← Фараид

Фараид · id 7455

علم الفرائض والمواريث في الشريعة الإسلامية والقانون السوري

محمد خيري المفتي

Полный текст (395 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمات مقدمة بقلم الأستاذ مرشد عابدين ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة: بقلم الأستاذ مرشد عابدين رئيس الغرفة الشرعية في محكمة النقض سابقا نائب رئيس محكمة النقض في الجمهورية العربية السورية سابقا الحمد لله بلا نهاية والآخر بلا نهاية والصلاة والسلام على خير خلق الله خاتم الأنبياء والمرسلين معلم الخير المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم أجمعين. وبعد فقد درج السلف الصالح في كتبهم وتصانيفهم في كتابه العبارات المختصرة ووضع الألفاظ الدالة على واسع المعنى، ولا غرابة في ذلك فالفصحى سليقتهم فهم الصحابة والتابعون والمجتهدون والفقهاء العاملون، ناذرين أنفسهم لخدمة العلم غير عابئين بحطام الدنيا الفانية ذاكراين قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ مرددين القول المأثور: "العلم في الصدور لا في السطور ومن حفظ حجة على من لم يحفظ" فكانت حلقات العلم والمعرفة تعقد متتابعة مستمرة في المساجد والمدارس والدور الموقوفة لها للتعلم والتعليم، فتخرج من هذه الحلقات كبار العلماء في جميع العلوم والفنون كالتفسير والفقه واللغة والرياضيات وعلم الطبيعة والفلسفة وغير ذلك. إلا أن همة الخلف وعزيمتهم كلت وضعفت فاجتهد العلماء المتأخرون وأوضحوا ما ألفه المتقدمون فكتبوا الشروح ثم خلف من بعدهم

стр. 2

خلف, وجدوا أن الحاجة تستلزم زيادة الشرح, فكتبوا الحواشي والتعليقات لتبسيط ما التبس على المقصرين. هذا, وقد حث النبي ﷺ على التعلم والتعليم, فورد عنه ﵇ ما رواه الدارمي والدارقطني: "تعلموا العلم وعلموه الناس، تعلموا الفرائض وعلموها الناس" وفي رواية الترمذي: "تعلموا القرآن والفرائض وعلموا الناس؛ فإني مقبوض". فخصها ﵇ بالذكر بعد التعميم؛ لمزيد الاهتمام بها, ولأنها تتعلق بإحدى حالتي الإنسان وهي الممات. ولما كان المرحوم السيد محمد خيري المفتي -تغمده الله برحمته- نبغ بعلم الفرائض دراسة وفهما وتطبيقا بحكم عمله في المحاكم الشرعية, وتوليه أمر حساب الفرائض ومناسخاتها مدة طويلة, مما جعله يلمس ويشعر حاجة أهل عصره الحاضر إلى زيادة تبسيط فيما دوَّنه علماء السلف؛ ليكون سهل المنال لا يحتاج في فهمه وتطبيقه إلى عناء، فألف هذا السفر الذي نظرت بعض أبحاثه فوجدته وافيا بالغرض الذي ابتغاه، فقد أسهب في الشرح ووضع الأمثلة الكثيرة ليعتاد القارئ على حل المسائل دون جهد. وكتابه هذا سهل العبارة, موافق لروح أهل العصر الذين يريدون ويحبون أن ينالوا ما يبتغون دون عناء أو مشقة. وقد ورد عن النبي, ﵊: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له" رواه الترمذي ومسلم وأبو داود. وقد كان اطلاعي على هذا الكتاب بتكليف من ولده الزميل القاضي النزيه السيد منذر الذي عكف وإخوته على إخراج تراث أبيهم؛ لينتفع به الناس ويستحقوا أجر الساعي إلى الخير. وكان اختياره لي لمعرفته بالصداقة والزمالة التي كانت تربطني بوالده ﵀ وقد عرفته عالما برا, كيف لا وقد ورث العلم عن آبائه وأجداده, وقد ذكر المؤلف ﵀ نسبه في آخر مؤلفه, وإن كلمة المفتي توحي وتوضح ما كانت عليه عائلته من تضلع بالعلم الشرعي؛ لأن هذا اللقب لا يشتهر به إلا من زاول الإفتاء. فرحم الله المؤلف, ونفع به, وجعل البركة والرحمة في أولاده, والحمد لله رب العالمين. مرشد عابدين

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المؤلف: الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد فإن علم الفرائض من العلوم التي رغب الشرع في دراسته وحث على تعلمه وتعليمه، فقد جاء في الحديث الشريف مرفوعا١: "تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإني امرؤ مقبوض وسيقبض هذا العلم من بعدي حتى يتنازع الرجلان في فريضة, فلا يجدان من يفصل بينهما". وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم٢: "العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة" رواه أبو داود وابن ماجه. وقد كان أسند إليَّ قضايا الميراث في محكمة شرعية دمشق, وطلب إليَّ بعض الإخوان ممن لهم فيَّ حسن ظن أن أجمع المسائل النادرة

стр. 4

والعويصة التي تمر بي وأدونها، والبعض اقترح علي أن أصنف كتابا في هذا العلم الجليل, أكثر فيه من حل المسائل بصورة عملية واضحة؛ ليكون عونا للطالب وتذكرة للعالم. وكنت أقدم رجلا وأؤخر أخرى لأني لم أكن من فرسان هذا الميدان. إلا أنه لما كان العمل في المحكمة الشرعية جاريا بحسب المذهب الحنفي, حتى صدور قانون الأحوال الشخصية بالمرسوم ذي الرقم "٥٩" المؤرخ في ١٧/ ٩/ ١٩٥٩ الذي عدل عن المذهب الحنفي في بعض القضايا, وأخذ فيها برأي بعض علماء المسلمين الذي رأى في العمل برأيه مصلحة رفق ويسر لهذه الأمة، وأخذ بالوصية الواجبة للأحفاد, وعدل عن مذهب الإمام محمد ﵁ إلى مذهب الإمام أبي يوسف في قضايا ذوي الأرحام. كل هذا كان المشجع لي على أن أقدم على تأليف هذا الكتاب, مبينا فيه ما كان العمل عليه سابقا وما طرأ من التعديل على تلك الأحكام في المرسوم الجديد؛ ليعلم القارئ بما كان عليه العمل أولا حتى يرجع إليه في القضايا السابقة على صدور هذا المرسوم؛ لأن القوانين لا تكون ذات أثر رجعي إلا إذا نص على ذلك فيها، ولم ينص فيه على ذلك وإنما اعتبر العمل به ابتداء من ١/ ١١/ ١٩٥٣, وألغي اعتبارا من التارخ المذكور قانون حقوق العائلة الصادر في ٢٥ تشرين أول سنة ١٣٣٣ وسائر القوانين والإرادات السنية والمراسيم التشريعية والقرارات التي تخالفه. وقد نشر في الجريدة الرسمية بالعدد "٦٣" صحيفة ٦٨٧٦ تاريخ ٨ تشرين الأول ١٩٥٣. وابتدأ العمل به بعد شهر من تاريخ نشره, أي: أصبح معمولا به من ١ تشرين الثاني ١٩٥٣، فجميع القضايا السابقة على بدء العمل به خاضعة لأحكام المواريث القديمة, يقضى فيها بأرجح الأقوال من المذهب الحنفي.

стр. 5

وقد جعلت للناحية العملية نصيبا وافرا, فأكثرت من النماذج والتمارين عقيب كل باب. ولم يفُتْنِي أن أشرح أحكام الوصية الواجبة الواردة في المادة ٢٥٧ من المرسوم, شرحا علميا وعمليا كما سيتضح ذلك في بابه. وإن مسائل العول والرد لم يتعرض لها أكثر المؤلفين, فبينتها تبيانا واضحا وصححت مسائلها بصورة عملية سهلة المأخذ. وإني أسأل الله تعالى العون على الكمال والصيانة من الخطأ في المقال, وأن يعصمني والمسلمين من الشيطان الرجيم, وأن يجعله نافعا للمشتغلين به في الدنيا والآخرة, إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير, وأسأل من وصل كتابي إليه إذا عثر على شيء زلَّ به القلم أن يصلحه ويدرأ بالحسنة السيئة؛ لأن الإنسان محل النسيان وأن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف, وإني بالعجز معترف وبالخطأ والتقصير متصف, وما توفيقي إلا بالله, عليه توكلت وإليه أنيب, وهو حسبي ونعم الوكيل. محمد خيري المفتي

стр. 6

تعريف علم المواريث, أو علم الفرائض: هو: علم بقواعد فقهية وحسابية, بها يعرف نصيب كل وارث من التركة. والمواريث في الأصل جمع ميراث. ولفظ ميراث يطلق في اللغة العربية على معنيين؛ أحدهما: البقاء, وثانيهما: انتقال الشيء من قوم إلى آخرين. ويطلق في الشريعة الإسلامية على استحقاق الإنسان شيئا بعد موت مالكه بسبب مخصوص, وشروط مخصوصة. والفرائض جمع فريضة, وهي مأخوذة من الفرض. والفرض في اللغة له ستة معانٍ: ١- التقدير, كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ١ أي: قدرتم. وكما يقال: فرض القاضي النفقة أي: قدّرها. ٢- ما يعطى من غير عوض, كقول العرب: ما أصبت به فرضا ولا قرضا, أي: ما أخذت منه شيئا بلا عوض أو بعوض.

стр. 7

٣- القطع, كقوله تعالى: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ ١ أي: مقطوعا محدودا. ٤- التبيين, كقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ٢ أي: بيَّنها. ٥- الإنزال, كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ ٣ أي: أنزله عليك. ٦- الإحلال كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ ٤ أي: أحله الله له.

стр. 8

أدلة علم الفرائض: إن أدلة علم الفرائض ثلاثة: الكتاب والسنة وإجماع العلماء: أما الكتاب, فآيات المواريث التي نتلوها عليك عند الاستدلال على أنصباء الوارثين والوارثات. وأما السنة, فأحاديث منها خبر الصحيحين: "ألحقوا الفرائض بأهلها, فما بقي ١ فلأولى رجل ذكر". وأما الإجماع, فإنك سترى مسائل قد أجمع على حكمها علماء هذه الأمة, وليس فيها كتاب ولا وصل إلينا فيها سنة معروفة.

стр. 9

حكمة الميراث: التوريث نظام طبيعي, بدليل أن أكثر الأمم قديما وحديثا أخذت به، كما قد أقرته الأمم الحديثة إلا روسيا أخيرا. والميراث نظام ضروري لحفز الإنسان إلى الكدح والتعب في الحياة, وبعبارة أخرى: إنه ضروري لإثارة ضروب النشاط الاقتصادي في الإنسان, وهذا ما يراه جمهور علماء الاجتماع ولم يشذ عنه إلا الاشتراكيون. والشريعة الإسلامية من بين الشرائع أخذت بنظام التوريث, وأنزل الله له شرعة مفصلة محدودة تناولت أشخاص الوارثين ومقادير أنصبائهم، حتى إذا علم الممنوع من الإرث أن منعه آتٍ من السماء اطمأنت نفسه ورضي حكم الله، ولا كذلك إذا ترك الأمر في الميراث للناس يحكمون فيه, فإن هذا يكون مصدر اضطراب وشقاق. والمتتبع لقانون الميراث يرى أنه يبنى على قواعد وأصول, يمكن حصرها فيما هو آتٍ: ١- الحب. ٢- العشرة. ٣- النصرة والولاية. ٤- العطف.

стр. 10

لذلك خصّص الميراث بطائفة معينة من الأقارب, وهم: ١- الذين لهم من حبه أكبر نصيب كالأبناء. ٢- الذين صاحبوه وخالطوه في الحياة أطول زمن كالزوجة. ٣- الذين كان يعتز بهم, ويعتمد عليهم في الدفاع عنه إذا احتاج إلى هذا الدفاع كالعصبة. ٤- الذين كان بينه وبينهم تعاطف وتراحم مدى الحياة, وهم غير من ذكرنا من الورثة. ولذلك رتب الورثة, وجعل هذا الترتيب مبنيا على القاعدة الآتية وهي: "قيام الوارث مكان المورث في الولاية, وحفظ اسم الأسرة". وقدم الأبناء على الآباء؛ لأن قيام الابن مقام أبيه هو الوضع الطبيعي الذي عليه بناء العالم. فالأجيال المقبلة تخلف الأجيال الحاضرة, كما خلفت الأجيال الحاضرة الأجيال الغابرة. على أن تقديم الابن على الأب تعززه حكمة أخرى, وهي أن المورث لو سئل: أين يضع ماله، لما تردد في أن يؤثر به ابنه على أبيه. أما القيام مقام الميت بعد من ذكرنا من الأبناء والآباء, فطبقة الإخوة ومن في معناهم ممن هم كالعضد من الأعمام؛ ولذلك جعلت مرتبتهم في العصبة متأخرة عن المرتبتين السابقتين، كما جعلت مرتبة العمومة متأخرة عن الأخوة. وكانت أسباب الإرث عند الجاهليين ثلاثة: أحدها النسب: وهو خاص بالرجال الذين يركبون الخيل ويقاتلون الأعداء, وليس للضعيفين الطفل والمرأة منه شيء. ثانيها التبني: فقد كان الرجل يتبنى ولد غيره فيرثه, ويكون له غير ذلك من أحكام الدين الصحيح. وقد أبطل الله التبني بآيات من

стр. 11

سورة الأحزاب, ونفذ النبي ﵇ ذلك بذلك العمل الشاق, وهو التزوج بمطلقة زيد بن حارثة الذي كان قد تبناه قبل الإسلام. ثالثها الحلف والعهد: كان الرجل يقول للرجل: دمي دمك وهدمي هدمك, وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك, فإذا تعاهدا على ذلك فمات أحدهما قبل الآخر, كان للحي ما اشترط من مال الميت. أما الإسلام قبل نزول آية المواريث, فقد جعل التوارث أولا بالهجرة والمؤاخاة، فكان المهاجر يرث المهاجر البعيد, ولا يرثه غير المهاجر وإن كان قريبا. وكان النبي ﷺ يؤاخي بين الرجلين فيرث أحدهما الآخر، وقد نسخ هذا وذاك واستقر الأمر عند المسلمين بعد نزول أحكام الفرائض على أن أسباب الإرث ثلاثة: النسب، والصهر، والولاء. ثم إن الإسلام أزال الغبن الذي كان لاحقا بالمرأة في العصر الجاهلي, فإنهم ما كانوا يورثون إلا من يحمل السيف ويدافع عن الأوطان. فلما جاء الإسلام رفع مكانة المرأة وأعلى من قدرها, وجعل لها حقا في الميراث كما للرجل، بل أكد هذا الحق وجعله كأنه قاعدة مسلمة, يرشد إليه قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ١. فإن الله تعالى اختار هذا التعبير لإبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع توريث النساء. ولكنه حين منحها هذا الحق, جعل نصيبها في الميراث على النصف من نصيب من يحاذيها في القرابة من الرجال. وهذا هو الذي تقتضيه الحكمة ويلائم وظيفة كل من الرجل والمرأة في الحياة، ذلك أن الله تعالى وزع أعمال الحياة بين الرجل والمرأة, فخلق الرجل للكفاح والسعي وجعله

стр. 12

راعيا للأسرة وحاميا لها, يحمل أعباءها المادية والمعنوية, وجعل المرأة مدبرة للمنزل وقائمة بتدبير الأولاد ورعايتهم. وبهذا التقسيم والتوزيع تنتظم الحياة وتستقيم شئونها، وقد استدعى هذا التقسيم ألا تكلف المرأة الإنفاق على نفسها بل جعل نفقتها على أبيها، فإذا فقدت عائلها أو طلقت رجع حق الإنفاق على أوليائها، فهي في جميع أحوالها مكفية المئونة؛ رحمة بأنوثتها وضعف بنيتها, وتقديرا لشرف وظيفتها في الجماعة الإنسانية. وليس من مصلحة المرأة, ولا من مصلحة الأسر أن تسوّى المرأة بالرجل في الميراث؛ لأن ذلك معناه أن تنزل المرأة إلى ميدان العمل والكفاح في الحياة على قدم المساواة مع الرجل, ما دام نصيبها من الميراث مساويا نصيب الرجل، إذ لا يعقل أن يكون نصيبها من الإرث مثل الرجل ثم تطالب الرجل بالإنفاق عليها والحماية لها. زد على ذلك أن البنات إذا تزوجن لهن من مال أزواجهن ما يعوض نقصهن, وإذا لم يتزوجن فالغالب أنهن يكنَّ في كفالة إخوتهن ولا يكون لهن أولاد ينفقن عليهم. أما وهذا هو النظام الإسلامي الذي يقضي على الرجل أن يحمي المرأة, ويكون قوّاما عليها, فمن خطأ الرأي وفساد القول تسوية المرأة بالرجل، على أن وضع المال في يد الرجل أدعى إلى استثماره وتنميته؛ لأنه أدرى بضروب النشاط وأقدر عليها من المرأة، فإن وظيفة الأمومة تحول بينها وبين ذلك. فدعوة المساواة التي يقوم بها من يسمون أنفسهم مجددين أو منتصرين للمرأة, لا تقوم على أساس من الحكمة ولا من الحق والعدل, وإنما هي دعايات تدفع إليها الأهواء والشهوات. على أن الإسلام قد سوَّى بينهما في بعض الأحوال إذا اقتضت

стр. 13

الحكمة ذلك، كما ورد في أولاد الأم فإنه سوَّى بين ذكورهم وإناثهم في الميراث. ومنشأ ذلك أن الصلة التي تجمع بينهم وبين المورث ترجع إلى عاطفة التراحم الناشئة من صلة الأمومة وحدها. تلك بعض حكم الميراث, ولا يصعب على العقل البشري أن يلتمس لكل حكم حكمة وسببا, وإن كان الأساس فيه الرضا بما قسمه الله وارتضاه لعباده, وهو أعدل القاسمين وأحكم الحاكمين. فإذا تخطى بعض العباد هذه القسمة واحتال لتوزيع ثروته بطرق أخرى, فما ذلك إلا رد لما شرعه الله وزيغ عن الصراط المستقيم، ولو أن للمالك حرية التصرف في ماله يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، ولكن ليعلم هذا القاسم على غير ما شرع الله أنه سيخلق بعمله هذا الشحناء, ويورث ورثته العداوة والبغضاء, والشارع جد حريص على صلة الرحم وربط الأسر؛ وبذا تكون الأمة متحدة قوية.

стр. 14

منزلة علم الميراث: يحتل باب الميراث من بين أبواب الفقه الإسلامي مكانة رفيعة, ومنزلة سامية لم تقتصر على عناية المؤلفين من المسلمين به وإفرادهم إياه بالتأليف, بل إن الخلفاء أنفسهم منذ عهد رسول الله ﷺ أولوه جانبا من الاهتمام. فقد روي أن سيدنا عمر ﵁ ذهب إلى بلاد الشام سنة "١٨" هجرية؛ ليعلِّم الناس علم المواريث "كما جاء في ابن الأثير جزء٢ صحيفة٢٣٧". أولا: لأن أكثر أحكامه أحكام نهائية لا مجال لاستئنافها أو نقضها؛ لأنها من توزيع الحكيم العليم الذي يعلم ما يصلح النفوس وما يفسدها. ثانيا: لأنه يتناول شئون الحياة وروحها وعمادها والعنصر الفعال فيها, وهو المال. ثالثا: إن طريقة التوريث تبين لنا العلاقة بين الأفراد والحكومة من جهة, وتبين لنا العلاقة بين أفراد الأسرة بعضهم مع بعض من جهة أخرى، فالميراث في الإسلام مثلا يدل على الاتجاه الذي يرمي إليه الإسلام ويدعو له في جملته، وهو اتجاه يوحي بالاشتراكية العادلة التي تحرص على توزيع الثروات توزيعا يدل على درجة التضامن في الأسر بين الأقارب الأقربين والأقارب البعيدين بالنسبة لغيرهم. حتى إن وجوب النفقة بين الأقارب ساير الميراث في كثير من الأحوال جريا على قاعدة الغرم بالغنم.

стр. 15

وإن قانون الأحوال الشخصية الجديد رقم "٥٩" المادة "١٥٩" منه جعلت نفقة القريب الفقير العاجز عن الكسب على من يرثه من أقاربه الموسرين بحسب حصصهم الإرثية. بل من أحكام الميراث, يمكننا أن نحكم على الأمة حكما نعلم منه أهي حربية أم صناعية أم زراعية أم غير ذلك. ولعل ما تقدم يرشدنا إلى سر قوله ﷺ : $"تعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإنها نصف العلم".

стр. 16

ما يتعلق بمال الميت من الحقوق: أجمع فقهاء الحنفية والشافعية والمالكية على أنه يتعلق بما يخلفه الميت من الميراث خمسة حقوق بعضها مقدَّم على بعض, بحيث لو استغرق أولها أو ما بعده كل ما خلفه لم ينتقل عنه إلى غيره: ١- كل حق عليه لغيره إذا كان هذا الحق متعلقا بعين من أعيان المال, ولذلك أمثلة كثيرة منها: الأعيان المرهونة من ماله، فإن حق المرتهن فيها مقدم على كل شيء. ومنها المبيع الذي اشتراه, ولم يقبضه ولم يؤد ثمنه, فإن حق البائع في هذا المبيع مقدم على كل ما سواه، ومنها الأعيان التي أجرها وقبض أجرتها في حياته ومات قبل انتهاء مدة إجارتها, فإن المستأجر أحق بهذه الأعيان حتى يستوفي ما أعطى من الأجرة, وإنما كانت هذه مقدمة على كل شيء حتى تجهيزه وتكفينه؛ لأنها متعلقة بعين المال من قبل أن يصير تركة. ٢- تجهيزه وتكفينه وما يحتاج إليه في دفنه بالقدر المعروف من غير تقتير ولا إسراف ولا تبذير؛ لأن التكفين لباس الميت بعد وفاته فيعتبر بلباسه حال حياته, وهو أقوى من الدين ومقدم على جميع الحقوق سوى حق تعلق بعين من أعيان التركة كما هو مبين أعلاه. وقد اختلف العلماء في المقياس الذي يعرف به الإسراف والتقتير، فمنهم من قال: يعتبر بعدد ما يكفن فيه من الثياب، فتكفين الرجل في أكثر من

стр. 17

ثلاثة أثواب إسراف وفي أقل من الثلاثة تقتير، وتكفين المرأة في أكثر من خمسة أثواب إسراف وفي أقل من الخمسة تقتير. وإذا كانت المرأة متزوجة, فمذهب أبي يوسف وهو الذي عليه الفتوى في مذهب الحنفية أن تكفينها وتجهيزها واجبان على زوجها, ومذهب محمد أن ذلك في مالها. وقد نص قانون الأحوال الشخصية رقم "٥٩" على ذلك في المادة ٢٦٢/ أمنه. ٣- قضاء جميع ديونه, فيقدم ديون الصحة ثم ديون المرض الثابتة بإقرار المريض مرض الموت. أما إذا كان الدين لله تعالى -جل ثناؤه- كالزكاة والكفارات ونحوها فإنها تسقط بالموت, ولا يلزم الورثة أداؤها؛ لأن حق الله تعالى مبني على المسامحة, وإذا أوصى في حال حياته وجب تنفيذها من ثلث ماله. وإنما قدم قضاء ديونه على تنفيذ وصاياه مع أن الوصية مذكورة قبل الدين في آية المواريث, وهي قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ١ وقد قال رسول الله ﷺ : "ابدءوا بما بدأ الله به" ٢ لسببين: ١- الأول: أنه قد ورد النص على تقديم الدين على الوصية في حديث مروي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ بدأ بالدين قبل الوصية"٣. ٢- والثاني: أن الدين فرض يجبر المدين عليه، ويحبس من

стр. 18

أجله، والوصية تبرع ولا شك أن التطوع متأخر في رتبته عن الفرض. ٤- تنفيذ وصاياه التي استوفت شروطها الشرعية "م٢٦٢/ ج" من ثلث ماله, وعلى شرط أن تكون لغير وارث لما روى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجوز وصية الوارث إلا أن يشاء الورثة" ١. أما إذا كانت إلى وارث؛ توقفت على إجازة الوارثين, وكذلك إذا كانت بأكثر من الثلث. والوصية عقد مندوب إليه مرغوب فيه, ليس بفرض ولا واجب عند جمهور العلماء, فهي من التبرعات المضافة إلى ما بعد الموت. والوصية مأخوذة من وصيّت الشيء إذا وصلته؛ لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه, ووصى وأوصى بمعنى واحد. وإنها شرعت لمصالح العباد بحديث: "إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم, فضعوه حيث شئتم -وفي رواية- حيث أحببتم" ٢. والمشروع لنا لا يكون فرضا ولا واجبا علينا, بل هو مندوب إليه مرغوب فيه، والوصية من العقود المتوقفة على الإيجاب والقبول فلا تتم إلا بقبول الموصى له صراحة أو دلالة، والقبول والرد إنما يكون بعد موت الموصي، ولا عبرة للقبول والرد قبل موته، فالقبول صراحة هو أن يقبلها الموصى له بعد موت الموصي. وأما القبول دلالة فهو أن يموت الموصي مصرا على وصيته ثم يموت الموصى له قبل القبول أو الرد فيكون موته قبولا للوصية وينتقل المال الموصى به ميراثا لورثة الموصى له.

стр. 19

ولا ينبغي أن يوصي بأكثر من الثلث، والأفضل لمن له ذرية وأولاد صغار التقليل في الوصية، فقد روي عن الصديق والفاروق والمرتضى ﵃: "لأن يوصى بالخمس أحب إلينا من أن يوصى بالربع, ولأن يوصى بالربع أحب إلينا من أن يوصى بالثلث". ولما روي في الصحيحين أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- قال: "جاءني رسول الله ﷺ يعودني في عام حجة الوداع من وجع اشتد بي, فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة, أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا" قلت: فالشطر؟ قال: "لا" قلت: فالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير, إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" "١. ٥- تقسيم تركته وهي ما يبقى من المال بعد ذلك كله بين ورثته على النظام والترتيب اللذين نشرحهما فيما بعد, إن شاء الله تعالى. أما قانون الأحوال الشخصية رقم "٥٩" المؤرخ في ١٧/ ٩/ ١٩٥٣ المعمول به في المحاكم الشرعية, فقد جاء بالمادة "٢٦٢" منه: ١- يؤدى من التركة بحسب الترتيب الآتي: أ- ما يكفي لتجهيز الميت, ومن تلزمه نفقته من الموت إلى الدفن بالقدر المشروع. ب- ديون الميت. جـ- الوصية الواجبة. د- الوصية الاختيارية. هـ- المواريث بحسب ترتيبها في هذا القانون: أصحاب الفروض, العصبة, الرد على أصحاب الفروض, ذوو الأرحام.

стр. 20

٢- إذا لم توجد ورثة, قضي من التركة بالترتيب الآتي: أ- استحقاق من أقر له الميت بنسب على غيره. ب- ما أوصى به فيما زاد على الحد الذي تنفذ فيه الوصية. ٣- إذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة أو ما بقي منها إلى الخزانة العامة, والخزانة العامة هي التي تسمى بيت المال سابقا, أي: بيت مال المسلمين, وهذا إذا لم يكن موجودا زوج أو زوجة. فإذا وجد فيرد باقي التركة إلى الزوج والزوجة حسبما ورد في المادة "٢٨٨ فقرة ٣" من المرسوم "٥٩" وهذا خلاف للسابق. وقد أثبتنا نص الكتاب السادس من المرسوم "٥٩" وهو ما يتعلق بالمواريث؛ تسهيلا للاطلاع عليه.

стр. 21

الكتاب السادس "المواريث " الباب الأول: أحكام عامة ... الكتاب السادس "المواريث": كما جاء في المرسوم رقم "٥٩" بتاريخ ١٧/ ٩/ ١٩٥٣ المعمول به في المحاكم الشرعية اعتبارا من ١/ ١١/ ١٩٥٣ في الإقليم السوري: الباب الأول: أحكام عامة مادة ٢٦٠-١: يستحق الإرث بموت المورث, أو باعتباره ميتا بحكم القاضي. ٢- يجب لاستحقاق الإرث تحقق حياة الوارث وقت موت المورث, أو وقت الحكم باعتباره ميتا, ويكون الحمل مستحقا للإرث إذا توافر فيه ما نص عليه في المادة "٢٣٦"١.

стр. 22

مادة ٢٦١: إذا مات اثنان ولم يعلم أيهما مات أولا, فلا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر, سواء أكان موتهما في حادث واحد أم لا. مادة ٢٦٢-١: يؤدى من التركة بحسب الترتيب الآتي: أ- ما يكفي لتجهيز الميت, ومن تلزمه نفقته من الموت إلى الدفن بالقدر المشروع. ب- ديون الميت. جـ- الوصية الواجبة. د- الوصية الاختيارية. هـ- المواريث بحسب ترتيبها في هذا القانون. ٢- إذا لم توجد ورثة, قضي من التركة بالترتيب الآتي: أ- استحقاق من أقر له الميت بنسب على غيره. ب- ما أوصى به فيما زاد على الحد الذي تنفذ فيه الوصية. ٣- إذا لم يوجد أحد من هؤلاء آلت التركة, أو ما بقي منها إلى الخزانة العامة.

стр. 23

الباب الثاني: في أسباب الإرث وموانعه وطرائفه ... الباب الثاني: في أسباب الإرث وموانعه وطرائقه مادة ٢٦٣-١: أسباب الإرث: الزوجية والقرابة. ٢- للإرث ثلاث طرائق: الفريضة المقدرة، أو العصوبة، أو حق الرحم. ٣- يكون الإرث بالزوجية بطريق الفرض. ٤- يكون الإرث بالقرابة بطريق الفرض أو العصوبة أو بهما معا، أو بالنصيب الرحمي, فإذا كان لوارث جهتا إرث ورث بهما معا مع مراعاة أحكام المادتين ٢٧١ و٢٩٦. مادة ٢٦٤: يمنع من الإرث ما يلي: أ- موانع الوصية المذكورة في المادة "٢٢٣"١. ب- اختلاف الدين بين المسلم وغيره. جـ- لا يمنح الأجنبي حق الإرث, إلا إذا كانت قوانين بلاده تمنح مثل ذلك للسوريين.

стр. 24

الباب الثالث: الإرث بطريق الفريضة مادة ٢٦٥-١: الفرض سهم مقدر للوارث في التركة, ويبدأ في التوريث بأصحاب الفروض وهم: الأب، الجد العصبي وإن علا، الأخ لأم، الأخت لأم، الزوج، الزوجة، البنات، بنات الابن وإن نزل، الأخوات لأب وأم، الأخوات لأب، الأم، الجدة الثابتة وإن علت. ٢- الجد العصبي هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت الأنثى, فإذا دخلت في نسبته أنثى فهو جد رحمي؛ والجدة الثابتة هي التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد رحمي. مادة ٢٦٦ مع مراعاة حكم المادة ٢٨٠ للأب, وكذا للجد العصبي فرض السدس إذا وجد للميت ولد أو ولد ابن وإن نزل. مادة ٢٦٧-١: لأولاد الأم فرض السدس للواحد، والثلث للاثنين فأكثر, ذكورهم وإناثهم في القسمة سواء. ٢- في الحالة الثانية إذا استغرقت الفروض التركة وكان مع أولاد الأم أخ شقيق أو إخوة أشقاء بالانفراد أو مع أخت شقيقة أو أكثر، يقسم الثلث بين الجميع على الوجه المتقدم١. مادة ٢٦٨-١: للزوج فرض النصف عند عدم الولد وولد الابن وإن نزل, والربع مع الولد أو ولد الابن وإن نزل. ٢- للزوجة ولو كانت مطلقة رجعيا إذا مات الزوج وهي في العدة فرض الربع, عند عدم الولد وولد الابن وإن نزل. والثمن مع الولد أو ولد الابن وإن نزل, وذلك مع مراعاة حكم المادة ١١٦ المتقدمة في طلاق المريض. ٣- إذا تعددت الزوجات اشتركن في هذه الفريضة. مادة ٢٦٩ مع مراعاة حكم المادة "٢٧٧"٣: ١- للواحدة من البنات فرض النصف، وللاثنتين فأكثر الثلثان. ٢- لبنات الابن الفرض المتقدم ذكره عند عدم وجود بنت أو بنت ابن أعلى منهن درجة.

стр. 25

٣- لهن ولو تعددن السدس مع البنت أو بنت الابن الأعلى درجة. مادة ٢٧٠ مع مراعاة حكم المادتين ٢٧٧ و"٢٨٠"١. ١- للواحدة من الأخوات الشقيقات فرض النصف, وللاثنتين فأكثر الثلثان. ٢- للأخوات لأب الفرض المتقدم ذكره عند عدم وجود أخت شقيقة. ٣- لهن ولو تعددن السدس مع الأخت الشقيقة. مادة ٢٧١-١: للأم فرض السدس مع الولد أو ولد الابن وإن نزل أو مع اثنين فأكثر من الإخوة أو الأخوات. ٢- لها الثلث في غير هذه الأحوال، غير أنها إذا اجتمعت مع أحد الزوجين والأب فقط, كان لها ثلث ما بقي بعد فرض أحد الزوجين٢. مادة ٢٧٢: للجدة الثابتة أو الجدات السدس, ويقسم بينهن على السواء, لا فرق بين ذات قرابة وقرابتين. مادة ٢٧٣: إذا زاد أنصباء أصحاب الفروض على التركة, قسمت بينهم أنصباؤهم في الإرث.

стр. 26

الباب الرابع: الإرث بطريق العصوبة النسبية مادة ٢٧٤-١: إذا لم يوجد أحد من ذوي الفروض أو وجد ولم تستغرق الفروض التركة, كانت التركة أو ما بقي منها بعد الفروض للعصبة من النسب. ٢- العصبة من النسب ثلاثة أنواع: أ- عصبة بالنفس. ب- عصبة بالغير. جـ- عصبة من الغير. مادة ٢٧٥: للعصوبة بالنفس جهات أربع, مقدم بعضها على بعض في الإرث على الترتيب الآتي: ١- البنوة, وتشمل الأبناء وأبناء الابن وإن نزل. ٢- الأبوة, وتشمل الأب والجد العصبي وإن علا. ٣- الأخوة, وتشمل الإخوة لأبوين والإخوة لأب وأبناءهما وإن نزلوا. ٤- العمومة, وتشمل أعمام الميت لأبوين أو لأب وأعمام أبيه كذلك, وأعمام جده العصبي وإن علا وأبناء من ذكروا وإن نزلوا. مادة ٢٧٦-١: إذا اتحدت العصبة بالنفس في الجهة, كان المستحق للإرث أقربهم درجة إلى الميت. ٢- إذا اتحدوا في الجهة والدرجة كان التقديم بقوة القرابة؛ فمن كانت قرابته من الأبوين قدم على من كانت قرابته من الأب فقط. ٣- إذا اتحدوا في الجهة والدرجة والقوة, كان الإرث بينهم على السواء. مادة ٢٧٧-١: العصبة بالغير هن: أ- البنات مع الأبناء.

стр. 27

ب- بنات الابن وإن نزل مع أبناء الابن, وإن نزل إذا كانوا في درجتهن مطلقا, أو كانوا أنزل منهن إذا لم يرثن بغير ذلك. جـ- الأخوات لأبوين مع الإخوة لأبوين والأخوات لأب مع الإخوة لأب. ٢- يكون الإرث بينهم في هذه الأحوال للذكر مثل حظ الأنثيين. مادة ٢٧٨-١: العصبة مع الغير هن: ١- الأخوات لأبوين أو لأب مع البنات أو "بنات الابن وإن نزلن"١ ويكون لهن الباقي من التركة بعد الفروض. ٢- في هذه الحالة تعتبر الأخوات لأبوين كالإخوة لأبوين، وتعتبر الأخوات لأب كالإخوة لأب ويأخذن أحكامهن بالنسبة لباقي العصبات في التقديم بالجهة والدرجة والقوة. مادة ٢٧٩-١: إذا اجتمع الجد العصبي مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب, فإنه يقاسمهم كأخ إن كانوا ذكورا فقط أو ذكورا وإناثا أو إناثا عصبن مع الفرع الوارث من الإناث. ٢- إذا كان الجد مع أخوات لم يعصبن بالذكور ولا مع الفرع الوارث من الإناث, فإنه يستحق الباقي بعد أصحاب الفروض بطريق التعصيب. ٣- على أنه إذا كانت المقاسمة أو الإرث بالتعصيب على الوجه المتقدم تحرم الجد من الإرث أو تنقصه عن الثلث اعتبر صاحب فرض الثلث. ٤- ولا يعتبر في المقاسمة من كان محجوبا من الإخوة والأخوات لأب. مادة ٢٨٠: إذا اجتمع الأب أو الجد مع البنت أو بنت الابن وإن نزل, استحق السدس فرضا والباقي بطريق العصوبة.

стр. 28

الباب الخامس: الحجب والرد الفصل الأول: الحجب مادة ٢٨١-١: الحجب هو أن يكون لشخص أهلية الإرث, ولكنه لا يرث بسبب وجود وارث آخر. ٢- المحجوب يحجب غيره. مادة ٢٨٢: المحروم من الإرث لمانع من موانعه لا يحجب أحدا من الورثة. مادة ٢٨٣-١: تحجب الجدة الثابتة بالأم مطلقا، والجدة البعيدة بالجدة القريبة والجدة لأب بالأب. ٢- الجد العصبي يحجب الجدة إذا كانت أصلا له. مادة ٢٨٤: يحجب أولاد الأم بالأب وبالجد العصبي وإن علا وبالولد وولد الابن وإن نزل. مادة ٢٨٥-١: يحجب كل من الابن وابن الابن وإن نزل بنت الابن التي تكون أنزل منه درجة. ٢- يحجبها أيضا بنتان أو بنتا ابن أعلى منها درجة ما لم يكن معها من يعصبها, طبقا لحكم المادة ٢٧٧. مادة ٢٨٦: يحجب الأخت لأبوين كل من الأب والابن وابن الابن وإن نزل. مادة ٢٨٧: يحجب الأخت لأب كل من الأب والابن وابن الابن وإن نزل. كما يحجبها الأخ لأبوين والأخت لأبوين، إذا كانت عصبة مع غيرها طبقا لحكم المادة ٢٧٨, والأختان لأبوين إذا لم يوجد أخ لأب.

стр. 29

الفصل الثاني: الرد مادة ٢٨٨-١: إذا لم تستغرق الفروض التركة ولم يوجد عصبة من النسب, رد الباقي على غير الزوجين من أصحاب الفروض بنسبة فروضهم. ٢- يرد باقي التركة إلى أحد الزوجين إذا لم يوجد عصبة من النسب, أو أحد أصحاب الفروض النسبية, أو أحد ذوي الأرحام.

стр. 30

الباب السادس: الإرث بحق الرحم الفصل الأول: تصنيف ذوي الأرحام ... الباب السادس: الإرث بحق الرحم مادة ٢٨٩-١: إذا لم يوجد أحد من ذوي الفروض, ولا من العصبات النسبية كان ميراث الميت لذوي الأرحام. ٢- ذوو الأرحام هم الأقارب من غير أصحاب الفروض, أو العصبات النسبية الذين سبق بيانهم. الفصل الأول: تصنيف ذوي الأرحام مادة ٢٩٠-١: ذوو الأرحام أربعة أصناف, مقدم بعضها على بعض في الإرث بحسب الترتيب التالي: الصنف الأول: من كان من فروع الميت, وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن مهما نزلوا. الصنف الثاني: من كان من أصول الميت، وهم الأجداد الرحميون والجدات غير الثابتات مهما علوا. الصنف الثالث: من كان من فروع أبوي الميت، وهم أولاد الأخوات مطلقا، وأولاد الإخوة لأم، وبنات الإخوة لأبوين أو لأب, وفروع هؤلاء الأولاد مهما نزلوا. الصنف الرابع: من كان من فروع أحد أجداد أو جدات الميت مهما علوا. ٢- هذا الصنف الرابع يقسم إلى مراتب صعودا، وتقسم كل مرتبة إلى طبقات نزولا: أ- المرتبة من هذا الصنف الرابع هي فروع كل جد مهما نزلوا. فالمرتبة الأولى فروع أجداد الميت الأدنين "أبي أبيه، وأبي أمه، وأم أبيه، وأم أمه". والمرتبة الثانية فروع أجداد أبويه. والمرتبة الثالثة فروع أجداد جديه وهكذا ... ب- الطبقة هي كل درجة من فروع المرتبة الواحدة. فالأعمام لأم، والعمات والأخوال والخالات هم الطبقة الأولى من المرتبة الأولى. وأولاد هؤلاء، وبنات الأعمام لأبوين أو لأب هم الطبقة الثانية منها، وهكذا ...

стр. 31

الفصل الثاني: ميراث ذوي الأرحام مادة ٢٩١-١: الصنف الأول من ذوي الأرحام, أولاهم بالميراث أقربهم درجة إلى الميت. ٢- إن استووا في الدرجة, فولد صاحب الفرض أولى من ولد ذي الرحم. ٣- إن كانوا كلهم يدلون أو لا يدلون بصاحب فرض, اشتركوا في الإرث. مادة ٢٩٢-١: الصنف الثاني من ذوي الأرحام يقدم أيضا منهم الأقرب درجة, ثم من يدلي بصاحب فرض كما في الصنف الأول. ٢- إذا تساووا درجة وإدلاء ينظر: أ- إن كانوا جميعا من جانب الأب, أو من جانب الأم اشتركوا في الميراث. ب- إن اختلف جانبهم, فالثلثان لقرابة الأب والثلث لقرابة الأم. مادة ٢٩٣-١: الصنف الثالث من ذوي الأرحام, أولاهم بالميراث أيضا أقربهم درجة إلى الميت١.

стр. 32

٢- إن استووا في الدرجة, قدم ولد العصبة على ولد ذي الرحم١. ٣- إن كانوا جميعا أولاد عصبات, أو أولاد أرحام قدم الأقوى قرابة؛ فمن كان أصله لأبوين يحجب من كان أصله لأحدهما فقط. ومن كان أصله لأب يحجب من كان أصله لأم. ٤- فإن استووا في قوة القرابة أيضا, اشتركوا في الإرث. مادة ٢٩٤-١: كل مرتبة من مراتب الصنف الرابع بجميع طبقاتها, تقدم على المراتب التي فوقها بجميع طبقاتها. ٢- كل طبقة من مرتبة تحجب الطبقات التي تحتها. مادة ٢٩٥-١: الطبقة الأولى من كل مرتبة من مراتب الصنف الرابع إذا وجد فيها متعددون, وكانوا كلهم من جانب الأب فقط كالعمات، أو من جانب الأم فقط كالأخوال، قُدِّم الأقوى قرابة، فالعمة لأبوين أو لأب تحجب العم لأم، وكذا الخالة لأبوين تحجب الخال لأب. فإن كانوا متساوين في قوة القرابة, اشتركوا في الإرث. ٢- إذا كان بعضهم من جانب الأب, وبعضهم من جانب الأم, فالثلثان لفريق الأب والثلث لفريق الأم، ثم يوزع نصيب كل فريق بين أفراده بحسب قوة القرابة على النحو المبين في الفقرة السابقة.

стр. 33

مادة ٢٩٦-١: في الطبقات النازلة من كل مرتبة من مراتب الصنف الرابع, يقدم الأقرب درجة على الأبعد ولو كان أحدهما من جانب الأب, والآخر من جانب الأم. ٢- إذا استووا في الدرجة وكانوا من جانب واحد, قدم ولد العصبة على ولد ذي الرحم، فبنت العم العصبي تحجب ابن العم لأم. إذا كانوا جميعا أولاد عصبات أو أولاد أرحام قدم الأقوى قرابة، فولد العمة لأبوين يحجب ولد العمة لأب, وولد العمة لأب يحجب ولد العمة لأم. ٣- إذا كانوا مع تساوي الدرجات بعضهم من جانب الأب وبعضهم من جانب الأم, فالثلثان لفريق الأب والثلث لفرق الأم، ثم يوزع نصيب كل فريق بين أفراده بالطريقة المبينة في الفقرة السابقة، يقدم منهم ولد العصبة ثم الأقوى قرابة. مادة ٢٩٧-١: في ميراث ذوي الأرحام مطلقا, للذكر مثل حظ الأنثيين. ٢- إذا وجد منهم واحد فقط استقل بالميراث, ذكرا كان أو أنثى. ٣- لا عبرة لتعدد جهات القرابة فيهم, إلا إذا تعدد به الجانب فكان الشخص من جانب الأب وجانب الأم معا.

стр. 34

الباب السابع: في المقر له بالنسب مادة ٢٩٦: إذا أقر شخص بالنسب على غيره لمجهول النسب, استحق المقر له التركة بالشرائط التالية: ١- ألا يثبت نسب المقر له من المقر عليه. ٢- ألا يرجع المقر عن إقراره. ٣- ألا يقوم به مانع من موانع الإرث. ٤- أن يكون المقر له حيا وقت موت المفر, أو وقت الحكم باعتباره ميتا.

стр. 35

الباب الثامن: مادة ٢٩٩: يوقف للحمل من تركة المتوفى أكبر النصيبين على تقدير أنه ذكر أو أنثى. مادة ٣٠٠: إذا توفي الرجل عن زوجته, أو عن معتدته فلا يرثه حملها, إلا إذا ولد حيا ثابت النسب منه بالشرائط المبينة؛ لثبوت النسب في هذا القانون. مادة ٣٠١-١: إذا نقص الموقوف للحمل عما يستحقه بعد ولادته, يرجع بالباقي على من دخلت الزيادة في نصيبه من الورثة. ٢- إذا زاد الموقوف للحمل عما يستحقه, رد الزائد على من يستحقه من الورثة. مادة ٣٠٢-١: يوقف للمفقود من تركة مورثه نصيبه فيها, فإن ظهر حيا أخذه, وإن حكم بموته رد نصيبه إلى من يستحقه من الورثة وقت موت مورثه. ٢- إن ظهر حيا بعد الحكم بموته, أخذ ما بقي من نصيبه في أيدي الورثة. مادة ٣٠٣ مع مراعاة المدة المبينة في المادة "٣٠٠": يرث ولد الزنا وولد اللعان من الأم وقرابتها، وترثهما الأم وقرابتها. مادة ٣٠٤-١: التخارج هو أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث على شيء معلوم.

стр. 36

٢- إذا تخارج أحد الورثة مع آخر منهم استحق نصيبه, وحل محله في التركة. ٣- إذا تخارج أحد الورثة مع باقيهم, فإن كان المدفوع له من التركة قسم نصيبه بينهم بنسبة أنصبائهم فيها، وإن كان المدفوع من مالهم ولم ينص في عقد التخارج على طريقة قسمة نصيب الخارج, قسم عليهم بنسبة ما دفع كل منهم. مادة ٣٠٥: كل ما لم يرد عليه نص في هذا القانون يرجع فيه إلى القول الأرجح في المذهب الحنفي. مادة ٣٠٦: تطبق أحكام هذا القانون على جميع السوريين, سوى ما تستثنيه المادتان التاليتان: مادة ٣٠٧: لا يعتبر بالنسبة للطائفة الدرزية ما يخالف الأحكام التالية: أ- يتثبت القاضي من أهلية العاقدين وصحة الزواج قبل العقد. ب- لا يجوز تعدد الزوجات. جـ- لا تسري أحكام اللعان والرضاع على أفراد الطائفة. د- إذا تزوج شخص بنتا على أنها بكر ثم ظهر أنها ثيب, فإن كان عالما بذلك قبل دخوله بها فليس له حق المطالبة بشيء من المهر أو الجهاز، وإن لم يعلم ذلك إلا بعد الدخول بها فله استرجاع نصف المهر إذا أراد بقاءها في عصمته, وله استرجاع كامل المهر والجهاز إن ثبت أن فض البكارة كان بسبب الزنا وأراد تطليقها. إذا أدعى الزوج كذبا أنه وجد زوجته ثيبا وطلبت التفريق منه, كان لها أن تستبقي ما قبضته من مهر وجهاز. هـ- إذا حكم على الزوجة بالزنا فللزوج تطليقها, واسترجاع ما دفعه من مهر وما بقي من جهاز.

стр. 37

إذا حكم على الزوج بالزنا, فللزوجة طلب التفريق وأخذ كامل مهرها المؤجل. و لا يقع الطلاق إلا بحكم القاضي وبتقرير منه. ز- لا يجوز عودة المطلقة إلى عصمة مطلقها. حـ- تنفيذ الوصية للوارث ولغيره بالثلث, وبأكثر منه. ط- إن الفرع المتوفى قبل وفاة مورثه تقوم فروعه مقامه, ويأخذ نصيبه كما لو كان حيا. مادة ٣٠٨: يطبق بالنسبة إلى الطوائف المسيحية واليهودية ما لدى كل طائفة من أحكام تشريعية دينية تتعلق في الخطبة وشروط الزواج وعقده، والمتابعة والنفقة الزوجية ونفقة الصغير وبطلان الزواج وحله وانفكاك رباطه وفي البائنة "الدوطة" والحضانة.

стр. 38

أركان الميراث: أركان الشيء: ما كان فيه، وسميت أركانا تشبيها بأركان البيت الذي لا يقوم إلا بها؛ لأن الإرث لا يتم إلا بها، والركن في اللغة: جانب الشيء الأقوى، وفي الاصطلاح: عبارة عن جزء لماهيته. ولا بد من وجود ثلاثة أشياء حتى يتحقق الإرث, وهي: ١- الوارث, وهو الذي ينتمي إلى الميت بسبب من أسباب الميراث. ٢- المورث, وهو الميت حقيقة أو حكما كالمفقود الذي حكم بموته. ٣- الموروث, ويسمى تركة وميراثا وإرثا, وهو الذي يتركه الإنسان بعد الوفاة، ويشمل: المال، والحقوق، والمنافع، والإباحة، فأما المال فلا شك أنه يورث لانتهاء ذمة الميت أو لضعفها, فيتعلق حق الورثة بالمال. الحقوق المالية المحضة: وأما الحقوق فمنها ما هو مال محض, وهو ما يستحيل في النهاية إلى مال لا شبهة فيه لحق الشخص, وذلك يشمل الديون التي في ذمم المدينين، فهذه تنتقل إلى الورثة بالصفة التي هي عليها. حق التعلي على البناء؛ لأنه في معنى البناء المستعلى, فيورث كما يورث البناء نفسه.

стр. 39

حقوق الارتفاق, وهي الشرب والمرور والمسيل, سواء أكانت تابعة للعقار المنتفع به, أم منفردة عنه؛ وذلك لتعلقها بأعيان مالية ولهذا يصح أخذ العوض عنها. الدية "بدل النفس" والأرش "بدل الأطراف" لأنه مال واجب أداؤه للمجني عليه, فيعتبر من تركته تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه, وما يبقى فللورثة شأن كل ما يتركه المتوفى من مال عينا أو دينا. حق حبس الرهن لاستيفاء الدين لتعلقه بالمال المحبوس. الحقوق غير المالية: أما الحقوق غير المالية فهذه على نوعين: شخصية محضة، وما فيها معنى الشخصية, وكلاهما لا يورث، فأما الشخصية المحضة فهي التي تثبت للإنسان لمعانٍ وأوصاف تميز الإنسان عن غيره وذلك يشمل: حق الحضانة، الولاية على النفس والمال، حق أرباب الوظائف في وظائفهم؛ لأنها إنما أسندت إليهم لمعانٍ ومميزات ليست في غيرهم، حق المطالبة بحق القذف فلا يصح للوارث أن يطالب به بعد موت المقذوف؛ لأن الجناية كانت على الميت لمعنى فيه. الحقوق شبه الشخصية: أما الحقوق التي فيها شبه الشخصية أي: إن فيها عنصرا ماليا كحق المدين في تأجيل الدين, فإنه حق شخصي؛ لأن التأجيل يراعى فيه حال المدين وصلته بالدائن وحق مالي, وذلك معروف من أن ثمن الحال أقل من ثمن المؤجل. فالمال الزائد في مقابلة الأجل، فإذا مات المدين فإن الدين يحل ولا يورث حق التأجيل, بل يكون بالنسبة للورثة حالا. والقوانين الوضعية غلّبت الناحية المالية، ولهذا لا يحل الدين بموت المدين, بل يورث التأجيل.

стр. 40

تصرف الفضولي, فحق إجازته شخصي لا يورث وإنما يبطل العقد بموت المورث؛ وذلك لأن شرط الإجازة أن يكون المجيز مالكا حق التصرف وقت التصرف, والمورث ليس كذلك. حق الرجوع بالهبة يسقط بموت الواجب, ولا ينتقل إلى ورثته. خيار الشرط والرؤية؛ لأنهما رغبته ومشيئته ولا يورثان، أما خيار العيب فيورث. الإباحة تنتهي دائما بوفاة المبيح، فإذا استحق إنسان شيئا عن طريق الإباحة, فقد تعلق حق المباح له في الشيء لينتفع به انتفاعا شخصيا، فإذا توفي فلا يورث. المنافع ما يملكه المتوفى من المنافع حال حياته، قد يكون سبب تملكه الإجارة أو الإعارة أو الوصية أو الوقف عليه، وعلى أية حال كان السبب في تملكها فإنها لا تقبل التوارث فلا يحل الوارث فيها محل مورثه عند الحنفية, ما دامت منفعته مجردة لم تنقلب إلى حق تملك في أعيان قائمة أو في دين مستحق، علة ذلك عند الحنفية أن المنفعة تتجدد بتجدد الزمن وتحدث بحدوث أجزائه. وإذا كانت المنافع غير باقية ولا مستقرة فليس في الإمكان إحرازها, وما لا يمكن إحرازه لا يمكن أن يعد من الأموال ولا يتصور فيه التوارث؛ إذ التوارث إنما يتأتى فيما له وجود محقق عند الموت ومستمر إلى ما بعد الموت, حتى يكون ملك المورث باقيا إلى آخر لحظة من حياته، ثم يعقبه مباشرة ملك ورثته بطريق الوراثة, فيتعاقب الملكان على شيء واحد مستمر.
следующие страницы →