبي ﷺ «أي آية في القرآن أعظم قال آية الكرسي فقال: ليهنك العلم أبا المنذر»، وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ في حياته، وهو أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على

стр. 94

عهده ﷺ ، ولجلالته: أن عمر لما أراد أن يأخذ من العباس ﵄ دارا له بالثمن ليدخلها في المسجد النبوي، وامتنع حاكمه عمر-وهو خليفة-إلى أبي راشد، فوعظ العباس، فطابت نفسه، وبدلها الله، ووصفه عمر بسيد المسلمين، قال غير واحد: إنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، قال ابن سعد: وهو أثبت الأقاويل عندنا، قلت: ويظهر أنه بالمدينة، وثبت عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رجلا من المسلمين قال: «يا رسول الله، أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا، ما لنا فيها؟ قال: كفارات، فقال أبي: يا رسول الله، وإن قلت؟ قال: «وإن شوكة فما فوقها» فدعا أبي أن لا يفارقه الوعك حتى يموت وأن لا يشغله عن حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صلاة مكتوبة في جماعة، قال: فما مس إنسان جسده إلا وجد حره، حتى مات» رواه أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا، وصححه ابن حبان، ورواه الطبراني من حديث أبي كعب بمعناه، وإسناده حس. ١٦١ - أبي معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الانصاري: قال الواقدي: شهد بدرا وأحدا، وقال البكري: شهد أنس بن معاذ وأخوه أبي بن معاذ أحدا، وقتلا يوم بئر معونة، شهيدين. ١٦٢ - أحمد بن ابراهيم بن أحمد بن غنائم، شهاب الدين البعلي الأصل: المدني المولد والمنشأ، نزيل القاهرة، والمتوفى بها، والماضي أبوه، ويعرف بابن علبك-بفتح المهملة الموحدة، بينهما لام ساكنة وآخره كاف-وهو لقب لجده أحمد، القادم المدينة، وكأنه مختصر من بعلبك، ولد سنة تسعين وسبعمائة-أو قبلها بسنة-بالمدينة، ونشأ بها، وسمع على البرهانين: ابن فرحون، وابن صديق، والزين المراغي والعلم سليمان السقاء، في سنة سبع وتسعين، وقبلها، ومن بعضهم بعدها، حتى في سنة خمس عشرة، وتحول إلى القاهرة بعد موت أبيه، فقطنها، وداخل رؤساءها، فترقى في الحشمة، وركوب الخيول النفيسة، وصارت له جهات، وكنت أراه كثيرا، وهو يسكن بالقرب من البياطرة، جوار البدرسية، ولا يذكر بذلك ولا علم، مات بعد الخمسين وثمانمائة-ظنا-وورثه شقيقه أبو الفتح الآتي. ١٦٣ - أحمد بن ابراهيم بن علبك: هو الذي قبله. ١٦٤ - أحمد بن ابراهيم بن عبد الملك بن مطرف-أبو العباس، وأبو جعفر- التميمي المدني الفنجري: يروي عن أبي محمد عبيد الله الحجري، وارتحل إلى المشرق أربع مرار، أولها: سنة سبعين وخمسمائة، وسمع بمكة من محمد بن مفلح، وأبي الطباع، والميانشي، والهاشمي، وحضر مجلس أبي الطاهر بن عوف بإسكندرية، وأجاز له مع عبد الحق الأشبيلي، وغيرهما، وجاور بالحرمين، ووقف هناك أوقافا، وكان على طريقة الصوفية، وحل من ملوك عصره ألطف محل، وجرت لهم على يديه من البر أعمال عظيمة،

стр. 95

مات بسبتة في صفر سنة سبع وعشرين وستمائة، قاله ابن الأبار في التكملة، ومولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وكان من أصحاب الشيخ أبي مدين، قال أبو مروان الدكالي: قصدت زيارته، فاصطحبني آخر إليه، فبينا نحن في الطريق، قال لي ذلك الرجل: أتحب أن يطعمني الشيخ حلاوة؟ فقلت له: أنت وإختيارك، فلما وصلنا لمنزله واستأذنا عليه، أبطأ ساعة ثم خرج، ففتح أحد مصراعي الباب، ووقف في الآخر، فسلمنا عليه، ثم أخرج دينارا ذهبا فأعطاه صاحبي، ثم أخذ بيدي، وأدخلني المنزل، وأغلق الباب في وجه ذلك، أوردها الفاسي، قال: وهو صاحب الرباط بالمروة، على يسار الذاهب إليها، والحمام الذي بأجياد، وهو وقف عليه ﵀. ١٦٥ - أحمد بن ابراهيم المدني المؤذن: قرأ على الجمال الكازروني الموطأ في سنة عشرين وثمانمائة. ١٦٦ - أحمد بن أحمد بن أحمد-شهاب الدين-الكازروني، المدني الشافعي: سمع على أبي الحسن علي بن سيف الأبياري بن ماجة، في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وضبط الأسماء. ١٦٧ - أحمد بن أحمد بن غنايم، الشهير بابن علبك البعلي المدني، عم أحمد بن ابراهيم بن أحمد لماضي: قريبا، ولد سنة أربع وخمسين وسبعمائة، وسمع على ابن صديق، وأجاز في استدعاء فيه ابن شيخنا، سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. ١٦٨ - أحمد بن أحمد بن محمد بن روزبة، الشهاب، أبو الطيب بن الصفي أبي العباس الكازروني المدني، أخو الجمال محمد الآتي: ولد في جمادي الآخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وسمع مع أخيه، وابن عمهما على البدر ابراهيم بن أحمد بن عيسى بن الخشاب القاضي، تساعياته الأربعين، تخرج الفخر أبي جعفر محمد بن عبد اللطيف بن الكويك، وصحيح مسلم، والسقراطية، والبخاري والبردة والشاطبية، وسمع على الشمس الششتري، ويحيى بن موسى القسنطيني، وأجاز له الجمال الأسنوي، والعز بن جماعة، وأبو اليمين بن الكويك، وآخرون. ١٦٩ - أحمد بن اسحاق بن ابراهيم-أبو العباس-الثقفي الجوهري: يعرف بحمويه، نزل المدينة، وروى عن أبي مروان العثماني، واسماعيل بن زرارة، وابن أبي رزمة، ولوين، وعبد الله بن عمران العابدي، وابن المقري، روى عنه أبو الشيخ، وأبو أحمد الغسال، ذكره أبو نعيم في الأصبهانيين، وخرّج له. ١٧٠ - أحمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن موسى بن سعيد بن علي-الشهاب - أبو

стр. 96

العباس، وأبو الفضل بن الشيخ أبي السعود المنوفي القاهري الشافعي السعودي: نزيل القاهرة، والمتوفى بطيبة، ويعرف بابن أبي السعود، ولد في شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة بمنوف العليا، ومات أبوه وهو صغير، فنشأ يتيما، فحفظ هناك القرآن وصلى به، والمنهاج، وبحث فيه وفي ألفية النحو، على البرهان الكويكي، قدم القاهرة سنة تسع وعشرين، فحفظ بها الألفية والمنهاج الأصلي، وبحث في الفقه أيضا على الزين القمني، وأظن من شيوخه: البساطي، وكذا أخذ الفقه عن الشهاب بن المجمرة، والعلاء القلقشندي، وكثرت ملازمته له، حتى أذن له في الإفتاء والتدريس، مع يبسه في ذلك، ثم القاياتي، والوفاء والعلم البلقيني سيرا، والمحلي، وبه تخرج في الأصول، وغيره، والمناوي، وأكثر من ملازمته، وكان يبجله، ويعتقد والده، وأخذ الفرائض، والحساب وغيره عن ابن المجدي، والبوتيجي في آخرين، والعربية عن الحناوي، وعلم الكلام عن الشرواني، والطب وغيره عن الزين بن الجزري، والحديث عن شيخنا، واختص به، ولازمه في مجلس الإملاء وغيره، وكان يميل إليه حتى أنه انقطع مرة عنه، فقال: إني أحب-مع المحبة القلبية-الاجتماع الصوري، وكذا سمع على الزيون: القمني، والزركشي، وابن الطحان، والشهابين ابن ناظر الصاحبة، والكلوناتي، والعلاء بن بروس، والجمال البالسي، والشرف الواحي، وعائشة الحنبلية، وجماعة، وتقدم في الفرائض، والحساب، وتعانى الأدب، فبرع فيه وساد، وطارح الشعراء، وقال الشعر الجيد، والنثر البديع المفرد واشتهر اسمه، وبعد صيته في ذلك، وقال الوعاظ من كلامه في المحافل والمجامع، وصحب غير واحد من الرؤساء، فاختص بهم، واغتبطوا بعقله، وتحرره في منطقه، حتى إنه كان يجمع بين صحبة الأضداد، ويرى كل منهم نفسه المختص به، وناب في القضاء-مسؤولا-عن المناوي وغيره، وأضيف إليه قضاء الجزيرة، وكذا أبيار، ورام المناوي بولايته إياها كف العلاء بن اقبرس عنها، وكان يعين عليه بالشيخ ابن الشيخ، ولم يكثر من تعاطي الأحكام، وتعففه جدا، ودرس الفقه بأم السلطان، وبالقرا استقر به، وكانت محل سكنه، وهو-والحديث-بتربة الست طغاي بالصحراء، والفرائض بالسابقية، وكان الزين الاستادار عينه بمشيخة مدرسته أول ما فتحت، ثم صرفها عنه للشمس الشنشي بسفارة السقطي، ولم يكن ذلك بمانع للشهاب عن مزيد الإحسان إليه، لكونه كان صديقا للوالدة، بل حكى لي من رآه يقدم له نعله، وأعرض بأخرة عن تعاطي الشعر، بل غسل جميع ما كان عنده من نظم ونثر، بحيث لم يتأخر منه إلا ما كان برز قبل، وأكثر حينئذ من النظر في الفقه، والمداومة على الاشتغال، بل وتردد إلى الشرواني للقراءة عليه، لأجل بعض الرؤساء من أصحابه، وولع به جماعة من الشيبان ونحوهم تلحينا وردا، فتحمل، وتجرع كل مكروه من ذلك، وما وجد قائما يرد عنهم، وآل أمرهم معه إلى أن أبرز مؤلف يلقب بجامع المارداني، فيه من الهجو ونحوه ما ليس بمرض، مما الحامل عليه

стр. 97

الحسد، وهو-مع ذلك-يكابد ويتجلد، ولم يقابل أحدا منهم بنظم ولا نثر، ثم رام قطع هذه المادة، فأنشأ السفر إلى الحج، فحج وزار المدينة النبوية، وعاد في البحر، فأقام يسيرا، وصار يتودد لأكثر من أشير إليهم، ثم رجع بعد صلاته على العلم البلقيني إلى الحرمين في البحر أيضا، وصحبته مبرات لأهلهما، فوصل المدينة في رمضان سنة ثمان وستين، فأقام بها حتى رجع لمكة صحبة الركب الشامي، فحج، ثم عاد إليها أيضا، فأقام بها إلى نصف شعبان من التي تليها، ثم رجع من الينبع لمكة، فاستمر بها إلى ربيع الأول سنة سبعين، فشهد المولد، ثم رجع في البحر إلى المدينة أيضا، فأقام بها حتى مات مبطونا في ثالث عشر شوال منها، بعد أن تعلل معظم رمضان وصلي عليه في ظهر يومه بالروضة، ودفن بالبقيع بين السيد ابراهيم والإمام مالك ﵄ وغبط بذلك كله، وتفرق الناس جهاته، وكان ﵀ فاضلا، بارعا ذكيا، وجيها، حسن المحاضرة والمفاكهة والمعاملة، شديد التخيل، كثير التحري في الطهارة، مديما للضحى، والإكثار من الصيام والقيام، والتلاوة مع خضوع وخشوع، متحرزا في ألفاظه، وتحسين عبارته، متأنقا في ملبسه ومشيته ومسكنه، وخدمه وهيبته، عطر الرائحة، حسن العمة، بهيجا في أموره كلها، بارا بكثير من الفقهاء، ساعيا في إيصال البر إليهم، حسن السفارة لهم ولغيرهم ممن يقصده من جيرانه فمن دونهم، مقبول الكلمة، خصوصا عند الزيني بن مزهر صاحبه، وقد جرّ إليه خيرا كثيرا، وحصل لفقراء الحرمين بواسطته بر وفضل، وبالجملة كان في أواخر عمره حسنة من حسنات دهره، وممن بالغ في أذيته، وتقبيح سيرته وطويته، ورميه الدائم بالعظائم: البقاعي، بحيث قال لي الشيخ شهاب: قد عجزت عن استرضائه ليكف، كل ذلك لكونه لما بلغه قوله في قصيدته: وما أنيسي إلا السيف في عنقي قال: يستحق، مع ملاحظة كون الناس استحسنوا قصيدة الشهاب في ختم فتح الباري، على قصيدة ذاك، وكونه عمل مرثية لشيخنا على روي قصيدته الثقيلة، ووزنها، فكانت بديعة الانسجام والرقة، مع أنه لم يبرزها، تحاميا عن الشر إلى ذلك بل كاد مرة أن يقتله، فإنه برك عليه في مجلس الإملاء، والخنجر بيده، هذا مع طارحة بينهما، فكان جواب البقاعي: أيا من سما حذقا وحفظا ومقولا … وكان أياما أحمدا وكذا قسا معاذ إلهي أن أفرط في الذي … جعلت لنا بسطا بنظمك أو أنسى وبين يدي الله تلتقي الخصوم، وقد صحبته كثيرا، وسمعت من نظمه ونثره ما كتبت منه جملة في المعجم، والوفيات وغيرهما، وكتبت عنه القصيدة المشار إليها، وأودعتها في

стр. 98

الجواهر، بل وسمعت من لفظه غالب المرثية أيضا، ولكنه لم يسمح لي بكتابتها لما قلت: ومن نظمه في مليح منجم: لمحبوبي المنجم قلت يوما … فدتك النفس يا بدء الكمال براني الهجر، فاكشف عن ضميري … فهل يوما أرى بدري وفالي ﵀ وإيانا. ١٧١ - أحمد بن اسماعيل بن أبي بكر بن بريد-بموحدة وراء وآخره دال أو هاء مصغرة، ويقال «خلد» بدله-فلعله اسمه، والآخر: لقبه-الشهاب-أبو المناقب الأبشيطي ثم القاهري الأزهري، الشافعي: نزيل طيبة، وأحد السادات، ولد في سنة اثنتين وثمانمائة بإبشيط -بكسر الهمزة ثم موحدة ساكنة بعدها معجمة، ثم تحتانية، وطاء مهملة-قرية من قرى المحلة من الغربية، ونشأ بصندفا، فحفظ القرآن، والعمدة، والتبريزي وغيرها، وأخذ بها الفقه عن البدرين: الصواف، والشهاب بن حميد، وولي الدين ابن قطب، وتلا-لأبي عمرو-على أحمد الرمسيسي البحيري، ثم انتقل إلى القاهرة سنة عشرين، فقطن جامع الأزهر مدة، وأخذ بها الفقه عن البرهان البيجوري، والشمس البرماوي، والولي العراقي، والشهاب الشيرجي، وآخرين، منهم: القاياتي، وعنه وعن ابن مصطفى القرماني، والعز عبد السلام البغدادي المنطق، وأخذ النحو عن الشهاب أحمد الصنهاجي، والشمس الشطنوفي، وناصر البارنباري، والمحب بن نصر الله، والشرف السبكي، وقال إنه كان علامة في حل المنهاج الأصلي، لا يلتحق فيه، وسمع على الوالي العراقي، والتلواني، وابن نصر الله، وابن الديري، وآخرين، منهم: شيخنا بل كتب عنه في الإملاء وغيره، وكان كثير الاعتقاد فيه، حتى إن البهاء بن حرمي، حكى أنه قال له: أحب ملاحظتكم لي في أحوالي، فقد كان شيخنا ابن حجر إذا طرأ لي أمر عرضه عليه، فيفرجه الله، فقال لي: فلا تقطع توجهك إليه بعد موته، فإنه يكفيك، كذا بلغني أن شخصا سأله أن يريه بعض أولياء الله، فمشى به إلى بيت المحلي، وقال: هذا بيت شخص منهم، وكان-مع ملازمته للقاياتي-ربما يتعرض له فيما لم يعلم سببه، بحيث إن جماعة تعصبوا، وأهانوه، بل حملوا ابن البارزي على إهانته، بعد ذلك سكن، ولزم الاشتغال، حتى برع في الفقه وأصوله، والعربية والفرائض، والحساب والعروض والمنطق وغيرها، وتنزل في الصوفية الحنابلة بالمؤيدية أول ما فتحت، لشدة فاقته، وحفظ مختصر الخرقي، وصار يحضر عند مدرسها: العز البغدادي، فمن بعده مع أقرانه-فقه الشافعية، وقد تصدى للإقراء، فانتفع به جماعة، وممن أخذ عنه: ابن أسد، ويحيى البكري، والجوجري، وآخرون، طبقة بعد طبقة، وصف ناسخ القرآن ومنسوخه، وشرح الرحبية، والمنهاج، وابن

стр. 99

الحاجب الأصليين، وتصريف ابن مالك ولاميته، والجمل للخويني، وإيساغوجي، والخزرجية، ولسان الأدب لابن جماعة، وخطبة المنهاج الفرعي، وله «الحاشية الجلية السنية على حل تراكيب ألفاظ الياسمينية» في الجبر والمقابلة، لخصه من شرحها لابن الهايم، والتحفة في العربية في مجلد، ونظم مختصر أبي شجاع، والناسخ والمنسوخ للبارزي، بل له منظومة في المنطق، وأفرادا مثلثة، وروى الصادي، وعجالة الغادي-إلى غير ذلك، وعرف بالزهد والعبادة، ومزيد التقشف والإيثار والانعزال، والإقبال على وظائف الخير، وكونه -مع فقره جدا، بحيث إنه لم يكن في بيته شيء يفرشه لا حصير ولا غيره، بل ينام على باب هناك-كان يتصدق من خبزه بالمؤيدية، إلى أن كان في موسم سنة سبع وخمسين، فحج وزار النبي ﷺ بالمدينة الشريفة، وانقطع عنده بها، فاتصل وعظم انتفاع أهلها به في العلم والإيثار وحفظوا من كراماته، وبديع إشاراته ما يفوق الوصف، وكان بينهم كلمة إجماع، وبالغ هو في إكرامهم، وفي وصفهم بخطه فيما يكتبه لهم، كأنه لترجي إنصافهم بذلك، وصار في غالب السنين يحج منها، بل جاور بمكة في سنة إحدى وسبعين، وكنت هناك، فكثر اجتماعي به، واستئناسي بمحادثته، وأقبل-ولله الحمد-عليّ بكليته، وسمعت من فوائده ومواعظه، وكنت أبتهج برؤيته وسماع دعواته، وكان على قدم عظيم من الإشغال بوظائف العبادة: صلاة وطوافا، ومشاهدة، وتلاوة وإيثارا، وتقنعا وتحرزا في لفظه، بل وغالب أحواله منعزلا عن أهلها البتة، وربما جلس في بعض مجالس الحديث بأطراف الحلقة، وجاد له جماعة في الإقراء، فما وافق، بل امتنع من التحديث، أدبا مع أبي الفرج المراغي-فيما قيل-والظاهر: أنه للأدب مع النبي ﷺ ، ولا زال في ترق من الخير، وأخباره ترد علينا بما يدل على ولايته، حتى مات، بعد أن ترك شهود الجماعة والجمعة، فمما أخبرني الثقة أنه سمعه-وهو بمفرده في خلوته يقول-: يا عدو الله، تتقام للمحراب؟ أو نحو هذا، مما ظهر أنه سبب تخلفه عن شهود ذلك، بل حكى لي أنه لما قتل الزكوي، قال إنه لم يقتل حتى أفتى الأربعة بقتله، وأخوه انحسر منه، وما رأيت أحدا من المدنيين إلا ويحكي من كراماته ما لم يحكه الآخر، ومما حكاه لي السيد السمهودي: قال: إنه سرقت له دراهم من خلوته، وإنه يذكر أن بعض الجن أخذها فكنت أحب سؤاله عن ذلك، ووقع ذلك في خاطري، وأنا في الصلاة، فلما سلمت، سألته، وقلت له: سمعت عنكم من الجن؟ فقال: نعم هو من الذين يقولون لك بطول الصلاة: أول ما تسلم سله. ومنه: أنه كان يفرق ما يرد عليه من الفتوحات، ولم يدفع لي في طول مدته، من حين صحبتي له إلى سنة خمس وسبعين، فلما رجعت فيها من الحج-وكانت والدتي معي-قلّ المصروف، بعد ما كنت مكفي المؤنة قبل، فزرت واستمددت من النبي ﷺ ثم توجهت إلى الشيخ برباط الأصبهاني للسلام عليه، فوجدت الباب مقفلا، وامتنعت من طرقه تأدبا، وقلت: ببركته

стр. 100

يتيسر من يفتح، ما تم هذا الخاطر إلا وقد فتح هو الباب، وليس على رأسه عمامة، ثم قال: ادخل يا أستاذ-وكان دائما يخاطبني بذلك-فدخلت وقبلت يده، ثم رجع معي وأعطاني خمسة عشر دينارا، ودعا لي بدعوات مناسبة في أمر الرزق، ثم في أثناء السنة احتجت لشراء خادمة تؤنس الوالدة وتخدمها، فعرضت علي خادمة، واحتجت في ثمنها لعشرة دنانير، فعزمت في سري على اقتراضها، ثم جئت للدرس عند الشيخ على العادة، فلما انصرفت، وانصرف الجماعة، أعطاني صرة فيها عشرة بدون زيادة، وقال: إن صلحت ادفعها في ثمنها، وإلا انتفع بها، فاتفق أن بائعها ندم، وسأل الإقالة، ففعلت، وانتفعت بالثمن. ومن ذلك أنني أضمرت في نفسي تيسير قراءتي على الشيخ في خلوته منفردا حتى لا يزاحمني من يغير في الفهم، ونحو ذلك، فما رأيت أسرع من وقوع ذلك، ولما تنبه بعضهم لذلك، وصار يحضر منعه، وصار يقفل الباب، بل إن طرقه طارق لذلك يصرح بمنعه، وكان إذا التمس منه الدعاء لمريض يجيبهم تارة بالدعاء للسائل وللمريض، وتارة للسائل من غير تعرض للمريض، فقل أن يعيش المريض في الثاني، والتمس مني الشرواني-وقد زاره في رجوعه لمصر-أن يدعو له، ففعلت ذلك بعد رجوع الشيخ، فقال لي: يا أستاذ، والله ما سافر إلا وهو في الترسيم، فكان كذلك، مات بعد أيام من وصوله لمصر، بل اتفق أن الأميني والأقصرائي، الفريد في مجموعه علما وخيرا، لما حج، ومعه ابنه، وابتدأ بالزيارة النبوية، ثم توجه لمكة، وما انفصل الابن عنها إلا وهو متوعك، فلما عدت مع الركب أعلمت شيخنا بذلك، فقال: اللهم أرح منه، والله إنه ما يصل لمصر إلا وهو مفتت، فكان كذلك، ما وصل إلى الينبع إلا ميتا، ثم بعد نقل لمصر، فلم يصل إلا مفتتا، مع أن شيخنا ما سمعه يدعو على أحد ومنه: أنه أشيع بمجيء الأشرف قايتباي للحج في سنة وفاة الشيخ، فقال الشيخ: إنه لا يجيء فيها، ولكن في التي بعدها، وتكون سنة خضراء، فكان كذلك حسا ومعنى، فإنه تصدق بمال كثير، وبعث إلى السيد بمائة، ومات الشيخ بعد أن توعك قليلا بالحمى بعد عصر يوم الجمعة تاسع رمضان سنة ثلاث وثمانمائة، وصلي على صبح يوم السبت بالروضة، ثم دفن بالبقيع بالقرب من قبر الإمام مالك-﵀-وكان له مشهد حافل جدا، وتأسف الناس، خصوصا أهل المدينة على فقده، وقبره ظاهر يزار ﵀ وإيانا، ونفعنا ببركاته، ومما سمعته من نظمه: المنجيات السبع منها الواقعة … وقبلها يس تلك الجامعة والخمس الانشراح والدخان … والملك والبروج والإنسان وقد وافقه في اسمه واسم أبيه ونسبته آخر، ترجمه شيخنا في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة من أنبائه.

стр. 101

١٧٢ - أحمد بن اسماعيل بن محمد بن نبيه بن عبد الرحمن، أبو حذافة السهمي القرشي المدني: نزل بغداد، ومحمد في نسبه، لابد منه، أن وقع في الرواة عن مالك للخطيب، والضعفاء لابن حبان، بدونه، حدث عن مالك، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ومسلم بن خالد الزنجي، والدراوردي، وحاتم بن اسماعيل، وأهل المدينة، وهو آخر من حدث عن المذكورين، روى عنه ابن ماجة، وابن صاعد، وعبد الوهاب بن أبي عصمة، واسماعيل بن العباس بن الوراق، والمحاملي، وابن مخلد وآخرون، قال المحالي: سمعت أبي يقول: سألت أبا مصعب عنه؟ فقال: كان يحضر معنا العرض على مالك، وقال الدارقطني: هو قوي السماع منه، وقال البرقاني: كان الدارقطني حسن الرأي فيه، وأمرني أن أخرج حديثه في الصحيح، ولكن قال الخطيب إنه قرأ بخط الدارقطني: أنه ضعيف الحديث، وكان مغفلا، روى الموطأ عن مالك مستقيما، فأدخلت عليه أحاديث عن مالك في غير الموطأ فقبلها، لا يحتج به، قال الخطيب: ولم يكن ممن يتعمد الباطل، مات في يوم عيد الفطر سنة تسع وخمسين ومائتين، ولعله عاش مائة سنة، وهو من رجال التهذيب. ١٧٣ - أحمد بن اسماعيل الجبرتي، ثم المدني، أخو محمد: شهد في محضر بعد الستين وثمانمائة، ثم قتله زبيد. ١٧٤ - أحمد بن بالغ، الشيخ شهاب الدين المصري ثم المدني والد محمد الآتي: قال ابن فرحون: كان من إخواننا وصهارنا: من أكرم الناس وأحسنهم خلقا، وأبذلهم بما في يده، وأحبهم في الاجتماع بالأصحاب، ولو عزم عليه بالمئين من المال، ساعيا في دنياه بتعفف ودين، راضيا بما قدر وقسم له، قائما بخدمة الشريفة زينب زوجة الأمير منصور، بحبث يذهب في وسط السنة إلى العراق لقبض حوالة كانت لها، وفي غضون ذلك هو يتسبب لنفسه، ويتقنع بما يفتح الله عليه، ويجلس مجاورا في سكون، لا يتكلم إلا بخير، ولا يسعى إلا فيه، فإذا قل ما بيده سافر ويسلمه الله، ولقد مررت عليه يوما في الموسم، وهو جالس في وسط الحرم، ينظر للناس فقلت له: مثلك يجلس في هذا الوقت، ولا يسعى في مصالحه والموسم تغتنم أيامه؟ فقال: والله مالي فيه حاجة، ولا معي ما أتعب نفسي فيه، فأجلس لأتفرج على سعي الناس فيما لا يفيدهم، قلت له: وما ذاك؟، قال: أنظر إلى بعض الناس يدخل من هذا الباب بجد واجتهاد، حتى أقول إنه في شغل عظيم، وإذا وصل إلى الباب الآخر رجع على عقبه، ثم يذهب إلى الباب الآخر، ثم يرجع، ولما رأيت ذلك سألته، وقلت له: ما خبرك؟ فقال: مالي هناك شيء أطلبه غير أن نفسي لا تدعني أستقر، قال ابن فرحون: وكانت تحته خالتي الشريفة مباركة ابنة عبد الواحد الحسيني، فقلت له يوما: يا شهاب الدين، لم لا تشتري لأولادك دارا أو نخلا يكون لهم سترا من بعدك؟. فقال لي:

стр. 102

تعلم أني أتحقق أنها تتزوج بعدي، وكذا ابنتي، وأما ولدي فله الله، فإن كان شقيا فلا ينفعه ما أتركه، وإن كان سعيدا فلا يضره أن لا أترك شيئا، ثم أنه اشترى لهم دارا ونخلا، فكان الأمر من بعده كما قال سواء: تزوجت امرأته، ثم تزوجت ابنته بأخي علي، فسعدت معه، وولدت منه أولاده النجباء، وأما ابنه محمد فلم ينتفع بما ورثه، وكان الشهاب من الشيوخ العارفين الذين في كلامهم عظة للمتعظين، مات سنة تسعة عشر وسبعمائة، ذكره المجد، فقال من قدماء المجاورين، المشهورين بالعفة والدين، والتوكل واليقين، وسلوك طريق العارفين، وبذل الوعظ والنصح للمتعظين، والغرام بالتئام الإخوان، ولو غرم فيه المئين، والاقتناع بما يفتح الله تعالى عليه، وتسوقه يد القسمة والتقدير إليه، قيل له: لم لا تشتري لأولادك نخلا ودارا، يكون لأولادك وأهلك منزلا وجارا؟ فقال: أما زوجتي فما أشك أنها تتزوج بعدي، وأما السعيد من ولدي فلا يضره أن أترك له شيئا من عندي، وأما الشقي منهم فلا ينتفع بالموروث من بعدي، وعلى ذلك جرت الحال، وصدق الشيخ فيما قال: تزوجت ساعته بعده … وولده السعد لاقى سعده والآخر: قعد به الدهر شر قعدة … وصدق فيه الزمان وعده وسيأتي محمد بن بالغ في المحمدين. ١٧٥ - أحمد بن أبي بكر، واسمه القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري القرشي: من أهل المدينة، يأتي في أحمد بن القاسم. ١٧٦ - أحمد بن أبي بكر الحسين بن عمر-أبو النصر-بن الزين، المراغي الأصل، المدني، أخو المحمدين: الآتي ذكرهم، وهو-فيما أظن-أصغر من شيخنا أبي الفتح محمد-منهم، سمع معه على العلم سليمان بن أحمد السقاء، وولدهما، وعلى البرهان ابن فرحون في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة الموطأ بقراءة أخيه أبي الفتح، كذا سمع على الزين العراقي، الهيثمي، والتقي بن حاتم، وولده الزين، في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة برابغ، من منازل الحجاز، بين مكة والمدينة، من لفظ أولهم المسلسل، بسماعهم له على الميدومي، وما علمت من أمره شيئا. ١٧٧ - أحمد بن أبي بكر بن محمد إبراهيم القاضي، محيي الدين، أبو جعفر الطبري، المكي الشافعي: ولد في ظهر الخميس لعشرين من جمادي الثاني سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمكة، وتفقه فيها بابن أبي الضيف، وسمع عليه كتابه في الطاعون وغير ذلك، كالسباعيات،

стр. 103

لعبد المنعم الفراوي، وكذا سمع من زاهر بن رستم خماسيات ابن النقور، وجزءا من حديث علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، ومن يونس الهاشمي: الأول من الصلاة، لأبي محمد الإبراهيمي، ووصية علي بن أبي طالب ﵁، ومن أبي بكر بن حرز الله القفصي: مسلسل العيدين للخطيب، ومن محمد بن ابراهيم الجبرتي: جزءا من فرائد أبي القاسم الخرقي وغيره، ومن أبي نصر أحمد بن محمد بن المؤيد التبريزي: حديث ذي النون، ومن محمد بن أبي المعالي بن موهوب بن البناء: المجلس الخامس والعشرين من أمالي ابن ناصر، ومن أبي الحسن بن عبد اللطيف بن اسماعيل بن أحمد الصوفي: خامس الحربيات، ومن ابن أبي المظفر علوان وغيرهم، ودرس وأفتى، وكتب بخطه كتبا علمية، ولي قضاء مكة نيابة-فيما يغلب على الظن-وكان قاضيا في صفر سنة أربع عشرة وستمائة، وفيها مات في يوم الثلاثاء رابع ربيع الثاني، كذا وجده الفاسي على حجرة قبره في المعلاة، بخط عبد الرحمن بن أبي خرمى، وترجمه بتراجم، منها: القاضي الإمام العالم، الزاهد، المدرس بالحرم الشريف محيى السنة، ناصر الشرع، شرف القضاة، قاضي الحرمين الشريفين، والمفتي بهما، نتهى ذكره الفاسي، ولأجل وصفه بقاضي الرحمين أثبته هنا. ١٧٨ - أحمد بن أبي بكر بن محمد بن علي-الشهاب-المسوفي، الوداني الأصل: - و «مسوف» من بادية المغرب الأقصى-المدني المولد، والمقيم بها، وربما أقام بمكة، ويعرف بين أهلها بابن خديجة المسوفية، والقادم إلى المدينة من بلادهم أبوه، وسمع الشهاب مني بالمدينة، وتكلم في أوقات المساسفة، وقدم القاهرة غير مرة، وكان ممن ينتمي لقاضي الحنابلة بالحرمين المحيوي الفاسي وقتا. ١٧٩ - أحمد بن جلال، الشهاب الخطلاني، العجمي الحنفي: ممن ولد بالمدينة ونشأ بها، واشتغل فيها وفي غيرها، كالقاهرة، ودمشق، وذكر بالفضيلة والعجلة، وسمع بالمدينة على أبي الفرج المراغي، وتزوج بابنة عبد الله بن صالح، واستولدها ابنه جلالا، وأخرى زوجت في غيبته بغير إذنه، فارتحل لمصر للشكوى على قضاتها، وحملوا إلى القاهرة، كما ذكرناه في حوادث سنة ست وتسعين، ولم يلبث أن مات في التي تليها بالطاعون بها، ولم يكمل الخمسين، ﵀. ١٨٠ - أحمد بن حسن بن عجلان: ولد صاحب الحجاز، وصل أيام أبيه من مكة إلى المدينة في عسكر، حين اقتحام الحاصل وغيره بها، لكف المفسدين، وطمأنينة القاطنين، وذلك في سنة إحدى عشرة وثمانمائة. ١٨١ - أحمد بن حسن بن علي بن عبد الله: الشهاب النشوي الفلوي، القاهري الحنفي، المشتغل، وتميز في الكتابة، وشارك في الجملة، مع لطف، وحسن عشرة، ولما كنت

стр. 104

بالمدينة النبوية-وكان قاطنا بها-صحبه شيخ الخدام بهاقا، ثم قرأ عليّ الشفاء، ولازمني في أشياء، وكتبت له إجازة أودعتها في التاريخ، ثم بعد موته قدم القاهرة في أول سنة إحدى وتسعين، ثم عاد إليها صحبة شاهين، ولكنه لم يكن معه كذلك، ودام بعده بها، وربما توجه لمكة، واستقر كاتب المخبز الأشرفي بالمدينة، وقرأ البخاري على قاضي الحنابلة بالحرمين، الشريف المحيوي، وكذا قرأ على الشمس المراغي، ونعم الرجل توددا، وأقول: وقد سكن المدينة، واشترى بها دارا، ورزق أولادا، ومات بها في حدود العشرين وتسعمائة، ولما جاورنا بها في سنة تسع وتسعمائة كان يكثر الاجتماع بوالدي، ويقول: إنه قريبه من جهة محملة الحنفية، ولم أر شيخا ذكره، فليحرز أمره. ١٨٢ - أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد بن أحمد: الناصر لدين الله أبو العباس، المستضيء بأمر الله أبي محمد، ابن المستنجد بأمر الله أبي المظفر بن المقتفي لأمر الله أبي عبد الله، ابن المستظهر بالله الهاشمي العباسي، أحدث قبة في المسجد النبوي، لحفظ دخائر الحرم، التي أهمها المصحف العثماني، وكانت عمارتها في سنة ست وسبعين وخمسمائة. ١٨٣ - أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم -الشهاب-بن البدر: المكي الأصل، الشافعي، نزيل طيبة، وشقيق علي، وسبط أبي الخير بن عبد القوي، ويعرف-كأبيه-بابن الغليف-بضم أوله-تصغير غلف، ولد في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمكة، ونشأ بها، فحفظ القرآن وجوده على عمر البخاري، وأربعين النووي، ومنهاجه، والألفية، وعرض على أحمد بن يونس، والزين الأميوطي، والمحب المطري وغيرهم، وسمع على أبي الفتح المراغي، والأميوطي، والتقي بن فهد، وأبي الفضل المرجاني، والعلمي، والشاوي، والأميني الأقصرائي، وأبي ذر الحلبي، والتاج ابن زهرة، والقطب الحنفوي-في آخرين-بمكة، والقاهرة، وغيرهما، واشتغل بالعربية وعلوم الأدب، كالعروض، والمعاني، والبيان، وغيرها، على غير واحد، وأكثر من مطالعة دواوين القدماء، فمن دونهم، بحيث التحق نظمه بالأكابر، وممن أخذ عنه في العربية: القاضي عبد القادر، والنور الفاكهي، وفي الفقه وغيره: الشمس الجوجري، وكان-حين مجاورته عندهم-يصحح عليه في المنهاج، والكمال إمام الكاملية، ولازم تقسيمه، والبرهاني ابن ظهيرة، وابن خطيب السقيفة، وذلك بمكة، والقاهرة ودمشق وحلب وطرابلس وغيرها، وهو ممن أخذ عني بالقاهرة، والحرمين، وكذا عن السيد السمهودي بالمدينة العروض، وغيره، وتكسب بالنساخة، بل وشهد عمارة مدرسة السلطان بمكة، ثم لما وقع الحريق بالمدينة أشار البرهاني بن ظهيرة لسنقر الجمالي الشاذلي، على عمارة الحرمين بمصاحبته، ليكون كاتبا على عمارة الحرم النبوي، مع عقل وتؤدة، وحسن عشرة، وتميز، وخط جيد،

стр. 105

وبراعة في الحساب، وترق في النظم، بحيث قرظ له بعض ذلك السيد السمهودي فأبلغ، وابتنى بالمدينة دارا، وتزوج من أهلها، بعد مفارقته أم ولده أخت الفخري العيني، زوج أخته، ولم يسلم مع ذلك من معاند، بحيث كاد أن يفارق المدينة، وقد رثى كلا من أبي اليمن، والنجم بن فهد، بل امتدحني بما أوردته مع غيره من نظمه في محل آخر، أقول: وبعد المؤلف: باع داره بالمدينة لدين عليه، وتردد لمكة، وتزوج بها. ورزق فيها ببنين، وامتدح السيد بركات الحسني، واقتصر على مدحه، وأنعم عليه لبلاغته، وحسن نظمه، وألف إليه المنظوم، في مناقب السلطان بايزيد ملك الروم، وقرره في خمسين دينارا مرتبة والشهاب الهاوي، على قلال الكاوي، والمنتقد اللوذعي على المجتهد المدعي، كلاهما ردا على الحافظ السيوطي، انتصارا لشيخه السخاوي، هذا مع عقله، وقلة حركته، وكثرة محاسنه، وقد أصيب في آخر عمره، وتوالى عليه الانتقام، ثم مات في ضحى يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة عام ست وعشرين وتسعمائة بمكة المشرفة، وجهز في ظهر تاريخه، ودفن بالمعلاة، بالقرب من الشيخ علي السولي، نفع الله به، ورحمه وإيانا، وخلف ولده أبا الفضل بالمدينة، وبنتين بمكة. ١٨٤ - أحمد بن خلف بن عيسى بن عشاش بن يوسف بن بدر بن علي الأنصاري: الخزرجي العبادي الساعدي المطري-نسبة للمطرية-لكون مولده بها، ثم المدني، والد الحافظ الجمال أبي عبد الله محمد الآتي، تحول من المطرية إلى المدينة ثالث ثلاثة، لخلوها حينئذ من عارف بالميقات فقطنها، وصار رئيس المؤذنين بها، كما سيأتي في ولده. ١٨٥ - أحمد بن زرارة المدني عن مالك: يحتمل أن يكون أحمد بن نصر بن زرارة، نسب لجده، بل قال الخطيب في الرواة عن مالك: إن لم يكن أبا مصعب-يعني: أحمد بن أبي بكر بن الحارث-فلا أعرفه، وقال الذهبي في الميزان: أحمد بن زرارة المدني: لا يعرف، وخبره باطل، لكن السند إليه مظلم. ١٨٦ - أحمد بن أبي السعود: في ابن اسماعيل بن ابراهيم بن موسى. ١٨٧ - أحمد بن سعيد بن أبي بكر بن التقي محمد بن علي بن صالح: بواب السيد حمزة، والآتي أخوه محمد، وذلك أكبر، ممن سافر لمصر في أوائل اثنتين وتسعمائة. ١٨٨ - أحمد بن سعيد بن محمد بن مسعود الجريري: - بفتح الجيم، وبمهملتين، نسبة لقرية من قرى القيروان، تنسب لشخص يقال له: ابن جرير-المرادي المالقي المالكي، ولد سنة عشر وثمانمائة بالقرية المذكورة، وقرأ بها القرآن لنافع، ثم إلى القيروان، فأخذ الفقه عن عمر المسراتي، ثم انتقل إلى تونس، فأخذه عن أبوي القاسم بن أحمد

стр. 106

البرزالي، ولازمه أربعة وعشرين سنة فأكثر، حتى كان انتفاعه به، وابن عبدوس، وعمر بن محمد القلشاني-بكسر القاف وسكون اللام، ثم معجمة، ثم نون-وعنه أخذ الأصلين، والعربية، والمعاني، والبيان والمنطق، ومحمد الطبلبي-بموحدتين الأولى مضمومة، بينهما لام ساكنة-ومحمد بن مرزوق، وأبي القاسم العقباني، والعربية أيضا: عن حسن العلويني، وأحمد الشماع، والفرائض، والحساب عن يوسف الندلسي، وسمع على البرزلي، وابن مرزوق، والعقباني، والشماع في آخرين، ثم قصد التجرد، وظهر له النية في الاشتغال والاشغال فاسدة، فارتحل للحج في سنة أربع وأربعين، وسافر في البحر، في أواخر ربيع الآخر منها في مركب لبعض الفرنج، فخرج عليهم مركب للجنويين، فأصيب مركبهم منه، فقصدوا رودس، وأقاموا بها نحو عشرين يوما، حتى أصلحوها، ثم قدم القاهرة، وسافر منها في البحر أيضا لمكة، فقدمها في رمضان منها، فحج، وزار صحبة الركب، وقطن المدينة، وصاهر قاضيها فتح الدين بن صالح، وبقي على طريق السياحة مدة، ثم سئل في الاشتغال، فامتنع، ثم استخار الله، فانشرح له صدره، وتصدى لاقراء الفقه، والعربية، وكان محمد بن نافع-الآتي-وغيره يمتنعون من الإقراء معه، وربما حضر بعضهم عنده، مع الصلاح والعبادة، حتى إنني رأيت أهل المدينة فيه كلمة إجماع، ومع ذلك فقد قال البقاعي إنه لقيه في جمادي الثاني سنة تسع وأربعين بقباء، وكتب عنه من نظمه. يا سيدي يا رسول الله يا سندي … يا عمدتي يا رجائي منتهى أملي أنت الوجيه الذي ترجى شفاعته … كن لي شفيعا غدا، يا خاتم الرسل وبحث-فيما زعم-معه، وقال إنه رآه شديد الإعجاب بنفسه، مع إظهار الصلاح، والمبالغة في التبرؤ من الدنيا، وبالغ في الحط عليه، ووصفه بالعجب، والكبر والحسد، قال: وأهل المدينة مفتونون به ثم هجاه بقوله: وثعبان بدا في زي حبل … لأجعله جريرا للبعير يخادع كالجريري كل غر … فقلت: لحاك ربي من جريري وهو والد زوجة البدر حسن بن زين الدين الآتي، مات في صبيحة الخميس الثلاثين من رمضان سنة تسع وأربعين، وقد رأيت إجازته في عرض عبد السلام الأول، ابن الشيخ ناصر الدين الكازروني، ﵀ وإيانا. ١٨٩ - أحمد بن سليمان أحمد: - الشهاب-المصري المالكي، ويعرف بالتروجي، أقام بالإسكندرية مدة، ثم جال في البلاد، ودخل العراق، والهند، وعظم أمره ببنجاله من

стр. 107

الهند، وحصل له فيها دنيا، ثم ذهبت منه، وتحول إلى الحجاز، وقام بالحرمين مدة سنتين، ومات بمكة في شوال سنة اثنتي عشرة وثمانمائة عن نحو الستين، ذكره الفاسي في مكة، وقال: كانت له نباهة في العلم، ويذاكر بأشياء حسنة من الحكايات والشعر، وينطوي على خير، وبلغني أنه وقف عدة كتب برباط الحوزي. مل سكنه من مكة، وفيه توفي. ١٩٠ - أحمد بن سليمان بن عبد الله: - الشهاب-أبو العباس الصقيلي-بفتح المهملة وكسر القاف، بعدها تحتانية ساكنة-نسبة لصقيل من الجيزية، ثم الحسيني -لسكناه بالقرب من جامع آل مالك من الحسينية-الشافعي، أخذ عن الشمس بن اللبان، وغيره، ودرس وأفاد، وكان فاضلا، خيرا صالحا، محبا في العزلة، والتخلق بأخلاق السلف، ولي خطابة المدينة وإمامتها وقتا، ورجع فمات بجامع الحاكم في ثامن شهر ربيع الآخر من سنته، وهي سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، ولم يكن يجتمع بالناس إلا لحظة، ولا يخلو من مواعظه الحسان النافعة، وله نظم، فمنه: يا غفلة شاملة للقوم … كأنما يرونها في النوم ميت غد يحمل ميت اليوم ذكره شيخنا في الدرر والأنباء. ١٩١ - أحمد بن طاهر بن أحمد بن محمد بن جلال الدين بن الشيخ شرف الدين العلامة جلال الخجندي المدني الحنفي، أخو محمد المدعو غياث ووالد الشمس محمد الآتيين: ولد في يوم الاثنين ثاني عشر المحرم سنة أربع وثمانمائة بالمدينة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، وعمدة الأحكام، وعرضها على بعض الشيوخ، وسمع على الزين أبي بكر المراغي وغيره، واشتغل يسيرا عند أبيه وعمه، واعتنى بالأسفار في قضاء حوائج إخوانه ونحوهم، ثم توجه إلى الحج وركب البحر، فانقطع خبره، ويقال: إنه مات قبل الثمانين وثمانمائة في نواحي سمرقند، ﵀. ١٩٢ - أحمد بن عادل بن مسعود الشريف: الفقيه، شهاب الدين الحسيني المدني الحنفي، ممن سمع على نور الدين المحلي، سبط الزبير في الاكتفاء للكلاعي سنة عشرين وثمانمائة، ثم رأيته شهد في مكتوب سنة أربع وعشرين وأظن أن جماعة بني عادل-المدنيين الآخذ بعضهم عني-لهم انتساب إلى هذا. ١٩٣ - أحمد بن عبد الرحمن بن ابراهيم بن عمير: المدني، والد عبد الرحمن الغائب الآن بمصر، بلغني أنه توفي بالمدينة بعد صلاته عصر يوم الجمعة، وعقب مطر، مما يشهد لرحمته.

стр. 108

١٩٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد: - الشهاب-النفطي المدني، نزيل مكة، والمتوفى بالطور في توجهه لمصر، وولد عبد الرحمن المقيم بمكة الآن. ١٩٥ - أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الشهاب: - أبو العباس الشامي، ثم المدني الشافعي، والد الإمامين الجمال محمد، والفخر أبي بكر، سمع بمصر والشام، وكان يذكر أنه سمع من الحجاز، واشتغل بالعربية والفقه، ثم تحول بالمدينة، فأقام بها، حتى مات في مستهل ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، ودفن بالبقيع، ذكره الولي العراقي في وفياته، وكذا أرخه أبو حامد بن المطري، لكن في ثالث الشهر، ووصفه بالشيخ الصالح العام، قال: وخلف ولدين نجيبين، ووجد عليه دين أوفاه الله عنه، قلت: ولم يسمّ جده. ١٩٦ - أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن العز الشيباني الطبري: قاضي الحرمين الشريفين، كما ترجم به على حجر قبره من المعلاة، وأن وفاته في جمادي الأولى سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ذكره الفاسي. ١٩٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى بن عساس بن بدر بن علي بن يوسف بن عثمان الجمال، أبو البركات بن التقي أبي الحرم بن الحافظ الجمال أبي عبد الله الأنصاري الخزرجي، المصري الأصل المدني الشافعي: ولد-كما قرأته بخط أخيه أبي حامد نقلا عن خط أبيهما-بعد غروب الشمس يوم الخميس لثمان خلون من شعبان سنة ستين وسبعمائة، وسمع من العز بن جماعة جزءا من حديثه، يعرف بجزئه الكبير، والبردة، والشقراطسية، والمجلس الأخير من الشفاء وغيرها، ومن الأمين بن الشماع غالب جامع الأصول لابن الأثير، وتناول منه باقيه، ومن حمزة بن علي بن محمد الحسيني منتقى من الأول من فوائد حاجب الطوسي وغيره، ومن عبد الرحمن بن يعقوب الكالديني: بعض العوارف، ودخل القاهرة والإسكندرية، فسمع بإسكندرية من حسن بن علي بن اسماعيل العمري مسلسلات الوارق، وجزء الإجازة لمنصور بن سليم، وجزء فيه سوق الجنة، وأجاز له في سنة إحدى وستين-فما بعدها-أبو الحرم القلانسي، ومظفر الدين العطار، وناصر الدين التونسي، وعلي بن أحمد بن عبد الرحمن، وأحمد بن عبد الأحد بن أبي الفتح الحراني، وأحمد بن محمد العسقلاني، وعبد الرحمن بن القاريء، والقيراطي، والكمال بن حبيب، وأخوه حسين، وابن الهيل، وابن أمبله، والصلاح بن أبي عمر، وخلق، وعني بالعلم وحدث، سمع منه التقي بن فهد، وروى عنه هو وأبو الفتح بن صالح وآخرون، وكان فقيها صوفيا، عارفا بعلم الصوفية، وعلم الحديث والعربية، وأصول الدين، غواص الفكر على الدقائق، واستنباط الفوائد، ويذاكر بأشياء حسنة، وينسب إلى معاناة الكيمياء، وقد تزهد ودخل اليمن، وأقام بها نحوا من عشرة

стр. 109

أعوام، وأقام في مدينة حيس عند القاضي ابن العزاف حتى مات، وكانت وفاته في أول ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ودفن هناك، ﵀، وهو ممن ترجمه شيخنا في أنبائه. ١٩٨ - أحمد بن عبد الرحمن، أبو العباس: الشاذلي الفاسي، المغربي المالكي، نزيل المدينة، كان فقيها، فاضلا متفننا، إماما في أصول الفقه، مشاركا في الأدب والعربية، والحديث، مستحضرا للفقه، له شرح على الرسالة لابن أبي زيد، بيض منه نصفه في ثلاثة أسفار كبار، وباقيه في سفر واحد من المسودة، وكذا شرح عمدة الأحكام، شرحا حسنا، وعلق على التنقيح للقرافي تقييدا مفيدا، وتحول إلى المدينة فقطنها، وناب في قضائها، وكان صدرا في العلماء، ذا عفة ودين، وصيانة، ذكره ابن فرحون في طبقات المالكية، ومات بها سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وذكره عمه العفيف عبد الله في تاريخ المدينة، فقال: أحمد أبو العباس المغربي الفقيه، العالم الفاضل الأصولي الفروعي، استنابه الشرف الأميوطي في فصل الخصومات، بعد أحمد الفاسي الآتي، وكان ورعا عفيفا دينا فاضلا في مذهبه، إماما في الأصول، شرح الرسالة لابن أبي زيد شرحا حفيلا ممتعا، وعمدة الأحكام-فكان من أحسن ما وضع عليها-وتنقيح القرافي في أصول الفقه، ولم يوضع عليه-فيما رأينا- أحسن منه، وكل تآليفه مفيدة، وتولى ورش غشاوة، فلم يتناول من الحديقة-التي تفرق اليوم على الجماعة-شيئا، تورعا، بل كان يصرف نصيبه إلى الفقيه محمد التلمساني، لكونه من طلبة المدرسة الشهابية، ثم نقم عليه مستنيبه أشياء، منها دخوله في قضية ابن مطرف في العهن، فإنه أثبت له محضرا مشتملا على أن بيع علي للعهن كان وهو في الحبس قهرا وغصبا، وأن البيع باطل، فلما أثبت الشاذلي المحضر لنافع بن علي بن مطرف، توجه إلى رباط الفخر، وأخذ جميع ما فيه من التمر، فغضب القاضي، ولم يخرج لصلاة الظهر، بل ولم يأت يوم الجمعة إلا بكلفة، بعد تدخل من نافع المذكور، وذلك في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة فعزله، واستناب الجمال المطري، وكذا ذكره المجد في تاريخها، فقال: كان إماما عالما بارعا، وفقيها فاضلا بارعا، تبحر في الأصول والفروع، وجمع بين المعقول والمشروع، والمفهوم والمسموع، مع الورع المتين، والدين المكين، وسلوك منهاج العلماء المتقين، شرح رسالة ابن أبي زيد شرحا بديعا، ممتعا جامعا، وشرح عمدة الأحكام شرحا على سائر شروحه فارعا، ووضع على تنقيح القرافي كتابا ما عرفنا أحسن منه وضعا، وأمكن منه واضعا، على أن تآليفه كلها نجوم لوامع، وتصانيفه جميعها بدور سواطع، وللغرائب جوامع، ومع ذلك، نقم عليه القاضي شرف الدين، لكونه أثبت محضرا لنافع بن مطرف، يشتمل على أن العهن قد باعه صاحبه في الحبس مقهورا، مغصوبا، مستضاما، فغضب القاضي غضبا لم يغضب مثله، وترك الصلاة بالناس أياما، ولم يحضر يوم الجمعة، إلا بعد

стр. 110

لأي وعزل الشاذلي عن نيابته، واستناب عوضه الشيخ جمال الدين المطري، وكان كناقل الليث إلى غابته، ونازل الغيث من سحابته، ووصفه ابن صالح بالفقيه الفاضل، وسيأتي عبد الوهاب بن محمد الشاذلي وأبوه، وما تحققت أهو من ذرية هذا أو غيره؟. ١٩٩ - أحمد بن عبد الرحمن الشامي: فيمن جده عبد الله. ٢٠٠ - أحمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد بن عمر بن عياد، شهاب الدين الأنصاري، المقري الأصل، المدني، أخو محمد وعمر الآتيين: سمع مع أخيه ما ذكر فيه، ورأيته شهد في مكتوب سنة أربع وعشرين وثمانمائة، ومات ﵀. ٢٠١ - أحمد بن عبد العزيز القاسم بن عبد العزيز القاسم بن عبد الرحمن -المعروف بالشهيد الناطق-ابن القاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن عقيل بن محمد الأكبر بن عبد الله الأحول بن محمد بن عقيل، أبي طالب، بن هاشم-الشهاب الهاشمي العقيلي بالفتح-الجزولي، النويري، المكي المالكي: هكذا كتب هذا النسب الخطيب أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، هكذا، فيحرر، أحد أجداد التقي الفاسي لأمه، قدم مكة مرارا قبل السبعمائة، وبعدها، ثم استوطنها بعد العشرين وسبعمائة، وسمع على الفخر التوزري، والصفي والرضي الطبريين، وتأهل بها بكمالية، ابنة قاضيها النجم محمد بن الجمال محمد بن المحب الطبري فولدت له القاضيين: أبا الفضل محمدا، وعليا وغيرهما، وولي تدريس المنصورية بمكة، ثم انتقل إلى المدينة النبوية بعد وفاة صهره، فأقام بها حتى مات، قال ابن فرحون: إنه كان لي من الإخوان في الله الربانيين، أصحاب الأحوال والمكاشفات، وهو الشيخ الصالح العالم العامل، شهاب الدين، كان له ترداد كثير إلى الحجاز، يتكرر كل سنة مع الرجبية إلى مكة في البحر أو البر، فلما أقمت بمكة سنة ثمان عشرة وسبعمائة صادفت مجيئه اليها وأنابها فصحبته، فوجدته من رجال الأخوة، ومن بيت العلم والعمل والمكاشفة، فقال لي: أريد المدينة في هذه السنة، وقد عزمت على طريق الماشي، فاعمل على الصحبة، فقلت له: يا سيدي، أنالي عن أهل مدة طويلة أكسبتني قوة شوق ووجد، وإن سافرت معي في طريق الماشي تعبت معي، لأني أجد في المشي، وأنت لا تقدر على ذلك، فعذرني وتأخر، فلما جاء الموسم، جاءني ودخل منزلي فاستبشرت ببركة دخوله، وحصل لي به أنس كبير، ووعدني بخير كثير، ثم تكرر إلى مكة بعد ذلك سنين إلى عام ثلاثة وعشرين، ثم بلغني، أنه لما جاء مع الرجبية تزوج ابنة القاضي نجم الدين الطبري قاضي مكة، وإمام أئمتها وكبيرها، أبي اليمن محمد بن محمد الطبري الشافعي، وكان غرضهم من تزويجه أن تحل للشيخ خليل المالكي، إمام المقام المالكي، لأنه كان حنث فيها، ولم يطلع على ذلك ولا
следующие страницы →