Полный текст (751 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا
ــ
والسلام من الصلاة ولو بعد شهر ولا مفهوم للنسيان بل مثله الترك عمدا لأن السجود البعدي ترغيم للشيطان فناسب أن يسجد وإن بعد وأما القبلي فإنه جابر لنقص الصلاة فلذا طلب وقوعه فيها أو عقبها مع القرب وظاهر كلامه في المدونة أنه يأتي به ولو كان في وقت نهي وهو كذلك في القبلي لأنه من جملة الصلاة وتابع لها وكذا البعدي إن كان متعلقا بصلاة مفروضة وأما لو تذكره من صلاة غير مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخره لحل النافلة وظاهره أيضا أنه إن ترتب من صلاة الجمعة لا يرجع إلى الجامع والمذهب على ما قاله التادلي بالدال المهملة المفتوحة نسبة إلى تادلة محلة بالمغرب الرجوع إلى الجامع وظاهر المختصر اختصاص الرجوع إلى الجامع بالقبلي دون البعدي وهو المعتمد وإنما كان هذا ظاهر المختصر لأنه قال وبالجامع في الجمعة في سياق الكلام في السجود القبلي ثم اعلم أن السجود القبلي لا بد أن يفعل في الجامع الذي أديت فيه الجمعة كما لو فاتته الركعة الأولى من الجمعة وقام لقضائها فنسي السورة وخرج من المسجد ولم يطل الأمر فإنه يرجع إلى الجامع الذي صلى فيه الجمعة وأما البعدي كما لو تكلم ساهيا أو زاد ركعة سهوا ونسي السجود حتى خرج من المسجد فإنه يسجد في أي جامع كان تنبيه ظاهر المتن سواء ذكره في صلاة أم لا ولا يخلو هذا من أربعة أوجه لأنه إما أن يكون من فرض فيذكره في فرض أو من فرض فيذكره في نفل أو من نفل فيذكره في نفل أو من نفل فيذكره في فرض والحكم في ذلك كله أن يتم ما هو فيه ويسجد بعد فراغه مما هو فيه "وإن كان" سجود السهو الذي نسيه قبليا أي يفعل "قبل السلام سجد" إذا تذكره "إن كان" تذكره له "قريبا" من انصرافه من الصلاة
стр. 177
وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك
ــ
والقرب غير محدود على المذهب وهو مذهب ابن القاسم وكذلك الطول بل مرجعهما إلى العرف فما قاله العرف يعمل به فيهما ويحد بعدم الخروج من المسجد عند الإمام أشهب "و" أما "إن بعد" تذكره له "ابتدأ" بمعنى أعاد "الصلاة" وجوبا لبطلانه حيث كان مترتبا عن نقص ثلاث سنن قال التتائي كالتحقيق كنسيان الجلوس الوسط أو ثلاث تكبيرات أو تحميدات وهذا إن كان تركه على جهة السهو وأما لو تركه عمدا لبطلت الصلاة بمجرد الترك على رأي الأجهوري وقال السنهوري لا تبطل إلا بالطول ولو كان الترك عمدا وفي كلام العدوي لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من أن تأخير القبلي لا يبطل الصلاة ولو كان عمدا "إلا أن يكون ذلك" السجود القبلي ترتب "من نقص شيء خفيف كالسورة" التي تقرأ "مع أم القرآن" أي فإنها مركبة من سنتين خفيفتين ذاتها وكونها سرا أو جهرا أي فيسجد لهما ولكن إذا ترك وطال لا تبطل صلاته وهذا إذا أتى بالقيام لها وإلا فتبطل في هذه الحالة لأنه ترك ثلاث سنن وقيل لا تبطل ولو لم يأت بالقيام لها وكلام الجزولي يفيد ترجيح الأول ويتفق على البطلان حيث ترك السورة في أكثر من ركعة وقول المصنف كالسورة مع أم القرآن لو قال بعد أم القرآن لكان أوضح لئلا يتوهم أن أم القرآن متروكة أيضا وإن كان ذلك مدفوعا بأن موضوع كلام المصنف في نقصان شيء خفيف "أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك" كتحميدتين وهذا مرور منه رحمه
стр. 178
فلا شيء عليه ولا يجزىء سجود السهو لنقص ركعة
ــ
الله على غير الراجح بناء على أن خصوص اللفظ مندوب وأنه ترك التشهدين وأتى بالجلوس لهما لأنه في تلك الحالة ليس سجوده إلا عن سنتين خفيفتين وقد علمت أن المذهب كما يفيده كلام المواق أنه يسجد لترك تشهد واحد وحينئذ فمن ترك تشهدا واحدا مع الجلوس له ولم يسجد حتى طال الأمر بطلت صلاته لتركه السجود المترتب عن ثلاث سنن الجلوس ومطلق التشهد وخصوص اللفظ فأولى من ذلك لو ترك تشهدين واعترض القرافي على هذه المسألة قائلا لا يتصور أن ينسى التشهدين ويكون السجود لهما قبل السلام لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد الأخير إلا بالسلام لأن كل ما قبله ظرف للتشهد والجواب أن هذا يتصور في الراعف المسبوق بركعة خلف الإمام ويدرك الثانية وتفوته الركعة الثالثة والرابعة فإنه يطالب بتشهدين بعد مفارقته لإمامه غير تشهد السلام فإذا ترك هذين التشهدين فإنه يسجد قبل السلام "فلا شيء عليه" أي لا إعادة ولا سجود أي مع الطول إذ هو موضوع مسألة المصنف وإلا فمن المعلوم أن السنتين الخفيفتين يسجد لهما لكن إذا طال الأمر ولم يسجد لا يخاطب بسجود ولا يعيد صلاته لكونه عن سنتين خفيفتين وقد علمت مما تقدم أن السجود شرع لجبر الخلل الواقع في الصلاة كما لو زاد ركوعا أو سجودا سهوا أو ترك ركوعا أو سجودا كذلك أي سهوا وتلافى ذلك المتروك قبل السلام أو ترك سنة مؤكدة أو سنتين خفيفتين فإنه يطالب بالسجود على حسب أحواله من كونه قبل أو بعد لجبر هذا الخلل وكان من جملة الخلل الواقع في الصلاة ما لا يجبر بالسجود أي لا يكون السجود بدلا عنه أي بحيث يقال إن هذا السجود متمم لصلاة من ترك منها ركنا وإنه قائم مقام ذلك الركن نبه على ذلك المصنف بقوله: "ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة" أي
стр. 179
ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح
ــ
كاملة تيقن تركها أو شك فيه حال تشهده وقبل سلامه ولا بد من الإتيان بتلك الركعة وكيفية الإتيان بها أنه يأتي بها بانيا على ما سبق من الركعات ولو كانت تلك الركعة إحدى الأوليين ويسجد بعد ذلك قبل السلام لانقلاب ركعاته حيث كان إماما أو فذا فإن لم تكن من إحدى الأوليين فإنه يسجد بعد الإتيان بتلك الركعة بعد السلام لتمحض الزيادة "ولا" لنقص "سجدة" أي أو ركوع أو رفع منهما وذكر ذلك في حال قيامه مثلا أو تشهده قبل سلامه تحقق نقصها أو شك فيه والفرض أنه لم يمكنه تلافيه في محله فإنه يأتي ببدل المشكوك فيه ويسجد قبل السلام لأن الفرض في السجود قبل والمراد بالشك مطلق التردد فيشمل الظن والشك والوهم هذا في الفرائض لأن الشك في النقص فيها كتحققه في وجوب الإتيان ببدل المشكوك فيه بخلاف السنن فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو التردد فيه على السواء لا عند توهمه " ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح" لو قال لنقص فريضة أو ركن لكان أخصر وما ذكره من عدم الجبر بالسجود لنقص ركعة أو سجدة مجمع عليه وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة يعني قراءة أم القرآن في الصلاة كلها هو قول الأكثر وهو الراجح ومقابله ما رواه الواقدي عن مالك أنه إذا ترك القراءة في الصلاة كلها أن صلاته تجزئه وما ذكره من عدم الجبر في ترك القراءة في الركعتين قال ابن ناجي هو مؤثر في البطلان ونص عبارته وأما ترك القراءة في ركعتين منها أو ثلاث فإنه مؤثر في البطلان انتهى وظاهر عبارته بطلان الصلاة وأنه لا يأتي
стр. 180
واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل يجزىء فيه سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا
ــ
ببدل ما ترك فيه القراءة وهو لا يتم فليحمل على أن المراد لا يجبر بالسجود فلا ينافي أنه يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي ببدله وتصح صلاته وقال الفاكهاني في ترك القراءة في نصف الصلاة كركعة من الثنائية أو ركعتين من الرباعية ثلاثة أقوال أشهرها أنه يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد صلاته احتياطا على جهة الندب ثانيها يسجد قبل السلام وتجزئه ثالثها يلغي ما ترك فيه القراءة ويأتي بمثله ويسجد بعد السلام وهو الجاري على المعتمد من أنها واجبة في كل ركعة فيكون هو المعتمد ولما بين ترك حكم قراءة الفاتحة في الصلاة كلها أو في نصفها انتقل يتكلم على تركها في أقل الصلاة فقال: "واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها" أي من غير الصبح كركعة من الثلاثية أو الرباعية على ثلاثة أقوال كلها في المدونة "فقيل يجزىء فيه" أي في السهو عن القراءة في ركعة من غير الصبح "سجود السهو قبل السلام" ولا يلغيها وتجزئه واختار هذا القول عبد الملك بناء على أنها فرض في الجل أو بناء على عدم وجوبها أو على أنها واجبة في ركعة أو النصف "وقيل يلغيها" أي الركعة التي ترك منها قراءة الفاتحة "ويأتي بركعة" بدلها واختار هذا القول ابن القاسم وهذا يقتضي وجوبها في كل ركعة وهو المعتمد وصححه ابن الحاجب وقال ابن شاس هي الرواية المشهورة "وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة" بدلها "ويعيد الصلاة احتياطا" لبراءة
стр. 181
وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى
ــ
ذمته مراعاة لمن يقول بوجوبها في كل ركعة وبالإعادة افترقت الرواية الثالثة من الأولى وظاهر المصنف أن إتمام الأولى واجب وأن إعادة الثانية مستحب لأن الاحتياط لا يكون إلا مستحبا "وهذا" القول الثالث "أحسن ذلك" أي الأقوال المذكورة لأن فيه مراعاة القولين السابقين فسجوده قبل السلام وعدم بطلانها رعي للقول بأنها فرض في الجل مثلا وإعادة الصلاة رعي للقول الثاني "إن شاء الله تعالى" قال ذلك مع كونه أحسن الروايات عنده إما لعدم جزمه بما قاله من الأحسنية أو للتبرك.
"تنبيهان من الفاكهاني" الأول لم يذكر الشيخ حكم ما إذا ترك القراءة من أكثر الصلاة كثلاث من الرباعية وركعتين من المغرب وفي ذلك قولان مشهورهما أنه يسجد قبل السلام ويعيد احتياطا أي ندبا فمحصله أن ترك الجل والنصف لا يبطل ويسجد قبل السلام ويعيد احتياطا الثاني محل الخلاف المتقدم كله في ترك قراءة الفاتحة إذا فات موضع الإتيان بها أما إذا لم يفت بأن تذكرها قبل أن يرفع رأسه من الركوع فإنه يرجع لقراءتها وفي إعادة السورة قولان استحسن اللخمي الإعادة وهو المشهور كما في التوضيح إما لكونها بعد الفاتحة سنة أو لكون السنة لا تحصل إلا إذا وقعت بعد الفاتحة والظاهر أن القول الثاني أي القائل بعدم الإعادة وهو لمالك في المجموعات لا يرى ذلك بل يرى أن السنة تحصل بقراءتها وقعت قبل الفاتحة أو بعدها والله أعلم وعلى ما استحسنه اللخمي من الإعادة قال سحنون يسجد بعد السلام أي لتلك الزيادة القولية وقال ابن حبيب لا سجود عليه أي فلا يرى ترتب السجود على تلك الزيادة القولية وهذا هو الراجح قال صاحب التوضيح وقول ابن حبيب أصح لأن زيادة القراءة
стр. 182
ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها فليرجع إن كان بقرب ذلك
ــ
لا يسجد لها بدليل لو قرأ سورتين أو قرأ السورة في الأخيرتين كما أفاده في التحقيق ثم انتقل يبين ما لا يسجد له من نقص سنة خفيفة أو نقص فضيلة فقال: "ومن سها عن تكبيرة" سوى تكبيرة الإحرام "أو عن سمع الله لمن حمده مرة" واحدة "أو" عن "القنوت فلا سجود عليه" أما ترك السجود عن التكبيرة الواحدة فهو المشهور وعليه فإن سجد قبل السلام بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا بمن يرى السجود لترك ذلك فلا تبطل صلاته كما لا تبطل إن ترك السجود خلفه وعن ابن القاسم يسجد لها وما ذكره من ترك السجود لترك التحميدة الواحدة هو المذهب ولا سجود على من ترك القنوت فإن سجد له قبل السلام بطلت صلاته "ومن انصرف" أي خرج "من الصلاة" بسلام سهوا مع اعتقاد الإتمام المراد سها عن كونها ناقصة فلا ينافي أنه أوقع السلام عمدا وأما إن سلم ساهيا عن كونه في الصلاة أو عن كونه متكلما بالسلام فإنه بمنزلة من لم يسلم فيتدارك ما تركه "ثم" بعد خروجه منها "ذكر" أي تذكر يقينا أو شك والمراد مطلق التردد ظنا أو شكا أو وهما أنه بقي عليه شيء منها أي من أركان الصلاة المفروضة فيها كالركوع أو السجود أو الجلوس بقدر السلام فإذا سلم ساهيا في حال رفعه من السجود فإنه يجلس بقدر السلام ويسلم "فليرجع" أي للصلاة أي ينوي تكميلها "إن كان" تذكره "بقرب ذلك" الانصراف قال التتائي ظاهر المذهب يقتضي
стр. 183
فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه
ــ
يصلي بمكانه فورا فإن لم يفعل وصلى بمكان آخر بطلت صلاته "فـ" إذا رجع أي فإذا نوى الرجوع أي نوى تكميل الصلاة "يكبر تكبيرة يحرم بها" أي معها يعني ينوي الرجوع مصاحبا للتكبير ظاهر كلامه وإن قرب جدا وهي رواية ابن القاسم عن مالك وهذا هو المعتمد ومقابله أنه إن قرب جدا لا يحرم وجعله ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ حيث أتى بثم والخلاف إنما هو في التكبير وأما النية فمتفق عليها وحيث قلنا يرجع بإحرام فإن ذكر وهو جالس أحرم على حالته ولا يطالب بقيام هذا حيث فارق الصلاة من محل الجلوس وأما إن فارقها في غير محله كأن انصرف بعد ما صلى ركعة أو صلى ثلاثا من غير المغرب فإنه يرجع للرفع من السجود ويحرم منه ولا يجلس وإن ذكر وهو قائم ففي إحرامه وهو قائم قولان حاصله أن القدماء من أصحاب مالك ذهبوا إلى أنه يحرم من قيام لأجل الفور وعليه فهل يجلس عقيبه ثم ينهض أو لا قولان وذهب ابن شبلون إلى أنه يجلس لأنه الحالة التي فارق الصلاة عليها وهو المعتمد ولا يكبر لذلك الجلوس وإنما يجلس بغير تكبير فإذا جلس كبر للإحرام ثم يقوم بالتكبير الذي يفعله من فارق الصلاة من اثنتين ومحل كونه يجلس للإحرام إذا سلم من اثنتين وأما إن سلم من واحدة أو من ثلاث فإنه يرجع إلى حال رفعه من السجود ويحرم ولا يجلس إذ لم يكن ذلك موضعا لجلوسه ويندب له رفع يديه حين يحرم وإن ترك الإحرام ورجع بنية فقط ففي التوضيح عن مصنفنا وهو ابن أبي زيد لا تبطل وهو المعتمد "ثم" بعد أن يكبر التكبيرة التي أحرم بها "يصلي ما بقي عليه" من صلاته إذا سلم على يقين أن صلاته تامة أما إن سلم عالما بأن صلاته لم تتم
стр. 184
وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته وكذلك من نسي السلام
ــ
أو شك المراد مطلق التردد سواء ظهر الكمال أو النقصان أو لم يظهر شيء فالصلاة باطلة وقد عرفت ما إذا تذكر بعد أن سلم وأما إن كان تذكره قبل أن يسلم فإن كان من الأخيرة فلا يخلو إما أن يكون ركوعا أو لا فإن كان ركوعا أتى به قائما وإن كان رفعا من ركوع أتى به محدودبا أو سجدة أتى بها من جلوس أو اثنتين أتى بهما من قيام فإن أتى بهما من جلوس سهوا سجد قبل السلام لنقص الانحطاط لهما فهو غير واجب وإلا لم يجبر بسجود السهو ويكره تعمد ذلك كما قال زروق وإن كان المتروك من غير الأخيرة فإنه يأتي به على ما قررنا فيما إذا كان من الأخيرة من جلوس أو قيام أو احديداب ما لم يعقد الركعة التي تلي ركعة النقص فإذا عقدها فقد فاتت وقامت التي عقدها مقامها حيث كان فذا أو إماما وما ذكرنا من أنه يأتي بالفرض المتروك إن أمكن تداركه وأما إن كان المتروك هو النية وتكبيرة الإحرام فلا يتداركان لأنهما إذا نسيا لم توجد صلاة فإذا سها عن واحدة منهما فإنه يبتدىء الصلاة من أولها واعلم أن النقص المشكوك كالمحقق والمراد بالشك مطلق التردد وأما في السنن فلا يعتبر إلا تيقن النقص أو التردد فيه على السواء لا عند التوهم "وإن تباعد ذلك" التذكر عن الانصراف من الصلاة وهو محدود بالعرف عند مالك وابن القاسم أو خرج من المسجد عند أشهب "أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته" لأن من شروط الصلاة أن تكون كلها في فور واحد وظاهر قوله: "وكذلك من نسي السلام" أن فيه التفصيل المتقدم فيرجع إلى الجلوس إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة
стр. 185
ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد سلامه ومن تكلم ساهيا
ــ
يحرم بها وهو جالس ويتشهد ويأتي بالسلام ويسجد بعد السلام وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته ومحل كونه يأتي بتكبيرة يجزم بها وهو جالس ويتشهد ويأتي بالسلام إذا تذكر السلام بعد أن فارق مكانه أما إن تذكر بالقرب وهو جالس مستقبل القبلة سلم مكانه ولا يطالب بتكبيرة يحرم بها ولا تشهد فإن انحرف عنها انحرافا لا تبطل به الصلاة استقبلها وسلم ولا شيء عليه من تكبيرة إحرام أو تشهد وإنما عليه أن يسجد بعد السلام للسهو "ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين" أي الاعتقاد الجازم "وصلى ما شك فيه" أي في تركه فالثلاثة محققة والذي وقع فيه الشك هو الرابعة فلا يتحقق الكمال الذي تبرأ به الذمة إلا برابعة وهو معنى قول المصنف وصلى ما شك فيه فقوله: "وأتى برابعة" تفسير لقوله ما شك فيه "وسجد بعد سلامه" على المشهور وقال ابن لبابة يسجد قبل السلام وهو ظاهر ما في الموطأ ومسلم من قوله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" وسند المشهور أن السجود بعد السلام بحمل الحديث على ما إذا لم يتقين سلامة الأولتين "ومن" كان إماما أو فذا "وتكلم" في صلاته كلاما يسيرا "ساهيا" أي عن كونه في الصلاة أو عن كونه متكلما به وأما لو تكلم عامدا فتبطل صلاته إلا أن يكون لإصلاحها فلا تبطل إلا أن يكثر في نفسه والكثرة
стр. 186
سجد بعد السلام ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم ولا سجود عليه ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه
ــ
بالعرف "سجد بعد السلام" لأنه زيادة فينجبر سهوه بالسجود واحترز بالساهي من العامد والجاهل والمكره ومن وجب عليه الكلام لإنقاذ أعمى مثلا فإن صلاتهم باطلة وأما من وجب عليه الكلام لإجابة النبي ﷺ فلا تبطل صلاته وسواء كان ذلك في حياته أو بعد موته إذا تيقن أو ظن أنه النبي ﷺ لا إن شك فلا يجيب فإن أجاب بطلت صلاته "ومن لم يدر أسلم أو لم يسلم" ولم يقم من مقامه وكان بقرب تشهده "سلم ولا سجود" سهو "عليه" لأنه إن كان سلم فصلاته تامة والسلام الثاني واقع في غير الصلاة فلا وجه للسجود وإن كان لم يسلم فقد سلم الآن ولم يقع منه سهو يسجد له وأما إذا قرب ولكن تحول عن مقامه أي ولم ينحرف عن القبلة فإنه يرجع بتكبيرة ويتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام للزيادة فلولم يتحول إلا أنه انحرف عن القبلة فإنه يستقبل ويسلم ولا يتشهد ولا إحرام عليه ويسجد بعد السلام "ومن استنكحه" أي داخله "السهو" في الصلاة "فليله عنه" وجوبا بمعنى أنه يضرب عنه صفحا ولا يعول على ما يجده في نفسه من ذلك لأنه بلية من الشيطان إذا تمكنت من القلب لا ينتج معها عمل أبدا فالدواء النافع من هذا الداء الذي يورث خبل العقل هو الإعراض وأنفع دواء هو ذكر الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ فإذا قال له مثلا ما صليت إلا ثلاثا فيقول له ما صليت إلا أربعا وإن صلاتي صحيحة "ولا إصلاح عليه" فلو أصلح
стр. 187
ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ولا يوقن فليسجد بعد السلام
ــ
وبنى على اليقين لم تبطل صلاته كما قال الخطابي ولعل وجهه أن الأصل البناء على اليقين وإنما سقط عن المستنكح تخفيفا عليه فإذا أصلح فقد وافق الأصل "ولكن عليه أن يسجد بعد السلام" عند ابن القاسم على جهة الاستحباب لأنه إلى الزيادة أقرب وجهه أن من هذه صفته على تقدير أن يكون شك هل صلى ثلاثا أو أربعا يقرب أن يكون صلى خمسا "وهو الذي يكثر ذلك منه" أي يعتريه الشك في زمن كثير "يشك كثيرا أن يكون سها ونقص" أي سها فنقص وفي رواية سها زاد أو نقص وتحته صورتان الأولى يشك هل صليت أربعا أو خمسا والثانية يشك هل صليت أربعا أو ثلاثا ولكن مفاد قوله فليله عنه ولا إصلاح عليه لا يعقل إلا فيما إذا كان سها بنقص لا إن كان سها بزيادة وغاية الاعتذار عنه أن يقال الإلهاء بحيث إنه لا يطالب بالسجود على جهة السنية فلا ينافي أنه يسجد ندبا واعلم أن الكثرة تعتبر إذا كان يأتيه في كل صلاة أو في كل وضوء أو كل يوم مرة أو مرتين أو يأتيه يوما وينقطع عنه يوما أو يأتيه يومين وينقطع عند الثالث فذا هو المستنكح وأما لو أتاه يومين وانقطع عنه ثلاثة فليس بمستنكح كما لو أتاه يوما في الوضوء ويوما في الصلاة فليس بمستنكح لأن الشك في الوسائل كالوضوء لا يضم للشك في المقاصد كالصلاة بل كل عبادة تقرر على حدتها والمراد بزمن إتيانه اليوم الذي يحصل فيه ولو مرة وقوله: "ولا يوقن" تكرار مع قوله: يشك وكذا قوله: "فليسجد بعد السلام" تكرار مع قوله ولكن عليه أن يسجد بعد
стр. 188
فقط وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه
ــ
السلام وقوله: "فقط" إشارة لمن يقول عليه الإ صلاح "وإذا أيقن" المصلي "بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته" يعني أن من أيقن بأنه ترك ما أفسد له ركعة أي أيقن بأنه سها عن سجدة أو ركوع وفات التدارك كأن ذكر وهو في التشهد الأخير مثلا فإنه يأتي بركعة مكان التي حصل فيها الفساد ثم يسجد فإن كانت الركعة التي سها فيها إحدى الأولتين سجد قبل السلام لأنه اجتمع عليه الزيادة والنقصان أما الزيادة فهي الركعة التي ألغاها والجلوس في غير محله وأما النقصان فلترك السورة لأنه إنما يأتي بالركعة متلبسة بالبناء أي بالفاتحة فقط وإن كانت من الأخيرتين لم يكن معه إلا الزيادة خاصة فيسجد بعد السلام "وإن كثر ذلك" السهو "منه فهو يعتريه" أي يصيبه "كثيرا" مثل أن تكون عادته السهو أبدا عن الجلوس الأول أو تكون عادته نسيان السجود "أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه" اعلم أن إصلاح ذلك يقع على وجهين أحدهما أن يفوت محل التدارك الثاني أن لا يفوت مثال الأول من عادته السهو عن السجدة الثانية من الركعة الثانية مثلا من غير الثنائية ولم يتذكر إلا بعد السلام أو بعد أن عقد الثالثة فإنه يأتي بركعة في الأول ولا يسجد وتنقلب الثالثة ثانية في الثاني ولا يسجد ومثال الثاني ما إذا تذكر في الفرض المذكور قبل أن يعقد الثالثة وهذان الوجهان يدخلان في قوله أصلح ولم يسجد لسهوه فلو سجد في هذه الحالة وكان سجوده قبل السلام فهل تبطل صلاته إن فعله عمدا أو جهلا أم لا مراعاة لمن يقول إنه يسجد استظهر بعضهم
стр. 189
ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام
ــ
عدم البطلان "ومن قام" يريد تزحزح للقيام ولم تبقه على ظاهره لئلا يتناقض مع قوله بعد رجع لأن ظاهره أنه لم يقم من اثنتين من صلاة الفريضة تاركا للجلوس ومن لازمه ترك التشهد وأما لو جلس وقام ناسيا للتشهد فلا يرجع ولا سجود عليه "رجع" اتفاقا "مالم يفارق الأرض بيديه وركبتيه" وأحرى إذا لم يفارق الأرض إلا بيديه فقط أو بركبتيه خاصة ثم يتشهد ويتم صلاته ولا سجود عليه لخفة الأمر في ذلك فإن تمادى على القيام عامدا بطلت صلاته على المشهور لأنه ترك ثلاث سنن عامدا وإن تمادى ناسيا سجد قبل السلام "فإذا فارقها" أي الأرض بيديه وركبتيه "تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام" فإن طال زمن الترك ولم يسجد بطلت صلاته اه وهذا صادق بصورتين الأولى أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولم يعتدل قائما ثم تذكر بعد أن فارق الأرض والثانية أن يفارق الأرض ويعتدل قائما والحكم فيها واحد وهو أنه يتمادى ولا يرجع ويسجد قبل السلام لكن لو خالف ورجع في الصورة الأولى إلى الجلوس عمدا أو سهوا أو جهلا لا تبطل صلاته ويسجد بعد السلام لتحقق الزيادة وفي الصورة الثانية إن رجع إلى الجلوس عامدا ففي التوضيح المشهور الصحة وعليه يسجد بعد السلام لتحقق الزيادة وإن رجع جاهلا ففي النوادر عن سحنون تفسد صلاته والمعتمد ما رواه ابن القاسم في المجموعة يتمادى على صلاته ويسجد وإذا رجع فلا ينهض حتى يتشهد لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم وينقلب سجوده القبلي بعديا فلو ترك التشهد عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على كلام ابن القاسم لا على كلام أشهب ولعل كلام
стр. 190
ومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته
ــ
ابن القاسم بناء على بطلانها بتعمد ترك سنة خلافا لأشهب كذا في بعض شروح خليل وإن رجع ناسيا فلا تبطل صلاته اتفاقا ويسجد بعد السلام ثم انتقل يتكلم على ما إذا نسي صلاة أو أكثر من الصلوات المفروضات ولا يخلو إما أن يتذكرها بعد أن صلى صلاة حاضرة لم يخرج وقتها أو قبل أن يصليها أو فيها وقد أشار إلى الحالة الأولى بقوله: "ومن ذكر صلاة" نسيها أو نام عنها أو تعمد تركها على المعروف من المذهب "صلاها" أي يجب عليه قضاؤها بلا خلاف في المنسية وعلى المعروف من المذهب في المتروكة عمدا فكان الأولى للمصنف أن يذكر العمد والأصل في ذلك ما رواه مسلم من قوله ﵊: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" وإذا امتنع من قضاء المنسيات فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل واختلف في المتعمد فقيل إنه يقتل بعد الاستتابة وقيل لا يقتل مراعاة لمن يقول بعدم وجوب القضاء إذ هو محل خلاف وإذا ثبت وجوب قضاء المنسيات فليصلها "متى ما ذكرها" في ليل أو نهار عند طلوع الشمس وعند غروبها أي حيث تحقق تركها أو ظنه وأما المشكوك في تركها وعدمه على السواء فيجب عليه القضاء ولكن يتوقى أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة وأما توهم الترك أو التجويز العقلي فلا يجب بهما قضاء ولا يندب وظاهر كلام المصنف أن قضاء الفوائت يجب على الفور ولا يجوز التأخير إلا لعذر وهو كذلك في نقل الأكثر أي أكثر أهل المذهب وإذا أراد قضاء المنسية فإنه يفعلها "على نحو ما فاتته" من إعداد الركوع والسجود وهيئاتها من إسرار وجهر ويقنت إن كان صبحا ويقيم لكل صلاة وإن
стр. 191
ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها
ــ
نسيها سفرية قضاها كذلك سفرية وإن نسيها حضرية قضاها كذلك حضرية وإذا اختلف وقت القضاء ووقت الفوات بالصحة والمرض فإنه يعتبر وقت القضاء فإذا فاتته في الصحة وكان في وقت القضاء مريضا لا يقدر إلا على النية فقط أو مع الإيماء بالطرف فإنه يقضيها بالنية أو النية والطرف ولا يؤخرها لاحتمال موته وإذا كفى هذا في الأداء فيكفي في القضاء بالأولى "ثم" بعد قضاء ما فاته من الصلوات المنسية "أعاد ما" أي الصلاة الحاضرة التي "كان" أوقعها "في وقته" الضمير عائد على ما وذكره باعتبار اللفظ وسواء في ذلك الإمام والفذ والمأموم فكل منهم مطالب على جهة الندب بأنه لو ذكر يسير الفوائت وهي خمس أو أربع بعد أن صلى الحاضرة وقد بقي وقتها أن يعيد الحاضرة بعد قضاء ما نسيه من يسير الفوائت مثال ذلك أن ينسى مغرب أمسه مثلا فيذكره بعد أن صلى الصبح من غده وقبل أن تطلع المشمس فإنه يصلي المغرب ويعيد الصبح ولا يعيد العشاء لفوات وقتها وإن ذكر المغرب بعد طلوع الشمس فإنه يأتي بها ولا يعيد شيئا أصلا وأما لو صلى حاضرة ثم ذكر فائتة كثيرة وهي ست أو خمس فلا يتأتى إعادة الحاضرة بعد قضاء ما فاتته لأنه لو ذكرها قبل الحاضرة لقدمت الحاضرة عليها فكيف يتأتى إعادة الحاضرة بعد قضائها وقوله: "مما صلى" بيان لما والضمير في "بعدها" عائد على المنسية وقوله: "ومن عليه صلوات كثيرة" سواء نسيها أو نام عنها أو تعمد تركها "صلاها" أي قضاها "في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها" وسوغ
стр. 192
وكيفما تيسر له وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن وإن فات وقت ما هو في وقته
ــ
التكرار أنه تكلم أولا على الصلوات اليسيرة وتكلم هنا على الكثيرة وكرر قوله عند طلوع الشمس وعند غروبها إشارة إلى أبي حنيفة القائل بأنه لا يصلي عند طلوع الشمس إلا صبح يومه وعند الغروب إلا عصر يومه دليلنا الحديث المتقدم وقوله "وكيفما تيسر له" إشارة إلى دفع المشقة في قضائها من غير تفريط ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: "وإن كانت" أي الصلوات التي عليه "يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة" وهي أربع صلوات "بدأ بهن" أي قدمهن على الصلاة الحاضرة وجوبا ويدخل في الفائتة اليسيرة ما لو كان عليه الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ولم يبق من الوقت إلا ما يسع الأخيرة فيجب تقديم الأولى فإن خالف وقدم الحاضرة صحت مع الإثم في العمد دون النسيان ولا يتأتى هنا إعادة لخروج الوقت "وإن فات وقت ما هو في وقته" يعني أن من عليه يسير الفوائت يجب عليه أن يقدمها على الحاضرة وإن لزم على ذلك أنه يفعل الحاضرة بعد خروج وقتها وما ذكر من تقديم اليسيرة على الحاضرة إذا ضاق الوقت عن إدراك الحاضرة هو المشهور وقال ابن وهب يبدأ بالحاضرة وما ذكره من الترتيب بين اليسيرة والحاضرة هل هو واجب شرط أو واجب غير شرط والثاني هو المشهور والأول رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك وهو ظاهر المدونة عند سند وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا خالف ما أمر به بأن قدم الحاضرة على الفائتة اليسيرة فعلى الشرطية يعيد الحاضرة أبدا وعلى مقابله يعيدها ما دام الوقت الضروري باقيا ففي الظهرين إلى الغروب وفي العشاءين إلى طلوع الفجر وفي الصبح إلى طلوع الشمس ثم شرع يبين حكم ترتيب
стр. 193
وإن كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه
ــ
الفوائت الكثيرة مع الحاضرة فقال: "وإن كثرت" أي الفوائت التي عليه وهي على ما قال الشيخ خمس فما فوق وعلى ما شهره المازري ست فما فوق "بدأ بما يخاف فوات وقته" مفهوم كلامه أنه إذا لم يخف فوات وقت الحاضرة أنه يبدأ بالمنسيات وهذا القول لابن حبيب والمعتمد ما رواه ابن القاسم أنه يبدأ بالحاضرة مطلقا ضاق الوقت أو اتسع لكن وجوبا عند ضيق الوقت وندبا عند اتساعه ثم انتقل يتكلم على القسم الثالث فقال: "ومن ذكر صلاة" أي ذكر يسير الفوائت وهي ما يجب ترتيبها مع الحاضرة "في" حال تلبسه بـ "صلاة" مفروضة "فسدت هذه" أي الصلاة التي هو فيها بمعنى أنه يقطعها لا أنها فسدت بالفعل "عليه" قال ابن ناجي ظاهر كلام الشيخ أن القطع واجب وهذا القول ظاهر المذهب كما قاله في التوضيح وقيل مستحب واستشكله ابن عبد السلام بأن الترتيب إما أن يكون واجبا فيلزم القطع أو مستحبا فيلزم التمادي وظاهره أيضا أن المأموم يقطع كغيره وهو قول في المذهب والمشهور ما في المدونة يتمادى مع الإمام ويعيد وفي وجوب الإعادة خلاف أي بناء على أن الترتيب بين اليسيرة والحاضرة واجب شرط وشهر في المختصر الإعادة في الوقت أي فلا تكون الإعادة واجبة بل مستحبة وحاصل ما في المسألة أنه إذا ذكر الإمام أو الفذ يسير الفوائت قبل عقد ركعة بسجدتيها فإنه يجب القطع وقيل يندب فلو عقد ركعة بسجدتيها شفع استحبابا وقيل وجوبا ويتبع المأموم إمامه في ذلك ولا فرق بين الرباعية والثنائية كالصبح والجمعة والمقصورة وظاهر المدونة أن المغرب كغيرها أي يشفعها إن عقد ركعة وهو غير معول
стр. 194
ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء وإن كان مع إمام تمادى
ــ
عليه بل يتمها مغربا وهو ما رجحه ابن عرفة فلو تذكر بعد أن كمل من المغرب ركعتين تامتين بسجدتيهما فإنه يكملها بنية الفريضة كما أنه إذا كمل ثلاثا من غيرها فإنه يكملها بنية الفريضة وبعد تكميل المغرب أو غيرها يعيد ندبا في الوقت أي بعد إتيانه بيسير الفوائت وإن كان الذاكر ليسير الفوائت المأموم فإنه يتمادى مع إمامه ثم تندب له الإعادة في الوقت ولا فرق بين أن تكون المعادة جمعة أو غيرها ويعيدها جمعة إن أمكن وإلا ظهرا
"ومن ضحك" أي قهقه وهو الضحك بصوت وهو "في الصلاة أعادها" وجوبا أبدا لأنها بطلت اتفاقا إن كان عمدا سواء كان إماما أو مأموما أو فذا وعلى المشهور إن كان سهوا أو غلبة ومقابله لا يضر قياسا على الكلام قال ابن ناجي وظاهر كلامه وإن كان ضحكه سرورا بما أعده الله للمؤمنين كما إذا قرأ آية فيها صفة أهل الجنة فيضحك سرورا وبه أفتى غير واحد ممن لقيته من القرويين والتونسيين وعلى المشهور في السهو والغلبة يستخلف الإمام فيهما ويرجع مأموما ثم يعيد بعد ذلك وجوبا في الوقت وبعده والمراد بالسهو نسيان كونه في الصلاة وأما نسيان الحكم أو نسيان كون ما يفعل ضحكا فمقتضى كلام التوضيح أنه كالعمد "ولم يعد الوضوء" خلافا لأبي حنيفة القائل بأن القهقهة تنقض الوضوء أيضا كما أبطلت الصلاة إلا أن يكون في صلاة الجنازة فتبطل الصلاة فقط ولما كان المأموم يخالف الفذ والإمام في حالة نبه على ذلك بقوله: "وإن كان" الذي ضحك في صلاته "مع إمام تمادى" معه استحبابا مراعاة لحقه وقيل وجوبا وتمادي المأموم مقيد بقيود الأول
стр. 195
وأعاد ولا شيء عليه في التبسم والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته
ــ
أن لا يقدر على الترك في أثناء الضحك بل غلبة وكذا فعله نسيانا فإن قدر على الترك لم يتماد الثاني أن لا يكون ضحكه ابتداء عمدا وإلا لم يتماد في الغلبة والنسيان بعد الثالث أن لا يخاف بتماديه خروج الوقت وإلا قطع الرابع أن لا يلزم على بقائه ضحك المأمومين كلا أو بعضا وإلا قطع ولو بظن ذلك الخامس أن لا يكون جمعة وإلا فيقطع ولو اتسع الوقت "ولا شيء عليه" أي المصلي فذا كان أو إماما أو مأموما "في التبسم" حال تلبسه بالصلاة أي ولا سجود في السهو ولا بطلان في العمد أو الجهل غير أن العمد مكروه وإن كثر أبطلها ولو سهوا لأن التبسم إنما هو تحريك الشفتين فهو كحركة الأجفان أو القدمين "والنفخ في الصلاة كالكلام" فتبطل بعمده وجهله ولا تبطل بسهوه اليسير ويسجد بعد السلام فقوله: "والعامد لذلك" أي للنفخ في الصلاة "مفسد لصلاته" حشو إلا أن يحمل الأول على السهو ولا يشترط في الإبطال بالنفخ أن يظهر منه حرفان بل ولا حرف واحد فظهر من ذلك أن المراد النفخ بالفم وأما بالأنف فلا يبطل عمده ولا سجود في سهوه قال الأجهوري وينبغي أن يقيد بأن لا يكون عبثا وإلا جرى على الأفعال الكثيرة ودليل الإبطال ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: النفخ في الصلاة كلام يعني فيبطل ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي بل عن سماع من النبي ﷺ والتنحنح لضرورة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه اتفاقا ولغير ضرورة قولان لمالك يفرق بين العمد والسهو والقول الآخر لا يبطل مطلقا وبه أخد ابن القاسم واختاره الأبهري واللخمي لخفة الأمر والمذهب أن الأنين لمرض لا يبطل الصلاة
стр. 196
ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت وكذلك من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس وكذلك من توضأ بماء نجس
ــ
وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة قاله بهرام والتتائي وكذلك البكاء إذا كان لتخشع أي بشرط أن يكون غلبة وحاصل ما يتعلق بالبكاء أنه إذا كان بغير صوت لا يبطل اختيارا أو غلبة تخشعا أو لا إلا أن يكثر الاختياري وما بصوت يبطل إن كان لتخشع أو مصيبة إن كان اختيارا فإن كان غلبة لا يبطل إن كان لتخشع وإن كان لغيره أبطل "ومن" كان من أهل الاجتهاد بالأدلة المنصوبة على الكعبة ومثله من كان مقلدا غيره عدلا عارفا أو محرابا وكان بغير مكة والمدينة واجتهد في جهة غلبت على ظنه لما قام عنده من الأمارات فصلى إليها ثم تبين له بعد الفراغ منها أنه "أخطأ القبلة" أي جهة الكعبة باستدبارها أو الانحراف عنها انحرافا شديدا في غير قتال جائز "أعاد" ما صلى ما دام في الوقت المختار استحبابا هذا حكم من كان بغير مكة والمدينة وكان عنده الأدلة المنصوبة على القبلة واجتهد وأخطأ فلو لم يجتهد وصلى بغير اجتهاد أعاد أبدا وإن أصاب القبلة كما أن من كان بمكة أو المدينة أو المساجد التي صلى فيها النبي ﵊ واجتهد وصلى أعاد أبدا وإن كشف الغيب أنه صلى إلى القبلة لأنه خالف الواجب عليه من مسامتة عين الكعبة وعدم الاجتهاد "أو" صلى "على مكان نجس" أو ثوب كذلك أي نجس أو كان على بدنه نجاسة ثم تذكر بعد الفراغ من الصلاة نجاسة ذلك أعاد في الوقت والوقت في الظهرين للاصفرار وفي العشاءين الليل كله "وكذلك من توضأ" ناسيا "بماء نجس" أي متنجس أي محكوم بنجاسته عند
стр. 197
مختلف في نجاسته وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة
ــ
المصنف "مختلف في نجاسته" كماء قليل حلته نجاسة ولم تغيره ولم يتذكر حتى فرغ من صلاته وأما فيها فتبطل بمجرد الذكر فالإعادة في الوقت استحبابا منوطة بالتذكر بعد الفراغ ولا يخفى أن كلام المصنف مبني على مذهبه وهو أن الماء القليل الذي حلته نجاسة ولم تغيره متنجس والمعتمد أنه ليس بمتنجس وعليه فلا إعادة أصلا وعلى مذهب المصنف يعيد الوضوء أيضا أي استحبابا لأنه وسيلة لمستحب فيكون مستحبا ويغسل ما أصاب جسده وثوبه من ذلك الماء أي استحبابا "وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو طعمه" يعني أو ريحه بشيء طاهر أو نجس "أعاد صلاته أبدا ووضوءه" سواء توضأ به عامدا أو ناسيا لأنه أوقعها بوضوء لم يجز ويعيد الاستنجاء أيضا إن كان استنجى من هذا الماء فلا مفهوم لقول المصنف وأما من توضأ ثم انتقل يتكلم على الجمع بين الصلاتين وذكره في خمسة مواضع أولها: أشار إليه بقوله: "ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر وكذلك في طين وظلمة" ما ذكر من كون الجمع ليلة المطر رخصة هو الذي مشى عليه صاحب المختصر ولم يبين حكمها وهل هو الإباحة وهو ظاهر كلامهم أو خلاف الأولى إذ الأولى إيقاع الصلاة في وقتها وهو ما مشى عليه ابن عبد البر مراعاة لمن يقول لا جمع ليلة المطر أو الأولى لما في السنن من قول أبي سلمة من السنة إذا كان يوم مطر الجمع بين المغرب والعشاء وهذا القول هو المعتمد إلا أنه محتمل للسنية والندب ولكن جزم الأجهوري
стр. 198
يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ثم يؤخر قليلا في قول مالك
ــ
بالندب أي فقول أبي سلمة من السنة مراده الطريقة والرخصة لغة التيسير وشرعا إباحة الشيء الممنوع مع قيام السبب المانع أي لولا وجود تلك المشقة والسبب المانع هنا كونها يمكن فعلها في وقتها وما ذكره المصنف في سبب الجمع فمنه ما هو على المشهور وهو المطر فالمطر سبب للجمع بين المغرب والعشاء على القول المشهور بشرط أن يكون وابلا أي كثيرا وهو الذي يحمل أواسط الناس على تغطية الرأس وسواء كان واقعا أو متوقعا ويمكن علم ذلك بالقرينة ومثل المطر الثلج والبرد ومنه ما هو متفق على أنه سبب للجمع وهو الطين والظلمة والمراد بالطين الوحل وبالظلمة ظلمة الليل من غير قمر فلو غطى السحاب القمر فليس بظلمة فلا يجمع لذلك وظاهر كلام المصنف أنه لا يجمع للظلمة وحدها ولا للطين وحده وهو كذلك أما الظلمة فاتفق أهل المذهب على أنه لا يجمع لها وحدها وأما الطين فقد صرح القرافي بمشهورية القول بعدم الجمع وعليه اقتصر صاحب المختصر وهو المعتمد وظاهر قصره الرخصة بين المغرب والعشاء أنه لا يجمع بين غيرهما وهو كذلك قال ابن الحاجب والمنصوص اختصاصه بالمغرب والعشاء ثم بين صفة الجمع بينهما بقوله: "يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد" على المنارة "ثم يؤخر" صلاة المغرب شيئا "قليلا في" مشهور "قول مالك" الإضافة للبيان أي في مشهور هو قول مالك لأن القول لمالك وقد خالفه ابن عبد الحكم وابن وهب لا أن القولين لمالك وهذا هو المشهور وإنما طلب تأخير المغرب شيئا قليلا ليأتي المسجد من بعدت داره قال ابن ناجي تردد شيخنا هل تأخير المغرب على المشهور أمر واجب لا بد منه أم ذلك
стр. 199
ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم
ــ
على طريق الندب قولان والراجح أن ذلك على طريق الندب والتأخير بقدر ما يدخل وقت الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد الغروب "ثم" بعد أن يؤخر المغرب قليلا "يقيم" لها الصلاة أي على طريق السنية "داخل المسجد ويصليها" ولا يطول على المشهور لأن تقصيرها مطلوب في غير هذا فهذا أولى قال ابن الحاجب وينوي الجمع عند الأولى فإن أخره إلى الثانية فقولان أي بالإجزاء وعدمه والقولان متفقان على أن النية عند الأولى والنزاع إنما هو في الإجزاء عند الثانية على فرض أن يكون إنما نوى عندها والحاصل أن محلها الصلاة الأولى وتطلب من الإمام والمأموم فلو تركت فلا بطلان فهي واجب غير شرط وأما نية الإمامة فلا بد منها فلو ترك الإمام نية الإمامة بطلتا حيث تركها فيهما وأما لو تركها في الثانية وأتى بها في الأولى فالظاهر صحتها وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق وأما لو تركها عند الأولى ونيته الجمع فإنها تبطل لأن صحتها مشروطة بنية الإمامة كذا في شرح الشيخ "ثم" بعد الفراغ من صلاة المغرب أي من غير مهلة ولا تسبيح ولا تحميد ولا تنفل فيمنع التنفل بين المغرب والعشاء على المشهور "يؤذن للعشاء" إثر المغرب أذانا ليس بالعالي والظاهر أن هذا الأذان مستحب لأنه ليس جماعة تطلب غيرها ولا يسقط طلب الأذان لها في وقتها فيؤذن لها عند دخول وقتها "في داخل المسجد" وإنما كان داخل المسجد لئلا يظن الناس أن وقت العشاء قد دخل "و" إذا فرغ من الأذان "يقيم" الصلاة "ثم يصليها" الإمام بالناس بلا مهلة هذا شرط في كل جمع وليس خاصا بالجمع ليلة المطر "ثم"
стр. 200
ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا
ــ
بعد أن يفرغوا من الصلاة "ينصرفون" إثر الصلاة بلا مهلة فلو جمعوا ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا العشاء وقيل لا إعادة عليهم "وعليهم إسفار" أي شيء من بقية بياض النهار "قبل مغيب الشفق" فلا يتنفل أحد في المسجد بعد الجمع ولا يوتر بإثر صلاة العشاء أي يحرم لأنه دخل في عبادة باطلة إذ وقتها بعد مغيب الشفق ففعلها قبل مغيب الشفق فعل لها قبل وقتها وهو باطل والموضع الثاني أشار إليه بقوله: "والجمع بعرفة" يوم وقوف الحاج بها "بين الظهر والعصر عند" بمعنى بعد "الزوال سنة واجبة" أي مؤكدة وقد كرر هذه المسألة في باب الحج وفي باب جمل وصفة الجمع أن يخطب الخطيب بعد الزوال خطبة يعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها ومبيتهم بمزدلفة إلى غير ذلك ثم يؤذن للظهر بعد الفراغ من الخطبة ثم يقيم الصلاة فإذا صلى الظهر أذن للعصر وأقام لها وصلاها وما ذكر في صفة الجمع من أن لكل صلاة من الظهر والعصر أذانا وإقامة هو المشهور وإليه أشار الشيخ بقوله: "بأذان وإقامة لكل صلاة" ومقابله ما نقل عن ابن الماجشون بأذان واحد لأنه روي عن النبي ﷺ كذلك وانظره مع المشهور فما وجهه أي إذا كان كذلك فما وجه المشهور والموضع الثالث أشار إليه بقوله: "وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة" أي مثل ذلك الحكم في السنية والأذان للمغرب والعشاء بالمزدلفة وقد عده صاحب المختصر في المستحبات والمعتمد ما ذكرت لك من أنه سنة "إذا
стр. 201
وصل إليها وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وكذلك المغرب
ــ
وصل إليها" أي إذا أمكن أن يصل إليها أما من لا يمكنه ذلك لمرض به أو بدابته فإنه يجمع حيث غاب عليه الشفق إذا كان وقف مع الإمام وفقه المسألة أن الذاهب إلى المزدلفة إما أن يقف مع الأمام أم لا فإن كان وقف مع الإمام وكان يمكنه السير بسير الناس بأن لم يكن هناك مانع من مرض به أو بدابته سار معهم أو تأخر فالسنة في حقه أن لا يجمع إلا في المزدلفة فإن كان لا يمكنه السير وتأخر لعجز جمع حيث شاء عند مغيب الشفق والفرض أنه وقف مع الإمام وأما إن لم يكن وقف مع الإمام بأن وقف وحده أو لم يقف أصلا صلى كل صلاة لوقتها والموضع الرابع أشار إليه بقوله: "وإذا جد السير بالمسافر" سفرا واجبا كسفر الحج الواجب أو مندوبا كسفر حج التطوع أو مباحا كسفر التجارة سواء كانت تقصر فيه الصلاة أم لا "فله" أي فيباح له "أن يجمع بين الصلاتين" المشتركتي الوقت وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء فإذا أدركه الزوال سائرا ونوى النزول بعد الغروب فله أن يجمع بين الظهر والعصر "في آخر وقت الظهر" وهو آخر القامة الأولى "وأول وقت العصر" وهو أول القامة الثانية وهذا جمع صوري لا حقيقي إذ الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى الصلاتين عن وقتها المعروف أو تؤخر عنه وهذا تؤدى فيه كل صلاة في وقتها ولا يحتاج لنية الجمع ولا يشترط فيه أن يجد السير وإن كان ظاهر المصنف مع أن ذلك لا يعقل إذ هو جمع صوري وحكمه أنه خلاف الأولى إذ الأولى إيقاع الصلاة في أول وقتها فلا معنى لاشتراط الجد فيه "وكذلك المغرب
стр. 202
والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع حينئذ وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال
ــ
والعشاء" أي أن صفة الجمع بين المغرب والعشاء مثل صفته بين الظهر والعصر في أنه إذا أدركه الغروب سائرا ونوى النزول بعد طلوع الفجر فله أن يجمع بين المغرب والعشاء جمعا صوريا بأن يصلي المغرب قرب مغيب الشفق ويصلي العشاء في أول وقتها لأنه ينزل طلوع الفجر هنا منزلة الغروب في الظهرين "وإذا ارتحل" أي أراد الارتحال لأن فرض المسألة أنه نازل بالمهل وزالت أو غربت الشمس وهو به "في أول وقت الصلاة الأولى" ونوى النزول بعد الغروب "جمع حينئذ" أي قبل ارتحاله على المشهور ليوقع أولاهما في أول وقتها المختار والأخرى في وقتها الضروري وهذا هو الجمع الحقيقي ومن هنا يعلم أن ضروري العصر كائن قبلها وبعدها وأن الجمع الحقيقي ما كان على هذا الأسلوب ولا يفعله إلا ذو عذر من سفر أو غيره وأما الجمع الصوري فجائز لذي العذر وغيره وأما إذا نوى النزول قبل اصفرار الشمس فإنه لا يجمع بل يصلي الظهر قبل أن يرتحل ويؤخر العصر لنزوله أي وجوبا لتمكنه من إيقاع كل صلاة في وقتها المقدر لها شرعا ويخير في صلاة العصر إن شاء أخرها إلى نزوله وإن شاء قدمها إن نوى النزول عند الاصفرار والموضع الخامس قسمه قسمين أشار إلى أولهما بقوله: "وللمريض" أي رخص له "أن يجمع" بين الصلاتين المشتركتي الوقت على المشهور أي أن يجمع على المشهور وقال ابن نافع يصلي كل صلاة لوقتها "إذا خاف أن يغلب على عقله" في وقت الصلاة الثانية والجمع المذكور يكون في أول وقت الصلاة الأولى على المشهور وقيل الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها وعلى المشهور فيجمع بين الظهر والعصر "عند الزوال
стр. 203
وعند الغروب وإن كان الجمع أرفق به لبطن ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق
ــ
وبين المغرب والعشاء "عند الغروب" وإنما كان يجمع في أول الوقت لأن الإغماء سبب يبيح الجمع ومثله الحمى النافضة أي المرعدة أو الدوخة التي تحصل له وقت الثانية إذا تقرر هذا فقول المصنف وللمريض أي من سيصير مريضا ففي عبارته مجاز الأول وبقي عليه ما إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت الثانية وقد نص ابن الجلاب على المسألتين فقال وكذلك حكم المريض إذا خاف الغلبة على عقله في أول وقت الصلاة الأولى أخرها إلى وقت الصلاة الأخيرة وإن خاف ذلك في وقت الصلاة الأخيرة قدمها إلى الصلاة الأولى.
تنبيه: إذا جمع من خاف الغلبة على عقله وقت الثانية ثم كشف الغيب بالسلامة من ذلك فقال عيسى يعيد الثانية قال سند يريد في الوقت والأرجح أنه الضروري وقال ابن شعبان لا يعيد وهو ضعيف والمعتمد الأول ثم أشار إلى القسم الثاني بقوله: "وإن كان الجمع أرفق به لـ" أجل إسهال "بطن به ونحوه" مما يشق عليه من سائر الأمراض القيام معه لكل صلاة "جمع" بين الصلاتين المشتركتي الوقت فالظهر والعصر يجمع بينهما "وسط وقت الظهر و" المغرب والعشاء يجمع بينهما "عند غيبوبة الشفق" فيوقع المغرب في آخر وقتها الاختياري بناء على امتداده للشفق والعشاء في أول اختياريها وللصحيح فعل هذا الجمع لأنه ليس جمعا حقيقيا واختلف في المراد بوسط وقت الظهر فقيل أراد به نصف القامة لأن حقيقة الوسط النصف وقيل أراد به آخر القامة وهو قول سحنون وغيره فيجمع جمعا صوريا واستظهر لأنه لا ضرورة له تدعو إلى قيام الصلاة الثانية قبل وقتها والضرورة إنما هي من أجل تكرار الحركة
стр. 204
والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات
ــ
ثم انتقل يتكلم على عذرين من الأعذار المسقطة لقضاء الصلاة أشار إلى أحدهما بقوله: "والمغمى" أي الذي أغمي "عليه لا يقضي ما خرج وقته" من الصلوات المفروضة ومثله السكران بحلال كمن شرب خمرا يظنه لبنا أو عسلا وأولى المجنون "في" حال "إغمائه" أو في حال سكره الحلال أو في حال جنونه وسواء كان الذي فاته في حال إغمائه الخ قليلا أو كثيرا خلافا لابن عمر في أنه يقضي ما قل كخمس صلوات فدون وإلا فلا "ويقتضي" بمعنى ويؤدي "ما أفاق في وقته" من الصلوات المفروضة والمراد بالوقت هنا الضروري وهو في الظهرين الغروب أي نهايته في الظهرين الغروب وفي العشاءين طلوع الفجر أي نهايته طلوع الفجر وفي الصبح طلوع الشمس أي نهايته طلوع الشمس "مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات" بيان للقدر من الوقت الذي يلزمه فيه أداء ما أفاق فيه وسقوط ما أغمي عليه في وقته ولا بد أن تكون الركعة كاملة بسجدتيها بعد تحصيل ما يكون به أداء الصلاة وهو الطهارة من الحدث فقط على المعتمد فإذا أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر والعصر وقد بقي من النهار ما يدرك فيه خمس ركعات بعد الطهارة من الحدث لم يقضهما لأنه أغمي عليه في وقتهما ولو أفاق وقد بقي من النهار مقدار ما يدرك فيه خمس ركعات بعد الطهارة أيضا قضاهما لأنه أفاق في وقتهما وإذا أغمي عليه ولم يكن صلى المغرب والعشاء وقد بقي من وقتهما مقدار خمس ركعات لم يقضهما ولو أفاق في هذا المقدار قضاهما وكذلك الحكم في السقوط والأداء إذا بقي للفجر أربع ركعات لأنه يعتبر فضل ركعة عن الأولى وإن بقي للفجر مقدار ثلاث ركعات
стр. 205
وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر وإن كان الباقي من الليل أربع
ــ
سقطت العشاء وتخلدت المغرب في ذمته والعذر الآخر أشار إليه بقوله "وكذلك الحائض تطهر" بمعنى انقطع حيضها ومثلها النفساء فما خرج وقته في حال حيضها لا تقضيه وتؤدي ما بقي من وقته مقدار ما يسع ركعة فأكثر بعد تطهرها والوقت الذي تطهر فيه إما أن يكون نهارا أو ليلا "فإذا" تطهرت نهارا و "بقي من النهار بعد طهرها" بالماء حيث لم يكن فرضها التيمم وإلا فمقدار الطهارة الترابية والحاصل أنه يقدر لها الطهر زيادة على ما تدرك فيه ركعة كاملة بسجدتيها ومثلها سائر أرباب الأعذار غير عذر الكفر "بغير توان" أي بغير تأخير لطهرها زاد عبد الوهاب ولبس ثيابها ولكن المعتمد أنه لا يقدر لها إلا الطهر الحدثي وأما الخبثي كالاستبراء الواجب على تقدير أن هناك حاجة فلا يقدر لها وكذلك ستر العورة والاستقبال فلا تقدير لشيء من هذه على المعتمد وكما يعتبر الطهر في جانب الإدراك يعتبر أيضا في جانب السقوط ثم لو شرعت في الظهر لظن إدراك الصلاتين وغربت الشمس صلت العصر وسقطت الظهر وتتم ما تشرع فيه نافلة فتسلم من ركعتين لأنه غير مدخول عليه "خمس ركعات صلت الظهر والعصر" بلا خلاف لأنها تقدر للعصر أربع ركعات وتدرك الظهر بركعة فإن ذكرت منسيتين قبل حيضها صلتهما أولا للترتيب ثم تقضي الظهر والعصر لأنها طهرت في وقتهما وهذا الترتيب في حق الحاضرة وأما المسافرة فإنها تقدر للظهر والعصر بثلاث ركعات لأنها تجعل للظهر ركعتين وللعصر ركعة "وإن" طهرت ليلا و "كان الباقي من الليل" بعد طهرها "أربع
стр. 206
ركعات صلت المغرب والعشاء وإن كان من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل
ــ
ركعات صلت المغرب والعشاء" على قول ابن القاسم بناء على التقدير بالمغرب فيكون لها ثلاث ركعات وتبقى ركعة للعشاء وهذا التقدير في حق الحاضرة والمسافرة من غير فرق إذ لا فرق في الليليتين بين الحاضرة والمسافرة وحينئذ يكون قول المصنف وكان من الليل أربع ركعات أي ولو في السفر "و" أما "إن كان" الباقي "من النهار أو الليل أقل من ذلك" أي أقل من خمس ركعات في المثال الأول وأقل من أربع ركعات في المثال الثاني "صلت الصلاة الأخيرة" فقط وهي العصر في الأول والعشاء في الثاني لأنها لم تدرك وهي طاهرة إلا وقتها ولما أنهى الكلام على ما إذا طهرت نهارا أو ليلا انتقل يتكلم على ما إذا حاضت كذلك فقال "وإن حاضت لهذا التقدير" يعني تقدير خمس ركعات للنهار وأربع ركعات لليل "لم تقض ما حاضت في وقته" أخرت ذلك ناسية أو عامدة وإن كانت عاصية في العمد فإن حاضت وقد بقي من النهار ما يسع خمس ركعات ولم تكن صلت الظهر والعصر لم تقضهما لأنها حاضت في وقتهما "وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة" ولم تكن صلت الظهر والعصر "أو" حاضت "لثلاث ركعات من الليل" أي بقي منه مقدار ما يسع
стр. 207
إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء
ــ
أن توقع فيه ثلاث ركعات فأقل "إلى ركعة" ولم تكن صلت المغرب والعشاء "قضت الأولى فقط" أي الصلاة الأولى وهي الظهر في المثال الأول والمغرب في المثال الثاني لأنها أدركتها وهي طاهرة وتسقط الثانية لحيضها في وقتها والوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة إدراكا وسقوطا "واختلف في حيضها" يعني إذا حاضت "لأربع ركعات من الليل" يعني والباقي منه مقدار ما يسع أن توقع فيه أربع ركعات "فقيل" الحكم فيه "مثل ذلك" أي مثل ما إذا حاضت لثلاث ركعات من الليل تقضي الصلاة الأولى فقط وهو لابن عبد الحكم وغيره بناء على أن التقدير بالثانية ووجهه أن الوقت إذا ضاق حتى لا يسع إلا إحدى الصلاتين فالواجب إنما هو الأخيرة "وقيل" الحكم فيه أنها "حاضت في وقتهما فلا تقضيهما" وهو قول مالك وابن القاسم وغيرهما وهو المذهب إذ التقدير عندهم في مشتركتي الوقت بالأولى ووجهه أن أول الصلاتين لما وجب تقديمها على الأخرى فعلا وجب التقدير بها ثم انتقل يتكلم على مسألة حقها أن تذكر في موجبات الوضوء فقال: "ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث" وكان غير مستنكح "ابتدأ الوضوء" وجوبا على المشهور وظاهر عبارة المصنف مصاحبة الشك لليقين في زمن واحد وهو مستحيل فكان الأولى أن يعبر بثم بدل الواو ليعلم منه أن الشك متأخر عن اليقين والمراد بالحدث مطلق الناقض وسواء
стр. 208
ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه
ــ
كان ذلك الشك في الصلاة أو خارجها إلا أنه إذا كان فيها بعد دخوله متيقن الطهارة فيجب عليه التمادي فيها وبعد تمامها إن بان له البقاء على الطهارة لم يعدها وإن بان حدثه أو بقي على شكه أعادها وجوبا وكما يجب الوضوء في صورة المصنف يجب في عكسها بالأولى وهو ما إذا تيقن الحدث وشك في الوضوء وكذا إذا تيقنهما وشك في السابق منهما أو شك فيهما وشك في السابق منهما أو لا أو تيقن الوضوء وشك في الحدث وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده أو تيقن الحدث وشك في الوضوء وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده من باب أولى ثم انتقل يتكلم على حكم من ترك شيئا من فرائض الوضوء أو من سننه والأول على أربعة أقسام لأنه إما أن يتركه عمدا أو نسيانا وكل منهما إما أن يذكر بالقرب أو بعد الطول والثاني كذلك فالأقسام ثمانية أشار إلى الأول بقوله: "وإن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه" مغسولا كان كالوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين أو ممسوحا وهو الرأس أي كلا أو بعضا "فإن كان" ذكره له "بالقرب أعاد ذلك" أي فعل ذلك المتروك بنية إتمام الوضوء وجوبا لأن الفرض لا يسقط بالنسيان ولا بد أن ينوي إتمام الوضوء على المشهور وإلا لم يجزه كما صرح به التتائي خلافا لابن عمر من قوله المشهور بغير نية لانسحاب النية الأولى عليه وضعف هذا القول "و" إذا فرغ من فعل المتروك أعاد "ما يليه" يعني ما بعده إلى آخر الوضوء استحبابا لأجل الترتيب كذا في بعض الشروح وفي بعضها استنانا واختلف في حد القرب فعن ابن القاسم وهو راجع للعرف في كل ما لم يرد عن الشارع فيه تحديد
стр. 209
وإن تطاول ذلك أعاده فقط وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك وإن كان
ــ
وقيل حده ما لم تجف الأعضاء في الزمان المعتدل والعضو المعتدل والمكان المعتدل وهو المشهور والظاهر كما قاله بعضهم إن المعتبر جفاف الغسلة الأخيرة من العضو الأخير والقسم الثاني أشار إليه بقوله: "وإن تطاول ذلك" يعني ذكر المنسي بأن لم يتذكره إلا بعد جفاف المغسول آخرا "أعاده فقط" يعني فعله أي ثلاثا بنية على الفور من زمن التذكر فلو تأخر عن زمن التذكر حتى طال فسد وضوءه ولو كان ناسيا لأن لا يعذر بالنسيان الثاني على المعتمد وقال ابن حبيب يعيده وما بعد كالقرب واختاره ابن عبد السلام والمشهور الأول والقسم الثالث أشار إليه بقوله: "وإن تعمد ذلك" أي تعمد ترك شيء من فرائض وضوئه "ابتدأ الوضوء" وجوبا "إن طال ذلك" أي ترك الغسل في العضو المغسول والمسح في العضو الممسوح وهذا مبني على أن الفور واجب وهو الإتيان بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش مع الذكر والقدرة وهو المشهور ومفهوم كلامه وهو القسم الرابع أنه إن تعمد ترك ذلك ولم يطل أعاده وما بعده لأجل الترتيب فالعمد والنسيان لا فرق بينهما في القرب ويفترقان في الطول فالناسي يبني وإن طال بخلاف العامد فإنه لو طال ابتدأ الوضوء ومثله العاجز في بعض صوره وهي أن يعد من الماء ما يظن أنه يكفيه فيغصب منه أو يراق أو يتبين عدم كفايته فهو في هذه الحال كالعامد يبني مالم يطل لأن عنده نوع تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء وأما إن أعد من الماء ما يقطع بكفايته فأريق منه مثلا فهو كالناسي ومثله المكره بمطلق مؤلم من ضرب أو غيره "وإن كان" الذي ترك شيئا مما هو فريضة من وضوئه
стр. 210
قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل
ــ
"قد صلى" بهذا الوضوء "في" جميع صور ذلك العمد والنسيان والقرب والبعد "أعاد صلاته أبدا" لأنه قد صلى بغير وضوء وفي نسخة "ووضوءه" لكن إعادة الوضوء إنما هي في قسم واحد وهو ما إذا تركه عمدا وطال ولو حذف المصنف قوله ووضوءه لكان أحسن لفهمه من قوله أولا وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال بل الأول أحسن وغيره أوهم العموم لكنه اتكل على ما تقدمه قريبا والقسم الخامس أشار إليه بقوله: "وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين" أي مما هو سنة ولم ينب عنه غيره ولم يكن فعله موقعا في مكروه احترازا من ترك فضيلة كشفع غسله وتثليثه فحكمه أنه لا يطالب إعادتها أصلا وقولنا ولم ينب عنه غيره احترازا عن رد مسح الرأس وغسل اليدين للكوعين لأنه ناب عنهما غيرهما وقولنا ولم يكن فعله موقعا في مكروه احترازا عن الاستنثار فإنه يؤدي لإعادة الاستنشاق وعن تجديد الماء للأذنين لأنه يؤدي لتكرير المسح فالحكم في غير هذه "إن كان" التذكر للمنسي "قريبا فعل ذلك" المنسي فقط "ولم يعد ما بعده" على المذهب لأن الترتيب فيما بين المسنون والمفروض غير واجب والقسم السادس أشار إليه بقوله: "وإن تطاول" ذكر ما نسيه من سنن وضوئه "فعل ذلك" المنسي فقط دون ما بعده "لما يستقبل" من الصلوات مثال التطاول أن يذكره بعد ما صلى الظهر فإنه يفعله للعصر إن كان باقيا على وضوئه أي فإن أراد أن يصلي به العصر فإنه يسن
стр. 211
ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه.
ــ
في حقه فعل السنة المتروكة ومثل الصلاة الطواف والحاصل أنه مع القرب يفعل المتروك من السنن حيث أراد البقاء على طهارة ولو لم يرد الصلاة ولا غيرها ومع الطول فإنما يسن فعله إذا أراد الصلاة أو الطواف ومفاد المصنف أن الطول هو أن يصلي بذلك الوضوء وعدمه أن لا يصلي به وهو ما صرح به ابن الجلاب "و" إذا صلى بالوضوء الذي نسي منه سنة "لم يعد ما صلى به قبل أن يفعل ذلك" المتروك نسيانا لأنه على يقين من الطهارة ولأن الصلاة لا تبطل بترك شيء من سنن الوضوء ولو كان الترك لجميعها وكذلك سنن الغسل والفرق بين الوضوء والغسل وبين الصلاة حيث جرى الخلاف القوي في سنن الصلاة من أنه إذا ترك سنة عمدا من سننها فقيل بالبطلان وقيل بعدمه لعله احتمال وجوب سننها أي الصلاة لقوله ﵊: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وضعف ذلك في الوضوء لقوله: "توضأ كما أمرك الله" أي ولم يأمر إلا بأربعة وترك المصنف الكلام على ما إذا نكس بأن قدم اليدين مثلا على غسل الوجه وحاصل الكلام عليه أن المنكس يعاد وحده إن بعد الأمر والبعد مقدر بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمان والمكان المعتدلين إن نكس سهوا وإلا أعاد الوضوء والصلاة أبدا أي ندبا في الوقت وغيره وأما مع القرب ولا فرق بين كونه عمدا أو نسيانا فإنه يعيد المنكس ثلاثا استنانا مع تابعه شرعا لا فعلا مرة مرة ندبا "ومن صلى على موضع طاهر من حصير" أو غيره "وبموضع آخر منه" ويروى منها "نجاسة" سواء كانت رطبة أو يابسة تحركت بحركته أو لا "فلا شيء عليه" أي لا إعادة عليه لأن صلاته لم تبطل حتى تستوجب الإعادة لأنه إنما خوطب بطهارة
стр. 212
والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام
ــ
بقعته التي تماسها أعضاؤه وهذا بخلاف العمامة يكون بطرفها المسدول على الأرض نجاسة فإن صلاته باطلة باتفاق إن تحركت النجاسة بحركته وعلى المشهور إن لم تتحرك لأنه حامل للنجاسة بخلاف الحصير فإنه ليس حاملا للنجاسة "والمريض إذا كان" مقيما "على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه" ويشترط في الثوب الذي يفرش أن يكون منفصلا عن المصلي وإلا بطلت الصلاة ويشترط فيه أيضا أن يكون كثيفا لا إن كان خفيفا يشف بحيث تبدو منه النجاسة بدون تأمل قياسا على ما قيل في ستر العورة وظاهر كلامه أن الصحيح لا يغتفر له ذلك وهو ظاهر المدونة وقيل إن ذلك عام للمريض والصحيح وصوبه ابن يونس وإنما خص المريض بالذكر للغالب أو ليرتب عليه قوله: "وصلاة المريض" الصلاة المفروضة "إن لم يقدر على القيام" فيها لقراءة جميع الفاتحة لا مستقلا ولا مستندا لغير جنب أو حائض بأن عجز عنه جملة أو تلحقه مشقة شديدة إذا كان مريضا وفقه المسألة أن من لا يقدر على القيام جملة أو يخاف به مرضا أو زيادته أو تلحقه المشقة الشديدة بشرط كونه مريضا لا إن كان صحيحا فلا تكون المشقة المذكورة مبيحة له ترك القيام تجوز له الصلاة جالسا واعلم أن وجوب القيام استقلالا إنما هو في حال فعل الفرض كالركوع والإحرام وقراءة الفاتحة على غير المأموم وأما المأموم فلا فإذا استند المأموم في حال قراءتها لعماد بحيث لو أزيل العماد لسقط فصلاته صحيحة كحال
стр. 213
صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته وإن لم يقدر على السجود فليومىء بالركوع والسجود ويكون سجوده
ــ
قراءة السورة مطلقا أي فذا أو إماما أو مأموما كما قرره من يدري ولا تلتفت لمن قال غير ذلك واغتر بظاهر عبارة بعض الشراح والاستناد في نحو الركوع مبطل حيث كان على وجه العمد لا على وجه السهو فتبطل الركعة فقط "صلى جالسا" فذا على المشهور أي ولا يصح أن يكون إماما لا لأصحاء ولا لمرضى ولو لمثله هكذا قرره بعضهم وهو ضعيف والمعتمد صحة إمامته لمثله والأفضل أن يجلس متربعا في موضع القيام "إن قدر على التربع" لينبىء جلوسه على هذا الوجه عن البدلية عن القيام وقيل يجلس كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون وعلى الأول يغير جلسته بين السجدتين كما في التشهد وكذا الأفضل في حق المتنفل جالسا التربع لفعله ﵊ ذلك "وإلا" أي وإن لم يقدر المريض الذي فرضه الجلوس على التربع "فـ" إنه يجلس "بقدر طاقته" من الجلوس والترتيب بينه وبين التربع مندوب لا واجب "وإن لم يقدر" المريض الذي فرضه الجلوس "على" الركوع و "السجود" أيضا بأن عجز عنه جملة أو تلحقه المشقة الشديدة "فليومىء بالركوع والسجود" برأسه وظهره أي لا بد من الإيماء بهما فإن لم يقدر بظهره أومأ برأسه أي إن لم يقدر على الإيماء بهما أومأ برأسه فإن لم يقدر برأسه ويلزم منه عدم القدرة بظهره أومأ بما يستطيع ويضع يديه على ركبتيه إذا أومأ للركوع وإذا رفع رفعهما عنهما وإذا أومأ للسجود وضع يديه على الأرض وإذا رفع منه وضعهما على ركبتيه "ويكون سجوده
стр. 214
أخفض من ركوعه وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك ولا يؤخر
ــ
أخفض من ركوعه" استحبابا وقال بعضهم وجوبا وهو المفهوم من كلام المصنف والمدونة ومفهوم أيضا من بعض شراح خليل إذا علمت ذلك فالحكم بالاستحباب ضعيف ويكره للمومىء أن يرفع شيئا يسجد عليه فإن فعل ذلك لم يعد صلاته سواء فعل ذلك عمدا أو جهلا وهذا إذا نوى بإيمائه الأرض فإن نوى به ما رفع دون الأرض لم يجزه كما قاله اللخمي "وإن لم يقدر" المريض أن يصلي جالسا استقلالا ولا مستندا ولا متربعا ولا غير متربع "صلى على جنبه الأيمن إيماء" ويجعل وجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده فإن لم يقدر على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر ووجهه للقبلة أيضا "وإن لم يقدر" أن يصلي "إلا" مستلقيا "على ظهره فعل ذلك" أي صلى مستلقيا على ظهره إيماء ورجلاه إلى القبلة فإن عجز عن الصلاة مستلقيا على ظهره صلى مضطجعا على بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه إلى دبرها وحكم الاستقبال في تلك الحالات الوجوب مع القدرة فلو صلى لغيرها مع القدرة بطلت والقدرة تكون بوجود من يحوله فلو وجد من يحوله بعد الصلاة يندب له الإعادة في الوقت واعلم أن الترتيب بين القيام استقلالا واستنادا واجب وبين القيام استنادا مع الجلوس استقلالا مندوب وبين الجلوسين واجب كالترتيب بين الجلوس مستندا والاضطجاع بحالتيه والظهر وحكم الترتيب في هذه الأحوال الثلاثة الندب وبينها وبين الاضطجاع على البطن الوجوب والمصلي من اضطجاع يومىء أيضا وكيفيته أنه يومىء برأسه فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بعينه وحاجبه فإن لم يستطع فبأصبعه والظاهر كما قال الأجهوري إن ترتيب الإيماء بهذه الثلاثة واجب "ولا يؤخر"
стр. 215
الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به
ــ
المكلف بمعنى لا يترك "الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق" من قيام وجلوس وإيماء واضطجاع ويصلي المريض بقدر ما يستطيع أي ولو بنية أفعالها إن كان لا يقدر على الإيماء بطرف أو غيره وصفة الإتيان بها أن يقصد أركانها بقلبه بأن ينوي الإحرام والقراءة والركوع والرفع والسجود وهكذا إلى آخر أفعال الصلاة ثم شرع يبين ما ذكر في باب التيمم أن في باب جامع الصلاة شيئا من مسائل التيمم وهو قوله: "وإن لم يقدر" المخاطب بأداء الصلاة "على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد" المريض "من يناوله إياه" أي الماء "تيمم" أي ففرضه التيمم "فإن لم يجد" المريض "من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا" أي بني بالطين "أو" بني بغير طين ولكن ركب "عليه طين" وفهم من كلامه أنه يتيمم بالتراب المنقول أي حيث قال فإن لم يجد من يناوله ترابا وفهم منه أيضا أنه لا يتيمم بالحائط إلا مع عدم التراب وهو خلاف المذهب والمذهب جواز التيمم بالحائط مع وجود التراب لكن يندب له أن لا يتيمم به إلا مع عدم التراب قال صاحب المختصر كتراب وهو الأفضل والحاصل أنه يجوز التيمم على الحائط اللبن والحائط الحجر للمريض والصحيح ولو مع وجود التراب حيث لم يكن به حائل يمنع من مباشرته "فإن كان عليه" أي الحائط التي بجنبه "جص أو جير فلا يتيمم به" أي عليه
следующие страницы →