أَحْمَد بْن الخضر خاموش وببغداد أبا الحسين بْن النقور توفي سنة اثنتين وخمسمائة.
كان الشيخ أبو سعيد تفقه على الخضري خمس سنين ثم بعد وفاته على القفال خمسا أخرى وقرأ الحديث والتفسير على الإمام أبي علي زاهر بْن أَحْمَدَ السرخسي ويروى عنه أنه قَالَ مررت في انصرافي من عند أبي علي زاهر بلقمان السرخسي وكان من عقلاء المجانين فرأيته يخيط خرقة على فروة له خلقة فنظر إلي فقال يا أبا سعيد أرى أن أخيطك مع هذه الخرقة على فروتي ثم قام وأخذ بيدي فمضى إلى خانقاه الشيخ أبي الفضل فدعاه وسلمني إليه وقال هذا منكم فتعهدوه وانصرف فأدخلني أبو الفضل الخانقاه وأجلسني في الصفة وأخذ جزأ واشتغل بمطالعته فخطر لي طلب ما في ذلك الجزء.
فقال الشيخ يا أبا سعيد تريد أن تعرف لم بعث الأنبياء بعثوا جميعا ليأمروا الخلق بأن يقولوا اللَّه فأمروا بها فسمعها سامعون وما زالوا يقولونها حتى صاروا هذه الكلمة واستغرقوا فيها حتى دخلت قلوبهم واستغنوا عن القول قَالَ أبو سعيد فأثر كلامه في قلبي ولم أنم تلك الليلة واستأذنت من الغد في الحضور عند الشيخ أبي علي لدرس التفسير فأذن فلما دخلت عليه كان ورد اليوم ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ . فانشرح صدري لأمور وظهر في تغير عظيم فتنبه له أبو علي وقال لي أين بت البارحة فقلت عند الشيخ أبي الفضل فقال: قم وعد إليه
стр. 422
فالرجوع منه إلى هذا حرام فلما رجعت إلى أبي الفضل ورأى ولهي وتحيري قَالَ لي:
مستك شدة أي همى ندانى بس وبيش
وكان للشيخ أبي سعيد نهضة بعد وفاة أبي الفضل إلى الشيخ أبي العباس القصاب بآمل والشيخ أبو الفضل السرخسي صحب أبا نصر السراج الطوسي ومنه خرقته وأبو نصر صحب أبا مُحَمَّد النيسابوري المعروف بالمرتعش ومنه لبس الخرقة وأبو مُحَمَّد صحب أبا القاسم الجنيد ولبس من يده الخرقة وصحب الجنيد السري والسري معروفا الكرخي ومعروف داؤد الطائي وداؤد حبيبا العجمي وحبيب الحسن البصري والحسن علي بْن أَبِي طَالِبٍ ﵁ ثم عنهم أجمعين ويذكر أن الشيخ أبا سعيد ﵀ توفي في شعبان سنة أربعين وأربعمائة وإن آخر ما سمع منه ﴿لْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . وهذه الرباعية مما كان يتمثل به:
آزادي وعشق چون بهم نامدر است ... بنده شدم ونهادم أزيك سو خواست
زين پس چنانكه دار دم دوست رواست ... گفتار وخصومت از ميانة برخاست
ورأيت بخط أبي بكر عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ الزبيري وسمعت صدر المعالي أبا القاسم يقول يوم إلباسة الإمام أبا الفضل الرافعي الخرقة من لا يلبس الخرقة في الظاهر فليلبسها في الباطن يريد فليتب وليرجع
стр. 423
إلى اللَّه تعالى.
كان والدي ﵀ يتكلم من علوم المشائخ ويوردها أحسن إيراد وقرأ عليه جماعة من أهل المعرفة في أسفاره الأخيرة الرسالة من الأستاذ أبي القاسم القشيري ﵀ قرأة تثبت واستفادة وهو يشرح لهم الفصل بعد الفصل بما يقضي الحاذقون منه العجب وسمعته يقول كان لي في زمان التفقه في السفر إزار واحد اصلي عليه وأتعمم به أحيانا وأجعله شعارا بالليل وأزر به في الحمام وأشد به إلى مأرب آخر ولا أنسى ما كنت أجده من اللذة في ذلك الانكسار والإقلال.
فصل في حليته
كان ﵀ تام القد أجيد مائلا إلى النحافة أصلع أبلج الحاجبين واسع الجبهة أكحل العين أشم دقيق الشفتين متراكب الأسنان لطيفها خفيف اللحية أسمر وهذه الهيات محمودة من الأكثر عند أهل التجربة وكانت الأسقام كثيرا ما تأتيه.
قد روى عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النَّبِيَّ ﵌ أن رجلا أتاه فقال: يا رسول اللَّه كبر سني وسقم جسدي وذهب مالي فقال رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "لا خير في جسد لا يبتلى ولا خير في مال لا يزرأ منه وإن اللَّه إذا أحب عبدا ابتلاه وإذا ابتلاه صبره".
عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه
стр. 424
وآله وسلم: "ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض مرضا إلا حط اللَّه عنه خطاياه". وعن عائشة ﵂ أن النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: "إذا اشتكى المؤمن أخلصه ذلك كما يخلص الكير خبث الحديد". وكان ﵀ قليل الغذاء.
في صحيح مسلم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ ضَافَهُ ضَيْفٌ وَهُوَ كَافِرٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَ حَتَّى شَرِبَ حِلابَ سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بِشَاةٍ فَشَرِبَ حِلابَهَا ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّ حِلابَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي وَعَاءٍ وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعِ أَمْعَاءٍ".
قَالَ الإمام الحليمي في معنى الحديث: اللائق بالكافر إكثارا لأكل لأنه لا يقصد إلا قضاء الشهوة والمؤمن يدع البعض لأنه حرام والبعض إيثارا به على نفسه ويدع التملؤ لئلا يثقل فينقطع عن العبادة ويدع البعض لفرط ما فيه من النعمة خيفة أن لا يقوم بشكره والبعض رياضة لنفسه والبعض لئلا يعتاده فيشتد عليه إذا لم يجده والمعاء في الحديث المعدة والمعنى أن الكافر يأكل أكل من له سبع أمعاء والمؤمن يأكل أكل من له وعاء واحد وقيل فيه غير ذلك.
стр. 425
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ أراد أن يشتري غلاما فألقى بين يديه تمرا فأكل الغلام فأكثر فقال رسول اللَّه ﵌: "إن كثرة الأكل شؤم" وعن الربيع ابن سليمان قَالَ سمعت الشافعي ﵁ يقول ما شبعت منذ عشرين سنة.
فصل في ذكر أسفاره الأخيرة ومرضه.
اتفق له في آخر العهد سفر بقي فيه مدة خرج أولا إلى زنجان ثم إلى تبريز والمراغة ثم إلى خلاط وكان أكثر إقامته بتبريز وحملته على تلك السفرة أسباب أوحشته منها ما حقه الإخفاء ومنها ما لا فائدة في حكايته ولله تعالى أسرار يبرزها من وراء الأستار وقد انتفع أهل تلك البلاد برؤيته وروايته ودرايته وتبركوا بحضوره وسكنت به فتن وحقنت دماء واستدعى أهل كل بلدة منه أن يقيم عندهم وسعى ولاتهم ورؤساءهم في ارتباطه محكمين له فيما يبغيه لنفسه أو لذويه مما يليق بأهل العلم من المناصب فلم يجبهم.
رجع وهو عليل وكانت قد ظهرت في ساقه قرحة أيضا تندمل تارة وتعود أخرى ويتألم منها وامتدت علته بعد العود إلى الوطن قريبا من أربعين يوما وكان ﵀ يعرف أنه مقبوض ويذكر الحال لأولاده ولأقاربه في الأباعد ويوصي كلا منهم بما يريد وذكر لنا ولمن حضر من التواد صبيحة يوم في مرضه إني رأيت البارحة في
стр. 426
المنام أن رأس منارة الجامع قد سقط وهذا المنام مؤذن بالرحيل.
فخراب المنارة والمسجد في التعبير موت العالم وقد جربت ذلك في مناماتي وأبي أعد في أهل العلم وإن لم ألحق من جربت فيه منامي وبكى وأبكى من حضر والأمر في التعبير على ما حكى قَالَ المعبرون المسجد في النوم رجل عالم يجتمع الناس عنده في صلاح وخير وانهدام المسجد موت رئيس صاحب مسجد ودين والمنارة في النوم رجل يجمع الناس على خير ويدعوهم إليه وانهدامها موت ذلك الرجل وكان يردد على لسانه قبل وفاته بيومين أو ثلاثة:
أنا إن مت فالهوى حشو قلبي ... وبهذا الهوى يموت الكرام
يروى هذا البيت عن بعض المشائخ المعروفين في مثل هذه الحالة وكثيرا ما كان يقول في مرضه:
يار ما را به هيج برنكرفت ... وآنجه كفتيم هيج برنكرفت
بلغني أن الإمام عَبْد الرحمن الأكاف ﵀ تمثل في آخر عمره بهذا البيت وبآخر معه وهو:
برده ما دريده كشت وهنوز ... برده كار هيج برنكرفت
هكذا بلغني وكان الأحسن أن يقول:
стр. 427
برده أز روى كاراو أز روى خويش
ومصدره هذه التمثيلات الشوق البالغ والظن باصطناع اللَّه تعالى خواص عبيده أن يكشف لهم الحجب كما ركدت الحواس الظاهرة وانقطعت العلائق الدنيوية وقد يبدوا لهم في آخر الأمر تباشيره يقال أن الإمام أبا حامد الغزالي ﵀ قَالَ للحاضرين سحر ليلة وفاته هل طلع الفجر قالوا لا فقال أما فجر الغزالي فنعم.
فصل في وفاته رحمة اللَّه عليه
سحر ليلة الأربعاء السابع من شهر رمضان سنة ثمانين وخمسمائة وأثار فضل اللَّه ورحمته بادية عند وفاته وقت السحر على الإطلاق وقت نزول الرحمة واستنشاق نسيمها ووجدان روحها ولذلك تسكن الآلام حينئذ وشواهد ذلك في الأخبار والآثار لا يخفى وكان حسن الظن بالله تعالى مستعينا به فيما ومن يخلفه وفيما يتوجه إليه مستمدا من جميل صنعه وجزيل إحسانه.
كان يقول لأولاده يوم الثلاثاء وأكثرهم صغار أستودعكم اللَّه تعالى وهو حسبي نعم الوكيل ويقرأ قوارع القرآن في ذلك اليوم وتلك الليلة ثم لم يكلمنا بعد انتصاف الليل إلا أنه كان يسمع منه أحيانا ذكر اللَّه تعالى وكان العرق يتحدر من جبينه وفي الخبر المشهور أن المؤمن يموت بعرق الجبين ولما قضى نحبه رمى في وجهه انبساط وبريق كالشموع تزهر ودفن أول يوم الخميس وتفجع بوفاته الخواص والعوام
стр. 428
وعلت أصوات البكاء وأهملت الأسواق وعطلت الحوانيت واجتمع لتشييع نعشه والصلاة عليه طوائف الناس وصلوا عليه أفواجا.
سمعت الشيخ أبا المجد عَبْد الصمد بْن المحسن القضوي الصوفي يقول خرجنا في جماعة من الصوفية يومئذ لتشييع الجنازة وكان فيها صوفي من المتورعين المحتاطين ومن الفقراء المذكورين بحسن السيرة يقال له مسعود الأصبهاني فلما دخلنا المقابر ننتظر حضور الجنازة رأيناه قد تغير حاله وأصابته غشية ورعدة وأثرت حالته في كل واحد منا فلما سكن ما به سألنا عنه فقال رأيت حين أخرج النعش من الطاق عند باب المارستان سريرا نزل من السماء بحمله نفر ويزدهم عليه آخرون وأدخل الحفرة فسألت بعضهم عنه فقالوا هذا عمل الصالح هيء له يسكن إليه وتبكي عليه.
فصل فيما ظهر من الآثار الحميدة عند قبره
أما من حيث الصورة فمما لا يخفى أن المقابر العتيقة بقزوين منبوشة وقد يظهر عند الحفر في القبر لحود بعضها فوق بعض وأن عادة البلد جارية بتعظيم قبور أهل العلم ورفعها وأعلامها بما يميز عن سائر القبور ولم يتيسر عند دفنه مخالفة هذه العادة والجريان على قضية السنة لفساد الزمان وأهله فذكر الحفار أنه وجد في المدفن لحودا عتيقة بني بعضها فوق بعض وأنه عمق القبر حتى جاوزها جميعا وخلاها فوقه وذكر الأستاذ الذي بنى القبر أني نظرت في الموضع وبنيت القبر في الحال
стр. 429
لكن اللحود كثيرة وظاهر حالها الانهيار وتأثيرها في القبر بالاضطراب والاعوجاج إلا أن تناله بركته.
فيبقى على الاستقامة مدة هكذا أجري على لسانه وأنه بقي بحاله إلى اليوم وقد مضى قريب من خمس وثلاثين سنة لم يختل ولم يحتج إلى مرمة وتجصيص وأما من حيث المعنى فقد سمعت جماعة من أهل القرية المعروفة بدهك الملاصقة للمقابر وأخبرني رجالهم ونساؤهم أنهم يبيتون على سطوحهم فيرون الأنوار تظهر من قبره تجيء تارة وتذهب أخرى وربما طافت حول القبر.
سمعت غير واحد أنه زاره وسأل الله حاجته عند قبره فقضى اللَّه حاجاتهم وسمعت بعضهم أنه أهمه أمر فزار قبر الشيخ إبراهيم المعروف بستنبه وقبرا بحذاء قبره يقال أنه لبعض العلوية وقبر الأستاذ الشافعي ابن داؤد المقرىء وقبر الوالد ﵏ ودعا اللَّه تعالى عندها فاستجاب دعاءه وكفاه ذلك المهم فاتخذ ذلك سنة وهذه القبور متقاربة بعض الصالحين من أهل المعرفة أنه يحضر عند قبره ويجعل معروفا الكرخي وصاحب القبر شفيعا إلى اللَّه تعالى في استنجاح الحوائج فينتفع بدعائه وقلت عقيب وفاته أرثيه ﵀:
ما للنوائب لا حللن ومالي ... يحللن في بأس من الترحال
كسرت حناياها حنين كقدها ... قدى لما يرشقنه بنبال
стр. 430
ولو أتى الدهر الخؤن محرقا ... مضني كأني في عداد ذبال
لكنني لا نور في أمري وما ... بعد اشتعال الرأس حل قذالي
وصبا إلى رفض الأفاضل جانبا ... ما شاب شؤم دبورهم بشمال
وردوا على أذني عناق صدرهم ... لا يهتدي ليمين أو لشمال
كالخنفساء لأحبهم دهر غدا ... متنطفا بخطوبهم كنمال
حتى بطود العلم بان دبيبه ... ما للنمال وما لجر جبال
أودى أبو الفضل المعلى قدره ... أدوى نفوسا خبن من إبلال
حرموا من البحر الخضم فعندهم ... منه على هام بقايا الحال
كان الثمال لهم وللفتيا وما ... حال المصاب بعصره وثمال
إن كنت تنكر كونه بحرافها ... ألفاظه في الكتب فهي لاءل
стр. 431
لم يخل عن طرف اليمين يراعه ... والبحر ينبته على الأحوال
من لي كصدر يراعه في ضيقه ... لشفاء صدر شارح الأشكال
لولا تولد خطه منه لما ... نسبوا إلى خط قنا الأبطال
خط محاسنه معانيه ودع ... من خط فيه لرين قلب جال
واترك خطوطا منتهى تنميقها ... وشم البياض وهبه وشى غوالي
لم يخل في توليده أبكارها ... في العمر عن خبب وعن أرقال
وكذا يكون زمانه متقلقلا ... في السعي من يغد وكثير عيال
أسفرت يا سفرا ألم بشخصه ... عن وجه كل دجنة وضلال
وشهرت يا مرضا أقام بذاته ... عضبا لعل بأفظع الأهوال
لجمال فضلك خلت حالا باديا ... فأتى القضا وعم غم الخال
стр. 432
لم تحسب العينان أن يتعاينا ... عين الكمال تصيب عين جمال
حلت بساحته وساحة عينه ... لم يمتلىء من رؤية الأطفال
لفراق أَحْمَد مل يثرب ظاميا ... حبشية سقيا لقلب بلال
أنى يطيق بلال بابك أن يرى ... معناك يخلو عن عديم مثال
كلمى تذيب تلهفا مهج الورى ... أعني المعالي ناب حر مقالي
كالآل في الخفقان قلبي والصدى ... بحر العلوم ترفقا بالآل
كسر عرا أبناء رافع الذي ... بمكانك انتصبوا على الأحوال
فصل في خاتمة المختصر
لو رمت الإطناب والتطويل لوجدت في كل فصل إليه السبيل تارة بالبسط في العبارة وأخرى بالتصدير بالأخبار والآثار على عادة المحدثين وثالثة بالتذنيب بالشواهد والحكايات على رسم المترسلين لكني لا أحب الإسهاب فيما لا يختص بمقصود الباب وبالجملة فقد عاش
стр. 433
رحمه اللَّه حميدا في الغابرين وترك والحمد لله لسان صدق في الآخرين وكان في عصره بقزوين علماء وأكابر تزدان بهم المحاريب والمنابر.
كل منهم يرجع إلى محصول في علم الفروع والأصول يتبعون الحق ويتجنبون الهوى ويتعاونون على البر والتقوى ويتقوى بعضهم ببعض في كل بسط وقبض ورفع وخفض ورفض ونفض لا يتقاطعون ولا يتدابرون على ما ينوبهم يتصابرون يحيون أخدانا ويموتون إخوانا وأما الآن فقد خلت الديار وعفت الآثار ولم يبق سيار ولا طيار ولا في الدار ديار وكانوا فأبينوا وامتلئت الأعين منهم فعينوا وكأنهم وعصرهم أراد من قَالَ فأجاد:
من ذا أصابك يا قزوين بالعين ... ألم تكوني زمانا قرة العين
ألم يكن فيك قوم طاب صحبتهم ... وكان قربهم زينا من الزين
صاح الزمان بهم بالبين فانقرضوا ... ماذا لقيت بهم من لوعة البين
استودع اللَّه قوما ما ذكرتهم ... إلا تحدر ماء العين من عيني
كانوا ففرقهم دهر وصدعهم ... والدهر يصدع ما بين المحبين
стр. 434
وقال القاضي صاعد بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم القزويني رحمة اللَّه عليه:
سقى اللَّه أياما بقزوين قد مضت ... إذ العيش غض والحبيب قريب
وإذ أنا ما بين الأحبة سالم ... وثوب حياتي بالشباب تشيب
تذكرت ما قَالَ ابن حجر صبابة ... وللوجد ما بين الفؤاد لهيب
أجارتنا أنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب
فإن تصلينا فالمودة بيننا ... وإن تقطعينا فالغريب غريب
فصل
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْن إبراهيم أبو عمر البرزي الفقيه من بيت العلم والحديث وكتب وسمع وعلق الكثير سفرا وحضرا سَمِعَ أَبَا نَصْرٍ الْفَرُّخَانَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَقِيهَ سَنَةَ ثمان وثلاثين وأربعمائة وَأَبَا الْفَرَجِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الطَّيْبِيِّ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وأربعمائة وَأَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مَخْلَدٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ وأربعمائة وَسَمِعَ لِهَذَا التَّارِيخِ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ الإِمَامِ مِنَ الْحَافِظِ أَبِي يَعْلَى الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَمِعَ مِنْهُ وَمِنَ الْفَرُّخَانِ الْفَقِيهِ مِنْ جَامِعِ حَمَّادِ بْنِ سلمة بروايتهما
стр. 435
عن علي بْن أَحْمَدَ بْن صَالِحِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّ أَمَةً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ كَانَ لَهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَجَمِ فَسَمَّاهَا عُمَرُ جَمِيلَةً.
فَأَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: بَيْنِي وَبَيْنَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَأَتَيَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "أَنْتِ جَمِيلَةٌ" فَقَالَ: خُذِيهَا عَلَى رَغْمِ أَنْفِكِ, وسمع الفرخان بْن أَحْمَدَ ثنا أبو الفرج المعافى بْن زكريا ثنا أبو القاسم الكوكبي حدثني مُحَمَّد بْن إبراهيم ابن أبي مريم أخبرني يحيى بْن أكثم قَالَ قدم رجل ابنا له إلى بعض القضاء لحجر عليه فقال فيما قَالَ القاضي: أصلحك اللَّه إن كان يحسن آيتين من كتاب اللَّه فلا يحجر عليه فقال له القاضي اقرأ فقال الفتى:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر
فقال أبوه: أن قرأ آية أخرى فلا تحجر عليه فحجر القاضي عليهما جميعا وأجاز له مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن زيتارة سنة خمس وأربعين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْن إبراهيم المرزي أبو سالم سمع بقراأة أبيه غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بْن سلام من أبي مُحَمَّد الحسن بْن جعفر الطيبي الفقيه بسماعه من أبي الحسن القطان وسمع فضائل القرآن لأبي عبيد من الزبير بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الزبيري سنة خمس وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْن باكويه الشيرازي أبو عبد الله الصوفي
стр. 436
وقد يسمى أَحْمَد شيخ معروف من الصوفية الجوالين المكثرين من كلام المشائخ وحكاياتهم وسمع الحديث الكثير ورد قزوين وسمع بها قَرَأْتُ عَلَى أُمِّ الْعَلاءِ عَاتِكَةَ بِنْتِ الْحَافِظِ أَبِي الْعَلاءِ الْعَطَّارِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنْبَأَ عَبْدُ الأَوَّلِ عِيسَى بْنُ شُعَيْبٍ أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ الثقفي الصوفي سنة سبعين وأربعمائة أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْنِ بَابَوَيْهِ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ بِقَزْوِينَ ثَنَا أبو بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقَ الدِّينَوَرِيُّ السُّنِّيُّ بِالرَّيِّ.
أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُزَاحِمِ بْنِ يوسف بن سماك بن يحبى الْكَتَّانِيُّ ثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي يُوسُفَ ثَنَا عِيَاضُ بْنُ أَبِي قِرْصَافَةَ قَالَ قَالَ أَبُو قِرْصَافَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "يَا عَائِشَةُ لا تَتَكَلَّفِي لِلضَّيْفِ فَتَمَلِّيهِ وَلَكِنْ أَطْعِمِيهِ مِمَّا تَأْكُلِينَ".
أنبأنا والدي ﵀ وآخرون عن جامع السقا أنبأ الشيخ أبو علي الفضل بْن مُحَمَّد الفارمذي١ ثنا شيخ الطريقة الجوال في الآفاق الفقير إلى الملك الجبار أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن باكويه الصوفي الشيرازي إملاء نبأ أبو إسحاق إبراهيم بْن أَحْمَدَ القزويني بها سمعت أبا بكر بْن برد الأبهري قَالَ دخلت على أبي بكر بْن طاهر صاحب الجنيد ورأيته كواله وله أيام لم يتكلم ولم يتناول شيئا فقلت له: يا سيدي لو تفضلت وزودتني
стр. 437
بشيء أتقوى به في هذه السفرة فأنشأ يقول:
ذكرتك لا أني نسيتك لمحة ... وأضعف ما في الذكر ذكر لساني
فكدت بلا موت أموت صبابة ... وهام إليك القلب بالطيران
ولما رآني الوجد أنك حاضري ... وإنك موجود بكل مكان
فخاطبت موجودا بغير تكلم ... وشاهدت مشهودا بغير عيان
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْن الحسن بْن علي بْن سعد أبو الفتاح البرزي القزويني سمع أبا الفتح الراشدي سنة أربع عشرة وأربعمائة صحيح البخاري أو بعضه وسمع مواعظ الحسن البصري من الحسن بْن سعيد بْن كثير بروايته عن مُحَمَّد بْن حيوة بْن المؤمل ثنا إبراهيم بْن ديزل ثنا شاذ بْن الفياض ثنا أبو عبيدة الناجي سمعت الحسن بْن أبي الحسن البصري يقول حادثوا هذه القلوب إلى آخرها.
أَنْبَأَ الْقَاضِي عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ كِتَابَةً أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَبِي الفتح بن ماك أنبأ أبا الْفَتَّاحِ الْمَرْزِيُّ أَنَا جَدِّي الْحَسَنُ ابن عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَيْوَةَ بِهَمْدَانَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا الْحَكَمُ ثَنَا فُرَاتٌ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ
стр. 438
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَنْ يَتَخَلَّى الرَّجُلُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ وَنَهَى عَنِ النَّمِيمَةِ وَالاسْتِمَاعِ إِلَى النَّمِيمَةِ.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن إسماعيل بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن جعفر بْن أبي طالب من أكابر الأشراف المتعرضين إلى الأعمال الجليلة قتله عَبْد اللَّه بْن عزيز بين الري وقزوين وهو موصوف بالفضل.
مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكر بْن عَبْد الغني الشيبي أبو بكر البابي شيخ صوفي وفقيه وواعظ ورد قزوين زائرا سمع أبا حفص عمر بْن علي بْن الحسن البلخي ومحمد بْن أبي النجيب الخازن والأمير أبا منصور العبادي وشيخ الشيوخ عَبْد الرحيم بْن إسماعيل ولقيته بتبريز وَحَدَّثَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْن إسماعيل بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنْبَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الأَنْمَاطِيُّ.
قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنْبأَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ثَنَا حفص بن أبي داؤد عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "أَوَّلُ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ بَيْتِي ثُمَّ الأَقْرَبُ وَالأَقْرَبُ ثُمَّ الأَنصَارُ ثُمَّ مَنْ آمَنَ بِي وَاتَّبَعَنِي ثُمَّ الْيَمَنُ ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ ثُمَّ الأَعَاجِمُ وَمَنْ أَشْفَعُ لَهُ أَوَّلا أَفْضَلُ".
مُحَمَّد بْن عبد الله بن جعفر القارىء الصوفي أبو الفضل القزويني كان يعرف بسمى النبي سمع علي بْن أَحْمَدَ بْن صالح وأقرانه روى عنه أبو سعد السمان الحافظ في معجم شيوخه وقال ثنا أبو الفضل هذا
стр. 439
بِقَزْوِينَ فِي مَسْجِدِ مُرَادٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ المقرىء ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْحَارِثِ ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ الْحَكِيمِ ثنا إسماعيل بن داؤد الْمِخْرَاقِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَشْبَهِ صَلاةٍ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وآهل وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الحسن النهاوندي سمع بقزوين التلخيص لأبي مَعْشَرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الصمد الطبري من الأستاذ أبي إسحاق الشحاذي سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زاذان الزاذاني سمع مع أخيه زاذان بْن عَبْد اللَّه بْن أبي الحسن القطان في الطوالات له ثَنَا حَازِمُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ الْمُسْتَمْلِيُّ ثَنَا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو المنذر القارىء أخبرني عاصم ابن بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ كِلْدَةَ الْبَكْرِيِّ قَالَ أَرَدْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ الرَّبَذَةَ فَاستْصَحَبَتْنِي عَجُوزٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَحَمَلْتُهَا مَعِي إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَهَا.
فَإِذَا أنا بالنبي ﵌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ وَبِلالٌ قَائِمٌ مُتَقَلِّدُ السَّيْفَ فَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ تَخْفِقُ فَقَعَدْتُ حَتَّى فَرَغَ النَّبِيُّ ﵌ مِنْ خُطْبَتِهِ فَلَّمَا فَرَغَ قَالَ لمن كان إلى جنبه
стр. 440
مَا هَذِهِ الرَّايَاتُ السُّودُ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِمَ مِنْ غَزَاةِ ذَاتِ السَّلاسِلِ فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا وَالزَّاذَانِيَّةُ قَبِيلَةٌ بِقَزْوِينَ كَانَ فِيهِمْ أَئِمَّةٌ كِبَارٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ يأتي ذكرهم في تراجمهم إن يسر اللَّه تعالى.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن سعدويه سمع أبا عمر بْن مهدي بقزوين سنة سبع وتسعين وثلاثمائة جزءا من حديث أبي مُحَمَّد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إسحاق المصري برواية ابن مهدي عنه وفي الجزء ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ ثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ ثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فِي الْحَجِّ مِائَةَ بَدَنَةِ نَحَرَ مِنْهَا بِيَدِهِ سِتِّينَ وَأَمَرَ بيقيتها فَنُحِرَتْ ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِضْعَةً فَجُمِعَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَ مِنَ اللَّحْمِ وَحَسَا مِنَ الْمَرَقِ قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لابْنِ أَبِي لَيْلَى: لَيَكُونُ قَدْ أكل منها كلها قال: نعم.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شاذان سمع أبا علي الحسن بن علي الطوسي في القراآت لأبي حاتم السجستاني: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ . بكسر السين مجاهد ونافع وأبو عمرو والكسائي ويروى أن لغة النبي ﵌ كسر السين في كلامه وقرائته وعن مُحَمَّد بْن المنكدر عن جابر أنه سمع النبي ﵌ يقرأ: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ . بكسر السين وقرأ يحسبهم بفتح السين أبو جعفر والأعمش وعاصم وحمزة والقياس حسب يحسب بالفتح والكسر لغة أهل الحجاز وفعل بفعل لا يوجد إلا في أحرف قليلة.
стр. 441
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الجبار أبو عَبْد اللَّه الجيلي الخالدي من أولاد خالد بْن الوليد سيف اللَّه كان يعرف أبوه بأمير وجده بوخسوان فبقي لهما لقبين وسمي هذا عَبْد اللَّه وذاك عَبْد الجبار شيخ من الأعزة المتورعين المحتاطين سافر كثيرا على سبيل الزيارة والاعتبار كما يفعل السالكون وتحمل في المجاهدات والرياضات المتاعب والأخطار وانكشفت له الحقائق والأسرار وله كلام في علوم المعرفة ومجاميع ينتفع ويتبرك بها وأقام بقزوين مدة في الجامع في الصف المقدم ثم انتقل إلى اشتربين من قرى قزوين وبقي هناك سنين يزرع ويطعم من ربعه الزائرين والسائلة من الفقراء وغيرهم ويرتفق به الخلق الكثير.
ثم عاد إلى قزوين وهو مقيم بها الآن وسمع الحافظ أبا موسى المديني أحاديث سنة ثمانين وخمسمائة منها حديثه عن أبي علي الحداد قَالَ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ محمد بن علي الجورداني المقرىء ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عيسى ابن داؤد بْنِ عِيسَى بِالرَّقَّةِ ثَنَا أَبِي ثنا جدي داؤد بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عِيسَى ابن عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "إن صدقة السر مطفىء غَضَبَ الرَّبِّ وَأَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَأَنَّ صَنَائِعَ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَأَنَّ قَوْلَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ تَدْفَعُ عَنْ قَائِلِهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بَابًا مِنَ الْبَلاءِ أَدْنَاهَا الْهَمُّ".
سمع بقزوين زاد العابدين للكاشغري عن عَبْد اللَّه بْن إسماعيل
стр. 442
الجرجاني بروايته عن أبي غانم أَحْمَد بْن عمرويه العمروي عن هبة اللَّه الزاذاني عن أبي الحسام الطبري عن المصنف.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزيز الرازي أبو بكر يروي عن أبي بكر ابن خلاد قدم قزوين وحدث بها رأيت بخط بعض الثقات السالفين ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْن عَبْد العزيز قدم قزوين قَالَ: سمعت أبا بكر أَحْمَد بْن يوسف بْن خلاد سمعت موسى بْن عبيدة السكري يقول سعى رجل بجعفر بْن مُحَمَّد١ إلى أبي جعفر بأنه نال منك. وقال: فيك فأحضر جعفر قَالَ: جعفر معاذ اللَّه فقال الساعي: بلى نلت من أمير المؤمنين وقلت فيه: كذا وكذا فقال جعفر: حلفه بالله يا أمير المؤمنين ثم أفعل ما شئت فحلف الرجل فقال له جعفر إن حلفت كاذبا أخرج اللَّه منك كل قوة أعطاك فقال نعم فقام الرجل من ساعته أعمى أصم أشل أعرج وخطا خطوتين وارتعد وسقط ومات.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن علي التككي أبو طاهر سمع ميسرة بْن علي ويروى عنه مُحَمَّد بْن الحسين بْن عَبْد الملك البزاز في فوائده فقال: أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ هَذَا ثنا مَيْسَرَةُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبَّادٍ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عن مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ لعمار: "تقتلك الفئة الباغية"
стр. 443
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عيسى الساوي أبو بكر سمع من الشيخ إسكندر الخيارجي بقزوين كتاب يوم وليلة لأبي بكر السني.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْد اللَّه بْن العباس بْن عَبْد المطلب أبو عَبْد اللَّه المهدي أمير المؤمنين دخل قزوين غازيا ومرابطا وبويع سنة ثمان وخمسين ومائة وأمه أم موسى بنت منصور الحميرية وذكر أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد عند ذكره أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ثنا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاتِمٍ الْمُرَادِيُّ ثنا نعيم ابن حَمَّادٍ ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ثنا سُفْيَانُ وَزَائِدَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: "الْمَهْدِيُّ يُوَاطِي اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي". كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ الخليل الحافظ في التاريخ ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أحمد ابن حَنْبَشٍ الْخَوْلانِيُّ بِالرَّيِّ ثَنَا خَالِدُ بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي أَبِي أحمد بن محمد حدثني أبي محمد بن يحيى حدثني أبي يحيى ابن حَمْزَةَ قَاضِي دِمَشْقَ قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمَهْدِيُّ فَجَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كان يجهر بتا.
في تاريخ أبي بكر الخطيب أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطاهري ثنا علي بْن عَبْد اللَّه بْن المغيرة الجوهري ثنا أَحْمَد بْن سعيد الدمشقي ثنا الزبير
стр. 444
ابن بكار أخبرني يونس بْن عَبْد اللَّه الخياط قَالَ دخل ابن الخياط المكي على أمير المؤمنين المهدي وقد مدحه فأمر له بخمسين ألف درهم فلما قبضها فرقها على الناس وقال:
قبضت بكفي كفه أبتغي الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فبددت ما عندي
فنمى به إلى المهدي فأعطاه بدل كل درهم دينارا أنبأنا والدي ﵀ عن سعد بْن مُحَمَّد الدقاق عن أبي منصور محمود بن إساعيل الصيرفي أنبأ أبو الحسين بْن فادشاه أنا سليمان بْن أَحْمَدَ الطبراني ثنا إبراهيم بْن جميل الأندلسي ثنا عمر بْن شبة قَالَ: كانت للمهدي جارية يحبها حبا شديدا وكانت شديدة الغيرة عليه في سائر جواريه فتغتاض عليه وتؤذيه فقال فيها:
أرى ماء وبي عطش شديد ... ولكن لا سبيل إلى الورود
أراح اللَّه من بدني فؤادي ... وعجل بي إلى دار الخلود
أما يكفيك أنك تملكيني ... وأن الناس كلهم عبيدي
стр. 445
وأنك لو قطعت يدي ورجلي ... لقلت من الرضا أحسنت زيدي
يحكي أنه هبت في بعض أسفار المهدي ريح شديدة هتكت الإطناب وقطعت الأسباب فلفي بجبهته التراب وقال اللهم احفظنا بنبيك مُحَمَّد ولا تشمت بنا الأعداء من الأمم اللهم إن كنت أخذت عبادك مجرمين فهذه ناصيتي بيدك فزالت الريح لوقتها وسكنت مات المهدي سنة تسع وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وأربعين ورأيت في جمل ما رثى ﵀.
رحن في الوشي وأصبحن عليهن المسوح ... كل نطاح من الدهر له يوم نطوح
لست بالباقي وإن عمرت ما عمر نوح ... فعلى نفسك نح إن كنت لا بد تنوح
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أبي زرعة القاضي القزويني قَالَ الخليل الحافظ: كان من أقراننا سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صالح ومحمد بْن الحسن بْن فتح وببغداد ابن شاهين والدارقطني وبالبصرة ابن زحر وبالأهواز أَحْمَد ابن عبدان الحافظ سمع منه تاريخ البخاري وذكر الخليل في التاريخ أنه توفي سنة ثمان وأربعمائة وفي الإرشاد سنة تسع وأربعمائة لم يعقب وسلفه أئمة مشهورون أما جده أبو زرعة فقد سبق ذكره وأما الآخرون فسيجيء أسماؤهم في مواضعها.
مُحَمَّد بْن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد اللَّه الميمني سمع بقزوين أبا بكر
стр. 446
مُحَمَّد بْن الحسين الجالوسي١ سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الموفق الموفقي أبو الحسن الفقيه سمع القاضي عَبْد الجبار بْن أحمد وعلي بن أحمد المقرىء وَرَوَى عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ الحافظ في معجم شيوخه فقال أنا أبو الحسن محمد ابن عبد الله الموفقي العدل بقراأتي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ قَزْوِينَ ثَنَا أبو الحسن علي بْن أَحْمَدَ المقرىء ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ ﵌ قال: "لا يقبل صَلاةً إِلا بِطَهُورٍ وَلا صَدَقَةٍ مِنْ غُلُولٍ".
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد البغدادي ثم الساوي أقام بقزوين مدة يذكر وكان له حفظ وجرى في التذكير ومعرفة الأشعار والأمثال والحكايات وتوفي بقزوين وسمع بها الحديث من القاضي أَحْمَد بْن الحسين وفيما سمع حديثه عن أبي علي الحسن بْن أَحْمَدَ الموسياباذي أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بن صالح المقرىء قَالا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَامِرٍ ثَنَا عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "إن الله تعالى جعل كل شَيْءٍ آفَةٌ تُفْسِدُهُ وَأَعْظَمُ آفَةٍ تُصِيبُ أُمَّتِي حُبُّهُمُ الدُّنْيَا وَجَمْعُهُمُ الدينار
стр. 447
وَالدِّرْهَمِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ جَمَعَهَا إِلا مَنْ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَى هَلَكَتِهَا فِي الْحَقِّ".
مُحَمَّد بْن عبد الله بن حمونة أحمد الفقهاء المذكورين واستقضى بقزوين سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة أو قريبا منها وفي مجموع التواريخ أنه توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن ميمون سمع جزأ من أَحْمَد بْن مُحَمَّد الذهبي بقزوين مع أبي الحسن القطان.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يزداد الرازي أبو بكر الخباز سمع بقزوين حمويه بْن يونس أملى الشيخ والفقيه أبو القاسم علي بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إبراهيم البزاز البخاري ببلخ سنة سبع وأربعمائة حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزْدَادَ إِمْلاءً سنة إثنتين وخمسين وثلاثمائة حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ حَمُّوَيْهِ بْنُ يُونُسَ بِقَزْوِينَ حَدَّثَنِي الزِّيَادِيُّ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ دَنَا مِنْ سَبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا فَكُنْتُ أَتَنَحَّى فَقَالَ لِي: "ادْنُ مِنِّي" فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قُمْتَ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الأصبهاني أبو بكر نزيل قزوين سمع أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يزيد بْن ماجة وسمع أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الحجاج البزاز سنة ثلاث وثمانين ومائتين وسمع أبا عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نصر الطوسي مع أبي الحسن القطان يقول في إملائه سنة سبع وثلاثمائة ثنا الحسن ابن عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ إِمْلاءً حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثوري
стр. 448
عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلَنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﵌ فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ حَدِّثْنَا مَاذَا رَأَيْتَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ: "أَتَيْتُ بِدَابَّةٍ هِيَ أَشْبَهُ الدَّوَابِّ بِالْبَغْلِ.." وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الطويل والمعراج.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه أبو جعفر المؤدب سمع الصحيح للبخاري أو بعضه من أبي الفتح الراشدي سنة أربع عشرة وأربعمائة وفيما سَمِعَ حَدِيثَهُ عَنْ خَلادِ بْنِ يَحْيَى ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلامِ لَمْ يُؤَاخِذُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلامِ لأُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ".
مُحَمَّد بْن عَبْد الطاليخوني الأصبهاني سمع من إبراهيم بْن حمير الصحيح من الإمام مُحَمَّد بْن إسماعيل بتمامه بقزوين.
مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الطبري الكاتب سمع أبا مُحَمَّد الطيبي الفقيه سنة خمس وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن أبي عَبْد اللَّه بْن سماك سمع فضائل قزوين للخليل الحافظ من أبي سليمان أَحْمَد بْن حسنويه الزبيري سنة تسع وخمسين وخمسمائة.
فصل
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْد العزيز أبو نصر البخاري فقيه كان قاضيا بقزوين سنة ثمان وستين وأربعمائة وكان ينوب عنه القاضي أبو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بن ماك.
стр. 449
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّد أبو عَبْد اللَّه الشهاذي المقرىء أخو الأستاذ إبراهيم الشهاذي أجاز له رواية مسموعاته أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الأنماطي بمكة سنة أربع وسبعين وأربعمائة وسمع تفسير مقاتل من أبي العباس أَحْمَد بْن أبي بكر المشكاني١ سنة اثنتي وسبعين وأربعمائة وسمع أبا زيد الواقد بْن الخليل الخليلي في الطوالات لأبي الحسن القطان بروايته عَنْ أَبِيهِ الْخَلِيلِ عَنِ ابْنِ سُوسَةَ عَنِ الْقَطَّانِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بِنْ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَمْشِي عُرْيَانًا".
مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن مُحَمَّد أبو جعفر الشحاذي سبط المذكور أولا سمع عم أبيه إبراهيم بْن عَبْد الملك الشحاذي أجزاء منشورة سنة ست وعشرين وخمسمائة وفيها ثنا أبو منصور المقومي أنا أبو الفتح الراشدي ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه البجلي الرازي سمعت أبا علي الثقفي بنيسابور يقول صنفت كتابا وكان يعز علي ذلك الكتاب فطلبه مني بعض إخواني فمنعته فألح علي وأنا أمنع فرأيت فيما يرى النائم كأن العلم يكلمني ويقول لا تمنعني من الناس فإني بنفسي ممتنع من غير أهلي وقال البجلي أنشدني عتبة الغسال:
يلاحظني فيعلم ما بقلبي ... وألحظه فأعلم ما يريد
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ المعافا بْن الفضل أبو عَبْد اللَّه القزويني
стр. 450
جد القاضي عَبْد الملك فقيه شاعر أديب فاضل ملاء إهابه له الرسائل البليغة والشعر المتين والفضل المبين وفي آبائه قضاة وفضلاء وفقهاء منعوتون وسمع الحديث رأيت بخط القاضي عَبْد الملك بن أحمد بن محمد ابن عبد الملك وقد أنبأنا عنه غير وَاحِدٌ سَمِعْتُ جَدِّي مُحَمَّدُ بْنَ عبد الملك ابن الْمُعَافَى يَقُولُ حَدَّثَنِي وَالِدِي حَدَّثَنِي وَالِدِي الْمُعَافَى حَدَّثَنِي وَالِدِي الْفَضْلُ حَدَّثَنِي وَالِدِي عَوْنٌ حَدَّثَنِي وَالِدِي الْمُعَافَى حَدَّثَنِي وَالِدِي زَكَرِيَّا حَدَّثَنِي وَالِدِي حُبَيْشٍ عَنْ وَالِدَهُ الْمُعَافَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ".
بِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". وَبِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَكْثَرَ جُنْدِ اللَّهِ فِي الأَرْضِ الْجَرَادُ وَأَنَا لا آكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ". وَأَنْبَأَ عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الجد سمعت المعافا بْنَ زَكَرِيَّا يَقُولُ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ ثَنَا جَرِيرُ بن أحمد بن أبي داؤد سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مَأْمُونٍ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ:
قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى: ثَلاثَةٌ مُوَكَّلٌ بها ثلاثة بحاهل الأيام على
стр. 451
ذَوِي الآدَابِ الْكَامِلَةِ وَاسْتِيلاءُ الْحِرْمَانِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ فِي صَنْعَتِهِ وَمُعَادَاةُ الْعَوَامِّ لأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ورأيت بخط القاضي عَبْد الملك أنشدني جدي مُحَمَّد ابن عَبْد الملك لأبي تمام حبيب بْن أوس الطائي يمدح جدنا القاضي بنصيبين حبيش بْن المعافى في قصيدة أولها:
نسائلها أي المواطن حلت ... وأي ديار أوطنتها وأية
وماذا عليها لو أشارت فودعت ... إلينا بأطراف البنان وأومت
وما كان إلا أن تولت بها النوى ... فولى عزاء القلب لما تولت
فأما عيون العاشقين فأسخنت ... وأما عيون الشامتين فقرت
إلى أن قَالَ:
تعشقتها والليل ملق جرانه ... وجوزاؤه في الأفق لما استقلت
إلى خير من ساس الرعية عدله ... ووطد أعلام الهدى فاستقرت
حبيش حبيش بن المعافا الذي به ... أمرت حبال الدين حتى استمرت
стр. 452
له كل يوم شمل مجد مؤلف ... وشمل ندى بين الصفاة مشتت
ومنها:
إذا ما حلوم الناس حلمك وأزنت ... رجحت بأعلام الرجال وخفت
إذا ما يد الأيام حلت بنانها ... إليك بخطب لم ينلك وسلت
إذاما امتطينا العيس نحوك لم نخف ... عثارا ولم نخش اللتيا ولا التي
أيضا لجدي مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن المعافى من قصيدة:
سقى الجيرة النادين من جانبي نجد ... عماد من الوسمى مرتجس الرعد
ودار السلمى إذ سليمى عزيزة ... وإذ نحن في طيب من الزمان الرغد
شباب وأوطان وخل مساعد ... ودهر حميد العهد يالك من عهد
وله:
خليلي هل عيش بقزوين راجع ... يزيل صباباتي أم الهجر واصب
سقى معهد الأحباب كل عشية ... عماد دموعي بل عماد سواكب
стр. 453
سلوت عن الإدلاج في طلب الهوى ... وإن كان لي في الغانيات مآرب
وما لي لا أسلو وفي العلم وازع ... وترك الهوى حق علي وواجب
فيا لائمي في ترك أروى ووصلها ... رويدك إني تائب ثم تائب
ولكن علم المرء يورث خرفة ... وللجهل حظ وافر ومراتب
ترى نعما نالوا مراكب فضة ... مراكب جهل تحتهن مراكب
أيضا لجدي مُحَمَّد بْن عَبْد الملك كتبه إلى بعض أصدقائه:
كتبت إلى مولائي ملتمسا عفوا ... ومعتذرا عما أتيت به سهوا
ليغفر ذنب المستجير بعفوه ... ويبلغ في الإحسان غايته القصوى
فما عن قلى فارقت منهل فضله ... ولكن صرف الدهر عن ورده ألوى
أقول ونار الشوق بين جوانحي ... ألا ليتني من عذب رؤيته أروى
فاقضي حاجات الفؤاد بوصله ... وأشرب من كأس الأماني به صفوا
стр. 454
على أنه بالفضل يغفر زلتي ... ويوسع جرما قد فرقت به محوا
سلام عليه من صديق يشوقه ... ويجزع من أيدي ملامته شجوا
رأيت أيضا بخطه كتب أبو الفرح عَبْد الرزاق بْن عمرو بْن الليث إلى جدي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ المعافى:
ما الطل فرط سحرة روض الربى ... وتنسم المشتاق ريح صوارة
والرندمال به الصبي فحسبته ... نشوان يسحب منه فضل إزاره
والأغيد المعشوق فاجأ مطلعا ... قمر الدجنة من ذرى إزراره
والطيف زار معانقا ومصافحا ... فتعطر المثوى لطيب مزاره
كصحيفة موشية وأفابها ... ابن المعافى من حلى أفكاره
وأيضا للدهخدا أبي النجم مسافر بْن مُحَمَّد الخيارجي في جدي مُحَمَّد ابن عَبْد الملك أو لأبي العلاء بْن حسول:
أقرت ربى قزوين من فضلائها ... وذوت معالمها لقلة مائها
стр. 455
فذماؤها شرف الأنام مُحَمَّد ... والله يحرس طول عمر ذمائها
أيضا كتب جدي في جواب كتاب بعضهم ورد كتاب فلان:
فسجدت للرحمن عند عيانه ... وعقدت عقد اللثم في عنوانه
وفككته ففككت عن أسر الجوى ... قلبي وجال الطرف في ميدانه
هذا القدر كان من الاستدلال به على فضله وشهرته عند الفضلاء.
محمد بن عبد الملك بْن أبي نصر أبو هاشم المقرىء القزويني سمع بعض مختصرات أبي معشر الطبري في القراأة من الأستاذ إبراهيم الشحاذي بسماعه من المصنف.
مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الفقيه أبو الحسين الصفار كان من وجوه الفقهاء بقزوين وحدث بالري مدة وروى عنه أبو بكر بْن حمشاد أُنْبِئْنَا عَنْ كِتَابِ الْقَاضِي أَبِي الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشُّرُوطِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ حَمْشَادَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّفَّارُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُوسَى بْنُ نَصْرٍ ثَنَا نَصْرُ بْنُ ثَابِتٍ ثنا الحجاج ابن أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "لا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي أَقَلِّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ". توفي أبو الحسين بالري سنة تسع وخمس وثلاثمائة ونقل إلى قزوين فدفن في مقبرة طريق دستجرد
стр. 456
فصل
مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن إلياس الإلياسي الديلمي كان من المتفقهة وتوكل في مجلس الحكم بالآخر وسمع الأربعين الغوالي لوالدي ﵀ منه في جماعة سنة ثمان وستين وخمسمائة وسمع القاضي عطاء اللَّه بْن ملكويه وأقرانه.
مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن أبي الفتوح بْن عمران سمع الخائفين من الذنوب لابن أبي زكريا الهمداني من أبي سليمان الزبيري سنة ثمان وخمسمائة وسمع التصحيف والتحريف لأبي أَحْمَد العسكري من أبي طاهر بْن أحمد ابن مُحَمَّد النجار.
مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن جعفر القزويني أبو الحسن روى عنه علي بْن عَبْد الواحد الدينوري.
مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن زكريا أبو حاتم اللبان الخزاعي سمع علي بْن أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ بِقَزْوِينَ سَنَةَ ثمان وسبعين وثلاثمائة وأدخله الحافظ أبو بكر الخطيب في التاريخ وقال هو من أهل الري قدم بغداد حاجا وحدث بها عن أبي الحسن البردعي المعروف بابن حرارة عن عتاب بْن مُحَمَّد الوراميني وميسرة بْن علي القزويني وعَبْد اللَّه بْن عدي الجرجاني.
ثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطي والحسن بْن علي الجوهري وكان صدوقا أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ عَنْ كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ قَالَ
стр. 457
كَتَبَ إِلَيَّ الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عبد الواحد بن محمد زكريا الخزاعي قال: قرئى عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيَّادِ وأنا حاضر ثنا الحارث ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ثنا مُجَالِدٌ ثنا عَامِرٌ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ خطب فذكر حديث الجساسة.
مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد الطبري أبو طاهر المفسر روى عن الخليل الحافظ وعن عَبْد الجبار بْن مُحَمَّد بْن ماك أنبأ علي بْن عبيد اللَّه الرازي إجازة عن كتاب أبي حامد عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن محمود الطبري وأحمد بْن إبراهيم بْن هجير وأبي معشر حبيب بْن نصر الصوفي قالوا أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الطَّبَرِيُّ الْمُفَسِّرُ فِي كِتَابِ التَّفْرِيدِ فِي فَضَائِلِ التَّوْحِيدِ مِنْ جَمْعِهِ ثنا الْقَاضِي أبو الحسن عبد الجبار مُحَمَّدِ بْنِ مَاكٍ بِقَزْوِينَ سَنَةَ ثلاث وأربعين وأربعمائة ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الصلت ببغداد سنة ثلاث وأربعمائة ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ وَهِيَ أَوَّلُ مَا خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ لَهَا: يَا جَنَّةَ عدن تكلميني فَتَكَلَّمَتْ فَقَالَتْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ دَخَلَ فِيَّ وَشَقِيَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ"
مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد أبو أَحْمَد القزويني أجاز له مُحَمَّد الهادي جميع مسموعاته وأحاديثه سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
فصل
محمد بْن عَبْد الواسع بْن مُحَمَّد بن الشافعي بن داؤد التميمي مقرىء
стр. 458
عريق في القراأة سمع التلخيص لأبي معشر الطبري من الأستاذ أبي بكر مُحَمَّد بن أبي طالب المقرىء سنة ست وستين وخمسمائة.
فصل
مُحَمَّد بْن عَبْدِ الوهاب أَبُو عمر المرزي القزويني قَالَ الخليل الحافظ: شيخ مذكور جليل عند أصحاب أبي حنيفة ﵀ كان يفتي برأيهم سمع إسماعيل بْن توبة ومحمد بْن مقاتل وموسى بْن نصر وروى عنه ابن صالح وغيره ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثَنَا محمد ابن مُقَاتِلٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﵌: "مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا". مات أبو عمر سنة خمس وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد المرزي أبو إسماعيل الفقيه سمع أبا زيد الواقد بْن الخليل الخيلي سنة ست وسبعين وأربعمائة وفضائل القرآن لأبي عبيد من أبي منصور المتوفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة ومما سمع من المقومي لهذا التاريخ جزء من الحكايات جمعها أبو بكر مُحَمَّد ابن عَبْد اللَّه البجلي برواية المقومي عن أبي الفتح الراشدي عن البجلي وفيه سمعت عَبْد العزيز بْن غانم الأندلسي يقول كان لأبي صديق وراق فقال له أبي ذات يوم: كيف أنت يا أبا فلان؟ قَالَ: بخير ما دامت معي يدي, قَالَ: فتناثرت أصابعه من الغد ولمحمد بْن عَبْد الوهاب تعاليق في الفقه والخلاف على أبي القاسم عَبْد الكريم بن الحسن الكرجي.
стр. 459
مُحَمَّد بْن عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد أبو سالم المرزي أخو الأول سمع الحديث الطويل في فضائل سور القرآن الذي يروى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ من أبي الفتاح مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ المرزي سنة أربع وستين وأربعمائة بروايته عن الزبير بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الزبيري عن علي بْن جمع بْن زهير عن حمدان بْن المغيرة السكري عن القاسم بْن الحكم العرفي عن هارون بْن كثير عن زيد بْن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة الباهلي عن أبي بْن كعب ﵁.
فصل
مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه بْن منصور سمع أبا الحسن القطان أجزاء مما انتخبه من مسموعاته وفيها ثَنَا ابْنُ دِيزِيلَ بِهَمْدَانَ ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ الأَبَحِّ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: "إِنَّ مَثَلَ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ".
مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه الهاشمي أبو عامر سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ الْقَطَّانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الْبَزَّازِ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ بِبَغْدَادَ فِي شُهُورٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو الْمُغِيرَةِ الأَزْدِيُّ ثنا أَبُو نَصْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ انْتَهَزَ الذِّئْبُ شَاةً فَحَالَ الرَّاعِي
стр. 460
بَيْنَ الذِّئْبِ وَالشَّاةِ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ الذِّئْبُ لِلرَّاعِي: أَلا تَتَّقِي اللَّهَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟ فَقَالَ الرَّاعِي: الْعَجَبُ مِنْ ذِئْبٍ يُقْعِي عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلامَ الإِنْسِ؟ فَقَالَ الذِّئْبُ لِلرَّاعِي: أَلا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا.
رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بأنبأئنا قَدْ سَبَقَ فَسَاقَ الرَّاعِي شَاةً حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ ثُمَّ دَخَلَ على رسول اللَّه ﵌ فَحَدَّثَهُ بِمَا قَالَ الذِّئْبُ, فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ لِلرَّاعِي: "أَخْبِرِ النَّاسَ بِمَا رَأَيْتَ" فَقَامَ الرَّاعِي فَحَدَّثَ النَّاسَ بِمَا قَالَ الذِّئْبُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "صَدَقَ الرَّاعِي أَلا إِنَّ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ كَلامُ السِّبَاعِ الإِنْسَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَ وَيُكَلِّمُ الرَّجُلَ شِرَاكُ نَعْلِهِ وَعَذَبَةُ سَوْطِهِ وَيُخْبِرُهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ" ويمكن أن يكون مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه هو المذكور أولا.
مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه أبو عَبْد الرحمن القزويني روى عن أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ النخعي بسماعه منه بالبصرة وحدث عنه الشيخ أبو الفتح الراشدي.
مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه الحنفي أبو جعفر القزويني روى عن القاضي أبي المعالي أَحْمَد بْن قدامة كتاب الغرر والدرر للمرتضى معروف بعلم الهدى بروايته عن المصنف ورواه عن أبي جعفر علي بْن عبيد اللَّه بْن بابويه الرازي الحافظ.