← Фикх малики

Фикх малики · id 7441

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

صالح بن عبد السميع الأزهري

Полный текст (751 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

مما لم يعلم البائع ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حتى يثغر وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع ــ بقوله "ما لم يعلم به البائع" أما إذا علم أن به عيبا وتبرأ منه فلا يفيده والآخر أن تطول إقامته عنده أما إذا اشترى عبدا مثلا فباعه بقرب ما اشتراه وشرط البراءة فإنه لا ينتفع بذلك "ولا يفرق" بمعنى لا يجوز أن يفرق "بين الأم" لكن من النسب فقط "وبين ولدها في البيع" سواء كانا مسلمين أو كافرين أو أحدهما مسلما والآخر كافرا لعموم قوله ﵊: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" رواه الترمذي وحسنه والتقييد بالأم من النسب احتراز من الأم من الرضاع فإن التفرقة بينها وبين الولد جائزة وبفقط احتراز من غير الأم كالأب فإن التفرقة بينه وبين الولد جائزة والمنع من التفرقة مغيا بغاية وهي "حتى يثغر" بضم الياء وسكون المثلثة وكسر الغين المعجمة بمعنى حتى تسقط أسنانه فإذا أثغر جازت التفرقة حينئذ لاستغنائه عن أمه في أكله وشربه ومنامه "وكل بيع فاسد" كالبيع وقت نداء الجمعة "فضمانه من البائع" لأنه على ملكه لم ينتقل إلى ملك المشتري "فإن قبضه" أي المبيع بيعا فاسدا "المبتاع فضمانه من المبتاع" لأنه لم يقبضه على جهة أمانته وإنما قبضه على جهة التمليك هكذا علله عبد الوهاب قال الفاكهاني وفي تعليله من الاضطراب كما لا يخفى حيث جعل فيما تقدم البيع الفاسد غير ناقل وفي هذا جعله ناقلا. ويمكن الجواب بأن قوله إنما قبضه على جهة التمليك أي بحسب زعمه فلما قبضه على جهة التمليك بحسب زعمه وتعدى وأخذه ضمن وإن لم ينتقل له الملك بحسب نفس الأمر

стр. 527

من يوم قبضه فإن حال سوقه أو تغير في بدنه فعليه قيمته يوم قبضه ولا يرده وإن كان مما يوزن أو يكال فليرد مثله ولا يفيت الرباع حوالة الأسواق ولا يجوز سلف يجر منفعة ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن السلف من إجارة أو كراء ــ وحيث قلنا يضمنه المشتري فإنه يكون "من يوم قبضه" لا من يوم عقده وإنما يضمن يوم العقد ما يكون صحيحا "فإن فات المبيع بيعا فاسدا بأن حال" عليه "سوقه" أي تغير بزيادة في الثمن أو نقص فيه "أو تغير في بدنه" أي في نفسه بزيادة أو نقص فإن كان مقوما "فعليه قيمته" بلغت ما بلغت ولو كانت أكثر من الثمن "يوم قبضه" لا يوم الفوات ولا يوم الحكم "ولا يرده" أي لا يلزمه رد المقوم إذا كان موجودا "وإن كان" مثليا "مما يوزن أو يكال" أو يعد "فليرد مثله" فإن تعذر المثلي فالقيمة كثمر فات أبانه وتعتبر القيمة يوم التعذر "ولا يفوت الرباع حوالة الأسواق" لأن الغالب في شراء العقار أن يكون للقنية فلا يطلب فيه كثرة الثمن ولا قلته بخلاف غيره "ولا يجوز سلف يجر منفعة" لنهيه ﵊ عن ذلك مثل أن يكون عنده حنطة رديئة فيسلفها لمن يأخذ منه عوضها جيدا "و" كذا "لا يجوز بيع وسلف" وصورة ذلك أن تبيع سلعتين بدينارين إلى شهر مثلا ثم تشتري واحدة منهما بدينار نقدا فكأن البائع خرج من يده سلعة ودينار نقدا يأخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما عوض عن السلعة وهو بيع والثاني عوض عن الدينار المنقود وهو سلف "وكذلك" لا يجوز "ما قارن السلف من إجارة أو كراء" بشرط

стр. 528

والسلف جائز في كل شيء إلا في الجوافي وكذلك تراب الفضة ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه ــ السلف لأنهما من ناحية البيع ولا خصوصية لهما بذلك بل النكاح والشركة والقراض والمساقاة والصرف لا يجوز شرط السلف مع واحد منها وملخصه أن كل عقد معاوضة يمتنع جمعه مع السلف "والسلف" بمعنى القرض وهو دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخذه ثم يرد له مثله "جائز" أي مندوب لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته وقد يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته "في كل شيء" يحل تملكه ولو لم يصح بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية "إلا في الجواري" فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى إعارة الفروج إلا أن يكون القرض لامرأة أو كانت في سن من لا توطأ فإنه يجوز كما قيد به اللخمي وغيره المدونة ووقع في بعض النسخ عقب قوله إلا في الجواري "وكذلك تراب الفضة" قال الفاكهاني لا يجوز قرضه وهو ساقط في بعض الروايات "ولا تجوز الوضيعة من الدين على تعجيله" على المشهور وتسمى هذه المسألة عند الفقهاء ضع وتعجل وصورتها أن يكون لرجل على آخر دين إلى أجل مثل أن يكون عليه مائة درهم إلى شهر فيقول له رب الدين عجل لي خمسين وأنا أضع عنك خمسين وإنما امتنع هذا لأن من عجل شيئا قبل وجوبه عد مسلفا فكأن الدافع أسلف رب الدين خمسين ليأخذ من ذمته إذا حل الأجل مائة ففيه سلف بزيادة فإن وقع ذلك رد إليه ما أخذه منه فإذا حل الأجل أخذ منه جميع ما كان له أولا وهو المائة "و" كذلك "لا" يجوز "التأخير به" أي بالدين "على الزيادة فيه" كما كانت الجاهلية تفعله

стр. 529

ولا تعجيله عرض على الزيادة فيه إذاكان من بيع ولا بأس بتعجيله ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصفة ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن فيه شرط ولا وأي ولا عادة فأجازه أشهب ــ لأن فيه سلفا بزيادة وتسمى هذه المسألة أخرني وأزيدك مثل أن يقول من عليه الدين عند حلول أجل الدين أخرني وأنا أعطيك أكثر مما لك علي "و" كذلك "لا" يجوز "تعجيل عرض" على الزيادة فيه "إذا كان من بيع" لأنه من باب حط الضمان وأزيدك مثال ذلك أن يكون لك على رجل مائة ثوب موصوفة فيقول لك خذ ثيابك فتقول له اتركها عندك لا حاجة لي بها الآن فيقول من هي عليه خذها وأزيدك عليها خمسة مثلا لأن تلك الخمسة في مقابلة إسقاط الضمان عنه "ولا بأس بتعجيل ذلك" العرض بشرطين أحدهما "إذا كان" العرض من قرض والآخر "إذا كانت الزيادة في الصفة" مثل أن تكون الثياب دنيئة فيقول أعطيك أجود منها إن تعجلتها "ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء" وهو الوقت الذي يقضيه فيه سواء كان قبل الأجل أو بعده "فقد اختلف في" جواز "ذلك إذا لم يكن شرط" مثل أن يقول لا أسلفك إلا أن تزيدني على ما أسلفتك "و" أن "لا" يكون فيه "وأي" بفتح الواو وسكون الهمزة الوعد "و" أن "لا" تكون "عادة" خاصة بالمستقرض بأن يزيد عند القضاء أم لا "فأجازه أشهب" وجه الجواز قوله ﷺ : "أحسن الناس أحسنهم قضاء وخيركم أحسنكم قضاء" قال ابن عمر: ظاهر كلام المصنف أن أشهب يجيز مطلقا قلت الزيادة أو كثرت والمنصوص لأشهب فيما

стр. 530

وكرهه ابن القاسم ولم يجزه ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع أو قرض مؤجل فله أن يعجله قبل أجله وكذلك له أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه ويجوز بيعه إذا بدا صلاح بعضه وإن نخلة من نخيل كثيرة ــ قل مثل زيادة الدينار في المائة والأردب في المائة ويحتمل أن يكون لأشهب قول عام في القليل والكثير "وكرهه ابن القاسم" كراهة تحريم على المشهور فقوله: "ولم يجزه" توكيد "ومن عليه دنانير أو دراهم من بيع" مؤجل "أو" من "قرض مؤجل فله" أي لمن عليه الدنانير أو الدراهم "أن يعجله" أي يعجل ما عليه "قبل أجله" لأن الحق في الأجل له فإذا أسقط حقه لزم المقرض قبوله وأجبر على ذلك "وكذلك له" أي لمن عليه دين "أن يعجل العروض والطعام من قرض لا من بيع" فلا يلزم صاحب الدين والعرض والطعام قبوله قبل الأجل لأن الأجل في عرض البيع ومنه السلم من حقهما فإذا عجله من هو عليه لا يلزم صاحبه ولو قرب الأجل كاليوم واليومين "ولا يجوز بيع ثمر" ذات الأشجار كبلح وعنب ما دامت خضراء "أو حب لم يبد صلاحه" كقمح وفول وعدم الجواز لعدم الانتفاع به شرعا في البيع قبل بدو صلاحه وبدو صلاح البلح أن يحمر أو يصفر وأما بدوه في نحو العنب فظهور الحلاوة وبدو صلاح الحب أن ييبس فلو عقد عليه قبل ذلك فسخ "ويجوز بيعه" أي الثمر "إذا بدا" أي ظهر "صلاح بعضه وإن نخلة" واحدة "من نخيل كثيرة" ما لم تكن باكورة

стр. 531

ولا يجوز بيع ما في الأنهار والبرك من الحيتان ولا بيع الجنين في بطن أمه ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات ولا بيع نتاج ما تنتج الناقة ولا بيع ما في ظهور الإبل ولا بيع الآبق ــ وهي التي تسبق بالزمن الطويل بحيث لا يحصل معه تتابع الطيب فهذه لا يجوز بيع الحائط بطيبها ويجوز بيعها وحدها "ولا يجوز بيع ما في الأنهار" جمع نهر بفتح الهاء وسكونها "و" لا بيع ما في "البرك" بكسر الباء جمع بركة بكسر الباء أيضا "من الحيتان" لما رواه أحمد أنه ﷺ : "نهى عن شراء السمك في الماء" أي للغرر والغرر فيه من جهتين عدم التسليم وكونه يقل ويكثر "و" كذا "لا" يجوز "بيع الجنين في بطن أمه" آدمية أو غيرها للغرر لأنه لا يدرى أحي هو أو ميت ناقص أو تام ذكر أو أنثى فقوله: "ولا بيع ما في بطون سائر الحيوان" أي لا يجوز تكرار "و" كذا "لا" يجوز "بيع نتاج" بكسر النون "ما تنتج الناقة" بضم التاء الأولى من الفعل وفتح الثانية على ما لم يسم فاعله لما صح أنه ﷺ : "نهى عن بيع حبل الحبلة" فسره ابن وهب بنتاج ما تنتج الناقة ولا يخفى ما في هذا من شدة الغرر لأنه إذا امتنع بيع الجنين فكيف بجنين الجنين وحاصله أن الحبلة اسم لما في البطن وحبلها ولد ذلك الذي في البطن "و" كذا "لا" يجوز "بيع ما في ظهور الإبل" لما صح أنه ﷺ : "نهى عن بيع ضراب الجمل" قال ابن ناجي إن كان النزو مضبوطا بمرات أو زمان جاز وروى ابن حبيب كراهته للنهي عنه "و" كذا "لا" يجوز بيع "الآبق" في حال إباقه للغرر المنهي عنه وأما إن كان حاضرا وبين له غاية إباقه جاز أي غايته باعتبار الزمان كأن يقول له غاية إباقه أربعة أيام مثلا وباعتبار المكان

стр. 532

والبعير الشارد ونهي عن بيع الكلاب واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه منها وأما من قتله فعليه قيمته ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان من جنسه ولا بيعتان في بيعة وذلك ــ كأن يقول إن غاية إباقه إلى الاسكندرية مثلا "و" كذا "لا" يجوز بيع "البعير الشارد" للغرر لعدم القدرة عليه "ونهى عن بيع الكلاب" أشار بذلك لما في مسلم أنه ﷺ : "نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن" ومهر البغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية فعيل بمعنى فاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث هو ما تأخذه المرأة على فرجها وسمي مهرا مجازا لكونه على صورته وحلوان الكاهن بضم الحاء ما يأخذه على كهانته شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه بلا مشقة "واختلف في" جواز ما أذن في اتخاذه منها أي من الكلاب للحراسة والصيد في جوازه ومنعه على قولين مشهورين "وأما من قتله" أي المأذون في اتخاذه "فعليه قيمته" على تقدير جواز بيعه وأما غير المأذون في اتخاذه فلا قيمة فيه "و" كذا "لا" يجوز "بيع اللحم بالحيوان" لنهيه ﵊ عن ذلك ولأنه بيع معلوم بمجهول وهو معنى المزابنة والنهي عند مالك مخصوص باللحم مع نوعه من الحيوان وإليه أشار الشيخ بقوله: "من جنسه" أراد الجنس اللغوي الصادق بالنوع والصنف مثل أن يبيع لحم بقر مثلا بغنم وقيد في المختصر المنع بما إذا لم يطبخ وإلا جاز كما يجوز بيعه بغير جنسه كبيع لحم الغنم بالطير "و" كذا "لا" يجوز "بيعتان" وفي نسخة بيعتين وهي مؤولة بتقدير ولا بيع بيعتين "في بيعة" لما صح من نهيه ﵊ عن ذلك "و" صوروا "ذلك" بصورتين

стр. 533

أن يشتري سلعة إما بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد لزمته بأحد الثمنين ولا يجوز بيع التمر بالرطب ولا الزبيب بالعنب لا متفاضلا ولا مثلا بمثل ولا رطب بيابس الة من جنسه من سائر الثمار والفواكه ــ إحداهما أن يبيع سلعة واحدة بثمنين مختلفين وإليها أشار الشيخ بقوله: "أن يشتري سلعة" إما بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد لزمته "بأحد الثمنين" فأراد بالبيعتين الثمنين من إطلاق اسم الكل على الجزء لأن الثمن من أركان البيع "و" الأخرى "أن يبيعه إحدى سلعتين مختلفتين بثمن واحد" كثوب وشاة بدينار على اللزوم فشرط المنع في الصورتين معا كون البيع على اللزوم للمتبايعين أو لأحدهما للغرر إذ لا يدري البائع بم باع ولا المشتري بم اشترى فإن لم يكن على اللزوم جاز "و" كذا "لا يجوز بيع التمر بالرطب" لا متفاضلا ولا متماثلا لما صح أنه ﷺ سئل عن بيع التمر بالرطب فقال ﷺ : "أينقص الرطب إذا جف؟ " فقالوا: نعم, قال: "فلا إذا", قال مالك: فلا يباع إذا وعن أبي حنيفة فلا بأس إذا "و" كذا "لا" يجوز "بيع الزبيب بالعنب لا متفاضلا ولا مثلا بمثل" لأن التماثل لا يتأتى فيه لأن الرطب إذا يبس قد يكون أكثر من اليابس أو أقل منه أو مثله فهذا غرر والجهل بالتماثل كتحقق التفاضل والتفاضل لا يجوز لأنه جنس واحد "و" كذا "لا" يجوز "رطب" بفتح الراء أي بيعه "بيابس من جنسه" لو اقتصر على هذا ولم يذكر قوله: "من سائر الثمار والفواكه" لكان أولى ليدخل فيه الحبوب واحترز بقوله بيابس من جنسه عما لو

стр. 534

وهو مما نهي عنه من المزابنة ولا يباع جزاف بمكيل من صنفه ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة ــ اختلفا أي الرطب واليابس في الجنس فإنه جائز إذ التفاضل بين الأجناس جائز "وهو" أي بيع الرطب باليابس من جنسه "مما" أي من بعض الذي "نهي عنه من المزابنة" أي الذي هو المزابنة إذ المزابنة بيع معلوم بمجهول من جنسه والمزابنة عندنا لا تختص بالربوي وإن وقعت مفسرة في الحديث بالربوي "ولا يباع جزاف" مثلث الجيم "بمكيل من صنفه" كبيع صبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق أو وسقين منه للمزابنة "و" كذا "لا" يباع "جزاف بجزاف من صنفه" كصبرة قمح لا يعلم كيلها بصبرة قمح لا يعلم كيلها للمزابنة أيضا واحترز بصنفه مما إذا اختلف الجنسان فإنه يجوز بشرط المناجزة أي فيجوز إذا اختلف الجنسان بيع مجهول بمعلوم وبيع معلوم بمجهول سواء تبين الفضل أو لم يتبين "إلا أن يتبين الفضل بينهما" أي بين الجزاف بالمكيل والجزاف بالجزاف فإنه يجوز البيع "إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه" بأن لا يكون مما يقتات ويدخر ولا من أحد النقدين بل كان مما يدخله ربا النساء فقط أو لا يدخله ربا أصلا كالنحاس والحديد "ولا بأس ببيع الشيء الغائب" عند مالك وجميع أصحابه بشروط أحدها أن يقع "على الصفة" قال ابن ناجي ظاهر كلامه أنه لو بيع دون صفة ولا تقدم رؤية لا يجوز وإن كان على خياره عند رؤيته وهو نص ما في كتاب الغرر من المدونة ثانيها أن يصفه غير البائع لأن البائع

стр. 535

ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب مكانه أو يكون مما يؤمن تغيره من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه والعهدة جائزة في الرقيق إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شيء ــ لا يوثق بوصفه إذ قد يقصد الزيادة في الصفة لينفق سلعته لكن اشتراط وصف غير البائع إن حصل نقد الثمن ولو تطوعا وإلا جاز ولو بوصف البائع على الراجح. ثالثها: أن لا يكون المبيع بعيدا جدا وهذا الشرط إذا وقع البيع على البت وأما لو وقع على الخيار فيجوز لأنه لا ضرر على المشتري إذا. رابعها: أشار إليه بقوله: "ولا ينقد فيه بشرط" وإنما امتنع مع الشرط لأنه يجوز أن يسلم المبيع فيكون ذلك ثمنا وأن لا يسلمه فيكون سلفا ثم استثنى من منع اشتراط النقد مسألتين فقال: "إلا أن يقرب مكانه" أي مكان المبيع الغائب سواء كان حيوانا أو عرضا أو عقارا كاليوم واليومين "أو يكون" المبيع الفائت بعيدا بعدا غير متفاحش وهو "مما يؤمن تغيره" غالبا "من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه" أي فيما ذكر من الفرعين بشرط واحترز بقوله مما يؤمن تغيره مما يسرع إليه التغير كالحيوان فإنه لا يجوز اشتراط النقد فيه مع البعد "والعهدة" وهي تعلق ضمان المبيع بالبائع بعد العقد مما يصيبه في مدة خاصة "جائزة" يقضى بها "في الرقيق" خاصة دون الحيوان لأن له قدرة على كتمان ما به من العيوب دون غيره لأنه قد يكتم عيبه كراهية في المشتري أي فيخفيه يريد ضرره أو كراهية في البائع ولا يقضي بها إلا "إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد" أو حمل السلطان الناس عليها فإن لم يكن شيء من ذلك فلا يقضى بها "فعهدة الثلاث الضمان فيها من البائع من كل شيء" ولو موتا أو غرقا

стр. 536

وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص ولا بأس بالسلم في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام بصفة معلومة وأجل معلوم ــ أو حرقا أو قتل نفسه فإن وجد المشتري داء في ثلاثة أيام رده بغير بينة وإن وجد داء بعد الثلاثة كلف البينة إنه اشتراه وبه هذا الداء ونفقته وكسوته في هذه المدة عليه وغلته له "وعهدة السنة" معمول بها وتكون بعد عهدة الثلاث والضمان فيها على البائع "من" ثلاثة أشياء "الجنون" الذي يكون بمس جان أو بطبع لا ما يكون من ضربة أو طربة فإنه لا يرد به لإمكان زواله بمعالجة دون الأولين "والجذام والبرص" وإنما اختصت هذه العهدة بهذه الأدواء وهي جمع داء لأن أسبابها تتقدم ويظهر ما يظهر منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله عادته فيه باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل فانتظر بذلك الفصول الأربعة وهي السنة كلها حتى يؤمن من هذه العيوب "ولا بأس بالسلم" ويقال له السلف أيضا وهو نوع من أنواع البيوع جعل لقبا على ما لم يتعجل فيه قبض المثمون فحقيقته تقديم الثمن وتأخير المثمون دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وأما السنة ففي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" وقد أجمعت الأمة على جوازه "في العروض والرقيق والحيوان والطعام والإدام" بشرط أن يكون المسلم فيه معلوم الجنس والقدر والصفة وإلى هذه الشروط أشار بقوله: "بصفة معلومة وأجل معلوم" فإن كان المسلم فيه طعاما يعين الجنس إما قمحا أو شعيرا أو ذرة

стр. 537

ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة وإن كان بشرط وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما أو على أن يقبض ببلد آخر ــ وإن كان فاكهة يعين إما زبيبا أو تمرا ويعين القدر بما جرت العادة بتقديره من الوزن أو الكيل أو العدد أو الذراع أو غير ذلك ويعين الصفة فإن كان طعاما ذكر ما يصفه به وإن كان حيوانا ذكر النوع واللون والذكورة والأنوثة ويعتبر في الأجل شيئان أن يكون معلوما وأن يكون مما تتغير في مثله الأسواق فأقله نصف شهر واحترز بالأجل من الحال فلا يصح السلم الحال على المعروف من المذهب وأشار إلى شروط رأس مال السلم بقوله: "ويعجل رأس المال" يعني جميعه لأنه متى قبض البعض وأخر البعض فسد لأنه دين بدين أي ابتداء دين بدين ونبه بقوله: "أو يؤخره" أي رأس مال السلم إلى مثل يومين أو ثلاثة على أنه لا يشترط قبضه في المجلس بل إذا عقد السلم على النقد وأخر قبض رأس مال السلم "إلى مثل اليومين أو الثلاثة" جاز ولا يخرج بذلك عن كونه معجلا وبالغ على ذلك فقال: "وإن كان" التأخير المذكور "بشرط" وظاهر كلامه إن تأخر أكثر من ثلاثة أيام لم يجز بشرط أو غيره "وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما" لأن الأسواق تتغير في مثل هذه المدة غالبا والظاهر أنه عنى نفسه وكأنه قال أجل السلم خمسة عشر يوما على ما نختاره ومذهب مالك أن أجل السلم ما تتغير في مثله الأسواق من غير تحديد ومحل الخلاف إذا كان قبض رأس مال السلم والمسلم فيه في بلد واحد أما إذا كان قبض كل واحد منهما ببلد فلا يشترط الأجل المذكور وإليه أشار بقوله: "أو على أن يقبض" بالبناء للمفعول أي المسلم فيه "ببلد آخر" غير البلد الذي قبض

стр. 538

وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة ومن أسلم إلى ثلاثة أيام يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه غير واحد من العلماء وكرهه آخرون ولا يجوز أن يكون رأس المال من جنس ما أسلم فيه ولا يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا في مثله صفة ومقدارا ــ فيه رأس مال السلم وتكون مسافة ما بين البلدين أجل السلم لأن الغالب في اختلاف المواضع اختلاف الأسعار وقوله: "وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة" ليس بشرط وكذا لو كانت نصف يوم "ومن أسلم" في شيء يجوز السلم فيه "إلى ثلاثة أيام" على أنه "يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه" بمعنى أمضاه "غير واحد" أي أكثر من واحد "من العلماء" منهم مالك "وكرهه" بمعنى فسخه "آخرون" من العلماء منهم ابن القاسم "ولا يجوز أن يكون رأس المال" أي مال السلم "من جنس ما أسلم فيه" هذا إذا كان المسلم فيه أزيد من رأس المال كقنطار حديد في قنطارين لأنه سلف جر نفعا أو كان أنقص كثوبين في ثوب من جنسهما لأنه ضمان بجعل وأما إذا كان رأس مال السلم مثل المسلم فيه صفة وقدرا جاز كما سينص عليه وقوله: "ولا يسلم شيء في جنسه" تكرار كرره ليرتب عليه قوله: "أو فيما يقرب منه" أي من جنس المسلم فيه في الخلقة والمنفعة كالحمر الأهلية في البغال أو رقيق الكتان في رقيق القطن لأن منافعهما متقاربة ثم استثنى من منع سلم الشيء من جنسه فقال: "إلا أن يقرضه" قرضا "شيئا" وفي نسخة بينا "في مثله صفة ومقدارا" وجواز القرض

стр. 539

والنفع للمتسلف ولا يجوز دين بدين وتأخير رأس المال بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من العقدة من ذلك ولا يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن لا يكون عليك حالا ــ في مثله صفة ومقدارا مقيد بما إذا كان "النفع في ذلك للمتسلف" أما إذا كان النفع للمسلم فلا يجوز "ولا يجوز دين" أي بيعه "بدين" لما روي أنه ﵊: "نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" قال أهل اللغة هو بالهمز النسيئة بالنسيئة أي الدين بالدين وهو عند الفقهاء عبارة عن ثلاثة أشياء بيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين وفسخ الدين في الدين وحينئذ يكون بيع الدين بالدين له إطلاقان ما يعم الثلاثة وعلى ما يخص واحدا منها "وتأخير رأس المال" أي مال السلم "بشرط إلى محل السلم" أي أجله "أو" إلى "ما بعد من العقدة" أي عن عقدة السلم بأكثر من ثلاثة أيام "من ذلك" أي من الدين بالدين لأن فيه تعمير كل من الذمتين "ولا يجوز فسخ دين في دين وهو أن يكون لك شيء في ذمته فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله" مثل أن يكون لك عليه عشرة دنانير إلى سنة فتفسخها في عشرة أثواب مثلا فإن كان الفسخ إلى الأجل نفسه أو دونه فقولان الجواز وهو أظهر في النظر والمنع وهو أشهر "ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا" الظاهر أنه أراد السلم الحال وهو أن يبيع شيئا في ذمته ليس عنده على أن يمضي للسوق فيشتريه ويدفعه للمشتري لأنه غرر لأنه إما أن يجده أو لا وإذا وجده فإما بأكثر مما باعه فيؤدي

стр. 540

وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله وأما إلى الأجل نفسه فذلك كله جائز وتكون مقاصة ولا بأس بشراء الجزاف فيما ــ من عنده ما يكمل به الثمن وذلك من السفه المنهي عنه وإما أن يجده بأقل فيأكل ما بقي باطلا وهو لا يجوز "وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا أو إلى دون الأجل" الذي بعت به مثال الأولى أن يبيع ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر ثم يشتريه بخمسة نقدا ومثال الثانية أن يبيعه بمائة إلى شهر ثم يشتريه بخمسين إلى خمسة عشر يوما وهاتان ممنوعتان لأنهما دخلهما سلف بزيادة لأنه دفع قليلا ليأخذ أكثر منه "ولا بأكثر" أي وكذا إذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأكثر "منه إلى أبعد من أجله" مثل أن يبيع رجلا سلعة بمائة إلى شهر ثم يشتريها منه بمائة وخمسين إلى شهرين لأنه يدخله الدين بالدين "وأما" إذا بعت سلعة بثمن مؤجل فاشتريتها بثمن مؤجل "إلى الأجل نفسه فذلك" الشراء بأقل أو بأكثر أو بالمثل المفهوم من الكلام "كله جائز" لأنه لا علة حينئذ تتقى "وتكون مقاصة" فإذا بعت سلعة بمائة إلى شهر ثم اشتريتها بمائة إلى الأجل فهذا في ذمته مائة وهو كذلك فإذا حل الأجل يقطع هذه المائة في المائة "ولا بأس بشراء الجزاف" مثلث الجيم وهو ما جهل قدره أو وزنه أو كيله أو عدده واستعمل لا بأس هنا بمعنى الجواز وفي الصحيح كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يتبايعون الثمار جزافا "فيما

стр. 541

يكال أو يوزن سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما جائز ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا ولا ما يمكن عده بلا مشقة جزافا ومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وكذلك غيرها من الثمار والإبار التذكير وإبار الزرع خروجه ــ يكال أو يوزن" أو يعد "سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا" أي ما دامت مسكوكة فإنه يمتنع شراؤها جزافا لأنه من بيع المخاطرة والقمار "وأما نقار" بكسر النون جمع نقرة بالضم القطعة من الذهب والفضة "الذهب والفضة فذلك فيهما جائز" إذا لم يتعامل بهما أما إذا تعومل بهما فلا يجوز بيعهما جزافا "ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا ولا" أي ولا يجوز شراء "ما يمكن عده بلا مشقة جزافا" كالحيتان أي القلائل التي لا مشقة في عدها "ومن باع نخلا قد أبرت" كلها أو أكثرها وفيها ثمر لم يبعه "فثمرها للبائع" أي باق على ملكه لا يدخل في العقد على النخل "إلا أن يشترطه المبتاع لنفسه" فيدخل في العقد "وكذلك غيرها" أي غير النخل "من" الأشجار ذات "الثمار" كالعنب والزيتون فيه التفصيل المذكور ثم فسر التأبير بقوله: "والإبار" في النخل "التذكير" بأن يجعل على الثمرة دقيقا يكون في فحل النخل وأما غير النخل كالخوخ والتين فالتأبير فيه أن تبرز الثمرة فيه عن موضعها وتتميز بحيث تظهر للناظر "وإبار الزرع خروجه

стр. 542

من الأرض ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه وكذلك الدابة في ليل مظلم ــ من الأرض" على المشهور وعليه فمن اشترى أرضا مبذورة لم يبرز زرعها فإنها تتناول بذرها "ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع" ومعنى يشترطه المبتاع أي يشترطه للعبد لا لنفسه فإن اشترطه لنفسه امتنع إن كان الثمن ذهبا والمال ذهبا أو فضة "ولا بأس" بمعنى الجواز وكان الأصل منعه لكنه أجيز لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويث ما فيه ومؤنة شده إن لم يرضه المشتري فأقيمت الصفة مقام الرؤية "بشراء ما في العدل على البرنامج" بفتح الباء وكسر الميم قال الفاكهاني هي كلمة فارسية والمراد بها الصفة لما في العدل المكتتبة وفي عرف زماننا الدفتر "بصفة معلومة" فإن وجده على الصفة التي في البرنامج لزمه البيع ولا خيار له وإن وجده على غيرها فهو بالخيار باللزوم والفسخ "ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا يوصف" ظاهره أنه لو وصفه لجاز والمشهور عدم الجواز لأنه لا مشقة في إخراجه ونشره "أو في ليل مظلم لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه" مفهوم كلامه لو كان في ليل مقمر لجاز والذي في المدونة لا يجوز مطلقا كان الليل مظلما أو مقمرا "وكذلك الدابة" لا يجوز شراؤها "في ليل مظلم" وكذلك بهيمة الأنعام عند ابن القاسم وفصل أشهب بين ما يؤكل لحمه فأجاز شراء ما يؤكل لحمه لأنه يمكن اختباره

стр. 543

ولا يسوم أحد على سوم أخيه وذلك إذا ركنا وتقاربا لا في أول التساوم والبيع ينعقد بالكلام وإن لم يفترق المتبايعان والإجارة جائزة إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن ولا ــ بالليل إذ جسه باليد يبين الغرض المقصود منه من سمن أو هزال "ولا يسوم أحد على سوم أخيه" وهو الزيادة في الثمن وكان الواجب حذف الواو من يسوم حيث كانت لا ناهية وسهل ذلك كونه خبرا لفظا "وذلك" أي النهي عن السوم "إذا ركنا وتقاربا" وهو أن يميل البائع إلى المبتاع أي بحيث لم يبق بينهما إلا الإيجاب والقبول باللفظ قال التتائي والسوم في المبايعة طلب كمية الثمن "والبيع" عندنا "ينعقد بالكلام" وبكل ما يدل على الرضا كالإشارة والمعاطاة "وإن لم يفترق المتبايعان" وما في الحديث من قوله ﵊: "المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا" محمول عند الإمام مالك على التفرق بالأقوال ثم شرع يتكلم على ما شاكل البيوع فقال: "والإجارة جائزة" لما في الحديث من قوله ﵊: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر- أي أعطى الأمان بما شرعته من ديني- ورجل باع رجلا فأكل ثمنه- وفي نسخة -حرا, ومعناه أنه باع نفس الحر- ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" وهذا حديث قدسي أخرجه الصحيحان "إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن" ظاهره أنه لا بد من ضرب الأجل في كل إجارة وليس كذلك إذ من الإجارات ما لا يحتاج إلى ضرب أجل وهو ما يكون غايته الفراغ منه كالخياطة والنسج وأما تسمية الثمن فلا بد منها كما قال ابن ناجي وإذا لم تقع تسمية لم تجز إلا أن يكون عرف لا يختلف فتجوز ثم انتقل يتكلم على الجعالة بقوله: "ولا

стр. 544

يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ونحوه ولا شيء له إلا بتمام العمل والأجير على البيع إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة والكراء ــ يضرب في الجعل" بمعنى الجعالة "أجل" لأن ذلك مما يزيد في غرر الجعل إذ قد ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب عمله باطلا أو يأخذ ما لا يستحق إن انقضى العمل قبل تمام الأجل والجعالة تكون "في" أشياء كثيرة كـ "رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ونحوه" وقوله: "ولا شيء له" أي للمجعول له "إلا بتمام العمل" نحوه في المختصر قال بهرام ولعله فيما لا يحصل للجاعل فيه نفع إلا بتمام العمل وإلا فمتى حصل له ذلك ولو لم يتم العمل فينبغي أن يكون له مقدار ما انتفع به مثال ذلك إذا طلب الآبق في ناحية ولم يجده بها فإنه وقع للجاعل النفع بذلك لأنه تحقق أنه لم يكن في تلك الناحية ومفهوم كلام الشيخ والمختصر أنه إذا لم يتم العمل لا شيء له وهو كذلك لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ "والأجير على البيع" بشيء معين "إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر وإن باع في نصف الأجل فله نصف الإجارة" لأن الإجارة إذا تعلقت بمنافع كان كل جزء منها في مقابلة جزء من المنافع فإن قيل قد تقدم أنه لا يضرب في الجعل أجل وقال هنا إذا تم الأجل فهذه مناقضة أجيب بأنه لا مناقضة لأن ما قاله أولا في الجعل وما قاله هنا في الإجارة وهي لا تجوز إلا بضرب الأجل قاله ابن عمر: "والكراء" بالمد لا غير قال ابن عمر يستعمل فيما لا يعقل والإجارة

стр. 545

كالبيع فيما يحل ويحرم ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد فماتت انفسخ الكراء فيما بقي وكذلك الأجير يموت والدار تنهدم قبل تمام مدة الكراء ولا بأس بتعليم المتعلم القرآن على الحذاق ــ فيمن يعقل "كالبيع فيما يحل" يعني من الأجل المعلوم والأجرة المعلومة "و" فيما "يحرم" يعني من جهل الأجل ونحوه ويؤخذ الفرق بين الكراء والإجارة من قوله: "ومن اكترى دابة بعينها" وذلك أنه عبر في الدابة بالاكتراء فدل على أن الاكتراء بيع منفعة الحيوان الذي لا يعقل وقال بعد وكذا الأجير فدل على أن الإجارة تتعلق بالعاقل فهي بيع منفعة حيوان يعقل مثل أن يقول له اكر لي هذه الدابة وعينها بالإشارة إليها لأسافر عليها "إلى بلد كذا" مثلا "فماتت" أو غصبت أو استحقت "انفسخ الكراء فيما بقي" وله بحساب ما سار من الطريق بقيمة أخرى من غير التفات إلى الكراء الأول لأنه قد يرخص ويغلو "وكذلك الأجير" إجارة ثابتة في عينه مدة معلومة على خدمة بيت أو رعاية غنم "يموت" إجارة المدة حكمه حكم الدابة المعينة تنفسخ الإجارة في باقي المدة "و" كذا "الدار تنهدم" كلها أو جلها أو ما فيه مضرة كبيرة أو أحرقت أو استحقت "قبل تمام مدة الكراء" سواء كانت مشاهرة أو مساناة أي كل شهر بكذا أو كل سنة بكذا فإنها تنفسخ ويعطى بحساب ما سكن "ولا بأس بتعليم المتعلم القرآن على الحذاق" بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة كما في الصحاح والمعنى أنه يجوز لمعلم القرآن أن يجاعل على تعليم الصبيان القرآن حتى

стр. 546

ومشارطة الطبيب على البرء ولا ينتقض الكراء بموت الراكب أو الساكن ولا بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها ومن اكترى كراء مضمونا فماتت الدابة فليأت بغيرها وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء وليكتروا مكانه غيره ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق ــ يحذقوا من باب ضرب أي يحفظوا كلا أو بعضا "و" كذا لا بأس بـ "مشارطة" أي بمجاعلة "الطبيب على البرء" حتى يبرأ "ولا ينتقض" بمعنى لا ينفسخ "الكراء بموت الراكب أو الساكن" لأن عين المستأجر باقية ويجوز للورثة أن تكري لمن هو مثله أو دونه "و" كذلك "لا" ينتقض الكراء "بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها" فإن لم يأت دفع جميع الأجر "ومن اكترى كراء مضمونا" مثل أن يقول له اكر لي دابة لأحمل عليها كذا إلى موضع كذا "فماتت الدابة فليأت بغيرها" لأن المنافع مستحقة في الذمة وليست متعلقة بهذه العين وقوله: "وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء" مكرر كرره ليرتب عليه قوله: "وليكتروا مكانه غيره" يعني من اكترى دابة ونقد كراءها ثم مات لم ينفسخ الكراء بل تكري ورثته الدابة لمن هو مثله في القدر والحال "ومن اكترى ماعونا" الماعون اسم جامع لمنافع البيت من قدر وقصعة وفأس وقدوم ومنخل "أو غيره" كالثوب والدابة "فـ" إنه "لا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق" في تلفه لأنه مؤتمن

стр. 547

إلا أن يتبين كذبه والصناع ضامنون لما غابوا عليه عملوه بأجر أو بغير أجر ولا ضمان على صاحب الحمام ولا ضمان على صاحب السفينة ولا كراء له إلا على البلاغ ــ على ما استأجره "إلا أن يتبين كذبه" فلا يصدق ويضمن مثل أن يقول هلكت أول الشهر ثم ترى عنده بعد ذلك ومفهوم بيده أنه لو أخرجه عن يده فهلك في يد الغير يضمن إذا أكرى لغير أمين أو لمن هو أثقل منه أو أضر "والصناع" الذين نصبوا أنفسهم للصنعة التي معاشهم منها كالخياطين "ضامنون لما غابوا عليه" أي ضامنون قيمته يوم القبض ولا أجرة لهم فيما عملوه أي لأنهم يضمنون قيمته غير مصنوع قال في الموازية ليس لربه أن يقول أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا قال ابن رشد إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل "ولا ضمان على صاحب الحمام" قال ابن ناجي ظاهر كلامه أنه المكري لا حارس الثياب وقرر ابن عمر كلامه بعكس هذا ولفظه صاحب الحمام حارس الثياب سواء كان يحرسها بأجرة أو بغير أجرة وهذا إذا سرقت أو تلفت بأمر من الله تعالى وأما إذا قال جاء رجل يطلبها فظننت أنه صاحبها فأعطيتها له فإنه يضمن وكذا إذا قال رأيت من أخذها فظننت أنه صاحبها وقال ابن المسيب يضمن صاحب الحمام وبه قال أبو حنيفة "و" كذا "لا ضمان على صاحب السفينة" إذا غرقت بسبب ريح أو موج "ولا كراء له" أي لصاحب السفينة "إلا على البلاغ" لأن الإجارة في السفينة جارية مجرى الجعل فإذا لم يحصل الغرض المطلوب لم يستحق الأجرة وقيل له من الأجرة بحساب ما سار واستظهر لأن رد الكراء إلى الأجرة أولى من رده إلى الجعل لأن الغاية معلومة

стр. 548

ولا بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا واحدا أو متقاربا وتجوز الشركة بالأموال على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما والعمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد ــ والأجرة معلومة فيكون له بحسب ما سار "ولا بأس بالشركة بالأبدان" قال بعضهم لم يثبت فيها إلا كسر الشين وسكون الراء وهي إذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في أن يتصرف مع نفسه دليلها ما في الصحيح أن زهرة بن معبد كان يخرج به جده فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير ﵃ فيقولان له أشركنا فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة فيشركهما فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل "إذا عملا في موضع واحد" اتحدت الصنعة أو لا وهذا مذهب المدونة وصرح ابن عمر بمشهوريته وأجاز في العتبية تعدد المكان إن اتحدت الصنعة وشهره صاحب المختصر "عملا واحدا" كخياطين "أو متقاربا" بأن يتوقف عمل أحدهما على عمل الآخر كما إذا كان أحدهما يجهز الغزل للنسج والآخر ينسج أما إذا اختلفت صنعتهما ولم تتلازم كخياط وحداد لم تجز الشركة للغرر إذ قد تنفق صنعة هذا دون هذا فيأخذ من صاحبه ما لا يستحقه "وتجوز الشركة بالأموال" الدنانير والدراهم من كلا الجانبين إجماعا وبالطعام المتفق صفة ونوعا عند ابن القاسم ومنعه مالك أي منع المتفق صفة ونوعا وقدرا فأولى المختلف وحيث قيل بالجواز فإنما هو "على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد" منهما "و" على أن يكون "العمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد" فإذا أخرج أحدهما مثلا

стр. 549

ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح والقراض جائز بالدنانير والدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة ولا يجوز بالعروض ويكون إن نزل أجيرا في بيعها وعلى قراض مثله في الثمن ــ مائة والآخر مائتين فالربح والخسران بينهما أثلاثا وقوله: "ولا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح" تكرار مع قوله على أن يكون الربح بينهما الخ "والقراض جائز" بشروط أحدها: أن يكون "بالدنانير والدرهم" سواء كان التعامل بهما بالعد أو بالوزن "وقد أرخص فيه" أي في القراض "بنقار الذهب والفضة" النقار بكسر النون القطعة من الذهب أو الفضة "ولا يجوز" القراض "بالعروض" ولا بشيء من المكيلات أو الموزونات لأن القراض في الأصل غرر لأنه إجارة مجهولة إذ العامل لا يدري هل يربح أو لا وعلى تقدير الربح كم مقداره وكذلك رب المال لا يدري هل يربح أم لا وهل يرجع إليه رأس ماله أم لا فكان ذلك غررا من هذه الوجوه إلا أن الشارع جوزه للضرورة إليه ولحاجة الناس إلى التعامل به فيجب أن يجوز منه مقدار ما جوزه الشارع وهو النقد المضروب وما في حكمه من نقار الذهب والفضة "و" إذا امتنع القراض بها أي بالعروض فإن العامل "يكون إن نزل" أي وقع القراض بها "أجيرا في بيعها" ويكون "على قراض مثله في الثمن" أي إذا اتجر بالثمن والذي في المختصر أن أجرة مثله في بيع العروض وأما عمله في القراض بعد ذلك فله قراض مثله من الربح إن كان ثم ربح وإلا فلا شيء له ثم بين أمورا يستبد بها العامل

стр. 550

وللعامل كسوته وطعامه إذا سافر في المال الذي له بال وإنما يكتسي في السفر البعيد ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال والمساقاة جائزة ــ دون رب المال بقوله: "وللعامل" أي وجوبا "كسوته وطعامه" المراد به نفقته ذهابا وإيابا بشرطين أحدهما السفر ومن شرطه أن ينوي به تنمية المال أما إذا سافر به لزيارة أهله أو لحج فلا نفقة له والآخر أن يكون المال له بال وإليهما أشار بقوله: "إذا سافر في المال الذي له بال" كان السفر قريبا أو بعيدا بالنسبة للطعام "و" أما الكسوة "فإنما يكتسي في السفر البعيد" لا القريب إذا كان المال كثيرا لا قليلا وحد القريب مثل مسيرة عشرة أيام وحد المال الكثير خمسون دينارا فأكثر "ولا يقسمان الربح حتى ينض رأس المال" بكسر النون من نض ينض قال الأجهوري وكسر النون هو مقتضى ما في لامية الأفعال والصحاح ومعنى ينض المال يصير ذهبا أو فضة صورة ذلك أن يبيع بعض السلع ويبقي بعضها ويكون فيها رأس المال فيقول له نقتسم هذا الذي نض فهذا لا يجوز لأنه قد تهلك السلعة الباقية "والمساقاة" من المفاعلة التي تكون من الواحد وهو قليل نحو سافر وعافاه الله ومعناها اصطلاحا أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله مثلا لمن يكفيه القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل على أن ما أطعم الله من ثمرها بينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمر كثلث وربع وحكمها أنها "جائزة" لما في الصحيحين أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع وهي مستثناة من المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج منها ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها وقبل وجودها ومن

стр. 551

في الأصول على ما تراضيا عليه من الأجزاء والعمل كله على المساقى ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة ولا عمل شيء ينشئه في الحائط إلا ما لا بال له من شد الحظيرة وإصلاح الضفيرة وهي ــ الإجارة بالمجهول ولها شروط منها العاقدان ويشترط فيهما أهلية الإجارة ومنها أن تكون بلفظ ساقيت فلا تنعقد بعاملتك ونحوه "في الأصول" الثابتة ظاهره عدم جوازها في غيرها وليس كذلك بل تصح في الزرع كالقصب والبصل والمقاثىء بشروط: أحدها: عجز رب الزرع عن القيام به. ثانيها: أن يخاف عليه الموت بترك السقي. ثالثها: أن يبرز من الأرض. رابعها: أن لا يبدو صلاحه لأنه إذا جاز بيعها لا ضرورة حينئذ للمساقاة. ومنها أن يساقي على جزء معلوم سواء كان كثيرا كالثلثين أو قليلا كالربع وإليه أشار بقوله: "على ما تراضيا" عليه "من الأجزاء" فلو ساقاه على آصع أو أوسق معدودة لم يجز "و" منها أن يكون "العمل كله على المساقي" بفتح القاف وهو العامل والعمل القيام بما تفتقر إليه الثمرة من السقي والآبار والتنقية والجذاذ وإقامة الأدوات من الدلاء والمساحي الخ "و" منها أن رب الحائط "لا يشترط عليه عملا" آخر "غير عمل المساقاة" مثل أن يساقيه ويشترط عليه أن يبيع له ثوبا ونحو ذلك مما لا تعلق له بالثمرة "و" كذا "لا" يجوز له أن يشترط "عليه عمل شيء ينشئه" أي يحدثه "في الحائط إلا ما" أي شيئا "لا بال" أي لا خطر "له" لقلته فإنه يجوز له أن يشترطه عليه "من شد الحظيرة" بالظاء المشالة وهي الحائط المحيطة بالبستان "و" من "إصلاح الضفيرة" بالضاد المعجمة "وهي" كما قال

стр. 552

مجتمع الماء من غير أن ينشىء بناءها والتذكير على العامل وتنقية مناقع الشجر وإصلاح مسقط الماء من الغرب وتنقية العين وشبه ذلك جائز أن يشترط على العامل ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب وما مات منها فعلى ربه خلفه ونفقة الدواب ــ المصنف "مجتمع الماء" أي موضع اجتماع الماء كالصهريج وأما بناؤها من أصلها فلا يجوز أن يشترط ذلك على العامل وإليه أشار بقوله: "من غير أن ينشىء بناءها" لأن ذلك مما يبقى بعد الثمرة "والتذكير" أي التلقيح "على العامل" أي عليه شراء ما يلقح به وتعليقه وهو المذهب "وتنقية مناقع الشجر" جمع منقع بفتح القاف موضع يستنقع فيه الماء قال في المصباح ومنقع الماء بالفتح مجتمعه "وإصلاح مسقط الماء" موضع السقوط "من الغرب" وهو الدلو الكبير "وتنقية العين" وهو كنسها بما يقع فيها من تراب أو ورق "وشبه ذلك" من عمل المساقاة أي مثل الجذاذ والجرين وقوله: "جائز" خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا وشبهه جائز بعد "أن يشترط على العامل" ومنها ما أشار إليه بقوله: "ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب" ولفظ المدونة ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ينزع شيئا مما في الحائط من الرقيق والدواب قال بهرام قوله: ولا ينبغي على التحريم لا على الكراهة "وما مات منها" أي الدواب التي في الحائط "فعلى ربه خلفه" وإن لم يشترط العامل ذلك عليه لأن العقد كان على عمل في ذمة صاحب الحائط أي من حيث تلك الدواب التي وقع عقد المساقاة وهي في الحائط ولو شرط خلفهم على العامل لم يجز "و" أما "نفقة الدواب" أي

стр. 553

والأجراء على العامل وعليه زريعة البياض اليسير ولا بأس أن يلغى ذلك للعامل وهو أحله وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منهما جميعا ــ علفهم "و" نفقة "الأجراء" جمع أجير أي إطعامهم وكسوتهم فـ "على العامل" على المشهور لأن عليه العمل وجميع المؤن المتعلقة به "وعليه" أيضا "زريعة" بفتح الزاي وكسر الراء مخففة والتشديد من لحن العوام "البياض اليسير" أي الأرض الخالية عن الشجر والثلث فما دونه يسير "ولا بأس أن يلغى" أي يترك "ذلك" البياض اليسير "للعامل وهو" أي الإلغاء "أحله" أي أحل له أي رب الحائط ليسلم من كراء الأرض بجزء ما يخرج منها "وإن كان البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن يكون قدر الثلث من الجميع فأقل" حاصل المسألة أن البياض اليسير يجوز إدخاله في المساقاة بالشروط المتقدمة ويختص به العامل إن سكتا عنه أو اشترطه ويفسد عقد المساقاة إن اشترطه ربه له إن كان يناله سقي العامل كما يفسد عقد المساقاة بإدخال الكثير أو اشتراطه للعامل أو إلغائه له بل يبقى لربه والمعتبر يسارته وكثرته بالنسبة لجميع الثمرة لا بالنسبة لحصة العامل فقط "والشركة في الزرع جائزة" ومنهم من يعبر عنها بالمزارعة وقد ذكر الشيخ في هذا الفصل ثمانية مسائل أربعة جائزة منها ثلاثة متوالية والرابعة متأخرة وأربعة ممنوعة واحدة بالمفهوم وثلاثة بالمنطوق أما الثلاثة الجائزة فأشار إلى أولها بقوله: "إذا كانت الزريعة منهما جميعا

стр. 554

والربح بينهما وإذا كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر أو العمل بينهما واكتريا الأرض أو كانت بينهما أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أو عليهما والربح بينهما لم يجز ولو كانا اكتريا الأرض والبذر من ــ والربح بينهما كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر" بشرط مساواته لأجرة الأرض في القيمة أو مقاربته كأن تكون قيمة الأرض تسعة عشر وقيمة العمل عشرين أو عكسه وأما لو تباعدت فلا جواز وثانيها أشار إليه بقوله: "أو العمل بينهما واكتريا الأرض" فهي المسألة المتقدمة بحالها إلا أن المتقدمة كانت الأرض في مقابلة العمل وفي هذه العمل بينهما واكتريا الأرض وثالثها أشار إليه بقوله: "أو كانت" أي الأرض "بينهما" والمسألة بحالها. وأما الثلاثة الممنوعة المأخوذة بالمنطوق فأشار إليها بقوله: "أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه أو عليهما" معا "والربح بينهما لم يجز" بيان أخذها من المنطوق أن الضمير في عليه يحتمل عوده على صاحب الأرض فيكون أحدهما أخرج البذر والآخر الأرض والعمل وهذه مسألة ويحتمل عوده على مخرج البذر فيكون أحدهما أخرج البذر والعمل والآخر الأرض وهذه مسألة وقوله أو عليهما أي العمل عليهما والمسألة بحالها أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر وهذه مسألة ثم أشار إلى المسألة الرابعة المكملة للمسائل الجائزة بقوله: "ولو كانا اكتريا الأرض" أو كانت بينهما أو كانت لأحدهما ويعطيه الآخر كراء نصفه "والبذر من

стр. 555

عند واحد وعلى الآخر العمل جاز إذا تقاربت قيمة ذلك ولا ينقد في كراء أرض غير مأمونة قبل أن تروى ومن ابتاع ثمرة في رؤوس الشجر فأجيح ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن وما نقص عن الثلث فمن المبتاع ــ عند واحد وعلى الآخر العمل جاز" ذلك "إذا تقاربت قيمة ذلك" البذر والعمل مفهومه إذا لم تتقارب لا تجوز وهو كذلك وتكون هذه المسألة هي المكملة للأربعة الممنوعة "ولا ينقد" بشرط "في كراء أرض غير مأمونة" الري "قبل أن تروى" كأرض المطر وأرض العين القليلة الماء أما لو كانت مأمونة الري كأرض النيل القريبة من البحر الشديدة الانخفاض وكأرض المطر في بلاد المشرق فيجوز عقد الكراء فيها على النقد ولو مع الشرط كما يجوز عقد كرائها ولو طالت المدة كالثلاثين سنة "ومن ابتاع" أي اشترى "ثمرة" من أي الثمار دون أصلها بعد الزهو قبل كمال طيبها "في رؤوس الشجر فأجيح ببرد" بفتح الباء "أو" أجيح بـ "جراد أو جليد" وهو الماء الجامد في زمان البرد له لمعان كالزجاج "أو" أجيح بـ "غيره" أي غير ما ذكر كالريح والثلج دخل في عبارته الجيش والسارق "فإن أجيح قدر الثلث" فأكثر "وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن" لما رواه ابن وهب أن النبي ﷺ قال: "إذا باع المرء الثمرة فأصابها عاهة فذهبت بثلث الثمرة فقد وجب على صاحب المال الضمان" "و" أما "ما نقص عن الثلث فمن المبتاع" وما ذكره من التحديد في وضع الجائحة بالثلث محله

стр. 556

ولا جائحة في الزرع ولا فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار وتوضع جائحة البقول وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث ومن أعرى ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس أن يشتريها إذا أزهت بخرصها ــ إذا كان سبب الجائحة غير العطش أما إذا كان سببها العطش فلا تحديد بل يوضع قليلها وكثيرها كانت تشرب من العيون أو من السماء لأن السقي لما كان على البائع أشبه ما فيه حق توفية "ولا جائحة في الزرع" لأنه لا يباع إلا بعد يبسه "و" كذا "لا" جائحة "فيما اشترى بعد أن يبس من الثمار" لأن تأخيره بعد اليبس محض تفريط من المشتري فلا جائحة إذا "وتوضع جائحة البقول" كالبصل والسلق "وإن قلت" لأن غالبها من العطش "وقيل لا يوضع إلا" إذا كانت "قدر الثلث" ثم عقب الجوائح بالعرايا وهي آخر ما ذكره مما شاكل البيوع وهي جمع عرية بتشديد الياء مشتقة من عروته أعروه إذا طلبت معروفة فهي فعيلة بمعنى مفعولة أي عطية واصطلاحا أن يمنح الرجل لآخر ثمن نخله أو نخلات العام والعامين يأكلها هو وعياله ولها شروط أحدها أن تكون بلفظ العرية وأخذ هذا من قوله "ومن أعرى" فلو أعطاه بلفظ الهبة ونحوها لم يجز "ثمر نخلات لرجل" الرجل ليس بشرط بل المرأة وكذلك الصبي والعبد "فلا بأس أن يشتريها" إن بدا صلاحها وإليه أشار بقوله: "إذا أزهت" أي بدا صلاح ما هي فيه من ثمر أو غيره وإذا اشتراها فلا يشتريها إلا "بخرصها" بكسر الخاء أي بكيلها وأما بالفتح فهو الفعل وصورة ذلك أن يقال كم في هذه النخلة من

стр. 557

تمرا يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض. ــ وسق فيقال كذا وكذا وهلم إلى خمسة أوسق أو غير ذلك ثم يقال كم ينقص ذلك إذا جف فيقال وسق أو أكثر فإن كان الباقي بعد ذلك خمسة أوسق فأقل جاز كما سينص عليه وإن كان أكثر من ذلك لم يجز "تمرا" يريد من نوعه إن صيحانيا فصيحاني وإن برنيا فبرني "يعطيه ذلك عند الجذاذ" المراد أن لا يدخلا على شرط تعجيلها بل دخلا إما على التوفية عند الجذاذ أو سكتا فالمضر الدخول على شرط تعجيلها وأما تعجيلها من غير شرط فلا يضر "إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز" للمعري ولا لغيره "شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض" نقدا أو إلى أجل أي يشتريها كلها بالعين أو العرض وأما لو أراد أن يشتري من الأكثر من خمسة أوسق خمسة أوسق بخرصها والزائد بعين أو عرض فإنه لا يجوز.

стр. 558

باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء . ويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد ــ "باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء" ذكر في هذه الترجمة ستة أشياء لكل منها حقيقة وحكم وغير ذلك. أما الوصايا فجمع وصية وهي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته واختلف هل هي واجبة أو مندوبة وإليه ذهب أكثر العلماء وعليه حمل بعضهم قول الشيخ: "ويحق" بكسر الحاء وفتحها وفتح الياء وضمها "على من له ما" أي مال "يوصي فيه أن يعد" بضم الياء أي يهيىء

стр. 559

وصيته ولا وصية لوارث والوصايا خارجة من الثلث ويرد ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة والعتق بعينه مبدأ عليها ــ "وصيته" ويشهد عليها فإن لم يشهد عليها فهي باطلة ولو وجدت بخطه إلا أن يقول ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ينفذ وهل أراد بقوله: "ولا وصيه لوارث" نفي الصحة أو أراد النهي المذهب أنها ليست بصحيحة ولو بأقل من الثلث وإن أجازها الوارث كانت ابتداء عطية منه وانظر هل أراد بقوله: "والوصايا خارجة من الثلث" أن مصرفها إنما هو في الثلث أو إنما أراد لا يجوز للموصي أن يوصي إلا بالثلث فأقل "ويرد ما زاد عليه" أي على الثلث ولو كانت الزيادة يسيرة "إلا أن يجيزه الورثة" إذا كانوا بالغين رشداء ويعتبر ثلث مال الميت يوم موته لا يوم الوصية على ما في ابن الحاجب وتعقبه ابن عبد السلام بأنه خلاف المذهب فإن المعتبر على المذهب في الوصية أن تخرج من الثلث يوم تنفذ الوصية لا يوم الموت حتى لو كانت الوصية يسعها الثلث يوم الموت فطرأ على المال جائحة أذهبت بعضه فصار لا يسعها ثلث ما بقي كان حكمها يوم القسمة حكم من أوصى بأكثر من الثلث ولا أعلم في ذلك خلافا في المذهب اه ثم انتقل يتكلم على ما يبدأ بإخراجه من الثلث فقال: "والعتق بعينه" سواء كان في ملكه أو ملك غيره مثل أن يقول اشتروا عبد فلان وأعتقوه "مبدأ عليها" أي على الوصايا بالمال وإنما قيدناه بهذا لأن الزكاة والكفارات إذا أوصى بها الميت مبدأة على العتق أي على الوصية بالعتق لأن الكلام ليس في تنجيز العتق إنما هو في الوصية به فالزكاة والكفارة مبدأتان على الوصية بالعتق بصوره المذكورة

стр. 560

والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره وعلى ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا ومدبر الصحة مبدأ عليه وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره والتدبير أن يقول الرجل ــ "والمدبر في" حال "الصحة مبدأ على ما" يصدر منه "في" حال "المرض" من عتق أو غيره "و" المدبر في الصحة مبدأ أيضا "على ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا" فإن لم يوص به فلا يخرج من الثلث وقوله: "ومدبر الصحة مبدأ عليه" تكرار "وإذا ضاق الثلث" عما أوصى به "تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها" كما يتحاص في العول في الفرائض مثل أن يوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر ما بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي بالكثير وهو الربع فتأخذ نصفه وربعه فتجمعها فتكون ثلاثة فتعلم أن الثلث بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع سهم وللآخر سهمان أي فيقسم ثلث مال الميت على ثلاثة وهذا إن لم يجز الوارث الوصايا وأما إن أجازها فيأخذ الموصى له بالنصف اثنين والموصى له بالربع واحدا ويفضل واحدا يأخذه الوارث "وللرجل" ولو سفيها وكذا المرأة والصبي "الرجوع عن وصيته من عتق وغيره" ظاهره كانت الوصية أو الرجوع عنها في الصحة أو المرض وهو كذلك كما في تحقيق المباني عن الفاكهاني وبهرام وظاهره أيضا أن له الرجوع ولو أشهد في وصيته أن لا رجوع له فيها وهو فيها وهو الذي جرى عليه العمل "والتدبير أن يقول الرجل

стр. 561

لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له بيعه وله خدمته وله انتزاع ماله ما لم يمرض وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها ــ لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني" مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء وضمها والجارحة بالضم لا غير وأنكر بعضهم الضم في غيرها وحكم التدبير الاستحباب ومن شروطه الصيغة التي ينعقد بها كأنت حر بعد موتي أو أنت حر يوم أموت والتكليف والرشد فلا يصح من المجنون والصبي ولو مميزا "ثم" إذا دبر المكلف الرشيد عبده "لا يجوز له" بعد ذلك "بيعه" فإن بيع فسخ بيعه ورجع مدبرا كما كان إذا لم يتصل به عتق فإن أعتقه المشتري مضى وكان ولاؤه له أي إذا نجز عتقه في حياة سيده فإن البيع يكون ماضيا مع العتق وكان الولاء لمعتقه أما لو أعتقه بعد موت مدبره فلا يمضي لأن الولاء انعقد لمدبره "وله خدمته" بمعنى استخدامه لأنه سيده إلى أن يموت "وله" أيضا "انتزاع ماله ما لم يمرض" السيد مرضا مخوفا فليس له ذلك لأنه ينتزع لغيره "وله" أيضا "وطؤها إن كانت أمة" لأنها على أصل الإباحة فإن حملت كانت أم ولد تعتق من رأس ماله بعد موته "ولا يطأ" الأمة "المعتقة إلى أجل" مثل أن يقول لها اخدميني سنة وأنت حرة لأنه قد يجيء الأجل قبل موته فتخرج حرة فإذا وطئها ربما حملت فلا تخرج حرة إلا بعد موته وأيضا فإن نكاحها في هذه الحالة يشبه نكاح المتعة "و" كما أنه لا يطأ الأمة المعتقة إلى أجل "لا يبيعها" ولا يهبها ولا يتصدق بها لأن فيها عقدا من عقود الحرية "وله" أيضا "أن يستخدمها في بيته" لبقائها على ملكه

стр. 562

وله أن ينتزع مالها ما لم يقرب الأجل وإذا مات فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأس ماله والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو كثرت ــ حتى ينقضي الأجل "وله" أيضا "أن ينتزع مالها" الذي أفادته بهبة مثلا وهذا مقيد بـ "ما" إذا "لم يقرب الأجل" ولا حد في القرب إلا ما يقال قريب "وإذا مات" الرجل المدبر "فـ" العبد "المدبر" في الصحة يخرج "من ثلثه" أي من ثلث مال السيد مطلقا أعني من مال علم به ومال لم يعلم به والمدبر في المرض يخرج من ثلث مال علم به فقط "و" أما "المعتق إلى أجل" فإنه يخالف المدبر فيخرج "من رأس ماله" ثم شرع يتكلم على الكتابة فقال: "والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء" من كتابته ولو قل لما صح من قوله ﵊: "المكاتب عبد ما بقي عليه في كتابته درهم" وكان حقه أن يؤخر هذه المسألة عن قوله: "والكتابة" وهي إعتاق العبد على مال منجم "جائزة" بدون مخالف في جوازها "على ما رضيه العبد والسيد من المال" دل على مشروعيتها الكتاب قال تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ وتكون بلفظ فهم منه ذلك المعنى وهو إعتاق العبد على مال نحو كاتبتك أو أنت مكاتب أو أنت معتق على كذا وشرطه أن يكون منجما وإليه أشار بقوله: "منجما" قال الفاكهاني عن المدونة ولا تكون حالة والتنجيم التقدير وهو أن يقول له تعطيني في كل شهر أو في كل سنة كذا على ما تراضيا عليه "قلت النجوم أو كثرت" وفي الجواهر عن الأستاذ أبي بكر أنه قال وعلماؤنا النظار أي الحفاظ يقولون إن الكتابة

стр. 563

فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد بمنزلتها ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد ــ الحالة جائزة وهو القياس قائل ذلك يقول إنها كالبيع تقبل الحلول والتأجيل "فإن عجز" المكاتب عن العوض "رجع رقيقا" ولا يعتق منه شيء "وحل له" أي لسيد المكاتب إذا عجز "ما أخذ منه" لأنه عبده أما إن أعانه أحد ثم عجز فإنه يرجع بذلك على السيد "ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز" أي مع سيده "وكل ذات رحم" أي صاحبة ولد من الآدميات "فولدها بمنزلتها" إذا كان من زوج أو زنى أما إن كان من السيد فهو حر بلا خلاف إذا كان السيد حرا وإن كان عبدا فهو عبد بمنزلتها في جميع أحكامها من العتق والخدمة والبيع وغير ذلك "من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد" بعد صيرورتها أم ولد فهو "بمنزلتها" بلا خلاف في المذهب أما ولدها من غير السيد قبل صيرورتها أم ولد فرقيق "ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد" قال ابن ناجي ظاهر كلامه أنه يملكه حقيقة فيقوم من كلامه فرعان أحدهما أنه يجوز له أن يطأ جاريته إذا ملكها وهو كذلك الثاني أنه يجب على العبد أن يزكي المال الذي بيده والمشهور أنه

стр. 564

فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه وليس له وطء مكاتبته وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج ولا ــ لا يزكي "فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه" اتفاقا إن اكتسبه بعد عقد الكتابة وعلى المذهب إن اكتسبه قبل عقد الكتابة "وليس له" أي لا يجوز للسيد "وطء مكاتبته" لأنها أحرزت نفسها ومالها فإن وطىء لا حد عليه على المشهور ويعاقب إلا أن يعذر بجهل أي أو غلط ولا مهر عليه وإذا كانت بكرا أو أكرهها فعليه نقصها وإلا فلا قال في الجواهر فإن حملت خيرت في التعجيز فتكون أم ولد والبقاء على كتابتها فإن اختارت التعجيز كانت أم ولد وإن اختارت البقاء على كتابتها كانت مستولدة ومكاتبة ثم إن أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت السيد "وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد" بعد عقد الكتابة "دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة" في عقد واحد إذا كانوا لمالك واحد وتوزع على قدر قوتهم على الأداء يوم عقد الكتابة "وليس" أي لا يجوز "للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله" بغير عوض فيما له بال كالهبة والصدقة "حتى يعتق" لأن ذلك الضرر لسيده وربما أدى ذلك إلى عجزه "و" كذلك "لا يتزوج" أي لا يجوز له ذلك لئلا يعيبه إن عجز "ولا

стр. 565

يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده وإذا مات وله ولد قام مقامه وودى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي وإن لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا وإن ــ يسافر" أي ولا يجوز له أن يسافر "السفر البعيد" الذي تحل فيه نجومه قبل قدومه "بغير إذن سيده" قال الأقفهسي الضمير في قوله بغير إذن سيده يعود على التزويج والسفر خاصة وظاهره أنه لو أذن له السيد جاز وهو كذلك "وإذا مات" المكاتب "وله ولد" دخل معه في الكتابة أو حدث بعدها "قام" ولده "مقامه" في أداء الكتابة إلا أنه لا يؤدي ذلك منجما بل حالا وإليه أشار بقوله: "وودى من ماله" أي من مال الميت "ما بقي عليه حالا" إذا ترك قدر ما عليه فأكثر لأنه بموته حلت نجومه لخراب ذمته بالموت كسائر الديون المؤجلة تحل بموت من هي عليه "وورث من معه من ولده ما بقي فإن لم يكن في المال وفاء بها" أي بالكتابة "فإن ولده يسعون" أي يعملون فيه "ويؤدون نجوما" على تنجيم الميت "إن كانوا كبارا" لهم قدرة على السعي وأمانة على المال وإلا أعطي المال لأمين يؤدي عنهم "وإن كانوا" أي أولاد المكاتب "صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا" مفهومه أنه لو كان فيه ما يبلغهم السعي لم يرقوا ويوضع ذلك على يد أمين ويعطى للسيد على قدر النجوم "وإن"
следующие страницы →