باسم غيره في شرى أو غيره من وجوه التمليكات وأشهد على نفسه فيه فسلمه إلى من عقد فيه وبقي زمانا في يده على حكم ذلك التملك من غير منازعة منازع.
ثم أبرز هو بنفسه أو بعض من يتصل به حال حياته أو أبرز بعض أقاربه بعد موته عقدا يخالف ما عقده فيه لم ينظر إليه ولم يسمع فيه دعوى ولم يقم الشهود فيه شهادة ولم تعترض على يد من هو في يده بإزالة كما اتفق عليه آراء من تقدمهم من العلماء.
ثانيها: أن كل امرأة عقد زوجها عليها عقد برأة في صداقها على وجه لا يقف عليه أهلها وأقاربها أو لا يظهر ذلك في مجلس الحاكم في مدينة قزوين أو لا يظهر سبب من أسباب البراءة لا يتهم فيه زوجها أو بعض من يتصل به بحيلة لم ينظر فيه ولم يسمع في تلك البراءة دعوى وكانت البراءة منسوخة.
ثالثها: أن كل من عقد على نفسه عقد بيع في عقار بثمن مثله في وقت بيعه وحصل ذلك في يد من كتب باسمه الشرى فيه فنظهر منه تصرف بما يظهر به تصرف المشتريين ثم حصل في ثمن ذلك العقار تراجع ولم يكن المشتري أشهد على نفسه بشرائه في عقد الشرى المكتسب فيه فادعى أنه لم يشتر ذلك وأن له حق الرجوع على البائع بالثمن لم تسمع هذه الدعوى.
رابعها: أن كل امرأة عقدت على نفسها لزوجها أو عقد بعض أهلها له عقدا في ملك ليزيد هو لأجل ذلك في صداقها ثم أبرزت هي أو بعض
стр. 142
من عقد ذلك العقد من أهلها عقدا يخالف ما عقدوه في الظاهر لهذا الزوج لم ينظر فيه ولم يسمع دعواه وأجرى الأمر فيه على أحد الوجهين أما أن يرد ذلك المهر إلى مهر مثلها ويبطل العقد الذي في يد هذا الزوج أو يقرر هذا العقد في يد الزوج على ما وقع عليه وتقرر تلك المرأة على ما وقع عليه.
خامسها: أن كل من ثبت في ذمته دين من ثمن أو مهرا وغير ذلك وظهر ذلك في مجلس الحكم وتوجه عليه الحبس فأبرز هذا الخصم عقدا بأن ما كان له من عقار وغيره وقد جعله باسم غيره وأنه وإن كان ظاهر الغنى فهو الآن في الحكم فقير لا يسمع هذه الشهادة.
سادسها: أنه تقرر رأي الجماعة فيما يقع من الشهادة النساء أن يبلغ الاحتياط في ذلك المبلغ الممكن فيه من اعتبار حال المعرف وكونه ممن يقبل قوله في ذلك ولا يقتصر على واحد حتى يضم إليه غيره وإن أمكن الشاهد الاستقصاء في التعرف يستقصى فيه ويبلغ أقصى ما يمكن ويجمع في التعرف بين من كان من أهلها وبين أجانب الناس إذا كان ذلك عنده أقوى وإذا وقعت الشبهة بخلل وقع في بعض الأمور توقف عن شهادته.
سابعها: إذا حصل التنازع في مجلس الحكم في قبالة ظاهرها شرى فادعى من أضيف إليه للبيع فيها أنه عقد رهن في الباطن وإن كان قد كتب في الظاهر لفظ الشرى يحلف المدعي للشرى فيه أنه عقد شرى في الظاهر والباطن وأن أقام البائع فيه بينة على إقرار المشتري أنه رهن في
стр. 143
الباطن سمع ذلك وان أقام شهادة إلا على إقرار المشتري ولكن قَالَ الشاهد إني أعلم ذلك لم يقبل اتفقت أراء جماعتهم على تقرير هذه الفصول السبع المشروحة فيه وجعلوها مثالا يمتثلونه هم بأنفسهم ويمتثل الكافة من أهل بلدهم فلا يتجاوزونه وذلك في يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاثين وأربعمائة وجدد العهد بالإتفاق على المسئلة الأولى من السبع غير مرة.
فمنها في سنة إحدى عشر وخمسمائة في أيام ذي السعادات أبي علي شرفشاه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الجعفري كتب كتابا باتفاق الأئمة عليها وبذل المشهورون من الفرق خطوطهم به رأيت أصل المحضر بخط مخلد بْن مُحَمَّد ابن حيدر المخلدي الشروطي وفيه خط الشيخ ملكداد بْن علي والأستاد علي بْن الشافعي والحسن بْن عَبْد الكريم الْكَرَجِيّ وعَبْد الوهاب ابن الحجازي وآخرين من الحنفية وحمزة بْن سيدي ابن أبي ليلى الحسني وأمير كابن أبي اللبجم وغيرهم وهذه أبيات للقاضي أبي نصر من قصيدة له في الأستاذ أبي طاهر وزير ابن كاكويه:
حليف مساع نقشن على ... غرة الدهر نقش السطور
خلقن فواقر صما لكسر ... فقار العدو وجبر الفقير
وسائل عن سيكون الزمان ... فقلت لها قوله طب خيبر
فإن يك موسى قضى نحبه ... فإن عصاه بكف الوزير
أُسَيِّرُ عذرى إلى بابه ... وقل لأدنى رضاه مسيري
فهذا اعترافي فهل قائل ... وهذا اعتذاري فهل من عذير
стр. 144
ولولا التقى وشعار القضاء ... لأشعر شعري بما في ضميره
شفيعا لي شكرو ودله ... وما لي غيرها من نصيره
ذكر أن القاضي كانت له هيبة وقبول عند الخواص والعوام وسمع الحديث من القاضي عَبْد الجبار ابن أَحْمَد وسمع معه ابنه الحسن وله ابن آخر موصوف بالفضل يقال له صاعد بْن مُحَمَّد تولى القضاء بخوزستان وكان شعر من أبيه ويأتي ذكرهما في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ بْن الواقد أبو عَبْد اللَّه الخليلي كريم نبيل نسيب صاحب مروة وجاه ومحبة للعلم وأهله انتهت رياسة الأئمة إليه في عصره وكان يكرم العلماء البلديين والغرباء وينزل الواردين من أهل العلم والأكابر مدرسته وخانقائه ودوره ويرتبطهم ويسدي إليهم الجميل ما أقاموا ويسرحهم بإحسان إذا ارتحلوا وفوض تدريس مدرسته إلى والدي ﵀ وصودر في سنة أربع وخمسين وخمسمائة بأربعين ألف دينار فأداها من غير أن يستخف به أو يشدد عليه واحتفظ بجاهه ومروئته وتوفي في شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة وكان قد سمع الحديث.
من مسموعه صحيح البخاري سمع بتمامه من الأستاذ الشافعي ابن داؤد المقري سنة إحدى عشرة وخمسمائة ومسند الشافعي سمعه من السيد أبي حرب الهمداني سنة خمس وعشرين وخمسمائة بروايته عن أبي بكر الشيروي عن القاضي أبي بكر عن الأصم عن الربيع عن الإمام الشافعي ﵁ ولما أقعدت في مدرسته مكان والدي ﵀ في اليوم الثالث أو الرابع من وفاته وقد حضر أعيان البلد وفيهم ابنا صاحب
стр. 145
المدرسة إبراهيم والفضل أنشأت في خلال فضل رتبته وألقيته على رسم الدروس:
طوبى له طوبى له طوبى ... قزوين منه ملئت طيبا
بزينة دام له نوره ... وركنه يؤتيه تهذيبا
كان أبو عَبْد اللَّه يلقب بنور الدين واحد ابنيه بالزين والآخر بالركن.
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي نعيم إسحاق أبو بكر الأصبهاني ثقة من أهل الحديث ورد قزوين سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وحدث بها سمع أبا مسعود أَحْمَد بْن الفرات وروى عنه سننه وروى عنه علي بْن أَحْمَدَ بْن ابن صالح والخضر بْن أَحْمَدَ وغيرهما حدث علي بْن أَحْمَدَ بْن صالح عن أبي بكر الأصبهاني هذا بسماعه منه بقزوين قَالَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ: "لا يَمُوتُنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ".
رَوَاهُ أَبُو داؤد الطَّيَالِسِيُّ فِي سَنَةٍ عَنْ سَلامٍ عَنِ الأَعْمَشِ وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ وَاسِطِيٌّ روى عن جابر وابن عمرو ابن عَبَّاسٍ وقوله: "لا يموتن أحد مِنْكُمْ إِلا وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بالله" يجوز أن يريد به الترغيب في التوبة والخروج من المظلمة فإنه إذا فعل ذلك حسن ظنه ورجاء الرحمة.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن بندار البصير أبو جعفر التومجيني شيخ صالح خاشع وتومجين من قرى قزوين سَمِعَ وَالِدِي وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بن خليفة
стр. 146
الصَّانِعِيَّ وَأَقْرَانَهُمَا أَخْبَرَ وَالِدِي ﵀ سنة إحدى وستين وخمسمائة أَنْبَأَ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَالِمِ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُشْرَانَ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الأَجُرِّيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ".
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ حَفْصٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ "فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: "النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ" وَرَوَاهُ عَبْدَانُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصٍ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ثم قَالَ عبدان: هم أصحاب الحديث.
قوله: "بدأ غريبا" إن قرىء بغير همزة فهو ظاهر يقال: بدأ الشيء يبدو أي ظهر وقد يسبق إلى اللفظ بدأ بالهمزة لأنه ذكر العود على الأثر والابتداء والإعادة متقابلان يقال بدأ بالشيء وابتدأ وعلى هذا فالمبتدأ به محذوف كأنه قَالَ: ابتدأ الإسلام لصحبة القرن الأول والغريب البعيد عن الوطن يقال اغترب الرجل وتغرب وغرب يغرب غربة فهو غريب وغرب وغربت الشمس تغرب غروبا وغرب الرجل يغرب وتنحى وتباعد.
يقال: أغرب عني أي تباعد وغربت الكلمة غرابة وذلك لبعدها عن الفهم واغترب إذا تزوج إلى غير أقاربه وسمي الإسلام في أول الأمر غريبا لبعده عما كانوا عليه من الشرك وأعمال الجاهلية ويعود
стр. 147
غريبا لفساد الناس آخرا وظهور الفتن وبعدهم عن القيام بواجب الإيمان.
قوله النزاع من القبائل هو جمع نزيع ونازع وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته وصلى اللَّه على مُحَمَّد وآله.
محمد بن إبراهيم بن الحسن المقرىء الخياط كان صالحا عارفا بطرف من علم القراءة سَمِعَ الْوَسِيطَ لأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيِّ أَوْ بَعْضَهُ مِنَ الْقَاضِي عَطَاءِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ مَعَ جَمَاعَةٍ كَثِيفَةٍ فِي الْجَامِعِ بِقَزْوِينَ سنة ثمان وستين وخمسمائة وَفِيمَا سَمِعَ حَدِيثَ الْوَاحِدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدْلِ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي مُوسَى أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المغلس ثنا أبو سعيد الأشج حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ سَفِينَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵄.
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ: إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وأخلف له خَيْرًا مِنْهَا" قَالَتْ: أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي فَقُلْتُهَا وَأَخْلَفَنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي أسامة عن سعد.
عقبة هو ابن خالد بْن عقبة بْن خالد بْن مسعود أبو مسعود السكوني سمع عَبْد اللَّه بْن عمر وهشام بْن عروة وسعد هو ابن سعيد بْن ابن قيس بْن عمرو الأنصاري أخو يحيى وعَبْد اللَّه وبه حدث عن أنس والقاسم بْن مُحَمَّد والزهري وعمر بْن كثير بْن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري سمع نافعا مولى أبي قتادة وسفينة وروى عنه يحيى وسعد
стр. 148
أنبأ سعيد الأنصاري والحديث يدخل في رواية التابعي عن التابعي ثم الصحابي وفي غير هذه الرواية أن أم سلمة حدثت به عن أبي سلمة عن النَّبِيَّ ﵌ وربما سمعته من النبي ﵌ ومن أبي سلمة أيضا.
قوله اللهم أجرني يقال أجره اللَّه يأجره أي أثابه والأجر الثواب ويقال أيضا أجره يأجره أي صار أجيرا له ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ . وذكر بعضهم أنه قد يقال بالمعنى الأول آجره بالمد أيضا وإن الأصمعي أنكره فإن جوز فيجوز آجرني بالمد وأما من أجر يأجر فيسكن الهمزة وتضم الجيم.
يقال أخلف اللَّه عليك أي رد عليك مثل ما ذهب منك ليكون خلقا عنه وأخلف الرجل لنفسه إذا ذهب له شيء فجعل مكانه آخر والاسترجاع عند المصيبة مستحب ورد به القرآن والسنة وكلمة إنا لله إقرار بأنه المالك يفعل في ملكه ما يشاء وإنا إليه راجعون إقرار بالفنا والبعث وقيل معناه نرجع إليه ليكشف عنا ما أصابنا.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حمك ورأيت بخط الراشدي في غير موضع ابن حمدك الرزاز القزويني أبو سعيد الأنصاري يقال أنه من ولد جابر ابن عَبْد اللَّه الأنصاري سمع أبا حاتم ويحيى بْن عبدك ومحمد بْن عَبْد العزيز الدينوري روى عنه مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الختلي وغيره وذكر الحافظ الخليل في الإرشاد ووثقه وذكر أنه حدثه عنه جماعة وأنه مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وأن أولاده لم يكونوا من أهل العلم.
حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هذا
стр. 149
قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْفَزَارِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: "أَنَّا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ".
الفرط: والفارط الذي يسبق القوم إلى الماء فيهيئه لهم بالاستقاء أو الجمع في الحوض ومنه الدعا في الصلاة على الصبيان أللهم اجعله شفيعا وفرطا لأبويه يقال منه فرط القوم يفرطهم أي سبقهم إلى الماء وفرط من القول أي سبق وفرط عليه أي عجل قَالَ تعالى: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ . والحوض منعوت في الأحاديث الصحيحة.
فعن رواية ثوبان ﵁ أن رسول اللَّه ﵌ قَالَ: "إن حوضي ما بين عدن إلى إيلة أشد بياضا من اللبن وأحلا من العسل". وعدن معروف وإيلة مدينة من بلاد الشام على ساحل البحر يقال: هي على نصف الطريق بين فسطاطا مصر ومكة وإيلة أيضا من رضوي وهو جبل منيع بين مكة والمدينة.
عن ابن عمر ﵁ عن النَّبِيَّ ﵌: "أمامكم حوضي". وفي بعض النسخ حوض كما بين جربا وأذرح وصورة الخط يقتضي أن يكون جرباء بالمد وكذلك روى في صحيح البخاري وقيل بالقصر من بلاد الشام وأذرح بالحاء مدينة من أداني الشام ويقال: أنها فلسطين وبينهما على ما حكى عن كتاب مسلم مسيرة ثلاثة أيام.
في رواية أبي سعيد الخدري أن لي حوضا ما بين الكعبة إلى بيت
стр. 150
المقدس وفي رواية حذيفة أن حوضي لأبعد من أيلة من عدن وفي رواية أنس ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة أو كما بين المدينة وعدن وعن حارثة بْن وهب الخزاعي أنه سمع النبي ﵌ أن حوضه ما بين صنعاء والمدينة وفي رواية عَبْد اللَّه بْن عمرو أنه صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "حوضي مسيرة شهر" وهذه الاختلافات تشعر بأن ذكرها جرى على التقريب دون التحديد وبأن المقصود بيان بعد ما بين حافيته وسعته لا للتقدير بمقدار معين ويمكن أن ينزل بعضها على طول الحوض وبعضها على عرضه.
قد ورد من رواية أنس عن النبي ﵌ أَنَّهُ قَالَ: "طول حوضي ما بين مكة إلى إيلة وعرضه مابين المدينة إلى الروحاء". يقال أنه على نحو من أربعين ميلا من المدينة وقيل على ستة وثلاثين وقيل على ثلاثين.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن سليمان البزاز القزويني أجاز له علي بْن أَحْمَدَ صالح بياع الحديد ولا يخفي سعة روايته ودرايته وشهرته في علوم القرآن في جماعة يذكر أسمائهم في مواضعها وهذه حكاية الاستجازة والإجازة أن رأى الشيخ الفاضل أطال اللَّه بقاه أن يجيزه المطيب بْن علي الطيبي وأخويه أَحْمَد ومحمد ومحمد بْن الحسن بْن جعفر الطيبي وأحمد والخليل ابني عَبْد اللَّه الخليلي وأحمد بْن الحسن بْن دلك وأحمد بْن عمر الصفار وعلي بْن مُحَمَّد بْن عمران البزار وعلي بْن الحسين القطان وأخيه أَحْمَد وعَبْد الغفار ابن الحسن بْن حوالة وعَبْد اللَّه بْن إبراهيم القطان ومحمد بْن
стр. 151
إبراهيم الخرزي ومحمد بْن إبراهيم بْن سليمان البزاز فعل يقول علي بن أحمد ابن صالح أجزت لهؤلاء النفر أن يرووا عني جميع ما يصح عندهم من أحاديثي عن مشائخي بعد أن تكون النسخ صحيحة ولا أطلق لأحد منهم أن يروي عني لحنا ولا تصحيفا أو خطأ وكتبت بيميني في ربيع الأول سلخها سنة سبعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن عَبْد اللَّه المغربي أبو عَبْد اللَّه الأندلسي القرطبي يعرف بابن الخطاب شاب ورد قزوين متفقها وطالبا للحديث بعد سنة ثمانين وخمسمائة وسمع من الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل وغيره وسمع بها جامع مُحَمَّد بْن يزيد بْن ماجة من بعض رواته في الجامع ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﵌ مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخَرِ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: "الإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاةَ المكتوبة وتؤدي الزكوة الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدْتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا بِذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ" فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﵌: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
стр. 152
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ واللفظ: "فإن لم تكن تراه فإنه يراك" "وإذا ولدت الأمة ربتها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان" وزاد بعد الآية: ثم أدبر فقال: "ردوه" فلم يروا شيئا فقال: "هذا جبرئيل جاء يعلم الناس دينهم" ورواه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة وزهير بْن حرب عن ابن علية.
قوله: كان يوما بارزا للناس أي ظاهرا لا حجاب دونه واللقا في الكتاب والسنة يفسر بالثواب والحساب والموت والرؤية والبعث وليحمل هاهنا على غير البعث لأنه مذكور من بعد حيث قَالَ: ويؤمن بالبعث الآخر وفي الحديث بيان أن الإيمان التصديق والإسلام والانقياد والطاعة ولم يكن المقصد البحث عن حقيقتها وإنما كان المطلوب بيان ما أمر الناس بالتصديق به والانقياد والطاعة فيه.
فانطبق الجوابان على المقصد المبحوث عنه والإحسان في العمل تجويده والإتيان به على أكمل الوجوه ومن يراقب غيره ويعمه يجود ما يعمل له سيما إذا كان بمرأ منه فعبر عن هذا المعنى بقوله: "كأنك تراه" وبين أن العابد إن لم يكن حاضرا مشاهدا فالمعبود قريب شاهد بعمله.
أشراط الساعة: علاماتها الواحد شرط بفتح الراء كذا ذكره في ديوان الأدب ويقال أشرط نفسه لكذا أي أعلمه له ومنه الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها وشروط الأشياء علامات لها
стр. 153
وواحد الشروط شرط بسكون الراء وهو في الأصل مصدر.
الرب السيد والربة السيدة وأشهر ما قيل في قوله: "أن تلد الأمة ربتها" أن السبي والغنائم تكثر والناس يبالغون في اتخاذ السراري وعلى هذا فعده من علامات الساعة يجوز أن يكون لإعراض الناس عن سنة النكاح ويجوز أن يكون لظهور الدين واتساع وقعة الإسلام ويلي ذلك قيام الساعة.
آراء المشهور قولان: قيل المراد أنه يفشو العقوق حتى يقهر الولد أمه قهر السد أمته وعلى هذا فتخصيص الأمة بالذكر يجوز أن يكون سببه أن العاق لمكان رقها أكثر استحقارا لها, وقيل: المراد أن الناس لا يحتاطون في أمر الجواري وقد ينتهي التهاون إلى أن تباع أمهات الأولاد ربما تقع في يد ابنها وهو لا يدري أنها أمه وتسمية الولد ربا وربة على الأقوال باعتبار أنه في الحرية والشرف كسيدها أو أنه ولد سيدها وولد السيد قد يسمى سيدا وقد يثبت له الولاء كالسيد أو أنه سبب عتقها فهو كسيدها المنعم عليها بالعتق كل قد قيل.
الرعاء: بكسر الراء والمد والرعاة جمع راع والمعنى أن البلدن يفتح فيترك الرعاة أصحاب البوادي ويسكنون البلاد ويتطاولون في البنيان ومعنى التطاول أن بعضهم يطاول بعضا يقال طاول فلان فلانا من الطول والتطول ويجوز أن يحمل على أنهم يتغلبون ويستطيلون على الجيران في أمر الأبنية ومرافقها يقال تطاول عليه واستطال.
وله في خمس أي وقت الساعة المسئول عنها يقع في خمس لا يعلمهن
стр. 154
إلا اللَّه تعالى وإنما يستدل عليها بعلاماتها.
قوله: "رعاة الإبل البهم" الأشهر من اللفظ في صحيح البخاري: "البهم" بضم الباء وهو جمع بهيم والبهيم الأسود وقيل: ما كان على لون واحد لاشية فيه ومنهم من يفتح الباء هو المشهور في رواية من روى: "رعا البهم" ولم يرو لفظ: الإبل والبهم جمع بهمة وهي الصغيرة من أولاد الغنم وهي قريبة من رواية من روى رعا الغنم ويشير إلى زيادة تحقير بأن راعي البهم أضعف وأخس.
ثم الذين ضموا الباء منهم من جعله نعتا للإبل ومنهم من جعله نعتا للرعاة ورفع الميم وهو الأظهر ثم قيل أراد الرعاة السود وقال الخطابي: أراد المجهولين ومنه قولهم أمر مبهم إذا لم يعرف حاله وقيل هم الذين لا شيء لهم ومنه يحشر الناس حفاة عراة بهما.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن العباس يقال له الأبهري فيما أظن سمع بقزوين أبا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علي بْن عمر في فوائد العراقيين رواية عَبْد الرحمن ابن أبي حاتم بسماع أبي عَبْد اللَّه منه حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إسحاق الأرزق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَنِ الشِّغَارِ, والشغار: أن يزوج الرجل أخته على أن يزوجه ابنته.
نكاح الشغار قيل سمي شغارا من قولهم شغر البلد عن السلطان إذا خلا وذلك لخلوه عن المهر وقيل من قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجليه ليبول كأنه يقول: كل واحد منهما لا ترفع رجل موليتي ما لم أرفع
стр. 155
رجل موليتك وقوله: والشغار أن يزوج إلى آخره يجوز أن يكون من كلام النبي صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ ويجوز أن يكون من كلام الراوي ويفسره.
في رواية ابن عمر ﵁ وهي مخرجه في الصحيح: والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن علي بْن أَحْمَدَ بْن علي بْن أَحْمَدَ بْن دلف بْن عَبْد العزيز ابن أبي دلف القاسم بْن عيسى العجلي أبو بكر الْكَرَجِيّ القزويني شيخ معمر موصوف بالعلم والورع وفي بيته أئمة مقدمون وإليهم إمامة لجامع العتيق بقزوين سمع أباه والزبير بْن مُحَمَّد وأبا الحسن بْن إدريس والقاضي عَبْد الجبار بْن أَحْمَدَ وروى عنه إسماعيل المخلدي وإسماعيل الحافظ الأصبهاني وغيرهما وكان يروي تفسير هشام ابن الكلبي عن أبيه وعن عمر بلويه المقرىء عن أَحْمَد بْن علي الأستاذ عن مُحَمَّد بْن جعفر الأشناني عن مُحَمَّد بْن يوسف الفراء عن هشام.
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْزَةَ الْمَخْلَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَزِيدٍ الْخَشَّابُ ثَنَا سَمْعَانُ بْنُ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ ثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عن الحسن عن أنس ابن مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَنِصْفُ الْعِلْمِ حُسْنُ المسئلة وَالاقْتِصَادُ فِي الْمَعِيشَةِ نِصْفُ الْعَيْشِ وصدقة السر تطفىء غَضَبَ الرَّبِّ وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخرة
стр. 156
قوله: "أهل المعروف في الدنيا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ" يفسر بمعنيين أحدهما: أنهم يستمرون على اصطناع المعروف يومئذ فيشفعون للمجرم ويهدون إلى المكرم والثاني: أنهم أهل المعروف والإحسان إليهم في الآخرة.
التودد إلى الناس المذكور في الخبر ينبغي أن يقصد به نفع الناس أو الانتفاع بهم وأن يحترز عن الافتتان بالناس وقد رأيت بخط والدي ﵀ أن مُحَمَّد بْن إبراهيم الْكَرَجِيّ الذي نحن في ذكره كان يقول لسبط أخيه والناس ينتابون بابه على طبقاتهم لسؤدده يا أسفي على ابني أبي القاسم سال به السيل أين هو والحالة هذه من دينه وكان يقول إذا خلا به يا بني عليك بدينك فإن خفق النعال خلف الإنسان وعلى باب داره معلول تهدم دينه وعقله.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن علي أبو نصر سمع الشهيد إسكندر بْن حاجي بقزوين روى عنه الحافظ يحيى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ في كتاب الطبقات من جمعه فقال: وقد كتب إلينا غير واحد عنه أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَفْظًا أَنْبَأَ إسكندر بْن حاجي بقزوين روى عَنْهُ أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزاهد ثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ انكمرد بْنُ إِسْحَاقَ الْجِيلِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ أحمد ثنا داؤد ابن الْحُسَيْنِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "مَنْ شَرِبَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَتَجَرَّعَهُ فِي ثَلاثِ جُرَعٍ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ وَيَحْمَدُهُ فِي آخِرِهِ لَمْ يَزَلِ الْمَاءُ يُسَبِّحُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مُرْسَلٌ" وَالتَّنَفُّسُ فِي الإِنَاءِ
ذكره وإدامة شرعه وفي الآخرة بتشفعه في أمته وإجزال مثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المؤمنين الشهود وهذه أمور أنعم اللَّه تعالى عليه لكن لها درجات ومراتب وقد يزيدها اللَّه تعالى بدعاء المصلين عليه ويذكر أن أصل الصلاة في اللسان التعظيم وأن هذه العبادة المعروفة تسمى صلاة لأن المصلي ينحني للصلاة وهو وسط ظهره وهذا شيء يفعله الصغير للكبير تعظيما.
أما الآل فقد يراد به ذات الشخص ونفسه وعليه حمل قوله: لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داؤد وقد يراد به أتباع الرجل وأشياعه وعليه حمل قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ . وقد يراد به أهل بيت الرجل الأدنون وفي الحديث من آل مُحَمَّد قَالَ عباس وعقيل وجعفر وعلي ﵃.
الآل في قولنا: "اللهم صلي عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ" فسره الشافعي ﵁ في رواية حرملة ببني هاشم وبني المطلب ويوافقه ما ورد في الحديث "لا تحل الصدقة لمحمد وآل مُحَمَّد" فيدخل في آله زوجاته ألا ترى إلى قول عائشة ﵂: كنا آل مُحَمَّد نمكث شهرا ما نستوقد نارا وأيضا فاصل آل أهل ولذلك إذا صغر قيل أهيل ردا إلى الأصل
стр. 159
ولا شك في وقوع اسم الأهل على الزوجة وللأصحاب وجه أن كل مسلم يدخل في اسم الآل.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن عمرو سمع أبا الحسن القطان بقزوين جزأ من حديث عبد الله بن يزيد المقرىء بسماع أبي الحسن من يحيى بْن عبدك سنة سبعين ومائتين فيه حديث عَبْد اللَّه ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ التُّجِيبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْن الخطاب ﵁ قال من ملاء عَيْنَيْهِ مِنْ قَاعَةٍ أَوْ قَاعَةِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَقَدْ فَسَقَ.
القاعة ساحة الدار والقاع المستوي من الأرض والنظر في دار الغير عظيم الموقع ولذلك جاز دفعه من غير تقديم الإنذار.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن الفضل الجيلي سمع بقزوين القاضي أبا مُحَمَّد ابن أبي زرعة يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن داسة عن أبي داؤد ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَثْيَمَةَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نَبَّأَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ داؤد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﵌: "لا يُسْئَلُ الرَّجُلُ فِيمَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ".
ضَرْبُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ ويمكن حمل الحديث من جهة اللفظ على أنه يوأخذ بالضرب ولا يسأل عنه في الآخرة وحينئذ فيكون المقصود بيان أن الضرب جائز ولكن المراد من الحديث أنه لا يبحث عن سبب الضرب فقد يستحي عن الإفصاح به ولا يحسن الدخول بين الزوجين حينئذ ببينة ما في غير هذه الرواية
стр. 160
عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْ داؤد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الأَشْعَثِ قَالَ ضِفْتُ عُمَرَ ﵁ فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ يَضْرِبُهَا فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ يَا أَشْعَثَ احْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا حَفِظْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه ولبه وَسَلَّمَ: "لا تَسْأَلُ الرَّجُلَ فِيمَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ وَلا تَنَمْ إِلا عَلَى وَتْرٍ" وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.
ضفته نزلت عليه ضيفا يقال: ضاف يضيفه ضيفا.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن قليبة الهمداني أبو جعفر الصوفي سَمِعَ بِقَزْوِينَ أَبَا إِسْحَاقَ الشحاذي سنة تسع وعشرين وخمسمائة وَفِيمَا سَمِعَ حَدِيثَهُ عَنِ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا زِيَادُ بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانُ لأَنَّهُ يَنْشَعِبُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرُ لِلصَّائِمِ فِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ".
رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: "إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانُ لأَنَّهُ يَنْشَعِبُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لِرَمَضَانَ" ومعنى هذه الرواية أن المؤمنين يستعدون فيه للذكر والخير وقراءة القرآن ويتأهبون لمجيء رمضان.
عن ابن عمر وأبي هريرة ﵄: إنه سمي شعبان لأن الأرزاق ينشعب فيه وهذا يشير إلى ما روى أنه يقسم فيه رزق السنة وقيل سمي شعبان لأنه ينشعب فيه كل متصدع ويجبر كل كسر يقال: شعبت الأمر إذا أصلحته وقال أبو عمرو بْن العلاء وأهل اللغة سمي شعبان لأنه تشعبت فيه القبائل واعتزل بعضها بعضا ويجمع شعبان على شعبانات.
стр. 161
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن علي البكراني أبو جعفر الخطيب القزويني كان هو وجماعة من عشيرته متميزين عمن في درجتهم من خطباء النواحي بمزيد الديانة ومعرفة طرف من الفقه والحديث وسمع مُحَمَّد هذا الفقيه الحجازي ابن شعبويه سنة ثمان وخمسمائة وبعد ذلك سنة تسع عشرة وخمسمائة بقرية شرفاباد ومما سمع منه لهذا التاريخ كتاب الأربعين في البسملة من جمع أَحْمَد بْن أبي الخطاب الطبري برواية الحجازي عنه.
في الأربعين أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ أنبأ عبد الرحمن ابن مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ أَنْبَأَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَثْيَمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَرَأَ لأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الْقِرَاءَةِ.
فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ كُلِّ مكان يا معاوية أسرقت الصلوة أَمْ نَسِيتَ فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الشَّافِعِيِّ ﵁ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ بَعْدَهَا.
ذكر يوسف بْن علي جبارة الهذلي أبو القاسم في كتابه المعروف بالكامل إن نافعا إمام أهل المدينة في القراءة لما قَالَ أن السنة الجهر بالتسمية سلم له مالك بْن أنس على علو رتبته ما قاله وقال كل علم يسأل عنه أهله.
стр. 162
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد أبو الحمد الدولابي فقيه من أصحاب أبي حنيفة ﵀ سمع أبا حاتم بْن خاموش وغيره ورد قزوين قبل الخمسمائة وحدث بها عن أبيه وكان هو وأبوه من المعتبرين عندهم والمعروفين بفقههم حدث الفقيه أبو زرعة عَبْد الحميد بْن عَبْد الكريم الحنفي سنة خمسمائة في رجب فقال حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْحَمْدِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّولابِيُّ بِقَزْوِينَ ثَنَا وَالِدِي أَبَوُ الْفَتْحِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أنبأ أبو العباس أحمد ابن الْحُسَيْنِ الضَّرِيرُ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علي بن طرخان بلخ ثَنَا سَعِيدٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ".
قوله: "أنا أول من تنشق عنه الأرض" هو معنى ما روى في حديث آخر رواه أنس ﵁ أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا.
قوله: "أنا أول شافع وأول مشفع" فيه دليل على أن غيره يشفع ويشفع كونه أولا في الشفاعة والتشفيع يبين علو مرتبته.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن ناصر العمرو آبادي القزويني كنت أراه في صغري يتفقه ثم رأيته بأصبهان وعنده طرف من المذهب والخلاف واللغة وكان يورق ويتعيش بأجرة الوراقة وما يجري له من النظامية بها وأقام فيها على التفلك إلى أن توفي وله إجازة من مشائخها كمحمد بْن الحسن ابن الفضل الآدمي وعَبْد الملك بْن الحسين بْن عَبْد الملك ومحمد بْن أبي نصر
стр. 163
القاشاني وستية بنت إسماعيل بْن مُحَمَّد الحافظ وأحمد بْن أبي منصور بْن مُحَمَّد ابن ينال الصوفي وأجاز له من غير الأصبهانين جماعة منهم علي بْن المختار ابن عَبْد الواحد الغزنوي.
على هذا يرى الصَّحِيحُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ نَاصِرِ بْنِ نَصْرِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ محمد بن أحمد المقرىء عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الصَّحِيحِ في كتاب الجمعة ثَنَا آدَمُ ثَنَا ابْنُ أبي ذؤيب عن سعيد المقرىء قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَدِيعَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنَ الطُّهْرِ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ وَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ إلا غفر له مابينه وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى".
أورد الحافظ أبو الحسن الدارقطني الحديث في جملة الأحاديث المعلولة التي أخرجها الشيخان أو أحدهما وقال اختلف على ابن ذويب في الحديث فقال ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن ابن وديعة عن أبي ذر وأرسله الدرا وردي فقال: عن عبيد اللَّه عن سعيد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ وقال الضحاك بْن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة وقال أبو معشر عن المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ.
فيه بيان آداب وهيئات الجمعة منها الغسل ومنها التطهير بسائر وجوه التنظيف كالاستباك قلم الظفر ومنها الأدهان ومس الطيب ويمكن
стр. 164
أن يكون إدخال كلمة أو بينهما لأن الأدهان والتطيب ضربان من الترفه والتزين فقد يكتفي بأحدهما عن الآخر بخلاف التنظيف والتطهر فإنه يراعيه ما استطاع لأن التحرز عن المكروهات لا يقوم بعضه مقام بعض قوله من دهنه وطيب بيته كأنه أشار به إلى أنه يمس ما عنده ولا يتكلف فوق ذلك أو إلى أنه يستوعب من أنواع ما عنده ومنها أن لا يفرق بين اثنين حاضرين ويتخطى رقابهما أو يحول بالجلوس بينهما من غير ضرورة ومنها التنفل بقدر ما يتيسر ومنها الإنصات عند الخطبة.
مُحَمَّد بْن إبراهيم أبو جعفر وراق وكيع سبق ذكره في الآثار الواردة في فضائل قزوين وحضوره مسجد التوت مع جماعة من أهل العلم والحديث والظاهر أن وكيعا المنسوب إليه هو وكيع بْن الجراح الكوفي المعروف بين أهل العلم ولا أقف لمحمد بْن إبراهيم هذا على حال ورواية ولم أجد ذكره إلا في ذلك الأثر ولا أحب أن تخلو الترجمة عن فوائد.
فأقول: فيها سبع كلمات إحديهما مُحَمَّد وهو مفعل من التحميد وهو أبلغ من الحمد يقال: رجل مُحَمَّد إذا كثرت خصاله المحمودة قَالَ الأعشى يمدح النعمان بْن المنذر:
إليك أبيت اللعن كان كلالها ... إلى الماجد القوم الجواد المحمد
يقال: حمدت فلانا وأتيت موضع كذا فأحمدته أي وجدته محمودا مرضيا كما يقال أبخلته أي وجدته بخيلا وأحمد الرجل إذا صار أمره إلى الحمد المحمدة خلاف المدمة ورجل حمدة كهمزة إذا كان يكثر حمد الشيء فوق ما يستحقه وفلان يتحمده على فلان أي يمتن.
стр. 165
قولهم: حماد لفلان أي حمدا له وشكرا بني على الكسر لأنه معدول عن المصدر وقولهم حماداك أن يفعل كذا أي قصاراك وغايتك المحمودة منك ويحمد بطن من الأزد ومحمود اسم الفيل المذكور في القرآن في سورة الفيل وفي المثل العود أَحْمَد يقال إن أول من قاله خداش بْن حابس التميمي وذكر الميداني إن أَحْمَد يجوز أن يكون أفعل من الحامد أي من ابتداء العرف حلب الحمد فإذا أعاد كان أَحْمَد له أي أكسب للحمد ويجوز أن يكون أفعل من المفعول أي الابتداء محمود والعود أحق بأن يحمد وحمدة النار صوت التهابها.
قَالَ أَحْمَد بْن فارس في المقايس ليس هو من هذا الباب إنما هو من المقلوب وأصله خدمة ويمكن أن يرد إلى مثل ما رد إليه قولهم حماداك حتى يرجع إلى معنى الحمد لأن صوت النار من شدة التوقد وغاية الالتهاب.
الثانية: ابن وأصله بنو تقديره فعل والجمع أبناء كجمل وأجمال والتصغير بني وتصغير أبناء أبيناء والنسبة إلى ابن بنوي وقد يقال ابني وتبنيت فلانا أي اتخذته ابنا ويقول هذه ابنة فلان وبنت فلان والجمع بنات لا غير وقد يزاد في الابن الميم فيقال ابنم وهو معرب من مكانين يقال هو ابنم ورأيت ابنما ومررت بابنم تتبع النون الميم في الإعراب قَالَ حسان:
فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما
قَالَ الشيخ أبو الحسين ابن فارس في تفسير الابن هو الشيء يتولد
стр. 166
عن الشيء كابن الإنسان وغيره وعلى ذلك تسمى العرب أشياء كثيرة ابن كذا كقولهم هو ابن بجدتها أي عالم متقن وبجدة الأمر دخلته وباطنه وكما قالوا ابن ذكاء للصبح وذكاء اسم للشمس غير مصروف ولا تدخله الألف واللام وابن جمير لليل المظلم وابنا جمير لليل والنهار سميا بذلك للاجتماع يقال هذا جمير القوم أي مجتمعهم ويقال لهما أيضا ابنا سمير لأنه يسمر فيهما وابن السبيل المسافر وابن ليلة صاحب السري وابن عمل صاحب العمل الجاد فيه وابن أقوال المحجاج وابن ملمة الذي تنزل به الملمات فيكشفها وهذا باب واسع وقد جمع منه طرفا صالحا صاحب البلغة في باب الكنى من كتابه.
الثالثة: إبراهيم وهو اسم أعجمي وفيه لغات أخر وهي أبراهام وإبراهم وأبراهم وللقراء فيها اختلاف وتفصيل طويلان وتصغير إبراهيم مختلف فيه فصغره سيبويه على بريهيم وتوم الهمزة زايدة وعن المبرد أنه يصغر على أبيره وأن الألف أصلية لأن بعدها أربعة أحرف أصول والهمزة لا تلحق بنات الأربع في أولها وإذا كان كذلك فتحذف من الآخر كما يقال في تصغير سفرجل سفيرجل ومنهم من يقول يريه فيطرح الهمزة والميم جميعا وتصغير إسماعيل وإسرافيل كتصغير إبراهيم والبراهمة قوم لا يجوزون بعثة الرسل ويقولون تكفينا عقولنا والبرهمة إدامة النظر وإسكان الطرف.
الرابعة: الأب وأصله أبو والدليل على أن الذاهب منه الواو إنك تقول في التثنية أبوان وعن بعض العرب في تثنيته أبان والجمع الآباء
стр. 167
كقفاء وأقفا وقد يجمع بالواو والنون فيقال أبون وعلى ذلك قرأ بعضهم: إله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق يريد جمع أب على أبين والنون محذوفة والنسبة إلى الأب أبوي ويقال أبوت أبوه أي صرت أبا وما له أب يأبوه أي يغدوه ويربيه والأبوة أيضا الآباء كالخؤلة والعمومة وقولهم: يا أبت أفعل جعلوا علامة التأنيث فيه عوضا عن ياء الإضافة وهو كقولهم لأم يا أمة والوقف في يا أبة بالهاء كما في يا أمه إلا في القرآن بصورة الخط ولا تسقط الهاء في الأب إذا وصلت وتسقط في الأم مثل أن يقول يا أم أقبلي لأن الأب أخل به في الأصل فجعلت الهاء لازم له.
الخامسة: جعفر وجعفر النهر الصغير وربما فسر بمطلق النهر وذكر الشيخ أبو الحسن ابن فارس أنه منحوت من كلمتين من جعف إذا صرع لأنه يصرع ما يلقاه من نبات وما أشبهه ومن الجفر والجفار والأجفر وهي كالحفر وجعفر أبو قبيلة من عامر وهو جعفر بْن كلاب بْن ربيعة بْن عامر وهم الجعافرة والجعفريون اليوم أولاد جعفر الطيار ﵁.
السادسة: الوراق وهو الذي يكتب وينسخ والوراق أيضا الكثير الدرهم قَالَ:
جارية من ساكني العراق ... تأكل من كيس امرىء وراق
الوراق الدراهم المضروبة وكذلك الرقة ويقال أيضا ورق وورق الورق للكتاب والشجر الواحدة ورقة وشجرة ورقة ووريقة أي
стр. 168
كثيرة الأوراق وورق الشجرة وأورق خرج ورقة وورقت الشجرة ورقا إذا أخذت ورقة وورق القوم أحداثهم ويقال في القوس ورقة بالتسكين أي عيب والأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد والجمع ورق.
السابعة وكيع يقال: سقاء وكيع وفرس وكيع أي صلب شديد وقد وكع بالضم وأوكعه غيره وقال:
على أن مكتوب العجال وكيع
والعجال جمع عجلة وهي السقاء ويقال في جمعها عجل أيضا كقربة وقرب وبذلك سمى الرجل وكيعا واستوكعت معدته أي اشتدت طبيعة والوكيع إقبال الإبهام على السبابة من الرجل يقال منه رجل أوكع وامرأة وكعا وعبد أوكع وأمة وكعاء يريدون اللئم وقلت في تركيب هذه الكلمات السبع:
كن ابن من شئت وعش محمدا ... تنج كإبراهيم من كيد العدى
قد خاض آباؤك جعفر الردى ... من مقتر راح ووراق غدا
وتمتطي أنت وكيعا أجردا ... يوردك اليوم ويرديك عدا
محمد بْن إبراهيم الروذباري سمع بقزوين سنة خمس وأربعمائة غريب الحديث لأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بن سلام من أَبِي الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ
стр. 169
مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِيِّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَفِي الْكِتَابِ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ ﵌: "مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ". رواه أبو عبيد في فضائل القرآن من جمعه عن جرير بْن عَبْد الحميد عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عن عيسى وهو ابن فائد بالفاء.
قوله: أجذم قَالَ أهل اللغة: أصل الجيم والذال والميم القطع يقال جذمت الشيء جذما فانجذم أي أنقطع والجذمة القطع من الجبل وجذم الحائط قطعه والجذم قطع السياط والأجذام السرعة في السير وأيضا الإقلاع عن الشيء وقيل أجذم عني أي انقطع والجذام العلة المعروفة سمي به لما يتولد منه من التقطع.
فسر أبو عبيد الأجذم بمقطوع اليد واحتج عليه بحديث عَلِيٌّ ﵁: "مَنْ نكث بيعة لقي اللَّه وهو أجذم ليست له يد" ويقال جذمت يده تجذم جذما واعترض عليه ابن قتيبة في كتاب إصلاح الغلط بأن العقوبة ينبغي أن يتشاكل الذنب ويتعلق بما يتعلق به الذنب كما قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى﴾ . الآية وفي الحديث: "رأيت ليلة أسرى بي قوما تقرض شفاههم كلما قرضت وفت فقال: جبرئيل هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون".
قَالَ والأجذم هاهنا المجذوم يقال رجل أجزم ومجذوم ومجذم وهو الذي تهافتت أعضاؤه من الجذام وهو داء شامل للبدن قال وهذا
стр. 170
المعنى أشبه كأن القرآن كان يدفع عن جسمه العاهة فلما نسيه نالته الآفة في جميع بدنه ونصر الأكثرون أبا عبيد منهم ابن الأنباري وأبو الحسين ابن فارس وأبو سليمان الخطابي وغيرهم وذكروا أن سويد بْن جبلة الفزاري سبق أبا عبيد إلى تفسيره وأجابوا إلى الاحتجاج لمشاكله.
العقوبة الذنب بأن هذا ليس بقياس مطرد ألا ترى أن القاذف يقذف بلسانه فيجلد ظهره والزاني يزني بفرجه فيغرق الجلد على أعضائه ويجتنب الفرج وسائر المقاتل قالوا: والأجذم في الاستعمال هو الأقطع كما ورد في الخبر كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أجذم ويروي كل خطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذما ومن أصابه الجذام لا يقال له أجذم في الغالب إنما يقال مجذوم.
ثم اختلف هؤلاء فعن ابن الأعرابي أن المعنى من نسي القرآن لقي اللَّه خالي اليد من الخير والثواب كنى باليد عما تحويه اليد كما يقال لمن انقطعت قدرته لا يد له وللبخيل قصير اليد ويشهد له ما روى أنه صلى اللَّه عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تعجلوا ثواب القرآن في الدنيا فتلقوا اللَّه يوم القيامة وأيديكم مما حملتم صفر". وقيل: اليد هاهنا بمعنى الحجة والبرهان وقد يقول السليم قطعت يدي ورجلي ويريد أبطلت حجتي وقيل لقي اللَّه منقطع السبب وفي الحديث بيان ما في نسيان القرآن من التشديد وقد يلحق ذلك بالإعراض عن فروض الكفايات بعد الشروع فيها فإن حفظ القرآت من فروض الكفايات.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الطالبي شريف يوصف بالفضل وكان مع الحسين
стр. 171
الكوكبي الذي تغلب بقزوين واستخلفه الكوكبي على قصر البراذين فلما هزم موسى بْن بغا الكوكبي وابن حسان بعث قواده في طلب مُحَمَّد هذا وقد تحصن ببعض الحصون فحاربوه وأسروه وحملوه إلى موسى وهو بقزوين فبعثه أسيرا إلى سر من رأى وقصة الكوكبي معروفة في أخبار قزوين.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الصائغ الهمداني سمع ميسرة بْن علي بقزوين يحدث عن أبي العباس أَحْمَد بْن إبراهيم بْن إسماعيل قَالَ: حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ ثنا مُعَلَّي بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بن مهران عن عمران ابن حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِفَ أَبَا الْعِيَالِ".
اعتبر بعد الإيمان ثلاث صفات: الفقر والتعفف وأبوة العيال أما أبوة العيال والاهتمام بشأنهم ففضله ظاهر وفي الحديث: "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللَّه". وأما الجمع بين الفقر والتعفف فلان الفقر قد يكون عن ضرورة وصاحبه غير صابر عليه ولا راض به وقد يكون لعجز وكسل في طلب الكفاية من جهات المكاسب فإذا انضم إليه التعفف أشعر ذلك بالصبر والقناعة والتحرز عن التبعات وركوب الهوى.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الكاكائي القزويني سمع الخليل بْن عَبْد الجبار القرائي جزأ خرجه الخليل هذا في فضائل رجب وشعبان ورمضان وَفِيهِ ثنا الْفَقِيهُ إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْدٍ ثنا أَبُو الْحَسَنِ الصَّيْقَلِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد ثنا أبو داؤد
стр. 172
سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا الحسن بن الصباح ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَيْدٍ ثنا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "أَنْ فِي الْجَنَّةِ نَهْرًا يُقَالُ لَهُ رَجَبٌ مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ".
رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَوَّاصُ عَنْ مَنْصُورٍ وَقَالَ ثنا أَبُو عِمْرَانَ خَادِمُ أَنَسٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو عِمْرَانَ كُنْيَةَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مَنْصُورٍ فَقَالَ ثنا مَنْصُورُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ ثنا موسى ابن عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فَقَالَ موسى بن عبد الله ابن يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ وَأَظْهَرُ مَا قِيلَ فِي اشْتِقَاقِ رَجَبٍ أَنَّهُ مِنَ التعظيم يقال رجبته بالكسر أي هبته وعظمته فهو مرجوب والترجيب التعظيم سمي به لأنهم كانوا يعظمونه ولا يستحلون فيه القتال والجمع أرجاب وربما ضموا إليه شعبان وسموهما رجبين فترجيب العتيرة١ ذبحها في رجب والترجيب أيضا أن تدغم أغصان الشجرة عند كثرة حملها لئلا تنكسر الأغصان ومنه أنا عذيقها المرجب.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الفقيه قزويني وأورد قزوين٢ أنبأنا الحافظ أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ سَلَفَةَ بِالإِجَازَةِ الْعَامَّةِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ حَمْشَادَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ بِقَزْوِينَ ثنا مُحَمَّد بْن إسحاق بْن يَسَارٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ
стр. 173
مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ". صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ نَافِعٍ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ: "مَنْ فَاتَهُ صَلاةُ الْعَصْرِ وَفَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "فكأنما وتر أهله وماله" لو رفع اللامان من الأهل والمال لكان صحيحا لكن الحفاظ ضبطوهما بالنصب وقالوا: المعنى أنه نقص وسلب منه ذلك فنصب لأنه مفعول ثان وتر ونقص يتعديان إلى مفعولين يقال وتره حقه وترا وقال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ . والموتور الذي قتل حميمه أو أخذ ماله فلم يدرك بثاره يقال منه أيضا وتره يتره وترا والأشهر من معنى الحديث سلب ونقص أهله وماله فبقي وترا وقيل: إنه من الموتور شبه ما يلحق الذي يفوته العصر بما يلحق الموثور من قتل حميمه وأخذ ماله وتخصيص صلاة العصر بذلك يبين زيادة فضلها.
قوله في رواية الأوزاعي: "وَفَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ" مع ما ثبت وتقرر أن وقت العصر يبقى إلى غروب الشمس كان المقصود منه بيان المراد من الفوات المذكور في قوله من فاته صلاة العصر وذلك لأنه إذا أصفرت الشمس كان الوقت وقت الكراهية وإن لم يكن الصلاة فيه مقضية والتأخير إلى دخول وقت الكراهية يفوت فضلا عظيما وفوات الفضائل الجليلة عند أهل الإعتبار من المصائب
стр. 174
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ الْقَطَّانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الحسن خازم بن يحي ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْحَارِثِ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عبد الله ابن محمد ابن عُقَيْلٍ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ وَلَوْلا الْهِجْرَةَ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ".
قوله: "وصاحب شفاعتهم" يجوز أن يقال: معناه وصاحب الشفاعة العامة بينهم ويجوز أن يريد وصاحب الشفاعة لهم وفيه بيان فضيلة الأنصار ومحمد بْن إبراهيم هذا يجوز أن يكون أحد المذكورين من قبل وكذلك الذي تلاه مُحَمَّد هذا.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الخرزي من طلاب الحديث. أجاز له عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ بياع الحديد وهو أحد المذكوري في الاستجازة التي حكيناها عند ذكر مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن سليمان البزاز.
مُحَمَّد بْن إبراهيم أبو عَبْد اللَّه الكردي نزيل أصبهان سمع بقزوين علي بْن مُحَمَّد بْن مهرويه وروى عنه أبو طاهر الثقفي حَدَّثَ الشَّيْخُ أَبُو الْفُتُوحِ أَسْعَدُ بْنُ أَبِي الْفَضَائِلِ الْعَجَلِيُّ فِي إِمْلائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَلالِ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شِيذَةَ وَسَعِيِد بْنِ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيِّ إِذْنًا قَالُوا أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ فِي سَنَةِ ستة وسبعين وثلاثمائة أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْبَزَّازُ بِقَزْوِينَ سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ثنا داؤد ابن سُلَيْمَانَ الْغَازِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى عن أبيه
стр. 175
حعفر عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أبيه علي ابن أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "الإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَمَعْرِفَةٌ بالقلب وعمل بالأركان".
فصل
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إبراهيم الخباز أخو كاسوويه القزويني سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الْجِعَابِيَّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ السَّمَّانُ فَقَالَ حَدَّثَكُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمٍ الْحَافِظُ وَكَانَتْ القرأة بِقَزْوِينَ قَالَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا كثير ابن مَرْوَانَ الرَّمْلِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وساج عن عمران ابن حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ" قَالُوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم وَإِنْ كَانَ خَيْرًا؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ خَيْرًا فَهُوَ لَهُ إِلا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَهُوَ شَرٌّ" كَذَا كَانَ فِي النُّسْخَةِ وَرُبَّمَا كَانَتْ اللَّفْظَةُ فَهُوَ لَهُ شَرٌّ إِلا مَنْ ﵀ وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ المشار إليه قل ما يَسْلَمُ عَنِ الْعُجْبِ وَالاغْتِرَارِ.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إبراهيم بْن موسى بْن جعفر بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد ابن علي بْن عَبْد اللَّه بْن جعفر الطيار أبو الحسن بْن أبي طاهر كان هو وأخوه أبو القاسم مشغوفين بالصدقات وأعمال الخير وكان إليهما الرياسة بقزوين وكان الصاحب ابن عباد يخصهما بقبول الهدايا اللطيفة نحو مجلدات الكتب والحلاوي وسمع أبو الحسن الحديث من العليين ابن مهرويه وابن
стр. 176
إبراهيم وسليمان بْن يزيد وبالري من عتاب الوراميني وغيره.
حج سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ففات في تلك السنة الحج لأكثر الناس سبب أعواز الماء وشدة الوباء فبذل مالا لبعض الأعراب حتى سار به إلى عرفات فحج وفرق هناك أموالا على الطالبية والبكرية والعمرية ومات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وكانت ولادته سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ولم يعقب هو ولا أخوه ذكرا.
محمد بْن إبراهيم الخليل الخليلي أبو علي عم الخليل الحافظ وهو معدود من الحفاظ سمع أباه أَحْمَد ومحمد بْن هارون بْن الحجاج وعلي بْن مُحَمَّد بْن مهرويه وعلي بْن إبراهيم وعلي بْن جمعة فمن بعدهم من شيوخ قزوين وسمع بهمدان عَبْد الرحمن بْن حمدان وبغداد إسماعيل الصفار وبالكوفة ابن عقدة ومات وهو شاب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ومما سَمِعَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَطَّانِ مَا حَدَّثَ سَنَةَ ثَمَانٍ وعشرين وثلاثمائة.
فَقَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الأَعْظَمِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد أبو عبد الرحمن المقرىء ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ" الحديث.
عمرو بْن عامر الحضرمي أبو زرعة يعد في المصريين روى عن جابر وروى عنه سعيد بْن أبي أيوب وبكر بْن مضر يروي الحديث عن النبي من رواية أبي هريرة وثوبان وأبي أيوب الأنصاري ومن روايته أخرجه مسلم في الصحيح والسبب في
стр. 177
تعديل صوم رمضان وستة أيام من شوال بستة شهور وهو أن الحسنة بعشر أمثالها فيكون صوم ستة وثلاثين يوما في معنى صوم ثلاثمائة وستين يوما وهي تمام السنة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إدريس بْن مُحَمَّد بْن زيد بْن يونس بْن يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن سالم بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن الخطاب. أبو بكر العدوي القزويني كان فقيها زاهدا ورعا ومحتاطا وهو ابن أخي جعفر بْن إدريس القزويني إمام الحرم سمع الحديث من علي بْن أبي طاهر وأقرانه وسمع أبا علي الطوسي إن شاء اللَّه مات سنة نيف وعشرين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إدريس الضرير القاري القزويني شيخ كثير السماع سمع أبا الحسن بْن إدريس وسمع سنن أبي عَبْد اللَّه ابن ماجة من أبي طلحة الخطيب سنة تسع وأربعمائة وسمع في الصحيح البخاري من أبي الفتح الراشدي سنة ست١ حديث البخاري عن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قَالَ: ثنا معاوية بْن عمرو ثنا أبو إسحاق عن حميد سمعت أنسا ﵁ يقول:
أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب وإن يكن الأخرى نرى ما أصنع؟ فقال: "ويحك أوهبلت أوجنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وأنه في جنة الفردوس". وحارثة هو ابن سراقة بْن الحارث من بني عدي من النجار ابن عمه
стр. 178
أنس بْن مالك وهي الربيع بنت النضر ويقال حارثة بْن الربيع.
قوله: أوهبلت يقال هبلته أمه أي ثكلته وفقدته والمصدر الهبل والهابل التي مات ولدها وعن أبي زيد أنه لا يقال ذلك إلا للنساء ويقال إن المقصود أفقدت عقلك وتمييزك من الثكل الذي أصابك حتى جهلت صفة الجنة والواو مفتوحة في قوله: أوهبلت وكذا في قوله أوجنة واحدة وهي واؤ الابتداء دخلت عليها ألف الاستفهام والأولى على التوبيخ والثانية على الإنكار.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إسماعيل بْن يوسف الطالقاني الحاكمي أبو إسماعيل سمع الكثير من أبيه الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل ومن غيره وكان رجلا كافيا ذا جلادة وحسن تدبير في أمور الدنيا مع تعبد وتقشف وكان يذكر ويحفظ أطرافا من التفسير والحديث وأجاز له جماعة من الشيوخ منهم عَبْد الهادي بْن علي الهمداني والحسن بْن أَحْمَدَ الموسيابادي وإسماعيل الناصحي وتوفي في حياة أبيه رحمهما اللَّه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إسماعيل الطالقاني أبو المناقب سمع أباه وأجاز له الذين أجازوا لأخيه وعلي بْن أبي صادق السعدي وأبو الوقت عَبْد الأول وقد تزهد في حياة أبيه وتولى الاحتساب مدة وزاد في التزهد بعد وفاته ولبس الخشن وهو غائب عن قزوين منذ سنين يسكن الشام مدة والروم أخرى وأذربيجان أخرى وزار الكعبة أعواما التوالي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إسماعيل أبو بكر الطالقاني أخو الأولين وكان أصغرهم وأعلمهم وكان له جاه وهمة عالية ومرؤه ومهارة في التذكير
стр. 179
وقبول عند السلاطين وسمع الحديث الكثير من أبيه وغيره ببغداد وقزوين وغيرهما وتقلد القضاء ببلاد الروم مدة ثم خرج منها ثم استدعاه سلطانها فتوفي في الطريق سنة أربع عشرة وستمائة وأجاز لثلاثتهم مُحَمَّد بْن الحسن بْن الحسين المنصوري سنة ست وسبعين وخمسمائة وذكر أنه من ولد نوح بْن منصور وأنه ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن أميري بن محمد أبو سعد الرامشيى ثم الأبهري فقيه فاضل صالح تلمذ لوالدي ﵀ مدة ولازمني بعده وحصل طرفا من المذهب والخلاف والشروط وغيرهما وسمع الحديث من الإمام أحمد ابن إسماعيل ووالدي وطبقتهما وكتب الكثير من كل فن وله سلف من أهل العلم يأتي ذكرهم وسكن قزوين وتوفي بتا.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الورت القاضي أبو بكر القزويني الفقيه مذكور بالفقه والحديث روى عن أَحْمَد بْن جعفر القطيعي وعَبْد الواحد بْن بكر الفريابي وقال مُحَمَّد بْن الحسين البزار في فوائده أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الورت أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الأَسْدِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يزيد المقرىء حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَنْ أَقْرَأَ الْمَعُوذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ.
علي بْن رباح اللخمي المصري أبو موسى سمع أبا هريرة وعمرو ابن العاص وعقبة بْن عامر ويقال هو وعلي على التصغير قَالَ البخاري
стр. 180
والصحيح علي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ البراء البغدادي القاضي أبو الحسن ورد قزوين وحدث بها عن علي بن المديني والمعافا بْن سليمان وغيرهما رَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ الْقَطَّانِ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ هَذَا بِقَزْوِينَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمُقَفَّى وَأَنَا الْحَاشِرُ وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن أبي بكر الأصبهاني سمع طرفا من أول سنن الصوفية للشيخ أبي عَبْد الرحمن السلمي من الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل الطالقاني بقزوين وقال السلمي في صدر الكتاب أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْمَاطِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَلْخِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ ثَنَا خَلادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَوْمًا عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةَ فَرَأَى فَقْرَهُمْ وَجُهْدَهُمْ وَطِيبَ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ: "أَبْشِرُوا يَا أَصْحَابَ الصُّفَّةِ فَمَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى النَّعْتِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ رَاضِيًا بِمَا فِيهِ فَإِنَّهُ مِنْ رُفَقَائِي".
يزيد النحوي هو ابن أبي سعيد أبو الحسن النحوي مولى قريش روى عن عكرمة ومجاهد وروى عنه حسين بْن واقد وأبو حمزة السكري هو مُحَمَّد بْن ميمون المروزي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن جابارة أبو سليمان الجاباري القزويني سمع أبا طلحة