← Тараджим

Тараджим · id 745

المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ط العلمية

ابن أيبك الدمياطي

Полный текст (191 стр.). Показаны 176–191 · переход к 181.

стр. 176

الكندي. وسمع كتاب المغازي لسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي من أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفيّ ورواه عنه. كان ابن الشجري قد أنشد شيئا من نظمه في مجلس علي بن طراد الوزير فلم يجد فيه، وكان ابن حكينا حاضرا، فعمل هذين البيتين ارتجالا: يا سيدي والذي يعيذك من زلة … لفظ يصدى به الفكر ما فيك من جدك النبي سوى … أنك لا ينبغي لك الشعر قال ابن السمعاني: هبة الله بن الشجري النحوي نقيب الطالبيين، أحد أئمة النحاة، له معرفة تامة باللغة والنحو. صنّف في النحو تصانيف، وكان فصيحا، حلو الكلام، حسن البيان والإفهام. قرأ الحديث بنفسه على جماعة من المتأخرين مثل أبي الحسين بن الطيوري وأبي علي بن نبهان، كتبت عنه. مولده في رمضان سنة خمسين وأربعمائة. وتوفي في السادس والعشرين من رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ببغداد، ودفن في داره بالكرخ، وحدث. ١٩٣ - هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي بن غنم بن خالد السقطي، أبو البركات (١): طلب الحديث بنفسه، وسمع الكثير، وقرأ على المشايخ، وكتب بخطه، وحصل بجدّ واجتهاد، وسافر إلى واسط والبصرة والكوفة والموصل وأصبهان والجبال وسمع هناك، وبالغ في الطلب، وكتب عن المتقدمين والمتأخرين، حتى كتب عن أقرانه وعن جماعة حدثوه عن شيوخه. وكان حافظا، وله أنس بالأدب، ومعرفة بالسير والتواريخ وأيام الناس، وحدث باليسير؛ ولم يكن موثوقا به. كان متهافتا، قليل الإتقان، ضعيفا. سمع القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن الفراء وأبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي ومحمد بن أحمد بن النّرسيّ وأحمد بن محمد بن النقور وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة وأبا الغنائم محمد بن علي بن الدجاجي وأبا الحسن جابر بن ياسين الحنائي في آخرين. روى عنه الحافظ أبو طاهر السلفي وعبد القادر بن أبي صالح الجيلي في آخرين. وخرّج لنفسه معجما في نيف وعشرين جزءا، وحدث به.

стр. 177

سأله السلفي عن مولده، فقال: في سنة ثمان وأربعين- يعني وأربعمائة. قال ابن السمعاني: هبة الله بن السقطي، قرأت في معجم شيوخه: أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءة عليه وأنا أسمع، وهذا محال!. قرأت بخط أبي بكر بن فولاذ: ذاكرت شجاعا الذهلي برواية السقطي عن الجوهري، قال: ما سمعنا بهذا قط، وضعفه فيه جدا. قال ابن السمعاني: سألت الحافظ أبا الفضل بن ناصر عن السقطي: أكان ثقة؟ فقال: لا والله، حدّث بواسط عن شيوخ لم يرهم، وظهر كذبه عندهم؛ وسمعت ابن ناصر غير مرة يقول: السقطي لا شيء، هو مثل نسبه من سقط المتاع. توفي في يوم الاثنين رابع عشر ربيع الأول سنة تسع وخمسمائة ببغداد، ودفن بباب حرب عند منصور بن عمار. وكان يتسامح فيما يرويه- قاله المبارك بن كامل الخفاف. ١٩٤ - هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن إبراهيم بن الحصين بن شيبان الشيباني، أبو القاسم بن أبي عبد الله الكاتب (١): أسمعه والده في صباه من أبي علي بن المذهب مسند الإمام أحمد بن حنبل، وفوائد أبي بكر الشافعي من ابن غيلان، وأخبار اليشكري من الأمير أبي محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، وتفرد برواية ذلك عنهم وسمع أيضا أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي وأبا محمد الجوهري وأبا الطيب الطبري الفقيه وعمر، وقصده الطلاب من الأقطار، وصارت الرحلة إليه، وألحق الأبناء بالآباء، وسمع منه الحفاظ، كالحافظ أبي موسى وأبي القاسم بن السّمرقندي وابن الخشاب وابن طبرزد- وهو آخر من روى عنه. وكان قد خرّج له ابن ناصر أربعين مجلسا من أصول سماعاته، وأملاها بجامع القصر في كل جمعة بعد الصّلاة، فاستملاها عليه ابن ناصر، وكتبها الناس ورووها عنه. وكان شيخا حسنا متيقظا صدوقا صحيح السماع. مولده في صفر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وقيل في رابع ربيع الأول. وتوفي في رابع عشر شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة ببغداد، ودفن بباب حرب- ﵀.

стр. 178

١٩٥ - هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن بن محمد بن عبد الملك بن طلحة القشيري، أبو الأسعد بن أبي سعيد بن أبي القاسم (١): من أهل نيسابور، من بيت العلم والتصوف والإمامة. حضر على جده وسمع أباه وعميه أبا سعد عبد الله وأبا منصور عبد الرحمن وأبا صالح أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن وأبا نصر عبد الرحمن بن علي بن موسى التاجر وأبا بكر محمد بن إبراهيم ابن يحيى المزكي وأبا عمرو عبد الوهاب بن عبد الرحمن السلمي وأبا سعيد محمد بن عبد العزيز الصفار وجدّته فاطمة بنت أبي علي الدقاق في آخرين. وقدم بغداد وحدّث بها، وسمع بها من أبي القاسم بن بيان وغيره، وتفرد بالرواية عن جده. أخبرنا الحاتمي أنّ ابن السمعاني قال: هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري خطيب نيسابور، وهو مقدم القشيرية بها، ويرجع إلى فضل ويمن ومعرفة بعلوم القوم، طريف، حسن الأخلاق؛ وحضرت مجلس إملائه، وسمعت جماعة من أصحابنا أنه ادّعى سماع الرسالة عن جده وغيرها من تصانيفه، وما ظهر له أصلا فيه سماعه عنه غير أجزاء من حديث أبي العباس السراج ومجالس من إملائه وكتاب عيون الأجوبة في فنون الأسئلة. مولده في العشرين من جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة. وتوفي يوم الأربعاء ودفن يوم الخميس رابع عشر شوال سنة ست وأربعين وخمسمائة، ودفن عند أجداده بنيسابور. ١٩٦ - ياقوت بن عبد الله الرومي، أبو عبد الله الكاتب، مولى عسكر، الحموي التاجر (٢): قرأ الأدب وكتب الخط المليح، وجالس العلماء، وسمع الحديث، وكتب من الأدب كثيرا، وصنف كتبا حسنة مفيدة، منها كتاب «أخبار الأدباء»، وكتاب «أخبار الشعراء»، وكتاب «أسماء البلدان والجبال والمياه والأماكن»، وتاريخا على السنين وغير ذلك. وكان غزير الفضل، صحيح النقل، متحرّيا، صدوقا، له النظم الحسن والنثر الجيد.

стр. 179

أنشدني ياقوت الحموي لنفسه: أقول لقلبي وهو في الغيّ جامح … أما آن للجهل القديم يزول أطعت مهاة في الجدار خريدة … وكنت على أسد الفلاة تصول ولما رأيت الوصل قد حيل دونه … وأن لقاكم ما إليه سبيل لبست رداء الصبر لا عن ملالة … ولكنني للضيم فيك حمول توفي بحلب في العشرين من رمضان سنة ست وعشرين وستمائة، ولم يبلغ الستين، ووقف كتبه ببغداد. قلت: كتب عنه الحافظ أبو محمد المنذري في معجم شيوخه، وقال: سمعته يقول: مولدي سنة أربع أو خمس وسبعين وخمسمائة. أنشدنا أبو عمر يوسف بن عمر الفقيه الحنفي العدل قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنشدنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: أنشدنا الأديب الفاضل أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي لنفسه، قال: واستيقظت من النوم، فجرى على لساني هذه الأبيات من غير قصد ولا رويّة، فأنشدتها كأني أحفظها: لعمرك ما أبكي على رسم منزل … ودار خلت من زينب ورباب ولكنني أبكي على زمن مضى … تسود فيه بالذنوب كتابي وأعجب شيء أنه لا يصدني … عن اللهو شيب حال دون شبابي وقد جلى بازي للمشيب بعارضي … وما طار عن وكر الذنوب غرابي فيا رب جد بالعفو منك فإنني … مريض حريض لما بي ولا لي أهل في بلاد ومعشر … يعدون أيامي لوقت إيابي وإن سرت عن دار فما من مشيع … ولا ملتق إن جئتها بركابي (١) ولا سكن أعتده لملمة … ولا أحد يرجى لدفع [مصابي] (٢)

стр. 180

حرف الياء ١٩٧ - يحيى بن الحسين بن أحمد بن جميلة، أبو زكريا الضرير المقرئ (١): من أهل أوانا. قدم بغداد في صباه وتلقّن بها القرآن وأتقنه، وقرأ بالقراءات الكثيرة على المشايخ، ولازم مجالس العلم، وحصل النسخ والأصول؛ ولم يزل في التحقيق والتجويد وضبط القراءات والإتقان حتى صار أحد القرّاء المشار إليهم. قرأ القرآن بالقراءات على عمر بن ظفر المغازلي وأبي الكرم بن الشهرزوري؛ وانحدر إلى واسط وقرأ بها على أبي الكرم محفوظ بن الحسين بن عبد الباقي بن التاريخ، وسمع الحديث من أبي عبد الله محمد بن علي بن الجلابي وأبي العباس بن الطلاية وأبي الفضل بن ناصر وابن الشهرزوري في آخرين؛ وحدّث كثيرا، سمعت منه، ولم يكن ثقة، ولا مرضيا في دينه ولا في روايته، فإنه كان مرتكبا للفواحش والمنكرات في المساجد. رأيته مرارا يبول في بالوعة المسجد ويخلّ بالصلوات. وكان يدّعى أنه قرأ على أبي محمد بن بنت الشيخ بجميع ما عنده ويروي عنه، ولم يكن بيده خطه؛ ولم يذكر أحد من تلامذة أبي محمد أنه رآه عنده قط. مولده في ليلة رابع عشري ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وتوفي في ليلة ثالث عشري صفر سنة ست وستمائة، ودفن بباب حرب. ١٩٨ - يحيى بن سلامة بن الحسين بن محمد، أبو الفضل الطبري الخطيب، المعروف بالحصكفي (٢): كان فقيها فاضلا أديبا بليغا، مليح الشعر، لطيف المعاني، رقيق الغزل، وكان يتشيع. قدم بغداد، وجالس أبا زكريا التبريزي، فقرأ عليه شيئا من شعره. ومن شعر الحصكفي من أول قصيدة: أقوت مغانيهم فأقوى الجسد … ربعان كل بعد سكن فدفد أسأل عن قلبي وعن أحبابه … ومنهم كل فقير يجحد وهل يجيب أعظم باليد … أو رأيتم دارسه من ينشد توفي بميافارقين في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وكان مولده بعد الستين.

стр. 181

١٩٩ - يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن يحيى بن مندة، أبو زكريا بن أبي عمرو بن أبي عبد الله، الإمام العبدي (١): من أهل أصبهان. سمع الحديث من أبي بكر محمد بن عبد الله بن ريذة وأبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن النعمان وأبي عبد الله محمد بن علي الجصاص وأبي طاهر أحمد بن محمود الثقفي وأبيه أبي عمرو وعمّيه أبي الحسن عبيد الله وأبي القاسم عبد الرحمن، ورحل إلى خراسان، فسمع بنيسابور من أبي بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي وأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي. وصنّف وأملى. ودخل بغداد، وحدّث بها، وأملى بجامع المنصور. سمع منه ابن الخشاب وعبد الوهاب الأنماطي. قال شيرويه بن شهردار الديلمي قال: يحيى بن عبد الوهاب بن مندة كان حافظا فاضلا مكثرا، صدوقا، ثقة، يحسن هذا الشأن جيدا جدا، كثير التصانيف، شيخ الحنابلة ومقدمهم، حسن السيرة، بعيدا من التكلف، متمسكا بالمآثر. قال الحافظ أبو موسى في معجم شيوخه: أنا الحافظ الأصيل أبو زكريا بن مندة، وكان مولده في تاسع عشر شوال سنة أربع وثلاثين- يعني وأربعمائة. وتوفي في حادي عشر ذي حجة سنة إحدى عشرة- يعني وخمسمائة- ﵀. ٢٠٠ - يحيى بن علي بن الحسن بن محمد بن موسى بن بسطام، الشيباني الخطيب، أبو زكريا (٢): من أهل تبريز. سافر في طلب علم الأدب إلى الأقطار، فقرأ على عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني وأبي سعيد الحسين بن الحسين البيضاوي، وقرأ بالبصرة على أبي القاسم الفضل بن محمد بن علي القصباني، وببغداد على أبي محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن الدهان في آخرين؛ وسمع بها الحديث وكتب الأدب على أبوي الحسين هلال بن المحسن الصابئ ومحمد بن محمد بن السراج وأبي الطيب الطبري وأبي محمد الجوهري في آخرين، وسافر المعرة، ولازم أبا العلاء أحمد بن عبد الله التنوخي وقرأ عليه كثيرا من مصنفاته، ودخل الشام وقرأ بصيدا على عالي بن عثمان بن جني، وسمع الحديث من الفقيه سليم بن أيوب الرازي والحافظ أبي بكر الخطيب، وصنّف

стр. 182

مصنفات حسنة، منها تفسيرا للغريب وإعرابا، وشرح اللمع لابن جني، وشرح الحماسة ثلاثة شروح، وشرح ديوان المتنبي وديوان أبي تمام الطائي وسقط الزند للمعرّي. وسكن بغداد إلى حين وفاته، وتولى تدريس الأدب بالمدرسة النظامية. وكان إماما في اللغة، حجة في النقل، له معرفة تامة بالنحو، وكان صدوقا ثبتا نبيلا، انتهت إليه الرئاسة في فنّه، واتفقت الألسن على تفرده في وقته. روى عنه أبو بكر الخطيب في مصنفاته- وهو من شيوخه- وابن الجواليقي وابن ناصر والسلفي وسعد الخير الأنصاري في آخرين. ومن شعر الخطيب قوله يرثي غلاما له مات بالموصل: دفنت بدر التم بالموصل … فلا سقاه الغيث من منزل يا صبر لا خل به مؤنسي … وارتحل الركب ولم ترحل ما كنت إلا مقطعا جنب ال … وصل فلم سميت بالموصل؟ قال السلفي في معجم شيوخه: أبو زكريا يحيى التبريزي إمام في اللغة والنحو، ثقة، قرأ على أبي العلاء المعري وعلى عالي بن عثمان بن جني، وسمع أبا الطيب الطبري والجوهري؛ وله مؤلفات كثيرة، منها تفسير القرآن وغيره. سألته عن مولده، فقال: في سنة إحدى عشرة وأربعمائة. قال ابن السمعاني: سمعت أبا منصور بن خيرون يقول: أبو زكريا التبريزي ما كان مرضي الطريقة، وذاكرت أبا الفضل بن ناصر بما ذكره ابن خيرون فسكت، وكأنه ما أنكر ما قال، ثم قال: ولكن كان ثقة في اللغة وما كان ينقله. توفي مساء يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسمائة بعد أن كان عبر يوم الاثنين- وهو صحيح- إلى النقيب الطاهر أبي الحسن علي بن معمر العلوي يهنئه (١) بالنقابة، فهنأه وعاد من عنده، فاشتهى أن تعمل له دجاجة، فعملت وأكل منها ثم نام، فانتبه في بعض الليل، فاستسقى غلامه، فأتاه بالماء، فوجده قد مات، ودفن بباب أبرز وهو في عشر التسعين- قاله أبو عمر العبدري. ٢٠١ - يحيى بن عيسى بن جزلة، أبو علي الطبيب (٢):

стр. 183

كان نصرانيا، وكان يقرأ المنطق على أبي علي بن الوليد شيخ المعتزلة ويلازمه، فلم يزل يدعوه إلى الإسلام ويشرح له الدلالات حتى أسلم. وكان عالما بالحكمة والطب. وله مصنفات حسنة مفيدة في الطب، منها كتاب منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان. ومن شعره قوله يمدح رسول الله ﷺ : وشاهر السيف قبل السيف الذرهم … والناس قد عكفوا جهلا على هبل إمام معجزة قولا ونممه … فعلا فأحكمه بالقول والعمل توفي في آخر شعبان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، وكان وقف كتبه في مشهد أبي حنيفة. ٢٠٢ - يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد بن حسين بن أحمد بن الحسن بن جهم بن عمر بن هبيرة بن علوان، أبو المظفر الوزير (١): قلده الإمام المقتفي لأمر الله الوزارة وخلع عليه. وكانت أيام وزارته منيرة بالعدل، مزهرة بالجود والفضل، وكان محبا لأهل العلم، يحضر مجلسه الفقهاء والأدباء والقرّاء وأصحاب الحديث، ويبحث مع كل منهم في فنه، فيسفر فكره عن فائدة لطيفة ونكتة ظريفة، ويشهد له الجماعة بوفور فضله وجلالة قدره. وكانت له مصنفات حسنة في عدة فنون من العلم والقراءات والحديث والأدب، وأجلّها كتاب الإفصاح عن معاني الأحاديث الصحاح، شرح فيه أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، وبيّن فقهها ولغتها ومعانيها بألفاظ تعرب عن نبله وجلاله، وتفصح عن بعد مرماه في الفضل وكماله، وتبين عن غزارة علمه وحسن تصوره وفهمه. وقرئ عليه في مجلس عام جامع لأئمة أهل الإسلام ثم إنه رتب لحفظ هذا الكتاب من المتعلمين ألفا وثمانمائة طالب، وجعل لهم مائة وأربعين معيدا لتحفيظهم وتفقيههم بحيث لم يبق مسجد ولا مدرسة إلا ويلقي فيهما درس منه. وبعد حفظ الطلبة لدروسهم يحضرون مع مفيدهم في حضرة الوزير فيقرءونه من حفظهم، فيوصل إليهم من المبارّ والأنعام ما يدهش سائر الأنام. ويقال: إنه أنفق على هذا الكتاب حتى جمعه مائة ألف دينار وثلاثة عشر ألف دينار. سمع الحديث من أبي عثمان إسماعيل بن قيلة وأبي القاسم هبة الله بن الحسين وأبي غالب بن البنا وأبي الحسين محمد بن محمد بن

стр. 184

الفراء وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وعبد الوهاب الأنماطي، وحدّث وأملى عدة مجالس بالديوان الزمامي. ومن شعره قوله: ربما فاتك ما تهواه والخيرة فيه … وكثيرا يعطب الإنسان فيما يشتهيه وينال المرء ما يرجوه فيما يتقيه توفي ليلة الأحد لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ستين وخمسمائة ببغداد. وكان مولده في صفر سنة تسع وستين وأربعمائة- قاله ابن شافع. أنشد القاسم بن عمر الخليع لنفسه يوم مات الوزير: مات يحيى ولم نجد بعد يحيى … ملكا ماجدا به يستعان وإذا مات من زمان كريم … مثل يحيى به يموت الزمان ٢٠٣ - يحيى بن نزار بن سعيد، أبو الفضل التاجر (١): من أهل منبج. قدم بغداد واستوطنها، وكان من ذوي الثروة الواسعة والحرفة الكاملة. وله شعر حسن لطيف. أخبرنا شهاب الحاتمي أن ابن السمعاني [قال] أنشدنا يحيى بن نزار المنبجي لنفسه: لو صدّ عنّي دلالا أو معاتبة … لكنت أرجو تلاقيه وأعتذر لكن ملالا فلا أرجو تعطفه … جبر الزجاج عزيز حين ينكسر قال: وأنشدني لنفسه: وأغيد غض زاد خط عذاره … لعاشقه في همه والبلابل تموج بحار الحسن في وجناته … فتقذف منها عنبرا في السواحل وتجرى بخديه الشبيبة ماءها … فتنبت ريحانا جنوب الجداول مولده بمنبج في محرم سنة ست وثمانين وأربعمائة. وتوفي ببغداد في ليلة سادس ذي حجة سنة أربع وخمسين وخمسمائة، ودفن بالوردية، وكان سبب موته أنه وجد في أذنه ثقلا، فاستدعى إنسانا في الطرقية فامتص أذنه، فخرج شيء من مخه، فكان سبب موته- قاله صدقة بن الحسين بن الحداد.

стр. 185

٢٠٤ - يعقوب بن صابر بن أبي البركات بن عمّار بن علي بن الحسين بن علي بن حوثرة القرشي، أبو يوسف المنجنيقي (١): حراني الأصل. كان أديبا فاضلا، مليح الشعر لطيفه، ذا معان مطبوعة، وألفاظ سهلة. سمع أبا المظفر هبة الله بن عبد الله بن السّمرقندي، وحدّث، وكان حسن الأخلاق. أنشدنا يعقوب بن صابر الحراني لنفسه: كيف يسخو العاشق بوصال با … خل في الكرى بطيف الخيال علق القرط حين بلبل صدغيه … بداج من فرعه كالليالي فرأينا الدجى وقد سحب البدر إل … يه من قرطه بهلال وأنشدنا أيضا لنفسه: شكوت منه إليه جوره فبكى … واحمرّ من خجل واصفرّ من وحل بالورد والياسمين الغض منغمس … في الطل بين البكاء والعذر والعذل مولده في رابع محرم سنة أربع وخمسين وخمسمائة ببغداد، وتوفي بها في ليلة ثامن عشري صفر سنة ست وعشرين وستمائة، ودفن بمقابر قريش. ٢٠٥ - يوسف بن خليل بن عبد الله الآدمي، أبو الحجاج الدمشقي (٢): سمع الكثير ببلده، وقدم بغداد في سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وسمع بها من أصحاب أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وأبي طالب بن يوسف في آخرين. ثم سافر إلى أصبهان، وسمع بها من أصحاب أبي علي الحداد وغانم البرجي وأبي منصور الصّيرفيّ في آخرين. وعاد فسمع بالموصل ودخل ديار مصر وسمع بها البوصيري والشفيقي في آخرين. وكتب بخطه الكثير، وكان يكتب خطّا حسنا، ويفهم هذا الشأن فهما جيدا. ثم إنه قدم بغداد بعد العشرين وستمائة حاجّا وحدّث بها، كتب عنه أبو عبد الله الواسطي، ثم إنه عاد إلى حلب واستوطنها، وحدّث بها بالكثير على استقامة وحسن طريقة ومعرفة، كتبت عنه بحلب ونعم الشيخ هو. مولده في سنة خمس وخمس وخمسمائة بدمشق.

стр. 186

قلت: وتوفي بحلب في ليلة عاشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وستمائة، ودفن من الغد ظاهر باب أربعين- سمعت من أصحابه رحمهم الله تعالى. ومعجم شيوخه يزيدون على أربعمائة شيخ- نقلته من خط الشريف عز الدين الحسيني.

стр. 187

الكنى ٢٠٦ - أبو عبد الله بن خليفة الدوري: ذكره أبو عبد الله الكاتب في كتاب «الخريدة»، وقال: أنشدت له بيتين يهجو بهما ابن كامل العواد أحلى من نغمة العود، وألطف من نعمة الرود، وأطيب من وجدان الحظ المنشود، وأحسن من الروض المعهود، وهما: إن وفت لابن كامل صنعة العود … فقد خانه غناء وحلق هو للضرب مستحق ولكن … هو بالضرب للغناء أحق قال: وله رباعيات في حسن الربيع بالمعنى البديع واللفظ الرصيع، فمنها: يا من هربي منه وفيه أربي … ضدان هما عذاب قلبي التعب أحيي وأموت وهو لا يشعر بي … كم وا حزني منه وكم وا طربي قال ومنها: يا من أدعو فيستجيب الدعوى … لا يحسن بي إلى سواك الشكوى أنت المبلى فكن مزيل البلوى … لا مسعد للضعيف إلا الأقوى ٢٠٧ - أبو الفوارس الصوفي، الملقب «قتيل الحب»: روى عنه أبو علي أحمد بن البرداني أناشيد، منها ما أنشده لغيره. قلت: وهما للشريف الرضى من جملة أربعة أبيات: سهمك مدلول على مقتلي … فمن يرى سهمك يا نابل قد رضى المقتول كل الرضى … وا عجبا لم يخط القاتل وأنشد لبعضهم، أعنى قتيل الحب: يا غائبا عن سواد عيني … حللت من قلبي السوادا ما غبت عن ناظري ولكن … نفيت عن مقلتي الرقادا ٢٠٨ - أبو المعالي بن محمد بن أحمد بن محمد الشروطي: من أهل باب البصرة، كان شاعرا رقيق الشعر، لطيف الطبع. ذكره أبو عبد الله الكاتب في «الخريدة»، وقال: أذكره في أوان الصبى، ودكانه بباب النوبي، فجمع الظرفاء والأدباء، وهو يعمل شعرا ويلقبه صناع الغناء؛ فمن

стр. 188

نظمه قوله: نادى منادي البين بالترحال … فلذلك المعنى تغير حالي رصت ركابهم فلما ودعوا … رفعوا على الأجمال كل جمال فجرت دموع في خدود خلتها … الياقوت قد نثرت عليه لآلي وتفرق الشمل المصون وقبل ذا … لم يخطر البين المشت ببالي توفي في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وخمسمائة ببغداد، ولم يبلغ الأربعين.

стр. 189

ومن النساء ٢٠٩ - بدر التمام بنت الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس (١): كان والدها يعرف بالبارع. وكانت شاعرة رقيقة الشعر، ومن شعرها قولها: جمالك بين الورى عاذري … وذكرك في ليلتي سامري ولا صح ودك لي إن سلوت … ولا جال حبك في خاطري أما لان قلبك يا هاجري … ولا رقّ للمدنف الساهر؟ ٢١٠ - بنان، جارية المتوكل: كانت شاعرة- ذكرها أبو الفرج الأصبهاني. خرج المتوكل يوما يمشي في صحن القصر وهو متكئ على يد بنان ويد فضل الشاعرة فمشى شيئا، ثم أنشد قول الشاعر: تعلمت أسباب الرضا خوف هجرها … وعلّمها حبي لها كيف تغضب ثم قال: أجيزي هذا البيت! فقالت فضل: يصد وأدنو بالمودة جاهدا … ويبعد عني بالوصال وأقرب فقلت: وعندي له العتبى على كل حالة … فما منه لي بد ولا عنه مذهب ٢١١ - بوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون: يقال (٢): إن اسمها خديجة. ذكر الطبري أن المأمون تزوجها في سنة اثنتين ومائتين وبنى لها في رمضان سنة عشر بفم الصلح، فلما دخل عليها نثرت عليهما جدتها ألف درة كانت في صينية ذهب، فأمر المأمون أن تجمع فجمعت كما كانت في الطبق ووضعها في حجر بوران وقال: هذه نحلتك، وسلي حوائجك، [فأمسكت] (٣) فقالت لها جدتها: كلمي سيدك واسأليه حوائجك فقد أمرك، فسألته الرضا عن إبراهيم بن المهدي، فقال: فقد فعلت؛

стр. 190

وسألته الإذن لأم جعفر في الحج، فأذن لها، وألبستها أم جعفر البدنة الأموية. وابتنى بها في ليلته وأوقد في تلك الليلة شمعة عنبر فيها أربعون منا في تور ذهب، وأقام المأمون عند الحسن بن سهل سبعة عشر يوما، وكان مبلغ ما أنفق ابن سهل على المأمون وعسكره خمسين ألف ألف درهم، وأمر المأمون بعد انصرافه أن يدفع إلى الحسن عشرة آلاف ألف من مال فارس. وأقطعه الصلح؛ فحملت إليه على المكان. وكانت [ … ] (١) فجلس الحسن ففرقها في قوّاده وحشمه وأصحابه. ويقال: إن الحسن كتب رقاعا فيها اسماء ضياعه ونثرها على القواد وعلى بني هاشم، فمن وقعت في يده رقعة منها فيها اسم ضيعة بعث فتسلمها. لما بنى المأمون على بوران، فرش له حصير من ذهب مسقوف، ونثر عليه جواهر، فجعل بياض الدر يشرق على صفرة الذهب وما مسّه أحد. فوجه الحسن إلى المأمون: هذا نثار يجب أن يلقط، فقال المأمون لمن حوله من بنات الخلفاء: شرفن أبا محمد، فمدت كل واحدة منهن يدها، فأخذت درة وبقي باقي الدّر يلوح على الذهب حصير. فقال المأمون: قاتل الله أبا نواس حيث يقول: كأن صغري وكبري من فواقعها … حصباء درّ على أرض من الذهب فكيف لو رأى هذا معاينة! وكان أبو نواس في هذا الوقت قد مات لما دخل المأمون على بوران أراد أن يقبضها، فلما كاد مشت فقالت: أتى أمر الله فلا تستعجلوه! ففهم المأمون قولها فوثب عنها. ومن شعر بوران بنت الحسن بن سهل ترثي المأمون: أسعداني على البكا مقلتيا … صرت بعد الإمام للهم فيّا كنت أسطو على الزمان فلما … مات صار الزمان يسطو عليّا مولدها في صفر سنة اثنتين وتسعين ومائة، وتوفيت في ربيع الأول سنة إحدى وسبعين ومائتين ببغداد، وقد بلغت من السن ثمانين سنة. ٢١٢ - تجني بنت عبد الله الوهبانية، أم عتب عتيقة محمد بن وهبان (٢): سمعت طراد الزينبي والحسين بن أحمد بن أحمد بن محمد النعالي، وهي آخر من

стр. 191

روت عنهما، روى عنها ابن السمعاني ومات قبلها. وكانت صالحة، صحيحة السماع. مولدها سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وتوفيت في شوال سنة خمس وسبعين وخمسمائة. ٢١٣ - فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم الخبري (١): سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة وأبا محمد عبد الله بن محمد الصريفيني وأبا الحسين بن النقور وأبا القاسم يوسف بن محمد بن أحمد المهرواني وأبا منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري في آخرين، وحدثت، وكانت امرأة صالحة. وسمع منها ابن أختها الحافظ أبو الفضل ناصر وأبو أحمد بن سكينة. مولدها في جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. وتوفيت ليلة خامس رجب سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ودفنت بباب أبرز. ٢١٤ - نعمة بنت علي بن يحيى بن علي بن محمد بن الطراح، المدعوة بستّ الكتبة (٢): سمعت جدها. وكانت امرأة حسنة صادقة. مولدها في سابع ذي حجة سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وتوفيت في ليلة ثامن عشري ربيع الأول سنة أربع وستمائة بدمشق، ودفنت خارج باب الفراديس، وحدثت بالكثير. آخر الجزء الثامن من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد وهو آخر ما وقع عليه الاختيار من الذيل المذكور والله الموفق. وكتب بتنقية أحمد بن أيبك بن عبد الله الحسامي عرف بابن الدمياطي وهو يستغفر الله تعالى ويسأله الإنابة والتوفيق والهداية.