وإن تراخى عنه صح فيهما ما داما في المجلس ولم يشتغلا بما يقطعه وإلا فلا يصح.
стр. 318
وعنه يصح في النكاح ولو بعد المجلس.
стр. 319
_________
فضوليا لا سيما إن جعل قول أولئك له زوج فلانا قبولا منهم متقدما هم فيه فضوليون قال ويجوز أن يقال إن العاقد الآخر إن كان حاضرا اعتبر قبوله وإن كان غائبا جاز تراخي القبول عن المجلس كما قلنا في ولاية القضاء مع أن أصحابنا قد قالوا في الوكالة إنه يجوز قبولها على الفور والتراخي وفي ولاية القضاء فرقوا بين حضور المولى وغيبته وإنما الولاية نوع من جنس الوكالة.
وقال أيضا مسألة أبي طالب وكلام أبي بكر فيما إذا لم يكن الزوج حاضرا في مجلس الإيجاب وهذا أحسن أما إذا تفرقا عن مجلس الإيجاب فليس في كلام أحمد وأبي بكر ما يدل على ذلك وكذلك قال في المجرد انتهى كلامه.
وهذا موافق لما ذكره الشريف أبو جعفر فإنه قال إذا قال الولي اشهدوا أني قد زوجت ابنتي من فلان فبلغ ذلك فلانا لم يصح وبه قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف يصح وعن أحمد مثله.
دليلنا أن القبول وجد في غير مجلس الإيجاب فلا يصح كما لو كان في مجلس فلم يقبل حتى تفرقا.
ووجه الشيخ زين الدين بن المنجا في شرحه رواية عدم بطلان الإيجاب إذا تفرقا عن مجلس العقد بأنه قد وجه منه القبول أشبه ما لو وجد في المجلس.
وذكر القاضي في المجرد وابن عقيل في الفصول في تتمة رواية أبي طالب المذكورة فقال قد قبلت صح إذا حضره شاهدان.
قال الشيخ تقي الدين وهو يقتضي أن إجازة العقد الموقوف إذا قلنا بانعقاده يفتقر إلى شاهدين كأصله وهو مستقيم حسن لأن العقد إنما يتم بهما بخلاف الإذن للولي فإنه شرط العقد لإتمام العقد والشهادة معتبرة في نفس النكاح لا في شروطه.
стр. 320
ويصح بيع المعاطاة كقوله: أعطنى بدرهم خبزا فيعطيه ما يرضى أو يقول.
стр. 321
خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه وعنه أنه لا يصح وقال القاضي يصح في المحقرات خاصة.
وإذا تبايعا فكل واحد منهما بالخيار إلى أن يتفرقا بأبدانهما ما يعده الناس فراقا فإن أسقطاه في المجلس أو في العقد سقط وعنه لا يسقط.
стр. 322
ويجوز خيار الشرط فوق ثلاث وأن يفصح به أحدهما في غيبه صاحبه.
ويتخرج أن لا ينفسخ إذا لم يبلغه في المدة وإذا مضت مدته ولم يفسخا:
لزم العقد وابتداء مدته من حين العقد وقيل: من حين التفرق.
стр. 323
وإذا شرطا الخيار ولم يؤقتاه لم يصح وعنه يصح ويبقى ما لم يقطعاه فإن شرطا إلى الجذاذ والحصاد خيارا أو أجلا في بيع أو سلم فعلى روايتين ولو شرطا الخيار إلى الليل أو الغد سقط بدخوله وعنه بخروجه وإن شرطاه سنة في أثناء شهر استوفى شهر بالعدد وأحد عشر بالأهلة وعنه يستوفى الكل بالعدد وكذلك كل ما علق بالأشهر من إجارة وعدة وصوم كفارة ونحوه ومن.
стр. 324
شرط الخيار له ولزيد جاز وكان وكيلا له فيه. وإن قال: لزيد دوني لم يصح وإن شرطه لزيد وأطلق فعلى وجهين.
стр. 325
ويثبت الملك للمشترى في مدة الخيار في أشهر الروايتين ويكون له كسبه ونماؤه وإن فسخ العقد ومتى تصرف فيه البائع بعتق أو غيره لم ينفذ ولم يكن فسخا نص عليه وأما المشتري فلا ينفذ تصرفه إلا بالعتق إلا أن يتصرف.
стр. 326
_________
وعند الجوزجاني لا ينفذ عتقه لكن إذا لم يناكره حتى انقضى الخيار مضى كأنه يشبهه بالتصرف في الشقص المشفوع ويتخرج مثله في الرهن ذكره الشيخ تقي الدين.
وذكر القاضي في ضمن خيار المجلس أنه إذا اشترى أباه أو من يعتق عليه فإنه لا يعتق بنفس الشراء بل بعد التفرق وعليه حمل ظاهر قوله ﵊: " لا يجزي ولد والده شيئا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ".
وذكر في مسألة انتقال الملك أن من فوائد الخلاف إذا اشترى أباه أو ابنه على أنه بالخيار عتق عليه عندنا وعنده لا يعتق.
وذكر الشيخ موفق الدين وغيره إن اشترى من يعتق١ عليه يجري مجرى إعتاقه بصريح.
قوله: "وأما تصرفه بغير العتق فلا ينفذ".
قطع به جماعة واستثنى الشيخ موفق الدين في بعض كلامه إذا كان الخيار له وحده لأنه لا حق لغيره فيه وكان ينبغي على قياس كلامه السابق تصحيحه وإن كان الخيار لهما كما صح تصرف البائع وإن كان الخيار لهما وعن أحمد ما يدل عليه.
قال محمد بن أبي حرب قيل لأحمد رجل اشتري سلعة بشرط فباعه وربح الربح لمن قال الربح له لأنه قد وجب عليه حين عرضه وكذا نقل يعقوب.
واستثنى في المحرر تصرف المشتري مع البائع وهو مبني على أن التصرف يدل على الرضى وفيه الخلاف المشهور وتصحيح هذا التصرف مع عدم تصحيح تصرف البائع مطلقا فيه نظر وليس بمذهب للإمام أحمد.
стр. 327
مع البائع أو يكون له الخيار وحده وبكل حال يكون تصرفه وسومه ووطؤه إمضاء.
стр. 328
وفي استخدامه روايتان [إحداهما: لم يبطل خياره وهو المذهب] .
стр. 329
ولو قبلته المبيعة فلم يمنعها فخياره باق نص عليه ولو أعتقها أو تلفت عنده بطل خياره وللبائع الثمن وعنه له الفسخ وأخذ القيمة.
стр. 330
_________
وجه الأولى وهي اختيار الخرقي وأبي بكر والقاضي في رءوس مسائله ورجحها أبو الحسين وغيره أنه خيار فسخ فبطل تلف المبيع كخيار الرد بالعيب إذا تلف المبيع ولا يلزم عليه إذا اختلفا في الثمن بعد تلف السلعة وتحالفا وفسخا لأن الفسخ حصل باليمين لا بالخيار.
ولا معنى لقولهم إنه يستدرك النقص ويأخذ الأرش فلهذا لم يملك الفسخ وهنا لا يستدرك لأنه يبطل بخيار الرجوع في الهبة فانه يسقط بهلاك العين وأن يستدرك المقصود وهذا فيه نظر.
وقد ذكر في الرعاية أن بعضهم خرج في خيار العيب أنه ملك الفسخ ويغرم ثمنه ويأخذ قيمته الذي وزنه وقاس أبو الخطاب وغيره على الإقالة.
وعندنا تصح الإقالة مع تلف الثمن وأما المثمن فإن قلنا هي فسخ فوجهان وإن قلنا بيع لم يصلح ويصح مع تلف بعضه فيما بقي.
ووجه الثانية عموم قوله ﵊: " البيعان بالخيار مالم يتفرقا " ولأنها مدة ملحقة بالعقد فلم تبطل بتلف المبيع كما لو اشترى ثوبا بثوب فتلف أحدهما ووجد الآخر بالثوب عيبا فإنه يرده ويرجع بقيمة ثوبه كذا ههنا.
وفرق أبو الحسين بأنه في مسألة الأصل تلف بعض المبيع وفي مسألة الفرع تلف كله وفي نظر وهذا اختيار ابن عقيل وغيره وقدمها في الكافي والخلاصة والرعاية وغيرهم.
وذكر القاضي في الخلاف أنها أصح الروايتين وذكر ابنه أبو الحسين أن القاضي اختارها في الخلاف قديما.
وذكر الشيخ تقي الدين أن أحمد صرح في رواية أبي طالب بأنه إذا أعتق العبد أو مات لم يكن عليه إلا بالثمن وإذا باعه ولم يمكنه رده ضمنه بالقيمة وإن كانت أكثر من الثمن ففرق بين ما هو تلف حسيا أو حكميا وبين
стр. 331
_________
ما ليس بتلف وإنما هو جناية فوت بها يد المشتري فيضمنه ضمان الحيلولة فحيثما كان العبد باقيا فعليه القيمة وحيثما كان تالفا فعلى الروايتين.
وفقه ذلك ظاهر فإنه إذا كان باقيا أمكن فسخ العقد لبقاء المعقود عليه وإمكان رجوعه.
وعلى هذا فجميع الفسوخ من الفسخ بالعيب واختلاف المتبايعين ونحو ذلك مما اختلف في جواز فسخها بعد تلف المبيع قد سووا بين الفوت والتلف لأن التفويت هناك كان بغير تفريط من الذي هو في يده بخلاف التفويت هنا فإما أن تكون هذه رواية ثالثة أو يكون الفرق قولا واحدا.
يوضح الفرق أن هناك لم تستحق الفسخ إلا بعد الفوت وهنا كان يملك الفسخ قبل الفوت هذا كلامه.
وهل تعتبر القيمة بيوم العقد أو بيوم التلف والاتلاف فيه وجهان أصلهما انتقال الملك ذكره في التلخيص وقدم في الرعاية يوم التلف والإتلاف وإن كان الإتلاف عند البائع فيما هو من ضمانه بطل خياره.
وأما المشترى فعلى الرواية الأولى يبطل خياره ويلزمه المسمى.
وعلى الثانية يخير المشتري فإن أمضى لزمه المسمى وإن فسخه فمثله أو قيمته.
وذكر الشيخ تقي الدين أن الأب إذا أتلف العين الموهوبة فإنه مخير بين أن يضمنها إبقاء لملك الابن أو لا يضمنها لتمكنه من استرجاعها وكذلك ما أتلفه الأب من مال ابنه ذكره أبو الخطاب قال ولو جنى المشتري عليها أو جنت هي على نفسها عنده مثل شج الرأس فهل يمنع الرد على الروايتين في التلف ذكره القاضي وضعف رواية منعه الرد وهي مذهب الحنفية على ما اقتضاه كلامه.
ومضمون كلامه أن فوات جزء منها كفوات جميعها وعلى هذا فكل
стр. 332
ولا يثبت خيار الشرط في بيع شرط القبض لصحته كالصرف والسلم.
وفي خيار المجلس فيه روايتان [إحداهما: يثبت وهو المذهب] ويثبت الخياران.
في الإجارة إلا خيار الشرط في إجارة تلي مدة العقد ففيه وجهان [أحدهما:.
стр. 333
_________
أحدهما يجوز لأنه عوض في الإجارة فجاز تأجيله كما لو كان على عين.
والثاني لا يجوز أنه عقد على ما في الذمة فلم يجز تأجيل عوضه كالسلم وقطع في الكافي بأنه إذا آجره مدة تلي العقد لم يجز شرط الخيار.
وفي خيار المجلس وجهان أحدهما لا يثبت لما تقدم والثاني يثبت لأنه يسير.
قال ابن منصور قلت للإمام أحمد الرجل يستأجر البيت إذا شاء أخرجه وإذا شاء خرج قال قد وجب بينهما إلى أجله إلى أن ينهدم البيت أو يموت البعير فلا ينتفع المستأجر بما استأجر فيكون عليه بحساب ما سكن.
قال القاضي ظاهر هذا أن الشرط الفاسد لا يبطل الإجازة.
قال الشيخ تقي الدين هذا اشتراط للخيار لكنه اشتراط له في جميع المدة مع الإذن في الانتفاع.
وقال القاضي في التعليق ضمن مسألة الإجارة احتج المخالف بأن بعضه تلف إلى مضي ثلاثة أيام فلا يمكن رده سليما.
فقال القاضي ينتقض بخيار العيب فقال المخالف إذا رد المنفعة بالعيب ضمن منفعة ما مضى من المدة وليس كذلك خيار الشرط فإنه لا يضمن شيئا.
قال القاضي فكان يجب أن يجعل له والضمان لقيمة المنفعة لما مضى.
قال الشيخ تقي الدين حيث جاز للمستأجر الانتفاع فينبغي أن يكون ضمان النفقة عليه وحيث لم يجز لم يضمنها مع الرد لكن إذا مضى العقد تكون عليه جميع الأجرة أو تقسط على ما بعد مدة الخيار وهنا يتوجه أن يكون للمستأجر الانتفاع وإن كان الخيار لهما أو للبائع إذا لا ضرر عليه فيه بخلاف البيع ولئلا تتعطل المنفعة.
ولو قيل أيضا في المبيع إن المشتري يستوفي منفعته ولا يتصرف في عينه لتوجه أيضا وأظنه مكتوبا في موضع آخر انتهى كلامه.
стр. 334
يثبت وهو المذهب] ولا يثبتان في باقي العقود إلا خيار المجلس في المساقاة والمزارعة والحوالة والسبق والشفعة إذا أخذ بها فإنه على وجهين [أحدهما:
стр. 335
لا يثبت فيما ذكر وهو المذهب] .
стр. 336
وخيار الشرط والشفعة وحد القذف لا تورث إلا بمطالبة من الميت نص عليه ويتخرج أنها تورث.
стр. 337
ومن علق عتق عبده ببيعه فباعه عتق وانفسخ البيع نص عليه وقيل:.
стр. 338
لا يعتق إلا إذا قلنا لم ينتقل الملك من مع الخيار وقيل: يعتق إلا إذا نفيا الخيار في العقد وصححنا نفيه فأنه لا يعتق.
стр. 339
_________
وقد ذكر بعضهم في مسألة الأثرم هذه التي نقلها القاضي رواية أنه يعتق على المشتري ولم يذكر على هذه الرواية القول بصحة تعليق العتق بالملك وفيه روايتان مشهورتان فإن قلنا لا يصح عتق على البائع وإن قلنا يصح فهل يعتق على البائع أو على المشتري فيه روايتان.
ووجه المنصوص الذي قدمه في المحرر ما ذكره غير واحد من أن زمن انتقال الملك زمن للحرية لأن البيع سبب لنقل الملك وشرط الحرية فيجب تغليب الحرية كما لو قال لعبده إن مت فأنت حر.
واحتج بعضهم وذكره في المغني بأنه علق حريته على فعله للبيع والصادر منه في البيع إنما هو الإيجاب فمتى قال للمشترى بعتك فقد وجد شرط الحرية فيعتق قبل قبول المشتري وكذا صرح به في المستوعب في كتاب العتق أنه متى أوجب البيع عتق.
وصرح ابن عقيل والشيخ موفق الدين في الأيمان أنه لا يعتق بمجرد الإيجاب بل بالقبول وكذا ذكره القاضي وقد ذكروا فيما إذا حلف لا يبيع أنه لا يحنث بمجرد الإيجاب.
وقال الشيخ موفق الدين لا نعلم فيه خلافا وهذا هو الصواب قال الشيخ وعلله القاضي بأن الخيار ثابت في كل بيع فلا ينقطع تصرفه فيه فعلى هذا لو تخايرا ثم باعه لم يعتق ولا يصح هذا التعليل على مذهبنا لأننا قد ذكرنا أن البائع لو أعتق في مدة الخيار لم ينفذ إعتاقه انتهى كلامه.
ولم أجد أحدا صرح بانفساخ البيع قبل صاحب المحرر وهو حسن لأنه عقد صحيح امتنع استمراره ودوامه.
وقال الشيخ تقي الدين قول الجد انفسخ البيع فيه نظر أو تجوز فإن كلام الإمام أحمد في هذه المسألة يدل على أن هذا عنده مثل الوصية والتدبير,
стр. 340
_________
وأنه كما جاز له أن يملك ويعتق بعد انعقاد السبب المخرج لملكه وهو الموت فكذلك له أن يعتق بعد انعقاد السبب المخرج لملكه وهو البيع وهناك لا نقول إن المدبر ملكه الورثة ثم عتق بل نقول التدبير منع الموت أن يوجب ملك الورثة وكذلك هنا التعليق المتقدم منع البيع أن ينقل الملك إلى المشتري وكأن البيع هنا له موجبان عتق وملك فقدم العتق لانعقاد سببه قبل البيع وعلمنا بقوله إذا بعتك أي إذا عقدت عليك عقد بيع من شأنه أن ينقل الملك لولا هذا التعليق فأنت حر وإن قلنا إن الملك انتقل إلى المشتري لم يخرج عن ملكه لكن يقال الانفساخ إنما يستدعى انعقادا سواء اقتضى انعقاد الملك أو لم يقتضه ولا نقول إن البيع هنا نقل الملك لأنه لو نقله وعتق العبد خرج عن أن يكون ناقلا ولزم الدور فكان لا يصح بيعه ولا عتقه لأنه إذا كان التقدير إذا بعتك بيعا ينتقل به الملك فأنت حر فاذا انتقل الملك عتق وإذا عتق لم يكن البيع ناقلا للملك إلا أن يقال إن الملك زال بعد ثبوته وهذا غير جائز.
وعلى هذا فلو قال إذا ملكتك فأنت حر عتق البيع ونحوه ولو قال إذا خرجت عن ملكي فأنت حر أو إذا صرت ملكا لغيري فأنت حر فهنا ينبغي أن لا يعتق لأنه أوقع العتق في حال عدم ملكه وفي الأولى أوقعه عقب سبب زوال ملكه إلا أن يقال يقع هنا ويكون قوله خرجت عن ملكي أي انعقد سبب حريتك أو يقول في الجميع خرج عن ملكه ثم خرج عن ملك ذلك المالك ويكون التعليق المتقدم منع الملك من الدوام كما منع سبب الملك من الملك.
وعلى قياس هذه المسألة متى علق الطلاق أو العتاق بسبب يزيل ملكه عن العبد أو الزوجة وقع الطلاق والعتاق ولم يترتب على ذلك السبب حكمه.
стр. 341
_________
مثل أن يقال إذا وهبتك أو يقول إذا أصدقتك أو صالحت بك عن قصاص.
وكذلك لو علقه بسبب يمنعه التصرف مثل أن يقول إذا رهنتك إن قلنا لا يجوز عتق الراهن بخلاف ما لو قال إذا أجرتك فإن الإجارة لا تمنع صحه العتق.
وأما في الطلاق فلو قال إن خلعتك فأنت طالق ثلاثا فإنه على قياس هذا يقع بها الثلاث ولا يوجب الخلع حكمه لأنها عقب الخلع إن أوقعنا الثلاث لم يقع بينونة وإن أوقعنا بينونة لم تقع الثلاث.
لكن قد يقال إن الخلع لا يقبل الفسخ ولا يصح وجوده منفكا عن حكمه ولو قال إن خلعتك فأنت طالق فهنا الخلع يصح لأن التعليق المتقدم لا يمنع نفوذ حكمه لكن في وقوع الطلاق هنا تردد فإنه يقع مع البينونة وهذا مبني على أصلين.
أحدهما هو أن شرط الحكم إذا زال قبل حصول سببه لم يثبت الحكم وإن زال بعد ثبوت الحكم لم يقدح فيه مثال الأول إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت بعد البينونة ومثال الثاني إن تبين بعد الدخول وإن ما زال مع السبب أو عقب السبب فالمشهور عند أصحابنا أن الحكم لا يثبت كما لو قال أنت طالق مع موتي أو عقب موتي وكما لو قال لزوجته الأمة إذا ملكتك فأنت طالق فشرط الطلاق يزول عقب السبب قالوا لا تطلق.
الثاني أن السبب إذا كان من فعله أمكنه أن يبطل حكمه مثل أن يقول إذا بعتك فأنت حر أو إذا خلعتك فأنت طالق ثلاثا.
أما إذا كان السبب من فعل غيره أو كان يرتب عليه حكما شرعيا مثل انفساخ النكاح عقب الملك فهنا ليس مثل الأول انتهى كلامه.
ولو قال إن أكلت لك ثمنا فأنت حر فباعه بمكيل أو موزون أو غيرهما أو بنقد لم يعتق قاله في الرعاية.
стр. 342
ولا يحل لأحد أن يبدي للمشتري في مدة الخيار مثل السلعة بدون الثمن ليفسخ ويشتري منه وهو بيعه على بيع أخيه ولا أن يزيد عليه ليفسخ البائع ويعقد معه وهو شراؤه على شرائه فإن فعلا ذلك فهل يصح البيع الثاني على وجهين [أحدهما: لا يصح بيع الثاني وهو المذهب] .
стр. 343
_________
وقال ابن الجوزي فالبيع باطل في ظاهر المذهب وقدمه الشيخ موفق الدين وغيره لظاهر النهي وحكاه في المستوعب عن أبي بكر وحكى عن القاضي وأبي الخطاب أنه يصح لأن المحرم سابق على عقد البيع ولأن الفسخ الذي حصل به الضرر صحيح فالبيع المحصل للمصلحة أولى ولأن النهى لحق آدمي فأشبه بيع النجش.
وقطع بالخلاف في الهداية والخلاصة.
وقال في الرعاية وفي صحة العقد الثاني روايتان أشهرهما بطلانه.
قال الشيخ تقي الدين وهذا القول يعم ما إذا كان أحد المتبايعين وكيلا أو وليا ليتيم أو غيره ويكون بيع المزايدة جائزا في الوقت الذي يجوز فيه الاستيام لأن الرجل الزائد سائم دون ما بعد ذلك وهذا هو التوفيق بين حديث المزايدة وحديث النهي عن السوم ويكون ثبوت الخيار لا يبيح الفسخ في هذه الصورة لما فيه من الضرر كما أنه لا يجوز التفريق خشية أن يستقيله على الرايتين عنه١ وإن كان يملك التفرق إلا بهذه النية ولو قيل إنه في بيوع المزايدة ليس لأحدهما أن يفسخ لما فيه من الضرر بالآخر كان متوجها لأنه لو لم يقبل أمكنه أن يبيع الذي قبله فإذا قبل ثم فسخ كان قد غر البائع بل يتوجه كقول مالك إنه في بيع المزايدة إذا زاد أحدهما شيئا لزمه وإن كان المستام المطلق لا يلزمه فإنه بزيادته فوت عليه الطالب الأول ألا ترى أنه في النجش إذا زاد قد غر المشتري فكذلك هنا إذا زاد فقد غر البائع والفرق بين المساومة التي كانت غالبة على عهد رسول الله ﷺ وبيع المزايدة ظاهر وإخراج الصور القليلة من العموم لمعارض أمر مستمر في الأدلة الشرعية وقد نهى النبي ﷺ عن أنواع من العقود لما فيها من الضرر بالغير فعلى قياسه ينهى عن الفسوخ التي فيها إضرار بالغير انتهى كلامه.
стр. 344
_________
ويحرم سومه على سوم أخيه وقيل يكره وهذا فيما إذا وجد من البائع تصريح بالرضى فإن ظهر ما يدل على عدم الرضى لم يحرم وكذا إن لم يوجد ما يدل على الرضى ولا عدمه قطع به الشيخ وغيره وقيل يحرم وإن ظهر ما يدل على الرضى من غير تصريح لم يحرم قطع به في المستوعب وهو قول القاضي وإليه ميل الشيخ قال والحكم في الفساد كالحكم في البيع على بيع أخيه في الموضع الذي حكمنا بالتحريم فيه وقطع في الرعاية بالصحة والقول بالصحة أشبه بالمذهب كصحة العقد مع تحريم الخطبة في الأصح.
وقال الشيخ تقي الدين وأما استيامه على سوم أخيه فكخطبته على خطبة أخيه يفرق فيه بين الركون وعدمه ولهذا جاز بيع المزايدة لأن البائع طلب المزايدة فلم يركن بل رده ولو لم يجب برد ولا قبول ففيه وجهان لكن بيع المزايدة ظاهر فيما اذا كانت السلعة أو المنفعة بين البائع أو المؤجر فأما المستأجر لحانوت وفي رأس الحول إن لم يزد عليه أحد وإلا أجره المالك١ فهذا ليس مثل بيع المزايدة فإن المالك لم يطلب ولم يزد وإنما تشبه مسألة الوجهين وقال استئجاره على استئجار أخيه واقتراضه على اقتراض أخيه واتهابه على اتهاب أخيه مثل شرائه على شراء أخيه وكذا اقتراضه في الديوان وطلبه العمل في الولايات ونحو ذلك.
стр. 345
باب ما يجوز بيعه وما يشترط لصحته
كل ما أبيح نفعه واقتناؤه مطلقا فبيعه جائز كالعقارات والمتاع والبغل والحمار ونحوها فأما الحشرات وآلات اللهو والكلب والسرجين النجس: فلا
стр. 346
يجوز بيعها وهل يجوز بيع الهر والفيل والفهد والصقر والبازي على روايتين [إحداهما: يجوز بيعه وهو المذهب] .
ولا يجوز بيع الدهن النجس ولا يطهر بالغسل وفي الاستصباح به روايتان [إحداهما: يجوز الاستصباح به في غير الم....١] وقال أبو الخطاب: يطهر بالغسل فعلى قوله: يجوز بيعه.
ويجوز بيع دود القز وفي بزره وجهان [أحدهما: يجوز بيعه وهو المذهب] .
ولا يجوز بيع لبن الآدمية وقيل: يجوز وقيل: يجوز من الأمة دون الحرة ولا يجوز بيع العبد المنذور عتقه ويجوز بيع المرتد والجاني نص عليه وفي المتحتم قبله المحاربة وجهان [أحدهما: يصح بيعه وهو المذهب] .
ويكره بيع المصحف تنزيها وعنه يحرم وكذلك إجارته.
стр. 347
ويجوز شراؤه وإبداله وعنه يكره.
стр. 348
ولا يصح بيع ما يعجز عن تسليمه كالنحل في الهواء والسمك في الماء، والعين المغصوبة إلا من غاصبها أو قادر على تخليصها وإن عجز عن التخليص فله الفسخ.
стр. 349
ويصح بيع النحل في كواراته معها وبدونها إذا شوهد داخلا إليها.
стр. 350
ويجوز بيع العين المؤجرة.
стр. 351
ولا يجوز بيع الحمل في البطن ولا اللبن في الضرع ولا بيع الملامسة والمنابذة كقوله: "أي ثوب لمسته أو نبذته فهو بكذا ولا بيع الصوف على الظهر وعنه يجوز بشرط جزه من الحال.
стр. 352
ولا يصح البيع إلا بشرط معرفة المبيع برؤيته وقت العقد أو قبله بزمن لا يتغير فيه غالبا أو بصفة تكفي في السلم إن كان مما يجوز السلم فيه ومتى وجده١.
стр. 353
_________
لكن إذا قلنا إنه لا بد من رؤية المبيع كمذهب الشافعي فرؤية البعض تكفى في المتماثلات ونحوها ولو أراه في المتماثلات ما ليس من المبيع وقال المبيع مثل هذا لم يكف وهذا قياس هذا القول انتهى كلامه.
وظاهر كلام الأصحاب أنه يجوز تقديم الوصف على العقد وذكره القاضي محل وفاق.
وكذلك إن كان مما يجوز السلم فيه ذكر بعضهم هذا القيد وبعضهم لم يذكره.
ولما احتج الحنفية لمذهبهم في صحة بيع الغائب من غير رؤية ولا صفة بما روي عن الصحابة ﵃ من بيع العقار حمل القاضي والشيخ موفق الدين ذلك على أنه يحتمل أن يكون وصف له.
قال الشيخ تقي الدين وهذا يقتضي أن بيع العقار بالصفة جائز والعقار لا يجوز فيه السلم فعلم أن هذا أوسع من باب السلم.
وقد عرف من هذه المسألة صحة بيع الأعمى وشرائه.
قال القاضي وغيره شراء الأعمى وبيعه جائز على قياس المذهب وأن الرؤية ليست بشرط في عقد البيع وإنما الاعتبار بالصفة وهذا يمكن في حق الأعمى.
فقد بنى المسألة على صحة بيع الصفة وفيه روايتان منصوصتان وظاهر المذهب صحته.
وذكر في الرعاية أن الإمام أحمد نص على صحة بيع الأعمى.
فإن عدمت الصفة فعرف المبيع بذوق أو لمس أو شم صح وإلا فلا.
وإن باع شيئا بثمن معين احتمل وجهين ووافق على صحة بيعه أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يصح بناء على الأصل المذكور.
قال الشيخ تقي الدين وعلى الرواية التي توافقه يمكن أن نقول: يصح
стр. 354
_________
هنا للحاجة ولا يشترط مع الرؤية ذوق ولا لمس ولا شم ذكره القاضي بما يقتضي أنه محل وفاق وأنه لا يثبت الخيار بعدمه عند أبي حنيفة.
وذكر أبو الخطاب أنه يشترط أيضا المعرفة فلا يجوز أن يشتري غير الجوهري جوهرة ولا غير الكاتب كتابا مثمنا أو يشتري الدباغ عودا كبيرا.
قال على ما نقله أبو طالب عن الإمام أحمد إذا لم يعرف صفته فهو بيع فاسد.
وكذلك الميموني فلا يبيعه حتى يراه ويعرفه قال فشرط المعرفة لأنه ليس المقصود عين المعرفة وإنما المقصود المعرفة بها.
ثم ذكر وجها ثانيا أنه لا يشترط وفرق بينه وبين الرواية وذكر في موضع آخر في المسألة أن الوجه الثاني أصح وأنه يكفي مجرد الرؤية أو الصفة في جميع المبيعات.
وهذا الذي ذكره القاضي محل وفاق مع الشافعية أن من اشترى فصا فرآه وهو لا يعلم أجوهر هو أم زجاج جاز العقد وإن كانت الجهالة باقية مع الرؤية.
وذكر بعض الأصحاب المسألة على روايتين وأطلق في المحرر وغيره صحة البيع بالصفة وهو يصدق على ما إذا كان المبيع عينا معينة مثل بعتك عبدي ويذكر صفاته ويصدق على ما إذا كان غير معين مثل بعتك عبدا تركيا ويذكر صفات المسلم فالأول صحيح وكذا الثاني على ما قطع به جماعة كصاحب المستوعب والشيخ اعتبارا باللفظ دون المعنى.
وظاهر ما ذكره في التلخيص أنه لا يصح لأنه اقتصر على الأول وذكره في الرعاية قولا فقال صح البيع في الأقيس ولعل هذا ما ذكره في المحرر وغيره لأنه سلم حال ولحديث حكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك وحمله في المستوعب وغيره على أن النبي ﷺ أراد بيع معين ليس في ملكه فعلى الصحة قيل يجوز التفرق قبل القبض كبيع العين.
стр. 355
بخلاف الصفة أو الرؤية السابقة فله الفسخ فإن اختلفا في التغير أو الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه.
وإذا باع عبدا مبهما في أعبد لم يصح وإن باع رطلا من زبرة أو قفيزا من صبرة متساوية أجزاؤهما صح.