← История

История · id 7435

التدوين في أخبار قزوين

الرافعي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المجلد الأول مقدمة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ الاسْتِعَاذَةُ وَالتَّوْفِيقُ رَبِّ يَسِّرْ وَأَتْمِمْ بِالْخَيْرِ سبحان اللَّه مقلب الليل والنهار عبرة لأولي الأبصار والحمد لله الذي رفع بنعمته الأقدار ووضع برحمته الأغلال والآصار ولا إله إلا اللَّه المنزه عن أن يغيره تعاقب الأدوار أو يبله تناسخ الأعصار والله أكبر من أن يقاوم أن بدا منه اقتهار أو أن ينحل بمكله إمهال وإقصار. والصلاة على رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم مُحَمَّد المختار وعلى آله وصحبه المهاجرين والأنصار وبعد فقد كان يدور في خلدي أن أجمع ما حضرني من تاريخ بلدي ووقع في ألسنة الناس قبل شروعي فبما أني مشغول بضم قوادمه إلى خوافيه. فطمعت في أن تكون الأراجيف مقدمات الكون واستعنت بالله ونعم العون وشارعت إلى تحقيق ظنون الطالبين وسعيت في إقرار عيونهم ونقلت ما ظفرت في الأصول والتعاليق المتفرقة والأوراق

стр. 2

المسودة إلى هذا البياض متحريا في ألفاظه الاختصار وفي معانيه الاكتثار مبينا لك أو مذكرا أن كتب التاريخ ضربان: ضرب تقع العناية فيه بذكر الملوك والسادات والحروب والغزوات ونبأ البلدان وفتوحها والحوادث العامة كالأسعار والأمطار والصواعق والبوائق والنوازل والزلازل والانتقال الدول وتبدل الملل والنحل وأحوال أكابر الناس والمواليد والأملاكات والتهاني والتعازي وما يجري مجراها. ضرب يكون المقصد فيه بيان أحوال أهل العلم والقضاة وفضلاء الرؤساء والولاة وأهل المقامات الشريفة والسير المحمودة من أوقات ولادتهم ووفاتهم وطرف من مقالاتهم ورواياتهم ومشائخهم ورواتهم وبهذا الضرب اهتمام علماء الحديث. للكتب المصنفة فيه تنقسم إلى عامة كالتاريخ عن ابن نمير وأحمد ابن حنبل ويحيى بْن معين وعلي بْن المديني وتاريخ مُحَمَّد بْن إسماعيل البخاري وابن أبي خيثمة وأبي زرعة الدمشقي وأبي عَبْد اللَّه بْن منده وكالجرح والتعديل لابن أبي حاتم وابن عدي ﵏ وإلى خاصة إما بإقليم كتاريخ الشام. إما ببلدة كتواريخ بغداد للحافظ أبي بكر الخطيب وغيره وتاريخ مصر لأبي سعد بْن يونس وواسط لأسلم ابن سهل واصبهان لأبي بكر ابن مردويه وابن منده وأبي نعيم وهمدان لصالح بْن أَحْمَدَ الحافظ ثم لكياشيرويه ونيسابور للحاكم وهراة لأبي إسحاق بْن معين وبلخ لأبي

стр. 3

إسحاق المستملي وغيره ومرو للعباس بْن مصعب ولأحمد بْن سيار وغيرهما وبخارا لأبي عَبْد اللَّه غنجار وسمرقند لأبي سعد الإدريسي لم أر من هذا الضرب تاريخا لقزوين إلا المختصر الذي ألفه الحافظ الخليل بْن عَبْد اللَّه ﵀ وإنه غير واف بذكر من تقدمه وقد خلت من عصره "أمم" ونشأ في كل قرن ناشئة ولم يقم إلى الآن أحد بتعريفهم في تأليف يشرح أحوالهم وكان الإمام هبة اللَّه بْن زاذان ﵀ على عزم أن يجمع فيه شيئا فقد رأيت بخطه في خلال كلام في أحوال البلدة. إني معتزم قديما وحديثا أن أجمع في أخبارها وأخبار ساكنيها والصاد عن ذاك قلة الرغبات في أمور عددها ولم يساعده القدر فيما أظن وهذا كتاب إن يسره اللَّه تعالى وفي بذكر أكثر المشهورين والخاملين من الآخرين والأولين من أرباب العلوم وطالبيها وأصحاب المقامات المرضية وسالكيها من الذين نشأوا بقزوين ونواحيها أو سكنوها أو طرقوها أذكرهم وأورد أحوالهم فيه بحسب ما سمعته من الشيوخ والعلماء أو وجدته في التعاليق والأجزاء وأودعه مما نقل من سيرهم وكلماتهم ومقولاتهم ورواياتهم ما أراه أحسن وأتم فائدة. سميته "كتاب التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين" ورأيت أن أصدره بأربعة فصول أحدها في فضائل البلدة وخصائصها وثانيها في اسمها وثالثها في كيفية بنائها وفتحها ورابعها في نواحيها وأوديتها

стр. 4

وقنيها ومساجدها ومقابرها ثم أتبع هذه الفصول بذكر من وردها من الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين ثم أندفع في تسمية من بعدهم والله الموفق.

стр. 5

الفصل الأول: في فضائل قزوين وخصائصها القسم الأول: المنقول النوع الأول: الأخبار ... أما فصول الصور: فالفصل الأول: في فضائل قزوين وخصائصها وهي تنقسم إلى منقولة ومستنبطة. القسم الأول المنقول وقد ألف وجمع فيها الإمام المشهور عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم رأيت فهرست كتبه التي وقفها وتصدق بها في جملة ما سماها من مصنفاته الصغيرة والكبيرة وجزء في فضائل قزوين وجمع فيها أيضا إسحاق بْن مُحَمَّد بْن يزيد بْن كيسان وبعدهما الحافظ علي بْن أَحْمَدَ بْن ثابت البغدادي ثم الحافظ الخليل بْن عَبْد اللَّه. ثم سميه الخليل بْن عَبْد الجبار وأخوه نصر بْن عَبْد الجبار وبعدهم الحافظ الحسن بْن أَحْمَدَ العطار ﵏ ولو استوعبنا المنقول في الباب لأطلنا فتقتصر على عيون فيما بلغنا فيه وهو نوعان أخبار وآثار. النوع الأول: الأخبار: ١ قرأ الإمام والدي على الإمام أبي الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم الْكَرَجِيّ رحمهما اللَّه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وقد احضرت مجلس القراءة أَخْبَرَكُمُ الْقَاضِي أَبُو الفتح إسماعيل بن

стр. 6

عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنَا الْحَافِظُ الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا بِشْرُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "اغْزُوا قَزْوِينَ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ". قَدَّمْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى إِرْسَالِهِ لأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ داؤد الْوَاعِظُ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَقُولُ لَيْسَ فِي قَزْوِينَ حَدِيثٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَبِشْرُ بْنُ سَلْمَانَ هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَأِبي حَازِمٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ صَفْوَانَ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِمٌ. فِي الرُّوَاةِ آخَرَ يُقَالُ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ مَدَنِيٌّ يَرْوِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَيَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَبِي السُّدِّيِّ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَبُو السُّدِّيِّ اسْمَهُ عن النبي وَمِنْ هَذَا الطَّرِيقِ رَوَاهُ ابْنُ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ وَقَوْلُهُ اغْزُوا قَزْوِينَ أَيِ اقْصِدُوهَا لِلْمُرَابِطَةِ بِهَا وَالْجِهَادِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: "فَإِنَّهُ مِنْ أَعْلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ" يَجُوزُ رَدُّ الْكِنَايَةِ إِلَى الْغَزْوِ وَيَجُوزُ رَدُّهَا إِلَى قَزْوِينَ وَالتَّذْكِيرُ عَلَى تَقْدِيرِ الصَّرْفِ إِلَى الْبَلَدِ وَالْمَوْضِعُ عَلَى مَا اشْتُهِرَ أَنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهَا مَوْضِعُ الْجِهَادِ وَهُوَ أَحَدُ الأَبْوَابِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ . وَأَحَدُ الأَسْهُمِ الثَّمَانِيَةِ مِنَ الإِسْلامِ. أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الزُّهْرِيُّ. أَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر لحافظ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا سُوَيْدُ بن

стр. 7

سَعِيدٍ ثَنَا حَبِيبُ بْنُ حَبِيبٍ أَخُو حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ "الإِسْلامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ فَالصَّلاةُ سهم والزكوة سَهْمٌ وَالْجِهَادُ سَهْمٌ وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ وَخَابَ مَنْ لا سهم له", وفي غير هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِتْمَامُ الثَّمَانِيَةِ بِكَلِمَةِ: "الشِّهَادَةِ وَالْحَجُّ" ذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّد بْن يزيد بْن كيسان فِيمَا جَمَعَ مِنْ فَضَائِلِ قَزْوِينَ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَكَرِيَّا الْكُوفِيُّ بِبَغْدَادَ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ: [زِرٌّ أَخْبَرَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ] "أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ بقزوين يضيىء نورهم للشهداء كما تضيىء الشَّمْسُ لأَهْلِ الدُّنْيَا" يَجُوزَ أَنْ يكون المعنى "يضيىء نورهم لشهداء" غَيْرُهُمْ لارْتِفَاعِ مَكَانِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يكون المعنى أنه يضيىء لِمَكَانِ الشُّهَدَاءِ فِيهِمْ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الكريم الكرجي بقرأة وَالِدَيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ "ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ" ثَنَا عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا داؤد بْنُ الْمُحَبَّرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الصَّبِيحِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "يُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الآفَاقُ وَيُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا كان

стр. 8

لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى رَأْسِهِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مشهور " رواه عن داؤد جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ خَلادٍ أَبُو خَلادٍ الْمُؤَدِّبُ وَأَوْدَعَهُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَالْحُفَّاظُ يُقْرِنُونَ كتابه بالصحيحين وسنن أبي داؤد وَالنَّسَائِيِّ وَيَحْتَجُّونَ بِمَا فِيهِ وَرَوَاهُ عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الوليد بن مسلمة عن داؤد لكن يحكي تضعيف داؤد بْنِ الْمُحَبَّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَأَبِي زرعة وأبي حاتم وَالرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ بِفَتْحِ الصَّادِ بَصْرِيٍّ يَرْوِي عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَأَبَا زُرْعَةَ أَثْنَيَا عَلَيْهِ وَأَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ضَعَّفَهُ وَأَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ رَجُلا غَزَاهُ قَالَ: وَإِذَا مَدَحَ الرَّجُلَ بِغَيْرِ صناعته فقد قنص أي كسرو دق رَوَى لَنَا غَيْرُ وَاحِدٌ عَنْ زَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنِ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قال: لم أر محمد ابن يُوسُفَ يَعْنِي الأَصْبَهَانِيَّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: عَرُوسُ الزُّهَّادِ رَوَى حَدِيثًا مُسْنَدًا إِلا حَدِيثًا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ شُعْبَةَ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَلْمٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا عَامِرُ بْنُ حَمَّادٍ الأَصْبَهَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه قال: قال

стр. 9

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُحَوِّلُ اللَّهُ تَعَالَى ثَلاثَ قُرًى من زبر جدة خَضْرَاءَ تُزَفُّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ عَسْقَلانَ والاسكندرية وَقَزْوِينَ" كَذَا كَانَ فِي الأَصْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَلْمٍ وَالصَّوَابُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ وَكَذَلِكَ سَمَّاهُ عَلَى الصِّحَّةِ ابْنُ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ وروى الحديث سليمان ابن يَزِيدَ عَنْهُ وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَقَوْلُهُ: "تُزَفُّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ" يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ إِلَى أَشْكَالِهِنَّ مِنَ الْقُصُورِ الزَّبَرْجَدِيَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ يُزَفُّ بَعْدَ مَا يُحَوَّلُ زَبَرْجَدَةً إلى أهلهن لتقربهما أَعْيُنُهُمْ أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الفرج أنبا محمد ابن الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن الحسين بن الفرا أَنْبَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَالَوَيْهِ أَنْبَا جَحْدَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَازِيُّ بِالشَّاشِ أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ لقمان أنبا شداد ابن سَعِيدٍ أَنْبَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ أَنْبَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبَانٍ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ جَبَلا مِنْ جِبَالِ فَارِسَ بِأَرْضِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهُ: قَزْوِينُ نَبَّأَنِي خَلِيلِي جِبْرَئِيلُ ﵇ قَالَ: يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُومُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ صُفُوفًا وَالْخَلائِقُ فِي الْحِسَابِ وَهُمْ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ" قَوْلُهُ: "مِنْ جِبَالِ فَارِسَ" يَعْنِي أَرْضَ الْعَجَمِ لا نَاحِيَةَ فَارِسَ وَهَذَا كَمَا أَنَّ لُغَةَ الْعَجَمِ تُسَمَّى فَارِسِيَّةً وَقَوْلُهُ يُحْشَرُونَ يَعْنِي أَهْلَهُ. أَخْبَرَنَا عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَجَمَاعَتُهُ قَالُوا: أَنْبَأَ الزُّبَيْرُ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ

стр. 10

يَزِيدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وال وَسَلَّمَ: "لَوْلا أَنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِيَمِينِهِ وَعَهِدَ أَنْ لا يَبْعَثَ بَعْدِي نَبِيًّا لَبَعَثَ مِنْ قَزْوِينَ ألف نبي" رواه على ابن جمعة عن حمدان بن المعيرة عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَكَمِ الْغَزِّيِّ أنبانا المرتضى بن الحتسن بْنِ خَلِيفَةَ الْحُسَيْنِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَنْبَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا خَالِدُ بْنُ زَاذَانَ الْعَبَّادَانِيُّ ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عاصم التغلبي عن عنبثة عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "بَابَانِ مَفْتُوحَانِ فِي الْجَنَّةِ عَبَّادَانُ وَقَزْوِينُ" قُلْنَا: عَبَّادَانُ مُحَدِّثٌ, قَالَ "وَلَكِنَّهَا أَوَّلُ بُقْعَةٍ آمَنَتْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ" هَكَذَا كَانَ الإِسْنَادُ فِي الأَصْلِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ. رَأَيْتُ بِخَطِّ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْفَقِيهِ ثَنَا مَيْسَرَةُ ابن علي الخفاف قرى عَلَى أَبِي الْحَرِيشِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْكُوفِيِّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزْدَادَ الْعَبَّادَانِيُّ ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَتَبَ إِلَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ أنبا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أنبا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَلَّةَ الْوَاعِظُ أَنْبَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله ابن محمد بن حعفر بْنِ حَيَّانَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ زُرَيْقٍ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الزبير عن

стр. 11

جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "إِنِّي لأَعْرِفُ أَقْوَامًا يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَدِ اخْتَلَطَ الإِيمَانُ بِلُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ يُقَاتِلُونَ فِي بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ وَتَحِنُّ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ إِلَى وَلَدِهَا" رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زُرَيْقٍ وَقَالَ: إِنِّي لأَعْرِفُ أَقْوَامًا فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَيُحِبُّهُمْ يُقَاتِلُونَ فِي بَلَدٍ إِلَى آخِرِهِ وَإِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ وَيُقَالُ لَهُ: الرَّسْعَنِيُّ نِسْبَةً إِلَى رَأْسِ الْعَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ الرَّأْسِيُّ وَاخْتِلاطُ الإِيمَانِ بِاللُّحُومِ وَالدِّمَاءِ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الاعْتِنَاقِ وَطُولِ الْمُلازَمَةِ وَقَرَأَ الإِمَامُ وَالِدِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْكَرَجِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَأَنَا حَاضِرٌ أنبا الْقَاضِي أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْحَافِظِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ أَنْبَا أَبِي أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن عبد الله الْمُقْرِي ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عن عبد الله ابن عَوْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "مَا مِنْ قَوْمٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ حَمَلُوا الْقُرْآنَ وَرَكِبُوا التِّجَارَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وقرأوا الْقُرْآنَ وَشَهَرُوا السُّيُوفَ يَسْكُنُونَ بَلْدَةً يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَقْطُرُ دَمًا يُحِبُّهُمُ الله ويحبونه لهم ثمانية أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا مِنْ أَيِّهَا شِئْتُمْ " رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظُ فِي تَارِيخِهِ عَنِ الْوَاقِدِ

стр. 12

ابن الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبُو بَهْزٍ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ بَقِيَّةَ فَزَادَ أَبَا بهز وقال: مسلمة ابن بَشِيرٍ بَدَلَ أُسَامَةَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْحَافِظُ عَنْ سُلَيْمَانَ ين يَزِيدَ قَالَ: أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ وكان ثقة ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ مَكَانًا يُقَالُ لَهُ: قَزْوِينُ يُكْتَبُ لَهُمْ فِيهِ قِتَالٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحْتَسِبِ أنبا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ أَنْبَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الأَمْصَارِ وَالْبُلْدَانِ أَنْبَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ بِرَأْسِ الْعَيْنِ أنبا عثمان ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنِي جَمِيلٌ مَوْلَى مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عَطَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ قَزْوِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَيَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَيَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ". حَدَّثَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ بِقَزْوِينَ عَنِ الْحُسَيْنِ بن موسى ابن خَلَفٍ عَنِ ابْنِ زُرَيْقٍ وَقَوْلُهُ: "يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ" أَيْ يَرْحَمُ وَيَعْطِفُ وَقَوْلُهُ: "مَرَّتَيْنِ" يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ بِظَاهِرِهِ وَيُقَالُ: إِنَّهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُسِيءِ وَيَقْبَلُ مِنَ الْمُحْسِنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُكْنَى بِالْمَرَّتَيْنِ عَنِ النَّوْعَيْنِ وَيَجْعَلُ التَّجَاوُزَ أَحْدَ النَّوْعَيْنِ وَالتَّقَبُّلَ الثَّانِي.

стр. 13

ذَكَرَ الْحَافِظُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بن ثابت فيما جمعه مِنْ فَضَائِلِ قَزْوِينَ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ أَنْبَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عطا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ حَتَّى يَأْتِيَ الْكُوفَةَ فَيَلْحَقَهُ قَوْمٌ مِنَ الطُّورِ وَقَوْمٌ مِنْ ذِي يَمَنٍ وَقَوْمٌ مِنْ قَزْوِينَ". قِيلَ يا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم وَمَا قَزْوِينُ قَالَ "قَوْمٌ يَكُونُونَ بِآخِرِهِ يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا زُهْدًا فِيهَا يَرُدُّ اللَّهُ بِهِمْ قَوْمًا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الإِيمَانِ". قَوْلُهُ: "فَيْلَحَقُهُ قَوْمٌ" يَعْنِي قَاصِدِينَ لَهُ رَادِّينَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: "مِنْ ذِي يَمَنٍ" يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْيَمَنِ وَمُلُوكُ الْيَمَنِ من قضاعة كانوا يسمون ألا ذواء وَقَوْلُهُ: "بِآخِرِهِ" أَيْ أَخِيرًا الْخَاءُ مَفْتُوحَةٌ. فِيهِ أَيْضًا أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ السكن ثَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَرَّانِيُّ أَنْبَا مَخْلَدٌ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "سَيَكُونُ جِهَادٌ وَرِبَاطٌ بِقَزْوِينَ يَشْفَعُ أَحَدُهُمْ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ". أَخْبَرَنَا الْقَاضِي عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ كِتَابَةً عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ حَاجِّيُّ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ أَنْبَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ محمد بن وكيع الأسكندراني ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ عمر عن ثور

стр. 14

عَنْ مَكْحُولٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَلْيَشْهَدْ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْعَجَمِ سُكَّانُهُ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ " قَوْلُهُ فَلْيَشْهَدْ يُشْبِهُ أَنْ يُرِيدَ غَازِيًا وَمُرَابِطًا وَالرُّهْبَانُ جَمْعُ رَاهِبٍ كَرُكْبَانِ وَرَاكِبِ وَيُجْمَعُ عَلَى رَهَابِنِ وَمَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ممن أسآؤا الْقَوْلَ فِيهِ. أَنْبَأَنَا أَيْضًا عَنِ الْخَلِيلِ أَنْبَا أَبُو مَنْصُورٍ أَمِيرْكَا بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادَةَ ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الصَّيْدَنَانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِيُّ وَأَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ قَالُوا: أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ الْحَافِظُ إِمْلاءً بِقَزْوِينَ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ برأس العين ثان إسحاق ابن زُرَيْقٍ ثَنَا عُثْمَانُ الْحَرَّانِيُّ عَنْ جَمِيلٍ مَوْلَى مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَبَدَنَهُ عَلَى النَّارِ فَلْيَمُتْ بِقَزْوِينَ" كَأَنَّ الْمَعْنَى فَلْيُقِمْ بِهَا مُرَابِطًا إِلَى أَنْ يَمُوتَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنْبَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي يَعْلَى أَنْبَا مُحَمَّدُ بن إسحاق الكيساني أنبا أبي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا زَكَرِيَّا ثَنَا مَيْسَرَةُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ قَزْوِينَ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا فَيَرْحَمُ بِهِمْ أَهْلَ الأرض"

стр. 15

أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَرَّاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَحْدَرٍ الْغَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لُقْمَانَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بن يزيد أنبا قيس ابن الرَّبِيعِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُخْتَمُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَالسَّعَادَةِ فَلْيَشْهَدْ باب قزوين". أخبرلنا عَن حَمْدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَا أَبُو ثَابِتِ بْنُ بُجَيْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الصُّوفِيُّ أَنْبَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيُّ أَنْبَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بِلالٍ الْفَقِيهُ أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرَجِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجُعْفِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْبَا أَبُو هشام الحوشي عن أيوب ابن مُقَدَّمٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ زَاذَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النبي ﷺ قال: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى مَوْتَى قَزْوِينَ وَالتُّجَّارِ وَشُهَدَائِهِمْ مِائَةَ صَلاةٍ". يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْمَوْتَى الَّذِينَ رَابَطُوا إِلَى أَنْ مَاتُوا فَيُلْحَقُونَ بِالشُّهَدَاءِ. أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ كتاب الشافعي ابن مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ أَنْبَا الْمُحْسِنُ الرَّاشِدِيُّ وَأَخْبَرَنَا عَالِيًا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْخَلِيلِ الْحَافِظِ قَالَ أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ أَنْبَا سُلَيْمُ بْنُ يَزِيدَ أنبا خازم ابن يحيى الحلواني أنبا هاني ابن المتوكل الاسكندراني عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَنَا قال ما كنت لأقاتلك

стр. 16

وَلا أُقَاتِلُ مَعَكَ فَدُلَّنِي عَلَى جِهَادٍ أَوْ رِبَاطٍ قَالَ عَلَيْكَ بالأسكندرية أَوْ بِقَزْوِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: "سَتُفْتَحَانِ عَلَى أُمَّتِي وَأَنَّهُمَا بَابَانِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مَنْ رَابَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَيْهِمَا لَيْلَةً وَاحِدَةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". رَوَاهُ عَنْ هَانِي بْنِ الْمُتَوَكِّلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْقَزَّازُ وَأَبُو مَنْصُورٍ محمد ابن سُلَيْمَانَ الْبَجَلِيِّ أَيْضًا وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَازِمٍ وَقَالَ هُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ لا أعلم رواه عنه غير خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّيْقَلِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ رَوْضَةَ عَنْ خَازِمٍ بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ أَخُو أحمد ابن يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ. قَوْلُ الرَّبِيعِ: مَا كُنْتُ لأُقَاتِلُكَ وَلا أُقَاتِلُ مَعَكَ جَرَى عَلَى مَذْهَبِ التَّوَرُّعِ وَطَلَبَ السَّلامَةَ وَقَدْ تَوَرَّعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَنْ حُضُورِ الْوَقَايِعِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ لا رَغْبَةَ عَنْ مُبَايَعَةِ عَلِيٍّ وَمُتَابَعَتِهِ لَكِنَّهُمْ رَأَوُا الْعُزْلَةَ أَسْلَمَ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِيهَا وَقَوْلُهُ: فَدُلَّنِي عَلَى جِهَادٍ أَوْ رِبَاطٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لا بُدَّ لَكَ مِمَّنْ يُجَاهِدُ وَيُرَابِطُ فِي الثُّغُورِ وَأَنَّا فِيهِمَا أَرْغَبُ مِنِّي فِي قِتَالِ الْبَاغِينَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَذِنْتَ لِي فِيهِمَا لَهُ١. قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي ﵀ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ فِي ذِي حَجَّتِهَا أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعْدٍ التَّمِيمِيُّ أَنْبَأَ أَبُو عُثْمَانَ بن

стр. 17

إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحْتَسِبِ أَنْبَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزَّالُ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن محمد بن محمد ابن مَهْرَوَيْهِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِقَزْوِينَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ أَنْبَأَنَا عَالِيًا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلاءِ الْعَطَّارُ أَنْبَأَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ أَبُو عُثْمَانَ الْعَيَّارُ الصُّوفِيُّ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْعَنْبَرِيُّ أَنْبَأَ ابْنُ مَهْرَوَيْهِ قَالا أَنْبَأَ أَبُو أحمد داؤد بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْغَازِيُّ أنبأ علي ابن مُوسَى الرِّضَا نَبَّأَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ هِيَ الْيَوْمَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ وَسَيُفْتَحُ عَلَى يَدَيْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي الْمُفْطِرُ فِيهَا كَالصَّائِمِ فِي غَيْرِهَا وَالْقَاعِدُ كَالْمُصَلِّي فِي غَيْرِهَا وَأَنَّ الشَّهِيدَ فِيهَا يَرْكَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى بَرَاذِينَ مِنْ نُورٍ فَيُسَاقُ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ لا يُحَاسَبُ عَلَى ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ". وَلا عَمِلَ عَمَلَهُ وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ خَالِدًا وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُسْقَى مِنَ الأَلْبَانِ وَالْعَسَلِ وَالسَّلْسَبِيلِ فَطُوبَى لِلشُّهَدَاءِ فِيهَا مَعَ ما له عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَزِيدِ وَقَوْلُهُ وَلا شَيْءٌ عَمِلَهُ كَذَا قَيَّدَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَقْرَأَ وَلا شَيْءَ عَمِلَهُ وَقَوْلُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَمِنَ الأَلْبَانِ وَالْعَسَلِ وَالسَّلْسَبِيلِ الأَلِفُ وَاللامُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِلتَّعْرِيفِ يَعْنِي الْحُورَ الْعِينِ وَالْعَسَلَ وَالأَلْبَانَ الَّتِي سَبَقَ الْوَعْدُ بِهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: مَعَ مَالِهِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَزِيدِ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مَعَ مَزِيدِ ثَوَابٍ وَدَرَجَاتٍ لَمْ يَقَعِ النَّصُّ عَلَيْهِمَا وَقَدْ يُشِيرُ بِهِ إِلَى النَّظْمِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فَسَّرَ بِهِ قَوْلَهَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ . وبه قال رسول الله

стр. 18

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "رَحِمَ اللَّهُ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ" قَالُوا: يا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم مَا قَزْوِينُ وَمَا إِخْوَانُكَ؟ قَالَ: "بَلْدَةٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ إِنَّ الشَّهِيدَ فِيهَا يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ شُهَدَاءَ بَدْرٍ". يُقَالُ عَدَلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَيْ سَوَّاهُ بِهِ وَلَمْ يُورِدُوا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ عَدَلَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى سَاوَاهُ. كَتَبَ إِلَيْنَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلاءِ الْعَطَّارُ أَنْبَأَ هِبَةُ الله الكاتب أنبأ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سلمة العدل ثنا الفضل ابن الْفَضْلِ الْكِنْدِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا هَارُونُ بْنُ هَزَّازِيٍّ ثَنَا ابْنُ سَالِمٍ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّجْرَانِيُّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ يَقُولُ: "صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَخِي يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا" قَالَ: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ يَعْنِي بَابًا من أبواب الجنة يقال لهك قَزْوِينُ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَلْيُرَابِطْهَا وَيُشْرِكْنِي فِي رِبَاطِهَا أَشْرَكَهُ فِي فَضْلِ نُبُوَّتِي". أَوْرَدَهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاذَانَ في فوائده عن علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْبَزَّارِ عَنْ هَارُونَ بْنِ هَزَّازِيٍّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سَالِمٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَلِيٍّ وَالتُّرْعَةُ قَدْ تُفَسَّرُ بِالْبَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ وَيُقَالُ هِيَ الرَّوْضَةُ وَيُقَالُ الدَّرَجَةُ. ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ فِي جَمْعِهِ أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَسْلَمَةَ الْجُعْفِيُّ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْحَوْشِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّ النبي قال: "المرابطون

стр. 19

بِقَزْوِينَ وَالرُّومِ وَسَايِرِ الْمُرَابِطِينَ فِي الْبِلادِ يُخْتَمُ لِكُلِّ مَنْ رَابَطَ مِنْهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَجْرُ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَشَحِّطٌ فِي دَمِهِ. أَنْبَأَنَا عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَ حَاجِّيُّ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ وَكِيعٍ ثَنَا إِسْحَاقُ بن محمد عن يعقوب ابن إسحاق عن ميسرة ابن عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: "تَرْكُ قَزْوِينَ حَسْرَةٌ وَإِتْيَانُهَا بركة والجنة إلى أهلها مُسْرِعَةٌ". قَرَأَ وَالِدِي عَلَى مُحَمَّدِ بْن عَبْد الكريم الْكَرَجِيّ رحمهما اللَّهُ وَأَنَا حَاضِرٌ أنبا الْقَاضِي أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْحَافِظِ ثنا محمد ابن سليمان بْن يزيد ثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن محمد النخعي بنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابن أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: لَقِيتُ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ﵁ خَارِجًا مِنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﵌ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا كَعْبُ؟ قال: إلى الجبل, قلت: وأي شَيْءٍ تَصْنَعُ بِالْجَبَلِ وَتَتْرُكُ جِوَارَ النَّبِيَّ ﵌؟ قال: أمضى إِلَى مَدِينَةٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: "إِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهَا جَنَاحَانِ تَطِيرُ بِهِمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ مُجَوَّفَةٍ بِأَهْلِهَا تُنَادِي أَنَا قَزْوِينُ قِطْعَةٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ مَنْ دَخَلَنِي حَتَّى أَشْفَعَ لَهُ إِلَى رَبِّي". وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قُطِعْتُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ وَرَوَى الْحَدِيثَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ وَقَالَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شهر رمضان وقوله: ب"أهلها" متعلق بقوله: "تطير بهما

стр. 20

عن أبي يعلى الحافظ بنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بن زنجويه نبأ علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودِ ابن أَخِي سُنْدُولٍ نَبَّأَ الْقَاسِمُ بْنُ حكم بنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "مَنْ بَاتَ لَيْلَةً بِقَزْوِينَ عَلَى قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ بَعَثَ الله تعالى من كل سمآء سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلائِكَةِ مَعَ كُلِّ أَلْفِ مَلِكٍ دَفْتَرٌ مِنْ نُورٍ وَأَقْلامٌ مِنْ نُورٍ يَسْتَمِدُّونَ مِنْ نَهْرٍ مِنْ نُورٍ يَكْتُبُونَ ثوابه إلى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ". رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّقَلِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ الصَّفَّارِ الرَّازِيِّ عَنِ الدَّشْتَكِيِّ وَسَمَّاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالْفُوَاقُ مَا بَيْنَ الْحَلَبَتَيْنِ مِنْ الْمُدَّةِ وَذَلِكَ لأَنَّ النَّاقَةَ تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَكُ سُوَيْعَةً يَرْضَعُهَا الْفَصِيلُ فِيهَا فَيَدِرُّ لَبَنُهَا وَقَوْلُهُ مَنْ بَاتَ عَلَى قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ أَيْ بَاتَ مِنْ لَيْلَةٍ هذا لقدر وتخصيص الليل بالذكر يمكن أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّ خَوْفَ أَصْحَابِ الثُّغُورِ فِي اللَّيَالِي أَشَدُّ. أَمْلَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ بِقَزْوِينَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي أبو نعيم عمر ابن صَبِيحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ ارْحَمْ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ قُلْنَا وَمَنْ إِخْوَانُكَ هَؤُلاءِ قَالَ قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُقَاتِلُونَ الدَّيْلَمَ الشُّهَدَاءُ فِيهِمْ كَشُهَدَاءِ بَدْرٍ". وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وسلم:

стр. 21

"يَكُونُ لأُمَّتِي مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ السَّاكِنُ بِهَا أَفْضَلُ مِنْ سَاكِنِ الْحَرَمَيْنِ". كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ السُّكُونَ بِهَا لِلْمُرَابِطِ أَفْضَلُ. رَوَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَقَدْ أجاز لمن أجاز عَنْ أَمِيرْكَا بْنِ زِيتَارَةَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْغَاضِرِيُّ ثَنَا سَلَمُ بْنُ قَادِمٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَوْفٍ النَّخَعِيُّ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "أَفْضَلُ الثُّغُورِ أَرْضٌ سَتُفْتَحُ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ مَنْ بَاتَ بِهَا لَيْلَهُ احْتِسَابًا مَاتَ شَهِيدًا وَبُعِثَ مَعَ الصِّدِّيقِينَ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ". قَوْلُهُ: مَعَ الصِّدِّيقِينَ: فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ زُمْرَةَ النَّبِيِّينَ أَوْ أَتْبَاعِهِمْ أَصْنَافٌ مِنْهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَهُمْ أَعْلَى الأَصْنَافِ دَرَجَةً. رَوَى الْخَلِيلُ هَذَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ زَرَدَةُ نَبَّأَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ نَبَّأَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ نَبَّأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَجَّاجِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّرْجُمَانِيُّ ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وسلم ذات يوم قاعد معنا إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ أَمْرًا فَقَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ" يَقُولُهَا ثَلاثًا. فَقَالَ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﵌ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا مَا قَزْوِينُ هَذِهِ وَمَا إِخْوَانِكَ الَّذِينَ هُمْ بِهَا قَالَ: "قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجنة وهي اليوم في

стр. 22

يَدِ الْمُشْرِكِينَ سَتُفْتَحُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى أُمَّتِي فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَأْخُذْ نَصِيبَهُ مِنْ فَضْلِ الرِّبَاطِ بِقَزْوِينَ". قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم أَنَّهُ أَوْرَدَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَافِرٍ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الحميد ابن جَعْفَرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ شَيْئًا فَقَالَ: "يَرْحَمِ اللَّهُ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَسَالَتْ دُمُوعُهُ فَجَعَلَتْ يَقْطُرُ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ﵌ مَا قَزْوِينُ وَمَنْ إِخْوَانُكَ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ فَرَقَقْتَ لَهُمْ قَالَ: "قَزْوِينُ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ الدَّيْلَمِ وَهِيَ الْيَوْمَ فِي يَدِ الدَّيْلَمِ وَسَتُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي وَتَكُونُ رِبَاطًا لِطَوَائِفٍ مِنْ أُمَّتِي فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَأْخُذْ نَصِيبَهُ مِنْ فَضْلِ رِبَاطِ قَزْوِينَ فَإِنَّهُ يَسْتَشْهِدُ بِهَا قَوْمٌ يَعْدِلُونَ شُهَدَاءَ بَدْرٍ". فِيمَا جَمَعَ الحافظ علي بْن أَحْمَدَ بْن ثَابِتٍ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ نَزِيلُ قَزْوِينَ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَأْمُونٍ الْبَرْدَعِيُّ نَبَّأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصباح نبا عبد الغفار ابن عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَرِيزِيُّ نَبَّأَ صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هريرة عن النبي قَالَ: "قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُحْشَرُ مِنْ مَقْبَرَتِهَا كَذَا وَكَذَا أَلْفُ شَهِيدٍ". أَخْبَرَنَا الْقَاضِي عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ كِتَابَةً أَنَّ الْخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَجَازَ لَهُ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْوَكِيلُ نَبَّأَ عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ علي ابن مخلد نبأ أبو داؤد سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ نَبَّأَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حماد.

стр. 23

ثَنَا رُشْدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "سَتُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مَدِينَتَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَرْضِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ وَالأُخْرَى مِنْ أَرْضِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا الإِسْكَنْدَرِيَّةُ مَنْ رَابَطَ فِي أَحَدِهِمَا يَوْمًا أَوْ قَالَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". قَالَ فَجَعَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: حَدَّثَكَ أَبُوكَ عَنْ جَدِّكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "اللَّهُمُّ لا تُمِتْنِي حَتَّى يَجْعَلَ لِي فِي إِحْدَيْهِمَا دَارًا وَمَنْزِلا".ثُمَّ دَعَا بَدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ فَكَتَبَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ داؤد بْنِ نَاجِيَةَ الْمَهْرِيُّ فِي فَضَائِلِ الأسكندرية عن داؤد بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَخِي رِشْدِينَ قَالَ: نَبَّأَ رِشْدِينُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الأَعْمَشِ وَرَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّقَلِّيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إسحاق بن خشنام بن رنجلة الرَّازِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ البغدادي عن محمد ابن إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيِّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ وَرَوَاهُ مَيْسَرَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ أَبِي أَحْمَدَ وَقَالَ: ثَنَا بِهِ بِالرَّيِّ فِي مَجْلِسِ ابْنِ أَيُّوبَ. روى لنا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشُّيُوخِ عَنِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أنبا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الأَمْصَارِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَبَّأَ الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ نَبَّأَ مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ نَبَّأَ عَبْدُ الله ابن هَيْثَمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ جَدِّهِ أَبِي عُقَيْلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "يُفْتَحُ مَدِينَتَانِ فِي

стр. 24

آخِرِ الزَّمَانِ مَدِينَةُ الرُّومِ وَمَدِينَةُ الديلم أما مدينة الروم فالاسكندرية وَمَدِينَةُ الدَّيْلَمِ قَزْوِينُ مَنْ رَابَطَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". رَأَيْتُ بِخَطِّ الْفَقِيهِ الْحِجَازِيِّ بْنِ شَعْبَوَيْهِ أَنْبَأَ الشَّيْخُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلُ ابن عبد الجبار سنة تسعين وأربعمائة. أخبرني أبو الحسن علي ابن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَنَّاءُ وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا قَالَ: سَمِعْتُ أُسْتَاذِي حَسَّانَ بْنَ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي يَعْلَى الْبَنَّاءَ وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي صِنَاعَتِهِ أَنَّهُ أَقْبَلَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ عَلَى عِمَارَةِ سُورِ قَزْوِينَ وَاشْتَغَلَ بِمَرْمَتِهِ صَيْفًا وَشِتَاءً وَتَرَكَ سَائِرَ الأَعْمَالِ حَتَّى تُوُفِّيَ. فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ أَعْمَلُ عَلَى السُّورِ يَوْمًا فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الطَّرِيقِ وَبِيَدِهِ كُوزٌ وَعَصَا فَدَخَلَ الْبَلْدَةَ وَصَعِدَ السُّورَ وَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَزَلَهُ وَأَخَذَ قَدْرًا يَسِيرًا مِنَ الطِّينِ وَبَلَّهُ بِالْمَاءِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ فِي الْكُوزِ وَجَعَلَهُ فِي بَعْضِ الشقوق وأخذ يرجع من الطرق الَّذِي جَاءَ مِنْهُ فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ فَلَحِقْتُهُ وَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ كَذَا مِنْ نَوَاحِي مَا وَرَاءِ النَّهْرِ قَرَأْتُ فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنُّه يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلْدَةٌ بِقُرْبِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ هِيَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مَنْ عَمِلَ فِي عِمَارَةِ سُورِهَا وَلَوْ بِقَدْرِ كَفٍّ مِنْ طِينٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا". قَالَ حَسَّانُ بْنُ حَمْزَةَ: فَذَلِكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى أَنْ أَصْرِفَ بَقِيَّةَ عُمْرِي فِي عِمَارَتِهِ وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ الأَجْزَاءِ الْعَتِيقَةِ أَحَادِيثَ غَيْرَ مُسْنَدَةٍ فِي فَضْلِ الطَّالِقَانِ الَّتِي بَيْنَ الرَّيِّ وَقَزْوِينَ وَمِنْهَا أَنَّ تُرْبَةَ قَزْوِينَ وَتُرْبَةَ الطَّالِقَانِ مِنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ مَنْ كَبَّرَ بِهَا تَكْبِيرَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يعتقه من النار.

стр. 25

النوع الثَّانِي: فِي الآثَارِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْخَلِيلِ الْحَافِظِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا أَبِي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ نَبَّأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ نَبَّأَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: من كره المقام معنا فَلْيَلْحَقْ بِالدَّيْلَمِ فَخَرَجَ مَرَّةً فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الجعفي عن زائدة. وَبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ نَبَّأَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَبَا أبو سهل موسى ابن نَصْرٍ الرَّازِيُّ نَبَّأَ حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَنْ كَرِهَ الْقِتَالَ مَعَنَا فَلْيَلْحَقْ بِقَزْوِينَ قَالَ: فسار إليه الربيع ابن خَثْيَمٍ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ. وَبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ نَبَّأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ ذَكَرَ الثُّغُورَ يَوْمًا فَعَدَّ فَضْلَهَا ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ الثُّغُورِ قَزْوِينَ وَهِيَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمَنِ اسْتَشْهَدَ بِهَا كَانَ أَكْرَمَ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَبِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ نَبَّأَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْقَلانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ مَنْ مَشَى بِأَرْضِ قَزْوِينَ أَرْبَعِينَ خُطْوَةٍ فَمَا فَوْقَهَا عِنْدَ فَزْعَةِ الْعَدُوِّ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهُ بِمِثْلِ تُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ولا يبالي.

стр. 26

وَبِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ نَبَّأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الدُّورِيُّ وَكَتَبَ إِلَى مُدْرِكِ بْنِ عَامِرٍ الْجَزَرِيِّ مِنْ أَهْلِ رَأْسِ الْعَيْنِ قَالَ نَبَّأَ إِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ نَبَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي جَمِيلٌ مَوْلَى مَنْصُورٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مكحول عن واثلة ابن الأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: "مَثَلُ قَزْوِينَ فِي الأَرْضِ كَمَثَلِ جَنَّةِ عَدْنٍ فِي الْجِنَانِ". وَبِهِ عَنِ الْخَلِيلِ الْحَافِظِ نَبَّأَ عَلِيُّ ابن أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ نَبَّأَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ هَارُونَ قَالَ دَخَلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَزْوِينَ وَهُوَ هَارِبٌ مُتَوَارٍ مِنَ الْحُجَّاجِ فَبَاتَ بِهَا لَيْلَةً فَقَالَ لِيَجْتَهِدْ عُبَّادُ الْمَسْجِدَيْنِ فَلَنْ يُدْرِكُوا فَضْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْوَارٍ: كَانَ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا يَعْنِي مَسْجِدَ التُّوثِ يُرِيدُ بِالْمَسْجِدَيْنِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ. وَبِهِ عَنْهُ نَبَّأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ نَبَّأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّحَّامِ ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ خَرَجَ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ إِلَى قَزْوِينَ فِي الْغَزْوِ وَبِهِ عَنْهُ نَبَا الْوَاحِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَبَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد ابن أَبِي سَلْمٍ نَبَا نَصْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي مَا قَزْوِينُ هَذِهِ الَّتِي تَذْكُرَ قَالَ مُبَارَكَةٌ بِهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. فِيمَا جَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ نَبَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَدْلُ نَبَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْقَزْوِينِيُّ نَبَا حَامِدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْهَرَوِيُّ نَبَا يَحْيَى بْنُ سعيد الأموي.

стр. 27

ثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فِي الدَّنْيَا مِنَ الْجَنَّةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ وَعَسْقَلانُ وَقَزْوِينُ وَعَبَادَانُ. رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّقَلِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الطِّهْرَانِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطِّهْرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْمَضَا الْحَجَّاجِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا وَزَادَ وَفَضْلُ جَدَّةَ عَلَى الأَرْبَعِ فَضْلُ بَيْتِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْبُيُوتِ. رَوَى انب ثَابِتٍ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ محمد بن داؤد الواعظ نبا زكريا ابن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْوَارٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ كَانَ لِي مَنْ يَكْفِينِي أَمْرَ الأُمَّةِ لَتَحَوَّلْتُ إِلَى قَزْوِينَ بِعِيَالِي أُرَابِطُ فِيهَا فَأَمَّا أَنْ أَسْتَشْهِدُ وَإِمَّا أَنْ أَمُوتَ مُرَابِطًا بِهَا فَأُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ. عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُجَالِدِ الصَّنْعَانِيِّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي شَدَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّهُ يُحْشَرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ قَزْوِينَ وَعَسْقَلانَ سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي سَلْمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَكِ بْنِ السِّنْدِيِّ نَبَا عِيسَى بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ ثَنَا يَزِيدُ الْعَجَمِيُّ قُلْنَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مُجَاوَرَةُ سَنَةٍ بِمَكَّةَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ رِبَاطُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَالَ رِبَاطُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِقَزْوِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاوَرَةِ سَنَةٍ بِمَكَّةَ أورده الشيخ الحافظ.

стр. 28

فِي ثَوَابِ الأَعْمَالِ عَنْ خَالِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الْجَلابِ قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ. وَحَدَّثَ ابْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا عَلْقَمَةُ بن الحصين نبا هناد ابن السَّرِيِّ قَالَ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ عَلَى شَرِيكٍ فَقَالَ لَهُ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ قَزْوِينَ فَقَالَ كَذَا وَكَذَا فَرْسَخًا فَقَالَ لَهُ حَجَجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ غَزَوْتَ قَالَ لا قَالَ لَوْ مِتَّ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ. عَنْ أَحْمَدَ بن محمد بن داؤد الْوَاعِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ ثنا أحمد ابن ثَابِتٍ فَرْخُونَةُ الرَّازِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ قَالَ أَتَيْنَا سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَمَعَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زُرَارَةَ فَقَالَ سُفْيَانُ كَمْ بَيْنَكُمْ وبين قزوين قلنا دون الثلثين فَرْسَخًا قَالَ فِيكُمْ مَنْ لا يَأْتِيهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً قُلْنَا نَعَمْ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَأْتِهَا قَطُّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ. عَنْ سُلَيْمِ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ نَبَا عَلِيُّ ابن خَلَفٍ الْمَقْرِي قَالَ كُنَّا بِقَزْوِينَ فِي مَسْجِدِ التُّوتِ وَمَعَنَا الدَّشْتَكِيُّ وَحَمْدُوَيْهِ الْعَطَّارُ وَغَيْرُهُمَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَرَّاقٌ وَكِيعٌ فَقَالَ رَأَيْتُ وَكِيعًا فِي النَّوْمِ بِقَزْوِينَ كَأَنَّهُ عَلَى سَطْحٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَنْتَ هَاهُنَا قُلْتُ: نَعَمْ, قَالَ: ارْتَفِعْ إِلَيَّ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ فَدَلَّى يَدَهُ فَصِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ مَا تَقُولُ فِي قَزْوِينَ؟ قَالَ: أَرْضُ رِبَاطٍ وَفَضْلٍ وَعِبَادَةٍ. ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ مُوسَى بْنَ هَارُونَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قال علي ابن أَبِي طَالِبٍ ﵁ للربيع بن خثبم ومرة الطيب مَنْ كَرِهَ الْخُرُوجَ مَعِي إِلَى

стр. 29

صِفِّينَ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي قَزْوِينَ فَأَخَذُوا عَطَيَاتَهُمْ وَخَرَجُوا وَكَانُوا أَرْبَعَةُ آلافٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلاءِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ التَّمِيمِيُّ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ أَنْبَأَ جَرِيرٌ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوَدَدْتُ أَنَّ مَنْزِلِي بِقَزْوِينَ حَتَّى أَمُوتَ يَعْنِي بِذَلِكَ الرِّبَاطَ أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ أنبا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي خَالِي أَنْبَأَ أَبُو حَاتِمٍ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قُلْتُ: عَسْقَلانُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ قَزْوِينُ؟ قَالَ: قَزْوِينُ أَمَا سَمِعْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ: كُلُّ قَوْمٍ وَمَا يَلِيهُمُ الرَّيُّ وَالدَّيْلَمُ أَخْبَرَنَا الْقَاضِي عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ وَجَمَاعَةٌ نَبَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ نبا أبو داؤد نَبَّأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاكِنٍ الزَّنْجَانِيُّ سَمِعْتُ عَمِّي الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَحْضُرُ مَعَنَا غَزْوَ بَابِكَ١ قَالَ فَقَضَى اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ الْفَتْحَ قَالَ: فَقَضَى اللَّهُ أَنَّهُ تِلْكَ السَّنَةُ لَمْ يَحْضُرْ فَنَزَلَ بَعْضُ ضِيَاعَنَا وَقَدِ اغْتَمَّ لَمَّا لَمْ يُقْضَ لَهُ الْحُضُورُ قَالَ فَنَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَرَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهُ يَقُولُ اغْتَمَّتْ لَمَّا لَمْ تَشْهَدْ هَذَا الْفَتْحَ اذْهَبْ حَتَّى تُصَلِّي بِقَزْوِينَ هَذَا العيد فإنه مثل من

стр. 30

شَهِدَ هَذَا الْفَتْحَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنْبَأَ حَاجِّيُّ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ نَبَّأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَكِيعٍ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُثْمَانَ خَتْنُ عثمان ابن زَائِدَةَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ وَدَدْتُ أَنَّ مَنْزِلِي بِقَصْرَانَ١ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لِقُرْبِهَا مِنْ قَزْوِينَ رَأَيْتُ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ داؤد الْوَاعِظُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْهَمْدَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِسُنْدُولٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ شَاوَرْتُ وَكِيعًا وَهُوَ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا سُفْيَانَ الإِقَامَةُ بِمَكَّةَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْخُرُوجِ إِلَى جَدَّةَ فَقَالَ أَرَى أَنْ تُقِيمَ بِمَكَّةَ وَتَنْوِي إِنْ كَانَ بِجُدَّةَ فَزَعٌ أَنْ تَنْفِرَ إِلَيْهِ. ثُمَّ سَأَلَنِي مِنْ أَيِّ الْبِلادِ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ هَمْدَانَ قَالَ أَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ قَزْوِينَ قُلْتُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ قَالَ: يَأْتِي عَلَى أَحَدِكُمُ الشَّهْرَ وَلا يَأْتِيهَا قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ نَعَمْ وَالْعُمْرُ لا يَأْتِيهَا قَالَ: أَظُنُّ قَزْوِينَ حَسْرَةً عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْبِلادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدَّثَ الْقَاضِي أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ إسماعيل بن ماك وأنبأنا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُقَوِّمِيِّ نَبَّأَ الْمُحْسِنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّاشِدِيُّ نَبَّأَ الْخَضِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ثَعْلَبَةَ عَنْ أبي سنان

стр. 31

قَالَ: قِيلَ لإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: مَا تَقُولُ فِي قَزْوِينَ؟ قَالَ وَدَدْتُ أَنَّ مَنْزِلِي بِدَسْتَبَى١. فِي مُخْتَصَرٍ جُمِعَ فِي فَضْلِ عَسْقَلانَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِي حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ عَسْقَلانَ وَقَزْوِينَ قَرْيَتَانِ مِنْ قُرَى الْجَنَّةِ هَذَا مَا اتَّفَقَ إِيِرَادُهُ مِنَ الْفَضَائِلِ الْمَنْقُولَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الآثَارَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْضَحُ إِسْنَادًا وَأَوْثَقُ رِجَالا مِنَ الأَخْبَارِ فَإِنَّ فِي أَكْثَرِ أَسَانِيدِهَا اضْطِرَابًا لَكِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ فِي النَّوْعَيْنِ وَوَقَفْتَ عَلَى تَظَاهُرِهِمَا وَكَثْرَةِ طُرُقِهَا وَاعْتِضَادِ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ لَمْ تَشُكَّ فِي أَنَّ لَهَا أَصْلا وَأَنَّ لِلْبُقْعَةِ عِنْدَ الأَوَّلِينَ مَرْتَبَةً وَفَضْلا وَبِاللَّهِ التوفيق.

стр. 32

القسم الثاني فضائلها وخصائصها المستنبطة . فمنها أنها لم تزل رباطا وثغرا قرأت على علي بْن عَبْد اللَّه بْن بابويه أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَمْدُونِيُّ إِجَازَةً نَبَّأَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ نَبَّأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الشُّرُوطِيُّ نَبَّأَ محمد بن الحسين ابن الْخَلِيلِ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَسْعَدَةُ ابن أَبِي بَكْرٍ الْفَرْغَانِيُّ ثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الملك ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأنصاري عن النبي قَالَ: "مَنْ بَاتَ بِالرَّيِّ لَيْلَةً وَاحِدَةً صَلَّى فِيهَا وَصَامَ فَكَأَنَّمَا فِي غَيْرِهِ أَلْفُ لَيْلَةٍ صَامَهَا وقامها".

стр. 33

خبر خراسان نيشابور وَهرات ثُمَّ بَلْخٍ ثُمَّ أَخَافُ عَلَى الرَّيِّ وَقَزْوِينَ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِمَا الْعَدُوَّ والثغر هو الموضع الذي يخاف عليه من غلبة العدو وقوله ليلة واحدة صلى فيها وصام أي ليلة واحدة بيومها. ذكر أصحاب التواريخ منهم مؤلف كتاب البلدان قَالَ الكياشيرويه الديلمي وهو أبو عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إبراهيم الأخباري الهمداني يعرف بابن الفقيه يروي عن أبيه وابن ديزيل ومحمد بْن أيوب الرازي روى عنه أبو بكر بْن لال وغيره ومنهم أبو الفرج قدامة بْن جعفر بْن قدامة الكاتب أن أحوال الديلم لم تزل مذبذبة لم تكن لهم شريعة محصلة ولا طاعة مستقرة وقد نقضوا وغدروا ورجعوا إلى الكفر غير مرة وجيل الديلم مشهورون بالقسوة وغلظ الطبع والذهاب بالنفس والتأني عن الطاعة والانقياد وبهم يضرب المثل في ذلك. أَنْبَأَنَا أَبَو زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيُّ أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ الْمُقَوَّمِيُّ بِالرَّيِّ سنة أربع وثمانين وأربعمائة أَنْبَأَ الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَبَّأَ أَبُو عُبَيْدٍ نَبَّأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَلَى الْمَوْسِمِ فَخَطَبَ عَلَيْهِمْ خُطْبَةً لَوْ سَمِعَتْهَا الدَّيْلَمُ لأَسْلَمَتْ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورةَ النُّورِ. وَبِهِ عَنْ عُبَيْدٍ نَبَّأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ سُورَةَ النُّورِ وَجَعَلَ يُفَسِّرُهَا فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ سَمِعَتِ الدَّيْلَمُ هَذَا لأَسْلَمَتْ وَكَانَ لِلْفُرْسِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ مُقَاتِلَةٌ بِقَزْوِينَ

стр. 34

مُرَتَّبُونَ يُرَابِطُونَ فِيهِ وَيَدْفَعُونَ الدَّيْلَمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُهَادَنَةٌ وَيَحْتَاطُونَ إِذَا جَرَتْ مُهَادَنَةٌ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ عَلَيْهِمُ النَّقْضَ وَالنَّكْثَ. يذكر أن كسرى وجه سابور بْن اندكان في عشرة آلاف رجل وأمره أن يقيم بقزوين ويمنع من أراد النفوذ من أرض الديلم إلى ممالكه وسببه على ما فيه حكى أبو حنيفة أحمد بن داؤد الدينوري في تاريخه المعروف بالأخبار الطوال أن بهرام المعروف بجوبين قتل ببلاد الترك في أيام كسرى بتدبير من بعثه كسرى لذلك. فخرج أصحاب بهرام وعبروا جيحون وأخذوا في شاطى النهر حتى انتهوا إلى بلاد الديلم فسكنوها وعاهدوا الديلم وتابوا ثم قتل كسرى بعد ذلك خالد بندويه وكتب إلى خاله الآخر بسطام يأمره بالقدوم عليه وأراد الحاقه بأخيه فبلغه في الطريق خبر قتله فعدل إلى من الديلم من أصحاب بهرام ففرحوا بقدومه وملكوه وعقدوا على رأسه التاج وزوجوه أخت بهرام ووافقهم أشراف الديلم وأهل جيلان والطيلسان. فخرج بسطام إلى دسبتى وبث السرايا في الجبال حتى بلغوا حلوان ووجه كسرى إليه العساكر واشتد القتال بين الفريقين أياما ثم بعث كسرى إلى أخت بهرام ووعدها أن ينكحها ويجعلها سيدة نسائه إن فقلت زوجها فأجابته إليه وارتحل أهل بسطام هاربين نحو بلاد الديلم ففي ذلك وجه كسرى سابور إلى قزوين وفي أيام الجمل وصفين خرجت الديلم وأزعجت العرب عن قزوين ونواحيها وغلبوا عليها ثم إن بني أمية في أيامهم بعثوا الجيوش إليها وجرت بينهم وبين الديلم حروب كثيرة.

стр. 35

في تاريخ مُحَمَّد بْن جرير ﵀ إن في سنة ثلاث وأربعين ومائة ندب المنصور الناس إلى غزو الديلم لما بلغه من إيقاعهم بالمسلمين وكثرة فتكهم بهم وفي سنة أربع وأربعين ومائة غزا مُحَمَّد بْن أمير المؤمنين أبي العباس عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن علي الديلم في أهل الكوفة والبصرة والموصل والجزيرة فأشعرت هذه الدلالات بأن قزوين لم تزل ثغرا في الجاهلية والإسلام وفيما قدمنا من الآثار والأخبار ما يصرح بكونها ثغرا. هذا صاحب المسالك والممالك يقول ثغر الديلم والبديع أبو الفضل الهمداني يقول في إحدى مقاماته غزوت الثغر بقزوين سنة خمس وسبعين والرئيس الأسدي١ في سقيا الهيمان يعبر عن القزويني بالثغري وكونها ثغرا من وقت استيلاء الملاحدة دمرهم اللَّه على ديار الديلم وقلاعها أوضح من أن يحتاج إلى شرحه وإذا كان بلد من البلاد ثغرا لم يزل حكمه بإسلام الكفار الذين يلونه حتى قَالَ علماء الأصحاب لو وقف على ثغر فاتسعت رقعة الإسلام تحفظ ربع الوقف لاحتمال عوده ثغرا. منها أنها ليست على الجادة التي يسلك فيها من الشرق إلى الغرب ومن إقليم إلى إقليم بل هي مزورة عن الجواد المسلوكة وإنما يدخلها من يتخذها مقصد المرابط أو زيارة أو تجارة أو غيرها بخلاف البلاد الواقعة على الجواد فإنها كثيرا ما يقع منزلا لا مقصدا فلا يكون واردوها قاصدين لها.

стр. 36

منها صلابة أهلها في الدين وشدة غيرتهم وصفا عقيدتهم إلا في الأقلين رأيت في بعض مكتوبات شيخنا أبي مُحَمَّد النجار ﵀ عن الحسن البصري ﵁ أن قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة﴾ نزلت في أهل قزوين والغلظة خشونة ركزت في طباعهم غيرة للدين. منها أن الخمر وسائر المنكرات المشهورة لا يتأتى إظهارها فيها ولا يجتاز بها بين أهلها إلا بضرب حيلة أو انتهاز فرصة ولا يصبرون على مشاهدتها إلا إذا استولى عسكر وخافوا من الإنكار فحينئذ يتجرعون غيظا وإن أدت الضرورة إلى السكوت. منها كثرة حفاظ القرآن بها ومداوتهم على تلاوتها ومدارستها واشتغالهم بعلم التفسير إسماعا واستماعا. منها غلبة الفقر على أكثر أهلها وقناعتهم بالمراتب النازلة في المطعوم والملبوس ومثل ذلك محمود عند السالكين. منها إقبالهم على الجهاد على اختلاف الطبقات وقد مدحوا لهاتين الخصلتين فإنهم آخذون بحرفتي رسول اللَّه ﵌ الفقر والجهاد. منها كثرة حجاجها الوافدين إلى بيت اللَّه تعالى حسب ما يقدرون عليه راجلين وراكبين. من خصائصها المتعلقة بالأمور الدنيوية عموم الأمن في نواحيها من السراق وقطاع الطريق بخلاف أكثر البلاد وكونها على أرض

стр. 37

مستوية بالقرب منها جبل يمنع من وصول الرياح الطيبة إليها ونزاهة مياهها عن المستخبثات لأن قنواتها تجري تحت الأرض حتى تنصب في الحياض بحسب الحاجة ونظافة مواضع الفراغ فيها ونفاسة أرضها سيما قصبة البلد. سمعت غير واحد من رؤسا نواحي الري يقول: لو كان عندنا مثل هذه الأرض لحصل من الجربب الواحد كذا وكذا لغزارة مياهها. منها جودة الحبوب بها ونقاؤها وكثرة تنزلها. منها طيب ثمارها على وفور منافعها وقصور مضارها وللإطناب في مثل هذا مجال لمن يعنيه ورأيت لأبي العميس مُحَمَّد بْن إسماعيل المكي فصلا يصف فيه الري وقزوين مدحا وذما ويذكر ما يفضل به كل واحدة منها للأخرى قَالَ فيه بعد وصف الري. أما قزوين فإنها أبين فضلا وأشرف أهلا ثغر من ثغور المسلمين وأهلها من العرب المشهورين وهي باب من أبواب الجنة العمل بها أفضل والثواب فيها أجزل النائم فيها كالعابد والمقيم فيها كالمجاهد وحصنها أمنع وسورها أجمع وماؤها أمرأ وخبزها أشهى وكرومها أعجب وأعنابها أعذب وعصيرها أحد وشرابها أشد وهي بعد أرخص أسعارا وأكثر ثلوجا وأمطارا. استغنت بنفسها عن الري أن تمتاز منها وافتقرت الري إليها فإن تستغني عنها وأهلها أسرع إلى الدعاء وأثبت عند اللقاء وأعلم بالحروب وأسرع في الخطور راحلهم جلد وفارسهم فهد إلى أن عكس فقال

стр. 38

أهل فظاظة وقسوة وغلظ وجفوة لقاؤهم شيئم وبشرهم دميم وسلامهم قليل وردهم كليل فقيههم ضعيف وعالمهم سخيف وأديبهم بارد وطبيبهم واحد وهم أهل الري في سبيل الجود كما قَالَ الشاعر: إذا ما قستهم في باب جود ... وجدتهم كأسنان الحمار في كتاب اللمع الفضة لأبي منصور الثعالبي عن أبي الحسن المصيصي قَالَ كان أبو دلف الخزرجي وأبو علي الهائم من ندماء عضد الدولة فجرت بينهما يوما مداعبة أدت إلى المهاترة بعد المحاضرة والمذاكرة فقال أبو علي لأبي دلف صب لله عليك طواعين الشام وحمى خيبر وطحال البحرين وضربك بالعرق المدني والنار الفارسية والقروح البلخية. فقال أبو دلف: يا مسكين أتقرأ تبت علي أبي لهب وتنقل التمر إلى هجر فخذ إليك صب اللَّه عليك ثعابين مصر وأفاعي سجستان وعقارب شهر زور وجرارات الأهواز وصب علي برود اليمن وقصب مصر وخزوز السوس وأكسية فارس وخلل أصبهان وسقلاطون بغداد وسمور بلغار وفنك كاشغر وثعالب الخرز وجوارب قزوين وكذا وكذا فعد الجوارب من خواص قزوين ولا يدري أقصد الجوارب الصوفية أو جوارب من الجلود.

стр. 39

الفصل الثاني: في اسمها ذكروا في عدة من البلدان والنواحي أنها سميت بأسماء من بناها أو نزل في مواضعها كهمدان وأصبهان قالوا: سميا باسم أخوين هما إبنا

стр. 40

ملوح لبطن من بني يافث وحلوان قيل أنه بناها حلوان بْن الحاف وذكر مثل ذلك في تفليس وأران وبردعة وفارس والري وجرجان ونيسابور وبلخ وبخارا بل قيل مثل ذلك في الشام وخراسان ويمكن أن يكون قزوين مثلها لكن اشتهر أنها كانت تسمى بالفارسية كشوين فعربت اللفظة وقيل قزوين. قَالَ قدامة الكاتب وتفسيره المرموق أي الطرف الذي لا ينبغي أن يهمل ويغفل عنه ولم يزل الخلفاء وأعاظم الملوك معتنين بأمر قزوين خائفين عليها. حدث القاضي المحسن بْن علي التنوخي عن أبي علي مُحَمَّد بْن حمدون قَالَ: كنت بحضرة المعتضد ليلة إذ جاءه كتاب فقرأه وقطع ما كان فيه وتنقص عليه وعلى الحاضرين عنده الوقت واستدعى عبيد اللَّه بْن سليمان فأحضر في الحال وقد كاد أن يتلف وظن أنه قبض عليه فرمى بالكتاب إليه فإذا هو كتاب صاحب السر يقول للوزير أن رجلا من الديلم وجد بقزوين متنكرا فقال لعبيد اللَّه اكتب الساعة إلى صاحبي الحرب والخراج وأقم عليهما القيامة وتهددهما وطالبهما بتحصيل الرجل ولو من أقصى أرض الديلم وأعلمها أن ذمتها مرتهن به وأرسم لهما أن لا يدخل البلد أحد مستأنفا ولا يخرج إلا بجواز. فقال عبيد اللَّه: السمع والطاعة أمضى إلى داري وأكتب فقال: لا اجلس واكتب واعرضه علي قَالَ فأجلسه وعقله ذاهل فكتب وعرضه عليه فارتضاه وأنفذه وقال لعبيد اللَّه: أنفذ معه من يأتيك بخبر
следующие страницы →