← Фикх малики

Фикх малики · id 7441

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

صالح بن عبد السميع الأزهري

Полный текст (751 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وقد قيل تقبل منه ويقضى بشاهد ويمين في الأموال ولا يقضى بذلك في نكاح أو طلاق أو حد ولا في دم عمد أو نفس إلا مع القسامة في النفس وقد قيل يقضى ــ وقد قيل تقبل منه" وصححه ابن القصار "ويقضى بشاهد ويمين في الأموال" وما أدى إلى الأموال مثل أن يدعي أحدهما أن البيع وقع على الخيار والآخر على البت فالقول قول مدعي البت إلا أن يأتي مدعي الخيار بشاهد ويمين وعبر بمثل ليدخل في ذلك الإجارة وجراحات الخطأ والكتابة "ولا يقضى بذلك" أي بالشاهد واليمين "في نكاح أو طلاق أو حد" وإنما يقضى في هذه المذكورات بعدلين قال في المدونة ومن ادعى نكاح امرأة وأنكرت فلا يمين له عليها وإن أقام شاهدا ولا يثبت نكاح إلا بشاهدين وصورة ذلك في الطلاق أن تدعي المرأة أن زوجها طلقها وأقامت شاهدا واحدا لا تحلف معه ولا يلزمه الطلاق ومثال ذلك في الحد أن يدعي رجل على آخر أنه قذفه وأقام شاهدا واحدا لا يحلف معه ولا يحد القاذف "و" كذلك "لا" يقضى بشاهد ويمين "في دم عمد" كأن يدعي شخص على آخر أنه جرحه عمدا وأقام شاهدا واحدا فإنه لا يحلف معه وإنما ترد اليمين على الجاني فإن حلف برىء وإن نكل سجن فإن طال سجنه دين وأخرج "أو" قتل "نفس" ثم استثنى من عدم قبول الشاهد واليمين في قتل النفس قوله: "إلا مع القسامة في النفس" مراده أنه يقضى بالقسامة مع الشاهد الواحد من غير يمين وإن كان ظاهر اللفظ لا يعطيه فإن ظاهره أنه لا يقضى بالشاهد واليمين في قتل نفس عمدا إلا مع القسامة في النفس فيقضى بالشاهد واليمين مع القسامة وهذا لم يقل به أحد "وقد قيل يقضى

стр. 632

بذلك في الجراح ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال ومائة امرأة كامرأتين وذلك كرجل واحد يقضى بذلك مع رجل أو مع اليمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال وشبهه جائزة ولا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا يقبل إلا العدول ــ بذلك" أي بالشاهد واليمين "في الجراح" مطلقا سواء كان عمدا أو خطأ وقد اعترض على المصنف بتعريضه لهذا القول مع أنه المشهور وتقديم غيره عليه مع أنه خلاف المشهور "ولا تجوز شهادة النساء" فيما هو شأن الرجال "إلا في الأموال" وما يتعلق بها كالإجارة "ومائة امرأة كامرأتين" وذلك كرجل واحد يقضي بذلك مع رجل أو مع اليمين "فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال" وهو النطق بأن يشهدن أنه نزل مستهلا وفائدة ذلك الإرث له أو منه "وشبهه" مثل عيوب الفرج أو البدن "جائزة" ولا يعارض هذا الحصر في قوله ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال لأن ذلك مخصوص بما قيدنا به كلامه من قولنا فيما هو من شأن الرجال "ولا تجوز شهادة خصم" على "خصمه "ولا" شهادة "ظنين" بالظاء وهو المتهم في دينه بارتكاب أمر لا يجوز شرعا "ولا يقبل" في الشهادة "إلا العدول" ليست العدالة أن يتمحض الرجل للطاعة حتى لا يشوبها معصية لأن ذلك متعذر لا يقدر عليه إلا الصديقون ولكن المراد من كانت الطاعة أكثر

стр. 633

ولا تجوز شهادة المحدود ولا شهادة عبد ولا صبي ولا كافر وإذا تاب المحدود في الزنا قبلت شهادته إلا في الزنا ولا تجوز شهادة الابن للأبوين ــ أحواله وهو مجتنب للكبائر "و" كذلك "لا" تجوز "شهادة المحدود في الزنى" مثلا ما لم يتب أما إن تاب فسينص عليه "و" كذا "لا" تجوز "شهادة عبد" في حال رقه لأن الشهادة رتبة عظيمة فهي من المناصب الشرعية التي هي سبب في إلزام الغير ما يحكم به عليه وليس العبد أهلا لها والتقييد بحال الرق لإخراج ما إذا تحمل في حال الرق وأدى بعد العتق فإنها تقبل "و" كذا "لا" تقبل شهادة "صبي" في حال صباه وسينص على قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض "و" كذا "لا" تجوز شهادة "كافر" في حال كفره لا على مسلم ولا على كافر وأما إن تحمل حال الكفر وأدى حال الإسلام فإنها تقبل ما لم ترد في حال كفره فإنها لا تقبل بعد إسلامه لأنه يتهم على إزالة النقص الذي ردت شهادته لأجله لما جبلت عليه الطبائع البشرية في دفع المعرة "وإذا تاب المحدود في الزنى قبلت شهادته إلا في الزنى" فإنها لا تقبل ولا خصوصية للزنى بل إذا تاب المحدود في غير الزنى فإن شهادته لا تقبل إلا في غير ما حد فيه ولأجل هذا التعميم قال المصنف "وفيما حد فيه" ولو صار بعد توبته من أحسن الناس لأنه يتهم على التأسي بإثبات مشارك له في صفته "و" كذا "لا" تجوز "شهادة الابن للأبوين" وفقه المسألة أن الفرع لا يشهد لأصله ولا الأصل لفرعه وأما شهادة الفرع للفرع على أصله أو عكسه فتجوز وكذا تجوز شهادة أحد الأبوين لأحد أولاده على ولده الآخر إن لم يظهر ميل للمشهود له وإلا

стр. 634

ولا هما له ولا الزوج للزوجة ولا هي له وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه ولا تجوز شهادة مجرب في كذب أو مظهر لكبيرة ولا جار لنفسه نفعا ولا دافع عنها ضررا ــ امتنعت كما لو شهد الوالد لابنه البار على الفاجر "و" كذا "لا" تجوز "شهادتهما" أي الأبوين "له" أي للابن "و" كذا "لا" تجوز شهادة "الزوج للزوجة ولا" شهادتها "هي له" في حال العصمة ولو حكما فتدخل المطلقة طلاقا رجعيا وأما بعد العصمة فتجوز "وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه" ولكن في الأموال خاصة والجراحات التي فيها المال لا فيما يلتمس فيه لأخيه شرفا أو جاها كشهادته له بأنه تزوج من يحصل له بنكاحها شرف أو جاه لكونها من ذوي القدر "ولا" تجوز "شهادة مجرب في كذب" حرام وتكرر منه ذلك وأما المرأة الواحدة فلا أثر لها لأنها صغيرة ما لم يترتب عليها مفسدة فكبيرة ولذلك قدحت في شهادته "أو مظهر لكبيرة" أو يباشر صغير الخسة كسرقة لقمة أو تطفيف حبة في الكيل وأما صغائر غير الخسة كنظرة لأجنبية فلا يقدح إلا بشرط الإدمان عليها "و" كذا "لا" تجوز شهادة "جار لنفسه نفعا" مثل أن يشهد لشريكه في شيء من مال الشركة صورة ذلك أن أحد الشريكين ادعى على رجل بمال والحال أن ذلك المال المدعى به من مال الشركة فلا يجوز لشريكه أن يشهد له لأنه يجر نفعا لنفسه "و" كذا "لا" تجوز شهادة "دافع عنها" أي عن نفسه "ضررا" مثل أن يكون لرجل على آخر دين فادعى عليه رجل آخر بدين فشهد له هذا أنه قضاه دينه فهذا يتهم أن يكون دفع عن نفسه المخاصمة أي بينه وبين المدعي الآخر

стр. 635

ولا وصي ليتيمه وتجوز شهادته عليه ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا ولا يقبل في ذلك ولا في التجريح واحد وتقبل شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يفترقوا أو يدخل بينهم كبير وإذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ــ بحيث يقول له إني أقاسمك في مال المدين أو أنا أستقل به أو أنت ليس لك دين "ولا وصي ليتيمه" هذا داخل في قوله ولا جار لنفسه لأنه يجر بشهادته مالا يتصرف فيه وإنما كرره ليرتب عليه قوله: "وتجوز شهادته عليه" ولفظ المدونة وكل من لا تجوز شهادته له فشهادته عليه جائزة "ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن" لا للرجال ولا للنساء أي فيما لا تجوز شهادتهن فيه ولا في غيره "ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا" والعدالة هيئة راسخة في النفس تحمله على ملازمة التقوى "ولا يقبل في ذلك" أي في التزكية "ولا في التجريح واحد" إذا زكاه في العلانية وأما في السر فيجوز فيه واحد "تقبل شهادة الصبيان" فيما يقع بينهم "في الجراح" وكذا تقبل شهادتهم في القتل على المشهور فيه وفي الجراح "قبل أن يفترقوا" لأن تفريقهم مظنة تعليمهم "أو يدخل بينهم كبير" لأنه أيضا مظنة تعليمهم "وإذا اختلف المتبايعان" أي البائع والمشتري في قدر الثمن بأن يقول البائع بعتها بدينار ويقول المشتري بل بنصف دينار "استحلف البائع" أولا فالمذهب وجوب تبدئة البائع باليمين فيحلف على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه في يمين واحدة فيقول

стр. 636

ثم يأخذ المبتاع أو يحلف ويبرأ وإذا اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما حلفا وقسم بينهما وإن أقاما بينتين قضي بأعدلهما فإن استويا حلفا وكان بينهما وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد ــ والله ما بعتها بنصف دينار ولقد بعتها بدينار "ثم" بعد حلفه "يأخذ المبتاع" السلعة بما حلف عليه البائع "أو يحلف" هو أي المبتاع على نفي دعوى صاحبه وإثبات دعواه فيقول في المثال المذكور والله لم أشترها بدينار ولقد اشتريتها بنصف دينار "ويبرأ" من لزوم البيع فهو مخير بين أن يأخذ السلعة بما قال البائع أو يحلف ويبرأ "وإذا اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما" كل منهما يدعيه لنفسه ولم يقم لواحد منهما دليل على صدقة ولا بينة ولم ينازعهما فيه أحد وهو مما يشبه أن يكتسبه كل واحد منهما "حلفا وقسم بينهما" لأنهما تساويا في الدعوى ولم يترجح أحدهما على الآخر ومن نكل عن اليمين سقط حقه للذي حلف "وإن أقاما بينتين" أي أقام كل بينة تشهد له وكانت إحداهما راجحة على الأخرى بالأعدلية "قضى بأعدلهما" بعد أن يحلف من أقامها أنه ما باع ذلك الشيء ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه "فإن لم تترجح" إحدى البينتين بما ذكر "بل استويا" كان الواجب استويتا أي البينتان في العدالة ولا ترجيح بكثرة عدد إلا أن يبلغ حد التواتر لإفادته العلم "حلفا وكان" الشيء المتنازع فيه "بينهما" نصفين لأن الحكم بإحداهما ليس بأولى من الأخرى "وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد

стр. 637

بزور قاله أصحاب مالك ومن قال رددت إليك ما وكلتني عليه أو على بيعه أو دفعت إليك ثمنه أو وديعتك أو قراضك فالقول قوله ومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان فعلى الدافع البينة وإلا ضمن وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم أو ــ بزور قاله أصحاب مالك" قال ابن ناجي ظاهر كلامه يقتضي أن جميع أصحاب مالك يفرقون بين أن يعترف بأنه شهد زورا أو لا يعترف فيغرم في الأول دون الثاني وليس كذلك بل قال مطرف وابن القاسم وأصبغ في الواضحة إنه يغرم مطلقا لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء "ومن قال" لموكله "رددت لك ما وكلتني عليه" مثاله أن يوكله على دفع دين لزيد فلم يجده فرده لموكله فلو نازعه الموكل فالقول قول الوكيل في رده لأنه أمين "أو على بيعه أو" قال له "دفعت إليك ثمنه أو" قال المودع لمن استودعه شيئا رددت عليك "وديعتك أو" قال العامل لمن دفع إليه مالا قراضا فيطلبه فيقول له دفعت إليك "قراضك فالقول قوله" أي قول كل واحد من الوكيل والمودع والمقارض ويحتمل أن المؤلف ماش على ما قاله شيوخ المدونة أنه إذا قال فيها القول قوله فلا بد من اليمين فيكون القول قوله أي بيمين وإذا قال صدق فبغير يمين "ومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان" بأنه لم يصل إليه ما أمره بدفعه إليه "فعلى الدافع البينة" أنه دفع إليه "وإلا ضمن" إن لم يقم بذلك بينة "وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم" إذا نازعوه في أصل

стр. 638

دفع إليهم وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما يشبه والصلح جائز إلا ما جر إلى حرام ويجوز على الإقرار والإنكار والأمة الغارة تتزوج على أنها حرة فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له ــ الإنفاق بأن ادعوا أنه لم ينفق عليهم أو نازعوه في مقدار ما أنفق إذا لم يكونوا في حضانته بأن كان ينفق عليهم مساناة أو مشاهرة لقوله: "وإن كانوا في حضانته صدق في النفقة فيما يشبه" مع يمينه لما يدركه من صعوبة الإشهاد فخفف عليه الأمر "والصلح" وهو قطع المنازعة "جائز إلا ما جر إلى حرام" أي أدى إلى ارتكاب محرم شرعا كأن يصالحه عن الذهب المؤجل بالورق ولو على الحلول "ويجوز" الصلح "على الإقرار" ويكون بيعا إن وقع على أخذ غير المقر به كأن يكون له عرض أو حيوان ويصالح عنه بدراهم "و" على "الإنكار" وصورته أن يدعي دارا مثلا فينكر المدعى عليه ثم يصالحه على أن يدفع له شيئا من ماله ثم إن الجواز بالنظر إلى العقد وأما بالنظر إلى الباطن فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا فهو حلال "والأمة" القن "الغارة" بمقالها أو بشاهد حالها بأنها حرة لمن يريد أن يتزوجها فـ "تتزوج على أنها حرة" ثم يظهر خلافه "فلسيدها أخذها وأخذ قيمة الولد يوم الحكم له بها" وعلى الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل وإنما يأخذ قيمة الولد من أبيه إذا لم يكن الولد ممن يعتق على السيد فإن كان يعتق على السيد فإنه لا غرامة على الأب المغرور بدفع قيمة ولده كما لو غرت الولد أمة أبيه أو أمة جده من أب أو أم فتزوجها ظانا حريتها وأولدها ثم علم بعد ذلك برقها فإن الولد

стр. 639

ومن استحق أمة قد ولدت فله قيمتها وقيمة الولد يوم الحكم وقيل يأخذها وقيمة الولد وقيل له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن فيأخذه من الغاصب الذي باعها ولو كانت بيد غاصب فعليه الحد وولده رقيق معها لربها ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع ــ يعتق على جده أو جدته ولا قيمة فيه "ومن استحق أمة" والحال أنها "قد ولدت" من حر غير غاصب سواء وطئها بملك أو هبة أو ميراث أو شراء أو غير ذلك من وجوه الملك "فله" أي لمستحق الأمة "قيمتها وقيمة الولد" وتعتبر القيمة "يوم الحكم" ويكون الولد حرا ثابت النسب وقيل يأخذها أي الأمة "وقيمة الولد وقيل له قيمتها فقط" يوم وطئها والأقوال الثلاثة لمالك "إلا أن يختار الثمن فيأخذه من الغاصب الذي باعها له" وإذا اختار الثمن كان كالمقرر لبيع الغاصب "و" أما "لو كانت" الأمة المستحقة بعد الولادة "بيد غاصب" علم بغصبه "فعليه" أي الغاصب "الحد" لأنه زان "وولده رقيق معها" أي مع الأمة "لربها" إذا كان غير أب ولو قال وولدها بالإضافة إلى ضمير الأنثى لكان أحسن لأنه لاحق بها لا به وحكم من اشتراها من الغاصب عالما بغصبه كحكم الغاصب أي في قطع نسب الولد وحده حيث شهدت بينة على إقراره بعلمه قبل الوطء أنها مغصوبة "ومستحق الأرض" أي ومن استحق أرضا من يد مشتر أو غيره ممن ليس بغاصب "بعد أن عمرت" بفتح الميم من العمارة أي بعد أن تصرف فيها بالبناء والغرس ونحوه فإن المستحق "يدفع"

стр. 640

قيمة العمارة قائما فإن أبى دفع إليه المشتري قيمة البقعة براحا فإن أبى كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد والغاصب يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض والشجر ملقى بعد قيمة أجر من يقلع ذلك ــ لمن أعمرها "قيمة العمارة قائما" ويأخذ أرضه بما فيها "فإن أبى" أن يدفع قيمة ما أعمر فيها "دفع إليه المشتري" أو من في منزلته قيمة البقعة "براحا" أي لا شيء فيها "فإن أبى" المشتري من ذلك وفي نسخة أبيا بلفظ التثنية أي المستحق والمشتري أي أبى كل واحد منهما من دفع ما نسب إليه "كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما" فالمستحق بقيمة أرضه والذي أعمر بقيمة عمارته فإذا كانت قيمة البقعة عشرة دنانير وقيمة العمارة عشرين دينارا فيكون بينهما أثلاثا وتعتبر القيمة في ذلك يوم الحكم على المشهور لا يوم البناء "والغاصب" أي لعرصة ويبنيها أو يغرمها "يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره" من الأرض المستحقة "وإن شاء أعطاه ربها قيمة ذلك النقض" بضم النون وسكون القاف "و" قيمة "الشجر ملقى" أي مقلوعا فيعتبر الشجر حطبا والبناء أنقاضا ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في الأرض على أن يدفع له الكراء لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه على التبقية لأن المالك لما كان قادرا على أخذه مجانا في القسم الأول أو بقيمته مقلوعا في هذا القسم الثاني يعد بائعا له وإن أعطاه ربها قيمة نقضه وزرعه فإنما يكون ذلك "بعد قيمة أجر من يقلع ذلك" مثال ذلك أن تكون قيمته مقلوعا عشرة دراهم وأجر من يقلعه

стр. 641

ولا شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم ويرد الغاصب الغلة ولا يردها غير الغاصب والولد في الحيوان وفي الأمة إذا كان الولد من غير السيد يأخذه المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد وإصلاح السفل على صاحب السفل ــ أربعة دراهم فإنه يعطيه ستة دراهم "ولا شيء عليه" أي لا يغرم شيئا للغاصب "فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم" كالنقش أي أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه حد الانتفاع "ويرد الغاصب الغلة" ومثله اللص والخائن والمختلس ونحوهم من كل ما لا شبهة له فيما اغتله ولقوله ﵊: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس", "ولا يردها غير الغاصب" وهو صاحب الشبهة ولو كان مشتريا من الغاصب حيث لا علم عنده لقوله ﵊ الخراج بالضمان ولما كان الولد غير داخل في الغلة وخشي توهم دخوله نبه عليه بقوله: "والولد في الحيوان" غير الآدمي "وفي الأمة إذا كان الولد من غير السيد" الحر "يأخذ المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره " كالموهوب له والمتصدق عليه لأن حكم الولد حكم الأم في كونه ملكا لمن هي له ملك فيأخذه المستحق لأنه ليس بغلة "ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد" ولا صداق عليه وإنما يلزمه أرش نقصها بوطئه "وإذا كان لرجل" بيت ولآخر "غرفة" عليه "وضعف السفل" وخاف عليه الهدم "فإصلاح السفل على صاحب السفل" ليتمكن صاحب

стр. 642

والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا وهى السفل وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح ولا ضرر ولا ضرار فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها أو فتح باب قبالة بابه ــ العلو من المنفعة "و" كذلك "الخشب لحمل السقف عليه" أي على صاحب السفل "و" كذلك "تعليق الغرف عليه" أي على صاحب السفل "إذا وهى السفل" وضعف "وهدم" أي قارب أن ينهدم وقوله: "حتى يصلح" غاية لتعليق الغرف والمعنى أن صاحب البناء الأسفل إذا وهى بناؤه وقارب أن ينهدم فيجب عليه أمران ويقضى عليه بهما أن يعلق الغرف التي فوق بنائه ليتمكن صاحب العلو من المنفعة وأن يصلح الأسفل أو يبيعه ممن يصلحه وإلى هذا الإشارة بقوله: "ويجبر" أي صاحب السفل "على أن يصلح" سفله "أو يبيعه ممن يصلحه" فإذا باعه لشخص وامتنع أيضا فإنه يقضى عليه بالإصلاح أو البيع ممن يصلح وهكذا وقوله: "ولا ضرر ولا ضرار" أي لا تضر من لم يضرك وهو معنى لا ضرر وقوله: ولا ضرار أي لا تفعل معه زيادة على ما فعل معك فتعد ضارا وأما مثل فعله أو أنقص منه فجائز قال تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ هذا بالنسبة للعامة وأما أكابر الناس وخواصهم فيقابلون الإساءة بالمعروف "فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة" بفتح الكاف هي الطاقة أفهم كلامه أن الكوة السابقة على بيت الجار لا يقضى بسدها وهو كذلك ولكن يمنع من التطلع على الجار منها "قريبة يكشف جاره منها" بحيث يميز الذكور من الإناث "أو فتح باب قبالة بابه" أي قبالة باب جار الفاتح فإن

стр. 643

أو حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه ويقضى بالحائط لمن إليه القمط والعقود ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ وأهل آبار الماشية أحق بها حتى يسقوا ثم الناس فيها سواء ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله ــ فعل منع من ذلك لأنه يلزم منه الاطلاع على عورة جاره "أو حفر ما يضر بجاره في حفره" وإن كان الحفر في ملكه كحفر بئر ملتصقة بجداره أو حاصل لمرحاضه "ويقضى بالحائط لمن إليه" أي عند "القمط والعقود" القمط بكسر القاف وسكون الميم الخشب الذي يجعل في وسط الحائط ليحفظه من الكسر والعقود تناكح الأحجار أي تداخل بعض البناء في بعض "ولا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ" وصورة ذلك أن يكون بإزاء الماء مرعى ينزل فيه قوم يريدون الرعي فيه فيمنعهم أهل الماء من الشرب ليرتحلوا عن مرعاهم "فأهل آبار الماشية أحق بها" أي بماء الآبار "حتى يسقوا" ثم المسافرون لسقيهم ثم ماشية أهل الآبار ثم ماشية المسافرين "ثم الناس" بعدهم "فيها" أي في الآبار أي في فضل مائها شركاء "سواء ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره" أو يغور ماؤها "و" الحال أن "له" أي للجار "زرع يخاف عليه فلا يمنعه" أي لا يجوز له أن يمنعه "فضله" بل يلزمه بذله ويقضى عليه بذلك بشروط ثلاثة أن يكون الجار زرع على أصل ماء فانهارت بئره وأن يخاف على

стр. 644

واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا وينبغي أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره ولا يقضى عليه وما أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم في فساد النهار ومن وجد سلعته ــ زرعة التلف وأن يشرع في إصلاح بئره ولا يؤخر "واختلف هل عليه" أي على الجار "في ذلك" الفضل ثمن لصاحب الماء وهو محكي عن مالك "أم لا" وهو قول في المدونة ووجهه أن بذل فضل مائه واجب على طريق الإعانة فلم يكن له أخذ العوض عنه ووجه الأول أنه انتفع بمال الغير لإحياء مال نفسه "وينبغي" بمعنى ويستحب "أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز" أي يدخل "خشبه في جداره" لما صح من قوله ﵊: "لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبة في جداره" روي "خشبة" بالإفراد "وخشبه" بالجمع وقوله: "ولا يقضى عليه" تأكيد للندب المستفاد من قوله وينبغي أن يمنع الخ وإشارة إلى رد قول ابن كنانة والشافعي أنه يقضى عليه "وما أفسدت الماشية من الزروع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم في إفساد النهار" وهذا التفصيل في الموطأ وغيره فقد روى مالك في موطئه أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت الماشية بالليل فهو ضمان على أهلها ومحل كون ضمان ما أتلفته ليلا على ربها ما لم يكن معها راع وإلا فالضمان عليه "ومن وجد سلعته" التي باعها من رجل لم تفت ولم يقبض ثمنها حتى أفلس مشتريها فالبائع حينئذ أي في

стр. 645

في التفليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها وهو في الموت أسوة الغرماء والضامن غارم وحميل الوجه إن لم يأت به غرم حتى يشترط أن لا يغرم ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا إلا أن يغره منه وإنما الحوالة على أصل دين وإلا ــ التفليس بالخيار "فإما حاصص بها" أي دخل مع الغرماء في جملة المال فيأخذ نصيبا بنسبة ماله منه "وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها" وكانت من ذوات القيم كالدواب والرقيق وأما إن كانت من ذوات الأمثال كالقمح فليس له إلا الحصاص والموضوع أن الفلس طارىء على الشراء وإلا فلا يكون أحق بسلعته بل يحاصص الغرماء "وهو" أي صاحب السلعة إذا وجدها "في الموت" أي موت من ابتاع السلعة وصاحب السلعة لم يقبض ثمنها حتى مات المبتاع "أسوة الغرماء" وليس أحق بسلعته بل يحاصص "والضامن غارم" عند تعذر الاستيفاء من الغريم "وحميل الوجه" وهو من التزم إحضار الغريم وقت الحاجة إليه إن أتى بوجه من تحمل به عند الأجل برىء و "إن لم يأت به" عند الأجل "غرم" المال الذي عليه "حتى" بمعنى إلا أن "يشترط أن لا يغرم" فلا يلزمه إن تغيب الغريم غرامة المال قال ابن عمر: إلا أن يكون أمكنه الإتيان به ففرط فإنه يغرم "ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا" المحال عليه "إلا أن يغره منه" أي يغر المحيل المحال وقوله منه أي فيه أي المدين الذي هو المحال عليه مثل أن يعلم أنه عديم وأحال عليه فإنه لا يبرأ ويرجع عليه المحال بدينه "وإنما الحوالة على أصل دين وإلا" أي وإن

стр. 646

فهي حمالة ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له على غيره ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به ــ لم تكن على أصل دين "فهي حمالة" أي ضمان لأن الحوالة مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة فإن لم يكن هناك أصل دين لم تكن حوالة ولو وقعت بلفظ الحوالة وفائدة ذلك أن للمحتال أن يرجع على المحيل ولا تبرأ ذمته بذلك لأن الضمان لا يبرىء ذمة المضمون عنه وإنما هو شغل ذمة أخرى فلو كانت حوالة لبرئت بها ذمته ولم يكن للمحتال الرجوع عليه وقوله: "ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغرم أو غيبته" راجع إلى قوله والضامن غارم ومحل كون الحميل يغرم في غيبة الغريم البعيدة إذا لم يكن للغريم مال حاضر يمكن الاستيفاء منه وإلا فلا يغرم "ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه" المراد به حكم الحاكم بخلع ماله لا مجرد قيام الغرماء فلا يحل به ما أجل أما حلول الديون المؤجلة بالموت فلأن الدين كان متعلقا بالذمة وبالموت قد خربت ولم يبق للغريم ما يتعلق به فوجب أن يحل ما كان مؤجلا وأن ينتقل من الذمة إلى التركة لأنه لا يتعلق بغيرهما فإذا ذهبت إحداهما فلم يبق غير الأخرى وأما حلوله بالفلس فلأن الغرماء لما دخلوا على ذمة عامرة وبالفلس قد خربت فأشبه ذلك موته "ولا يحل" بموت المطلوب أو تفليسه "ما كان له على غيره" من الديون لأن محلها وهي الذمم لم تفت بل هي باقية "ولا تباع رقبة" العبد "المأذون" له في التجارة "فيما عليه" من الديون وإنما تتبع ذمته "ولا يتبع به" أي مما على العبد

стр. 647

سيده ويحبس المديان ليستبرأ ولا حبس على معدم وما انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار وما لم ينقسم بغير ضرر فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ــ "سيده" إلا إذا قال لهم عاملوه وما عاملتموه به فذلك علي "ويحبس المديان" المجهول الحال "ليستبرأ" أي يستبين أمره فإن ثبت عدمه بشهادة عدلين أنهما لا يعرفان له مالا لا ظاهرا ولا باطنا فلا يطلق حتى يستحلف ما له مال ظاهر ولا باطن وتكون يمينه على البت ويزيد عليها وإن وجدت مالا لأقضينه عاجلا "وما انقسم بلا ضرر قسم" فيقسم كل ما كان قابلا للقسمة "من ربع" وهو البناء "وعقار" وهي الأرض وغيرها كالحيوان والعروض والمكيل والموزون والمراد أن كل ما كان قابلا للقسمة وتنافسوا فيه فبعضهم يطلب القسمة وبعضهم يأباها أجبر الممتنع عليها "وما لم ينقسم بغير ضرر" بأن لم يقبل القسمة كالعبد الواحد فإن في قسمته إتلاف عينه أو يقبلها بضرر كالخفين فإن في قسمتهما إتلاف منفعتهما "فإنه لا يجوز قسمه" فإن تشاح الشركاء في شيء من ذلك ولم يتراضوا على أن ينتفعوا به مشاعا وأراد أحدهم البيع وأباه بعضهم "فـ" إن "من دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه" لأنه لا يجوز قسمه حتى يحسم مادة النزاع فتعين البيع وأجيب له من طلبه لقطع النزاع "وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد" أي جنس واحد فلا يجوز في قسم القرعة الجمع بين جنسين أو نوعين متباعدين كالتفاح والخوخ

стр. 648

ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض ووصي الوصي كالوصي وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث ومن حاز دارا ــ بل كل منهما يقسم على حدة لأن جمعهما في قسمة واحدة غرر بين "ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا" لأنه إذا أداه صار صنفين والقرعة لا تكون إلا في صنف واحد "وإن كان في ذلك تراجع لم تجز القسمة إلا بتراض" مثال ذلك أن يوجد ثوبان ثمن أحدهما ديناران وثمن الآخر دينار فيقرع عليهما فمن صار في سهمه الذي ثمنه ديناران على صاحبه خمسة دراهم ليتعادلا فهذا لا يجوز إلا بتراض بأن يقول أحدهما للآخر لك الخيار إما أن تختار الذي ثمنه ديناران وتعطي خمسة دراهم أو تأخذ الذي ثمنه دينار وتأخذ خمسة دراهم "ووصي الوصي كالوصي" إن كان الأصلي بوصية الأب لا بوصية القاضي فإذا كان مقاما من قبل القاضي فليس له الوصاية "وللوصي أن يتجر في أموال اليتامى ويزوج إماءهم" لكن ليس له أن يتجر بها بنفسه فإن فعل ذلك تعقبه الإمام فإن رآه خيرا أمضاء وإلا أبطله "ويبدأ بالكفن" يريد بعد المعينات مثل أم الولد والمعتقة لأجل ونحو ذلك "ثم بالدين" الثابت ببينة أو إقرار في صحته أو مرضه لكن لمن لا يتهم عليه "ثم" بعد الدين "بالوصية" إن كان أوصى "ثم الميراث" إلا قدر كفنه فإن لم يترك إلا قدر كفنه كان أحق به "ومن حاز دارا" مثلا

стр. 649

على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا يدعي شيئا فلا قيام له ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه ومن أوصى ــ أو عقارا فهو أعم من الدار "على حاضر" أي مع حاضر أي مع موجود حاضر رشيد أجنبي غير شريك "عشر سنين" وهي "تنسب" أي تضاف "إليه" كأن يقال دار فلان "وصاحبها" المنازع "حاضر عالم" بأنها ملكه وأما إذا لم يعلم بأن هذا المحل المحاز عنه ملكه بأن قال لا أعلم أنه ملكي في حال تصرف هذا الحائز وما وجدت الوثيقة إلا عند فلان أو كان وارثا وادعى أنه لا يعلم أنه مكله فإنه يقبل قوله: "لا يدعي شيئا" ولم يمنعه مانع من المطالبة أما إذا كان الحائز ذا شوكة فإن له القيام ولو طال الزمن وتسمع دعواه "فلا قيام له" أي بعد ذلك ولا تسمع بينته لأن العرف يكذبه إذ ولو كانت له لما سكت عن الدعوى بها في هذه المدة هذا كله في غير حق الله وأما هو فلا يفوت بالحيازة ولو طالت المدة كما لو حاز طريق المسلمين أو جزأ منها أو مسجدا أو محلا موقوفا على غيره "ولا يجوز" بمعنى لا يصح "إقرار المريض" مرضا مخوفا "لوارثه بدين" له في ذمته "أو بقبضه" أي بقبض دين كان له عليه صورة الإقرار بالدين أن تقول لفلان علي كذا وكذا وصورة الإقرار بقبضه أن يقول الدين الذي لي على فلان قبضته وهذا مقيد بأن يكون هناك تهمة بأن كان الوارث له ابنته وابن عمه فالميل لابنته يقضي بالتهمة وإن إقراره لها بدين أو بقبضه ليس الغرض منه إلا محاباتها "ومن أوصى

стр. 650

بحج أنفذ والوصية بالصدقة أحب إلينا وإذا مات أجير الحج قبل أن يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك بيده فهو منه إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين واجروه ويرد ما فضل إن فضل شيء ــ بحج أنفذ من الثلث" على المشهور "والوصية بالصدقة أحب إلينا" أي إلى المالكية من الإيصاء بالحج لأنه لا خلاف فيها ولا خلاف في انتفاع الميت بها وأما الحج فمختلف فيه بين أهل العلم هل ينتفع به الميت أم لا ومذهب مالك أنه لا ينتفع به الميت "وإذا مات أجير الحج" أي من استؤجر لأن يحج عمن أوصى بحج في أثناء الطريق "قبل أن يصل" إلى مكة أو قبل أن يقضي أفعال الحج "فله بحساب ما سار" من الطريق أي من حيث الصعوبة والسهولة والأمن والخوف لا من حيث المسافة فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء "ويرد ما بقي" لأنه لا يستحق كل الأجر إلا بتمام العمل "وما هلك بيده فهو" أي ضمانه "منه" لأن عليه معاوضته أي لأنه تقرر عليه وتحمل عليه عوضه وهو العمل "إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فـ" إنه إذا هلك يكون "الضمان من الذين واجروه" صوابه آجروه بغير واو وإنما كان الضمان منهم لتفريطهم بعدم إجارة الضمان التي هي أحوط وصورة إجارة البلاغ أن يعطى الأجير مالا ليحج به فإن أكمل العمل كان له وإن لم يكمله لم يستحق منه شيئا وإن احتاج إلى زيادة رجع بها على المستأجر "ويرد ما فضل إن فضل شيء" ولا يجوز له صرف شيء منه في غير الحج

стр. 651

باب في الفرائض . ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب وإن علا والأخ وابن الأخ وإن بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى النعمة ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا. ــ "باب في" علم "الفرائض" جمع فريضة بمعنى المقدر ومما يدل على مزيد فضله قوله ﵊: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" رواه البيهقي وغيره "ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن وابن الابن وإن سفل" بفتح الفاء وضمها "والأب والجد للأب وإن بعد" وفي نسخة وإن علا "والأخ" شقيقا كان أو لأب أو لأم "وابن الأخ" الشقيق أو لأب "وإن بعد والعم" الشقيق أو لأب "وابن العم" الشقيق أو لأب "وإن بعد والزوج ومولى النعمة" وهو المعتق أو ما قام مقامة من ابن المعتق أو معتق المعتق "ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة" لأم أو لأب "والأخت" الشقيقة أو لأب أو لأم "والزوجة ومولاة النعمة" أي المعتقة ولما فرغ من تعداد من يرث شرع يبين مقدار ما يرث كل واحد منهم فقال: "فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا

стр. 652

ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا أو ولد ابن منه أو من غيره فله الربع وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فإن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من غيرها فلها الثمن وميراث الأم من ابنها الثلث إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من الإخوة ما كانوا فصاعدا إلا في فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم ــ ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا" ذكرا كان أو أنثى "أو ولد ابن" كذلك سواء كان الولد "منه" أي من الزوج "أو من غيره" بنكاح أو زنى أو لعان من حر أو عبد مسلم أو كافر ويشترط في الولد أو ولد ابنه أن يكون حرا مسلما غير قاتل "فله" أي الزوج "الربع" ودليل الفرضيين قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ الآية "وترث هي" أي الزوجة أو الزوجتان أو الزوجات "منه" أي الزوج "الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن" ذكرا كان أو أنثى كان الولد "منها أو من غيرها" زوجة كانت أو أم ولد "فإن كان له ولد أو ولد ابن فلها الثمن" ودليل الفرضيين قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ﴾ الآية "وميراث الأم من ابنها الثلث" لو قال من ولدها لكان أحسن ليشمل الذكر والأنثى "إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين مع الإخوة ما كانوا فصاعدا" أي في حال كون الإخوة أي إخوة كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا وإناثا أشقاء أو لأب أو لأم بشرط أن يكونوا للأحرارا مسلمين غير قاتلين "إلا في فريضتين" أولهما "في زوجة وأبوين فـ" هي من أربعة "للزوجة الربع" سهم "وللأم

стр. 653

ثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وما بقي للأب ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول إلا ــ ثلث ما بقي" سهم "وما بقي" وهو سهمان فـ "للأب" فلو كان موضع الأب جد لكان لها الثلث حقيقة من رأس المال لأنها ترث معه بالفرض ومع الأب بالتعصيب. "و" ثانيهما: "في زوج وأبوين" فهي من ستة "للزوج النصف" ثلاثة "وللأم ثلث ما بقي" سهم "وما بقي" وهو سهمان "للأب" وتسمى هاتان الفريضتان بالغراوين لأن الأم غرت فيهما فإنها تأخذ الثلث لفظا لا معنى لأنها أخذت في الأولى الربع وفي الثانية السدس "ولها" أي للأم "في غير ذلك" أي في غير الفريضتين الغراوين "الثلث" كاملا "إلا ما نقصها العول" وهو الزيادة على الفريضة وذلك أن يجتمع في الفريضة كالأربعة والعشرين فروض كالثلثين والسدسين لا تفي الفريضة بها ولا يمكن إسقاط بعضها من غير حاجب ولا تخصيص بعض ذوي الفروض بالتنقيص فيزاد في الفريضة سهام حتى يتوزع النقص على الجميع إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون فسمي ذلك عولا والملحق العباس ووافقه الصحابة وذلك حين ماتت امرأة في خلافه عمر ﵁ وتركت زوجا وأختين فجمع الصحابة فقال لهم فرض الله للزوج النصف وللأختين الثلثين فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه فأشيروا علي فأشار العباس بن عبد المطلب بالعول وقال أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء فأخذت الصحابة بقوله: "إلا

стр. 654

أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال كله ويفرض له مع الولد الذكر أو ولد الابن السدس فإن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فرض للأب السدس وأعطي من شركه من أهل السهام سهامهم ثم كان له ما بقي وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده ــ أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ" ما ذكره من حجب الأم من الثلث إلى السدس بالاثنين من الإخوة مذهب الأئمة قاطبة إلا ابن عباس ﵄ فإنه قال لا يحجبها إلا ثلاثة من الإخوة مستدلا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ﴾ أي للميت ﴿إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ومنشأ الخلاف الخلاف في أقل الجمع "وميراث الأب من ولده" الذكر والأنثى نقول في شأنه "إذا انفرد ورث المال كله" بلا خلاف "ويفرض له مع" وجود "الولد الذكر أو" مع "ولد الابن" الذكر "السدس" من أصل التركة "فإن لم يكن له ولد" ذكر "ولا ولد ابن" كذلك "فرض للأب السدس" من أصل التركة "وأعطي" بعد ذلك "من شركه من أهل السهام" وهم البنت أو بنت الابن أو الاثنتان من ذلك فصاعدا "سهامهم ثم كان له ما بقي" إن بقي شيء فإن فضل شيء بعد أخذ ذوي السهام سهامهم أخذه بالتعصيب لما صح من قوله ﵊: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر" أي وهو موجود في الأب "وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده" وليس معه ذو

стр. 655

أو يأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن فإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال ــ سهم أما إن كان معه أخ فأكثر فإنهم يرثون جميع المال ويكون بينهم بالسوية "أو يأخذ ما بقي بعد" أخذ "سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة" وإنما بدأ بأهل السهام لأنهم أصل بالنسبة للعصبة لأن لهم سهاما معينة في الكتاب والسنة فإذا كان معه زوجة فقط فالمسألة من ثمانية لها ثمنها والباقي له وإن كان معه أبوان فقط فالمسألة من ستة للأبوين ثلثها وللابن ما بقي وإن كان معه جد أو جدة فالمسألة أيضا من ستة للجد أو الجدة السدس واحد والباقي له وإن كان معه زوجة وأبوان فالمسألة من أربعة وعشرين للزوجة ثمنها ثلاثة وللأبويين ثلثها ثمانية والباقي له "وابن الابن بمنزلة الابن" غالبا "إذا لم يكن" للميت "ابن" من صلبه ولا يكون كالابن في جميع الوجوه لأن الابن لا يسقط أصلا وابن الابن يسقط في نحو أبوين وابنتين وابن ابن وقد لا يحجب من يحجبه الابن وأيضا ليس مثله في التعصيب فإن ابن الصلب يعصب بنات الصلب ولا يعصبهن ابن الابن "فإن كان ابن" لصلب "و" معه "ابنة" كذلك ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ سواء ورث المال جميعه أو ما فضل منه بعد أخذ ذوي السهام سهامهم "وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك جميع المال" فيقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين مثل أن يترك خمس بنين وخمس بنات فإنهم يقتسمون المال على خمسة عشر

стр. 656

أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب وميراث البنت الواحدة النصف والاثنتين الثلثان فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن بنت وكذلك بناته كالبنات في عدم البنات فإن كانت ابنة وابنة ابن فللابنة النصف ولابنة الابن السدس تمام الثلثين وإن كثرت بنات الابن ــ سهما "أو ما فضل منه" أي من المال "بعد من شركهم من أهل السهام" ثم ما فضل يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله: "وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب" تكرار مع قوله وابن الابن بمنزلة الابن "وميراث البنت الواحدة" التي للصلب "النصف" لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ "والاثنتين" من بنات الصلب "الثلثان" لما صح أنه ﵊ ورثهما كذلك "فإن كثرن لم يزدن على الثلثين شيئا وابنة الابن كالبنت" الواحدة للصلب "إذا لم تكن بنت" الصلب موجودة فإنها ترث النصف بالإجماع "وكذلك بناته" أي الابن "كالبنات" للصلب "في" حال "عدم البنات" للصلب ترث الاثنتان منهن فصاعدا الثلثين بلا خلاف "فإن كانت ابنة" واحدة للصلب موجودة ومعها "ابنة ابن فللابنة" للصلب "النصف ولبنت الابن السدس تمام الثلثين" لما صح أنه ﷺ قضى بذلك "وإن كثرت بنات الابن" مع

стр. 657

لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر وما بقي للعصبة وإن كانت البنات اثنتين لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن يكون معهن أخ فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إذا كان ذلك الذكر تحتهن كان ذلك بينه وبينهن كذلك وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن ــ بنت الصلب "لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ذكر" في درجتهن وسيصرح بحكم ما إذا كان معهن ذكر "و" إذا أخذت بنت الصلب النصف وبنتا الابن أو بناته السدس فـ "ما بقي" بعد ذلك وهو الثلث "للعصبة" ثم صرح بمفهوم قوله فإن كانت ابنة فقال: "وإن كانت البنات" للصلب "اثنتين" فصاعدا مع بنت ابن فأكثر "لم يكن لبنات الابن شيء" في السدس لأن الثلثين تكملا دون بنات الابن "إلا أن يكون معهن" أي مع بنات الابن "أخ" لهن "فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين" إن بقي شيء فإن لم يبق شيء فلا شيء لهن لأنهن إنما يرثن بالتعصيب والعاصب لا يرث إلا ما فضل "وكذلك إذا كان ذلك الذكر" الذي مع بنات الابن "تحتهن" فإنه يعصبهن فإذا عصبهن "كان" ذلك "الباقي بينه وبينهن كذلك" أي للذكر مثل حظ الأنثيين قال ابن عمر: إن ابن الابن يعصب من في درجته ومن فوقه ولا يعصب من تحته "وكذلك لو ورث بنات الابن مع الابنة" للصلب "السدس وتحتهن بنات ابن معهن" ذكر في درجتهن "أو تحتهن

стр. 658

ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته أو من فوقه من عماته ولا يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن وميراث الأخت الشقيقة النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن ــ ذكر كان ذلك" الثلث الباقي "بينه وبين إخوته أو من فوقه من عماته ولا يدخل في ذلك" الثلث الباقي "من دخل في الثلثين من بنات الابن" من الطبقة الأولى "وميراث الأخت الشقيقة النصف" لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ "و" ميراث "الاثنتين فصاعدا الثلثان" لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ "فإن كانوا إخوة وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين قلوا أوكثروا" لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ "والأخوات" الشقائق والأخت الواحدة "مع البنات" راجع للطرفين أعني قوله الشقائق والأخت وقوله مع البنات أو البنت الواحدة أو مع بنت ابن أو بنات ابن "كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن" أي لا يفرض ولا يراد لهن أي للأخوات وقوله كالعصبة لهن اللام بمعنى مع "معهن" أي مع البنات بل يأخذن ما فضل بالتعصيب

стр. 659

ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من الأخوات للأب السدس ولو كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات ــ وإنما قال كالعصبة أي يشبهن العصبة في أنهن لا يرثن إلا ما بقي ولا يشبهن العصبة في حيازة المال إذا انفردن فهذا وجه قوله: كالعصبة "ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب" لأنهم يدلون به وكل من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده بل يحجب حجب إسقاط "ولا ميراث" لهم أيضا "مع الولد الذكر أو مع ولد الولد" الذكر أما الأول فلأنه أقوى تعصيبا منهم لأنه يدلي بنفسه والأخ يدلي بغيره كما قاله التتائي وأما الثاني فلأن ابن الابن بمنزلة الابن "والإخوة للأب في" حال "عدم" الإخوة "الشقائق كالإخوة الشقائق ذكورهم وإناثهم" فلو انفردت إحداهن فإنها ترث النصف "وإذا اجتمع ذكور وإناث قسم المال" بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إلى آخر ما تقدم "فإن كانت" الوارثة "أختا شقيقة" ليس معها ذكر "و" إنما معها "أخت" واحدة "لأب أو أخوات لأب فالنصف" يعطى "للشقيقة و" يعطى "لمن بقي من" جنس "الأخوات للأب السدس" تكملة الثلثين وعن ابن مسعود لا حظ للأخت التي للأب في هذه الصورة "ولو كانتا أختين شقيقتين" فأكثر "لم يكن للأخوات"

стр. 660

للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد للأب والأخ يرث المال إذا انفرد كان شقيقا أو ــ اللواتي "للأب" معهما "شيء" في السدس لأن الشقيقتين استكملتا الثلثين ولا في غير السدس "إلا أن يكون معهن" أي اللواتي للأب "ذكر" في درجتهن ولم يكن مع الشقيقتين ذكر "فـ" إنهم "يأخذون ما بقي" بعد أخذ الشقيقتين أو الشقائق الثلثين فيقتسمونه "للذكر مثل حظ الأنثيين وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء" حال من الأخت والأخ أي حال كونهما مستويين في الفريضة لا مزية لذكر على أنثى "السدس لكل واحد" منهما إذا انفرد "و" أما "إن كثروا" بأن زادوا على الواحد ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا وإناثا "فـ" فرضهم "الثلث" يقسم "بينهم الذكر والأنثى فيه سواء" لا يميز الذكر على الأنثى أجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ الأخ والأخت من قبل الأم خاصة والكلالة الفريضة التي لا ولد فيها ولا والد "ويحجبهم" أي الإخوة والأخوات للأم "عن الميراث" حجب إسقاط "الولد" ذكرا كان أو أنثى "وبنوه" وإن سفلوا ذكورا وإناثا "والأب والجد للأب" وأما الجد للأم فلا يحجب لأنه لا يرث "والأخ يرث المال" كله تعصيبا "إذا انفرد كان شقيقا أو

стр. 661

لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن كان أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان مع الأخ ذو سهم بدىء بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث ــ لأب" عند عدم الشقيق "والشقيق" أي الأخ الشقيق "يحجب الأخ" الذي "للأب" لأن كل من ساوى في درجة وزاد فهو مقدم "وإن كان" من يرث "أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب" عند عدم الشقائق "فالمال" الموروث يقسم "بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين" وهذه المسألة مكررة وإنما كررها ليرتب عليها قوله: "وإن كان مع الأخ ذو" أي صاحب "سهم" أي فرض "بدئ بأهل السهام وكان له" أي الأخ "ما بقي" لقوله ﵊: "فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر" فهو من جملة ما دخل تحت الحديث "وكذلك يكون ما بقي" عن أهل السهام "للإخوة والأخوات" الأشقاء إن كانوا وإلا فللإخوة والأخوات للأب يقسم ذلك الباقي إن كان بينهم "للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن يكون في أهل السهام إخوة لأم" ذكورا فقط أو إناثا فقط أو ذكورا وإناثا "قد ورثوا الثلث" وورث بقية أهل السهام الثلثين

стр. 662

وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور أو ذكور وإناث شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم لخروجهم عن ولادة الأم وإن ــ كزوج وأم أو جدة فقد استكملوا المال "و" الحال أنه "قد بقي" بعد استغراق أهل السهام جميع المال "أخ شقيق" فقط "أو إخوة ذكور" فقط "أو ذكور وإناث" معا "شقائق معهم" لا حاجة له والمعنى أو ذكور وإناث حالة كونهم أي الذكور والإناث إخوة شقائق "فـ" إن الأخ الشقيق أو الإخوة الشقائق "يشاركون كلهم" تأكيد للواو في قوله يشاركون "الإخوة للأم في ثلثهم" لاشتراكهم في ولادة الأم "فيكون بينهم بالسواء" حظ الذكر كالأنثى "وهي الفريضة التي تسمى" عند الفرضيين "بالمشتركة" لاشتراك الإخوة في الثلث وهي كل مسألة فيها زوج وأم أو جدة واثنان من ولد الأم فصاعدا وعصبة من الأشقاء وتعرف أيضا بالحمارية وذلك أنها رفعت إلى عمر بن الخطاب ﵁ فأراد أن يحكم بإسقاط الإخوة الأشقاء فقال واحد منهم هب أن أبانا كان حمارا أليست الأم لنا واحدة فحكم بالثلث لجميعهم بالسواء الأشقاء والذين للأم حظ الأنثى منه كحظ الذكر "ولو كان من بقي إخوة لأب لم يشاركوا الإخوة للأم في ثلثهم لخروجهم عن ولادة الأم" ثم ثنى بفقدان العصبة فقال: "وإن

стр. 663

كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا في المشتركة وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب ولا يرث ابن الأخ للأم ــ كان من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن" أي بطل الاشتراك وصارت من مسائل العول فيعال للواحدة بالنصف ثلاثة فتبلغ تسعة ويعال للاثنتين بالثلثين أربعة فتبلغ عشرة "وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي" وهو السدس "للإخوة إن كانوا ذكورا" فقط "أو ذكورا وإناثا" فالذكور فقط يقتسمونه بالسوية والذكور والإناث يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله: "وإن كن إناثا" أي الأخوات "لأبوين أو لأب أعيل لهم" صوابه لهن "والأخ للأب كالشقيق في" حال "عدم الشقيق إلا في المشتركة" لأن المعنى الذي ثبت للشقيق فيها مفقود في حق الأخ للأب وهو الاشتراك في ولادة الأم "وابن الأخ كالأخ في" حال "عدم الأخ كان شقيقا أو لأب" أي أنه ينزل منزلته في التعصيب خاصة لا في كل الوجوه فمن الوجوه التي يخالف فيها ابن الأخ الأخ ما أشار إليه بقوله: "ولا يرث ابن الأخ للأم" وعلة ذلك أن أباه من ذوي الفروض لا مدخل له في التعصيب فكان كابن

стр. 664

والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو البنات ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك لأمه ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق ولا ــ البنت وقوله: "والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب" تكرار مع ما تقدم كرره ليرتب عليه قوله: "والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق" لعلوه عليه بدرجة "و" كذا "ابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب" في درجته لأنه أقوى منه "وابن الأخ لأب يحجب عما لأبوين" لأنه يدلي بولادة الأب والعم يدلي بولادة الجد "وعم لأبوين يحجب عما لأب" لأنه جمع رحما وتعصيبا والذي للأب ليس في درجته إلا التعصيب "وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين" لعلوه عليه بدرجة "وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب" في درجته لأنه يدلي بسببين والضابط هو قوله: "وهكذا يكون الأقرب أولى" مطلقا أي في الأخوات وأبنائهم والأعمام وأبنائهم "ولا يرث بنو الأخوات ما كن" شقائق أو لأب لأم وبناتهن من باب أولى "ولا" يرث "بنو البنات" وبناتهن من باب أولى "ولا" يرث "بنات الأخ" ما كان شقيقا أو لأب أو لأم "ولا" يرث "بنات العم ولا عم أخو أبيك لأمه" قال

стр. 665

يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت ولا ترث إخوة ة لام مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد أو أنثى ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع الجد ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ــ الفاكهاني وفي بعض النسخ هنا ولا جد لأم وفي بعضها أيضا "ولا ابن أخ لأم ولا أم أبي الأم" وكذا الخال والخالة والعمة "ولا يرث عبد" قن "ولا من فيه بقية رق" كالمدبر وأم الولد "و" كذا "لا يرث المسلم الكافر" عند الجمهور "ولا الكافر المسلم" إجماعا وقوله: "ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم" تقدم وقضية قوله: "ولا ترث أم أبي الأب مع ولدها أبي الميت" أنه لو فقد ولدها أو الميت ترث وليس كذلك إذ هي لا ترث بحال تدبر وقوله: "ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد" تكرار لكن فيه زيادة قوله: "ذكرا كان" الولد "أو أنثى" وكذا قوله: "ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا" أشقاء أو لأب تكرار "ولا يرث عم مع الجد ولا ابن الأخ مع الجد" لأن رتبة الجد في رتبة الأخ والأخ يحجب ابنه فكذا ما هو بمنزلته "ولا يرث قاتل العمد العدوان من مال ولا دية" وأما قاتل العمد غير العدوان كقتل الإمام أحدا ممن يرث في حد وجب عليه وكقتل شخص أباه مثلا في باغية

стр. 666

ولا يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من المال وكل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا والمطلقة ثلاثا في المرض ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك ولا يرثها وكذلك إن كان الطلاق واحدة وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة وإن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة فإنهما يتوارثان ــ فإنه يرثه "ولا يرث قاتل الخطأ من الدية ويرث من المال" ويحجب في موضع يرث ولا يحجب في موضع لا يرث مثال ذلك أن يترك الميت أما وأخوين أحدهما قاتله فإن الأم ترث من المال السدس وما بقي للأخوين معا لأن الأخوين يحجبانها من الثلث إلى السدس وترث من الدية الثلث لأن القاتل لا يرث من الدية فلا يحجبها وباقي موانع الميراث انتفاء النسب باللعان وإبهام التقديم والتأخير كما إذا مات قوم من الأقارب في سفر أو تحت هدم وجهل السابق منهم لفقد الشرط وهو تأخير حياة الوارث من موت الموروث "وكل من لا يرث بحال لا يحجب وارثا" إلا في مسائل مذكورة في الأصول "والمطلقة ثلاثا في المرض" المخوف الذي أشرف فيه الزوج على الموت "ترث زوجها إن مات من مرضه ذلك" الذي طلقها فيه لنهيه ﵊ عن إخراج وارث وبه قضى عثمان فقد ورث زوجة عبد الرحمن بن عوف منه بعد انقضاء عدتها وكان قد طلقها البتة وهو مريض ثم مات من مرضه هذا "ولا يرثها هو" لأنها أجنبية منه ببينونتها "وكذلك إن كان الطلاق واحدة" رجعية "و" الحال أنه "قد مات من مرضه ذلك" الذي طلق فيه "بعد" انقضاء "العدة" في أنها ترثه "وإن طلق الصحيح زوجته طلقة واحدة" رجعية "فإنهما يتوراثان

стр. 667

ما كانت في العدة فإن انقضت فلا ميراث بينهما بعدها ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها وترث الجدة للأم السدس وكذلك التي للأب فإن اجتمعا فالسدس بينهما إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به لأنها التي فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما ويذكر عن زيد بن ثابت أنه ورث ثلاث جدات ــ ما كانت في العدة" وكذا بقية أحكام الزوجية ثابتة بينهما "فإن انقضت العدة فلا ميراث بينهما بعدها" لأن الطلاق في الصحة لا تهمة فيه "ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها" لفساد ذلك النكاح "وترث الجدة للأم السدس" فقط لما ثبت أنه ﷺ أعطاها السدس "وكذا" الجدة "التي للأب" ترث السدس بطريق القياس على التي للأم "فإن اجتمعتا فالسدس بينهما" نصفان "إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به لأنها التي" ورد "فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين" ولا تختص به التي للأب كما اختصت به التي للأم عند القرب لأنها إنما أخذت بطريق القياس وتلك بطريق النص "ولا يرث عند مالك ﵀ أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما" يقمن مقامهما عند عدمهما تحجب القربى البعدي على حكم ما تقدم "ويذكر عن زيد بن ثابت" ﵁ "أنه ورث ثلاث جدات

стр. 668

واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم الأب وأم أبي الأب ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين وميراث الجد إذا انفرد فله المال وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر السدس فإن شركه أحد من أهل السهام غير الإخوة والأخوات فليقض له بالسدس فإن بقي شيء من المال كان له فإن كان مع أهل السهام إخوة ــ واحدة من قبل الأم" وهي أم الأم "واثنتين من قبل الأب" إحداهما "أم الأب و" الأخرى "أم أبي الأب ولم يحفظ عن الخلفاء" الأربعة ﵃ "توريث أكثر من جدتين" ثم انتقل يتكلم على ميراث الجد فقال: "وميراث الجد" للأب عند عدم الأب من ولد ابنه وإن سفل ذكرا كان أو أنثى "إذا انفرد" بأن لم يكن معه أحد من الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب أو غيرهم من أهل السهام أي كالبنت وبنت الابن "فله المال" كله كالأب إجماعا "وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد الذكر السدس" فقط إذا لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من الإخوة "فإن شركه أحد من أهل السهام غير الإخوة أو الأخوات فليفرض" وفي نسخة فليقض وهي أولى "له السدس" من أصل المال كما تقدم في ميراث الأب مع البنت أو بنت الابن "فإن بقي شيء من المال" بعد أخذ الجد السدس وأهل السهام سهامهم "كان له" أي للجد فهو في هذه الحالة وارث بالفرض والتعصيب "فإن كان مع أهل السهام إخوة" أي جنس الإخوة أشقاء أو لأب "فالجد مخير في ثلاثة أوجه" وفي تعبيره بقوله: مخير تجوز لأنه

стр. 669

فالجد مخير في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له إما مقاسمة الإخوة أو السدس من رأس المال أو ثلث ما بقي فإن لم يكن معه غير الإخوة فهو يقاسم أخا وأخوين أو عدلهما أربع أخوات فإن زادوا فله الثلث فهو يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له والإخوة للأب معه في عدم الشقائق كالشقائق فإن اجتمعوا عاده الشقائق بالذين للأب ــ إنما يأخذ الأفضل منها كما نص على ذلك هو في آخر عبارته بقوله: "يأخذ أي ذلك أفضل له" والأوجه الثلاثة "إما مقاسمة الإخوة" فيقدر أخا "أو" يأخذ "السدس من رأس المال أو" يأخذ "ثلث ما بقي فإن لم يكن معه" أي الجد "غير الإخوة" لا أهل السهام ولا غيرهم "فهو يقاسم أخا وأخوين" أي ويقاسم أخوين "أو عدلهما أربع أخوات" بدل من عدلهما "فإن زادوا" أي الإخوة على الأخ والأخوين وعدلهما بأن يكونوا أكثر من مثلي الجد "فله الثلث" من أصل المال فرضا لا ينقص عنه إذا علمت هذا "فهو" أي الجد "يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له" من أخذ الثلث أو استويا فإنه يقاسم "والإخوة للأب معه" أي مع الجد "في" حال "عدم" الإخوة "الشقائق كالشقائق" إلا في المسألة المشتركة التي تقدمت "فإن اجتمعوا" أي الأشقاء والذين للأب مع الجد "عاده الشقائق بالذين للأب" أي حاسبوه

стр. 670

فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم كانوا أحق منهم بذلك إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب فتأخذ نصفها مما حصل وتسلم ما بقي إليهم ولا يربى للأخوات مع الجد إلا في الغراء وحدها وسنذكرها بعد هذا ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع ــ فهو فعل ماض "فـ" بسبب عد الشقائق على الجد الإخوة للأب "منعوه بعدهم كثرة الميراث ثم كانوا" أي الأشقاء الذكور "أحق منه" صوابه منهم أي من الإخوة للأب مثال ذلك أن يترك الميت جدا وأخا شقيقا وأخا لأب فإن الأخ الشقيق يحاسب الجد بالأخ للأب فيكون للجد الثلث وهو الذي تعطيه المقاسمة ثم يرجع الأخ الشقيق فيأخذ السهم الذي للأخ للأب فيكون في يده سهمان وفي يد الجد سهم "إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ وأخت لأب فتأخذ" الشقيقة "نصفها مما حصل" كما لو كانت تأخذ لو انفردت "و" بعد أن تأخذ نصفها "تسلم ما بقي" من التركة "إليهم" أي إلى من ذكر من جد أو أخ لأب أو أخت لأب أو هما لأب "ولا يربى" أي لا يفرض "للأخوات مع الجد" شيء مسمى "إلا في" المسألة المعروفة عند الفرضيين بالاكدرية وبـ "الغراء وحدها" فإنه يفرض فيها للأخوات مع الجد "وسنذكرها بعد" إن شاء الله تعالى آخر هذا الباب "ويرث المولى الأعلى" وهو المعتق بكسر المثناة "إذا انفرد" بأن لم يكن معه صاحب فرض ولا أحد من عصبة العتيق "جميع
следующие страницы →