← Фикх малики

Фикх малики · id 7441

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

صالح بن عبد السميع الأزهري

Полный текст (751 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له بيعه وله خدمته وله انتزاع ماله ما لم يمرض وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها ــ لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني" مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء وضمها والجارحة بالضم لا غير وأنكر بعضهم الضم في غيرها وحكم التدبير الاستحباب ومن شروطه الصيغة التي ينعقد بها كأنت حر بعد موتي أو أنت حر يوم أموت والتكليف والرشد فلا يصح من المجنون والصبي ولو مميزا "ثم" إذا دبر المكلف الرشيد عبده "لا يجوز له" بعد ذلك "بيعه" فإن بيع فسخ بيعه ورجع مدبرا كما كان إذا لم يتصل به عتق فإن أعتقه المشتري مضى وكان ولاؤه له أي إذا نجز عتقه في حياة سيده فإن البيع يكون ماضيا مع العتق وكان الولاء لمعتقه أما لو أعتقه بعد موت مدبره فلا يمضي لأن الولاء انعقد لمدبره "وله خدمته" بمعنى استخدامه لأنه سيده إلى أن يموت "وله" أيضا "انتزاع ماله ما لم يمرض" السيد مرضا مخوفا فليس له ذلك لأنه ينتزع لغيره "وله" أيضا "وطؤها إن كانت أمة" لأنها على أصل الإباحة فإن حملت كانت أم ولد تعتق من رأس ماله بعد موته "ولا يطأ" الأمة "المعتقة إلى أجل" مثل أن يقول لها اخدميني سنة وأنت حرة لأنه قد يجيء الأجل قبل موته فتخرج حرة فإذا وطئها ربما حملت فلا تخرج حرة إلا بعد موته وأيضا فإن نكاحها في هذه الحالة يشبه نكاح المتعة "و" كما أنه لا يطأ الأمة المعتقة إلى أجل "لا يبيعها" ولا يهبها ولا يتصدق بها لأن فيها عقدا من عقود الحرية "وله" أيضا "أن يستخدمها في بيته" لبقائها على ملكه

стр. 562

وله أن ينتزع مالها ما لم يقرب الأجل وإذا مات فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأس ماله والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو كثرت ــ حتى ينقضي الأجل "وله" أيضا "أن ينتزع مالها" الذي أفادته بهبة مثلا وهذا مقيد بـ "ما" إذا "لم يقرب الأجل" ولا حد في القرب إلا ما يقال قريب "وإذا مات" الرجل المدبر "فـ" العبد "المدبر" في الصحة يخرج "من ثلثه" أي من ثلث مال السيد مطلقا أعني من مال علم به ومال لم يعلم به والمدبر في المرض يخرج من ثلث مال علم به فقط "و" أما "المعتق إلى أجل" فإنه يخالف المدبر فيخرج "من رأس ماله" ثم شرع يتكلم على الكتابة فقال: "والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء" من كتابته ولو قل لما صح من قوله ﵊: "المكاتب عبد ما بقي عليه في كتابته درهم" وكان حقه أن يؤخر هذه المسألة عن قوله: "والكتابة" وهي إعتاق العبد على مال منجم "جائزة" بدون مخالف في جوازها "على ما رضيه العبد والسيد من المال" دل على مشروعيتها الكتاب قال تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ وتكون بلفظ فهم منه ذلك المعنى وهو إعتاق العبد على مال نحو كاتبتك أو أنت مكاتب أو أنت معتق على كذا وشرطه أن يكون منجما وإليه أشار بقوله: "منجما" قال الفاكهاني عن المدونة ولا تكون حالة والتنجيم التقدير وهو أن يقول له تعطيني في كل شهر أو في كل سنة كذا على ما تراضيا عليه "قلت النجوم أو كثرت" وفي الجواهر عن الأستاذ أبي بكر أنه قال وعلماؤنا النظار أي الحفاظ يقولون إن الكتابة

стр. 563

فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد بمنزلتها ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد ــ الحالة جائزة وهو القياس قائل ذلك يقول إنها كالبيع تقبل الحلول والتأجيل "فإن عجز" المكاتب عن العوض "رجع رقيقا" ولا يعتق منه شيء "وحل له" أي لسيد المكاتب إذا عجز "ما أخذ منه" لأنه عبده أما إن أعانه أحد ثم عجز فإنه يرجع بذلك على السيد "ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز" أي مع سيده "وكل ذات رحم" أي صاحبة ولد من الآدميات "فولدها بمنزلتها" إذا كان من زوج أو زنى أما إن كان من السيد فهو حر بلا خلاف إذا كان السيد حرا وإن كان عبدا فهو عبد بمنزلتها في جميع أحكامها من العتق والخدمة والبيع وغير ذلك "من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد" بعد صيرورتها أم ولد فهو "بمنزلتها" بلا خلاف في المذهب أما ولدها من غير السيد قبل صيرورتها أم ولد فرقيق "ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد" قال ابن ناجي ظاهر كلامه أنه يملكه حقيقة فيقوم من كلامه فرعان أحدهما أنه يجوز له أن يطأ جاريته إذا ملكها وهو كذلك الثاني أنه يجب على العبد أن يزكي المال الذي بيده والمشهور أنه

стр. 564

فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه وليس له وطء مكاتبته وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج ولا ــ لا يزكي "فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه" اتفاقا إن اكتسبه بعد عقد الكتابة وعلى المذهب إن اكتسبه قبل عقد الكتابة "وليس له" أي لا يجوز للسيد "وطء مكاتبته" لأنها أحرزت نفسها ومالها فإن وطىء لا حد عليه على المشهور ويعاقب إلا أن يعذر بجهل أي أو غلط ولا مهر عليه وإذا كانت بكرا أو أكرهها فعليه نقصها وإلا فلا قال في الجواهر فإن حملت خيرت في التعجيز فتكون أم ولد والبقاء على كتابتها فإن اختارت التعجيز كانت أم ولد وإن اختارت البقاء على كتابتها كانت مستولدة ومكاتبة ثم إن أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت السيد "وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد" بعد عقد الكتابة "دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة" في عقد واحد إذا كانوا لمالك واحد وتوزع على قدر قوتهم على الأداء يوم عقد الكتابة "وليس" أي لا يجوز "للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله" بغير عوض فيما له بال كالهبة والصدقة "حتى يعتق" لأن ذلك الضرر لسيده وربما أدى ذلك إلى عجزه "و" كذلك "لا يتزوج" أي لا يجوز له ذلك لئلا يعيبه إن عجز "ولا

стр. 565

يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده وإذا مات وله ولد قام مقامه وودى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي وإن لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا وإن ــ يسافر" أي ولا يجوز له أن يسافر "السفر البعيد" الذي تحل فيه نجومه قبل قدومه "بغير إذن سيده" قال الأقفهسي الضمير في قوله بغير إذن سيده يعود على التزويج والسفر خاصة وظاهره أنه لو أذن له السيد جاز وهو كذلك "وإذا مات" المكاتب "وله ولد" دخل معه في الكتابة أو حدث بعدها "قام" ولده "مقامه" في أداء الكتابة إلا أنه لا يؤدي ذلك منجما بل حالا وإليه أشار بقوله: "وودى من ماله" أي من مال الميت "ما بقي عليه حالا" إذا ترك قدر ما عليه فأكثر لأنه بموته حلت نجومه لخراب ذمته بالموت كسائر الديون المؤجلة تحل بموت من هي عليه "وورث من معه من ولده ما بقي فإن لم يكن في المال وفاء بها" أي بالكتابة "فإن ولده يسعون" أي يعملون فيه "ويؤدون نجوما" على تنجيم الميت "إن كانوا كبارا" لهم قدرة على السعي وأمانة على المال وإلا أعطي المال لأمين يؤدي عنهم "وإن كانوا" أي أولاد المكاتب "صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا" مفهومه أنه لو كان فيه ما يبلغهم السعي لم يرقوا ويوضع ذلك على يد أمين ويعطى للسيد على قدر النجوم "وإن"

стр. 566

لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ولا يجوز بيعها ولا له عليها خدمة ولا غلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد ولا ينفعه العزل ــ مات المكاتب و "لم يكن له ولد معه في كتابته" وليس في ماله وفاء "ورثه سيده" يعني بالرق لا بالولاء لكونه مات رقيقا ثم انتقل يتكلم على أم الولد وهي في العرف الأمة التي ولدت من سيدها فقال: "ومن أولد أمة فـ" يباح "له أن يستمتع منها في حياته" بالوطء ودواعيه لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ وتسرى رسول الله ﷺ بمارية القبطية وتعتق من رأس ماله بعد مماته من غير حكم حاكم ولا يرقها دين كان قبل حملها أو بعده "ولا يجوز بيعها" فإن وقع فسخ وإن عتقها المشتري أو اتخذها أم ولد أو ماتت فيرجع المشتري على البائع بالثمن ومصيبتها من البائع ومثل البيع الهبة والرهن ونحوهما "ولا له عليها خدمة" كثيرة وأما اليسيرة فله أن يستخدمها فيها كالطحن والسقي "ولا غلة" فلا يؤجرها من غيره "وله ذلك" أي ما ذكر من الغلة والخدمة "في ولدها من غيره" فيؤاجره من غيره "وهو" أي ولد أم الولد من غيره "بمنزلة أمه في العتق يعتق" بعتقها هذا إذا مات السيد وهي حية فإن ماتت قبله فلا يعتق أولادها حتى يموت السيد "وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد" مضغة أو علقة وكذلك الدم المنعقد على المشهور "ولا ينفعه" أي السيد "العزل"

стр. 567

إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله ومن أعتق بعض عبده استتم عليه وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب ــ وهو الإنزال خارج الفرج أي لا ينفعه ادعاء العزل عن الأمة "إذا أنكر ولدها" أن يكون منه "و" الحال أنه "أقر بالوطء" لأن الماء قد يغلبه ولو اليسير منه "فإن ادعى" السيد "استبراء" بحيضة فأكثر "لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد بعدها" على المشهور ولا يلزمه في ذلك يمين ثم انتقل يتكلم على العتق وهو شرعا خلوص الرقبة من الرق وهو من أعظم القربات لما صح أنه ﷺ قال: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار" وفي لفظ: "أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه" وعتق الذكر أفضل وله ثلاثة أركان أولها المعتق بكسر التاء وهو البالغ العاقل الذي لا حجر عليه ولم يحط الدين بماله "ولا يجوز عتق" الصبي ولا المجنون ولا المحجور عليه ولا "من أحاط" الدين بماله كان الدين حالا أو مؤجلا لأنه حينئذ تصرف في ملك الغير ثانيها المعتق بفتح التاء وهو كل رقيق قن أو من فيه شائبة من شوائب الحرية كالمدبر وثالثها الصيغة وهي كل ما دل وضعا على رفع الملك كأنت حر "ومن أعتق بعض عبده" كالربع أو الثلث أو النصف "استتم" أي عتق "عليه" جميعه بالحكم لا بعتق البعض إذا كان المعتق مسلما عاقلا رشيدا لا دين عليه هذا إذا كان العبد لمالك واحد لقوله: "وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه" أي على من أعتق البعض "نصيب

стр. 568

شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم يوجد مال بقي سهم الشريك رقيقا ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه ومن ملك أبويه أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا معها ــ شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق" القيمة معتبرة يوم الحكم فقول المصنف يوم يقام عليه أي إن وقع الحكم فيه وحينئذ يكون العتق مستندا للحكم به لا بالسراية لعتق البعض ومحله إذا كان موسرا بما يحمل نصيب شريكه يوم الحكم "فإن" كان غير موسر يوم الحكم بأن "لم يوجد له مال بقي سهم الشريك" رقيقا إلا أن يعتقه ربه وإن وجد له من المال ما يفي ببعض حصة شريكه قوم عليه بقدر ما يوجد معه "ومن مثل بعبده مثلة" بضم الميم وسكون المثلثة "بينة من قطع جارحة" كيد أو رجل وكخصاء أوجب ولو قصد استزادة الثمن لتعذيبه بذلك "ونحوه" أي نحو قطع الجارحة كفقء العين أو وسم وجهه وغيره بالنار "عتق عليه" من رأس ماله وظاهر كلامه أن العتق يحصل بنفس المثلة وهو لأشهب والذي لابن القاسم لا يعتق إلا بالحكم "ومن ملك أبويه" نسبا لا رضاعا "أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه" كل من ذكر بنفس الملك ولا يحتاج إلى حكم على المشهور بشرط أن لا يكون عليه دين يستغرق قيمته فإن كان عليه دين يستغرق قيمته فإنه لا يعتق عليه بذلك ولا يرد البيع ولا يستقر ملكه عليه بل يباع عليه الدين "ومن أعتق" أمة "حاملا" من تزويج أو زنى "كان جنينها حرا معها"

стр. 569

ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبهه ولا من على غير الإسلام ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه والولاء لمن أعتق ولا يجوز بيعه ولا هبته ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء ــ لأن كل ولد حدث من غير ملك يمين من تزويج أو زنى فإنه تابع لأمه في الحرية والعبودية وهذه المسألة مكررة مع قوله وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها "ولا يعتق في الرقاب الواجبة" ككفارة القتل "من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما" كأم ولد أو معتق لأجل أو مبعض لنقصان الرقبة بما تشبثت به من عقد الحرية "و" كذلك "لا" يعتق في الرقاب الواجبة "أعمى ولا أقطع اليد وشبهه" أي شبه الأقطع لنقصان الرقبة بالعيب "ولا" يعتق فيها أيضا "من هو على غير الإسلام" لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ "ولا يجوز عتق الصبي" لأنه ليس من أهل التكليف "ولا" عتق "المولى عليه" وهو السفيه الذي يضع المال في غير موضعه "والولاء" بفتح الواو ممدودا "لمن أعتق" فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه إن كان المعتق مسلما فلو كان المعتق كافرا والعبد مسلما فلا ولاء له على عتيقه المسلم بل لجماعة المسلمين ثم لا يعود إليه بإسلامه والأصل قوله ﵊: "إنما الولاء لمن أعتق" "ولا يجوز بيعه ولا هبته" لما رواه ابن حبان وغيره من قوله ﵊: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" ومن أعتق عبدا عن رجل مثلا فالولاء

стр. 570

للرجل ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقته ولا ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره وميراث السائبة لجماعة المسلمين والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع ــ للرجل" المعتق عنه إذا كان حرا أما إذا كان رقيقا فالولاء لسيده "و" إذا أسلم كافر على يد مسلم فإنه "لا يكون الولاء" عليه "لمن أسلم على يده و" إنما "هو لجماعة المسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها و" كذلك لها "ولاء من يجر" ولاءه لها "من ولد أو عبد أعتقته" لأنها لما كانت هي المعتقة أولا أضاف لها ذلك إقامة للمتسبب مقام المباشر "ولا ترث" المرأة من الولاء "ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره" لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب والنساء لا حظ لهن فيه "وميراث السائبة لجماعة المسلمين" والمراد بها هنا أن يقول لعبده أنت حر مسيب أو أنت سائبة ويريد بذلك العتق ويكره هذا اللفظ لاستعمال الجاهلية له في الأنعام كما قال الله تعالى حكاية عنهم: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ﴾ الآية. "والولاء للأقعد" أي الأقرب "من عصبة الميت الأول" الأولى المباشر للعتق وعبارة التحقيق الأحسن لو قال من عصبة المعتق "فإن مات" المعتق "وترك ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك ابنين رجع

стр. 571

الولاء إلى أخيه دون بنيه وإن مات واحد وترك ولدا ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا. ــ الولاء إلى أخيه دون بنيه" أطلق الإرث هنا على الولاء وهو لا يورث لأنه سببه وإلا فالولاء لا يورث وإنما يورث به "وإن مات واحد" من الابنين المذكورين "وترك ولد أو مات" بعد ذلك "أخوه و" الحال أنه "ترك ولدين فالولاء بين الثلاثة أثلاثا" لتساويهم في القرب من الميت المعتق.

стр. 572

باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب وإنما الشفعة في المشاع ــ "باب في" بيان "الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب" فهذه تسعة أشياء ذكرها في الباب كما ذكرها في الترجمة أما الشفعة فبضم الشين وسكون الفاء مأخوذة من الشفع ضد الوتر لأن الشفيع يضم الحصة التي يأخذها إلى حصته فتصير حصته حصتين وعرفها ابن الحاجب بأنها أخذ الشريك حصة شريكه جبرا شراء فخرج بإضافته إلى الشريك الجار فإنه لا شفعة له عندنا وبالجبر ما يأخذه بالشراء الاختياري وهي رخصة أرخص فيها دفعا لضرر الشريك قال جابر: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما ينقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" رواه البخاري وغيره وأخذ من هذا الحديث حكمان وجوب الشفعة للشريك دون الجار لأنه حكم في الحديث بأنه لا شفعة بعد القسمة وهو بعد القسمة جار فالجار لا شفعة له ووجوبها في الرباع دون العروض وإلى هذا أشار بقوله: "وإنما الشفعة في المشاع" يعني الأرض

стр. 573

ولا شفعة فيما قد قسم ولا لجار ولا في طريق ولا عرصة دار قد قسمت بيوتها ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر ــ وما يتصل بها من البناء والشجر قال الفاكهاني الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك وخصت بالعقار لأنه أكثر الأنواع ضررا واتفقوا على أنه لا شفعة في الحيوان والثياب والأمتعة وسائر المنقولات ويشترط فيما فيه الشفعة أن يكون قابلا للقسمة احترازا عما لا يقبلها إلا بفساد كالحمام "ولا شفعة فيما قد قسم" لأن الشفعة شرعت إما لضرر القسمة أو لضرر الشركة وذلك غير موجود في المقسوم فلذلك لم تجب فيه شفعة "ولا شفعة لجار" باتفاق الأئمة الثلاثة وخالف أبو حنيفة فأثبت له الشفعة لكن الشريك مقدم عنده على الجار "ولا" شفعة "في طريق" خاص بين الشركاء إلى الدار أو إلى الجنان وأما الطريق العام فلا يجوز بيعه "ولا في عرصة دار قد قسمت بيوتها" وأما إذا كان الأصل غير مقسوم وباع أحد الشريكين حصته من الأصل والطريق فلشريكه الشفعة في الأصل والطريق باتفاق "و" كذا "لا" شفعة "في فحل" أي ذكر "نخل أو في بئر إذا قسمت النخل والأرض" فلو جوزت الشفعة في ذلك لصار مع الشريك الفحل كله وبقي المشتري من غير فحل لأن الشفعة إنما هي في الذي فيه الشركة الذي هو الفحل فقط وقوله أو بئر فيما إذا قسمت الأرض وبقيت البئر بلا قسم وقوله: "ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر" تكرار مع قوله: وإنما الشفعة

стр. 574

ولا شفعة للحاضر بعد السنة والغائب على شفعته وإن طالت غيبته وعهدة الشفيع على المشتري ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك ولا توهب الشفعة ولا تباع وتقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء ــ في المشاع وتسقط الشفعة بأحد أمور ثلاثة: أحدها: الترك بصريح اللفظ كقوله أسقطت شفعتي. ثانيها: ما يدل على الترك كرؤيته للمشتري يبني ويغرس وهو ساكت. ثالثها: ما أشار إليه الشيخ بقوله: "ولا شفعة للحاضر" يعني في البلد دون العقد "بعد السنة" أما إذا حضر العقد وسكت عن طلب الشفعة شهرين فإن ذلك يسقط شفعته "و" أما "الغائب" غيبة بعيدة فإنه "على شفعته وإن طالت غيبته" إذا كانت غيبته قبل وجود الشفعة له علم بالبيع أو لم يعلم وليس للبعد والقرب حد على الصحيح "وعهدة الشفيع على المشتري" قال الفاكهاني إن استحقها أحد من يد الشفيع فإنه يأخذها من غير أن يدفع فيها شيئا ويرجع الشفيع على المشتري بما أعطاه ويرجع المشتري على البائع بالثمن "ويوقف الشفيع فإما أخذ أو ترك" يعني أن للمشتري أن يقوم على الشفيع ويلزمه بالترك أو الأخذ بالثمن الذي اشترى به إن كان مما له مثل أو قيمته إن كان من ذوات القيم فإن امتثل أحد الأمرين فلا كلام وإلا رفعه للحاكم وإذا طلب التأخير ليختار أو ليأتي بالثمن أخر ثلاثة أيام "ولا توهب الشفعة ولا تباع" يعني لا يجوز للشفيع أن يهب أو يبيع ما وجب له من الشفعة وصورة ذلك أن يقول زيد الذي قد وجبت له الشفعة لعمرو الذي لا شفعة له قد وهبتك شفعتي التي قد وجبت لي عند خالد أو اشترها مني بكذا لأن الشفعة إنما جعلت للشريك لأجل إزالة

стр. 575

ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة فإن مات قبل أن تحاز عنه فهي ميراث إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن كان لغير وارث والهبة لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيها ــ الضرر عنه بأن يدخل عليه من لا يعرف شركته ولا معاملته "ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة" لا تفترق الهبة والصدقة إلا في شيئين: أحدهما: أن الهبة تعتصر والصدقة لا تقتصر فإذا وهب الأب لابنه شيئا فله أن يعتصره منه ولا كذلك إذا تصدق عليه. ثانيهما: أن عود الهبة إلى ملك واهبها ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك جائز ولا كذلك الصدقة بل يكره عودها إلى ملك المتصدق بما ذكر من الأنواع المتقدمة في الهبة وحكمها الندب دل عليه الكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ﴾ وقوله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ وفي الحديث: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل" والإجماع على ذلك حكاه ابن رشد وغيره "فإن مات" الواهب "قبل أن تحاز عنه فهي ميراث" يرثه الورثة وتبطل لمن جعلت له "إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث" لأنه خرج مخرج الوصية "إن كان لغير وارث" لأن الوصية للوارث غير جائزة أي غير نافذة أي فهي باطلة وإن أجاز الوارث كان ابتداء عطية منه "والهبة لصلة الرحم" أي الهبة للرحم لأجل صلته "أو لفقير" حكمها "كالصدقة لا رجوع" له "فيها" أما منعه الرجوع في الصدقة والهبة للفقير فإنهما

стр. 576

ومن تصدق على ولده فلا رجوع له وله أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو يحدث في الهبة حدثا والأم تعتصر ما دام الأب حيا فإذا مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم واليتم من قبل الأب وما وهبه لابنه الصغير فحيازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك ــ خرجتا عن ملكه على طريق الثواب وابتغاء وجه الله تعالى "ومن تصدق على ولده فلا رجوع له" مستغنى عنه بما قبله "وله أن يعتصر ما وهب لولده" أي لا لصلة الرحم ولا لفقره ولا لقصد ثواب الآخرة بل وهبه لوجهه ولا فرق بين أن يكون الولد ذكرا أو أنثى غنيا أو فقيرا "الصغير والكبير ما لم ينكح لذلك" أي للهبة "أو يداين" لها "أو يحدث في الهبة حدثا" مثل أن يهبه حديدا فيصنعه آنية "والأم تعتصر" ما وهبته لولدها سواء كان صغيرا أو كبيرا "ما دام الأب حيا" أي ولو مجنونا زمن الهبة إلا أن تكون قصدت بهبتها صلة رحم أو ثواب آخرة أو لفقره فلا تعتصر وأما إن كان حين الهبة لا أب له فليس لها أن تعتصرها لأنه يتيم وبعد ذلك كالصدقة "فإن مات لم تعتصر ولا يعتصر من يتيم" ويسمى يتيما ما لم يبلغ فإذا بلغ لم يسم يتيما "واليتم من قبل الأب" هذا في الآدمي وأما في الحيوان فمن قبل الأم وفي الطير من قبلهما معا "وما وهبه" الأب "لابنه الصغير فحيازته له جائزة" أي معمول بها ولو استمر عند الأب إلى أن أفلس أو مات "إذا لم يسكن" الأب "ذلك" الشيء الموهوب

стр. 577

أو يلبسه إن كان ثوبا وإنما يجوز له ما يعرف بعينه وأما الكبير فلا تجوز حيازته له ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه إلا بالميراث ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به ولا يشتري ما تصدق به والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو رد الهبة ــ "أو يلبسه إن كان ثوبا" وأما إذا كان الموهوب دار سكناه واستمر ساكنا لجميعها أو أكثرها أو استمر لابسا لما وهبه حتى حصل المانع بطلت الهبة وأما إن سكن الأقل وأكرى الأكثر فلا بطلان "وإنما يجوز له ما يعرف بعينه" مثل أن يقول له وهبتك الدار التي صفتها كذا وكذا وأما ما لا يعرف بعينه فلا مثل أن يقول له وهبتك دارا من دوري "وأما" الابن "الكبير فلا تجوز حيازته" أي حيازة الأب "له" إن كان رشيدا وأما السفيه فتجوز حيازته له وقوله: "ولا يرجع الرجل في صدقته" مفهوم مما تقدم "ولا ترجع" الصدقة "إليه" أي إلى المتصدق بعد الحوز مطلقا أعني كانت بشراء أو غيره ولا يستثنى من ذلك شيء "إلا" إذا كانت "بالميراث" فإنه يجوز له تملكها به إذ لا تسبب منه في رجوعها ولا تهمة فيه "ولا بأس أن يشرب" المتصدق "من لبن ما" أي الشيء الذي "تصدق به" كالبقرة والشاة واستعمل لا بأس هنا لما غيره خير منه "و" كذا "لا يشتري" المتصدق "ما" أي الشيء الذي "تصدق به" لا من المتصدق عليه ولا من غيره وكلامه محتمل للمنع والكراهة وهو المذهب "والموهوب" أي الشيء الذي وهب له "لـ" أجل أخذ "العوض" منه "إما أثاب" أي عاوض "القيمة أو رد الهبة" تعرض هنا لهبة الثواب

стр. 578

فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك إذا كان يرى أنه أراد الثواب من الموهوب له ويكره أن يهب لبعض ولده ماله كله وأما الشيء منه فذلك سائغ ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب ــ وهي أن يعطي الرجل شيئا من ماله لآخر ليثيبه عليه وهي عقد معاوضة بعوض مجهول وحكمها الجواز أي المستوي الطرفين قال الباجي هبة الثواب ليست على وجه القربة وإنما هي على وجه المعاوضة فإن الموهوب له إما عاوض القيمة عن عين الهبة أو ردها إذا كانت الهبة قائمة لم تفت يدل عليه قوله: "فإن فاتت فعليه قيمتها وذلك" أي الإثابة بالقيمية أو رد الهبة "إذا كان يرى" بالبناء للمفعول أي يظن "أنه" أي الواهب "أراد" بهبته "الثواب من الموهوب له" يعرف أي يظن ذلك بقرائن الأحوال "و" من كان له ولدان فأكثر ومعه مال "يكره" له كراهة تنزيه على المشهور "أن يهب لبعض ولده ماله كله" أو جله ويمضي ما لم يقم عليه أولاده الآخرون فيمنعونه من ذلك فلهم رده والأصل ما في الحديث من قوله ﵊: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم" "وأما" إذا وهب له "الشيء" اليسير "منه فذلك سائغ" أي جائز "ولا بأس أن يتصدق على الفقراء بماله كله لله" وهو مقيد أيضا بما لم يمنعه ولده من ذلك ومقيد أيضا بما لم يمرض وأما إذا كان مريضا فتخرج من ثلثه "ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب" مرضا

стр. 579

أو أفلس فليس له حينئذ قبضها ولو مات الموهوب له كان لورثته القيام فيها على الواهب الصحيح ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه إن حيزت قبل موته ــ مخوفا "أو أفلس فليس له" أي للموهوب له "حينئذ" أي حين مرض الواهب أو أفلس "قبضها" أي الهبة ومثلها الصدقة والحبس "ولو مات الموهوب" أي الذي وهب له وكان حرا قبل قبض الهبة "كان لورثته القيام فيها" أي الهبة "على الواهب الصحيح" غير المفلس ثم انتقل يتكلم على الحبس بضم الحاء وسكون الباء وهو إعطاء المنافع إما على سبيل التأبيد أو على مدة معينة ثم يرجع ملكا وحكمه الندب لأنه من أحسن ما يتقرب به إلى الله والأصل في جوازه أن رسول الله ﷺ حبس وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي وطلحة والزبير ﵃ وغيرهم من الصحابة دورا وحوائط "ومن حبس" وشرطه أن يكون أهلا للتصرف بأن يكون من أهل التبرع "دارا" وكذا يجوز وقف الحيوان والعروض ويشترط في الموقوف أن يكون مملوكا للواقف ذاتا أو منفعة ولم يتعلق به حق لغيره وإن لم يجز بيعه كجلد الأضحية وكلب الصيد "فهي" أي الدار "على ما جعلها عليه" يفهم منه أنه عين الجهة الموقوف عليها وأما لو أوقف داره ولم يعين الشيء الموقوف عليه فإنه يصرف في غالب مصارف تلك البلد "إن حيزت قبل موته" هذا إذا كان الوقف على معين فإن لم تحز حتى مات الواقف أو أفلس بطل الوقف أما إذا كان على غير معين كالمسجد فلا يحتاج إلى حيازة معين بل إذا خلى بين الناس وبين الصلاة

стр. 580

ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت حيازته له إلى أن يبلغ وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت وإن انقرض من حبست عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها وكذلك إن أعمر عقبه ــ فيها صح الوقف "ولو كانت" الدار "حبسا على ولد الصغير" الحر "جازت حيازته له إلى أن يبلغ" فغاية الحيازة البلوغ بشرط أن يعلم منه الرشد "وليكرها له" من غيره "ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها" أي لم يترك سكناها "حتى مات" أو مرض أو أفلس "بطلت" صوابه بطل أي الحبس وعلى إثبات التاء يحتمل الحيازة وقيدنا الصغير بالحر احترازا عما إذا كان عبدا فإن سيده هو الذي يحوز له "فإن انقرض من حبست" الدار "عليه رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس" سواء كان المحبس حيا أو ميتا مثل أن يكون للمحبس أخ شقيق وأخ لأب فيموت الشقيق ويترك ابنا ثم ينقرض من حبس عليه فإنه يرجع للأخ للأب دون ابن الأخ الشقيق والعبرة في رجوع الحبس على الأقرب إنما هو "يوم المرجع" لا يوم الحبس لأنه قد يصير البعيد يوم التحبيس قريبا يوم المرجع كالمثال المذكور "ومن أعمر رجلا حياته" أي حياة الرجل "دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها" أو لوارثه إن مات "وكذلك إن أعمرها عقبه"

стр. 581

فانقرضوا بخلاف الحبس فإن مات المعمر يومئذ كانت لورثته يوم موته ملكا ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره ــ أي عقب الرجل "فانقرضوا" فإنها ترجع ملكا لربها أو لوارثه إن مات فحقيقة العمرى في العرف أي عرف أهل الشرع هبة منافع الملك مدة عمر الموهوب له أو مدة عمره وعمر عقبه لا هبة الرقبة ولا يتعين التقييد بعمر الموهوب له بل لو قيد بعمر المعمر كانت عمرى أيضا "بخلاف الحبس" فإنه لا يرجع بعد موت المحبس عليه ملكا لربه بل يكون حبسا على أقرب الناس بالمحبس وإنما فارق الحبس العمرى لأن الحبس تمليك الرقاب والعمرى تمليك المنافع "فإن مات المعمر" بكسر الميم "يومئذ كان" ما أعمره وهي الدار "لورثته يوم موته ملكا" قال ابن عمر يحتمل قوله يومئذ أن يعود على يوم التعمير ويكون على هذا إنما يملكون الرقاب دون المنافع ويحتمل أن يعود على موت المعمر فعلى هذا يملكون الرقاب والمنافع "ومن مات من أهل الحبس" المعينين "فنصيبه" يقسم "على" رؤوس "من بقي" من أصحابه الذكور والإناث فيه سواء "ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة" أي يجب على متولي الوقف على غير معين كالفقراء أن يؤثر في قسم الحبس أهل الحاجة والعيال على غيرهم بالسكنى والغلة باجتهاده لأن قصد الواقف الإرفاق وأما لو كان على معينين فإنه يسوي بين الجميع ولا يفضل فقير على غني "ومن سكن" من المحبس عليهم "فلا يخرج لغيره".

стр. 582

إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي ولا يباع الحبس وإن خرب ويباع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في مثله أو يعان به فيه واختلف في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب. ــ ولولم يجد الغير مسكنا ولا كراء ولو استغنى من سكن لأجل فقره بعد أن سكن لأجل هذا الوصف لأن العبرة بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام وأيضا لا تؤمن عودته فإن سبق غير الأحوج وسكن أخرج فإن تساووا في الحاجة فمن سبق بالسكنى فهو أحق "إلا أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضي" أي فيجري الحبس على شرط المحبس "ولا يباع الحبس إن خرب" بحيث صار لا ينتفع به ولو لم يرج عوده وكذا لا يجوز بيع أنقاضه وهذا مقيد بما إذا لم يكن الواقف شرط للموقوف عليه بيعه وإلا عمل بالشرط واستثنى في المختصر المقدار الذي احتيج إليه لتوسعة المسجد أي مسجد الجمعة لا غيره ومثل مسجد الجمعة مقبرة المسلمين وطريقهم لأن نفع المسجد والطريق والمقبرة أكثر من نفع الوقف فهو غرض قريب للواقف ويستبدل بالثمن خلافه فإن امتنع فلا يقضى عليه بذلك "ويباع الفرس الحبس يكلب" بفتح الياء واللام والكلب شيء يعتري الخيل كالجنون "و" إذا بيع فإنه "يجعل ثمنه في" شراء فرس "آخر أو يعان به فيه" بأن يجعل ثمنه مع شيء آخر فيشتري به فرس آخر أو يتصدق بثمنه في الجهاد "واختلف في المعاوضة بالربع" الحبس "الخرب بربع غير خرب" حمله بعضهم على ظاهره بأن يعاوض الربع الخرب بربع

стр. 583

والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة ولا تنفع الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه ــ غير خرب فيدفعه بعينه في الربع الصحيح وحمله آخر على أنه يباع الربع الخرب ويشترى بقيمته صحيحا فيصير ما كان حبسا غير حبس وما ليس بحبس حبسا فالمباع يكون غير حبس والمشترى يكون حبسا قائلا هو البين اه من التتائي والربع بفتح الراء الدار بعينها حيث كانت وجميعها رباع وربوع وأرباع وأربع كذا في التنبيه ثم انتقل يتكلم على الرهن وبدأ بحكمه فقال: "والرهن جائز" حضرا وسفرا وإنما خص السفر في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ لغلبة فقدان الكاتب الذي هو البينة فيه وقد رهن ﵊ درعه وهو بالمدينة فدل ذلك على الجواز حضرا "ولا يتم" الرهن "إلا بالحيازة" ظاهره أنه يصح قبل القبض لكن لا يختص المرتهن به عن الغرماء إلا بالقبض قال ابن الحاجب فإن تراخى إلى الفلس أو الموت بطل اتفاقا "ولا تنفع الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة" قال ابن عمر هذا فيما يبان وينقل وأما إذا رهنه ما لا يبان ولا ينقل فإن الشهادة تنفع فيه على إقرارهما "وضمان الرهن" أي المرهون "من المرتهن" بكسر الهاء آخذ الرهن ما لم يكن بيد أمين فإنه من الراهن وهو دافع الرهن وإنما يلزم المرتهن الضمان "فيما يغاب عليه" كالحلي إلا أن تقوم بينة على هلاكه فلا يضمن "ولا يضمن ما لا يغاب عليه" كالدور والحيوان على المشهور ولو شرط المرتهن نفي الضمان فيما يغاب عليه أو اشترط الراهن الضمان على

стр. 584

وثمرة النخل الرهن للراهن وكذلك غلة الدور والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن ولا يكون مال العبد رهنا إلا بشرط وما هلك بيد أمين فهو من الراهن والعارية مؤداة يضمن ما يغاب عليه ــ المرتهن فيما لا يغاب عليه ويحلف المتهم لقد ضاع ولا فرطت ولا ضيعت ولا تعديت ولا أعرف موضعه وغير المتهم لا يحلف إلا على عدم التفريط خاصة لأنه لا يتهم في إخفائه "وثمرة النخل الرهن للراهن" وهو دافع الرهن كانت الثمار موجودة أو معدومة حين الرهن مأبورة أو لا إلا أن يشترط ذلك المرتهن فإنها تدخل على أي حالة كانت "وكذلك غلة الدور" للراهن على المشهور إلا أن يشترط المرتهن ذلك فيكون له "والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن" ولو شرط عدم دخول الولد في الرهن لم يجز وحينئذ يكون الرهن باطلا "ولا يكون مال العبد رهنا معه إلا بشرط" كان ماله معلوما أو مجهولا لأن رهن الغرر جائز "وما هلك بيد أمين" مما يغاب عليه "فهو من الراهن" دون الأمين لأنه لا ضمان على الأمين ثم انتقل يتكلم على العارية بتشديد الياء وقد عرفها ابن الحاجب بأنها تمليك منافع العين بغير عوض وحكمها الندب وتتأكد في القرابة والجيران والأصحاب والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وفي الحديث أنه ﵊ استعار من صفوان درعه فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: "لا بل عارية مضمونة " وإلى هنا أشار الشيخ بقوله: "والعارية مؤداة" ثم فسر ذلك بقوله: "يضمن ما يغاب عليه" إلا إذا قامت بينة على هلاكه فإنه لا يضمن على المشهور لأن الضمان للتهمة وهي

стр. 585

ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة إلا أن يتعدى والمودع إن قال رددت الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد وإن قال ــ تزول بالبينة "ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة" قال ابن عمر وعليه اليمين متهما كان أو غير متهم ولو شرط المعير الضمان على المستعير لا ينفعه ذلك وكذلك لو شرط المستعير على المعير عدم الضمان مما فيه الضمان لا ينفعه وعليه الضمان على أحد قولي ابن القاسم وأشهب ولهما أيضا ينفعه ويعمل بالشرط لأن العارية باب معروف أي وإسقاط الضمان من المعروف ثم استثنى مما لا ضمان فيه صورة فقال: "إلا أن يتعدى" المستعير فيضمن ووجوه التعدي كثيرة منها الزيادة في الحمل والزيادة في المسافة وكذلك يضمن في صورة أخرى وهي أن يتبين كذبه كما إذا قال تلفت في موضع كذا ولم يسمع أحد من الرفقة بتلفها ثم انتقل يتكلم على الوديعة من الودع وهو الترك قال تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما ترك عادة إحسانه في الوحي إليك وهي في الاصطلاح: مال وكل على حفظه ويجب رده مهما طلب المالك وانتفى العذر ويصدق في ردها إلى المودع بالكسر إلا أن يقبض ذلك ببينة فلا يبرأ إلا ببينة وإلى ذلك أشار بقوله: "والمودع" بفتح الدال "إن قال رددت الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد" فلا يبرأ إلا بإشهاد على ردها لأنه حين أشهد عليه لم يكتف بأمانته ولا بد أن تكون البينة مقصودة للتوثق وبذلك قيد غير واحد المدونة فلا تعتبر البينة إلا إذا قال اشهدوا بأني استودعته كذا وكذا وظاهر قوله صدق أنه لا يمين عليه وعزوا للمدونة أن عليه اليمين "وإن قال"

стр. 586

ذهبت فهو مصدق بكل حال والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه ومن تعدى على وديعة ضمنها وإن كانت دنانير فردها في صرتها ثم هلكت فقد اختلف في تضمينه ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له إن كانت عينا وإن باع الوديعة وهي عرض فربها مخير في الثمن ــ المودع بفتح الدال "ذهبت" بمعنى تلفت الوديعة "فهو مصدق بكل حال" قبضها بإشهاد أو لا ويحلف المتهم دون غيره على المشهور وقيل يحلف المتهم وغيره وصدر به ابن عمر قاله التتائي وقوله: "والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه" تكرار لأنه داخل في قوله: والعارية مؤداة "ومن تعدى على وديعة ضمنها" وأوجه التعدي أشياء كثيرة منها الإيداع عند الغير لغير عذر في السفر والحضر والسفر بها من غير عذر والانتفاع بها فتهلك وإليه يشير قول الشيخ "وإن كانت" الوديعة "دنانير أو دراهم" مربوطة أو مختومة فتسلفها أو بعضها "فرد" مثلها "في صرتها ثم هلكت" الوديعة "فقد اختلف في تضمينه" فقيل عليه الضمان لأنه متعد في حلها وقيل لا ضمان عليه وبه أخذ ابن القاسم وغيره وشهره قال في التوضيح وعليه فلا يصدق إلا بيمين "ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له" أي والخسارة عليه لأنه ضامن وقوله: "إن كانت عينا" قيد في قوله وذلك مكروه تقدير كلامه ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه إن كانت عينا قاله الأقفهسي "وإن باع" المودع "الوديعة وهي عرض فربها مخير في" أخذ "الثمن"

стр. 587

أو القيمة يوم التعدي ومن وجد لقطة فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها وضمنها لربها إن جاء وإن انتفع بها ــ الذي باعها به "أو" في أخذ "القيمة يوم التعدي" هذا إذا فاتت السلعة وأما إن كانت قائمة فهو مخير بين رد البيع وأخذ السلعة وبين أخذ الثمن الذي بيعت به ثم انتقل يتكلم على اللقطة فقال: "ومن وجد لقطة" بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط "فليعرفها سنة" وجوبا على الفور فلو توانى حتى ضاعت ثم جاء ربها ضمنها قاله التتائي وإنما وجب تعريفها لأمره ﵊ بذلك ففي الموطأ أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة فقال: "أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة" الخ الحديث والتعريف سنة مختص بالكثير وأما التافه الذي لا تلتفت إليه النفوس وهو ما دون الدرهم الشرعي كما قاله أبو الحسن شارح المدونة فلا يعرف وما فوق التافه ودون الكثير فيعرف أياما هي مظنة طلبه وأما ما يفسد بالتأخير كالفاكهة فيختص به الملتقط ولا يعرفه والتعريف يكون "بموضع يرجو التعريف بها" أي ثمرة التعريف وهو الموضع الذي التقطت فيه وإذا عرفها لا يذكر جنسها بل يذكرها بأمر عام بأن يقول من ضاع له شيء "فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء تصدق بها" عن نفسه أو عن ربها "و" إذا تصدق بها "ضمنها لربها إن جاء" وإن وجدها ربها قائمة أخذها "وإن انتفع" الملتقط "بها" أي باللقطة

стр. 588

ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم يضمنها وإذا عرف طالبها العفاص والوكاء أخذها ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء وله أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء لا عمارة فيها ومن استهلك عرضا ــ "ضمنها" إن تلفت وأما إن لم يحصل تلف فإنما يلزمه كراؤها لصاحبها إن كان مثله يكري الدواب "وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك" أي تعد وتفسير التحريك بالتعدي إشارة إلى أنه ليس المراد مطلق التحريك إذ قد يكون التحريك مأذونا فيه كما إذا كان للعلف مثيلا "لم يضمنها" لأنها أمانة عنده "وإذا عرف طالبها" أي اللقطة "العفاص" بكسر العين وبالفاء والصاد المهملة وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة "والوكاء" بالمد وهو الخيط الذي يشد به الوعاء "أخذها" ظاهر كلامه أنه لا بد من مجموع الأمرين وليس كذلك بل أحدهما كاف لأنه قد ينسى الآخر وظاهره أيضا أن معرفة عدد الدراهم والدنانير لا تشترط وهو كذلك عند أصبغ واعتبر ذلك ابن القاسم وأشهب والمعتمد ما عليه الإمام أصبغ وغلة اللقطة في مدة التعريف للملتقط "ولا يأخذ الرجل ضالة الإبل من الصحراء" ولا يلحق بضالة الإبل الخيل والحمير بل هي داخلة في اللقطة فلواجدها أخذها "وله" أي للرجل "أخذ الشاة وأكلها إن كانت بفيفاء" وهي الصحراء التي "لا عمارة فيها" ولا ضمان عليه أكلها في الصحراء أو العمران لكن إن أتى بها إلى العمران وهي حية فعليه تعريفها لأنها صارت كاللقطة ثم انتقل يتكلم على ما تبرع به في الباب فقال: "ومن استهلك عرضا

стр. 589

فعليه قيمته وكل ما يوزن أو يكال فعليه مثله والغاصب ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه وإن تغير في يده فربه مخير بين أخذه بنقصه ــ فعليه قيمته" على المشهور ومقابله ما حكى الباجي عن مالك بأن له قولا بأن جميع المتلفات مثلية كقول أبي حنيفة والشافعي وعلى المشهور من اعتبار القيمة فبموضع الاستهلاك سواء كان عمدا أو خطأ إذ العمد والخطأ في أموال الناس سواء "وكل ما يوزن أو يكال" أو يعد مما لا تختلف آحاده كالبيض "فعليه مثله" في الموضع الذي استهلكه فيه ثم انتقل يتكلم على ما ختم به الترجمة وهو الغصب ومعناه اصطلاحا: أخذ مال قهرا تعديا بلا حرابة وحكمه الحرمة لما ورد في شأنه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من الآيات: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ومن الأحاديث ما في الصحيحين من قوله ﵊: "من أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين" ومن أحكامه الضمان وإليه أشار بقوله: "والغاصب ضامن لما غصب" قال القرافي وهو أي الغاصب كل آدمي يتناوله عقد الإسلام أو الذمة لقوله ﵊: "على اليد ما أخذت حتى ترده" أي ملزمة بدفعه إن كان باقيا أو قيمته أو مثله إن فات والمراد ذي اليد والمشهور أن الضمان يعتبر حالة الغصب إن فات المغصوب "فإن" لم يفت "رد" الغاصب "ذلك" المغصوب "بحاله" إن لم يتغير في بدنه "فلا شيء" أي لا قيمة "عليه" وإنما يلزمه الأدب والتوبة والاستغفار من إثم الاغتصاب "وإن تغير" المغصوب بنقص في ذاته بأمر سماوي حالة كونه "في يده" أي يد الغاصب "فربه مخير بين أخذه بنقصه" من غير

стр. 590

أو تضمينه القيمة ولو كان النقص بتعديه خير أيضا في أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع وعليه الحد إن وطىء وولده رقيق لرب الأمة ولا يطيب لغاصب المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه ــ أرش العيب "أو تضمينه" أي الغاصب "القيمة" يوم الغصب "ولو كان النقص" في المغصوب "بتعديه" أي الغاصب "خير" المغصوب منه "أيضا في أخذه وأخذ" أي مع أخذ "ما نقصه" قال الفاكهاني أو تضمينه القيمة يوم التعدي وعن أشهب وابن القاسم في أحد قوليه إنما له أخذ القيمة أو أخذه ناقصا ولا شيء له معه وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: "وقد اختلف في ذلك" ثم شرع يبين غلة المغصوب لمن هي فقال: "ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع" ظاهره وجوب رد الغلة مطلقا سواء كان المغصوب ربعا أو حيوانا أو رقيقا أو غير ذلك وهي رواية أشهب وابن زياد عن مالك قال الفاكهاني: وظاهر الكتاب اختصاص الضمان بغلة الرباع دون الرقيق والحيوان وهو قول ابن القاسم في المدونة "وعليه" أي الغاصب "الحد إن" ثبت ببينة أو إقرار أنه "وطىء الأمة" لأنه زان لا شبهة له البتة "وولده رقيق لرب الأمة" لأن كل ولد نشأ عن زنى أو أو عقد نكاح تابع لأمه في الملك "ولا يطيب لغاصب المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه" قال الفاكهاني يعني إذا غصب مالا فاتجر فيه ونما في يده وتعلق بذمته كان الربح له كما أن الضمان عليه ولكنه مكروه

стр. 591

ولو تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى. ــ لكونه نشأ عن مال لم يطب قلب صاحبه بتقلبه فيه فإذا رد رأس المال على وجهه واستحل من ربه جاز له وطاب بطيب نفس رب المال "ولو تصدق" الغاصب "بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك" وهو الإمام أشهب لعل التصدق به يكون كفارة لما اقترفه من إثم الغصب لما في الحديث من قوله ﷺ : "الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار" "وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى" أي مسائل الغصب والله أعلم.

стр. 592

باب في أحكام الدماء والحدود . ولا تقتل نفس بنفس إلا ببينة عادلة أو باعتراف أو بالقسامة إذا وجبت. ــ "باب في" بيان "أحكام الدماء" من قود ودية وقصاص ونحو ذلك كالغرة "و" في بيان أسباب "الحدود" كالزنا والقذف والشرب والسرقة والحدود جمع حد وهو لغة المنع وشرعا ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل فعله وزجر غيره "ولا تقتل نفس" مكافئة "بنفس" مكافئة لها في الحرية والإسلام والعصمة "إلا" إذا ثبت القتل بأحد أمور ثلاثة إما "ببينة عادلة أو اعتراف" أي إقرار "أو بالقسامة" أي الأيمان ويشترط في القتل بها شروط وهي ما أشار إليه بقوله: "إذا وجبت" أي القسامة بأن يكون القاتل عاقلا بالغا مكافئا للمقتول في الدين والحرية غير أب واتفق الأولياء على القتل وأن يكون الحالف اثنين فصاعدا وأن يكون مع الأولياء لوث

стр. 593

يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ولا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد وإنما تجب القسامة بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك ــ أي قرينة تقوي جانب المدعي ويغلب على الظن صدقه كأن يرى العدل المقتول يتخبط في دمه والمتهم بقربه وعليه أثر القتل أي كتلطخه بدمه والمدية بيده وكيفية القسامة أنه "يقسم" أي يحلف "الولاة" ويشترط فيهم أن يكونوا عصبة للمقتول ورثوه أم لا فإن كانوا خمسين حلفوا "خمسين يمينا" كل واحد يحلف يمينا بتا واحدة بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانا قتله أو مات من ضربه "ويستحقون الدم" لما في الموطأ من قوله ﷺ : "أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم؟ " "ولا يحلف في العمد أقل من رجلين" عصبة لأن أيمان الأولياء أقيمت مع اللوث مقام البينة وكما لم يكتف في البينة بشهادة واحد فكذلك هنا لا يكتفى في الأيمان واحد "و" إذا كان المدعى عليهم جماعة فـ "لا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد" يقسمون عليه وقيل يقسمون على الجميع ثم يختارون واحدا منهم يقتلونه "وإنما تجب القسامة بقول الميت" في مرضه "دمي عند فلان" لم يختلف في هذا قول مالك وجميع أصحابه أنه لوث في العمد يوجب القسامة والقود "أو بشهادة" واحد "على" معاينة "القتل" فإذا شهد العدل بمعاينة القتل يقسم الولاة مع شهادته ويستحقون الدم "أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك" أي أن يشهد الشاهدان على معاينة الجرح

стр. 594

ويأكل ويشرب وإذا نكل مدعو الدم حلف المدعى عليهم خمسين يمينا فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين ولو ادعي القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا ويحلف ــ بالفتح لأن المراد الفعل بل والضرب أي أو يشهدا على معاينة الضرب وكذا يعد لوثا شهادة العدل الواحد على معاينة الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ أو على إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه فيقسم الولاة أنه من ذلك الجرح أو الضرب مات أما إن مات بفوره أو أنفذت مقاتله فإنه يقتل به بلا قسامة وقوله: "ويأكل ويشرب" ليس بشرط بل المقصود تأخير الموت بعد معاينة البينة للجرح أو الضرب يوما فصاعدا ولو لم يأكل ولم يشرب "وإذا نكل" بفتح الكاف بمعنى رجع "مدعو الدم" كلهم أو بعضهم عن اليمين في العمد وكانت القسامة وجبت بقول المقتول أو بشاهد على القتل "حلف المدعى عليهم خمسين يمينا" ويحلف المتهم معهم فحلف المتهم معهم قرينة على جعل عصبة المدعى عليه الذي يستعين بهم مدعى عليهم "فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين" يمينا وبرىء فإن نكل حبس حتى يحلف فلا يخرج من السجن إلا إذا حلف "ولو ادعى القتل على جماعة" قال الأقفهسي يريد وقد نكل مدعو الدم "حلف كل واحد" من المدعى عليهم "خمسين يمينا" لأن كل واحد من الجماعة مدعى عليه فلا يبرأ إلا بخمسين يمينا "ويحلف

стр. 595

من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد وتحلف الورثة في الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها وإذا حضر بعض ورثة دية الخطإ ــ من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا" قال الأقفهسي هذا قول عبد الملك إنه لا يجوز أن يحلف اثنان مع وجود أكثر "وإن كانوا أقل" من خمسين رجلا اثنين فصاعدا "قسمت عليهم الأيمان" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا "ولا تحلف امرأة في العمد" كان معها ذكر أم لا لأن استحقاق الدم في القسامة شرطه الذكورية فإن انفردت النسوة يصير المقتول بمنزلة من لا وراث له فترد الأيمان على المدعى عليه "وتحلف الورثة في الخطأ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا والثلاثة الواجب على كل واحد ستة عشر يمينا وثلثان ويجبر كل واحد منهم الكسر الذي صار إلى حصته فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينا "وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها" أي من اليمين المنكسرة فلو ترك ابنا وبنتا فالمسألة من ثلاثة للذكر ثلاثة وثلاثون وثلث وللبنت ستة عشر وثلثا اليمين المنكسرة فقد خص البنت من اليمين المنكسرة أكثر من الابن فتحلف البنت سبعة عشر يمينا "وإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ"

стр. 596

لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي بعده بقدر نصيبه من الميراث ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة ــ وغاب البعض "لم يكن له" أي لمن حضر "بد" بضم الموحدة وشد المهملة أي مهرب "أن يحلف جميع الأيمان" الخمسين عند مالك وإلا لم يستحق من الدية شيئا "ثم يحلف من يأتي" أي يجيء ممن كان غائبا "بعده بقدر نصيبه من الميراث" ولا يجتزى بيمين من حضر قبله قال الفاكهاني لأن من شرط أخذ هذا المال حصول الأيمان فإذا حلف الحاضر استحق نصيبه منه والآتي بعد ذلك من الورثة يحلف ما ينوبه من الأيمان ويأخذ نصيبه ولا يحلف الكل لتقدم حلف الحاضر كل الأيمان "ويحلفون في القسامة" وغيرها من الحقوق المالية "قياما" على المشهور ردعا لهم وزجرا لعل المبطل يرجع للحق وظاهر كلامه أنه لا يغلظ عليهم بالزمان وإنما يغلظ عليهم بالمكان وإليه أشار بقوله: "ويجلب الحالف إلى مكة" المشرفة "وإلى المدينة" على ساكنها أفضل الصلاة والسلام "و" إلى "بيت المقدس أهل أعمالها" نائب فاعل يجلب والمعنى أنه يجلب لهذه الأماكن المشرفة أهل طاعة هذه الأماكن للقسامة تغليظا عليهم ولو كان بينه وبين هذه الأماكن زمن طويل نحو عشرة أيام لأنه أدرع للكاذب لشرفها "ولا يجلب في غيرها" أي إلى غير هذه الأماكن الثلاثة "إلا من الأميال اليسيرة" أي إلا أن يكون الجلب من الأميال اليسيرة وحدها

стр. 597

ولا قسامة في جرح ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب ولا في قتيل بين الصفين أو وجد في محلة قوم وقتل الغيلة لا عفو فيه ــ بعضهم بثلاثة وبعضهم بعشرة "ولا قسامة في جرح" يعني إذا جرح شخص شخصا ولم تقم له بينة لا يقسم ويستحق القصاص في العمد والدية في الخطأ أي فإذا قامت له بينة شاهدان فالدية في الخطأ والقصاص في العمد وإذا لم يشهد به إلا واحد فإنه يحلف مع الشاهد يمينا واحدة وتؤخذ الدية في الخطأ ويقتص في العمد فإن لم يحلف المدعي برئ الجارح إن حلف وإلا حبس في جرح العمد وغرم في الخطأ "و" كذا "لا" قسامة "في" قتل "عبد" لأنه أخفض رتبة من الحر فإذا ثبت أن فلانا قتله بشاهدين غرم قيمته في العمد والخطأ بلغت ما بلغت ويضرب مائة ويسجن سنة "و" كذا "لا" قسامة "بين أهل الكتاب" ليس ظاهر العبارة مرادا وهو أن القاتل والمقتول كافران وإنما المراد أن الذمي إذا وجد منفوذ المقاتل وهو يقول دمي عند فلان المسلم وشهد على إقراره عدلان فإنه لا قسامة فيه وإنما يغرم ديته في العمد من ماله ومع العاقلة في قتل الخطأ فإن لم يكن إلا دعوى ولي الكافر على المسلم فلا يلتفت إليه "و" كذا "لا قسامة" ولا دية "في قتيل وجد بين الصفين" المسلمين إذا كانت الطائفتان متأولتين بأن ظنت كل طائفة جواز قتالها للأخرى لكونها أخذت مالها مثلا فمن مات منهما فدمه هدر "أو" قتيل "وجد في محلة" أي دار "قوم" وهذا حيث كان المحل الذي وجد فيه المقتول مطروقا لمرور الناس فيه غير أهله وأما لو كان لا يمر فيه إلا أهله ووجد فيهم شخص مقتول من غيرهم فإنه يكون لوثا "وقتل الغيلة" وهي قتل الإنسان لأخذ ماله "لا عفو فيه" أي لا يجوز العفو فيه أو لا عفو فيه نافذ ولو كان المقتول كافرا والقاتل حرا مسلما لأن قتله على هذا الوجه في

стр. 598

وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة وعفوه عن الخطإ في ثلثه وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما والدية ــ معنى المحاربة والمحارب بالقتل يجب قتله ولو بعبد أو كافر وإنما لم يجز العفو فيها لأنها حق الله تعالى وعلى هذا فهو مقتول حدا لا قودا "وللرجل العفو عن دمه" أي عن دم نفسه "العمد" إذا عفا بعد ما وجب له الدم مثل أن يعفو بعد إنفاذ مقاتله ولا كلام للأولياء إذا وقوله: "إن لم يكن قتل غيلة" تكرار "وعفوه" أي الرجل المقتول "عن" دم نفسه "الخطأ" كائن "في ثلثه" لأن الدية مال من أمواله فللورثة أن يمنعوه من الزائد على الثلث لأنه في هذه الحالة محجور عليه "وإن عفا أحد البنين" بعد ثبوت الدم وكان بالغا "فلا قتل" لأن الدم لما لم يتبعض كان سقوط بعضه يوجب سقوط جميعه وإذا ثبت سقوط القتل بعفو بعض البنين سقط نصيبه وحده "و" يثبت "لمن بقي" من البنين "نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين" أي ولا للأخوات مع الإخوة وإنما العفو والاستيفاء للعاصب دون من معه من الإناث المتساويات "ومن عفي عنه في العمد" أو تعذر منه القصاص لعدم التكافؤ كالمسلم يقتل الكافر "ضرب مائة" أي مائة سوط "وحبس عاما" وعلى ذلك مضى عمل السلف رضوان الله عليهم أجمعين "والدية" واحدة الديات مأخوذة من الودي وهو الهلاك يقال أودى فلان إذا هلك فلما كانت تلزم من الهلاك سميت بذلك وهي اصطلاحا مال يجب بقتل

стр. 599

على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا وعشرون بنو لبون ذكورا ــ آدمي حر عوضا عن دمه فما وجب في قتل غيره يقال فيه قيمة وكذا ما وجب في قتل الرق يقال له قيمة أيضا إنما وجبت الدية لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ وهي مختلفة الجنس بحسب الجاني فـ "على أهل الإبل" وهم أهل البادية والعمود "مائة من الإبل" مخمسة "وعلى أهل الذهب" كأهل مصر والشام "ألف دينار وعلى أهل الورق" كأهل العراق "اثنا عشر ألف درهم" وأخذ من كلامه أن الدية لا تكون إلا من هذه الأجناس الثلاثة وهوكذلك على المشهورفلا تكون من البقر ولا من الغنم ولا من العروض "ودية العمد" إذا قبلت بأن حصل عفو عليها أو تعذر القصاص لفقد المماثلة تكون مربعة من كل سن من الأسنان "خمس" وفي رواية خمسة "وعشرون حقة" وهي بنت أربع سنين "وخمس وعشرون جذعة" وهي بنت خمس سنين "وخمس وعشرون بنت لبون" وهي بنت ثلاث سنين "وخمس وعشرون بنت مخاض" وهي بنت سنتين "ودية الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا" من الحقة والجذعة وبنت اللبون وبنت المخاض "و" يزاد على ذلك "عشرون بنو لبون ذكورا" فدية

стр. 600

وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله فلا يقتل به ويكون عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على عاقلته وقيل ذلك في ماله ودية المرأة على النصف من دية الرجل وكذلك دية الكتابيين. ــ العمد ناقصة عن دية الخطإ بالنسبة إلى الأنواع وإن كانت في العدد واحدة "وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة" ونحوها غير قاصد بذلك قتله "فيقتله فلا يقتل به" لحرمة الأبوة أما إذا كان ثم قرينة تدل على أنه أراد قتله حقيقة فإنه يقتل به على المشهور "و" اختلف فيمن تكون عليه الدية على أقوال مشهورها أنها "تكون عليه" أي على القاتل أبا أو غيره حالة غير مؤجلة فإن كان له مال وقتئذ أخذت منه وإلا انتظر يسره "وهي ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة" بكسر اللام المخففة وهي الحوامل وقوله: "في بطونها أولادها" تكرار زيادة في البيان "وقيل ذلك" أي الدية المغلظة "على عاقلته" ابن العربي قبيلته التي تعقل عنه والعقل الدية "وقيل ذلك في ماله" إن كان له مال وإلا فعلى عاقلته "و" أما "دية المرأة" الحرة المسلمة فـ "على النصف من دية الرجل" الحر المسلم فديتها خمسون من الإبل مخمسة أو مربعة على حسب القتل في الخطإ والعمد فإن كانت مغلظة تكون مثلثة ستة عشر وثلثا بعير من كل جنس ومن الذهب خمسمائة دينار ومن الورق ستة آلاف درهم "وكذلك دية الكتابيين" وهم اليهود والنصارى نصف دية رجال المسلمين لما في النسائي
следующие страницы →