← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 7436

التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية

محمد منير مرسي

Полный текст (538 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

جهوده في التربية والتعليم: لم يتعلم علي مبارك في مصر ولا في فرنسا علوم التربية وأصولها على معلم مختص وإنما تعلمها من حسن استعداده وصدق نظره ومن دروس في التربية الفاسدة تلقاها في الكتاب حين كان يضرب وفي مدرسة القصر العيني حين كان يضرب أيضا ومدرسة أبي زعبل حين كان يلقى عليه الدرس فلا يفهم. يبد أن "علي مبارك" كان يهتم بالمسائل الكلية في سياسة التربية والتعليم وتنظيمها وتخطيطها وتنفيذها. وإذا نظر إلى الجزئيات فلتطبيق الكليات عليها. لذلك لا نجد له آراء تفصيلية عن المباحث الجزئية للتربية والتعليم وهو في هذا عكس الشيخ رفاعة الطهطاوي الذي كان ينظر إلى المسائل الجزئية ويعني بإصلاحها وتنفيذها. ولهذا نجد له كثيرا من الآراء الجزئية في مختلف موضوعات التربية "أحمد أمين: ص٢١٧". وكان علي مبارك يرى أن إصلاح التعليم هو خير أنواع الإصلاح بل إن الإصلاح السياسي لا قيمة له ما لم يرتكز على الإصلاح التعليمي. ولذلك لا نرى له دورا في الثورة العرابية. وتتركز أهم الجهود التربوية لعلي مبارك في جانبين رئيسيين هما:

стр. 492

- إصلاح الكتاتيب ووضع نظام قومي للتعليم أساسه التعليم الشعبي الذي نظمته لائحة رجب التي أعدها كوثيقة هام تعتبر من أهم الوثائق التعليمية الحديثة في مصر. - إصلاح المعلم ركن الزاوية في التعليم، وقد تجسدت خطة علي مبارك في هذا الإصلاح في إنشاء دار العلوم. وسنفصل الكلام عن هذين الجانبين في السطور التالية: أولا- الكتاتيب ووضع نظام قومي للتعليم: اهتم علي مبارك بتطوير التعليم في الكتاتيب فهو نفسه تعلم فيها وأحس بنواحي النقص فيها. وقد وصفها بقوله: "كانت الكتاتيب الأهلية في المدن والأرياف جارية على العادة القديمة ليس فيها على قلة أهلها إلا تعليم القرآن الشريف وأقل القليل من يتمه منهم ويجيد حفظه ويجوده ويحسن قراءته مع رداءة الخط في عامة المكاتب". وكانت الكتاتيب في حالة يرثى لها، وصفها أحمد أمين بقوله: فكثير منها إما في دكان أو حجرة مظلمة بجانب مراحيض المسجد والتلاميذ يختلط صحيحهم بمريضهم وقد يكون المرض معديا فأقرع وأبرص وأجرب ومحموم ينشرون العدوى في الأصحاء. يجلسون على حصير بال ويشربون بكوز واحد من زير واحد ويأكلون في الظهر من صحن واحد. وفقيه الكتاب كثيرا ما يكون أعمى لا يحسن أن يرعى التلاميذ ولا أن يدبر شئونهم. وكل كفايته أنه يحفظ القرآن ويحفظه من غير فهم لا علم له بالدنيا ولا بالدين ووسائل التأديب عنده ليست إلا السب والضرب" "أحمد أمين: ص٢١٠". وعاب على الفقهاء في الكتاتيب والمدارس الأساليب التي يستخدمونها في التربية وفي مقدمتها القسوة على التلاميذ اعتقاد منهم بأن "عصا الفقيه من الجنة" ومنها، الخوف والرهبة التي كانت تقوم عليها العلاقة بين المعلم والتلميذ مما يدفع الأخير إلى النفاق والرياء. وعلي مبارك نفسه قد قاسى من هذه الأساليب التي جعلته يكره الكتاب كرها شديدا، ومنها آمن بضرورة تطوير أساليب التعليم والمدارس بحيث تكون مسايرة لمتطلبات المجتمع وحاجاته.

стр. 493

لائحة رجب "١٢٨٣هـ - ١٨٦٨م": تعتبر لائحة رجب من أهم الإنجازات التربوية لعلي مبارك إذ وضعت هذه اللائحة كيانا قوميا للتعليم أساسه تعليم شعبي متطور تشرف عليه الحكومة وتوليه عنايتها. وتنقسم لائحة رجب إلى ثلاث أقسام: والقسم الأول منها يتناول تطوير المكاتب في المدن من حيث إدارة المباني والتجهيزات والرعاية الصحية. والقسم الثاني: يتناول تنظيم المكاتب في القرى. والقسم الثالث: يتناول المدارس المركزية في مراكز المديريات. وقد لخص علي مبارك خطته في الإصلاح بقوله: "فجميع المدارس والمكاتب سواء بالقرى أو البنادر تكون تحت أصول تنظيمية وترتيبات حسنة منتجة وامتحانات سنوية وملاحظات وتفتيشات من طرف الحكومة وهذا لتحسين حالهم واستقبالهم ومنفعتهم الخصوصية العائدة من المنفعة العمومية على الحكومة مع تهذيب رعاياها وإصلاح حالهم ووجود التعاون بينهم ومعاونتهم لأوطانهم". وأهم المبادئ التي قامت عليها لائحة رجب هي: - تطوير الكتاتيب مع الاحتفاظ بروحها الأصيلة التي تتميز بالبساطة في الأثاث والاهتمام بتعليم القرآن الكريم. - الاحتفاظ للكتاتيب بطابعها الشعبي وعدم تدخل الحكومة في شئونها وترك مسئوليتها على الأهالي. - وصل الكتاتيب بالتعليم الأميري أو الرسمي الذي يوصل إلى المراحل الأعلى من التعليم. - تنظيم الإشراف والتفتيش على المدارس والمكاتب. - تنظيم الامتحانات وجعل منها مهرجانات آخر العام تعزف فيها الموسيقى وتوزع الجوائز على المتفوقين. - اشترطت اللائحة شروطا في المعلم منها حسن الأخلاق والصفات وأهليته لتعليم القرآن والمعرفة بأمور الدين يحسن باب العدية في الحساب. وجعلت تعيينهم بمعرفة ديوان المدارس.

стр. 494

- تركت لائحة رجب تدبير الأموال لإصلاح الكتاتيب على الأهالي وكانت هذه أهم نقطة ضعف في اللائحة على الرغم من أن علي مبارك كان عليه أن يراعي الظروف المالية للبلاد في ذلك الوقت إذ كانت تمر بأول وأعظم ضائقة مالية عرفتها وجرت عليها الويلات والتدخل الأجنبي. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الشعب لم يستطع أن يقوم بالأعياء المالية فضلا عن أن اللائحة لم تضع الطريقة التي يمكن بها جمع المال بل تركت الأمر مفتوحا دون تحديد. وكان ذلك عائقا حقيقيا دون الوصول إلى الأهداف التي أرادها علي مبارك من إصلاح التعليم. ولكن على الرغم من هذا فإن لائحة رجب قد تركت بصماتها على الطريق، وظلت علامة تشير إلى جهود المخلصين من أبناء هذه الأمة الذين عملوا من أجل رفعتها وكان الإخلاص رائدهم. ثانيا: إصلاح المعلم كان من المسائل الهامة التي عني بها علي مبارك مسألة المعلمين وكيف يصلح من أحوالهم. فقد كان يقوم بتدريس اللغة العربية في المدارس رجال من الأزهر. وكان التعليم في الأزهر إذ ذاك على أسلوبه في القرون الوسطى يعلم الكتب ولا يعلم العلم وغاية النابغ منهم أن يحسن فهم عبارة الكتب لا فهم الموضوع. وهذا يؤدي إلى أنه لا يحسن تطبيق ما تعلم فأكثرهم لا يحسن قراءة صفحة ولا أن يكتب موضوعا ولا أن يقيم وزنا لبيت من شعر. كما وصفهم بذلك عبد الله باشا فكري في مقال كتبه تحت عنوان: "فكيف يصلحون بعد لتعليم الناشئة". ولهذا اتجه فكر علي مبارك إلى إنشاء مدرسة يؤخذ لها خيرة طلبة الأزهر ويختار لها خيرة علماء الأزهر وغيره فكان إنشاء دار العلوم كأول معهد لإعداد المعلم كما أشرنا.

стр. 495

الشيخ محمد عبده وآراؤه التربوية مدخل ... ٤- الشيخ محمد عبده وآراؤه التربوية: ١٨٤٩-١٩٠٥م يعتبر الإمام الشيخ محمد عبده من أنصار الحركة الإصلاحية السلفية التي سبقت الإشارة إليها وكان داعية إلى الجامعة الإسلامية التي تزعمها أستاذه جمال الدين الأفغاني الذي كان يعتبر في نظر الإمام محمد عبده نابغة العصر وأستاذ الجيل وبخاصة فيما يتعلق بالثورة الفكرية الإسلامية الصحيحة. وقد تأثر محمد عبده بآراء أستاذه وعمل معه. وكان أكبر تأثير على شخصية الإمام قبل اتصاله بجمال الدين الأفغاني هو تأثير الشيخ درويش خضر أحد أخوال أبيه. وكان رجلا صوفيا طيب القلب ذكي الفؤاد. وقد تحدث محمد عبده نفسه عن ذلك الأثر الطيب الذي تلقاه في ريعان شبابه من الشيخ درويش خضر فقال: ".. ولم أجد إماما يرشدني إلى ما وجهت إليه نفسي إلا ذلك الشيخ الذي أخرجني في بضعة أيام من سجن الجهل إلى فضاء المعرفة ومن قيود التقليد إلى إطلاق التوحيج ... هو "هذا الشيخ" مفتاح سعادتي إن كانت لي سعادة في هذه الدنيا أو هو الذي رد لي ما كان غاب عني من غريزتي وكشف لي ما كان خفيا عني مما أودع في فطرتي". "السيد محمد رشيد رضا: ج١ ص٢٣". بيد أن تأثير جمال الدين الأفغاني عليه كان قويا. فقد كان الأفغاني قوة دافقة لا تعرف الكلل أو الملل في سبيل إيقاظ الأمة الإسلامية من سباتها وضعفها. وعند حضوره إلى مصر اتصل به محمد عبده وسعد زغلول وإبراهيم اللقاني وإبراهيم الهلباوي ومحمود سامي البارودي وأديب إسحاق وغيرهم. لكن كان محمد عبده أقربهم إلى نفس الأفغاني لما لمسه فيه من سعة العقل وسمو النفس والحماسة للإصلاح ويقول الإمام محمد عبده في تقرير أثر الأفغاني عليه: "إن أبي وهبني حياة أشارك فيها عليا ومحروسا "وهما أخوان له كان مزارعين" والسيد جمال الدين وهبني حياة أشارك فيها محمدا وإبراهيم وموسى وعيسى والأولياء والقديسين". لقد جمع بين الشيخين وحدة الغرض والانسجام الروحي فتلازما وتحابا وكان محمد عبده يرى كأستاذه أنه لا سبيل لإصلاح الأمة

стр. 496

الإسلامية إلا بالعودة إلى الأصول الإسلامية الصحيحة لتجديد الإسلام وتصحيح العقيدة. وكون مدرسة فكرية ظلت تعمل وتعيش حتى اليوم. وهو لم يدع إلى الإصلاح نظريا عن طريق التأليف. أو الخطب والمقالات كما يفعل بعض المصلحين بل كان يحول أفكاره في الإصلاح إلى عمل ويحاول أن يجد لها طريقها إلى التنفيذ والتطبيق على الرغم مما لحق به من ظلم ونفي. وبالنسبة للتربية والتعليم فقد اشترك في تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية سنة ١٨٩٢م التي كانت تهدف لنشر التعليم وإعانة المنكوبين وتولى رئاسة هذه الجمعية سنة ١٩٠٠وهي السنة التي أسس فيها جميعة إحياء العلوم العربية. فحققت ونشرت بعض ألوان التراث العربي الإسلامي الفكرية الهامة. "محمد عمارة: ١٩٧٢: ج١ ص٣٠". وقد تعاون مع أستاذه في إصدار مجلة "العروة الوثقى" التي تدافع عن الإسلام والمسلمين، وتعمل من أجل إعادة مجد الإسلام. ولد الشيخ محمد عبده سنة "١٢٦٦هـ - ١٨٤٩م" بمحلة نصر في مديرية البحيرة من أسرة رقيقة الحال. وقد تلقى بعض تعليمه في الجامع الأحمدي بطنطا ثم بالجامع الأزهر. وعندما وفد جمال الدين الأفغاني إمام النهضة الحديثة في مصر سنة ١٨٧١م اتصل به الشيخ محمد عبده وتتملذ على يديه، وقد قال فيه جمال الدين يوم توديعه لمصر "لقد تركت لكم الشيخ محمد عبده وكفى به لمصر عالما". وقد حصل الشيخ محمد عبده على شهادة العالمية من الأزهر سنة ١٨٧٧م. كان ميله إلى التدريس شديدا وقد قال عن نفسه "إنما خلقت لكي أكون معلما". وقد درس في الأزهر وفي دار العلوم. كما اشتغل بالتدريس في المدرسة "السلطانية" في بيروت سنة ١٨٨٦م انتقل بها من مدرسة شبه ابتدائية إلى مدرسة عالية ... ومن كتب التي شرحها فيها "نهج البلاغة" و"ديوان الحماسة" وإشارات ابن سينا وكتاب التهذيب ومجلة الأحكام العدلية العثمانية. كما ألقى فيها دروس التوحيد التي تحولت بعد عودته لمصر إلى رسالة التوحيد "محمد عمارة ١٩٧٢ ج١ ص٢٧".

стр. 497

مدرسة الإمام: لقد عمل الإمام بكل طاقته في سبيل نشر فكره ودعوته ورسالته. وكان لآرائه وأفكاره أصداء قوية ترددت في مصر وفي خارجها. أما في مصر فقد ظهرت بفضل جهوده وتأثيره أربع مدارس لعبت دورا هاما في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية في مصر فكانت المدرسة الاجتماعية التي حمل لواءها قاسم أمين وكانت المدرسة السياسية التي حمل لواءها سعد زغلول والمدرسة الدينية التي برز من نجومها الشيخ الأحمدي الظواهري في دعوته إلى إصلاح الأزهر وضرورة تطوير التعليم فيه وفقا لحاجات العصر وتقدم المعرفة. وكانت هناك المدرسة الفلسفية التي حمل لواءها مصطفى عبد الرازق الذي جمع بين القديم والحديث فكان أقربهم إلى روح أستاذه وعقليته عثمان أمين ص٢٤٣". وقد ترجم رسالة التوحيد إلى الفرنسية. أما في خارج مصر فكانت سوريا أكثر بلاد الشرق الأدنى تأثرا بالإمام. ويأتي في مقدمة تلاميذ مدرسة الإمام في سوريا السيد "رشيد رضا" صاحب مجلة "المنار" والذي ارتبط باسم الأستاذ الإمام. وهناك أيضا شكيب أرسلان وعبد القادر المغربي وكرد علي. وفي شمال إفريقيا التي زارها الإمام نجد من أنصار مدرسته في الجزائر "الشيخ محمد بن الخواجه" والشيخ "عبد الحليم سماية" وفي إيران نجد الكاتب الفارسي "زكا الملك" الذي كانت بينه وبين الإمام صلات فكرية وثيقة. وقد أثنى على الإمام محمد عبده بقوله: "كان الإمام محمد عبده هو العالم الصادق الوحيد في الإسلام كله وهو وحده الذي نفذ إلى روح الإسلام وعرف كيف يطبق مبادئه مراعيا مطالب عصرنا" "عثمان أمين ص٢٦١". وامتد صدى فكر الإمام إلى الهند وأندونيسيا وغيرها من بلاد الشرق الإسلامي "عثمان أمين: ص٢٤٩".

стр. 498

جهوده العلمية والفكرية: ومن أهم الآثار العلمية التي تركها الشيخ محمد عبده "شرح نهج الهمذاني" و"الإسلام والرد على منتقديه" وهي سلسة مقالات نشرها في صحيفة المؤيد سنة ١٩٠٠ و"رسالة التوحيد" و"فلسفة الاجتماع والتاريخ" و"تاريخ أسباب الثورة العربية" و"رسالة الرد على الدهريين" وقد ألفها بالفارسية السيد جمال الدين الأفغاني وترجمها الإمام محمد عبده إلى العربية بمساعدة "عارف أفندي أبو تواب" أحد أصدقائه من الأفغان. كما كتب بعض الفصول في كتاب "تحرير المرأة" لقاسم أمين. وللإمام أيضا رسالة نظام التربية والتعليم بمصر تناول فيها طرق التربية والتعليم كما ترجم عن الفرنسية كتاب "التربية" لهربرت سبنسر.

стр. 499

آراؤه في التربية: كان محمد عبده صاحب نظرة مثالية تنشد الكمال والإصلاح، ولقد تأثرت نظرته إلى التربية بتجربته الفردية الخاصة، ومن أهم آرائه في التربية ما يأتي: التربية هي الطرق الوحيد للنهضة: اعتقد الإمام محمد عبده أن التربية هي البلسم الشافي لكل علة. واعتبر فقر العقول والتربية أشد ضروب الفقر. وفي نظره أن الإنسان إذا فقد التربية فقد كل شيء وأن الإنسان لا يكون إنسانا حقيقيا إلا بالتربية "محمد عمارة: ١٩٧٢ ص١٥٤". وكان يرى أن الطريق الوحيد للنهضة والتجديد في العالم الإسلامي هو التربية وفي ذلك يقول: "إنني أدعو إلى التربية لأنني عرفت أية ثمرة تجنيها الأمم من غراس تغرسه اليوم وتقوم على تنميته السنين الطوال". العمل التربوي بديل العمل السياسي: آمن الإمام محمد عبده بقدرة التعليم على تكوين طبقة واعية مستنيرة تستطيع أن تحقق الحكم النيابي الصحيح. وكان يرى أن الجهل عقبة في طريق تحقيق الديمقراطية، وهو رأي سديد. وقد طالب بشدة بأن يكون العمل التربوي بديل العمل السياسي، وفي ذلك يقول: "إني لأعجب لجعل نبهاء المسلمين وجرائدهم كل همهم في السياسة وإهمالهم أمر التربية الذي كان كل شيء وعليه كل شيء. إن السيد جمال الدين كان صاحب اقتدار عجيب لو صرفه ووجه للتعليم والتربية لأفاد الإسلام أكبر فائدة" "محمد عمارة: ١٩٧٢ ص١٥٦".

стр. 500

مراتب التعليم: يرى الإمام محمد عبده أن الناس ينقسمون للتعليم إلى ثلاث طبقات: الطبقة الأولى: هي الطبقة العامة من أهل الصناعة والتجارة والزراعة ومن يتبعهم. الطبقة الثانية: هي طبقة الساسة ممن يتعاطون العمل للدولة في تدبير أمر الرعية وحمايتها من ضباط العسكرية وأعضاء المحاكم ورؤسائها ومن يتعلق بهم ومأموري الإدارة على اختلاف مراتبهم. الطبقة الثالثة: هي طبقة العلماء من أهل الإرشاد والتربية، وفي نظره أنه يجب تحديد ما يلزم لكل واحدة من الطبقات من التعليم كما ونوعا. وهو يرى أن ارتقاء الناس بالتعليم من الطبقات الدنيا إلى العليا غير ممنوع ويقول الإمام بوضوح: "ولا نريد بهذا التقسيم منع الآحاد من طل طبقة أن يطلبوا الكمال الذي خص به من فوقهم" "محمد عمارة ١٩٧٢ ص١٦٢". وكانت مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية التي ساهم الإمام في إنشائها وتولى رئاستها تعلم أبناء الطبقة الأولى من عامة الناس وأولاد الفقراء من أبناء أهل الصناعة والتجارة والزراعة. فهذه المدارس كما رآها الإمام ليس كمدارس الحكومة التي تعمل لتخريج الموظفين، ومن ثم ليست خاصة بالطبقة الثانية من الطبقات الثلاثة التي أشرنا إليها. وهي ليست كالأزهر أو دار العلوم تعمل على تكوين العلماء وأهل الإرشاد والتربية ومن ثم فهي ليست خاصة بالطبقة الثالثة من الناس. ولقد حدد الإمام فلسفة مدارس الجمعية الخيرية فقال: "لم تنشأ الجمعية لمقصد أعلى من هذا في مدارسها كأخذ الشهادات والاستعداد للوظائف بل من أهل مقاصدها أن تنزع من النفوس اعتقادا أن التعليم لا فائدة فيه إلا الاستخدام في الحكومة ... والجمعية توطن نفوس التلاميذ في مدارسها على أن يعمل الواحد منهم عمل أبيه بإتقان ويعيش مع الناس بالأمانة والاستقامة. فولد النجار يكون نجارا وولد الحداد يكون حدادا وولد الفراش يكون فراشا. والتربية

стр. 501

والتعليم يساعدان على إتقان عمله وصناعته. ويعلق جامع الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده على هذه الآراء بقوله: "والأمر المؤسف أن الأستاذ الإمام كان من أنصار طبقية التعليم لكن ينبغي ألا تحكم على آراء الرجل بمعايير عصرنا. فقد كان التعليم طبقيا بالفعل آنذاك. كما ينبغي أن ننظر إلى حقيقة هذه الآراء في اهتمام الإمام بتعليم الفقراء وقد كانوا محرومين من أكثر مما فعل. بل إنه عبر عن رأيه في أنه يود أن يعمم مثل هذا التعليم في البلاد لكل الطبقات فيقول: "كنت أحب أن يكون هذا التعليم عاما في البلاد منبثا في جميع الطبقات ثم يتسنى بعده لكل طبقة أن تتناول من العلوم والفنون واللغات في المدارس الثانوية والعالية ما هي مستعدة له ... هذا التعليم سلم يرتقي عنه الغني إلى التعليم العالي ويجعل الفقير على مقربة من الغني في الفكر والخلق فإما أن يجد فيلحقه وإما أن يحسن الاستفادة منه بخدمته ومساعدته في أعماله بالصدق والأمانة. فهذا التعليم لا يستغنى عنه أحد" "محمد عمارة: ١٩٧٢ ص١٦١-١٦٤". وهذا يوضح أنه كان ينظر إلى هذا التعليم على أنه تعليم عام مشترك للجميع كما نفهمه اليوم.

стр. 502

على الأغنياء بذل المال في إنشاء المدارس: يرى محمد عبده أن الأغنياء يجب أن يبذلوا من مالهم في سبيل نشر العلم والتعليم ويرى أن عليهم دورا هاما في هذا السبيل نحو الفقراء وهو ما يلقي الضوء على مزيد من فهم رأيه السابق في مراتب التعليم. يقول الإمام: "إن على الأغنياء منا الذين يخافون من تغلب الغير عليهم وتطاول الأيدي الظالمة إليهم. وأن يتآلفوا ويتحدوا ويبذلوا من أموالهم في سبيل افتتاح المدارس والمكاتب واتساع دوائر التعليم حتى تعم التربية وتنبت في البلاد جراثيم العقل والإدراك وتنمو روح الحق والإصلاح وتتهذب النفوس ويشتد الإصلاح بالمنافع والمضار. فيوجد من أبناء البلاد من يضارع بني غيرها من الأمم.. وعلى الحكومة في جميع ذلك أن تسن قوانين التعليم وتلاحظ أحوال المعلمين والمتعلمين "محمد عمارة ص١٥٥".

стр. 503

تطوير الأزهر: من الجهود الهامة المشكورة للإمام محمد عبده محاولاته المخلصة من أجل تطوير الأزهر ... فقد درس في الأزهر وعرف نقط الضعف في مناهجه وبرامجه التعليمية وقد وضع خطة للإصلاح حدد فيها مدة الدراسة والإجازات والعطلات ووضع نظاما للتدريس وأدخل نظام الامتحانات السنوية وهو ما لم يكن موجودا من قبل مما آثار سخط الطلبة عليه. وطالب بإلغاء الكتب القديمة والشروح العقيمة والحواشي وأن تستبدل بأخرى أكثر نفعا وأقرب إلى مدارك الطالب. واهتم بالعلوم النقلية كما طالب بإدخال العلوم العقلية من علوم طبيعية ورياضيات وفلسفة واجتماع وتاريخ. وقد عارض شيوخ الأزهر خطته الإصلاحية كما ثار الطلبة ضدها لأنها فرضت عليهم امتحانات سنوية وكانت الامتحانات قبل ذلك بدون ضابط ومتروكة للشفاعات والرجاء والوساطة. وتأخر العمل بخطته لكنها نبهت الآذان وفتحت الأعين على الطريقة الذي يجب أن يسير فيه العمل لتطوير الأزهر.

стр. 504

تعليم المرأة: كان الإمام محمد عبده من المؤمنين بضورة تعليم المرأة وتنوير عقلها، فقد رأى أن المرأة قد ضرب بينها وبين العلم بما يجب عليها في دينها أو دنياها. ونادى بتكوين جميعة نسائية تقيم المدارس لتعليم البنات. وقد دافع عن تعليم المرأة مع تلميذه قاسم أمين فيما جاء بكتاب "تحرير المرأة" عن تعليمها. الدعوة إلى تحرير الفكر والفهم الصحيح للدين: لقد عبر محمد عبده بوضوح عن خلاصة نهجه في الإصلاح بالدعوة إلى تحرير الفكر والفهم الصحيح للدين وفي ذلك يقول: "ارتفع صوتي بالدعوة إلى أمرين عظيمين: الأول تحرير الفكر من قيد التقليد وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى ... " "أحمد أمين ص٣٢٧". ويقول أيضا: "إني وهبت حياتي لإصلاح العقيدة الإسلامية وتنقيتها من

стр. 505

الخرافات والأوهام". الدعوة إلى إصلاح أساليب اللغة العربية: يواصل الإمام محمد عبده كلامه السابق فيقول: "والأمر الثاني إصلاح أساليب اللغة العربية في التحرير سواء كان في المخاطبات الرسمية أو في المراسلات بين الناس ... ". الحث على تعلم اللغات الأجنبية: حث الشيخ محمد عبده على تعلم اللغات الأجنبية لخدمة الأمة والدفاع عن مصالحها نظرا لتشابك مصالح المسلمين مع غيرهم من الأوربيين والشعوب الأخرى. قد ضرب المثل بنفسه. فقد بدأ بتعلم اللغة الفرنسية وسنه آنذاك نحو الأربعين "أحمد أمين: ص٣١٥". وهذه الدعوة تتمشى مع روح الإسلام وتقاليده الأصيلة. فقد ورد في الأثر: "من تعلم لغة قوم أمن شرهم" وقد سبق أن أشرنا إلى اهتمام التربية الإسلامية منذ عصورها الأولى بتعلم اللغات الأخرى. الحث على دراسة الثقافات الأخرى: كان الشيخ محمد عبده من المؤمنين بأهمية دراسة الثقافات والحضارات الأخرى لا سيما الأوربية. وقد قام بترجمة كتاب التربية لمؤلفه الإنجليزي هريرت سينسر بعد أن نقل من الإنجليزية إلى الفرنسية. وكان يقرأ في بيته لبعض طلبته إلى جانب تهذيب الأخلاق لابن مسكويه كتاب "تاريخ المدنية في أوربا وفرنسا" لمؤلفه الفرنسي "فرانسوا جيزو" الذي عربه "حنين نعمة الله خوري" وسماه "التحفة الأدبية في تاريخ تمدن الممالك الأوربية" "أحمد أمين: ص٢٩٣".

стр. 506

وفاة الإمام: توفي الإمام محمد عبده في مساء يوم ١١ يوليه سنة ١٩٠٥ عن سبعة وخمسين عاما. ودفن في مقبرة العفيفي بالقاهرة ونقش على قبره ما يلي: "هو الحي الباقي" وقد خططنا للمعالي مضجعا ... ودفنا الدين والدنيا معا

стр. 507

الفصل الثاني عشر: الاتجاهات التربوية في العصر الحديث اقتباس النظم التعليمية الحديثة ... الفصل الثاني عشر: الاتجاهات التربوية في العصر الحديث شهدت البلاد العربية في العصر الحديث عدة اتجاهات تربوية هامة من أبرزها: ١- اقتباس النظم التعليمية الحديثة: ترتب على إهمال العثمانيين للتعليم في الدول العربية أن ركدت المدارس وذبلت. وقد انسحب ذلك على التعليم الديني الذي تخلف بصورة واضحة عما كان عليه من قبل من عنايته بالعلوم العقلية إلى جانب العلوم النقلية. وانتهى الأمر بالتعليم الديني أن تركزت عنايته على العلوم النقلية في أضيق نطاق. وعندما أرادت الدول العربية مع بدء اليقظة الوطنية إرساء قواعد نهضتها كان من أهم ما انتهت الأنظار هو "ميدان التعليم" وفي ظل الوضع الذي كان عليه حال معاهد التعليم التقليدية في البلاد العربية والإحساس بأنها لا تفي بمطالب الحياة الجديدية اتجهت الجهود إلى اقتباس النظم التعليمية المتقدمة في أوربا ولا سيما فرنسا. وقد ضربت الدولة العثمانية نفسها مثلا للبلاد العربية باقتباسها لنظم التعليم الفرنسية في محاولة تطوير العلم بها. وكانت مصر وهي أول دولة عربية انفصلت عن الدولة العثمانية أول من طبق هذا النظام المقتبس من المدارس الفرنسية، وكان هذا بداية لثنائية تعليمية تتحدى حركات الإصلاح. وكانت الصخرة التي أعيت ناطحيها, واستمرت فترة طويلة من الزمن حتى سنة ١٩٦١ عندما نظم التعليم الديني في مصر. وقد ارتبط اقتباس النظم التعليمية بإرسال البعثات التعليمية إلى فرنسا ليعمل المبعوثون بعد عودتهم بالتدريس في هذه المدارس والاشتغال بترجمة الكتب في المواد المختلفة اللازمة لها. وكان رفاعة رافع الطهطاوي رائد حركة الترجمة والنشر وكان له فضل كبير فيها كما أشرنا.

стр. 508

٢- ظهور حركة التربية الحديثة: شهدت البلاد العربية اهتماما بحركة التربية الحديثة وما يتصل بها من نظريات جديدة في التربية. وقد بدأت هذه الحركة أساسا في مصر بعد الحرب العالمية الأولى وابتدأت تعبر عن نفسها في الثلاثينيات من هذا القرن. وقد بدأت هذه الحركة على يد الرعيل الأول ممن حملوا حركة التربية الحديثة من أمثال نجيب الهلالي وطه حسين وإسماعيل القباني وعبد العزيز القوصي وغيرهم. وعن طريق هؤلاء الرجال والأساتذة الزائرين من الأجانب من أمثال "كولا باريد" ... و"مان" و"بودي" و"جراي" و"رج" تعرف دارسو التربية على مشكلات التربية وحركة التربية الحديثة في أمريكا وإنجلترا وفرنسا وغيرها من الدول. ونظرة فاحصة إلى المبادئ الرئيسية التي تستند عليها هذه الفلسفة تدعم وجهة نظر المؤلف في أن هذه الفلسفة كانت متأثرة بصورة أساسية بالحركة التقدمية في التعليم الأمريكي بصفة عامة وفلسفة جون ديوي البراجماتية بصفة خاصة١. وكانت أهم مبادئ هذه الفلسفة تنادي بأن التربية يجب أن تساعد التلميذ على فهم مجتمعه واكتشاف بيئته وما يحيط بها وأن المناهج يجب أن تكون على صلة وثيقة بنمو التلميذ الجسمي والنفسي وأن مواد الدراسة يجب أن تتكامل فيما بينها في وحدة عضوية, وأنه يجب العناية بالنشاظ الفني الخلاق والدراسات العملية حتى يتسنى للتلميد أن يتعلم التفكير عن طريق الخبرة العملية. ويعزى نشر هذه الفلسفة الحديثة بصفة عامة إلى مؤسستين اثنتين. أ- رابطة التربية الحديثة وخريجي معاهد التربية التي أسست سنة ١٩٣٧م: وهدفها هو تقديم التربية الحديثة للمدارس المصرية. ومنذ تأسيسها قامت الرابطة بتنظيم عدة مؤتمرات وحلقات لهذا الغرض، وكان من أهمها المؤتمر الذي عقد سنة ١٩٤٥ لمناقشة "تطبيق أساليب التربية الحديثة في المدارس المصرية" وهو عنوان له مغزاه. وتقوم الرابطة أيضا بطبع صحيفة خاصة تصدر كل ثلاثة

стр. 509

أشهر تعرف باسم "صحيفة التربية". وفيها تنشر المقالات والبحوث التربوية الحديثة. ب- معهد التربية: وقد أنشئ سنة ١٩٢٩ ليحل محل مدرسة المعلمين العليا بناء على توصية الخبير السويسري كلاباريد الذي كان عندئذ أستاذ علم النفس وعميد معهد روسو بجنيف. وكان الغرض من إنشائه تحقيق الأغراض الآتية: أ- أن يعد المعلمين لمدارس التعليم العام والابتدائية والثانوية. ب- أن يكون مركزا للبحث العلمي في مسائل التربية والتعليم والدراسة بالإرشاد اللازم لتطبيق أساليبها في المدارس المصرية. وكان المعهد منذ تأسيسه يلعب الدور القيادي في حركة التربية الحديثة في العالم العربي. وفي الفترة بين عام ١٩٤٤ و١٩٥٣ قام المعهد بدعوة عدد من الرجال التربية المشهورين في أمريكا وأوربا ومن بينهم كان بودي BODE "أمريكا" "١٩٤٤-١٩٤٥" وكيرتشر KIRCHER "١٩٤٥-١٩٤٨" الذي كان آنذاك أستاذا بجامعة أنديانا والسير كلارك CLARK "١٩٤٨" الذي كان أستاذا بمعهد التربية بجامعة لندن، و"رج" RUGG "١٩٥١-١٩٥٢" الأستاذ السابق بجامعة كولومبيا. ومن ناحية أخرى قام المعهد منذ سنة ١٩٣٢ بتطبيق أساليب التربية الحديثة في الفصول النموذجية ثم المدارس النموذجية التي أنشئت منذ سنة ١٩٣٩ بهذا الغرض بالذات. وقد استطاعت هذه المدارس أن تعلب دورا هاما كان له تأثيره على بقية المدارس في مصر والبلاد العربية. فإسماعيل القباني وزير التربية والتعليم السابق يذكر أن مناهج هذه المدارس كانت أساس التغيرات التي

стр. 510

أدخلت على مناهج الدراسة الثانوية سنة ١٩٤٥-١٩٥٣، ومناهج المدارس الابتدائية سنة ١٩٣٧، وسنة ١٩٤٧-١٩٥٣، واستطاعت هذه المدارس النموذجية أيضا أن تؤثر على المدارس الحكومية في أشياء كثيرة أخرى منها ألوان النشاط خارج المنهج والجو المدرسي بصفة عامة. والواقع أن وزارة التربية والتعليم قد اعترفت بفضل هذه المدارس على تطوير التربية في مصر وابتدأت تظهر اهتماما كبيرا بهذه المدارس كان من مظاهره إعادة تنظيم هذه المدارس "سنة ١٩٥٦"١ وأعلنت الوزارة عندئذ أن هدف هذه المدارس هو أن تكون حقلا للتجريب التربوي الحديث وأساليب التربية الحديثة التي يمكن تطبيقها ونقلها إلى المدارس الأخرى وأعطى الإشراف الفني على هذه المدارس النموذجية سنة ١٩٥٥ إلى كلية التربية "معهد التربية سابقا" "القاهرة" كلية البنات "القاهرة" كلية المعلمين بأسيوط، وإدارة البحوث الفنية والمشروعات بوزارة التربية وللتنظيم بين هذه الهيئات الإشرافية أنشئ المجلس الأعلى للمدارس النموذجية وفيما يلي نماذج للبحوث التي قامت بها هذه الهيئات بين عامي سنة ١٩٥٥-١٩٦١. كما وردت في التقرير السنوي "١٩٥٩-١٩٦١" لإدراة البحوث الفنية والمشروعات. بحث حالة المدارس الابتدائية، تنظيم الإدارة المركزية لوزارة التربية والتعليم، مشاكل التعليم الثانوي، البطاقات المدرسية، الاختبارات الموضوعية والتحصيلية، نظام الامتحانات في المدارس الإعدادية والثانوية والفنية، المستوى الثقافي لخريجي الجامعة، العقاب المدرسي، تقويم الدور الاجتماعي للمدرسة في المجتمع، تقويم المدرسين والإداريين، نظام التفتيش، متابعة خريجي المدارس الثانوية الفنية، التأخر الدراسي في المدارس الابتدائية، تجربة منطقة الجيزة في اللامركزية، مشكلة الانقطاع الدراسي، طرق تعليم القراءة، مناهج المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، تقويم الكتب الدراسية، الأخطاء الإملائية، مشكلات المرأة العامة، التغذية المدرسية، مشاكل المراهقة، الدروس الخصوصية.

стр. 511

استقدام الخبراء الأجانب تقرير كلاباريد ... ٢- استقدام الخبراء الأجانب: مع أن استقدام الخبراء الأجانب لتطوير النظم التعليمية العربية كان مقصورا على عدد محدود من البلاد العربية إلا أنه ينبغي الكلام عنه. فقد استقدمت العراق بعض الخبراء لدراسة وتطوير أحوال التعليم فيها. واستقدمت الحكومة المصرية خبيرين لدراسة نظام التعليم وتطويره هما كلاباريد السويسري ومان البريطاني كانت خلاصة عملها تقريرين مشهورين سنفصل الكلام عنهما في السطور التالية: أ- تقرير كلاباريد: كان الدكتور كلاباريد أستاذ علم النفس ومدير معهد جان لوك روسو للبيداجوجيا في جامعة جنيف بسويسرا. وقد استدعته وزارة المعارف المصرية لدراسة نظام التعليم بهدف إصلاحه وتطويره ولا سيما نظام إعداد المعلمين. وقد حضر كلاباريد إلى مصر في أواخر شهر أكتوبر سنة ١٩٢٨ وأمضى نحو ثمانية أشهر أصدر في نهايتها تقريرا مشهورا ضمنه خلاصة دراسته ومقترحاته وطبعته وزارة المعارف فيما بعد. وقد اعتمد كلاباريد في دراسته على ملاحظاته من خلال زيارته للمدارس والاختبارات السيكلوجية التي أجراها على التلاميذ في مختلف المدن والأرياف. كما استعان بملاحظات وآراء المعلمين والمفتشين وخبراء الامتحانات وكذلك طلاب مدرسة المعلمين العليا. وقد جانب كلاباريد التوفيق في تطبيقه لاختبارات سيكلوجية مشبعة بالثقافة الأوربية على التلاميذ المصريين ولم يكن غريبا إذن ما توصل إليه من انخفاض مستوى ذكاء التلاميذ المصريين. وكانت أهم الموضوعات التي عهد الدكتور كلاباريد بدراستها.

стр. 512

١- دراسة نظام التعليم العام بجميع مراحله بهدف تطويره من حيث مواد الدراسة وعددها ومقدارها والتوحيد بين الدراسة في مدارس البنين والبنات وعدد المدارس لكل مرحلة بالنسبة إلى عدد السكان. ٢- دراسة نظام التعليم الإلزامي واحتمالات نجاح مشروع تعميم التعليم الإلزامي من الوجهة التعليمية والاجتماعية. ٣- دراسة ميزانية للتعليم بالنسبة للميزانية العامة. ٤- نظام مدارس المعلمين وهل يجمع فيها بين المواد العلمية والبيداجوجية وهل تنضم مدرسة المعلمين بقسميها العلمي والأدبي إلى كليتي دار العلوم والآداب بالجامعة المصرية. وما الخطة التي تسير عليها الوزارة في إعداد تخريج المعلمين. وقد انتهى كلاباريد من دراسته إلى تقديم المقترحات ومن أهمها: ١- تخفيض عدد التلاميذ في الفصل مع توزيع التلاميذ توزيعا متجانسا على أساس السن والمستوى العقلي. ٢- تعيين معلمي فصل في المدارس الأولية والابتدائية وجعل تعليم الأطفال حتى سن التاسع في أيدي المعلمات. ٣- تخفيف حركة المركزية ومنح قدر معقول من الحرية للمعلمين ونظار المدارس. ٤- تخفيف المناهج وتعديل نظام الامتحانات بحيث لا تعتمد على الحفظ، والاستظهار وإنما على العقل والتفكير. ٥- التوسع في تعليم الفتاة بالمدارس الابتدائية والثانوية. ٦- عدم التسرع في نشر التعليم الإلزامي حتى يتخرج الأعداد الكافية من المعلمين. ٧- تعديل أسلوب إعداد المعلمين وإنشاء فرق متنقلة لنشر الثقافة في الريف وإلقاء محاضرات أسبوعية في التربية لرفع مستوى أداء المعلمين وتعيين مفتشين سيكولوجيين لمواصلة البحث في المدارس ولإرشاد المعلمين.

стр. 513

ب- تقرير مان: كان المستر مان مفتشا للمدارس وكليات المعلمين بوزارة المعارف البريطانية، وقد استدعته الحكومة المصرية لدراسة سياسة التعليم. وحضر إلى مصر في سبتمبر سنة ١٩٢٨ وبقي بها حتى إبريل سنة ١٩٢٩. وقد أعد في نهاية إقامته تقريرا قدمه إلى وزارة المعارف ضمنه نتائج دراسته وأهم مقترحاته. وكانت أهم الموضوعات التي طرحت عليه لدارستها نظام تخريج المعلمين ومناهج الدراسة في التعليم العام والعلاقة بين مناهج مدارس البنين والبنات ونظام التعليم الإلزامي وعدد المدارس اللازمة لكل مرحلة وميزانية التعليم بالنسبة لميزانية الدولة، وهي موضوعات مشتركة قدمت أيضا إلى كلاباريد الذي كان موجودا في نفس الفترة تقريبا. وقد اقترح مان عدة اقتراحات تأثر فيها بنظام التعليم في بلاده. كما اتفق مع كلاباريد في كثير من الأمور، وأهم الاقتراحات تخفيف قيود المركزية ومنح المعلمين والنظار مزيدا من الحريات في إدارة مدارسهم وقيام السلطات المحلية بإدارة التعليم الأولي وما يتبعه من مدارس للمعلمين والمعلمات وتطوير المناهج والامتحانات وإلغاء نظام الدور الثاني وعدم اعتبار الشهادات الرسمية أساس التعيين في وظائف الحكومة

стр. 514

٤- الاهتمام بإعداد المعلمين: يعتبر علي مبارك الرائد الأول لحركة إعداد المعلمين في العالم العربي في العصور الحديثة، وكان من نتيجة جهوده إنشاء دار العلوم سنة ١٨٧٢ لتخرج المعلمين اللازمين للمدارس. وفي سنة ١٨٨٠ أنشئت مدرسة المعلمين المركزية على غرار مدارس النورمال الفرنسية البروسية. وكان من أهم التطورات في إعداد المعلمين في العالم العربي إنشاء معهد التربية بالقاهرة سنة ١٩٢٩ "كلية التربية جامعة عين شمس حاليا" الذي أنشئ بناء على اقتراح الخبير السويسري كلاباريد الذي زار مصر في تلك الفترة. وظل هذا المعهد منذ نشأته حتى الآن يلعب الدور القيادي في النظرية التربوية وتطبيقاتها في العالم العربي، وخرج أجيالا من التربويين تولت زمام القيادة الفكرية التربوية في العالم العربي.

стр. 515

٥- إنشاء الجامعات الحديثة: يعتبر إنشاء الجامعة المصرية قمة ما وصلت إليه الحركة التربوية في القرن العشرين. وكان النشأة الأهلية الأولى للجامعة من أهم انتصارات اليقظة الوطنية وقد افتتحت الجامعة في ديسمبر سنة ١٩٠٨ لدراسة العلوم والفنون والآداب وكانت أول جامعة أهلية ثم تحولت إلى حكومية سنة ١٩٢٥. وعرفت باسم الجامعة المصرية التي تطورت إلى جامعة القاهرة الآن. وكانت أول جامعة حكومية عربية هي الجامعة السورية "جامعة دمشق حاليا" التي أنشئت سنة ١٩٢٣. وتعتبر الجامعة المصرية بعد تحولها إلى حكومية سنة ١٩٢٥ ثاني جامعة عربية حكومية. وتعتبر جامعة الإسكندرية "جامعة فاروق الأول" أسبق من غيرها من الجامعات الأخرى لأنها أسست خلال الحرب العالمية الثانية "١٩٤٢". وجميع الجامعات العربية الأخرى أنشئت بعد هذه الحرب. وتوالى إنشاء الجامعات في مصر نفسها وباقي الدول العربية فيما بعد. وانتشرت الجامعات وتعددت في العالم العربي حتى وصل عددها حاليا إلى ٤٤ جامعة عربية منها جامعة أنشئت سنة ١٩٦٨ في الأرض المختلفة لتعليم الفلسطينيين تعرف بجامعة "بيرزت". كما أن هناك ثلاثة جامعات غير عربية في الوطن العربي هي الجامعة الأمريكية ببيروت ومثيلتها القاهرة والجامعة اليسوعية في بيروت١.

стр. 516

ظهور الاتجاهات التعليمية المتميزة سياسة الأبعاد الثلاثية "نجيب الهلالي " ... ١- ظهور الاتجاهات التعليمية المتميزة: كان من الاتجاهات التعليمية التي برزت في الفترة الأخيرة في مصر وأهمها الاتجاه الذي كان يمثله نجيب الهلالي وهو سياسة الأبعاد الثلاثة. والاتجاه الثاني الذي كان يمثله طه حسين وعرف بسياسة الكم. والاتجاه الثالث الذي كان يمثله إسماعيل القباني وهو ما عرف بسياسة الكهف وسنفصل الكلام عنهم في السطور التالية: سياسة الأبعاد الثلاثة "نجيب الهلالي": لنجيب الهلالي تقريران مشهوران أحدهما كتبه سنة ١٩٣٥ وهو عن التعليم الثانوي وعيوبه ووسائل إصلاحه، وسنشير إلى مزيد من الكلام عن التقرير فيما بعد. والتقرير الثاني عن إصلاح التعليم في مصر "١٩٤٣". وكان نجيب الهلالي في كتابة هذا التقرير الأخير متأثرا بدرجة كبيرة بالإصلاحات التعليمية في إنجلترا بعد الحرب العالمية ولا سيما قانون بتلر الذي صدر في إنجلترا سنة ١٩٤٤ وهو القانون الذي ينظم التعليم في إنجلترا حاليا. وقد سبق قانون بتلر خطوات كثيرة مهدت لصدوره كصدور الكتاب الأبيض. وهذا يفسر لنا كيف تأثر الهلالي بقانون بتلر مع أن تقريره صدر قبل هذا القانون بعام. وفي حديثه عن الإصلاح التعليمي المقترح يشير الهلالي إلى أن تطوير التعليم ينبغي أن يسير في اتجاهات أو أبعاد ثلاثة، الطول والعرض والعمق. أما بعد الطول فيشير إلى مدة التعليم وإطالتها لتشمل التعليم الإلزامي للأطفال والتعليم العام للفتيان والبرنامج الأعلى للشباب. أما بعد العرض فيعني التوسع في التعليم بما يحقق تكافؤ الفرض التعليمية لكل الطبقات بدون أي تمييز. أما بعد العمق فيعني جودة التعليم ونوعه وكيفه وحسن اختيار المادة الدراسية بما يتمشى مع قدرة واحتاجات التلاميذ. وبعبارة أخرى فإن الهلالي كان ينظر إلى التربية على أنها عملية مستمرة وأنها من المهد إلى اللحد، وأن التعليم لا ينبغي أن يكون مقصورا على طبقة معينة. وإنما يجب أن يتاح لكل الطبقات بدون تمييز. كما أن التعليم يجب أن يتنوع ليواجه الاحتياجات الفردية والاستعدادات الشخصية للتلاميذ على مستوى المدرسة الثانوية بتقسيمها إلى أنواع منها الأكاديمي ومنها الفني والزراعي والتجاري والصناعي. وربما كان لطه حسين تأثير على أفكار الهلالي فقد كان طه حسين

стр. 517

مستشاره الفني من ١٩٤٢-١٩٤٤ وعمل معه في انسجام تام. إلا أنه يبدو واضحا تأثره في المبادئ التي بنى عليها خطة إصلاح التعليم في مصر بالمبادئ التي قام عليها قانون بتلر كما أشرنا. فقد تبنى هذا القانون فكرة التربية على أنها عملية مستمرة وتبنى أيضا فكرة التعليم العام المجاني للجميع وكذلك تنوع التعليم الثانوي وهي نفس المبادئ التي نادى بها الهلالي لإصلاح التعليم. وعلى التعليم العام المجاني للجميع بدون تمييز وأن يتنوع التعليم ليواجه الاحتياجات والفروق المادية بين التلاميذ.

стр. 518

اتجاه الكم أو سياسة الماء والهواء: "طه حسين " في سنة ١٩٣٨ كتب طه حسين يقول: إن التعليم ليس ترفها وإنما هو ضرورة، وطالب بألا يكون التعليم مقصورا على طبقة معينة. وربما كان طه حسين وهو خريج السوريون متأثرا في ذلك بما حدث في فرنسا سنة ١٩٣٠ عندما بدأ إلغاء المصروفات الدراسية من المدرسة الثانوية، وسمح بدخول أعداد كبيرة من التلاميذ من غير الطبقات الاجتماعية التي كانت محظوظة بهذا النوع من التعليم. وطه حسين نفسه يذكر فرنسا كمثال على ديمقراطية تعميم التعليم المجاني. ومع أن طه حسين كان يعتقد أن التعليم يتساوى في الأهمية مع الدفاع القومي وهي فكرة ثاقبة سابقة لأوانها فإنه كان يعتقد أن فكرة التعليم المجاني للجميع فيها تبذير، وهي فوق ما تستطيع إمكانيات الدولة أن تتحمله. بيد أن هذه الفكرة نفسها تطورت مع مرور الزمن فبعد ١٢ عاما أي في سنة ١٩٥٠ عندما أصبح طه حسين وزيرا للمعارف نادى بأن التعليم كالماء والهواء وهي عبارة مشابهة لما قاله الطهطاوي من قبل عندما اعتبر أن التعليم يحتاج إليه كل إنسان كحاجته إلى الماء والخبز. واعتبر طه حسين أن التعليم حق لكل إنسان ولا يصح أن يباع ويشترى وإنما يجب أن يكون مجانيا ومتاحا لكل من يريده. وقد طبق طه حسين هذا الكلام في نفس السنة بإلغاء المصروفات الدراسية على التعليم الثانوي، وبهذا أصبح التعليم العام كله مجانيا. وقد ترتب على ذلك زيادة

стр. 519

هائلة في أعداد تلاميذ التعليم العام من ٩٠٨.٥٩٨ تلميذا في ٤٨-٤٩ إلى ١.٠٥١.٠٥٦ تلميذا في عام ١٩٥٠، ثم إلى ١.١٠٢.٢٧ تلميذا عام ١٩٥١، وفي التعليم الثانوي كله زاد عدد التلاميذ من ٩٨.٧٠٤ أي ١٢٧.٠٦٤ تلميذا ثم إلى ١٥٤.٩٤١ تلميذا في السنوات نفسها، وزادت ميزانية التعليم زيادة كبيرة من حوالي ١٩ مليونا سنة ١٩٤٩ إلى حوالي ٢٩ مليونا سنة ١٩٥١. وكان لهذا التوسع الكمي الهائل نسبيا في أعداد التلاميذ في التعليم العام أثر في خفض مستواه ونوعيته. وربما كان هذا من الأمور العادية، فمن المعروف أن من أهم المشكلات التي تواجهها النظم التعليمية التي تعول على توسع تعليمي كبير هي التوفيق بين الكم والكيف، وغالبا ما يكون الكم على حساب الكيف. وقد كان ذلك من أهم الأسباب التي هوجمت من أجلها سياسة طه حسين وروج لها على أنها سياسة الكم مع أنه نفسه لم يطلق عليها ذلك. وكان القباني أكثر نقاد طه حسين ونقده نقدا مرا في عدة مقالات كتبها في جريدة الأساس سنة ١٩٥٢ ثم فيما نشر له من كتب فيما بعد. وكان من أهم الانتقادات التي وجهها إلى سياسة طه حسين أنها أهملت التعليم الابتدائي على حساب التعليم الثانوي وأنها اهتمت بالكم على حساب الكيف في التعليم. لقد كان طه حسين على وعي بأهمية الكيف وأكد أنه في الوقت الذي ينادي فيه بأن تكون إتاحة التعليم لكل المصريين فإنه ينبغي أن يكون هذا التعليم بناء مفيدا ونافعا فلا يرضيه أن تضم المدرسة ألفا في حين أنها لا تستطيع أن تعلم أكثر من نصف ألف. ومظهر آخر لاهتمام طه حسين بنوعيه التعليم تأكيده لأهمية نوعية المعلم وكان يعتقد أن معلم الثانوي إلى جانب حصوله على الدرجة الجامعية ينبغي أن تعد له مقررات وامتحانات على غرار نظام شهادة "الأجرجاسيون" الفرنسية.

стр. 520

اتجاه الكيف أو تعليم الصفوة: "إسماعيل القباني " ويمثل هذا الاتجاه إسماعيل القباني حتى قبل أن يصبح وزيرا للمعارف في الفترة من ١٩٥٢-١٩٥٤. وقد أكد القباني أهمية الكيف: وقال إنها تأتي قبل الكم. ونادى بضرورة تحسين الكم والتوسيع التدريجي في التعليم أما تعميمه فيأتي مؤخرا أو فيما بعد. بيد أن القباني كان مهتما بصفة رئيسية بالتعليم الثانوي والعالي وفي ذلك يقول: في كل الشعوب المتحضرة يتفق المربون على أن الكيف يأتي قبل الكم في هذين النوعين من التعليم وأن أي أمة تضحي بالكيف في سبيل الكم هي أمية تنتحر. وفي تبرير ذلك يقول القباني: إن التعليمين الثانوي والعالي يعدان الأفراد الذين يتولون قيادة الأمة في الجيل التالي وأي انخفاض في مستواهما يعني إضعافا لحياتنا المستقبلة. ومعنى هذا أن القباني لا يقبل أي تنازل في مستوى نوعية التعليم الثانوي والعالي أما في التعليم الابتدائي ففي رأيه أن انخفاض مستواه يمكن أن يحتمل في سبيل الإسراع بتعميمه. والمسألة إذن في نظر القباني تتعلق بمفهومه عن التعليم الثانوي ودوره في إعداد القادة والجمع بينه وبين التعليم العالي في هذا الدور. وإذا كان مفهوم التعليم الثانوي بهذا المعنى فهو إذن في نظره ليس تعليما للجميع وإنما هو تعليم "الصفوة".

стр. 521

٧- تطوير الأزهر: شهدت العصور الحديثة عدة محاولات لتطوير التعليم في الأزهر. ومن المعروف أن الفاطميين أسسوا الأزهر عام ٣٦٨هـ - ٩٧٠م للدعاية للمذهب الشيعي وأن يعقوب بن كلس حوله عام ٣٧٨هـ إلى معهد علمي تدرس فيه العلوم والآداب بعد أن كان مقصورا على إقامة الدعوة الفاطمية "حسن إبراهيم ج٣ ص٣٣٧". وقد جاء الإحساس بضرورة هذا التطوير استجابة لما دعا إليه الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي صاحب أول دعوة لإصلاح الأزهر في القرن التاسع عشر ورائد ترجمة العلوم العربية، وقد تخرج هو نفسه من الأزهر وعاب على محمد علي والي مصر أنه أهمل إدخال العلوم الحديثة إلى الأزهر، وقال: لو تشبث خيار أهل العلم الأزهريين بالعلوم العصرية لفازوا بالكمال. كما دعا إلى الإصلاح أيضا الشيخ محمد عبده والشيخ العروسي والشيخ المراغي وطه حسين وغيرهم.

стр. 522

وقد تمثلت المطالبة بإصلاح الأزهر في ضرورة الأخر بالعلوم الحديثة مثل الطبيعيات والرياضيات والتاريخ والفلسفة والاجتماع. كما تمثل أيضا في العمل على ربط الأزهر بالمجتمع والحياة وتخليصه من البدع والخرافات والأوهام، ولم يكن من السهل إدخال هذه العلوم الحديثة مثل الطبيعيات والرياضيات والتاريخ والفلسفة والاجتماع. ومن أبرز الشخصيات التي كانت تقاوم إدخال العلوم الحديثة إلى الأزهر في القرن التاسع عشر الشيخ محمد عليش وكان يعاونه في ذلك محمد العباسي المهدي شيخ الجامع الأزهر آنذاك. ويجب أن نشير إلى الاستفتاء الذي تقدم به أشهر علماء جامع الزيتونة في تونس وهو الشيخ محمد بيرم إلى شيخ الأزهر محمد الأنبابي وكان ذلك سنة ١٣٠٥هـ - ١٨٧٧م يسأله رأيه عما إذا كان يجوز تعلم المسلمين للعلوم الرياضية والطبيعيات والهيئة والكيمياء. وقد أجابه الشيخ الأنبابي بأنه يجوز تعلم العلوم الرياضية وعلم الطب والطبيعيات ولكنه أفتى بتحريم علم التنجيم كما أشار الغزالي. وعلى الرغم من هذا حدثت محاولات لتطوير الأزهر في أواخر القرن التاسع عشر. في سنة ١٩١١ صدر قانون يتعلق بتنظيم الجامع الأزهر فبعد أن كان التعليم فيه مطلقا غير مقيد أو محدد قسم القانون المذكور الدراسة إلى مراحل لكل منها نظام ومواد خاصة وأنشئت بموجبه هيئة كبار العلماء وأنشئت معاهد دينية جديدة في بعض عواصم المديريات. وأضاف هذا القانون إلى مواد الدراسة مواد جديدة هي التاريخ والجغرافيا الرياضة ومبادئ الطبيعة والكيمياء. وصدر قانون آخر سنة ١٩٣٦ وهو متمم للقانون السابق. وقد أصبحت دراسة الطب ممكنة بعد أن أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر فتوى تجيز فيها تشريح جسم الإنسان الميت من أجل دراسة الطب أو من أجل التحقيق في الجريمة. ولعل أهم قانون لتنظيم الأزهر في العصر الحديث، هو القانون الذي صدر عام ١٩٦١م بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها هو الذي يسري به العمل حاليا. وقد جاء في صدر القانون تمجيد الدور المناط بالأزهر كهيئة تعليمية إسلامية كبرى وأهمية الدور الذي يلعبه بالنسبة للعالم الإسلامي.

стр. 523

وبمقتضى هذا القانون أنشئت كليات حديثة في جامعة الأزهر هي كلية الطب وطب الأسنان والزراعة والتجارة والمعاملات ومعهد اللغات والترجمة كما أنشئت كليات خاصة بالبنات هي كلية البنات الإسلامية وتدرس فيها العلوم الطبيعية إلى جانب العلوم الدينية. وبهذا القانون انتقل الأزهر من الجامع إلى الجامعة. ومن نظام الحلقات في ساحة المسجد إلى نظام المنشأ على الطراز الحديث. ومن شيخ العامود إلى الأستاذ ومن صاحب الفضيلة إلى فضيلة الدكتور. والواقع أن التطوير الأخير للأزهر عام ١٩٦١ وهو المعمول به حاليا قد سبقته إرهاصات كثيرة. وتعالت على مدى سنوات طويلة صيحات المخلصين من علماء الأزهر وشيوخه التي طالبت بالإصلاح والتجديد. منهم الشيخ حسن العطار "توفي ١٨٣٤"، والشيخ رفاعة الطهطاوي "توفي ١٨٧٦" والشيخ مصطفى العروسي "توفي ١٨٧٦"، والشيخ محمد المهدي العباسي "توفي ١٨٩٨" وجمال الدين الأفغاني "جاء لمصر عام ١٨٧٠" والإمام محمد عبده "توفي ١٩٠٥" وقد سبق أن أشرنا إلى آرائه في تطوير الأزهر، والشيخ مصطفى المراغي "شيخ الأزهر عام ١٩٢٨" والشيخ الأحمدي الظواهري "توفي بعد المراغي مشيخة الأزهر ١٩٢٩" والشيخ عبد المجيد سليم "توفي ١٩٥٤". وكان من بينهم أيضا في السنوات الأخيرة الشيخ محمد الشرباصي والمفكر المعروف عباس العقاد. وكان طه حسين أعلى صوتا في المطالبة بتطوير الأزهر منذ صدور كتابه المعروف "مستقبل الثقافة في مصر" "١٩٣٨". وخصص فيها كلاما وافيا شافيا عن ضرورة إصلاح التعليم في الأزهر والتقريب بين مناهجه ومناهج التعليم العام في صورتها المطورة. وأيضا تطوير التعليم الخاص. وكانت حجته في ذلك أن أنواع التعليم المختلفة تخرج عقليات مختلفة ينكر بعضها بعضا مما يفت في عضد الأمة ووحدتها الثقافية والقومية. ولذلك طالب بتوحيد مناهج مختلف أنواع التعليم لتحقيق ثقافة عامة قومية مشتركة بين جميع أبناء البلاد. وفيما بعد على صفحات الجرائد في مصر كان يكتب المقالات التي يؤكد فيها نظرته إلى تطوير الأزهر. وكانت العبارة المشهورة التي

стр. 524

تتكرر في كل مقالاته هي: "شبابنا الأزهريون لا يتعلمون كما يتعلم الناس ولا كما ينبغي أن يتعلم الناس". وعلى كل حال فقد صدر قانون تطوير الأزهر عام ١٩٦١. ولكن للأسف أنه منذ صدوره بدأ يتعثر في تطبيقه ويحتدم حوله الخلاف بين مؤيد ومعارض. فمع أن القانون نص على تحديد أربعة أشهر لصدور لائحته التنفيذية، فإن هذه اللائحة لم تصدر إلا عام ١٩٧٥ أي بعد مرور أربعة عشر عاما على صدور القانون. وهذا يعني أن الكليات المختلفة لم يكن لها دليل عمل يوجهها. وسارت الأمور بها بدون ضوابظ. وترتب على ذلك أخطاء كثيرة. كما أن الجدل احتم حول القانون منذ صدوره. ولعل أهم نقد وجه إليه أنه صدر بدون الرجوع لرجال الأزهر ولم يؤخذ رأيهم فيه وأنه قد فرض عليهم فرضا وكان من الطبيعي أن يرفضه علماء الأزهر. وقد عبر عن هذا الرأي فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي العالم الإسلامي الكبير المعروف. كما عبر عنه أيضا عبد المنعم نمر وهو من علماء الأزهر البارزين. وهناك معارضون آخرون كثيرون. ولعل من أكثر صيحات المعارضة التي تفيض بالأسى واللوعة ما يعبر عنه الدكتور عبد العظيم المطعني في كتابه "الفراغ وأزمة التدين عند الشباب" "مايو ١٩٧٨" يقول: "ويعلم الله أن تطوير الأزهر قد أصابه بطعنه لم يسلم منها موضع في جسمه حتى أصبح التطوير توريطا. وما أكثر ما يعانيه الأزهر الآن لاسترداد أنفاسه والوقوف مرة اخرى على قدمين راسخين". وعلى الجانب الآخر وهو جانب المؤيدين للقانون نجد الشيخ شلتوت شيخ الأزهر سابقا يرى أن القانون بثوبه الجديد يمكن الأزهر من أداء رسالته. ونجد الشيخ عبد الرحمن تاج شيخ الأزهر سابقا ينهج نفس المنهج المؤيد ويقول إن القانون الجديد للأزهر حقق أماني المسلمين في إصلاح الأزهر وتمكينه من أداء رسالته كاملة. ومن المؤيدين للقانون الجديد أيضا محمد البهي وبدوي عبد اللطيف ومحمد الطيب النجار وكلهم رؤساء سابقين لجامعة الأزهر. وهكذا تختلف الآراء حول قانون تطوير الأزهر الأخير بين معارض ومؤيد. ووسط هذا الخضم من الخلاف نرجو أن تجد جامعة الأزهر في النهاية ما تصبو إليه من تطلع في أداء رسالتها من أجل خدمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

стр. 525

مراجع الكتاب: ١- القرآن الكريم. ٢- الأحاديث النبوية الشريفة. ٣- المعاجم ودوائر المعارف. ٤- تفاسير القرآن: ابن كثير، البيضاوي، فريد وجدي وغيرها. ٥- إبراهيم الإبياري "١٩٧٤": الموسوعة القرآنية الميسرة. مؤسسة سجل العرب. ٦- إبراهيم العبيدي التوزري: تاريخ التربية بتونس. الشركة التونسية للتوزيع. ٧- ابن أبي أصيبعة "١٨٧٢": عيون الأنباء في طبقات الأطباء - المطبعة الوهبية - القاهرة. ٨- ابن الأثير: جامع الأصول من أحاديث الرسول. المطبعة المحمدية. القاهرة. ٩- ابن تميمة "١٩٨٨": الفتاوي - دار الغد العربي. القاهرة. ١٠- ابن تيمية "بدون تاريخ": تفسير سورة الإخلاص - تقديم د. محمد عبد المنعم خفاجي. دار الطباعة المحمدية بالأزهر، القاهرة. ١١- ابن الجزار القيرواني "١٩٦٨": سياسة الصبيان وتدبيرهم. مطبعة المنار - تونس. ١٢- ابن حزم القرطبي: الأخلاق والسير. "مداواة النفوس". ١٣- ابن حوقل: صورة الأرض. دار مكتبة الحياة. بيروت بدون تاريخ. ١٤- ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون. كتاب الشعب. مطابع الشعب. القاهرة. ١٥- ابن سحنون "١٩٦٩": آداب المعلمين: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر. ١٦- ابن سينا "١٩١٠": كتاب القانون. مكتبة المعارف - بيروت. ١٧- ابن عبد البر النمر القرطبي "١٩٦٨": جامع بيان العلم وفضله. المكتبة السلفية. ١٨- ابن عربي "محيي الدين": تهذيب الأخلاق، ط١، عالم الفكر، القاهرة. ١٩- ابن قيم الجوزية: "الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر" تحفة المودود بأحكام المولود - دار الكتب العلمية - بيروت.

стр. 526

٢٠- ابن قيم الجوزية: الفوائد، مكتبة الدعوة، القاهرة. بدون تاريخ. ٢١- ابن المقفع: الأدب الصغير والأدب الكبير. دار صادر بيروت. ٢٢- ابن جماعة الكتاني "١٣٥٤هـ": تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم تحقيق ونشر محمد هاشم الندوي - دار الكتب العلمية - بيروت. ٢٣- ابن مسكويه "١٣٩٨": تهذيب الأخلاق. تحقيق وشرح ابن الخطيب، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة. ٢٤- أبو الأعلى المودودي: الحجاب. ٢٥- أبو الحسن العامري: السعادة والإسعاد في السيرة الإنسانية، تحقيق أحمد عبد الحليم عطية. دار الثقافة للنشر، القاهرة. ٢٦- أبو الحسن الماوردي: أدب الدنيا والدين - مطبعة صبيح وأولاده. وهناك طبعة أخرى لدار الكتب العلمية - بيروت ١٩٧٨. ٢٧- أبو الحسن الندوي "١٩٧٤": رجال الفكر والدعوة في الإسلام. الجزء الثاني الخاص بحياة شيخ الإسلام الحافظ ابن تيمية. تعريب سعيد الأعظمي الندوي. دار القلم. الكويت. ٢٩- أبو حنيفة النعمان بن ثابت "١٣٦٨هـ": العالم والمتعلم، نشره الشيخ زاهد الكوثري - القاهرة. ٣٠- أبو العباس أحمد بن خالد الناصري "١٩٥٤": الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى. تحقيق جعفر الناصري وآخر دار الكتب. الدار البيضاء. ٣١- أبو عبد الله محمد بن سعيد بن رسلان "١٩٨٨": آداب طالب العلم. دار العلوم الإسلامية، القاهرة. ٣٢- أبو الفرج بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي: كتاب الأذكياء - المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر - بيروت. ٣٣- أبو سعد السمعاني "١٩٥٢": أدب الإملاء والاستملاء. ليدن. مطبعة بريل. ٣٤- أبو العلاء المعري "١٩٥٩": لزوم ما لا يلزم ج١ شرح وتحقيق إبراهيم

стр. 527

الإبياري، مطبعة وزارة التربية والتعليم، القاهرة. ٣٥- أحمد بن حجر "١٩٧٨": الشيخ محمد عبد الوهاب. مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ٣٦- أحمد أمين "١٩٤٨": زعماء الإصلاح في العصر الحديث - مطبعة مصر - القاهرة. ٣٧- أحمد أمين "١٩٩٦": فجر الإسلام. الهيئة المصرية العامة للكتاب. ٣٨- أحمد أمين مرسي قنديل "١٩٤٥": الأخلاق للمدارس الثانوية، المطبعة الأميرية، القاهرة. ٣٩- أحمد بدوي "١٩٥٩": رفاعة رافع الطهطاوي. لجنة البيان العربي. ٤٠- أحمد شلبي "١٩٧٩": تاريخ التربية الإسلامية. مكتبة النهضة المصرية. ٤١- أحمد صبحي "١٩٦٩": الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي - دار المعارف - القاهرة. ٤٢- أحمد فؤاد الأهواني "١٩٧٥": التربية في الإسلام. دار المعارف بالقاهرة. ٤٣- أسماء حسن فهمي "١٩٤٧": مبادئ التربية الإسلامية - مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة. ٤٤- الإمام أبو طاهر إسماعيل موسى الجيطالي "١٩٦٥": قناطر الخيرات - القاهرة - مكتبة وهبة. ٤٥- الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن - دار الكتاب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة. ٤٦- الإمام القشيري "١٩٦٦": الرسالة القشيرية - مطبعة صبيح - القاهرة. ٤٧- برهان الدين الزرنوجي "١٩٤٨": تعليم المتعلم طريق التعلم - تقديم وتحقيق الدكتور عبد اللطيف محمد العبد، دار النهضة العربية. القاهرة. ٤٨- الجاحظ: المحاسن والأضداد. دار النهضة العربية. ٤٩- جرجي زيدان: تاريخ التمدن الإسلامي. دار الهلال بدون تاريخ. ٥٠- جلال مظهر: حضارة الإسلام. ٥١- جمال الدين الأفغاني: الرد على الدهريين. ترجمة الإمام محمد عبده.

стр. 528

تحقيق الشيخ محمد أبو رية. الناشر دار الكرنك، القاهرة، د. ت. ٥٢- جورج غريب "د. ت": عبد الله بن المقفع. دار الثقافة، بيروت. ٥٣- جون ديوي: تجديد في الفلسفة: ترجمة مرسي قنديل. الأنجلو المصرية. ٥٤- جون ديوي "١٩٦٦": المبادئ الأخلاقية في التربية. ترجمة عبد الفتاح جلال. الدر المصرية للتأليف والترجمة. ٥٥- الحافظ بن الدنيا: الحلم. تحقيق مجدي السيد إبراهيم. مكتبة القرآن، القاهرة. ٥٦- حسن إبراهيم حسن "١٩٧٣": تاريخ الإسلام السياسي. النهضة المصرية. ٥٧- الحصري القيرواني "١٩٥٣": زهر الآداب وثمر الألباب، مطبعة السعادة بمصر. ٥٨- حيدر بامات "١٩٥٦": من مجالي الإسلام - ترجمة عادل زعيتر - دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي وشركاه - القاهرة. ٥٩- الخرائطي "أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل" "٢٤٠هـ-٣٢٧هـ": مساوئ الأخلاق ومذمومها. تحقيق مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن. القاهرة. ٦٠- الخطيب البغدادي "١٣٤٩هـ": تاريخ بغداد - القاهرة. ٦١- خليل طوطح: التربية عند العرب. ٦٢- ديورانت: قصة الحضارة "مترجم" نشر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. ٦٣- الراغب الأصفهاني أبو الحسين القاسم "١٩٦٨": الذريعة إلى مكارم الشريعة. المكتبة العلمية - بيروت. ٦٤- الراغب الأصفهاني أبو الحسين القاسم "١٩٨٨": تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين تقديم تحقيق عبد المجيد النجار، دار الغرب الإسلامي، بيروت. ٦٥- رفاعة رافع الطهطاوي "١٩١٢": مباهج الألباب المصرية في مناهج الآداب العصرية - مطبعة الرغائب - القاهرة. ٦٦- رفاعة رافع الطهطاوي "١٢٨١هـ": المرشد الأمين للبنات والبنين - مطبعة

стр. 529

المدارس الملكية - القاهرة. ٦٧- زكي مبارك: الأخلاق عند الغزالي. ٦٨- زكي نجيب محمود "١٩٥٦": نظرية المعرفة - القاهرة. ٦٩- زين الدين العاملي "١٩٥٦": منية المريد في أدب المفيد والمستفيد - القاهرة. ٧٠- سامي الصقار "مترجم" "١٩٨١": تاريخ التعليم عند المسلمين والمكانة الاجتماعية لعلمائهم حتى القرن الخامس الهجري. دار المريخ - السعودية. ٧١- السيد محمد بدوي "١٩٦٧": الأخلاق بين الفلسفة وعلم الاجتماع، دار المعارف، القاهرة. ٧٢- السيد محمد رشيد رضا "١٣٤٤هـ": تاريخ الأستاذ الإمام - مطبعة المنار - القاهرة. ٧٣- شريف. م. م "١٩٧٥": الفكر الإسلامي منابعه وآثاره. ترجمة د. أحمد شلبي. دار النهضة المصرية. ٧٤- شمس الحق العظيم أبادي "١٩٦١": عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان - المكتب الإسلامي بدمشق. ٧٥- صاعد الأندلس: طبقات الأمم. ٧٦- صبري المتولي "١٩٨١": منهج ابن تيمية في تفسير القرآن الكريم - عالم الكتب. القاهرة. ٧٧- طه عبد الباقي سرور "١٩٦١": الغزالي حجة الإسلام. الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة. ٧٨- عباس محمود العقاد: المرأة في الإسلام - دار الهلال. ٧٩- عباس محمود العقاد: التفكير فريضة إسلامية. ٨٠- عباس محمود العقاد: الفلسفة القرآنية. ٨١- عباس محمود العقاد: الإنسان في القرآن. ٨٢- عبد الباسط بن موسى العلموي "١٣٤٩هـ": المعيد في أدب المستفيد - المكتبة العربية دمشق.

стр. 530

٨٣- عبد الحليم محمود "١٩٧٩": موقف الإسلام من العلم والفن والفلسفة، مطابع دار الشعب، القاهرة. ٨٤- عبد الحي الكتاني: نظام الحكومة النبوية المسمى بالتراتيب الإدارية - دار الكتاب العربي - بيروت. ٨٥- عبد المتعال محمد الجبري "١٩٨٦": المرأة في العصور الإسلامية، مكتبة وهبة، القاهرة، ٨٦- عبد اللطيف محمد العبد "١٩٧٧": نوادر المعارف عند ابن النديم. دار النهضة العربية، القاهرة. ٨٧- عبد الكريم عثمان: الدراسات النفسية عند المسلمين. مكتبة وهبة. القاهرة. ٨٨- عبد اللطيف السبكي: الأزهر وتعليم المرأة. ٨٩- عبد الله ناصح علوان "١٩٨١": تربية الأولاد في الإسلام، دار السلام للطباعة والنشر، بيروت. ٩٠- علي معبد فرغلي "١٩٨٥": في الأخلاق الإسلامية والإنسانية، دار الكتاب الجامعي، القاهرة. ٩١- عبد الوهاب خلاف "١٩٦٥" علم أصول الفقه - مطبعة النصر - القاهرة. ٩٢- عثمان أمين "١٩٦٥": رائد الفكر المصري الإمام محمد عبده - الأنجلو المصرية. ٩٣- عمارة نجيب "١٩٧٧: إحياء علوم الدين، مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني، القاهرة. ٩٤- الغزالي "أبو حامد": "١٩٦٣": ميزان العمل - مطبعة صبيح. القاهرة. ٩٦- الغزالي "أبو الحامد": رسالة أيها الولد المحب. ٩٧- غادة الخرسا: الإسلام وتحرير المرأة - دار السياسة - بيروت. ٩٨- الفارابي "١٩٦٨": إحصاء العلوم، مكتبة الأنجلو المصرية. القاهرة. ٩٩- فاضل الجمالي "١٩٦٧": تربية الإنسان الجديد - مطبعة الاتحاد العام
следующие страницы →