← Фикх малики

Фикх малики · id 7441

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

صالح بن عبد السميع الأزهري

Полный текст (751 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار ويؤخر المعترض سنة فإن وطىء وإلا فرق بينهما إن شاءت والمفقود يضرب له أجل أربع سنين ــ يرجع الأب على المرأة بشيء وهو كذلك إذا كانت غائبة حين التزويج أما إذا كانت حاضرة وكتما العيب فيخير الزوج في الرجوع عليها وعليه "وكذلك" مثل رجوع الزوج على الأب في الحكم "إن" كان الذي "زوجها أخوها" فإنه يرجع عليه "وإن زوجها ولي ليس بقريب القرابة" أي بعيد كابن العم ولم يعلم بالعيب ودخل بها الزوج فلا شيء عليه وإن علم بالعيب رجع عليه كالقريب وحيث قلنا لا رجوع له على البعيد فإنه يرجع على المرأة بجميع الصداق "ولا يكون لها" منه "إلا ربع دينار" لئلا يعرى البضع عن بدل "ويؤجل المعترض سنة" أي إذا لم يسبق له وطء لها كان الاعتراض سابقا على العقد أو متأخرا عنه فإن سبق منه وطء لها ثم اعترض فتلك مصيبة نزلت بها "فإن وطىء" في الأجل فلا يفرق بينهما "وإلا فرق بينهما" إذا تقاررا على عدم الوطء في الأجل وأما لو ادعى الوطء وأنكرته فإن كانت الدعوى في الأجل أو بعد الأجل أنه وطىء في الأجل فالقول قوله بيمينه فإن نكل حلفت وكان القول قولها "إن شاءت" بطلقة بائنة لأن كل طلاق من القاضي بائن إلا طلاق المعسر بالنفقة والمولي من زوجته "والمفقود" الذي فقد في بلاد الإسلام ولم يعلم له موضع في غير مجاعة ولا وباء إذا كان له زوجة فإنها ترفع أمرها إلى الحاكم ليكشف لها عن خبره فإن كان حرا "يضرب له أجل" أي مدة "أربع سنين"

стр. 492

من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه ثم تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن شاءت ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف ومن نكح بكرا فله ــ وإن كان عبدا يضرب له مدة سنتين وابتداء ضرب الأجل من يوم الرفع "من يوم ترفع ذلك" إلى السلطان "وينتهي الكشف عنه" وعبارة الشيخ مشكلة ولهذا أولها بعضهم قال إن الواو في وينتهي الكشف عنه بمعنى مع أي فلا بد من حصول الأمرين لأنه لا يستلزم أحدهما الآخر فلذا ذكرهما "ثم" إذا انقضى الأجل ولم يظهر له خبرة فـ "تعتد" زوجته "كعدة الميت" وعليها الإحداد على المشهور "ثم" بعد انقضاء العدة "تتزوج إن شاءت" "ولا تحتاج إلى إذن الحاكم ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله" غالبا وهو ثمانون سنة على ما اختاره الشيخ والقابسي وسبعون على ما اختاره عبد الوهاب "ولا تخطب المرأة" المطلقة طلاقا بائنا أو رجعيا أو المتوفى زوجها "وهي في عدتها" بصريح اللفظ أي يحرم وهذا إذا كانت معتدة من غير المطلق وأما منه فإنه لا يحرم حيث لم يكن بالثلاث وكذا يحرم مواعدة بالنكاح من الجانبين بأن يتوثق كل من صاحبه أن لا يأخذ غيره "ولا بأس" بمعنى ويباح خطبة المعتدة "بالتعريض بالقول المعروف" أي الحسن وهو ما يفهم به المقصود مثل إني فيك لراغب "ومن نكح" أي تزوج على امرأته أو نسائه "بكرا" صغيرة كانت أو كبيرة مسلمة أو كتابية أو أمة "فـ" يباح "له" وفي أكثر النسخ

стр. 493

أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة أيام ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به ومن وطئ أمة بملك لم تحل له أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه ــ فلها بالتأنيث "أن يقيم عندها سبعا" أي سبعة أيام متواليات "دون سائر نسائه" ثم بعد ذلك يسوي بينهن في القسم "و" أما الحكم "في الثيب" إذا تزوجها على نسائه فلا يقيم عندها إلا "ثلاثة أيام" متواليات ثم يسوي بينهن "ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء" أي أو غيره من أنواع الاستمتاع وإذا جمعهما في الملك فله أن يطأ أيتهما شاء والكف عن الأخرى موكول إلى الأمانة "فإن شاء" أي أراد وطء الأخرى "فليحرم عليه" أي على نفسه "فرج الأولى" التي وطئها إما "ببيع" بعد الاستبراء بيعا ناجزا لمن لا يعتصره منه وأما إن لم يكن ناجزا كبيع الخيار فإنه لا يحرم فرج الأولى حتى تخرج من أيام الخيار "أو" بـ "كتابة" لأن المكاتبة أحرزت نفسها ومالها "أو" بـ "عتق" ناجز أو مؤجل "وشبهه مما تحرم به" كالهبة لغير الثواب لمن لا يعتصرها منه إذا قبضها الموهوب "ومن وطىء أمة بملك" صحيح أو فاسد أو مختلف في فساده وأما المتفق على فساده إن درأ الحد فكذلك وإلا فلا أو قبلها أو باشرها "لم تحل له أمها" قياسا على أم الزوجة "ولا" تحل له ابنتها قياسا على الربيبة "وتحرم على آبائه" قياسا على حليلة الابن

стр. 494

وأبنائه كتحريم النكاح والطلاق بيد العبد دون السيد ولا طلاق لصبي والمملكة والمخيرة لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس وله أن يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة ــ "و" تحرم على "أبنائه" قياسا على زوجة الأب فتحريم المصاهرة يجري في الملك "كتحريم" المصاهرة في "النكاح" لعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية "والطلاق بيد العبد دون السيد" لقوله ﵊: "إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق" كناية عن الزوج وهذا إذا تزوج بإذن السيد أما إذا تزوج بغير إذنه فله فسخه "ولا طلاق لصبي" وإنما يصح طلاق المسلم المكلف وحيث قلنا لا طلاق على الصبي إنما يطلق عليه وليه لمصلحة "والمملكة" وهي التي يقول لها زوجها ملكتك نفسك أو أمرك أو طلاقك بيدك أو أنت طالق إن شئت "والمخيرة" وهي التي يخيرها في النفس مثل أن يقول لها اختاريني أو اختاري نفسك أو اختاريني أو اختاري طلقة أو طلقتين حكمهما أن "لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس" فيجيبا بصريح يفهم منه مرادهما فإن أجابا بمحتمل أمرا ببيان مرادهما فيعمل به ثم لا يخلو حال المملكة من أمرين لأنها إما أن تطلق واحدة أو أكثر ففي الواحدة لا مناكرة له وفيما زاد عليها له المناكرة وإلى هذا أشار بقوله: "وله" أي زوج المملكة "أن يناكر المملكة خاصة" دون المخيرة "فيما فوق الواحدة" بشرط أن ينكر حين سماعه من غير إهمال وأن يقر بأنه أراد بتمليكه الطلاق فلو قال لم أرد طلاقا فإنه يقع الثلاث ولا عبرة بعد ذلك بقوله أردت بما جعلته لها طلقة واحدة وأن يدعي أنه نوى واحدة في حال تمليكه وأن يكون تمليكه طوعا احترازا مما إذا

стр. 495

وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان ــ شرط لها في عقد نكاحها فطلقت نفسها ثلاثا فإنه لا مناكرة له دخل بها أم لم يدخل وأما المخيرة فلا يخلو إما أن تخير في العدد أو في النفس فإن خيرت في العدد فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها وإن خيرت في النفس فإن قالت اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن لها ذلك وبطل خيارها وإن قالت اخترت نفسي كان ثلاثا ولا تقبل منها إن فسرته بما دون ذلك وهذا معنى قوله: "وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها" لأن قوله اختاريني أو اختاري نفسك اختيار ما تنقطع به العصمة وهي لا تنقطع في المدخول بها دون الثلاث فثبت أنه قد جعل لها الثلاث فلا مناكرة له بعد ذلك ثم انتقل يتكلم على الإيلاء بقوله: "وكل حالف" من المكلفين المسلمين الأحرار يتصور منه الوقاع "على ترك الوطء" من زوجته المطيقة للوطء سواء كانت مسلمة أو كتابية أو أمة قاصدا بذلك الضرر "أكثر من أربعة أشهر فهو مول" من يوم اليمين إن كانت يمينه صريحة كقوله والله لا وطئتك أكثر من أربعة أشهر ومن يوم الرفع والحكم إن كانت يمينه محتملة لأقل من الأجل كقوله والله لا أطؤك حتى يقدم زيد فلو حلف على أربعة أشهر فدون لا يكون موليا "ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان" هذا هو المشهور أي أن كونه لا يقع عليه

стр. 496

ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم ــ الطلاق بتمام الأجل من غير إيقاف هو المشهور أي فيوقفه السلطان إما فاء أو طلق فإن فاء أي رجع سقط عنه حكم الإيلاء لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تحصل الفيئة بمغيب الحشفة في القبل وإن لم يفىء أمره السلطان بالطلاق فإن امتنع طلق عليه أي طلق عليه الحاكم "ومن تظاهر" من المسلمين المكلفين حرا كان أو عبدا فالمسلم يشمل الزوج والسيد "من امرأته" أو أمته وهو أن يشبهها بمحرمة عليه تحريما مؤبدا بنسب أو رضاع أو صهر وهو منحصر في أربعة أمور أم الزوجة والربيبة إذا دخل بالأم وزوجة الأب وزوجة الابن كقوله أنت علي كظهر أمي "فلا يطؤها" ولا يقبلها ولا يلمسها ولا ينظر إلى شعرها "حتى يكفر" بأحد أمور ثلاثة على الترتيب أولها "بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية" أما اشتراط الإيمان فظاهر لأن المقصود من العتق القربة وعتق الكافر ينافيها وأما اشتراط السلامة من العيوب فليس على إطلاقه بل إن منع من كمال الكسب كقطع اليد أو الرجل أو العمى أو البكم أو الجنون إلى آخر العيوب فإنه لا يجزىء وإن لم يمنعه كالعرج الخفيف والعور فإنه يجزىء كما سينص عليه بعد "فإن" عجز عن العتق بأن "لم يجد" رقبة ولا ثمنها ولا قيمتها "صام شهرين متتابعين" بالأهلة فإن انكسر شهر صام أحدهما بالهلال وتمم المنكسر ثلاثين وتجب نية التتابع ونية الكفارة فإذا انقطع التتابع استأنف لأن الله سبحانه اشترط التتابع "فإن لم

стр. 497

يستطع أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب إلى الله فإن كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها ولا بأس بعتق الأعور في الظهار وولد الزنى ويجزىء الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا * ــ يستطع" الصوم بأن كان ضعيف البنية "أطعم ستين مسكينا" أحرارا مسلمين "مدين" بمده ﷺ "لكل مسكين" وهذا في حق الحر وأما العبد فلا يكفر بالإطعام إلا إذا أذن له سيده وقوله: "ولا يطؤها" يريد ولا يقبلها ولا يباشرها "في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة" تكرار مع قوله قبل فلا يطؤها حتى يكفر "فإن فعل" المظاهر "ذلك" أي ما نهى عنه بأن وطىء المظاهر منها أو فعل شيئا من مقدمات الجماع "فليتب إلى الله " مما فعل وليس عليه كفارة أخرى "فإن كان وطؤه" أو استمتاعه بغير الوطء "بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها" أي الكفارة وسكت عن العتق فإنه لا يتبعض "ولا بأس بعتق الأعور في الظهار" لأن العين الواحدة تسد مسد العينين في الإبصار والاكتساب والقوة على الحرف والصنائع "و" كذلك لا بأس بعتق "ولد الزنى" والآبق والسارق والزاني "ويجزىء الصغير" أي عتقه في الظهار لصدق اسم الرقبة عليه "ومن صلى وصام أحب إلينا" أي المالكية لتمكنه من معايشه بخلاف الرضيع فإنه وإن أجزأ في الظهار إلا أن ذلك

стр. 498

واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعى قبله الاستبراء أو رؤية الزنى كالمرود في المكحلة واختلف في اللعان في القذف وإذا افترقا باللعان لم يتناكحا أبدا ــ متعذر فيه ولذا يلزمه الإنفاق عليه حتى يبلغ القدرة على الكسب "واللعان" مشروع رخصة نص عليه الكتاب والسنة ولا خلاف في ذلك بين الأئمة "بين كل زوجين" ولو كان نكاحهما مجمعا على فساده دخل بها أو لا ولو فاسقين لقول الموازية ومن نكح ذات محرم أو أخته غير عالم وقد حملت وأنكر الولد فإنهما يتلاعنان لأنه نكاح شبهة فإن نكلت حدت وإن نكل حد للقذف ويلزمه الولد ويشترط في الزوج أن يكون مسلما مكلفا يتأتى منه الوطء ويشترط في الزوجة أن تكون ممن يمكن حملها ولا يشترط فيها الإسلام والحرية فتلاعن الكتابية والأمة واللعان بين الزوجين يكون "في نفي حمل يدعى قبل الاستبراء" ولو بحيضة ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها بعد وضعها الحمل الأول الذي قبل هذا المنفي والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول وهو ستة أشهر فأكثر "أو" يدعى "رؤية الزنى كالمرود" بكسر الميم "في المكحلة" بضم الميم والحاء ويشترط في اللعان لنفي الحمل أن يقوم بفوره وأما إذا رآه وسكت ثم قام بعد ذلك فلا لعان ويشترط في اللعان بالرؤية أن لا يطأ بعدها وأما التأخير فلا يمنع اللعان لرؤية الزنى "واختلف في اللعان في القذف" من غير دعوى رؤية وطء ولا نفي حمل على قولين مشهورين أحدهما أنه يلاعن والآخر أنه يحد ولا يلاعن ويتعلق باللعان أربعة أحكام أحدها أشار إليه بقوله: "وإذا افترقا باللعان ولم يتناكحا أبدا" والثلاثة الباقية سقوط الحد

стр. 499

ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللعنة ثم تلتعن هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله وإن نكلت هي ــ ونفي النسب وقطع النكاح وتقع الفرقة بينهما بتمام لعانهما ولا يحتاج إلى حكم حاكم وهي فسخ لا طلاق على المشهور "و" صفة اللعان أنه "يبدأ الزوج" وجوبا وإذا ابتدأ الزوج "فيلتعن أربع شهادات بالله" فإن كان اللعان لنفي حمل يقول أشهد بالله ما هذا الحمل مني أربع مرات قاله المواز والذي في المدونة وهو المشهور يقول أشهد بالله لزنت وإن كان للرؤية يقول أربع مرات أشهد بالله لرأيتها تزني "ثم" بعد أن يلتعن أربع شهادات بالله "يخمس باللعنة" فيقول عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين كذا في المختصر والذي في المدونة يقول إن لعنة الله عليه وهو أولى للآية "ثم" إذا تم لعان الرجل "تلتعن هي" أي المرأة "أربعا أيضا" مبطلة لحلف الزوج فإذا قال في نفي الحمل أشهد بالله لزنت فترد هي ذلك فتقول في الأربع المرات أشهد بالله ما زنيت وإذا قال في الرؤية أشهد بالله لرأيتها تزني فترد ذلك فتقول في المرات الأربع ما رآني أزني "و" بعد الرابعة "تخمس بالغضب كما ذكره الله " فتقول: غضب الله عليها إن كان من الصادقين ويجب أن يكون اللعان بحضرة جماعة من الناس أقلهم أربعة وأن يكون في أشرف أمكنة البلد ولا يكون إلا في المسجد ويستحب أن يكون بعد صلاة العصر ويستحب تخويفهما خصوصا عند الخامسة بأن يقال لهما هذه الخامسة هي الموجبة عليكما العذاب "وإن نكلت هي" أي المرأة عن اللعان أي امتنعت منه بعد لعان الزوج

стр. 500

رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به الولد وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع والخلع طلقة لا ــ رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج" الملاعن "أو" من "زوج غيره" أي في نكاح صحيح لازم "وإلا" أي وإن لم يتقدم للملاعنة إحصان "جلدت مائة جلدة" حيث كانت حرة مسلمة مكلفة فإن كانت أمة فنصف الحد وإن كانت ذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها وردت لحاكم ملتها بعد تأديبها "وإن نكل الزوج وكانت الزوجة بالغة مسلمة حرة جلد" ثمانين جلدة حد القذف ولحق به الولد ثم انتقل يتكلم على الخلع فقال: "وللمرأة" أي ويباح لها إذا كانت بالغة رشيدة "أن تفتدي" أي تختلع "من زوجها" إذا كان بالغا رشيدا أما إذا كان صبيا أو مجنونا فلا يباح لها ذلك والظاهر الحرمة "بـ" جميع "صداقها أو" بـ "أقل أو" بـ "أكثر" منه وإباحته مقيدة بما "إذا لم يكن" ذلك عن "ضرر بها" مثل أن ينقصها من النفقة أو يكلفها شغلا لا يلزمها "فإن كان" ذلك الافتداء ناشئا "عن ضرر بها رجعت" عليه "بما أعطته ولزمه الخلع" ويكفي في ثبوت الضرر إقامة بينة السماع والحاصل أن المرأة إذا ادعت بعد المخالعة أنها ما خلعت إلا عن ضرر وأقامت بينة السماع بذلك فإن الزوج يرد ما خالعها به وبانت منه "والخلع طلقة" بائنة "لا

стр. 501

رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه وطلاق العبد طلقتان وعدة الأمة حيضتان ــ رجعة فيها إلا بنكاح جديد" بولي وصداق وشاهدي عدل "برضاها" إن كانت غير مجبرة على النكاح أما المجبرة فإنما يراعى رضا الولي "و" الأمة "المعتقة" أي التي عتقت وهي "تحت العبد" أي في عصمته قنا كان أو فيه بقية رق يحال بينهما ويثبت "لها الخيار" بين "أن تقيم معه أو تفارقه" فإن اختارت نفسها فهو طلاق لا فسخ وهل بطلقة بائنة أو بطلقتين روايتان وعلى الرواية الأولى لو عتق زوجها وهي في العدة لا رجعة له عليها لأن الطلقة بائنة ولثبوت الخيار لها شروط أن يكون عتقها كاملا ناجزا وأن تكون طاهرة فإن اختارت وهي حائض جبرت على الرجعة حتى تطهر وأن لا تمكنه من نفسها طائعة بعد علمها بالعتق "ومن اشترى زوجته" كلها أو بعضها "انفسخ نكاحه" فإن ملكها قبل الدخول فلا صداق لها وإن كان بعد الدخول فهو كمالها ويطؤها بالملك قبل الاستبراء عند ابن القاسم وقال أشهب لا بد من استبرائها ومثل ما إذا اشتراها ما إذا ملكها بهبة أو صدقة أو ميراث أو ملكته هي بشراء أو غيره لكن لا يطؤها لا بالملك ولا بالنكاح "وطلاق العبد" القن ومن فيه شائبة رق سواء كانت زوجته حرة أو أمة "طلقتان" فلو أوقع نصفه في حال الرق ثم عتق لا يبقى له إلا طلقة واحدة "وعدة الأمة" سواء كان زوجها حرا أو عبدا "حيضتان" صوابه طهران ليوافق ما تقدم وما يأتي أن العدة

стр. 502

وكفارات العبد كالحر بخلاف معاني الحدود والطلاق وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه وقيل والشهرين ولو فصل قبل الحولين ــ بالطهر لا بالحيض "وكفارة العبد كالحر" مراده أن ما يكفر به العبد هو كالحر فيه أي فلا يتنصف لا إن كل ما يكفر به الحر يكفر به العبد إذ العتق لا يكفر به ولو أذن له السيد "بخلاف معاني الحدود والطلاق" لفظ معاني زائدة أي بخلاف الحدود والطلاق فإنها تشطر عليه "وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة" وفي نسخة ولو مصة بالنصب وعلى كل من النسختين فهو خبر لكان المحذوفة التقدير وإن كان الواصل من اللبن مصة أو لو كان الخ "واحدة" عملا بمطلق قول تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ فإنه صادق ولو بمرة واحدة ويشترط في تحريم الرضاع شروط منها ما أشار إليه بقوله في الحولين احترازا مما لو وصل إلى جوفه بعد الحولين بكثير وإليه أشار بقوله: "ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما" لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ فأخبر سبحانه عن أقل مدة الحمل وكمال مدة الرضاع "كالشهر ونحوه وقيل والشهرين" وهو تفسير للقرب على حسب اختلاف الرواية فيه فالأول رواية ابن عبد الحكم والثاني رواية ابن القاسم "ولو فصل قبل الحولين

стр. 503

فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك ويحرم بالوجور والسعوط ومن أرضعت صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ولأخيه نكاح بناتها. ــ فصالا استغنى فيه عن اللبن بالطعام والشراب لم يحرم ما أرضع بعد ذلك" لما في الترمذي والنسائي أنه ﷺ قال: "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام" ومن استغنى بالطعام عن اللبان فقد فتقت أمعاؤه وفي حديث آخر إنما الرضاعة من المجاعة "ويحرم بالوجور" بفتح الواو وهو ما صب في وسط الفم أي فهو نفس اللبن المصبوب ويفيده المصباح "والسعوط" بفتح السين وهو ما صب في المنتخر ظاهر كلامه أن السعوط يحرم وإن لم يتحقق وصوله للجوف وهو كذلك في كتاب ابن حبيب عن مالك وقال ابن القاسم إن وصل إلى الجوف حرم وإلا فلا "ومن أرضع صبيا" ذكر الضمير مراعاة للفظ من نظير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ﴾ "فبنات تلك المرأة" المرضعة للصبي "وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له" أي لمن أرضعته وكان حقه أن يقول أخوات له إلا أنه راعى لفظ ما "ولأخيه" أي أخي الصبي من النسب لا من الرضاع "نكاح بناتها" أي بنات التي أرضعته.

стр. 504

باب في العدة والنفقة والاستبراء . ــ "باب في" بيان ثلاثة أشياء "العدة والنفقة والاستبراء" أما العدة فهي تربص المرأة زمانا معلوما قدره الشارع علامة على براءة الرحم مع ضرب من التعبد وحكمها الوجوب لقوله تعالى: ﴿حَتَّى

стр. 505

وعدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا والأقراء هي الأطهار التي بين الدمين فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة أشهر في الحرة والأمة ــ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ وقوله ﷺ للفريعة: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" وأنواعها ثلاثة أقراء وشهور وحمل أما الإقراء فهي للمطلقة ذات الحيض حرة وأمة وإلى الأولى أشار بقوله: "وعدة الحرة المطلقة" ذات الحيض "ثلاثة قروء" سواء كانت مسلمة أو كتابية لشمول عموم الآية الجميع ولا خلاف في ذلك ثم أشار إلى الثانية بقوله: "والأمة" أي وعدة الأمة القن "ومن فيها بقية رق" كالمكاتبة والمدبرة ذات الحيض "قَرءان" بفتح القاف وضمها سواء "كان الزوج في جميعهن" أي جميع من ذكر وهي الحرة المسلمة والكتابية والأمة ومن فيها بقية رق "حرا أو عبدا" لما أن العدة معتبرة من جهة النساء والطلاق معتبر من جهة الرجال "والأقراء" عندنا "هي الأطهار التي بين الدمين" الأنسب بلفظ الأقراء الدماء لأن الذي بين الدمين قرء واحد ولا بد من الأقراء وعند أبي حنيفة هي الحيض "فإن كانت" أي المطلقة "ممن لم تحض" لصغر ويوطأ مثلها أمن حملها أم لا "أو" كانت "ممن قد يئست من الحيض" كبنت سبعين سنة "فعدتها ثلاثة أشهر" اتفاقا في الحرة المسلمة أو الكتابية "و" على المشهور "في الأمة" وتعتبر الشهور بالأهلة فإذا طلقت في أثناء

стр. 506

وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق سنة وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها وعدة الحرة من الوفاة أربعة أشهر وعشر كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل ــ الشهر كملت الشهر الذي طلقت فيه من الشهر الرابع ولا يحسب يوم الطلاق والثالثة أشار إليها بقوله: "وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة" أي المستحاضة "في الطلاق سنة" تسعة أشهر في استبراء وثلاثة أشهر عدة "وعدة الحامل في وفاة" على المشهور "وطلاق" اتفاقا "وضع حملها كله" ولو وضعته عقب الطلاق أو الوفاة بلحظة "سواء كانت حرة أو أمة" مسلمتين "أو" حرة "كتابية" لقوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وهي مخصصة لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ والتقيد بكله لبيان أنها لو وضعت أحد التوأمين لم تحل إلا بوضع الثاني "والمطلقة التي لم يدخل بها" حرة كانت أو أمة مسلمة أو كتابية صحيحا كان الزوج أو مريضا "لا عدة عليها" لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ ولا مفهوم لصفة الإيمان هنا بلا خلاف لأنه خرج مخرج الغالب "وعدة الحرة" غير الحامل سواء كانت مستحاضة أو غير مستحاضة "من الوفاة أربعة أشهر وعشرا كانت" الزوجة "صغيرة أو كبيرة دخل بها" الزوج "أو لم يدخل

стр. 507

مسلمة كانت أو كتابية وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة أشهر والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل ــ مسلمة كانت أو كتابية" كان الزوج صغيرا أو كبيرا "وفي الأمة" أي والعدة من الوفاة في حق الأمة القن "ومن فيها بقية رق" دخل بها أو لم يدخل ولم تكن حاملا "شهران وخمس ليال" وقوله: "ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة" لا يبعد أن يكون قيدا في عدة الحرة والأمة في الوفاة وذهاب الريبة يكون بحيضة أو بتمام تسعة أشهر "وأما" الأمة "التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بنى بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة" ظاهره أمن حملها أم لا وهو رواية أشهب ورواية ابن القاسم شهران وخمس ليال. "والإحداد": وهو لغة: الامتناع. وشرعا: "أن لا تقرب المعتدة من الوفاة" على جهة الوجوب "شيئا من الزينة" ظاهره كبيرة كانت أو صغيرة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية والزينة تكون بأشياء أحدها ما أشار إليه بقوله: "بحلي" بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام كالسوار وثانيها ما أشار إليه بقوله: "أو كحل" ظاهره ولو كان لضرورة وهو قول ابن عبد الحكم

стр. 508

أو غيره وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا تقرب دهنا مطيبا ولا تمتشط بما يختمر في رأسها وعلى الأمة والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد واختلف في الكتابية وليس على المطلقة إحداد وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة والطلاق ــ والذي في المدونة ولا تكتحل إلا من ضرورة وثالثها إزالة الشعث عن نفسها وإليه أشار بقوله: "أو غيره" فلا تدخل الحمام إلا من ضرورة ولا تطلي جسدها بالنورة "وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود" فإنه لباس الحزن إلا أن يكون زينة قوم فتجتنبه "و" كذلك "تجتنب الطيب كله" وإنما منعت منه ومن الزينة لأنهما يدعوان إلى النكاح "ولا تختضب بحناء" بالمد ليس إلا لأنها من الزينة "ولا تقرب دهنا مطيبا" وفي نسخة ولا دهن مطيب "ولا تمتشط بما يختمر في رأسها" وهو ما له رائحة طيبة "وعلى الأمة" الصغيرة والكبيرة "والحرة" الصغيرة والكبيرة "الإحداد" لما في أبي داود من قوله ﷺ : "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب" "واختلف في" وجوب الإحداد على "الكتابية" على قولين مشهورهما وجوب الإحداد "وليس على المطلقة" طلاقا بائنا أو رجعيا "إحداد" لأنه إنما شرع في حق الميت احتياطا للأنساب لأنه قد مات ولا مدافع له عن نسبه فجعل الإحداد زاجرا قائما مقام المدافع عن الميت "وتجبر الحرة الكتابية على العدة من المسلم في الوفاة" دخل بها أو لم يدخل "و" في "الطلاق" إذا دخل بها لحق الزوج ففي

стр. 509

وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إذا أعتقها فإن قعدت عن الحيض فثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل الملك ببيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك ومن هي في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها فلا استبراء عليها إن لم تكن تخرج واستبراء الصغيرة في البيع ــ الوفاة أربعة أشهر وعشرا ولو كانت صغيرة غير مطيقة والزوج كذلك وفي الطلاق ثلاثة أقراء أو أشهر "وعدة أم الولد من وفاة سيدها" وهي الحر حملها من وطء مالكها "حيضة" لما صح من قوله ﵊: "لا توطأ حامل حتى تضع حملها ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" "وكذلك" عدة أم الولد حيضة "إذا أعتقها" سيدها هذا حكم استبراء أم الولد إن كانت ممن تحيض "و" أما "إن" كانت قد "قعدت عن الحيض" أي يئست منه لكبر سنها "فـ" استبراؤها "ثلاثة أشهر واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة" واحدة مراعاة لحفظ الأنساب سواء انتقل الملك "ببيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك" كالإرث والصدقة "ومن هي في حيازته" برهن أو وديعة مثلا إذا علم أنها "قد حاضت عنده ثم إنه اشتراها" الأحسن أن لو قال ثم ملكها ليشمل الشراء وغيره "فـ" إنه "لا استبراء عليها إن لم تكن تخرج" خروجا متباعدا بحيث يغاب عليها ثانيا أن تكون ممن يوطأ مثلها احترازا ممن لا يوطأ مثلها وإليه أشار بقوله: "واستبراء الصغيرة في البيع" الأحسن أن لو قال في

стр. 510

إن كانت توطأ ثلاثة أشهر واليائسة من المحيض ثلاثة أشهر والتي لا توطأ فلا استبراء فيها ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها بشيء حتى تضع والسكنى لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا ــ انتقال الملك ليشمل الهبة والصدقة ونحوهما "إن كانت" ممن "توطأ" ظاهره أمن حملها أم لا "ثلاثة أشهر" لأن الحمل لا يتبين في أقل من ذلك وكذلك الأمة "اليائسة من المحيض" استبراؤها في البيع ونحوه "ثلاثة أشهر و" أما الأمة "التي لا توطأ" لصغر سنها كبنت ست سنين "فـ" إنه "لا استبراء فيها ومن ابتاع" أمة "حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع" كالميراث والهبة والصدقة "فلا يقربها" بوطء "ولا يتلذذ منها" بشيء من مقدمات الوطء كالقبلة "حتى تضع" الحمل سواء كان الحمل من زوج أو من زنى على المعروف من المذهب "والسكنى" واجبة على الزوج إذا كان يتأتى منه الوطء "لكل مطلقة مدخول بها" يوطأ مثلها حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية كان الطلاق واحدة أو أكثر رجعيا أو بائنا ولو خلعا "ولا نفقة" للمطلقة "إلا للتي طلقت" طلاقا "دون الثلاث" واحدة أو اثنتين "وللحامل" التي طلقت سواء "كانت مطلقة" طلقة "واحدة" أو اثنتين "أو ثلاثا" وتقييد وجوب النفقة للأولى بما دون الثلاث احتراز مما لو طلقت ثلاثا فإنه لا نفقة وقيدوه أيضا بما إذا

стр. 511

ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل ولا نفقة للملاعنة وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها ولا تخرج من بيتها في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة إلا أن يخرجها رب الدار ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل فلتخرج ــ كان الطلاق رجعيا احترازا من الخلع وإليه أشار بقوله: "ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل" لا مفهوم لها بل كل مطلقة طلاقا بائنا لا نفقة لها ما لم تكن حاملا "ولا نفقة للملاعنة ولو كانت حاملا و" كذلك "لا نفقة" ولا كسوة "لكل معتدة من وفاة" سواء كانت حاملا أم لا صغيرة كانت أو كبيرة دخل بها أم لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية لأنه بموت الزوج صار المال للورثة "ولها" أي وللمعتدة من الوفاة "السكنى إن كانت" مدخولا بها وكانت "الدار للميت أو" كان الميت "قد" أكراها و "نقد كراءها" والتقييد بمدخول بها احتراز من غيرها فإنه لا سكنى لها إلا أن يكون قد أسكنها قبل موته "ولا تخرج" المعتدة "من بيتها" خروج نقلة لغير ضرورة سواء كانت معتدة "في طلاق أو وفاة حتى تتم العدة" والتقييد بخروج النقلة لأجل الاحتراز عن خروجها في حوائجها فإنه جائز لكن لا تبيت إلا في بيتها وظاهر كلامه أنها لا تخرج ولو لحجة الإسلام وهو كذلك "إلا أن يخرجها رب الدار" التي انقضت مدة كرائها "ولم يقبل من الكراء ما يشبه كراء المثل" مثل أن تكون بأربعة ويزيد درهمين "فلتخرج

стр. 512

وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا يرضع وللمطلقة رضاع ولدها على أبيه ولها أن تأخذ أجرة رضاعها إن شاءت والحضانة للأم بعد الطلاق إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخول بها ــ و" إذا خرجت فإنها "تقيم بالموضع الذي تنتقل إليه" ويصير لها بمنزلة الذي خرجت منه فيلزمها فيه ما كان يلزمها في الأول حتى تنقضي العدة ثم انتقل يتكلم على رضاع المرأة ولدها فقال: "والمرأة ترضع" أي يجب عليها أن ترضع "ولدها" إذا كانت "في العصمة" أي عصمة أبيه أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا وليس لها أجر في نظير ذلك ولا حد لأقل الرضاع وأكثره حولان بنص القرآن "إلا أن يكون مثلها لا يرضع" لعلو قدرها فلا يلزمها إلا إذا كان الولد لا يقبل غيرها فإنه يلزمها إرضاعه "وللمطلقة" طلاقا بائنا أو رجعيا وخرجت من العدة "رضاع ولدها" أي بالأجرة وترجع بها "على أبيه" أفهم كلامه أن الرضاع حق لها لا عليها لما رواه أبو داود من قوله ﷺ للمرأة التي طلقها زوجها وأراد أن يأخذ ولدها منها: "أنت أحق به منه ما لم تنكحي" "والحضانة" حق "للأم" حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية رشيدة أو سفيهة على طريقة ابن عرفة "بعد الطلاق" وبعد الوفاة ما لم تسقطها "إلى احتلام الذكر" أي المحقق فالخنثى المشكل تستمر حضانته ما دام مشكلا "و" إلى "نكاح الأنثى ودخول بها" ولا يكفي الدعوى للدخول بل لا بد من

стр. 513

وذلك بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن لم يكن من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات فإن لم يكونوا فالعصبة ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته ــ الدخول وإن صغيرين واستمرت نفقتها على أبيها "وذلك" أي الحضانة تنتقل "بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة" أم الأم ثم الجدة من جهة الأم وإن بعدت "ثم" بعد جدة الأم ينتقل الحق "للخالة" أي خالة الطفل أخت أمه الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب ثم من بعد الخالة ينتقل الحق لخالة خالة الطفل وهي أخت جدة الطفل لأمه ثم من بعدها للجدة التي للأب أي أم الأب ثم الجدة من جهة الأب "فإن لم يكن من ذوي رحم الأم أحد" مثل خالة الأم ولا من غير ذوي رحم الأم وهي الجدة للأب أي الجدة من جهة الأب وهي أم الأب وجدة الأب "فـ" المستحق حينئذ للحضانة "الأخوات" فتقدم الشقيقة ثم التي للأم ثم التي للأب "و" يلي الأخوات "العمات" على الترتيب المذكور "فإن لم يكونوا" صوابه يكن لأن ذلك راجع للأخوات والعمات لكن ذكر باعتبار الأشخاص التقدير فإن لم يكن أحد ممن ذكر موجودا أو كان إلا أنه سقط لمانع "فـ" المستحق للحضانة حينئذ "العصبة" فيه نظر بل الأب مقدم على الأخوات قال في التوضيح ووجه تقديم بعض الحاضنين على بعض على الترتيب المتقدم قوة الشفقة في المقدم ولذا لو علم قلة الحنان والشفقة ممن كانت مرتبته التقديم في الحضانة وعلم الشفقة والعطف ممن مرتبته التأخير في الحضانة لقدم هذا على ذاك "ولا يلزم الرجل" الموسر "النفقة" من قوت وأدم وكسوة ومسكن "إلا على زوجته" التي دخل بها ولو صغيرة أو مريضة أو التي

стр. 514

كانت غنية أو فقيرة وعلى أبويه الفقيرين وعلى صغار ولده الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة بهم وعلى الإناث حتى ينكحن ويدخل بهن أزواجهن ولا نفقة لمن سوى هؤلاء من الأقارب ــ دعته للدخول بها وهي مطيقة لوطئه مع بلوغه وليس أحدهما مشرفا على الموت سواء "كانت غنية أو فقيرة" مسلمة كانت أو كتابية حرة أو أمة وتطلق عليه بعد التلوم بالعجز عنها إلا أن تكون تزوجته عالمة بفقره وعجزه عن النفقة "و" لا يلزمه النفقة على أحد من أقاربه إلا في صورتين إحداهما "على أبويه الفقيرين" الحرين مسلمين كانا أو كافرين إذا كان حرا واعترف بفقرهما أما إذا أنكر فقرهما فعلى الأبوين إثبات عدمهما ولا يحلفان مع ذلك لأن تحليفهما عقوق "و" الأخرى "على صغار ولده الذين لا مال لهم" أما لزوم النفقة "على" الأولاد الصغار "الذكور" الأحرار ولو كانوا كفارا فإنها مستمرة عليهم "حتى يحتلموا و" الحال أنه "لا زمانة" أي لا آفة "بهم" تمنعهم من الكسب وأما لو بلغ مجنونا أو زمنا أو أعمى فتستمر نفقته على الأب "و" أما لزومها "على الإناث" الأحرار فهي مستمرة عليهن "حتى ينكحن ويدخل بهن" أي يطأهن "أزواجهن" أو يدعى إلى الدخول وهو بالغ والزوجة ممن يوطأ مثلها فإذا طلقها زوجها أو مات عنها فلا تعود نفقتها على الأب إن كانت بالغة وتعود إن كانت غير بالغة "ولا نفقة" على الرجل "لمن سوى هؤلاء" المذكورين "من الأقارب" كالجد وأولاد الأولاد لأن نفقة القرابة إنما تجب ابتداء لا انتقالا ونفقة الجد لازمة للابن فلا تنتقل إلى بنيه ونفقة أولاد الأولاد

стр. 515

وإن اتسع فعليه إخدام زوجته وعليه أن ينفق على عبيده ويكفنهم إذا ماتوا واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها وقالعبد الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج ــ لازمة لأبيهم فلا تنتقل إلى جدهم "وإن اتسع" أي أيسر الزوج "فعليه" وجوبا "إخدام زوجته" الشريفة التي لا تخدم نفسها "وعليه" أي المالك المفهوم من السياق وجوبا "أن ينفق على عبيده" في حياتهم "ويكفنهم إذا ماتوا" والأصل في وجوب النفقة ما في الصحيح من قوله ﷺ : "أفضل الصدقة ما ترك عن غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول المرأة تقول: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد: أطعمني واستعملني ويقول الولد: أطعمني إلى من تدعني " "واختلف في كفن الزوجة" الحرة وقيل والأمة المدخول بها أو التي دعي إلى الدخول بها "فقال ابن القاسم" وسحنون هو "في مالها" ولا يلزم الزوج غنية كانت أو فقيرة لأن الكفن من توابع النفقة وهي إنما كانت لمعنى وهو الاستمتاع وقد ذهب بالموت وإذا ذهب المتبوع ذهب التابع "وقال" مالك في الواضحة و "عبد الملك" قيل هو ابن حبيب وقيل هو ابن الماجشون هو "في مال الزوج" وإن كانت غنية لأن علاقة الزوجية باقية بدليل أنه يغسلها ويطلع على عورتها والموارثة قائمة بينهما "وقال" مالك في العتبية "وسحنون" أيضا "إن كانت مليئة فهو في مالها وإن كانت فقيرة فـ" هو "في مال الزوج"

стр. 516

باب في البيوع وما شاكل البيوع ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما أن يربي له فيه ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك الذهب ــ "باب في البيوع وما شاكل البيوع" كالإجارة والشركة وجمع البيع باعتبار أنواعه كبيع النقد وبيع الدين والصحيح والفاسد وحد البيع نقل الملك بعوض بوجه جائز بناء على أن البيع الفاسد لا يقال فيه بيع إلا على جهة المجاز لأن الحقائق الشرعية لا ينبغي أن يقصد في تعريفها إلا ما هو الصحيح منها ومعرفته مستلزمة لمعرفة الفاسد وله ثلاثة أركان العاقد وهو البائع والمبتاع ويشترط فيه التمييز فلا ينعقد بيع غير المميز لصبا أو جنون والتكليف وهو شرط في لزوم البيع دون الانعقاد والإسلام وهو شرط في شراء المصحف والعبد المسلم الثاني المعقود عليه من ثمن ومثمن وشرطه أن يكون طاهرا منتفعا به مقدورا على تسليمه معلوما للمتبايعين غير منهي عن بيعه الثالث ما ينعقد به البيع وهو الإيجاب والقبول وما شاركهما في الدلالة على الرضا كالمعاملات وافتتح الباب تبركا بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ وحرمته السنة أيضا وانعقد الإجماع على تحريمه فمن استحله كفر بلا خلاف "وكان ربا الجاهلية" أي أهل الجاهلية وهي الأزمنة التي كانت قبل الإسلام "في الديون إما أن يقضيه" دينه "وإما أن يربي" أي يزيد "له فيه" أي ويؤخره وسواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة "ومن الربا في غير النسيئة" بالمد والهمز كخطيئة "بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك" منه "الذهب" أي بيع

стр. 517

بالذهب ولا يجوز فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير ولا يجوز طعام ــ الذهب "بالذهب" يدا بيد متفاضلا والأصل في منعه قوله ﵊: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض" الحديث وتشفوا بضم الفوقية وكسر الشين المعجمة وضم الفاء المشددة أي لا تفضلوا والشف بكسر الشين الزيادة ويطلق على النقصان فهو من أسماء الأضداد قاله الحطاب ومثله الورق في حرمة التفاضل "ولا يجوز" بيع "فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد" أي فيجوز ولو اختلفا في العدد "والطعام من الحبوب" ذوات السنابل وهي القمح والشعير والسلت وذوات الأغلاف وهي الذرة والدخن والأرز ومفاده أن القطنية ليست من الحبوب "و" من "القطنية" بكسر القاف وفتحها الفول والحمص والبسيلة والجلبان والترمس واللوبيا والعدس "و" من "شبهها" أي القطنية "مما يدخر من قوت" وهو ما تقوم به البنية الآدمية كاللحم والسمن "أو إدام" كالعسل والخل "لا يجوز" خبر عن قوله والطعام أي الطعام كله لا يجوز "الجنس" أي بيع الجنس الواحد "منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد" وقوله: "ولا يجوز فيه تأخير" تأكيد لقوله: يدا بيد وتعتبر المماثلة في الكيل والوزن الشرعيين فإن لم يحفظ عن الشارع في شيء من الأشياء معيار معين فبالعادة العامة "ولا يجوز طعام"

стр. 518

بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر ولا بأس بالفواكه والبقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة وسائر الإدام والطعام والشراب إلا الماء وحده وما اختلفت أجناسه من ذلك ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ــ أي بيعه "بطعام إلى أجل كان الطعام من جنسه أو من خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر" كالرمان والبطيخ لدخول ربا النساء في كل المطعومات "ولا بأس" أي يجوز "بيع الفواكه و" بيع "البقول وما لا يدخر متفاضلا وإن كان من جنس واحد يدا بيد" أما ما لا يدخر من الفواكه أصلا كالمشمش والتفاح فيجوز فيها التفاضل اتفاقا وإن كانت تدخر نادرا في قطر دون قطر كالكمثرى يجوز فيها التفاضل على المشهور وإن كان يدخر غالبا كالجوز واللوز فأشار بقوله: "ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة" ما قاله قول ضعيف في المذهب والمشهور جواز التفاضل فيها مناجزة وقوله: "وسائر الإدام والطعام والشراب" مثل العسل والخل ممتنع فيها التفاضل "إلا الماء وحده" فإنه يجوز فيه التفاضل ولا يجوز بيعه بالطعام إلى أجل على المشهور فيهما "وما اختلفت أجناسه من ذلك" أي من الشراب "ومن سائر الحبوب والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد" لما صح من قوله ﵊: "إذا

стр. 519

ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه إلا في الخضر والفواكه والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم والزبيب كله صنف والتمر كله صنف والقطنية أصناف في البيوع واختلف فيها قول مالك ولم يختلف قوله في ــ اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" "ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه" أي من الطعام "إلا في الخضر والفواكه" شمل كلامه ما يدخر منها وما لا يدخر وهو مخالف لقوله سابقا فيما يدخر من الفواكه اليابسة لكن قدمنا أن المشهور جواز التفاضل فيها والفرق بين جواز ذلك في الخضر والفواكه وبين منعه في الطعام أن الطعام فيه الاقتيات والادخار بخلاف هذا فإنه وإن ادخر بعضه لا يقتات غالبا ولما ذكر أن الجنس الواحد لا يجوز إلا مناجزة أراد أن يبين ما هو فقال: "والقمح والشعير والسلت" نوع من الشعير ليس له قشر كأنه حنطة "كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم" أي لتقاربها في المنفعة وقوله فيما يحل أي من التناجز والتماثل وقوله ويحرم أي من عدم ذلك "والزبيب كله" أعلاه وأدناه أحمره وأسوده "صنف" واحد يجوز فيه التماثل ويحرم فيه التفاضل "و" كذلك "التمر كله" على اختلاف أنواعه قديما وجديدا "صنف" واحد يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ويحرم متفاضلا "والقطنية" المتقدم ذكرها "أصناف في" باب "البيوع و" هذا ليس متفقا عليه بل "اختلف فيها قول" الإمام "مالك" ﵀ فرواية ابن القاسم أنها أصناف ورواية ابن وهب أنها صنف "ولم يختلف قوله في" المدونة في

стр. 520

الزكاة أنها صنف واحد ولحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب الماء كلها صنف وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا كان شراؤه ــ باب "الزكاة أنها صنف" واحد "ولحوم ذوات الأربع من الأنعام" الإبل والبقر والغنم "و" من "الوحش" كالغزال وبقر الوحش كله "صنف" واحد يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ويحرم متفاضلا "ولحوم الطير كله" إنسيه ووحشيه وإن كان طير ماء "صنف" واحد "ولحوم دواب الماء كله صنف" واحد "وما تولد من لحوم الجنس الواحد من شحم فهو كلحمه" فلا يباع شحم بهيمة الأنعام بلحمها إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا شحم الحوت بالحوت إلا مثلا بمثل يدا بيد "وألبان ذلك الصنف" من الأنعام "وجبنه وسمنه صنف" صنيع كلامه يقتضي جوازا بيع بعضه ببعض متماثلا لأن ذلك شأن الصنف الواحد وهو من مشكلات الرسالة ولم يجزه مالك ولا أصحابه وقد أجاب عنه الجزولي بأن تقدير كلامه وألبان ذلك الصنف صنف وجبنه صنف وسمنه صنف فهؤلاء الأصناف الثلاثة يجوز بيع كل صنف بعضه ببعض متماثلا ولا يجوز متفاضلا "ومن ابتاع طعاما" ربويا كان أو غيره "فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه" لما صح من نهيه ﵊ عن ذلك والنهي عن بيع الطعام قبل قبضه مقيد بما "إذا كان شراؤه"

стр. 521

ذلك على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف وكذلك كل طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل ذلك فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو التفاضل في الجنس الواحد منه ــ أي شراء المبتاع "ذلك" الطعام "على وزن أو كيل أو عدد بخلاف الجزاف" وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد فإن بيعه قبل قبضه جائز على المشهور لأنه قد ملكه بالعقد ولذا لو تلف قبل قبضه كان ضمانه من المشتري "وكذلك كل طعام" ربويا كان أو غير ربوي "أو" كل "إدام" كالشحم واللحم "أو" كل الأبزار كالملح أو كل " شراب" لا يجوز بيع شيء من ذلك قبل أن يستوفيه ولا يستثنى منه شيء "إلا الماء وحده" لأنه ليس بطعام بدليل جواز بيعه بالطعام إلى أجل "وما يكون من الأدوية" كالعسل يركب أي مع غيره من العقاقير فيجعل دواء "و" ما يكون من "الزراريع التي لا يعتصر منها زيت" صوابه الزرائع لأن الواحدة زريعة خفيفة الراء والتشديد من لحن العوام وذلك كزريعة السلق وحب الفجل الأبيض وحب البصل وقوله التي لا يعتصر منها زيت أي شأنها ذلك يحترز به عن حب السمسم والقرطم وحب الفجل الأحمر والزيتون فهذه لا يجوز بيعها قبل قبضها وكذا مصلح الطعام كبصل وثوم وتابل كفلفل وكزبرة وشمار وكمونين أبيض وأسود "فلا يدخل ذلك فيما" أي الذي "يحرم من الطعام قبل قبضه أو" فيما يحرم من "التفاضل في الجنس الواحد منه" فيجوز بيعه قبل قبضه والتفاضل في الجنس الواحد منها

стр. 522

ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو غرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز ولا يجوز بيع الغرر ولا بيع شيء مجهول ولا إلى أجل مجهول ولا يجوز في البيوع التدليس ــ "ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه" فيجوز للمقترض أن يبيعه قبل أن يستوفيه من المقرض وغيره شرط النقد ولا يجوز لأجل لأنه إذا باعه للمقرض يكون من فسخ الدين في الدين وإن باعه من غيره يكون من بيع الدين بالدين "ولا بأس بالشركة" في الطعام المكيل قبل قبضه وهو أن يشرك غيره في البعض "و" كذا لا بأس بـ "التولية فيه" وهو أن يولي ما اشتراه لآخر "و" كذا لا بأس بـ "الإقامة في الطعام المكيل قبل قبضه" وهو أن يقيل البائع المشتري أو العكس "وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو غرر" أي وكان فيه خطر أو غرر فالخطر ما لم يتيقن وجوده كقوله بعني فرسك بما أربح غدا والغرر ما يتيقن وجوده وشك في سلامته كبيع الثمار قبل بدو صلاحها "في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز" مثاله في الثمن أن يشتري منه سلعة ببعيره الشارد ومثاله في المثمون أن يشتري منه عبده الآبق ومثاله في الأجل أن يشتري منه سلعة إلى قدوم زيد ولا يدري متى يقدم وقوله: "ولا يجوز بيع الغرر ولا بيع شيء مجهول" ولا إلى أجل مجهول مكرر لأنه بعض ما قبله "ولا يجوز في البيوع التدليس" وهو أن يعلم أن بسلعته عيبا فيكتمه عن المشتري

стр. 523

ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة ولا كتمان العيوب ولا خلط دنيء بجيد ولا أن يكتم من أمر سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له في الثمن من ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة العيب ــ "ولا الغش" وهو أن يخلط الشيء بغير جنسه كخلط العسل بالماء "ولا" تجوز "الخلابة" بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وهي الخديعة بالكذب في الثمن كأن يقول له أنا أخذتها بعشرين دينارا وأنقص لك من ذلك "ولا الخديعة" وهي أن يخدعه بالكلام حتى يوقعه مثل أن يقول له اشتر مني وأنا أرخص لك "ولا خلط دنيء بجيد" كخلط حنطة دنيئة بجيدة "ولا" يجوز "أن يكتم من أمر سلعته ما" أي شيئا "إذا ذكره كرهه المبتاع" كثوب الميت أو المجذوم "أو كان ذكره أنجس له" أي للبائع "في الثمن" كالثوب الجديد إذا كان نجسا أو مغسولا "ومن ابتاع عبدا" أو غيره "فوجد به عيبا" يمكن التدليس فيه "فله" أي للمبتاع الخيار "بين أن يحبسه ولا شيء له" في مقابلة العيب الذي وجده "أو يرده ويأخذ ثمنه" والتقييد بيمكن التدليس احترازا مما لا يمكن التدليس به إما لظهوره كالعور وإما لخفائه كالجوز يكسره فيجده فارغا فإنه لا كلام للمشتري "إلا أن يدخله" أي المبيع "عنده" أي المبتاع "عيب مفسد" أي منقص من الثمن كثيرا "فله" أي للمبتاع "أن يرجع" على البائع "بقيمة العيب

стр. 524

القديم من الثمن أو يرده ويرد ما نقصه العيب عنده وإن رد عبدا بعيب وقد استغله فله غلته والبيع على الخيار جائز إذا ضربا لذلك أجلا قريبا إلى ما تختبر فيه تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة ولا يجوز النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث. ــ القديم من الثمن" الذي أخذه "أو يرده" أي المبيع "ويرد معه ما نقصه العيب" الحادث "عنده وإن رد" المبتاع "عبدا" أو غيره " بـ" سبب "عيب و" الحال أنه "قد استغله" غلة غير متولدة كالخدمة "فله غلته" إلى حين الفسخ ولا يلزمه شيء لذلك لقوله ﵊: "الخراج بالضمان". قال بعضهم معنى ذلك أن المبيع إذا كان في ضمان المشتري فغلته له فإذا فسخ فالغلة حينئذ للبائع كالغلة المتولدة كالولد "والبيع على الخيار" من البائع أو المبتاع أو كل منهما "جائز" لقوله ﵊: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" رواه مالك في الموطأ وشرط الجواز "إذا ضربا لذلك أجلا" ويشترط في الأجل أن يكون "قريبا" ونهايته إلى "ما تختبر فيه تلك السلعة أو" إلى "ما تكون فيه المشورة" والمشورة تكون في قلة الثمن أو كثرته وفي الإقدام على الشراء أو على البيع والاختبار يكون في حال السلعة وهو مختلف باختلافها فالخيار في الدابة ثلاثة أيام ونحوها وفي الرقيق خمسة أيام والجمعة لاختبار حاله وعمله وفي الدار الشهر ونحوه "ولا يجوز النقد في" بيع "الخيار ولا في" البيع على "عهدة الثلاث" وهي بيع الرقيق على أن يكون الضمان على البائع فيما يظهر فيه من العيوب مدة ثلاثة

стр. 525

ولا في المواضعة بشرط والنفقة في ذلك والضمان على البائع وإنما يتواضع للاستبراء الجارية التي للفراش في الأغلب أو التي أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا ولا تجوز البراءة من الحمل إلا حملا ظاهرا والبراءة في الرقيق جائزة ــ أيام بعد العقد "ولا" يجوز أيضا النقد "في" بيع الأمة "المواضعة" وهي أن توقف الجارية العلية أو التي أقر البائع بوطئها على يد أمين رجل أو امرأة حتى يتبين هل رحمها مشغول أم لا وإنما يمتنع النقد في هذه المسائل الثلاث إذا كان بشرط النقد لأنه تارة يصير بيعا وتارة سلفا فهو متردد بين السلفية والثمنية "والنفقة في ذلك" أي في بيع الخيار وعلى عهدة الثلاث وعلى المواضعة "والضمان على البائع" أي إذا لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من حلفه ولو غير متهم "وإنما يتواضع" وجوبا "للاستبراء" جاريتان الجارية "التي" تكون "للفراش في الأغلب" وإن لم يعترف البائع بوطئها إذ الغالب فيمن هي كذلك الوطء فنزل الأغلب منزلة المحقق احتياطا للفروج "أو" الجارية "التي أقر البائع بوطئها وإن كانت وخشا" خشية أن تكون حملت فترد "ولا تجوز البراءة من الحمل" إذا كانت الأمة علياء ولم يطأها البائع فلو تبرأ من حملها فسخ البيع "إلا" أن يكون الحمل "حملا ظاهرا" فيجوز حينئذ اشتراط البراءة من حملها والتقييد بالعلياء احتراز من الوخش فإنه يجوز اشتراط البراءة من حملها مطلقا سواء كان الحمل ظاهرا أم لا "والبراءة في الرقيق جائزة" ظاهره أن غير الرقيق لا تجوز فيه البراءة وهو المشهور والجواز مقيد بشيئين أحدهما أشار إليه

стр. 526

مما لم يعلم البائع ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حتى يثغر وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع ــ بقوله "ما لم يعلم به البائع" أما إذا علم أن به عيبا وتبرأ منه فلا يفيده والآخر أن تطول إقامته عنده أما إذا اشترى عبدا مثلا فباعه بقرب ما اشتراه وشرط البراءة فإنه لا ينتفع بذلك "ولا يفرق" بمعنى لا يجوز أن يفرق "بين الأم" لكن من النسب فقط "وبين ولدها في البيع" سواء كانا مسلمين أو كافرين أو أحدهما مسلما والآخر كافرا لعموم قوله ﵊: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" رواه الترمذي وحسنه والتقييد بالأم من النسب احتراز من الأم من الرضاع فإن التفرقة بينها وبين الولد جائزة وبفقط احتراز من غير الأم كالأب فإن التفرقة بينه وبين الولد جائزة والمنع من التفرقة مغيا بغاية وهي "حتى يثغر" بضم الياء وسكون المثلثة وكسر الغين المعجمة بمعنى حتى تسقط أسنانه فإذا أثغر جازت التفرقة حينئذ لاستغنائه عن أمه في أكله وشربه ومنامه "وكل بيع فاسد" كالبيع وقت نداء الجمعة "فضمانه من البائع" لأنه على ملكه لم ينتقل إلى ملك المشتري "فإن قبضه" أي المبيع بيعا فاسدا "المبتاع فضمانه من المبتاع" لأنه لم يقبضه على جهة أمانته وإنما قبضه على جهة التمليك هكذا علله عبد الوهاب قال الفاكهاني وفي تعليله من الاضطراب كما لا يخفى حيث جعل فيما تقدم البيع الفاسد غير ناقل وفي هذا جعله ناقلا. ويمكن الجواب بأن قوله إنما قبضه على جهة التمليك أي بحسب زعمه فلما قبضه على جهة التمليك بحسب زعمه وتعدى وأخذه ضمن وإن لم ينتقل له الملك بحسب نفس الأمر

стр. 527

من يوم قبضه فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعليه قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله ولا يفيت الرباع حوالة الأسواق ولا يجوز سلف يجر منفعة ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء ــ وحيث قلنا يضمنه المشتري فإنه يكون "من يوم قبضه" لا من يوم عقده وإنما يضمن يوم العقد ما يكون صحيحا "فإن فات المبيع بيعا فاسدا بأن حال" عليه "سوقه" أي تغير بزيادة في الثمن أو نقص فيه "أو تغير في بدنه" أي في نفسه بزيادة أو نقص فإن كان مقوما "فعليه قيمته" بلغت ما بلغت ولو كانت أكثر من الثمن "يوم قبضه" لا يوم الفوات ولا يوم الحكم "ولا يرده" أي لا يلزمه رد المقوم إذا كان موجودا "وإن كان" مثليا "مما يوزن أو يكال" أو يعد "فليرد مثله" فإن تعذر المثلي فالقيمة كثمر فات أبانه وتعتبر القيمة يوم التعذر "ولا يفوت الرباع حوالة الأسواق" لأن الغالب في شراء العقار أن يكون للقنية فلا يطلب فيه كثرة الثمن ولا قلته بخلاف غيره "ولا يجوز سلف يجر منفعة" لنهيه ﵊ عن ذلك مثل أن يكون عنده حنطة رديئة فيسلفها لمن يأخذ منه عوضها جيدا "و" كذا "لا يجوز بيع وسلف" وصورة ذلك أن تبيع سلعتين بدينارين إلى شهر مثلا ثم تشتري واحدة منهما بدينار نقدا فكأن البائع خرج من يده سلعة ودينار نقدا يأخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع والثاني عوض عن الدينار المنقود وهو سلف "وكذلك" لا يجوز "ما قارن السلف من إجارة أو كراء" بشرط

стр. 528

والسلف جائز في كل شيء إلا في الجوافي وكذلك تراب الفضة ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه ــ السلف لأنهما من ناحية البيع ولا خصوصية لهما بذلك بل النكاح والشركة والقراض والمساقاة والصرف لا يجوز شرط السلف مع واحد منها وملخصه أن كل عقد معاوضة يمتنع جمعه مع السلف "والسلف" بمعنى القرض وهو دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه ثم يرد له مثله "جائز" أي مندوب لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته وقد يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته "في كل شيء" يحل تملكه ولو لم يصح بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية "إلا في الجواري" فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج إلا أن يكون القرض لامرأة أو كانت في سن من لا توطأ فإنه يجوز كما قيد به اللخمي وغيره المدونة ووقع في بعض النسخ عقب قوله إلا في الجواري "وكذلك تراب الفضة" قال الفاكهاني لا يجوز قرضه وهو ساقط في بعض الروايات "ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله" على المشهور وتسمى هذه المسألة عند الفقهاء ضع وتعجل وصورتها أن يكون لرجل على آخر دين إلى أجل مثل أن يكون عليه مائة درهم إلى شهر فيقول له رب الدين عجل لي خمسين وأنا أضع عنك خمسين وإنما امتنع هذا لأن من عجل شيئا قبل وجوبه عد مسلفا فكأن الدافع أسلف رب الدين خمسين ليأخذ من ذمته إذا حل الأجل مائة ففيه سلف بزيادة فإن وقع ذلك رد إليه ما أخذه منه فإذا حل الأجل أخذ منه جميع ما كان له أولا وهو المائة "و" كذلك "لا" يجوز "التأخير به" أي بالدين "على الزيادة فيه" كما كانت الجاهلية تفعله

стр. 529

ولا تعجيله عرض على الزيادة فيه إذاكان من بيع ولا بأس بتعجيله ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصفة ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن فيه شرط ولا وأي ولا عادة فأجازه أشهب ــ لأن فيه سلفا بزيادة وتسمى هذه المسألة أخرني وأزيدك مثل أن يقول من عليه الدين عند حلول أجل الدين أخرني وأنا أعطيك أكثر مما لك علي "و" كذلك "لا" يجوز "تعجيل عرض" على الزيادة فيه "إذا كان من بيع" لأنه من باب حط الضمان وأزيدك مثال ذلك أن يكون لك على رجل مائة ثوب موصوفة فيقول لك خذ ثيابك فتقول له اتركها عندك لا حاجة لي بها الآن فيقول من هي عليه خذها وأزيدك عليها خمسة مثلا لأن تلك الخمسة في مقابلة إسقاط الضمان عنه "ولا بأس بتعجيل ذلك" العرض بشرطين أحدهما "إذا كان" العرض من قرض والآخر "إذا كانت الزيادة في الصفة" مثل أن تكون الثياب دنيئة فيقول أعطيك أجود منها إن تعجلتها "ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء" وهو الوقت الذي يقضيه فيه سواء كان قبل الأجل أو بعده "فقد اختلف في" جواز "ذلك إذا لم يكن شرط" مثل أن يقول لا أسلفك إلا أن تزيدني على ما أسلفتك "و" أن "لا" يكون فيه "وأي" بفتح الواو وسكون الهمزة الوعد "و" أن "لا" تكون "عادة" خاصة بالمستقرض بأن يزيد عند القضاء أم لا "فأجازه أشهب" وجه الجواز قوله ﷺ : "أحسن الناس أحسنهم قضاء وخيركم أحسنكم قضاء" قال ابن عمر: ظاهر كلام المصنف أن أشهب يجيز مطلقا قلت الزيادة أو كثرت والمنصوص لأشهب فيما

стр. 530

وكرهه ابن القاسم ولم يجزه ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع أو قرض مؤجل فله أن يعجله قبل أجله وكذلك له أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه ويجوز بيعه إذا بدا صلاح بعضه وإن نخلة من نخيل كثيرة ــ قل مثل زيادة الدينار في المائة والأردب في المائة ويحتمل أن يكون لأشهب قول عام في القليل والكثير "وكرهه ابن القاسم" كراهة تحريم على المشهور فقوله: "ولم يجزه" توكيد "ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع" مؤجل "أو" من "قرض مؤجل فله" أي لمن عليه الدنانير أو الدراهم "أن يعجله" أي يعجل ما عليه "قبل أجله" لأن الحق في الأجل له فإذا أسقط حقه لزم المقرض قبوله وأجبر على ذلك "وكذلك له" أي لمن عليه دين "أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع" فلا يلزم صاحب الدين والعرض والطعام قبوله قبل الأجل لأن الأجل في عرض البيع ومنه السلم من حقهما فإذا عجله من هو عليه لا يلزم صاحبه ولو قرب الأجل كاليوم واليومين "ولا يجوز بيع ثمر" ذات الأشجار كبلح وعنب ما دامت خضراء "أو حب لم يبد صلاحه" كقمح وفول وعدم الجواز لعدم الانتفاع به شرعا في البيع قبل بدو صلاحه وبدو صلاح البلح أن يحمر أو يصفر وأما بدوه في نحو العنب فظهور الحلاوة وبدو صلاح الحب أن ييبس فلو عقد عليه قبل ذلك فسخ "ويجوز بيعه" أي الثمر "إذا بدا" أي ظهر "صلاح بعضه وإن نخلة" واحدة "من نخيل كثيرة" ما لم تكن باكورة
следующие страницы →