ومن وجدت منه أحداث فنوى بطهره أحدها ارتفعت كلها وقال أبو بكر لا يرتفع إلا ما نواه.
فعلى قوله: إذا اغتسلت من هي حائض جنب للحيض حل وطؤها دون غيره لبقاء الجنابة وإذا نوى الجنب أو المحدث بطهره ما يسن له لم يجزئه عن الواجب وعنه في المحدث يجزئه ويخرج في الجنب مثله ولا يلزم المرأة نقض شعرها لغسل الجنابة وفي غسل الحيض وجهان.
والسنة أن لا يغتسل بدون صاع ولا يتوضأ بدون مد.
стр. 37
باب التيمم
التيمم مشروع لمن عدم الماء أو خاف ضررا باستعماله.
وصفته: أن ينوي استباحة المكتوبة من حدثه ثم يسمى ويضرب التراب بيديه مفرجة أصابعه ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وظاهر كفيه براحتيه ويدلك كل راحة بالأخرى ويخلل أصابعه هكذا السنة عند أحمد وقال القاضي الأفضل ضربة للوجه وأخرى لليدين إلى المرفقين.
стр. 38
باب الحيض
وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم وأكثره خمسة عشر يوما وعنه سبعة عشر يوما وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما وعنه خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره والمبتدأة بالدم لا تجلس فوق يوم وليلة حتى يتكرر ثلاثا وعنه مرتين ويلزمها غسلان غسل عقيب اليوم والليلة وغسل إذا انقطع الدم في مدة الحيض فإذا تكرر على قدر واحد قضت ماصامت فيه من فرض فإذا زادت عادة المعتادة أو تغيرت بتقدم أو تأخر لم تلتفت إلى ذلك حتى يتكرر ومن انقطع دمها قبل تمام عادتها طهرت فإن عاد في العادة جلسته وعنه لا تجلسه حتى يتكرر ومن رأت يوما دما ويوما طهرا ولم يجاوز مجموعهما أكثر الحيض اغتسلت أيام النقاء وصلت فإن جاوز أكثره فهي مستحاضة يأتي حكمها والصفرة والكدرة في مدة العادة حيض.
ويمنع الحيض وجوب الصلاة وفعل الصوم مالم ينقطع ويمنع الحيض
стр. 39
وجوب الصلاة وفعل ما تمنعه الجنابة مالم تغتسل منه ويجوز التمتع بالحائض،
стр. 40
إلا بالوطء في الفرج وإذا وطئ لزمه نصف دينار كفارة وعنه لا يلزمه والوطء بعد الانقطاع وقبل الغسل حرام ولاكفارة فيه.
ولا حيض مع الحمل ولا قبل تسع سنين ولا بعد الستين وفيما بعد الخمسين روايتان وجعله الخرقي مشكوكا فيه فتصوم وتصلى ثم تقضي صومها.
стр. 41
باب حكم المستحاضة
وهي من جاوزت دمها أكثر الحيض فترجع إلى عادتها فإن لم تكن
стр. 42
عادة فإن عدم تمييزها فتجلس زمن الدم الأسود مالم ينقص عن أقل الحيض ولم يجاوز أكثره وعنه: لا تعمل بالعادة إلا عند التمييز فإن عدم التمييز وهي مبتدأة أو ناسية لقدر عادتها دون وقتها أولهما حيضت غالب الحيض ستا أو سبعا وعنه أقله وعنه في المبتدأة أكثره وعنه عادة نسائها.
قال القاضي ويتخرج مثلهما في الناسية فإن نسيت وقتها دون عددها جلسته من أول كل شهر وقال أبو بكر تجلسه بالتحري.
وتغسل المستحاضة فرجها وتتلجم وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي به ماشاءت وعنه لاتجمع بوضوء فرضين وكذلك حكم كل من به حدث دائم لاينقطع قدر مايتوضأ ويصلي ويحرم وطء المستحاضة إذا لم يخف العنت وعنه لا يحرم.
стр. 43
باب النفاس
أكثر النفاس: أربعون يوما ولاحد لأقله فإن جاوز الدم الأربعين فهو استحاضة إلا أن يصادف عادة الحيض فإن انقطع في الأربعين ثم عاد فالعائد نفاس وعنه مشكوك فيه فتصوم وتصلي وتقضي الصوم.
وتجب الكفارة بوطء النفساء وهي كالحائض فيما يحرم ويسقط ويكره الوطء في الأربعين بعد الطهر والتطهير وعنه لايكره.
وإذا ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من الأول وعنه هما من الثاني وعنه أوله من الأول وآخره من الثاني.
ودم الحامل قبل أن تلد بيومين أوثلاثة نفاس ولا يعد من المدة.
ومن ألقت ما لم يتبين فيه خلق الإنسان لانفاس لها.
стр. 44
كتاب الصلاة
باب المواقيت
أول وقت الظهر زوال الشمس وآخره تساوي الشيء وظله سوى فيء الزوال ثم يعقبه وقت العصر وهي الوسطى ويمتد وقتها المختار حتى يصير ظل الشيء مثليه وعنه حتى تصفر الشمس ويبقى إلى غروب الشمس وقت ضرورة لايحل تأخيرها إليه إلا لعذر ثم يعقبه الغروب ووقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر ثم يعقبه وقت العشاء ويمتد وقتها المختار إلى ثلث الليل وعنه إلى نصفه ثم يبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني وهو البياض البادي من المشرق ولاظلمة بعده ثم يعقبه وقت الصبح ثم يبقى حتى تطلع الشمس.
والصلاة في أول الوقت أفضل إلا عشاء الآخرة والظهر مع القيظ والغيم لمن يقصد الجماعة والمغرب ليلة جمع للمحرم ومع الغيم كالظهر نص عليه وهل الأفضل تأخير الفجر إذا أسفر الجيزان على روايتين.
ومن أخر الصلاة عمدا فخرج الوقت وهو فيها أثم وأجزأته ومن أخبره
стр. 45
ثقة بدخول الوقت عن علم قلده وإن أخبره عن اجتهاد لم يقلده واجتهد فإذا غلب على ظنه دخوله صلى ولم يعد بحال إلا إن تبين صلاته قبل الوقت.
وإذا دخل وقت صلاته على عاقل فجن أو امرأة فحاضت وجب قضاؤها وفي قضاء التي تليها إن كانت تجمع إليها روايتان.
وإذا بلغ صبي أو أفاق مجنون أو أسلم كافر أو طهرت حائض قبل خروج وقت صلاة ولو بقدر تكبيرة وجب قضاؤها وقضاء التي قبلها إن كانت تجمع معها ومن صلى صلاة ثم ارتد ثم أسلم ووقتها باق لم يجب إعادتها ويتخرج أن يجب كمن حج ثم ارتد ثم أسلم فإن في إعادة الحج روايتين.
стр. 46
وإذا أسلم المرتد لزمه قضاء ماتركه قبل الردة من صلاة وزكاة وصوم ويتخرج أن لايلزمه وفي قضاء مافات في الردة روايتان وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه أصليا كان أو مرتدا ولا صلاة على الصبي وتصح منه إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ العشر أدب عليها فإن بلغ في الوقت وقد صلاها
стр. 47
أو ابتدأها أعادها وعنه أنها تجب على ابن عشر.
стр. 48
ومن زال عقله بغير جنون قضى كل صلاة فاتته ومن أخر صلاة تكاسلا لاجحودا أمر بها فإن أصر حتى ضاق وقت الأخرى وجب قتله وعنه
стр. 49
لايجب إلا بترك ثلاث وبضيق وقت الرابعة ويستتاب بعد وجوب قتله ثلاثة أيام ويقتل حدا وعنه كفرا.
стр. 50
ولا يصح أن يصلى حاضرة وعليه فائتة إلا أن يتمها ناسيا للفائتة فإن ذكر
стр. 51
فيها أتمها نفلا وصلى الفائتة ثم الحاضرة وإن ضاق الوقت سقط الترتيب وعنه لا يسقط.
стр. 52
_________
وقول الشيخ تقي الدين: والمسألة مذكورة في المرتد قال: في المرتد الأصلي وهل صلاته صحيحة قال القاضي الصلاة باطلة ويحكم بإسلامه بها كالشهادتين إذا وجدتا حكمنا بإسلامه بهما ولا يستدل بهما على إسلام سابق وقال أبو الخطاب هي صلاة صحيحة مجزئه في الظاهر لأنا نستدل بفعلها على أنه كان معتقدا للإسلام قبلها.
ثم أورد على نفسه أن الإمام أحمد نص على أن المؤتم به يعيد فقال: الأصوب أنه قال بعد الفراغ إنما فعلتها وقد اعتقدت الإسلام قلنا: صلاته صحيحة وصلاة من خلفه وإن قال فعلتها تهزؤا قبلنا فيما عليه من إلزام الفرائض ولم نقبل منه فيما يؤثره من دينه ولأن أحمد قد قال فيمن صلى خلف محدث يعيد ولا يعيدون والمحدث ليس في صلاته كذلك الكافر لا يكون في صلاة من خلفه صحت صلاته.
قال الشيخ تقي الدين شرط الصلاة تقدم الشهادة المسبوقة بالإسلام فإذا تقرب بالصلاة يكون بها مسلما وإن كان محدثا ولا يصح الائتمام لفقد شرطه لا لفقد الإسلام وعلى هذا عليه أن يعيدها انتهى كلامه.
стр. 53
باب الأذان
الأذان المختار: خمس عشرة كلمة بلا ترجيع يكبر في أوله أربعا ويقول في أذان الفجر بعد الحيعلة "الصلاة خير من النوم" مرتين والإقامة فرادى إحدى عشرة كلمة منها قول "قد قامت الصلاة" مرتين.
стр. 54
ويسن أن يرتل الأذان ويحدر الإقامة ويتولاهما معا قائما متطهرا، ويجعل إصبعيه في أذنيه ويدير وجهه إذا حيعل يمنة ويسرة ولا يزيل
стр. 55
قدميه وعنه يزيلهما وفي مثل المنارة الكبيرة والصومعة فيدور فيها ويؤذن على علو ويقيم فيه مالم يشق عليه ولو أذن جنبا جاز وقال الخرقي يعيده ويجزئ أذان المميز البالغ وعنه لا يجزئ وفي أذان الفاسق والأذان الملحن وجهان.
ويشترط للأذان: الترتيب والموالاة ولا يبطله الفصل اليسير إلا لمحرم كالستر ونحوه ويجوز الأذان للفجر بعد نصف الليل ولا يجوز لغيرها قبل الوقت.
ويسن لمن سمع المؤذن أن يقول كقوله إلا في الحيلعة فإنه يقول: لاحول ولاقوة إلا بالله ويقول في كلمة الإقامة أقامها الله وأدامها وينهض عندها فإن كان الإمام غائبا لم يقوموا حتى يروه.
стр. 56
ويسن الفصل بين أذان المغرب وإقامتها بفعل ركعتين.
والأذان والإقامة: سنتان للمسافرين فرضا كفاية على المقيمين يقاتلون على تركهما وليسا بشرط للصلاة ولا مسنونين للنساء.
وينادى للعيد والكسوف والاستسقاء الصلاة جامعة.
стр. 57
ومن صلى مجموعتين أو فوائت أذان للأولى خاصة وأقام لكل صلاة.
وإذا أقيمت الصلاة لم يشرع في نافلة وإن افتتحها ثم أقيمت قطعها إن خشى فوات الجماعة وعنه يتمها.
والأذان أفضل من الإمامة وقيل: هي أفضل.
стр. 58
_________
وظاهر كلامه: إنه إذا سمع الأذان وهو يقرأ قطع القراءة وأجابه فإذا فرغ عاد إليها لأنها لا تفوت وهذا صحيح قال المصنف وغيره: وكذا إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن وافقه ثم أخذ في التحية نص عليه لأنها لا تفوت بالتأخير اليسير وعلل غيره بأن فيه جمعا بين الفضيلتين وعنه لا بأس.
وظاهر كلامه: أن القاعد لا يقوم للصلاة بل يشتغل بالإجابة حتى يفرغ الأذان وهذا صحيح قال بعضهم: ولا يقوم القاعد حتى يفرغ أو يقرب فراغه.
نص الإمام أحمد على معنى ذلك لأن الشيطان ينفر حين يسمع الأذان وظاهر كلامه أيضا: أنه إن سمعه في الصلاة أجابه وليس كذلك لم أجد فيه خلافا وأن الأولى أن يكف عن الإجابة ويشتغل بصلاته لأن في الصلاة شغلا.
قال جماعة: فإذا فرغ من الصلاة أجابه فإن أجابه بجيعلة بطلت لأنه خطاب آدمي وإلا لم تبطل لأنه ذكر وثناء على الله تعالى مشروع مثله فيها وقد ذكر طائفة كابن الجوزي أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه عمدا: هل تبطل صلاته؟ على وجهين وقال الشيخ وجيه الدين بن المنجا في الذكر: كما ذكر غيره قال وإن ذكر الحيعلة وعلم أنها دعاء إلى الصلاة بطلت وإن لم يعلم فهو ككلام الساهي في الصلاة وفيه روايتان ثم قال وهذا إذا نوى به الذكر فإن نوى به الأذان وإقامة الشعار والإعلام بدخول الوقت بطلت.
وإطلاق كلامه أيضا: أنه يجيبه على قضاء الحاجة والظاهر أن هذه الصورة تحته وهذا أولي وإذا سقط رد السلام في هذه الحال مع وجوبه فهذا أولى وفيه نظر لكراهة البداءة بالسلام في هذه الحال وقد ذكر غير واحد: أنه لو عطس وهو على قضاء الحاجة حمد الله وذكر غير واحد رواية: أنه يحمد
стр. 59
_________
لفظا ومسألتنا تشبه هذه ولهذا قال بعض الأصحاب: وكذلك يخرج في إجابة المؤذن ويتوجه على قولنا: لا يجيبه في هذه الحال: أن يجيبه وحدها.
стр. 60
السوءتان فقط وكل الحرة عورة سوى الوجه وفي كفيها روايتان وعورة
стр. 61
الأمة مالا يظهر غالبا وعنه مابين السرة والركبة وأم الولد كالأمة وعنه كالحرة والمعتق بعضها كالحرة على الأصح ولا يجزئ الرجل ستر عورته إذا جرد عاتقيه عن اللباس في الفرض وفي النقل روايتان فإن ستر أحدهما أجزأه نص عليه.
والخنثى المشكل فيما يجب ستره كالرجل وقيل: كالمرأة ومن انكشف من عورته يسير وهو مالا يفحش في النظر لم تبطل صلاته وعنه تبطل.
ومن صلى في ثوب غصب أوحرير أو في بقعة غصب لم يجزئه وعنه يجزئه مع التحريم.
стр. 62
وإذا اشتبهت ثياب نجسة بطاهرة صلى في ثوب بعد ثوب بعدد النجسة وزاد صلاة فإن لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى فيه وأعاد نص عليه ونص فيمن
стр. 63
جلس في موضع نجس فصلى أنه لا يعيد فيخرج فيهما روايتان ومن لم يجد إلا ثوبا لطيفا أرسله على كتفيه وعجزه وصلى جالسا نص عليه فإن لم يحوهما اتزر به وصلى قائما.
стр. 64
وقال القاضي: يستر منكبيه ويصلي جالسا فإن وجد مايستر بعض العورة ستر الفرجين فإن كفى أحدهما ستر الدبر وقيل: القبل أولى فإن أعير سترة لزمه قبولها فإن لم يجد صلى جالسا وأومأ لسجوده ولو قام وسجد بالأرض جاز وعنه يلزمه السجود.
وإذا وجد السترة في الصلاة بالبعد بطلت وبالقرب يستر ويبني.
стр. 65
_________
المقدور عليها لا نفس المقام ومطلق التصرف فيه فهو كمن صلى في ملكه وعليه فروض لا يمكن أداؤها إلا بخروجه منه.
فرع
لو غصب مسجدا فهل يضمنه بذلك المشهور: أنه لا يضمنه وسيأتي في باب الغصب إن شاء الله تعالى وهل تصح صلاته كلامه في المحرر يصدق على هذه الصورة تكن هي نادرة وقال ابن عقيل وتبعه على ذلك جماعة إن أزال الآلة الدالة على كونه مسجدا كان كسائر الغصوب في صحة الصلاة فيه روايتان وإن لم يغير هيأته لكن منع الناس الصلاة فيه فاحتمالان.
أحدهما تصح قدمه الشيخ وجيه الدين وصاحب الرعاية لأن حركته فيه وصلاته ليس بغاصب ولا آثم وإنما هو آثم بمنع الناس.
والثاني لا تصح كما لو تغلب على أملاك الناس وكما لو غصب ستارة الكعبة وصلى فيها أو حصر المسجد وصلى عليها.
قال ابن الزاغوني: لو زحم رجلا عن موضعه في المسجد فهل تصح صلاته على وجهين أشهرهما في المذهب: أنها تصح لأن الموضع مشترك الحق بينهما فإن أزاله عما استحقه بسبقه إليه جلس فيه وصلى بحقه الذي شاركه فيه فخرج بهذا عن أن يكون غصبا.
стр. 66
_________
فرع
هل تصح صلاة من غصب نفسه وهو العبد الآبق قال ابن عقيل في الفصول تصح صلاته لأن العبد في أوقات الصلاة ليس لسيده عليه حجر فهو مستثنى فصار كصلاة الحر إذا صلى في بيت يملكه في دار غصبها فإنه يصح كذلك صار ظاهره أن النافلة لا تصح وذكر في كتابه الواضح هذه المسألة وقال آخر كلامه والذي يتحقق غصبه لنفسه فيها من الصلاة تكون عندنا باطلة وهي النافلة وكذا قطع به الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية.
وقد ذكر أصحابنا أن العبد لا يجوز له التطوع إلا بإذن سيده وأنه إن خالف وأحرم بحج صح لأنها عبادة بدنية كالصلاة والصوم.
وقال ابن عقيل في الحج من الفصول ويتخرج بطلان إحرامه بغصبه لنفسه فيكون قد حج في بدن غصب فهو أوكد من الحج بمال غصب.
وقال الشيخ تقي الدين بعد ذكره لكلام ابن عقيل في الواضح لكنه غاصب للمكان الذي حل فيه مقامه فيه يحرم كمقام الغاصب في ملك المغصوب فبطلان الصلاة أقوى انتهى كلامه.
فظهر من ذلك ثلاثة أقوال الثالث يصح الفرض فقط ونظير مسألة العبد الآبق من أمره سيده بالذهاب إلى موضع فخالفه وأقام وهي مسألة من وجبت عليه الهجرة فخالف وأقام ونحو ذلك.
стр. 67
باب ستر العورة
وهي شرط لصحة الصلاة وعورة الرجل مابين سرته وركبته وعنه
стр. 68
باب اجتناب النجاسات وحكم البقعة
ومن حمل نجاسة لا يعفى عنها أو لاقاها بيديه أو ثوبه أو حمل ما يلاقيها لم تصح صلاته إن علم بها وفي الجاهل والناسي روايتان [المذهب الصحة] .
وإن صلى على بساط بطرفه نجاسة لا تصيبه جاز فإن حاذاها بصدره إذا
стр. 69
باب استقبال القبلة
وهو شرط للصلاة مع القدرة إلا في النفل للمسافر السائر ماشيا أو راكبا فيصلي حيث توجه وعنه لايجوز ذلك إلا للراكب.
стр. 70
ويلزمه الإحرام للقبلة إن لم يشق عليه ولا يجوز التنقل على الراحلة في الحضر وعنه يجوز وإصابة عين الكعبة فرض من قرب منها
стр. 71
_________
حائل عن الكعبة لأمر أصلي الخلقة كالمنازل والتلول لأنه يتمكن من التوجه إلى عينها قطعا وإن كان من دون حائل وهكذا من كان بالمدينة ففرضه الإحاطة واليقين لأنه يتوجه إلى محراب النبي ﷺ فيقطع على أنه متوجه إلى الكعبة.
وأما من فرضه الخبر فمن خفى عليه التوجه وهناك من يخبر عن الكعبة عن علم ويقين.
وأما من فرضه التقليد فمن خفيت عليه الدلائل ولم يتوصل إلى القبلة بالدليل.
وأما من فرضه الاجتهاد فمن كان من مكة على مسافة لا يتوصل إلى المعاينة ولا يتمكن من الإحاطة واليقين ولا ممن يخبره عن إحاطة ويقين.
فأما من كان بمكة أو بالقرب منها من دون حائل عن الكعبة فإن كان الحائل كالجبال والتلول ففرضه الاجتهاد أيضا وإن كان لا من أصل خلقه كالمنازل ففرضه الإحاطة واليقين.
وكل من قلنا فرضه الإحاطة أو اليقين أو الخبر عمل عليه.
وكل من قلنا فرضه الاجتهاد فهل عليه الاجتهاد في طلب العين أو الجهة على روايتين.
وذكر القاضي أن المشهور والصحيح عن الإمام أحمد أن عليه الاجتهاد في طلب الجهة وأن علي بن سعيد قال إنه مذهب الإمام أحمد وكذا عند غيره من الأصحاب.
وذكره القاضي وغيره الفائدة التي ذكرها في المحرر على الروايتين وأنه لو اختلف اجتهاد رجلين في الجهة الواحدة لكن أحدهما يميل يمينا والآخر يميل شمالا فهل لأحدهما أن يأتم بالآخر؟ ينبني على ذلك.
стр. 72
أو من مسجد الرسول ﷺ وفرض من بعد الاجتهاد إلى جهتها وعنه إلى غيرها فلو انحرف عن قبلته قليلا صحت صلاته على الأولى دون الثانية ومن أخطأ القبلة في الحضر أعاد وإن اجتهد في السفر وأخطأها لم يعد ومن أخبره ثقة بالقبلة عن علم قلده وإن أخبره عن اجتهاد اجتهد ولم يقلده ويقلد الأعمى أوثقهما عنده فإن تساويا قلد أيهما شاء فإن صلى الأعمى بلا دليل أعاد فإن لم يجد مقلدا صلى ولم يعد وقيل: يعيد وقيل: لا يعيد إلا أن يخطئ والجاهل بأدلة القبلة كالأعمى فيما ذكرنا ومن رأى محاريب ببلد خراب أو بلد كفر وشك هل هي للمسلمين أم لا لم يعمل بها.
стр. 73
باب صفة الصلاة
يشترط النية للصلاة ويجب تعيينها للمكتوبة والنفل المعين ولا تجب نية الفرضية للفرض ولا نية القضاء للفائتة وقال ابن حامد يجبان.
ويكفي لمطلق النفل نية الصلاة.
وإذا تقدمت النية التكبير بزمن يسير أجزأه مالم يفسخها وإذا فسخها في صلاته بطلت وإن تردد في فسخها أو نوى أن يفسخها فعلى وجهين.
стр. 74
ولا تنعقد الصلاة إلا بقوله: "الله أكبر" فإن عجز عنه كبر بلغته وقيل: لا يترجم عنه كالقرآن ويرفع يديه مع التكبير مبسوطتين مضمومتي الأصابع إلى منكبيه وعنه إلى أذنيه وعنه هما سواء.
ثم يضع يمنى يديه فوق كوع اليسرى تحت سرته وعنه تحت صدره وعنه يخير وينظر إلى محل سجوده ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" ثم يقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" سرا وليست من الفاتحة
стр. 75
وعنه هي آية منها ثم يقرأ الفاتحة متوالية وأن أطال قطعها بذكر أو سكوت عمدا ابتدأ وإن كان سهوا أو يسيرا بنى فإذا أتمها قال آمين يجهر بها الإمام ومن خلفه فيما يجهر بقراءته ثم يقرأ سورة في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي البقية من متوسطه ويطيل أول ركعتين من صلاته وله قراءة أواخر السور وأوساطها وجمع سور في الفرض وعنه يكره ذلك.