← Тараджим

Тараджим · id 745

المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ط العلمية

ابن أيبك الدمياطي

Полный текст (191 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

إمام هذه الصنعة (١) ومن انتهت إليه الرئاسة في الحفظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث. نشأ ببغداد وقرأ القرآن بالروايات، وقرأ الفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وعلق عنه شيئا من الخلاف، ثم إنه اشتغل بسماع الحديث من الشيوخ ببغداد، ثم رحل إلى البصرة. سمع سنن أبي داود من القاضي أبي عمر الهاشمي، وتوجه إلى خراسان فسمع بها من أصحاب الأصم، ثم إنه خرج إلى الشام حاجّا في سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وسمع بدمشق وصور، وحج تلك السنة، وقرأ صحيح البخاري في خمسة أيام بمكة على كريمة المروزية. ورجع إلى بغداد وصار له قرب من الوزير أبي القاسم بن المسلمة، فلما وقعت فتنة البساسيري ببغداد في سنة خمسين وأربعمائة وقبض على الوزير، استتر الخطيب وخرج إلى الشام، وكان يتردد ما بين صور ودمشق، ثم عاد إلى بغداد في آخر عمره. سمع ببغداد أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت وأبا عمر عبد الواحد بن عبد الله بن مهدي، وبالبصرة القاضي أبا عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وبنيسابور القاضي أبا بكر أحمد الحرشي، وبأصبهان أبا نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وبالري أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن فضالة، وبهمذان أبا منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز، وبدمشق أبا الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر، وبصور أبا الفرج عبد الوهاب بن الحسين ابن الغزال، وبحلب أبا الفتح أحمد بن علي بن محمد النحاس. ومن شعره: الشمس تشبهه والبدر يحكيه … والدر يضحك والمرجان من فيه ومن سرى وظلام الليل معتكر (٢) … فوجهه عن ضياء البدر يغنيه (٣) زوى له الحسن حتى حاز أحسنه … لنفسه وبقي للناس باقيه فالعقل يعجز عن تحديد غايته … والوهم يقصر عن فحوى معانيه يدعو القلوب فتأتيه مسارعة … مطيعة الأمر منه ليس تعصيه

стр. 37

سألته زروة يوما أفوز بها … فأظهر الغضب المقرون بالتّيه وقال لي دون ما تبغي وتطلبه … تناول الفلك الأعلى وما فيه رضيت يا معشر العشاق منه … بأن أضحيت يعلم أني من محبيه وأن يكون فؤادي في يديه لكي … يميته بالهوى منه ويحييه وله: لو قيل لي ما تمنى قلت في … عجل أخا صدوقا أمينا غير خوان إذا فعلت جميلا ظل يشكرني … وإن أسأت تلقاني بغفران ويستر العيب في سخط وحال رضى … ويحفظ الغيب في سر وإعلان وأين في هذا الخلق عز مطلبه … فليس يوجد ما كر الجديدان مولده في يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. قال: فأول ما سمعت الحديث، وقد بلغت إحدى عشرة سنة في المحرم سنة ثلاث وأربعمائة. قال الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن ماكولا الحافظ: وبعد فإن أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي كان أحد الأعيان ممن شاهدناه معرفة وإتقانا وحفظا وضبطا لحديث رسول الله ﷺ ، وتفهما في علله وأسانيده وخبرة (١) برواته وناقليه، وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره وسقيمه ومطروحة، ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني من يجرى مجراه، ولا قام بعده مهتما بهذا الشأن سواه، فقد استفدنا كثيرا من هذا اليسير الذي نحسنه به وعنه، وتعلمنا شطرا من هذا القليل الذي نعرفه بتنبيهه ومنه، فجزاه الله تعالى عنا الخير ولقّاه الحسنى، ولجميع مشايخنا وأئمتنا ولجميع المسلمين. حضر أبو بكر الخطيب درس الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، فروى الشيخ حديثا من رواية بحر بن كثير (٢) السقائي، ثم قال للخطيب: ما تقول فيه؟ فقال الخطيب: إن أذنت لي ذكرت حاله. فأسند الشيخ أبو إسحاق ظهره من الحائط قعد مثل ما يقعد التلميذ بين يدي الأستاذ يستمع كلام الخطيب، وشرع الخطيب في شرح أحواله ويقول: قال فيه فلان كذا، وقال فلان كذا وشرح أحواله شرحا حسنا وما ذكر فيه

стр. 38

الأئمة من الجرح والتعديل إلى أن فرغ منه، فأثنى الشيخ أبو إسحاق عليه ثناء حسنا وقال: هو دارقطني عهدنا. لما رجع أبو بكر الخطيب من الشام كانت له ثروة من الثياب والعين، وما كان له عقب. فكتب إلى القائم بأمر الله: إني إذا مت يكون ما لي لبيت المال فأذن لي حتى أفرق مالي على من شئت! فأذن له الخليفة في ذلك، ففرقها على أصحاب الحديث. ذكر بعض مصنفاته: «تاريخ بغداد»، مائة وستة أجزاء، «المؤتلف والمختلف» أربعة وعشرون جزءا، «المتفق والمفترق» ثمانية عشر جزء، «تلخيص المتشابه»، «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، «الكفاية»، «رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب»، «كتاب الفقيه والمتفقه»، «السابق واللاحق»، «المكمل في بيان المهمل»، «تمييز المزيد (١) في متصل الأسانيد»، «التبيين لأسماء المدلسين»، «سهو أصحاب الحديث»، «من وافقت كنيته اسم أبيه»، «تقييد العلم»، «كتاب البخلاء»، «كتاب الطفيليين»، «كتاب القنوت»، «قبض العلم»، «الغسل للجمعة»، «الجهر بالتسمية»، «منهج سبيل (٢) الصواب في أن التسمية آية في فاتحة الكتاب»، «من حدث ونسى»، «صلاة التسبيح»، «اقتضاء العلم العمل» (٣). أنشدني جعفر بن علي الهمذاني في الإسكندرية قال: أنشدني أبو طاهر السلفي الحافظ لنفسه من مصنفات الخطيب: تصانيف ابن ثابت الخطيب … ألذ من الصبا الغض (٤) الرطيب تراها إذا رواها من حواها … رياضا للفتى اليقظ اللبيب ويأخذ حسن ما قد ضاع منها … بقلب الحافظ الفطن الأريب فأية راحة ونعيم عيش … يوازي كتبها بل أي طيب قال الحافظ أبو بكر الخطيب: من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس. تقدم رئيس الرؤساء إلى الخطباء والوعاظ أن لا يرووا حديثا حتى يعرضوه على الخطيب، فما ذكر صحته أو ردوه، وما رده لم يذكروه. وأظهر بعض اليهود كتابا وادعى أنه كتاب رسول الله ﷺ بإسقاط الجزية عن أهل خيبر وفيه شهادات الصحابة

стр. 39

وذكروا أن خط علي بن أبي طالب فيه، وحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء، فعرضه على الخطيب، فتأمله ثم قال: هذا مزور! قيل له: ومن أين قلت ذلك؟ فقال: في الكتاب شهادة معاوية بن أبي سفيان، ومعاوية أسلم عام الفتح سنة ثمان، وخيبر فتحت سنة سبع ولم يكن مسلما في ذلك الوقت ولا حضر ما جرى، وفيه شهادة سعد بن معاذ الأنصاري ومات يوم بني قريظة بسهم أصابه في أكحله (١) يوم الخندق، وذلك قبل فتح خيبر بسنتين، فاستحسن ذلك منه ولم يجزهم على ما في الكتاب. قال أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون: توفي الخطيب ضحوة نهار يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ودفن بباب حرب إلى جنب بشر بن الحارث، وصلي عليه في جامع المنصور، وتقدم عليه القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وتصدق بجميع ماله وهو مائتا دينار، فرق ذلك على أصحاب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه، ووقف جميع كتبه على المسلمين وأخرجت من حجرة تلي النظامية في نهر مقلى، وتبعه الفقهاء والخلق العظيم، وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون: هذا الذي كان يذب عن رسول الله ﷺ ، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله ﷺ . مولده سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. أخبرنا أبو البركات الأمين بدمشق، أنبأنا عمي أبو القاسم الحافظ قال: قرأت بخط غيث بن علي قال أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي: كنت جالسا في منزل الشيخ أبي الحسن الزعفراني ببغداد ليلة الأحد الثاني عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربعمائة فرأيت في المنام عند السحر كأنا اجتمعنا عند الشيخ أبي بكر الخطيب في منزله بباب المراتب لقراءة التاريخ على العادة، فكان الشيخ الإمام جالسا والشيخ الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي عن يمينه وعن يمين الفقيه نصر رجل جالس لا أعرفه فسألت عنه، فقلت: من هذا الرجل الذي لم تجر عادته بالحضور معنا؟ فقيل لي: هذا رسول الله ﷺ ، جاء ليسمع التاريخ. فقلت في نفسي: هذه جلالة للشيخ أبي بكر إذ يحضر النبي ﷺ مجلسه، فقلت في نفسي: وهذا أيضا رد لقول من يعيب التاريخ ويذكر أن فيه تحاملا على أقوام- ﵀.

стр. 40

٣٩ - أحمد بن علي بن محمد بن برهان الوكيل، أبو الفتح الفقيه الشافعي (١): تفقه في صباه على مذهب أحمد بن حنبل على أبي الوفاء بن عقيل، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، وقرأ على أبي بكر الشاشي وأبي حامد الغزالي، وكان ذكيا، خارق الذهن، ولم يزل يبالغ في الطلب والاشتغال والحفظ والتحقيق وحل المشكلات واستخراج المعاني حتى صار يضرب به المثل. ولى التدريس بالنظامية، ثم عزل عنها. سمع الحديث بنفسه من أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرخي وأبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعال. توفي يوم الأربعاء ثامن عشر جمادى [الأولى] (٢) من سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وصلّى عليه بجامع القصر ودفن بباب أبرز. ٤٠ - أحمد بن علي بن المعمر بن محمد بن المعمر بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبيد الله العلوي الحسيني (٣): نقيب الطالبيين ببغداد. ولى النقابة على الطالبيين بعد أبيه في سنة ثلاثين وخمسمائة، ولم يزل على ولايته إلى حين وفاته، وكان يسكن بالحريم الظاهري في دار له مشرفة على دجلة. سمع أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف وأبا الحسين المبارك بن عبد الجبار الصّيرفيّ، وكان مجدا في الرواية، وكان يشعر شعرا حسنا، وينثر نثرا فائقا، فمن شعره: دمع يخد وجنة تتخدد … وجوى يزيد وزفرة تتجدد وصبابة ترمي وصبر نافر … وضنى يجول وجور وجد يلبد وهوى يشعب فكرتي ويذيبني … شوقا يقسمه كواعب خرد وحنين قلب واشتجار وساوس … ودوام تهيام وجفني يسهد وأنين خلب محدق وغرام ووج … د معلق وجوارح تتلبد ونحول جسم واضح وسقام ح … ب فاضح وحياد عقل يشرد

стр. 41

وغريم تذكار مقيم ساخط … أبدا على رسوله يتمرد وتلفت نحو الديار وإنه … يحيى بها دمعي الذي لا يجمد وتطلع نحو الغوير ولوعة … لسيارها شغفا يخب ويزيد وتنسم الأنباء في رأد الضحى … وتنفس الصعداء إذ لا موعد قرأت بخط النقيب أبي عبد الله: المولد في شوال سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة. وتوفي يوم الأربعاء ثامن عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة، ودفن من الغد. ٤١ - أحمد بن عمر بن الأشعث- ويقال ابن أبي الأشعث، أبو بكر المقرئ (١): من أهل سمرقند. سافر إلى الشام وسكن دمشق مدة، وقرأ بها القرآن على أبي علي الحسن بن علي الأهوازي، وسمع منه الحديث ومن أبي عبد الله الحسين بن محمد الحلبي، وأبي عمر إسماعيل الصابوني، ثم إنه قدم بغداد واستوطنها إلى حين وفاته، وأقرأ بها القرآن، وحدث، وكان مجوّدا متقنا عارفا بالروايات واختلافها متحريا. ويحكى أن أبا بكر السّمرقندي خرج (٢) مع جماعة إلى ظاهر البلد في فرجة، فقدموه (٣) يصلي بهم، وكان مزاحا، فلما سجد بهم تركهم في الصّلاة وصعد في شجرة، فلما طال عليهم انتظاره رفعوا رءوسهم فلم يجدوه في مصلاه، وإذا به في الشجرة يصيح صياح السنانير، فسقط من أعينهم، فخرج إلى بغداد وترك أولاده بدمشق. مولده سنة ثمان وأربعمائة، وتوفي في سادس عشر رمضان سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وقيل مولده سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، ودفن بمقابر الشهداء. ٤٢ - أحمد بن أبي غالب بن أحمد بن عبد الله بن محمد الوراق، أبو العباس الزاهد المعروف بابن الطلاية (٤): يقال إن والدته كانت تطلي الكاغذ عند عمله بالدقيق المعجون بالماء رقيقا قبل

стр. 42

صقله، فاشتهرت بذلك. كان أحمد هذا من عباد الله الصالحين، كثير العبادة مشهورا بالزهد. كان يذكر أنه سمع في صباه من أبي القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي بن بنت السّكّري شيئا من الحديث، ولم يظهر له عنه شيء. توفي يوم الأحد ثاني عشر رمضان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ودفن بمقبرة باب حرب، وكان من عباد الله الصالحين. ٤٣ - أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب، أبو الحسين اللغوي (١): من أهل قزوين، سكن الري، فنسب إليها. سمع بقزوين أباه- وكان شافعيا لغويا، وأبا الحسن علي بن محمد بن مهرويه وأبا الحسين أحمد بن علان، وبأصبهان أبا القاسم سليمان الطبراني؛ وببغداد محمد بن عبد الله الدوري. وقرأ عليه البديع أحمد ابن الحسين الهمذاني صاحب المقامات. وكان مقيما بهمذان إلى أن حمل إلى الري ليقرأ عليه أبو طالب بن فخر الدولة علي بن ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي، فسكنها. وكان فقيها شافعيا حاذقا، فانتقل إلى مذهب مالك في آخر عمره، وسئل عن ذلك فقال: داخلتني الحمية (٢) لهذا الإمام المقبول (٣) على جميع الألسنة أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه. فإن الري أجمع البلاد للمقالات والاختلاف. وقد حدث أبو الحسين ببغداد. قال أبو الحسين بن فارس: دخلت بغداد طالبا للحديث، فحضرت مجلس بعض أصحاب الحديث، فرأيت شابا وعليه سمة جمال وليست معي قارورة، فاستأذنته في كتب الحديث من قارورته، فقال: من انبسط إلى الإخوان بالاستئذان فقد استحق الحرمان. ومن شعره: وقالوا كيف حالك قلت خير … تقضي حاجة وتفوت حاج إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا … عسى يوما يكون لها انفراج

стр. 43

نديمي هرّتي وشفاء قلبي … دفاتر لي ومعشوقي السراج قال: كان الصاحب بن عباد يقول: شيخنا أبو الحسين بن فارس رزق التصنيف وأمن من التصحيف. وله من التصانيف: المجمل في اللغة- وكتاب متخير الألفاظ- وكتاب فقه اللغة- وكتاب غريب إعراب القرآن. يقال إن أبا الحسين بن فارس كان بقزوين يصنف في كل ليلة جمعة كتابا ويبيعه يوم الجمعة قبل الصّلاة ويتصدق بثمنه! فكان هذا دأبه. توفي بالري في صفر سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. ٤٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن هارون البرداني، أبو علي بن أبي الحسن الحافظ (١): من ساكني الشذا من شارع دار الرقيق، سمع أباه وأبا طالب محمد بن محمد بن غيلان وإبراهيم وعلي ابني عمر البرمكي وأبا محمد الجوهري وأبا القاسم عبد العزيز ابن علي الأزجي وأبا الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني وأبا بكر محمد بن عبد الملك بن بشران وأبا طالب محمد بن علي العشاري وأبا القاسم منصور بن عمر ابن علي الكرخي. ولم يزل يسمع ويكتب إلى حين وفاته. وكتب بخطه كثيرا، وجمع وخرّج وصنّف في عدة فنون، وحدّث بأكثرها، وكان موصوفا بالحفظ والمعرفة والصدق والثقة والديانة. مولده سنة ست وعشرين وأربعمائة في النصف من جمادى الأولى، وتوفي في الليلة التي صبيحتها يوم الخميس الحادي والعشرين من شوال سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، ودفن في هذا اليوم في مقبرة باب حرب. وكان عارفا بعلم الحديث. ٤٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة، أبو طاهر السلفي (٢): من أهل أصبهان، محدّث وقته وشيخ زمانه. سمع بأصبهان الرئيس أبا عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي وأبا الحسن مكي بن منصور الكرجي وأبا نصر عبد الرحمن

стр. 44

ابن محمد بن يوسف النضري وأبا العباس أحمد بن أشتة. وسافر إلى بغداد في شبابه وسمع بها أبا الخطاب نصر بن البطر القاري وأبا عبد الله الحسين بن علي بن البسري وأبا المعالي ثابت بن بندار، سافر إلى الحجاز (١)، وسمع بمكة والمدينة والكوفة وواسط والبصرة وهمذان وزنجان، ومضى إلى الشام، ودخل دمشق وسمع بها كثيرا، ثم إنه دخل ديار مصر وأحيا بها الحديث، وكان حافظا ثقة حجة نبيلا، ختم هذا العلم، وكانت الرحلة إليه من الأقطار، وعمّر حتى ألحق الصغار بالكبار. وحدّث ببغداد وهو شاب، وسمع منه الحفاظ والأكابر. أنشدني عبد الرحيم بن يوسف الدمشقي بالقاهرة من ديار مصر، قال: أنشدنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي لنفسه: إذا بنى فرط تجافيه … وعذل عذالي معا فيه دعوا ملامي وانظروا ظرفه … في طرفه والدر في فيه ولاحظوا الحسن بألبابكم … كي تعذروا قلب مصافيه ثم اعذلوني بعد أن كان … ما أصابني العقل ينافيه أنشدني أبو القاسم الصوفي بديار مصر، قال: أنشدنا السلفي لنفسه: لم تذق عيني مذ أبصرته … من شقائي طول ليل وسنا ولها في ذاك عذر واضح … فهو كالبدر سناء وسنا أخبرني عبد القادر بن عبد الله الرهاوي الحافظ، فيما سألني به وأذن لي في روايته عنه بحرّان قال: شيخنا الحافظ الإمام أبو طاهر السلفي الأصبهاني سمع الحديث بأصبهان من سنة ثمان وثمانين وأربعمائة إلى سنة ثلاث وتسعين، وحج ورجع إلى بغداد فأقام بها إلى سنة خمسمائة، فقرأ الحديث والفقه والنحو واللغة، سمع بقراءته الأئمة كالحافظ يحيى بن مندة والمؤتمن الساجي ومحمد بن منصور السمعاني وأبي نصر الأصبهاني وغيرهم. سمعته يقول: كنت بالكوفة مريضا، فكان يجعل لي مخادا أستند إليها وأكتب الحديث؛ ثم خرج من بغداد سنة خمسمائة إلى واسط والبصرة ودخل نهاوند ومضى إلى همذان وقزوين وزنجان وساوة، ومضى إلى الري، ثم مضى إلى الدربند، وهو آخر

стр. 45

بلاد الإسلام، ثم صعد إلى دمشق ودخل ديار (١) مصر- كل هذه البلاد يكتب بها الحديث في إحدى عشرة سنة- فلما وصل إلى الإسكندرية رآه كبراؤها وفضلاؤها، فاستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه، فأكرموه، ثم بعث إلى أصبهان فجاء يكتبه إليه. وسمعته يقول: كنت أسمع الحديث بالحريم، فسمعت ليلة ثم جئت إلى مسجد، فوضعت الكيس الذي فيه الأجزاء تحت رأسي، فوقع عليّ شيء ثقيل يشبه الكابوس، فجعل يكبسني حتى ضاق نفسي، وقال: أتدري أيش صنعت؟ تضع أحاديث رسول الله ﷺ تحت رأسك؟ قال: فقمت فنحيت الكيس، ووضعت تحت رأسي آجرة، وجعلت الكيس في حضني ونمت، وبلغني أنه في هذه المدة التي كان بالإسكندرية- وهيستون سنة- ما خرج إلى بستان ولا فرجة غير مرة واحدة، بل كان عامة دهره لازما بيته ومدرسته، وما كان ندخل عليه إلا نراه مطالعا في شيء، وكان حليما متحملا لجفاء الغرباء. سمعت أبا علي الأوقي بالقدس يقول: سمعت شيخنا أبا طاهر السلفي يقول: لي ستون سنة بالإسكندرية: ما رأيت منارتها إلا من هذه الطاقة- وأشار إلى طاقة في غرفة، وكان يجلس فيها. قال الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي: مولده- شيخنا السلفي الحافظ- بعد السبعين والأربعمائة، ووفاته في ليلة الجمعة الخامس من شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة. وحدّث قبل بلوغ العشرين، وكان قدومه الإسكندرية في سنة إحدى عشرة وخمسمائة، ولم يزل مقصودا للسماع منه والرواية عنه أكثر من ستين سنة، وكتب بخطه شيئا كثيرا، وكان أكثر أصوله بخطه. سمعته يقول: متى لم يكن أصلي بخطي، لم أفرح به. وكان جيد الضبط، حسن الخط، كثير البحث عما يشكل عليه إلى أن يجرده على ما يصح لديه، رحمة الله عليه. ٤٦ - أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس، أبو جعفر النحوي (٢): من أهل مصر، سمع بمصر جماعة منهم أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وبكر بن سهل الدمياطي، وسمع

стр. 46

بالرملة من عبيد الله بن إبراهيم البغدادي؛ ورحل إلى بغداد، سمع بها أبا بكر جعفر ابن محمد الفريابي وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، وإبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه وأبا العباس محمد بن يزيد المبرد وغيرهم، وسمع بالكوفة محمد بن الحسن بن سماعة وقرأ كتاب سيبويه على الزجاج ببغداد. ثم إنه عاد إلى مصر، واشتغل بالتصنيف. فصنّف أكثر من خمسين مصنفا، منها: «إعراب القرآن» و «الكافي في علم العربية»، و «معاني القرآن»، و «شرح المعلقات». ذكر أبو عبد الله الزبيدي المغربي في كتابه «أخبار أهل الأدب» أن أبا جعفر النحاس لم يكن له مشاهدة، فإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن، وكان لا ينكر أن يسأل أهل النظر والفقه، ويناقشهم (١) عما أشكل عليه في تصانيفه. قال: وكان لئيم النفس، شديد التقتير على نفسه. وحدث بمصنفاته توفي في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، رحمه الله تعالى. ٤٧ - أحمد بن محمد بن الحسين بن علي الشيرازي الحاجي، أبو بكر بن أبي عبد الله الأرجاني (٢): قاضي تستر. كان أحد أفاضل الزمان، لطيف العبارة، مليح النثر، رشيق النظم، دقيق المعاني، كامل الأوصاف. ورد بغداد مرات ومدح بها المستنجد بالله، وروى بها شيئا من الحديث ومن شعره. سمع بأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن ماجة، وبكرمان من الشريف أبي يعلى بن الهبارية، وروي عن والده بالإجازة، سمع منه ابن الخشاب. ومن شعره: ومقسومة العينين من دهش النوى … وقد راعها بالعيس (٣) رجع حداء تجيب بإحدى مقلتيها تحيتي … وأخرى تراعي أعين الرقباء رأت حولها الواشين طافوا فغيضت … لهم دمعها واستقصمت بحياء فلما بكت عيني غداة وداعهم … وقد روعتني فرقة القرناء

стр. 47

بدت في محياها خيالات أدمعي … فغاروا وظنوا أن بكت لبكائي وله: ولما (١) بلوت الناس أطلب منهم … أخا ثقة عند اعتراض الشدائد تطمعت في حالي رخاء وشدة … وناديت في الأحياء هل من مساعد فلم أر فيما ساءني غير شامت … ولم أر فيما سرني غير حاسد وله: حيث انتهيت من الهجران [لي] (٢) فقف … ومن وراء (٣) دمي بيض الطبى فخف يا عابثا (٤) بعدات الوصل يخلفها … حتى إذا جاء ميعاد الفراق يفي اعدل كفاتن قد منك معتدل … واعطف كمائل غصن منك منعطف ويا عذولي ومن يصغى إلى عذلي … إذا رنا أحور العينين ذو هيف تلوم قلبي أن أصماه ناظره … فيم اعتراضك بين السهم والهدف سلوا عقائل هذا الحي أي دم … للاعين النجل عند الأعين الذرف يستوصفون لساني عن محبتهم … وأنت تصدق يا دمعي لهم فصف ليست دموعي لنار الشوق مطفئة … وكيف والماء بارد والحريف خفي لم أنس يوم رحيل الحي موقفنا … والعيس تطلع (٥) أولاها على شرف والعين من لفتة الغيران ما حظيت (٦) … والدمع من رقبة الواشين لم يكف وفي الحدوج الغوادي كل آنسة … إن ينكشف سجفها للشمس تنكسف تبين عن معصم (٧) بالوهم ملتزم … منها وعن مبسم باللحظ مرتشف في ذمة الله ذاك الركب أنهم … ساروا وفيهم حياة المغرم الدنف فإن أعش بعدهم فردا فيا عجبي … وإن أمت هكذا وجدا فيا أسفي قل للذين رمت بي عن ديارهم … أيدي الخطوب إلى هذا الهوى انقذف

стр. 48

إن أبق أرجع إلى العهد القديم وإن … ألق الوزير من الأيام أنتصف وله: أهواكم وخيالكم يهواني … فلقد شجاه فراقكم وشجاني أضحى أخا سفر فما ألقاكم … وأبيت ذا سهر فما يلقاني توفي بتستر سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ومولده في حدود سنة ستين وأربعمائة. آخر الجزء الثاني من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد

стр. 49

الجزء الثالث من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد انتقاء كاتبه أحمد بن أيبك بن عبد الله الحسامي الدمياطي

стр. 50

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب أعن ٤٨ - أحمد بن محمد بن عمر بن هبة الله بن خداداد، الغزنوي الأصل البادرائي المولد، أبو العباس الفقيه الشافعي (١): من ساكني المدرسة النظامية كان شابا فاضلا أديبا فقيها، وكان أحد تلامذة يوسف الدمشقي، وكان يتولى بعض الأمور بين يدي ابن هبيرة. كتب إليّ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني الكاتب، قال: أنشدنا أحمد بن محمد البادرائي للوزير ابن هبيرة قصيدة يمدحه بها وأنا حاضر به: ولما بدا ربع الأحبة باللّوى … وقد جدّ جد الركب قلت لهم: قفوا قفوا نزح الأنضاء أبدى تعطفا … عليها، وما منى عليها تعطف وإن بودي لو تعرفت شرقها … لنمكث حينا باللوى ونجدّف أحاول كتمان الهوى ومدامعي … تفيض فتبدى ما أجن وتكشف وما بي بذاك الربع ظبى كأنما … تسنم حقفا منه غصن مهفهف غزال على صيد الضواغم قادر … ويعجز عن حمل الوشاح ويضعف تصدى لقتلي بالقلى عامدا فما … أصادفه إلا يصد ويصدف ومنها: كأني فعول في الطويل ومهجتي … بكف الأسى كالنّون بالكف ترجف وها أنا معتل الثلاثي والضنا … من النحو تصريف يتصرف ومنها: إذا قال واش قد سلا فتيقنوا … هنالك أني مغرم القلب مدنف أذل لكم في الحب ذلا مكانه … على عزكم والله يدري تعجرف ويؤنسني هجرانكم ثم أنني … أعلل قلبي بالمنى وأسوّف وأعسر من صبري فأثرى (٢) تجلدا … كما يستر الأخلاق مني التعفف

стр. 51

٤٩ - أحمد بن محمد بن عمر بن عبيد الله الأزجي، أبو بكر المؤدّب: تفقه بالمدرسة الكمالية على أبي القاسم الفراتي الضرير، غلام ابن الخل وسمع الحديث من شيوخنا أبي الفرج بن الجوزي، وذاكر بن كامل ويحيىبن بوش وأمثالهم، ثم إنه سافر إلى الموصل، وسكن بدار الحديث المظفرية، وصحب شيخها عبد القادر الرهاوي، وكتب بخطه كثيرا وقرأ بنفسه. وكان شابا أديبا فاضلا، يكتب خطا حسنا، متوددا (١)، طيب الأخلاق. أنشدني رفيقنا أحمد بن محمد الأزجي لنفسه: أحبة قلبي طال شوقي إليكم … وعز دوائي (٢) ثم لم يبق لي صبر أحن إليكم والحنين يذيبني … وأشتاقكم عمري وينصرم العمر فو الله ما اخترت البعاد ملالة … ولا عن قلى [يا] سادتي فلي العذر ولكن قضى ربي بتشتيت … له الحمد فيما قد قضى وله الشكر شملنا فصبرا لعل الله يجمع بيننا … نعود كما كنا ويصفو لنا الدهر وجد أبو بكر الأزجي مقتولا على باب داره في سحرة يوم الأربعاء السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة عشر وستمائة، ودفن بمقبرة معروف الكرخي. وما أظنه بلغ الأربعين. ٥٠ - أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق، بن الخازن، الكاتب (٣): أديب، غزير الفضل، وشاعر مليح الشعر، فمنه: إنّ التواضع رفعة … خلق الكريم لها خلق كالبدر أحسن ما ترا … هـ العين في ذيل الأفق وله: فرشت خدي للعشاق (٤) قاطبة … فصحن خدي لهم أرض إذا عتقوا لولا اخضراري من سقيا مدامعهم … لكنت من زفرات الوجد أحترق

стр. 52

مات في صفر سنة ثمان عشرة وخمسمائة، هكذا ذكره ولده نصر الله. ٥١ - أحمد بن محمد بن محمد، الغزالي الطوسي، أبو الفتوح الواعظ (١): أخو الإمام أبي حامد. من أحسن الناس كلاما في الوعظ، وأرشقهم عبارة، مليح التصرف فيما يورده، حلو الاستشهاد، أظرف أهل زمانه وألطفهم طبعا. دخل بغداد ونزل برباط شيخ الشيوخ، وعقد مجلس الوعظ بجامع القصر وبالمدرسة التاجية وغيره. قرأ المقرئ بين يديه بالمدرسة التاجية: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ - الآية شرفهم بياء الإضافة إلى نفسه بقوله: يا عبادي، ثم أنشد: وهان على اللوم في جنب حبها … وقول الأعادي إنه لخليع أصم إذا نوديت باسمي وإنني … إذا قيل لي يا عبدها لسميع ومن شعره: أتاني الحبيب بلا موعد … فأخلق خلق الورى بالكرم أعاد الوصال وعاد الفراق … فحق التلاقي وزال التهم فما زلت أرتع روض المنى … كما كنت أقرع سن الندم وله: أنا صب مستهام وهموم لي عظام … طال ليلي دون صحبي سهرت عيني وناموا أرقب عيني لترق فشربناها وصاموا … بي غليل وعليل وغريم وغرام ففؤادي لحبيبي ودمي ليس حرام … ثم عدولي لعذولي آفة العشق كرام توفي بقزوين في حدود سنة عشرين وخمسمائة- رحمه الله تعالى. ٥٢ - أحمد بن يحيى بن إسحاق بن الرّاوندي، أبو الخير (٢) المتكلّم (٣): من أهل مرو الروذ سكن بغداد، وكان من متكلمي المعتزلة، ثم فارقهم وصار ملحدا. قال القاضي أبو علي التنوخي: كان ابن الراوندي ملازم أهل الإلحاد، فإذا عوتب

стр. 53

في ذلك قال: إنما أردت أن أعرف مذاهبهم، ثم إنه كاشف وناظر، ويقال إن أباه كان يهوديا، فأسلم هو. وقال بعض اليهود: يقول للمسلمين لا يفسدن عليكم هذا كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة. ومن شعره: محن الزمان كثيرة ما تنقضي … وسرورها يأتيك كالأعياد ملك الأكارم فاسترق رقابهم … وتراه رقا في يد الأوغاد هلك ابن الراوندي وله ست وثلاثون سنة مع ما انتهى إليه من (١) التوغل في المخازي، وذلك في سنة ثمان وتسعين ومائتين. ٥٣ - أخمشاد بن عبد السلام بن محمود الغزنوي، أبو المكارم، الفقيه الحنفي (٢): ذكره العماد الكاتب في «الخريدة»، فقال: كان من فحول العلماء وقروم الفضلاء، بحرا متموجا وفجرا متبلّجا وهماما فاتكا وحساما باتكا؛ إذا جادل جدل الأقران، وإذا ناظر بذّ النظراء والأعيان. شاهدته بأصبهان في سني ثلاث وأربع وخمس وأربعين وخمسمائة وجاورته، فوجدته بحسن المنظر والمخبر، ذا رواء وروية، ولمعان وألمعية، فصيح العبارة، وكان عارفا بتفسير كتاب الله تعالى. توفي في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وقد بلغ سن الاكتهال واختلس عند الكمال. ومن شعره ما أنشده لنفسه بأصبهان من قصيدة: أما لك رقى (٣) مالك اليوم رقة … على صبوتي والخير من تبعاتها سألت حياتي إذ سألتك قبلة … لي الربح فيها خذ (٤) حياتي وهاتها وله:

стр. 54

يا عاذلي أقصر وكن عاذري … في حب ظبيي أكحل الناظر ما كحل الناظر ذاك الذي … قد قصد الأكحل من ناظري حلا مذاقا وهو مستملح … والحلو (١) في الملح في النادر ٥٤ - أسبهدوست بن محمد بن الحسن بن أسفار بن شيرويه الديلمي أبو منصور (٢): شاعر مليح الشعر، مطبوع المعاني، رشيق الألفاظ. حدث عن أبي أحمد عبد السلام بن الحسين البصري وأبي نصر عبد العزيز بن نباتة السعدي، روى عنه ديوانه. ومن شعره: نفسي الفدا لمن غدا … قلبي أسيرا في يديه قمر كأن بخده … زهر الربيع وعارضيه لما رأيت بدائعا (٣) … من حسنه تدعو إليه أبصرت أعوانا عليّ … ولم أجد عونا عليه وله: ما ليلة بتّ فيها … ضجيع غصن وبدر ألذ منه بطيب … ومن جناه بخمر جمعت بالوصل شملي … من بعد بين وهجر لو لم يردعني (٤) فؤادي … بضوء صبح وفجر لكنت ليلة قدر … أجلّ من ألف شهر وله في أبي الفتوح الواعظ، ولم يشاهد في زمانه أحسن صورة منه ولا أعذب لفظا: وواعظ تيّمنا وعظه … فعرفه شيب بإنكار ينهى عن الذنب وألحاظه … تأمر في الذنب بإصرار

стр. 55

وما رأينا قبله واعظا … مكسب آثام وأوزار لسانه يدعو إلى جنة … ووجهه يدعو إلى نار مولده في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وتوفي في يوم الجمعة لأربع بقين من شهر ربيع الأول من سنة تسع وتسعين وأربعمائة، ودفن بالخيزرانية. ٥٥ - إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السّمرقندي، أبو القاسم بن أبي بكر المقرئ (١): ولد بدمشق ونشأ بها، وأسمعه والده في صباه من أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد ابن محمد بن أبي الحديد وأبي محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني وأبي الحسين عبد الدائم بن الحسن الهلالي، ثم قدم بغداد في سنة تسع وستين وأربعمائة واستوطنها إلى حين وفاته. وسمع بها الكثير من أبي الحسين أحمد بن النقور وأبي محمد عبد الله بن محمد الصريفيني وأبوي القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي وعبد الله بن الحسن الخلال، وأبي منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، وقرأ الكثير بنفسه، وكتب بخطه، وحصل الأصول الحسان، وحدث بالكثير، وكان ثقة صدوقا فاضلا، روى عنه ابن ناصر وابن الجوزي وجماعة من الأئمة. أخبرني محمد بن محمود العدل بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: سمعت أبا القاسم بن السّمرقندي يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم كأنه مريض، وقد مد رجليه، فدخلت وكنت أقبل أخمص رجليه وأمرّ وجهي عليهما، فحكيت هذا المنام لأبي بكر بن الخاضبة، فقال لي: أبشر يا أبا القاسم بطول البقاء وبانتشار الرواية عنك لأحاديث النبي ﷺ ، فإن تقبيل رجله اتباع أثره، وأما مرض النبي ﷺ ، فيحدث وهن في الإسلام، فما أتى على هذا الحديث إلا قليل (٢) حتى وصل الخبر أن الأفرنج استولت على بيت المقدس. قال الحافظ أبو طاهر السلفي: أبو القاسم ثقة، وله أنس بمعرفة الرجال دون معرفة أخيه الحافظ أبي محمد.

стр. 56

مولده يوم الجمعة رابع رمضان سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وتوفي ليلة الثلاثاء ودفن يوم الأربعاء ثامن عشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وخمسمائة بباب حرب في مقابر الشهداء، وصلى عليه بجامع القصر وبالنظامية. ٥٦ - إسماعيل بن عبّاد بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني، أبو القاسم بن أبي الحسن الوزير الملقب بالصاحب (١): كان والده يلي الوزارة لركن الدولة الحسن بن بويه، وهو من طالقان، وولى ولده إسماعيل الكتابة لمؤيد الدولة أبي منصور بويه بن ركن الدولة أبي علي في أول أمره. ورد معه إلى بغداد في أيام معز الدولة وجالس بها العلماء. وسمع الحديث من شيوخ ذاك الوقت. قال أبو بكر محمد بن منصور بن إسماعيل: كنت في مجلس الصاحب بن عباد بالري لوقعة وقعت لي مع الباعة فرفعتها إليه وقد حضر جماعة من الفضلاء والأدباء، وتجاروا في طلب التجانس في أشعار المحدثين، فقال صاحبه الخاص أبو القاسم الكاتب: كان مولانا الصاحب ببغداد في مجلس عضد الدولة، فتجاروا بمثل ذلك؛ فأنشدنا كاتب الأمير بالحضرة، وعضد الدولة حاضر، فقال: ومن أطرف التجانس قول مولانا: طربت من الصبوح إلى الصباح … ونثرت الراح بالعدد الملاح وكان الثلج والكافور تبرا … ونارا بين نارنج وراح فمشمومي ومشروبي وزادي … وصبحي والصبوح مع الصباح حريق في حريق في حريق … صباح في صباح في صباح قال أبو القاسم الكاتب: فقلت مسرعا: ولمولانا الصاحب على هذا الوزن والقافية، وأنشدت بحضرتهما: تبسم إذ تبسم عن أقاح … وأسفر حين أسفر عن صباح وأتحفني بكأس من رضاب … وكأس من حنى ورد وراح له وجه يدل به وطرف … يمرضه فيسكر كل صاحي حبيبك والمجلد والثنايا … صباح في صباح في صباح

стр. 57

وللصاحب بن عباد في السمعة: وباكيات على الدجى أسفا … يقطع منهن أدمع صفر تحيى إذا ما رءوسها قطعت … وهن بالليل أنجم زهر وله: ومهفهف أبهى من القمر … سلب الفؤاد بفاتر النظر جالسه تفاح وجنته … من غير ما خوف ولا حذر فأخافني قومي فقلت لهم … لا قطع في ثمر ولا كثر وله في الثلج: أقبل الثلج في علالة نور … يتهادى كلؤلؤ منثور فكأن السماء زفّت على الأر … ض فصار النثار من كافور وله: الحب سكر خماره التلف … يحسن فيه الذبول والدنف عابوه إذ لج في تصلفه … والحسن ثوب طرازه الصلف رأى الصاحب ابن عباد بعض غلمانه الأتراك الحسان الوجوه ينكر على رجل شيئا من المنكر، فأنشأ يقول في الحال: يا حاجّا سيف مقلتيه … يمنع عن درعه الدلاص جميل الليل ما لسار … فيها إلى الصبح من خلاص ووجهك البدر ليس يخشى … تمامه عهدة انتقاص وجهك عذر لكل عاص … وأنت تنهى عن المعاصي توفي الصاحب ابن عباد في يوم الجمعة لست بقين منه- أعني من صفر، سنة خمس وثمانين وثلاثمائة بالري، ودفن من غد في داره. ونظر في الأمور بعده أبو العباس أحمد ابن إبراهيم الضبي، ثم نقل إلى مدينة أصبهان. ومولده سنة ست وعشرين وثلاثمائة. ٥٧ - إسماعيل بن علي بن محمد بن مواهب، أبو محمد (١):

стр. 58

من أهل الحظيرة من أعمال دجيل من نهر تاب. قدم بغداد في صباه وقرأ بها الأدب على أبي محمد بن الخشاب وغيره، وقرأ اللغة على أبي محمد بن الجواليقي، وبرع في ذلك، وأنشأ الخطب والرسائل، وصنف كتابا سماه «تحرير الجواب وتقرير الصواب»، وكان زاهدا، حسن الطريقة، سكن الموصل. ومن شعره: مغرم يدعوك شوقا فأجيبي … وأثيبي بالهوى أو لا تثيبي كم أنادي معرضا عن سقمي … ومعي من دعا غير مجيب يا أصحابي ومن حسن الوفا … أن تجيبوا من دعا عند الخطوب ليت شعري من رعى روض الحمى … بعدنا أم من سقى رد القلوب مولده سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وتوفي بالموصل لعشر مضت من صفر سنة ثلاث وستمائة. ٥٨ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن أحمد بن موسى ابن زياد بن كرسيد المحتسب، أبو عثمان بن أبي سعد الواعظ، المعروف بابن ملة (١): من أهل أصبهان. سمع أباه وأبا بكر محمد بن ريذة وأبا بكر محمد بن أحمد بن محمد الكاتب، وعبد الرزاق بن أحمد الخطيب. قدم بغداد حاجّا فيسنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وحدّث بها، ثم دخلها ثانيا بعد الخمسمائة وأقام مدة بها. وأملى عدة مجالس في جامع القصر. قال ابن ناصر: وضع ابن ملة حديثا وأملاه، وكان يخلط. قلت: وقد سرد به الحافظ بالصدق، وكذلك ابن ناصر اليزدي، ولم أعلم لأحد فيه طعنا إلا ما حكاه ابن السمعاني عن ابن ناصر! فالله أعلم. مولده يوم الثلاثاء حادي عشر من رجب سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وتوفي في الثالث من ربيع الأول، سنة تسع وخمسمائة، يوم الثلاثاء، وصلي عليه في الجامع العتيق ودفن بالمصلى يوم الأربعاء. ٥٩ - إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن مرداس أبو العباس- وليس بالسلمي- أبو القاسم بن أبي الفضل الإسماعيلي (٢):

стр. 59

من أهل جرجان، حفيد الإمام أبي بكر صاحب الصحيح. كان من الأئمة الكبار في الفقه والحديث والوعظ والتقدم عند الملوك. وكان يعظ ويملي، سمع أباه وعمه أبا المعمر المفضل بن إسماعيل وأبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي وأبا بكر محمد بن يوسف بن الفضل الخطيب وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن موسى البكرآباذي، وحدث بجرجان وأصبهان والري، وقدم بغداد حاجّا في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. مولده سنة سبع وأربعمائة، توفي بجرجان سنة سبع وسبعين وأربعمائة وكان إماما عالما ثقة.

стр. 60

حرف الباء ٦٠ - بهلول بن عمرو الصّيرفيّ، أبو وهيب المجنون (١): من أهل الكوفة. حدّث عن أيمن بن نائل وعمرو بن دينار وعاصم بن أبي النجود، وكان من عقلاء المجانين. روى المصنف مسنده إلى محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: رأيت بهلولا في بعض المقابر وقد دلى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب، فقلت له: ما تصنع هاهنا؟ فقال: أجالس أقواما لا يؤذونني، وإن غبت عنهم لا يغتابونني، فقلت: قد غلا السعر بمرة فهل تدعو الله فيكشف؟ فقال: والله ما أبالي، ولو حبة بدينار، إن لله علينا أن نعبده كما أمرنا، وإن عليه أن يرزقنا كما وعدنا! ثم صفق يده وأنشأ يقول: يا من تمتع بالدنيا وزينتها … ولا تنام عن اللذات عيناه شغلت نفسك فيما لست تدركه … تقول لله ماذا حين تلقاه وله: دع الحرص على الدنيا … وفي العيش فلا تطمع ولا تجمع من المال … ولا تدري لمن تجمع فإن الرزق مقسوم … وسوء الظن لا ينفع فقير كل ذي حرص … غني كل من يقنع قال علي بن عبد الصمد بن الكوفي: خدمت بهلولا عشر سنين أطوف معه حيث طاف، أتسقّط من نوادره، وأتلقّف من أشعاره، وأذبّ عنه من يؤذيه، فافتقدته ذات مرة أياما، فلم أره على شدة طلبي له، وافتقادي أثره إلى أن صادفته يوما في بعض أزقة الكوفة والصبيان حوله يرمونه بالحصى. فلما رأيته قصدت نحوه، فسلمت عليه، فلم يرد عليّ إلا أن قال: نحّ عنّي أولاد الطوامث، ففعلت، وجعلت أسأله عن أمره وحاله إلى أن قلت له: ماتشتهي؟ قال: أريد الباقي بدهن شيرج أو دهن الجوز، فهيأته له وأدخلته مسجدا، ووضعت القصعة بين يديه، فأقبل يأكل أكلا دلّني على أنه جائع. فأمهلته إلى أن أتى على بعض ما في القصعة، فقلت له: أيها الأستاذ! هل أحدثت في زقة البشرة شيئا؟ فضرب يده إلى القصعة وهم أن يضرب بها رأسي، فتغافلت عنه إلى

стр. 61

أن سكن وشبع وطابت نفسه، فقلت: حاجتي أيها الأستاذ، فقال: اكتب: أضمر أن أضمر حبي له … فيشتكي إضمار إضماري رق فلو مرت به ذرة … لخضبته بدم جاري فقلت: أريد أرق من هذا! فقال: اكتب: أضمر أن يأخذ المرآة لكي … ينظر تمثاله فأدناها فجازوهم الضمير منه إلى … وجنته في الهوى فأدماها فقلت: أرق من هذا أيها الأستاذ! قال: نعم وما أظنه، اكتب: شبهته قمرا إذ مر مبتسما … فكاد يجرحه التشبيه أو كلما ومر في خاطري تقبيل وجنته … فسيلت فكرتي من عارضيه دما فقلت: أرق من هذا! فقال: يا ابن الفاعلة! أرق من هذا كيف يكون؟ رويدك لأنظر، فعسى طبخ في المنزل حريرة أرق من هذا- رحمه الله تعالى.

стр. 62

حرف الجيم ٦١ - جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر، أبو محمد القارئ، المعروف بالسراج (١): سمع الكثير من أبي علي الحسن بن أحمد بن شاذان وأبي القاسم عبيد الله بن عمر ابن أحمد بن شاهين وأبي محمد الخلال وأبي إسحاق البرمكي. وسافر إلى مكة وسمع بها أبا بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني وأبا القاسم علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحيم، ودخل الشام، فسمع بدمشق أبا محمد عبد العزيز الكتاني، وتوجه إلى ديار مصر فسمع بها أبا محمد الحسن بن عبد العزيز الضراب، وجمع مجموعات حسانا، منها: كتاب «مصارع العشاق» وكتاب «حكم الصبيان» وكتاب «مناقب السودان»، ونظم كثيرا من الكتب شعرا في الفقه واللغة والتواريخ. وله شعر مليح، وكانت له معرفة بالحديث والأدب، وحدث بالكثير. وكان متدينا، حسن الطريقة مع ظرفه ولطف أخلاقه. ومن شعره: إذا كنتم تكتبون الحديث … ليلا وفي صبحكم تسمعونا وأفنيتم فيه أعماركم … فأي زمان به تعملونا وله: بان الخليط فأدمعي … وجدا عليهم تستهل وحدا بهم حادي الفرا … ق عن المنازل فاستقلوا قل للذين ترحلوا … عن ناظري والقلب حلّوا ودمي (٢) بلا جرم أتيت … غداة بينهم استحلوا ما ضرّهم لو أنهلوا … من ماء وصلهم وعلوا سأله السلفي عن مولده، فقال: إما في أواخر سنة سبع عشرة أو أوائل سنة ثمان عشرة وأربعمائة ببغداد. وتوفي في الليلة التي صبيحتها يوم الأحد الحادي والعشرين من صفر سنة خمسمائة،

стр. 63

ودفن في هذا اليوم في مقبرة باب أبرز. ٦٢ - جعفر بن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي المكي، أبو محمد بن القاضي أبي الحسن: نشأ أبو محمد هذا في طلب الحديث وسماعه، أسمعه والده في صباه من أبي الفتح عبيد الله بن شاتيل وأبي السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز وأبي المعالي الفراوي، وكتب عن أقرانه، وبالغ في الطلب بهمة عالية، وحرص وعناية شديدة. وقرأ بنفسه الكثير، وكتب بخطه، واستكتب بخط غيره. سمعت معه وبقراءته، وكان عنده حفظ ومعرفة بالحديث وأسماء الرجال والتواريخ، ويكتب خطا مليحا، وينقل نقلا صحيحا. وكان حسن الأخلاق، وطيب المجالسة، حلو المعاشرة، ظريفا كيّسا متوددا متواضعا، إلا أنه كان ضجورا ملولا، محبا للعب والمزاح، مخالطا لغير أبناء جنسه، وضيّع أصوله بيعا وهبة، ولم يزل يسمع معنا إلى أن سافر في أوائل سنة ست وتسعين وخمسمائة إلى الشام، فسمع بالموصل وبلاد الجزيرة ودخل الشام، فسمع بحلب ودمشق. أنشدني يوسف بن خليل الدمشقي بحلب قال: أنشدني أبو محمد جعفر بن محمد ابن أحمد العباسي لنفسه: إن ضاقت الشام بي أو ملّ ساكنها … بها مقامي ففي أرض العراق سعة ما لي وللمكث في أرض أذل بها … وهمتي في طلاب العز مرتفعة والمرء يضطر أحيانا فيصنع ما … لو لم يكن منه مضطرا لما صنعه الله ربي معي حيث اتجهت ولن … يضيع من هو في كل البلاد معه مولده في ليلة الأربعاء رابع عشرين صفر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وتوفي يوم الاثنين العشرين من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة بحماة، ودفن بها. أوصى جعفر بن محمد العباسي عند موته أن يكتب على قبره «حوائج لم تقض، وآمال لم تنل، وأنفس ماتت بحسراتها» - رحمه الله تعالى عنه وكرمه، آمين. [حرف الحاء] [من اسمه الحسن] ٦٣ - الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد العطار، أبو العلاء الحافظ المقرئ (١):

стр. 64

من أهل همذان. إمام في علوم القراءات والحديث والأدب والزهد وحسن الطريقة. قرأ القرآن بالقراءات بأصبهان على أبي الحداد وغيره، وصنف في القراءات والحديث. سمع بأصبهان من أبي علي الحداد، وببغداد من أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وأبي علي بن المهدي، وسافر إلى خراسان وسمع بها من أبي عبد الله الفراوي. قدم بغداد بعد الخمسمائة. أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة أنا أبو سعد بن السمعاني قال: الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الحافظ أبو العلاء من أهل همذان، حافظ متقن ومقرئ فاضل، حسن السيرة، جميل الأمر، مرضي الطريقة، غزير الفضل، سخي بما يملكه، مكرم للغرباء بما تمتد إليه يده، يعرف الحديث والأدب والقراءات معرفة حسنة، سافر في طلب العلم والحديث إلى أصبهان وخراسان وبغداد، وسمع الكثير ونقل بخطه وفصل الكتب الكبار، سمعته منه بهمذان. مولده في يوم السبت الرابع عشر من ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. وتوفي في ليلة الخميس الرابع عشر من جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة- رحمه الله تعالى. ٦٤ - الحسن بن أحمد بن محمد بن حكينا، أبو محمد بن أبي عبد الله، الشاعر (١): من أهل الحريم الطاهري. كان من ظراف الشعراء الخلفاء، سهل القول رشيقه، غواصا على المعاني، كثير الثلب والهجاء، وأكثر شعره مقطّعات، فمنه: إن التي لفتورها … في قتل عاشقها نشاط عين مخيطة لها … في القلب جرح ما يخاط وله: تزايد القول فيه إن له … وردا جنيا في صفحة الخد فتكرشت عارضاه تشعر أن … الشوك لا بد منه للورد وله:

стр. 65

قيل لي ما تقول في شعرات … رحلت حسن ذلك الخد عنه ونحولي على تزايد وجدي … قلت غطى سنا بأحسن منه فتلافيت قلبه حين خانت … عارضاه بأنني لم أخنه وله: لما بدا خط العذا … ر يزين خديه بمشق وظننت أن سواده … فوق البياض كتاب عتقي فإذا به من سوء حظي … عهدة كتبت برقي [وله]: لافتضاحي في عوارضه … سبب والناس لوام كيف يخفي ما أكتمه … والذي أهواه نمام توفي بشارع دار الرقيق في يوم الاثنين سابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وخمسمائة- رحمه الله تعالى-. ٦٥ - الحسن بن أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان العباسي، أبو علي بن أبي العباس بن أبي عبد الله، المعروف بابن الحويزي (١): ولد ببغداد ونشأ بها، وقرأ القرآن بالروايات على أبي الكرم بن الشهرزوري، وسمع منه ومن أبي القاسم إسماعيل بن السّمرقندي وأبي الفرج عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، وقرأ الأدب على أبي محمد بن الخشاب. ثم إنه سكن واسطا إلى حين وفاته. وكان يقرئ بها القرآن والأدب ويعلم الصبيان الغناء بالألحان، وكانت له معرفة بالموسيقى. وكان مشتهرا بالسماع وحضور مجالس الغناء. وكان أديبا فاضلا، ويشعر حسنا، فمنه: غرام كل يوم مستجد … وشوق ما له أمد وحد وحب كلما يزداد (٢) قلبي … به شغفا تزايد منه صد فيا أملي إذا أملت شيئا … ويا ذخري ويا أثري المعد

стр. 66

أرى موتي إذا أعرضت عني … وإن واصلتني روحي ترد وله: الصبر على الغرام أجمل … والعاشق للولاء أحمل يا عاذل كف (١) عن ملامي … كم يسمح (٢) والحبيب يبخل كم أحرك خلاص قلبي … من ذلقته وقد توحل وله: من حيث أرجو صحتي جاء السقم … من لامني في حالتي فقد ظلم أنحلني فراقه فها أنا من دقتي … أدخل في شق القلم توفي بواسط في يوم الخميس الثاني عشر من ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، ودفن بتربة مسجد زنبور. ٦٦ - الحسن بن سعيد بن عبد الله بن بندار، أبو علي الديار بكري الشاتاني (٣): وشاتان قلعة من ديار بكر. كان مقيما بالموصل، قدم بغداد وتفقه على أبي علي الحسن بن سلمان، وقرأ الأدب على أبي السعادات [بن] الشجري، وسمع الحديث من أبي القاسم هبة الله بن الحصين. وكان يشعر حسنا ويعقد مجلس الوعظ. فمن شعره يمدح الوزير ابن هبيرة: أهدى إلى جسدي الضنا فأعلّه … وعسى يرق لعبده ولعلّه ما كنت أحسب أن عقد تجلدي … ينحلّ بالهجران حتى حلّه يا ويح قلبي أين أطله وقد … نادى به داعي الهوى فأضله إن لم تجد بالعفو منه على الذي … قد ذاب من برح الغرام فمن له وأشد ما يلقاه من ألم الهوى … قول العواذل أنه قد مله إن لم تجد بالعطف منه على الذي … أضناه من فرط الغرام فمن له مولده في سنة عشر وخمسمائة بشاتان، وتوفي في شعبان سنة تسع وسبعين

стр. 67

وخمسمائة. هكذا ذكره أبو المواهب الحسن بن هبة الله الثعلبي. ٦٧ - الحسن بن علي بن الحسن بن عبد الله بن مقلة، أبو عبد الله الكاتب (١): صاحب الخط المليح. سمع أبا عبد الله محمد بن العباس الزيدي. مولده يوم الأربعاء سلخ رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين. وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. وقيل مات بالشام وحمل إلى بغداد. ٦٨ - الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن جعفر، أبو علي الوخشي (٢): من أهل وخش- من نواحي طخارستان بلخ. أحد حفاظ الحديث الأثبات، سمع ببلخ أبا الفضل محمد بن عبد الله بن القاسم بن روزبه، وبنيسابور أبا زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، وبهمذان أبا منصور محمد بن أحمد بن محمد بن مزدين، وبأصبهان أبا نعيم أحمد الحافظ، وببغداد أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، وبدمشق أبا القاسم عامر بن محمد بن عبد الله الرازي، وبعسقلان أبا بكر محمد بن داود بن أحمد ابن المصحح، وبمصر أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس، وببيت المقدس أبا طالب محمد بن عبد الرحمن البلدي، وبحلب أبا القاسم الحسن بن علي بن عبيد الله ابن محمد بن أبي أسامة الحلبي. أخبرنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف عن أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي قال: أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قرأت عليه في كتاب «المؤتلف والمختلف» من جمعه، قال: وأما الثاني، بالخاء المعجمة، فهو الحسن بن علي الوخشي من أهل وخش، وهي ناحية من نواحي بلخ. سافر في طلب الحديث إلى الشام ومصر وسمع بخراسان من أصحاب الأصم ونحوه. وعاد إلى بلده فأقام به. حدث أبو علي الوخشي قال: كنت بعسقلان أسمع الحديث من أبي بكر بن مصحح وغيره، فضاقت عليّ النفقة، وبقيت أياما مع لياليها ما وجدت شيئا من الطعام، فأخذت جزءا من الحديث لأكتبه، فعجزت عن الكتابة للضعف الذي لحقني، فمضيت

стр. 68

إلى دكان خباز وقعدت قريبا منه، وكنت أشم رائحة الخبز وأتقوى بها إلى أن كتبت الجزء، ثم فتح الله بعد ذلك. قال أبو سعد بن السمعاني: مولد الوخشي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. سألت إسماعيل بن الفضل عنه فقال: حافظ كبير. ذكر عمر بن محمد السرخسي أنه مات في ليلة الثلاثاء لخمس ليال خلون من ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ببلخ- رحمه الله تعالى. ٦٩ - الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارون، أبو محمد المهلبي (١): كاتب معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه. كان من ولد المهلب بن أبي صفرة، وكان ينوب أبا جعفر الصيمري وزير معز الدولة ببغداد. فلما مات الصيمري قلده معز الدولة الوزارة مكانه وخلع عليه، وقدمه وأدناه، وتخصص به، وتمكنت منزلته عنده. حدّث أبو عبد الله الصوفي قال: كنت أنا وأبو محمد المهلبي بسيراف في أيام حداثته وصعلكته، فأنشدني لنفسه وقد مسته إضاقة: ألا موت يباع فأشتريه … فهذا العيش ما لا خير فيه ألا رحم المهيمن روح ميت … تفضل بالوفاة على أخيه قال: ثم وردت بعد سنين كثيرة فألفيته بها وزيرا مالكا للأمور، فكتبت إليه: قصدت إلى الوزير بغير احتشام … أذكره زمانا قد نسيه زمانا كان ينشدني وقيدا … ألا موت يباع فأشتريه قال: فوقع على ظهر رقعتي المتضمنة هذه الأبيات: رق الزمان لفاقتي … ورثى لطول تحرقي فأنالني ما أشتهي … وأدال مما أتقي (٢) فلأغفرن له الكبير … من الذنوب السبق حتى جنايته ما … فعل المشيب بمفرقي

стр. 69

قال: ووصلني وأحسن إليّ وأغناني. ومن شعر الوزير المهلبي: قال لي من أحب والبين قد جد … وفي مهجتي لهيب الحريق ما الذي في الطريق [تصنع] (١) خلفي … قلت أبكي عليك طول الحريق وله: أعطيتني للهو بي خاتما … اسمك مكتوب على فصه ما روعتني زفرات الهوى … إلا تروحت إلى مصه وله: يا هلالا يبدو فتهتاج نفسي … وهزارا يشدو فيزداد عشقي زعم الناس أن رقك ملكي … كذب الناس أنت مالك رقي مولده بالبصرة في يوم الثلاثاء، لأربع ليال بقين من المحرم سنة إحدى وتسعين ومائتين. وذكر أبو القاسم التنوخي أنه توفي في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة- رحمه الله تعالى- بزاوطا (٢)، وحمل تابوته إلى بغداد، فدفن بمقابر قريش. وكانت مدة وزارته ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر. ٧٠ - الحسن بن محمد بن عبدوس، أبو علي الشاعر: من أهل واسط. سكن بغداد، ومدح الإمام الناصر لدين الله. وكان فاضلا قيما بالأدب، جيد الشعر، حسن المعاني، مليح الإيراد، جميل الهيئة، كيّسا متواضعا. قرأت بخط أبي علي بن عبدوس، قال: سألت إجازة بيتين هما: حياكم الله وأحياكم … ولا عدا الوابل مغناكم نحن عدمنا الصبر من بعدكم … فكيف أنتم لا عدمناكم قال: فقلت: قد كان لي كثيرا فأنفقته … أفقرني الوجد وأغناكم

стр. 70

تشتاقكم عيني وقلبي فما … أطيب رؤياكم ورياكم أكاد من فرط ولوعي بكم … أغرق في الذكرى فأنساكم سكنتم القلب فلا توحشوا … ربعا حللتم فيه حاشاكم إني على البعد لراج بأن … يجمعني الله وإياكم وله: لو شاء من باح بالهوى كتمه … وكيف يخفى عواده سقمه قالوا مريض الفؤاد قلت لهم … والجسم أنفى بذلك التهمه فارسفوني عذالا عدمتهم (١) … ما هكذا عاد سالم سلمه نعم وإن ساءهم عشقت وما … في العشق عار عندي ولا نقمه أهيف من شكله القضيب ومن … شبه بالغصن فلا ظلمه أحسن من ضمة القباء فلو … يستطيع من حبه له التزمه قد استوى سهمه وناظره … عذب فنفس أشقيتها نعمه توفي أبو علي بن عبدوس في ليلة الجمعة لخمس خلون من صفر سنة إحدى وستمائة. ودفن من الغد بمقابر قريش. وأظنه جاوز الأربعين بقليل- رحمه الله تعالى-. آخر الجزء الثالث من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد. والحمد لله على كل حال.

стр. 71

الجزء الرابع من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد للحافظ محب الدين أبي عبد الله بن النجار البغدادي انتخاب كاتبه الواثق بالله أحمد بن أيبك بن عبد الله

стр. 72

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ استعنت بالله من اسمه الحسين ٧١ - الحسين بن عبد الله بن الحسين بن الجصّاص، أبو عبد الله الجوهري (١): كان من أعيان التجار. ولما بويع لعبد الله بن المعتز بالخلافة وانحلّ أمره وتفرق جمعه وطلبه المتقدر فاختفى عند ابن الجصاص هذا، فعلم به، فقبض عليه وعلى ابن الجصاص وصادره المقتدر على أموال جليلة. ويحكى عنه حكايات عجيبة في الغفلة والحماقة، منها: أنه حج في بعض السنين، فلما بات بالمزدلفة في ليلة عيد الأضحى نظر إلى القمر وقال: لا إله إلا الله! حججت قبل هذه الحجة وبت هاهنا، وكان القمر أيضا في هذا الموضع نفسه، وهذا اتفاق عجيب. ونظر يوما في المرآة وقال: اللهم بيّض وجوهنا يوم تبيض وجوه، وسودها يوم تسود وجوه. ونظر يوما آخر في المرآة فقال لإنسان عنده: ترى لحيتي قد طالت؟ فقال له الحاضر: المرآة في يدك، فقال: صدقت، ولكن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. وكسر يوما بين يديه لوز، فطفرت لوزة، فقال: لا إله إلا الله! كل شيء يهرب من الموت حتى البهائم. ونظر يوما في المصحف وجعل يقول: رخيص! والله هذا من فضل الله! أكل وتمتع بدرهم، وإذا في المصحف بـ ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ فصحّف ذرهم وظن أنه درهم؟ توفي في شوال سنة خمس عشرة وثلاثمائة ببغداد- رحمه الله تعالى. ٧٢ - الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن بكر بن شبيب الطيبي، أبو عبد الله الكاتب، الملقب بسعيد الدين (٢):

стр. 73

كان موصوفا بجزالة الشعر، وعذوبة الألفاظ، ورشاقة النظم والنثر، وكمال الطرف، ونهاية اللطف. وكان مختصا بخدمة الإمام المستنجد بالله. ومن شعره: وأغيد لم تسمح لنا بوصاله … يد الدهر حتى دب في عاجه النمل تمنيت لما اختط فقدان ناظري … ولم ار إنسانا تمنى للعمى قبل ليبقى على مر الزمان خياله … خيالي وفي عيني لمنظره شكل (١) وذكره أبو عبد الله الأصبهاني في «الخريدة» فقال: الحسين بن شبيب حلو التشبيب، رقيق نسيم النسيب. وله أشعار تخجل الدر منظوما، والوشي مرقوما، والروض ناظر، والبدر زاهر، فمن مستحسن شعره قوله في المستنجد: أنت الإمام الذي يحكي بسيرته … من ناب بعد رسول الله أو خلفا أصبحت لب بني العباس كلهم … إن عددت بحروف الجمل الخلفاء والمستنجد هو الثاني والثلاثون من خلفاء بني العباس، ولب اثنان وثلاثون في حساب الجمل. مولده في سنة خمسمائة. وتوفي يوم الجمعة لتسع عشرة خلت من ربيع الآخر سنة ثمانين وخمسمائة ببغداد، ودفن بمقبرة معروف الكرخي. ٧٣ - الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد بن يوسف، أبو القاسم بن أبي الحسن الوزير المغربي (٢): مولده بمصر في ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة. وكان أبو الحسن أبو يصحب سيف الدولة بن حمدان، وانتقل بعد ذلك إلى مصر وتولى الأعمال فيها. نشأ أبو القاسم في أيام الحاكم بالله صاحب مصر وتقلد له ديوان الشام. فلما قبض الحاكم على أبيه علي وعمه محمد وقتلهما وقتل أخويه أيضا، طلب أبا القاسم فاستتر، وهرب إلى العراق، وقصد فخر الملك، وبلغ القادر بالله أمره، فاتهمه بالورود في إفساد على الدولة العباسية. ولي الوزارة للملك مشرف الدولة أبي علي بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة أبي شجاع ببغداد في سنة أربع عشرة وأربعمائة، وعزل في سنة خمس عشرة.

стр. 74

وكان عارفا فاضلا وبليغا مترسلا ومتفننا في كثير من العلوم الدينية والأدبية والنجومية. وكان خبيث الباطن، كثير الحيل، شديد الحسد على الفضل وإن أظهر الميل إلى أهله. ومن شعره: تأمل من أهواه صفرة خاتمي … فقال حبيبي لم نحيت أحمره فقلت له من أحمر كان فصه … ولكن سقامي حل فيه فغيّره توفي في رمضان سنة ثمان عشرة وأربعمائة بميافارقين عن ست وأربعين سنة، وحمل تابوته إلى الكوفة فدفن هناك. وكان كثير الفضائل، جيد الترسل، شديد الذكاء- ﵀. ٧٤ - الحسين بن علي بن عبد الصمد الديلمي، أبو العباس المنشئ، المعروف بالطغرائي (١): من أهل أصبهان. كان يتولى الطغراء للسلطان محمد بن ملك شاه، وهي علامة تكتب على التوقيعات. وكان من أفراد الدهر وأعيان العصر، غزير الفضل، كامل العقل، وشعره ألطف من النسيم، وأرق من حواشي النعيم. قدم بغداد وأقام بها مدة، وروى بها. ومن شعره: تمنيت أن ألقاك في الدهر مرة … فلم أك من ذاك التمني بمرزوق سوى ساعة التوديع دامت فكم منى … أنالت وما قامت بها أملا سوقي فيا ليت أن الدهر كل زمانه … وداع ولكن لا يكون بتفريق ومن شعره: ذكرتكم عند الزلال على الظما … فلم أنتفع من ورده ببلال وحدثت نفسي بالأماني فيكم … وليس حديث النفس غير ضلال أواعدها قرب اللقاء ودونه … مواعيد دهر مولع بمطال يقر بعيني الركب من نحو أرضكم … يرجون عيشا قيدت بكلال

стр. 75

أطارحهم جد الحديث وهزله … لأحبسهم عن سيرهم بمقالي أسائل عمن لا أريد وإنما … أريدكم من بينهم بسؤالي ويعثر ما بين الكلام ورجعه … لساني لكم حتى ينم بحالي وأطوي على ما تعلمون جوانحي … وأظهر للعذّال أني سالي بلى (١) والذي عافاكم وابتلى بكم … فؤادي ما اختار السلو ببالي وقد كنت دهرا لا أبالي من النوى … فعلمني الأيام كيف أبالي كانت الوقعة بين السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه وأخيه مسعود بباب همذان في ربيع الأول من سنة أربع عشرة وخمسمائة، فانهزم مسعود وعسكره، وأخذ من جملتهم الوزير الطغرائي مأسورا إلى حضرة السلطان محمود، فأمر بقتله، فقتل وقد جاوز الستين من عمره. وهو صاحب القصيدة الغراء التي أولها: أصالة الرأي صابتني عن الخطل … وحلية العلم زانتني عن الحلل ٧٥ - الحسين بن المبارك بن الحسين بن علي بن شقشق، أبو عبد الله بن أبي حرب بن أبي عبد الله: ذكره أبو عبد الله الأصبهاني في «الخريدة» فقال: الحسين بن المبارك بن شقيق البغدادي، كانت لابن شقيق شقشقة في الشعر هادرة، وبديعة من الأدب نادرة، أدركته في أول العهد القديم، في زمان السلطان مسعود. وأنشدني الفقيه شهاب الغزنوي مما نظمه مما مدح به برهان الدين الواعظ الغزنوي ببغداد من قصيدة أولها: إن جرت بالرمل وكثبانه … فاقرأ تحياتي على بانه وسائل الربع الذي قد عفا … ما صنع البين لسكانه قوم هم كانوا جيرة … فانصدع الشمل بجيرانه فالربع مفجوع بقطانه … والقلب موجوع بأشجانه وإن كتمت الحب يوم النوى … أظهره دمعي بهتانه أعاذلي في الهوى فارحما (٢) … وخليا قلبي بوجدانه
следующие страницы →