Полный текст (751 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
في الوقت وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه ولا يجد من يناوله إياه وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص
ــ
قوله: إذا أيس ليس شرطا في الوجوب قوله بعد ذلك إن الراجي والمتردد يتيمم والمراد بالوجوب الوجوب الموسع واليأس إنما يكون بعد أن يطلبه طلبا لا يشق بمثله ولا يلزمه الطلب إلا إذا كان يرجو وجوده أو يتوهمه أما إن قطع بعدمه فلا يطلبه في الوقت يريد الوقت بالوقت المختار وهو الذي يستعمل في هذا الباب كله ويقع فيه التفصيل وأما بالوقت الضروري فلا تفصيل فيه بين آيس وغيره بل يتيمم حين إذ ذكر الصلاة "وقد يجب التيمم مع وجوده" أي الماء "إذا لم يقدر على مسه" سواء كان "في سفر أو" في "حضر لـ" أجل "مرض مانع" من استعماله بأن يخاف باستعماله فوات روحه أو فوات منفعة أو زيادة مرض أو تأخر برء أو حدوث مرض فإن لم يخف شيئا مما ذكر بل كان يتألم في الحال فقط لزمه الوضوء أو الغسل "أو مريض يقدر على مسه" معطوف على مقدر وتقديره وكذلك قد يجب التيمم مع وجود الماء على صحيح لا يقدر على مسه لتوقع مرض باستعماله أو مريض يقدر على مسه أي الماء "و" لكن "لا يجد من يناوله إياه" ولو بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه الشراء به أو لا يجد آلة أو وجد آلة محرمة أو لا يقدر على أجرة المناول "وكذلك" مثل من تقدم في وجوب التيمم عليه "مسافر يقرب منه الماء و" لكن "يمنعه منه" أي من الوصول إليه "خوف لصوص" جمع لص وهو
стр. 72
أو سباع وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره وإن يئس منه تيمم في أوله وإن لم يكن عنده منه علم
ــ
السارق وماله ومال غيره مما يجب عليه حفظه سواء ولا بد أن يكون المال أكثر مما يلزمه بذله في شراء الماء ولا بد أن يتحقق وجودهم أو يغلب على ظنه وجودهم وأما الشك فلا عبرة به "أو" خوف "سباع" على نفسه حيث تيقن ذلك أو غلب على ظنه ولا عبرة بالشك "وإذا تيقن المسافر" سواء كان سفره سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا "بوجود الماء" الطهور الكافي لغسله أو وضوئه "في الوقت المختار أخر التيمم إلى آخره" استحبابا وحاصل فقه المسألة أن من شروط وجوب التيمم دخول الوقت والحكم فيه مختلف لاختلاف حال المتيمم لأنه إما متيقن لوجود الماء في الوقت أو للحوقة فيه أو يائس من وجوده أو من لحوقه فيه أو متردد في الوجود أو في اللحوق في الوقت أو راج الوجود أو اللحوق في الوقت وقد بين المصنف هذه الأحوال فأشار إلى أولها بقوله وإذا تيقن المسافر الخ ولا خصوصية للمسافر بل هو عام في حق كل من أبيح له التيمم لفقد الماء إذا تيقن وجود الماء أو تيقن لحوقه في الوقت أو غلب على ظنه الوجود أو اللحوق في الوقت أخر التيمم إلى آخره استحبابا "وإن يئس منه" أي من وجود الماء أو من إدراكه في الوقت بعد طلبه إن كان هناك ما يوجب الطلب "تيمم في أوله" أي في أول الوقت استحبابا لتحصل له فضيلة الوقت لأن فضيلة الماء قد يئس منها وكذلك حكم من غلب على ظنه عدم وجوده في الوقت أو عدم لحوقه فيه "وإن لم يكن عنده" أي المتيمم "منه" أي من الماء "علم" بأن يكون مترددا في وجوده
стр. 73
تيمم في وسطه وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى
ــ
"تيمم في وسطه" بفتح السين استحبابا "وكذلك" يتيمم في وسطه استحبابا "إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه" هكذا قرره الشيخ أحمد زروق على أن المراد به المتردد في لحوقه قائلا لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب وتقريره وإن كان صحيحا من جهة الحكم لكنه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفيده قوله ورجا أن يدركه فيه وقرره ابن ناجي على أن المراد به الراجي فقال وفي كلام المؤلف مخالفة للمذهب وذلك أن ظاهر قوله في الراجي لا يؤخر بل يتيمم وسط الوقت وليس كما قال بل حكمه حكم الموقن والموقن يؤخر لآخر الوقت وقد قال ابن هارون لا أعلم من نقل في الراجي أنه يتيمم وسط الوقت غير ابن أبي زيد قال ابن ناجي ويمكن أن يرد قوله وكذلك إن خاف إلى القسم الأول وهو قوله وإن أيقن الخ لا إلى ما يليه ومعنى الرد إليه الإلحاق به في الحكم وعلى كلام ابن ناجي يكون المصنف أراد بقوله خاف أي توهم "ومن تيمم من هؤلاء" جواب من محذوف والتقدير ففيه تفصيل والإشارة عائدة على السبعة المذكورين المريض الذي لا يقدر على مس الماء والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء والمسافر الذي يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع والمسافر الذي تيقن وجود الماء في الوقت واليائس منه في الوقت والذي ليس عنده منه علم والخائف الراجي "ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى" لا يصدق على المريض فاقد القدرة على استعمال الماء
стр. 74
فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد وكذلك الخائف من سباع ونحوها وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء
ــ
ولا على المريض الذي عنده قدرة على استعمال الماء ولكنه لا يجد من يناوله إياه إلا أن يقال إن قوله ثم أصاب الماء أي أصابه من حيث القدرة على استعماله أو وجوده أو وجود آلته "فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه" أي الماء "فليعد" الصلاة في الوت استحبابا والحاصل أن المريض الذي لا يجد من يناوله الماء أو لا يجد الآلة التي يستخرج بها الماء يكون حكمه حينئذ أنه يؤخر التيمم إلى وسط الوقت فإذا فعل ما طلب منه من التيمم وسط الوقت وصلى وقبل خروج وقت الصلاة زال المانع من استعمال الماء كأن وجد ما يناوله إياه فإنه يعيد الصلاة في الوقت استحبابا إن كان عنده تقصير بأن كان لا يتكرر عليه الداخلون وأما إن كان يتكرر عليه الداخلون فلا تقصير عنده حينئذ فلا إعادة عليه "وكذلك" المسافر "الخائف من سباع ونحوها" يعني أن المسافر الخائف على نفسه من السباع أو على ماله من اللصوص مثل المريض الذي لا يجد من يناوله الماء في أنه إذا أصاب الماء في الوقت فإنه يعيد الصلاة استحبابا والحاصل أن الخائف من نحو سباع إذا تيمم وسط الوقت فإنه يندب له الإعادة في الوقت بقيود أربعة وهي أن يتيقن وجود الماء أو لحوقه لولا خوفه وكون خوفه جزما أو غلبة ظن وتبين عدم ما خافه ووجود الماء بعينه فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه أو تبين ما خافه أو لم يتبين شيء أو وجد غيره لم يعد وإن كان خوفه شكا فإنه يعيد أبدا "وكذلك" أي مثل المريض والخائف المذكورين "المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء
стр. 75
في الوقت ويرجو أن يدركه فيه ولا يعيد غير هؤلاء ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة
ــ
في الوقت ويرجو أن يدركه فيه" في أنه إذا وجد الماء في الوقت يعيد استحبابا ما صلى في وقته المقدر له وهو الوسط ومن باب أولى إذا قدم والمراد بالخوف في كلام المصنف التردد في اللحوق فإنه الذي يعيد في الوقت استحبابا ما صلى في الوقت المقدر له وبالأولى إذا قدم وأما المتردد في الوجود فإن قدم على وسط الوقت المقدر له أعاد وإن صلى وسط الوقت المقدر له فلا إعادة والفرق بينهما أن المتردد في اللحوق عنده نوع تقصير فلذا طلب بالإعادة وأما المتردد في الوجود فإنه استند إلى الأصل وهو العدم "ولا يعيد غير هؤلاء الثلاثة" ظاهره أن اليائس لا يعيد إذا وجد الماء مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو أنه إن وجد الماء الذي يئس منه فإنه يعيد وإن وجد غيره فلا إعادة وظاهره أيضا أن من وجد الماء بقربه أو برحله أو نسيه فيه ثم تذكره فلا إعادة عليه والمعتمد أن على الثلاثة الإعادة خلافا لظاهر المصنف "ولا يصلي صلاتين" فريضتين حضريتين أو سفريتين أو منسيتين اشتركتا في الوقت أم لا "بتيمم واحد من هؤلاء" السبعة المتقدم ذكرهم "إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم" أي مرض لازم وبقي إلى وقت الصلاة الثانية وقد اتفق أنه لم يفعل الأولى في وقتها إما عمدا أو نسيانا أو جهلا فله أن يصليهما معا بتيمم واحد وهذا الحكم عام في الحضريات والسفريات "وقد قيل يتيمم لكل صلاة"
стр. 76
وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد
ــ
مفروضة صحيحا كان أو مريضا مسافرا أو مقيما "وقد روي عن مالك رحمه الله تعالى فيمن ذكر صلوات" مفروضات تركهن نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن فله "أن يصليها بتيمم واحد" سواء كان صحيحا أو مريضا مسافرا أو مقيما والقول الأول لابن شعبان والثاني لابن القاسم وهو المشهور ولذا اعترض على الشيخ في تمريضه بقيل وتقديم غيره عليه وعلى المشهور لو خالف وصلى صلاتين بتيمم واحد سواء كانتا مشتركتين أم لا أعاد الثانية أبدا وأخذ من قوله أول الباب في الوقت أن الفرض يتيمم له مطلقا حتى الجمعة وليس كذلك إذ الجمعة لا يتيمم لها الحاضر أي الصحيح بناء على بدليتها عن الظهر فيصلي الظهر بالتيمم ولو في أول الوقت فإن صلى الجمعة بالتيمم فإنه لا يجزئه وأما المريض والمسافر فيتيممان لها وكذلك صلاة الجنازة لا يتيمم لها الحاضر الصحيح إلا إذا تعينت بأن لا يوجد مصل غيره ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء وأما السنن والنوافل فيتيمم لها المسافر دون الحاضر الصحيح أي الذي فرضه التيمم لعدم الماء وأما الحاضر الصحيح الذي فرضه التيمم لخوف مرض فحكمه كالمريض فيتيمم للجمعة وللجنازة وإن لم تتعين وللسنن والنوافل ولو نوى بتيممه فرضا جاز له أن يصلي به نفلا بعده بشرط اتصاله بالفرض وإن لم ينو صلاة النفل بعد الفرض والتقييد بالبعدية مع أنه لو صلى به نفلا قبله لصح لقوله بشرط اتصاله بالفرض فإن فصله بطول أو خروج من المسجد أعاد تيممه إن أراد صلاة النفل ويسير الفصل مغتفر ويحد بمثل آية الكرسي ويشترط أيضا أن لا يكثر
стр. 77
والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يضرب بيديه الأرض
ــ
النفل وتعتبر الكثرة بالعرف "والتيمم" يكون "بالصعيد الطاهر" هذا من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين للطيب في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ "وهو" أي الصعيد الطيب في كلام العرب وبه قال مالك "ما ظهر" أي صعد أي أن مالكا قال إن الصعيد ما ظهر على وجه الأرض موافقا لما عند العرب وذهب غيره إلى أن الصعيد في الآية التراب الطاهر وجد "على وجه الأرض أو أخرج من باطنها على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة" بفتح الباء واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح ولا يتيمم على الخشب والحشيش والزرع على المعتمد وظاهر قوله يتيمم على الحجارة ولو كانت من الصفوان ولم يكن عليها تراب ما لم تطبخ فلا يجوز التيمم على الجير ولا على الآجر وهو الطوب الأحمر ويتيمم على التراب نقل أو لم ينقل إلا أن الثاني باتفاق والأول على المشهور وغير التراب كالملح والشب والكبريت والنحاس والحديد لا يتيمم عليها إلا في موضعها أو نقلت من موضع لآخر ولكن لم تصر في أيدي الناس كالعقاقير وأما لو صارت في أيدي الناس كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها "يضرب بيديه الأرض" جملة مستأنفة لبيان كيفية الفعل فكأنه قيل كيف يفعل فقال يضرب بيديه الأرض فإن لم يكن له يد يتيمم بغيرها فإن عجز استناب فإن لم تمكنه الاستنابة مرغ وجهه وليس المراد بالضرب حقيقته بل المراد أنه يضع يديه على ما يتيمم به ترابا أو غيره وهذا الضرب فرض ولا يشترط علوق شيء بكفيه فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا حتى عد بعضهم هذا النفض من فضائل التيمم لئلا يؤذي وجهه
стр. 78
فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه
ــ
ولا بد قبل الشروع في التيمم أن يقصد الصعيد لا غيره مما لا يصح التيمم عليه وأن ينوي استباحة الصلاة أو ينوي فرض التيمم عند الضربة الأولى فإن كان محدثا حدثا أصغر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأصغر وإن كان محدثا حدثا أكبر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر وإن لم يتعرض للحدث الأكبر أي ترك نية الأكبر عامدا أو ناسيا وصلى بذلك التيمم أعاد الصلاة أبدا وإن نوى الأكبر معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه عن الأصغر لا إن اعتقد أنه ليس عليه وإنما قصد بنيته الأكبر نفس الأصغر فلا يجزئه وأما إن نوى فرض التيمم فيجزئه ولو لم يتعرض لنية أكبر عليه ولو نوى المتيمم رفع الحدث لم يجزئه على المشهور فإن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فقط "ثم" بعد نفض يديه "يمسح بهما وجهه كله مسحا" ولا يترك منه شيئا ويراعي الوترة وغيرها فإن ترك شيئا من مسح الوجه كله ولو يسيرا لا يجزئه ويبدأ من أعلاه كما في الوضوء ويجري يديه على ما طال من لحيته ودفع ما يتوهم من قوله كله أنه يمر على غضون الوجه بقوله مسحا لأن المسح مبني على التخفيف "ثم" بعد أن يفرغ من مسح وجهه "يضرب بيديه الأرض" ضربة ثانية لمسح يديه على جهة السنية لا يقال كيف يفعل الواجب بما هو سنة لأنا نقول أثر الواجب باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة الثانية حتى أنه لو ترك الضربة الثانية ومسح الوجه واليدين بالأولى أجزأه "فيمسح يمناه بيسراه فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة
стр. 79
يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين ثم يجعل كفه
ــ
مسحهما أنه يمسح أولا يمناه بيسراه "فيجعل أصابع يده اليسرى" ما عدا الإبهام "على أطراف أصابع يده اليمنى" ما عدا إبهامها "ثم يمر أصابعه على ظاهر يده" يعني كفه "و" على ظاهر "ذراعه" وهو ما بين المرفق والكوع "و" يكون في مروره على ظاهر ذراعه "قد حنى" أي يحني بمعنى يطوي "عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين" صوابه المرفق لأنه ليس لليد الواحدة إلا مرفق ويمكن أن يقال إن المصنف قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين وظاهر كلام المصنف أن المرفق لا يمسح لأن حتى للغاية أي والغاية خارجة قيل أراد مع المرفقين كما تقدم في الوضوء إذ التيمم بدل عنه والمسح إلى المرفقين سنة وإلى الكوعين فريضة على ما في المختصر وتعقبه العلامة البساطي بأن مشهور المذهب أن المسح إلى المرفقين واجب ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى فالمشهور أنه يعيد في الوقت ومقابله يعيد أبدا وهذا التعقب مردود فقد رجح في المقدمات ما مشى عليه المختصر واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وهو الراجح والمشهور من المذهب تخليل الأصابع ويكون التخليل بباطنها لا بجنبها لأنه لم يمسه التراب والمشهور أيضا نزع الخاتم ويقوم مقام النوع نقله عن وضعه والفرق بين التيمم والوضوء حيث قيل بنزع الخاتم في التيمم وعدم النزع في الوضوء قوة سريان الماء في الوضوء ولا كذلك التراب "ثم" إذا فرغ من مسح ظاهر يده اليمنى "يجعل يده اليسرى" وفي رواية كفه
стр. 80
على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى
ــ
وهي مفسرة للأولى فيكون المراد باليد الكف ما عدا الأصابع لأن الأصابع قد مسح بها أولا ظاهر اليد ما عدا الإبهام والجعل المذكور يكون "على باطن ذراعه" الأيمن ويكون ابتداؤه "من طي مرفقه" حال كونه "قابضا عليه" أي على باطن ذراعه ويكون في قبضه رافعا إبهامه ونهاية ذلك "حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى" وهو رأس الزند مما يلي الإبهام على وزن فلس "ثم" بعد أن يفرغ من مسح باطن ذراعه "يجري باطن بهمه" أي إبهامه من يده اليسرى "على ظاهر بهم يده اليمنى" لأنه لم يمسحه أولا وما ذكره من إمرار البهم مثله لابن الطلاع وهو محمد بن فرح شيخ الفقهاء في عصره وظاهر الروايات وهو المعول عليه مسح ظاهر إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها قال الفاكهاني لا أعلم أحدا من أهل اللغة نقل في الإبهام التي هي الأصبع العظمى بهما وإنما البهم بفتح الباء وسكون الهاء جمع بهيمة وهي أولاد الضأن وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء جمع بهمة فهي الشجعان ويجاب بأن المصنف أكثر اطلاعا من الفاكهاني والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهو متعذر أو متعسر "ثم" إذا فرغ من مسح اليد اليمنى على الصفة المتقدمة "يمسح اليسرى باليمنى هكذا" أي على الصفة المتقدمة في مسح اليد اليمنى "فإذا بلغ الكوع" من يده اليسرى "مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى
стр. 81
آخر أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا
ــ
آخر أطرافه" أي أطراف الكف أراد به باطن الكف والأصابع وانظر كيف سكت عن كف اليسرى إلا أن يقال إن كل واحدة منهما ماسحة وممسوحة وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ وذكرها الشيخ خالد أيضا وهي البداءة بظاهر اليمنى باليسرى والانتقال إلى اليسرى قبل استكمال اليمنى رواية ابن حبيب عن مالك وقال ابن القاسم لا ينتقل إلى اليسرى إلا بعد استكمال اليمنى واختاره اللخمي وعبد الحق ورجح قول ابن القاسم وسند الترجيح أن الانتقال إلى الثانية قبل كمال الأولى مفوت لفضيلة الترتيب بين الميامن والمياسر واستحسن بعض الشيوخ رواية ابن حبيب قائلا لئلا يمسح ما يكون على الكف من التراب ولكن صاحب القول المعتمد يقول إن بقاء التراب غير مراد فالمرعي حكمه "ولو" خالف المتيمم هذه الصفة المستحبة "ومسح اليمنى باليسرى" وفي رواية "أو اليسرى باليمن كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه" وخالف الأفضل فقط ويؤخذ من قوله وأوعب أنه إذا لم يمسح على الذراعين لم يجزه لأنه ذكر في المسح الذراعين والمشهور أنه إذا اقتصر على الكوعين وصلى أعاد في الوقت "وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا" ولو وجدا ما يكفي مواضع الأصغر ويكون تيممهما على التفصيل السابق فالآيس أول المختار الخ واعترض عليه بأنه مكرر مع قوله التيمم يجب لعدم الماء ويقال في دفعه إنه كرره للرد على من يقول إن الجنب والحائض لا يتيممان "فإذا
стр. 82
وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة ثم ما يتطهران به جميعا وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم
ــ
وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا" لأن صلاتهما وقعت على الوجه المأمور به وظاهر كلامه وجداه في الوقت أو بعده وهو مقيد بغير ما فيه الإعادة في الوقت على ما تقدم وظاهره أيضا سواء كان بأجسادهما نجاسة أم لا وهو نص المدونة وقيدت بما إذا لم يكن في بدنهما نجاسة وأما لو كان في بدنهما نجاسة وصليا بها نسيانا وتذكرا بعد الفراغ فإنهما يعيدان في الوقت وأشعر قول المصنف ولم يعيدا ما صليا أن وجود الماء بعد صلاتهما بالتيمم وأما لو وجدا الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت متسعا للغسل والصلاة ولو ركعة في الوقت الذي هما فيه فإن التيمم يبطل وأما إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل فراغها ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول فيها ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ركعة فإنهما يصليان بالتيمم "ولا يطأ الرجل امرأته" المسلمة أو الكتابية أو أمته "التي انقطع عنها دم حيض أو" دم "نفاس بالطهر بالتيمم" على المشهور أي يحرم عليه الوطء ولا مفهوم للوطء بل التمتع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائل حرام حتى يجد وفي رواية "حتى يجدا" بالتثنية فعلى الأولى طلب الماء أو شراؤه عليه وحده وعلى الثانية عليهما معا "من الماء ما تتطهر به المرأة" أو الأمة من دم الحيض أو دم النفاس "ثم ما يتطهران به جميعا" من الجنابة وما قاله هنا يفسر قوله آخر الكتاب وأن لا يقرب النساء في دم حيضهن أو دم نفاسهن لأن ظاهره إن انقطع عنهن جاز له
стр. 83
..........................................................................................
ــ
الوطء فأفاد هنا أنه ولو انقطع الحيض لا يجوز له الوطء ولو بالتيمم وإنما امتنع الوطء على المشهور لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما هو مبيح للصلاة فقط ويؤخذ من كلام المصنف أن التيمم يسمى طهورا وهو كذلك لقوله ﵊: "وتربتها طهورا" ويسمى أيضا وضوءا لقوله ﵊: "التيمم وضوء المسلم" ويؤخذ منه أيضا أن من لم يجد الماء ليس له إدخال الجنابة على نفسه وهو قول مالك في المدونة أي يكره ولو كان يتيمم للأصغر فليس له إدخال الجنابة على نفسه بحيث يصير يتيمم للأكبر ولا ينافي هذا ما تقدم من الحرمة في قول المصنف ولا يطأ الخ لأن الحرمة إنما جاءت من قدومه على وطئها بطهرها من حيضها بالتيمم وهذا ما لم يضر به ترك الوطء في بدنه أو يخشى العنت وأما إن كان يضر بجسمه لطول المدة أو خشي العنت فإنه يطأ ويتيمم.
стр. 84
باب في المسح على الخفين .
وله أن يمسح على الخفين في الحضر والسفر
ــ
"باب في المسح على الخفين" أي هذا باب في حكم المسح على الخفين وسقوط التوقيت فيه وما يبطله وبعض شروطه وصفته وما يمنع منه المسح وابتدأ بحكمه فقال "وله" أي ورخص للماسح المفهوم من السياق أو من المسح لأن المسح لا بد له من ماسح رجلا كان أو امرأة "أن يمسح على الخف" ويروى على الخفين أي يجوز المسح على الخفين فالمسح على الخفين رخصة وتخفيف والغسل أفضل منه فيكون الجواز بمعنى خلاف الأولى ولا مفهوم للخفين بل مثلهما الجرموقان وهما خفان غليظان لا ساق لهما ومثلهما الجوربان وهما على شكل الخف يصنعان من نحو القطن ويغشيان بجلد والأصل في مشروعيته فعله ﵊ "في الحضر والسفر" وحيث كان
стр. 85
ما لم ينزعهما
ــ
المسح على الخفين من باب الرخص والرخص لا تختص بالسفر فيجوز فعله حضرا وسفرا وعلى المشهور لا يشترط لجواز المسح إباحة السفر "ما لم ينزعهما" أي أن المسح على الخفين غير محدود بمدة معلومة من الزمان وروي عن مالك توقيته في الحضر بيوم وليلة وفي السفر بثلاثة أيام وتستمر هذه الرخصة وهي جواز المسح عليهما من غير تحديد بمدة إلى أن ينزعهما فإن نزعهما بطل المسح عليهما اتفاقا وتلزمه المبادرة لغسل رجليه فإن أخر غسلهما عامدا بقدر ما تجف فيه أعضاء الوضوء ابتدأ الوضوء ومثله العاجز والناسي يبني طال أو لم يطل وإذا خلع إحدى خفيه خلع الأخرى وغسل رجليه ولم يجز المسح على إحداهما وغسل الأخرى وللمسح شروط عشرة خمسة في الممسوح وخمسة في الماسح فشروط الممسوح أن يكون جلدا لا ما صنع على هيئة الخف من نحو القطن طاهرا لا نجسا كجلد ميتة ولو دبغ ولا متنجسا مخروزا لا ما لصق بنحو رسراس ساترا لمحل الفرض لا ما نقص عنه وأن يمكن تتابع المشي فيه بحيث لا يكون واسعا ولا ضيقا جدا وإلا فلا يجوز المسح حينئذ وشروط الماسح أن لا يكون عاصيا بلبسه فالرجل المحرم لا يمسح على الخفين ولا مترفها بلبسه فإن كان مترفها بلبسه كما إذا لبسه ليدفع عنه مشقة غسل الرجلين أو غير ذلك مما يصدق عليه اسم الترفيه لم يجزه المسح ويعيد أبدا وأما إن لبسه لاتقاء حر أو برد أو اقتداء بالنبي ﷺ فإنه يمسح حينئذ وأن يلبسه على طهارة فلا يمسح لابسه على حدث مائية ولو غسلا فلا يمسح لابسه على طهارة ترابية كاملة حسا بأن أتم أعضاء وضوئه قبل لبسه احترازا عما إذا غسل رجليه فلبسهما ثم كمل أو غسل رجلا فأدخلها قبل غسل الأخرى فلو
стр. 86
وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما وإلا فلا وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك ثم يذهب بيده إلى حد
ــ
خلعهما في الأولى ولبسهما بعد كمال الطهارة أو خلع التي لبسها ولبسها بعد أن غسل الثانية فإنه يمسح ومعنى بأن كان يستباح بها الصلاة احترازا من الوضوء للتبرد "وذلك" أي المسح المرخص فيه "إذا أدخل" الماسح "فيهما" أي الخفين "رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة" تضمن هذا الكلام بعض الشروط التي ترخص المسح فإن قوله غسلهما يتضمن لبسهما على طهارة وكونها مائية وقوله تحل به الصلاة يتضمن أن تكون كاملة حسا ومعنى "فهذا الذي" أدخل رجليه في الخف بعد غسلهما الخ مع بقية الشروط هو الذي يرخص له "إذا أحدث" بعد ذلك الحدث الأصغر "و" أراد أن "يتوضأ مسح عليهما" وتقييد الحدث بالأصغر لأن الأكبر مبطل للمسح لوجوب الغسل عليه "وإلا" أي وإن لم يكن كذلك بأن لبسهما على غير طهارة أو طهارة ترابية أو على طهارة مائية قبل كمالها "فـ" هذا "لا" يرخص له المسح "وصفة المسح" المستحبة "أن يجعل" الماسح "يده اليمنى" على رجله اليمنى "من فوق الخف" يبدأ بذلك "ومن طرف" بتحريك الراء "الأصابع" أي أصابع رجله اليمنى "و" يجعل "يده اليسرى من تحت ذلك" أي من تحت الأصابع "ثم" بعد أن يفعل ذلك "يذهب" أي يمر "بيديه إلى حد" أي منتهى
стр. 87
الكعبين وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها ولا يمسح على طين في أسفل
ــ
"الكعبين" الناتئين بطرفي الساقين ويدخلهما في المسح كالوضوء لأنه بدل عنه ويكره له أن يتتبع الغضون وهي التجعيدات التي فيه لأن المسح مبني على التخفيف وأن يكرر المسح وأن يغسله فإن فعل ذلك أجزأه ويندب له المسح لما يستقبل من الصلوات إن غسله بنية الوضوء فقط أو انضم لها نية إزالة الطين أو نجاسته ولو معفوا عنها فإن غسله بنية إزالة طين أو نجاسة أولم ينو شيئا فلا يجزئه "وكذلك يفعل بـ" رجله "اليسرى" مثل ذلك أي مثل ما فعل في اليمنى والمرور باليدين إلى حد الكعبين ولكن وضعهما على اليسرى عكس وضعهما على اليمنى "فيجعل يده اليسرى من فوقها و" يده "اليمنى من أسفلها" وقال ابن شبلون اليسرى كاليمنى على ظاهر المدونة وما ذكره من الجمع بين مسح أعلى الخف وأسفله متفق عليه وإنما الخلاف في القدر الذي يجب مسحه فذهب أشهب إلى أن من اقتصر في مسح خفه على الأعلى أو الأسفل أجزأه ولا يعيد صلاته وذهب ابن نافع إلى عدم الإجزاء فيهما ولكن المشهور وجوب مسح أعلاه واستحباب مسح أسفله فإن اقتصر على مسح الأعلى وصلى فإنه يعيد في الوقت المختار استحبابا ويستحب أن يعيد الوضوء والصلاة حيث ترك مسح الأسفل جهلا أو عمدا أو عجزا وطال فإن لم يطل مسح الأسفل فقط وكذلك أي مثل الاقتصار على مسح الأسفل فقط إن كان الترك سهوا طال أم لا وإن اقتصر على مسح الأسفل فإنه يعيد أبدا عمدا أو جهلا أو نسيانا ويبني بنية إن نسي مطلقا وإن عجز ما لم يطل واستظهر بعض الشيوخ أن أجناب الرجلين من الأعلى "ولا يمسح على طين في أسفل
стр. 88
خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب
ــ
خفه أو روث دابة" بالمد وتشديد الباء في اصطلاح الفقهاء البغل والفرس والحمار "حتى يزيله" أي ما أصابه منهما "بمسح" للطين "أو غسل" للروث النجس وأولى لو غسل الطين أو الروث الطاهرين قال عبد الوهاب لأن المسح إنما يكون على الخف وهذا حائل دون الخف فوجب نزعه ونظر فيه الفاكهاني بأن ذلك على سبيل الندب دون الوجوب لأنه لو ترك مسح أسفل الخف جملة لم يكن عليه إعادة إلا في الوقت على قول ابن القاسم وعلى قول أشهب لا إعادة عليه لا في الوقت ولا في غيره "و" قد "قيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع" هذه صفة أخرى في المسح على الخف يعني والمسألة بحالها من وضع اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى "لئلا يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب" بفتح القاف وسكون المعجمة العذرة اليابسة عند أهل اللغة وإنما كان يبدأ من الكعبين لئلا ينتقل شيء من القشب إلى أعلى الخف بخصوصه لأن نقل النجاسة من موضع إلى آخر لازم على كل حال بدأ من العقب أو من الأصابع أي ونقل النجاسة إلى أعلى الخف أشد من نقلها في أسفله أي من حيث إن ترك مسح الأعلى يبطل المسح دون الأسفل وفي الكلام بحث قوي لا دافع له وذلك أنه إذا طلب منه مسح الطين وغسل الروث النجس قبل المسح أنى يعقل نقل نجاسة من موضع إلى آخر كان الأعلى أو غيره بدأ المسح من العقب أو من الأصابع
стр. 89
وإن كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله.
ــ
"وإن كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله" أي تجب إزالته على القول بأن مسح الأسفل واجب وتندب على القول بأنه مندوب.
стр. 90
باب في أوقات الصلاة وأسمائها .
ــ
"باب في أوقات الصلاة" في بيان متعلق معرفة أوقات الصلاة وهي النسب المتعلقة بالأوقات "و" بيان معرفة "أسمائها" أما معرفة الأوقات فهي فرض عين على كل مكلف أمكنه ذلك ومن لا يمكنه كالأعمى قلد غيره والأوقات جمع وقت وهو الزمن المقدر للعبادة شرعا وهو إما وقت أداء أو وقت قضاء ووقت الأداء إما وقت اختيار بمعنى أن المكلف مخير في إيقاع الصلاة في أي جزء من أجزائه وإما وقت ضرورة والاختيار إما وقت فضيلة وإما وقت توسعة وأما الصلاة فالمراد بها في اصطلاح أهل الشرع الركعات والسجدات وهي منقولة من الدعاء لاشتمالها على الفاتحة المشتملة على الدعاء وهو اهدنا إلى آخره وعلى غير الفاتحة وهي مما علم وجوبه من الدين بالضرورة فجاحدها مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل وكذلك جاحد باقي أركان الإسلام التي هي الشهادتان والزكاة والصوم والحج ولوجوبها شروط خمسة الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة وزاد عياض بلوغ الدعوة وهي أعظم العبادات لأنها فرضت في السماء ليلة الإسراء وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة بخلاف سائر الشرائع فإنها فرضت في الأرض واختلف في كيفية فرضها فعن عائشة ﵂ أنها فرضت ركعتين في الحضر والسفر فأقرت في السفر وزيدت في الحضر وقيل فرضت أربع ركعات إلا المغرب والصبح فالأولى فرضت ثلاثا والثانية ركعتين ثم قصر منها ركعتان في السفر وأما معرفة أسمائها فواجبة
стр. 91
أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق
ــ
أيضا لأن بها يقع التمييز والتعيين لأنه إن لم يعين الصلاة فصلاته باطلة "أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر" لا يخفى أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى فقد ذكر بإزاء هذه الصلاة أربعة أسماء الصبح والوسطى والفجر والغداة والصبح مشتق من الصباح وهو البياض لوجوبها عنده والفجر مشتق من الانفجار لوجوبها عند انفجار الفجر من ظلمة الليل "فأول وقتها" يعني الاختياري "انصداع" أي انشقاق "الفجر المعترض" أي المنتشر "بالضياء في أقصى" أي أبعد "المشرق" أي أن ضياء الفجر مستمد من ضوء الشمس وهي تارة تطلع من أقصى المشرق وتارة من غيره فهو تابع لها فموضع انفجاره هو موضع طلوع الشمس وخرج بقوله المعترض الفجر الكاذب وهو البياض الذي يصعد كذنب السرحان أي الذئب مستدقا فلا ينتشر فليس له حكم "ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم" أي يسد "الأفق" استشكل ابن عمر هذا الكلام قائلا إن المصنف قال المعترض بالضياء في أقصى المشرق فبين أنه من أقصى المشرق يطلع ثم قال ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة فأفاد أنه من القبلة يطلع وأفاد أيضا أن القبلة لها دبر وليس كذلك وأجاب الأجهوري بأن القبلة والمشرق واحد وهو ما قابل المغرب والدبر الجوف فمن عميت عليه القبلة جعل المشرق أمامه والمغرب خلفه
стр. 92
وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع
ــ
وحينئذ يكون مستقبلا لأن انحرافه عن القبلة يكون انحرافا يسيرا "وآخر الوقت" أي وقت الصبح "الإسفار البين الذي إذا سلم منها" أي من صلاة الصبح "بدا" أي ظهر "حاجب" أي طرف "قرص الشمس" مفاد كلامه أن آخر الوقت المختار للصبح طلوع الشمس وهو مشهور قول مالك وقال ابن عبد البر إنه الذي عليه عمل الناس بل عزاه عياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى وعليه فلا ضروري للصبح والذي في المدونة وهو المعتمد ومشى عليه صاحب المختصر أن وقتها الاختياري من طلوع الفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى والغاية خارجة والإسفار الأعلى هو الذي يتراءى فيه الوجوه في محل لا سقف فيه ولا غطاء ويراعى في ذلك البصر المتوسط وحينئذ يكون الوقت الضروري للصبح من أول الإسفار الأعلى إلى الجزء الأول من الطلوع "و" إذا ثبت أن أول وقت صلاة الصبح انصداع الفجر وآخره الإسفار البين فـ "ما بين هذين الوقتين وقت واسع" لإيقاع الصلاة متى أوقعها في شيء منه لم يكن مفرطا لأن أول الوقت المختار وآخره سواء في نفي الحرج إلا أن يظن الموت قبل الفعل لو لم يشتغل به فإنه يعصي بتركه اتفاقا لأن الوقت الموسع صار في حقه مضيقا أي أن من ظن أنه يموت أثناء الوقت يجب عليه أن يصلي قبل ذلك الوقت فلولم يصل في ذلك الوقت الذي طلب منه أن يصلي فيه كان آثما مات أو لا وينبغي أن يكون مثل الموت ظن باقي الموانع التي طروها مسقط كالحيض وإن كانت لو أخرت وطرأ المانع لا تقضى لأن عدم
стр. 93
وأفضل ذلك أوله.
ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد
ــ
القضاء لا ينافي الإثم "و" إذا تقرر أن الوقت المختار كله سواء في نفي الحرج فاعلم أنه متفاوت في الفضيلة فـ "أفضل ذلك" أي الوقت المختار "أوله" ظاهره مطلقا في الصيف والشتاء للفذ والجماعة وهو كذلك عند مالك وأكثر العلماء لتحصيل فضيلة الوقت والأصل في هذا ما صح أنه ﵊ كان يصلي الصبح بغلس وعليه واظب الخلفاء الراشدون "ووقت الظهر" أي أول وقته المختار "إذا زالت" أي مالت "الشمس عن كبد السماء" الكبد بفتح الكاف وكسر الباء عبر به عن وسط السماء على سبيل المجاز المرسل من إطلاق اسم الحال على المحل في الجملة لأن موضعه من الحيوان الوسط "وأخذ الظل في الزيادة" أي ويلزم من ميل الشمس عن كبد السماء أخذ الظل في الزيادة فيكون تفسير ميل الشمس عن كبد السماء بأخذ الظل في الزياد تفسيرا باللازم ويعرف الزوال بأن يقام عود مستقيم فإذا تناهى الظل في النقصان وأخذ في الزيادة فهو وقت الزوال ولا اعتداد بالظل الذي زالت عليه الشمس في القامة بل يعتبر ظله مفردا عن الزيادة "ويستحب أن يؤخر" أي صلاة الظهر "في الصيف" قال الفاكهاني نصه اختصاص التأخير بالصيف دون الشتاء جماعة وأفذاذا وقال ابن ناجي لا مفهوم لقوله في الصيف بل وكذلك الشتاء ويستمر التأخير المستحب "إلى أن يزيد ظل كل شيء" مما له ظل كالإنسان "ربعه بعد
стр. 94
الظل الذي زالت عليه الشمس وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي ﷺ : "أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم".
ــ
الظل الذي زالت عليه الشمس" واحترز بذلك من أن يقدر الظل من أصله أطلق الظل على ما بعد الزوال وهي لغة شاذة واللغة المشهورة أن الظل لما قبل الزوال والفيء لما بعده
"وقيل إنما يستحب ذلك" أي التأخير المذكور "في" حق أهل "المساجد" خاصة "لـ" أجل أن "يدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة نفسه" وفي نسخة في خاصته "فأول الوقت أفضل له" لأنه لا فائدة في تأخيره "وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له" أي لمن يريد صلاة الظهر "أن يبرد بها وإن كان وحده" ومعنى الإبراد أن ينكسر وهج الحر فتحصل من كلامه أن في الإبراد بالظهر ثلاثة أقوال استحباب التأخير مطلقا للفذ والجماعة وقصر الاستحباب على المساجد للجماعة خاصة والثالث التفرقة بين وقت شدة الحر وغيره فيستحب في وقت شدة الحر للفذ والجماعة "لقول النبي ﷺ : "أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" ولفظ الموطأ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" ومعنى الإبراد أن تتفيأ الأفياء
стр. 95
وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا
ــ
وينكسر وهج الحر والفيح لهب النار وسطوعها أي ارتفاعها وحديث التعجيل منسوخ بهذا الحديث وهو كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة وقت اشتداد الحر "وآخر الوقت" المختار للظهر "أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار" اعتبار النهار هنا من طلوع الشمس إلى الغروب بخلاف النهار في الصوم فإن أوله من طلوع الفجر "وأول وقت العصر" المختار هو "آخر وقت الظهر" المختار فعلى هذا هما مشتركان وهو المشهور واختلف التشهير هل الظهر تشارك العصر في أول وقتها بمقدار أربع ركعات أو العصر تشارك الظهر في آخر وقتها بمقدار أربع ركعات فعلى الأول لو أخر الظهر حتى دخل وقت العصر وأوقع الظهر أول الوقت لا إثم عليه ومن صلى العصر على هذا القول في آخر القامة الأولى كانت باطلة على الثاني لو صلى العصر عند ما بقي مقدار أربع ركعات من وقت الظهر من القامة الأولى فإن العصر تقع في أول وقتها أي ومن صلى الظهر أول القامة الثانية كان آثما لوقوعها بعد خروج وقتها "وآخره" أي آخر وقت العصر المختار "أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار وقيل" أول وقت العصر أنك "إذا استقبلت الشمس بوجهك" يعني ببصرك "وأنت قائم غير منكس رأسك ولا
стр. 96
مطأطىء له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك ﵀ أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس.
ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة
ــ
مطأطئ له" التطاطؤ أخفض من التنكيس لأن التنكيس إطراق الجفون إلى الأرض والتطاطؤ الانحناء على حسب ما يريد الإنسان "فإن نظرت إلى الشمس ببصرك" يعني إذا جاءت على بصرك "فقد دخل الوقت وإذا لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت وإن نزلت عن بصرك" أي جاءت تحت بصرك "فقد تمكن دخول الوقت" وقد أنكر على المصنف حكاية هذا القول بأنه لم يعلم قائله واعترض عليه أيضا بأنه لا يعلم دخول الوقت بما ذكر لعدم اطراده في كل الأزمنة لأن الشمس تكون في الصيف مرتفعة وفي الشتاء منخفضة "والذي وصف عن مالك ﵀" في تحديد آخر الوقت المختار للعصر من رواية ابن القاسم "أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس" أي في الأرض والجدر أي لا في عين الشمس إذ لا تزال نقية حتى تغرب والمذهب أن تقديم العصر أول وقتها أفضل "ووقت صلاة المغرب" الاختياري "وهي" أي صلاة المغرب لها اسمان هذا لأنها تقع عند الغروب والآخر "صلاة الشاهد يعني" أي مالك بقوله الشاهد "الحاضر" وكأن قائلا قال له ما معنى الحاضر فقال "يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة
стр. 97
الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها
ــ
الحاضر" قال الفاكهاني تعليل تسمية المغرب بالشاهد لكون المسافر لا يقصرها منقوض بالصبح ورده عبد الوهاب بأنه مسموع لا يقاس وإلا لسميت الصبح بذلك "فوقتها غروب الشمس" والمراعى في ذلك غيبوبة جرمها وقرصها المستدير دون أثرها وشعاعها قال ابن بشير بموضع لا جبال فيه وأما ما فيه جبال فينظر لجهة المشرق فإذا ظهرت الظلمة كان دليلا على مغيبها "فإذا توارت" أي استترت وغابت "بالحجاب" أي لم تظهر لنا بسبب الحجاب الحائل بيننا وبينها "وجبت الصلاة" أي دخل وقتها لا تؤخر عنه مكرر مع قوله فوقتها غروب الشمس "وليس لها إلا وقت واحد" أي اختياري فمتى أخرت عنه فقد وقعت في وقتها الضروري "لا تؤخر عنه" والمشهور أنه غير ممتد بل بقدر فعلها بعد تحصيل شروطها فوقتها مضيق ويجوز لمن كان محصلا لشروطها من طهارة وستر واستقبال وأذان وإقامة تأخير فعلها بمقدار تحصيلها وقيل وقتها ممتد إلى مغيب الشفق الأحمر واختاره الباجي وكثير من أهل المذهب لما في الموطأ من قوله إذا ذهبت الحمرة فقد وجبت العشاء وخرج وقت المغرب ولما في مسلم من قوله ﵊: "وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق" "ووقت صلاة العتمة" المختار "وهي" أي صلاة العتمة "صلاة العشاء" بكسر العين والمد "وهذا الاسم" أي العشاء "أولى بها" في التسمية من العتمة على جهة الاستحباب لأنه الذي نطق به الكتاب العزيز وتسميتها بالعتمة مكروه.
стр. 98
غيبوبة الشفق والشفق الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق في
المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو
ــ
عند جماعة من العلماء منهم الإمام مالك وأما ما ورد في الموطأ ومسند أحمد والصحيحين من حديث أبي هريرة: "لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا" من تسميتها بالعتمة فمؤول بأن ذلك لبيان الجواز أي أن التسمية ليست بحرام فلا ينافي أنها مكروهة "غيبوبة الشفق" خبر عن قوله ووقت صلاة العتمة وما بينهما معترض "والشفق" هو "الحمرة الباقية في المغرب" أي في ناحية غروب الشمس أي لا كل المغرب كما هو ظاهر المصنف "من بقايا شعاع الشمس" وهو ما يرى عند ذهابها كالقضبان أي أن ضوءها يشبه القضبان أي قضبان الذهب "فإذا لم يبق في المغرب" أي ناحية غروب الشمس "صفرة ولا حمرة فقد وجب" أي دخل "الوقت" أي وقت العشاء وانظر كيف قدم الصفرة وهي متأخرة عن الحمرة وأجيب بأن الواو لا تقتضي ترتيبا "ولا ينظر إلى البياض الباقي في المغرب" إشارة إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن الشفق هو البياض دليلنا ما رواه الدارقطني أن النبي ﷺ قال: "الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة" "فذلك" أي غيبوبة الشفق الأحمر "لها" أي للعشاء "وقت" يعني أن أول وقتها المختار مبدؤه من مغيب الشفق الأحمر ونهايته "إلى ثلث الليل" الأول على المشهور وقال ابن حبيب إنه ينتهي إلى نصف الليل "ممن يريد" وكان الأولى لمن يريد "تأخيرها لشغل" أي لأجل شغل مهم "أو"
стр. 99
عذر والمبادرة بها أولى ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها
ــ
لأجل "عذر" أي لا ينبغي أن يؤخرها عن أول وقتها إلا أهل الأعذار "و" أما غيرهم فإن كان منفردا فـ "المبادرة" أي المسارعة "بها" أي بصلاة العشاء في أول وقتها "أولى" أي مستحب "و" إن كان غير منفرد "لا بأس" بمعنى يستحب "أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لـ" أجل "اجتماع الناس" وما مشى عليه المصنف ضعيف والراجح التقديم مطلقا "ويكره" كراهة تنزيه "النوم قبلها" أي قبل صلاة العشاء "والحديث لغير شغل" مهم "بعدها" أي وكذا يكره الحديث بعدها قال ابن عمر وكراهة الحديث بعدها أشد من كراهة النوم قبلها لأنه ربما فوت عليه الفواضل من صلاة الصبح جماعة أو فوات وقتها أو فوات قيام الليل للتهجد ولذكر الله ويستثنى من ذلك الحديث في العلم والقربات ويستثنى أيضا العروس والضيف والمسافر أي القادم من سفر أو المتوجه إلى السفر وما تدعو الحاجة إليه كالحديث الذي يتعلق به مصالح الإنسان كالبيع والشراء تكلم الشيخ ﵀ على الوقت الاختياري ولم يتكلم على الضروري أما الصبح فقد تقدم الكلام عليه وأما الظهر فمبدأ ضروريه أول القامة الثانية ومبدؤه في العصر الاصفرار وانتهاؤه فيهما غروب الشمس إلا أن العصر تختص بأربع ركعات قبل الغروب فيكون هذا الوقت ضروريا لها خاصة بحيث لو صليت الظهر في ذلك الوقت كانت قضاء ومبدؤه في المغرب فراغه منها من غير توان أي ما يعقب فراغه وفي العشاء أول ثلث الليل الثاني وانتهاؤه
стр. 100
...............................................................................
ــ
فيهما طلوع الفجر وتختص الأخيرة منها بمقدار أربع ركعات كما بين في الظهر والعصر وسميت هذه الأوقات أوقات ضرورة لأنه لا يجوز تأخير الصلاة إليها إلا لأصحاب الضرورة وأصحاب الضرورات الحائض والنفساء والكافر أصلا وارتدادا والصبي والمجنون والمغمى عليه والنائم والناسي فكل من زال عنه المانع من هؤلاء وصلى في الوقت الضروري لا إثم عليه ومن صلى في هذا الوقت من غير أرباب الأعذار يكون عاصيا.
стр. 101
باب في الأذان والإقامة .
والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة.
ــ
"باب" في بيان حكم "الأذان و" حكم "الإقامة" وبيان صفتهما والأذان لغة الإعلام أي بأي شيء كان وشرعا الإعلام بأوقات الصلاة أي بألفاظ مخصوصة "والأذان واجب" أي حكم الأذان أنه واجب وجوب السنن أي أنه سنة مؤكدة "في المساجد" ظاهر كلامه عدم الفرق بين المسجد الجامع أي الذي تقام فيه الجمعة وغير الجامع ولا فرق أيضا بين أن تتقارب المساجد أو لا أو يكون مسجد فوق مسجد "و" في أماكن "الجماعات الراتبة" ظاهره سواء كانت في مساجد أو غيرها حيث يطلبون غيرهم بل كل جماعة تطلب غيرها ولو لم تكن راتبة فإنه يسن في حقها الأذان واحترز بالراتبة عن الجماعة الغير الراتبة أي الجماعة في الحضر الذين لا ينتظرون غيرهم في غير المسجد فلا يسن في حقهم الأذان ولا يستحب بل يكره وأما في السفر فيندب لها الأذان بل المنفرد في السفر يندب له الأذان ويحرم الأذان قبل دخول الوقت ومكروه للسنن كما يكره للفائتة وفي الوقت الضروري ولفرض الكفاية والدليل على سنية الأذان أمره ﷺ به ومواظبة أهل الدين عليه في زمنه وغير زمنه وهذا ضابط السنة
стр. 102
فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن ولا بد له من الإقامة وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها
ــ
"فأما الرجل في خاصة نفسه" ويروى في خاصته "فإن أذن فحسن" أي مستحب ظاهره سواء كان في حضر أو سفر والمشهور اختصاصه بالمسافر دون المقيم لما صح أن أبا سعيد سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" قال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة ومعنى قوله ﵊: "إذا كنت في غنمك" أي إذا كنت في فلاة من الأرض بغنمك وقوله: "أو باديتك" يحتمل أن أو للشك من الراوي ويحتمل أنها للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية وقد يكون في البادية حيث لا غنم "ولا بد له من الإقامة" أي أن الإقامة تطلب من المكلف طلبا أكيدا إن كان رجلا وحمل ابن كنانة كلام المصنف على الوجوب قائلا إن من تركها عمدا بطلت صلاته وحمله عبد الوهاب على السنة أي سنة عين لبالغ يصلي ولو فائتة أو منفردا أو إماما بنساء فقط وكفاية لصلاة جماعة ذكور فقط أو معهم نساء في حق الإمام والذكور ومحل سنة الإقامة إن كان الوقت متسعا وإلا تركها والإقامة آكد من الأذان لاتصالها بالصلاة وإذا تراخى ما بينهما بطلت الإقامة واستؤنفت "وأما المرأة فإن أقامت فحسن" أي مستحب "وإلا" أي وإن لم تقم "فلا حرج عليها" أي لا إثم عليها هذا غير متوهم "ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها" أي حيث
стр. 103
إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد
ــ
كان المقصود من مشروعية الأذان الإعلام بدخول الوقت أي إعلام المكلفين بدخول الوقت لأجل أدائهم الفرض الواجب عليهم فيكون فعله بعد دخول الوقت وأما قبل دخول الوقت فلا يجوز أن يؤذن لصلاة من الصلوات الخمس حتى الجمعة أي يحرم وقال ابن حبيب إن الجمعة يؤذن لها قبل الزوال ولا تصلى إلا بعده "إلا الصبح" أي صلاة الصبح "فإنه لا بأس" بمعنى يستحب "أن يؤذن لها في السدس الأخير" وهو ساعتان "من" آخر "الليل" قبل طلوع الفجر ثم يؤذن لها عند دخول الوقت ثانيا على جهة السنية فالأذان الأول مستحب والثاني سنة وقال ابن حبيب يؤذن لها نصف الليل وقال أبو حنيفة لا يؤذن لها قبل وقتها كسائر الصلوات لنا ما في الصحيح أنه ﷺ قال: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" قال البساطي ضبط أهل المذهب النداء بالليل بالسدس "والأذان" أي حقيقته "الله أكبر الله أكبر أشهد أي أتحقق أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد" أي أتحقق
стр. 104
أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر
ــ
"أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع" أي بأعلى "من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة" أي هلموا فحي اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا وأسرعوا أي إسراعا بلا هرولة لئلا تذهب السكينة والوقار فتكره الهرولة حينئذ ولو خاف فوات الجماعة "حي على الفلاح حي على الفلاح" أي هلموا إلى الفلاح وهو الفوز بالنعيم في الآخرة "فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح" ولو كان بفلاة من الأرض ولو لم يكن ثم أحد والصلاة مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب بزدت لتأولها بمفرد وهو هذا اللفظ ومعناه التيقظ للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم واختلف فيمن أمر بهذه الجملة أي بالصلاة خير الخ فقيل رسول الله ﷺ وقيل عمر ﵁ "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة" أي صفتها أنها "وتر" يعني ما عدا التكبير الأول والثاني "وهي الله أكبر الله أكبر
стр. 105
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
ــ
أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة" وما ذكره من إفراد الإقامة هو المذهب فإذا شفعها غلطا لا تجزئه على المشهور وأراد بالغلط ما يشمل النسيان فالعمد أولى.
стр. 106
باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن .
ــ
"باب في بيان صفة العمل" قولا وفعلا "في الصلوات المفروضة و" في بيان "ما يتصل بها من النوافل" كالركوع قبل الظهر والركوع بعده وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء "و" ما يتصل بها أيضا من "السنن" احترز المصنف بقوله وما يتصل بها من السنن عن السنن التي لا تتصل بالصلوات المفروضات فإنه لا يذكرها في هذا الباب بل يفرد لها أبوابا غير هذا وقد اشتملت الصفة التي ذكرها على فرائض وسنن وفضائل ولم يميزها وسنبين كلا من ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى ويؤخذ من كلامه أن من أتى بصلاته على نحو ما رتب ولم يعلم شيئا من فرائض الصلاة ولا من سننها وفضائلها أن صلاته صحيحة إن كان يعتقد أن فيها فرائض وسننا ومستحبات وأما لو اعتقد أن كلها سنن أو مندوبات أو الفرض سنة أو مندوب فتبطل وأما إذا اعتقد أنها كلها فرائض فتصح فيما يظهر إذا
стр. 107
والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزىء غير هذه الكلمة
ــ
سلمت مما يفسدها وكذا لو اعتقد أن السنة أو الفضيلة فرض أو السنة مستحب أو العكس بشرط السلامة مما يفسد وكذا إن كان أخذ وصفها عن عالم بأن رآه يفعل أو علمه كيفية الفعل وقيل تبطل إن لم يعرف المكلف أحكام ما اشتملت عليه ولذا قال بعضهم إن حاجتنا إلى معرفة الأحكام آكد من حاجتنا إلى معرفة الصفة "الإحرام" وهل هو النية أو التكبير أو هما مع الاستقبال رجح الأجهوري الأخير فالإضافة على الأول في قولهم تكبيرة الإحرام من إضافة المصاحب للمصاحب وعلى الثاني بيانية وعلى الثالث من إضافة الجزء للكل أي أن أول الصفة الإحرام وهو الدخول "في الصلاة" فرضا كانت أو نفلا بالتكبير وهو "أن تقول الله أكبر" بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر ألف فإن تركه لم يصح إحرامه كما أن الذاكر لا يكون ذاكرا إلا به "لا يجزىء غير هذه الكلمة" إن كان يحسن العربية أما من لا يحسنها فقال عبد الوهاب يدخل بالنية دون العجمية وقال أبو الفرج يدخل بلغته وهو ضعيف وإن كانت الصلاة لا تبطل قياسا على كراهة الدعاء بالعجمية للقادر على العربية ولكن المعتمد القول الأول وسمى المصنف هذه الجملة كلمة نظرا للغة لا لاصطلاح النحويين والتكبير فرض في حق الإمام والفذ بالاتفاق وفي حق المأموم على المشهور وروي عن مالك أن الإمام يحمل تكبيرة الإحرام عن المأموم فلو ترك الإمام تكبيرة الإحرام عامدا أو ساهيا بطلت صلاته وصلاة من خلفه ودليل وجوبه ما في الصحيحين من قوله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" والمعنى في الحديث من قوله:
стр. 108
وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك
ــ
الطهور بضم الطاء المصدر أي التطهر الأعم من الوضوء والغسل ويشترط في التكبير القيام لغير المسبوق اتفاقا فإن تركه في الفرض بأن أتى به جالسا أو منحنيا أو مستندا لعماد بحيث لو أزيل لسقط بطلت صلاته وأما المسبوق ففي المدونة إذا كبر للركوع ونوى به العقد أي الإحرام أو نواه والركوع أو لم ينوهما لأنه ينصرف للإحرام أجزأه ذلك الركوع أي أنه يصح إحرامه ويحتسب بهذه الركعة قال ابن يونس هذا إذا كبر قائما أي ابتدأه قائما وكمله كذلك وأما لو ابتدأه من قيام وأتمه في حال الانحطاط أو بعده بلا فصل فإن الركعة تبطل وإن كان فصل بطلت الصلاة ويشترط في تكبيرة الإحرام مقارنة النية فإن تأخرت عنها فلا تجزىء اتفاقا وإن تقدمت بكثير فكذلك وإن تقدمت بيسير فقولان مشهوران بالإجزاء وعدمه ومفاد ميارة أن الراجح منهما الإجزاء إذ لم ينقل عنهم اشتراط المقارنة المؤدية إلى الوسوسة المذمومة شرعا وطبعا ومعنى اشتراط المقارنة على القول الثاني أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير لا أنه يشترط أن تكون النية مصاحبة للتكبير "و" إذا أحرمت فإنك "ترفع يديك" أي ندبا أي والحال أن ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض "حذو" أي إزاء "منكبيك" تثنية منكب بوزن مجلس وهو مجمع عظم العضد والكتف وقيل انتهاؤه إلى الصدر وإليه أشار بقوله "أو دون ذلك" أي دون المنكب فأو في كلامه للتنويع لا للشك وهذا في حق الرجل وأما المرأة فدون ذلك وقد حكى القرافي الإجماع عليه واختلف في حكم هذا الرفع فمن ذاهب إلى أنه سنة ومن ذاهب إلى أنه فضيلة وهو المعتمد وظاهر كلام المصنف أن هذا الرفع مختص بتكبيرة الإحرام
стр. 109
ثم تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح ب بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها.
ــ
وهو كذلك على المشهور ومقابله يرفعهما عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من اثنتين "ثم" بعد أن تفرغ من التكبير "تقرأ" أي تتبع التكبير بالقراءة من غير أن تفصل بينهما بشيء فقد كره مالك ﵀ التسبيح والدعاء بين تكبيرة الإحرام والقراءة واستحب بعضهم الفصل بينهما بلفظ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك "فإن كنت في" صلاة الصبح "قرأت جهرا بأم القرآن" أما قراءة أم القرآن ففرض في الصبح وغيرها من الصلوات المفروضات على الإمام والفذ وهل في كل ركعة أو في الجل قولان لمالك في المدونة والصحيح منهما وجوبها في كل ركعة قاله ابن الحاجب والقول بوجوبها في الأكثر والعفو عنها في الأقل ضعيف واختلف في الأقل فقيل الأقل على الإطلاق وقيل الأقل بالإضافة ومعنى الأقل على الإطلاق العفو عنها في ركعة واحدة وإن كانت الصلاة صبحا أو جمعة أو ظهرا لمسافر ومعنى الأقل بالإضافة أن تكون الركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية لا من ثنائية وأما المأموم فمستحبة في حقه فيما أسر فيه الإمام وأما كون القراءة فيها جهرا فسنة وإذا قرأت في صلاة الصبح أو غيرها من الصلوات المفروضات فـ "لا تستفتح" القراءة فيها "ببسم الله الرحمن الرحيم" مطلقا لا "في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها" لا سرا ولا جهرا إماما كنت أو غيره والنهي في كلامه للكراهة لما صح أن عبد الله بن مغفل قال سمعنى أبي وأنا أقول
стр. 110
فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه وفي قوله إياها في الجهر اختلاف ثم تقرأ سورة
ــ
بسم الله الرحمن الرحيم فقال يابني إياك والحدث أي إياك وأن تحدث شيئا لم يكن عليه المصطفى وأصحابه قال عبد الله مغفل ولم أر من أصحاب رسول الله ﷺ رجلا أبغض إليه حدثا في الإسلام منه أي لم أر رجلا موصوفا بأشدية بغضه للحدث منه أي من أبي أي بل أبي أشد الصحابة بغضا للحدث ومن تمام كلام أبيه أني صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها إذا أنت قرأت وقل الحمد لله رب العالمين الخ وأما قراءتها في النافلة فذلك واسع إن شاء قرأ وإن شاء ترك ويكره التعوذ في الفريضة دون النافلة "فإذا قلت ولا الضالين فقل" على جهة الاستحباب "آمين" بالمد مع التخفيف اسم فعل أمر بمعنى استجب "إن كنت" تصلي "وحدك" سواء كنت في صلاة سرية أو جهرية "أو" كنت تصلي "خلف إمام" صلاة سرية أو جهرية إن سمعته يقول ولا الضالين "و" لا تجهر بها بل "تخفيها" في الحالتين ولو كانت الصلاة جهرية أي فيكره الجهر ويندب الإخفاء "ولا يقولها الإمام فيما جهر" أي أعلن "فيه" والظاهر الكراهة "ويقولها فيما أسر" أي أخفى "فيه" اتفاقا وقوله "وفي قوله إياها في الجهر اختلاف" قال بعضهم إنه تكرار وفيه أن توهم التكرار بعيد لأن صريحه جزمه أولا بقول ثم حكايته القولين بعد وليس في مثل ذلك تكرار وكأن المتوهم للتكرار نظر إلى مجرد حكاية القول بعدم التأمين لا لذكر الخلاف من حيث هو "ثم" إذا فرغت من قراءة أم القرآن جهرا "تقرأ" بعدها "سورة"
следующие страницы →