المجلد الأول
مقدمة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه أستعين
قال الشيخ الإمام العالم العلامة السيد الحبر الكامل شيخ الإسلام مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني ﵀.
الحمد لله مولى النعم الباطنة والظاهرة وصلى الله على محمد خاتم الرسل وصاحب المعجزات الباهرة وعلى آله وأصحابه نجوم الهدى الزاهرة وسلم تسليما.
أما بعد فهذا كتاب في الفقه على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁.
هذبته مختصرا ورتبته محررا حاويا لأكثر أصول المسائل خاليا من العلل والدلائل واجتهدت في إيجاز لفظه تيسيرا على طلاب حفظه ونسأل الله النفع به في الأولى والأخرى وأن يوفقنا لصواب القول والعمل ويحرسنا من أسباب الخطأ والزلل إنه سميع مجيب.
стр. 2
كتاب الطهارة
باب المياه
الماء المطهر من الأحداث والأنجاس هو المطلق الباقي على أصل خلقته فإن خالطه طاهر يمكن صونه عنه فغيره زالت طهوريته وعنه لا تزول إلا أن يطبخ فيه أو يغلب على أجزائه واختار الخرقي العفو عن يسير الرائحة خاصة فإن غيره مالا يمازجه كالدهن وقطع الكافور فعلى وجهين ولا بأس بما تغير بمقره أو بملح مائي يكون كطحلب وورق الشجر ونحوهما مما يشق صونه عنه فإن وضعا فيه قصدا زال تطهيره ولا يكره المشمس ولا المسخن بطاهر إلا إذا اشتد حره وفي كراهية المسخن بالنجاسة روايتان.
فإذا استعمل مادون القلتين في رفع حدث فهو طاهر غير مطهر وعنه أنه مطهر وعنه أنه نجس.
فأما المستعمل في طهر مستحب وكماء غمس قائم من نوم الليل يده فيه قبل غسلها ثلاثا فمطهر وعنه ليس بمطهر ولا يرتفع حدث الرجل بماء خلت بالطهارة منه امرأة وعنه ترتفع وله إزالة النجاسة به في أصح الوجهين.
وإذا لاقت نجاسة قلتي ماء فصاعدا ولم تغيره لم ينجس وعنه ينجس بالبول والعذرة الرطبة من الآدمي خاصة إلا ما يشق نزحه لكثرته وما دون القلتين ينجس بملاقاة النجاسة وعنه لا ينجس حتى يتغير كالقلتين وهما خمسمائة رطل بالعراقي تقريبا وقيل: عنه تحديدا وعنه أنهما أربعمائة وما نجس بالتغير لم يطهر إلا بزواله إما بنفسه أو بإضافة قلتين إليه أو بنزح يبقى بعده
стр. 3
قلتان ولا يطهر مادون القلتين إلا بإضافة قلتين إليه مع زوال تغيره ويتخرج التطهير بإضافة مادون القلتين فيهما.
стр. 4
_________
قال لما ذكرناه وإنما ذكر الخلاف في القليل المطهر إذا أضيف إلى كثير نجس وهذا فيه نظر واحتج الأصحاب للراجح في المذهب والجواب عن خبر القلتين والاحتجاج به هنا يطول ذكره فليطلب في كلامهم فأما إن لم يبلغ المجموع قلتين فهو نجس وكذا في المحرر فيه إطلاق فإن كان مراده وبلغ المجموع قلتين وردت هذه الصورة على كلامه وإن كان مراده أن التخريج يجري في هذه الصورة أيضا فقال بعضهم يكون التخريج من رواية إن الماء لا ينجس إلا بالتغيير وفيه نظر لأن التفريع إنما هو على المذهب فأما على رواية إن الماء لا ينجس إلا بالتغيير فلا إشكال والقليل كالكثير فتطهيره بزوال تغيره على أي وجه كان وإضافة ماء إليه قل أو كثر.
ويحتمل أن يكون المراد أن الماء مطهر للماء النجس وإن لم يبلغ هذا القدر المخصوص إذا غمره لأنه عين للماء أثر في تطهيرها فأثر وإن لم يبلغ القدر المخصوص كسائر المحال وهذا للماء طهر المحل وأزال النجاسة من غير انفصال فيكون حكمه حكم ما انفصل غير متغير بعد زوال النجاسة لا فارق بينهما إلا الانفصال ولا أثر له هنا لعدم اعتباره كما نقول في الماء الكثير أو في نجاسة الأرض فإنه لا يعتبر في تطهيرها الانفصال.
وقولهم "ماء لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى" إن أرادوا:
стр. 5
_________
لا يدفعها عن نفسه فيما إذا كانت واردة عليه فمسلم وعليه يدل خبر القلتين لكن لا يحصل المقصود وإن أرادوا مطلقا فممنوع ولا يقولون به وحمل كلام صاحب المحرر على هذا أو ما أشبهه أولى لكن يستبعد هذا من جهة أني لم أجد أحدا ذكره فينبغي أن يتأمل هذا وينظر هل قال به أحد أم لا فإن كان قد قيل به فقد لا يبعد حمل كلامه عليه وإن كان هو لم يصرح به.
فإن أضيف إلى الماء النجس غير الماء فهل يطهره كلام الأصحاب فيه مشهور وسيأتي كلامه في المحرر في الماء وأنه الذي يطهر الماء النجس لا غيره وأظن أنه لم يحك في إضافة غيره خلافا في شرح الهداية في أنه لا يطهر وهذا ظاهر كلام جماعة من الأصحاب كابن عقيل وهذا متوجه فيما إذا كان الماء النجس قليلا أما إذا كان كثيرا فلا فرق إذا كان لا يستر النجاسة ولا يغير رائحتها وقطع في المستوعب بأن غير الماء لا يطهر الماء النجس.
стр. 6
وإذا تنجست الأرض بولوغ أو غيره فعمت بالماء مرة ولم يبق للنجاسة أثر فالماء والأرض طاهران وإن لم ينفصل الماء ولا يطهر غير الأرض إلا بشرط الانفصال ويكون المنفصل في حال صهارة المحل طاهرا وفي طهوريته وجهان [أحدهما: أن طاهريته إن كان واردا فإن كان متغيرا فهو نجس وإن كان غير متغير فهو طاهر] وقيل: إنه نجس.
ومن خفي عليه موضع النجاسة غسل ما يستيقن به غسلها.
стр. 7
ولا تطهر النجاسة بشمس ولا ريح ولا استحالة إلا الخمرة المنقلبة بنفسها فإن خللت لم تطهر وقيل: إن خللت بنقلها من الشمس إلى الفيء أو بالعكس طهرت وإن خللت بما يلقى فيها لم تطهر.
ويطهر بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بنضحه ومني الآدمي طاهر وعنه أنه نجس يجزئ فركه من الرجل دون المرأة والمذي نجس وهل يطهر بالنضح؟ على روايتين [إحداهما: لا يطهر إلا بغسله سبع مرات] وعنه أنه طاهر كالمني.
وبلغم المعدة ورطوبة فرج المرأة وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه: طاهر. وعنه النجاسة في الجميع ودم السمك طاهر١. وفي دم البق والبراغيث والقمل والذباب ونحوه: روايتان [إحداهما: أنه طاهر] .
وما لا نفس له سائلة كالذباب والعقرب لا ينجس بالموت وفي نجاسة الآدمي بالموت [وأطرافه بالانفصال روايتان إحداهما: لا ينجس إلا شيء من أطرافه وهو المذهب] .
وعظم الميتة وقرنها وظفرها نجس ويحتمل الطهارة وصوفها وشعرها وريشها طاهر وعنه ما يدل على نجاسته ولبنها وأنفحتها نجس وعنه طاهر ولا يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه بالذكاة ولا جلود الميتة بالدباغ وعنه يطهر منها بالدباغ ما نجس بالموت.
стр. 8
وما لا يؤكل لحمه من جوارح الطير والبهائم نجس سؤره وعرقه وشعره إلا الهرة وما دونها في الخلقة وعنه أنه طاهر ما عدا الكلب والخنزير.
ولا يعفى عن يسير كل نجاسة إلا الدم والقيح وأثر الاستجمار وبول ما يؤكل لحمه وروثه إن قلنا بنجاستهما فأما المني والمذي وعرق غير المأكول سوى الكلب والخنزير وريقه إذا قلنا بنجاستها والنبيذ وبول الخفاش فهل يعفى عن يسيرها على روايتين [إحداهما: لا يعفى عن يسيرها وهو المذهب] .
ويجب غسل نجاسة أسفل الخف والحذاء وعنه يعفى عنها إذا دلكت بالأرض وقال ابن حامد تطهر بالدلك.
стр. 9
باب تطهير موارد الأنجاس
إذا أصابت نجاسة الكلب أو الخنزير غير الأرض وجب غسله سبعا واحدة بتراب وهل يقوم الأشنان ونحوه أو الغسلة الثامنة؟ على وجهين١.
فأما بقية النجاسات فعنه تغسل سبعا وفي استيراد التراب وجهان وعنه: تغسل ثلاثا وعنه لا يحسب العدد.
стр. 10
باب الآنية
يحرم اتخاذ آنية الذهب والفضة واستعمالها وعنه يجوز اتخاذها وفي صحة الطهارة منها [وجهان أحدهما: تصح وهو المذهب] وكل إناء طاهر من غيرهما فمباح وإن كان ثمينا وما ضبب بذهب أو فضة فحرام إلا يسيرة الفضة لحاجة كشعبة قدح ونحوها فأما يسيرها لغير حاجة فعلى وجهين أحدهما لغير الحاجة حرام وهو المذهب.
ولا بأس باستعمال آنية الكفار وثيابهم ما لم يتيقن نجاستها وعنه الكراهة وعنه المنع فيما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوها حتى يغسل دون ما علا وعنه المنع في الأواني والثياب ممن لا تباح ذبيحته كالمجوس ونحوهم ولا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة ونحوها.
وإذا اشتبه طهور بنجس تيمم ولم يتحر وهل يلزمه إعدام الطهور بخلط أو إراقة أم لا على روايتين [إحداهما: لا يلزمه وهو المذهب] وقيل: يتحرى إذا كانت أواني الطهور أكثر وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ بكل واحد منهما ثم صلى.
стр. 11
_________
كذا عبر جماعة من الأصحاب وتبعهم وكذا تبعهم في مسألة اشتباه الثياب الطاهرة بالنجسة وهذا الإطلاق يقتضي أن الحكم كذلك مع القدرة على استعمال ماء طهور بيقين أو ثوب طاهر وليس كذلك عنده على ما ذكره في شرح الهداية وكذا لم أجد أحدا من الأصحاب صرح بالقول بمقتضى هذا الإطلاق.
ووجه عدم القول به أما في مسألة الثياب فلعدم الجزم بالنية من غير حاجة وأما مسألة الوضوء من الطاهر والطهور عند الاشتباه مع القدرة على استعمال طهور غير مشتبه فإن توضأ وضوءين لم يصح لما تقدم وهو إخلاله بالجزم بالنية من غير حاجة وإن كان١ وضوءا واحدا غرفة من هذا وغرفة من هذا لكل وضوء إلى كمال الطهارة صح لجزمه بالنية.
وتشاغله في خلال الطهارة بما ليس منها بشيء يسير لا يطول الفصل به ولا يؤثر.
стр. 12
باب الاستطابة والحدث
يحرم استقبال القبلة واستدبارها عند التخلي في الفضاء دون البنيان وعنه المنع فيهما ويقدم رجله اليسرى في دخوله الخلاء ويقول بسم الله أعوذ بالله
стр. 13
من الخبث والخبائث ولا يصحبه ما فيه اسم الله إلا من عذر ويعتمد على رجله اليسرى ولا يتكلم ولا يمكث فوق الحاجة فإذا فرغ مسح ذكره ونثره ثلاثا فإذا خرج قدم رجله اليمنى ثم قال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ويبعد في الفضاء ويستتر ويطلب مكانا رخوا ولا يستقبل الشمس ولا القمر ولا يبول في شق ولا سرب،
стр. 14
ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة ثم يتحول للاستنجاء وهو واجب لكل نجاسة تخرج من السبيل فإن تعدت مخرجها لم يجزه إلا الماء وإن لم تتعده أجزأه الاستجمار بالحجر والماء أولى منه وجمعهما أفضل.
ويجوز الاستجمار بكل جامد طاهر منق كالخرق ونحوها إلا الروث والعظام وماله حرمة ولا بد من ثلاث مسحات وإن أنقى بدونها لم يجزئه فإن لم ينق بها زاد حتى ينقى والحجر الذي له ثلاث شعب بمنزلة الثلاثة وعنه بمنزلة الواحد.
ويكره الاستجمار باليمين ويجزئ فإن استعان بها في الماء ولم يمس فرجه لم يكره ويصح الوضوء قبل الاستنجاء وعنه لا يصح وعليهما يخرج التيمم وقيل: لا يصح التيمم وجها واحدا.
стр. 15
باب السواك وأعواده
السواك سنة في جميع الأوقات وهي مؤكدة للمتوضئ في المضمضة والقائم من النوم أو إلى الصلاة ولمن تغير فمه بمأكول أو غيره.
ويستاك عرضا بعود أراك أو زيتون أو عرجون لا يجرح الفم ولا يتفتت
стр. 16
فيه ومن استاك بإصبعه أو بخرقة فهل يصيب السنة؟ على وجهين ولا يسن السواك للصائم بعد الزوال وهل يكره على روايتين.
ويجب الختان ما لم يخف منه وعنه لا يجب على النساء.
ومن السنة أن يكتحل وترا ويدهن غبا ويسرح شعره ويحف الشارب ويقلم الأظفار وينتف الإبط ويحلق العانة وينظر في المرآة ويتطيب ويكره القزع وهل يكره للرجل حلق الرأس في غير النسك لغير حاجة؟ على روايتين.
стр. 17
الخامس: مسح جميع الرأس والأذنان منه وعنه يجزي مسح أكثره وعنه قدر الناصية.
والسنة: أن يمر يديه من مقدمه إلى مؤخره ثم يردهما إلى حيث بدأ وهل يسن تكرار مسحه وأخذ ماء جديد للأذنين ومسح العنق؟ على روايتين.
السادس: غسل الرجلين مع الكعبين وهما العظمان الناتئان ويسن له التيامن وتخليل أصابعه وغسل كل عضو ثلاثا وأن يرفع نظره إذا فرغ إلى السماء فيقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ولا يكره تنشيف أعضائه وعنه يكره.
السابع: الترتيب كما ذكره الله سبحانه.
الثامن: الموالاة بأن لا يؤخر غسل عضو قدرا ينشف فيه ما قبله في الزمن المعتدل وعنه لا يجب ترتيب ولا موالاة.
стр. 18
باب صفة الوضوء
وفروضه: ثمانية
أحدها: النية بأن يقصد رفع الحدث أو استباحة أمر تجب له الطهارة ويجب تقديمها على سائر الفروض.
الفرض الثاني: التسمية وعنه أنها سنة وعنه تجب مع الذكر وتسقط بالسهو ويسن عقيبها غسل يديه ثلاثا ويتأكد استحباب غسلهما من نوم الليل وعنه يجب.
الثالث: غسل الوجه من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا وما بين الأذنين عرضا والفم والأنف منه وتجب المضمضة والاستنشاق [وعنه أنهما سنة وعنه يجب الاستنشاق وحده] .
والسنة: تقديمها على ظاهر الوجه والمبالغة فيهما إلا للصائم ويجب غسل المسترسل من اللحية ويسن غسل باطن الشعور إلا أن تصف البشرة فيجب ولا يسن غسل داخل العينين وقيل: يسن إذا أمن الضرر.
الرابع: غسل يديه مع مرفقيه فإن قطعت يده من مفصل المرفق وجب غسل رأس المرفق الباقي وقيل: يسقط.
стр. 19
باب المسح على الخفين وغيرهما
ومن لبس خفين أو عمامة على طهر كامل فله المسح يوما وليلة في الحضر وثلاثة أيام ولياليهن في سفر القصر فإن أدخل إحدى رجليه في الخف قبل غسل الأخرى أو لبس العمامة قبل غسل رجليه لم يجز المسح حتى يخلع ما لبسه قبل تمام طهره فيلبسه بعده وعنه أنه يجوز.
وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس وعنه من المسح بعد الحدث ومن أحدث مقيما فلم يمسح حتى سافر أتم مسح مسافر وإن مسح مسافرا ثم أقام أتم مسح مقيم إلا أن يكون قد جاوزه فيخلع وإن مسح مقيما ثم سافر فعلى روايتين ويمسح على ما يستر محل الفرض ويثبت بنفسه من جورب وجرموق ونحوه فإن كان واسعا يسقط من قدمه أو يبدو منه شيء لخرق أو غيره لم يجز المسح عليه وإن لبس تحته صحيحا فإن ثبت الجور بان بنعلين.
стр. 20
فله المسح ما لم يخلع النعلين ولا يمسح على اللفائف ولا على خفين ملبوسين على خفين ممسوحين ويجوز مسح أكثر الخف والسنة أن يمر يده من أصابعه إلى ساقه ولا يسن مسح أسفله ولا يجزئ الاقتصار عليه ويجزئ مسح أكثر العمامة وقيل: يجب استيعابها ويشترط أن تكون محنكة تستر كل الرأس إلا ما العادة كشفه فإن كانت بذؤابة ولا حنك لها فعلى وجهين وإذا ظهر قدمه أو رأسه أو مضت المدة استأنف الوضوء وعنه يجزئه مسح رأسه وغسل رجليه.
والمرأة كالرجل في مسح الخفين وفي مسحها على الخمار روايتان ومن شد جبيرة طاهرا ولم يتعد قدر الحاجة مسحها في الطهارتين إلى أن يحلها فإن كان محدثا فهل له المسح على روايتين.
стр. 21
باب نواقض الوضوء
وهي ثمانية
أحدها: الخارج من السبيلين وإن قل.
الثاني: خروج النجاسة الفاحشة في نفوس متوسطي الناس من بقية البدن وفي يسيرها روايتان إلا يسير البول والغائط فانه كالكثير.
الثالث: زوال العقل إلا بنوم يسير من قائم أو قاعد أو راكع أو ساجد وعنه ينقض اليسير إلا من الجالس والقائم وعنه ينقض إلا من الجالس.
الرابع: لمس الرجل المرأة أو المرأة الرجل لشهوة فينقض وضوء اللامس
стр. 22
وفي الملموس روايتان وعنه ينقض اللمس وإن لم يكن لشهوة وعنه لا ينقض بحال ومس الشعر والظفر والسن والأمرد لا ينقض.
الخامس: مس فرج الآدمي قبلا كان أو دبرا من رجل أو امرأة ببطن الكف أو ظهره ولا ينقض مسه بذراعه وعنه ينقض وفي مس الذكر المقطوع المنفصل وجهان وعنه لا ينقض مس الفرج بحال ومس فرجى الخنثى المشكل ينقض ومس أحدهما لا ينقض إلا أن يمس الرجل ذكره لشهوة أو المرأة قبله لشهوة.
стр. 23
السادس: أكل لحم الجزور وفي شرب ألبانها روايتان وفي كبدها وسنامها وجهان [المعتمد لا ينقض] وعنه لا ينقض لحمها أيضا.
السابع: غسل الميت نص عليه وقال أبو الحسن التميمي لا ينقض.
الثامن: الردة فظاهر قول أبي الخطاب أنها لا تنقض.
ومن كان متطهرا فشك في الحدث أو بالعكس: بنى على اليقين فإن تيقنهما وشك في السابق منهما كان على عكس حالة قبلهما إلا أن يتيقن فعليهما فيكون على مثل حاله قبلهما.
стр. 24
ويحرم على المحدث مس المصحف وفي حمله بعلاقته أو في غلافه وتصفحه بكمه أو عود ونحوه وحمل الدراهم المكتوب عليهما القرآن روايتان [المعتمد الجواز] .
стр. 25
_________
للصلاة فإنه يكون مؤديا فرضه بيقين والأول أصح فلو لم يعرف ما كان قبلهما لزمه الوضوء لأنه لا بد له من طهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة وليس هنا شيء فوجب الوضوء.
وأما المسألة الثانية فصورتها أنه ابتدأ نقض الطهارة وفعلها عن حدث في وقت بعينه وشك في السابق منهما رجع إلى حاله قبلهما.
مثاله إذا قال فعلت ذلك بيقين بعد الزوال ولا أعلم السابق قلنا ما كنت قبله فإن قال متطهرا فهو الآن متطهر لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك وجعلنا الحدث بين الطهارتين تحقيقا لقوله إذ لو كان بعد الثانية لكانت تجديدا لا يزيله الحدث.
فإن قيل: بل يمكن ذلك بأن يكون قد أحدث بينهما حدثا آخر وأنسيه قيل الأصل عدم ذلك.
وإن قال كنت قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث لأن قوله إنما يتحقق بجعل الطهارة بين الحدثين إذ لو كانت بعد الثاني لم يكن قد نقض طهارة واحتمال طهارة أخرى بين الحدثين لا يبنى عليه لأن الأصل عدم ذلك.
وقال الشيخ وجيه الدين من أصحابنا في شرح الهداية له: هذا إذا كان الوقت لا يتسع لهما ولو اتسع الوقت لهما لكانت المسألة بعينها ويصير.
стр. 26
_________
هذا كتعارض البينتين إذا شهدتا بتاريخ واحد سقطتا لأنه لا يمكن العمل بهما انتهى كلامه.
والأول أصح وهذه الصورة هي مراد صاحب المحرر وإن كان كلامه يدخل فيه ما لو تيقن فعليهما ولم يتيقن أن الطهارة عن حدث ولا الحدث عن طهارة وهي مسألة فقد الابتداء وهي ثلاث صور
إحداها فقدانه فيهما.
مثاله أن يقول أتحقق أني بعد الزوال توضأت وضوءا لا أدري عن حدث كان أو تجديدا وإني أحدثت ولا أدري كنت حين الحدث محدثا أو متطهرا ولا أعلم السابق من الفعلين فهذا يكون على عكس حاله قبل الزوال فإن قال كنت قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث لأن الطهارة السابقة زالت بالحدث يقينا وأما الوضوء الثاني فيحتمل أنه تجديد قبل البول ويحتمل أنه رفع الحدث بعده فلا يزيل الحدث المتيقن بالشك ولو قال كنت قبل الزوال محدثا فهو الآن متطهر لأن الحدث السابق زال يقينا بطهارة متيقنة بعده إما بالوضوء الذي ذكره إن كان رافعا وإما بوضوء تقدمه إن كان تجديدا والحدث المتيقن يحتمل أنه قبل هذه الطهارة ويحتمل أنه بعدها ولا يزيلها بالشك هكذا ذكره الشيخ مجد الدين في شرح الهداية وغيره.
وقال في الرعاية ورن جهل فاعلهما حالهما وأسبقهما أو عين لهما وقتا لا يسعهما فهل هو بعدهما كحالة قبلهما أو بضده فيه وجهان وقيل: روايتان.
стр. 27
_________
ومسألة جهل فاعلهما حالهما هي هذه الصورة ومسألة تعيين وقت لا يسعهما كلامه في الرعاية فيه إطلاق يدخل فيه تحقق الابتداء وفقدانه ولعل مراده مع تحقق الابتداء فتكون المسألة الثانية التي خالف فيها أبو المعالي.
وذكر في المستوعب المسألة الأولى التي خالف فيها الأزجي ثم قال فإن تيقن فعلهما في وقت لا يتسع لهما تعارض هذا اليقين وسقط وكان على حاله قبل ذلك من طهارة أوجدت ولم يزد على ذلك.
وأظن أن الشيخ وجيه الدين أخذ اختياره من هذا ونزل كلام من أطلق من الأصحاب عليه.
الصورة الثانية: أن يفقد الابتداء في فعل الحدث وحده.
مثاله: أن يقول: أتيقن أني بعد الزوال تطهرت عن حدث وأني أحدثت ولا أعلم أني كنت حين الحدث طاهرا أو محدثا وشك في السابق من الفعلين فهذا متطهر سواء كان قبل الزوال محدثا أو متطهرا لأنه إن كان متطهرا قبله فقد زالت طهارته بالحدث الذي تطهر عنه بعد الزوال وإن كان محدثا فطهارة هذه تزيل كل حدث قبلها وأما الحدث المتيقن فيحتمل أنه كان قبل هذه الطهارة ويحتمل أنه بعدها فلا يزيلها بالشك.
الصورة الثالثة أن يفقد الابتداء في فعل الطهارة.
مثاله إذا قال أتحقق أني بعد الزوال أحدثت حدثا صادف طهارة وأني توضأت وضوءا لا أدري تجديدا كان أو رافعا زاد صاحب الرعاية وعادته التجديد غاليا فإنه يكون محدثا سواء كان قبل الزوال محدثا أو متطهرا للتعليل في الصورة قبلها.
стр. 28
ومن قام من نومه فوجد بللا لم يتيقنه منيا لزمه الغسل إلا أن يتقدم منه لمس أو تفكر أو تكون به أبردة فلا غسل عليه.
стр. 29
وللجنب قراءة بعض آية وعنه المنع كالآية فما زاد وله العبور في المسجد ويحرم لبثه فيه إلا أن يتوضأ.
стр. 30
_________
مجد الدين في شرح الهداية: بأنه يلزمه الغسل إن ذكر احتلاما سواء تقدم نومه فكر أو ملاعبة أولا قال وهو قول عامة العلماء إلا في وجه للشافعية أنه لا يجب تم بحث المسألة.
وعلى هذا ظاهر ما في المحرر يحتمل أن يكون مرادا كما صرح به غيره ويحتمل أن يكون مراده إذا لم يتقدمه احتلام جمعا بين كلامه وكلام المتكلم الواحد أو من في حكمه يقيد بعضه بعضا.
وقد ذكر الشيخ وجيه الدين أبو المعالي ابن المنجي في شرح الهداية له في هذه المسألة شيئا لم أجد من الأصحاب ذكره قال إن وجد رائحة الطلح
стр. 31
_________
والعجين فهو منى وإن لم يجد الرائحة ولم يجد بياضا وثخنا فالظاهر أنه ليس بمني قال هو والشيخ موفق الدين وقد توقف الإمام أحمد رحمه الله تعالى في هذه المسألة في مواضع.
стр. 32
باب موجبات الغسل
وهي ستة: خروج المنى دفقا بلذة وتغييب الحشفة في أي فرج كان وإسلام الكافر والموت والحيض والنفاس.
وقال أبو بكر: لاغسل على من أسلم وفي الولادة العرية عن دم وجهان.
стр. 33
ومن أحس بخروج المني وأمسك ذكره فحبسه فقد لزمه الغسل وعنه لا يلزمه الغسل حتى يخرج.
فإن قلنا يجب فاغتسل له ثم خرج أو اغتسل لمني خرج بعضه ثم خرجت بقيته فهل عليه غسل ثان.؟ على روايتين.
стр. 34
باب الأغسال المستحبة
وهي ثلاثة عشر: غسل الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء والإحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والطواف والغسل من غسل الميت والإفاقة من إغماء أو جنون لم يتيقن معه حكم وغسل المستحاضة لكل صلاة.
стр. 35
باب صفة الغسل
وكماله بعشر خصال: أن ينوي ويسمي ويغسل يديه ثلاثا ويزيل مابه من نجاسة ثم يتوضأ ويروي شعر رأسه ثلاثا ثم يغسل سائر بدنه ثلاثا ويدلك بدنه بيديه ويبدأ بشقه الأيمن وينتقل عن مكانه فيغسل قدميه.
والفرض من ذلك النية وتعميم بدنه بالماء حتى باطن الأنف والشعور وفي الفم والتسمية روايتان [المعتمد أن التسمية واجبة] .
ومن نوى بغسله الحدثين ارتفعا به ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة نص عليه وقيل: لا يرتفع الأصغر إلا بهما وعنه لا يرتفع حتى يأتي بالوضوء.
стр. 36
ومن وجدت منه أحداث فنوى بطهره أحدها ارتفعت كلها وقال أبو بكر لا يرتفع إلا ما نواه.
فعلى قوله: إذا اغتسلت من هي حائض جنب للحيض حل وطؤها دون غيره لبقاء الجنابة وإذا نوى الجنب أو المحدث بطهره ما يسن له لم يجزئه عن الواجب وعنه في المحدث يجزئه ويخرج في الجنب مثله ولا يلزم المرأة نقض شعرها لغسل الجنابة وفي غسل الحيض وجهان.
والسنة أن لا يغتسل بدون صاع ولا يتوضأ بدون مد.
стр. 37
باب التيمم
التيمم مشروع لمن عدم الماء أو خاف ضررا باستعماله.
وصفته: أن ينوي استباحة المكتوبة من حدثه ثم يسمى ويضرب التراب بيديه مفرجة أصابعه ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وظاهر كفيه براحتيه ويدلك كل راحة بالأخرى ويخلل أصابعه هكذا السنة عند أحمد وقال القاضي الأفضل ضربة للوجه وأخرى لليدين إلى المرفقين.
стр. 38
باب الحيض
وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم وأكثره خمسة عشر يوما وعنه سبعة عشر يوما وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما وعنه خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره والمبتدأة بالدم لا تجلس فوق يوم وليلة حتى يتكرر ثلاثا وعنه مرتين ويلزمها غسلان غسل عقيب اليوم والليلة وغسل إذا انقطع الدم في مدة الحيض فإذا تكرر على قدر واحد قضت ماصامت فيه من فرض فإذا زادت عادة المعتادة أو تغيرت بتقدم أو تأخر لم تلتفت إلى ذلك حتى يتكرر ومن انقطع دمها قبل تمام عادتها طهرت فإن عاد في العادة جلسته وعنه لا تجلسه حتى يتكرر ومن رأت يوما دما ويوما طهرا ولم يجاوز مجموعهما أكثر الحيض اغتسلت أيام النقاء وصلت فإن جاوز أكثره فهي مستحاضة يأتي حكمها والصفرة والكدرة في مدة العادة حيض.
ويمنع الحيض وجوب الصلاة وفعل الصوم مالم ينقطع ويمنع الحيض
стр. 39
وجوب الصلاة وفعل ما تمنعه الجنابة مالم تغتسل منه ويجوز التمتع بالحائض،
стр. 40
إلا بالوطء في الفرج وإذا وطئ لزمه نصف دينار كفارة وعنه لا يلزمه والوطء بعد الانقطاع وقبل الغسل حرام ولاكفارة فيه.
ولا حيض مع الحمل ولا قبل تسع سنين ولا بعد الستين وفيما بعد الخمسين روايتان وجعله الخرقي مشكوكا فيه فتصوم وتصلى ثم تقضي صومها.