← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7460

المحرر في الفقه على مذهب أحمد - ومعه النكت والفوائد السنية

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

بينهما بتراب وإذا ماتت ذمية حامل بمسلم أفردت عن مقابر المسلمين والكفار.

стр. 247

واستدبرت بها القبلة ومن ماتت وفي بطنها ولد يتحرك أخرجنه فإن عجزن تركنه ومن دفن غير موجه أو غير مغسل نبش فغسل ووجه وإن دفن لم يصل عليه نبش مالم يخش تفسخه نص عليه وقال القاضي يصلى على القبر. وتسن التعزية قبل الدفن وبعده ولا يجلس لها والبكاء على الميت.

стр. 248

جائز والندب والنوح وخمش الوجه وشق الجيب منهي عنه. ويسن أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث إليهم ويكره لهم صنع طعام للناس.

стр. 249

ومن تطوع بقربة وأهدى ثوابها لميت مسلم نفعه ذلك.

стр. 250

_________ وإذا ثبت هذا لم يكن فرق بين الأصل والفرض بل نقول لو صلى صلاة مفروضة وأهدى ثوابها لأبويه صحت الهدية. فإن قيل هذا خلاف الأصول لأنه يفضي إلى أن يعرى عمله عن ثواب وأنه يحصل لمن لم يعمل ثواب عمل لم يعمله. قيل قولك إنه يفضي إلى أن يعرى عمله عن ثواب غير ممتنع كما قلتم إذا صلى في دار غصب أو امتنع من أداء الزكاة وأخذها الإمام قهرا وقولك إنه يحصل للغير ثواب ما لم يعمل فغير ممتنع كثواب الاستغفار فإنه يحصل للمستغفر له وإن لم يوجد منه عمل وإنما وجد العمل من المستغفر ومعلوم أن المستغفر يستحق الثواب على ذلك لأنه مندوب إليه بقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ [الحشر الآية١٠] ١. وقد قيل فيه جواب آخر وهو أن الثواب يحصل لهما للعامل وللمهدى إليه فيضاعف الله للعامل الثواب عند وجود الهدية كما يضاعف ثواب من يصلي في جماعة على من يصلي فرادى فينقسم بينهما ويؤكده قول النبي ﷺ من فطر صائما فله مثل أجره فجعل الأجر لهما انتهى كلامه. والأولى أن يقال المهدي ينقل ثواب عمله إلى المهدي اليه وللمهدي الأجر على هذا الإحسان والصدقة والهدية ولا يلزم أن يكون مثل ثواب عمله إلا أن يصح ما رواه حرب في مسائله بإسناده عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب.

стр. 251

_________ عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال ما على أحدكم إذا أراد أن يتصدق بصدقة تطوعا أن يجعلها عن والديه إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها وله مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيئا. وقوله: "في المحرر وأهدى ثوابها". وكذا لو أهدى بعضه كنصفه وثلثه ونحو ذلك وهذه المسألة قد يعايى بها فيقال اين لنا موضع تصح فيه الهدية مع جهالة المهدي. قال القاضي أما دعوى جهالته فلاتتم إذا كانت معلومة عند الله تعالى كمن وكل رجلا في أن يهدي شيئا من ماله لا يعرفه المهدي ويعرفه الوكيل صح. وهل يستحب إهداء القرب أم لا قال القاضي فإن قيل فإذا كان الثواب يصل والإحسان مندوب إليه فلم كره أحمد أن يخرج من الصف الأول ليؤثر أباه به وهي فضيلة آثر أباه بها وقد نقل أبو الفرج بن الصباح البرزاطي قال قلت لأحمد يخرج الرجل من الصف الأول ويقدم أباه في موضعه فقال ما يعجبني هو يقدر أن يبر أباه بغير هذا. قيل وقد نقل عن أحمد ما يدل على نفي الكراهة فقال أبو بكر بن حماد المقري إن الرجل يأمره والده بأن يؤخر الصلاة ليصلي به قال يؤخرها فقد أمره بطاعة أبيه بتأخير الصلاة وترك فضيلة أول الوقت. الوجه فيه أنه قد ندب إلى طاعة أبيه في ترك صوم النفل وصلاته وإن كان ذلك قربة وطاعة وقد قال في رواية هارون بن عبد الله في غلام يصوم إذا نهياه. وقال الشيخ وجيه الدين أبو المعالي بن المنجي في بحث المسألة فإن قيل الإيثار بالفضائل والدين غير جائز عندكم كالإيثار بالقيام في الصف الأول ثم ذكر نحو كلام القاضي. وهذا منهما تسوية بين نقل الثواب بعد ثبوته واستحقاقه وبين نقل سبب الثواب قبل فعله ولا يخلو من نظر.

стр. 252

ويكره المشي في المقبرة بنعلين إلا من عذر ولا يكره بالخف ويكره الجلوس والاتكاء على القبور ولا تكره عنده القراءة.

стр. 253

ويستحب زيارة القبور للرجال وتكره للنساء وعنه لا يكره.

стр. 254

كتاب الزكاة باب صدقة المواشي تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم السائمة أكثر السنة إلا العوامل ولا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمسا فيجب فيها شاة فإن أخرج بعيرا لم يجزئه وفي العشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي العشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وهي ما كملت سنة فإن لم يكن عنده فابن لبون وهو ما كمل سنتين فإن عدمهما لزمه شراء بنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وهي ما كملت ثلاث سنين وفي إحدى وستين جذعة وهي ما كملت أربع سنين وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون وعنه الحقتان فإن بلغت مائة وثلاثين فصاعدا ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ويجزىءعن المائتين أربع حقاق أو خمس بنات لبون عند أبي بكر وابن حامد والمنصوص عنه تعيين الحقاق. ومن عدم السن الواجب أخرج سنا دونه يليه ومعه شاتين أو عشرين درهما وإن شاء سنا فوقه يليه حقة واسترد من الساعي شاتين أو عشرين درهما فإن جبر بشاة وعشرة دراهم فعلى وجهين فإن أخرج عن بنت مخاض حقة لعدمها وعدم بنت لبون واسترد حيوانين أو أخرج بالعكس وأعطى حيوانين جاز وقال أبو الخطاب لا يجوز ذلك وهذا الحيوان مختص بالإبل. ولا زكاة في البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة وهو ما كمل سنة وفي أربعين مسنة وهي ما كملت سنتين وفي الستين تبيعان وكذلك كلما زادت ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة.

стр. 255

والجواميس نوع من البقر. وأما الغنم فنصابها أقله أربعون وفيها شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين ثلاث شياه ولا شيء فيها إلى أربعمائة فيجب أربع شياه وعنه في ثلاثمائة وواحدة أربع شياه ثم في كل مائة شاة ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع. ولا زكاة في الظباء وفي بقر الوحش روايتان ويجب في المتولد بين الوحشي والأهلي ومن كان في ماشيته إناث لم يجزئه إخراج الذكر إلا ابن لبون عن بنت مخاض والتبيع في البقر فإن كانت كلها ذكورا أجزأه الذكر وقيل: لا يجزىءإلا في الغنم. ولا تؤخذ الربى وهي التي لها ولد ولا الحامل ولا طروقة الفحل ولا فحل الضراب ولا سن من جنس الواجب أعلى منه ولا خيار المال إلا برضى المالك ولا يجزىءتيس ولا معيبة لا تجزىءفي الأضحية ولا صغيرة إلا أن يكون الجميع معيبات أو صغارا فيجوز وقال أبو بكر لا تجزىءإلا سليمة كبيرة على قدر قيمة المالين فإن اجتمع سليم ومعيب أو صغار وكبار أخذت سليمة كبيرة على قدر قيمة المالين. وإن اجتمعت كرام ولئام أخرج وسطا على قدر قيمتها فإن كانا نوعين كالضأن والمعز أخرج من أيهما شاء على قدر قيمتهما وقال أبو بكر لا تعتبر القيمة. وينعقد الحول على صغار الماشية مفردة وعنه لا ينعقد حتى تبلغ سن الإجزاء وإذا لم تكن الماشية نصابا فنمت نتاجها فحولها من حين كملت وعنه من حين ملك الأمهات.

стр. 256

باب حكم الخلطة إذا خلط جماعة من أهل الزكاة ماشية لهم في جميع الحول في المرعى والمسرح والمبيت والمحلب والفحل أو كانت ملكا مشاعا بينهم زكوها زكاة المال الواحد إذا كانت نصابا فأكثر وهل تشترط نية الخلطة على وجهين [المذهب إسقاطها] . ولو خلط اثنان في أثناء حولهما ثم باع أحدهما حصته مختلطة فعلى المشتري كلما تم حوله زكاة خلطة وعلى الآخر لحوله الأول زكاة انفراد ولما بعده زكاة خلطة ولا أثر للخلطة في غير الماشية وعنه يؤثر في كل مال ويأخذ الساعي من أي مال الخليطين شاء زكاتهما ويرجع على خليطه بقيمة حصته فإن اختلفا فيهما ولا بينة فالقول قول المرجوع عليه مع يمينه ومن ظلمه الساعي يأخذ زيادة لم يلزم خليطه شيء منها وإن أخذ منه قيمة الفرض أو زيادة مختلفا فيها رجع على خليطه بقسطه ومن ملك أربعين شاة نصف حول ثم باع نصفها مشاعا أو معينا مختلطا فقال أبو بكر يستأنفان الحول وقال ابن حامد لا ينقطع حول البائع فيلزمه إذا تم حوله نصف شاة فإن أخرج من النصاب بطل حول المشتري وإن أخرج من غيره لزم المشتري إذا تم حوله نصف شاة وإن لم يخرج شيئا حتى حال حول المشتري فهل يلزم المشتري نصف الشاة على وجهين فإن باع بعض النصاب مفردا ثم خلطا بعد زمن يسير انقطع الحول وقيل: لا ينقطع ومن كان له أربعين شاة في بلد وأربعون في آخر وبينهما مسافة القصر لزمه شاتان [وهو المذهب المفتى به] وإن كان في كل بلد عشرون فلا زكاة في الأظهر عنه وهذا في الماشية خاصة وعنه لا أثر لتفرقة البلدان بحال ومن ملك أربعين شاة ثم إحدى وثمانين بعدها لزمه للثانية إذا تم حولها شاة كالأولى وقيل: يلزمه لها.

стр. 257

شاة واحدة وأربعون جزءا من أصل مائة إحدى وعشرين جزءا من شاة فإن كانت الثانية أربعين فلا شيء فيها وقيل: فيها شاة وقيل: نصف شاة فإن كانت الثانية عشرين فوجهان أحدهما لا شيء فيها والثاني فيها ثلث شاة فإن نقصت الزيادة عن نصاب وغيرت الفرض كمن ملك ثلاثين من البقر ثم عشرا بعدها فإنه يجب للعشر إذا تم حولها ربع مسنة وجها واحدا ومن كل له ببلد ستون شاة كل عشرين منها خلطة مع عشرين لآخر لزمهم شاة عند أصحابنا على رب الستين نصفها وعلى كل خليط سدسها وعندي يلزمهم شاتان وربع على رب الستين ثلاثة أرباع وعلى كل خليط نصف شاة.

стр. 258

باب زكاة الذهب والفضة نصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم وفيها ربع العشر وفيما زاد بحسابه فإن نقص النصاب نقصا لا يضبط غالبا كحبة وحبتين وجبت الزكاة وإن نقص ثلث مثقال فعلى روايتين. ولا زكاة في المغشوش حتى يبلغ النقد الخالص فيه نصابا. ومن أخرج عن الصحاح الجياد مكسرة أو بهرجة عن خالصة أخرج الفضل بينهما وأجزأه نص عليه وقيل: لا يجزئه إلا جيدة مثلها. ويضم أحد النقدين إلى الآخر في إكمال النصاب بالإجزاء دون القيمة وقيل: بالأحظ للمساكين منهما وعنه لاضم بينهما بحال. وتجب الزكاة في المصوغ المحظور ولا تجب في المباح إلا حلى الكراء والتجارة والمرصد للنفقة عند الحاجة وعنه تجب فيه بكل حال والاعتبار في الإخراج بوزنه إن كان اتخاذه محظورا وإلا فبقيمته وقيل: يعتبر وزنه بكل حال.

стр. 259

باب زكاة التجارة ومن ملك بفعله عرضا بنية التجارة وقيمته نصاب فالزكاة في قيمته ويجب الإخراج منها فأما ما يملكه للقنية أو ملكه قهرا كالميراث فهل يصير للتجارة إذا نواه على روايتين [المذهب لا يصير للتجارة لأن الأصل القنية] . وتقوم عروض التجارة إذا حال الحول بما شاء من ذهب أو ورق إلا أن يكون أحدهما أحظ الفقراء فيتعين ولا يعتبر ما اشتريت به. وينقطع حول التجارة بمجرد نية القنية ومن اشترى للتجارة أربعين شاة سائمة ففيها زكاة القيمة فإن لم تكن قيمتها نصابا ففيها زكاة السوم. ومن ملك للتجارة أرضا فزرعت أو نخلا فأثمرت زكى الجميع زكاة القيمة إذا تم حولها وقيل: يزكى الأصل زكاة القيمة والثمر والزرع زكاة العشر. وإذا ربح مال المضاربة زكى رب المال حصته كما قبل القسمة إن قلنا يملكها بالظهور على وجهين [المذهب أنها يملكها بالظهور] فإن قلنا يلزمه لم يلزمه أن يخرج قبل القسمة. وهل يلزم العامل زكاة حصته وهل له الإخراج من مال المضاربة على وجهين.

стр. 260

باب ما يعتبر له الحول وحكم الدين وغيره الحول شرط في زكاة الماشية والنقدين وعروض التجارة ولا يؤثر نقصه دون اليوم ونتائج النصاب وأكسابه تتبعه في حوله والمستفاد بإرث أو عقد ونحوه يفرد بالحول وإذا نقص النصاب في أثناء الحول انقطع وكذلك إن باعه بغير جنسه إلا بيع الذهب بالفضة.

стр. 261

وإن باع عروضا للتجارة بنقد أو اشتراها به أو باع ماشية بجنسها بنى على حول الأول. ومن فعل ما يقطع الحول فرارا من الزكاة لم تسقط عنه واشترط بعض أصحابنا أن يفعل ذلك عند قرب وجوبها. ومن كان دينه على ملىءلم يلزمه إخراج زكاته حتى يقضيه أو يبرئه منه فيزكيه لما مضى فأما الدين على معسر أو جاحد أو مماطل إذا أقبضه أو أسقطه أو المال المغصوب أو الضال إذا عاد إليه فهل يزكيه لما مضى على روايتين وإذا عرفت اللقطة فملكت استقبل بها الملتقط حولا وزكاها نص عليه وفي زكاة حول التعريف على المالك إذا وجدها الروايتان. ولا زكاة في دين الكتابة ويمنع دين الآدمي وجوب الزكاة في قدرة في سؤال الباطنة كالنقد وما قوم به فأما الظاهرة كالماشية والزرع فعنه يمنع فيها أيضا وعنه لا يمنع وعنه ما استدانه لزرعه منع ولمؤنة أهله لا يمنع. فأما دين الله تعالى كالكفارة والنذر والزكاة والخراج فهل يمنع على روايتين. ومن نذر الصدقة بمال بعينه فلا زكاة فيه بحال وتجب الزكاة في الذمة وقال القاضي تتعلق بالنصاب فعلى قوله: من لم يملك سوى نصاب فلم يزكه أحوالا فليس عليه إلا زكاة حول إلا في الإبل المزكاة بالغنم فإنها تزكى لكل حول وقد نص أحمد على ذلك وإن قلنا يجب في الذمة زكى لكل حول إلا إذا قلنا دين الله يمنع فيزكى عن حول واحد في الإبل وغيرها. ولا تسقط الزكاة بتلف المال إلا المعشرات إذا تلفت بآفة سماوية قبل قطعها وعنه تسقط الزكاة بتلف المال قبل إمكان الأداء. ولا تسقط الزكاة بالموت فإن اجتمع زكاة ودين وضاقت التركة تحاصا.

стр. 262

نص عليه ويتخرج أن تقدم الزكاة إن قلنا تتعلق بالعين إلا أن يكون النصاب معدوما فيتحاصان. وللراهن إخراج زكاة المرهون منه إذا لم يكن له ما يؤدي عنه. وينعقد الحول على الأجرة والمهر وعوض الخلع قبل القبض وعلى الغنيمة إن كانت صنفا واحدا قبل القسمة وقيل: لا ينعقد حتى تقسم كما لو كانت أصنافا. ولا زكاة في مال مكاتب ولا في مال ملكه السيد عبده وقلنا يملكه وإن قلنا لا يملكه زكاه السيد وإذا عتق المكاتب وفي يده نصاب استقبل به حولا.

стр. 263

باب زكاة الزروع والثمار كل نبات مكيل مدخر كالحبوب واللوز والفستق والتمر والزبيب والبذور والصعتر والأشنان ونحوها إذا بلغ صافيا يابسا خمسة أوسق ففيه العشر مصفى يابسا إذا سقى بالغيوث والسيوح وإن سقى بكلفة كالدواليب والنواضح فنصف العشر وما زاد فبحسابه فإن سقى نصفه سيحا ونصفه نضحا وجب ثلاثة أرباع عشره وإن كان أحدهما أكثر فالحكم له نص عليه وقال ابن حامد يجب بالقسط وإن جهل المقدار وجب العشر على المنصوص وعلى قول ابن حامد يجعل منه نضحا المتيقن والباقي سيحا ويؤخذ بالقسط ونصاب الأرز والغلس وهو نوع حنطة يدخر في قشره إذا صفيا كغيرهما وفي قشريهما عشرة أوسق والوسق ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي ويزكى الزيتون إذا بلغ خمسة أوسق كيلا نص عليه ويخرج منه وإن صفاه فأخرج عشر زيته فهو أفضل وعنه لا زكاة فيه ولا زكاة في غير مكيل مدخر كالجوز والتين والخضر ونحوها إلا القطن

стр. 264

والزعفران فإنهما على روايتين وفي العصفر والورس وجهان فإن قلنا يجب فنصابهما ما قيمته كقيمة نصاب من أدنى نبات يزكى وقال القاضي العصفر تبع للقرطم ولا يزكى حتى يبلغ القرطم نصابا. وتضم الحبوب بعضها إلى بعض في تكميل النصاب وعنه لا يضم جنس إلى غيره ومنه تضم الحنطة إلى الشعير والقطنيات بعضها إلى بعض وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض كزرعه. ومن كان في ثمره جيد ورديء ووسط أخذ من كل نوع حصته إلا أن يعسر التمييز فيؤخذ الوسط. وإذا بدا صلاح الثمرة واشتد الحب وجبت الزكاة فإن قطعها قبل ذلك لم يجب إلا أن يقصد الفرار منها وإن أراد قطع ثمر بدا صلاحه ولم يكمل لخوف العطش أو ضعف الجمار أو كان رطبا لا يثمر أو عنبا لا يصير زبيبا جاز وله إخراج عشره رطبا قبل الجداد وبعده اختاره القاضي والمنصوص أنه لا يخرج إلا يابسا ولا يتصرف المالك في الثمر قبل الجداد حتى يخرص فيضمن زكاتها ثم يتصرف ويوضع ثلث الثمرة أو ربعها ولا يحتسب له زكاة ويزكي الباقي إن بلغ نصابا ولا وضيعة في الزرع إلا ما العادة أكله فريكا ونحوه. ويجب في العسل العشر وإن كان من أرض مباحة أو خراجية إذا بلغ عشرة أفراق والفرق قيل إنه ستون رطلا وقيل: ستة وثلاثون وقيل: ستة عشر وهو ظاهر كلامه. والعشر والخراج يجتمعان ومن أستأجر أرضا خراجية فزرعها فالعشر عليه والخراج على المؤجر وعنه كلاهما على المستأجر ولا زكاة في المعشرات بعد أداء العشر ولو بقيت أحوالا مالم تكن للتجارة

стр. 265

باب زكاة المعادن ... باب زكاة المعدن ومن أخرج من معدن مملوك له أو مباح نصاب ذهب أو فضة أوما تبلغ قيمته أحدهما من سائر المعادن كالياقوت والزبرجد والصفر والقار والنفط والنورة ونحوها ففيه ربع العشر من وقته لأهل الزكاة إذا أخرجه في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينها ترك إهمال ويخرجه بعد السبك والتصفية. وما أخذ من البحر كالمرجان واللؤلؤ والمسك والسمك ونحوه فهو كالمعدن وعنه لا شيء فيه.

стр. 266

باب حكم الركاز كل مال مدفون في أرض الإسلام وجدت عليه علامة الكفار فهو ركاز وفي الخمس وإن قل لأهل الزكاة وعنه لأهل الفيء والباقي لواجده سواء كان المكان له أو لغيره أو مباحا وعنه إن كان للمكان مالك فهو له وكذلك على هذه الرواية إن وجده في موضع انتقل إليه فهو للمالك قبله فإن لم يعترف به فلمن قبله إلى أول مالك وإن وجده بأرض الحرب وقدر عليه بنفسه فهو ركاز وإن لم يقدر عليه إلا بجمع له منعه فهو غنيمة. وإذا خلا المدفون عن علامة أو كان على شيء منه علامة الإسلام فهو لقطة إلا أن يجده في ملك انتقل إليه فيدعيه المالك قبله بلا بينة ولا صفة فهل يدفع إليه على روايتين.

стр. 267

باب مصارف الزكاة وهي ثمانية: الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. والفقير من لا شيء له أوله يسير من كفايته والمسكين من له أكثر

стр. 268

الكفاية فمن ملك من النقد أو غيره مالا يقوم بكفايته أعطى تمام الكفاية لسنة وإن وجبت عليه الزكاة ويجوز أن يرد عليه الساعي زكاته بعينها وعنه لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو قيمتها ذهبا وإن لم تكفه. ومن أبيح له أخذ شيء فله سؤاله وعنه لا تحل المسألة لمن له غداء أو عشاء ومن ذكر أنه ذو عيال فطلب الزيادة أعطي وقال ابن عقيل لا يعطى إلا ببينة ومن كان جلدا وادعى عدم الكسب وجهل حاله أخبر أنها لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب وأعطى بلا يمين وإن ادعى الفقر من عرف غناه لم يقبل إلا بثلاثة شهود نص عليه للخبر وقيل: يكفي شاهدان. وأما العامل فيعطى لجبايته وحفظه أجره مثله وإن تلفت الزكاة في يده أعطي أجرته من بيت المال واشترط كونه مكلفا أمينا مسلما وإن كان عبدا وعنه يجوز جعله كافرا. وأما المؤلفة فالسادة المطاعون في قولهم كالكافر المرجو بعطيته إسلامه أو كف شره وكالمسلم المرجو بعطيته الذب عن المسلمين أو إسلام نظيره أو جباية الزكاة ممن يمنعها إلا أن يخاف وعنه أن حكمهم انقطع. وأما في الرقاب فافتداء الأسير وإعطاء المكاتب ما عليه إن لم يجد وفاءه وهل له أن يبتاع منها رقيقا لا يعتق عليه بالملك فيعتقه على روايتين وللسيد دفع زكاته إلى مكاتبه نص عليه وقيل: لا يجوز. وأما الغارم فو المدين ويعطى بقدر دينه إن لم يجد وفاءه إلا الغارم لإصلاح ذات البين فيعطى وإن كان غنيا ومن غرم في محرم لم يعط حتى يتوب ومن ادعى الغرم فصدقه الغريم والكتابة فصدقه السيد أعطى وقيل: لا يعطى إلا ببينة. وأما في سبيل الله فإعطاء من لا ديون له من الغزاة كفاية غزوهم فإن لم يغزو استردت منهم وإن غزوا وفضلت فضلة ففي استردادها وجهان والحج

стр. 269

من السبيل فيعطى الفقير فيه وعنه لا يجوز ذلك له. وأما ابن السبيل فالمسافر المنقطع به وله اليسار في بلده دون منشىءالسفر من بلده فيعطى ما يبلغه إلا العاصي بسفره فلا يعطى حتى يتوب وإذا وصل ابن السبيل أو برىءالغريم أو عتق المكاتب أو عجز والزكاة باقية استردت منهم وعنه لا تسترد وتبقى لهم إلا في عجز المكاتب فإنها تكون للسيد. ومن أعطى زكاته لمستحق واحد أجزأته وعنه يلزمه أن يستوعب الأصناف وأن يعطى من كل صنف ثلاثة فأكثر إلا العامل فإنه يجوز جعله واحدا وتسقط إن أخرجها ربها بنفسه. ولا تحل صدقة الفرض للوالدين وإن علوا ولا للولد وإن سفل وفي بقية الأقارب الواجبة نفقتهم روايتان الصحيح لهم الأخذ ولا للزوجة وفي الزوج روايتان الصحيح يدفع للزوج ولا لبني هاشم ولا لمواليهم وفي بني المطلب روايتان الصحيح لا يأخذون ولا لغني ولا لمكتسب ولا لفقيرة زوجها غني إلا أن يكونوا غزاة أو مؤلفة أو عاملين أو غارمين لإصلاح ذات البين فيجوز وقيل: يجوز دفعها إلى الزوجين وعمودي النسب وسائر الأقارب للعدم وأهنابة١.

стр. 270

باب إخراج الزكاة يجب إخراجها على الفور مع القدرة إلا لغرض صحيح كخشية رجوع الساعي عليه وتأخيرها لقوم لا يحضره مثلهم في الحاجة وما أشبهه نص عليه ولا يجزىءإخراجها إلا بنية تقارنه أو تسبقه بزمن يسير ويخرج عن الصبي والمجنون وليهما. ومن رفع زكاته إلى وكيله فنواها ولم ينو الوكيل جاز وقيل: إن

стр. 271

بعد إخراج الوكيل عن نية الموكل لم يجز وإذا أذن كل واحد من الشريكين للآخر في دفع الزكاة فأخرجا معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه وإن سبق أحدهما ضمن نصيبه الباقي ويتخرج أن لا يضمن إذا لم يعلم بإخراجه. والأفضل أن يفرق المزكي زكاته بنفسه وقال أبو الخطاب دفعها إلى الإمام العادل أفضل. ولا يجوز نقل صدقة المال عن بلده إلى بلد تقصر الصلاة بينهما وعنه يجوز إلى الثغور خاصة فإن خلا بلد المال عن مستحق نقلت إلى أقرب البلاد إليه. وتخرج صدقة الفطر في بلد البدن دون المال. ويجوز تقديم الزكاة قبل الحول إذا كمل النصاب لعام ولا تجوز لثلاثة وفي العامين روايتان. وإن عجل زكاة ما يستفيده من النصاب فهل يجزئه على وجهين ومن عجل عن مائتي شاة شاتين ثم نتجت سخلة قبل الحول لزمته شاة ثالثة ومن عجل زكاته إلى غني ثم وجبت وقد افتقر لم تجزئه وإن كان بالعكس أجزأته. وإن تلف المال قبل الحول والزكاة في يد الساعي استردت وإن وصلت إلى الفقير لم تسترد وقيل: إن دفعها إليه الساعي أو ربها وأعلمه بالتعجيل استردت وإلا فلا تسترد وقيل: تسترد بكل حال. وهل يجوز تعجيل زكاة العشر إذا خرج الزرع أو الطلع على وجهين وإذا تلفت الزكاة المعجلة في يد الساعي فهي من ضمان الفقراء. ومن أعطى زكاته أو كفارته مستحقا في الظاهر فبان كافرا أو عبدا أو هاشميا لم تجزئه وإن بان غنيا فعلى روايتين. ولا يجزىءإخراج القيمة في الزكاة وعنه يجزيء وعنه لا يجزىءإلا إخراج أحد النقدين عن الآخر.

стр. 272

ومن طولب بالزكاة فادعى نقص النصاب في الحول أو هلاك الثمرة بجائه ونحوه مما لا زكاة معه صدق ولم يحلف. ومن كتم ماله لئلا تؤخذ زكاته أو منعها بخلا أخذت منه قهرا وهل تسقط عنه في الباطن على وجهين وقال أبو بكر تؤخذ وشطر ماله فإن تعذر أخذها منه بأن غيب ماله أو قاتل دونه استتيب ثلاثا فإن أصر قتل حدا وعنه كفرا وأخذ من تركته.

стр. 273

باب زكاة الفطر ومن أدرك آخر جزء من رمضان مسلما حرا أو مكاتبا وله فضل عن قوته وقوت عياله يوما وليلة فعليه فطرته وفطرة كل مسلم تلزمه مؤنته فإن لم يمكنه إلا فطرة بعضهم بدأ بنفسه ثم بزوجته ثم بعبده ثم بالأولى فالأولى نفقة من أقاربه وسنذكره فإن لم يجد إلا بعض صاع أخرجه عن نفسه وعنه لا شيء عليه. ومن أسلم أو تجدد له زوجة أو عبد أو ولد بعد غروب الشمس لم تلزمه فطرة لذلك وعنه تلزمه إذا كان قبل طلوع فجر العيد. ومن تبرع بمؤنة شخص شهر الصوم لزمته فطرته نص عليه وقيل: لا تلزمه. ومن تزوجت بعبد أو معسر ففطرتها على نفسها إلا أن تكون أمة فتلزم سيدها. وتستحب الفطرة على الجنين وعنه تجب. وتجب فطرة العبد الآبق وفي الزوجة الناشز وجهان ولا يجب أداء الفطرة عن غائب منقطع خبره فإن بان حيا فيما بعد أخرجت لما مضى. والواجب في الفطرة صاع من أحد خمسة أشياء أفضلها التمر ثم الزبيب ثم البر ثم الشعير ثم الأقط وعنه لا يجزىءالأقط إلا لمن هو قوته ودقيق

стр. 274

البر والشعير وسويقهما كحبهما نص عليه أحمد وقال ابن أبي موسى لا يجزىءالسويق ولا يجزىءحب معيب ولا خبز فإن عدم الخمسة فصاع من كل حب وتمر يقتات وقال ابن حامد صاع من قوته ويجزىءدفع الصاع من أجناس ويجوز دفع الآصع إلى واحد والصاع إلى جماعة ويجزىءعن العبد المشترك صاع وعنه على كل شريك صاع. ومن أدى فطرة نفسه وهي على غيره ولم يستأذنه أجزأته وقيل: لا تجزئه. وتخرج الفطرة يوم العيد والأفضل قبل الصلاة وله تعجيلها قبله بيومين. فإن أخرها عنه أثم ولزمه القضاء. ولا يمنع الدين وجوب الفطرة إلا أن يكون مطالبا به.

стр. 275

كتاب الصوم مدخل ... كتاب الصيام لا يجب صوم رمضان إلا على مسلم عاقل بالغ وعنه يجب على المميز إذا أطاقه فإن أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو بلغ الصبي مفطرا في أثناء يوم فهل يجب إمساكه وقضاؤه على روايتين. وإن بلغ الصبي صائما لزمه الإتمام وفي القضاء وجهان وإن طهرت حائض أو قدم مسافر مفطرا لزمهما الإمساك وعنه لا يلزم. وإذا لم يروا الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لم يصوموا إلا أن يحول دون طلوعه غيم أو قتر فيجب صومه بنية رمضان وهل تصلى التراويح ليلة غيم على وجهين وعنه لا يجب صومه وعنه الناس تبع للإمام في الصوم والفطر والهلال المرئي نهارا بعد الزوال لليلة المقبلة فأما ما قبله فللماضية وعنه للمقبلة وعنه في أول الشهر للماضية وفي آخره للمقبلة.

стр. 276

ويثبت هلال الصوم بقول عدل وعنه يفتقر إلى عدلين كبقية الشهور ورؤية بعض البلاد رؤية لجميعها. وإذا صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما فلم يروا الهلال لم يفطروا كالصوم بالغيم وقيل: يفطرون [وهو المذهب] كالصوم بقول عدلين. ومن رأى هلال الصوم وحده فردت شهادته لزمه الصوم والكفارة بالوطء فيه [وهو المذهب] وعنه لا صوم عليه وإن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر وقيل: يفطر سرا. وإذا جهل الأسير الأشهر تحرى وصام وقد أجزأه إلا أن يتبين صومه قبل الشهر. ويشترط لكل صوم واجب أن ينويه من الليل معينا وفي نية الفرضية وجهان المذهب لا يشترط وعنه لا يجب تعيين النية لرمضان وهي يجزئ في أوله نية لجميعه على روايتين ويصح النفل بنية قبل الزوال فإن نوى بعده فعلى روايتين ومن نوى الإفطار فقد أفطر فإن عاد ونوى الصوم أجزأه في النفل خاصة ومن نوى الصوم ثم أغمي عليه جميع يومه لم يجزئه وإن أفاق فيه أجزأه في النفل خاصة. ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم فقيرا ولا يسقط الإطعام لعجزه عنه وإطعام المسكين مقدر بمد بر أو نصف صاع تمر أو شعير هنا وفي كل موضع من الكفارات وجزاء محظورات الحج وغيرهما. وإذا خافت المرضع والحامل على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا فقيرا لكل يوم فإن عدمتا الإطعام فإنه يسقط وإن أفطرتا خوفا على أنفسها كفاهما القضاء. والسنة لمن سافر سفر القصر ولمن مرض فخاف ضررا بالصوم أن

стр. 277

يفطرا فإن صاما أجزأهما ولا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره ومن سافر في أثناء يوم فهل له إفطاره على روايتين.

стр. 278

باب ما يفسد الصوم إذا أكل الصائم أو شرب أو استعط أو احتقن أو أكتحل بما يصل إلى جوفه أو قطر في أذنه فدخل في دماغه أو داوى جائفة أو مأمومة بما يصل إليها أو حجم أو احتجم أو استقاء أو استمنى أو لمس فأمذى لزمه القضاء بلا كفارة إلا الناسي والمكره فلا شيء عليهما. وقال ابو الخطاب الجاهل مثلهما. وله أن يفتصد ويغتسل ويقطر في إحليله الدواء ويؤخر الغسل الواجب ليلا لجنابة أو حيض إن كان امرأة إلى ما بعد الفجر. ويكره له ذوق الطعام فإن فعل فوجد طعمه في حلقة أفطر وإن جمع ريقه وبلعه كره ولم يفطر وقيل: يفطر وإن بلغ نخامة حصلت في فمه أفطر وعنه لا يفطر وإن تمضمض أو استنشق فوق الثلاث أو بالغ فيهما فدخل الماء إلى حلقه فعلى وجهين. ويسن له أن يعجل فطره ويؤخر سحوره فإن أكل معتقدا بقاء الليل أو دخوله فبان بخلافه أو أكل شاكا في دخوله أفطر وإن أكل شاكا في خروجه لم يفطر ولا تكره القبلة إذا لم تحرك شهوته وعنه تكره. وإذا وطئ في دبر أو قبل من آدمي أو بهيمة عمدا أو سهوا فعليه مع القضاء الكفارة [نص عليه أحمد] إذا كان ذلك في شهر رمضان وعنه لا كفارة عليه مع العذر كالناسي والمكره والواطئ يظنه ليلا فيتبين نهارا. فأما المرأة الموطوءة فيلزمها القضاء ولا تلزمها الكفارة مع العذر فإن لم يكن لها عذر فعلى روايتين.

стр. 279

والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا وعنه يخير بين الثلاثة فإن عجز عنها فهل تسقط عنه على روايتين فإن قلنا لا تسقط وكفر الغير عنه بإذنه جاز أن يصرفها إليه وهل يجوز ذلك في بقية الكفارات على روايتين. ومن أمنى نهارا من وطء بالليل لم يفطر. وإن أدركه الفجر مجامعا فاستدام لزمه أن يقضي ويكفر وإن نزع فكذلك عند القاضي وقيل: لا شيء عليه ويتخرج إن قضى لا يكفر. ومن مرض أو جن أو سافر في يوم قد وطئ فيه لم تسقط الكفارة عنه ومن أكل ثم جامع لزمته الكفارة وكذلك كل مفطر وطئ والإمساك يلزمه. وإذا شرع المسافر في الصوم فله إبطاله بما شاء وعنه لا يجوز الجماع فإن خالف ووطئ ففي الكفارة روايتين. ومن وطئ في يوم مرتين فكفارة واحدة إلا أن يكفر بينهما فتلزمه ثانية وإن وطئ في يومين ولم يكفر فكفارتان وقال أبو بكر كفارة. ومن باشر دون الفرج أو قبل أو كرر النظر فأمنى لزمه القضاء وفي الكفارة روايتان ورواية ثالثة لا كفارة بذلك إلا بالوطء دون الفرج واختارها الخرقي. وإن أمذى بالنظر لم يفطر في ظاهر قوله وقال أبو بكر يفطر ويتخرج أن يفطر إن كرره وإلا فلا وإن أمنى أو أمذى بفكر غلبه لم يفطر وإن استدعاه فعلى وجهين.

стр. 280

باب صوم القضاء والتطوع يستحب قضاء رمضان متتابعا ويجزي متفرقا ومن فاته الشهر كله تاما أو ناقصا فصام عنه تسعة وعشرين يوما أجزأته إن كان شهرا هلاليا وإلا لزمه تتمة الثلاثين وقيل: المعتبر عدد الأيام فيهما.

стр. 281

ومن أمكنه القضاء فمات قبله أطعم عنه لكل يوم فقير ولم يصم عنه وكذلك يطعم من أمكنة القضاء فأدركه قبله رمضان آخر أو رمضانات فإن مات بعد ذلك ولم يقض أطعم عنه لكل يوم فقيران ومتى كان ذلك لعذر فلا إطعام بحال. ومن نذر صوم يوم أو حجا أو اعتكافا ومات فعله عنه وليه وإن نذر صلاة فعلى روايتين. ومن تلبس بفرض من صوم أو صلاة كقضاء رمضان والصلاة في أول الوقت لم يجز أن يخرج منه إلا لعذر. وإن تلبس بنفلهما لم يلزمه إتمامه ولا قضاؤه إن أفسده. ومن السنة: إتباع رمضان بست من شوال وإن أفردت وصوم عشر ذي الحجة وآكده يوم التروية وعرفة وصوم عشر المحرم وآكده تاسوعاء وعاشوراء وصوم أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع والخامس عشر من كل شهر وصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع وصوم يوم وفطر يوم في سائر الأوقات ولا يحل صوم يومي العيدين نفلا ولا فرضا ولا يصح وعنه يصح فرضا مع التحريم. ويجوز صوم أيام التشريق عن الفرض وعنه لا يجوز كالنفل. ويكره إفراد رجب وإفراد يوم الجمعة والسبت والنيروز والمهرجان ويوم الشك بالصوم إلا ما وافق عادة. ولا يجوز نفل الصوم ممن عليه فرضه وعنه يجوز. وليلة القدر في عشر رمضان الآخر وأرجى ما تطلب فيه سابعته وليكن من دعائه فيها "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني".

стр. 282

باب الاعتكاف وهو سنة ولا يصح إلا بنية في مسجد تقام فيه الجماعة إلا اعتكاف المرأة فإنه يصح في جميع المساجد ويصح بلا صوم إلا أن يشترطه بنذره وعنه لا يصح بدونه فعلى هذه لا يصح ليلة مفردة ولكن يصح بعض يوم من الصائم على الروايتين. والمعتكف لا يتجر ولا يتكسب بصنعة وله أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح وينبغي له أن يشتغل بالمندوب ويترك ما لا يعنيه ولا يستحب له إقراء القرآن والعلم نص عليه وقيل: يستحب وله أن يخرج لما لا بد منه كالطهارة والجمعة والأكل ونحوه وإذا سأل عن المريض في طريقه ودخل مسجدا فتمم فيه اعتكافه جاز ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة إلا أن يشترط. وإن خرج عن المسجد للإذان في منارة له ففي فساد اعتكافه وجهان. ومن نذر اعتكاف شهر دخل المسجد قبل ليلته الأولى فإن قطعة لعذر يمتد كحيض ومرض ونفير عام وعدة وفاة وعدة المطلقة كذلك ذكره في كتاب العدد وخوف من فتنة ونحوه بنى إذا زال عذره على ما مضى وهل عليه كفارة يمين على وجهين. وإن نذر اعتكاف شهر مطلق لزمه متتابعا وإن قطعه لعذر فله أن يستأنف وله أن يبني ويكفر وإن وطيء في الفرج أو أنزل بمباشرة أو شرب ما أسكره أو خرج لما له منه بد بطل اعتكافه ولزمته كفارة إن كان نذرا معينا وهل يبني أو يستأنف على وجهين وإن لم يكن معينا لزمه الاستئناف بلا كفارة. ومن نذر أن يعتكف يومين متتابعين لزمته الليلة التي بينهما ويتخرج أن لا تلزمه كالأولى وإن لم يقل متتابعين لم يلزمه التتابع وقال القاضي: يلزمه.

стр. 283

ومن اعتكف له عبد أو زوجة فله تحليلهما إلا من منذور شرعا فيه بإذنه ولمكاتبه أن يعتكف ويحج بغير إذنه مالم يحل عليه نجم في غيبته نص عليه ولا يعتكف من بعضه حر بغير إذن السيد إلا مع المهايأة في نوبته. ويسن للمعتكفة إذا حاضت أن تمكث مدة الحيض في خباء تضربه في رحبة المسجد إلا أن تخشى ضررا فتمكث في بيتها.

стр. 284

كتاب المناسك مدخل ... كتاب المناسك يجب الحج والعمرة على الفور مرة في العمر ولا يجبان إلا على مسلم حر عاقل بالغ مستطيع والمستطيع من ملك زادا وراحلة بآلة تصلح لمثله لسفره وعوده أو ملك ثمنهما بعد ما يحتاجه من مسكن وخادم ووفاء دين وكفاية دائمة له ولأهله إذا وجد طريقا آمنا خاليا عن خفارة فيه الماء والعلف ووقتا يتسع للسير والأداء وقال ابن حامد يجب بدل الخفارة اليسيرة وتزيد المرأة باعتبار محرم مكلف مسلم باذل للخروج ونفقته عليها والمحرم زوجها ومن تحرم عليه أبدا لا من تحريمها بوطء شبهة أو زنا نص عليه وقيل: هو محرم لها أيضا وفي عبد المرأة روايتان إحداهما: لا يكون محرما لها وعنه أن المحرم وسعة الوقت وأمن الطريق شروط للزوم الأداء دون الوجوب. وما دون مسافة القصر لا يشترط له الراحلة وفي المحرم روايتان أحدهما يشترط. ولا تثبت الاستطاعة ببذل مال ولا بدن ومن عجز عن السير لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أقام من يحج عنه ويعتمر ويجزئه وإن عوفى. ومن مات وعليه الحج أخرج عنه من يحج من حيث وجب فإن زاحمه دين تحاصا وأخرج الحج من حيث يبلغ ومن له وصي بحج نفل جاز إخراجه من الميقات إلا أن يمنع منه قريبه.

стр. 285

ومن أمكنه نفل الحج بنفسه فاستناب فيه جاز وعنه المنع. ويصح حج العبد والصبي دون الكافر والمجنون ويحرم الصبي المميز بإذن الولي وغير المميز يحرم عنه وليه ويفعل عنه ما لا يطيقه ونفقه الحج وكفاراته تلزم الولي وعنه أنهما في مال الصبي وهل ينعقد إحرام المميز بدون إذن وليه على وجهين أحدهما لا يصح. وليس للرجل منع زوجته من حج الفرض. ومن أحرم عبده أو زوجته بنفل أو واجب لم يملك تحليلهما وعنه يملكه من النفل إذا لم يأذن فيه ويكونان كالمحصر. وإذا بلغ الصبي وعتق العبد في أثناء النسك لم يجزئهما عن فرض الإسلام إلاأن يكون ذلك في الحج بعرفة وفي العمرة قبل الطواف فإنه يجزىءعنه وقيل: إن سعيا قبل الوقوف وقلنا هو ركن لم يجزئهما الحج بحال.
следующие страницы →