Полный текст (751 стр.). Показаны 736–751 · переход к 741.
стр. 736
ويقول الراكب إذا استوى على الدابة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ وتكره التجارة إلى أرض العدو وبلد السودان وقال النبي ﵇: "السفر قطعة من العذاب" ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها.
ــ
الأهل والمال أمور مشقة أي تشق على النفس "ويقول إذا استوى على الدابة: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ أي الله ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي مطيقين قادرين ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أي راجعون "وتكره التجارة إلى أرض العدو" لأن في ذلك تغريرا للإنسان بنفسه وماله وإذلالا للدين "وإلى بلد السودان" أي الكفار منهم للعلة المتقدمة "وقال النبي عليه" الصلاة و "السلام: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه" الحديث.
"ولا ينبغي" بمعنى لا يحل "أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم وليلة فأكثر إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك" فإن لها أن تسافر مع غير ذي محرم لكن بشرط أن تكون "في رفقة مأمونة" من المسلمين فإن لم تجد رفقة مأمونة لا يجوز لها ذلك "وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها" مرتبط بقوله: إلا في حج الفريضة فذلك لها
стр. 737
باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوك
ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها والتعوذ والتعالج وشرب
ــ
"باب في" بيان حكم "التعالج" وهو محاولة الداء بدوائه أي يحاول الداء بالدواء أي بدواء ذلك الداء "و" في بيان "ذكر الرقى" جمع رقية أي في حكم الرقى وما يرقى به "و" في بيان حكم "الطيرة" بكسر الطاء وفتح التحتية وهي العمل على سماع ما يكره أو رؤيته "و" في بيان ما يحل تعلمه من علم "النجوم و" في بيان حكم "الخصاء" وبيان ما يجوز أن يخصى وما يكره "و" في بيان حكم "الوسم" بالسين المهملة وهو العلامة بالكي في الحيوان "و" في ذكر "الكلاب" أي في بيان ما يجوز أن يتخذ منها وما لا يتخذ "و" في بيان "الرفق بالمملوك" يعني من الآدميين إذ لا يسمى بذلك عرفا غيره "ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها" كاللدغة بالدال المهملة والغين المعجمة لدغ العقرب والحية والعين ذو سم جعله الله في عين العائن إذا تعجب من شيء ولم يبارك وأما لو بارك عند نظره لم يصبه شيء لقوله ﵊ للعائن: "هلا باركت؟ " ولا خلاف في جواز الاسترقاء بأسماء الله تعالى وكتابه "و" لا بأس "بالتعوذ" ففي مسلم أنه ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات بكسر الواو الإخلاص والفلق والناس وينفث بكسر الفاء وضمها أي يخرج الريح من فمه في يديه مع شيء من ريقه ويمسح بهما ما بلغ من جسده "و" كذا لا بأس بـ "التعالج" أي بمعالجة المريض الداء بالدواء "وشرب
стр. 738
الدواء والفصد والكي والحجامة حسنة والكحل للتداوي للرجال جائز وهو من زينة النساء ولا يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله ولا بأس بالاكتواء والرقى بكتاب الله وبالكلام الطيب
ــ
الدواء والفصد" وهو قطع العرق لاستخراج الدم الذي يؤذي "والكي" وهو الحرق بالنار "والحجامة حسنة" أي مستحبة في كل أيام السنة "والكحل" بالإثمد "لـ" أجل ا "لتداوي للرجال جائز" فلا يكتحل لغير ضرورة "وهو من زينة النساء" والتشبه بهن حرام كالعكس "ولا يتعالج" أي لا يجوز التعالج "بالخمر" في باطن الجسم وظاهره "ولا بالنجاسة" غيره "ولا بما فيه ميتة" أي ولا بشيء فيه جزء من الميتة وهذا وإن كان داخلا فيما قبله إلا أنه لما كانت نجاسته عرضية ربما يتوهم جواز التداوي بما هي فيه "ولا بشيء مما حرم الله " وحينئذ لا يجوز التداوي في الحكة بلبس الحرير خلافا لبعض وقوله: "ولا بأس بالاكتواء" تكرار "والرقى" جمع رقية تكون "بكتاب الله تعالى" أي القرآن وآخر الرقية بالفاتحة ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ "وبالكلام الطيب" وهو العربي المفهوم روى الشيخان أنه ﷺ كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللهم رب الناس أذهب الباس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما" أي لا يترك ولا يرقى بالمبهمات لما سئل مالك عن الأسماء المعجمة فقال ما يدريك لعلها
стр. 739
ولا بأس بالمعاذة تعلق وفيها القرآن وإذا وقع الوباء بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه وقال الرسول ﵇ في الشؤم: "إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس" وكان ﵇ يكره سيئ الأسماء ويحب الفأل الحسن.
ــ
كفر وقضية ذلك أن ما جهل معناه لا تجوز الرقية به ولو جرب وصح "ولا بأس بالمعاذة" وهي التمائم التي "تعلق" في العنق "وفيها القرآن" وسواء في ذلك المريض والصحيح بعد جعلها فيما يكنها "وإذا وقع الوباء" مقصورا وممدودا وهو الطاعون "بأرض" أي في أرض قوم "فلا يقدم عليه" من هو خارج عن تلك الأرض "ومن كان بها فلا يخرج" منها "فرارا منه" أي من الوباء لما صح أنه ﵊ نهى عن ذلك والنهي نهي كراهة "وقال الرسول عليه" الصلاة و "السلام في" شأن الشؤم: "إن كان له حكم ثابت" أي وجود ثابت في نفس الأمر "ففي ثلاثة أشياء: المسكن والمرأة والفرس" شؤم المسكن سوء الجيران وشؤم المرأة قلة نسلها وشؤم الفرس ترك الغزو عليه "وكان" النبي "عليه" الصلاة و "السلام يكره سيئ الأسماء" كمرة وحنظلة وحرب "و" كان ﵊ "يحب الفأل الحسن" الفأل بالهمز والجمع فؤول وفي الصحيح قيل: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" كما إذا خرج للسفر أو عيادة مريض ولم يقصد سماع الفأل فسمع يا غانم أو يا سالم أما إذا قصد سماع الفأل ليعمل عليه فلا يجوز لأنه من الأزلام وهي أقداح أي سهام
стр. 740
والغسل للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب على المعين ولا ينظر في النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما سوى ذلك
ــ
يكون في أحدها افعل وفي الآخر لا تفعل والثالث لا شيء فيه فإذا خرج الذي فيه افعل مضى وإذا خرج الذي فيه لا تفعل رجع وإن خرج الذي لا شيء فيه أعاد الاستقسام ثم بين صفة رقية العين بقوله: "والغسل للعين" أي وصفة الرقية بالعين إذا عرف العائن "أن يغسل العائن" أي وجوبا ويجبر عليه إن امتنع من ذلك إذا خشي على المعيون الهلاك ولم يمكن الخلاص إلا به فيغسل "وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره" أي ما يلي فرجه وفيه من حسن العبارة ما لا يخفى حيث لم يعبر باللفظ الذي يستحيا منه وهو الفرج وأشار إليه إشارة لطيفة ويجمع ذلك "في قدح ثم يصب على المعين" قال ابن العربي صوابه العائن وفيه نظر لأن الصب على المعان أي المصاب بالعين لا العائن وصفة صب القدح على المعان أن يصب عليه من فوقه ويقلب القدح أي وراء ظهره على الأرض "ولا ينظر في" علم "النجوم إلا" في شيئين فإن النظر فيه لهما قد ورد الشرع به أحدهما "ما يستدل به على" معرفة سمت "القبلة" أي جهتها.
"و" ثانيهما: ما يستدل به على معرفة "أجزاء الليل" ما مضى وما بقي وبقي ثالث جائز وهو النظر فيما يهتدى به في السير لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ "ويترك ما سوى ذلك" مما
стр. 741
ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية يصحبها في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا للهو ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهي عن خصاء الخيل ويكره الوسم في الوجه ولا بأس به في غير ذلك ويترفق بالمملوك ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق
ــ
يدعيه المنجمون "ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية" على جهة الكراهة إلا أن يكون عقورا فيحرم "إلا لـ" أجل حراسة "زرع أو" لأجل حراسة "ماشية" وهي الغنم "يصحبها في الصحراء ثم يروح" أي يرجع يبيت "معها" حيث باتت "أو لـ" أجل "صيد يصطاده لعيشه" أي قوته وقوت عياله "لا للهو" أي اللعب فلا يجوز اتخاذه "ولا بأس بخصاء الغنم" الضأن والمعز لما فيه من صلاح لحومها "ونهي عن خصاء الخيل" لأن ذلك ينقص القوة ويذهب النسل منها وأما خصاء البغال والحمير فجائز وخصاء الآدمي حرام إجماعا "ويكره الوسم" أي العلامة بالنار "في الوجه ولا بأس به في غير ذلك" أي غير الوجه لما روي أن النبي ﷺ نهى عن الوسم في الوجه وأرخص في السمة أي العلامة في الأذن لأن المالك يحتاج لها للتميز "ويترفق بالمملوك" في أكله وشربه وعمله "و" إذا كان الأمر كذلك "لا يكلف من العمل إلا ما يطيق" فلا يجوز للسيد أن يكلف عبده أو أمته ما يشق عليهما ولا ما لا تتحمله أبدانهما والله أعلم
стр. 742
باب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك .
قال رسول الله ﷺ : "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني
ــ
"باب في الرؤيا" أي في بيان كون ما يراه الرجل الصالح في منامه جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة "و" في "التثاؤب" أي بيان ما يفعله من تثاءب "والعطاس" أي بيان ما يقول من عطس ومن سمعه "و" في بيان حكم "اللعب بالنرد" وبيان معناها "و" اللعب بـ "غيرها" وهو الشطرنج وحكم الجلوس إلى من يلعب بها وحكم السلام عليه "و" في بيان حكم "السبق بالخيل" والإبل "و" السبق "بالرمي" بالسهام "و" بيان حكم "غير ذلك" أي غير ما ذكر كقتل القمل والضفادع وبيان أفضل العلوم "قال رسول الله ﷺ : "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح" أي وكذا المرأة الصالحة والمراد غالب رؤياهم وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث ولكنه نادر "جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" لأن فيها اطلاعا على الغيب من وجه ما وأما تفصيل النسبة فيختص بمن عرف درجة النبوة وقال ﷺ : "من رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت في منامي أن يضرني
стр. 743
في ديني ودنياي" ومن تثاءب فليضع يده على فيه ومن عطس فليقل الحمد الله وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له يرحمك الله ويرد العاطس عليه يغفر الله لنا ولكم أو يقول يهديكم الله ويصلح بالكم ولا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها
ــ
في ديني ودنياي" وفي رواية: "فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" وحكمة التحول التفاؤل بأن الله يبدل المكروه بالحسن "ومن تثاءب فليضع يده" اليمنى ظاهرها أو باطنها "على فيه" فإذا زال عنه التثاؤب نفث ثلاثا إن كان في غير صلاة "ومن عطس" خارج الصلاة "فليقل الحمد لله" وقيل يزيد رب العالمين "وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له: يرحمك الله" ونقل ابن ناجي عن البيان أن الأشهر أنه فرض عين ويدل له حديث البخاري: "حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله", "ويرد العاطس عليه بيغفر الله لنا ولكم, أو يقول" له: "يهديكم الله ويصلح بالكم" والثاني أفضل لأن الهداية أفضل من المغفرة لأنها لا تكون إلا عن ذنب "ولا يجوز اللعب بالنرد" لا بعوض ولا بغيره لما صح أنه ﷺ قال: "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله" قال ابن عمرو النرد قطع تكون من العاج أي الذي هو عظم الفيل أو من البقس ملونة يلعب بها ليس فيها كيس أي ليس فيها فطانة لأنها تجري على حكم الاتفاق "ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها" في غير حال اللعب وأما في حال اللعب فلا يجوز لأنهم متلبسون بمعصية وعند مالك لا تسقط الشهادة إلا
стр. 744
ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم ولا بأس بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا يأخذ ذلك المحلل إن سبق هو وإن سبق غيره لم يكن عليه شيء هذا قول ابن المسيب وقال مالك إنما يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن سبق غيره أخذه وإن سبق هو كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن غير جاعل السبق
ــ
إذا أدمن والمدمن لا يخلو من الأيمان الحانثة وأما على وجه الندرة فيجب عليه تركه ولا تسقط عدالته وبئسما صنع "ويكره الجلوس إلى من يلعب بها" مخافة أن ينسب إليهم "ولا بأس بالسبق بالخيل وبالإبل وبالسهام بالرمي" بجعل وبغير جعل ولا يجوز السبق بغير هذه الثلاثة إلا بغير جعل "وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا" على أنه "يأخذ ذلك المحلل إن سبق" هو أي المحلل "وإن سبق غيره" أي غير المحلل من جاعل الجعل "لم يكن عليه" أي المحلل "شيء" ويأخذ السابق الجميع "وقال" إمامنا "مالك" ﵀ "إنما يجوز" السبق إلا "أن يخرج الرجل" من المتسابقين "سبقا" بفتح الباء أي جعلا على أن لا يرجع إليه "فإن سبق غيره" وهو الآخر من المتسابقين الذي لم يخرج جعلا "أخذه" أي أخذ الغير الجعل "وإن سبق هو" أي الرجل خارج الجعل "كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن" ثم "غير جاعل السبق" بفتح الباء أي الجعل
стр. 745
وآخر فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك وجاء فيما ظهر من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثا وإن فعل ذلك في غيرها فهو حسن ولا تؤذن في الصحراء ويقتل ما ظهر منها ويكره قتل القمل والبراغيث بالنار ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها ولو لم تقتل
ــ
"وآخر" وهو من يسابقه فقط "فـ" إنه "إذا سبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك" أي المسابقة "وجاء" عن النبي ﷺ "فيما ظهر من الحيات بالمدينة" المشرفة "أن تؤذن" أي تعلم "ثلاثا" أي ثلاثة أيام وجوبا والدليل على طلب الاستئذان ما في الموطأ أن رسول الله ﷺ قال: "إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان" وصفة الاستئذان أن تقول: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وأنت مسلم فلا تظهر لنا خلاف اليوم ولا تؤذنا فإن ظهرت لنا قتلناك, "ولا تؤذن" الحيات "في الصحراء" ونحوها كالطرقات "ويقتل ما ظهر منها" بغير استئذان "ويكره قتل القمل والبراغيث" وغيرهما كالبق والبعوض "بالنار" ما لم تضر لكثرتها فيجوز "ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها" وأتى الشيخ بالمشيئة كأنه من عنده لم يقف فيه لمالك على شيء "ولولم تقتل" النمل
стр. 746
كان أحب إلينا ويقتل الوزغ ويكره قتل الضفادع وقال النبي ﵇: "إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب" وقال النبي ﵇ في رجل تعلم أنساب الناس: "علم لا ينفع وجهالة لا تضر" وقال عمر: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم" وقال مالك: وأكره أن
ــ
"كان أحب إلينا إن كان يقدر على تركها" بأن أمكنه التبعد عنها "ويقتل الوزغ حيث وجد ويكره قتل الضفادع" ما لم تؤذ وإلا جاز قتلها "وقال النبي عليه" الصلاة و "السلام: "إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها" والغبية التكبر والتجبر "بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي" أي لأنكم ما بين مؤمن تقي أي ممتثل للمأمورات مجتنب للمنهيات فيكون مرتفعا عند الله بتقواه وإن لم يكن نسيبا أو فاجرا أي كافر شقي بعدم تقواه ولو كان نسيبا فالتفاضل بالآباء لا يكسب شيئا "أنتم بنو آدم وآدم من تراب" فكيف تتكبرون وتفتخرون.
"وقال النبي عليه" الصلاة و "السلام في رجل تعلم أنساب الناس:" مثل أن يقول فلان ابن فلان من بني فلان وبنو فلان يجتمعون مع بني فلان: "علم لا ينفع" في الدنيا ولا في الآخرة "وجهالة لا تضر" فلا يقال لمن جهله جاهل "وقال عمر" بن الخطاب ﵁: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم" وهو كل من بينك وبينه قرابة "وقال مالك" ﵀ "وأكره أن
стр. 747
يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن الشغل به وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه
ــ
يرفع في النسبة" فيما "قبل الإسلام من الآباء" مثل أن يعد أجداده المسلمين حتى يبلغ الكفار وقوله: "والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى" تكرار مع ما تقدم "ولا ينبغي" بمعنى يحرم "أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها" لأنه يكون كاذبا ومخالفا لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ "ولا يعبرها" أي الرؤيا المعبر "على الخير وهي عنده على المكروه" وهذا نهي تحريم لأنه كذب وغرر بالرائي فإن ظهر له خير ذكره وإن ظهر له مكروه يقول خيرا إن شاء الله "ولا بأس بإنشاد الشعر" إذا لم يكن فيه ذم أحد "وما خف من" إنشاد "الشعر" ونظمه "فهو أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه و" لا "من الشغل به" لأن ذلك بطالة مما كان أولى واشتغال بغير الأولى "وأولى العلوم وأفضلها وأقربها" أي التي يتقرب بها "إلى الله تعالى علم دينه" أي العلم
стр. 748
وشرائعه مما أمر به ونهى عنه ودعا إليه وحض عليه في كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم فيه والتهمم برعايته والعمل به والعلم أفضل الأعمال وأقرب العلماء إلى الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية وفيما عنده رغبة والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها واللجأ إلى كتاب الله وسنة نبيه
ــ
المشتمل على العقائد الدينية كمعرفة الصانع وعلم وجوده إلى آخر الصفات "و" علم "الشرائع" وهو علم الحلال والحرام والشرائع النسب التامة "مما أمر" الله "به" من الواجبات والمندوبات "ونهى عنه" من المحرمات والمكروهات "ودعا إليه وحض عليه في كتابه" وعلى لسان نبيه محمد ﷺ "والفقه في ذلك" أي في فهم دين الله وعلم شرائعه وهو بمعنى قوله: "والفهم فيه والتهمم" أي الاهتمام "برعايته" أي بحفظه "والعمل به" وإنما كان العمل به أفضل وأقرب إلى الله تعالى لأن ثمرة العلم العمل ثم بين أفضل الأعمال فقال: "والعلم أفضل الأعمال" أراد به علم الدين وعلم الشرائع لما قال ﵊: "أفضل العبادة الفقه وأفضل الدين الورع" "وأقرب العلماء إلى الله وأولاهم به أكثرهم له خشية" أي خوفا "و" أكثرهم "فيما عنده رغبة" أي رجاء "والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها" قال رسول الله ﷺ : "من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة", "واللجأ" بفتح اللام والجيم أي الاستناد والرجوع "إلى كتاب الله " أي القرآن "و" إلى "سنة نبيه" محمد ﷺ وهي أقواله وأفعاله وتقريراته
стр. 749
واتباع سبيل المؤمنين وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة ففي المفزع إلى ذلك العصمة وفي اتباع السلف الصالح النجاة وهم القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث لم يخرج عن جماعتهم ﴿والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ
ــ
"و" إلى "اتباع سبيل" أي طريق "المؤمنين" المراد بها هنا الإجماع "و" اتباع "خير القرون" وهم الصحابة ﵃ أجمعين "من خير أمة أخرجت للناس" وقوله: "نجاة" خبر اللجأ ثم بين ثمرة الرجوع إلى هذه الثلاثة بقوله: "ففي المفزع" أي اللجأ "إلى ذلك" أي الكتاب والسنة والإجماع والسلف الصالح "العصمة" أي الحفظ "وفي اتباع" سبيل "السلف الصالح" وهم أهل القرون الثلاثة الأول من العلماء العاملين ومن اتصف بأوصافهم من المتأخرين "النجاة" أي الخلاص كرره ليرتب عليه قوله: "وهم القدوة في تأويل ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه" التأويل صرف اللفظ عن ظاهره كقوله ﷺ : "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" فظاهره لا صلاة صحيحة وحاصله أن مدلول اللفظ الأصلي نفي الحقيقة من أصلها وهو لا يصح قطعا فيلتفت إلى القريب منه وهو نفي الكمال والاستخراج القياس كقياس حد الخمر على القذف "وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث" أي النوازل "لم يخرج عن جماعتهم" أي الصحابة لأن إجماعهم حجة يجب اتباعه وتحرم مخالفته ﴿والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا﴾ أي وفقنا "لـ" تأليف "هذا" الكتاب والإقدار عليه ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ
стр. 750
لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد:
قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء الله من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فرائضه ويفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب وأنا أسأل الله أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا
ــ
لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ ثم بين أنه وفى بما شرطه في ديباجة كتابه فقال "قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: قد أتينا على ما شرطنا" في أول كتابنا "أن نأتي به في كتابنا هذا" من المسائل "مما ينتفع به إن شاء الله تعالى من رغب في تعليم ذلك من الصغار ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي" أي يبلغ "الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه" وهو ما ذكره في العقيدة "ويعمل به من فرائضه" كالطهارة والصوم والحج "ويفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه" أي فروعه "و" يفهم كثيرا "من السنن والرغائب والآداب" كما علمت ذلك كله ولله الحمد "وأنا أسأل الله " أي أطلب منه "أن ينفعنا وإياك بما علمنا ويعيننا
стр. 751
وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
ــ
وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه" وأزواجه وذريته "وسلم تسليما كثيرا".