← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7460

المحرر في الفقه على مذهب أحمد - ومعه النكت والفوائد السنية

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ولا يجوز بيع الحمل في البطن ولا اللبن في الضرع ولا بيع الملامسة والمنابذة كقوله: "أي ثوب لمسته أو نبذته فهو بكذا ولا بيع الصوف على الظهر وعنه يجوز بشرط جزه من الحال.

стр. 352

ولا يصح البيع إلا بشرط معرفة المبيع برؤيته وقت العقد أو قبله بزمن لا يتغير فيه غالبا أو بصفة تكفي في السلم إن كان مما يجوز السلم فيه ومتى وجده١.

стр. 353

_________ لكن إذا قلنا إنه لا بد من رؤية المبيع كمذهب الشافعي فرؤية البعض تكفى في المتماثلات ونحوها ولو أراه في المتماثلات ما ليس من المبيع وقال المبيع مثل هذا لم يكف وهذا قياس هذا القول انتهى كلامه. وظاهر كلام الأصحاب أنه يجوز تقديم الوصف على العقد وذكره القاضي محل وفاق. وكذلك إن كان مما يجوز السلم فيه ذكر بعضهم هذا القيد وبعضهم لم يذكره. ولما احتج الحنفية لمذهبهم في صحة بيع الغائب من غير رؤية ولا صفة بما روي عن الصحابة ﵃ من بيع العقار حمل القاضي والشيخ موفق الدين ذلك على أنه يحتمل أن يكون وصف له. قال الشيخ تقي الدين وهذا يقتضي أن بيع العقار بالصفة جائز والعقار لا يجوز فيه السلم فعلم أن هذا أوسع من باب السلم. وقد عرف من هذه المسألة صحة بيع الأعمى وشرائه. قال القاضي وغيره شراء الأعمى وبيعه جائز على قياس المذهب وأن الرؤية ليست بشرط في عقد البيع وإنما الاعتبار بالصفة وهذا يمكن في حق الأعمى. فقد بنى المسألة على صحة بيع الصفة وفيه روايتان منصوصتان وظاهر المذهب صحته. وذكر في الرعاية أن الإمام أحمد نص على صحة بيع الأعمى. فإن عدمت الصفة فعرف المبيع بذوق أو لمس أو شم صح وإلا فلا. وإن باع شيئا بثمن معين احتمل وجهين ووافق على صحة بيعه أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي لا يصح بناء على الأصل المذكور. قال الشيخ تقي الدين وعلى الرواية التي توافقه يمكن أن نقول: يصح

стр. 354

_________ هنا للحاجة ولا يشترط مع الرؤية ذوق ولا لمس ولا شم ذكره القاضي بما يقتضي أنه محل وفاق وأنه لا يثبت الخيار بعدمه عند أبي حنيفة. وذكر أبو الخطاب أنه يشترط أيضا المعرفة فلا يجوز أن يشتري غير الجوهري جوهرة ولا غير الكاتب كتابا مثمنا أو يشتري الدباغ عودا كبيرا. قال على ما نقله أبو طالب عن الإمام أحمد إذا لم يعرف صفته فهو بيع فاسد. وكذلك الميموني فلا يبيعه حتى يراه ويعرفه قال فشرط المعرفة لأنه ليس المقصود عين المعرفة وإنما المقصود المعرفة بها. ثم ذكر وجها ثانيا أنه لا يشترط وفرق بينه وبين الرواية وذكر في موضع آخر في المسألة أن الوجه الثاني أصح وأنه يكفي مجرد الرؤية أو الصفة في جميع المبيعات. وهذا الذي ذكره القاضي محل وفاق مع الشافعية أن من اشترى فصا فرآه وهو لا يعلم أجوهر هو أم زجاج جاز العقد وإن كانت الجهالة باقية مع الرؤية. وذكر بعض الأصحاب المسألة على روايتين وأطلق في المحرر وغيره صحة البيع بالصفة وهو يصدق على ما إذا كان المبيع عينا معينة مثل بعتك عبدي ويذكر صفاته ويصدق على ما إذا كان غير معين مثل بعتك عبدا تركيا ويذكر صفات المسلم فالأول صحيح وكذا الثاني على ما قطع به جماعة كصاحب المستوعب والشيخ اعتبارا باللفظ دون المعنى. وظاهر ما ذكره في التلخيص أنه لا يصح لأنه اقتصر على الأول وذكره في الرعاية قولا فقال صح البيع في الأقيس ولعل هذا ما ذكره في المحرر وغيره لأنه سلم حال ولحديث حكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك وحمله في المستوعب وغيره على أن النبي ﷺ أراد بيع معين ليس في ملكه فعلى الصحة قيل يجوز التفرق قبل القبض كبيع العين.

стр. 355

بخلاف الصفة أو الرؤية السابقة فله الفسخ فإن اختلفا في التغير أو الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه. وإذا باع عبدا مبهما في أعبد لم يصح وإن باع رطلا من زبرة أو قفيزا من صبرة متساوية أجزاؤهما صح.

стр. 356

وإن باعه ذراعا غير معين من أرض أو ثوب لم يصح إلا أن يعلما ذرع الكل فيصح في قدره مشاعا.

стр. 357

وإذا باع حيوانا يؤكل واستثنى الرأس والجلد والأطراف: جاز فإن أبى المشتري أن يذبح: لم يجبر ولزمه قيمة المستثنى.

стр. 358

ولو باع الشاة إلا رطلا من لحمها أو الأمة إلا حملها أو الصبرة إلا قفيزا أو ثمرة البستان إلا صاعا ففي صحته روايتان.

стр. 359

وإذا باعه شيئا برقمه.

стр. 360

_________ والتصرف فيه وأن البيع لم يكن وقت القبض وإنما كان وقت التحاسب وأن معناه صحة البيع بالسعر. وقوله: "أيكون البيع ساعتئذ؟ " يعني وقت التحاسب وهذا هو الظاهر. وأصرح من ذلك ما ذكره في مسألة المعاطاة عن مثنى بن جامع عن أحمد في الرجل يبعث إلى معامل له ليبعث إليه بثوب فيمر به فيسأله عن ثمن الثوب فيخبره فيقول له اكتبه والرجل يأخذ التمر فلا يقطع ثمنه ثم يمر بصاحب التمر فيقول له اكتب ثمنه فأجازه إذا ثمنه بسعر يوم أخذه وهذا صريح في جواز الشراء بثمن المثل وقت القبض لا وقت المحاسبة سواء ذكر ذلك في العقد أو أطلق لفظ الأخذ زمن البيع. وقد احتج القاضي في مسألة المعاطاة بحديث أبي بكر وعمر ﵄ وهما دليل على ذلك وهذا يشبه الإذن في الإتلاف بعوض كما إذا قال ألقه في البحر وعلى قيمته أو أعتق عبدك عني وعلي قيمته. وعلى هذا فلو اختلفا والعين قائمة ردت وإن فاتت فالقيمة. وسيجيء في أول السلم هذه المسألة عن الأوزاعي إذا اتفقا على تقدير الثمن ثم أخذ منه بعد ذلك ثم حاسبه فلعل كلام الإمام أحمد على ذلك. هذا ويتوجه أن يكون الثمن١ بعد العقد والإتلاف كتقدير الصداق بعد العقد أو بعد الدخول هذا كله كلام الشيخ تقي الدين. قال القاضي وقد أطلق الإمام أحمد القول في جواز البيع بالرقم فقال في رواية أبي داود وقد سئل عن بيع الرقم فكأنه لم ير به بأسا. وقال أيضا في رواية أبي طالب لا بأس ببيع الرقم يقول أبيعك برقم كذا وكذا وزيادة على الرقم كذا وكذا كل ذلك جائز ومتاع فارس إنما

стр. 361

_________ هو بيع بالرقم قال وهذا محمول على أنهما عرفا مبلغ الرقم فأوقعا العقد عليه. قال الشيخ تقي الدين الرقم رأس المال وما اشترى به فلان أحاله على فعل واحد والسعر إحالة فعل العامة مع أنه محتمل فإنه شبه التوكيل ولو أذن لرجل أن يشتري له هذه السلعة بما رأى جاز لكن قد يقال هو مقيد بأن لا يكون فيه غير خارج عن العادة وهذا متوجه إن شاء الله تعالى. وقول الإمام أحمد كل ذلك جائز دليل على أنه ذكر صورتين إحداهما أن يعين الرقم فيقول برقم كذا وكذا والثانية أن يقول بزيادة على الرقم كذا وكذا ولا يعينه فقال كل ذلك جائز ولولا أن الرقم غير معين لم يكن لسؤالهم له وجه ولا يقول أبو داود كأنه لم بر به بأسا وهذا كالتوليه والأخذ بالشفعة ونحو ذلك. ثم قال بيع الشئ بالسعر أو بالقيمة وهي معنى السعر لها صور. إحداها أن يقول بعنى كذا بالسعر وقد عرفا السعر فهذا لا ريب فيه. الثانية أن يكون عرف عام أو خاص أو قرينة تقتضي البيع بالسعر وهما عالمان فهذا قياس ظاهر المذهب صحته هنا كبيع المعاطاة مثل أن يقول زن لي من الخبز أو اللحم أو الفاكهة كذا وكذا وعرف هذا البائع أنه يبيع الناس كلهم بثمن واحد وكذا عرف أهل البلد فإن الرجوع إلى العرف في قدر الثمن كالرجوع في وصفه. الثالثة أن يتبايعا بالسعر لفظا أو عرفا وهما أو أحدهما لا يعلم فكلام الإمام أحمد يقتضي روايتين ووجه الصحة إلحاق ذلك بقيمة المثل في الإجارة إذا دخل الحمام أو قصر الثوب ثم إن قيل البيع فاسد وكانت العين تالفة فالواجب أن لا يضمن إلا بالقيمة لأنهما تراضيا بذلك.

стр. 362

أو بألف ذهبا وفضة.

стр. 363

أو بدينار إلا درهما.

стр. 364

أو بدينار مطلق وليس للبلد نقد غالب.

стр. 365

أو قال بعتك بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة فإنه لا يصح.

стр. 366

وإن باعه بوزن صنجة لا يعلمان وزنها فعلى وجهين وإذا باعه عبده وعبد غيره أو عبدا بينهما أو خلا وخمرا أو تفرقا في صرف أو سلم عن قبض.

стр. 367

البعض: صح العقد فيما يصح لو أفرده بحصته من الثمن وعنه يبطل في الكل.

стр. 368

وإذا جمع بعوض واحد بين بيع وصرف أو بيع إجارة صح فيهما نص عليه وقيل: لا يصح.

стр. 369

وإن كان الجمع بين بيع ونكاح صح النكاح وفي البيع وجهان [الصحيح الصحة] .

стр. 370

وإن كان بين كتابة وبيع بطل البيع وفي الكتابة وجهان.

стр. 371

وإن باع عينا له وأخرى لغيره بإذنه بعوض واحد صح واقتسماه على قدر القيمة نص عليه وقيل: لا يصح وكذلك إن باع واحدا من اثنين سلعتين بثمن واحد لكل واحد سلعة. ولا يصح تصرف الفضولي لغيره ببيع ولا شراء ولا نكاح إلا شراؤه له في الذمة إذا لم يسمه في العقد فإنه يصح ثم إن أجازه المشتري له ملكه. وإلا لزم الفضولي وعنه يصح تصرفه بكل حال ويقف على الإجازة ولو باع ما يظنه لغيره فبان أنه قد ورثه أو وكل في بيعه فعلى وجهين.

стр. 372

ولا ينعقد بيع المكره ومن أكره على وزن مال فباع ملكه في ذلك صح البيع وكره الشراء منه نص عليه وعنه لا يصح البيع. وبيع الحاضر للبادي منهي عنه بخمسة شروط أن يحضر البادي لبيع شيء بسعر يومه وهو جاهل بسعره وبالناس إليه حاجة ويقصده الحاضر وفي صحته روايتان وإن فقد شرط من الخمسة صح وزال النهي. ولا يصح بيع العصير ممن يتخذه خمرا ولا بيع السلاح في فتنة أو لحربي ولا بيع من تلزمه الجمعة إذا نودي لها النداء الثاني وعنه النداء الأول فإن باع في الوقت قبل النداء فعلى روايتين ويتخرج أن يصح في ذلك كله مع التحريم. ولا يصح أن يشتري الكافر رقيقا مسلما إلا من يعتق عليه بالملك فإنه على روايتين.

стр. 373

وتفريق الملك بين ذوي الرحم المحرم والمحرم بالبيع وغيره حرام باطل إلا بالعتق وافتداء الأسرى وعنه لا بأس به بين البلغ ولو بان بعد البيع أن لا نسب بينهم كان للبائع الفسخ. ومن قال لرجل اشترني من فلان فإني رقيقه فاشتراه ثم بان حرا لم تلزمه العهدة حاضرا كان البائع أو غائبا.

стр. 374

_________ ونصره في المغنى وصححه في الكافي والرعاية وغيرهما وقدمه غير واحد. وجه هذا أن العدة انقضت بوضعه فصادفها الطلاق بائنا فلم يقع كما لو قال لغير مدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وكذا إذا مت فأنت طالق لا وقوع مع عدم الزوجية لأنها شرطه ولا صحة للمشروط مع عدم شرطه وهذا من الجليات ولأنه لو قال أنت طالق مع موتى لم تطلق فهنا كذلك بل أولى لأن هناك صادفها الطلاق بائنا وهنا حصل التصرف في ملك لأنه تم مع تمامه والفرق بين هذا ونظائره يطول مع أنه ليس الغرض. والوجه الثاني يقع ما علق عليه اختاره ابن حامد لأن زمن البينونة زمن الوقوع ولا تنافي بينهما بهذا علل وقد بان فساده مما سبق.

стр. 375

_________ وظاهر هذا أنه لا عدة عليها بعد وضع الثاني وكلام صاحب المحرر صريح في ذلك أو ظاهر. وصرح الشيخ شمس الدين بن عبد القوي في نظمه في حكاية قول ابن حامد وأنها بوضع الثاني تطلق وتنقضي به العدة وهو يدل على ضعفه لأن كل طلاق لا بد له من عدة متعقبة وعلى هذا يعايى بهذا فيقال على أصلنا أن الطلاق بعد الدخول ولا مانع والزوجان مكلفان لا عدة فيه ويقال طلاق بلا عوض دون الثلاث بعد الدخول في نكاح صحيح لا رجعة فيه وقد يقال على بعد الطلاق يسبق البينونة فلم يخل من عدة المتعقبة إما حقيقة أو حكما. وبهذا قال ابن الجوزي في حكاية قول ابن حامد تطلق الثانية لقرب زمان

стр. 376

_________ البينونة والوقوع فلم يجعل زمانها زمانها فعلى الأول إن أشكل طلقت طلقة لأنها اليقين والزائد مشكوك فيه والأصل عدمه ولا يشبه هذا ما إذا طلق فلم يدر طلق واحد أو ثلاثا على قول الخرقي لأنه هناك شاك في إباحتها بالرجعة بخلاف هذا ويفارق مالو أعتق أحد عبديه واشتبه حيث نقول بالقرعة لأنها تعينت طريقا إلى تعيين العتق في أحدهما لتساويهما وهنا لم تتعين عملا بالأصل في نفي الزائد ولهذا لم تشرع القرعة فيما إذا شك في عدد الطلقات والمطلقات وإلحاق الشيء بجنسه ونظيره أولى. ونظير مسألة العتق مالو طلق إحدى امرأتيه لأنه في الموضعين شاك في المحكوم فيعين وفي مسألتنا المحكوم به معين وهو المتيقين وهو معلوم فلم يحتج إلى تعيين بل تعيين المعين محال وهو واضح إن شاء الله تعالى. وقال القاضي قياس المذهب أن يقرع بينهما فمن خرجت قرعته فإنه الأول يحكم بأنه الأول لأنه لا يمكن الحكم بوقوع طلقة مطلقة لأن الكلام معين ولا بوقوع الطلقة المفردة لأنه تعيين لأحد المشروطين مع مساواة احتمال

стр. 377

_________ وجود شرطهما وهو غير جائز لما فيه من التحكم والترجيح من غير مرجح ولا يمكن الحكم بوقوع طلقة من الطلقتين لما تقدم ولما فيه من وقوع بعض المشروط وهو غير جائز. وإذا كان كذلك فيجب أن تتعين القرعة طريقا وبيانا للمحكوم به كما تعينت طريقا وبيانا للمحكوم عليه فيما إذا أعتق أحد عبديه معينا ثم نسيه أو قال إن جاء زيد فعبد من عبيدي حر وإن جاء عمرو فعبدان من عبيدي أحرار وإن جاء زيد فسالم حر وإن جاء عمرو فغانم وبكر حران فجاء أحدهما ولم يعلم من هو وكذلك نظيرتها في الطلاق. كذلك ينبغي أن يكون الحكم فيما إذا طار طائر وقال إن كان غرابا فأنت طالق واحدة وإن لم يكن غرابا فأنت طالق اثنتين فطار ولم يعلم حاله وعلى هذا إن راجع قبل وضع الثاني وقع ما علق به وتعتد بعد وضعه. وأما قوله: "وإن كان بينهما فوق ستة أشهر إلى آخره" لأنه لا يمكن أن يكون حملا واحدا وبينهما فوق ستة أشهر بل الثاني حمل آخر مستقل. وبنى ﵀ المسألة على أصلين.

стр. 378

_________ أحدهما أن هذا الحمل هل يلحق بالمطلق أم لا. والثاني هل تنقضي عدتها به على تقدير أن لا يحلق به أم لا. أما كون هذا الحمل هل يلحق بالمطلق فمأخوذ من قوله: فيما يلحق من النسب وإذا ولدت الرجعية بعد أكثر مدة الحمل منذ طلقها ولدون ستة أشهر منذ أخبرت بانقضاء عدتها أو لم تخبر بانقضائها أصلا فهل يلحقه نسبه على روايتين. وحل هذا أن الرجعية إذا ولدت بعد أكثر مدة الحمل منذ طلقها فلها حالان. أحدهما أن تخبر بانقضاء عدتها وتلد لدون ستة أشهر منذ إخبارها فيعلم بطلان الخبر وأن الحمل كان موجودا في مدة العدة. والثاني أن لا تخبر ولم يحكم بانقضائها وهذه العبارة أشد وأكمل لأن عبارة بعضهم وإن طلقها طلاقا رجعيا فولدت لأكثر من أربع سنين منذ طلقها وأقل من أربع منذ انقضت عدتها. وعبارة بعضهم وإن وطىءزوجته ثم طلقها طلاقا رجعيا ثم

стр. 379

_________ أتت بولد بعد أكثر مدة الحمل وقبل انقضاء عدتها. لأن العبارة الأولى هي للحالة الأولى ذكرها المصنف وحررها لأنها تصدق على ما لو أقرت بانقضاء عدتها بالقرء ثم أتت بولد بعد ستة أشهر وقد صرح قائلها بهذه الصورة وأنه لا يلحق به وكذا صرح غيره. ولسنا ننكر الخلاف فيها فإن في المغنى ذكر أن كلام الخرقي يحتمل أن يلحق به وذكره بعض المتأخرين قولا. والعبارة الثانية هي للحالة الثانية ويدخل فيها الأولى لكن هذه أجود وأصرح فتأمل ذلك. ثم إن الخلاف في هذه المسألة ذكره بعضهم وجهين وذكره بعضهم روايتين واختلف كلام الشيخ في ذلك. وجه لحوق النسب وهو الصحيح والراجح عند جماعة من الأصحاب أن حكمها حكم الزوجات في أكثر الاحكام بلا إشكال فكذا في مسألتنا لأنه الأصل كثبوته بالأكثرية والنقل عنه يفتقر إلى دليل والأصل عدمه,

стр. 380

_________ لا سيما والنسب يحتاط له فتحقيقه وإثباته أولى من غيره من الأحكام وقياسا على ما قبل الطلاق. ووجه عدم لحوقه أنها مطلقة علقت به بعد الطلاق يقينا لأنه لا يجوز أن يكون موجودا قبل الطلاق مع بقائه أكثر من مدة الحمل فأشبهت البائن والأولى أولى والفرق ظاهر. إذا تقرر هذا فمسألتنا المقصودة مطلقة رجعية تحقق حملها بعد طلاقها بوضع الأول ولم يحكم بانقضاء عدتها فعلم بذلك أن التعليلين السابقين يجريان هنا وأن ما ذكره في لحوق النسب أصل لما ذكره في الطلاق. وقد يقال يحمل قوله "وإن كان بينهما فوق ستة أشهر" على الصورة المذكورة في لحوق النسب لأنها إذا وضعت بعد أكثر مدة الحمل وقبل الحكم بانقضاء العدة صدق أنها وضعت وبينهما فوق ستة أشهر ودل على هذا الحمل تقييد كلامه في لحوق النسب.

стр. 381

_________ وصرح بستة أشهر فأكثر للفرق بين الحمل الواحد والحملين والأول هو الصواب لما فيه من التقييد بغير دليل والتفريق بين المتماثلين. والمسألة الأخرى وهي أن من أتت امرأته بولد لا يلحقه نسبه هل تنقضي عدتها به أم لا مشهورة وقد صرح بها المصنف وغيره والكلام عليها يطول والراجح فيها واضح فلا حاجة إلى بحثها. إذا تقرر هذا فقوله: فالحكم كما فصلنا إن قلنا الثاني تنقضي به العدة ولا يلحق بالمطلق أي الخلاف السابق جاز هنا والدليل كما تقدم وإن قلنا تنقضي به العدة كملت به الثلاث لأنها وجدت صفتها كما لو وجدت دفعة واحدة وانتفاء عدم الوقوع لانتفاء سببه لآن هذا الحمل الثاني لا أثر له في انقضاء العدة فوجوده كعدمه كما لو خرج منها نطفة أو دم ولهذا لو كان

стр. 382

_________ قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثة واحد بعد واحد لدون ستة أشهر طلقت بالثاني أيضا لانتفاء انقضاء العدة به ولا تطلق بالثالث على الراجح كما تقدم. وإن قلنا بأنه يلحق به كملت به الثلاث أيضا لأن الحكم بلحوقه حكم بثبوت وطء الزوج والحكم بثبوت وطئه حكم بحصول الرجعة لأن الرجعة تحصل بالوطء في ظاهر المذهب ولو راجعها وقع ما علق بالثاني بلا إشكال لانتفاء العدة. وعلى رواية عدم حصول الرجعة بالوطء وأنها ليست مباحة لا يلحقه النسب على ظاهر كلامه في المستوعب. وقد قال في المغنى في النفقات في الفصل قبل مسألة ويجبر الرجل على

стр. 383

_________ نفقة والديه وولده في المرأة الرجعية قال وإن وطئها زوجها في العدة للرجعة حصلت الرجعة وإن قلنا لا تحصل فالنسب لاحق به وعليه النفقة لمدة حملها انتهى كلامه. فينبغي أن يكون قولنا لا تحصل الرجعة بالوطء إن اعتقد تحريمه لم يلحق وإلا لحق فإن قيل ما تقدم من البناء غير صحيح لا سيما على قول المصنف إنه لا يلزم من الحكم بلحوق النسب الحكم بثبوت وطء الزوج لكون ذلك مستلزما للرجعة بل قد يحكم بلحوق النسب وإن لم يحكم بثبوت الوطء ولا تترتب عليه ثمراته كما ترتبت على الوطء الحقيقي ومظنته فيحكم بلحوق النسب وإن لم يحكم بالبلوغ ولا باستقرار مهر عن المدخول بها ولا بثبوت العدة عليها ولا بثبوت الرجعة عليها فيما اذا طلق كما ذكره المصنف في باب ما يلحق من النسب.

стр. 384

_________ ويؤخذ ذلك من كلام الشيخ موفق الدين بعضه صريحا وبعضه إيماء لأنه ذكر في مسألة قذف الصغيرة من كتاب اللعان أن الزوج إذا كان ابن عشر فأكثر يلحقه نسبه خلافا لأبي بكر قال وليس له نفيه في الحال حتى يتحقق بلوغه بأحد أسباب فله نفى الولد واستلحاقه. فإن قيل إذا ألحقتم الولد فقد حكم ببلوغه فهلا منعتم نفيه ولعانه قلنا إلحاق الولد يكفي فيه الإمكان والبلوغ لا يثبت إلا بسبب ظاهر ولأن إلحاق الولد به حق عليه واللعان حق له فلم يثبت مع الشك انتهى كلامه.

стр. 385

_________ وكذلك احتطنا للنسب فاكتفينا فيه بالإمكان لوجود مقتضية وهو الفراش الثابت بالعقد كما هو مذكور موضعه ونفينا غيره من الأحكام على أصله وقد تقرر أنه لا ينتقل عن الأصل بالاحتمال والوهم وهذا كما نحكم بدخول وقت العبادة فيحتاط لها بإيجاب فعلها وإن لم تترتب باقي الأحكام كوجوب صوم ليلة النعيم مع أنه لا يقع طلاق ولا عتاق ولا يحل دين له ولا عليه على ظاهر المذهب وإذا انتفت الرجعة انتفى وقوع الثلاث في مسألتنا لأنه مبني عليها قيل يلزم من ذلك حصول الرجعة في مسألتنا كما صرح به في المستوعب ولظن وغيره. والظاهر أن المصنف تبع غيره من الأصحاب على ذلك لأن لحوق النسب شرعا اعتراف أو كاعتراف الزوج بالوطء لأنه دليل عليه ووقوف ثبوته على البينة متعذر ولا يمكن القول بوقوفه على الاعتراف ولو اختلف في الوطء هنا كان القول قول من يدعيه لأنه اختلاف بعد الدخول والتمكين وهذا الخلاف ما ذكره المصنف في لحوق النسب لأن كلامه فيه قبل الدخول.

стр. 386

_________ ولو اختلفا قبل الدخول في الإصابة كان القول قول من ينفيها لأن الأصل معه ولا معارض. فإن قيل يلزم على هذا ما لو طلق مدخولا بها ثم أتت بولد يلحقه نسبه كما لو أتت به قبل مجاوزة أكثر مدة الحمل منذ طلق فإن الرجعة لا تثبت وإن لحقه نسبه مع أنها مدخول بها قبل الطلاق. قلنا لا يلزم لأن الوطء في هذه المسألة يحتمل أن يكون وجد قبل الطلاق ويحتمل أن يكون وجد بعده مصادفا زمن العدة فلا تحصل الرجعة مع الشك بخلاف ما تقدم لأنا نتحقق مصادفة الوطء زمن العدة لأنه لا يجوز أن يكون سبب الوضع الثاني وجد قبل الطلاق مع كونهما حملين كما سبق.

стр. 387

_________ وإذا كان كذلك لزم حصول الرجعة ومن زعم أن لفظ المصنف وإن قلنا لا تنقضى به وألحقناه بحذف الألف فليس كما زعم بل النسخ الصحيحة المشهورة المعتمدة بإثبات الألف ولم أجد حذفها في نسخة صحيحة وقد صح كما سبق أن عدم انقضاء العدة سبب مستقل في وقوع الثلاث وعلى تقدير حذف الألف يكون عدم انقضاء العدة جزء السبب فتعين أن يثبت الألف حتى يكون عدم انقضاء العدة سببا كاملا لوقوع الثلاث فإن وجدت الألف في نسخة صحيحة محذوفة تعين أن تكون مقدرة وتكون الواو بمعنى أو وهو سائغ. ولا ينبغي أن يجعل ما إذا أبانها فولدت آخر بعد ستة أشهر أصلا لهذه المسألة لأنه إن جعل أصلا للحوق النسب لم يستقم لأن في لحوق النسب في الفرع تعددا ولا خلاف في المذهب في عدم لحوق النسب في الأصل وإن

стр. 388

_________ جعل أصلا لانقضاء العدة فهو فرع محال على أصل فذكر الأصل المحال عليه أولى مع أن فيه تخصيص بعض النظائر بالذكر. وذكر القاضي ﵀ الخلاف فيما إذا كان بينهما دون ستة أشهر وذكر أنه إن كان بينهما ستة أشهر فصاعدا أنها تبين بالثاني ولا تطلق به وقال فهذا حمل عادت بعد البينونة فلا يلحق به ولا يتعلق به طلاق. وقوله "بعد البينونة" أي بعد سببها لأنه حدث بعد الحمل الأول الذي وقع به الطلاق وإلا فمحال بينونتها بالحمل الثاني مع بينونتها بالأول فقد قطع بأن الثاني تنقضي به العدة ولا يلحق بالمطلق ومع هذا قطع بعدم وقوع الطلاق به وفيه إشعار بأنا لو قلنا لا تنقضي به العدة أو ألحقناه بالمطلق طلقت به فيكون كما ذكره صاحب المحرر. وقطع القاضي في هذه المسألة بأن لا يلحق به وقطع في مسألة لحوق النسب المذكورة بلحوقه وهذا أمر قريب لا سيما في اصطلاح المتقدمين فإن الفقيه قد يذكر في موضع أحد القولين ويذكر في موضع آخر القول الآخر وذكر أبو الخطاب الخلاف فيما إذا كان بينهما دون ستة أشهر وقال فان كان بينهما فوق ستة أشهر

стр. 389

_________ فهو على ما تقدم من الوجهين وظاهر هذا ثبوت الوجهين في جميع الصور. وكأن الشيخ في كتاب المقنع لما رأى أبا الخطاب حال الوجهين فيما اذا كان فوق ستة أشهر على الوجهين فيما اذا كان بينهما دونها لم يتعرض للتفصيل لعدم فائدته وكذلك قول الشيخ في كتاب زوائد الهداية على الخرقي والشيخ وجيه الدين أبو المعالي في كتاب الخلاصة تبع أبا الخطاب في التفضيل من غير زيادة ولا نقصان إلا أنه صحح عدم وقوع الطلاق في الحالين وكذلك فعل غيرهما وذلك من إقرارهم وعدم تغييرهم ظاهر في فهمهم ظاهره١. فإن قيل كلام أبي الخطاب محمول على القول بأن الثاني تنقضي به العدة ولا يلحق بالمطلق كما قيده صاحب المحرر؟.

стр. 390

_________ قيل: كلام شخص لا يقيد كلام شخص آخر بل يحمل من أطلق على عمومه اللهم إلا أن يندرج تحت الإطلاق صورة لا يكون للقول بها مساغ فحينئذ تخرج تلك الصورة من الإلحاق لتعذر حمل المطلق عليها لا سيما هنا لأن أبا الخطاب ذكر انقضاء العدة بما لا يلحق بالمطلق احتمالا فجعل كلامه تفريعا منه على احتمال بعيد من غير إشارة منه إلى ذلك بعيد بل قد يقال فيه إشارة إلى الخلافة لأنه أحال هذه المسألة على التي قبلها فدل على اشتراكهما في المدرك والحكم. يؤيد هذا أن صاحب الوجيز من متأخري الأصحاب ذكر فيه أنها تطلق بالأول وتبين بالثاني ولا تطلق بالثاني وقطع بهذا ولم يفصل بين ستة أشهر وغيرها وقطع في مسألة لحوق النسب بأنه يلحقه وقطع في العدة بأن مالا يلحقه نسبه لا تنقضى به العدة وهو كتاب حسن وقد اطلع عليه القاضي تقي الدين الزريراني البغدادي وأجاز الفتيا به وأنه المذهب. فقد ظهر من هذا أن الأصحاب رحمهم الله تعالى في الحال الرابع وهو فيما إذا ألحقناه به هل تكمل به الثلاث على وجهين وقياس القول
следующие страницы →