← История

История · id 7435

التدوين في أخبار قزوين

الرافعي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ويروى عن الربيع أنه قَالَ: لا تقولن أحدكم أستغفر اللَّه وأتوب إليه فيكون ذلك ذنبا جديدا إذا لم يفعل ولكن ليقل: اللهم اغفر لي وتب علي. عنه أنه كان يقول السراير السراير اللاتي يخفين على الناس وهن عند اللَّه بواد دواؤهن أن تتوب ولا تعود. وَكَتَبَ إِلَيْنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ أَنَّ أَبَا مَنْصُورٍ الْمُقَوِّمِيَّ أَخْبَرَهُ بِالرَّيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وأربعمائة عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَنْبَأَ عَلًيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَنْبَأَ أَبُو عُبَيْدٍ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ امْرَأَةٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم قَالَ: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُلُثُ الْقُرْآنِ". رَوَى مَعْنَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وعدة ثلث القرآن يمكن أن يكون باعتبار أن جملة ما في القرآن إما وصف للخالق أو للخلق والثاني" إما أن يتعلق بالدنيا والعقبى فالأقسام ثلاثة. سعيد بْن جبير بْن هشام أبو عَبْد اللَّه مولى بني والبة من أسد بْن خزيمة وهو والبة بْن الحارث بْن ثعلبة بْن دودان بْن أسد بْن خزيمة بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر من مشاهير علماء التابعين كثير العلم والرواية سمع عباد اللَّه ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن عمرو وابن مغفل وأبا هريرة

стр. 107

وأبا موسى الأشعري وعدي بْن حاتم. يروى عن ابن مهدي أن سفيان كان يقدم سعدا على إبراهيم في العلم وعن خصيف بْن عَبْد الرحمن قَالَ كان أعلمهم بالطلاق سعيد بْن المسيب وبالحج عطاء وبالحلال والحرام طاؤس وبالتفسير مجاهد وأجمعهم لذلك كله سعيد بْن جبير. عن جعفر بْن المغيرة قَالَ: كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول أليس فيكم ابن أم الدهماء يعني سعيدا وكان مستجاب الدعوة. روى عن أصبغ بْن زيد قَالَ كان لسعيد بْن جبير ديك يقوم إلى الصلاة إذا صاح فلم يصح ليلة من اليالي فأصبح سعيد ولم يصل قَالَ فشق عليه ذلك فقال له قطع اللَّه صوتك قَالَ فما سمع ذلك الديك يصيح بعدها فقالت له أمه أي بني لا تدع على شيء قتله الحجاج بْن يوسف سنة خمس وتسعين وكان ابن تسع وأربعين وورود سعيد قزوين ومبيته في مسجد التوت مشهور وقد مر ذكره. وقال أبو الشيخ الحافظ في كتاب ثواب الأعمال حدثني خالي ثنا أبو حاتم ثنا أبو حجر ثنا عَبْد اللَّه بْن سعيد الدشتكي عن أبي سنان قَالَ قدم سعيد بْن جبير قزوين وهو متوار من الحجاج فبات بها ليلة فلما كان عند وجه الصبح قَالَ ليجتهد عباد المسجد من أن يدركوا مثل ليلتي هذه. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلِيلِ أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو الْمُقْرِي أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا عَبْدُ الله بن

стр. 108

مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّازَّقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِير بْنِ الْمُطِّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمَنْطِقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﵇. اتَّخَذَتْ مَنْطِقًا لِتَعْفِيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ ﵉ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زمزم في أعلا الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَاكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ. فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبَ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ: وَاللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: إِذًا لا يُضَيِّعُنَا. ثُمَّ رَجَعْتَ فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاءِ الدعوات. فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ من ذلك الماء حتى نفذ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا وَجَعَلَتْ تَنْظُرُهُ يَتَلَوَّى أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هل ترى أحدا.

стр. 109

فَلَمْ تَرَى أَحَدًا فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِي رَفَعَتْ طَرْفَ دِرْعِهَا ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِي ثُمَّ أَتَتِ الَّمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم: "فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا" فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعْتَ صَوْتًا فَقَالَتْ: صَهٍ تُرِيدُ نَفْسَهَا ثُمَّ فَسَمِعْتَ أَيْضًا فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ فَإِذَا هي بالملك عند مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ فجعلت تحوضه ويقول بِيَدِهَا هَكَذَا: وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي صَفَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم: "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ" أَوْ قَالَ: "لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا" قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِي هَذَا الْغُلامُ وَأَبُوهُ وَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَهْلَهُ. كَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأرض كالرابية نأتيه السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ أَوْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَذَا فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ فَرَأَوْا طَايِرًا عَايِفًا فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّايِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ لِعَهْدِنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَتَيْنِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكَ؟ قَالَتْ: نعم

стр. 110

وَلَكِنْ لا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم: "فألقي ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الأُنْسَ فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ وَشَبَّ الْغُلامُ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا. ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بَشَرٍّ نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ فَشَكَتْ إِلَيْهِ قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زوجك اقرأي ﵇ وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرُ عَتَبَةَ بَابِهِ, فَلَّمَا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا, قَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نعم أمرني أن أقرء عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ, قَالَ: ذَلِكَ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ قال: ما طعامكم؟ قلت: اللَّحْمُ, قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: الْمَاءُ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ". قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله وسلم: "وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ

стр. 111

وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فيه" قال: "فهما لا يخلوا عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلا لَمْ يُوَافِقَاهُ قَالَ: "فَإِذَا جَاءَ زوجك فاقرأي ﵇ وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مَنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ فسألني كيف عيشا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَأْمُرَكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ: ذَاكَ أَبِي وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وإسماعيل يبري نبلاله تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ قَالَ: وَتُعِينُنِي قَالَ: وَأُعِينُكَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنْا بَيْتًا وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جاء بهذا الحجر موضع لَهُ. فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قَالَ: فَجَعَلا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حوله الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ . المنطق النطاق وهو ثوب تلبسه المرأة وتشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل وأم إسماعيل ﵇ هاجر وربما قيل لها آجر وعفى الشيء أي محاه كأنها أرادت أن لا تعرف أثرها سارة فتقصدها بمكروه فإنها كانت قد غارت عليها.

стр. 112

عفا بالتخفيف لازم ومتعد ويقال عفت الريح المنزل فعفا ولو كانت الرواية لتعفو لجاز. الدوحة الشجرة العظيمة وفسر قوله قفي بولي أخذا من المعنى المشهور من معنى التقفية اتباع الإنسان الإنسان قَالَ تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ . ولو كانت الرواية بالتخفيف لجاز يقال قفا أثره أي اتبع فيكون المعنى قفى أثره في مجيئه أو منزله الذي جاء منه. في قوله: استقبل بوجهه البيت دليل على أن موضع البيت كان معظما وكان إبراهيم ﵌ عالما بشرفه قبل أن يبنيه. قوله: يتلبط أي يضرب نفسه على الأرض ويتقلب عطشا. قوله ثم سعت سعى الإنسان المجهود المجهود الذي أصابه الجهد وهو المشقة ويقال الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المبالغ وعن ابن دريد أنهما لغتان. يقال: بلغ الرجل جهده وجهده قرى قوله تعالى: ﴿لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ . بالضم والفتح ويشبه أن يكون الموضع الذي سعت فيه هو الذي أمرنا بشدة السعي فيه بين الصفا والمروة وصه أي اسكت. قوله: تريد نفسها المعنى أنها سمعت حسا فسكنت نفسها وتسمعته والغواث والغواث الاسم من أغاث يغيث وكذلك الغوث وعن الفراء أنه يقال أجاب اللَّه دعاءه وغواثه وغواثه وأنه لم يأت من الأصوات بالفتح شيء غيره إنما يأتي بالضم كالدعاء والبكاء وبالكسر كالصياح والنداء.

стр. 113

قوله: فإذا هي بالملك يعني جبرئيل ﵇ على ما هو مبين في بعض الروايات ولذلك عرف. قوله: تحوضه أي تحفر له كالحوض ليستقر الماء فيه أو يسيل إليه. المعين قيل هو مفعول كمبيع ومكيل أي جار من العيون وقيل هو فعيل إما من الماعون والمعن وهو المعروف أو من الماعون الذي هو الماء يقال معن الماء وأمعن إذا سال. جرهم قبيلة كانت تسكن مكة وكان يسكنها قبيلة أخرى يقال لها طسم. قوله: من طريق كذا أهملوا بيانه في هذا الموضع وربما ظن أن اللفظة كذا وأنها كناية كما يقال الطريق الفلاني لكن المشهور أنه كداء بالدال وفتح الكاف والمد وهي ثنية بأعلى مكة مشهورة في المناسك كأنهم أقبلوا من طريقها ونزلوا بأسفل مكة. قوله: عايفا, أي دايرا حول الماء يقال عاف يعيف والجري عن الخليل أنه الرسول لأنك تجريه في الحوائج وعن أبي عبيدة أنه الوكيل وعلى ذلك حمل قوله: لا يستجرينكم الشيطان أي يستتبعنكم فيجدكم كالوكيل الطائع. قوله: فألقى ذلك أم إسماعيل قيل معناه وافقها قولهم ووجدته لايقا بحالها. قوله: وأنفسهم قَالَ الخطابي أي أعجبهم لكن أعجبهم مذكور معه وفي اللغة أنفسني فيه أي رغبني فالأولى أن يحمل اللفظ عليه.

стр. 114

قوله: يطالع تركته, أي ولده وأهله اللذين تركهما هناك. آنس: أي أبصر وتفرس كأنه وجد ريح أبيه فبحث عن الحال. قوله: شيخ كذا وكذا, يريد أنها سبته وحقرته. قوله: لا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إلا لم يوافقاه أي لا يقتصر عليهما أحد بغير مكة إلا مرض منه وأضر به واستفاد المعبرون من القصة تأويل عتبة الدار في المنام على المرأة وأصل الحديث لابن عباس ثم أنه ضمنه كلام رسول اللَّه ﵌ فِي غير موضع. سماك بْن خرشة الأنصاري حكى الحافظ أبو الحسن الدارقطني عن سيف بْن عمر أن سماكا هذا أول من ولي مصالح الدستبي وقاتل الديلم وأنه ليس بأبي دجانة صاحب الآثار المشهورة والمقامات المحمودة مع النَّبِيَّ ﵌ لكنه يشاركه في اسمه واسم أبيه وفي النسبة إلى الأنصار وسماك بْن مخرمة الأسدي الكوفي وهو الذي نسب إليه مسجد سماك بالكوفة وكان خالي سماك بْن حرب المشهور في التابعين. سماك بْن عبيد العبسي ذكر الخليل الحافظ أنه دخل قزوين في وفود أهل الكوفة حين غزو الديلم وعن سيف ابن عمر أن هؤلاء الثلاثة قدموا على عمر ﵁ فيمن وفد من أهل الكوفة وانتسبوا له سماك وسماك وسماك فقال عمر: بارك الله فيكم اللهم اسمك بهم الإسلام وأيدهم. قوله: اسمك بهم أي ارفع يقال سمك أي رفع وسمك السنام

стр. 115

ارتفع متعد ولازم بالمعنى الأول قَالَ الفرزدق: ان الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائه أعز وأطول تردد الإمام هبة اللَّه ابن زاذان في ورود هؤلاء الثلاثة هذه الناحية وقال لم أجده في تواريخ الري. شمر بْن عطية بْن عَبْد الرحمن الأسدي الكاهلي الكوفي روى عن المغيرة بْن سعد بْن الأخرم. شهر بْن حوشب قَالَ: الخليل الحافظ وعن أسامة بْن زيد وسويد بْن غفلة روى عنه أبو إسحاق السبيعي والأعمش مات في ولاية خالد بْن عَبْد اللَّه القسري وهو ممن ورد قزوين روى الخليل عن مُحَمَّد بْن إسحاق الكيساني عن أبيه عن علي بْن سهل بْن حماد عن عَبْد الرحمن بْن الحكم بْن بشير عن حكام بْن سلم الرازي عن أبي سنان قَالَ: قدم علينا شمر بْن عطية قزوين فقوم فرسه ودرعه أحدهما ثلاثة آلاف والآخر أربع آلاف وسائر ثيابه باثني عشر درهما. أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدُ الله ابن أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ الأَزْهَرِيُّ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عن المغيرة بْن سعد بْن الأَخْرَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: "لا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِيهَا". شهر بْن حوشب أبو عَبْد الرحمن الأشعري روى عن أم سلمة

стр. 116

وعَبْد اللَّه بْن عمر وابن عمرو١ وابن عباس وأبي هريرة وروى عنه قتادة ومعاوية بْن قرة ويحكي توثيقه عن يحيى بْن معين وأبي زرعة الرازي وتكلم فيه متكلمون وفي حقه قيل أن شهرا نزكوه يقال نزكه ينزكه إذا عابه وأصل النزك الطعن بالنيزك وهو أصغر من الرمح وصحف بعضهم نزكوه بتركوه وتوفي سنة ثمان وتسعين وقيل بعد المائة ورأيت في بعض التواريخ أنه دخل قزوين غازيا والله أعلم. قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ أَنْبَأَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَنْزِيُّ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَ أَبُو مَالِكٍ الْبَلْخِيُّ أَنْبَأَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الدَّبُوسِيِّ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمٍّ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَلاةٌ سَبْعًا فَإِنْ هِيَ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ لَمْ تُقْبَلْ صَلاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ طِينَةَ الْخَبَالِ". قوله: "مات كافرا" أي لأنعم اللَّه تعالى وأشبه الكفار في لحوق العقوبة الشديدة. "طينة الخبال" مفسرة في الحديث بأنها عصارة أهل النار وصديدهم والخبال: الفساد قيل أضيفت إليه لإفسادها أجسامهم. صخر أو الضحاك بْن قيس بْن معاوية بْن حصين أو بحر السعدي

стр. 117

المشهور بالأحنف وهو لقب واختلف في اسمه فقيل صخر وبه قَالَ ابن قتيبة وقيل الضحاك وهو الذي ذكره البخاري والحاكم أبو عَبْد اللَّه وأورداه في باب الألف اعتبارا بلقبه وهو من بني سعد بْن زيد مناة بْن تميم ابن مر سمع عمر بْن الخطاب وعثمان وعليا العباس ﵃ وأدرك زمان النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم. ذكر ابن قتيبة أنه أسلم حينئذ لكنه لم يفد إلى النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم وكان حليما حكيما رئيسا بليغا محمود السير وجبر كمال صفاته ما كان من نقصان في ذاته فعن عَبْد الملك بْن عمير أنه كأنه صعل الرأس متراكب الأسنان مائل الذقن ناتى الوجنة باحق العين خفيف العارضين أحنف الرجلين ولكنه كان إذا تكلم جلى عن نفسه. صعل الرأس صغيرة وكانوا لا يحمدون ذلك. باحق العين المنخسف العين وكانت قد ذهبت إحدى عينيه قيل بالجدري وقيل أصيبت حين خرج إلى خراسان بسمرقند ويعد في العور الأشراف. أحنف الرجل الذي يميل ويقبل كل واحدة من إبهاميه على الأخرى وقيل الأحنف الذي يمشي على ظهر قدميه وكان مع ذلك نحيف الجسم. روى الإمام مُحَمَّد بْن إسماعيل البخاري في التاريخ عن حجاج بْن منهال ثنا حماد بْن سلمة عن علي بْن زيد عن الحسن عن الأحنف قَالَ: بينا أنا أطوف بالبيت زمن عثمان ﵁ أخذ بيدي رجل من بني ليث

стр. 118

فقال: ألا أبشرك قلت: نعم قَالَ: أما تذكر إذ بعثني النَّبِيَّ ﵌ إلى قومك بني سعد فجعلت أعرض عليهم الإسلام فقلت: أنه يدعو إلى خير ويأمر بالخير فبلغت النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم فقال: "اللهم اغفر لأحنف" فقال الأحنف: ما عمل أرجي لي منه. نزل الأحنف قزوين على ما حكى الخليل الحافظ وحارب الديلم وحدث مُحَمَّد ابن إسحاق عن أبيه قَالَ: ثنا أبو زرعة ثنا عثمان بْن أبي شيبة ثنا جرير عن ثعلبة قَالَ: خرج الديلم فعسكروا عسكرا بالري وعسكرا بهمدان وعسكرا بماه١ فتوجه لهم الأحنف فانتهى إلى العسكر الأول فاستباحهم وقتلهم وبادر إلى العسكر الآخر قبل أن يبلغهم الخبر واستباحهم وبادر إلى العسكر الثالث قبل أن يبلغهم الخبر فبيتهم وقتلهم وولد الأحنف ابنا واحدا يقال له بحر وولد بحر بنتا واحدة وماتت وانقرض نسله. قد حكى ابن أبي خيثمة عن سلمان بْن أبي شيخ أن أم الأحنف كانت ترقصه في صباه وتقول: والله لولا حنف برجله ... وفلة أخافها من نسله ما كان في فتياتكم من مثله مات الأحنف بالكوفة سنة إحدى وسبعين وصلى عليه مصعب ابن الزبير وقال ذهبت اليوم الرأي والحزم. طليحة بْن خويلد الأسدي حكى الخليل الحافظ عن بكر بْن الهيثم أن البراء بْنُ عَازِبٍ ﵁ غزا الدستبى ومعه خمسمائة رجل من

стр. 119

المسلمين فيهم طليحة بْن خويلد وأولادهم سكنوها وتوارثوا الضياع بعد ما بنوها وعمروها. عبد خير بْن يزيد الهمداني ثم الخيواني أبو عمارة الكوفي روى عن علي ﵁ وروى عنه ابنه المسيب وعَبْد الملك بْن سلع الهمداني الكوفي وعبد خير من المعمرين جاهلي ثم إسلامي روى عن مسهر بْن عَبْد الملك عن أبيه قَالَ قلت لعبد خيركم أتى عليك قَالَ عشرون ومائة سنة قلت هل تذكر من أمر الجاهلية شيئا قَالَ اذكر إني كنت ببلدنا باليمن فجاءنا كتاب النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم فنودي بالصلوة فخرجوا إلى حز واسع فكان أبي ممن خرج فلما ارتفع النهار جاء أبي فقالت له أمي: ما حبسك؟ وهذه القدر قد بلغت وهؤلاء عيالك يتضورون يريدون الغدا. فقال: يا أم فلان أسلمنا فاسلمي واستصبينا فاستصبىء فقلت له: فما قوله استصبينا؟ فقال: هو في كلام العرب أسلمنا قَالَ: وآمرك بهذا القدر فلترق للكلاب كانت ميتة فهذا ما أذكره من أمر الجاهلية قوله: فنودي للصلاة يشبه أن يريد بنداء كما ينادي للصلاة ويمكن أن يكون لهم صلاة فنادوا لها فاجتمع الناس والحيز شبه الحظيرة أو الحمى. التضور: القلق والاضطراب من الجوع وقوله كانت ميتة من كلام عبد خير بقوله إنما أبي بإراقتها لأن ذبيحتهم ميتة وعبد خير ممن ورد هذا النواحي.

стр. 120

حدث مُحَمَّد بْن إسحاق عن أبيه ثنا أبو حاتم الرازي ثنا الحسين بْن عمرو ثنا أبي عن أسباط بْن نصر عن السدي عن عبد خير قَالَ غزونا مع سلمان بْن ربيع بلنجر حتى خرجنا على جيلان وموقان والديلم. حَدَّثَنَا الإِمَامُ وَالِدِي ﵀ أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بِشْرَانَ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا أَبُو عَقِيلٍ الْجَمَّالُ نَبَأَ حَسَنُ بْنُ جَمِيلٍ الْجَزَرِيُّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ وَضَّأْتُ عَلِيًّا ﵁ بِرَحَبَةِ الْكُوفَةِ قَالَ يَا عَبْدَ خَيْرٍ سَلْنِي قُلْتُ: عَمَّ أَسْأَلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ كَمَا وَضَّأْتَنِي فَقُلْتُ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْحِسَابِ يوم القيامة؟ فقال: "أنا أقف بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي تَعَالَى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخْرُجُ وَقَدْ غَفَرَ لِي" قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أَبُو بَكْرٍ يَقِفُ كَمَا وَقَفْتُ مَرَّتَيْنِ وَيَخْرُجُ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "عُمَرُ يَقِفُ كَمَا يَقِفُ أَبُو بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ وَيَخْرُجُ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْتَ يَا عَلِيٌّ" قُلْتُ: فَأَيْنَ عُثْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "عُثْمَانُ رَجُلٌ ذُو حَيَاءٍ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لا يُوقِفَهُ لِلْحِسَابِ فَشَفَّعَنِي فِيهِ" تَجْوِيزُ التَّوْضِيَةِ وَبَيَانُ أَنَّ مَنْ هُوَ أَعْلَى مَرْتَبَةً يَكُونُ وُقُوفُهُ لِلْحِسَابِ أَخَفَّ وَفِي السِّيَاقِ مَا يُشْعِرُ بِتَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ ﵄. عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن قيس النخعي أبو بكر الكوفي أخو الأسود ابن يزيد وهما خالا إبراهيم النخعي وسمع عَبْد الرحمن عثمان وابن مسعود

стр. 121

وهو موصوف بالزهد وحسن السيرة ويروي عن الأعمش أنه قَالَ: سمعتهم يذكرون أن عَبْد الرحمن بْن يزيد لم يعمل عملا قط إلا وهو يريد وجه اللَّه تعالى وعنه أن عَبْد الرحمن ممن غزا الديلم وطبرستان. في الإرشاد للخليل أنه دخل قزوين في البعث في أيام علي ﵁ روى عنه ابنه مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن أبو جعفر وله ابن آخر يقال له عَبْد الرحمن بْن عَبْد الرحمن محتج به في الصحيحين. قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفُتُوحِ أَنْبَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَنْبَأَ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ أَنْبَأَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا قُتَيْبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ قُتَيْبَةُ ثَنَا شَرِيكٌ وَقَالَ عَلِيٌّ: أَنْبَأَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جاء يوم القيامة ومسئلته فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهُمَا مِنَ الذَّهَبِ". قوله: "في وجهه خموش أو كدوح" كأنه شك من بعض الرواة والألفاظ متقاربة المعنى فالخدش قشر الجلد والخمش في معناه يقال: خمشت المرأة وجهها تخمشه خمشا والخماشات الجراحات والجنايات وكدوح وجهه مثل خمش والكدح أيضا السعي والعمل قَالَ تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً﴾ . أخذ جماعة من العلماء بظاهر الخبر فقالوا: من ملك خمسين درهما

стр. 122

لم تحل له الصدقة لأنه غني والصدقة لا تحل لغني وعند الشافعي ﵁ لا تحديد بل المعتبر الكفاية لما روي أنه ﵌ قَالَ: "لا تحل الصدقة إلا لثلاثة:" فذكر "رجلا أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له الصدقة حتى يصيب سدادا من عيش ومن لم يجد ما يكفيه لم يصب سدادا" والسداد ما يسد به الخلة والسداد بالفتح لغة. عبد اللَّه بْن خليفة الهمداني روى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وذكرت روايته عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ ويروى أنه ممن غزا الديلم. أَنْبَأَنَا الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله ابن خَلِيفَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ, قَالَ: "فَعَظَّمَ اللَّهَ قَالَ: إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْحَدِيدِ مِنَ الثِّقَلِ". قوله: "فعظم اللَّه" كأن أراد في جواب المرأة انتهى الكلام إلى تعظيم اللَّه . قوله: "إن كرسيه وسع السماوات والأرض" هو كما ذكره اللَّه تعالى في آية الكرسي واختلف في معنى الكرسي فعن ابن عباس في رواية سعيد بْن جبير إن كرسيه علمه والمعنى أن علمه أحاط بكل شيء.

стр. 123

عنه في رواية عطا والسدي أن المراد هذا الكرسي المعروف ويروى أنه من لؤلؤ وأن السماوات السبع فيه كسبع دراهم ألقيت في ترس وهذا ما رضيه أبو إسحاق الزجاج وقال هو المعروف في اللغة. ثم قيل سمي الكرسي كرسيا لتراكيب بعضه على بعض وكل ما تركب فقد تكارس ومنه الكراسة لتراكب بعض أوراقها على بعض وقيل لثبوته ومنه الكراسة لثبوتها ولزوم بعضها بعضا. منهم من فسر الكرسي بالملك والسلطان يقال: كرسي فلان من كذا إلى كذا أي ملكه ويقرب منه قول من قَالَ كرسيه قدرته والمعنى أنه يمسك بقدرته السماوات والأرض جميعا. قوله: "وسع" أي احتمل وأطاق يقال وسع فلان الشيء يسعه سعة أي احتمله فأطاقه. الأطيط: نقيض صوت المحامل وأطيط الإبل صوتها يقال لا أفعله ما أطت الإبل والرحل رحل البعير وهو من مراكب الرجال والرحل أيضا منزل الرجل ومسكنه ومنه قوله فالصلوة في الرحال وإذا كان الرحل حديدا كان أكثر أطيطا وقد يقال كيف يستمر قوله وله أطيط من الثقل مع قوله تعالى: ﴿َلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ . أي لا يثقل الكرسي حفظهما والجواب أن الصحيح في التفسير عود الكناية في قوله ولا يؤده إلى اللَّه تعالى والحديث يدل على أن المراد من الكرسي هذا المعروف دون العلم والقدرة. عبيد اللَّه بْن خليفة الهمداني أبو الغريف الأرحبي الكوفي ولم يذكروا

стр. 124

أهو وعَبْد اللَّه أخوان أم لا روى عن علي والحسن بْن علي وصفوان ابن عسال ﵃ وروى عنه أبو روق الحسن بْن صالح وعامر ابن السمط وأبو الغريف كنيته غريبة نعم في الأسماء الغريف بْن الديلمي روى عن واثله بْن الأسقع وغريب اليماني العابد وورد أبو الغريف قزوين عاملا. حدث الخليل بْن عَبْد اللَّه عن مُحَمَّد بْن علي بْن الجارود قَالَ أخبرني هارون بْن علي قَالَ: وجدت في كتاب عتيق لبعض المتقدمين من أهل قزوين أنه كان لعلي ﵁ أربعة من الولاة على قزوين الربيع بْن خثيم ومرة وأبو الغريف والرابع أظنه عبيد. أَنْبَاؤُنَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي يَعْلَى قَالَ أَنْبَأَ جَدِّي ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ثَنَا أَبُو رَوْقٍ ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: "سِيرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ لا تَغْلُوا وَلا تَغْدُرُوا وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلا تُمَثِّلُوا وَلْيَمْسَحْ أَحَدُكُمْ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا إِذَا أَدْخَلَهُمَا ١ طَاهِرَتَيْنِ ثَلاثَةَ أَيَّامِ وَلَيَالِيهِنَّ ويمسح المقيم يوما دليلة". أبو روق عطية بْن الحارث كوفي وأبو أسامة حماد بْن أسامة الكوفي مولى بني هاشم وعبيدة بْن عمرو والسلماني أبو مسلم ويقال أبو عمرو وقال ابن قتيبة هو عبيدة بْن قيس والأشهر الأول وسلمان الذي نسب

стр. 125

إليه عبيدة هو سلمان بْن يشكر بْن ناجية بْن مراد وهو من كبار فقهاء التابعين من أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود سمع عمر وعليا وعَبْد اللَّه والزبير ابن العوام. روى عنه ابن سيرين وإبراهيم وأبو إسحاق الهمداني وهو محتج به في الصحيحين وليس في صحيح البخاري عبيدة بفتح العين سواه إلا عبيدة بْن حميد الحذاء ولا في صحيح مسلم عبيدة سواه إلا عبيدة بْن سفيان الحضرمي وكان قد أسلم وصلى قبل وفاة النبي بسنتين إلا أنه لم يلقه توفي سنة اثنتين وسبعين وصلى عليه الأسود ابن يزيد بوصية وقد ورد قزوين وذكرنا أنه كان أحد الولاة الأربعة لعلي ﵁. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْمُقْرِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْعِجْلِيِّ أَنْبَأَ الْكشميهني أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". قَالَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي بَيَانِ فَضِيلَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. قوله: "يسبق شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ" يجوز أن يريد به أنهم لا يحتاطون ولا يتدبرون بل يتبادر المبادر منهم إلى اليمين في مظنة اليمين وإلى الشهادة في مظنة الشهادة فيكاد لمبادرته وقلة مبالاته يسبق

стр. 126

شهادته يمينه وبالعكس. عروة بْن زيد الخليل الطائي ذكر أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إبراهيم القاضي ثم الخليل بْن عَبْد اللَّه وغيرهما أن دستبى والقاقزان فتحا على يده في عهد عمر بْن الخطاب ﵁ وقد نقلنا قصة فتحها من قبل ويروى ذلك عن لوط بْن يحيى قَالَ ولما نصر اللَّه الدين وهزم المشركين بعد المقاتلات العظيمة استخلف عروة ابنه على الجيش وانصرف إلى عمر ﵁ وبشره بالفتح. ذكر الدارقطني وغيره أن عروة شهد القادسية وأن أخاه حريث ابن زيد له صحبة وقد قدمنا ذكر زيد في الصحابة. عمارة بْن عمير التيمي الكوفي وليس هو من تيم قريش رأى ابن عمر ﵁ وسمع عَبْد الرحمن بْن يزيد والأسود بْن يزيد وعبد الله ابن سخبرة أنبأ معمر وسمع منه الأعمش وسعد بْن عبيدة ختن أبي عَبْد الرحمن السلمي توفي خلافة سليمان بْن عَبْد الملك وقد سبق عند ذكر إبراهيم النخعي أن عمارة ممن غزا الديلم وطبرستان. قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَ سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُمَارَةَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لا تَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ للشيطان من صلاته جزأ يَرَى أَنْ حُتِّمَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَنْتَقِلَ إِلا عَنْ يَمِينِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ يساره.

стр. 127

قوله: لا تجعلن أحدكم للشيطان من صلاته جزأ يريد أنه إذا تحتم ما ليس بمتحتم أخذ الشيطان منه بخط فكما لا يجوز تحليل الحرام لا يجوز تحريم الحلال والمقصود أن الانصراف عن الصلاة جايز يمينا ويسارا فإن لم تختلف الغرض فالتيامن أولى. قرظة بْن أرطاة العبدي عده الخليل الحافظ في التابعين الذين وردوا قزوين وقال إنه قدمها غازيا مع كثير بْن شهاب وعن خليفة بْن خياط أنه قدمها واليا سمع قرظة كثير بْن شهاب وروى عنه أبو إسحاق السبيعي. كثير بْن شهاب أبو عَبْد الرحمن الحارثي ويقال أبو شهاب سمع عمر ﵁ روى عنه قرظة بْن أرطاه وصبيح المري وذكر عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم أن أبا زرعة سئل عن كثير فقال: كان أمير الري في خلافة عمر ﵁ ثم صار بعده على قزوين. عن أبي عَبْد اللَّه بْن ماجة أن كثيرا هو الذي فتح قزوين يعني المرة الثانية ويقال أنه أعقب بقزوين وسمعت غير واحد من القبيلة المعروفة بالكثيرية أنهم من ولده. أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْغَازِيُّ أَنْبَأَ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا أَبُي ثَنَا زَنْجُوَيْهِ بْنُ خَالِدٍ. ثنا عمرو ابن رَافِعٍ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى كَثِيرِ بْنِ شِهَابٍ مُرْ مَنْ قَبْلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا الْخُبْزَ الْقَطِيرِ بِالْجُبْنِ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِلْبَطْنِ كَأَنَّ مَقْصُودَ الأَثَرِ إِرْشَادُهُمْ إِلَى مَا يُؤَثِّرُ فِي الإِمْسَاكِ وهو من المهمات في الأسفار

стр. 128

مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْن عدي بْن نوفل بْن عبد مناف أبو سعيد القرشي يعد في أهل الحجاز قريب النسب من رسول اللَّه صلى الله عليه واله وسلم وأبوه من مشاهير الصحابة سمع أباه ومعاوية بْن أبي سفيان روى عنه الزهري وسعد بْن إبراهيم وعمرو بْن دينار وبنوه عمرو وسعيد وجبير توفي بالمدينة زمن عمر بْن عَبْد العزيز وقد مر في فصل الفضائل أنه خرج إلى قزوين للغزو ومنهم من لم يصحح وروده قزوين. قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ أَخْبَرَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّالُ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيُّ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ أَنْبَأَ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أَنْبَأَ سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. الحشر الجمع مع سوق والحاشر في أسماء النبي ﵌ مفسر في الحديث بأنه الذي يحشر الناس على قدمه ثم قيل أراد على عهدي وذمتي لأنه ليس بينه وبين الحشر نبي يقال: كان ذلك على رجل فلان وعلى قدمه أي في عهده وقيل أراد أمامي أي يجتمعون

стр. 129

إلى يوم القيامة وقيل بعدي وهذا ما ذكره الهروي في الغريبين فقال يحشر الناس على قدمي أي على أثري وعلى هذا فوجهان قيل: معناه ليس ورأى إلا القيامة وقيل أي أنا أول من يبعث وتنشق عنه الأرض ثم يبعث الناس. العاقب الذي خلف الأنبياء يقال عقبه يعقبه عقوبا ومنه عقب الرجل لولده وعن ابن الأعرابي أن العاقب والعقوب هو الذي يخلف من كان قبله في الخير. مُحَمَّد بْن الحجاج بْن يوسف الثقفي وهو الحجاج بْن يوسف بْن الحكم ابن أبي عقيل بْن مسعود بْن عامر بْن معقب بْن مالك بْن كعب مات في حياة أبيه وقد تقدم ذكر وروده قزوين عند ذكر مسجد التوث وكان قد لقي أنس بْن مالك ﵁. حَدَّثَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ فِيمَا رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الأَجْزَاءِ الْعَتِيقَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مروان إلى الحجاج ابن يُوسُفَ أَنِ انْظُرْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ خَادِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ فَادْنُ مَجْلِسَهُ وَأَحْسِنْ جَايِزَتَهُ وَأَكْرِمْهُ, فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ خَيْلِي فَتُعْلِمُنِي أَيْنَ هِيَ مِنَ الْخَيْلِ الَّتِي كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَقُلْتُ: شَتَّانَ بَيْنَهُمَا تِلْكَ كَانَتْ أَبْوَالُهَا وَأَوْرَاثُهَا أَجْرًا. فَقَالَ الْحَجَّاجُ: لَوْلا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيكَ لَضَرَبْتُ الذي فيه

стр. 130

عَيْنَاكَ فَقُلْتُ: مَا أَقْدَرَكَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ, قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ عَلَّمَنِي دُعَاءً أَقَوُلُهُ لا أَخَافُ مِنْ شَيْطَانٍ وَلا سُلْطَانٍ وَلا سَبْعٍ, قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ عَلِّمْهُ ابْنَ أَخِيكَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَجَّاجِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لابْنِهِ: ائْتِ عَمَّكَ أَنَسًا فَسَلْهُ أَنْ يُعَلِّمَكَ ذَلِكَ قَالَ أَبَانٌ: فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَانِي فَقَالَ: يَا أَحْمَرُ إِنَّ لَكَ انْقِطَاعًا وَقَدْ وَجَبَتْ حُرْمَتُكَ وَأَنَا مُعَلِّمُكَ ذَلِكَ الدُّعَاءَ الَّذِي عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَلا تُعَلِّمْهُ مَنْ لا يَخَافُ اللَّهَ. "قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَدِينِي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَعْطَانِي رَبِّي بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الأَسْماءِ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ بِسْمِ اللَّهِ افْتَتَحْتُ وَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ الَّذِي لا يُعْطِيهِ غَيْرُكَ عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ اجْعَلْنِي فِي عِيَاذِكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". "اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَرِسُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَ وَأَحْتَرِزُ بِكَ مِنْهُمْ وَأُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ . وَمِنْ خَلْفِي مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَمِينِي مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِي مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ فَوْقِي مِثْلَ ذَلِكَ". قوله: كتب عَبْد الملك أن أنظر أي تأمل في الحال وتدبر ثم ابتدأ أنس خَادِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم. مرة ابن شراحيل الهمداني ويقال له مرة الطيب ومن

стр. 131

العجيب أن يوصف المر بالطيب لكن في الألقاب والأسماء ما ينزل من أسماء سمع ابن مسعود وذكر أنه روى عن أبي بكر وعمر وعلي ﵃ وروى عنه عمرو ابن مرة وأبو إسحاق السبيعي والشعبي وقد تقدم أنه خرج إلى الديلم في عدد جم في أيام علي ﵁ وفي الإرشاد للخليل أنه دخلها في آخر أيام عمر ﵁ وربما أتاها مرتين. أَنْبَأَ وَالِدِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَنْبَانَا غَيْرُ وَاحدٍ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْحُسَيْنِ أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدَةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ عَنْ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: "حَبَسُونَا عَنْ صَلاةِ الوسطى ملاء اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا". الوسطى تأنيث الأوسط ووسط القوم بسطهم أي صار وسطهم فظهر اختلاف علماء الصحابة فمن بعدهم في أن الصلاة الوسطى أية صلاة هي فعن زيد بْن ثابت وعائشة وأبي سعيد الخدري وأسامة بْن زيد أنها صلاة الظهر لأنها في وسط النهار ولأنها الوسطى من صلاة النهار وقال الأكثرون هي صلاة العصر لأنها متوسطة بين صلاتي نهار وصلاتي ليل والحديث حجة لهذا القول. عن قبيصة بن ذوئب أنها صلاة المغرب لتوسطها بين الطول والقصر وعن بعضهم أنها صلاة العشاء لأنها بين صلاتين لا يقصران

стр. 132

وعن ابن عباس وابن عمر ومعاذ وطاؤس وعكرمة وهو اختيار الشافعي أنها صلاة الصبح لوقوعها بين سواد الليل وبياض النهار وذكر أن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف وإلا لما أخلى الوقت عن الصلاة. منارة الغامدي وغامد بطن من الأزد حكى الخليل الحافظ وغيره أن الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵁ لما ولي قزوين سار ومعه عروة ابن زيد الخيل حتى أتى أبهر فأقام على حصنها وهو من بناء سابور فقاتلوه ثم طلبوا الأمان فآمنهم ثم عزا قزوين فأظهر أهلها الإسلام فرتب البراء معهم خمسمائة رجل معهم طليحة بْن خويلد الأسدي ومنارة وميسرة الغامديان وجماعة من تغلب على دستبى وغزا البرء الديلم. منصور بْن عَبْد الحميد بْن راشد الخراساني من أهل مر واستوطن البصرة وانصرف إلى خراسان بأخره ومات بسرخس وذكر أنه يكنى أبا رباح وأنه مولى عمار بْن ياسر رأى أبا هريرة وروى عن ابن عمر وأنس وأبي أمامة ﵃ ومن التابعين عن عطاء بْن أبي رباح وطاؤس ومكحول وروى عنه سلمة بْن سليمان ومعاذ بْن أسد المروزيان وغيرهما. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ عَنِ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عن أبيه نبأ الحسن ابن عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَطِيَّةَ الْقَزْوِينِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو المنتصر مقيل بن رجاء الحارثي بطوس ثَنَا أَبُو الْهُذَيْلِ عِيسَى بْنُ نَصْرٍ السَّرْخَسِيُّ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: "إِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ

стр. 133

وَاحْتَشَى مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَكَانَتْ هُنَاكَ عَزِيزَةٌ كَانَ خَلِيفَةً مِنْ خُلَفَاءِ الأَنْبِيَاءِ ﵈". قوله: "إذا قرأ الرجل القرآن" يعني قراءة فهم ومعرفة وعلى مثل ذلك حمل الشافعي قوله ﵌: "يؤم القوم أقرأوهم لكتاب اللَّه". قوله واحتشى من أحاديث رسول اللَّهِ ﵌ ضبط بالشين وكأنه من قولهم: حشا الوشاة واحتشت الحائض بكذا ويجوز أن يكون الرواية بالسين من قولهم حسا المرقة وتحساها واحتساها واللفظ على التقدير الأول يشير إلى الإكثار منها وعلى الثاني إلى الحرص عليها والغوص فيها وفي معانيها والغريزة الطبيعة والمقصود أن الطبيعة القويمة إذا ساعدت علم الكتاب والسنة كان صاحبها من خلفاء الأنبياء ووراثتهم. ميسرة الغامدي يقال أنه ورد مع البراء قزوين وأنه من الذين سكنوا دستبي وأعقبوا بها وعمروا الضياع وكانت في أيديهم قبالة من السلطان أنها لهم وسموا متقبلين لتقبلهم البلد من السلطان. يزيد بْن كيسان اليشكري الكوفي أبو منين فيما روى عن يعلى بْن عبيد وأبو إسماعيل فيما ذكر مروان بْن معاوية الفزاري روى عن أبي حازم لأشجعي ويذكر أنه رأى أنس بْن مالك ﵁ وروى عنه يحيى بْن سعيد القطان وعَبْد الواحد بْن زياد ومروان ابن معاوية وكتب عنه سفيان الثوري وشريك وفي تاريخ البخاري إن يحيى القطان

стр. 134

قَالَ في يزيد أنه صالح وسط وليس ممن يعتهد عليه لكن عن الحسين الْجُعْفِيّ أنه حدث عنه وقال كان أبو منين عندنا من الأخيار الصالحين وأخرج عنه مسلم في الصحيح. ذكر الخليل في الأرشاد أنه دخل قزوين مرابطا ومات بها وأما أن له أعقابا مبرزين من أهل العلم والحديث بقزوين فهو مشهور وسيأتي ذكرهم في تراجمهم إن شاء اللَّه. حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ بَيَّاعِ الْحَدِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الذَّهَبِيُّ ثَنَا عبد الله ابن هَاشِمٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ نَيْفٌ وَسَبْعُونَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ لَهُمْ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لا يَبْلُغُ سُوقَهُمْ فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﵌ للنساء: "لا ترفعن رؤسكن مِنَ السَّجْدَةِ حَتَّى يَسْتَوِيَ هَؤُلاءِ صُفُوفًا" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تُصَلُّونَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَالثَّلاثَةِ. فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُشْهَرُونَ بِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَقَدْ جَمَعَ أَسْمَاءَهُمْ جَامِعُونَ وَتَتَبَّعَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ مَا ذُكِرَ تَصْحِيحًا وَتَزْيِيفًا. قوله: لهم ثوب واحد أي لكل واحد ويروى في أحوالهم أنهم ربما تناوبوا في الثوب الفرد وفيه أن الصلاة تؤدي في الثوب الواحد. قوله: لا يبلغ سوقهم كأنه لا يجاوز الركبة أو كان فويقها فليست هي من العورة وليس ذلك لأن السنة تقصير الثوب إلى هذا الحد وإنما

стр. 135

كان السبب فيه قلة ذات يدهم ومنع النساء من رفع الرؤس إلى أن يستوي القوم لئلا يقع نظرهن على شيء من العورة وفيه أن ستر العورة يرعى من الأعلى ومن الجوانب لا من الأسفل وأن النساء كن يقفن خلف الرجال. قوله وأنتم تصلون في الثوبين والثلاثة يشير إلى ما كانوا عليه من المجاهدة إلى أن وسع اللَّه عليهم فهؤلاء هم المشهورون ممن ورد قزوين من الصحابة والتابعين رحمة اللَّه عليهم أجمعين.

стр. 136

القول فيمن بعد الصحابة والتابعين مدخل ... القول فيمن بعد الصحابة والتابعين أخوص الآن مستعينا بالله تعالى ونعم المعين في ذكر من بعد الصحابة والتابعين ممن يعرف بنوع من العلم والدراية أو طرف من السماع والرواية من سكان قزوين وأهاليها ومن توطنها ونسب إليها وإلى نواحيها وممن دخلها من غير أهلها متفقها أو تاجرا أو وردها أو اجتاز بها غازيا أو زائرا وأرتب أسمائهم على حروف المعجم من غير دعاية القرون ومن غير تميز متقدم عن متأخر وفاضل عن مفضل ليكون الوقوف على اسم من يطلب منهم عند المراجعة أسهل. أوردها المسمين بالاسم الواحد على ترتيب حروف المعجم في أسماء آبائهم وأسعى في إيراد المتفقين في أسمائهم وأسماء آبائهم على ترتيب الحروف في أسماء أجدادهم وأودع الذين لا أعرفهم إلا بالكنية في آخر ذكر المسمين بالاسم المتكنى به وكل ذلك بعد أن أقدم المسمين بأشهر أسماء رسول اللَّه صلى الله عليه واله وسلم وهم المحمدون توقيرا له بتقدم أسمائه واقتداء لمن سلك هذه الطريقة وأثر من السابقين والخالفين من علماء الأثر وإلى اللَّه سبحانه أرغب في تقريب البعيد وتسهيل القريب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 137

المحمدون حرف الألف في آبائهم محمد بْن آدم الغزنوي أبو عبيد الله المقرىء المعروف باللهاوري شيخ متقن في القراءة بارع في الورع وحسن السمت ومتانة الديانة مداوم على العبادة مواظب على التهجد بلغني أنه كان يصلي وعنده قوم يقرؤن القرآن عليه فخر في صلاته فظن القوم الظنون إلى أن انتعش لأنهم وجدوا السقطة منكرة ثم بحثوا على السبب وراجعوا من كان يخدمه ويلازمه فقال ما أعرف له سببا إلا أنه يديم إحياء الليل ولا يتناول من الطعام إلا اليسير وكان مهيبا مستقيم الطريقة مبالغا في الاحتياط. يخطر لي والله أعلم أن آدم المنسوب إليه أراد به أبا البشر ﵇ ولم يزد في النسب عليه لشدة الاحتياط قدم قزوين ونزل خانقاه جوهر خاتون الشارع بابه إلى المسجد الجامع ثم انتقل إلى المدرسة العنبرية وأقام بها يستفاد من علمه وعمله ويتبرك به وبسيرته إلى أن توفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة ودفن بباب المشبك وقبره ظاهر مزور وما في وجدان بركاته وقضاء الحاجات عنده نزور. سمع منه بقزوين جماعة منهم الإمام والدي ﵀ كتاب الغابة

стр. 138

للإمام أبي بكر بْن مهران وشرحها لأبي الحسن علي بْن محمد بن عبيد الله الفارسي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة بروايته الغابة عن عمر بْن زكريا السرخسي عن الأديب سعيد بْن عثمان الغزنوي عن عَبْد الكافي المقرىء عن أبي الحسن الفارسي عن ابن مهران وروايته الشرح بهذا الأسناد عن الفارسي وذكر الجماعة أنه لقي بعد سماع الكتابين من ابن زكريا السرخسي الأديب سعيدا فقرأهما عليه. أنبأنا غير واحد وقرأت بعضه على والدي ﵀ قالوا أنبأ مُحَمَّد بن آدم المقرىء أنبأ سعيد عن عَبْد الكافي عن الفارسي قَالَ أما حجة من قرأ ملك وذكر فصلا طويلا في حجة القرائتين المشهورتين في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ . تلخيصه أنه احتج لمن قرء ملك بغير ألف بأنه يوافق قوله تعالى: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ . ونحوهما وبأنه يوافق خط المصاحف كلها وبأنه أبلغ في الثناء لأن كل ملك مالك لشيء وليس كل مالك بملك وبأن مصدر الملك والملك بضم الميم ومصدر المالك الملك بالكسر. الأول أكثر في القرآن كقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ . وبأن من قرأ ملك فقد قرأ مالك ولا ينكعس لأن أصل ملك مالك فنقل إلى ملك للمبالغة في المدح كما نقل لابث إلى لبث وبأن الملك مستغن عن الإضافة والمالك محتاج إليها وغير المحتاج أفضل من المحتاج وبأنه قرأة الشافعي وانتقل إليه أبو حنيفة ﵄ بعد ما كان يقرأ بالألف فهذه سبعة أوجه.

стр. 139

احتج للقراءة الأخرى بأنها توافق قوله تعالى: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ . وبأنها قراءة الخلفاء الراشدين وجماعة كثيرة من الصحابة وبأن فيها زيادة حرف ولكل حرف عشر حسنات. وبأن مالكا أكثر استعمالا ومجالا من ملك فيقال مالك للدواب والطيور ولا يقال ملكها وإنما يقال ملك الناس وبأن اللفظ مضاف إلى اليوم والإضافة بمالك أحسن منها بملك فهذه خمسة أوجه هذا آخر كلامه بالمعنى وفي بعض هذه الوجوه توقف لا يخفى. اختيار أبي عبيد ملك بغير ألف قَالَ لأن الأسناد عن رسول اللَّه ﵌ أثبت واحتج له أيضا بأن الملك يومئذ لله على ما قَالَ: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ وقال: ﴿ِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ وإذا كان ملك يوم الدين له كان ملك يوم الدين. فصل مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد اللَّه القاضي أبو عَبْد اللَّه الرازي ثم القزويني الأخباري كان عالما بالمعجزات والمبعث والمغازي والقصص والتواريخ جموعا كتوبا لها وصنف فيها مصنفات مطوله ومختصرة ومنها مجموع التواريخ يقع في جلود صالحة ابتدأ فيه بذكر التاريخ العام وأخبار الأنبياء والخلفاء والملوك واقتصر في أواخر الكتاب على الحوادث والوقائع المتعلقة بقزوين ونواحيها خاصة وسمع أباه أبا إسحاق إبراهيم ابن أَحْمَد القاضي ونصر بْن علي العجلي وعلى بن إبراهيم وغيرهم

стр. 140

وأورده الخليل الحافظ في جملة شيوخه. فقال في المشيخة ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ التَّارِيخِ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ يَعْنِي أَبَاهُ ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثنا ابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ ثنا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلاثَةٌ لا يُعَادُونَ الرَّمَدُ وَصَاحِبُ الضِّرْسِ وَصَاحِبُ الدُّمَّلِ". رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْخُرَاسَانِيِّ تَفْسِيرُهُ بِأَسَانِيدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁. مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ الفقيه أبو نصر البخاري قاضي القضاة ولي القضاء بقزوين سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وبقي على الولاية إلى أن توفي بها سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وكان ظاهر السداد موقرا فقيها ينتحل مذهب أبي حنيفة ﵀ وله الطبع القويم والشعر الجيد والخصال المرضية إلا أنه كان شديد في الاعتزال وهو الذي أثبت في آخر ولايته المحضر بالمسائل السبع الاتفاقية بقزوين وهذه نسختها نقلتها عن خط والدي ﵀. اتفق رأي قاضي القضاة أبي نصر مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ الفقيه وجماعة أعيال الأئمة والأماثل بقزوين لما رأوه من الصلاح لأنفسهم ولأعقابهم في أملاكهم ومعايشهم على تقرير ما تضمنه هذه الفصول السبع فأخذها أن كل من عقد من أهل بلدهم عقدا علىملك له ظاهر

стр. 141

باسم غيره في شرى أو غيره من وجوه التمليكات وأشهد على نفسه فيه فسلمه إلى من عقد فيه وبقي زمانا في يده على حكم ذلك التملك من غير منازعة منازع. ثم أبرز هو بنفسه أو بعض من يتصل به حال حياته أو أبرز بعض أقاربه بعد موته عقدا يخالف ما عقده فيه لم ينظر إليه ولم يسمع فيه دعوى ولم يقم الشهود فيه شهادة ولم تعترض على يد من هو في يده بإزالة كما اتفق عليه آراء من تقدمهم من العلماء. ثانيها: أن كل امرأة عقد زوجها عليها عقد برأة في صداقها على وجه لا يقف عليه أهلها وأقاربها أو لا يظهر ذلك في مجلس الحاكم في مدينة قزوين أو لا يظهر سبب من أسباب البراءة لا يتهم فيه زوجها أو بعض من يتصل به بحيلة لم ينظر فيه ولم يسمع في تلك البراءة دعوى وكانت البراءة منسوخة. ثالثها: أن كل من عقد على نفسه عقد بيع في عقار بثمن مثله في وقت بيعه وحصل ذلك في يد من كتب باسمه الشرى فيه فنظهر منه تصرف بما يظهر به تصرف المشتريين ثم حصل في ثمن ذلك العقار تراجع ولم يكن المشتري أشهد على نفسه بشرائه في عقد الشرى المكتسب فيه فادعى أنه لم يشتر ذلك وأن له حق الرجوع على البائع بالثمن لم تسمع هذه الدعوى. رابعها: أن كل امرأة عقدت على نفسها لزوجها أو عقد بعض أهلها له عقدا في ملك ليزيد هو لأجل ذلك في صداقها ثم أبرزت هي أو بعض

стр. 142

من عقد ذلك العقد من أهلها عقدا يخالف ما عقدوه في الظاهر لهذا الزوج لم ينظر فيه ولم يسمع دعواه وأجرى الأمر فيه على أحد الوجهين أما أن يرد ذلك المهر إلى مهر مثلها ويبطل العقد الذي في يد هذا الزوج أو يقرر هذا العقد في يد الزوج على ما وقع عليه وتقرر تلك المرأة على ما وقع عليه. خامسها: أن كل من ثبت في ذمته دين من ثمن أو مهرا وغير ذلك وظهر ذلك في مجلس الحكم وتوجه عليه الحبس فأبرز هذا الخصم عقدا بأن ما كان له من عقار وغيره وقد جعله باسم غيره وأنه وإن كان ظاهر الغنى فهو الآن في الحكم فقير لا يسمع هذه الشهادة. سادسها: أنه تقرر رأي الجماعة فيما يقع من الشهادة النساء أن يبلغ الاحتياط في ذلك المبلغ الممكن فيه من اعتبار حال المعرف وكونه ممن يقبل قوله في ذلك ولا يقتصر على واحد حتى يضم إليه غيره وإن أمكن الشاهد الاستقصاء في التعرف يستقصى فيه ويبلغ أقصى ما يمكن ويجمع في التعرف بين من كان من أهلها وبين أجانب الناس إذا كان ذلك عنده أقوى وإذا وقعت الشبهة بخلل وقع في بعض الأمور توقف عن شهادته. سابعها: إذا حصل التنازع في مجلس الحكم في قبالة ظاهرها شرى فادعى من أضيف إليه للبيع فيها أنه عقد رهن في الباطن وإن كان قد كتب في الظاهر لفظ الشرى يحلف المدعي للشرى فيه أنه عقد شرى في الظاهر والباطن وأن أقام البائع فيه بينة على إقرار المشتري أنه رهن في

стр. 143

الباطن سمع ذلك وان أقام شهادة إلا على إقرار المشتري ولكن قَالَ الشاهد إني أعلم ذلك لم يقبل اتفقت أراء جماعتهم على تقرير هذه الفصول السبع المشروحة فيه وجعلوها مثالا يمتثلونه هم بأنفسهم ويمتثل الكافة من أهل بلدهم فلا يتجاوزونه وذلك في يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاثين وأربعمائة وجدد العهد بالإتفاق على المسئلة الأولى من السبع غير مرة. فمنها في سنة إحدى عشر وخمسمائة في أيام ذي السعادات أبي علي شرفشاه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الجعفري كتب كتابا باتفاق الأئمة عليها وبذل المشهورون من الفرق خطوطهم به رأيت أصل المحضر بخط مخلد بْن مُحَمَّد ابن حيدر المخلدي الشروطي وفيه خط الشيخ ملكداد بْن علي والأستاد علي بْن الشافعي والحسن بْن عَبْد الكريم الْكَرَجِيّ وعَبْد الوهاب ابن الحجازي وآخرين من الحنفية وحمزة بْن سيدي ابن أبي ليلى الحسني وأمير كابن أبي اللبجم وغيرهم وهذه أبيات للقاضي أبي نصر من قصيدة له في الأستاذ أبي طاهر وزير ابن كاكويه: حليف مساع نقشن على ... غرة الدهر نقش السطور خلقن فواقر صما لكسر ... فقار العدو وجبر الفقير وسائل عن سيكون الزمان ... فقلت لها قوله طب خيبر فإن يك موسى قضى نحبه ... فإن عصاه بكف الوزير أُسَيِّرُ عذرى إلى بابه ... وقل لأدنى رضاه مسيري فهذا اعترافي فهل قائل ... وهذا اعتذاري فهل من عذير

стр. 144

ولولا التقى وشعار القضاء ... لأشعر شعري بما في ضميره شفيعا لي شكرو ودله ... وما لي غيرها من نصيره ذكر أن القاضي كانت له هيبة وقبول عند الخواص والعوام وسمع الحديث من القاضي عَبْد الجبار ابن أَحْمَد وسمع معه ابنه الحسن وله ابن آخر موصوف بالفضل يقال له صاعد بْن مُحَمَّد تولى القضاء بخوزستان وكان شعر من أبيه ويأتي ذكرهما في موضعه إن شاء اللَّه تعالى. مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ بْن الواقد أبو عَبْد اللَّه الخليلي كريم نبيل نسيب صاحب مروة وجاه ومحبة للعلم وأهله انتهت رياسة الأئمة إليه في عصره وكان يكرم العلماء البلديين والغرباء وينزل الواردين من أهل العلم والأكابر مدرسته وخانقائه ودوره ويرتبطهم ويسدي إليهم الجميل ما أقاموا ويسرحهم بإحسان إذا ارتحلوا وفوض تدريس مدرسته إلى والدي ﵀ وصودر في سنة أربع وخمسين وخمسمائة بأربعين ألف دينار فأداها من غير أن يستخف به أو يشدد عليه واحتفظ بجاهه ومروئته وتوفي في شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة وكان قد سمع الحديث. من مسموعه صحيح البخاري سمع بتمامه من الأستاذ الشافعي ابن داؤد المقري سنة إحدى عشرة وخمسمائة ومسند الشافعي سمعه من السيد أبي حرب الهمداني سنة خمس وعشرين وخمسمائة بروايته عن أبي بكر الشيروي عن القاضي أبي بكر عن الأصم عن الربيع عن الإمام الشافعي ﵁ ولما أقعدت في مدرسته مكان والدي ﵀ في اليوم الثالث أو الرابع من وفاته وقد حضر أعيان البلد وفيهم ابنا صاحب

стр. 145

المدرسة إبراهيم والفضل أنشأت في خلال فضل رتبته وألقيته على رسم الدروس: طوبى له طوبى له طوبى ... قزوين منه ملئت طيبا بزينة دام له نوره ... وركنه يؤتيه تهذيبا كان أبو عَبْد اللَّه يلقب بنور الدين واحد ابنيه بالزين والآخر بالركن. مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي نعيم إسحاق أبو بكر الأصبهاني ثقة من أهل الحديث ورد قزوين سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وحدث بها سمع أبا مسعود أَحْمَد بْن الفرات وروى عنه سننه وروى عنه علي بْن أَحْمَدَ بْن ابن صالح والخضر بْن أَحْمَدَ وغيرهما حدث علي بْن أَحْمَدَ بْن صالح عن أبي بكر الأصبهاني هذا بسماعه منه بقزوين قَالَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ: "لا يَمُوتُنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ". رَوَاهُ أَبُو داؤد الطَّيَالِسِيُّ فِي سَنَةٍ عَنْ سَلامٍ عَنِ الأَعْمَشِ وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ وَاسِطِيٌّ روى عن جابر وابن عمرو ابن عَبَّاسٍ وقوله: "لا يموتن أحد مِنْكُمْ إِلا وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بالله" يجوز أن يريد به الترغيب في التوبة والخروج من المظلمة فإنه إذا فعل ذلك حسن ظنه ورجاء الرحمة. مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن بندار البصير أبو جعفر التومجيني شيخ صالح خاشع وتومجين من قرى قزوين سَمِعَ وَالِدِي وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بن خليفة
следующие страницы →