_________
حائل عن الكعبة لأمر أصلي الخلقة كالمنازل والتلول لأنه يتمكن من التوجه إلى عينها قطعا وإن كان من دون حائل وهكذا من كان بالمدينة ففرضه الإحاطة واليقين لأنه يتوجه إلى محراب النبي ﷺ فيقطع على أنه متوجه إلى الكعبة.
وأما من فرضه الخبر فمن خفى عليه التوجه وهناك من يخبر عن الكعبة عن علم ويقين.
وأما من فرضه التقليد فمن خفيت عليه الدلائل ولم يتوصل إلى القبلة بالدليل.
وأما من فرضه الاجتهاد فمن كان من مكة على مسافة لا يتوصل إلى المعاينة ولا يتمكن من الإحاطة واليقين ولا ممن يخبره عن إحاطة ويقين.
فأما من كان بمكة أو بالقرب منها من دون حائل عن الكعبة فإن كان الحائل كالجبال والتلول ففرضه الاجتهاد أيضا وإن كان لا من أصل خلقه كالمنازل ففرضه الإحاطة واليقين.
وكل من قلنا فرضه الإحاطة أو اليقين أو الخبر عمل عليه.
وكل من قلنا فرضه الاجتهاد فهل عليه الاجتهاد في طلب العين أو الجهة على روايتين.
وذكر القاضي أن المشهور والصحيح عن الإمام أحمد أن عليه الاجتهاد في طلب الجهة وأن علي بن سعيد قال إنه مذهب الإمام أحمد وكذا عند غيره من الأصحاب.
وذكره القاضي وغيره الفائدة التي ذكرها في المحرر على الروايتين وأنه لو اختلف اجتهاد رجلين في الجهة الواحدة لكن أحدهما يميل يمينا والآخر يميل شمالا فهل لأحدهما أن يأتم بالآخر؟ ينبني على ذلك.
стр. 72
أو من مسجد الرسول ﷺ وفرض من بعد الاجتهاد إلى جهتها وعنه إلى غيرها فلو انحرف عن قبلته قليلا صحت صلاته على الأولى دون الثانية ومن أخطأ القبلة في الحضر أعاد وإن اجتهد في السفر وأخطأها لم يعد ومن أخبره ثقة بالقبلة عن علم قلده وإن أخبره عن اجتهاد اجتهد ولم يقلده ويقلد الأعمى أوثقهما عنده فإن تساويا قلد أيهما شاء فإن صلى الأعمى بلا دليل أعاد فإن لم يجد مقلدا صلى ولم يعد وقيل: يعيد وقيل: لا يعيد إلا أن يخطئ والجاهل بأدلة القبلة كالأعمى فيما ذكرنا ومن رأى محاريب ببلد خراب أو بلد كفر وشك هل هي للمسلمين أم لا لم يعمل بها.
стр. 73
باب صفة الصلاة
يشترط النية للصلاة ويجب تعيينها للمكتوبة والنفل المعين ولا تجب نية الفرضية للفرض ولا نية القضاء للفائتة وقال ابن حامد يجبان.
ويكفي لمطلق النفل نية الصلاة.
وإذا تقدمت النية التكبير بزمن يسير أجزأه مالم يفسخها وإذا فسخها في صلاته بطلت وإن تردد في فسخها أو نوى أن يفسخها فعلى وجهين.
стр. 74
ولا تنعقد الصلاة إلا بقوله: "الله أكبر" فإن عجز عنه كبر بلغته وقيل: لا يترجم عنه كالقرآن ويرفع يديه مع التكبير مبسوطتين مضمومتي الأصابع إلى منكبيه وعنه إلى أذنيه وعنه هما سواء.
ثم يضع يمنى يديه فوق كوع اليسرى تحت سرته وعنه تحت صدره وعنه يخير وينظر إلى محل سجوده ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" ثم يقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" سرا وليست من الفاتحة
стр. 75
وعنه هي آية منها ثم يقرأ الفاتحة متوالية وأن أطال قطعها بذكر أو سكوت عمدا ابتدأ وإن كان سهوا أو يسيرا بنى فإذا أتمها قال آمين يجهر بها الإمام ومن خلفه فيما يجهر بقراءته ثم يقرأ سورة في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي البقية من متوسطه ويطيل أول ركعتين من صلاته وله قراءة أواخر السور وأوساطها وجمع سور في الفرض وعنه يكره ذلك.
стр. 76
ويجهر الإمام في الفجر وفي الأوليين من العشاءين ولا قراءة على المأموم.
стр. 77
_________
وخصوص القراءة كان معتمدا صحيحا في التخصيص وهذا عند التأمل على النظر الصحيح.
واعتمدوا على قياس وهو أنه مأموم صح اقتداؤه بإمامه في ركعة فلم تلزمه قراءتها كما لو أدركه راكعا وقد ثبت الأصل بحديث أبي بكرة وأصل هذا القياس وهو المسبوق المدرك للركوع إن قيل لا تسقط عنه الفاتحة كما هو قول طائفة من العلماء واختاره من الشافعية ابن خزيمة وصاحبه أبو بكر الضبعي فهو ممنوع وروي عن أبي هريرة ﵁ أنه لا " تدرك الركعة بإدراك الركوع " لكن ضعفه ابن عبد البر والصحيح عنه كقول الجماعة وقال الحاكم في تاريخه أبو بكر أحمد بن إسحق بن أيوب الإمام المفتي المتكلم المغازي الرئيس الولي وأحد عصره سمعته وقد سأله الرئيس أبو الحسين عن الرجل يدرك الركوع ولم يقرأ فاتحة الكتاب في تلك الركعة فقال يعيد تلك الركعة قال الحاكم وقد صنف الشيخ أبو بكر هذه المسألة ويروي عن أبي هريرة وجماعة من السابقين أنهم قالوا يعيد الركعة والله أعلم.
ويجاب عن حديث أبي بكرة بأنه يحتمل أنه قرأ الفاتحة بسرعة أو لم يقرأها ولم يعلم النبي ﷺ بتركه لها فهو قضية في عين فلا حجه فيه وإن قيل تسقط عنه كما هو قول أكثر القائلين بوجوب الفاتحة على المأموم وإسحق بن راهويه أوجبها على المأموم وقال أجمع الناس على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وكذا نقل غيره الإجماع.
إن قيل بهذا قيل الدليل الشرعي قد دل على وجوبها على المأموم وعدم سقوطها عنه بخلاف المسبوق والدليل متبع وكون الشيء واجبا أو ركنا وغير ذلك أمور اصطلاحية فجميع ما دل دليل على وجوبه فالأصل عدم سقوطه مطلقا فإن دل دليل على سقوطه في موضع قيل به عملا بالدليل.
стр. 78
_________
وكان الباقي على أصل الدليل وعلى هذا لا يتوجه النقض بالأركان على من أوجبها أو أسقطها عن المسبوق.
ولو أدركه في الركوع فأتى بتكبيرة الإحرام فقط صحت صلاته مع تركه تكبيرة الركوع وهذا واجب سقط للعذر كذا في مسألتنا.
ولو قام الإمام عن التشهد الأول فذكره بعد شروعه في القراءة أو قبلها وقلنا لا يرجع والمأموم جالس قام وتبعه وهذا واجب سقط للعذر وهو متابعة الإمام.
ومن أدلة وجوبها على المأموم عن عبادة بن الصامت ﵁ قال صلى رسول الله ﷺ الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال إني أراكم تقرءون وراء إمامكم قال قلنا يا رسول الله إي والله قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها رواه الترمذي.
حدثنا عباد حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة وقال حديث حسن وقد رواه أحمد في المسند من حديث ابن إسحاق عن مكحول وروى أيضا حدثنا أبي عن بن إسحاق حديث مكحول فذكره ولم أجد أحمد رواه من غير حديث أبي الخفاف١ عن محمد بن أبي عاصم عن صحابي وعن أبي معاذ كما سيأتي بعد ذلك ورواه ابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة حدثنا مؤمل بن هشام اليشكري حدثنا إسماعيل بن علية عن محمد بن إسحاق حدثني مكحول ورواه أبو داود من حديث ابن إسحاق وكذلك الدارقطني وقال إسناده حسن وفي لفظ " لا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت به إلا بأم القرآن ".
رواه النسائي أخبرنا هشام بن عمار عن صدقة عن زيد بن واقد عن حزام ابن حكيم عن نافع بن محمود بن ربيعة عن عبادة.
стр. 79
_________
ورواه أبو داود من حديث زيد بن واقد وكذلك رواه الدارقطني وقال إسناد حسن ورواته ثقات كلهم وعنده أنه سمع عبادة بن الصامت ولحديث عبادة غير طريق وقد رواه البخاري في غير الصحيح وصححه ورواه أيضا ابن حبان والطبراني والبيهقي وغيرهم وقد ضعف الإمام أحمد حديث عبادة من قبل ابن إسحاق وقال لم يرفعه غير ابن إسحاق واعتمد ابن الجوزي على هذا وابن إسحاق لم ينفرد به والظاهر أن الإمام أحمد لم يقع له غير طريق محمد بن إسحاق فلهذا قال هذا وابن إسحاق مختلف فيه والأكثرون على أنه ثقة إذا صرح بالسماع كما هو هنا فالصواب حسن حديثه لزوال التدليس الذي يخشى منه وقال الترمذي وروى هذا الحديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " قال وهذا أصح.
والظاهر أن مراده أن هذا أصح إسنادا من حديث ابن إسحاق فإنه قد حسن حديث ابن اسحاق ولو كان ضعيفا لم يحسنه وضعف أيضا من قبل زيد بن واقد فإن أبا زرعة قال فيه ليس بشيء كذا قال ابن الجوزي وتبعه المصنف في شرح الهداية وليس كذلك فإن زيد بن واقد هذا دمشقي من أصحاب مكحول وثقه الإمام أحمد وابن معين وروى له البخاري في الصحيح ولم يقل فيه أبو زرعة ليس بشيء إنما قال في زيد بن واقد البصري الذي يروي عن حميد وقال ابن عبد البر في نافع بن محمود هو مجهول وليس كذلك فإنه يروي عنه غير واحد من الثقات ووثقه ابن حبان والثاني سديد في الرجال وقد أخرج له ولم أجد فيه جرحا.
وهذه إشارة إلى حديث عبادة ومن نظر فيه ظهر له حسنه وأنه صالح
стр. 80
_________
للاحتجاج به وهو في خصوص المأموم وخصوص القراءة وقد احتج به ابن الجوزي على خصمه الحنفي في قراءة الفاتحة إذا لم يجهر.
قال المصنف في شرح الهداية ثم لو صح فحديث إذا قرأ الإمام فأنصتوا أصح منه إسنادا فهو مقدم عليه
وهذا فيه نظر لأنه بتقدير صحته يجب تقديمه على حديث إذا قرأ فأنصتوا لخصوصه وهذا ظاهر.
قال ثم يحمل قوله: " إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " على الفضيلة والاستحباب لا استثناء من قوله: " فلا تفعلوا " والمراد به استحباب الترك.
وهذا فيه نظر أيضا لأن الصواب مذهبا ودليلا أن حرف النفي إذا دخل على شيء دل حقيقة على عدم صحته فالتزام هذا المحذور الذي ذكره من غير ضرورة ظاهرة بعيد مع أنه مخالف للمذهب لا على كراهة قراءتها بل قد ذهب بعضهم إلى البطلان فإن كان ولا بد من مخالفته فمخالفته بالمصير إلى قول سلف وعليه جماعات من الأئمة أولى لا سيما وفيهم عمر بن الخطاب ﵁ فإنه سئل عن القراءة خلف الإمام فقال اقرأ بفاتحة الكتاب قلت وإن كنت أنت قال وإن كنت أنا قلت وإن جهرت قال وإن جهرت رواه جماعة بمعناه منهم سعيد بن منصور والدارقطني وهذا لفظه وقال إسناد صحيح.
والاستحباب يروى عن الليث والأوزاعي.
وقد روى معنى حديث عبادة عن النبي ﷺ من غير وجه رواه الإمام أحمد عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من الصحابة ورواه أيضا عبد بن حميد في مسنديهما من حديث أبي قتادة ورواه الطبراني من حديث
стр. 81
ويسن له أن يستفتح ويتعوذ ويقرأ إلا أن يسمع إمامه فيكره وعنه لا يكره أن يستفتح ويتعوذ بحال وعنه يستفتح بكل حال ولا يتعوذ إذا سمع إمامه ومن لم يحسن سورة الحمد لزمه تعلمها فإن ضاق الوقت قرأ من غيرها سبع آيات لا تنقص عنها في الحروف فإن نقصت فعلى وجهين [المذهب الصحة] .
стр. 82
وإن لم يحسن إلا آية كررها بقدرها وقال ابن أبي موسى لا يجب تكرارها.
وإن لم يحسن قرآنا لزمه قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر فإن لم يحسن ذكرا وقف بقدر الفاتحة.
ثم يرفع يديه ويركع مكبرا ويجعل يديه على ركبتيه ورأسه بإزاء ظهره ويجافي عضديه على جنبيه وإن انحنى بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه أجزأه.
ويقول: "سبحان ربي العظيم" ثلاثا وهو أدنى الكمال.
стр. 83
ثم يرفع رأسه ويديه قائلا "سمع الله لمن حمده" إن لم يكن مأموما.
فإذا انتصب قال ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ويقتصر المأموم على التحميد ويأتي به في رفعه وقيل: هو كالإمام والمنفرد.
стр. 84
ثم يكبر ويخر ساجدا ويضع ركبتيه ثم يديه ويجب السجود على يديه وركبتيه وأطراف أصابع رجليه وجبهته وفي الأنف روايتان ولا يجب مباشرة المصلى بشيء منها وعنه يجب بالجبهة.
ويسن أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويجعل يديه حذو منكبيه أو أذنيه ويفرق بين ركبتيه ويقول "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا وهو أدنى الكمال.
ثم يرفع مكبرا فيجلس على رجله اليسرى مفترشا وينصب اليمين ويقول "رب أغفر لي" ثلاثا ثم يسجد الثانية كالأولى.
стр. 85
ثم يرفع مكبرا فيقوم على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض وعنه يجلس للاستراحة على قدميه وإليتيه ثم ينهض كما وصفنا.
ثم يفتتح الثانية بالقراءة ولا يتعوذ وعنه يتعوذ ويتمها كالأولى.
стр. 86
ثم يجلس مفترشا ويجعل يديه على فخذيه فيبسط أصابع اليسرى مضمومة ويقبض الخنصر والبنصر من اليمنى ويحلق الإبهام مع الوسطى ويتشهد فيقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ويشير بالسباحة في تشهده مرارا.
ثم ينهض إن كانت صلاته مغربا أو رباعية فيصلى الثالثة والرابعة كالثانية لكنه يسر القراءة ولا يجاوز الفاتحة.
стр. 87
ثم يجلس متوركا فيفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجها عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض ثم يتشهد بالتشهد الأول ثم يقول: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يسرته كذلك ولا تجب التسليمة الثانية في النفل وفي الفرض روايتان وهل قول ورحمة الله واجب؟ على وجهين.
ومن نوى بسلامه على الحفظة والإمام والمأموين صحت صلاته وإن لم
стр. 88
ينو الخروج نص عليه وقيل: لا تصح وقيل: إن نوى الخروج صحت وإلا فلا تصح.
ويجهر الإمام بأول تسليمة ويسر بالثانية نص عليه وقال ابن حامد عكسه وإن كانت صلاته ركعتين جلس عقيبهما مفترشا وأتى بما ذكرنا في التشهد الثاني.
والمرأة كالرجل في ذلك كله لكن لا تتجافى في ركوع ولا سجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها عن يمينها فهذه صفة كمال الصلاة.
стр. 89
والفرض من ذلك القيام والتحريمة وقراءة الفاتحة وعنه أنها سنة وأن الفرض قراءة آية والركوع والاعتدال عنه والسجدتان والجلسة بينهما والطمأنينة في هذه الأفعال والتشهد الأخير وجلسته والصلاة على رسول الله
стр. 90
صلى الله عليه وسلم وعنه أنها سنة وعنه تجب مع الذكر وتسقط بالسهو والسلام الترتيب لذلك.
فهذه ثلاثا عشر ركنا لا تسقط في عمد ولا سهو وما سواها فمسنون.
стр. 91
ما خلا ثمانية: التكبير لغير الإحرام والتسميع والتحميد وتسبيحتي الركوع والسجود مرة مرة وقول رب اغفر لي مرة والتشهد الأول وجلسته فهذه
стр. 92
واجبات يبطل الصلاة تركها عمدا وتسقط بالسهو وعنه أنها سنن.
ولا يدعو في تشهده إلا بما في الأخبار وما يرجع لأمر دينه.
стр. 93
ومن تكلم في صلاته عمدا أو سهوا بطلت وعنه لا تبطل إلا بالعمد وعنه تبطل بهما إلا لمصلحتها وعنه تبطل بهما إلا صلاة إمام تكلم لمصلحتها وعنه تبطل بهما إلا لمصلحتها سهوا وهو أصح عندي.
ومن قهقه أو نفخ فأبان حرفين فقد تكلم وكذلك إن تأوه أو أن أو بكى إلا من خوف الله فلا بأس وفي النحنحة روايتان.
стр. 94
واللحن لا يبطل الصلاة إذا لم يحل المعنى فإن أحاله كان عمده كالكلام.
стр. 95
وسهوه كالسهو عن كلمة وجهله كجهلها والعجر عن إصلاحه كالعجز عنها.
стр. 96
والعمل المستكثر عادة لغير ضرورة يبطل عمده وسهوه ويسير الأكل والشرب يبطل الفرض عمده دون سهوه وفي النفل روايتان.
стр. 97
ومن مر بينه وبين سترته أو بقربه إن لم يكن له سترة كلب أسود بهيم قطع صلاته وفي المرأة والحمار روايتان.
وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
стр. 98
_________
في هذا الحكم كما اشتركا في تنقيص الصلاة ولا يجيبوا عنه فصارت المسألة على وجهين وقد يقال هذه تشبه خلوة الصغيرة بالماء هل تلحق بخلوة المرأة على وجهين.
واسم الحمار إذا أطلق إنما ينصرف إلى المعهود المألوف في الاستعمال وهو الأهلي هذا هو الظاهر ومن صرح به من الأصحاب فالظاهر أنه صرح بمراد غيره فليست المسألة على قولين كما يوهم كلامه في "الرعاية".
стр. 99
باب ما يكره للمصلى ومالا يكره
يكره له أن يلتفت أو يرفع بصره أو يغمض عينيه أو يفرقع أصابعه أو يشبكها أو يتخصر أو يتروح أو يلمس لحيته أو يغطى وجهه أو يعقص شعره أو يلف كمه أو يفترش ذراعيه ساجدا أو يقعى بأن يجلس على عقبيه أو بينهما ناصبا قدميه أو يصلى حاقنا أو تائقا إلى طعام بحضرته أو يلبس
стр. 100
الصماء بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره إلا أن تبدو منه عورته فتبطل صلاته وعنه يكره وإن كان تحته غيره.
وله رد من مر أمامه وعد الآي والتسبيح وقتل الحية والمقرب والقملة ولبس الثوب ولف العمامة ورد السلام إشارة إلا أن يكثر ذلك متواليا فتبطل.
стр. 101
وله القراءة في المصحف والفتح على إمامه.
وإذا ناب الرجل شيء في صلاته سبح والمرأة تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى وله إذا تلا آية رحمة أو عذاب أن يسأل ويتعوذ وعنه يكره في الفرض.
стр. 102
_________
المصنف في شرح الهداية وقال نص عليه لفعله ﵊ الذي رواه عنه المطلب بن أبي وداعة ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم ولأن الطواف صلاة فصار هذا المصلي كمصل بين يديه صف يصلون ولأن الناس يكثرون هناك ويضيق الاجتياز في جهة بعينها واختار الشيخ موفق الدين أن حكم الحرم حكم المسجد الحرام ولم أجد أحدا من الأصحاب قال به.
وقد احتج على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه بمرور ابن عباس راكبا على حمار بين يدي بعض الصف والنبي ﷺ يصلي بالناس بمنى وهذا الاحتجاج منه على اختيار الأصحاب لا على اختياره وظاهر كلامه في جواز رد المار فقط لقوله " وله رد المار " وكذا عبارة جماعة وصرح الشيخ موفق الدين وغيره باستحباب الرد وقال الإمام أحمد في رسالته في الصلاة رواية مهنا وما يتهاون الناس به في صلاتهم بتركهم المار بين يدي المصلي وقد جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال للمصلي "إ دأره فإن أبى فالطمه فإنما هو شيطان " فلو كان للمار بين يدي الصلاة رخصة ما أمر النبي ﷺ بلطمه وإنما ذلك لعظم المعصية من المار بين يدي المصلي والمعصية من المصلي إذا لم يدرأه وقال إسحاق بن إبراهيم سألت أبا عبد الله,
стр. 103
_________
قلت أيدفع الرجل من يمر بين يديه وهو في الصلاة قال شديدا ورأيته دفع غير واحد مروا بين يديه فلم يدعهم.
وهذا معنى كلام المصنف في شرح الهداية لأنه قال ولا ينبغي للمصلى ترك الرد إن أمكنه لأنه مأمور به وهو ينهي عن منكر وقد جاء أن المرور ينقص الصلاة فروى البخاري عن ابن مسعود قال: "ممر الرجل يضع نصف الصلاة".
قال الإمام أحمد هو يضع من صلاته ولا يقطعها وقال القاضي هذا محمول على من أمكنه الرد فلم يرد فأما من غلب عليه فأجره تام لا ينقص أجره بذنب غيره انتهى كلامه.
وظاهر ما قدم في الرعاية أن المرور إذا لم تكن سترة محرم كما سبق قطع به جماعة وقال القاضي يكره وقطع به في المستوعب وقيل: النهي عن ذلك مختص بما بينه وبين سترته وحكى ابن حزم الاتفاق على إثمه في هذه الصورة.
وظاهر كلامه في المحرر رد المار في الفرض والنفل آدميا كان أو غيره وصرح به جماعة وعن الإمام أحمد يرده في الفرض فقط.
стр. 104
باب سجود التلاوة
وهو سنة للتالي ولمستمعيه الجائز اقتداؤهم به فإن لم يسجد لم يسجدوا ولا يسن للسامع.
وهو أربع عشرة سجدة في الحج منها اثنتان وفي المفصل ثلاث وسجدة "ص" سجدة شكر وعنه هي من عزائم السجود.
стр. 105
ومن سجد خارج الصلاة اكتفى بتكبيرتي سجوده ورفعه كما لو سجد في صلاة ويجلس ويسلم ولا يتشهد.
وقال أبو الخطاب يكبر قبلهما تكبيرة الإحرام وخرج وجها أنه يتشهد.
ويكره للإمام أن يقرأ السجدة في صلاة السر وأن يسجد لها ويخير المأموم في السجود لها معه.
وسجود الشكر لتجدد النعم مستحب ولا يفعل في الصلاة.
ويعتبر للسجود شروط النافلة.
_________
стр. 106
باب سجود السهو
ويجب سجود السهو لكل ما تصح الصلاة مع سهوه دون عمده كترك الواجبات والسلام من نقص وزيادة ركن فعلي كسجدة وقيام ونحوه فأما ترك السنن وزيادة ذكر في غير محله سوى السلام فلا سجود لعمده وهل يستحب لسهوه؟ على روايتين.
стр. 107
ومن قام إلى ركعة زائدة قطعها متى ذكر وبنى على فعله قبلها فإن كان إماما فسبح به اثنان فليرجع إذا لم يتيقن صوابه فإن لم يرجع فسدت صلاته ولم تبطل صلاتهم إن فارقوه وعنه تبطل.
فإن سهوا معه فأتوا بالخامسة لم يعتد بها المسبوق.
ومن نسي التشهد الأول حتى قرأ في الثالثة لزمه المضي وإن لم ينتصب لزمه العود وإن انتصب ولم يقرأ فله العود والمضي أولى ويسجد للسهو بكل حال.
стр. 108
ومن نسي تسبيح ركوعه حتى انتصب منه لم يعد وإن عاد جاز ذكره القاضي وقياس بقية الواجبات مثله
ومن نسي ركنا من ركعة حتى قرأ في الأخرى لفت المنسي ركنها فقط.
وإن ذكر قبل القراءة لزمه أن يعود فيأتي بالمنسي وما بعده فإن لم يذكر حتى سلم فهو كترك ركعة فيبنى ما لم يطل الفصل إلا أنه يسجد له قبل السلام نقله عنه حرب وقال أبو الخطاب تبطل صلاته.
стр. 109
ومن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر في تشهده تمم الرابعة بسجدة وكانت أولاه وعنه يبتدئ الصلاة.
ومن ذكر ترك ركن وجهله أو محله عمل بأسوأ التقديرين.
ومن شك في عدد الركعات أخذ بالأقل وعنه بغالب ظنه فإن استويا عنده فبالأقل وعنه يأخذ المنفرد بالأقل والإمام بغالب ظنه ومن شك في ترك ما يسجد لتركه سجد وقيل: لا يسجد ولا يسجد المؤتم لسهوه ويسجد لسهو إمامه إن سجد فإن نسي إمامه أن يسجد لم يسجد وعنه يسجد.
стр. 110
ويجوز السجود للسهو قبل السلام وبعده والأفضل قبله إلا إذا سلم من نقص ركعة تامة فأكثر أو شك وقلنا يتحرى فإن الأفضل بعده وعنه كله قبل السلام وعنه إن كان من نقص أو شك فقبله ومن زيادة فبعده وإن اجتمع سهو سجوده قبل السلام وسهو سجوده بعده لم يتداخلا وقيل: يتداخلان وهل يغلب ما قبل السلام أو أسبقهما على وجهين.
ومن نسي السجود قضاه وإن تكلم ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد وعنه يسجد وإن خرج وبعد.
ومن سجد بعد السلام تشهد وسلم ومن ترك سجود السهو الواجب عمدا بطلت صلاته إلا ما محله بعد السلام وقيل: لا تبطل بحال.