Полный текст (594 стр.). Показаны 561–594 · переход к 566.
стр. 561
بن أبي رفاعة بن عابد بن عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأَبُو عَطَاءٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْأَعْلَمِ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَهُوَ كَانَ -فِيمَا يَذْكُرُونَ- أَوَّلُ مَنْ وَلَّى فَارًّا مُنْهَزِمًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ:
وَلَسْنَا عَلَى الأدبارِ تَدْمى كلومُنا ... وَلَكِنْ عَلَى أقدامِنا يَقْطُرُ الدمُ١
تِسْعَةُ نَفَرٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى: "لَسْنَا عَلَى الْأَعْقَابِ".
وَخَالِدُ بْنُ الْأَعْلَمِ، مِنْ خزاعة؛ ويقال: عُقيلي.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَمِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ بْنِ كَعْبٍ: أَبُو وَداعة بن ضُبَيرة بن سعيد بن سعد بن سَهْم، كَانَ أوِل أَسِيرٍ أَفْتُدِيَ مِنْ أَسْرَى بَدْرٍ افْتَدَاهُ ابْنُهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَداعة؛ وفرْوة بْنُ قيْس بْنِ عَدِيِّ بْنِ حُذافة بن سعد بن سهم، حنظلة بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سعد بن سهم. أربعة نفر.
ومن بني جُمَح بن عمرو بن هصيص بْنِ كَعْبٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ خلف بن وهب بن حُذافة بن جُمَح، وَأَبُو عَزَّة عَمْرُو بْنُ عَبْدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ وُهَيب بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَح، وَالْفَاكِهُ، مَوْلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَباح بْنُ الْمُغْتَرِفِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي شَمَّاخ بْنِ مُحارِب بنِ فِهْرٍ -وَيُقَالُ: إنَّ الْفَاكِهَ: ابْنَ جَرْوَلِ بْنِ حِذْيم بْنِ عَوْفِ بْنِ غَضْبِ بْنِ شَماخ بْنِ مُحارب بْنِ فِهر- وَوَهْبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بن خَلف بن وهب بن حُذافة بن جُمَح، وَرَبِيعَةُ بْنُ دَرَّاج بْنِ العَنْبس بْنِ أهْبان بن وهب بن حذافة بن جمح، خمسة نفر.
ومن بني عامر بن لؤي: سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْل بْنِ عَامِرِ، أَسَرَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُم، أَخُو بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْف، وَعَبْدُ بْنُ زَمَعة بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْل بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَشْنوء بْنِ وَقْدان بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْل بْنِ عَامِرٍ. ثَلَاثَةُ نفر.
وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ: الطُّفَيل بْنُ أَبِي قنَيْع، وعُتبة بْنُ عَمْرِو بْنِ جَحْدم. رَجُلَانِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَجَمِيعُ مَنْ حُفِظَ لنا من الأسارى ثلاثة وأربعون رجلا.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَعَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَدَدِ رجل لم نذكر اسمه، وممن لم يذكر ابن إسحاق من الأسارى:
الحواشي
(١) ١ الكلوم: الجراحات.стр. 562
مِنْ بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: عُتبة، حليف لهم من بني فِهر: رجل.
وَمِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: عَقيل بْنُ عَمْرٍو، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَأَخُوهُ تَمِيمُ بْنُ عمرو، وابنه. ثلاثة نفر.
وَمِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: خَالِدُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي العِيص، وَأَبُو العَريض يَسار، مَوْلَى الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ. رَجُلَانِ.
وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: نَبْهان، مولى لهم. رجل.
ومن بني أسد بن عبد العزي: "عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث. رجل.
وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ: عَقِيل، حليف لهم من اليمن. رجل.
ومن في تَيْم بْنِ مُرَّةَ: مُسَافع بْنُ عِياض بْنِ صَخْر بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْم، وَجَابِرُ بْنُ الزَّبِيرِ، حَلِيفٌ لَهُمْ. رجلان.
وَمِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ: قَيْسُ بْنُ السائب. رجل.
وَمِنْ بَنِي جُمَح بْنِ عَمْرٍو: عَمْرُو بْنُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَأَبُو رُهْم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَحَلِيفٌ لَهُمْ ذَهَبَ عَنِّي اسْمُهُ، وَمَوْلَيَانِ لِأُمَيَّةِ بْنِ خَلَفٍ، أَحَدُهُمَا نِسْطاس، وَأَبُو رَافِعٍ، غُلَامُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، سِتَّةُ نفر.
وَمِنْ بَنِي سَهْم بْنِ عَمْرٍو: أَسْلَمَ: مَوْلَى نُبيه بن الحجاج. رجل.
وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: حَبِيبُ بْنُ جابر، والسائب بن مالك رجلان.
وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ: شَافِعُ وشَفيع، حَلِيفَانِ لَهُمْ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ رَجُلَانِ١.
مَا قِيلَ مِنْ الشِّعْرِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِمَّا قِيلَ مِنْ الشِّعْرِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ، وَتَرَادَّ بَهْ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ لِمَا كَانَ فِيهِ، قَوْلُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المطلب، يرحمه الله:
الحواشي
(١) ١ راجع أنساب وأخبار من حضر بدرا وشهداء بدر من المسلمين والقتلى من المشركين وأسرى المشركين في الروض الأنف بتحقيقنا ج٣ ص٩٩ وما بعدها.стр. 563
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا وَنَقِيضَتَهَا:
أَلَمْ ترَ أَمْرًا كَانَ مِنْ عَجَبِ الدهرِ ... وللحَيْن أسبابٌ مُبَينة الأمْرِ١
وَمَا ذاك إلا أن قومًا أفادهم ... فخانوا تَواصٍ بالعقوقِ وبالكفرِ٢
عَشِيَّةَ راحُوا نحوَ بدرٍ بجمعِهم ... فَكَانُوا رُهُونًا للركيةِ مِنْ بَدْرِ٣
وَكُنَّا طَلَبْنَا العيرَ لَمْ نبغِ غيرَها ... فَسَارُوا إلَيْنَا فَالْتَقَيْنَا عَلَى قَدْرِ
فَلَمَّا الْتَقَيْنَا لَمْ تكنْ مَثْنَويَّةٌ ... لَنَا غَيْرَ طعنٍ بِالْمُثَقَّفَةِ السُّمْر٤
وضربٍ ببيضٍ يَخْتَلِي الهامَ حَدُّها ... مُشهَّرة الألوانِ بيِّنة الْأُثُرِ٥
وَنَحْنُ تَركنا عُتبةَ الْغَيَّ ثَاوِيًا ... وشَيْبة فِي الْقَتْلَى تَجَرْجَمَ فِي الجَفْرِ٦
وَعَمْرٌو ثَوَى فِيمَنْ ثَوَى مِنْ حُماتِهم ... فشُقَّتْ جيوبُ النائحاتِ عَلَى عَمْرِو
جيوبُ نساءٍ مِنْ لُؤَيِّ بنَ غالبٍ ... كِرَامٍ تفرعْنَ الذوائبَ منْ فِهرِ٧
أُولَئِكَ قومٌ قُتِّلوا فِي ضلالِهم ... وخَلَّوا لِوَاءً غيرَ مُحْتَضَرِ النصرِ
لِواءُ ضلالٍ قَادَ إبليسُ أهلَه ... فَخَاسَ بِهِمْ، إنَّ الخبيثَ إلَى غَدْر٨
وَقَالَ لَهُمْ، إذْ عاينَ الأمرَ وَاضِحًا ... بَرِئْتُ إلَيْكُمْ مَا بيَ اليومَ مِنْ صَبْرِ
فَإِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَإِنَّنِي ... أَخَافُ عقابَ اللَّهِ وَاَللَّهُ ذُو قَسْرِ٩
فقدَّمهم للحَيْن حَتَّى تَوَرَّطُوا ... وَكَانَ بِمَا لَمْ يَخْبُر القومُ ذَا خُبْرِ
فَكَانُوا غَداةَ البئرِ أَلْفًا وجمعُنا ... ثلاثُ مئينٍ كالمسَدمة الزُّهْرِ١٠
وَفِينَا جنودُ اللَّهِ حَيْنَ يمدُّنا ... بِهِمْ فِي مَقَامٍ ثُمَّ مُستوْضَحِ الذكرِ
فَشَدَّ بِهِمْ جبريلُ تحتَ لوائِنا ... لَدَى مأزقٍ فِيهِ مناياهمُ تجري
الحواشي
(١) ١ الحين: الهلاك.
٢ أفادهم: أهلكهم.
٣ الركية: البئر ذات الماء.
٤ مثنوية: رجوع.
٥ يختلي: يقطع. والهام: الرءوس. والأثر: بضمتين أثر الجرح والجمع آثار وأثور وإذا كان بفتح فسكون فهو جوهر السيف.
٦ تجرجم: تسقط، والجفر: البئر المتسعة.
٧ تفرعن: علون، والذوائب: الأعالي.
٨ خاس: غدر.
٩ القسر: الغلبة.
١٠ المسدمة: الفحول من الأبل، والزهر البيض.стр. 564
فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ:
أَلَا يَا لقَومي للصبابةِ والهجرِ ... وللحزنِ مِنِّي والحرارةِ فِي الصدرِ١
وللدمعِ مِنْ عينيَّ جَوْدًا كَأَنَّهُ ... فريدُ هَوَى مِنْ سِلكِ ناظمةٍ يَجْرِي
عَلَى البطلِِ الحلوِ الشَّمَائِلِ إذْ ثَوى ... رهينَ مقامٍ للرَّكيةِ مِنْ بدرِ
فَلَا تبعُدْن يَا عمرُو مِنْ ذِي قرابةٍ ... وَمِنْ ذِي نِدَامٍ كَانَ ذَا خُلُقٍ غمرِ٢
فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ صَادَفُوا منكَ دَوْلةً ... فَلَا بُدَّ لِلْأَيَّامِ مِنْ دُوَلِ الدهرِ
فَقَدْ كنتَ فِي صَرْف الزمانِ الَّذِي مَضَى ... تُريهم هَوانًا مَنك ذَا سُبُلٍ وَعْرِ
فإلا أمُتْ يا عمرو أتركْك ثَائِرًا ... وَلَا ابقِ بُقْيا فِي إخاءٍ وَلَا صِهْرِ٣
وَأَقْطَعُ ظَهْرًا مِنْ رجالٍ بِمَعْشَرٍ ... كرامٍ عَلَيْهِمْ مثلَ مَا قَطَعُوا ظهرِي
أغرَّهم مَا جمَّعو مِنْ وَشيظةٍ ... ونحنُ الصميمُ فِي القبائلِ مِنْ فِهْرِ٤
فيا لَلُؤَي ذَبِّبوا عَنْ حريمِكم ... وآلهةٍ لَا تَتْرُكُوهَا لِذِي الفَخْرِ
تَوَارَثَهَا آبَاؤُكُمْ وورثتمُ ... أَوَاسِيَّهَا والبيتَ ذَا السقفِ والسِّترِ٥
فَمَا لحليمٍ قَدْ أَرَادَ هلاكَكم ... فَلَا تَعْذروه آلَ غَالِبٍ مِنْ عُذْرِ
وجدُّوا لِمِنْ عاديتمُ وَتَوَازَرُوا ... وَكُونُوا جَمِيعًا فِي التأسِّي وفي الصبرِ
لعلَكم أن تَثأروا بأخيكمُ ... ولاشيء إنَّ لَمْ تَثْأَرُوا بِذَوِي عَمْرو
بمطَّرداتٍ فِي الأكفِّ كَأَنَّهَا ... وميضٌ تُطيرُ الهامَ بَيِّنَةَ الأثرِ٦
كَأَنَّ مَدبَّ الذرِّ فوقَ متونِها ... إذَا جُرِّدَتْ يَوْمًا لأعدائِها الخُزْرِ٧
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَبْدَلْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ كَلِمَتَيْنِ مِمَّا رَوَى ابْنُ إسحاق، وهما "الفخر" في آخر البيت، و"فما لِحَلِيمِ" فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ نَالَ فِيهِمَا من النبي ﷺ .
الحواشي
(١) ١ الصبابة: رقة الحب أو الحب الشديد.
٢ الغمر بسكون الميم: الكريم الواسع الخلق، وهذا المعنى هو الذي يقصده هنا.
٣ الثائر: صاحب الثأر.
٤ الوشيظة الأتباع الذين ليسوا من القوم.
٥ الأواسي: ما تأسس عليها الأبنية.
٦ المطردات: المهتزة. أي بسيوف مهتزة.
٧ الذر: صغار النمل. والخزر: الناظرون بمؤخرة عيونهم كبرا.стр. 565
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي يَوْمِ بَدْرٍ:
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يَعْرِفُهَا وَلَا نَقِيضَتَهَا، وَإِنَّمَا كَتَبْنَاهُمَا لِأَنَّهُ يُقَالُ: إنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعان قُتل يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي الْقَتْلَى، وَذَكَرَهُ فِي هَذَا الشِّعْرِ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أبلَى رسولَه ... بلاءَ عَزِيزٍ ذِي اقتدارٍ وَذِي فَضلِ
بِمَا أَنْزَلَ الكفارَ دارَ مذلةٍ ... فَلَاقَوْا هَوانًا مِنْ إسارٍ وَمِنْ قَتْلِ
فَأَمْسَى رسولُ اللَّهِ قَدْ عَزَّ نصرُهُ ... وَكَانَ رسولُ اللَّهِ أُرْسِلَ بالعدلِ
فَجَاءَ بفرقانٍ مِنْ اللَّهِ مُنْزَلٍ ... مُبينة آياتُهُ لذوِي العقلِ
فَآمَنَ أقوامٌ بِذَاكَ وَأَيْقَنُوا ... فأمْسَوْا بحمدِ اللَّهِ مُجْتَمِعِي الشملِ
وَأَنْكَرَ أَقْوَامٌ فَزَاغَتْ قلوبُهم ... فزادهمُ ذُو العرشِ خَبْلًا عَلَى خَبلِ
وَأَمْكَنَ مِنْهُمْ يومَ بدرٍ رسولَه ... وَقَوْمًا غِضابًا فِعْلُهُمْ أحسنُ الفعلِ
بأيديهمُ بيضٌ خِفاف عَصوا بِهَا ... وَقَدْ حَادَثُوهَا بالجلاءِ وبالصَّقْلِ١
فَكَمْ تَرَكُوا مِنْ نَاشِئٍ ذِي حَمِّيةٍ ... صَرِيعًا وَمِنْ ذِي نَجْدةٍ منهمُ كَهْلِ
تبيتُ عيونُ النائحاتِ عليهمُ ... تَجُودُ بإسْبالِ الرَّشَاشِ وبالوَبْلِ٢
نوائحَ تَنْعَى عُتبةَ الغَي وابنَه ... وشيبةَ تَنْعَاهُ وَتَنْعَى أَبَا جَهْلِ
وَذَا الرِّجْل تنعَى وابنُ جُدعان فِيهِمْ ... مُسَلِّبَةً حَرَّى مُبينةَ الثُّكْلِ٣
ثَوَى منهمُ فِي بئرِ بَدْرٍ عصابةٌ ... ذَوِي نَجَداتٍ فِي الحروبِ وَفِي المحْلِ
دَعَا الْغَيُّ مِنْهُمْ مَنْ دَعَا فَأَجَابَهُ ... وَلِلْغَيِّ أسبابٌ مُرَمَّقةُ الوصْلِ٤
فأضحوا لدى دارِ الجحيمِ بمعزِلٍ ... عن الشَّغبِ والعدوانِ في أشغلِ الشُّغلِ
فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ:
عجبتُ لأقوامٍ تغنَّى سفيهُهُم ... بِأَمْرٍ سَفاهٍ ذِي اعتراض "وذي بُطْلِ
الحواشي
(١) ١ عصوا: ضربوا. وحادثوها: تعهدوها.
٢ الإسبال: الإرسال. والرشاش: المطر الضعيف. والوبل: ما كثر من المطر.
٣ ذا الرَجْل: هو الأسود الذي قطع حمزة رجله عند الحوض ثم قتله فيها. والمسلبة: التي تلبس السلاب وهي خرقة سوداء تلبسها الثكلى.
٤ المرمقة: الضعيفة.стр. 566
تَغَنَّى بقتلَى يَوْمَ بَدْرٍ تَتَابَعُوا ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مِنْ غُلَامٍ وَمِنْ كهلِ
مصاليتَ بيضٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... مطاعينَ فِي الْهَيْجَا مَطاعيم في المَحْل١
أصيبوا كرامًا لم يَبيحوا عَشِيرَةً ... بقومٍ سِوَاهُمْ نازِحي الدَّارِ والأصْلِ
كَمَا أصبحتْ غسانُ فِيكُمْ بِطَانَةً ... لَكُمْ بَدَلًا مِنَّا فِيَا لَكَ مِنْ فِعْل.
عُقوقًا وَإِثْمًا بَيِّنًا وَقَطِيعَةً ... يَرى جورَكم فِيهَا ذَوُو الرَّأْيِ والعقلِ
فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ قَدْ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ ... وخيرُ الْمَنَايَا مَا يَكُونُ مِنْ القتلِ
فَلَا تَفْرَحُوا أَنْ تَقْتلوهم فقتلُهم ... لَكُمْ كائنٌ خَبْلًا مُقيما عَلَى خَبْلِ
فَإِنَّكُمْ لَنْ تَبرحُوا بعدَ قتلِهم ... شَتِيتًا هَواكم غيرُ مُجْتَمِعِي الشَّمْلِ
بِفَقْدِ ابنِ جُدْعان الحميدِ فعالهُ ... وعُتبةَ وَالْمَدْعُوُّ فِيكُمْ أَبَا جَهْلِ
وشيْبَة فيهم والوليد وفيهمُ ... أميةُ مأوَى المعتَرين وَذُو الرِّجْل
أُولَئِكَ فابْكِ ثُمَّ لَا تبكِ غيرَهم ... نوائحُ تَدْعُو بالرَّزِيَّة والثُّكْلِ
وَقُولُوا لأهلِ المكَّتين تَحَاشَدُوا ... وَسِيرُوا إلَى آطامِ يثربَ ذِي النخلِ٢
جَمِيعًا وحامُوا آلَ كعبٍ وذَبّبوا ... بخالصةِ الألوانِ مُحدَثة الصقْلِ٣
وَإِلَّا فَبُيِّتُوا خَائِفِينَ وأصْبِحوا ... أذلَّ لوطءِ الْوَاطِئِينَ مِنْ النعْلِ
عَلَى أَنَّنِي واللاتِ يَا قومُ فَاعْلَمُوا ... بِكَمْ واثقٌ أَنْ لَا تُقيموا عَلَى تَبْل٤
سِوى جمعِكم للسابغاتِ وللقَنا ... وللبَيْض والبِيض القواطعِ والنَّبلِ٥
وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ مرداس، أحد بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، فِي يَوْمِ بَدْرٍ:
عجبتُ لفخرِ الأوْسِ والحَيْنُ دائرٌ ... عَلَيْهِمْ غَدًا والدهرُ فِيهِ بصائرُ
وَفَخْرُ بَنِي النَّجَّارِ إنْ كَانَ مَعْشَرٌ ... أُصِيبُوا ببدرٍ كُلُّهُمْ ثَمَّ صابرُ
فَإِنْ تَكُ قَتْلى غُودِرتْ مِنْ رجالِنا ... فَإِنَّا رِجَالٌ بعدَهم سنغادرُ
وترْدِي بِنَا الجُرْدُ العناجيجُ وسطَكم ... بَنِي الأوْسِ حَتَّى يَشْفي النَفَس ثائرُ٦
ووسْطَ بَنِي النجارِ سَوْفَ نَكُرُّها ... لَهَا بالقَنا والدارعين زَوافِرُ
الحواشي
(١) ١ المصاليت: الشجعان.
٢ المكتبين: يقصد مكة والطائف. والآطام: جمع أطم. الحصن.
٣ ذببوا: أمنعوا.
٤ التبل: العداوة.
٥ السابغات: صفة لموصوف محذوف أي الدروع السابغات.
٦ تردى: تسرع. والجرد: الخيل القصيرات الشعر العتاق. والعناجيج: الطوال السراع. والثائر: الطالب ثأره.стр. 567
فَنَتْرُكُ صَرْعَى تَعْصِبُ الطيرُ حولَهم ... وَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا الأمانيَّ ناصرُ١
وَتبْكيهمُ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ نِسْوَةٌ ... لهنَّ بِهَا لَيْلٌ عَنْ النومِ ساهرُ
وَذَلِكَ أَنَّا لَا تزالُ سيوفُنا ... بهنَّ دَمٌ -مِمَّنْ يحاربنَ– مَائرُ٢
فَإِنْ تَظْفَروا فِي يومِ بَدْرٍ فَإِنَّمَا ... بأحمدَ أَمْسَى جَدُّكم وَهُوَ ظاهرُ
وبالنفرِ الأخيارِ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ ... يُحَامُونَ فِي اللأواءِ والموتُ حاضرُ
يُعدُّ أَبُو بَكْرٍ وحَمزةُ فيهمُ ... ويُدعى عَلِيٌّ وسْطَ مَنْ أَنْتَ ذاكرُ
ويُدعى أَبُو حفصٍ وعثمانُ منهمُ ... وَسَعْدٌ إذَا مَا كَانَ فِي الحربِ حاضرُ
أُولَئِكَ لَا مَنْ نَتَّجتْ فِي ديارِها ... بَنُو الأوسِ وَالنَّجَّارِ حَيْنَ تُفاخرُ
ولكنْ أبوهمْ مِنْ لُؤيِّ بْنِ غالبٍ ... إذَا عُدت الأنسابُ كَعْبٌ وعامرُ
هُمْ الطَّاعِنُونَ الخيلَ فِي كلِّ مَعْرَكٍ ... غَداةَ الهِياجِ الْأَطْيَبُونَ الأكاثرُ
فَأَجَابَهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، أَخُو بَنِي سَلمة، فَقَالَ:
عَجِبْتُ لأمرِ اللَّهِ وَاَللَّهُ قَادِرٌ ... عَلَى مَا أَرَادَ، لَيْسَ للهِ قاهرُ
قضَى يومَ بَدْرٍ أَنْ نلاقِيَ مَعشرًا ... بغَوْا وسبيلُ الْبَغْي بالناسِ جائرُ
وَقَدْ حَشدوا وَاسْتَنْفَرُوا مِنْ يَلِيهِمْ ... مِنْ الناسِ حَتَّى جَمعهم مُتكاثرُ
وَسَارَتْ إلَيْنَا لَا تحاولُ غيرَنا ... بأجمعِها كعبٌ جَمِيعًا وعامرُ
وَفِينَا رسولُ اللَّهِ والأوسُ حولَه ... لَهُ مَعْقِل مِنْهُمْ عَزِيزٌ وناصرُ
وجَمْعُ بَنِي النجارِ تحت لوائهِ ... يُمَثَّوْن فِي الماذِيِّ والنقعُ ثَائِرُ٣
فَلَمَّا لقِيناهم وَكُلٌّ مجاهدٌ ... لأصحابهِ مُستَبسلُ النفسِ صابرُ
شَهِدنا بِأَنَّ اللَّهَ لَا رَبَّ غيرَه ... وَأَنَّ رسولَ اللَّهِ بالحقِّ ظاهرُ
وَقَدْ عُرِّيَتْ بيضٌ خِفاف كَأَنَّهَا ... مقاييسُ يُزْهِيها لعَيْنيك شاهرُ٤
بِهِنَّ أَبَدْنَا جمعَهم فتبدَّدوا ... وَكَانَ يُلاقي الحَيْن مَنْ هُوَ فاجرُ
فكُبَّ أَبُو جهلٍ صَرِيعًا لوجههِ ... وعتبةُ قَدْ غادرْنَه وهو عاثرُ
الحواشي
(١) ١ تعصب: تجتمع.
٢ مائر: سائل.
٣ الماذي: الدرع اللينة السهلة.
٤ يزهيها: يحركها.стр. 568
وشبيبةُ والتيمىُّ غادرْن فِي الوغَى ... وَمَا منهمُ إلَّا بِذِي العرشِ كافرُ
فأمْسَوْا وقودَ النارِ فىِ مستقرِّها ... وكلُّ كَفَوْرٍ فِي جهنمَ صائرُ
تَلَظي عَلَيْهِمْ وهْيَ قَدْ شبَّ حَمْيُها ... بزُبَرِ الحديدِ والحجارة سجرُ١
وَكَانَ رسولُ اللَّهِ قَدْ قَالَ أَقْبِلُوا ... فوَلَّوْا وَقَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ ساحرُ
لِأَمْرِ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَهلِكوا بِهِ ... وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّه اللهُ زاجرُ٢
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبْعَرَى السَّهْمِيُّ يبكي قتلَى بدر:
قال ابْنُ هِشَامٍ: وَتُرْوَى للأعْشَى بْنِ زُرارة بْنِ النَّبَّاشِ، أَحَدُ بَنِي أسَيْد بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، حَلِيفُ بَنِي نَوْفل بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ:
مَاذَا عَلَى بَدْرٍ وَمَاذَا حَوْلَهُ ... مِنْ فِتيةٍ بيضِ الوجوهِ كرامِ
تَرَكُوا نُبَيْهًا خلفَهم ومُنَبِّهًا ... وابنَي رَبِيعَةَ خيرَ خَصْمِ فِئام٣
والحارثَ الفياضَ يبرُق وجهُهُ ... كالبدرِ جَلَّى ليلةَ الإِظلامِ
وَالْعَاصِيَ بنَ مُنَبِّه ذَا مِرةٍ ... رُمحًا تَمِيمًا غيرَ ذِي أوْصامِ٤
تَنْمَى بَهْ أعراقُهُ وجُدودُه ... وَمَآثِرُ الأخوالِ والأعمامِ
وَإِذَا بَكَى باكٍ فأعولَ شَجْوهُ ... فَعَلَى الرئيسِ الماجدِ ابْنِ هشامِ٥
حَيَّا الإِلهُ أَبَا الوليدِ ورهطَه ... ربُّ الْأَنَامِ، وخَصَّهم بسلامِ
فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ:
ابْكِ بَكَتْ عَيْنَاكَ ثُمَّ تبادرَتْ ... بدَمٍ –تُعَلُّ غُروبُها-سَجَّامِ٦
ماذا بكيتَ به الذين تتابعوا ... هَلا ذكرت مكارِمَ الأقوامِ٧
الحواشي
(١) ١ تلظى: تلتهب. وزبر الحديد: قطعه. والساجر: الموقد.
٢ حمه: قدره.
٣ الفئام: الجماعات.
٤ ذو مرة: صاحب قوة. والأوصام: العيوب.
٥ الشجون: الحزن.
٦ تعل: من العلل وهو الشرب مرة بعد أخرى، والغرب: مجاري الدمع. والسجام: السائل.
٧ تتابعوا: ألقوا بأنفسهم في التهلكة.стр. 569
وذكرْتَ مِنَّا مَاجِدًا ذَا هِمَّةٍ ... سَمْحَ الخلائقِ صادقَ الْإِقْدَامِ
أَعْنِي النبيَّ أَخَا المكارمِ والنَّدَى ... وأبرَّ مَنْ يُولي عَلَى الإقْسامِ١
فلمثلهِ ولمثلِ مَا يَدْعُو لَهُ ... كَانَ الممَدَّحَ ثَمَّ غيرَ كَهامِ٢
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَيْضًا:
تَبَلَتْ فؤادَك فِي المنامِ خَريدة ... تَسْقِى الضَجيعَ ببارِدٍ بسامِ٣
كالمِسْكِ تحلطه بماءِ سحابةٍ ... أَوْ عاتقٍ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُدَامِ٤
نُفُجُ الحقيبةِ بُوصُها متنضدٌ ... بَلهاءُ غيرُ وشَيكةِ الإِقسامِ٥
بُنيت عَلَى قطنٍ أجَمَّ كَأَنَّهُ ... فُضُلًا إذَا قعدتْ مَدَاكُ رُخامِ٦
وَتَكَادُ تَكسَل أَنْ تجيءَ فِراشَها ... فِي جِسْمِ خَرْعَبةٍ وحُسنِ قَوَامِ٧
أَمَّا النهارُ فَلَا أفترُ ذكرَها ... وَاللَّيْلُ تُوزعني بِهَا أحلامي٨
أقسمْت أنساها وأتركُ ذِكرَها ... حتى تُنيَّبَ فِي الضريحِ عِظَامِي٩
يَا مَنْ لعاذلةٍ تَلومُ سَفَاهَةً ... وَلَقَدْ عَصَيْتُ عَلَى الْهَوَى لُوَّامِي
بَكرَتْ عليَّ بسُحْرَةٍ بعدَ الكَرَى ... وتقارُبٍ مِنْ حادثِ الْأَيَّامِ
زَعمتْ بِأَنَّ المرءَ يكرُبُ عُمْرَه ... عَدَمٌ لمعتَكِر من الأصْرامِ١٠
الحواشي
(١) ١ يولي: يقسم.
٢ الكهام: الضعيف.
٣ تبلت: أسقت، والجريدة: الحسنة الناعمة.
٤ العاتق: الخمر المعتقة.
٥ النفج: المرتفعة، الحقيبة: هي ما يجعله الراكب وراءه، استعارها هنا لردف المرأة. والبوصي: الردف. والبلهاء: الغافلة. والإقسام: جمع قسم وهو اليمين.
٦ قطنها: وسطها. والأجم، أي: لا عظام فيه. والمداك: الحجر الذي يدق عليه الطيب.
٧ الخربعة: حسنة الخلق.
٨ توزعني: تغريني.
٩ أنساها: أي لا أنساها.
١٠ المعتكر: الإبل الكثيرة التي يرجع بعضها على بعض. والأصرام: الجماعات من الإبل.стр. 570
إن كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثتَني ... فنجوتِ مَنْجى الحارثِ بنِ هشامِ
تَرك الأحبةَ أَنْ يُقاتل دونَهم ... وَنَجَا برأسِ طِمرَّةٍ ولجامِ١
تَذَرُ العَناجيج الجيادَ بقفْرةٍ ... مرَّ الدَّموكِ بمُحْصَدٍ ورِجَامِ٢
مَلأتْ بِهِ الفَرْجَيْن فارمدَّت بِهِ ... وثَوَى أحبتُه بشرِّ مُقامِ٣
وَبَنُو أَبِيهِ ورَهطُه فِي مَعْركٍ
نَصَرَ الإلهُ بِهِ ذَوِي الْإِسْلَامِ
طحنتْهُمُ، وَاَللَّهُ يُنفذ أمرَه
حَربٌ يُشَبُّ سعيرُها بضرامِ
لَوْلَا الإلهُ وجَرْيُها لتركْنه
جَزَرَ السباعِ ودُسْنَه بحوامِي
مِنْ بينِ مَأْسُورٍ يُشدَّ وَثاقُهُ
صَقْر إذَا لاقَى الأسنةَ حَامي
ومجدَّلٍ لَا يَسْتَجِيبُ لدعوةٍ
حَتَّى تزولَ شوامخُ الأعلامِ
بالعارِ والذلِّ المبينِ إذا رَأَى
بيضَ السيوفِ تَسوق كلَّ هُمامِ
بِيَدَيْ أَغَرَّ إذَا انْتَمَى لَمْ يُخزِهِ
نسبُ القِصار سَمَيْدَعٍ مِقْدامِ٤
بيضٌ إذَا لَاقَتْ حَدِيدًا صَمَّمت
كالبرقِ تحتَ ظلالِ كلِّ غَمامِ
فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ:
اللَّهُ أعلمُ مَا تركتُ قتالَهمٍ
حَتَّى حَبَوْا مُهْري بأشقَرَ مُزْبِدِ٥
وَعَرَفْتُ أَنِّي إنْ أقاتلْ وَاحِدًا
أُقْتَلْ وَلَا يَنْكى عَدوِّيَ مَشْهدِي
فصددْتُ عَنْهُمْ وَالْأَحِبَّةُ فيهمُ
طَمعًا لَهُمْ بعقابِ يومٍ مُفْسِدِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَالَهَا الْحَارِثُ يَعْتَذِرُ مِنْ فِرَارِهِ يَوْمَ بَدْرٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَرَكْنَا مِنْ قَصِيدَةِ حَسَّانَ ثَلَاثَةَ أبيات من آخرها؛ لأنه أقذع فيها.
الحواشي
(١) ١ الطمرة: الفرس كثيرة الجري.
٢ العناجيج: الطوال السراع. والدموك: البكرة بآلتها التي تكون عند رأس البئر، والحصد: الحبل الشديد الفتل؛ والرجام: واحد الرجامين، وهما الخشبتان اللتان تلقى عليهما البكرة.
٣ الفرجان: الفراغان اللذان بين يدي الفرس ورجليها. وأرمدت: أسرعت.
٤ القصار: من قصر سعيهم عن كسب المحامد، والسميدع: السيد.
٥ المزبد: ما قذف بالزبد.стр. 571
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أَيْضًا:
لَقَدْ علمتْ قُرَيْشٌ يومَ بَدْرٍ ... غَداةَ الأسرِ والقَتْلِ الشديدِ
بِأَنَّا حينَ تَشْتَجِرُ الْعَوَالِي ... حُماةُ الحربِ يومَ أَبِي الوليدِ
قتلْنا ابنَي ربيعةَ يومَ سارَا ... إلَيْنَا فِي مُضاعفةِ الحديدِ
وَفَرَّ بِهَا حَكِيمٌ يومَ جَالَتْ ... بَنُو النجارِ تخطرُ كالأسودِ
وولَّت عِنْدَ ذَاكَ جَمُوعُ فِهرٍ ... وَأَسْلَمَهَا الحُوَيرثُ مِنْ بعيدِ
لَقَدْ لاقيتمُ ذلاُّ وَقَتْلًا ... جَهِيزًا نَافِذًا تحتَ الوريدِ١
وكلُّ القومِ قَدْ وَلَّوْا جَمِيعًا ... وَلَمْ يَلْووا عَلَى الحسبِ التليدِ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا:
يَا حارِ قَدْ عَوَّلْتَ غَيْرَ معُوَّلِ ... عِنْدَ الهياجِ وساعةَ الأحسابِ٢
إذْ تمتَطى سُرُحَ الْيَدَيْنِ نَجِيبَةً ... مَرْطَى الجراءِ طويلةَ الأقرابِ٣
وَالْقَوْمُ خَلْفَكَ قَدْ تركتَ قتالَهم ... ترجو النجاةَ وَلَيْسَ حَيْنَ ذَهاب
ألاَّ عَطفتَ عَلَى ابْنِ أمِّك إذْ ثَوَى ... قَعْصَ الأسنةِ ضائعَ الأسلابِ٤
عجلَ المليكُ لَهُ فَأَهْلَكَ جمعَه ... بشَنارِ مُخزيةٍ وسوءِ عذابِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَرَكْنَا مِنْهَا بَيْتًا وَاحِدًا أَقْذَعَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: بَلْ قَالَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ السَّهْمِيُّ:
مُسْتشعِري حَلَقِ المَاذِيِّ يقدُمُهم ... جَلْدُ النَّحيزةِ ماضٍ غيرُ رِعديدِ٥
أَعْنِي رسولَ إلَهِ الخلقِ فَضَّله ... على البريةِ بالتقوَى وبالجودِ
الحواشي
(١) ١ الجهيز: السريع. الوريد: عرق في صفحة العنق.
٢ عولت: عزمت.
٣ سرح اليدين: سريعتهما. ومرطى الجراء: سريعة الجري. والأقراب: الخواصر.
٤ القعص: القتل بسرعة.
٥ المستشعر: اللابس الثوب على جسده بلا حاجز. والماذي: الدروع السهلة اللينة. والنحيزة: الطبيعة.стр. 572
وَقَدْ زَعمتم بِأَنْ تَحْمُوا ذمارَكم ... وماءُ بَدْرٍ زَعَمْتُمْ غيرُ مَورودِ
ثُمَّ وردْنا وَلَمْ نَسْمَعْ لقولِكم ... حَتَّى شَرِبنا رَواءً غَيْرَ تَصْريدِ١
مُستعصِمين بحبلٍ غيرِ منجذمِ ... مُستحكَمٍ مِنْ حبالِ اللَّهِ ممدودِ
فِينَا الرسولُ وَفِينَا الحقُّ نَتْبَعُهُ ... حَتَّى المماتَ وَنَصْرٌ غيرُ محدودِ
وافٍ وماضٍ شِهَابٌ يُستضاءُ بِهِ ... بدرٌ أنارَ عَلَى كلِّ الأماجيدِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بَيْتُهُ: "مُسْتَعْصِمِينَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْجَذِمٍ" عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا:
خَابَتْ بَنُو أسَدٍ وَآبَ غَزِيُّهمِ ... يومَ القليبِ بَسَوْءةٍ وفُضوحِ
منهمِ أَبُو الْعَاصِي تجدَّل مُقْعَصاَ ... عَنْ ظهرِ صادقةِ النجاءِ سَبُوحِ٢
حَيْناَ لَهُ مِنْ كل مَانِعٍ بسلاحهِ ... لَمَّا ثَوَى بمقامهِ المذبوحِ
والمرءُ زَمْعةُ قَدْ تركْنَ ونَحرُه ... يَدْمَى بعاندِ مُعْبَطٍ مَسفوحِ٣
متوسِّدًا حُرَّ الجبينِ مُعَفَّرًا ... قَدْ عُر مارِنُ أنفِهِ بقُبوحِ٤
وَنَجَا ابنُ قيسٍ فِي بقيةِ رَهْطِه ... بشَفا الرِّمَاقِ مُوَليًا بجروحِ٥
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا:
أَلَا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَتَى أهلَ مكةٍ ... إبارتُنا الكفارَ فِي ساعةِ العُسْر٦
قَتَلْنَا سَراةَ القومِ عِنْدَ مجالِنا ... فَلَمْ يَرْجعوا إلَّا بقاصمةِ الظَّهْرِ٧
قَتَلْنَا أَبَا جهلٍ وعُتبةَ قبلَه ... وشَيْبةُ يكْبو لليدَيْن وللنحرِ
قَتَلْنَا سُوَيْدًا ثُمَّ عُتبةَ بعدَه ... وطُعمة أَيْضًا عندَ ثائرةِ القَتْر٨
فَكَمْ قَدْ قَتَلْنَا مِنْ كريمٍ مُرَزَّءٍ ... لَهُ حسبٌ فِي قومِهِ نابِه الذكرِ
تَرَكْنَاهُمْ للعاوياتِ يَنُبنَهمْ ... ويَصْلَوْنَ نَارًا بعدُ حَاميةَ الْقَعْرِ٩
الحواشي
(١) ١ الرواء: التكثر من الماء: التصريد: تقليل الشرب.
٢ المقعص: من قتل بسرعة. والسبوح: سريعة الجري كأنها تسبح في الماء لسهولة جريها.
٣ العائد: الذي يجري بلا انقطاع. ودم معبط: طري.
٤ عر: لطخ.
٥ الشفا: الحد.
٦ إبارتنا: إهلاكنا.
٧ قاصمة الظهر: أي المصيبة التي تقصم الظهور.
٨ ثائرة القتر: ما ثار من الغبار.
٩ العاويات: الذئاب والسباع ينوبه: يأتيه مرة بعد أخرى.стр. 573
لَعَمْرك مَا حامتْ فوارسُ مالكٍ ... وأشياعُهم يومَ الْتَقَيْنَا عَلَى بدرِ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ بَيْتَهُ:
قَتَلْنَا أَبَا جهلٍ وعُتبةَ قَبْلَهُ ... وشَيْبةُ يَكْبُو لِلْيَدَيْنِ وَلِلنَّحْرِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا:
نجَّى حَكِيمًا يومَ بَدْرٍ شَدُّه ... كنجاءِ مُهر مِنْ بناتِ الأعْوجِ١
لَمَّا رَأَى بَدْرًا تَسِيلُ جِلاههُ ... بكتيبةٍ خضراءَ مِنْ بَلْخَزْرَجِ٢
لَا يَنكُلون إذَا لَقُوا أعداءَهم ... يَمْشُونَ عائدةَ الطريقِ المنْهَجِ
كَمْ فيهمُ مِنْ ماجدٍ ذِي مَنْعةٍ ... بطلٍ بمَهلكةِ الجبانِ المُحْرَجِ
ومُسَوَّدٍ يُعْطِي الجزيلَ بكفِّه ... حَمَّالِ أثقالِ الدِّيات مُتَوجِ
زَيْنِ النَّدِيِّ مُعاوِدٍ يومَ الوَغَى ... ضَرْبَ الكُماةِ بكلِّ أبْيَضَ سَلْجَجِ٣
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ سَلْجج، عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ أَيْضًا:
فَمَا نَخْشَى بحوْلِ اللَّهِ قَوْمًا ... وَإِنْ كَثروا وأجمعَتِ الزحوفُ
إذَا مَا ألَّبوا جَمْعًا عَلَيْنَا ... كَفَانَا حدَّهم رَبٌّ رءوفُ
سموْنا يومَ بدرٍ بالعوالِي ... سِراعًا مَا تُضعْضِعْنا الحتوفُ
فَلَمْ ترَ عُصبةً فِي النَّاسِ أنْكَى ... لِمَنْ عَادَوْا إذَا لَقِحَتْ كُشوف٤
وَلَكِنَّا توكَّلْنا وقُلنا ... مآثرُنا ومَعْقِلنا السيوفُ
لقيناهُم بِهَا لَمَّا سَمَوْنا ... ونحنُ عصابةٌ وهُمُ ألوفُ
الحواشي
(١) ١ الأعوج: نوع كريم من الخيل.
٢ الجلاه: ما يستقبلك من جنبات الوادي. وخضراء: سوداء من كثرة الحديد الذي عليها.
٣ السلجج: الماضي.
٤ لقحت: حملت. والكشوف: الناقة التي ضربها الفحل في وقت لا تشتهيه. والمعنى أن الحرب قد هاجت بعد سكون.стр. 574
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا، يَهْجُو بَنِي جُمَح وَمَنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ:
جمحَت بَنُو جُمَح لِشقْوةِ جدّهمٍ ... إنَّ الذليلَ مُوَكَّل بذليلِ
قُتلت بَنُو جُمَحٍ ببدرٍ عَنْوَة ... وَتَخَاذَلُوا سَعْيًا بكلِّ سبيلِ
جحدُوا الكتابَ وَكَذَّبُوا بمحمدٍ ... وَاَللَّهُ يُظهرُ دينَ كلِّ رسولِ
لَعَنَ الإلهُ أَبَا خُزيمةَ وابنَه ... والخالدَيْن، وصاعِدَ بن عقيلِ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ، وَفِي قَطْعِ رجله حين أصيب، فِي مُبَارَزَتِهِ هُوَ وَحَمْزَةُ وَعَلِيٌّ حِينَ بَارَزُوا عَدُوَّهُمْ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِعُبَيْدَةَ:
ستبلُغُ عَنَّا أهلَ مكةَ وَقْعَةٌ ... يَهُبُّ لَهَا مَنْ كَانَ عَنْ ذَاكَ نائيَا١
بعُتبةَ إذْ ولَّى وشيبةَ بعدَه ... وَمَا كَانَ فِيهَا بِكْرُ عُتبة راضيَا٢
فَإِنْ تَقْطَعُوا رِجلي فَإِنَّى مُسلم ... أرَجِّي بِهَا عَيْشًا مِنْ اللَّهِ دَانِيًا
مَعَ الحورِ أمثالِ التماثيلِ أُخلصتْ ... مَعَ الجنةِ العُليا لِمَنْ كَانَ عَاليَا٣
وبعْتُ بِهَا عَيْشًا تعرَّقْتُ صَفْوَه ... وعالجتُهُ حَتَّى فقدْتُ الأدانيَا٤
فأَكرمني الرحمنُ من فضلِ مَنِّهِ ... بثوبٍ مِنْ الإسلامِ غطَّى المسَاوِيَا
وَمَا كَانَ مَكْروهًا إلىَّ قتالُهم ... غداةَ دَعَا الأكفاءَ مَنْ كَانَ داعيَا
وَلَمْ يَبْغِ إذْ سَالُوا النبيَّ سَوَاءَنَا ... ثَلاَثتنا حَتَّى حَضَرْنا الْمُنَادِيَا
لقِيناهمُ كالأسْدِ تخطرُ بالقَنا ... نُقاتل فِي الرَّحْمَنِ مَنْ كَانَ عاصيَا
فَمَا بَرِحَتْ أقدامُنا مِنْ مقامِنا ... ثَلاثتنا حَتَّى أَزِيرُوا الْمَنَائِيَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: لَمَّا أُصِيبَتْ رِجْلُ عَبِيدَةَ قَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ أَدْرَكَ أَبُو طَالِبٍ هَذَا الْيَوْمَ لَعَلِمَ أَنِّي أَحَقُّ مِنْهُ بِمَا قَالَ حِينَ يَقُولُ:
كَذَبْتُمْ وبيتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ ... وَلَمَّا نُطاعِنْ دونَه ونُناضلِ٥
ونُسلمه حتى نُصرَّعَ حولَه ... ونَذْهَلُ عن أبنائِنا والحلائلِ
وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
الحواشي
(١) ١ يهب: يستيقظ.
٢ بكر عتبة: ابن عتبة البكر.
٣ التماثيل: الصور المتقنة الصنع والضمير في أخلصت يعود على الحور العين، والمعنى خص بها.
٤ التعرق: المزج.
٥ يبزى: أي لا يبزى والمعنى: لا يقهر.стр. 575
شعر كعب بن مالك في رثاء عبيدة: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا هَلَكَ عَبِيدَةُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ مُصَابِ رِجْلِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ يَبْكِيهِ:
أَيَا عَينُ جودي ولا تبخَلي ... بدَمْعِكِ حفا وَلَا تنْزُرِي
عَلَى سيدٍ هَدَّنا هُلكهُ ... كَرِيمِ المَشاهِدِ والعُنْصرِ
جَرِيءِ المقدَّم شَاكِي السلاحِ ... كَرِيمِ النَّثا طَيِّبِ المَكسِرِ١
عُبيدة أَمْسَى وَلَا نَرْتَجِيهِ ... لعُرفٍ عَرَانَا وَلَا مُنْكرِ
وَقَدْ كَانَ يَحْمَى غداةَ القتا ... لِ حاميةَ الجيش بالمِبترِ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَيْضًا، فِي يَوْمِ بَدْرٍ:
أَلَا هَلْ أَتَى غسانَ فِي نأيِ دارِها ... وأخبَرُ شىءٍ بالأمورِ عليمُها
بِأَنْ قَدْ رَمَتْنَا عَنْ قِسِيٍّ عَدَاوَةٍ ... مَعدّ مَعا جُهالُها وحليمُها
لِأَنَّا عَبَدْنَا اللَّهَ لَمْ نرْجُ غيرَه ... رجاءَ الجِنانِ إذْ أَتَانَا زعيمُها
نَبِيٌّ لَهُ فِي قومهِ إرْثُ عِزة ... وأعراقُ صِدقِ هذَّبتها أرُومُها٢
فَسَارُوا وسِرْنا فَالْتَقَيْنَا كَأَنَّنَا ... أسودُ لِقاء لَا يُرجَّى كليمُها٣
ضربناهُمُ حَتَّى هَوَى فِي مَكَرِّنا ... لمنْحر سَوْءٍ مِنْ لُؤي عظيمُها
فَوَلَّوْا وَدُسْنَاهُمْ ببيضٍ صوارمٍ ... سواءٌ عَلَيْنَا حِلفُها وصَميمُها٤
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَيْضًا:
لعَمْر أَبِيكُمَا يَا بْنَيْ لُؤَيّ ... عَلَى زَهْو لَدَيْكُمْ وانتِخاءِ٥
لَما حامتْ فوارسُكم ببدرٍ ... وَلَا صَبروا بِهِ عندَ اللقاءِ٦
وَرَدْنَاهُ بنورِ اللَّهِ يجلُو ... دُجَى الظَّلماءِ عَنَّا والغطاءِ
رسولُ اللَّهِ يَقْدُمنا بِأَمْرٍ ... مِنْ أمْرِ اللَّهِ أحكمَ بالقضاءِ
فَمَا ظَفَرَتْ فوارسُكم ببدرٍ ... وَمَا رَجعوا إليكمْ بالسَّوَاءِ
فَلَا تعجلْ أَبَا سُفيانَ وارقُبْ ... جيادَ الْخَيْلِ تطلُعُ مِنْ كَداءِ٧
الحواشي
(١) ١ النثا: ما يتحدث به عن الشخص من خير أو ضر. وطيب المكسر: خال من العيب.
٢ الأورم: الأصول.
٣ الكليم: الجريح.
٤ حلفها: حليفها، والصميم: الخالص.
٥ الانتخاء: الإعجاب.
٦ حامت: من الحماية وهي الامتناع.
٧ كداء: مكان بمكة.стр. 576
بنصرِ اللَّهِ روحُ القدْسِ فِيهَا ... ومِيكالٌ، فَيَا طِيبَ المَلاءِ١
وَقَالَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَيَبْكِي أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ:
أَلَا إنَّ عَيْني أنفدَتْ دمعَها سَكْبًا ... تُبَكِّي عَلَى كعبٍ وَمَا إنْ تَرَى كَعْبَا
أَلَا إنَّ كَعبًا فِي الحروبِ تَخَاذَلُوا ... وأرْداهُمُ ذَا الدهرِ وَاجْتَرَحُوا ذَنْبَا
وعامر تَبكي للملماتِ غُدوة ... فيا ليت شِعْري هَلْ أَرَى لَهُمَا قُربَا
هُمَا أخوايَ لَنْ يُعَدَّا لِغَيةٍ ... تُعدُّ وَلَنْ يُستامَ جارهُما غَصْبَا٢
فَيَا أَخَوَيْنَا عَبدَ شمسٍ وَنَوْفَلًا ... فِدًا لَكُمَا لَا تَبْعَثُوا بينَنا حَرْبَا
وَلَا تُصبحوا مِنْ بعدِ وُدِّ وألفةٍ ... أحاديثَ فِيهَا كلُّكم يَشْتَكِي النكْبَا
أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا كَانَ فِي حربِ داحسٍ ... وجيش أبي يكسومَ إذ مَلَئوا الشِّعبَا٣
فَلَوْلَا دفاعُ اللَّهِ لَا شيءَ غيرهُ ... لأصبحتمٌ لَا تَمنعون لَكُمْ سِربَا٤
فَمَا إنْ جَنينا فى قريشٍ عَظِيمَةً ... سِوَى أَنْ حَمَينا خيرَ مَنْ وطِئ التُّربا
أَخَا ثقةٍ فِي النائباتِ مُرَزا ... كَرِيمًا نثاه لا بَخيلًا ولا ذَرْبا٥
يطيفُ بِهِ العافونَ يَغْشَوْنَ بابَه ... يَؤُمون بَحْرًا لَا نَزُورًا وَلَا صَرْبَا٦
فَوَاَللَّهِ لَا تَنْفَكُّ نَفْسِي حَزِينَةً ... تَمَلْمَلُ حَتَّى تَصدُقوا الخزرجَ الضربا
وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ، يَرْثِي أَبَا جَهْلٍ:
أَلَا مَنْ لِعَيْنٍ باتتِ الليلَ لَمْ تَنَمْ ... تُراقب نَجمًا فِي سوادٍ مِنْ الظُّلَمْ
كَأَنَّ قَذًى فِيهَا وَلَيْسَ بِهَا قَذًى ... سِوَى عَبْرةٍ مِنْ جائلِ الدَّمْعِ تَنْسَجِمْ
فبلِّغ قُرَيْشًا أَنَّ خيرَ نَديِّها ... وأكرمَ مَنْ يَمْشِي بساقٍ عَلَى قَدَمْ
ثَوَى يومَ بدرٍ رَهْنَ خَوْصَاءَ رَهنُها ... كريمُ الْمَسَاعِي غيرُ وَغْدٍ وَلَا بَرمْ٧
فآليتُ لَا تنفَكُّ عَيْنَيَّ بعَبْرةٍ ... عَلَى هالكٍ بعدَ الرئيسِ أَبِي الحكمْ
عَلَى هَالِكٍ أشجَى لُؤَيَّ بْنَ غالبٍ ... أَتَتْهُ الْمَنَايَا يومَ بَدْرٍ فلم يَرِمْ٨
الحواشي
(١) ١ روح القدس: جبريل. وميكال: هو ميكائيل ﵉. والملاء: أراد الملأ، وهم الأشراف.
٢ يقال: هذا الشخص لغية إذا دعي لغير أبيه.
٣ انظر حرب داحس فيما سبق من السيرة وهامشها.
٤ السرب: النفس.
٥ الذرب: الفاسد.
٦ الصرب: المنقطع.
٧ الخوصاء: البئر الضيقة. والبرم: البخيل.
٨ لم يرم: لم يبرح.стр. 577
ترى كسَرَالخَطّيُّ فِي نحرِ مُهرِهِ ... لَدَى بائنٍ مِنْ لَحْمِهِ بَيْنَهَا خِذَمْ١
وَمَا كَانَ ليثٌ ساكنٌ بطنَ بِيشةٍ ... لَدَى غَلَلٍ يَجْرِي بِبَطْحَاءَ فِي أجَمْ٢
بِأَجْرَأَ مِنْهُ حِينَ تَخْتَلِفُ القَنا ... وتُدْعَى نَزَالِ فِي القَماقمةِ البُهمْ٣
فَلَا تَجْزَعُوا آلَ المغيرةِ وَاصْبِرُوا ... عَلَيْهِ وَمَنْ يجزعْ عَلَيْهِ فَلَمْ يُلَم
وجِدُّوا فَإِنَّ الموتَ مَكرمةٌ لَكم ... وَمَا بعدَه فِي آخِرِ العيشِ مِنْ ندَمْ
وَقَدْ قلتُ إنَّ الريحَ طَيِّبَةٌ لَكُمْ ... وعِزَّ الْمَقَامِ غَيْرُ شَكٍّ لِذِي فَهَمْ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَعْضُ أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، يَبْكِي أَخَاهُ أَبَا جَهْلٍ:
أَلَا يَا لهفَ نَفْسِي بعَد عَمْرٍو ... وَهَلْ يُغني التلهفُ مِنْ قتيلِ
يُخْبِرُنِي المخبِّر أَنَّ عَمرًا ... أَمَامَ القومِ فِي جَفْر مُحيلِ٤
فَقِدْمًا كُنْتُ أحْسب ذَاكَ حقُّا ... وأنتَ لِمَا تَقَدَّم غيرُ فِيلِ٥
وكنتُ بنعمةٍ مَا دمتَ حَيًّا ... فَقَدْ خُلفْتَ فِي دَرَجِ المسيلِ٦
كأني حِينَ أُمْسِي لَا أَرَاهُ ... ضعيفُ العَقْد ذُو هَم طويلِ٧
عَلَى عَمْرٍو إذَا أمسيتُ يَوْمًا ... وطَرْفٌ من نَذكُّرِه كَلِيلِ
قَالَ ابْنُ هِشَامِ: وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِلْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَقَوْلُهُ: "فِي جفر" عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الأسْوَد بْنِ شُعوب اللَّيْثِيُّ، وَهُوَ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ:
تحَيّي بالسلامةِ أمَّ بَكْر ... وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِن سلامِ
فَمَاذَا بالقَليبِ قليبِ بدرٍ ... مِنْ القَيْناتِ والشَّرْبِ الكرامِ
الحواشي
(١) ١ الخطي: الرماح. الخذم، وقد تنطق بالجيم: قطع اللحم.
٢ بطن بيشة: مكان تنسب إليه الأسود. الغلل: الماء الجاري في أصول الشجر، والأجم بضم الميم وفتحها وقد تسكن، مفردها أجمة: الشجر الكثير الملتف.
٣ القماقمة: السادة الكرام، والبهم: الشجعان.
٤ الجفر المحيل: للبئر القديمة.
٥ غير فيل: أي غير فاسد الرأي.
٦ درج المسيل: موطن الذل والغلبة.
٧ العقد: العزم.стр. 578
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قليبِ بدرٍ ... مِنْ الشِّيزَى تُكلَّل بِالسَّنَامِ١
وَكَمْ لكِ بالطًّويِّ طَويِّ بدرٍ ... مِنْ الحَوْماتِ والنَّعَمِ الْمُسَامِ٢
وَكَمْ لَكِ بالطَّوِيِّ طَوِيِّ بدرٍ ... مِنْ الغاياتِ والدُّسُعِ العظامِ٣
وأصحابِ الكريمِ أَبِي عَلِيٍّ ... أَخِي الكاسِ الكريمةِ والنِّدامِ
وَإِنَّكَ لَوْ رأيتَ أَبَا عقيلٍ ... وَأَصْحَابَ الثَّنيةِ مِنْ نَعامِ٤
إذًا لَظَلِلْتَ مِنْ وَجدٍ عَلَيْهِمْ ... كأمِّ السَّقْب جائلةِ المَرامِ٥
يُخبرنا الرسولُ لسَوْفَ نَحْيَا ... وكيفَ لقاءُ أصداءٍ وَهَامِ٦
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو عُبيدة النَّحْوِيُّ:
يخبِّرنا الرسولُ بأنْ سَنَحْيا ... وَكَيْفَ حياةُ أصداءٍ وهامِ
قَالَ: وَكَانَ قد أسلم ثم ارتد.
وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْت، يَرْثِي مَنْ أُصِيبَ مِنْ قُريش يَوْمَ بَدْرٍ:
أَلَّا بَكِيتِ عَلَى الْكِرَا ... مِ بَنِي الكرامِ أُولِي الممادِحْ
كَبُكَا الحمامِ عَلَى فُرُو ... عِ الأيْكِ فِي الغُصنِ الجوانحْ
يَبْكِينَ حَرَّى مُستكي ... ناتٍ يَرُحْنَ مَعَ الروائحْ
أمثالهنَّ الْبَاكِيَا ... تِ المعولاتِ مِنْ النوائحْ
مَنْ يَبْكِهمْ يَبْكِ عَلَى ... حُزْنٍ ويَصدُق كُلَّ مادحْ
مَاذَا ببدرِ فالعَقَن ... قَلِ من مَرازبةٍ جَحاجِحْ٧
الحواشي
(١) ١ الشيزي: جفان تصنع من خشب الأبنوس.
٢ الطويّ: البئر المطوية بالحجارة، والحومات: القطيع من الإبل. والمسام: المرسل في المرعى.
٣ الدسع: العطايا.
٤ النعام: موضع.
٥ السقب: ولد الناقة وقت وضعه.
٦ الأصداء: جمع صدى وهو ما يتبقى من الميت في قبره. والهام: جمع هامة: وهى طائر تزعم العرب أنه يخرج من رأس القتيل يصيح اسقوني حتى يؤخذ بثأره فيسكت.
٧ العقنقل: المنعقد من كثبان الرمل. والمرازبة: الرؤساء. كلمة أعجمية. والجحاجح: السادة.стр. 579
فمدافع البرْقَين فالحنان ... مِنْ طَرَفِ الأوَاشِحْ١
شُمْطٍ وشبانٍ بَهَا ... ليلٍ مَغاويرِ وحَاوِحْ٢
ألا تَرَوْنَ لِمَا أرَى ... وقدْ أبانَ لكلِّ لامحْ
أَنْ قَدْ تغيَّر بطنُ مكـ ... ـةَ فَهْيَ مُوحشةُ الأباطحْ
من كل بِطريقٍ لبِطري ... ق نَقي اللونِ واضحْ٣
دُعموصُ أَبْوَابِ الْمُلُو ... كِ وَجَائِبٌ لِلخِرقِ فَاتِحْ٤
مِنْ السَّراطمةِ الخَلا ... جِمة المَلاوثةِ المَناجِحْ٥
القائلين الفاعلين الآ ... مرينَ بكلِّ صالحْ
المُطعمين الشحمَ فَوْ ... قَ الخبزِ شَحْمًا كالأنافِحْ٦
نُقلُ الجفانِ مَعَ الْجِفَا ... نِ إلَى جفانٍ كالمناضِحْ٧
لَيْسَتْ بِأَصْفَارٍ لِمَنْ ... يَعْفو وَلَا رَح رَحارِحْ٨
للضيفِ ثُمَّ الضيفِ بعدَ ... الضيفِ والبُسُط السَّلاطِحْ٩
وُهُبُ المئينَ من المئي ... نَ إلى المئينَ من اللواقِحْ١٠
سَوْق المؤَبَّلِ للمُؤبَّ ... لِ صادراتٍ عن بَلادِحْ١١
الحواشي
(١) ١ مدافع: حيث يندفع السيل. البرقين: مكان. والحنان: كثيب الرمل، والأواشح: مكان.
٢ الوحاوح: جمع وحوح: المنكمش الحديد النفس.
٣ البطريق: رئيس الأساقفة عند النصارى وهو أيضًا: القائد من قواد الروم وهو العالم عند اليهود.
٤ الدعموص: في الأصل دويبة صغيرة تغوص في الماء، استعارها لمن يكثر الدخول على الملوك. والجائب: القاطع. والخلاجمة: الطوال. والملاوث: السادة.
٥ السراطمة: واسعو الخلق. والخلاجمة: الطوال. والملاوث: السادة.
٦ الأنافح: جمع أنفحة وهو شيء يخرج من بطن البهائم المجترة لونه أصفر فشبه به الشحم.
٧ المناضح: الحياض.
٨ الأصفار: الآنية، ويعفو: يطلب المعروف، ورح رحارح: أي واسعة من غير عمق.
٩ السلاطح: الطوال العرائض.
١٠ اللواقح الحوامل.
١١ المؤبل: الإبل الكثيرة وبلادح: موضع.стр. 580
لكرامِهم فوقَ الْكِرَا ... مِ مَزيَّة وَزْنَ الرواجحْ
كتثاقُلِ الأرطال بالقِس ... طاسِ فِي الأيدِي الْمَوَائِحْ١
خَذَلتهمُ فئةَ وَهُمْ ... يَحمون عوراتِ الفضائحْ
الضاربين التَّقدميـ ... ـة بالمهنَّدةِ الصفائحْ٢
وَلَقَدْ عَنَانِي صوتُهم ... مِنْ بَيْنِ مُسْتَسْقٍ وصائحْ
لله دَرّ بني عَلي ... أَيِّمٍ مِنْهُمْ ونَاكحْ
إنْ لَمْ يُغيروا غَارَةً ... شَعْواءَ تُجْحِر كلَّ نابحْ٣
بالمُقْرَبات، المُبعَدا ... تِ، الطامحاتِ من الطوَامحْ٤
مُرْدًا عَلَى جُرْدٍ إلَى ... أسْدٍ مُكالِبةٍ كوالحْ
ويُلاقِ قِرْنٌ قِرنَه ... مَشْيَ المصافِحِ للمصافحْ
بزُهاءِ ألفٍ ثم ألـ ... ـفٍ بَيْن ذِي بَدَنٍ ورامحْ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَرَكْنَا مِنْهَا بَيْتَيْنِ نَالَ فِيهِمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَنْشَدَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ بَيْتَهُ:
ويُلاق قِرنٌ قِرْنه ... مَشْسي المصافحِ للمصافحْ
وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا:
وُهُبُ الْمِئيِنَ مِنْ المئينَ ... إلَى الْمِئيِنَ مِنْ اللواقحْ
سَوْق الْمُؤَبَّلِ لِلْمُؤَبَّلِ ... صَادِرَاتٌ عَنْ بَلَادِحْ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ، يَبْكِي زَمعَة بْنَ الْأَسْوَدِ، وقَتْلى بَنِي أَسَدٍ:
عينُ بَكِّي بالمسجلاتِ أبا الـ ... ـحارثِ لَا تَذْخَرِي عَلَى زَمَعهْ٥
وَابْكِي عقيلَ بنَ أسْود أسدَ الـ ... ـبأسِ ليومِ الهياجِ والدَّفْعَهْ
الحواشي
(١) ١ الموائح: المتمايله لثقل ما ترفعه.
٢ التقدمية: المتقدمين في أول الجيش، والصفائح: العرائض.
٣ تجحر: تُلجئ إلى جحر.
٤ المقربات: الكريمة التي تكون قرب البيوت اهتمامًا بها، والمبعدات: التي تبعد في جريها، والطامحات: التي ترفع رءوسها.
٥ تذخري: تدخري.стр. 581
تِلْكَ بَنُو أسَدٍ إخْوَةِ الجوْ ... زاءِ لَا خانَة وَلَا خَدَعَهْ
هُمُ الأسرةُ الْوَسِيطَةُ مِنْ كع ... ببٍ وَهُمْ ذِرْوةُ السَّنامِ والقَمَعه١
أَنْبَتُوا مِنْ مَعَاشِرِ شَعَرَ الر ... أسِ وهُم أَلْحَقُوهُمْ المنَعَهْ
أَمْسَى بَنُو عمِّهم إذَا حضر ال ... بأسُ أكبادُهم عليهمُ وَجِعَهْ
وهم المطعِمون إذا قَحطَ القَط ... ْرُ وَحَالَتْ فَلَا تَرَى قَزَعَهْ٢
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ لِهَذَا الشِّعْرِ مُخْتَلِطَةٌ؛ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةِ الْبِنَاءِ، لَكِنْ أَنْشَدَنِي أَبُو مُحْرز خلف الأحمر وغيره، وروى بَعْضٌ مَا لَمْ يروِ بَعْضٌ:
عَيْنُ بَكي بالمسبلاتِ أَبَا الْحَا ... رثِ لَا تَذْخَري عَلَى زَمَعَهْ
وعقيلَ بنَ أسْوَدٍ أسدَ الْبَأْ ... سِ ليومِ الهِياجِ والدَّفَعَهْ
فعلَى مثلِ هُلْكِهم خَوَتِ الجوْ ... زاءُ، لَا خانةٌ وَلَا خَدَعَهْ
وهمُ الأسرةُ الوسيطةُ من كَع ... بٍ، وَفِيهِمْ كَذِرْوةِ القَمَعَهْ
أنْبتُوا مِنْ مَعَاشِرَ شعرَ الرأ ... سِ، وَهُمْ أَلْحَقُوهُمْ المنَعَهْ
فَبَنُو عمِّهم إذَا حَضَرَ الْبَأْ ... سُ عَلَيْهِمْ أكبادُهم وجِعَهْ
وَهُمْ المُطعمُونَ إذا قَحَطَ القطْ ... رُ وَحَالَتْ فَلَا تَرَى قَزَعَهْ
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، معاويةُ بْنُ زُهَير بْنِ قَيْس بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعة بْنِ مَازِنٍ بْنِ عَدي بْنِ جُشَم بْنِ مُعَاوِيَةَ حَلِيفُ بَنِي مَخْزُومٍ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ مُشْرِكًا وَكَانَ مَرَّ بهُبَيْرة بْنِ أَبِي وَهْبٍ وَهُمْ مُنْهَزِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ أَعْيَا هُبَيْرة، فَقَامَ فَأَلْقَى عَنْهُ درعَه وَحَمَلَهُ فَمَضَى بِهِ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذِهِ أَصَحُّ أَشْعَارِ أَهْلِ بَدْرٍ:
وَلَمَّا أَنْ رأيتُ القومَ خَفُّوا ... وَقَدْ زَالَتْ نعامتُهم لنَفْر٣
وَأَنْ تُركَتْ سراةُ القومِ صَرْعَى ... كَأَنَّ خيارَهم أذْباحُ عِتْرِ٤
وَكَانَتْ جُمَّة وَافَتْ حِمامًا ... ولُقِّينا المنايا يومَ بدرِ٥
صُدُّ عَنْ الطريقِ وَأَدْرَكُونَا ... كَأَنَّ زُهاءَهم غَطَيَانُ بَحْرِ٦
الحواشي
(١) ١ الوسيطة: الشريفة. والقمعة: السنام.
٢ القزعة: القطعة من السحاب المتفرق.
٣ زالت، ورويت شالت نعامتهم كناية عن الهلاك فالنعامة باطن القدم ومن مات شالت رجله فظهرت باطنها.
٤ العتر: الصنم الذي يذبح له.
٥ الجمة: الجماعة.
٦ الغطيان: الفيضان.стр. 582
وَقَالَ الْقَائِلُونَ: مَن ابنُ قَيْسٍ؟ ... فَقُلْتُ: أَبُو أُسَامَةَ، غَيْرَ فَخْرِ
أَنَا الجُشَمِيُّ كَيْمَا تَعرفوني ... أبَيِّنُ نِسْبَتِي نَقْرًا بنقْر١
فَإِنْ تَكُ فِي الغَلاصمِ مِنْ قُرَيْشٍ ... فَإِنِّي مِنْ معاويَةَ بنِ بكرِ٢
فأبلغْ مَالِكًا لَمَّا غُشينا ... وَعِنْدَكَ مالِ –إنْ نبأتَ– خُبري٣
وأبلغْ إنْ بلغتَ المرءَ عَنَّا ... هُبَيْرة، وهْوَ ذُو عِلمٍ وقَدْرِ
بِأَنِّي إذْ دُعيت إلَى أفَيْدٍ ... كَرَرْتُ وَلَمْ يَضِقْ بالكرِّ صَدْرِي٤
عشيةَ لَا يَكَرُّ عَلَى مُضافٍ ... وَلَا ذِي نَعمةٍ مِنْهُمْ وصِهْر٥
فدونكمُ بَنِي لَأيٍ أَخَاكُمْ ... ودونَكِ مَالِكًا يَا أمَّ عمرِو٦
فلولا مَشْهدي قامت عليه ... مُوَفَّقَةُ القوائمِ أمُّ أجْري٧
دَفُوعٌ للقبورِ بمنكبَيْها ... كَأَنَّ بوجهِهَا تحميمُ قِدْرِ٨
فأقسمُ بِاَلَّذِي قَدْ كَانَ رَبِّي ... وأنصَابٍ لدَى الجمراتِ مُغْرِ٩
لَسَوْفَ ترَوْن مَا حَسبي إذَا مَا ... تبدَّلت الجلودُ جلودَ نمرِ
فَمَا إنْ خَادِرٌ مِنْ أسْدِ تَرْج ... مُدِل عَنْبَس فِي الغيلِ مُجْرِي١٠
فَقَدْ أَحْمِي الأباءةَ مِنْ كُلافٍ ... فَمَا يَدْنُو لَهُ أَحَدٌ بنقرِ١١
الحواشي
(١) ١ النقر: الطعن فى النسب، أي إن عبتم نسبي جاوبتكم بمثله.
٢ الغلاصم: الأعالي.
٣ مال: أصله مالك فرخمه بحذف آخره.
٤ أفيد: تصغير وفد اسم للجمع، مثل ركب، ولذلك جاز تصغيره.
٥ المضاف: الخائف.
٦ بني لأي: جاء به مكبرًا على أصله ويريد به بني لؤي.
٧ الموفقة: السبع. والأجر، جمع جرو: وهو ولدها.
٨ التحميم: التلطخ بالسواد.
٩ الأنصاب: ما يذبحون عنده من الأحجار. ومغر: حمراء.
١٠ الخادر: الأسد في خدره، والخدر أجمة الأسد. وترج، جبل بالحجاز. والعنبس: العابس الوجه. والغيل: الشجر الملتف. المجرى: ذو جراء، أي ذو أشبال.
١١ الأباءة: أجمة الأسد. والكلاف: إما أن تكون اسمًا لمكان أو لعله أراد أنه من شدة كلفه بذلك.стр. 583
بِخَل تَعجزُ الحُلَفاءُ عَنْهُ ... يواثبُ كلَّ هَجْهَجَةٍ وزَجْرِ١
بأوشَكَ سَوْرَةً مِنِّي إذَا مَا ... حَبَوْتُ لَهُ بقَرْقَرَةٍ وهَدْرِ٢
ببيضٍ كالأسنَّةِ مُرْهَفَاتٍ ... كَأَنَّ ظُباتِهنَّ جَحيمُ جَمْرِ٣
وأكلَفَ مُجنإٍ مِنْ جلدِ ثَوْر ... وَصَفْرَاءِ البُراية ذاتَ أزْرِ٤
وأبيضَ كالغديرِ ثَوَى عَلَيْهِ ... عُمَيْر بالمداوسِ نصفَ شَهْرِ٥
أرَفِّلُ فِي حمائلهِ وأمشِي ... كمِشْيةِ خادرٍ ليثٍ سِبَطْرِ٦
يَقُولُ ليَ الْفَتَى سَعدٌ هَدِيّا ... فقلتُ: لَعَلَّهُ تقريبُ غَدْر٧
وَقُلْتُ أَبَا عَدِيّ لَا تَطُرْهم ... وَذَلِكَ اٍن أطعْتَ اليومَ أَمْرِي٨
كدأبِهمُ بفروةَ إذْ أتاهمْ ... فظلَّ يُقادُ مَكْتُوفًا بضفرِ٩
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو مُحْرز خَلَفُ الْأَحْمَرُ:
نَصُدُّ عَنْ الطَّرِيقِ وَأَدْرَكُونَا ... كَأَنَّ سِراعَهم تيارُ بحرِ
وَقَوْلُهُ: مُدَلٍّ عَنْبَسٌ فِي الغيلِ مُجْري، عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وقال أبو أسامة أيضًا:
الحواشي
(١) ١ الخل: الطريق وسط الرمل. والحلفاء: الأصدقاء المتحالفون. والهجهجة: زجر الأسد بأن تقول له: هج هج.
٢ السورة: الحدة. والقرقرة والهدر: من أصوات فحول الإبل.
٣ الظباة: جمع ظبة، حد السهم.
٤ الأكلف: الترس أسود الظاهر. والمجنأ: المنحني. وصفراء: القوس. والبرايا ما يتطاير منها حين تصنع.
٥ الأبيض: السيف. وعمير: اسم رجل يصقل السيوف. والمداوس: الآلات التي تصقل بها السيوف.
٦ أرفل: أطول. والسبطر: الطويل.
٧ الهدي: ما يهدى إلى البيت، ونصبه على إضمار فعل من لفظه.
٨ لا تطرهم: لا تقربهم.
٩ الدأب: العادة. والضفر: الحبل المفتول.стр. 584
أَلَا مِنْ مُبلغٍ عَنِّي رَسُولًا ... مُغَلْغَلةً يُثَبتُها لطيفُ١
أَلَمْ تعلمْ مَرَدي يومَ بَدْرٍ ... وَقَدْ بَرَقَتْ بجنْبيْكَ الكُفوفُ٢
وَقَدْ تُركت سَراةُ القومِ صَرْعَى ... كَأَنَّ رُءُوسَهُمْ حَدَجٌ نَقيفُ٣
وَقَدْ مَالَتْ عَلَيْكَ ببطْنِ بَدْرٍ ... خلافَ القومِ داهيةٌ خَصيف٤
فنجَّاه مِنْ الغَمراتِ عَزْمي ... وعونُ اللَّهِ والأمرُ الحَصيفُ
ومُنقلَبي مِنْ الأبواءِ وحْدي ... وَدُونَكَ جَمعُ أعداءٍ وُقوفُ٥
وأنتَ لمَنْ أرادكَ مُستكينٌ ... بجنبِ كُراشَ مَكلومٌ نَزِيفُ٦
وَكُنْتُ إذَا دَعَانِي يومَ كربٍ ... مِنْ الأصحابِ داعٍ مُستضيفُ٧
فَأَسْمَعَنِي وَلَوْ أَحْبَبْتُ نَفْسِي ... أخٌ فِي مثلِ ذَلِكَ أَوْ حليفُ
أرُدُّ فأكشِفُ الغُمَّى وأرْمِي ... إذَا كَلَحَ المَشافرُ والأنوفُ٨
وقِرنٍ قَدْ تركتُ عَلَى يَدَيْهِ ... ينوءُ كأنه غُصْن قَصيفُ
دلفْتُ له إذا اخْتَلَطُوا بحَرَّى ... مُسَحْسَحةٍ لعانِدِها حَفيفُ٩
فَذَلِكَ كَانَ صُنعي يومَ بدرٍ ... وقبلُ أَخُو مُداراةٍ عَزوفُ١٠
أَخُوكُمْ فِي السِّنِينَ كَمَا عَلمتم ... وحَربٍ لَا يزالُ لَهَا صَريفُ١١
ومِقدام لَكُمْ لَا يَزْدهيني ... جَنانُ الليلِ والأنَسُ اللفيفُ١٢
الحواشي
(١) ١ المغلغلة: الرسالة. واللطيف: الحازم في أموره.
٢ برقت: لمعت.
٣ الحدج النقيف: الحنظل المكسور لأخذ الحب منه.
٤ الخصيف المتراكم.
٥ الأبواء: مكان بين مكة والمدينة وبه قبر آمنة أم الرسول ﷺ .
٦ كراش: اسم جبل، والمكلوم: الجريح.
٧ المستضيف: الواقع في الضيق.
٨ المشافر: شفاه الإبل، واستعارها هنا للآدمي.
٩ حرى: موجعة: صفة لموصوف محذوف أي طعنة موجعة. المسحسحة: كثيرة سيلان الدم. والمعاند: العرق الذي لا ينقطع دمه. والحفيف: الصوت.
١٠ المداراة: مصانعة الناس. والعزوف: المترفع عن الدنايا.
١١ السنين: سنين القحط المجدبة. والصريف: الصوت.
١٢ جنان الليل: ظلمته. الأنس اللفيف: الجماعة الكثيرة.стр. 585
أَخُوضُ الصَّرَّةَ الجمَّاءَ خَوْضاَ ... إذَا مَا الكلْبُ أَلْجَأَهُ الشَّفيفُ١
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَرَكْتُ قَصِيدَةً لِأَبِي أُسَامَةَ عَلَى اللَّامِّ، لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ بَدْرٍ إلَّا فِي أَوَّلِ بَيْتٍ مِنْهَا وَالثَّانِي، كراهة الإكثار.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتبة بْنِ رَبِيعَةَ تَبْكِي أَبَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ:
أعينَي جوادا بدمعٍ سَرِبْ ... عَلَى خيرِ خِنْدِفَ لَمْ ينقلبْ
تَدَاعَى لَهُ رهطُهُ غُدوةً ... بَنُو هاشمٍ وَبَنُو المطلبْ
يُذيقونه حَدَّ أسيافِهم ... يَعُلُّونَه بَعْدَ مَا قَدْ عَطِبْ
يَجرونه وعفيرُ التُّرَابِ ... عَلَى وجههِ عَارِيًا قَدْ سُلبْ
وَكَانَ لَنَا جَبلًا رَاسِيًا ... جميلَ المرآة كثيرَ العُشُبْ٢
وأمَّا بُرَيُ فَلَمْ أعْنِه ... فأوتِي مِنْ خَيْرِ مَا يَحتَسب٣
وَقَالَتْ هِنْدُ أَيْضًا:
يريبُ عَلَيْنَا دهرُنا فيسوءنا ... ويأبَى فما تأتي بشيءٍ يغالبُهْ
أبعدَ قتيلٍ مِنْ لؤيِّ بنِ غالبٍ ... يُراع أمرؤ إنْ مَاتَ أَوْ مَاتَ صاحبُهْ
أَلَا رُبَّ يوم قد رُزئت مُرَزَّءًا ... تَرُوحُ وَتَغْدُو بالجزيلِ مواهبُهْ
فأبلغْ أَبَا سًفيانَ عَنِّي مَالكًا ... فَإِنْ ألْقَهْ يَوْمًا فَسَوْفَ أعاتبهْ٤
فَقَدْ كَانَ حَرْبٌ يُسعِرُ الحربَ إنَّهُ ... لكلِّ امرىء فِي الناسِ مَوْلًى يطالبُهْ٥
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِهِنْدٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَتْ هِنْدُ أَيْضًا:
للهِ عَيْنا مَنْ رَأى ... هُلْكا كَهُلْكِ رِجَالِيَهْ
يَا رُبَّ باكٍ لي غدا ... فى النائباتِ وباكيهْ
الحواشي
(١) ١ الصرة: شدة البرد. الجماء: الشديدة. والشفيف: الريح الشديدة.
٢ المرآة: أرادت مرآة العين، فنقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها فحذفت الهمزة.
٣ بري: مصغر البراء وهو اسم رجل.
٤ المالك: الرسالة الشفوية.
٥ حرب: والد أبي سفيان.стр. 586
كما غادروا يومَ القليب ... غداةَ تلك الوَاعيهْ١
من كلِّ غيثفى السَّنِيـ ... ـنِ إذَا الكواكبُ خاويهْ
قَدْ كنتُ أحذَرُ مَا أَرَى ... فَالْيَوْمُ حَقَّ حَذارية
قَدْ كُنْتُ أحْذَرُ مَا أَرَى ... فَأَنَا الغَداةَ مُوامِيَهْ٢
يَا رُبَّ قائلةٍ غَدًا ... يَا وَيْحَ أمِّ مُعاويهْ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِهِنْدٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَتْ هِنْدُ أَيْضًا:
يَا عينُ بكِّي عُتُبه ... شَيْخًا شَدِيدَ الرَّقبه
يُطعم يَوْمَ الْمَسْغَبَهْ ... يَدْفَعُ يَوْمَ المغلَبه
إنِّي عَلَيْهِ حَرِبَهْ ... مَلْهُوفَةٌ مُسْتَلبه٣
لنهبطنَّ يثربَهْ ... بغارةٍ مُنْثعبهْ٤
فِيهَا الخيولُ مُقْرَبه ... كلُّ جوادٍ سَلْهَبَهْ٥
وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بنتُ مُسَافِرِ بْنِ أَبِي عَمرو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، تَبْكِي أَهْلَ الْقَلِيبِ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَتَذْكُرُ مصابَهم:
يَا مَن لِعَيْنٍ قَذَاها عائرُ الرمدِ ... حَدَّ النهارِ وقَرْنُ الشمسِ لَمْ يَقِدِ٦
أُخْبِرْتُ أَنَّ سَراةَ الْأَكْرَمِينَ مَعًا ... قَدْ أحرَزتْهم مناياهُم إلَى أمَدِ
وفَرَّ بالقومِ أصحابُ الركابِ وَلَمْ ... تَعطِفْ غَداتئِذٍ أُمٌّ عَلَى ولدِ
قُومي صَفِيَّ وَلَا تَنْسَى قرابتَهم ... وَإِنْ بكيتِ فَمَا تَبْكِينَ مِنْ بُعُدِ
كَانُوا سقُوبَ سَمَاءِ الْبَيْتِ فانقصفتْ ... فَأَصْبَحَ السَّمْك مِنْهَا غيرَ ذِي عَمَدِ٧
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي بَيْتَهَا: "كَانُوا سُقُوبَ" بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ.
الحواشي
(١) ١ الواعية: الصراخ.
٢ موامية: أصلها مؤامية وهي الذليلة.
٣ الحربة: الحزينة.
٤ المنثعبة: سريعة السيلان.
٥ السهلية: الفرس الطويلة.
٦ القذا: ما يقع في العين من الأذى. والعائر: وجع في العين. وحد النهار: الفاصل الذي بينه وبين الليل. وقرن الشمس: أعلاها. ولم يقد: لم يتم نوره.
٧ السقوب: عمد الخباء.стр. 587
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ مُسَافِرٍ أيضًا:
ألا يا مَنْ لعينٍ ... للتبكي دمعُها فانِ
كغَربي دالجِ يَسْقِي ... خِلالَ الغَيِّثِ الدانِ١
وَمَا ليثُ غريفٍ ذُو ... أَظَافِيرَ وأسنانِ٢
أبو شِبْلَيْنِ وَثَّابٌ ... شديدُ البطشِ غَرْثانِ٣
كحِبِّي إذْ تولَّى ... ووجوهُ الْقَوْمِ ألوانُ
وبالكفِّ حُسَامٌ صَا ... رمٌ أبيضُ ذُكران٤
وأنت الطَّاعنُ النجلا ... ءَ منها مُزبذ آن٥
قال ابن هشام: ويروون قَوْلَهَا: "وَمَا لَيْثُ غَرِيفٍ" إلَى آخِرِهَا، مَفْصُولًا من البيتين اللذين قبله.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّاد بْنِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي عُبيدة بْنَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ:
لَقَدْ ضمِّن الصفراءُ مَجْدًا وسؤدَدًا ... وحِلمًا أَصِيلًا وافرَ اللُّبِّ والعقْلِ٦
عبيدةَ فَابْكِيهِ لأضيافِ غُربةٍ ... وأرملةٍ تهوِي لأشْعثَ كالجَذْلِ٧
وبكِّيه للأقوامِ فِي كلِّ شَتوةٍ ... إذَا احمرَّ آفاقُ السماءِ مِنْ المَحْلِ
وبكِّيه للأيتامِ والريحُ زَفْرَة ... وتشْبيب قِدرٍ طَالَمَا أزْبدت تَغْلى٨
فَإِنْ تُصبح النيرانُ قد مات ضَوْؤها ... فَقَدْ كَانَ يُذْكِيهنَّ بالحطَبِ الجَزْلِ
لطارقِ ليلٍ أَوْ لملتمسِ القِرَى ... ومُسْتنبحٍ أضْحَى لَدَيْهِ عَلَى رِسْلِ٩
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بالشعر ينكرها لهند.
الحواشي
(١) ١ الغرب: الدلو العظيمة. الدالج: السائر بالدلو بين البئر والشجر.
٢ الغريف: أجمة الأسد.
٣ الغرثان: الجوعان.
٤ الذكران: أجود الحديد وأيبسه.
٥ المزبد: الذي له زبد وهو الرغوة. وآن: حام.
٦ الصفراء: موضع بين مكة والمدينة.
٧ الأشعث: المتغير. والجذل: أصل الشجرة.
٨ الريح الزفرة: الشديدة. والتشبيب: إيقاد النار تحت القدر. وأزبدت: رمت بالزبد وهو الرغوة.
٩ المستنبح: الضال بالليل فينبح مثل الكلاب فتجاوبه كلاب الحي فيهتدي إليه. والرسل: هنا الرخاء.стр. 588
قال ابن إسحاق: وقالت قُتَيلة بن الْحَارِثِ، أُخْتُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ١، تَبْكِيهِ:
يَا رَاكِبًا إنَّ الأثيْل مَظِنَّةٌ ... مِنْ صُبحِ خامسةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ
أبلغْ بِهَا مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً ... مَا إنْ تزالُ بِهَا النجائبُ تَخْفقُ
مِنِّي إلَيْكَ وعَبرةً مَسْفُوحَةً ... جَادَتْ بواكفِها وَأُخْرَى تخنُقُ٢
هَلْ يسمعنِّي النضرُ إنْ ناديتُهُ ... أَمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لَا ينطقُ
أَمُحَمَّدُ يَا خيرَ ضنْءِ كريمةٍ ... فِي قومِها والفحلُ فحلٌ مُعْرقُ٣
مَا كَانَ ضَرَّك لَوْ مَنَنْت وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ المَغيظُ المحْنَقُ
أَوْ كُنْتَ قابلَ فديةٍ فليُنفقنَّ ... بِأَعَزَّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنفَقُ
فالنضرُ أقربُ مَنْ أسَرْتَ قَرَابَةً ... وأحقُّهم إنْ كَانَ عِتْقٌ يُعتَقُ
ظلتْ سيوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... لِلَّهِ أرحامٌ هُنَاكَ تُشققُ
صَبرًا يُقاد إلَى الْمَنِيَّةِ مُتْعَبًا ... رَسْف المقيَّد وهُو عانٍ مُوثَقُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَيُقَالُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الشِّعْرُ، قَالَ: "لَوْ بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه".
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ فراغُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَدْرٍ فِي عَقِب شهر رمضان أو في شوال.
بحمد الله وحسن توفيقه تم الجزء الثاني من سيرة ابن هشام ويليه الجزء الثالث إن شاء الله نرجو من الله أن يعين على تمامه
الحواشي
(١) ١ الصحيح: أنها بنت النضر لا أخته.
٢ الواكف: السائل.
٣ الضن: الأصل. والمعرق: الكريم.стр. 589
الفهارس
...
فهرست الجزء الثاني من سيرة ابن هشام:
ص الموضوع
٣ خبر الصحيفة ائتمار قريش بالرسول ﵇ تهكم أبي لهب بالرسول وما نزل فيه من القرآن
٤ شعر أبي طالب في تظاهر قريش أبو جهل يحكم الحصار على المسلمين
٥ ذكر ما لقى رسول الله ﷺ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ الْأَذَى
مَا نزل من القرآن في أبي لهب وامرأته
٦ أم جميل امرأة أبي لهب إيذاء أمية بن خلف للرسول
٧ إيذاء العاص للرسول
إيذاء أبي جهل للرسول
إيذاء النضر للرسول
٨ ابن الزبعرى وما قيل فيه
٩ الأخنس وما أنزل فيه الوليد وما أنزل فيه أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وما أنزل فيهما
١٠ سورة "الكافرون" وسبب نزولها أبو جهل وما نزل فيه
١١ تفسير لفظ المهل
ابن أم مكتوم والوليد وسورة عبس
١٢ العائدون من أرض الحبشة
١٤ عثمان بن مظعون يرد جوار الوليد
١٥ أبو سلمة في جوار أبي طالب
١٦ دخول أبي بكر في جوار بن الدغنة ورده عليه
١٧ حديث نقض الصحيفة
٢٢ إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي
٢٣ إسلام والد الطفيل وزوجه
٢٥ قصة أعشى بني قيس بن ثعلبة
٢٦ نهاية الأعشى
٢٧ أبو جهل والإراشي
٢٧ ركانة المصلي ومصارعته للنبي ﷺ قدوم وفد النصارى من الحبشة
٣٠ سبب نزول سورة الكوثر
معنى الكوثر
٣١ نزول "وقالوا لولا نزل عليه ملك" نزول "ولقد استهزئ برسل من قبلك"
٣٢ ذكر الإسراء والمعراج رواية ابن مسعود عن الإسراء رواية الحسن
٣٣ رواية قتادة
стр. 590
ص الموضوع
٣٣ عودة إلى رواية الحسن
٣٤ رواية عائشة، رواية معاوية، الإسراء رؤيا
٣٥ وصف إبراهيم وموسى وعيسى علي يصف الرسول ﷺ
٣٦ رواية أم هانئ عن الإسراء قصة المعراج
٤٠ المستهزئون بالرسول وكفاية الله أمرهم
٤١ قصة أبي أزيهر الدوسي
٤٤ دوس تحاول الثأر لأبي أزيهر
٤٥ أم غيلان وأم جميل، وفاة أبي طالب وخديجة وما عاناه الرسول ﷺ بعدهما
٤٦ المشركون يطلبون عهد بينهم وبين الرسول قبل موت أبي طالب
٤٧ رجاء الرسول إسلام أبي طالب وما نَزَلَ فِيمَنْ طَلَبُوا الْعَهْدَ عَلَى الرَّسُولِ عِنْدَ أبي طالب، سعى الرسول إلى الطائف وموقف ثقيف منه
٤٩ وفد جن نصيبين
٥٠ عَرْضُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نفسه على القبائل عرض نفسه في المواسم
٥٣ إسْلَامُ إيَاسِ بْنِ مُعَاذٍ وَقِصَّةُ أَبِي الْحَيْسَرِ
٥٤ إسلام الأنصار
٥٥ أسماء من التقوا به ﷺ من الخزرج
٥٦ بيعة العقبة الأولى
٥٧ نص البيعة
٥٨ إرسال مصعب بن عمير مع وفد العقبة أول جمعة أقيمت بالمدينة إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير
٦١ أمر العقبة الثاني البراء بن معرور يصلي إلى الكعبة
٦٣ إسلام عبد الله بن حرام، لامرأتان في البيعة، العباس يستوثق من الأنصار، عهد الرسول على الأنصار
٦٥ أسماء النقباء الاثنى عشر، نقباء الخزرج، نقباء الأوس، شعر كعب بن مالك في النقباء
٦٦ ما قاله العباس بن عبادة للخزرج
٦٧ أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ الرَّسُولِ فِي بيعة العقبة الثانية، الشيطان يصرخ بعد بيعة العقبة الأنصار تستعجل الحرب
٦٧ قريس تجادل الأنصار، قريس تأسر سعد بن عبادة، خلاص سعد
٧٠ قصة صنم عمرو بن الجموح
٧١ إسلام عمرو وما قاله من الشعر
стр. 591
٧٢ شروط البيعة في العقبة الأخيرة، أسماء من شهد العقبة الأخيرة
٧٩ نُزُولُ الْأَمْرِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في القتال
٨٠ الإذن لمسلمي مكة بالهجرة إلَى الْمَدِينَةِ ذِكْرُ الْمُهَاجِرِينَ إلَى الْمَدِينَةِ
٨٥ هِجْرَةُ عمرو قصة عياش وهشام معه
٨٦ أمر الوليدين الوليد مع عياش وهشام منازل المهاجرين بالمدينة
٨٩ هجرة الرسول ﷺ قريش تتشاور في أمره
٩١ استخلافه لعلي
٩٢ ما نزر في تربص المشركين بالنبي وأبو بكر يطمع في المصاحبة، حديث الهجرة إلى المدينة
٩٣ في الغار
٩٤ من قام بشأن الرسول في الغار سبب تسمية أسماء بذات النطاق راحلة الرسول
٩٥ أبو جهل يضرب أسماء الجني الذي تغنى بمقدمه ﷺ نسب أم معبد
٩٦ موقف آل أبي بكر بعد الهجرة سراقة بن مالك
٩٧ طريق الهجرة
٩٧ قدومه ﷺ قباء
١٠٠ مسجد قباء، خروج الرسول من قباء وذهابه إلى المدينة، واعتراض القبائل له لينزل عندها
١٠١ مبرك الناقة
١٠٢ مسجد المدينة
عمار والفئة الباغية
١٠٣ الرسول ينزل في بيت أبي أيوب
١٠٤ أبو سفيان وبنو جحش
١٠٥ خطبة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
١٠٦ الرَّسُولُ يوادع اليهود
١٠٨ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار
١١٠ أبو أمامة
١١١ خبر الأذان
١١٢ ما كان يدعو به بلال قبل الفجر، أبو قيس بن أبي أنس
١١٥ عداوة اليهود
١١٨ إسلام عبد الله بن سلام
١١٩ حديث صفية، المنافقون بالمدينة
١٢٥ المنافقون من أحبار اليهود، طرد المنافقين من المسجد
١٢٧ ما نزل في اليهود والمنافقين
١٣٧ سؤال اليهود الرسول وإجابته اليهود ينكرون نبوة سليمان ورد الله عليهم
١٣٧ كِتَابُهُ ﷺ إلَى يَهُودِ خيبر
стр. 592
١٦٣ كفالة جريج لمريم
١٦٤ رفع عيسى ﵇
١٦٥ إباء النصارى الملاعنة
١٦٦ أبو عبيدة يتولى أمرهم، أخبار عن المنافقين
١٦٩ ذِكْرُ مَنْ اعْتَلَّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، دعاء الرسول بنقل وباء المدينة إلى مهيعة
١٧٠ بدء قتال المشركين، تاريخ الهجرة، غَزْوَةُ وَدَّانَ وَهِيَ أَوَّلُ غَزَوَاتِهِ ﵊
١٧١ سَرِيَّةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَهِيَ أَوَّلُ رَايَةٍ عقدها ﵊
١٧٤ سرية حمزة إلى سيف البحر
١٧٦ غزوة بواط، غزوة العشيرة
١٧٨ سرية سعد بن أبي وقاص، غزوة سفوان "وهي غزوة بدر الأولى"، سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَنُزُولُ "يَسْأَلُونَكَ عن الشهر الحرام"
١٨١ صرف القبلة إلى الكعبة
١٨٢ غزوة بدر الكبرى، رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب
١٨٤ قريش تتجهز للخروج، ما وقع بين قريش وكنانة
١٨٦ خروج الرسول ﷺ ، اللواء والرايتان، عدد إبل المسلمين إلى بدر
١٨٧ الطريق إلى بدر
١٨٨ استشارة الأنصار
١٩٠ نجاة أبي سفيان بالعير
١٩١ قريش تنزل بالعدوة والمسلمون ببدر
١٩٣ الحنظلية ونسبها
١٩٤ مقتل الأسود بن عبد الأسد المخزومي
١٩٥ دعاء عتبة إلى المبارزة، التقاء الفريقين ضرب الرسول لابن غزية
١٩٦ الرسول يناشد ربه النصر، أول شهيد من المسلمين
١٩٨ مقتل أمية بن خلف
١٩٩ الملائكة تشهد وقعة بدر
٢٠٠ مقتل أبي جهل
٢٠٢ حديث عكاشة بن محصن
٢٠٣ طرح المشركين في القلب
٢٠٤ شعر حسان في ذلك
٢٠٥ الْفِتْيَةِ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ "إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الملائكة ظالمي أنفسهم"
٢٠٦ في بدر، الرجوع إلى المدينة
стр. 593
٢٠٨ مقتل النضر وعقبة
٢٠٩ بلوغ مصاب قريش في رجالها إلى مكة
٢١١ فداء سهيل بن عمرو
٢١٢ أسر عمرو بن أبي سفيان
٢١٣ قصة زينب بنت الرسول وزوجها أبي العاص
٢١٥ خروج زينب إلى المدينة
٢١٧ إسلام أبي العاص بن الربيع
٢٢٠ إسلام عمير بن وهب وتحريض صفوان على قتل الرسول
٢٢٣ المطعمون من قريش
٢٢٤ نزول سورة الأنفال تصف أحداث بدر
٢٣٢ من حضر بدرا من المسلمين
٢٥١ من استشهد من المسلمين يوم بدر من قتل ببدر من المشركين
٢٥٧ ذكر أسرى قريش يوم بدر
٢٥٩ ما قيل من الشعر يوم بدر
تمت الفهرسة
стр. 594
١٢٩ ما نزل في أبي ياسر وأخيه
١٤٠ كفر اليهود بالإسلام وما نزل في ذلك
١٤١ تنازع اليهود والنصارى عنده ﷺ
١٤٢ ما قالته اليهود عند صرف القبلة إلى الكعبة
١٤٣ كتمانهم ما في التوراة، جوابهم حينما دعوا إلى الإسلام جمعهم في سوق بني قينقاع
١٤٤ دخلوه ﷺ بين المدراس، تنازع اليهود والنصارى في إبراهيم ﵇، ما نزل في إيمانهم غدوة وكفرهم عشيا
١٤٥ ما نزل في قول أبي رافع أَتُرِيدُ أَنْ نَعْبُدَكَ كَمَا تَعْبُدُ النَّصَارَى عِيسَى
١٤٦ ما نزل في أخذ الميثاق عليهم سعيهم في الوقعية بين الأنصار يوم بعاث
١٤٧ ما نزل في قولهم: ما اتبع محمد إلا شرارنا
١٤٨ مَا نَزَلَ فِي نَهْيِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مُبَاطَنَةِ اليهود، دخول أبي بكر بيت المدارس
١٤٩ أمر اليهود المؤمنين بالبخل
١٥٠ اليهود يجحدون الحق
١٥١ من حزبوا الأحزاب، إنكار اليهود التنزيل
١٥١ اتفاقهم على طرح الصخرة عليه ﷺ
١٥٢ ادعاؤهم أنهم أحباء الله، إنكارهم نزول كتاب بعد موسى رُجُوعُهُمْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ في حكم الرجم
١٥٤ ظلمهم في الدية، رغبتهم في فتنة الرسول
١٥٥ إنكارهم نبوة عيسى ﵇ ادعاؤهم أنهم على حق، إشراكهم بالله، نهى المؤمنين عن موادتهم
١٥٦ سؤالهم عن قيام الساعة، ادعاؤهم أن عزيزا ابن الله
١٥٧ طلبهم كتابا من السماء، سؤالهم عن ذي القرنين، تهجمهم على ذات الله
١٥٨ ذكر نصارى نجران وما نزل فيهم معنى العاقب والسيد والأسقف
١٥٩ إسلام كوز بن علقمة
رؤساء نجران وإسلام ابن رئيس صلاتهم إلى جهة المشرق
١٦٠ أسماؤهم ومعتقداتهم، ما نزل فيهم من القرآن
١٦٢ ما نزل فيما اتبعه اليهود والنصارى ما نزل في وعظ المرمنين وتحذيرهم ما نزل في خلق عيسى وخبر مريم وزكريا