Полный текст (751 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه وأما غير ذلك من شأنها
ــ
ودليل الاستحباب فعله ﵊ "وما زاد" على الركعتين "فهو خير" له لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ "وإن تنفل" بعدها "بست ركعات فحسن" أي مستحب لقوله ﷺ : "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء أي حرام عدلن له عبادة ثنتي عشرة سنة" رواه ابن خزيمة في صحيحه والترمذي والذي في التتائي عن صحيح ابن خزيمة عدلن بعبادة الخ قال بعضهم: من عبادة بني إسرائيل وفي معجمات الطبراني مرفوعا: "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" أي رغوته "والتنفل بعد المغرب والعشاء مرغب فيه" قال الغزالي: سئل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ فقال: "الصلاة بين العشاءين" ومعنى تتجافى أي ترتفع وتتنحى جنوبهم عن المضاجع الفرش ومواضع النوم وعنه ﵊ أنه قال: "عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها تذهب بملاغات بضم الميم النهار وتهذب آخره" الملاغات جمع ملغاة من اللغو أي تطرح ما على العبد من الباطل أي تطرح ما اقترفه من مكروه قولا أو فعلا بحيث لا يلام عليه أو لا يجره إلى فعل محرم أو من ذنب صغير إلى كبيرة أو يكون سببا في العفو عن كبيرة كما هو مقرر ومعلوم أن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله وقوله وتهذب آخره أي تصفي آخره أي بذهاب جميع اللهو "وأما غير ذلك" أي غير ما ذكر من الجهر بالقراءة في الأوليين بأم القرآن وسورة قصيرة وبأم القرآن فقط سرا في الثالثة "من شأنها" أي من صفتها كتكبيرة الإحرام ورفع اليدين حذو المنكبين والتكبير في
стр. 142
فكما تقدم ذكره في غيرها وأما العشاء الأخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر وفي الأخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف ويكره النوم قبلها
ــ
الانحطاط من الركوع وتمكين اليدين من الركبتين إلى غير ذلك مما تقدم فحكمها فيه "كما" أي مثل الذي "تقدم ذكره في غيرها" من صلاة الصبح وما بعدها فلا حاجة إلى إعادته "وأما العشاء الأخيرة" قال ابن عمر هذا من لحن الفقهاء لأنه يوهم أن ثم عشاء أولى وليس كذلك فقد قال عياض وغيره لا تسمى المغرب عشاء لا لغة ولا شرعا وقول مالك ما بين العشاءين تغليب وفيه أن نسبة التثنية لمالك والجواب عنه بالتغليب قصور مع كون التثنية في الحديث المتقدم عن الغزالي "وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى" تفسير لقوله أخص "فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة" منهما هذا لا خلاف فيه وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة "وقراءتها" أي السورة في صلاة العشاء "أطول قليلا من القراءة في" صلاة "العصر" فيقرأ فيها من المتوسطات وإنما سكت عن المغرب مع أن المغرب أقرب لها لأنه لم يعين فيها القراءة وإنما عين القراءة في العصر "و" يقرأ "في الأخيرتين" من العشاء "بأم القرآن" فقط "في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف" في صلاة الصبح وهنا انتهى الكلام على صفة العمل في الصلوات المفروضات فمن صلاها على ما وصف فقد صلاها على أكمل الهيئات "ويكره النوم قبلها".
стр. 143
والحديث بعدها لغير ضرورة والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن وأما الجهر فأن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده
ــ
أي قبل صلاة العشاء "والحديث بعدها لغير ضرورة" أي بعد فعلها وأما الحديث بعد دخول وقتها وقبل فعلها فلا يكره قاله الفاكهاني وكذا يكره السهر بلا كلام خوف تفويت الصبح وقيام الليل "والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها" بالرفع تأكيد للقراءة "هي بتحريك اللسان" هذا أدنى السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط واحترز بتحريك اللسان من أن يقرأ في الصلاة بقلبه فإنها لا تجزئه ومن ذلك لو حلف أنه لا يقرأ القرآن فأجراه على قلبه لا يحنث أو حلف ليقرأنه لا يبر "و" احترز "بالتكلم بالقرآن" أي بالعبارة الدالة على القرآن من أن يقرأ فيها بغيره من التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب المنزلة فإنها تبطل وعلة البطلان إما أن غير القرآن من الكتب السماوية منسوخ أو مبدل وإما أن ذلك مخالف لفعله ﵊ وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" "وأما الجهر فـ" أقله "أن يسمع نفسه ومن يليه" أي على فرض أن هناك من يسمعه وأعلاه لا حد له "إن كان وحده" قال الفاكهاني وانظر ما معنى قوله إن كان وحده والظاهر أنه يحترز عن الإمام فإنه يطلب منه أن يسمع نفسه ومن خلفه فلو لم يسمع من خلفه فصلاته صحيحة وحصلت السنة بسماعه من يليه وقال الأقفهسي إن كان وحده احترز به ممن يقرب منه مصل آخر فحكمه في جهره حكم المرأة "تنبيه" محل طلب الجهر كما في شرح الشيخ حيث كان لا يترتب عليه تخليط الغير وإلا نهى عما يحصل به التخليط ولو أدى
стр. 144
والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيأة الصلاة مثله غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية
ــ
إلى إسقاط السنة لأنه لا يرتكب محرم لتحصيل السنة وما ذكره من الجهر إنما هو في حق الرجل "و" أما "المرأة" فهي "دون الرجل في الجهر" وهي أن تسمع نفسها خاصة كالتلبية فيكون أعلى جهرها وأدناه واحدا وهو سماع نفسها فقط وعلى هذا يستوي في حقها السر والجهر أي أعلى السر لا أدناه الذي هو حركة اللسان أي مع سر الرجل أي مع أعلى سره أي حالة كونهما أي السر والجهر مصاحبين لسر الرجل أي مصاحبة مساواة أي أن أعلى سرها وجهرها يساويان أعلى سر الرجل فالمساواة الأولى بين أعلى سر المرأة وجهرها والمساواة الثانية بينهما وبين أعلى سر الرجل ووجه ما ذكر أن صوتها ربما كان فتنة ولذلك لا تؤذن اتفاقا وهل حرام أو مكروه قولان وجاز بيعها وشراؤها للضرورة "وهي" أي المرأة "في هيئة الصلاة مثله" أي مثل الرجل "غير أنها تنضم ولا تفرج" بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير تنضم فالعطف للتفسير "فخذيها ولا عضديها" وقوله "وتكون منضمة منزوية" تكرار أي قوله وتكون منضمة منزوية تكرار لا يقال إن المكرر هو قوله وتكون منضمة لأنه تقدم في قوله غير أنها تنضم وأما الانزواء فلم يتقدم له ذكر حتى يكون تكرارا لأنا نقول الانزواء هو الانضمام وإنما تفعل ذلك مخافة ما يخرج منها أي من الريح لأنها ليست كالرجل في الاستمساك بل عندها رخاوة فلو فرجت بين فخذيها لربما خرج منها ريح لأنها مهيأة للحدث وكأن قائلا
стр. 145
في جلوسها وسجودها وأمرها كله ثم يصلي الشفع والوتر
ــ
قال له أين تكون بهذه الحالة فقال "في جلوسها وسجودها وأمرها" أي شأنها "كله" يدخل فيه الركوع فلا تجنح كالرجل وما ذكره المصنف رواية ابن زياد عن مالك وهو خلاف قول ابن القاسم في المدونة لأنه ساوى بين الرجل والمرأة في الهيئة والذي ذكره المصنف من رواية ابن زياد هو الراجح وكلام ابن القاسم ضعيف "ثم" بعد أن "يصلي" العشاء يصلي بعدها "الشفع" ركعتين وهل يشترط أن يخصهما بنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا قولان الظاهر منهما الثاني لما صح أنه ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم صلاة الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى" وبعد أن يصلي ركعتي الشفع يصلي "الوتر" بفتح الواو وكسرها وبتاء مثناة فوق وأما بالمثلثة مع كسر الواو فالفراش للوطء ومع فتحها ماء الفحل يجتمع في رحم الناقة إذا أكثر الفحل ضرابها ولم تلقح ذكره التتائي وهو سنة آكد السنن على المشهور أي سنة مؤكدة على المشهور وقيل بوجوبه وأل للجنس أي آكد جنس السنن فإنها آكد من العيد الآكد من الكسوف والاستسقاء وليست آكد من العمرة بل العمرة آكد منها وكذلك ركعتا الطواف آكد من الوتر كما أنهما آكد من العمرة وأما صلاة الجنازة فهي دون الوتر وآكد من العيد واستظهر عبد الباقي أن الجنازة آكد من الوتر والأفضل أن تكون ركعة واحدة عقب شفع ومحط الأفضلية عقب شفع وهل الشفع شرط كمال أو شرط صحة قولان شهر الأول صاحب الجوهر وابن الحاجب وصرح الباجي بمشهورية الثاني فإن أوتر بغير شفع فقال أشهب يعيد وتره بإثر شفع ما لم يصل الصبح أي على طريق السنة إن كان أشهب يقول بأن تقدم الشفع شرط صحة
стр. 146
جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين
ــ
أو على طريق الندب إن كان أشهب يقول إنه شرط كمال لأن مذهب أشهب لم يتعين لنا وإذا قلنا لا بد من تقدم شفع أي أن تقدمه شرط صحة فهل يلزم اتصاله بالوتر وفي حكمه الفصل اليسير أو يجوز أن يفرق بينهما بالزمن الطويل قولان والراجح الثاني ويستحب أن يقرأ في الشفع والوتر "جهرا وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع" أي جائز أي خلاف الأولى لا أنه جائز مستوي الطرفين وحكى ابن الحاجب في كراهته قولين "وأقل الشفع ركعتان" وأما أكثره فلا حد له "ويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى" منه "بأم القرآن و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي" الركعة "الثانية بأم القرآن و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و" بعد الفراغ من الركعة الثانية من الشفع بأن كمل سجدتيها يجلس و " يتشهد و " بعد الفراغ من التشهد "يسلم ثم" بعد أن يسلم يقوم فـ "يصلي الوتر ركعة" والفصل بينها وبين الشفع بسلام مستحب للحديث المتقدم والمذهب "أنه يقرأ فيها" أي في ركعة الوتر على جهة الاستحباب "بأم القرآن و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين" بكسر الواو
стр. 147
وإن زاد من الأشفاع جعل آخر ذلك الوتر وكان رسول الله ﷺ يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة
ــ
المشددة لأن معناهما المحصنتين مما يؤذي وقال ابن العربي: يقرأ فيها المتهجد من تمام حزبه وغيره بقل هو الله أحد والمعتمد ما ذكره المصنف لما رواه أبو داود وغيره أن عائشة ﵂ سئلت بأي شيء كان يوتر النبي ﷺ قالت كان يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين ولا يخفاك أن هذا الجواب غير مطابق لظاهر لفظ السؤال لأن ظاهره هل كان يوتر بثلاث أو غير ذلك فلعلها فهمت أن مراد السائل بأي شيء كان يقرأ المصطفى في وتره "وإن زاد من الأشفاع" جمع شفع وهو الزوج يعني أنه إذا أراد أن يصلي ابتداء أكثر من ركعتين "جعل آخر ذلك الوتر" على جهة الاستحباب للحديث المتقدم أي فالأمر فيه للندب "و" لما روي: "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل" أي في الليل "اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل" كان يصلي من الليل "عشر ركعات ثم يوتر بواحدة" الروايات في الصحيح أي من حديث عائشة ولا تنافي بين رواية اثنتي عشرة ركعة وبين رواية عشر ركعات لأنه ﵊ كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين بعد الوضوء فتارة اعتبرتهما من الورد فأخبرت باثنتي عشرة ركعة وتارة لم تعتبرهما من الورد لأنهما للوضوء ولحل
стр. 148
وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل ثم إن شاء إذا استيقظ
ــ
عقد الشيطان فأخبرت بعشر ركعات وقيام الليل أي التهجد فيه واجب في حقه ﵊ مستحب في حقنا لقوله عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم أي عادتهم وشأنهم وهو قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومكفرة بوزن مفعلة بمعنى اسم الفاعل أي مكفرة ونظيرها مطهرة ومنهاة عن الإثم "وأفضل الليل آخره في القيام" أي لأجل التهجد عند مالك وأتباعه لما في الصحيحين من قوله ﵊: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له" وخصه الشافعي بوسط الليل لخبر أن داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه وإذا ثبت أن آخر الليل أفضل "فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا يتنبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل" لما في مسلم وغيره من حديث جابر يرفعه: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة" أي يشهدها ملائكة الرحمة والحاصل أن تأخير الوتر مندوب في صورتين أن تكون عادته الانتباه آخر الليل أو تستوي حالتاه وتقديمه في صورة واحدة وهي أن يكون أغلب أحواله النوم إلى الصبح "ثم إن شاء" أي الذي الغالب عليه أن لا ينتبه إذا قدم وتره ونفله كما هو الأفضل له "إذا استيقظ في آخره" أي في آخر
стр. 149
في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى ولا يعيد الوتر ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار ثم يوتر ويصلي الصبح
ــ
الليل "تنفل ما شاء منها" أي من النوافل لأن تقديم الوتر لا يمنع من استئناف صلاة بعده ولكن محل ذلك إذا حدثت له نية النفل بعد الوتر أو فيها لا إن حدثت قبل الشروع في الوتر فلا يكون تنفله بعده جائزا بل مكروها والأفضل في التنفل أن يكون "مثنى مثنى" أي ركعتين ركعتين لما في الحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى" "و" بعد أن يفرغ من تنفله "لا يعيد الوتر" أي حيث وقع بعد عشاء صحيحة وشفق أي يكره له إعادة الوتر لقوله ﵊: "لا وتران في ليلة" رواه أبو داود والترمذي وحسنه أي الترمذي "ومن غلبته عيناه" أي استغرقه النوم "عن حزبه" وألحق به من حصل له إغماء أو جنون أو حيض وزال عذره عند طلوع الفجر لا إن تعمد تأخيره فلا يصليه ولو كان يمكنه فعله مع الفجر والصبح قبل الإسفار "فـ" يباح "له أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار" فشرط الفعل أن لا يخشى إسفارا وأن يكون نام عنه غلبة وأن لا يخشى فوات الجماعة فإن اختل شرط تركه وصلى الصبح بغير الشفع والوتر لأنهما يفعلان بعد الفجر من غير شرط "ثم" إذا صلى من غلبته عيناه عن حزبه بعد طلوع الفجر فإنه "يوتر" لأن له وقتين وقت اختياري وهو من بعد صلاة العشاء الصحيحة إلى طلوع الفجر ووقت ضروري من طلوع الفجر إلى أن يصلي الصبح على المشهور خلافا للقائل أنه لا يصلي الوتر إذا طلع الفجر حكاه التتائي "و" بعد ذلك "يصلي الصبح" أي
стр. 150
ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح
ــ
ويترك الفجر فيصليها بعد حل النافلة وهذا إن اتسع الوقت لثلاث ركعات فإن لم يتسع إلا لركعتين ترك الوتر وصلى الصبح على المشهور ومقابله قول أصبغ يصلي الوتر ركعة وركعة من الصبح قبل الشمس وإن لم يتسع الوقت إلا لركعة تعين الصبح اتفاقا وإن اتسع لخمس أو ست صلى الشفع والوتر والصبح وترك الفجر وإن اتسع لسبع صلى الجميع وإذا تأملت في هذا الكلام لا تجده مناسبا وذلك أن فرض الكلام فيمن نام عن حزبه وأنه يفعله قبل الإسفار فصار الإسفار خاليا من صلاة الحزب فيه فيتأتى له فعل الجميع قبل طلوع الشمس فكيف يعقل إيراد هذه التفاصيل هنا فهذه التفاصيل تفرض في إنسان استيقظ من نومه مثلا قبل طلوع الشمس فيقال إن الوقت تارة يسع كذا وتارة يسع كذا إلى آخر ما تقدم من التفصيل ولذلك قال بعض شراح خليل إن من ترك الوتر ونام عنه ثم استيقظ فإن كان الباقي إلى طلوع الشمس مقدار ما يدرك فيه الصبح وهو ركعتان ترك الوتر والشفع وصلى الصبح وأخر الفجر إلى آخر كلامه فجعل هذا التفصيل في حق من ترك الوتر ونام "ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح" نحوه في الموطأ عن جماعة من الصحابة فإن نسي الوتر وتذكره في صلاة الصبح استحب له القطع على المشهور إن كان فذا ثم يصلي الوتر ثم يستأنف صلاة الصبح أي بعد أن يعيد الفجر بعد الوتر وأولى إن تذكر الوتر بعد صلاة الفجر وقبل الشروع في الصبح فيصلي الوتر ثم يعيد الفجر وكذا إذا صلى الفجر ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها يسيرة فإنه بعد صلاة الفائتة يعيد الفجر وإن كان مأموما استحب له التمادي ولو أيقن أنه إن قطع صلاته وصلى الوتر أدرك فضل الجماعة وفي الإمام
стр. 151
ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت
ــ
روايتان القطع وعدمه وعلى القول بالقطع فهل يستخلف قياسا على الحدث أو لا يستخلف قياسا على من ذكر صلاة في صلاة وعلى القول بعدم الاستخلاف فهل يقطع المأموم أو لا بل يستخلف ويتمون صلاتهم وهذا الخلاف في القطع أو التمادي إن كان الوقت واسعا أما إن ضاق الوقت فإنه يتمادى من غير خلاف "ومن دخل المسجد" ويروى مسجدا "وهو على وضوء فلا يجلس" أي يكره الجلوس قبل الصلاة ولا تسقط بالجلوس فلو كثر دخوله كفته الأولى إن قرب رجوعه له عرفا وإلا طولب بها ثانيا "حتى يصلي ركعتين" تحية المسجد على جهة الفضيلة وهو المعتمد واختار ابن عبد السلام أنهما سنة والأصل في هذا قوله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" هكذا رواه مسلم بصيغة النهي وفي لفظ له وللبخاري: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس" بصيغة الأمر وهذا الأمر على جهة الفضيلة لا الوجوب والنهي على جهة كراهة لا التحريم ولا فرق في الأمر بتحية المسجد بين مسجد الجمعة وغيره إلا مسجد مكة فإنه يبدأ فيه بالطواف لمن طلب به ولو ندبا أو أراده آفاقيا فيهما أو لا أو لم يرده وهو آفاقي فإن كان مكيا ولم يطلب بطواف ولم يرده بل دخله لصلاة أو لمشاهدة البيت فتحيته ركعتان إن كان الوقت تحل فيه النافلة وإلا جلس كغيره من المساجد وإلا مسجده ﵊ على أحد قولي مالك في أنه يبدأ بالسلام على النبي ﷺ قبل الركوع وقوله الآخر يبدأ بالركوع واستحسنه ابن القاسم وهو المعتمد لأن التحية حق الله والسلام حق آدمي والأول آكد "إن كان وقت" بالرفع ويروى وقتا
стр. 152
يجوز فيه الركوع ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر
ــ
أي يشترط في فعل التحية أن يكون الوقت وقتا "يجوز فيه الركوع" فلو دخل في وقت النهي كوقت طلوع الشمس وغروبها وخطبة الجمعة وبعد صلاة العصر وبعد الفجر فإنه لا يركع أي وجوبا في وقت الطلوع والغروب والخطبة وندبا بعد العصر وبعد الفجر فلو أحرم وقت المنع قطع وجوبا وندبا وقت الكراهة ويندب لمن لا يجوز له التحية للموانع المتقدمة أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتتأدى التحية بفرض وأولى بسنة أو رغيبة ويحصل له الثواب إن نوى التحية مع الفرض "ومن دخل المسجد و" الحال أنه "لم يركع الفجر أجزأه" أي كفاه "لذلك" أي عن ركعتي تحية المسجد "ركعتا الفجر" ولا يركع تحية المسجد قبلهما وهو المعتمد وقيل يركعهما وهو ضعيف فإن قلت إن هذا الوقت لا يطلب فيه تحية والإجزاء عن الشيء فرع الطلب قلت إن هذا مبني على القول بطلب التحية في هذا الوقت "وإن ركع الفجر في بيته" أو غيره "ثم أتى المسجد" ووجد الصلاة لم تقم "فاختلف فيه" أي في حكم من أتى المسجد بعد أن ركع سنة الفجر خارجه "فقيل يركع" ركعتين "وقيل لا يركع" بل لا يجلس من غير ركوع وهو المعتمد "ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر" أي والورد لنائم عنه كما تقدم والشفع والوتر مطلقا والجنازة التي لم يخش تغيرها وسجود التلاوة يفعلان
стр. 153
إلى طلوع الشمس.
ــ
قبل الإسفار ففعلهما فيه مكروه وأما التي يخشى عليها التغير فلا تحرم الصلاة عليها وقت المنع ولا تكره وقت الكراهة وإذا خشي عليها التغير وصلى عليها وقت منع أو وقت الكراهة لا تعاد الصلاة عليها وقت الجواز دفنت أم لا وأما إن لم يخش عليها التغير فلا إعادة إن صلى عليها بوقت كراهة دفنت أو لا وكذا بوقت منع إن دفنت وإلا أعيدت "إلى طلوع الشمس" فإذا أخذت في الطلوع حرمت النافلة الشاملة للجنازة وسجود التلاوة والنفل المنذور رعيا لأصله حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى ترتفع قدر رمح من الرماح التي قدرها اثنا عشر شبرا.
стр. 154
باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم
ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم ولا تؤم المرأة في فريضة
ــ
"باب في الإمامة" وفي بيان من هو أولى بالإمامة ومن يصح الائتمام به ومن لا تكره إمامته "و" في بيان "حكم الإمام" من أنه إذا صلى وحده يقوم مقام الجماعة ومن أنه يجمع وحده ليلة المطر "و" في بيان حكم "المأموم" من أنه يقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ومن أنه يقف على يمين الإمام إن كان وحده "ويؤم الناس أفضلهم" أي أكثرهم فضلا يعني لو اجتمع جماعة اشتركوا في الفضل وزاد أحدهم فيه كان أولى بالإمامة هذا إذا كان أفعل التفضيل على بابه ويحتمل أن أفعل التفضيل ليس على بابه وحينئذ يكون المعنى ويؤم الناس فاضلهم فيقدم الفاضل على غيره ممن ليس فاضلا "وأفقههم" يقال فيه ما قيل في أفضلهم "ولا تؤم المرأة في فريضة
стр. 155
ولا نافلة لا رجالا ولا نساء.
ــ
ولا نافلة لا رجالا ولا نساء" وكما لا تؤم المرأة لا يؤم الخنثى المشكل فإن ائتم بهما أحد أعاد أبدا على المذهب سواء كان من جنسهما أولا وأما صلاتهما فصحيحة ولو نويا الإمامة وخالف في ذلك أبو إبراهيم الأندلسي حيث قال من أمته المرأة ومثلها الخنثى المشكل من النساء أعدن في الوقت وروى ابن أيمن أنها تؤم أمثالها من النساء إذا علمت ذلك فاعلم أن الذكورة المحققة شرط في صحة الإمامة ويزاد على هذا الشرط شروط أخر وهي الإسلام فلا تصح إمامة الكافر والبلوغ فلا تصح إمامة الصبي للبالغ في الفرض لأن الصبي متنفل ولا يصح نفل خلف فرض والعقل فلا تصح إمامة المجنون والعلم بما لا تصح الصلاة إلا به من قراءة وفقه وعدالة وقدرة على الأركان فالجاهل بالقراءة أو الفقه لا تصح صلاة المقتدي العالم به وأما الأمي بمثله فتصح عند فقد القارىء لا عند وجوده ويراد بالعدالة عدم الفسق المتعلق بالصلاة فالفاسق فسقا متعلقا بها كمن يقصد بإمامته الكبر لا تصح إمامته وأما فسق الجارحة كالزنى فتكره إمامته وصلاته صحيحة خلافا لما مشى عليه صاحب المختصر من بطلانها بفسق الجارحة وكذا لا تصح إمامة العاجز عن بعض الأركان في الفرض للقادر ولا بد من الاتفاق في المقتدى فيه أي شخصا ووضعا وزمانا فلا يصح ظهر خلف عصر ولا عكسه ولا أداء خلف قضاء ولا عكسه ولا ظهر سبت خلف ظهر أحد ولا عكسه وموافقة مذهب المأموم مع الإمام في الواجبات فلا يصح الاقتداء بمن يسقط القراءة من الأخيرتين أو يترك الرفع من الركوع أو السجود مثلا والإقامة والحرية في الجمعة فلا تصح إمامة المسافر إلا إذا كان الخليفة والمراد بالمسافر الخارج عن بلد الجمعة بكفرسخ ولا تصح إمامة
стр. 156
ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة
ــ
العبد في الجمعة وتعاد جمعة إن أمكن "ويقرأ" أي المأموم مع الإمام "فيما يسر فيه" ويروى به يعني أن حكم المأموم مع الإمام فيما يسر فيه الإمام استحباب القراءة وذلك أن عدم القراءة ذريعة إلى التفكر والوسوسة "ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه" أي يكره له ذلك ظاهره ولو كان لا يسمع صوته وهو كذلك على المنصوص فإن قرأ معه فبئس ما صنع ولا تبطل صلاته والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ قال البيهقي عن مجاهد كان رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل قوله تعالى: " ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ورويناه عن مجاهد من وجه آخر أنه قال في الخطبة يوم الجمعة ومن وجه آخر في الصلاة وفي الخطبة "ومن أدرك" أي مع الإمام من الصلاة المفروضة وأولى غيرها مما شرعت فيه الجماعة كالعيدين "ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة" أي حكمها وفضلها ولفظ الموطأ من قوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" أي فيلزمه ما يلزم الإمام من السجود للسهو ولا يقتدي به غيره ولا يعيد صلاته في جماعة أخرى ويسلم على إمامه وعلى من على يساره ويحصل له من الثواب مثل ثواب من حضرها من أولها وهو سبع وعشرون درجة وهذا إذا فاتته بقيتها اضطرارا لا اختيارا وعن أبي حنيفة أنه يحصل له فضل الجماعة وهو ظاهر كلام المصنف وارتضاه في شرحه قال ويدل لما قلنا أن إدراك ركعة من الوقت الاختياري بمنزلة إدراك جميع الصلاة في نفي الإثم ولو أخر اختيارا وأيضا لم يقل أحد إن من فاته بعض الصلاة مع الإمام اختيارا يعيد لتحصيل فضل الجماعة هذا
стр. 157
فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده
ــ
ما ظهر لي انتهى كلامه وإدراك الركعة مع الإمام يكون بوضع اليدين على الركبتين بمعنى أن ينحني بحيث لو أراد وضع يديه على ركبتيه لأمكنه ذلك موقنا بأن الإمام لم يرفع رأسه من الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه فلو شك هل رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه قطع واستأنف وحكم المسبوق الذي أدرك مع الإمام ركعة فأكثر أن يأتي بما فاته مع الإمام قاضيا في القول بانيا في الفعل وإلى الأول أشار بقوله "فليقض بعد سلام الإمام ما" أي الذي "فاته" قبل دخوله مع الإمام من القول "على نحو ما فعل الإمام في القراءة" فما قرأ فيه الإمام بأم القرآن وسورة قرأ فيه مثل ما قرأ الإمام وما أسر فيه أسر فيه وما جهر فيه جهر فيه فإن جلس في موضع يجوز له فيه الجلوس لو انفرد وحده بأن يدركه في ركعتين فإنه يقوم بتكبير وإن جلس في موضع لا يجوز له فيه الجلوس لو انفرد بأن يدرك معه ركعة أو ثلاث ركعات فإنه يقوم بغير تكبير وهو المشهور خلافا لابن الماجشون وكأنه رأى أن التكبير إنما هو للانتقال إلى ركن وذكر صاحب الطراز عن مالك في العتبية قولا أنه إذا جلس في ثانيته يقوم بغير تكبير قال بناء على أنه قاض للماضيتين والذي شرع في أولهما تكبيرة الإحرام "وأما" الثاني وهو البناء "في" الفعل كـ "القيام والجلوس ففعله" فيه "كفعل الباني المصلي وحده" وهو الذي يصلي صلاته إلى آخرها ثم يذكر ما يفسد له بعضها وله ثلاث
стр. 158
...............................................................................
ــ
صور لأنه إما أن يذكر ما يفسد له ركعة أو ركعتين أو ثلاث ركعات بترك سجدة أو ركوع أو قراءة أم القرآن وغير ذلك مما تبطل به الصلاة ووجه العمل في الباني أن يجعل ما صح عنده هو أول صلاته فيبني عليه ويأتي بما فسد له على نحو ما يفعل في انتهاء صلاته فإذا ذكر ما أفسد له الركعة الأولى في العشاء مثلا أي تذكر في التشهد الأخير فيأتي بأم القرآن خاصة ويسجد قبل السلام لأنه نقص السورة والجلوس الأول لأن جلوسه كان في غير محله لأنه كان عن ركعة واحدة فلا يعتد به وزاد الركعة الملغاة ويوازي هذا أي يقابله من حال المدرك أن تفوته الركعة الأولى فيأتي بأم القرآن وسورة جهرا لأن الإمام فعل كذلك ويخالفه في الجلوس لأن الإمام لم ويجلس عليها وجالس هو عليها لأنها رابعة له فهو بذلك الاعتبار بان لأنه جعلها آخر صلاته قال في التحقيق وإن ذكر الباني ما يفسد له ركعتين فإنه يأتي بأم القرآن خاصة وتكون صلاته كلها بأم القرآن ويسجد قبل السلام لأنه نقص السورتين ونقص أيضا الجلوس الأول لأنه ظهر الأمر أن جلوسه كان على غير شيء انظر وتأمل قوله ونقص أيضا الجلوس الأول فإنه غير ظاهر ويوازيه من حال المدرك أن تفوته الركعتان فيأتي فيهما بأم القرآن وسورة جهرا لأن الإمام كذلك قرأ فيهما ووافق الإمام أيضا في جلوسه عليهما لأن الإمام كان يجلس عليهما ويجلس هو أيضا عليهما في آخر صلاته وإن ذكر الباني ما يفسد له ثلاث ركعات فإنه يأتي بركعة بأم القرآن وسورة يجلس عليها لأنها ثانية له ويقوم ويأتي بالركعتين الباقيتين بأم القرآن خاصة ويسجد أيضا قبل السلام لأنه نقص السورة وزاد الركعة الملغاة ويوازيه حال المدرك إذا فاته ثلاث ركعات فإنه يقوم فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ويجعلها مع التي أدركها ويجلس عليها فوافق في هذا فعل الباني ثم يقوم
стр. 159
ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب
ــ
فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة ثم يأتي بركعة بأم القرآن فقط انتهى "ومن صلى وحده" صلاة مفروضة في غير أحد المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة والمسجد الأقصى ولم يكن إماما راتبا ولم تقم الصلاة عليه وهو في المسجد "فـ" إنه يستحب "له أن يعيد" ما صلى "في الجماعة" ولو في وقت الضرورة فالإعادة لفضل الجماعة مقيدة بعدم خروج وقت الصلاة فإن خرج وقتها فلا إعادة ذكره سند ونحوه لابن عرفة والجماعة اثنان فصاعدا فلا يعيد مع الواحد إلا إن كان راتبا وما قاله صاحب المختصر ضعيف ويعيد بنية التفويض إلى الله تعالى في جعل أيهما شاء فرضه قال الفاكهاني ولا بد مع التفويض من نية الفرض فإن ترك نية التفويض ونوى الفريضة صحت وإن ترك نية الفريضة صحت إن لم يتبين عدم الأولى أو فسادها وإلا لم تصح أيضا فقول الفاكهاني لا بد من نية الفريضة مراده لإجزاء هذه إن تبين عدم الأولى أو فسادها وأما المساجد الثلاثة فإنه إذا صلى فيها منفردا ثم وجد جماعة في غيرها لا يعيد وإذا وجدهم فيها أعاد معهم وكذلك لو صلى منفردا في غيرها ثم أتاها أعاد فيها منفردا لأجل فضلها ومن أقيمت عليه الصلاة وهو في المسجد فإنها تلزمه قال في المدونة ومن سمع الإقامة وقد صلى وحده فليس بواجب عليه إعادتها إلا أن يشاء ولو كان في المسجد لدخل مع الإمام والمقصود من إعادة المنفرد في الجماعة "لـ" تحصيل "الفضل" الوارد "في ذلك" أي في صلاة الجماعة وهو ما صح من قوله ﷺ : "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" والصلاة التي تعاد لفضل الجماعة عامة في كل فريضة "إلا المغرب
стр. 160
وحدها ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة
ــ
وحدها" أي فإن أعادها مع الإمام قطع ما لم يركع فإن ركع شفعها وقطع وعدها نافلة وإن لم يتذكر حتى صلى معه ثلاثا فإذا سلم الإمام أتى برابعة بعدها نافلة وإن لم يتذكر حتى سلم مع الإمام فلا إعادة وقيل يعيد ذكره التتائي وإنما لم تطلب الإعادة في المغرب لأجل الجماعة لأنها إذا أعيدت صارت شفعا وهي إنما جعلت ثلاثا لتوتر عدد ركعات اليوم والليلة وظاهر المصنف أنه يعيد العشاء ولو أوتر والمشهور لا يعيد إذا أوتر لاجتماع وترين في ليلة على أحد قولي سحنون في أنه يعيد الوتر إذا أعاد العشاء وعلى القول الثاني لا يلزم عليه اجتماع وترين لكن يلزم عليه المخالفة للآخر وهو اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا "ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة" أي يحرم عليه ذلك ظاهره ولو كانت الجماعة الثانية أكثر عددا أو أزيد خيرا وتقوى وهو المشهور أي لأن الفضل الذي تشرع له الإعادة قد حصل وإن كانت الصلاة ابتداء مع الفضلاء وفي الجموع الكثيرة أفضل إلا أن هذا الفضل لا تشرع لأجله الإعادة وقال ابن حبيب تفضل الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام لما صح من قوله ﷺ : "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى" أي وحيث كان كذلك فلمن صلى مع جماعة أن يعيد مع أفضل منها أو صلى مع إمام أن يعيد مع أفضل منه هذا مراده وليس مرادا في الحديث بل إن هذا الحديث إنما يدل على الحث على إيقاع الصلاة في جماعة أو في جماعة كثيرة ثم صرح المصنف بمفهوم قوله ومن أدرك ركعة الخ زيادة في
стр. 161
ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه
ــ
لا يضاح فقال: "ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة" أخرى وهو مخير بين أمرين أن يبني على إحرامه أو يقطع ويدرك جماعة أخرى إن رجاها فإن لم يرجها كمل صلاته ولا يقطعها هذا في حق من لم يصل قبل ذلك وأما من صلى قبل ذلك ولم يدرك من صلاة الجماعة إلا هذا المقدار فإنه يشفع أي ندبا بعد سلام الإمام وإنما يشفع إذا كانت الصلاة مما يجوز النفل بعدها كما في التتائي وعند ابن القاسم يقطع مطلقا سواء أحرم بنية الفرض أو النفل أي بعد تمام الركعتين أي لا يتم صلاته ومقابله ما لمالك في المبسوط إن كانت نيته حين دخل مع الإمام أن يجعلها ظهرا أربعا وصلاته في بيته نافلة فعليه أن يتمها وأمرهما إلى الله تعالى يجعل فرضه أيتهما شاء وإن لم يرد رفض الأولى أجزأته الأولى ولم يكن عليه أن يتم هذه اه ثم إن للمأموم مع الإمام ستة مراتب معتبرة من أحواله من كونه وحده أو مع غيره نساء أو رجالا أشار إلى أولها بقوله "والرجل الواحد" فقط أو الصبي الذي يعقل الصلاة أي يدرك أن الطاعة يثاب عليها وأن المعصية يعاقب عليها أي يعاقب فاعلها إلا إن كان صبيا "مع الإمام" أي موقفه مع إمامه أنه "يقوم عن يمينه" على جهة الندب وأنه يتأخر عنه قليلا بقدر ما يتميز به الإمام من المأموم وتكره المحاذاة وهذه أولى مراتب المأموم مع الإمام أنه إن كان المأموم واحدا فقط فموقفه من الإمام على يمينه لما في الصحيح أن ابن عباس ﵄ قال: بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله ﷺ يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن
стр. 162
ويقوم الرجلان فأكثر خلفه فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما ومن صلى بزوجته قامت خلفه والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف
ــ
والمرتبة الثانية أشار إليها بقوله: "ويقوم الرجلان فأكثر خلفه" لما في مسلم قال جابر: قام رسول الله ﷺ ليصلي فجئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه والمرتبة الثالثة أشار إليها بقوله: "فإن كانت امرأة معهما" أي مع الرجلين "قامت خلفهما" لما في مسلم قال أنس صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف رسول الله ﷺ وأم سليم خلفنا والرابعة أشار إليها بقوله "وإن كان معهما" أي مع الإمام والمرأة "رجل صلى" الرجل ومثله الصبي الذي يعقل القربة "عن يمين الإمام و" صلت "المرأة خلفهما" لما في مسلم عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه أو خالته شك الراوي فأقامني عن يمينه وأقام المرأة التي هي أمه أو خالته خلفه وحكم جماعة النسوة مع الإمام والرجل حكم المرأة الواحدة معهما وقد أشار إلى ذلك في باب الجمعة بقوله وتكون النساء خلف صفوف الرجال والخامسة أشار إليها بقوله: "ومن صلى بزوجته" قال ابن العربي الأفصح فيه زوج كالرجل قال تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ "قامت خلفه" ولا تقف عن يمينه أي يكره لها ذلك وينبغي أن يشير إليها بالتأخير ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة والسادسة أشار إليها بقوله: "والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف
стр. 163
الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة
ــ
الإمام قاما" أي الصبي والرجل "خلفه" أي خلف الإمام دليله حديث أنس المتقدم لكن قيد أهل المذهب هذا بقيد أشار إليه بقوله: "إن كان الصبي يعقل" ثواب من أتم الصلاة وإثم من قطعها "لا يذهب ويدع" أي يترك "من يقف معه" فإن لم يعقل ما ذكر قام الرجل عن يمين الإمام ويترك الصبي يقف حيث شاء وحكم هذه المراتب الاستحباب فمن خالف مرتبة وصلى في غيرها لا شيء عليه إلا أن المرأة إذا تقدمت إلى مرتبة الرجل أو أمام الإمام فكالرجل يتقدم أمام الإمام يكره له ذلك من غير عذر ولا تفسد صلاة الإمام الذي تقدمت المرأة أمامه ولا صلاة من معه إلا أن يلتذ برؤيتها أو بمماستها وضعف القول بالبطلان بالتلذذ بالرؤية حيث لا مماسة ولا إنزال فلو تقدم المأموم لعذر كضيق المسجد جاز من غير كراهة "والإمام الراتب" هو من أقامه السلطان أو نائبه أو الواقف أو جماعة المسلمين على أي وجه يجوز أو يكره لأن شرط الواقف يجب اتباعه وإن كره وكذلك السلطان أو نائبه وإن أمرا بمكروه على أحد القولين وسواء كان المنتصب للإمامة في مسجد حقيقة أو حكما فدخل فيه السفينة والمكان الذي جرت العادة بالجمع فيه "إن صلى وحده قام مقام الجماعة" في حصول فضيلة الجماعة المتقدمة وفي الحكم فلا يعيد في جماعة أخرى ولا تجمع الصلاة في ذلك المسجد مرة أخرى ومن صلى وحده يعيد معه لكن بشرط صلاته في وقته المعتاد وانتظار الناس على العادة ونية الإمامة والأذان والإقامة ويجمع وحده ليلة المطر لأن المشقة حاصلة في حقه ويقول سمع
стр. 164
ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه
ــ
الله لمن حمده ولا يزيد ربنا ولك الحمد أي يكره "ويكره" كراهة تنزيه "في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين" قبل الراتب أو بعده أو معه على قول والمذهب أنه يحرم أن يصلي أحد صلاة حال صلاة الإمام الراتب لها انفرادا أو جماعة لأن ذلك يؤدي إلى التباغض والتشاجر بين الأئمة وتفريق الجماعة وقد أمر الشارع بالألفة "ومن صلى صلاة" من الصلوات المفروضة وحده أو مع جماعة إماما كان أو مأموما "فلا يؤم فيها أحدا" لأنه يكون في الثانية متنفلا والمعروف من المذهب أنه لا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ويعيد من ائتم به أبدا جماعة إن شاؤوا وهو معتمد المذهب أو أفذاذا وقال ابن حبيب أفذاذا وكأنه راعى مذهب المخالف لأن الصلاة الأولى تجزيهم عند الشافعي وغيره فإذا أعادوها في جماعة صاروا كمن صلى في جماعة ثم أعاد في جماعة أخرى "وإذا سها الإمام" في صلاته "فليتبعه" أي وجوبا "من لم يسه معه ممن خلفه" ظاهره ولو كان مسبوقا والمسألة ذات تفصيل وهو إن كان أدرك معه الصلاة كلها لزمه اتباعه على كل وجه سواء كان السجود قبليا أو بعديا وإن كان مسبوقا فلا يخلو إما أن يعقد معه ركعة أو لا فإن عقد معه ركعة وكان السجود قبليا سجد معه وإن كان بعديا لا يسجد معه وينتظره جالسا على ما في المدونة قالوا: ويكون ساكتا ولا يتشهد معه فإن خالف وسجد أفسد صلاته وإن جهل فقال عيسى يعيد أبدا قال في البيان وهو الأقيس
стр. 165
ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام
ــ
على أصل المذهب لأنه أدخل في صلاته ما ليس منها وعذره ابن القاسم في الجهل فحكم له بحكم النسيان مراعاة لمن يقول عليه السجود مع الإمام اه وإن لم يعقد معه ركعة لم يترتب عليه سجوده البعدي وأما القبلي فقال ابن القاسم لا يتبعه وعليه إذا خالف وتبعه بطلت صلاته اه أي عمدا أو جهلا لا سهوا والأصل فيما قال ما رواه الدارقطني أنه ﷺ قال: "ليس على من خلف الإمام سهو وإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه" وفي الصحيحين أنه ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" أي ليقتدى به في أحوال الصلاة فتنتفي المقارنة والمسابقة والمخالفة كما قال فلا تختلفوا عليه فالرفع قبله والخفض قبله من الاختلاف عليه فيرجع ليرفع بعد رفعه ويخفض بعد خفضه قاله شارح الحديث "ولا يرفع أحد" من المأمومين "رأسه" من ركوع أو سجود أي تحريما فلو خالف فإنه يرجع له إن ظن إدراكه قبل الرفع وهل الرجوع سنة أو واجب اقتصر المواق على الثاني ولو ترك الرجوع صحت صلاته حيث أخذ فرضه مع الإمام قبل رفعه وإلا وجب عليه الرجوع فإن تركه عمدا أو جهلا بطلت صلاته لا سهوا وكان بمنزلة من زوحم ويقاس عليه الخفض "قبل الإمام" لما في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله وجهه وجه حمار أو يجعل صورته صورة حمار" الشك من الراوي وقوله في الحديث: "يحول الله وجهه" إما حقيقة بأن يمسخ إذ لا مانع من وقوع المسخ في هذه الأمة كما يشهد له حديث أبي مالك الأشعري الذي في البخاري في باب الأشربة أو يحول هيئته الحسية يوم القيامة ليحشر على تلك الصورة أي أو المعنوية كالبلادة الموصوف بها الحمار فاستعير
стр. 166
ولا يفعل إلا بعد فعله ويفتتح بعده
ــ
ذلك للجاهل ورد هذا المعنى الأخير بأن الوعيد بأمر مستقبل وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله ذلك وفي لفظ لمسلم أنه ﷺ قال: "أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف" "ولا يفعل" أحد فعلا من أفعال الصلاة "إلا بعد فعله" أي إلا بعد الشروع في فعله أي فالأولى أن يفعل بعد الشروع في الفعل ويدركه فيه وهذا في غير القيام من اثنتين وأما فيه فيطلب منه أن لا يفعل حتى يستقل الإمام قائما والأصل في ذلك أن البراء قال كان رسول الله ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده" لم يحن أحد منا ظهره أي لم يقوس حتى يقع رسول الله ﷺ ساجدا ثم نقع سجودا بعده أي بحيث يتأخر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله ﵊ ويتقدم ابتداء فعلهم على فراغه ﵊ من السجود قاله شارح الحديث فإن قيل قوله ولا يفعله الخ تكرار مع ما قبله فالجواب من وجهين أحدهما أنه من باب ذكر العام بعد الخاص الثاني أن الأول نهي عن السبق وهذا نهي عن المصاحبة وملخصه أن السبق حرام كالتأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر والمصاحبة مكروهة "ويفتتح" أي المأموم بالتكبير "بعده" أي بعد تكبير الإمام على جهة الوجوب أي بعد الفراغ من التكبير فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته ختم قبله أو معه أو بعده فهذه ست صور وإذا ابتدأ بعده إن ختم قبله بطلت ومعه أو بعده صحت فالصور تسع ومثلها في السلام إلا أنه في الإحرام لا فرق بين العمد والسهو وفي السلام يقيد بالعمد لا بالسهو فلا يعتد بذلك السلام ولا تبطل الصلاة به.
تنبيه: إذا علم أنه أحرم قبل إمامه وأراد أن يحرم بعده فقال مالك
стр. 167
ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم بعد سلامه وما سوى ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة
ــ
يكبر ولا يسلم لأنه كأنه لم يكبر لمخالفته ما أمر به وقال سحنون يسلم لأنه اختلف في صحة الإحرام الأول "ويقوم من اثنتين بعد قيامه" أي بعد قيام الإمام مستقلا على جهة الاستحباب "ويسلم بعد سلامه" على جهة الوجوب فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته إلا أن يكون ناشئا عن السهو وإلا فلا وينتظر الإمام حتى يسلم ويسلم بعده وما سوى ذلك أي الافتتاح والقيام من اثنتين والسلام بعده كالانحناء للركوع والسجود والقيام إلى الثانية والرابعة "فواسع" أي جائز أي ليس بممتنع فلا ينافي أنه مكروه بقرينة قوله وبعده أحسن فأفعل التفضيل ليس على بابه "أن يفعله معه وبعده أحسن" أي أفضل "وكل سهو سهاه المأموم" في حال قدوته بالإمام "فالإمام يحمله عنه" أي كالتكبير ولفظ التشهد أو زيادة سجدة أو ركوع ولا مفهوم للسهو بل يحمل عنه بعض العمد كترك التكبير أو لفظ التشهد وذلك إذا كان في حال القدوة وأما إذا كان مسبوقا وسها في حال قضاء ما فاته مع الإمام فإن الإمام لا يحمله عنه لأن القدوة قد انقطعت وصار حكمه حكم المنفرد ثم استثنى من الكلية التي ذكرها مسائل فقال: "إلا ركعة" أي إلا كركعة أي من كل ما كان فرضا غير الفاتحة ولم يرد المصنف الحصر لأن إلا لا تكون للحصر إلا إذا سبقها نفي إذ بقي الجلوس للسلام والرفع وترتيب الأداء وغير ذلك "أو سجدة أو تكبيرة
стр. 168
الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع
ــ
الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة" لأن هذه كلها فرائض والفرائض لا تسقط بالسهو ولا يجزئ عنها السجود "و" من فضائل الصلاة أنه "إذا سلم الإمام" من الفريضة "فلا يثبت" في مكانه "بعد سلامه" سواء كانت الصلاة مما يتنفل بعدها أم لا "ولينصرف" وهل ينصرف جملة وهو ظاهر كلام المصنف أو يتحول ليس إلا والمراد بانصرافه خروجه من المحراب والمراد بتحويله أي يمينا أو شمالا ورجح القول بالتحويل قال الأجهوري ويكفي تغيير هيئته قال الثعالبي وهذا هو السنة واختلف في علته فقيل لأن الموضع لا يستحقه إلا من أجل الصلاة فإذا فرغ لا يستحقه بعدها وقيل إن العلة التلبيس على الداخل ونقل عن الشافعي ﵁ أنه يثبت بعد سلامه قليلا لما في صحيح مسلم أنه ﷺ كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" ثم استثنى من انصراف الإمام بعد سلامه مسألة فقال: "إلا أن يكون في محله" وهو داره في الحضر ورحله في السفر أو كان بفلاة من الأرض "فذلك" يعني الجلوس بعد سلامه "واسع" أي جائز لا كراهة فيه لأنه مأمون مما يخاف منه "فائدة" كره مالك ﵁ وجماعة من العلماء لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقب الصلوات المكتوبة جهرا للحاضرين فيجتمع لهذا الإمام التقديم وشرف كونه نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وبين عباده في تحصيل مصالحهم على يديه في الدعاء فيوشك أن تعظم نفسه ويفسد
стр. 169
.......................................................................
ــ
قلبه ويعصي ربه في هذه الحالة أكثر مما يطيعه وروي أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب ﵁ أن يدعو لقومه بدعوات بعد الصلاة فقال لا لأني أخاف عليك أن تشمخ نفسك حتى تصل الثريا أي ترتفع نفسك وهذا كناية عن الكبر ويجري مجرى هذا كل من نصب نفسه للدعاء لغيره وهذا آخر الكلام على الربع الأول من الرسالة ثم شرع يتكلم على الربع الثاني فقال:
стр. 170
باب جامع في الصلاة
وأقل ما يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف
ــ
"باب جامع" بالتنوين ويروى بالإضافة وهذه الترجمة من تراجم الموطأ ومعناها هذا باب أذكر فيه مسائل مختلفة "في الصلاة" واعترض على الشيخ بأنه ذكر في الباب مسائل ليست منه كقوله ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء ومن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لا يجد من يناوله إياه يتيمم وأجيب بأن أكثر ما ذكره في الصلاة أي فقوله باب جامع الخ أي بحسب الأغلب وبأنه وعد بمسألة التيمم أي فكأنها مستثناة وبأن مسألة الوضوء لها تعلق بالصلاة فكأنه قال باب جامع في الصلاة حقيقة أو حكما فما يتعلق بالصلاة صلاة حقيقة وما يتعلق بالوضوء صلاة حكما وهذا الجواب جار أيضا في مسألة التيمم وابتدأ الباب بمسألة تقدمت في باب طهارة الماء أي للمناسبة لأن الستر يطلب حين إرادة الدخول في الصلاة قال التتائي وكرر هذه المسألة مع تقدمها في باب طهارة الماء والثوب وأجيب بأنه إنما كررها لزيادة صفة الخمار أو لأن هذا محلها قال المصنف "وأقل ما يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة" شيئان الشيء الأول "الدرع" بدال مهملة "الحصيف"
стр. 171
السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الحصيف ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه
ــ
قال في التحقيق روي بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة ومعنى الأولى الكثيف بالثاء المثلثة وهو المتين ومعنى الثانية الساتر اه فعلى الثانية يكون قوله السابغ تفسيرا للخصيف بالخاء المعجمة "السابغ" أي الكامل "الذي يستر ظهور قدميها" تفسير للسابغ وقوله ظهور قدميها بل لا بد أيضا من ستر بطون قدميها وإن كان لا إعادة عند ترك ستر بطن القدم "وهو" أي الدرع "القميص" وهو ما يسلك في العنق "و" الشيء الثاني "الخمار" بكسر الخاء المعجمة وهو ثوب تجعله المرأة على رأسها "الحصيف" فشرطه شرط القميص من كونه كثيفا لا يشف فإن صلت بالخفيف النسج الذي يشف فإن كان ممن تبدو منه العورة بدون تأمل فإنها تعيد أبدا وإن كان يصف العورة فقط أي يحددها فيكره وتعيد في الوقت والرجل كالمرأة في ذلك فيجب على المرأة أن تستر ظهور قدميها وبطونهما وعنقها ودلاليها ويجوز أن تظهر وجهها وكفيها في الصلاة خاصة والأصل فيما ذكر قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" يعني بالغ وفي رواية سئل رسول الله ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها" "ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد" من غير كراهة إن كان كثيفا ساترا لجميع جسده فإن لم يستر إلا عورته فقط أجزأته صلاته مع الكراهة وإنما كرر هذه المسألة ليرتب عليها قوله: "ولا يغطي" المصلي ذكرا كان أو أنثى "أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه
стр. 172
أو يكفت شعره وكل سهو في الصلاة بزيادة
ــ
أو يكفت" أي يضم "شعره" والنهي عن هذه الأمور كلها نهي كراهة أما تغطية الأنف بالنسبة إلى المرأة فلأنه من التعمق في الدين أي التشديد في الدين وأما بالنسبة للرجل فللكبر إلا من كانت عادتهم ذلك كأهل مسوقة بلد بالمغرب فيباح له في الصلاة بمعنى أنه لا يكره فلا ينافي أنه خلاف الأولى ويجوز في غيرها جوازا مستوي الطرفين والحاصل أن تغطية الأنف مكروهة في الصلاة وغيرها إذا لم تكن عادتهم ذلك وإلا فخلاف الأولى في الصلاة ومستوي الطرفين في غيرها وأما تغطية الوجه فمكروهة مطلقا في الصلاة للرجل والمرأة لما فيها من التعمق في الدين وأما ضم الثياب فإنما يكره إذا فعل ذلك لأجل الصلاة أو خوفا على ثيابه أن تتغير بالتراب لأن في ذلك نوعا من ترك الخشوع أما إذا كان في صنعة أو عمل فحضرته الصلاة وهو بهذه الحالة فيجوز له أن يصلي على ما هو عليه من غير كراهة وأما كفت الشعر فإنما يكره إذا قصد بذلك عزة شعره من أن يتلوث بنحو تراب أو فعل ذلك لأجل الصلاة أي كفت شعره لأجل الصلاة "وكل سهو" سهاه الإمام أو الفذ أو المأموم في بعض الصور وهو فيما إذا شرع يقضي ما عليه "في الصلاة" المفروضة أو النافلة على ما في المدونة خلافا لمن قال إنه لا سجود في النافلة دليلنا قوله ﷺ : "لكل سهو سجدتان" والحاصل أن النافلة كالفريضة إلا في خمس مسائل السر والجهر والسورة تغتفر في النافلة دون الفريضة الرابعة إذا عقد ثالثة برفع رأسه من ركوعها كملها رابعة في النافلة بخلاف الفريضة الخامسة إذا نسي ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة مفروضة مطلقا أو نافلة وركع فلا شيء عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها "بزيادة" يسيرة سواء كانت من غير أقوال الصلاة كالتكلم ساهيا أو كانت من جنس أفعال الصلاة كالركوع
стр. 173
فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما
ــ
والسجود "فليسجد له" أي للسهو على جهة السنية على ما في المختصر وفي الطراز وجوب البعدي قاله التتائي "سجدتين بعد السلام" ولو تكرر سهوه ما لم تكثر الزيادة وإلا بطلت لالصلاة سواء كانت من غير أقوال الصلاة كالكلام نسيانا ويطول فإن كانت من أقوال الصلاة فلا سجود في سهوها كما لا يبطل تعمدها كما لو كرر السورة أو زاد سورة في أخرييه إلا أن يكون القول فرضا فإنه يسجد لسهوه كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في ركعة وجرى الخلاف في بطلان الصلاة بتعمد تكرارها والمعتمد عدم البطلان أو كانت من غير جنس أفعال الصلاة مثل أن ينسى أنه في الصلاة فيأكل ويشرب واختلف في ذلك فقيل إن جمعهما مبطل كثر أم لا وقيل إن كثر بطل وإلا فلا ويجبر بالسجود أو كانت من جنس أفعال الصلاة والكثير منه في الرباعية مثلها أربع ركعات محققات على ما شهره ابن الحاجب ومن تبعه وتعتبر الركعة برفع الرأس من الركوع فإذا رفع رأسه من ثانية في رباعية أو سابقة في ثلاثية أو رابعة في ثنائية فقد بطلت الصلاة وفي بطلانها بنصفها قولان فقيل تبطل وقيل لا تبطل وهو المعتمد ويسجد للسهو والكثير في الثنائية مثلها ركعتان ولا تبطل بزيادة ركعة على المشهور مثال الثنائية الصبح والجمعة بناء على أنها فرض يومها وعلى مقابله فلا يبطلها إلا زيادة أربع ركعات وكالرباعية السفرية فلا يبطلها إلا زيادة أربع ركعات والكثير في المغرب أربع ركعات على المعتمد أن الثلاثية كالرباعية لا تبطل إلا بزيادة أربع ركعات محققات وظاهر قوله: "يتشهد لهما" أي لسجدتي السهو البعدي أنه لا يحرم للسجود البعدي والمشهور افتقاره إلى الإحرام ويكتفي بتكبيرة الإحرام عن تكبيرة الهوي
стр. 174
ويسلم منهما وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم وقيل لا يعيد التشهد
ــ
وعلى القول بافتقاره إلى الإحرام فهل يحرم من قيام وهو لبعض المتقدمين أو من جلوس وهو قول ابن شبلون نقله في الجواهر انتهى "ويسلم منهما" أي بعد فراغه من التشهد "وكل سهو" في الصلاة سهاه الإمام أو الفذ أو المأموم في بعض صوره "بنقص" يعني بنقص سنة مؤكدة ومثلها السنتان الخفيفتان وسواء كان النقص محققا أو مشكوكا فيه والسنن المؤكدة التي يسجد لها ثمانية الأولى قراءة ما زاد على أم القرآن في الفريضة فيسجد لترك ذلك فيها لا في النافلة الثانية الجهر بالقراءة في الفريضة الجهرية فيسجد لتركه فيها لا في النافلة بأن يأتي بالسر بدله فيها الثالثة الإسرار في محله فإذا قرأ جهرا في محل السر فإنه يسجد قبل السلام وهذا وارد على رأي ابن القاسم وهو ضعيف والمعتمد أنه بعد السلام فعلى المعتمد ليس من هذا الباب أي باب السجود قبل السلام الرابعة التكبير سوى تكبيرة الإحرام وهذا بناء على أنه كله سنة واحدة وأما على القول بأن كل تكبيرة سنة وهو ما عليه صاحب المختصر ومنصوص عليه في شرح المدونة أيضا فإنه يسجد لترك تكبيرتين الخامسة قول سمع الله لمن حمده يجري فيه ما جرى في الذي قبله السادسة والسابعة التشهد الأول والجلوس له فذاته سنة وكونه باللفظ الخاص سنة أخرى والجلوس له سنة أخرى أيضا فهو مركب من ثلاث سنن الثامنة التشهد الأخير ولا سجود لغير هذه الثمانية والسجود الذي قبل السلام إنما يكون "إذا تم تشهده ثم" بعد أن يفرغ من السجدتين "يتشهد" ثانيا على المشهور "ويسلم" وهو مختار ابن القاسم ووجهه أن من سنة السلام أن يعقب تشهدا وأشعر كلامه أنه لا يعيد
стр. 175
ومن نقص وزاد سجد قبل السلام ومن نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك
ــ
الصلاة على النبي ﷺ وهو كذلك "وقيل لا يعيد التشهد" وهو مروي عن مالك أيضا واختاره عبد الملك لأن طريقة الجلوس الواحد لا يتكرر فيه التشهد مرتين "ومن نقص في" صلاته شيئا من السنن المؤكدة "و" مع ذلك "زاد" فيها شيئا يسيرا مما تقدم بيانه "سجد" له "قبل السلام" أيضا مثل أن يترك التشهد والجلوس له ويزيد سجدة وما ذكره الشيخ من التفصيل من أنه يسجد للنقص فقط أوله مع الزيادة قبل السلام ويسجد للزيادة فقط بعد السلام هو قول مالك وعن الشافعي يسجد قبل السلام مطلقا وعن أبي حنيفة بعده مطلقا ودليلنا على الزيادة ما صح أنه ﵊ صلى العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ إلى أن قال: فقام رسول الله ﷺ فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس, ودليل النقص ما صح أنه ﷺ صلى الظهر فقام من الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم ,قال ابن عبد السلام: ثم غلب النقصان على الزيادة إذا اجتمعا وفي الحديث دلالة على مشروعية السجود للسهو وأنه سجدتان وأن التسليم سهوا لا يبطل الصلاة وأن الفصل اليسير بعده غير مبطل وأن الكلام لإصلاحها من الإمام والمأموم لا يبطل الصلاة "ومن نسي أن يسجد" سجود السهو البعدي الذي يفعله "بعد السلام" ثم تذكره "فليسجد متى ما ذكره وإن طال ذلك" أي ما بين تذكره
стр. 176
وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا
ــ
والسلام من الصلاة ولو بعد شهر ولا مفهوم للنسيان بل مثله الترك عمدا لأن السجود البعدي ترغيم للشيطان فناسب أن يسجد وإن بعد وأما القبلي فإنه جابر لنقص الصلاة فلذا طلب وقوعه فيها أو عقبها مع القرب وظاهر كلامه في المدونة أنه يأتي به ولو كان في وقت نهي وهو كذلك في القبلي لأنه من جملة الصلاة وتابع لها وكذا البعدي إن كان متعلقا بصلاة مفروضة وأما لو تذكره من صلاة غير مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخره لحل النافلة وظاهره أيضا أنه إن ترتب من صلاة الجمعة لا يرجع إلى الجامع والمذهب على ما قاله التادلي بالدال المهملة المفتوحة نسبة إلى تادلة محلة بالمغرب الرجوع إلى الجامع وظاهر المختصر اختصاص الرجوع إلى الجامع بالقبلي دون البعدي وهو المعتمد وإنما كان هذا ظاهر المختصر لأنه قال وبالجامع في الجمعة في سياق الكلام في السجود القبلي ثم اعلم أن السجود القبلي لا بد أن يفعل في الجامع الذي أديت فيه الجمعة كما لو فاتته الركعة الأولى من الجمعة وقام لقضائها فنسي السورة وخرج من المسجد ولم يطل الأمر فإنه يرجع إلى الجامع الذي صلى فيه الجمعة وأما البعدي كما لو تكلم ساهيا أو زاد ركعة سهوا ونسي السجود حتى خرج من المسجد فإنه يسجد في أي جامع كان تنبيه ظاهر المتن سواء ذكره في صلاة أم لا ولا يخلو هذا من أربعة أوجه لأنه إما أن يكون من فرض فيذكره في فرض أو من فرض فيذكره في نفل أو من نفل فيذكره في نفل أو من نفل فيذكره في فرض والحكم في ذلك كله أن يتم ما هو فيه ويسجد بعد فراغه مما هو فيه "وإن كان" سجود السهو الذي نسيه قبليا أي يفعل "قبل السلام سجد" إذا تذكره "إن كان" تذكره له "قريبا" من انصرافه من الصلاة
стр. 177
وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك
ــ
والقرب غير محدود على المذهب وهو مذهب ابن القاسم وكذلك الطول بل مرجعهما إلى العرف فما قاله العرف يعمل به فيهما ويحد بعدم الخروج من المسجد عند الإمام أشهب "و" أما "إن بعد" تذكره له "ابتدأ" بمعنى أعاد "الصلاة" وجوبا لبطلانه حيث كان مترتبا عن نقص ثلاث سنن قال التتائي كالتحقيق كنسيان الجلوس الوسط أو ثلاث تكبيرات أو تحميدات وهذا إن كان تركه على جهة السهو وأما لو تركه عمدا لبطلت الصلاة بمجرد الترك على رأي الأجهوري وقال السنهوري لا تبطل إلا بالطول ولو كان الترك عمدا وفي كلام العدوي لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من أن تأخير القبلي لا يبطل الصلاة ولو كان عمدا "إلا أن يكون ذلك" السجود القبلي ترتب "من نقص شيء خفيف كالسورة" التي تقرأ "مع أم القرآن" أي فإنها مركبة من سنتين خفيفتين ذاتها وكونها سرا أو جهرا أي فيسجد لهما ولكن إذا ترك وطال لا تبطل صلاته وهذا إذا أتى بالقيام لها وإلا فتبطل في هذه الحالة لأنه ترك ثلاث سنن وقيل لا تبطل ولو لم يأت بالقيام لها وكلام الجزولي يفيد ترجيح الأول ويتفق على البطلان حيث ترك السورة في أكثر من ركعة وقول المصنف كالسورة مع أم القرآن لو قال بعد أم القرآن لكان أوضح لئلا يتوهم أن أم القرآن متروكة أيضا وإن كان ذلك مدفوعا بأن موضوع كلام المصنف في نقصان شيء خفيف "أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك" كتحميدتين وهذا مرور منه رحمه
стр. 178
فلا شيء عليه ولا يجزىء سجود السهو لنقص ركعة
ــ
الله على غير الراجح بناء على أن خصوص اللفظ مندوب وأنه ترك التشهدين وأتى بالجلوس لهما لأنه في تلك الحالة ليس سجوده إلا عن سنتين خفيفتين وقد علمت أن المذهب كما يفيده كلام المواق أنه يسجد لترك تشهد واحد وحينئذ فمن ترك تشهدا واحدا مع الجلوس له ولم يسجد حتى طال الأمر بطلت صلاته لتركه السجود المترتب عن ثلاث سنن الجلوس ومطلق التشهد وخصوص اللفظ فأولى من ذلك لو ترك تشهدين واعترض القرافي على هذه المسألة قائلا لا يتصور أن ينسى التشهدين ويكون السجود لهما قبل السلام لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد الأخير إلا بالسلام لأن كل ما قبله ظرف للتشهد والجواب أن هذا يتصور في الراعف المسبوق بركعة خلف الإمام ويدرك الثانية وتفوته الركعة الثالثة والرابعة فإنه يطالب بتشهدين بعد مفارقته لإمامه غير تشهد السلام فإذا ترك هذين التشهدين فإنه يسجد قبل السلام "فلا شيء عليه" أي لا إعادة ولا سجود أي مع الطول إذ هو موضوع مسألة المصنف وإلا فمن المعلوم أن السنتين الخفيفتين يسجد لهما لكن إذا طال الأمر ولم يسجد لا يخاطب بسجود ولا يعيد صلاته لكونه عن سنتين خفيفتين وقد علمت مما تقدم أن السجود شرع لجبر الخلل الواقع في الصلاة كما لو زاد ركوعا أو سجودا سهوا أو ترك ركوعا أو سجودا كذلك أي سهوا وتلافى ذلك المتروك قبل السلام أو ترك سنة مؤكدة أو سنتين خفيفتين فإنه يطالب بالسجود على حسب أحواله من كونه قبل أو بعد لجبر هذا الخلل وكان من جملة الخلل الواقع في الصلاة ما لا يجبر بالسجود أي لا يكون السجود بدلا عنه أي بحيث يقال إن هذا السجود متمم لصلاة من ترك منها ركنا وإنه قائم مقام ذلك الركن نبه على ذلك المصنف بقوله: "ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة" أي
стр. 179
ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح
ــ
كاملة تيقن تركها أو شك فيه حال تشهده وقبل سلامه ولا بد من الإتيان بتلك الركعة وكيفية الإتيان بها أنه يأتي بها بانيا على ما سبق من الركعات ولو كانت تلك الركعة إحدى الأوليين ويسجد بعد ذلك قبل السلام لانقلاب ركعاته حيث كان إماما أو فذا فإن لم تكن من إحدى الأوليين فإنه يسجد بعد الإتيان بتلك الركعة بعد السلام لتمحض الزيادة "ولا" لنقص "سجدة" أي أو ركوع أو رفع منهما وذكر ذلك في حال قيامه مثلا أو تشهده قبل سلامه تحقق نقصها أو شك فيه والفرض أنه لم يمكنه تلافيه في محله فإنه يأتي ببدل المشكوك فيه ويسجد قبل السلام لأن الفرض في السجود قبل والمراد بالشك مطلق التردد فيشمل الظن والشك والوهم هذا في الفرائض لأن الشك في النقص فيها كتحققه في وجوب الإتيان ببدل المشكوك فيه بخلاف السنن فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو التردد فيه على السواء لا عند توهمه " ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح" لو قال لنقص فريضة أو ركن لكان أخصر وما ذكره من عدم الجبر بالسجود لنقص ركعة أو سجدة مجمع عليه وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة يعني قراءة أم القرآن في الصلاة كلها هو قول الأكثر وهو الراجح ومقابله ما رواه الواقدي عن مالك أنه إذا ترك القراءة في الصلاة كلها أن صلاته تجزئه وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة في الركعتين قال ابن ناجي هو مؤثر في البطلان ونص عبارته وأما ترك القراءة في ركعتين منها أو ثلاث فإنه مؤثر في البطلان انتهى وظاهر عبارته بطلان الصلاة وأنه لا يأتي
стр. 180
واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل يجزىء فيه سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا
ــ
ببدل ما ترك فيه القراءة وهو لا يتم فليحمل على أن المراد لا يجبر بالسجود فلا ينافي أنه يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي ببدله وتصح صلاته وقال الفاكهاني في ترك القراءة في نصف الصلاة كركعة من الثنائية أو ركعتين من الرباعية ثلاثة أقوال أشهرها أنه يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد صلاته احتياطا على جهة الندب ثانيها يسجد قبل السلام وتجزئه ثالثها يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي بمثله ويسجد بعد السلام وهو الجاري على المعتمد من أنها واجبة في كل ركعة فيكون هو المعتمد ولما بين ترك حكم قراءة الفاتحة في الصلاة كلها أو في نصفها انتقل يتكلم على تركها في أقل الصلاة فقال: "واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها" أي من غير الصبح كركعة من الثلاثية أو الرباعية على ثلاثة أقوال كلها في المدونة "فقيل يجزىء فيه" أي في السهو عن القراءة في ركعة من غير الصبح "سجود السهو قبل السلام" ولا يلغيها وتجزئه واختار هذا القول عبد الملك بناء على أنها فرض في الجل أو بناء على عدم وجوبها أو على أنها واجبة في ركعة أو النصف "وقيل يلغيها" أي الركعة التي ترك منها قراءة الفاتحة "ويأتي بركعة" بدلها واختار هذا القول ابن القاسم وهذا يقتضي وجوبها في كل ركعة وهو المعتمد وصححه ابن الحاجب وقال ابن شاس هي الرواية المشهورة "وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة" بدلها "ويعيد الصلاة احتياطا" لبراءة
следующие страницы →